<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الحكم</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>ألم يحِنْ الوقْتُ بعْدُ للصحْو من الغيبوبة الـمزمنة؟!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%8a%d8%ad%d9%90%d9%86%d9%92-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d9%92%d8%aa%d9%8f-%d8%a8%d8%b9%d9%92%d8%af%d9%8f-%d9%84%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%92%d9%88-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%8a%d8%ad%d9%90%d9%86%d9%92-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d9%92%d8%aa%d9%8f-%d8%a8%d8%b9%d9%92%d8%af%d9%8f-%d9%84%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%92%d9%88-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Apr 2009 09:43:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 317]]></category>
		<category><![CDATA[الارهاب]]></category>
		<category><![CDATA[الامانة]]></category>
		<category><![CDATA[الامة]]></category>
		<category><![CDATA[التدمير]]></category>
		<category><![CDATA[الحكم]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤولية]]></category>
		<category><![CDATA[النظام العالمي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%8a%d8%ad%d9%90%d9%86%d9%92-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d9%92%d8%aa%d9%8f-%d8%a8%d8%b9%d9%92%d8%af%d9%8f-%d9%84%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%92%d9%88-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a/</guid>
		<description><![CDATA[سكْرة الحُكْم والمنصب هي الموت الزؤام : الحُكْمُ في الإسلام تكليفٌ لا تشريف، وأمانة ومسؤولية يحاسَبُ عليها الحاكِمُ في الأخْرى حساباً عسيراً إذا لَمْ يجدْ في الدنيا من ينصَحُه ويُرشِدُه، أو لمْ يجدْ من يُحاسِبُه ويوقِفُه عند حدِّه لطغْيانه وشِدَّة بَطشه، فما أتْعَسَهُ -إذَا علاَ واسْتكْبَر وسَكِر بحُبِّ التسلُّط- يوْم يقِفُ بيْن يدَيْ الله تعالى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>سكْرة الحُكْم والمنصب هي الموت الزؤام :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">الحُكْمُ في الإسلام تكليفٌ لا تشريف، وأمانة ومسؤولية يحاسَبُ عليها الحاكِمُ في الأخْرى حساباً عسيراً إذا لَمْ يجدْ في الدنيا من ينصَحُه ويُرشِدُه، أو لمْ يجدْ من يُحاسِبُه ويوقِفُه عند حدِّه لطغْيانه وشِدَّة بَطشه، فما أتْعَسَهُ -إذَا علاَ واسْتكْبَر وسَكِر بحُبِّ التسلُّط- يوْم يقِفُ بيْن يدَيْ الله تعالى فيُسْأل عن الصغيرة والكبيرة، وعن الإنسان والحيوان، وعن الأرض والمكان، وعن الأرْواح والأبْدان، فلا يَجِدُ من كُلِّ ذلك شهيداً له، وإنما يجدُ الكُلَّ يشهَدُ عليه بالإجْرام، فيُسْحَبُ على وجْهِه في مقَامات الخِزْي والإذْلاَل، ويقالُ له {ذُقْ إنّك أنْتَ العزيزُ الكريم} استهزاءً واحْتقاراً :</p>
<p style="text-align: right;">أ- لأنه حوَّلَ كُرْسِيّ الحُكم من أداة لخِدْمة الناسِ إلى أداة لاستعباد الناس.</p>
<p style="text-align: right;">ب- ولأنه حوَّل الكرسيّ من أداة لحِرَاسة الإيمان ورعايته و تنْميته إلى أداة الحراسة الإلْحادِ والنفاقِ والفسوق والفجور.</p>
<p style="text-align: right;">حـ- ولأنه حوّل الكرسيّ من أداة لحراسة الفضيلة والعفَّة والنقاء والطهارة إلى أداة لتشجيع الرذيلة والعُهر والمجاهرة بعصيان الله تعالى ورسوله .</p>
<p style="text-align: right;">د- ولأنه حوَّل الكرسي من أداة للدّعوة لدين الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة إلى أداة لمحاربة كُلِّ من يجْهرُ بالدّعوة أو يومن بها على أنها سفينةُ الإنقاذ.</p>
<p style="text-align: right;">هـ- ولأنه حوّلهُ من أداة لجمع كلمة المسلمين على طاعة الله تعالى وتنفيذ شرعه إلى أداة لتلْغِيم السّاحَة بالأهواء الجامحَة، والعصبيّات المُنْتِنة التي تُفَرِّق ولا تجْمعُ، وتزْرَع الضغائن والأحقاد بدَل التآخي والتوادِّ.</p>
<p style="text-align: right;">و- ولأنه حوّلهُ من أداة لحراسة الأوطان، وصيانة الشعوب، وعضِّ النواجذِ على قضاياها الكبرى والصغرى إلى أداة للتفريط في الأوطان وبيْع قضاياها الكبرى والصغرى للأعداء في المزادات السريّة والعلانية بدون خجل ولا وجَل.</p>
<p style="text-align: right;">تلك السكرة المؤدية إلى المصائب العظمى المشار إليها هي السببُ الرئيس في غفلة الأمة عن رسالتها غفلة تشبه الموتة الصُّغْرى -إن صح هذا التعبير- لأنها غفلةٌ فُرضَتْ بالحديد والنار، والجهْل الصارخ بالوحشية والهمجية، والهوى المُسلَّح بالغزو الفكري والثقافي والخلقي والانهيار التخلُّفِيّ الذي لا يقود إلا إلى الهاوية، هاوية الخداع لله وللناس، هاوية الكذب على الله والناس، هاوية الارتزاق بالدين، والمتاجرة بالعرض والقيم والمبادئ، هاوية التبعية الذليلة لمن يَقْصِف الدِّين، ويُدمِّرُ روح الأمة.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>خاتمة موقظة لمن يتدبرها :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إذا كان الله تعالى أخبرنا بالفرح الأكبر الذي يُعْلِنُه الفائزون برضوان الله تعالى يوْم يلقَوْنه، فيأخُذُون كُتُبهُم بأيمانهم، فيقول كُلُّ فائز منهم هذا الفوز العظيم : {هَاؤُمُ اقْرأُوا كِتابِيّه إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسَابِيّه}(الحاقة : 18- 19) فإن زعيم النظام العالميِّ المنسَحِب في أوائل سنة 2009م سلَّط على المسلمين في أواخر حياته السياسيّة منْ يُمَرِّغ كرامَتَهُم في التراب بتدمير أرض مسْرى نبيِّهم، عُنوان شرفهم، ورمْز مجدهم وعظمتهم، ليقول للعالم بصفة عامة، وللمسلمين بصفة خاصة : &gt;هاؤُم اشْهَدُوا أعمالية المجسِّمة لأحقاديّة&lt; فإني لا أبالي لا بالقيم السماوية، ولا بالقيم الأرضية، ولا بالقيم الإنسانية، ولا بالأمة المسلمة الغثائية.</p>
<p style="text-align: right;">فليس الناسُ كلُ الناس من الغباء بحيث يظنون أن تَدْمير غزة كان بدون رغبة من السيِّد العالمي الكبير، وبدون علمه وموافقته، فعلام يَدُل هذا التوافق العجيب بين السيد الكبير وأسيادِ أوروبا الإمَّعات والأداة الطيِّعة المنفذة للخطة المُحْكمة؟! يدُلُّ على شيء واحِدٍ أخبر به القرآن منذ أزيد من أربعة عشر قرنا، حيث قال : {إنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُم لا يَرْقُبُوا فِيكُم إلاًّ ولا ذِمّة}(التوبة : 9) وهُم إذْ يفعلون ذلك فإنما ينفِّسون عما تضمِرُه صدورُهم من الأحقاد التي بيّنَها الله تعالى لنا عندما قال : {لاَ يَالُونَكُم خَبَالاً ودُّوا ما عنِتُّم قَدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ مِن أفْواهِهِم وما تُخْفِي صُدُورُهُم أكْبَرُ قَدْ بيَّنا لكُم الآياتِ إنْ كُنْتُم تعْقِلُون}(آل عمران : 118) ولكن أيْن هِي العقولُ الواعية؟! والبصائر النيرة؟!</p>
<p style="text-align: right;">فقد هدّم -في أول عهده- أفغانستان ولا من يتعظ؟! ثم ثنًّى بالعراق ولا من يتَّعظ؟! ثم ثلّت بالصومال ولا من يتعظ؟! وكان في الطريق لأن يربِّع بسوريا، ويخمِّس بالسودان لولا لُطْف الله ورعايتُه للبقية الباقية من الذين يقولون ربنا الله؟!</p>
<p style="text-align: right;">أمّا فلسطين فقد ابتلعَها سلَفُه وجاء هُو ليجهِزَ عليْها بالقَضْم والهَضْم حتى تُصْبح أثراً بعد عَيْن، ولكن آيات الله عز وجل تتجلَّى وقْتَ إطْباقِ الظلام، فتُلقنُ للطغاة الدروسَ العِظام، فقد مات السيدُ الكبير سياسيّاً، وانتعشتْ فلسطينُ والشعوبُ المحبّة لها إيمانيّا، وتصديقاً يقينيّاً لوعْد الله المسطور في كتابه وسُنّة نبيّه.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>&gt;التدْمِيرُ للذاتِ وللأوْطانِ وللشعوب والأمّةِ مسْؤُوليةُ من؟!</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">يخطئ الخطأ الكبيرَ من يَظُن أن تدْميرنا يتِمُّ بيَد أعدائنا في الدرجة الأولى!! كلا فتدميرنا يتم بأيْدي المتآمرين والمتواطئين والمتهاونين والمنافقين من أبناء أمّتنا، سواء كانوا مسؤولين، أو عُملاءَ مخبرين، أو مثقفين مغزوِّين فكريا وأخلاقيا، فمَنْ هلَّل لتدمير أفغانستان؟! وشوّه سمعتها؟! ومن فتَح الأراضيَ والبحار والأجواءَ لدخول القوة الغازية لتدمير العراق؟! ومَنْ صمَتَ صمْت القبور إزاء ما حدَث ويحْدث في فلسطين الصامدة؟!</p>
<p style="text-align: right;">إن الله تكفَّلَ بحماية المومنين والدفاع عنهم ونصْرهم أمامَ أية قوة عاتية، ولكن بشرط أن ينصُروا الله، ويعْملوا على إعلاء كلمته وأداء رسالة دينه؟! أمّا عندما يتخلَّوْا عن نُصرة الله تعالى، ويضَعُوا أيديَهم في يد العَدُوّ الذي يحارب دينهم، فإن الله عز وجل يتخلى عنهم ويكِلُهم إلى أنفسهم، إذن فالمصائِب تَأتِينا من داخل أنفسنا الخوّارة، وذاتيتنا المنهارة!!</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>قِمَمٌ تطحن الهواء وتعجن الهباء :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">منذ ابتدأ غزو غزة والقِمَمُ الصُّغْرى، والمتوسطة، والكبرى تنْعَقِدُ، ولا شيء بعد ذلك، لأن كبارنا يجتمعون ليتراشقوا ويتفاضَحُوا ويتفاخَرُوا بألْقابهم وطولِ تاريخهم المَديد في القمْع والبطش والتنكيل بمن يرْفع رأساً للنصح والإرشاد. أو المعارضة والتنديد، كأن ذلك شهادةٌ لهم بحُسْن السِّيرة، وطِيب العشرة، عِشرة الشعوب والأفراد والأسر، وعِشرة الأحزاب المتنوعة، وعِشرة الاهتمامات المعشِّشة في صدور المكلومين والمظلومين والمحرومين!!</p>
<p style="text-align: right;">وماذا بعْد التراشق والتفاصُح والتفاخر؟! لا شيء!! غزةُ هُدِّمتْ ودُمِّرت، ومازالت مُدمَّرة! ولا شيء في الأفق يشِي بالتصْميم على ابتداءِ الإعمار!! غزَّة حوصرتْ ومازالت محاصرة، ولا شيء يشي بالتصميم الجادّ على فك الحصار!! الفلسطنيُّون منقسِمُون على أنفسهم لتبايُن الولاءات والانتماءات، ولا شيء يَشِي بالتصميم الجادِّ على رَدْم الهُوّة بيْنهم بتدْليلهِم على الطريق الجامع، طريق الاعتصام بالحبل المتين، حَبْل اللّه القويّ العزيز الجبار الذي يرْعَى من تمسّك بحبْله رعاية كاملة، إيواءً، وتنويراً وتبصيراً، ونصْراً وتمكينا، وإخزاءً للعدُوّ وتوْهينا.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>&gt; هلْ للَيْل القِمَم الدائرة في مكانِها من صبَاح؟!</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن العَالَم يتغَيَّر بسرعة مذهلة تهدِّد بدُون شكٍّ الواقفين في أماكنهم، والدّائرين في أحلامِهم الموروثة من عهد القَرن الماضي، بل الموروثة عن عَهْد قرون الجُمود، وقُرون الإقطاع، وقرون التّألِيه للفرد والتسبيح بحمده، وحمْد سُلاَلَته ورائحةِ أعْراقِه&#8230; فهؤلاء الواقفون والحالمون سينتَحِرون عاجلا أم آجلا إذا لم يتحرَّكُوا استجابة لمتطلّبات العصْر، ومتطلّبات الطموحات الشّعبية الزاحِفة في كُلِّ ميْدان، وخصوصاً ميدان التداوُل للمسؤوليات الكبرى والصغرى، وميدان التجدُّد والتجديد للأفكار المُجدِّدة للهِمَم، والمجدِّدة للطاقات، والمجددة للعزائم القادرة على مواجهة التحديات، فقد ذهَبَ عهْدُ العَضِّ بالنواجِذ على الكرسيّ إلى يوم نزُول مَلك الموت الذي يتولَّى التجديد رَغْم الأنوف.</p>
<p style="text-align: right;">إن العالم كُلّه عرف طُرُق التّغيير، وطرق التجديد للحياة، والأفكار، والتخطيطات، والتصميمات، والسياسات، والتنظيمات، والوسائل، والمشروعات، والخطابات، إلا عالمنا الذي يدور في حلْقةٍ مُفرغة، لا توقظهُ فِتَنٌ داخليَّةٌ، ولا هزاتٌ عالميَّةٌ، ولا ضرباتٌ حديديّة، ولا فضائح مُدويّة. فهو أصمُّ أعْمى، لا يسْمع ولا يبصر ولا يفقَه مستقبل الشعوب، ولا مصالح الأمة المطوَّقة برسالة ربّانية إذا لمْ تَقُمْ بها تعرضَتْ للموت والسّحْق والإذلال.</p>
<p style="text-align: right;">فمن كان يُصَدِّق :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; أنّ مصطلح &gt;الإرْهاب&lt; الذي أنْشأَه زعيمُ النظام العالميُّ السابق ليحارب به الإسلام والمسلمين اختفى نهائيا من لسانِ خلَفِه، وإن بقِيَ الأزلامُ يلوكُونه بدون وعْي وتدبُّر.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وأنّ لُغة الحرْب الصليبيّة، ولغة &gt;منْ لَيْس معنَا فهو ضِدّنَا&lt; ماتتْ أيضا، وحلَّ محلَّها لغاتُ التحاوُر والتعايش، ولغاتُ الاستماع والمناقشة بدَلَ لغاتِ الأمْرِ المفروض.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وأن دَولة إسلامية مثل تركيا -لدمقراطيتها- تعْتَرض على تولِّي رئيس الوزراء الدنماركي السابق قيادة الحلف الأطلسي لعَدَم اعتذاره عن إساءة بلده لنَبي الإسلام بالرسوم الكاريكاتورية، فيشترك زعيم النظام العالمي الجديد ورؤساء أوروبا في استرضائه وتطييب خاطره بالوعُودِ المُرْضِيَة.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وأن زعيم النظام العالمي ومبعوثي أوروبا أصبحوا مقتنعين تمام الاقتناع بأنَّهُ لا علاج للقضية الفلسطينية بدون (حماس) الناجحة ديمقراطيا نجاحا لا غُبار عليه، يقع هذا في الوقت الذي يتنكّرُ لها جانبٌ من حُكّام فلسطين، وغالبيّة الدُّول العربيّة، ألَيْس هذا من المضحكات المُبْكيات؟! فهل ننتظر أن تُشْرق علينا شموسُ الإسلام من أوروبا وأمريكا حتى نقتنع بأن الإسلام دينُنَا، وأصالَتُنا، وعزتُنا، وهُويّتُنا، فإمّا أن نشْرُف به، وبرسالته، أو ينْقُل الله عز وجل هذا الشرف لغيرنا بعد سحْقنا واندثارنا؟!</p>
<p style="text-align: right;">واقِــيـاتُ الفِـتَن والــزلازل الاجتماعيّة والسيّاسيّة :</p>
<p style="text-align: right;">إن إ شراقة شمس الانعتاق مِن القَوالب المحنّطة التي وضع كبارُنا أنفسهم فيها تحتاج إلى استئصال أمراض خطيرة على رأسها :</p>
<p style="text-align: right;">أ- تجهيلُ الشعوب بالإسلام روحاً، ونصّاً، وتشريعا، وخُلُقا، فضرْبُ الحصار على الإسلام مرَض عُضال يجب استئصاله بتعليم الإسلام على نطاق الفرد، والأسرة، والمجتمع، في المدرسة، والمسجد، والجامعة، وكل المرافق والمؤسسات، على أساس أنه قدَرُنا ورسالتنا بها نكون أو لا نكون.</p>
<p style="text-align: right;">ب- المتاجرة بالإسلام على مستوى المسؤولين الكبار والصغار، وعلى مستوى المرتزقة المتملقين، فالإسلام دين أجْرُه يُؤخَذُ من ربِّ الدين دنيا وأخرى.</p>
<p style="text-align: right;">حـ التعصُّب سواء كان للعرق، أو للنسب، أو للمذهب، أو للفرقة، أو للحزب.. مرض فتّاك شَطَّبَ عليه الإسلام تشطيبا كاملا بقوله تعالى : {إنّ أكْرَمَكُم عِنْد اللّه أتْقَاكُم}(الحجرات : 13).</p>
<p style="text-align: right;">د- القفز على الحُكْم وكُلّ المسؤوليات بطرق غير شرعية، فهذا المرض تطهّر منه الكفار، فكيف يتنجّس به من ينتمون للإسلام.</p>
<p style="text-align: right;">هـ- الاغتناء بطرق غير مشروعة، فالمال الحرام لا يُبَارك فيه اللّه تعالى، بلْ الكسب الحرام سبَبُ الخراب والدّمار {وإذَا أرَدْنا أن نُهْلِك قرْيَةً أمرْنا مُتْرَفِيهَا ففَسَقُوا فِيها فحَقَّ عليْها القوْل فدمّرْناها تدْمِيراً}(الإسراء : 16).</p>
<p style="text-align: right;">و- تكميم الأفواه وإخراسُ الألسنة عن الجهْر بالحق، والأمْر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا خير في أمّة لا يتناصحون، بل الأمّة الخرساء ملعونة {لُعِن الذِين كَفَرُوا مِن بَنِي إسْرائِيل على لِسَان دَاوُود وعِيسَى بْن مرْيَم ذَلِك بما عَصَوْا وكَانُوا يعْتدُون كانوا لا يتَنَاهَوْن عن مُنْكَرٍ فَعَلُوه لَبِيسَ ما كانُوا يفْعَلُون}(المائدة : 81).</p>
<p style="text-align: right;">هذه بعض الأمراض التي يجب أن تُستأصَلَ حتى لا تعُمَّنا جائحةٌ تمسخُنَا مسخاً، وتمحقنا محقا {قُلْ هُوَ القَادِرُ على أن يَبْعَثَ عليْكُم عَذَاباً مِن فوْقِكُم أو مِنْ تَحْتِ أرْجُلِكُم أوْ يَلْبِسَكُم شِيَعاً ويُذِيقَ بعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لعَلَّهُم يفْقَهُون}(الأنعام : 65).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%8a%d8%ad%d9%90%d9%86%d9%92-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d9%92%d8%aa%d9%8f-%d8%a8%d8%b9%d9%92%d8%af%d9%8f-%d9%84%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%92%d9%88-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإِعْدَادُ الحقُّ لقُوَّةِ الحقِ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%90%d8%b9%d9%92%d8%af%d9%8e%d8%a7%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%91%d9%8f-%d9%84%d9%82%d9%8f%d9%88%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%90/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%90%d8%b9%d9%92%d8%af%d9%8e%d8%a7%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%91%d9%8f-%d9%84%d9%82%d9%8f%d9%88%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%90/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2008 15:17:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 301]]></category>
		<category><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[الاعداد]]></category>
		<category><![CDATA[الباطل]]></category>
		<category><![CDATA[الحق]]></category>
		<category><![CDATA[الحكم]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[القوة]]></category>
		<category><![CDATA[القوة المادية]]></category>
		<category><![CDATA[الهدف]]></category>
		<category><![CDATA[منهج الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%90%d8%b9%d9%92%d8%af%d9%8e%d8%a7%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%91%d9%8f-%d9%84%d9%82%d9%8f%d9%88%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%90/</guid>
		<description><![CDATA[إذا كان الصراعُ بين الحق والباطِل سُنةً أزليةً لحِكْمة التدافُعِ الضَّرُورِيّ لإقامة العُمران، وتَطوِير عُلُومِ الإنْسَانِ، ولتَفْتِيقِ عبقريّة الإنسان، وإبْراز مواهبِه وأخْلاقِه سواءٌ في مَيْدان الشكر والإيمان، أوْ في ميدان الكفر والطُّغيان. لأن الحياة لا تحْلُو إِلا بوُجُودِ أهْدافٍ تسْتحقُّ أن يُضَحَّى في سَبيلها بكل غالٍ ونَفِيس. وإذا كان الباطِلُ بطَبِيعةِ عَمَاه، وطبيعة حِقدِه على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">إذا كان الصراعُ بين الحق والباطِل سُنةً أزليةً لحِكْمة التدافُعِ الضَّرُورِيّ لإقامة العُمران، وتَطوِير عُلُومِ الإنْسَانِ، ولتَفْتِيقِ عبقريّة الإنسان، وإبْراز مواهبِه وأخْلاقِه سواءٌ في مَيْدان الشكر والإيمان، أوْ في ميدان الكفر والطُّغيان. لأن الحياة لا تحْلُو إِلا بوُجُودِ أهْدافٍ تسْتحقُّ أن يُضَحَّى في سَبيلها بكل غالٍ ونَفِيس.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كان الباطِلُ بطَبِيعةِ عَمَاه، وطبيعة حِقدِه على الحقِّ يُجَنِّدُ كُلَّ ما يمْلِكُ وكل ما يَسْتطِيعُ من القوَّةِ المادِّيَة، والقُوَّةِ الإعلامية، والقوة العلمية والقوة الاستخباراتِيّة، والقوة الفكرية والمكْرية والخداعيّة، لسَحْق الحَقِّ وخَنْقِ أنفاسِه حتى يعيش الباطِلُ في راحَةٍ موْهُومَةٍ، ولَذَّةٍ هوائيّةٍ شيطانيّةٍ مزعومة&#8230;.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا كان الباطلُ يعْتصمُ بجميع أنواعِ القوة الماديّة من مَالٍ وجُنْدٍ وسلاحٍ في جُحودٍ تامٍّ لقوةِ الله عز وجل صاحب الأمْر كُلِّه، والمُلْك كُلِّه، فإن الله عز وجل قال للمومنين {واعْتَصِمُوا باللَّهِ هُوَ موْلاَكُمْ فنِعْمَ المَوْلَى ونِعْمَ النَّصِيرُ}(الحج : 76). بَلْ وقال لَهُمْ تحْمِيساً وتطْميناً ورفْعاً لمَعْنويَّاتِهِم {ذَلِك بِأَنّ اللّه موْلَى الذِين آمَنُوا وأنّ الكَافِرينَ لا موْلَى لَهُم}(محمد : 12) كلُّ ذلك حِفاظاً على نفسِيّة المومنين من أن يُصيبَها الإحْبَاطُ والانْهِزَامُ أمَام القوة الجبّارة التي يُعدُّها أهْلُ الباطل للزّحْفِ على الحقِّ في غَيْر تلكُّؤٍ أوْ هَوَادَةٍ.</p>
<p style="text-align: right;">ومعَ أن اللّه عز وجلّ هو القُوَّةُ الحَقُّ، وهو القوة الكبرى التي لا تقِف في وجهِها قُوَّةٌ كيفَما كانت، إلا أن سُنَّة اللّه اقْتَضَتْ أن يكُون التواجُه بين الحَقِّ والباطِل بنَفْس القوة المادية التي يُعدُّها الطرفان، لكن في الميدان تظهَرُ المدافِع المُوَجَّهَةُ بعناية الرحْمان، والمدَافِعُ المُوجَهة بعِنَاية الشيطان، ويظْهَر الرَّمْيُ المُسَدَّد، والرّمْيُ الطائش، وتظهر النفوسُ المُطْمئنَّةُ التي تضْربُ بسَيْف الله. والنفوسُ المرعوبة التي تاَهتْ عن أهدافها يوْمَ حضر مَصِيرُها&#8230; آنذاك في الميدان يُعْرف الفرقُ بين سلاح وسلاح، وإنسانٍ وإنسان، وآنذَاك يُعْرف الله الناصر، والله المنتقم.</p>
<p style="text-align: right;">ولذلك قال الله عز وجل للمومنين المؤسسين لدوْلة إعْمَار الكون بالحق والعَدْل {وأعِدُّوا لَهُم مّا اسْتَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ ومِن رّبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُون بِه عَدُوَّ اللّهِ وعَدُوَّكُمْ وآخَرِين مِن دُونِهِم لا تعْلَمُونَهُم اللّهُ يعْلَمُهُم}(الأنفال : 61).</p>
<p style="text-align: right;">فرباطُ الخيل تشمل كلَّ أنواع الأسلحة المادية المعروفة في كُلِّ عصر بحسَب التطوُّر القتالي والدفاعي، فلا ينبغي التقصير في هذا المجال الداخِل في توْفير الأسباب وإتقان التدريب عليها واستعمالها بالكفاءة العالية المطلوبة كأنها الأساسُ في جَلْبِ النصر، وإرهَاب العدوِّ.</p>
<p style="text-align: right;">ولكن الله عز وجل جعل القوة المادية في الدرجة الثانية من الإعداد، أما القوةُ الحقيقيةُ المرتّبة في الدرجة الأولى، فهي القوةُ المُنكَّرةُ تنكيراً مطلقاً {مِن قُوَّةٍ} لتشمَلَ كُلَّ ما يخطُر في البال من أنواع القُوَّة الضروريّة والمطلوبة بحسَب العصْرِ والمصر.</p>
<p style="text-align: right;"><strong>وعلى رَأْس القــوة الضرورية المطلوبة :</strong></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>1) رسْمُ الهَدَفِ بوضُوحٍ تَامٍّ :</strong> </span>وبالنسبة للأمة الإسلامية فالهدَفُ الذي رَسَمَه الله تعالى لها هو : {وأنَّ هذِهِ أمَّتُكُمُ أمَّةً واحِدَةً وأنا رَبُّكُم فاتَّقُون}(المومنون : 53).</p>
<p style="text-align: right;">فرسالتها : العَيْشُ بالإسلام، والثباتُ على الإسلام إلى الممات على الإسلام، وتحكيمُ الإسلام في كُلّ شيء، والدّعوة للإسلام، وحمايةُ الإسلام داخليّاً وخارجيّاً، والتجمُّع والتوحُّد على الإسلام.</p>
<p style="text-align: right;">تِلْكَ سِمةُ الأمة المسملة، والشعوب المسلمة، وتِلْك صِبْغَتُها وهُويَّتُها، وذلك مُنْطلق سعْيها ونشاطها، ومَنْبعُ حَضَارَتِها.</p>
<p style="text-align: right;"><strong>وتشرُّبُ هذا الهدفِ وترسيخه يقتضي :</strong></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;"><strong>أ- تنْشِئة الأجْيَال وترْبِيَتَها عليه باستمرار :</strong></span> بيتاً، وأسرة، ومدرسة، وجامعة، ومعهداً، ومصنعاً، ومعملاً، وملعباً، وامتحاناً، ومباراة، وتجارةً، تكويناً، وتدريباً.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;"><strong>ب- تسخيرَ كُلِّ الوسائل لخدمة الهدف :</strong></span> وبالأخص الميادين الثقافية والإعلامية والاجتماعية&#8230;</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;"><strong>جـ- جَعْلَ التوجُّهاتِ السياسيةِ والاقتصاديةِ مُتَطابِقَةً مع الهَدف :</strong></span> فلا ينبغي أن تكون أهدافُ الأمةِ وشعوبِها في وادٍ، وما تمارسُه الطبقةُ السياسية والاقتصادية في وادٍ آخر، فذلك هو الانفصامُ الخطِر الذي يُعطِّلُ الطاقات، ويُنْبتُ الإحْباطاتِ.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;"><strong>د- عَدَمَ التساهُل في الوَلاءِ لله والرسول والمومنين :</strong> </span>فمن العَبث العابِثِ تعْديدُ المرجعيات، وتَلَقِّي الأوَامر من الله عز وجل، ومن الأصنام البشرية، فذلك هو الشّركُ الأكْبَرُ الذي يقود إلى الضلال المبين، والخسران الكبير.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>2) التَّقَيُد التّامُّ بمَنْهَجِ الله عز وجل الوارِدِ في كِتابِه وسُنَّةِ نَبِيِّه :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وهذا يقتضي :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800080;"><strong>أ- ألاّ تقْبَلَ الأُمّة إمْلاَءَاتِ الكُفْرِ تحت أيّ ظَرْفٍ كان :</strong> </span>سواءٌ في السياسة أو الاقتصاد أو التحالُفات الدّولية أو المحلية، لأن المسلمين ملة واحدة، والكفر ملة واحدة. أمّا التعايُش الكريم بين كل الأجناس ففي الإسلام تفصيله وتوضيحه.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800080;"><strong>ب- ألاّ تَقْبَل الأمة المَفَاهِيم والمصطلحات المستورَدة :</strong></span> فالحرية بالمصطلح الإسلامي غيرها في المفاهيم المستوردة، وكذلك حريّةُ المعتقد، وحريّة الفكر، وحريّة التعبير..</p>
<p style="text-align: right;">والتسامح في الإسلام شيء، وفي غيره شيء آخر، والسلام في الإسلام شيء، وفي غيره شيء آخر، والحداثة في الإسلام شيء، وفي غيره شيء آخر، والمجتمع المدني في الإسلام شيء، وفي غيره شيء آخر، وإكرام المرأة في الإسلام شيء، وفي غيره شيء آخر&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">فكم من انحرافاتٍ خطيرة غَزَتْ الأمة عبْر هذه المفاهيم الدخيلة.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>3) إصْلاحُ مَنَاهِج الحُكْمِ :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><strong>وهذا يقتضي من جملة ما يقتضي:</strong></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>أ- اعتبار الحكم وسيلة لترسيخ معالم الإسلام وسياسة الإسلام :</strong></span> فالحكمُ أمانةٌ ومسؤوليّة، من أدّاها بصدق وإخلاص كان على رأس السبعة الذين يظلهم الله عز وجل بظله يوم لا ظل إلا ظله.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>ب- إعطاء الأمة الحرية الكاملة والنزيهة في اختيار مسؤوليها الأكفاء الأمناء :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">بدون ضغط أو إكراه أو تزوير، فالثغرة الكبيرة التي أدّتْ إلى جعل الأمّة بؤرة الفِتَن والاضطرابات والثورات والتقسيمات هي فرْضُ المسؤولين المبغوضين المكورسين للهيمنة والاستبداد.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>جـ- اعتبار الحاكم والمسؤول غَير معصوم :</strong></span> فالعصمة لله عز وجل وللأنبياء والرسل المسدّدين بالوحي. أما غيرهم من البشر فكلهم في حاجة إلى النُّصْح والتوجيه والتنبيه والتحذير.</p>
<p style="text-align: right;">وبما أن المهماتِ كثيرةٌ ومتفرعةٌ فينبغي تأْهِيلُ المرشّحين لأية مسؤولية بالتربية والعلم والروح الإيمانية، حتى يراعوا الله قبل كل شيء أثناء الممارسة، وبالأخص المسؤولين عن الأمن، فهم مسؤولون عن توفير الأمن للمواطن بالدرجة الأولى، أمّا أن يصبحوا مصْدر الرُّعْب والإهانة فتلك المصيبة الكبرى.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>د- رفع قلم المخابرات عن المواطن :</strong></span> حتى يحسَّ بأنه يعيش مُكَرّماً غير مُعَرَّضٍ لفرية أو متابعة تجسُّسِيّة، فالله عز وجل هو المطلع على ما تُكِنُّه الصدور، ولا حقَّ لأحَدٍ في شَقِّ القلوب، والمحاسبة على النوايا إلا الله عز وجل.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>4)  الإعْدادُ العِلميُّ المتين :</strong></span> فالعلمُ هو القوة الأولى، وبالأخص العلم بالله عز وجل، وشرعه، وحكمته، ورحمته، ثم العلم بالكون، والعلمُ بواقِعِ الساكنين فيه، والعلمُ بكيفية إدارة وتسيير شؤون الساكنين فيه، والعلم بكيفية أداء الرسالة المطلوبة من خِلالِ كل موقع..</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>5) الإعداد الاقتصادي والسياسي :</strong></span> حتى يكون مواطنو الأمة مؤهّلين للتضحية بالنفس والنفيس في سبيل الله.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>6) الإعداد العسكري :</strong></span> بعد التعبئة الروحية، والنفسية، والعلمية والإدارية، والسياسية، والاقتصادية&#8230; تأتي التعبئة العسكرية المادية، أمّا تكديس الأسلحة بدون خبرة، وبدون هدف، ولإرهاب الدّاخل، وتكريس التسلُّط، وتخويف الجيران، وفرْض النُّظُم والمذاهب التي لا سَنَدَ لها من عَقْلٍ أو شرع أو عُرْف أو فطرة سليمة&#8230; فذلك هو ما أخَّر الأمة على كافة المُسْتويات، وجعلها أمة مشتتةً متناحرةً منقسمة الرَّأْي، طائشةَ الهدف الذي رسمه الله تعالى لها في قوله عز وجل {تِلْكَ الدّارُ الآخِرةُ نَجْعَلُها للذِين لا يُريدُون عُلُوّاً في الارْضِ ولا فَسَادًا والعَاقِبَةُ للمُتَّقِين}(القصص : 83).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%90%d8%b9%d9%92%d8%af%d9%8e%d8%a7%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%91%d9%8f-%d9%84%d9%82%d9%8f%d9%88%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%90/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>آيبون&#8230; تائبون! -48-  الحـفـرة&#8230;!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/48-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d9%81%d9%80%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/48-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d9%81%d9%80%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jun 2008 10:58:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 299]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[آيبون... تائبون!]]></category>
		<category><![CDATA[اختلاس]]></category>
		<category><![CDATA[الحكم]]></category>
		<category><![CDATA[السجن]]></category>
		<category><![CDATA[المحكمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/48-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d9%81%d9%80%d8%b1%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[فجأة، وجدتني في السجن&#8230; أتجرع أفظع جرعة ظلم في حياتي رغم أني بريئة.. كنت حينها أحاول مجرد إقناع نفسي بأني فعلا مجرمة تستحق الإدانة&#8230;! كل الأدلة والقرائن ضدي&#8230; والتهمة كبيرة : اختلاس مال المؤسسة المالية التي أعمل بها&#8230;! تخلى عني الأحباب والأصحاب لأواجه مصيبتي لوحدي.. زارني خطيبي أول وآخر مرة في السجن ليسألني : ترى، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">فجأة، وجدتني في السجن&#8230; أتجرع أفظع جرعة ظلم في حياتي رغم أني بريئة.. كنت حينها أحاول مجرد إقناع نفسي بأني فعلا مجرمة تستحق الإدانة&#8230;!</p>
<p style="text-align: right;">كل الأدلة والقرائن ضدي&#8230; والتهمة كبيرة : اختلاس مال المؤسسة المالية التي أعمل بها&#8230;!</p>
<p style="text-align: right;">تخلى عني الأحباب والأصحاب لأواجه مصيبتي لوحدي.. زارني خطيبي أول وآخر مرة في السجن ليسألني : ترى، أين الفلوس؟! بعدها زارت أمه أمي لفسخ الخطبة خوفاً على سمعة ابنها!</p>
<p style="text-align: right;">كنت أبكي بلا هوادة وأنا أفكر في المدة الطويلة التي سيحكم بها علي، لأن البحث في حيثيات القضية لم يتوقف بعد، والمحاكمة الأخيرة كانت تؤجل مراراً، فتنهار أعصابي أكثر.. كنت أفكر في أمي وإخوتي اليتامى الصغار، وأنا كبراهم ولا معيل لهم سواي.. ونظرات الناس إليهم جميعا.. فتسود الحياة أمامي، ويثقل الهم صدري وكأن أسوار السجن وقضبانه رابضة عليه&#8230; أستسلم لقدري وأنظر إلى السماء مرددة : الله كْبير، الله كْبير&#8230;!</p>
<p style="text-align: right;">ليلة الحكم علي، لم يغمض لي جفن.. كان ليلا طويلا ثقيلا&#8230; ماذا أقول في المحكمة غير القسم ببراءتي؟! لن أقدر على مجرد النظر إلى وجه أمي.. أخالها ستموت لحظة النطق بالحكم علي&#8230;!</p>
<p style="text-align: right;">لم أصدق بزوغ الصبح&#8230; وجاءني الخبر بتأجيل المحاكمة، فانهرت تماماً&#8230; لكن كلام سجينة صبرني : &gt;فْكُلْ تَأْخِيرَا خِيرَا&lt;!</p>
<p style="text-align: right;">وفي المحكمة، لم أصدق الحكم علي بالبراءة.. لكن الله كْبير&#8230;!</p>
<p style="text-align: right;">احتد الصراع بين المختلسين الحقيقيين حول اقتسام الغنيمة، فوشى بعضهم ببعض.. ليقعوا جميعهم في الحفرة التي حفروها بحبكة بالغة لي.. مكروا ولم يعلموا أن الله خير الماكرين..</p>
<p style="text-align: right;">عدت إلى عملي مرفوعة الرأس ببراءتي وبتعوض مادي لي.. طردت خطيبي حين عاد إلي معتذراً راغبا في إكمال ترتيبات الزفاف، لأن ذلك كان اختباراً له، ولن أعول عليه في الشدة، وصرت أشد حرصاً ويقظة في عملي.. ولا يلدغ مؤمن من جحر مرتين.!. و&#8221;اللي حفر شي حفرة.. كيطيح فيها!&lt;!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/48-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d9%81%d9%80%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هَيْبَةُ الحَقّ والعَدْلِ أقْوَى وأبْقَى مِنْ قسْوَةِ الحُكْمِ وجبَرُوتِ الظُّلْمِ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d9%87%d9%8e%d9%8a%d9%92%d8%a8%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8e%d9%82%d9%91-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8e%d8%af%d9%92%d9%84%d9%90-%d8%a3%d9%82%d9%92%d9%88%d9%8e%d9%89-%d9%88%d8%a3%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d9%87%d9%8e%d9%8a%d9%92%d8%a8%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8e%d9%82%d9%91-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8e%d8%af%d9%92%d9%84%d9%90-%d8%a3%d9%82%d9%92%d9%88%d9%8e%d9%89-%d9%88%d8%a3%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Apr 2008 09:03:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 296]]></category>
		<category><![CDATA[الجبروت]]></category>
		<category><![CDATA[الحق]]></category>
		<category><![CDATA[الحكم]]></category>
		<category><![CDATA[الظلم]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[القسوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%87%d9%8e%d9%8a%d9%92%d8%a8%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8e%d9%82%d9%91-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8e%d8%af%d9%92%d9%84%d9%90-%d8%a3%d9%82%d9%92%d9%88%d9%8e%d9%89-%d9%88%d8%a3%d8%a8/</guid>
		<description><![CDATA[يُستحسن افتتاحُ هذه الافتتاحية بثلات قِصصٍ يُؤْمَل أن تكون  عوناً ومفاتيحَ لفهْم المقصودِ بشكل عمليٍّ ملموس : القصة الأولى : أخرجَ ابن عساكِر حديثا طويلا عن الحسن البصري في عمر بن الخطاب، أنّ المهاجرين والأنصارَ نظَرُوا إلى عُمر بن الخطاب وعليه جُبَّةٌ مرقَّعَةٌ بعْد أن فتحَ الله عليه ديارَ كسرى وقيصرَ وطرفَي المشرق والمغرب، فتشاروا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">يُستحسن افتتاحُ هذه الافتتاحية بثلات قِصصٍ يُؤْمَل أن تكون  عوناً ومفاتيحَ لفهْم المقصودِ بشكل عمليٍّ ملموس :</p>
<p style="text-align: right;">القصة الأولى : أخرجَ ابن عساكِر حديثا طويلا عن الحسن البصري في عمر بن الخطاب، أنّ المهاجرين والأنصارَ نظَرُوا إلى عُمر بن الخطاب وعليه جُبَّةٌ مرقَّعَةٌ بعْد أن فتحَ الله عليه ديارَ كسرى وقيصرَ وطرفَي المشرق والمغرب، فتشاروا فيما بينَهُم في مَنْ يقْدِر على تكْلِيمِه في تغْيير هذه الجُبّة التي يسْتقبل بها الوفودَ والكُبراءَ بثوبٍ ليِّن يُهابُ فيه منْظَره، وفي أن يُغْدَى عليه بجَفْنةٍ من الطعام، ويُراحَ عليه -أيضا- بجَفْنَةٍ أخرى، يأكُلُ منها هُو ومَن حضَره من المهاجرين والأنصار، ومن قدم عليه من الوفود والكبراء.. فإن ذلك أدْعَى للْهَيْبَة والاحترام والإجْلاَل فقالوا : لا يقدر على ذلك إلا أمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أو أمّ المؤمنين حفصة رضي الله عنها، فعرضوا عليهما الأمر، أمّا حفصة فقالت : ما أراهُ يَفْعَلُ، وأمّا عائشة فقالتْ : إنّى سائلةٌ أمير المؤمنين ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">فدخلتا معا على أمير المؤمنين فقرَّبَهُما وأدْنَاهُما.</p>
<p style="text-align: right;">ثم قالت عائشة : يا أمير المؤمنين أتأذَنُ لِي أنْ أكَلِّمك.</p>
<p style="text-align: right;">قال عمر : تكلَّمِي يا أمّ المؤمنين.</p>
<p style="text-align: right;">فقالت عائشة : ((إن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مضى لسبيله، إلى جنته ورضوانه، لمْ يُردْ الدُّنيا ولمْ تُرِدْه، وكذلك مضى أبو بكر رضي الله عنه على أثَرِه لِسَبِيله بعد إحياءِ سُنَن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقَتْلِ المكذبين، وأدْحَضَ حُجَّةً المُبْطلين، بعْد عدْله في الرعية، وقَسْمِه بالسّوية، وإرْضاء ربّ البريّة، فقبضه الله إلى رحمته ورضوانه، وألْحَقَهُ بنبيّه صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى. لَم يُرد الدّنيا، ولم تُردْه.</p>
<p style="text-align: right;">وقد فتح الله عليك كُنُوز كِسْرى وقيصَر وديارهما، وحَمل إليك أموالهُما، ودانتْ لك أطرافُ المشرق والمغرب، ونرجو من الله المزيد، وفي الإسلام التأييدَ، ورُسُلُ العجم يأتُونك، ووفودُ العرب يرِدُون عليك، وعليْك هذِه الجُبّة قدْ رَقَّعْتَها اثْنتَيْ عَشْرةً رُقْعةً، فلو غَيّرْتَها بثوبٍ ليِّنٍ يُهابُ فيه مَنْظَرُك، ويُغْدَى عليك بجفْنةٍ من الطعام، ويُراح عليك بجَفْنةٍ تأكُلُ أنتَ  ومن حضرك من المهاجرين والأنصار)).</p>
<p style="text-align: right;">فبكَى عُمر عند ذلك بكاءَ شديدا، ثم قال :</p>
<p style="text-align: right;">((سألتِك باللهِ هل تعْلمين أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم شَبِع من خُبْزِ بُرٍّ عشرةً أيام، أو خمْسةً، أو ثلاثةً؟! وهلْ تعْلمين أنه جَمَع بين عَشَاءٍ وغَدَاء حتى لَحِق بالله؟!)).</p>
<p style="text-align: right;">ثم قال لهما :</p>
<p style="text-align: right;">((أنتما زوجتا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين ولكما على المؤمنين حَقٌّ، وعليَّ خاصة، ولكِنْ أتيتما ترغباني في الدنيا، وإني لأعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبِسَ جُبَّةً من الصُّوف، فربَّما حدَّ جِلْدَهُ من خُشُونتِها، أتَعْلَمَانِ ذلك؟!))</p>
<p style="text-align: right;">قالتا :  اللُّهُمّ نَعمْ.</p>
<p style="text-align: right;">ثم قال :</p>
<p style="text-align: right;">((يا حَفْصة!! أما تعْلمِين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مغفوراً له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر، أمْسَى جائعاً، ورقَد جالِساً، ولم يزَل راكِعاً وساجِدا وباكياً ومتضرِّعا إلى أن قَبَضَهُ الله برحمته ورِضْوانه.</p>
<p style="text-align: right;">لا أكلَ عُمرُ طيباً، ولا لَبس ليِّناً، فَلَهُ أُسْوةٌ بِصاحِبَيْه، ولا جَمَع بَيْن أدَمَيْن إلا المِلْح والزّيْت، ولا أكل لحْماً إلا في كل شهر)) فلمْ يزَلْ كذلك حتى لحِقَ بالله عز وجل.</p>
<p style="text-align: right;">هل هُناك أزْهَدُ من عُمر إلا سَلَفه رسول الله صلى الله عليه وسلم و أبا بكر رضي الله عنه؟! وهلْ هناك من هو أكْثَرُ لجْماً لهواهُ من عُمر؟! هلْ يقْدِر أحدٌ على تحريفِ أمثال هذا الرجُل أو إغوائه بزخارف الحياة؟! رجُلٌ كهذا كيف تكون هيْبتُه في النفوس وتقديرُه وإجلالُه بدون سجْنٍ أو سوْطٍ أو تنْكيل؟!</p>
<p style="text-align: right;">القصة الثانية : أخْرجَ الطبري عن إياس بن سلمةَ عن أبيه، قال : مرّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه في السوق ومعَه الدّرَّة فخفَقَني بها خَفْقَةً فأصابَ طرَفَ ثوْبي، فقال : ((أمِطْ عنّ الطّريق)). فلمّا كان في العام المقبل لقيني، فأخذَ بِيَدي فانطلَق بي إلى منزله، فأعطاني سِتّ مائة درهم، وقال : اسْتَعِن بها على حجِّك، واعْلم أنها بالخَفْقَةِ التي خَفَقْتك، قلت : يا أمير المؤمنين ((ما ذكرْتُها)) فقال عمر : ((ما نَسِيتُها))!!</p>
<p style="text-align: right;">رجلٌ كهذا يُنصِفُ من نفْسِه بدُون شكايةٍ ولا إقامةِ دعْوى كيف تكون محبتُه في القلوب؟! وكيْف تكون هيْبتُه في النفوس؟!</p>
<p style="text-align: right;">القصة الثالثة : أخرج ابن عساكر قال :</p>
<p style="text-align: right;">كتب عمر بن الخطاب إلى فَيْرُوزَ الدَّيْلميّ رضي الله عنهما :</p>
<p style="text-align: right;">((أمّا بعْدُ فقَدْ بلغَنِي أنَّهُ قدْ شَغَلَك أكْلُ اللّبَابِ بالعَسَلِ، فإذَا أتاك كِتابِي هذا فأقْدِم على بَرَكَةِ اللّه، فاغْزُ في سَبيل الله)).</p>
<p style="text-align: right;">فقدِم فيروز، فاستأذن على عمر رضي الله عنهما، فأذِن له، فزاحَمَه فتًى من قُريش، فرَفَع فيرُوزُ يَدَه فلطم أنفَ القُرشي، فدخل القرشيُّ على عمر مُسْتدْمًى، فقال له عمر : من فعَل بك هذا؟! قال : فيروزٌ، وهو على الباب.</p>
<p style="text-align: right;">فأذِن لفيروز بالدخول، فدخل، فقال له عمر : ماهذا يا فيرُوز؟!</p>
<p style="text-align: right;">قال : يا أمير المؤمنين، إنا كنا حِدِيثي عهد بمُلْكٍ، وإنك كتبتَ إليَّ ولمْ تكتُبْ إلَيْه، وأذِنتَ لي بالدّخول ولمْ تأذَنْ له، فأرادَ أن يَدْخُلَ في إذْنِي قَبْلِي، فكان مني ما قد أخْبَرَك.</p>
<p style="text-align: right;">فقال عمر : القِصاص.</p>
<p style="text-align: right;">قال فيروز : لاَبَدّ؟؟</p>
<p style="text-align: right;">قال عمر : لا بُد.</p>
<p style="text-align: right;">فجثا فيروز على رُكْبَتَيْه، وقام الفتى ليقتص منه.</p>
<p style="text-align: right;">فقال له عمر رضي الله عنه : على رِسْلِك أيُّها الفتى حتى أُخْبِرك بشيءٍ سمعتُه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاتَ غداة وهو يقول : قُتِلَ الليلَة الأسودُ العنسيُّ الكذابُ، قتلهُ العبد الصالحُ فيروز الديلميُّ، أفتُراك مُقتصاًّ منْه بعد أن سمعتَ هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!</p>
<p style="text-align: right;">قال الفتى : قد  عفوْتُ عنه بعد أن أخْبَرْتني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا.</p>
<p style="text-align: right;">فقال فيروز لعُمَر أفَتَرى هذا مُخْرِجي ممّا صنَعْتُ : إقْراري لهُ وعفْوُه غير مستَكْره؟!</p>
<p style="text-align: right;">قال عمر : نعم.</p>
<p style="text-align: right;">قال فيروز : فأُشْهِدُك أن سَىْفي وفرسِي وثلاثين ألْفاً من مالي هِبةٌ لهُ)).</p>
<p style="text-align: right;">بمِثل هذا التاريخ الناصع البياض تتحَدَّى الأمة الإسلامية جميعَ الأمَم، سواءٌ على مستوى الرّاعي العادل، أو على مستوى الرعية الناهِلة من معين القرآن، ونبْع السنة الطاهرة، لقد انتشرت في جميع الأمم السابقة أخلاق الإخلاص والصدق والوفاء والطاعة والتحدي بالتوكّل والتفويض والزهد في الحياة الفانية، ولكن كل ذلك كان في نطاق ضيق، وبمقدار محدود، أمّا أن تصبح أخلاقُ العَدْل والحِرْص على براءة الذمة ساريةً في كيان الأمّة من رأْسِها إلى أخمص قدميها، ومن راعيها إلى رعيتها، ومن حاكمها إلى محكوميها فذلك ما لا يُعرف لَه مثيلٌ في جميع الحضارات إلا حضارة الإسلام التي هَدَت الإنسان وجعلته يمشي على الصراط السويّ مستقيما بعد أن كان يمشي مكباً على وجهه، لا يعرف عدْلاً، ولا حقا، ولا حساباً يوم الغدِ الموْرُود، والجزاء الموعود؟!</p>
<p style="text-align: right;">إن الأمة المسلمة -مع الأسف- قد أصاب نُخبها الحَوَلُ في الرؤية، عندما أطفأت مصابح النور القرآني، وأوقدت نار الهوى الشيطاني، فأصبحت تعتبر الدِّين لعباً ولهواً وطقوساً ومظاهِر لا تسمن ولا تغني من جوع، وأصبحت السياسة كذباً ونفاقاً وتملقا وتفانياً في خدمة المصلحة الخاصة، وأصبح الهوى شريعة محكّمة في رقاب الضعفاء والمستضعفين، وأصبح كبار القوم مرفوعاً عنهم القلمُ يسْألون ولا يُسألون، ويحاسِبون ولا يحاسَبون، وأصبح الظلمُ عُملةً رائجة والعدْلُ قيمةً مهجورةً تُحْكَى كما تحكى الخرافات والنوادر لقتل الوقت وتزجية الفراغ&#8230; فأصابَ الأمّة -على نطاق الدول المسلمة- من الذِّلة والمسكنة ما كتبهُ الله تعالى على الأمة الملعونة في القرآن لتكذيبها بآيات الله تعالى، وقتْلِها الأنبياءَ بغير حق، وعكوفها على عبادة الدنيا بنهَمٍ وشراهة، وخيانتها لأمانة العَدْلِ التي طوّّقها الله تعالى بها قبل تسْليم راية الحق وإقامة العدل لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، حيث قال سبحانه وتعالى للأمة المسلمة -تكليفاً وإلْزاماً- {يَا أيُّها الذِين آمَنُوا كُونُوا قَوّامِين بالقِسْطِ شُهَدَاء للَّــهِ ولــوْ عَلَى أنْفُسِكُم أو الوَالِدَيْن والأقْرَبِين}(النساء : 135).</p>
<p style="text-align: right;">ومِن حُسن حظِّ هذه الأمة أن النصّ القرآنيّ المُحْكَم بدَلالتِه، الصارمَ بأمْرِه، الواضحَ في وجهته : أن النبي صلى الله عليه وسلم فسَّره تفسيراً عمليّاً يسُدُّ كل أبواب التحريفات والتأويلات والتساهلات في ميدان إقامة العدل، إقامةً مطلقةً على الغني والفقير، الكبير والصغير، الشريف والوضيع، القريب والغريب، المسلم وغير المسلم، المرأة والرجل، الحاكم والمحكوم، لا عِصمة لأحد في باب إقامة العدْل على من انتهك حدّا من حدود الله تعالى.</p>
<p style="text-align: right;">عن عائشة رضي الله عنها ((أن قريشا أهمَّهُم شأنُ المخزوميّة التي سرقت، فقالوا : من يكَلِّم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! ثم قالوا : من يجترئ عليه  إلا أسامةُ بن زيد، فكلمه أسامةُ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((يا أُسامة أتشْفَعُ في حدّ من حُدُودِ اللّهِ؟!)) ثم قام فاختطب، فقال : ((إنّما أهْلَك الذِين من قبْلِكم أنّهم كانوا إذا سَرَق فِيهم الشّريف تركُوه، وإذا سَرق فِيهم الضّعيف أقَامُوا عليه الحدّ، وأيْمُ اللّه لوْ أن فاطمةً بنْت محمد سرقَت لقَطَعْت يدَها))(متفق عليه) ثم إنه صلى الله عليه وسلم أمر بتلك المرأة -فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد أحد كبراء قريش المعدودين قديما- فقُطِعت يدُها.</p>
<p style="text-align: right;">أيةُ صرامة هذه في إقامة العدل وتنفيذ الحدود؟! وأي تحذير هذا من سلوك طريق الهلاك الذي سلكه المجرمون السابقون؟!</p>
<p style="text-align: right;">إنها الصرامة النبوية التي تخطُّ للأمّة نهْجَ السلامة، وطريق النجاة من الهلاك، وسبيل التحضُّر الفريد!!</p>
<p style="text-align: right;">وإنه التحذير الصادق المُشفق على الأمة من السقوط في مهاوي الزيغ والانحراف المُذلَّيْن!!</p>
<p style="text-align: right;">وأية هيبة اكْتسَبها الرسول صلى الله عليه وسلم -بهذه الصرامة- فوْقَ هيبة النبوة والرسالة؟!</p>
<p style="text-align: right;">إنها هيبةُ الحق، وهيبةُ الموقف الحق في وجه الباطل الزاهق بالحق؟!</p>
<p style="text-align: right;">إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يغترف من هذا المنبع الصافي قرآنا، وسنة، ولذلك قسا على نفسه بالحق والعدْل، وقسا على الرعية بالحق والعدْل فاكتسب هيبة لمْ يكتسِبْها الذين نَصَبُوا المشانق، ومشطوا اللحم، وكسروا العظم، وفتحوا السجون، وأجاعوا البطون، وفصلوا الرؤس بالفؤوس، وأرهَبُوا النفوس.. القدماءُ والمحدثُون في ذلك سواء.</p>
<p style="text-align: right;">إن العَدْل :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; أساسُ العُمران وأساس الازدهار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وأساس البركة السابغة، والرحمة الشاملة.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وأساس العزة الحقيقية المستمدة من عزة الله عز وجل القوي العادل.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وأساس الوقاية من الهلاك، هلاك الكوارث، وهلاك الفتن والصراعات المدمرة.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وأساس السعادة والهناءة الدائمتين دنْيا وأخرى.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وأساس الكرامة الإنسانية التي لا ينبغي أن تهان إلا إذا أهان الإنسان نفسه بالمعاصي والجرائم.</p>
<p style="text-align: right;">ولقيمة العَدْل غيرِ المتناهية مزاياها نجد أن الله عز وجل لمْ يأتمن عليها كافراً، أو طاغية، أو ظالماً يمتلك السلاح النوويّ والكيماويّ، والجرثُومِيّ، ولكنه سبحانه ائتَمَن المؤمِن فقط على تحمُّل هذه الأمانة، لأنه وحْده الذي يؤمل فيه أن يقيم العدْل قبل أن يقام عليه العَدْل يوم لا ينفع مال ولا بنون، لأنه وحده الذي ترتعد فرائصه عندما يتلو قول الله تعالى : {ونَضعُ الموازِينَ القِسْط لِيَوْم القِيامة فلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وإن كانَ مِثْقال حَبّةٍ مِن خَرْدَلٍ أتَيْنَا بِها وكَفَى بنَا حَاسِبِين}(الأنبياء ك 47).</p>
<p style="text-align: right;">ألاَ ما أسْفَه ا لذين عندهم هذا القرآن!! وهذا النبي!! وهؤلاء الخلفاء!! وهذه الأمة!! وهذا التاريخ!! وهذا الرصيد الحضاري!! وهذا الحق الناصع المجلجل!! ومع ذلك يُسْلمون القِياد للشرعية الكافرة المشقية، ويهجرون الشرعية الربانية المسعدة لهم وللإنسانية جمعاء!!</p>
<p style="text-align: right;">فأين الذي لا يعرف الله عز وجل!! ولا يعرف الجنة والنار!! ولا يعرف ملائكة الرحمة من ملائكة العذاب!! ولا يعرف أن القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار!! أين هذا من قول عمر رضي الله عنه وهو يجود بنفسه : ((المغْرُورُ من غرَّرْتُمُوه، واللّه لوْ أنّ لي ما طَلَعت عليه الشّمس أو غرُبَتْ لافْتَدَيْتُ بِه مِن هَولِ المَطْلَع))!!</p>
<p style="text-align: right;">أو قول مالك بن دينار رضي الله عنه ((يا رَبِّ قَدْ عَلِمتَ ساكِن الجنَّةِ من ساكِن النّار، فَفِي أيِّ الدّارَيْن منْزِلُ مالِكٍ؟!)).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d9%87%d9%8e%d9%8a%d9%92%d8%a8%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8e%d9%82%d9%91-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8e%d8%af%d9%92%d9%84%d9%90-%d8%a3%d9%82%d9%92%d9%88%d9%8e%d9%89-%d9%88%d8%a3%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
