<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الحياة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مسافات &#8211; ومعه الثاني &#8230;..</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d8%b9%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d8%b9%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 26 Jul 2018 12:34:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 492]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[سنة الأكوان]]></category>
		<category><![CDATA[طبائع الناس]]></category>
		<category><![CDATA[مسافات]]></category>
		<category><![CDATA[معسول الكلام]]></category>
		<category><![CDATA[ولا عصمة]]></category>
		<category><![CDATA[ومعه الثاني .....]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22729</guid>
		<description><![CDATA[طبائع الناس ستائر مخفي وراءها كثير مما لم تكن تتوقّعه ، أو تحسب له حساب. لا سيما إذا كان المقرّب أخا أو صديقا أو واحدا، ممن جمّل لك المقام بمعسول الكلام، أو جمعتك به ذكريات نسميها بلفظ العامّة &#8220;العشرة&#8221; ثم سرعان ما دار عليك، فدارت معه الأيام نحو ما يعتقد أنه أهداك  فيه  الأسوء. وهكذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>طبائع الناس ستائر مخفي وراءها كثير مما لم تكن تتوقّعه ، أو تحسب له حساب.</p>
<p>لا سيما إذا كان المقرّب أخا أو صديقا أو واحدا، ممن جمّل لك المقام بمعسول الكلام، أو جمعتك به ذكريات نسميها بلفظ العامّة &#8220;العشرة&#8221; ثم سرعان ما دار عليك، فدارت معه الأيام نحو ما يعتقد أنه أهداك  فيه  الأسوء.</p>
<p>وهكذا الحياة تخطئ فيها، ويخطئ غيرك ولا عصمة في الوجود إلا لله  ومع هذا كثير من الناس يتجاوز هذه الثنائية، ويغرق في تضخيم الأنا وإشباعها بالغرور كأنه وحده مالك الدنيا، وهو في الحقيقة لا يملك نفسه، أهلكنا هذا التضخم حدّ  الموت، موت المشاعر والعلاقات والإحساس  ببعضنا، ولبسنا جميعا بلا استثناء عباءة القانون  الذي لا يطبّق إلا على الضعفاء.</p>
<p>سنة الأكوان أن يجري القانون العاتي على المستضعفين في الأرض، وسنة الأكوان أيضا أنّ المستضعفين هم من ينتصرون في الأخير، لأنّ النيات جسور قصاص تنشر ألواحها في لحظة انتشاءة العابرين ويقينهم بأنّهم المالكون لكل شيء ولا أحد غيرهم.</p>
<p>يا الله في عوالم يصنعها الإحساس بالمركزية الإنسانية، فتطفو على السطح مشاهد أقسى من الموت وسلوكات ترابية تسقط معها كل علامات التميّز، كورق التوت لتعرّي داخلا لم يكن يحسن سوى تصنّع الأجمل، قد أكون أنا قد يكون غيري، قد نكون جميعا من سقطت علاماته التي لن يحملها من الأرض إلا في وضات التسامي التي تجعلك تدرك في القرارات أنّك لست وحدك، وإنما معك الثاني الذي يصنعك والذي أسّس وجودك.</p>
<p>معك  الذكريات التي تجترّها في كل لحظة كي تصحّح نفسك أو تمنحها  مشروعية قرار اتخذته وقد لبسك الشك في أنّك مخطئ.</p>
<p>معك الثانية والدقيقة والساعة والزمن الماضي بكل تداعياته السيّئة والجميلة، القاسية والرحيمة.</p>
<p>معك صرخات الداخل الذي لا يسمعه إلا أنت، ولا يلعب على تفاصيله إلا مخيالك أو ضميرك الذي يجري في عوالم الناس بالشك أو باليقين، بالتّرك أو بكثرة الاهتمام، بالصلة أو بالقطع، بالعدل أو بالتّجنّي على كل جميل لم تجده في لحظة عابرة فيك.</p>
<p>معك الضعف المفروض أو القوة المتصنّعة.</p>
<p>معك الريح والعواصف، والشموس والأقمار ونجوم أخرى هي كالسهيل تظهر ولا تجاري غيرها.</p>
<p>معك الخطوات الممحوّة والمرسومة والثابتة و المستشرفة.</p>
<p>معك ومعك ومعك &#8230; ومع المعيّة هواجس التنصّل منها لو تستطيع، أو الزيادة في التشبث بها إن كانت ريحك طين.</p>
<p>الذكريات معاش العبد نهارا وهي لباسه بالليل تلازمه كظلّه ولا ينفك عنها ولذا مهما خاتلت فإن معك الثاني الذي لا يخلفك وإن نسيته ذكّرك غيرك به.</p>
<p>فتحرى ان تكون ذكرياتك بانية للحس الراقي فيك ، فإن صورة الجحيم التي ستزرعها في عوالم المحيطين بك ستستيقظ  ولو بعد حين، ولو تغيرت الأمكنة لأنّ الزمن الماضي لصيق، لصيق ، لصيق  فتحركي أيتها الأزمنة ، ما شئت فإنّ الثاني بك محيط.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>دة. ليلى لعوير</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d8%b9%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مسافات &#8211; صيغة&#8230;&#8221;للّه&#8221;&#8230;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%b5%d9%8a%d8%ba%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%91%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%b5%d9%8a%d8%ba%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%91%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jul 2017 12:41:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 482]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA["للّه"]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[دة. ليلى لعوير]]></category>
		<category><![CDATA[صيغة]]></category>
		<category><![CDATA[ما معنى]]></category>
		<category><![CDATA[مسافات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17503</guid>
		<description><![CDATA[ما معنى أن نحيا ونعيش، وفي القلب مخبوء كثير من الحقد على الحياة؟! ما معنى أن نتواصل وعقولنا عازفة على أن تسمع بعضها بعضا في ودّ؟! ما معنى أن نسهر ونكدّ ونجدّ ونتعب، ولا أحد بين المسافات يشكر الجهد؟! ما معنى أن نعيش وفي الظل أبوان كبيران مشتاقان لأنس ولد وبنت أفنيا عمريهما لأجل أن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ما معنى أن نحيا ونعيش، وفي القلب مخبوء كثير من الحقد على الحياة؟!</p>
<p>ما معنى أن نتواصل وعقولنا عازفة على أن تسمع بعضها بعضا في ودّ؟!</p>
<p>ما معنى أن نسهر ونكدّ ونجدّ ونتعب، ولا أحد بين المسافات يشكر الجهد؟!</p>
<p>ما معنى أن نعيش وفي الظل أبوان كبيران مشتاقان لأنس ولد وبنت أفنيا عمريهما لأجل أن يخرجاهما للدنيا نماذج حياة، ونبت مثمراً بل قطوفا دانية تزيد في الدنيا وتزيد..؟!</p>
<p>ما معنى أن تفرح ويبكي غيرك أو تبكي ويفرح غيرك أيضا، وبين البكاء والفرح ترفل الغفلة وينتعش النسيان؟!</p>
<p>ما معنى أن نجتمع في ظل بيت مليء بالدفء ثم سرعان ما تفرّق مجامعنا الظروف فيصبح السؤال عن بعضنا أعسر ما تنتج المشاغل؟!</p>
<p>ما معنى أن تصادق وتضحي وتمضي العمر وفيا لمن صادقت ولكن سرعان ما يرفع الودّ، ولا يملك الإنسان فيها أن يحتاط لإبقاء الفضل، في لحظة انتعاشه العزة بالإثم؟!</p>
<p>ما معنى&#8230; وما معنى..</p>
<p>ويضيق أفق المعاني ليختزل وجه الإنسان الشاحب المخذول، إذا غابت فلسفة الحب.</p>
<p>وجه الدنيا جميل إذا غرست في القلب شجرة حب تطل من خلال ورقها على كل المعاني فتنظر في المخطئين في حقك فتسامح وأنت مدرك أنّ الصيغة التي تنازلت لأجلها هي صيغة&#8230; لله&#8230; حتى وإن فلسف المخطئون تسامحك على أنه ضعف أو قلة تقدير للذات لحظتها فقد تنتشي لأنهم لم يفهموا هذا فيك، فوحده الحب مثمر ووحده الحب قادر على هدم دينصور مغروس في الداخل الإنساني اسمه العزة بالإثم.</p>
<p>وجه الدنيا جميل إذا عانقت روحك صيغة &#8220;لله&#8221;، وعشت بها ولها وعاهدت نفسك على تفعيل القيم الإيجابية، بعيدا عن مهاترات الغارقين في حب الضحالة والرذالة وقلة الأخلاق.</p>
<p>إنك تصنع انتصارك بصيغة لله وأنت تتنازل وتغفل وتبارك صنائع المعروف وتقوم عليها حتى مع الحمقى والغرقى في متاهات الضغينة والكبر، تغازل الفطرة وهي سر من أسرار الله فتلبسها الوضوح وتحي فيها طاقاتها المكنونة في حب الخير فترتقي ويلتقي النور بالنور ليزيح ظلمة القلوب التي تمعن في ترسيخ الظلام البشري وهو يختار التراب مسرحا للأفول الإنساني.</p>
<p>الطبع البشري مجبول على الرفض، ومجبول على الرضا أيضا إذا عانقت الروح تسابيح الوحي وجماله وبين القبول والرفض صيغة &#8220;لله&#8221; تتحرّك فتحرك البشرية نحو الخير والحياة بالعمل واستثمار معنى الإعمار، الإعمار في النفس والإعمار</p>
<p>في البشر والإعمار في البر والجو والبحر بمعنى يتجاوز فلسفة الدم والموت والدمار إلى معنى أعمق لا نقدر على ترسيخه إلا إذا ترسخت في أعماقنا صيغة لله بكل ما تحمله من جمال الصدق والعمق والتسامي.</p>
<p>تكبر الهموم في قلوبنا وتصغر بصيغة هي &#8220;لله&#8221;.</p>
<p>تكبر الأحقاد في داخلنا وتصغر بصيغة هي &#8220;لله&#8221;.</p>
<p>وتعظم الأمور وتستشكل وسرعان ما تخبو بصيغة هي &#8220;لله&#8221;.</p>
<p>فتسمو أرواحنا ولا ترضى بديلا عن هذا السّمو لماذا؟؛ لأن هذه الصيغة تهوّن علينا العظائم فنخوضها، وتهوّن علينا الأحقاد، فنسامح متبنّيها، وتهوّن علينا الأمور فنعمل ونتحمّل كي نصنع الأجمل للحياة، وتهوّن علينا الضغائن فتهدينا، وتعلّمنا فلسفة أخرى للحب، تقوم على أنّ الأجمل في الدنيا أن تملك قلبا جميلا تطهّره إذا ما ملّ أو صدئ بين الفينة والأخرى في عالم الناس الصعب والشائك والمليء بالعذاب هذه الصيغة، لتؤكد لنا أنّ عين المعنى &#8220;صيغة لله&#8221;.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>دة. ليلى لعوير</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%b5%d9%8a%d8%ba%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%91%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مسافات &#8211; عندما تكتب النّساء&#8230;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d8%b3%d8%a7%d8%a1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d8%b3%d8%a7%d8%a1/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 May 2017 12:06:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 478]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة]]></category>
		<category><![CDATA[النّساء]]></category>
		<category><![CDATA[تكتب النّساء]]></category>
		<category><![CDATA[دة. ليلى لعوير]]></category>
		<category><![CDATA[مساحة]]></category>
		<category><![CDATA[مسافات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17126</guid>
		<description><![CDATA[مساحة الحياة أعمق، عندما تتحرّك، بفيض أنثوي راق يمنح للآخر أن يرى الوجود بصورة مختلفة، ويعطيها من الأبعاد ما يحقّق للإنسان في صورته المتسامية كيانا متزنا يرى فيه الحياة بكل تفاصيل الوجع والفرح على أنّهما شيء من الحياة. يكتب الرجل وتكتب المرأة، يشعر الرجل وتشعر المرأة، يرى الرجل وترى المرأة، توهيمات أسّست للتّصنيف، وجعلت من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مساحة الحياة أعمق، عندما تتحرّك، بفيض أنثوي راق يمنح للآخر أن يرى الوجود بصورة مختلفة، ويعطيها من الأبعاد ما يحقّق للإنسان في صورته المتسامية كيانا متزنا يرى فيه الحياة بكل تفاصيل الوجع والفرح على أنّهما شيء من الحياة.</p>
<p>يكتب الرجل وتكتب المرأة، يشعر الرجل وتشعر المرأة، يرى الرجل وترى المرأة، توهيمات أسّست للتّصنيف، وجعلت من الكتابة الجنوسية إشكالا يُقْفز به على الخوض في المواضيع الكفيلة بصناعة الإنسان الحُرّ، فمتى كانت المرأة عدوّة للرجل؟! ومتى كانت قضاياهما مختلفة، إذا ارتبطت بمعنى الحياة والوجود والمصير؟! صحيح أنّ طريقة التفكير تختلف، فليس الذكر كالأنثى لأنّ لكل منطقه ومنطلقه في فهم الأشياء وقراءتها. ولكن الأصل في الاختلاف التّكامل وليس التآكل الذي تصنعه كثير من الكتابات الداعية إلى تحرير المرأة وتقويض الرجل بحجة طغيان الفهم الذكوري على كثير من الأشياء وتحكّمه فيها، وضعف النّساء وقلة حيلتهن، مع أن الواقع يقول العكس بوصفهن، أكثر قدرة على صناعة الفارق في الحياة.</p>
<p>يكتب الرجال المواجع، وتصنع النسّاء الفواجع، يكتبون الأمل وتصنع الأمل أيضا وبين الكتابتين والصناعتين، أفق يتحرك تحرّكا جميلا بالوعي، ويعطي ثمرته بحسن التفكير والتدبير متى وعت النساء والرجال على السّواء، أنّ قيمة وجودهم يكفل حضوره واستمراره القرابة الفكرية بين الجنسين لتأمين معنى، يفيد أنّ الإنسان هو امرأة ورجل يستثمران في الخير، ويكتبان لأجل انتعاشة الحسّ ورقي المعاني.</p>
<p>الصدامات المصطنعة كثيرة، والظلم كثير أيضا من الطرفين، ولكنّه أعتى عندما تحرّكه النّساء، بلا وعي، لماذا؟ لأنّ حجم المعاناة هنا، سيكون أكبر.</p>
<p>فالفعل والفاعل في واقع الحياة هنّ، وكثيرا ما يكون الرجل مفعولا به إذا ارتبط بصيغة إنّه من كيدكن إنّ كيدكنّ عظيم.</p>
<p>فكيد النّساء في الشّر عظيم، وكيدهنّ في الخير عظيم أيضا، ولذا كانت مساحة الكتابة، لدى المرأة أوسع في تمثّل الهمّ الإنساني أو الحديث عنه أو معايشته أو صناعته، وعندما تصنع الهمّ النّساء، وتعبّر عنه فكثيرا ما تعطي التبريرات للسلوكات الخاطئة، من منطلق الدّفاع عن النّفس، أو الانتقام لها، أو عدم فهم المحيطين بها، لما تحبّه هي وتراه، وهذه مغالطات أذهبت على الأدب وهجه، وأوقعته في إرباك كبير يصوّر الرّجل على أنّه عذابها رغم أنّه في أصل وجوده عالمها البكر للفهم والتودّد والحياة الكريمة، ويصوّرها مظلومة مهيضة الجناح رغم أنّها بطلة كل الحكايات شئنا أم أبينا، فعذاب المرأة امرأة مثلها، وفرحة المرأة، امرأة مثلها أيضا، وما الرجل في عالم النساء سوى شهريار ترهقه حكايات شهرزاد حين يطيل إليها السمع بلا وعي أيضا، وأنا هنا لا أبرّئ ساحة الرّجال وإنّما أومئ إلى أنّ فاعلية المرأة وفراستها أقوى إذا أرادت أن تجعل من المستحيل ممكنا، وعين الإمكان الانتصار للذاتها الفاعلة في تساميها وحسّها المرهف، وتمثلها للفضيلة وفهمها للحياة بتفاصيلها المختلفة، وتعبيرها عن هذا بما يفتقده إنسان اليوم ابنا وأخا وزوجا وكائنا بشريا يدرك أنّ وعي الكتابة النساء، وأنّ النساء عالم كبير مداخله مختلفة ومخارجه مختلفة إذا سطّرت بالقلم ما يزيد على التأكيد على أنّ ثقافة الصراع بين الجنسين هي من وحي قراءة خاطئة لمعنى وجود كليهما، هذا الوجود المرتبط بفلسفة التمكين لفقه التعارف الإنّيوالإثنيّ والكوني بتجلياته المانعة للتآكل والضامنة للتكامل الذي يعني صنع الإضافة عندما تكتب النساء&#8230;</p>
<p>فالخير كل الخير في وعي النساء&#8230;.إن غاب هذا الوعي فالمعنى الفناء.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>دة. ليلى لعوير</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d8%b3%d8%a7%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>جدلية الموت والحياة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%ac%d8%af%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%ac%d8%af%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Mar 2017 10:56:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 474]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[المشهد الإنساني]]></category>
		<category><![CDATA[الموت]]></category>
		<category><![CDATA[ثنائيات الوجود]]></category>
		<category><![CDATA[جدلية الموت والحياة]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16713</guid>
		<description><![CDATA[إننا لو سلطنا أشعة التأمل والنظر العميق على ثنائيات الوجود، لتبين لنا بأجلى ما يكون الجلاء، أن ثنائية الموت والحياة تتربع على عرش تلك الثنائيات جميعا، لأمر بسيط وجلي أيضا، يكمن في أن هذه منبثقة عن تلك. فلو أخذنا على سبيل المثال إحدى أبرز الثنائيات وأكثرها حضورا على مستوى المشهد الإنساني على هذه الأرض، وهي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إننا لو سلطنا أشعة التأمل والنظر العميق على ثنائيات الوجود، لتبين لنا بأجلى ما يكون الجلاء، أن ثنائية الموت والحياة تتربع على عرش تلك الثنائيات جميعا، لأمر بسيط وجلي أيضا، يكمن في أن هذه منبثقة عن تلك. فلو أخذنا على سبيل المثال إحدى أبرز الثنائيات وأكثرها حضورا على مستوى المشهد الإنساني على هذه الأرض، وهي ثنائية الإيمان والكفر، لوجدنا أنها تدخل في ما صدق ذلكم الحكم، بل إنها تمثل في مستوى من مستوياته المفهومية داخل الحقل الدلالي للتصور الإسلامي للوجود تماهيا في المعنى، إذ إن الإيمان يعادل الحياة في ذلك التصور أو المنظور، بل ويؤدي إلى أعظم حياة في دار الخلود، مصداقا لقوله تعالى: وإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُون(العنكبوت: 64)، بينما يعادل الكفر الموت، بل ويؤدي إلى أعظم شقاء، في وضع لا هو بالحياة ولا هو بالموت، مصداقا لقوله تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَٰلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُور (فاطر: 36). ويقول الله سبحانه وتعالى فيما يجسد الحقيقة السالفة الذكر، أي التماهي بين الحياة والإيمان، وكون ضد هذا صنوا للموت والعدم: أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (الأنعام: 122)، ويقول الرسول : «مثل الذي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لا يَذْكُرُ رَبَّهُ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ» (متفق عليه).</p>
<p>وانطلاقا من هذه الحقيقة الكبرى التي تمثل دعامة أساسية لرؤية الإسلام الفلسفية للكون والحياة والإنسان والمصير، يمكننا أن نقول، بأن مقولة جدلية الحياة والموت -وهو تعبير أبلغ دلالة في سياق هذا المقال والهدف المقصود منه- يمكن أن تمثل الإطار الفلسفي الأوسع الذي يمكن أن تعالج على صعيده أعمق القضايا والإشكاليات التي تواجه الإنسان في خضم هذا الوجود، اعتبارا لما يتيحه من إمكانيات على مستوى المفاهيم، ومن غنى في آليات استثمارها في مجال الفهم والتمثل والتطبيق، بما في ذلك إمكانية المقارنة والموازنة والترجيح، سواء كان ذلك في نطاق الواقع المشهود، أو نطاق تجارب الذين خلوا من قبل.</p>
<p>إن أول شيء يثمره التموقع في إطار هذه الجدلية هو الإيمان بقداسة الحياة وحرمة الأحياء، انطلاقا من كون الحياة والموت من خلق خالق الموت والحياة، وهو ما يتضمنه قوله : الَّذِى خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَوٰةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفُورُ (الملك: 2). فالله  هو الكفيل جلت قدرته بالإحياء والإماتة في صورهما المتعاقبة وفي كلا معنييهما المادي والمعنوي: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (البقرة: 28). فمن الحمق والخبال، ومن الجور والعدوان، أن ينزلق الإنسان في غفلة عن هذه الحقيقة المضيئة إلى مهاوي التطاول على ما هو من اختصاص الله جل جلاله، فيقترف جريمة الاغتيال لبنيان الله في أي شكل من أشكال ذلك الاغتيال.</p>
<p>وإن من شأن رسوخ هذه الحقيقة في وجدان الإنسان المسلم ضمن نسق القيم العقدية، أن تنفخ فيه روح الشجاعة واليقين في مجالدة صروف الحياة، والتحلي بالصبر والاحتساب في تلقي شتى صنوف المصائب والبلاء، في سبيل بلوغ أهدافه الكبرى في الحياة، لأنه يعلم علم اليقين أن موته رهين بأجل لا يقدم ولا يؤخر. يقول الله سبحانه وتعالى: وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ كِتَٰبًا مُّؤَجَّلًا (آل عمران: 145). كما أن من شأن حضور تلك الحقيقة الدائم في وعي المسلم أن يحمله على الاحتراس من ركوب الظلم واقتراف المعاصي، بل وإلى ركوب الصعاب دفاعا عما يؤمن به من مثل ومبادئ، والمنافحة عن قضايا الإنسان العادلة في خضم التدافع بين الحق والباطل، ويندرج هذا السعي الجريء، من منظور الإسلام وجهازه المصطلحي الدقيق، في سياق مفهوم الجهاد الحق الذي ينزه، وفق ضوابط صارمة، من أي شكل من أشكال العبث والارتجال، فالجهاد في حياة الأمة المسلمة وفق شروطه الحقة، هو فرصة لصيانة الحياة الكريمة للأمة المسلمة، ولمن يرتبط بمواثيقها ويدخل في حماها، وفي التخلي عنه ارتماء طوعي أو قسري في أحضان حياة ذليلة هي في محصلة أمرها أمر من أي شكل من أشكال الموت والعدم.</p>
<p>إن مما يكشف خطورة جدلية الموت والحياة بالمفهوم الفلسفي الآنف الذكر، أن من يتحركون إما خارج دائرته وضوابطه، أو في غفلة عن مقتضياته والتجاوب العميق معه من منطلق الإيمان والانقياد، يسقطون في أشنع الجرائم والموبقات، والتي على رأسها العدوان على الأنفس والأعراض والأموال، وعلى كل مظهر من مظاهر الوجود.</p>
<p>إن الموت، انطلاقا مما سبق، قد يكتسي مظهر الحياة في أبعادها المشرقة، اعتبارا لكونه وقودا يسرج به طريق الحياة، وخزانا يمدها بأنفع الزاد وأقوى العتاد، في حين أن الحياة في أوضاعها الكئيبة الرتيبة في كنف البؤس والمذلة والهوان، تعتبر في عرف العقلاء والحكماء في مقام الموت الذي تنتفي معه مظاهر الحركة والإحساس، إلا في أشكالها البليدة التافهة، والخالية من أي معنى، إلا معنى التلاشي والاندثار.</p>
<p>وصدق الله القائل: وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (ق: 19).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%ac%d8%af%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حقوق الطفل من خلال مقررات التربية الإسلامية (7/2) الحق في الحياة وفي الإرث</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Dec 2015 12:11:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 447]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الإرث]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الحق]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[الطفل]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق]]></category>
		<category><![CDATA[خلال]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.لحسن وعكي]]></category>
		<category><![CDATA[مقررات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10242</guid>
		<description><![CDATA[تقديم في الحلقة السابقة تناول الأستاذ تعريفا لمفهوم حقوق الطفل كما عرض للحق الأول وهو الحق في الأبوة الصالحة والأمومة الصالحة ويواصل في هذه الحلقة حديثة عن حقوق أخرى. 2 &#8211; الحق في الحياة: يتمتع الطفل بهذا الحق منذ المراحل الأولى لتشكله في الرحم، فالإسلام يعتبر الإجهاض -إلا في حالات مخصوصة- جريمة قتل واعتداء على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تقديم في الحلقة السابقة تناول الأستاذ تعريفا لمفهوم حقوق الطفل كما عرض للحق الأول وهو الحق في الأبوة الصالحة والأمومة الصالحة ويواصل في هذه الحلقة حديثة عن حقوق أخرى.<br />
<em><strong>2 &#8211; الحق في الحياة:</strong></em><br />
يتمتع الطفل بهذا الحق منذ المراحل الأولى لتشكله في الرحم، فالإسلام يعتبر الإجهاض -إلا في حالات مخصوصة- جريمة قتل واعتداء على حق الطفل في الحياة. ولحماية هذا الحق حرم الإسلام الإجهاض، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَضَى فِي الْجَنِينِ يُقْتَلُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِغُرَّةٍ (1) عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ».(2-3)<br />
وهذا الحق قررته مدونة الأسرة المغربية في الفرع الثاني: &#8220;للأطفال على أبويهم الحقوق التالية: حماية حياتهم وصحتهم منذ الحمل إلى حين بلوغ سن الرشد&#8221;.(4)<br />
وجاء في القانون الجنائي المعدل: &#8220;من أجهض أو حاول إجهاض امرأة حبلى أو يظن أنها كذلك، برضاها أو بدونه، كان ذلك بواسطة طعام أو شراب أو عقاقير أو تحايل أو عنف أو أية وسيلة أخرى، يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات، وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم&#8221;.(5)<br />
وفي شأن قتل الأولاد يقول تعالى: وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (الإسراء:31). ولتحذير المسلمين من آثار هذه الخواطر ذكروا بتحريم الوأد وما في معناه. وقد كان ذلك من جملة ما تؤخذ عليه بيعة النساء المؤمنات كما في آية سورة الممتحنة(6). وهي قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم (الممتحنة: 12).<br />
والمراد بقتل الأولاد أمران: أحدهما الوأد الذي كان يفعله أهل الجاهلية ببناتهم، وثانيهما إسقاط الأجنة وهو الإجهاض.(7)<br />
وفي معرض الحديث عن آية الإسراء السالفة يورد ابن العربي ما رواه ابن مسعود «عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَك. قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَك خَشْيَةَ أَنْ يُطْعَمَ مَعَك»(8). وقال: هذا نص صريح وحديث صحيح وذلك لأن القتل أعظم الذنوب؛ إذ فيه إذاية الجنس، وإيثار النفس، وتعاطي الوحدة التي لا قوام للعالَم بها، وتخلق الجنسية بأخلاق السَّبُعِيَّةِ، وإذا كانت مع قوة الأسباب في جار أو قريب، والولد ألصق القرابة، وأعظم الحرمة، فيتضاعف الإثم بتضاعف الهتك للحرمة.(9)<br />
<em><strong>3 &#8211; حق الإرث:</strong></em><br />
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «إِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ وُرِّثَ»(10-11)، والمراد بالاستهلال الصراخ والبكاء عند الولادة وهو دليل الحياة، فإذا لم يستهل صارخا حين ولادته ومات لم يكن له ميراث من قريبه الذي مات قبله، لانتفاء شرط الإرث الذي هو تحقق حياة الوارث بعد موت الموروث.(12)<br />
ويلحق بالميراث حقوق أخرى عبر عنها مؤلفو كتاب الرحاب بالحقوق المالية، وأصل ذلك قوله تعالى: وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً (النساء: 2)، وتشمل هذه الحقوق المالية: حق التملك، حق الانتفاع بما يملك، الحق في حماية أملاكه، الحق في أن تنمى أمواله وتستثمر في طفولته، الحق في أن يتصرف في ماله متى أصبح مميزا وراشدا. قال تعالى: وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً (النساء:6)(13).</p>
<p><strong>د. لحسن وعكي</strong></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
1 &#8211; بضم الغين المعجمة وشد الراء منونا بياض في الوجه عبر به عن الجسد كله إطلاقا للجزء على الكل، والعبد أو الوليدة في الحديث، بدل من غرة، وأو للتقسيم لا للشك، ورواه بعضهم بالإضافة البيانية، وصوَّب الزرقاني الأول، والمراد العبد والأمة وإن كانا أسودين، وإن كان الأصل في الغرة البياض في الوجه، لكن توسعوا في إطلاقها على الجسد كله كما قالوا: أعتق رقبة. انظر شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك، تأليف محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني المصري الأزهري المالكي، 1422هـ ـ 2002م ،بدون طبعة، دار الفكر، بيروت ـ لبنان: 4/ 208.<br />
2 &#8211; أخرجه الإمام مالك في الموطأ، كتاب العقول، باب عقل الجنين. موطأ الإمام مالك، مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، 1406هـ ـ 1985م، بدون طبعة، دار إحياء التراث العربي، بيروت ـ لبنان: 2/855.<br />
3 &#8211; انظر في هذا الحق: في رحاب التربية الإسلامية:144، منار التربية الإسلامية:140.<br />
4 &#8211; المادة 54 من مدونة الأسرة المغربية . مدونة الأسرة، الطبعة الخامسة، محرم 1426هـ/ مارس 2005م، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، ال</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى &#8211; تـأمـلات فـي آيـة الـكـرسـي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/01/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%80%d8%a3%d9%85%d9%80%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a2%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/01/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%80%d8%a3%d9%85%d9%80%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a2%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Jan 2015 16:32:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 431]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[آيـة الـكـرسـي]]></category>
		<category><![CDATA[أوصاف الله جل جلاله]]></category>
		<category><![CDATA[الألوهية]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[القيومية]]></category>
		<category><![CDATA[تـأمـلات]]></category>
		<category><![CDATA[تـأمـلات فـي آيـة الـكـرسـي]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد القادر محجوبي]]></category>
		<category><![CDATA[فـي]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[من أعظم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10781</guid>
		<description><![CDATA[الألوهية والحياة والقيومية من أعظم أوصاف الله جل جلاله هذه الآية المسماة بآية الكرسي، تعد من أهم المقاطع القرآنية التي عرف الله سبحانه وتعالى من خلالها بنفسه، فهي تجمع العلم الموصل لمعرفة الله عز وجل والمرتبط بخصائص ألوهيته. وبالنظر إليها نجدها جمعت أصول الصفات الدالة على الله تعالى، من: الألوهية، والوحدانية، والحياة، والعلم، والملك، والقدرة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ا<span style="color: #0000ff;"><em><strong>لألوهية والحياة والقيومية من أعظم أوصاف الله جل جلاله</strong></em></span></p>
<p>هذه الآية المسماة بآية الكرسي، تعد من أهم المقاطع القرآنية التي عرف الله سبحانه وتعالى من خلالها بنفسه، فهي تجمع العلم الموصل لمعرفة الله عز وجل والمرتبط بخصائص ألوهيته.<br />
وبالنظر إليها نجدها جمعت أصول الصفات الدالة على الله تعالى، من: الألوهية، والوحدانية، والحياة، والعلم، والملك، والقدرة، والإرادة. واشتملت على أسرار جمة، منها أن سبعة عشر موضعا ذُكر فيها اسم الله تعالى، وهو مناط الكلام، ظاهرا أحيانا ومستترا في أحايين أخرى. وسواء أظهر اسم الله أو استتر في هذه الآية فإنه الجليل المتميز بأشياء وخصائص ليست لغيره من الأسماء كارتباطه في كتاب الله بعظيم الأسماء وجليل الصفات والأفعال والأحوال، ويكفي لبيان عظمته وجلال شأنه أنه يُفتتح ويُختتم به في جميع أمور المسلمين وأفعالهم.<br />
فإثبات الحياة لله تعالى فيه دليل على إبطالها وعدم استحقاقها لتلك الآلهة المزعومة للمشركين، يقول تعالىعلى لسان إبراهيم: إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (مريم: 42)، وتترك المستحق للعبادة، من يسمع ويبصر ويوجد في كل مكان وزمان دون تَحيّز. فوصفه بالحياة يدل على كماله ووجوده وإحاطته بكل شيء.<br />
وفي نفي السِّنَة والنوم عن الله لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ، ما يرشد إلى كمال الحياة واستمرار الرعاية وتدبير شؤون الخلق والسهر الدائم على مراقبة ملكه الذي لا تحُده حدود ولا تُعرف له نهاية؛ لأن من تعتريه سِنَة أو نوم تلحقه الموت، وهذا مستحيل في حقه جل جلاله، فهو حي لا يموت.<br />
وفي مِلكه لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ دليل على كثرة المملوكات وتنوعها واستغراقها لما يمكن أن يكون موجودا أو في حكمه؛ وهذه الملكية لكل شيء تستلزم وصفه بالقيوم أو القائم بأمر تلك المخلوقات اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْء (الرعد: 16) و (الزمر: 62)، دون استثناء لأي خلق أو موجود حيثما كان أو هو كائن، وتستلزم أيضا وصفه بدوام الحياة. فمن جوده وكرمه على أولئك الخلق وعلى من يفردونه بالعبادة أنه يشفع لمن أراد أن يشفع له منهم؛ بخلاف من يعتقدون في الآلهة الناقصة الألوهية، والتي قال عنها المشركون بها: «هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ» (يونس: 18) الذي تنحصر الشفاعة عنده لعلمه بمن يستحقها، أو يأذن لمن هو أهل لذلك كرسولنا محمد ؛ وقالوا: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى (الزمر: 3)، فنشعر أننا في كنف الله وفي رعايته وأننا من أهله، وفي هذه الآي ما يفيد أن الآلهة في مقام ثان عند من يعبدونها وأن التخلص منها آت حين يتحقق القرب من الله المستحق للعبادة الكاملة والحقيقية.<br />
وفي قوله تعالى: وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ الذي هو تام، إشعار بأن من علم الله تعالى علوم اختص بمعرفتها والإحاطة بها، لا تدركها عقول خلقه، وأن إطلاعهم على بعض العلم مرتبط بمشيئته إِلا بِمَا شَاءَ ، وأن علمه المسبق بها وإدراكه لكنهها وحقيقتها يجعله يمن عليهم بما شاء منها.<br />
وفي قوله سبحانه: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضَ ما يدل على أحقية الله جل وعلا بتلك الأوصاف والخصائص السابقة وبغيرها، مما نسبه لنفسه وتفرد به لذاته، وأنه صاحب المُلك المستأثر بالتدبير والفعل لما يشاء كما يشاء لا ينازعه في ذلك منازع ولا شريك، لأنه الواحد الأحد الفرد الصمد. فنسبة الكرسي إلى الله جل جلاله لم تُذكر في القرآن الكريم إلا في هذه الآية، وفي ذلك إشارة إلى العظمة والقوة والعلو وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ الذي جمع العظمة كلها لوحده، كما جمع أعظم وأهم الأوصاف والخصائص التي لم تثبت لأحد من خلقه فسبحانه هو المنان، القادر على كل شيء. فمن هذه أوصافه كما وصف بها نفسه، هو قادر على أن يحفظ ملكه وما فيه من الخلق وأن يسهر على سيره كما شاء ووفق ما أراد وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا من كل ما يعيق أداءهما لوظيفتهما التي أنيطت بهما في هذا الملك الفسيح.<br />
وفي الآية أسرار جمة وفضائل عظيمة، منها ما رواه النسائي عن أبي أمامة أن رسول الله قال: «من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن الموت» (1).<br />
الآيات إذن نطقت وبما لا يدع مجالا للشك أنه سبحانه موجود متفرد في ألوهيته، حي واجب الوجود لذاته، موجد لغيره، منزه عن التحيز والحلول، مبرأ من التغير والفتور، لا مقارنة بينه وبين الآلهة المعبودة زورا وبهتانا من خالقيها والمعتقدين في أنها أحق بالعبادة، لأنه متعال وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِير (سبأ: 23) عن الأشباه والأنداد والأمثال والأضداد، وعن أمارات النقص. فهو مالك الملك والملكوت، ومبدع الأصول والفروع، ذو البطش الشديد، العالم وحده بجلي الأشياء وخفيها وكُلِّيها وجزئيها، واسع الملك والقدرة لكل ما من شأنه أن يملك، وهو القادر عليه، لا يشق عليه شاق ولا يثقل شيء لديه، متعال عن كل ما لا يليق بجنابه، فهو عظيم قامت لذاته صفات وتفردت كتفرده سبحانه، ذو الجاه والملكوت، فهو المعبود من قِبَل خلقه، المشمولين عنده بالعناية وبالحفظ من الشرور والآثام، والمرعِيين بكامل رعايته، فسبحانه هو الكبير المتعال.<br />
وخلاصة الكلام الصعب حصره في هذه الآي، أن اسم «الله» الذي افتتحت به هذه الآية يدل على العظمة والفخامة والجلال، ومجرد النطق به ينفي سلطان الشرعية عن عبادة غيره، ويثبت الحياة للمستمدين نورهم من نوره الذي لا يخبو، وحياتهم من إرادته، أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (الأنعام: 122) من الأعمال التي منطلقها الكفر بالله، وإشراك الغير معه في الألوهية، فهذا الفريق يعيش في ظلمات لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ، وإن ظن أنه على نور، نور زائف ليس كالنور الذي منطلقه الإيمان؛ ويقابل ذلك الفريق، فريق المؤمنين بأنه الله الواحد الأحد الفرد الصمد، المتنورون بنور الله، السائرون بضيائه وفي سبيله وسط غيرهم، إذ هم الأحياء وغيرهم في عداد الموتى، أحياء بالإيمان وبالنور الذي رزقوا من الله تعالى، دون سواهم من الخلق.<br />
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وصلى الله على نبينا محمد وآله.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff; text-decoration: underline;"><em><strong>د.عبد القادر محجوبي *</strong></em></span></span><br />
<span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff; text-decoration: underline;"><em><strong> باحث في الدراسات القرآنية</strong></em></span></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
1 &#8211; أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة، ثواب من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة، حديث رقم: 100.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/01/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%80%d8%a3%d9%85%d9%80%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a2%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الاستجابة لله ولرسوله&#8230; حياة.</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84%d9%87-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84%d9%87-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Oct 2014 19:32:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 426]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الاستجابة لله]]></category>
		<category><![CDATA[الانقياد]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[السمع]]></category>
		<category><![CDATA[الطاعة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7539</guid>
		<description><![CDATA[ذ: عبد العزيز بن ادريس عباد الله : إن الحياة الحقيقية الطيبة إنما تحصل بالاستجابة لله ورسوله، وهي متباينة في الدرجات والمراتب، كل ذلك بحسب تمسك العبد وقربه من الله تعالى، فكلما ازداد تمسك العبد وخضوعه للكتاب والسنة تحكيماً وإذعاناً، وقبولاً وتسليماً، ارتقى في درجات الحياة الطيبة وذاق طعمها، فليحذر الإنسان من مخالفة شرع الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ: عبد العزيز بن ادريس</strong></span><br />
عباد الله :<br />
إن الحياة الحقيقية الطيبة إنما تحصل بالاستجابة لله ورسوله، وهي متباينة في الدرجات والمراتب، كل ذلك بحسب تمسك العبد وقربه من الله تعالى، فكلما ازداد تمسك العبد وخضوعه للكتاب والسنة تحكيماً وإذعاناً، وقبولاً وتسليماً، ارتقى في درجات الحياة الطيبة وذاق طعمها، فليحذر الإنسان من مخالفة شرع الله والإعراض عنه، فإنها الخسارة في الدنيا والآخرة.<br />
أيها المسلمون: اتقوا الله تبارك وتعالى، فإن من اتقى الله عز وجل بفعل أوامره وترك زواجره، وُفق لمعرفة الحق من الباطل، والهدى من الضلال، فكان ذلك سبب نصرته ونجاته ومخرجه من أمور الدنيا، وسعادته يوم القيامة، يقول جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (الأنفال 29).<br />
وإن من لوازم تقوى الله أن يستجيب المسلم لأوامر الله تعالى ورسوله ، كما أمر الله بذلك في محكم كتابه : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُون (الأنفال : 24). قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى : فتضمنت هذه الآية أموراً منها: أن الحياة النافعة إنما تحصل بالاستجابة لله ورسوله، ومن لم تحصل منه هذه الاستجابة فلا حياة له، وإن كانت له حياةٌ بهيميةٌ مشتركةٌ بينه وبين أرذل الحيوانات، فالحياة الحقيقية الطيبة هي حياة من استجاب لله والرسول ظاهراً وباطناً، فهؤلاء هم الأحياء وإن ماتوا، وغيرهم أموات وإن كانوا أحياء الأبدان، ولهذا كان أكمل الناس حياة أكملهم استجابةً لدعوة الرسول ، وإن كل ما دعا إليه ففيه الحياة، فمن فاته جزءٌ منه، فاته جزءٌ من الحياة، وفيه من الحياة بحسب ما استجاب للرسول.<br />
فلا حياة حقيقية، إلا لمن استجاب لله ورسوله ، ولا تحصل الاستجابة إلا بطاعة الله ورسوله، والوقوف عند حدود الله عزوجل، ولزوم سنة رسول الله ، والاحتكام إليها، والرضا بها، والتسليم المطلق بها : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (النساء : 64).<br />
عن أبي سعد بن المعلى ، قال: «كنت أصلي، فمر بي النبي ، فدعاني، فلم آته حتى صليت، ثم أتيته، فقال: ما منعك أن تأتيني؟ قلت: كنت أصلي. قال:ألم يقل الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ . فإذا كانت إجابة أمر الرسول واجبةً في حياته، فإن الاستجابة لسنته بعد وفاته واجبة، وتحرم مخالفتها وتقديم شيء عليها، وقد رتب الله تعالى الوعيد الشديد، والانتقام الأكيد على المخالفين لها بقوله: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَن أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ . قال الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره لهذه الآية: أي: فليحذر وليخش من مخالفة شريعة الرسول باطناً وظاهراً، أن تصيبهم فتنة أي: في قلوبهم من كفر أو نفاق، أو بدعة، أو يصيبهم عذاب أليم في الدنيا بقتل أو حد أو حبس، أو نحو ذلك. وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى : أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إن رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك. والفرق ما بين المؤمنين والمنافقين سرعة الاستجابة لله ورسوله، والمبادرة إلى امتثال أوامر الله ورسوله، والسمع والطاعة، والانقياد للحق إذا ظهر، يقول تعالى مبيناً صفات الفريقين في ذلك: وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُم مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُم إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُم مُعْرِضُونَ وَإِنْ يَكُن لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَفِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَل أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُومِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (النور 49 &#8211; 50).<br />
عباد الله: إذا كان تأخر الصحابي الجليل أبي سعد بن المعلى لحظات عن أمر الرسول حين دعاه، وهو يصلي ويعبد الله، سبَّب إنكار الرسول عليه، لعدم مبادرته واستجابته لأمره، فكيف بحال كثير من الناس اليوم ولا حول ولا قوة إلا بالله؟! وقد آل الأمر بكثير من الناس إلى نبذ أوامر الله وسنة رسوله وراء ظهورهم والعياذ بالله. ومن تأمل ما يعيشه فئام من البشر، وجد أن أقوالهم وأعمالهم وتصرفاتهم واعتقاداتهم تترجم ذلك وتفصح عنه جيداً. فاتقوا الله و اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِن قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُم مِنْ مَلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِن نَكِيرٍ .<br />
اللهم بارك لنا في القرآن العظيم، وانفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، وارزقنا السير على سنة المصطفى الأمين، وثبتنا على الصراط المستقيم، وأجرنا من العذاب الأليم، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه يغفر لكم، إنه هو الغفور الرحيم.<br />
الخطبة الثانية<br />
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه.<br />
عباد الله :<br />
اعلموا أن من استجاب لله استجاب الله له، يقول تعالى: فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُم أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنكُمْ مِن ذَكَرٍ أَوُ أُنْثَى (آل عمران 150). وقال عز وجل مبيناً نتيجة الفريقين: لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوَ أَنَّ لَهُم مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِيسَ الْمِهَاد (الرعد 20) . وما أشد ضرورة المسلمين في هذا الزمن إلى استجابة الله لهم! ولكن لما حصل الخلل في استجابتهم لله ورسوله، مُنعوا من إجابة الله لهم، ووكلوا إلى أنفسهم، ومن وكله الله إلى نفسه، وكله إلى ضعف وعجز وعورة، ولن تنكشف الغمة، وتصلح حال الأمة إلا بقيامها لله مثنى وفرادى جماعات ودولا، واستجابتها لسنة رسول الله ، وحمايتها والغيرة عليها، والثأر لها، ونصرة المستمسكين بها: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (العنكبوت).<br />
أيها المسلمون: إن من علامة توفيق الله لعبده في هذه الحياة، أن يسير على وفق كتاب الله وسنة رسوله ، في أقواله وأفعاله وتصرفاته، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (الأنفال 31-32). فاحذروا &#8211; رحمكم الله- التولي عن طاعة الله ورسوله، وأنتم تسمعون ، أي: بعد ما علمتم ما دعاكم إليه، فإن هذا الصنف من الناس شر الخليقة عند الله: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ أي: عن سماع الحق، البكم : عن فهمه، الذين لا يعقلون : عن الله ورسوله أمره ونهيه.<br />
وصلوا وسلموا &#8211; رحمكم الله- على محمد بن عبد الله، كما أمركم الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84%d9%87-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رسائل على طريق النهوض</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 19 Jul 2011 12:26:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 363]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أحب اللغة العربية]]></category>
		<category><![CDATA[أحمد طاهر أبوعمر]]></category>
		<category><![CDATA[اسعوا إلى الأمجاد]]></category>
		<category><![CDATA[الأمجاد]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[الدؤوب]]></category>
		<category><![CDATA[العمل]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن كنز الكنوز]]></category>
		<category><![CDATA[بالعمل الدؤوب]]></category>
		<category><![CDATA[رسائل على طريق النهوض]]></category>
		<category><![CDATA[طريق النهوض]]></category>
		<category><![CDATA[فرص العمر]]></category>
		<category><![CDATA[مدير تحرير مجلة الفرقان الأردنية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14216</guid>
		<description><![CDATA[ تمهيد الحياة الآن لم تعد كما كانت قبل عشرات السنين.. إن التسارع في مفاصل الحياة على صعيد الفرد أو الجماعة تسارع لا قبل لنا باللحوق به.. كل يوم يمرّ من حياتنا يزيد في أعمارنا ولن يعود.. ثم تمرّ أيام وأيام وتنتهي كما انتهت أيامنا الماضية.. لكن الحصيف البليغ من يهيئ نفسه لغده، من يجعل من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong> تمهيد</strong></span></p>
<p>الحياة الآن لم تعد كما كانت قبل عشرات السنين.. إن التسارع في مفاصل الحياة على صعيد الفرد أو الجماعة تسارع لا قبل لنا باللحوق به.. كل يوم يمرّ من حياتنا يزيد في أعمارنا ولن يعود.. ثم تمرّ أيام وأيام وتنتهي كما انتهت أيامنا الماضية.. لكن الحصيف البليغ من يهيئ نفسه لغده، من يجعل من أيامه القادمة أياماً حافلة بالعطاء، يعيشها كأنه ما زال في بداية الطريق.. ينجز ويضيف.. حتى إذا امتدت الأيام وطال أمد العمر والآمال، لم تأكله الحسرة على ما فات.. أمريكا تفكر أن تكون أبعد مسافة بين دولة ودولة بعد عشر سنوات لا تتجاوز الساعة أو الساعة والنصف عبر الجو.. فمثلاً، المسافة التي تقطعها الطائرة الآن بين الأردن وأمريكا تبلغ اثني عشر ساعة تقريباً، قد تصبح بعد عشر سنوات ساعة إلا ربعاً فقط..</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>اسعوا إلى الأمجاد بالعمل الدؤوب:</strong></span></p>
<p>قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : ((ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي، ولم يزد فيه عملي)).</p>
<p>لذا أقول للشباب اليوم في هذا العمر الفتي: اهتبلوا فرص العمر واقتنصوها، لا ترضوا بالقليل، ولا بفتات الموائد، ودعوا التسويف:</p>
<p>كن صارماً كالوقت فالمقت في (عسى)</p>
<p>وخلّ (لعلّ) فهي أكبر علة</p>
<p>لترنو أعينكم إلى الأمجاد والإبداع.. على الصعد كافة: الشخصية، والأسرية، والمجتمعية، والعلمية، وفي مجال الاختراع. نجم الدين أربكان -رائد البعث الإسلامي الحديث في تركيا &#8211; أول وأصغر بروفيسور فيها&#8230; كان عمره آنئذ (29) عاماً.. له براءة اختراع في تطوير محركات الدبابات بأنواع الوقود.. أنشأ الصناعات الحربية، وطوّر السكك الحديدية.. هذا الرجل رحمه الله كان شامة في سماء الأناضول.. خدم دينه بعلمه.. وخدم شعبه بذكائه، وكان لا يتحدث إلا عن مجد الأمة وضرورة استعادته من جديد بعد إسقاط خلافة بني عثمان.. هذا الرجل بنى قوة في العدد، قوة مجتمعية، امتدت أركانها طولاً وعرضاً، فأصاب خيرُها خلقاً كثيرين.. فإلى جانب الاقتصاد القوي لم يغفل الإعلام، فأنشأ الفضائيات التي تروّج لفكر الأمة وعقيدتها وسط محيط يزخر باللادينية، ويطفح بالفساد والمحسوبية، ويضجّ بالإقصاء والاحتكار.. هو أربكان.. صنع حراكاً عظيماً ما زالت آثاره بادية في بلده حتى الآن.. رجل سعى إلى المجد فلبى نداءه.. هذا نموذج من النماذج الناجحة في وطننا الإسلامي.. جهد فردي أثمر فكان له ما أراد.. ألم يقل الرافعي: &#8220;إن لم تزد شيئاً على الدنيا، كنت أنت زائداً عليها&#8221;؟!</p>
<p>إذن، السعي إلى المجد -أيّاً كان شكله- أمر قريب المنال، لا يقتصر على كبير دون صغير، ولا صغير دون كبير؛ فكثير من كبار السن من بدأ يصنع المجد بعد الأربعين، والمجد هذا لا يحتاج إلا إلى أمرين متلازمين هما اتخاذ الأسباب والتوكل على الله، قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم : {فإذا عزمت فتوكل على الله} وقال له أيضا: {وإن لم تفعل فما بلغت رسالته}(المائدة: 67). فالفعل واتخاذ الأسباب ثم التوكل على الله هما الأساس الذي يضمن الوصول.. ألم يقل عُقْبة بن نافع -فاتحُ المغربِ &#8211; يوماً: لو علمت أن برّاً وراء هذا البحر لخضته في سبيل الله؟!</p>
<p>يقول (ألبرت أينشتاين) : &#8220;الشيء الوحيد الضروري لانتصار الشر في العالم، هو فقط ألا يفعل الأخيار أي شيء&#8221;.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> الإتـقـــان:</strong></span></p>
<p>ولنعلم جميعاً -شيباً وشبّاناً- أن كل شيء يحتاج إلى صناعة.. وأول هذه الصناعات: صناعة الحياة.. والدعوة إلى الله صناعة.. والإعلام صناعة.. والتربية صناعة.. والتعليم صناعة.. والاقتصاد صناعة.. والنفوس صناعة.. والفكر صناعة.. وهذه الصناعة هي إتقان العمل.. فليس كل من يحمل اسم الإسلام داعية يعي طرائق البلاغ.. بل الداعيةُ من يحسن عرض دعوته بالحكمة قبل الموعظة، والحكمةُ وضع الشيء مكانه الصحيح.. فمن ملكها ملك الموعظة واستقرت كلماته في القلوب دون واسطة، واستوى نوره على النفوس دون جهد،  مع توافر بلاغة وأناة..</p>
<p>وليس كل من امتطى ظهر الإعلام صار إعلاميّاً بارزاً.. فالإعلام صناعة بحاجة إلى دربة علمية وخلفية ثقافية؛ لأن الإعلامي القدير إعلامي محاور متعدد الثقافة..</p>
<p>وليس كل من تصدّى للتعليم صار معلّماً.. فالتعليم صناعة استراتيجية يقوم بتكوين العقل، وصياغة النفس، وبناء الشخصية العلمية، وتشكيل السلوك، والخروج من الجمود، وإطلاق الطاقات، وتوفير أسباب الإبداع.</p>
<p>كما ليس كل مغنٍّ أو منشد يصلح أن يكون مطرباً أو منشداً، فهناك كثيرون سكوتهم أولى وأجدى!</p>
<p>وهكذا، فالوصول إلى المجد والسؤدد يحتاج إلى إحسان العمل وإتقانه، ولا غرابة في أن ينال هذا (المتقنُ) حبَّ الله وحب عمله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن اللهيحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه))(رواه الطبراني، وصححه الألباني).</p>
<p>لقد قال الأوائل: إنما الناس أحاديث، فإن استطعت أن تكون أحسنهم حديثاً فافعل. ولا يكون الإتقان إلا بالصبر:</p>
<p>لا تحسب المجد تمراً أنت آكله</p>
<p>لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> العـربية كـأسـلـوب للـنـهـضـة</strong></span></p>
<p>علمتني اللغة العربية حب الحياة.. لا حبّ زينتها، وإنما حبُّ من يسعى إلى بذر الحب في النفوس وفي القلوب بل وفي الجمادات، وإنما حبُّ من يسعى إلى غرس المعرفة والعلم في العقول.. إن اللغة العربية التي أهملناها، يقول فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ((تعلُّم العربية يزيد في العقل والمروءة)) وأنا أقول: من ملك زمام العربية ملك كل شيء في هذه الحياة.. وليس صحيحاً أن العلوم المعاصرة ومصطلحاتها الأجنبية تقصر دونها العربية، ففي دمشق -ومنذ عشرات السنين- تُدرَّس هذه العلوم بالعربية وبنجاح منقطع النظير.</p>
<p>فلغتنا تستوعبمصطلحات عصرنا التقنية أيما استيعاب، وتحتويها بما حباها الله من غنى مفرداتها، وغنى تعبيراتها، وغنى توصيفاتها، وغنى شموليتها للمكان والزمان، وإلى أن تقوم الساعة.</p>
<p>بل إن هناك كلمات -كما يقول الدكتور عدنان النحوي- مثل (آية)، وهي &#8220;لفظة معجزة بنفسها، توحي بالعلو والسموّ، يترجمونها بالإنجليزية (sign) وشتان بين المعنيين&#8221;. &#8220;وكلمة (الرحمة) تترجم حيناً (mercy) وحيناً آخر (Kindness)، ولكن كلمة (الرحمة) تظل أغنى معنىً وأندى ظلالاً وأوقع جرساً&#8221;.</p>
<p>و&#8221;كلمة (التقوى) وما يشتق منها: المتقون، اتقوا، فإنها تحمل من المعاني والظلال ما لا يمكن حصره في اللغات الأخرى بجُمل وشروح&#8221;.</p>
<p>لماذا كان &#8220;الإعجاز اللغوي&#8221; -إذن- أهم أنواع الإعجاز وأبرزها؟ لأن الإعجاز اللغوي يأتي في جميع سور القرآن وآياته، أما أنواع الإعجاز الأخرى فهي ليست كذلك. مثال: {وإذ يرفع إبراهيم القواعدَ من البيت وإسماعيل}(البقرة: 127)، جاءت كلمة (إسماعيل) متأخرة ولم تأت بعد كلمة (إبراهيم) مباشرة، للدلالة على أنهما لم يكونا متساويين في الجهد والقدرة على البناء، فـ (إبراهيم) رجل مكتمل الرجولة، بينما كان (إسماعيل) صبيّاً يساعده.</p>
<p>إن العربية لغة التواصل الحقيقية بين العرب بعضهم بعضاً، وبين عدد كبير من بلاد المسلمين.. ولم لا، فهي لغة القرآن الذي لا يقرؤه الأعجمي -فضلاً عن العربي- إلا بها.. والعربية جسر واصل بين تاريخنا وبين عالمنا المعاصر.. لم تضعف على ألسنة العرب إلا حين ابتليت بلادنا بالأجنبي يحتلها ويستنزف ثرواتها ويتآمر على ثقافتها ودينها، وينشر ثقافته على حسابها.. لذا لا عذر لأحد الآن -أفراداً وجماعات وحكومات- أن يفرط بالعربية، وأن تُمزَّق أستارُها بحجة المعاصرة وتشعب المصطلحات!</p>
<p>اللغة العربية هي لغة الجمال.. الجمال الحقيقي.. اقرؤوا أيها الناسُ القرآن.. تجدوا الجمال في ألفاظه.. عن الإنسان، والشجر، والدواب، والسماء، والأفلاك، والأرض، والبحار، والجمادات، وكل ما يمت إلى الحياة والأحياء.. وانظروا كيف استطاع الأدباء أن يعبروا عن دواخلنا، عن كوننا، التعبيرَ الجميل، المزركشَ بالألفاظ الرائعة، والمزيّنَ بالمعاني الرائقة.</p>
<p>اسمعوا إلى الرافعي وهو يصف القرآن يقول: &#8220;ألفاظ إذا اشتدت فأمواج البحار الزاخرة، وإذا هي لانت فأنفاس الحياة الآخرة.. ومعان بينا هي عذوبة ترويك من ماء البيان، ورقة تستروح فيها نسيم الجنان، ونور تبصر به في مرآة الإيمان وجه الأمان&#8221;.</p>
<p>لغتنا العربية أسلوب بديع وكنز ثمين.. إنها لغة الحب.. انظروا كيف تأثر الأدباء غير العرب بالقرآن ولغته، فهذا الأديب الألماني الكبير (جوته) يقول عن القرآن: إنه أغنى كنز.</p>
<p>هذا الرجل تأثر بدلائل العظمة في مخلوقات الله، تأثر بصغر الكائن الذي ضُرب به المثل في قوله تعالى: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها}(البقرة: 26)، فنجده يضرب المثل بشيء مشابه في الصغر وهو ريشة طاووس، فيقول:</p>
<p>رأيت بدهشة وابتهاج</p>
<p>ريشة طاووس بين صفحات القرآن</p>
<p>مرحباً بكِ في هذا المكان المقدس</p>
<p>أغلى كنز بين بدائع الأرض</p>
<p>وهو يبرر هذا التمثيل بريشة الطاووس فيقول:</p>
<p>لم لا أصنع من الأمثال ما أشاء</p>
<p>ما دام الله قد ضرب مثل البعوضة</p>
<p>للرمز على الحياة</p>
<p>وتوقف (جوته) أمام قوله تعالى: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله}(البقرة: 115)، فألهمته هذه الآية هذه المقطوعة الشعرية التي يقول فيها:</p>
<p>لله المشرقُ.. لله المغربُ</p>
<p>والأرض شمالاً.. والأرض جنوباً</p>
<p>تسكن آمنةً.. بين يديه</p>
<p>وتأثر (جوته) بالأسلوب العظيم الذي خاطب به القرآن الكفار، الذين يرفضونه ويشككون فيه ويقللون من شأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم ودعوته.. يقول تعالى: {من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ}(الحج: 15)، فجعل ينشد:</p>
<p>النبي يقول :</p>
<p>إذا اغتاط أحد من أن الله قد شاء</p>
<p>أن ينعم على محمد بالرعاية والهناء</p>
<p>فليثبت حبلاً غليظاً بأقوى عارضة في قاعة بيته</p>
<p>وليربط نفسه فيه</p>
<p>فسوف يحمله، يكفيه</p>
<p>ويشعر بأن غيظه قد ذهب.. ولن يعود!!</p>
<p>وغير (جوته) كثيرون، أدلوا بدلوهم في بيان جمال أسلوب القرآن.</p>
<p>أنا عربي أحب اللغة العربية، لقد علمتني ودفعتني لأقول:</p>
<p>الــقــرآن</p>
<p>- &#8220;القرآن كنز الكنوز.. نور الله وسرُّه.. خضع له الجبابرة.. وتطامن لعلوه القياصرة.. فكان فرعون في ثبج الأمواج الطامرة.. فانقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة&#8221;.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أحمد طاهر أبوعمر</strong></em></span></p>
<p>مدير تحرير مجلة الفرقان الأردنية</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ألم قلم &#8211; الدين ودوره في الاستقامة في الحياة والنجاح فيها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/11/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/11/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Nov 2010 10:11:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبدالرحيم بلحاج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 347]]></category>
		<category><![CDATA[ألم قلم]]></category>
		<category><![CDATA[الاستقامة]]></category>
		<category><![CDATA[الاستقامة في الحياة والنجاح]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[الدين ودوره في الاستقامة]]></category>
		<category><![CDATA[النجاح]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحيم بلحاج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15819</guid>
		<description><![CDATA[في مقال العدد الماضي من هذا العمود، تمت الإشارة إلى أهمية استحضار العامل الديني في محو الأمية، والواقع أن العامل الديني ليس له دور في محو الأمية فقط، بل إنه يشمل كل جوانب الحياة عظم شأنها أم صغر، حيث يظهر من خلال دلائل ملموسة أن اعتماد الدين في بناء الإنسان والمجتمع يؤدي إلى نتائج متميزة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في مقال العدد الماضي من هذا العمود، تمت الإشارة إلى أهمية استحضار العامل الديني في محو الأمية، والواقع أن العامل الديني ليس له دور في محو الأمية فقط، بل إنه يشمل كل جوانب الحياة عظم شأنها أم صغر، حيث يظهر من خلال دلائل ملموسة أن اعتماد الدين في بناء الإنسان والمجتمع يؤدي إلى نتائج متميزة لا يمكن الحصول على مثيلاتها باعتماد تصورات أخرى غير دينية.</p>
<p>ويمكن أن أذكر للقارئ الكريم حالات في هذا الباب، بعضها قديم وبعضها الآخر معاصر.</p>
<p>- حينما نزلت آية تحريم الخمر، وخُتمت بقوله تعالى : {فهل أنتم منتهون}، قال المسلمون المؤمنون جميعا : &gt;انتهينا يا رب&lt; ولم يعد يقترب منها أحد، لأن الإيمان كان يمنعه من ذلك.</p>
<p>وفي المقابل نلاحظ في العصر الحاضر العديد من الجهات الرسمية وطنية وإقليمية ودولية تتكاثف جهودها في محاربة ما اتفقوا على أنه محرم دوليا، (كالاتجار في المخدرات) ولكنهم لم يفلحوا في ذلك، بل على العكس نلاحظ أن الاتجار في هذه المواد ينمو ويتسع ويكتسح دولاً كانت بعيدة عنها، رغم ما يصرف من أموال وما يبذل من طاقات لمحاصرة الظاهرة&#8230;</p>
<p>- قبل بضع سنوات عَقَدت في القاهرة هيئةٌ صحية دولية مؤتمراً دعت له عدداً من علماء الدين، لمناقشة مدى إمكانية الاستفادة من الدين لمحاصرة مُسَبِّبات مرض &#8220;السيدا&#8221;، ولقد كشفت الهيئة الدولية في هذا المؤتمر بلسان الحال أنها عجزت عن مُحاصرة هذا المرض الخبيث، ولذلك فهي تأمل أن يحقق الدين ما عجز عنه الخبراء والأطباء والساسة على المستوى الدولي.</p>
<p>- تقدّم العديد من القنوات الفضائية برامج متعددة الأشكال والمضامين حول الإدمان على المخدرات، وما تبذله الجهات الرسمية في محاربة الإدمان وإعادة تأهيل المدْمنين نفسيا واجتماعيا، ويلاحظ أن هذه البرامج يحضرها متخصصون في الطب والنفس والاجتماع، وقد لفت نظري في العديد من الحلقات، أن هؤلاء المتخصصين يرون ضرورة استحضار العالم الديني في إعادة تأهيل المؤمنين، وقدّم بعضهم أمثلة عملية من خلال ما جَرى في بعض الدول العربية، حيث قدمت في هذه الحلقات وثائق مصورة عن مدمنين تائبين، كانوا في الماضي مشغولين بحشو أفواههم بأصناف المخدرات، فأصبحوا يشغلون أفواههم بذكر الله وتلاوة القرآن، والإسهام في بناء مجتمعاتهم بعد إعادة إدماجهم في الحياة.</p>
<p>- حالة رابعة عن مشهد في إحدى الدول الأوربية الصغيرة حيث كنت سائحا هناك في أواخر ثمانينيات القرن الميلادي الماضي، دعاني مضيِّفي المغربي صباح يوم أحد للجلوس في مقهى، والجلوس في المقهى يوم الأحد فرصة للجاليات المهاجرة هناك للالتقاء وتبادل أطراف الأحاديث، بعد الجلوس أثار انتباهي أن جُل رواد هذا المقهى مغاربيون وليس فيهم من أبناء البلد الأصليين إلا القليل، فوجئت بعد فترة من الوقت بدخول مجموعة من الأشخاص ذوي هيئة خاصة ومتميزة، طلبوا من الجالسين المغربيين أن يمنحوهم بعضا من وقتهم، فإذا بأحَدِهم يدعو الحاضرين إلى التمسك بآداب الإسلام والالتزام بواجباته والابتعاد عن نواهيه، لقد كا ن هؤلاء &#8220;أهل دعوة&#8221;، ممن يعتمدون هذا المنهج لدعوة الناس إلى الهدى&#8230;. وبينما هم كذلك &#8220;اقتحم&#8221; المقهى بشكل مثير مجموعة من الشباب المغربيين، وتفرقوا في نواحي المقهى، كل واحد منهم جلس في زاوية معينة، وكأنهم اختبأوا من شيء معين، رميت ببصري خارج المقهى فإذا بي أرى مجموعة من رجال الشرطة واقفين بالباب، أطل بعضهم على المقهى، ثم عاد إلى الخلف وظلوا واقفين هناك بالخارج&#8230; خلال ذلك كله استمر &#8220;أهل الدعوة&#8221; في مخاطبتهم للجالسين دون توقف&#8230; لما استفسرت عن الحدث قيل لي إن مجموعة الشباب مجموعة إجرامية، طاردتها الشرطة، لكن رجال الشرطة لما شاهدوا &#8220;أهل الدعوة&#8221; أحجمو عن الدخول، اعتقاداً منهم أن هؤلاء &#8220;الدعاة&#8221; خير من ينقذ هؤلاء الشباب من حمأة الإجرام اعتماداً على تجارب سابقة في هذا المجال.</p>
<p>وأخبرني من كنت جالستهم في ذلك المقهى، أن الشرطة ومسؤولي العدل في ذلك البلد الصغير كثيراً ما يعتمدون على الدعاة والأئمة المسلمين في وعظ المجرمين من أبناء المسلمين و توجيجهم حتى داخل السجون. عجبت من هذه المشاهد المتتابعة :</p>
<p>أولا لهؤلاء الدعاة الذين لم ينسوا واجبهم رغم غربة المكان والزمان، وذلك قبل أن تُلطّخ الدعوة إلى الله بالمقولات المشوشة الهدامة.</p>
<p>وثانيا لرجال الشرطة لإدراكهم -وهم غربيون مسيحيون- أن عقيدة الإيمان تهزم عقيدة الشر، حتى ولو كان ذلك في بلد لا تقوم شرائعه على مسلمات الإيمان.</p>
<p>وثالثا للحرية التي وجدها هؤلاء الدعاة في بلد أوربي مسيحي، حريةٌ يفتقدها الدعاة بل ومواطنون عاديون في أكثر من بلد عربي أو إسلامي حيث تكمم الأفواه وتُصادر الحريات. إنه الدين القيم، دين الإسلام الذي يخرج الناس من ظلمات الجهل والكفر إلى نور الإيمان والتوحيد، ولله در من قال : &gt;لقد جربنا كل النظريات والايديولوجيات في حياتنا، فهلا جربنا ولو مرة واحدة الإسلام وطبقناه في حياتنا حتى نعرف الفرق بين هذا وذاك&lt;، ولو فعلنا ذلك لعلمنا علم اليقين أن للدين دوراً كبيراً في الاستقامة في الحياة والنجاح فيها، لأن قيمه إلهية خالق الكون وما فيه وليست بشرية من صنع المخلوق.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الرحيم بلحاج</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/11/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>معنى الحياة في القرآن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%85%d8%b9%d9%86%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%85%d8%b9%d9%86%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 25 Sep 2010 06:22:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[الشاهد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6218</guid>
		<description><![CDATA[معنى الحياة في القرآن : نص المحاضرة التي ألقاها الدكتور الشاهد البوشيخي ببلدية ازواغة-فاس، وقد تطرق في الجزء الأول إلى إعطاء نظرة عن مفهوم الحياة، وعن الضعف الداخلي الذي بسببه فساد التصور لمفاهيم ألفاظ كتاب الله عز وجل، وعلى رأسها الحياة التي لها تصور كفري وتصور إيماني. 8- الحياة الأخروية هي الحياة : هذه الحياة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>معنى الحياة في القرآن :</p>
<p>نص المحاضرة التي ألقاها الدكتور الشاهد البوشيخي ببلدية ازواغة-فاس، وقد تطرق في الجزء الأول إلى إعطاء نظرة عن مفهوم الحياة، وعن الضعف الداخلي الذي بسببه فساد التصور لمفاهيم ألفاظ كتاب الله عز وجل، وعلى رأسها الحياة التي لها تصور كفري وتصور إيماني.</p>
<p>8- الحياة الأخروية هي الحياة :</p>
<p>هذه الحياة الدنيوية لها خصوصية وهناك الحياة الأخرى التي هي الحياة، ولذلك قال الله عز وجل &gt;وإنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ&lt; وللأسف لا يعلمون &#8220;وإنّ&#8221; التوكيد &#8220;بإن&#8221; والجملة الإسمية &#8220;الدَّار الآخِرة&#8221; والتوكيد باللام&#8221;لهي&#8221; والتوكيد بالضمير&#8221;هي&#8221; أيضا ثم بزيادة الألف والنون في الحياة للمبالغة، &#8220;الحيوان&#8221; كل هذا إشارة إلى أنها هي الحياة التي تستحق أن تسمَّى الحياة، &gt;وإنَّ الدَّارَ الآخِرةِ لَهِيَ الحيَوَان&lt; وفعلا يوم القيامة سننسى هذه الحياة الدنيوية نهائيا لن تبقى حاضرة في أذهاننا &gt;كَلاَّ إذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكّا دَكًّا وجاء رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا، وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتذَكَّرُ الإِنْسَانُ وأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى&lt;. ترجع له الذاكرة ليستعيد كل ما مضى، يستطيع أن يتذكر كل شيء يتذكر ما كان في الدنيا أي في الحياة الصغرى، ويتذكر ما قبل ذلك، يتذكر العهد &gt;وإِذْ أخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ&lt; قبل هذه الحياة الدنيا قبل أن يرسل الله إليه الملك فينفخ فيه الروح إذ هناك قبل هذه الحياة.. موت &gt;وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَاتِهِمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلَى أنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا بَلَى&lt; هناك عهد أُخِذ علينا في مرحلة سابقة للتخلق الدنيوي. أُخِذَ على أرواحنا في مرحلة لا ندريها، ولكنه كان.</p>
<p>9- مراحل الحياة والموت :</p>
<p>ومجموع هاته المراحل يصير أربعة وهو ما تشير إليه الآية &gt;رَبَّنَا أَمَتَّنَآ اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ&lt;، موت قبل هاته الحياة، وموت بعد هذه الحياة الدنيا، ثم حياةٌ بين الموتين، وحياة لاموت فيها، ولا موت بعده، هي الأخيرة وهي التي تستحق أن تسمى الحياة &gt;كَلاَّ إذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكّا دَكًّا وجاء رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا، وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتذَكَّرُ الإِنْسَانُ وأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي&lt;.</p>
<p>الآن ما عادت منافشة في مسألة الحياة وما عاد لُبْس في أمر الحياة الآخرة أنها هي الحياة فيقول الإنسان النادم بصراحة ناسبا ذلك لنفسه &gt;يالَيْتنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي&lt; كأن الحياة الدنيوية لم تكن له حياة، لذلك سوف ندرك أن هذه الحياة الأخروية هي الحياة الحقيقية ولكن الناس نيام، فإذا ماتوا استيقظوا، وعرفوا الحياة الحقيقية.</p>
<p>هاته النظرة، هذا التصور للحياة الحقيقية الكاملة الممتدة التي لا نهاية لها قط، والتي لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى، أي لا موت بعد البعث، وتلك هي الحياة، هذا التصور لتلك الحياة الممتدة، لها هذا البعْدُ السابق للدنيا، والبعْدُ اللاحق للدنيا في صورتين : صورة الحياة البرزخية وصورة الحياة الأُخْرَوِيَّة وهي هي الحياة، وكذلك في هذه الدنيا لها الامتداد الأفقي أيضا الذي يجاوز المحسوس إلى غير المحسوس. هذا التصور إن استقر في القلب وحَصَل به الإيمان، وأركان الإيمان قائمة عى هذا فإنه يُنْتِج حياة فردية، وحياة مجتمعية، وحياةً للأمة في صورة معاكسة تماماً للصورة الأخرى، ومغايرة لها، كل المغايَرة.</p>
<p>10- التصور المعَيَّن يلزم منه سلوك معين :</p>
<p>وعلى نفس القاعدة المقررة أن تصورا معيناً لابد أن يَلْزم منه سلوك مُعَيَّن فتطبيقا لهذه القاعدة تكون تصرفات ابن آدم الخارجية حسب ما هو مستقَر في قلبه من التصورات، ويمكن أن نعكس من أجل الدراسة، فنقول : إننا من التصرفات الخارجية -إن حَلّلناها وعلّلناها بدقة- قد نستطيع استخلاص مدى رسوخ الإيمان، ومدى عمق الإيمان، ومدى انتفاء الإيمان أيضا، فحين نجد في الخارج لَدى المسلمين أخلاق الكفار مثلا : يَصْعُبُ علينا أن نقطع بإيمانهم، لأنه لا يمكن مع وجود الإيمان ألاَّ يكون عمل صالح، لا يمكن (لَيْسَ الإِيمَانُ بِالتَّمَنِّي ولَكِنْ مَا وَقَرَ في القَلْبِ وصَدَّقَهُ العَمَلُ) حين لا يوجد في الخارج العمل الطيب الصالح الذي يصدق دعوى الإيمان تَتَّجِهُ التُّهمة إلى ما في الباطن أي أن الإيمان غير موجود بالمرة أو ضعيف، لا نستطيع التنقيب على القلوب ولكن الظواهر آيات وأمارات وعلامات كما قال صلى الله عليه وسلم (آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَث) آيات وأدلة على مالا يُرَى.</p>
<p>فإذن هناك قيطعة كاملة بين تصورين للحياة: تصور كفرِي قاصر قصير محدود، تنتُج عنه أعمال وأخلاق وتصرفات كذلك ذاتُ بُعدٍ محدود. وتصور واسع عميق بعيد ممتد لانهاية له تنتُج عنه كذلك أخلاق لا نهاية لِسَعتها.</p>
<p>&#8220;أنتم تعلمون أن الإسلام رحمة&#8221; وأن الذي أنزل عليه الإسلام أيضا صار رحمة&gt;وما أرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمة للعالمين&lt;.</p>
<p>11- الله تعالى مصدر جميع أنواع الحسن في الأسماء والمعاني :</p>
<p>لابد أن نقرر هاهنا حقيقة، قبل المضي في معاني الرحمة، وهي : أن جميع المعاني الحسنة أو الأسماء الحسنى إنما هي في الله ومن الله عزوجل، فلا رحمة في الكون ليس مصدرها الله عز وجل، من جهة أنه الرحمان الرحيم، ولا علم في الكون ليس مصدره الله عز وجل من جهة أنه العليم، ولا قوة في الكون ليس مصدرها اسم الله من جهة أنه  القوي العزيز وهكذا. والحياة نفسها، استمدادها أيضا من اسم الله الحي كذلك. فكل ذلك يعني أن جميع المعاني الحسنة أصلها من الله، فالأخلاق التي هي رحمة كما قلت، مصدرها اسم الله الرحمان الرحيم، إذ رحمته وسعت كل شيء وإن كانت لن تُكْتَب بعدُ في الحياة الحقيقية إلا للمؤمنين فقط، لأن التقوى فاصل حاسم بين فريق الجنة وفريق النار &gt;إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ&lt;، &gt;وإِنْ مِنْكُمْ إلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّا ثُمَّ نُنْجِي الذِينَ اتَّقَواْ ونَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جُثِيّا&lt;.</p>
<p>12- الإسلام رحمة شاملة :</p>
<p>إذن الإسلام جملة هو عبارة عن رحمة في قِسمه النظري وقسْمه العملي، ومحمد صلى الله عليه وسلم بسبب مساواته في الجانب التطبيقي لهذا القرآن -لأنه أوتي القرآن ومثلَهُ معه- فالقرآن هاهو والمثلُ كان هو صلى الله عليه وسلم، حين قال، وحين فَعَل، وحين أقرَّ، مما صحَّ طبعا. إذن هو بالقرآن، وبالاسلام صار رحمة، لكن لمن؟ هنا السؤال : هل هو رحمة لنفسه فقط؟ هل هو رحمة لمن آمن به فقط؟ هل هو رحمة للإنسان فقط؟ هل هو رحمة للإنسان والحيوان فقط؟ هل هو رحمة للإنسان والحيوان والنبات فقط؟ إنَّهُ رَحْمَةٌ للعالمين، والمسلمون رحمة للعالمين أيضا. والمسلم بقدر قربه من محمد صلى الله عليه وسلم يتسع معنى الرحمة فيه، لأن الإسلام الذي جاء من عند الله ، جاء عاما، يعُمُّ نفعه الناس جميعا (مَثَلُ الذِي بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الهُدَى والعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ) حاله كحال ضياء الشمس، تشرق الشمس على البَّر والفاجر، -وكحال هذا الهواء المُشاع للجميع، وكحال الغيث ينزل على الجميع. والمسلمون الذين يمثلون ذلك الهدى -وهم في الحديث الطائِفَةُ الطَّيِّبَةُ- عليهم كذلك أن يتسعوا في معانيهم حتى يصيروا كالغيث، أو كالغيوث، أي كهذا المعنى العام للرحمة بكل مستلزمات الرحمة، إذ يدخل كل ما في كتاب الله في معنى الرحمة سواء ما اتجه منه إلى جهة الانعام، أو ما اتّجَه منه إلى جِهَة المُؤَاخَذَةِ والتَّأْدِيبِ فذلك أيضا من رحمة الله، وذلك مَظْهُرٌ لمَظَاهر الرَّحْمة  الشاملة في الدنيا.</p>
<p>13- فَهم المعنى الحقيقي للحياة يصوغ إنسانا يوثر الآخرة :</p>
<p>هذا المعنى للحياة هو التصوّر الإيماني الحقيقي للحياة، وعليه تُبْنى حياة ويُنْتج ويُصاغُ إنسان، لايُوثِرُ العاجلة على الآجلة، بل يوثر الآجلة على العاجلة، على هذا التصور يصاغ إنسان يريد بالدنيا الآخرة &gt;وابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ&lt; نعم &gt;ولاَ تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا&lt; إلا أن الدنيا في موقعها من الحياة جُمْلَةً -في التصور الإيماني الروحي هذا- مُجَرَّدُ متاع صغِيرٍ بَسِيطٍ، مجرد اسْتِمْتَاعٍ بِلحَظَاتٍ فقط، وهو نَفْسُهُ ما تُشِيرُ إليه الآية &gt;ولَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتَاعٌ إِلَى حِينٍ&lt;-سورة البقرة-، متاعٌ إلى حين، وذلك المَتَاعُ لمَنْ؟ لمن اعتبره هُو الحَيَاة، وهذا المتاعُ هو الذي يسمى بالنسبة للمُغْتَرِّ به متاع الغرور &gt;ومَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ&lt;-سورة الحديد- لكون الإنسان خُلِق خلقا معينا فيه استعداد كبير للتجاوب والاستجابة للشَّهَوَاتِ &gt;ونَفْسٍ ومَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا&lt; وهَذَا الاستعداد في الإنسان للاستجابة للشهوات هو الذي رتَّب الله عليه سنة الابتلاء &gt;خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُم أحْسَنُ عَمَلاً&lt;-سورة الملك- وبِسَبَبِ هذا الاستعداد كانت آيات كثيرة وأحاديث كثيرة تُزَهِّدُ المسلم في الدنيا، بما في تركيب الانسان من مَيْل شَدِيدٍ إلى هذا الاتجاه بَلْ وتُمَثِّل له الدنيا بكاملها على أنها مجرد متاع أو متاع الغرور &gt;كَمَاءٍ أنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَاكُلُ النَّاسُ والأنْعَامُ حَتَّى إِذَا أخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وازَّيَّنَتْ وظَنَّ أهْلُهَا أنَّهُمْ قَادِرُون عَليْها أَتَاهَا أمْرُنَا لَيْلاً أوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأن لَمْ تَغْنَ بالأَمْسِ&lt;-سورة يونس- &gt;فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ&lt;-سورة الكهف-.</p>
<p>ففي الآيتين معا تصويرٌ للحياة على أنها سريعة عابرة لا ينبغي أن تَغُرَّ الإنسان بحلولها وحضورها وحضوره هو فيها، كل ذلك ينتهي سريعاً، ولهذا صلى الله عليه وسلم : (كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأنَّكَ غَرِيبٌ أوْ عَابِرُ سَبِيلٍ) فَلَوْ وضعنا زمان عُمُر كلِّ واحد منا -ولو كان ذا القرنين- إلى حساب ما سبق، وحساب ما يلحَق في الحياة البرزخية، وحساب ما سيلحق في الحياة الآخروية التي لا نهاية لها، لَبَدَا الإنسانُ مُجَرَّدَ عَابِرِ سبيل فقط، (كُن في الدّنْيَا كأنك غريب) ليست الدار دارك، ولا مكان إقامتك، ولا ينبغي أن تتعلق بِهَا، بل ارْكَبْ ما فيها واتجِهْ إلى الحياة الحقيقية، اسْتَعْملْهَا، أرِدْ الآخرة بها.</p>
<p>14- فساد التصور والفهم لمعنى الحياة هو سبب الوهن :</p>
<p>من هنا نأْتِي إلى أمْرِ الَوَهَن الذي بدأنا به الكلام وفسره الرسول صلى الله عليه وسلم بِحُبِّ الدنيا وكراهية الموت، ونتساءل كيف يحب المسلم الدنيا؟ لا يُحِبُّهَا إلا إذا شَابَ تَصَوُّرَهُ لِمَعْنَى الحياة شَوَائِبُ، إنْ لَمْ يَكُنْ قَد فَسَد تماما، إذْ ذَاكَ فقط يمكنه أن يقْصُرَ حَيَاتَهُ على الدنيا، ويتجه إلى الدنيا ويتعلّق بالدنيا ويهتمَّ ويحْرِصَ على الدنيا، ويَطْمَئِنَّ بالدنيا، ويَرْضَى بالدُّنْيَا ويُخلد إلى الأرض و و.. إلى غير ذلك مما فصّلْت وأطَالَتْ فيه الآيات القرآنية الكريمة وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>لا يمكن أن يكون هذا إلا إذا كان في التصور فسَادٌ فيجب إذن أن يُرجَع إلى الآيات الكريمة التي تتحدث عن الحياة مطلقا، فحيثما وجد لفظ الحياة، وحيثما كان لفظ الحياة ينبغي تتَبُّعُهُ في سياقاته القرآنية لاستخلاص تصور شامل في النهاية لمفهوم الحياة في القرآن الكريم، لابد أن يُحْيَى معنى الحياة في القرآن الكريم في النفوس ليستطيع الانسان أن يعرف معنى الحياة حقيقة، وهذا منهج كامل في استخلاص المفاهيم جملة لتصحيح التصور الجزئي والكلّي لهذا الدين، انطلاقا من كتاب الله عز وجل.</p>
<p>التصور الإيماني للحياة الحقيقية في الدنيا :</p>
<p>في هذا القسم الصغير : هناك تصوران أيضا لهذا القسم الصغير المسمى بالحياة الدنيا :</p>
<p>- تصور يعتبر الحياة هي هذه الحياة المادية ويعتبر الأحياء هم هؤلاء الذين يمتلكون خواص الحركة والنمو، ووو إلى غير ذلك من المظاهر المادية للحياة، هذا تصور، ولا يُنْفَى ولكن إلى جانبه يأتي تصور ثان للحياة على نفس القاعدة المعروفة &#8220;الحج عرفة&#8221; بمعنى أن الحياة الحقيقية هي هاته التي سنتكلم عنها لا تلك التي تُعَبِّرُ عنها المظاهر المادية.</p>
<p>فما هي هذه الحياة؟ وما هذا التصور لها؟ ذلك ما يُشير إليه قوله تعالى : &gt;أَوَمَنْ كَانَ مَيِّتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ في النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ في الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا&lt;-سورة الأنعام- أومَنْ كان مَيِّتاً فأحييناه؟؟! مَنْ هؤلاء؟ هؤلاء أمثال أبي بكر وعمر وعثمان وو والمؤمنين جميعا قبلهم وبعدهم حين ينتقلون من حال الكفر إلى حال الإيمان، ينتقلون من الموت إلى الحياة &gt;أَوَمَنْ كَانَ مَيِّتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ في النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ في الظُّلُمَاتِ&lt; أي في ظُلُمَاتِ المَوْتِ الدنيوي بينما المومنون يتولاهم الله تعالى فيحييهم ويخرجهم من الظلمات إلى النور : &gt;اللَّهُ وَلِيُّ الذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ&lt;-سورة البقرة- &gt;وجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ في النَّاسِ كَمَن&#8230;&lt; هل يستويان؟ أبداً &gt;وما يَسْتَوِي الأحْيَاءُ ولاَ الأَمْوَاتُ&lt;-سورة فاطر- بالمعنيين معا، المعنى الأول بسيط، والمعنى الثاني عميق، والنِّذارة عموما لا تنفع إلا في الأحياء بالمعنى الثاني &gt;لِتُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيّاً&lt;-سورة يس- أما الذي ليس بحَيٍّ ولو وصلَتْهُ النِّذَارَة كأبي جَهْل وأبي لهب فإنه لا يَسْتَفِيدُ، لن تنفع فيه النّذارة إلا من جهة إقامة الحجة عليه &gt;ومَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً&lt;-سورة الإسراء-.</p>
<p>وهذا التفريق بين الحيَ ِّحقيقة والحي حكما هو الذي جعل القاعدة الكبيرة تطرد في التطبيقات الواضحة في دعوة الله عز وجل للحياة &gt;يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للَّهِ وللِرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ&lt;-سورة الأنفال- فالمستجيبون هم الأحياء والرسول يدعوهم إلى ما يحييهم، فإذن هناك الحياة العادية الحِسِّيّة، والانسانُ بها في المنطق القرآنيّ الإيمانيّ لا يعتبر حيّاً، وإنما هو مؤهّل لأن يكون حَيّاً، ذاك تمهيد ومقدمة صحيحة تؤهل صاحبها لأن يتَلَقَّى ما يُحْييه، إذ الميت ولَوْ دَعوْنَاهُ فلن يستجيب، ولَنْ يَسْمَع.</p>
<p>هذا المعنى الثاني في غاية الأهمية، فلِلإنْسان إذن في هذه الدنيا حياتان : حياةٌ عادية مادية خبيثة في تصنيف القرآن، وحياة رُوحِيَّة طيّبة في تصنيف القرآن أيضا &gt;مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أوْ أنْثَى وهُوَ مُومِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ولَنَجْزِيَنَّهُمْ أجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُون&lt;-سورة النحل-  حياة طيبة، وعكسُها الحياة الخبيثة التي يكون أصحابها كما قال الله عز وجل فيهم : &gt;أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمُ أَضَلُّ&lt;-سورة الأعراف- والسبب أن الأنعام لها غرائز تهديها بناء على الأصل الكبير &gt;أعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى&lt;-سورة طه- هَدَى جميع الكائنات : هِدَايَة عقول، وهدايةَ غرائز، وهداية تسخير وغير ذلك من الهدايات، إِذْ كل مخلوق ميسَّرٌ لما خلق له كما قال صلى الله عليه وسلم &gt;اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لهُ&lt; هذه قاعدة في الكائن الانساني بالنسبة للاختيار في مسألة العمل، أما بالنسبة لباقي الكائنات فالتسخير فيها جِبِلِيٌّ يعني في أصل الخلقة فكل الكائنات مهدية بهذا المعنى، سائرةٌ إلى ما خُلقت له، ولكن بالنسبة للانسان ابْتُلِيَ بالتكليف، والهُدَى حِينَمَا جَاءه جَاءهُ وقد وُضِعَ فيه استعدادٌ ليَمِيزَ بين الخير والشر، الصالح والطالح، فإن استجاب واهتدى فقد رشد فعلا، وقد اتجه إلى العمل الصالح، والحياة الطيبة، وإن لَمْ يستجب صار أحط من الأنعام، لماذا؟؟ لأن الأنعام مهديَّةٌ بالغريزة وهُو لم يهتد إِلَى هُدًى فصار عاصياً جاحِداً للنعمة أصلاً وَصَارَ كَافِراً بالمرَّة، بحسب الدرجة التي استقرت عليها وجْهَتُهُ باختياره، &gt;ولَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإِيمَانَ وزَيَّنَهُ في قُلُوبِكُمْ وكَرَّهَ إِلَيْكُم الكُفْرَ والفُسُوقَ والعِصْيَان&lt;-سورة الحجرات-.</p>
<p>مقومات الولادة الثانية الإيمانية :</p>
<p>وإذن هناك الولادة الأولى والولادةُ الثانية، ومابه تتم الولادة الثانية هُوَ الذِّكْر وذلك ما أوضحه الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور &gt;مَثَلُ الذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ والذِي لاَ يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَل الحَيِّ والمَيِّتِ&lt; بصريح العبارة، والذكر كما تعلمون هو كُلّ الدين، ولا وظيفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم غَيْرُ هَذَا &gt;فَذَكِّرْ إِنَّمَا أنْتَ مُذَكِّر..&lt;-سورة الغاشية-. والذي أنْزِلَ عَلَيْهِ هُو ذِكْرٌ &gt;وقَالُوا يَاأَيُّهَا الذِي نُزِّل عَلَيْه الذِّكْرُ&lt;-سورة الحجر- &gt;إنْ هُوَ إلاّ ذِكْرٌ للْعَالَمِينَ&lt;-سورة التكوير- &gt;وأنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ للناس ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ&lt;-سورة  النحل-.</p>
<p>القرآن ماء الحياة الحقيقية :</p>
<p>فبهذا القرآن إذَنْ وحده تتم الحياةُ ولا سبيل إلى الحياة الثانية بالمعنى الصحيح إلا بماء الحياة والماء الذي يتم به الإحْياءُ هو هذا القرآن الكريم النازل من عند الله عز وجل، ولا سبيل إلى إحياء الإنسان الفرد، ولا الإنسان الأمة، بغير هذا الماء.</p>
<p>إن الله تعالى جعل الماء سَبَباً للحياتَيْنِ :</p>
<p>- الحياة العادية المادية &gt;وجَعَلْنَا مِنَ المَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيّ&lt;-سورة الأنبياء-.</p>
<p>- والحياة الروحية إنما هي أيضا من الماء الذي عبَّر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم بالغَيْثِ بِصَرِيحِ العِبَارَة &gt;مَثَلُ مَا بَعَثَنِي بِهِ اللَّهُ مِنَ الهُدَى والعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أرْضاً فكانَتْ مِنهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ&lt; إلى آخر الحديث، فهذا الماء هوَ غَيْثُ الأرواح فعلا، كما يفعل الماء في الأرض فتنتشر الرحمة &gt;وانْظُرْ إلَى أثَرِ رَحْمَةِ اللّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا&lt;-سورة الروم- كذلك أيضا إذا نزل غَيْثُ القرآن في القلوب وامتزج بها وُلِدَتْ ولادة جديدة، وولد الانسانُ الولادة الجديدة ليحيى الحياة الطيبة التي تسمى في منطق القرآن الحياة الحقيقية.</p>
<p>وجميعُ أجزاء القرآن هي مُحْيِيات قال تعالى : &gt;ولَكُمْ فِى القِصَاصِ حَيَاةٌ&lt;-سورة البقرة- هذا حُكْم من الأحكام فيه عُنْصُر من عناصر الحياة أما &gt;اسْتَجِيبُوا لله وللرّسُول إذاَ دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ&lt; فدعوة للحياة بصفة عامة، فكل ما دعا إليه الرسول صلى الله عليه وسلم من كِتابٍ وسنة هو ممَّا يحيي هذا الإنسان، ومما تجبُ الاستجابةُ إليه لنَحْصُلَ على الحياة.</p>
<p>إذا كان الماء يُحدِث الحياة في النباتات التي نراها مثلا في الأرض، فهو سبب الحياة أيضا في الحيوانات، وفي الانسان من جانبه المادّي، لكنّ سَبَبَ الحياة الإيمانية هُو القرآن ولهذا سماه الله عز وجل الروح &gt;وكَذَلِكَ أوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الكِتَابُ ولاَ الإيمَانُ ولَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَن نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا&lt;-سورة الشورى- إذا كانت الروح بعد الشهر الرابع تُنْفخ في الجنين الطيني فيصير الانسان بهذه الروح خلْقا آخر كما قال الله عز وجل &gt;ثُمَّ أنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخر&lt; خلقا آخر يتَأَهَّلُ بَعْدُ للتكليف، ويتأهَّلُ لِعِمَاَرَة الأرْض، ويتأهل للخَيْرَاتِ في هذه الدنيا، إذا كان بالروح يحدث له ذلك، وينشأ خلقا آخر، فإنه بِرُوح القرآن يُنْشَأُ الانسان أيضا خَلْقاً آخر بالمعنى الثاني للحياة، فتلك روحٌ وهذه رُوحٌ، روح إذا نُفخت في الفَرْد صار خلقاً آخر، صار طاقة جبّارة متحرِّرَة مما سوى الله عز وجل، فَلَمْ يعُد عليه لغير الله سبحانه سلطان، ومثل ذلك يحدث للأمة لا يمكن أن تَتَخَلَّق الأمة -أي أمّة الاسلام- لتصير أمة قوية متحررة من كل سلطان إلا سلطان الله إلا بالقرآن، أي بروح القرآن، بل وتصير أمة متماسكة متساندة كما تحدث عن ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح &gt;مَثَل المُومِنِين في تَوَادِّهِمْ وترَاحُمِهِم.. مثل الجسد..&lt; فللجسد خصائص الوحدة مع التنوع الداخلي، لكن مع التنوع يوجد التداخل التام والانسجام التام بين الأجهزة المكونة له، فالجسد مع التنوع له خاصية الوحدة. وكذلك الأمة مع تنوع العناصر المكونة فلها خصائص الوحدة والتلاحم، وليصير المسلمون جسدا لابد لهم من هذه الروح، لابد أن يُحْيَوا بهذه الروح أفْرَاداً، ويحيوا بهذه الروح أمّة.</p>
<p>إذن أيها الاخوة هناك علاقة تلازم كما قلت بين التصور الذي ينشئ حياة بهيمية، بل أضل من الأنعام، والتصور الذي ينشئ فرداً حيا، ومجتمعا حيا، وأمة حية، تسري الحياة فيها ظاهراً وباطنا، وتعميق الحياة القرآنية مظهراً ومخبراً، فتصبح نوراً على نور، ومنارة يهتدي بها الحائرون، والسلام عليكم ورحمة الله.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%85%d8%b9%d9%86%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
