<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الحكمة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>تجليات الحكمة في وصايا لقمان لابنه 2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%b5%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%82%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%86%d9%87-22/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%b5%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%82%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%86%d9%87-22/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2018 10:45:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 493]]></category>
		<category><![CDATA[الحكمة]]></category>
		<category><![CDATA[تجليات الحكمة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الناصر سلامة]]></category>
		<category><![CDATA[وصايا لقمان]]></category>
		<category><![CDATA[وصايا لقمان لابنه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25275</guid>
		<description><![CDATA[تناول الأستاذ الفاضل في الحلقة السابقة أربعة تجليات للحكمة في وصايا لقمان، وفي هذه الحلقة يواصل بقية التجليات. التجلي الخامس: في الإرشاد إلى إصلاح النفس قبل إصلاح الغير: فلا شك أن من أكبر ما يحذر منه الداعية إلى الله أن يقع في خلاف ما ينهى الناس عنه، أو يترك امتثال ما يحضهم عليه، وقد قال [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تناول الأستاذ الفاضل في الحلقة السابقة أربعة تجليات للحكمة في وصايا لقمان، وفي هذه الحلقة يواصل بقية التجليات.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>التجلي الخامس:</strong></span></h2>
<p>في الإرشاد إلى إصلاح النفس قبل إصلاح الغير: فلا شك أن من أكبر ما يحذر منه الداعية إلى الله أن يقع في خلاف ما ينهى الناس عنه، أو يترك امتثال ما يحضهم عليه، وقد قال الله تعالى في هذا الصدد في البقرة: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ  أَفَلَا تَعْقِلُونَ (الآية: 44)، وقال في الصف: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ(الآية: 2 &#8211; 3)، وقال على لسان شعيب  وهو يخاطب قومه: وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ(هود: 88). والظاهر أن لقمان لحكمته كان واعيا بهذا الأمر فأرشد ابنه إلى طريقتين يصلح بهما نفسه قبل أن يتوجه إليه بالأمر بإصلاح الآخرين من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهاتان الطريقتان هما:</p>
<p>- الأولى: طريقة علمية، وتتجلى في استشعار رقابة الله تعالى له في كل حين، حتى تستوي سريرته بسيرته، وعلانيته بسره، فلا يمتنع عن المعصية في حضرة الناس، ثم يتجرأ عليها في الخلوة، فينزع الله عنه توفيقه، ولكن ليكن حضور الله في قلبه ورقابته الدائمة لربه رادعا له عن فعل مثل ذلك فيتحقق له صلاح النفس من هذا الباب، وهذا المعنى مستمد من قوله: يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (لقمان: 16).</p>
<p>-  وأما الثانية: فطريقة عملية، وتتجلى في حضه على إقام الصلاة؛ لأن الصلاة بشهادة القرآن متى أقامها المصلي كما ينبغي كانت رادعة له عن الوقوع في الحرام ومقارفة الآثام، لقوله تعالى: اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ  إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَر ِ (العنكبوت: 45).</p>
<p>وبهذا التوجيه اللقماني يتحقق صلاح حال الإبن ويصير كلامه حينئذ ذا قبول لدى الناس لما يرونه من صلاح فيه. ويتأكد هذا المعنى بالتجلي الآتي، وهو السادس من حكمة لقمان.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>التجلي السادس:</strong></span></h2>
<p>في الإرشاد إلى حسن الخلق كأحسن طرق الدعوة إلى الله:  وهذا المعنى يستنبط من خلال نهي لقمان ابنه عن التكبر والإعتداد بالنفس وضرورة التحلي بالتواضع الذي هو أساس الأخلاق وأكبر أسباب الود والمحبة بعد أن أمره أن يقوم بشؤون الدعوة: وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا  إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ(لقمان: 17-18-19)، فنهاه عن التكبر لأن التكبر وما يترتب عليه من الفظاظة والعلو والتهكم على الناس مانع من قبول كلامه عندهم، وحائل بينه وبين الوصول إلى قلوبهم كما هو مجرب، بل هو جالب للنفور، وقد تقدم قول الله تعالى في آل عمران: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ  وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ، فإذا كان هذا ما سيؤول عليه حال النبي  لو أنه كان متكبرا فظا غليظ القلب، مع ما هو عليه  من سعة العلم وقوة العبارة وجودة الخطاب، فكيف سيكون حال من هو دون ذلك بكثير !!</p>
<p>ولا شك أن تأثير النبي  في من حوله لم يكن بمجرد تبليغه الناس القرآن وتبيينه لهم كلاميا وخطابيا فقط، بل بما كان عليه من الخلق العظيم والتواضع الجم عليه الصلاة والسلام، كما يفهم من آية آل عمران، وكما يفهم من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم وغيره وقد سئلت عن خلقه  فقالت: &#8220;كان خلق رسول الله  القرآن&#8221;، فكان  يبلغ القرآن بخلقه وفعاله قبل خطبه وكلامه.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>التجلي السابع والأخير:</strong></span></h2>
<p>تهيئ النفس للصبر على الدعوة: فمن المعلوم أن الدعوة عمل شاق، وأن الداعي إلى الله معرض بسبب ما يدعو إليه من الحق وينهى عنه من الباطل إلى حصول الأذى وكثرة العدى، فلا ينبغي للإبن أن يجزع حينئذ لذلك فتضعف عزيمته ونفسه عن الإستمرار في الدعوة إلى الله، بل عليه أن يهيئها لمثل ذلك كونه من طبيعة هذا الميدان، وأحسب أن هذا ما سعى إليه لقمان. وقد أكثر الله تعالى من توجيه آيات الصبر لنبيه : فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ (طه: 130)، وفي المزمل: وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (الآية: 10) وغيرهما. ولعل حصر لقمان الأمر بالدعوة إلى الله بين الأمر بإقام الصلاة والأمر بالصبر على المصائب يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُور (الآية: 17) هو من باب قوله تعالى: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ (البقرة: 45)، ويؤيده وقوع هذه الآية عقب الحديث عن موضوع الدعوة إلى الله الذي أخلت به بنو إسرائيل في قوله تعالى: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ  أَفَلَا تَعْقِلُونَ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ(البقرة: 44 &#8211; 45). وهذا تجل آخر لحكمة لقمان فتأمله. والله أعلم.</p>
<p>فهذه سبع أو ثمان تجليات لحكمة لقمان جديرة بالتأمل والتدبر، تظهر سر عناية القرآن الكريم بها وتخليد ذكرها حتى تكون هداية للناس وحكمة لهم ورحمة بهم، بما يتناسب ومطلع سورة لقمان وما جاء فيها من أوصاف للكتاب العزيز: الم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِين(لقمان: 1-2-3).</p>
<p>والحمد لله رب العالمين.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. عبد الناصر سلامة</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%b5%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%82%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%86%d9%87-22/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تجليات الحكمة في وصايا لقمان لابنه1/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%b5%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%82%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%86%d9%8712/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%b5%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%82%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%86%d9%8712/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 26 Jul 2018 12:25:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الحكمة]]></category>
		<category><![CDATA[الحكمة في وصايا لقمان لابنه]]></category>
		<category><![CDATA[تجليات الحكمة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الناصر سلامة]]></category>
		<category><![CDATA[صالح]]></category>
		<category><![CDATA[لقمان الحكيم]]></category>
		<category><![CDATA[وصايا لقمان]]></category>
		<category><![CDATA[وصايا لقمان لابنه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22727</guid>
		<description><![CDATA[إن من الشخصيات التاريخية التي خلد الله سبحانه وتعالى ذكرها في كتابه العزيز، ورفع قدرها، ونوه بها وأثنى عليها، وجعل في قصته العبرة للناس إلى يوم الدين، شخصية لقمان الحكيم، الذي حباه الله تعالى بأجل النعم، وأعظم العطايا والمنن، وهي نعمة الحكمة التي يقول الله تعالى في شأنها في سورة البقرة: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن من الشخصيات التاريخية التي خلد الله سبحانه وتعالى ذكرها في كتابه العزيز، ورفع قدرها، ونوه بها وأثنى عليها، وجعل في قصته العبرة للناس إلى يوم الدين، شخصية لقمان الحكيم، الذي حباه الله تعالى بأجل النعم، وأعظم العطايا والمنن، وهي نعمة الحكمة التي يقول الله تعالى في شأنها في سورة البقرة: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَايَذَّكَّرُإِلَّا أُولُو الْأَلْبَاب (الآية: 268)، وإن من أعظم بركات هذه الحكمة على لقمان أن الله رفع بها ذكره إلى مقام النبيئين وإن لم يكن واحدا منهم على الراجح الصحيح، كما بينه الحافظ بن حجر في ترجمته له في فتح الباري بشرح صحيح البخاري في كتاب (أحاديث الأنبياء) باب (قول الله تعالى: ولقد آتينا لقمان الحكمة)، إذ يقول بعد أن ذكر اختلاف الناس في نسبه ومهنته ونبوته: &#8220;والأكثر أنه كان صالحا&#8221;، وذكر آثارا عن مجاهد وقتادة رحمهما الله تعالى في كونه كان صالحا ولم يكن نبيا، وقال: &#8220;ويقال: إن عكرمة تفرد بقوله كان نبيا&#8221;. ومن أدلة رفعة الله للقمان أنه سبحانه وتعالى آثر ذكره وقصته على كثير من الأنبياء والمرسلين؛ إذ من المعلوم أن الله تعالى لم يقص علينا إلا خبر بعضهم لا جميعهم، كما قال تعالى في النساء: وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ  وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (الآية: 163). ومن أدلة رفعته أيضا أن الله قدجعل له سورة باسمه هي&#8221;سورة لقمان&#8221;؛ وليس في القرآن سورة تحمل اسم رجل إلا وهو نبي، وذلك على غرار سورة يونس، وسورة إبراهيم، وسورة يوسف، وسورة هود، وسورة محمد، وسورة نوح، إلا سورة لقمان فإن نسبتها لهذا العبد الصالح الذي أنعم الله عليه بالحكمة.</p>
<p>وليس الغرض في هذا المقال تطويل الكلام في بيان فضل لقمان أو فضل الحكمة، وإن كان فيما ذكر ما يفي بذلك، ولكن الغرض هنا هو الوقوف مع الآيات التي ذكرت وصايا لقمان لابنه، وما اشتملت عليه هذه الآيات من &#8220;الحكمة اللقمانية&#8221;، وهذه الآيات المقصودة تبدأ من قوله تعالى: وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيِّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (لقمان: 12)، إلى قوله تعالى: إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ(لقمان: 18)، مع استثناء الآيتين 14 و15 إذ هما من كلام الله تعالى وليستا حكاية لكلام لقمان كما بين ذلك القرطبي في تفسيره، فيكون مجموع الآيات موضوع المقال خمس آيات، فما هي تجليات الحكمة في هذه الآيات إذن؟.</p>
<p>أقول وبالله التوفيق:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>التجلي الأول:</strong></span> في البدء بالأقربين: إن أول ما يلفت النظر في قصة لقمان، هو توجيه رحمه الله الحكمة لأقرب الناس إليه وأولاهم بها، وهو ابنه وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ، وتحقق الحكمة في هذا المعنى ظاهر جلي، يؤيده قوله تعالى لنبيه  في سورة الشعراء: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (الآية: 213)، فلا يبدأ بالأباعد ويترك الأقارب في البر من صفته الحكمة، وقد قال تعالى: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَاأَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ(البقرة: 213) فبدأ بهم قبل غيرهم، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ (التحريم: 06) والأهل في الآية يشمل الزوجة والأولاد، وقد ذكر الله حقهم بعد حق النفس مباشرة. والنصوص في هذا المعنى كثيرة.</p>
<p>ا<span style="color: #800000;"><strong>لتجلي الثاني:</strong></span> في استعمال الموعظة الحسنة في الدعوة وَهُوَ يَعِظُهُ: ويدل على حسن هذه الموعظة نداء الرحمة والشفقة والحرص على المصلحة الذي أظهره لقمان لابنه بعبارة: يَا بُنَيَّ، فإنها تلخص تلك المعاني المذكورة، ولا شك أن الموعظة الحسنة أوقع في نفس السامع، وأدعى لإجابة الدعوة؛ فإن النفوس مجبولة على حبّ من تلطف معها وتودد إليها وألان في الخطاب لها، كما هي مجبولة من النفور من غليظ القلب ذي الفظاظة، كما قال تعالى في آل عمران يخاطب النبي الكريم : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ  وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ (آل عمران: 159). كما يدلك على اقتران الحكمة بالموعظة الحسنة قوله تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ (النحل: 125) حيث جعل الله تعالى الموعظة الحسنة من مستلزمات الحكمة، وهذا من الظهور والجلاء في الواقع، ولا سيما عند المشتغلين بالدعوة بالمكان الذي لا يحتاج إلى الكثير من البيان.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>التجلي الثالث:</strong></span> في ترتيب الأولويات في الخطاب، وتقديم الأهم فالأهم: وهذا واضح في وصايا لقمان لابنه حيث بدأه بأهم أمور الدين وهو بناء العقيدة الصحيحة القائمة على أساس التوحيد، وذلك من خلال نهيه عن الشرك يَا بُنَيِّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ(لقمان: 12)، مع تعليله النهي عن الشرك بأنه ظلم عظيم ليدرك الإبن خطورة هذا العمل ويكون منه على حذر ووجل، وهذا التعليل منه مع تقديم أمر التوحيد دليل على قوة حكمته وزيادة فطنته.</p>
<p>ثم لفت نظره بعد ذلك إلى حقيقة التوحيد وما الذي يجب أن يترتب على الإيمان بالله تعالى من آثار، فبدأ بأثر ذلك في القلب والباطن من خلال تنبيهه ابنه إلى مراقبة الله سبحانه وتعالى في السر كما في العلن، وذلك لإحاطة علم الله تعالى بكل شيء، وهو مقتضى ما تفيده الآيات: يَا بُنَيّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (لقمان: 15)، أي يعلم دقائق الأمور فلا تخفى عليه خافية، مع ما في اختيار عبارة: (يَأْتِ بِهَا اللَّهُ) بدل (يعلمها الله) من زيادة تنبيه الإبن على أن ما وسعه علم الله تعالى فقد وسعته قدرته سواء بسواء، وأنه لا يحول بينه وبين الوصول إلى مخلوقاته بضر أو نفع شيء كائنا ما كان، فيزداد تعظيم الإبن لربه، وهذا لب التوحيد وأساس التقوى.</p>
<p>ثم أعقب ذلك بأثر التوحيد في الظاهر من خلال الأمر بالصلاة، التي هي أعظم تجليات العبودية لله والخضوع له عمليا يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ.</p>
<p>ثم بعد أن أرشده إلى حق الله تعالى أرشده إلى حق الناس، وأعظم حقوقهم هو أن يتم إرشادهم إلى الطريق الصحيح، من خلال نصحهم وتعريفهم بالله تعالى ونهيهم عما يجلب سخط الله عليهم وما يتبع ذلك من ضرر في معاشهم ومعادهم، فقال له: وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (لقمان: 16).</p>
<p>ودليل هذه الحكمة ما أخرجه الشيخان من حديث ابن عباس  أن رسول الله  لما بعث معاذ بن جبل  إلى أهل اليمن قال له: &#8220;إنك تقدم قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله تعالى، فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا صلوا فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من غنيهم فترد على فقيرهم..&#8221; الحديث. فأرشد  معاذ بن جبل إلى التدرج في الدعوة إلى الله تعالى بالإنتقال من الأهم إلى الأهم؛ فبدأه أولا بحق الله الأعظم وهو التوحيد، ثم أعقبه بدليله العملي الأعظم وهو الصلاة، ثم ثلّث ذلك بالزكاة التي هي حق الفقراء من الناس على الأغنياء منهم، وبهذا يظهر لك التماثل بين صنيع رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث وهو إمام الحكماء وصنيع لقمان الحكيم مع ابنه.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>التجلي الرابع:</strong></span> في وفاء وصايا لقمان بأركان الدين الثلاثة: ونقصد بالأركان الثلاثة هنا: &#8220;ركن العقيدة&#8221;، و&#8221;ركن العبادة&#8221;، ويسميه البعض &#8220;ركن الشريعة&#8221;، ثم &#8220;ركن السلوك ومكارم الأخلاق&#8221;، وقوام الدين على هذه الأسس الثلاثة جميعا كما بينت ذلك آية البر من سورة البقرة، وهي الآية (176)، وتبدأ بقوله تعالى: لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِن الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ.. الآية، ويمثل ركن العقيدة في وصية لقمان قوله تعالى: يَا بُنَيِّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيم(لقمان: 12)، وقوله تعالى: يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ(لقمان: 16) وقد تقدم هذا في التجلي الثاني، ويمثل ركن العبادة والشريعة قوله تعالى: يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ، بينما يمثل ركن السلوك ومكارم الأخلاق قوله تعالى: وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَاأَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا  إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ  إِنَّ أَنكَرَالْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ(لقمان: 16-18)، حيث يشتمل ذلك على حب الخير للناس والحرص على مصلحتهم، والأمر بالصبر عليهم، والتواضع معهم وحسن السمت بينهم، وترك الكبر والفخر عليهم. وبذلك يكون لقمان قد ضمّن وصاياه لابنه جماع الخير كله مع وجازة العبارة والكلمة، وهذا في غاية الحكمة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>يتبع</strong></span></p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: rgb(255, 0, 0);"><em><strong>ذ. عبد الناصر سلامة</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%b5%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%82%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%86%d9%8712/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وقفات مع آيات في أصول الدعوة وصفات الداعية 2/3</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9-%d8%a2%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9-%d8%a2%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Jan 2017 11:29:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 470]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أصول الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ]]></category>
		<category><![CDATA[الجدل الحسن]]></category>
		<category><![CDATA[الحكمة]]></category>
		<category><![CDATA[الموعظة الحسنة]]></category>
		<category><![CDATA[صفات الداعية]]></category>
		<category><![CDATA[علي رابحي]]></category>
		<category><![CDATA[عناصر في الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[وقفات مع آيات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15996</guid>
		<description><![CDATA[يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين (النحل: 125). نقف في هذه الآية على ثلاثة أصول في الدعوة: العنصر الأول: الحكمة قال تعالى: أدع إلى سبيل ربك بالحكمة الحكمة كما عرفها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز:</p>
<p>﴿<span style="color: #008000;"><strong> ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين</strong> </span>(النحل: 125).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>نقف في هذه الآية على ثلاثة أصول في الدعوة:</strong></span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>العنصر الأول: الحكمة</strong></span><br />
قال تعالى: أدع إلى سبيل ربك بالحكمة<br />
الحكمة كما عرفها الأستاذ الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير هي: &#8220;تصرف على مقتضى الحال&#8221;. فالحكمة ليست قالبا جاهزا وإنما ينبغي للداعية أن يكون حاذقا، يخاطب الناس على ما تستسيغه عقولهم لا بما يعجزون عن فهمه. قال الإمام علي : &#8220;حدثوا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون أتريدون أن يكذب الله ورسوله&#8221;. وليس من الحكمة أن تكلم الناس في الفرعيات ولا الجزئيات وهم يخالفون الأصول.<br />
ومثال تأصيل الحكمة في التعامل مع الناس مسألة التداين، ففي القرآن فإن الأصل في التداين هو الكتابة، غير أنه يمكن من باب الحكمة في بعض الحالات أن يكون رهان مقبوضة لضمان الحق، وقد لا يحتاج إلى الكتابة إذا أمن جانب المدين لقوله تعالى: إن أمن بعضكم بعضا .<br />
وليس من الحكمة التنازل إلى درجة السخرية والاستهزاء، قال الشاعر العراقي الفلسطيني أحمد مطر:<br />
أأقول للكلب العقور تأدبا<br />
دغدغ بنابك يا أخي أشلائي<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>العنصر الثاني: الموعظة الحسنة</strong></span><br />
قال تعالى: &#8230; والموعظة الحسنة.. .<br />
إذا كانت الدعوة بالحكمة تخاطب العقول فتقنعها، فان الموعظة الحسنة تخاطب القلوب والعواطف فتأثر فيها وتحركها.<br />
فهناك صنف من الناس لا يستجيبون إلا بالترغيب والترهيب والرقائق فهم يتشربون القصص ويتأثرون بها. كقصة الشخص الذي عود نفسه حمل التسبيح والإكثار من ذكر الله نتيجة تأثره بقصة الإمام أحمد مع الخباز، ذلك أن الخباز كان كثير الذكر فسأله الإمام أحمد قائلا: &#8220;إن العبد إذا أكثر الذكر استجاب الله له، فما هي الدعوة التي لم يستجب لك الله بعد&#8221;. فرد الخباز: &#8220;دعوت الله أن أرى الإمام أحمد&#8221;. فقال الإمام أحمد: &#8220;أنا هو، وقد جرني الله إليك جرا&#8221;.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>العنصر الثالث: الجدل الحسن</strong></span><br />
قال تعالى: &#8230; وجادلهم بالتي أحسن&#8230;<br />
قسم فخر الدين الرازي الناس إلى قسمين:<br />
1 &#8211; قسم هم أناس بلغوا درجة من العلم ولهم من المؤهلات ما تمكنهم من استيعاب الحجج اليقينية، فهم نفوس زكية ذكية.<br />
2 &#8211; قسم هم أناس عقلاء دون القسم الأول في المؤهلات، فلا يستطيعون استيعاب الحجج العقلية نخاطبهم بحسب عقولهم، يطربون بالمواعظ، هم نفوس زكية ولكن اقل ذكاء.<br />
وأضاف محمد الغزالي قسم ثالث هم أناس يرفضون الدعوة، وهم الكفار، معرفا الكفر بأنه: &#8220;مريج من الغباء والعناد والاستكبار واحتقار الآخر وحب الدنيا&#8230;&#8221; هذا النوع يتم التعامل معه بالانطلاق من القواعد المسلمة لإسقاط حججهم بالجدل وإفحامهم.<br />
قال الله سبحانه وتعالى:﴿<span style="color: #008000;"><strong> وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُون</strong> </span>﴾(العنكبوت: 46).<br />
ويقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز: ﴿ <span style="color: #008000;"><strong>وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ</strong></span> ﴾ (فصلت: 33-34).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>نقف في هذه الآية على ثلاثة عناصر في الدعوة:</strong></span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>العنصر الأول: القول الحسن</strong></span><br />
قال تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ .<br />
على الداعية اختيار أرق العبارات وأخف الأساليب ليؤنس المدعوين ويقربهم منه بأسلوب رفيق رقيق.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>العنصر الثاني: العمل الصالح</strong></span><br />
قال تعالى: &#8230; وعمل صالحا &#8230; .<br />
هي دعوة بالحال تؤيد الدعوة بالمقال، أي انسجام قول الداعية مع فعله، فيتمثل القدوة في نفسه، وليعلم أن خطأه أعظم من خطأ غيره. والشاهد في القرآن الكريم قول شعيب لقومه: قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (هود: 88).<br />
كذالك على الداعية أن يتمثل الصدق، فلا يخالف ظاهره باطنه.<br />
قال الله سبحانه وتعالى: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (الزمر: 32-33).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>العنصر الثالث: الاعتزاز بالإسلام</strong></span><br />
قال تعالى: .. و َقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ<br />
أي الاعتزاز والافتخار بالانتماء إلى الإسلام، وأنه داعية ومسلم قال الشاعر:<br />
أبي الإسلام لا أب لي سواه</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>علي رابحي </strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9-%d8%a2%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أيسر القواعد لبلوغ أنبل المقاصد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a3%d9%8a%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%84%d8%a8%d9%84%d9%88%d8%ba-%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a3%d9%8a%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%84%d8%a8%d9%84%d9%88%d8%ba-%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Dec 2014 02:39:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد بريش]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 430]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الإرهاب]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الحكمة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الرفق]]></category>
		<category><![CDATA[الصحة]]></category>
		<category><![CDATA[الطب]]></category>
		<category><![CDATA[المرض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8361</guid>
		<description><![CDATA[الطبّ حفظ صحة برءُ مرض، دون إرهابٍٍ للمريض ولا شَتمٍ للمرض (1)  كان العنوان الأصل لهذه القاعدة يوم عرضتها محاضرا في أحد المؤتمرات بألمانيا بمدينة دوسلدورف سنة 1997، ثم ألقيتها خطيبا من منبر الجمعة بالرباط سنة 1998 هو: «الواجب نحو المنكر النّهي والتغيير، دون سبّ ولا تعيير». ونظرا لما تحمله كلمة «تغيير» من معنى يُراد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><span style="color: #0000ff;"><strong>الطبّ حفظ صحة برءُ مرض، دون إرهابٍٍ للمريض ولا شَتمٍ للمرض (1)</strong></span></address>
<p> كان العنوان الأصل لهذه القاعدة يوم عرضتها محاضرا في أحد المؤتمرات بألمانيا بمدينة دوسلدورف سنة 1997، ثم ألقيتها خطيبا من منبر الجمعة بالرباط سنة 1998 هو: «الواجب نحو المنكر النّهي والتغيير، دون سبّ ولا تعيير». ونظرا لما تحمله كلمة «تغيير» من معنى يُراد به أساسا في المفهوم القرآني التغيير السلبي، لأن الأصل في النعمة توفرها على أحسن حال، ثم يفسد المرء بقاءها بتغيير في ضوابط شكرها يهدّد زوالها في المآل، ارتأيت أن أبتعد عن مصطلح التغيير، خاصة وأن النّحلة في القرآن، نحلة النهي عن المنكر، معبّر عنها بلفظ «النهي» في آيات شتى، منها قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (النحل: 90)، ومنها قوله عز وجل: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (آل عمران: 110)</p>
<p>ورغم أن حجّتي في العدول عن كلمة تغيير يفنّده استعمال من هو أبلغ الفصحاء وأفقه البلغاء وسيد الأنبياء حبيبنا وقدوتنا محمد بن عبد الله &#8211; عليه أشمل الصلاة وأزكى السلام وعلى آله وصحبه الكرام &#8211; كتفعيل عملي للنهي عن المنكر، فإن ما كان يدفعني حقيقة لكلمة التغيير هو السجع والتناغم مع كلمة التعيير، حتى يسهل حفظ القاعدة وتدوم بذكرها الفائدة. فعن أبي سعيد الخدري  قال : سمعت رسول الله  يقول: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» (رواه مسلم).</p>
<p>ثم إنني كنت كلما سنحت الفرصة ذكّرت من منبر الجمعة ببعض القواعد التي سبق أن أشرت إليها بأسلوب مغاير وعناوين مختلفة، لكن بنفس المعنى حتى تحصل الفائدة، فكان أن عبرت مرة عن القاعدة «الواجب نحو المنكر النهي والتغيير، دون سبّ ولا تعيير»، بأسلوب آخر فقلت شارحا لها: «الطب حفظ صحة برء مرض، دون ضياع للوقت ولا للجهد في تشديد اللوم على المريض، ولا كيل الشتائم للمرض، ولا استغراق الوقت في تعداد الأسباب أو الاكتفاء بتحميل المسؤوليات للمريض وأهل المريض بدل الإسراع بمباشرة علاج المرض».</p>
<p>وكنت في مقتبل عمري قد اطلعت على أرجوزة لابن سينا في الطب في كتاب أنيق الطبعة، مع ترجمة لنص الأرجوزة بالفرنسية وأخرى عتيقة باللاتينية (طبع الكتاب بباريس سنة 1956 وعمري وقتها ثلاث سنوات، أي عمري زمن طبعه وليس الاطلاع عليه!)، فأعجبت بها وبنظمها مع بعض التحفظ على بعض أبياتها، يبدأ فيها الطبيب الرئيس الكلام عن الطب &#8211; بعد حمد الله والثناء عليه وتحديد المراد من الأرجوة &#8211; بتعريف ماهية الطب بقوله:</p>
<p>الطبُّ حفظُ صحةٍ بُرءُ مرضْ     ***      في بدنٍ من مرضٍ عنه عَرضْ</p>
<p>فاخترت صدر البيت ليكون منطلق القاعدة لتصبح الصياغة الجديدة لها «الطب حفظ صحة برء مرض، دون إرهاب للمريض، ولا شتم للمرض»، وهي صياغة معبرة عن المراد، إذ أتقن الطبيب الرئيس ابن سينا تعريف الطب، ولا أظن طبيبا أو غيره من أولي النهى سليم آلة الدرك يجادله فيه، ففيه الكفاية والغاية لذي حِجر، إذ المقصد الأساس من الطب حفظ الصحة، ومنتهاه برء المرض؛ وغاية الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل سياسة المجتمع وإدارته والعمل على النهوض به، حفظ الناس والمجتمع مما قد يعطّل دنياهم أو يضرّ بأخراهم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الطب عنايةٌ بالمريض وعلاجٌ للمرض:</strong></span></p>
<p>«الطب حفظ صحة برء مرض، دون إرهاب للمريض، ولا شتم للمرض»، فمن كان السبّ دأبه والشتم ديدنه فهو مريضٌ يحتاج قبل غيره إلى عاجل علاج، إذ مثله ينفعل أكثر مما يفعل، وتستفزه بشاعة الداء شاغلة لذهنه عن الاهتمام بقويم الدواء، لا يطيق رؤية المريض ولا يستحمل السماع عن المرض، فلا تكاد مهارته وخبرته تنفعُ بشيء إلا حين هدوء نفسه وتركيز عقله.</p>
<p>ذلك أن الطبيب الماهر لا يحتاج إلى شتم للمرض، ولا يُستساغ منه تعنيف للمريض، فإن الداعية والواعظ والعالم والمعلم ورجل السياسة والإدارة ليس أي منهم في حاجة لشتم المنكر وسب الشر والأشرار، ولا هو مقبول من أحدهم تشديد العتاب على من وقع بجهالة في معصية أو ذنب، أو لوحظ عليه الخطأ أو العطب في تحركاته وفعله.</p>
<p>وضوابط طبّ النفس وطبّ الروح وطبّ صلاح المجتمع حدّدها الخالق عز وجل فقال: ادعُ إلى سبيل ربّك بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ وجادلهم بالتي هي أحسن، وهي كلّها عبارات تدعو في كل أداة من أدوات الدعوة الثلاث إلى الارتقاء للقمة في الأداء، وحسن التناول وجميل التصرف: الحكمة، والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن؛ فلا مجال لتعنيف أو ترهيب بين الحسن والأحسن، ولا مكان للسب والشتم في مجال أَحكَمتْ تطويقه الحكمة.</p>
<p>فالمقصد الأساس حفظ الصحّة، صحة الأبدان والأرواح، وصحة الأجساد والأنفس، والغاية المثلى البرء من الأمراض وزوال الأسقام، وعلاجُ ذلك لا ينفع فيه التعنيف إلى درجة الإرهاب، ولا اللوم إلى مستوى السب والشتم، ولكن تبلغ القصد الرفيع منه الحكمة في المعالجة والتناول، وملازمة الرفق واستصحاب الحلم وحسن التعامل، في مناخ ركائزه نفائس القيم ومكارم الأخلاق.</p>
<p>ونحن إذ نركز على جانب الدعوة -والتعليم برمته جزء منها، إذ المعلم داعية، بل من أهم الدعاة- فإننا لا نغفل عن كون الانتقال في رحاب الحكمة بالوعظ والجدال من الحسن إلى الأحسن لازم في كل المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، خدمة لكل الفئات، الشابة والراشدة والتي مسّها الضّعف والشيبة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>والدعوة والإصلاح كلاهما حكمةٌ ورفقٌ ونصحٌ وتسديد:</strong></span></p>
<p>والدعوة طبٌّ للنفوس، والإصلاح طبٌّ راق للمجتمع والأفراد، وكل منهما لا يخرج عن قوانين الطب وأخلاق الطب، وكلاهما يحتاج لحكمة ورفق وحلم وحسن تسديد وجميل ترشيد، في كل مجال وبكل ميدان، حتى ولو تعلق الأمر بإنزال العقوبة حين القسط أو التعزير حين العدل.</p>
<p>فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله : «إن الله رفيقٌ يحبٌ الرفق في الأمر كله» (متفق عليه)، وعنها رضي الله عنها أن النبي  قال: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانهُ، ولا ينزعُ من شيءٍ إلا شانهُ» (رواه مسلم)، وعنها كذلك رضي الله عنها «يا عائشة، إن الله رفيقٌ يحب الرفق، وإن الله يعطي على الرفق مالا يعطي على العنف وعلى ما سواه» (متفق عليه). ويؤكد هذه الأحاديث الصحيحة قوله تعالى: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم (فصّلت: 34).</p>
<p>بل نجد الميول للرفق وحثّ المؤمنين على الستر والعفو فيما بينهم، وتجنب رفع المظلمة للحاكم ما أمكن، من الأخلاق والشّيم التي نصح بها رسول الله  أمته ولو تعلق الأمر بإحقاق الحق وإقامة العدل، حرصا على اللطف والتراحم حتى مع من أجرم، وهذا من جميل التطبيب للمجتمع والعمل على كمال صحته.</p>
<p>ففي حديث حكم الشيخ الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة (4/182) بحسنه عن عبد الله بن مسعود قال : إني لَأذكرُ أولَ رجلٍ قطعه رسولُ اللهِ ، أُتِيَ بسارقٍ فأمر بقطعِه، فكأنما أسِفَ وجهُ رسولِ اللهِ ، فقالوا : يا رسولَ اللهِ كأنك كرهتَ قطعَه؟ قال: «وما يمنعُني؟» (بمعنى أنه لم يجد  شرعا ما يمنعه وإلا لامتنع)، «لا تكونوا أعوانًا للشيطان على أخيكم، إنه لا ينبغي للإمامِ إذا انتهى إليه حدٌّ إلا أن يقيمَه، إنَّ اللهَ عفُوٌّ يحبُّ العفْو»، وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (النور: من الآية 22)</p>
<p>وسار على نفس النهج الخلفاء الراشدون في لينهم وتعاملهم مع المنكرات بنوع من التطبيب فريد يعالج المرض ولا يعنّف المريض، ففي أثر لا تخل أسانيده من مقال سَأل عمر بن الخطاب  يوما عن رجل يعرفه، فقالوا له: إنه خارج المدينة يتابع الشراب، فكتب له عمر يقول: «إنني أحمد إليك الله الذي لا إله غيره، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب». فلم يزل الرجل يردّد كتاب عمر وهو يبكي حتى صحّت توبته. ولما بلغ عمر  قال: «هكذا فاصنعوا، إذا رأيتم أخاكم زلّ زلة فسددوه ووفقوه وادعوا الله أن يتوب عليه، ولا تكونوا أعوانا للشيطان عليه».</p>
<p>وكذلك كان الجيل الأول من الصحابة الكرام ، فقد جاء في كنز العمال للمتقي الهندي، وشعب الإيمان للبيهقي، عن أبي قلابة أن أبا الدرداء مرّ على رجل قد أصاب ذنبا فكانوا يسبونه، فقال: أرأيتم لو وجدتموه في قليب (وهو البئر إذ القليب اسم بئر في بدر) ألم تكونوا مستخرجيه قالوا: بلى قال: فلا تسبوا أخاكم، واحمدوا الله الذي عافاكم، قالوا: أفلا تبغضه؟ قال: إنما أبغض عمله، فإذا تركه فهو أخي.» (الحديث فيه مقال لأن أبا قلابة لم يسمع من أبي الدرداء كما قال ابن حجر في الفتح).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الطب سليمُ فحص وقويمُ تشخيص:</strong></span></p>
<p>والطب فحصٌ وعلاج، أي تشخيصُ حال واستشرافُ مآل، إن أُخذ بالعلاج فهو مآلٌ لا شك واعدُ الحصاد، وإن أُهمل فقادمٌ منذرٌ للورم بازدياد!</p>
<p>وحتى نوجز العبارات نضرب المثل: واقعنا المتردي مُزمنُ المرض، إذ المرض به قديم! فالاستعمار مرحلة استفحل فيها المرض، وعصور الانحطاط قبله كانت مرحلة مرضية مهّدت لما بعدها من تحلّل واحتلال، ولم تعدم الأمة أطباء فضلاء دعوا بقدر ما استطاعوا لقويم العلاج، فاستجاب البعض وانغمست الكثرة في مزيد اعوجاج. فمثلا في ماض قريب، استنفرت الطاقات لتحرير فلسطين وتقاعس الذين خانوا الله ورسوله، وفي كلّ كرة من عدوان الغاصب ينادي المنادي فلسطين تستغيثكم، ثم يمكر الذين غدروا، ويعتذر الذين للجهاد غادروا!</p>
<p>وجاء اليوم المعذّرون من الأعراب يردّدون أن «داعش»أفسدت وأهلكت، و«القاعدة» من قبل دمّرت وتآمرت، وغدا يدعون أن «براقش» سفكت وهتكت، وهلم جرا مما يُصنع ويتشكل من الكيانات الفُجائية تحت أعيننا، لضعف في مناهج تربيتنا وتعليمنا، وغياب لقويم الدعوة في أوساطنا، ووأد للنصيحة بيننا، وشطط في السلطة ساهم في تفكك في مجتمعاتنا، وتوظيف لبعض أولادنا وفلذات كبدنا في تيارات ضحلة الفكر سقيمة الوعي مقطوعة الأصل، مع صمت مريب من معظم علمائنا وأغلب فقهائنا!</p>
<p>وهو تشخيصٌ منهمُ أعمى، وخللٌ في التحليل أدهى، يرى الضرر حيث حَدَّد الغير أن يُرى! أما القصف المتواصل للمدن والقرى بالدبابات والبراميل، والدماء الجارية بالرصاص والقنابل، وإهانة المسلم وقتل المؤمن في واضحة النهار، والمساس بالمقدسات، وانتهاك الحرمات، والاعتداء على الأطفال والنساء، فذاك شيء زاغت عنه الأبصار، ويُتهم بالتواطؤ والإرهاب من سولت له نفسه نعت أصحابه ودعاته بالظلمة الأشرار!</p>
<p><strong>أصلُ الدّاء الغفلةُ عن لوازم الإعداد وشروط الاستعداد:</strong></p>
<p>وأصل الداء الغفلة عن لوازم الإعداد، علما وفهما وتطويرا وتمكينا، وتفعيل ذلك بما يستدعيه الموقف من الأهبة والاستعداد، بالعلم والتعلم والإتقان والخلق الحسن، والإقدام على الله ذكرا وعبادة، وطاعة لله ورسوله، وإبعادا للشقاق ودواعي الفرقة، والتواصي بالحق والصبر، لينعم الخالق بعد تمام الإعداد وكمال الاستعداد بالإمداد، فذلك طبٌّ خاص، لا مجال فيه لغياب الحكمة أو التفريط في مستلزمات شكر النعمة.</p>
<p>ذلك أن الاستراتيجية فنونٌ ثلاثة : تعبئةٌٌ ومواجهة ومراجعة، عرضتها سورة الأنفال فبدأت بالمراجعة، ثم فصّلت في ضوابط المواجهة، لتنتهي بلوازم التعبئة، ولنقدم تأصيل الفنون الثلاثة في محطات ومراحل ثلاث بترتيب معاكس: مرحلة الإعداد، ومرحلة الاستعداد، ثم مرحلة الإمداد. والمرحلة الخاتمة هي الفصل، إذ فيها يتجلى النصر، وهو من عند الله لا دخل لغيره فيه، فحتى الملائكة الألف المردفين بآلاف غيرهم، إنما ردفوا لمشاركة المؤمنين بشرى النصر، وفقه تلك المراحل يحتاج إلى وقفات نرجو الله أن ييسر عرضها وبسط نفائس درسها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>وطبّ المجتمعات استراتيجيٌ بالأساس:</strong></span></p>
<p>وحفظُ الصّحة وبرءُ المرض في منطوقه الاستراتيجي هو على منهج ما أشرنا إليه في القاعدة الاستراتيجية الأولى «الأولوية للحق وأصواته، ولا فزع لا من حجم الباطل، ولا من تعدّد أبواقه» وما تفرع عنها من قواعد خمس:</p>
<p>«إنّ الراشد من أصوات الحق ينبغي أن يُحفظ»، أي أن يحفظ في تمام رشده، وكمال صحته وعافيته. فحفظ الموجود ضروري لمباشرة السعي للمفقود.</p>
<p>«وأنّ القاصر منها ينبغي أن يُرشّد»، وترشيده يحتاج إلى حسن تطبيب، وإتقان فحص، وعميق تشخيص، دون إرهاب أو ترهيب.</p>
<p>«وأن المعوجّ منها ينبغي أن يقوّم ويسدّد»، وهذا عملٌ جليلٌ، لا يتقنه إلا ماهر الأطباء وحكيم الفقهاء.</p>
<p>«وأن المكبّل منها يلزم أن يفكّ قيده ويساعد»، فحسن طبّه في فكاك قيده، لا في تعنيفه وإرهابه.</p>
<p>«وأن الغائب منها ينبغي أن يوجد»، وعلى رأس قائمة الغائبين: المهرة في الطب الراسخين، الذين هم بلسمُ الأمة، في شتى أنواع العلم وفنون علوّ الهمّة.</p>
<p>وترى الماكر المتربص بنا الدوائر يُلهب الأبواق صراخا يدّعي لحالنا حُسن التطبيب والتشخيص، فيهوّل العطب ويتباكى على صغير الجرح، ليقترح مكرا ما يدعيه دواء وهو عين الداء! إن رأى بقدمنا جرحا تداعى للنصح أن عين السلامة وسديد الترياق هو في بتر الساق، ثم لم تكن فتنتنا إلا أن صدقناه بأن علاج العمش بالعين هو في قطع الرأس، لما استدل به من برهان يقيني أن العين بالرأس!!! ولنا فيما تقترحه المؤسسات المالية الدولية من حلول لأزماتنا برفع سقف الدّين الربوي وتقليص الدعم الاجتماعي أفضل المثل وأكبر العظة!</p>
<p>ثم سخرية منا يتهمنا هذا «الطبيب الناصح» باغتيال ذواتنا وبتر أطرافنا، ليختم حكمه بجهلنا، وتفاقم شرنا، وخطرنا على الكون والحياة والإنسان. بيد أن أصل الأدواء هو في انشغالنا باللعن المتواصل للمرض وأسباب المرض، وجهلنا المخيف بقواعد الطب ومستلزمات التطبيب، أو بصريح العبارة في ابتعادنا عن معين الطب الذي فيه شفاء للناس ورحمة وهدى ورضوان، وركوننا لمن يرى بقاءه ونماءه في حربنا أيا كان الزمان والمكان!</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>طبّ التجزئة والتصنيف ليس بطب:</strong></span></p>
<p>ولم نعدم بيننا أدعياء طب رأوا الحلول في التجزئة الزمنية، فشيدوا بماضي الأمة إقامات يفرون إليها لغلبة الظن أن أهلها كانوا من الأطهار والسلف الأخيار، مع تزاحم الأوراش منها بالقرن السابع لدواعي الاختيار، وفتح بعضهم بالحاضر عن حسن ظن بابا لتفريج الكرب وتهذيب النفس عبر نافذة أصلها الحق في ما سماه عمدة الحديث محمد بن اسماعيل البخاري  «باب الرقاق»، تأوّل مع الزمن أطباؤها وصفة أدويتها فقدموا الجنيد وأخروا الجند! وآخرون وجدوا ضالتهم في الأزمنة القادمة، فرمت طائفة منهم الغد بالأماني، واستدعت طائفة منهم أهوال وأشراط الساعة على نحو ما ذكرناه في القاعدة الاستراتيجية السالفة: «الجهل بالسنن لا يعذر بكثرة الفتن»!</p>
<p>ثم وزعنا ذواتنا بناء على التجزئات السابقة بين أصناف شتى من الفرق والجماعات، من متقدم ومتطرف وليبرالي وثوري وإسلامي وإسلاموي وسني وشيعي وصوفي وقاعدي، وهلم جرا،&#8230; وأكثر ما نتّحد فيه السعي الكثيف للدنيا بأدواتها الحديثة وفي مختلف مراعيها المعاصرة، لا نكاد نختلف في الكدّ لها والحرص عليها إلا نتفا! والجهات المسؤولة تعزّز هذا الانفصام وتبرّر انتشاره بادعاء السعي لحفظ الصحة والبحث عن العافية وقطع دابر الألم، رغم ما نلحظه من تفاقم الداء وزيادة الورم، فليس من عافية أن يكبر الجرح ويتفاقم السقم!</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>خطرُ إرهاب المريض وبؤسُ شتم المرض:</strong></span></p>
<p>ذلك موجز تحليل لمشروع حفظ الصحة وبرء المرض، أما معضلة إرهاب المريض وظاهرة شتم المرض فالآيات في موضوعهما مفصّلة فاصلة، والأحاديث النبوية للتصدي لهما هادفة حاسمة، نذكر بعضها دون ذكر للسند أو تفصيل في الرواية، فلعلّ ذلك يتدارك منا بإذن الله وعونه حين جمع القواعد في كراس يبوبها ويرتبها، يخرج أحاديثها ويوثق نصوصها، بعد مراجعة وتصويب، وإضافة وتهذيب.</p>
<p>يقول الله عز وجل :ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ قَدْ جَاءكُم بَصائِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُون .(سورة الأنعام : 102-108)</p>
<p>فقبل أن يأمر الله المؤمنين بعدم سبّ من يسبه هو جلّ وعلا نبّه إلى صفاته المثلى فقال عزّ من قائل : ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ. لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُفهل إله بهذه الصفات يضره أن يُسَب؟ كيف وهو خالق كل شيء، والحاضر في كل مكان، والمدرك لكل أمر؟ فهو سبحانه يعرف سبّ المشركين له سرا وجهرا، وهو عز وجل لا يضره سبّهم ولا شتمهم له شيئا، إنما يريد منا نحن المؤمنين ويدعونا نحن المسلمين أن لا ننشغل بسبّهم، أو ننغمس في الردّ عليهم، فشتان بين إبطال قبيح فعلهم والانشغال بسبّهم.</p>
<p>وفي ذلك آية وعبرة، بل إعجاز وبلاغة، فلم يقل جلّ وعلا إذا سبّكم الذين كفروا فلا تسبّوهم، بل ضرب المثل بأقبح من ذلك فاحشةً فقال : وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ، وبسط سبحانه علة المنع في أن السبّ يرد عليه حتما بسبّ، وأنكم يا معشر المؤمنين بسبكم آلهتهم سيسبون إلهكم، أي ضمنيا إذا شتمتم أصلهم سيشتمون أصلكم، وإن سببتم قومهم سيسبّون قومكم، وبمعنى أوضح لما هو في الآية أحكم وأبلغ: السبّ سلاحُ الجبان، فالأولى الابتعاد عنه لمن تحلّى بالإيمان.</p>
<p>فالشيطان يوحي عبر سبّك خصمك أنك قد حققت نصرا، ولكن الحقيقة أنك مكّنته من إقامة بعض الحجة عليك بذمه وسبه، فضلا عن كونك فوَّتّ على نفسك وقتا وطاقة بذلك، كان الأليق أن توفّرها لما أنت مكلّف به، إذ هو الأمر الذي من أجله يعاديك ذاك الذي أنفقت جهدا وضيّعت وقتا في سبّه. فلنفرض أن رجلا يحرث أرضا وآخر لا يكرهه ولا يعاديه إلا لكونه يقوم بذلك الحرث، فجاء عدوه هذا يسبه ويشتمه، وبدأ هو ينشغل عن حرثه بالرد عليه، فهل يكون الحارث بسبه وشتمه مهما تعدّدت نعوت الشتم وغلظت ألفاظ السبّ قد حقق شيئا في النيل منه؟ أم أن عدوّه هو الذي حقّق ما يفرِحه بانصراف صاحب الحرث عن حرثه؟</p>
<p>ولهذا نلمس في الآيات البينات التي تلوناها أمر الله جلّ وعلا نبيه والمؤمنين بالاهتمام بالحق دون اكتراث للباطل فيقول: اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّك،َ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُو،َ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ. وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكُوا،ْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ، ففي ثنايا القول الكريم قمة الطب وأنفسه، طبّ النفوس وعلاج الأمراض النفسية والاجتماعية، ثم أعقبها عز وجل وقد تم البيان بالأمر الهام مع توضيح علته : وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ، كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ، ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُون.</p>
<p>جاء في أحكام القرآن لابن العربي المعافري رحمه الله: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ: لَا تَسُبُّوا آلِهَةَ الْكُفَّارِ فَيَسُبُّوا إلَهَكُمْ وَكَذَلِكَ هُوَ؛ فَإِنَّ السَّبَّ فِي غَيْرِ الْحُجَّةِ فِعْلُ الْأَدْنِـيَاءِ. وَقَالَ النَّبِيُّ  : «لعن اللَّهُ الرَّجُلَ يَسُبُّ أَبَوَيْهِ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَسُبُّ أَبَوَيْهِ؟ قَالَ : يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ.» فَمَنَعَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ أَحَدًا أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا جَائِزًا يُؤَدِّي إلَى مَحْظُورٍ، وَلِأَجْلِ هَذَا تَعَلَّقَ عُلَمَاؤُنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي سَدِّ الذَّرَائِعِ، وَهُوَ «كُلُّ عَقْدٍ جَائِزٍ فِي الظَّاهِرِ يُؤَوَّلُ أَوْ يُمْكِنُ أَنْ يُتَوَصَّلَ بِهِ إلَى مَحْظُورٍ.»</p>
<p>وورد في صحيح البخاري ومسند الإمام أحمد عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رُ قَالَ : «لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ  سَبَّابًا وَلَا فَحَّاشًا وَلَا لَعَّانًا، كَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتِبَةِ (أي حين العتاب)مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ.»</p>
<p>وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  قَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا»، ويجدر بنا أن نلاحظ في الحديث إلى جانب النهي المطلوب أن النبي  أشار لمرتبة الصدّيق لكونها المرتبة الأولى التي يتنافس عليها المنعم عليهم &#8211; الذين نسأل الله في الصلاة تكرارا أن يهدينا صراطهم &#8211; بعد أن اصطفى الله من شاء من الأنبياء في قوله عز وجل : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (النساء : 69)، فمن رام المنافسة والسباق لتلك المرتبة فلا يستوي أن يكون لعانا، بل كونه كذلك مخرجه كلية من السباق لدرجة الصديقين بوجود الخلل في طاعة الله ورسوله الطاعة المثلى!</p>
<p>وروى الإمام أحمد وأبو داود والهيثمي والطبراني في الكبير عن أَبِي تَمِيمَةَ عن أَبِي المَلِيحِ عن رَجُلٍ قال: كُنْتُ رَدِيفَ النّبيّ  فَعَثَرَتْ دَابّتُهُ فقُلْتُ تَعِسَ الشّيْطَانُ، فقَالَ: «لا تَقُلْ تَعِسَ الشّيْطَانُ، فإِنّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَعَاظَمَ حَتّى يَكُونَ مِثْلَ الْبَيْتِ وَيَقُولَ بِقُوّتِي، وَلكِن قُلْ بِسْمِ الله، فإِنّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَصَاغَرَ حَتّى يَكُونَ مِثْلَ الذّبَابِ».</p>
<p>فإذا كان هذا لأكبر عدوّ فكيف بمن دونه؟ أو ليس بسبّنا المتواصل ولعننا المستمر تتعاظم إسرائيل وأمريكا ومن نظنهم من الأعداء من غرب وشرق؟ الدفاعُ عن النفس والدين والأرض والعرض والمال شيء، والسبّ والشتم والتعيير واللعن شيءٌ آخر مخالف، ومن رام التحلّي بالأولى لزمه التخلّي عن الثانية؛ فما يلتقي الأمران كما لا يجتمع في جوف المرء قلبان!                         يتبع</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a3%d9%8a%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%84%d8%a8%d9%84%d9%88%d8%ba-%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حوار النبي إبراهيم مع أبيه وقـومه  من خلال القرآن الكريم (3/3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%b9-%d8%a3%d8%a8%d9%8a%d9%87-%d9%88%d9%82%d9%80%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%b9-%d8%a3%d8%a8%d9%8a%d9%87-%d9%88%d9%82%d9%80%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Oct 2014 14:10:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 427]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الحكمة]]></category>
		<category><![CDATA[الموعظة الحسنة]]></category>
		<category><![CDATA[دعوة إبراهيم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8226</guid>
		<description><![CDATA[د. عبد القادر محجوبي * من تجليات الحكمة والموعظة الحسنة في دعوة إبراهيم من اللبنات أو الأساسيات التي تقوم عليها كل دعوة، تركيز فهم المدعويين على إخلاص العبادة لله تعالى، لأن إخلاص العبادة وتوحيد المعبود بدلا من المعبودات يمثل المدار أو الآخية التي يدور عليها وحولها كل شيء، إذ المطلوب في الدعوة هذا، وما تبقى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>د. عبد القادر محجوبي *</strong></span></p>
<address><strong>من تجليات الحكمة والموعظة الحسنة في دعوة إبراهيم </strong></address>
<ul>
<li>من اللبنات أو الأساسيات التي تقوم عليها كل دعوة، تركيز فهم المدعويين على إخلاص العبادة لله تعالى، لأن إخلاص العبادة وتوحيد المعبود بدلا من المعبودات يمثل المدار أو الآخية التي يدور عليها وحولها كل شيء، إذ المطلوب في الدعوة هذا، وما تبقى من الفهم والسلوك يكون خادما له وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالانْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ دون غيري من المخلوقات أو المنحوتات والمصنوعات التي لا تنفع ولا تضر، فمما جاء به القرآن الكريم على لسان إبراهيم قوله تعالى : إٍلاَّ الَّذِي فَطَرَنٍي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ. ومن ثم فإن نجاح أو فشل أي دعوة ينبني على مدى إخلاص المدعويين في عبادتهم وتقربهم إلى الله، وقوة تأثير دعوتهم تكون بناء على قوة إخلاصهم وارتباطهم بالله الذي هو خالقهم ورازقهم ومدبر شؤونهم وراعيهم ومراقبهم في كل ما يفعلون أو يقومون به.</li>
<li>إن البدء في الدعوة بالأقارب أو العشيرة بتوجيه الخطاب إليهم و تربيتهـم إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ و قوله إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ وقوله يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ، يكون أفيد للدعوة حتى يُمَثل هؤلاء الأقارب والعشيرة المحضن أو الحصن المنيع الذي يحمي الدعاة والدعوة من البطش أو الفتك بها في مهدها، وهذا ما فعله إبراهيم حين بدأ بأقرب الناس إليه وهو أبوه وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (الزخرف: 26-27). ورغم انتقال إبراهيم من دعوة أبيه (وهي دعوة خاصة) إلى دعوة قومه وبعض الوجوه القوية أو المعروفة فيهم، فإن إبراهيم استمر في المحاولة لإقناع أبيه بالعدول عن ضلاله والاهتداء لعبادة الواحد الأحد، يعني استمر في الدعوة الخاصة التي لا تنتهي ببدء الدعوة العامة، كما يظهر في الآيات التي توجه فيها إبراهيم بالنداء لقومه، وهذا فيه دلالة عظيمة مفادها أن استمرار الدعوة الخاصة شيء لازم لنجاح وتوسع الدعوة العامة ونجاحها.</li>
<li>في قوله تعالى على لسان إبراهيم : إِنِّي سَقِيمٌ الذي هو من معاريض الأقوال، دليل على جواز استعمال المعاريض إذا توقع الداعي حدوث مكروه يمس أو يقف في وجه الدعوة والداعية، فهؤلاء القوم فهموا من «السقم» غير القصد الذي أراده إبراهيم ، وكذلك قوله : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ، وقوله في زوجته سارة: «هي أختي» وكقول نبينا لمن سأله وهو في طريق الهجرة: ممن الرجل؟ فأجابه بقوله: «من ماء» فكان قصد النبي الإشارة إلى أصل خلقه وخلق الناس جميعا، وفهم السائل أنه بيان لقبيلته وموطنه الأصلي، وقد سئل عن صاحبه أبي بكر الصديق ، فأجاب: هو هاد يهديني، ففهم السائل شيئا وكان مراد النبي شيئا آخر. وهذه المعاريض وما يشبهها ليست من الكذب، إنما هي سُبل وفنون وقائية للتخلص من المكروهات والشرور القادمة أو الممكن توقعها أثناء ممارسة الدعوة وأثناء ملاقاة الأعداء بصفة عامة.</li>
</ul>
<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/n-425-14-e1412430699480.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-6885" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/n-425-14-e1412430699480.jpg" alt="n 425 14" width="600" height="270" /></a></p>
<ul>
<li>اختياره الألفاظ بعناية لمخاطبة أبيه بأسلوب مناسب، ومن هذا اختيار لفظ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ بدلا من ألفاظ أخرى من قبيل: الجبار أو المنتقم، ففي هذا اللفظ البُشرى بالرحمة لمن أطاع الله تعالى وتمسك بهداه كما تمسك به إبراهيم والنبيؤون والصالحون وأتباع الأنبياء بصفة عامة؛ كذلك عبارة أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عند تكلمه عن العذاب، إذ الدخول في زمرة أولياء الشيطان أشد العذاب، قال ذلك لطفا وتأدبا مع أبيه، ولم يذكر ألفاظا أخرى.</li>
<li>في جواب إبراهيم  لأبيه بقوله سَلامٌ عَلَيْكَ مقابلة السيئة بالحسنة، ومقابلة الجفاء والقسوة بلطف وحلم، إذ الأخلاق الحسنة التي يتمتع بها الداعي إلى الله تعالى تكسبه كما تكسب دعوته تعاطفا وأنصارا جددا مؤمنين وعاملين بما يدعو له، يتحولون إلى حماة للدعوة من بطش الأعداء والمتربصين بها، وحملة لها إلى قوم آخرين وأتباع آخرين ينصرونها وتنتصر بهم على الأعداء الحقيقيين والمفترضين الذين قد يكن بعضهم العداء لها، سواء أكانوا في الداخل أم في الخارج.</li>
<li>إن الداعي إلى الله جل جلاله مؤيد منه سبحانه وتعالى بدليل ما أوتيه إبراهيم من الرشد الإلهي وَلَقَدَ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهوهذا الرشد مفخرة لإبراهيم ولكل داع إلى الله سبحانه وتعالى لعلمه المسبق بهذا وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ.</li>
<li>إن مقاومة الشرك والكفر يمكن أن تكون بقوة إذا أيقن الداعي إلى الله تعالى وأتباعه من خلفه وجميع الدعاة أن ذلك يخدم الدعوة ويمكّن للدين، ففي قوة الداعي والدعوة إرهاب للباطل وأنصاره وإزاحة له من الميدان للتمكين للحق وأتباعه.</li>
<li>في قوله تعالى: فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ دليل على أن معسكر الشرك يمكن أن يكون له فهم وتصور ما للتعامل مع الأحداث المفاجئة أوالطارئة لتحصين معبوداته ومنافعه وامتيازاته وتصوره الذي هو أساس فعله. فاستعمال فعل «يَزِفُّونَ» دون «يسرعون» أو «يهرولون» أو «يجرون» دليل على طمأنينتهم اتجاه أصنامهم ومعبوداتهم التي يعتقدون أن لها عزة ومكانة في قلوبهم، فهي في أمان من أي مكر أو فعل ماكر. ويقابل هذا الفعل منهم «الروغان» المنسوب إلى إبراهيم :فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ الذي يحمل نوعا من الخداع مع الآخرين إذا تطلب الأمر ذلك واقتضاه لتصحيح السير وتحقيق الحق الذي هو عبادة الله عز وجل وإحلاله محل الباطل المتمثل في عبادة الآلهة أو الأصنام والتماثيل التي لا تنفع ولا تضر.</li>
<li>أحيانا وفي مرحلة عرض وتوجيه الدعوة إلى المجتمع يمكن أن تتوجه هذه الدعوة إلى الطواغيت والجبابرة ورؤوس الأنظمة القائمة على غير ما أنزل الله تعالى في كتابه على سيدنا محمد ، لأنه في إقناعهم بالدعوة، وفي حملهم لها نفع عميم لكل الناس على اعتبار أنهم قادة المجتمع وسياسيوه المدبرون لشؤونه المتحكمون في دواليب مؤسساته وسيره إما إلى نماء فرخاء أو إلى تخلف فخراب ودمار وتسلط الأعداء عليه.</li>
<li>من عوامل النجاح في أي دعوة، نجاح خطابها متعدد الأساليب والأهداف والمستويات ونفاذه في أسماع الناس وتمكّنه منهم؛ ومن عوامل النجاح أيضا مخاطبة المدعويين بخطاب يفهمونه، وذلك بأن يكون نابعا من واقعهم ومعالجا لمشاكلهم ويحمل إجابات شتى لأسئلتهم وهمومهم، فلا يسلك في أذن مقهور إلا صوت يبشر بحريته، ولا ينفذ إلى قلب مكروب إلا صوت مناد أو فعل ما يبشر بفرج لكربته&#8230;إلخ، كما أن من عوامل النجاح قوة الحجج في الحجاج، وهذا بين في حوار إبراهيم مع أبيه وقومه ومع الملك نمرود، فليتمعن وينتبه كل داع إلى هذا الأمر في دعوة إبراهيم . فالحجج القوية الباهرة والقاطعة للشك في أذن السامع وفهمه، تجعله يقتنع ويأخذ بما يسمع من الداعي، الذي هو هاد وناقذ للمدعويين مما هم عليه من الفهم السيئ والضلال الذي يجعلهم تائهين أو في حكم من هم تائهون عن الحق والحقيقة التي هي إفراد الله تعالى بالعبادة.</li>
</ul>
<p>والله يهدي السبيل وإلى الحق المبين.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>* باحث في الدراسات القرآنية</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%b9-%d8%a3%d8%a8%d9%8a%d9%87-%d9%88%d9%82%d9%80%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حوار النبي إبراهيم مع أبيه وقـومه من خلال القرآن الكريم (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%b9-%d8%a3%d8%a8%d9%8a%d9%87-%d9%88%d9%82%d9%80%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%b9-%d8%a3%d8%a8%d9%8a%d9%87-%d9%88%d9%82%d9%80%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Oct 2014 18:35:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.عبدالقادر محجوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 426]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التدرج]]></category>
		<category><![CDATA[الحكمة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[المناظرة]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج]]></category>
		<category><![CDATA[النبي إبراهيم]]></category>
		<category><![CDATA[حوار]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7530</guid>
		<description><![CDATA[نظرات في دعوته لعامة الناس في المقال السابق تناول الكاتب دعوة النبي إبراهيم من جهة طبيعتها وأسسها الكبرى، ومن جهة ما اتجهت إليه من أصناف المدعوين وخاصة أقاربه، وفي هذه الحلقة يواصل الكلام عن صنف المدعوين من عامة الناس من قومه. يعني الخروج بالدعوة من حيز العشيرة والأقارب، أفراد الأسرة الصغيرة إلى الجمهور من الناس [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>نظرات في دعوته لعامة الناس</strong></p>
<p>في المقال السابق تناول الكاتب دعوة النبي إبراهيم من جهة طبيعتها وأسسها الكبرى، ومن جهة ما اتجهت إليه من أصناف المدعوين وخاصة أقاربه، وفي هذه الحلقة يواصل الكلام عن صنف المدعوين من عامة الناس من قومه.</p>
<p>يعني الخروج بالدعوة من حيز العشيرة والأقارب، أفراد الأسرة الصغيرة إلى الجمهور من الناس لدعوتهم إلى الهدى الذي هو الطريق المختار من الله تعالى للتمكين لدينه.</p>
<p>وقد سجل القرآن الكريم العديد من الحوارات &#8211; أو المناظرات &#8211; بين إبراهيم عليه السلام وقومه، هدفها إخراج هؤلاء القوم من الشرك وعبادة الأصنام إلى عبادة الله عز وجل.</p>
<p>يقول الله تعالى على لسـان إبراهيم لما رأى عظـم الشمس: فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّوني فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (الأنعام : 78-82) لعدم اختلاط إيمانهم بشرك يعكر صفاءه؛ فالفريق الذي ينتمي إليه إبراهيم هو فريق المؤمنين الآمن بأمن الله، لأنه أخلص في العبادة لخالق السماوات والأرض الموجود في الكون كله وفي فطرة إبراهيم، وفريق قومه هو الخائف، بل هو في خوف مستمر من أن يُصاب بسوء من الآلهة التي يعبد من دون الله إن هو أراد التخلي عن عبادتها، ومن ثم فإن الأمن الموفر من الله لإبراهيم ولأتباعه هو الأمن الحقيقي، لأنه مقرون بالإيمان الصحيح  والهداية إلى أقوم طريق؛ وذلك الذي عليه الفريق الآخر خوف دائم وإن ظن أهله أنه أمن، إذ الأمن قرين الإيمان وإلا فالخوف الدائم، لأنه لا أمن بدون إيمان ولا إيمان بدون إخلاص.</p>
<p>في الحوار السابق تبرأ إبراهيم مما يعبد قومه من الكواكب (ديانة الكلدانيين) وأعلن صراحة أنه لم يكن من المشركين وأنه توجه وجهة أخرى، غير التي عليها هؤلاء القوم، توجه إلى خالق الخلق بالعبادة لأنه أحق بها من غيره؛ وهذا التوجه المختار من إبراهيم فطري، لا رجعة عنه، لأنه من الله، فهو هداية منه سبحانه وتعالى، فلا جدوى من مناقشة الداعي إبراهيم فيه، ولا جدوى من محاولة ثنيه على الذهاب فيه، لأن اختيار الفطرة اختيار لا شرك فيه، اختيار حق وحقيقة بسلطان العقل لن يلحق صاحبه خوف من مخلوق عاجز مفتقر إلى غيره ليحقق كيانه.</p>
<p>وصفوة القول عن هذا الحوار : إن إبراهيم الداعي إلى الله مؤيد من خالق الخلق سبحانه وتعالى بهدايته إلى الإيمان الذي فيه سعادته وسعادة أتباعه بتحقيق الحصانة والأمن لهم من بطش باقي المخلوقات.</p>
<p>ويقول الله عز وجل : وَلَقَد آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمَ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِنَ الشَّاهِدِينَ وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُم إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ قَالُوا فَاتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ قَالُوا آنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمُ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (الأنبياء : 51-69).</p>
<p>الحوار في الآيات السابقة بين إبراهيم من جهة وأبيه وقومه من جهة ثانية، عبدة الأصنام المدعوين إلى عبادة رب العالمين، حوار تحدّ وقَرْع للحجة بأخرى أقوى منها، حوار يعكس مدى وثوق إبراهيم المؤمن بما هو عليه من الحق والجرأة في الإفصاح عن المعبود الحقيقي، رب العالمين، خالق السماوات والأرض، في وجه من يعبدون التماثيل التي لا تنفع ولا تضر، تُعبد بحكم أنها مما ورثه الأبناء عن الآباء لا لأحقيتها بالعبادة، إنما لأسبقية جرت العادة على الامتثال لها وعبادتها من قِبل الآخرين.</p>
<p>وقد كان لجرأة وثوقه في تنفيذ قسمه بالكيد الذي يلحق المعبودات بتكسيرها وتقطيع أوصالها، أن جعل قومه بين متسائل ومشكك فيما وقع للآلهة التي لا تنفع ولا تضر، من الهدم وفقدان للهيبة أمام المتعبدين بها ظلما وجهلا بعدم أهليتها لأن تتخذ آلهة.</p>
<p>كما كان لجرأة إبراهيم في القضاء على الآلهة بتكسيرها أن تم الحكم عليه بالحرق بعد ما حكم هو عليها بالهدم. فنفذ حكمه بالقضاء عليها، إلا أن التأييد الإلهي جعل النار التي تحرق بردا وسلاما على إبراهيم.</p>
<p>وفي الحوار تبكيت وسخرية من إبراهيم بهؤلاء القوم وبمعبوداتهم التي أنزلوها منزلة العاقل وبمنزلة المستحق للعبادة التي هي خاصية لله تعالى وحده لا شريك له.</p>
<p>إن إبراهيم دعا قومه بطريقة لا يمكن لصاحب عقل أن ينفر منها، قال تعالى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ وَاغْفِرْ لأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ(الشعراء : 69-90) العابدين لرب العالمين أعداء التماثيل والأصنام التي ظل قوم إبراهيم لها عابدين.</p>
<p>في هذه الآيات سأل إبراهيم أباه وقومه عن الأصنام التي يعبدون والمُنزلَة منزلة الإله؛ فنبههم إلى أن من خصائص المعبود أن يسمع وينفع ويمس بضر من يعبدونه، كما أن من خصائصه أن يخلق ويهدي الخلق إلى عبادته ويطعمهم بالطعام المعهود ويسقيهم بالشراب المعروف لديهم، ويشفيهم إذا مرضوا ويغفر لهم ذنوبهم وخطاياهم، ويميتهم ثم يحييهم غدا يوم القيامة للحساب فالجزاء بالثواب أو العقاب.</p>
<p>والظاهر في هذه الآيات أن إبراهيم لم يمل ولم يكل من تكرار الإعادة والمحاولة لإقناع أبيه وقومه للعدول عن شركهم وكفرهم بالله تعالى الذي هو أحق بالعبادة، لأنه الخالق والرازق والغفار للذنوب والخطايا. ورغم أنه مؤيد من الله تعالى بإرشاد وتوجيه منه سبحانه، فإنه دعا الله تعالى المزيد من القوة في العلم والصلاح والصيت الحسن والذكر الجميل في الآخرين وإراثة الجنة دار المتقين،  وطلب المغفرة لأبيه الذي ظل متمسكا  بضلاله.</p>
<p>يقول الله عز وجل: وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَسْفَلِينَ وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِين (الصافات : 83-99) إلى عبادته بفضله وجوده علي وعلى أتباعي؛ فالداعية إبراهيم تابع مسيرة نوح عليهما السلام في الدعوة إلى أصول الدين، إذ ما دعا إليه إبراهيم قومه مختلف من حيث فروعه عما كان زمان دعوة نوح. والأساس الذي جاءت من أجله جميع الدعوات وتناولته هو توحيد الإله المعبود بدلا من الآلهة/المعبودات والمنحوتات التي لا تنفع ولا تضر. فعبادة الآلهة إفك في حق الإله الواحد رب العالمين الذي هو أحق بالعبادة.</p>
<p>وللتعامل بحكمة مع الآلهة التي ينتظرها فعل غير متوقع ممن يعبدونها وهو الضرب والهدم، أخبر الداعية إبراهيم قومه أن به سقما للابتعاد عنه وعدم القرب منه حتى ينفذ فعله الذي هو المصير المحتوم للمعبودات المصنوعة والمنحوتة بأيدي العابدين لها. فكان استعمال هذا الأسلوب وهذه الطريقة من إبراهيم في التعامل مع الأصنام مما تقتضيه الظروف والمرحلة التي تعيشها الدعوة والداعية إبراهيم .</p>
<p>بعد أن دعا إبراهيم أباه الدعوة الخاصة، انتقل إلى الدعوة العامة بدعوة قومه، يسأل إبراهيم  قومه منكرا عليهم متعجبا من حالهم في اتخاذهم أصناما لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر، يعكفون على عبادتها، لأنهم حسب زعمهم وجدوا الآباء والأجداد يفعلون ذلك، وهذا هو التقليد الأعمى. وإزاء هذا الوضع أعلن إبراهيم براءته من هذه الآلهة المزعومة وعداوته لها، بل ويعلن ضجره وتأففه من صنيع قومه ومن آلهتهم: أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُون (الأنبياء : 66).</p>
<p>وهذا تدرج حكيم في الدعوة، فقد بدأ معهم متسائلا، موجها وناصحا. ثم بين لهم اتباع أهوائهم وتقليد آبائهم، فلم يكن هناك بد من تنبيههم إلى ضلالهم وضلال آبائهم من قبلهم: قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِين (الأنبياء : 54) ثم أخذ يوضح لهم حقائق التوحيد الخالص بالتعريف برب العالمين خالق الخلق ورازقهم، بحيث ذكر صفات تدل على أن الرب، الله جل جلاله هو المستحق للعبادة دون الآلهة التي لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر، ولا تميت ولا تحيي ولا تشفي، ولا تطعم ولا تسقي.</p>
<p>ومن ثم فإن منهج إبراهيم  في الدعوة هو منهج باقي الأنبياء، وأتباع الأنبياء، فكل دعوة تحيد عن هذا المنهج لا يكتب لها النجاح.</p>
<p>ومما سجله القرآن الكريم في مجال مناظرة إبراهيم لبعض قومه قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (البقرة : 257)، الذين يدَّعون إمكانية الاشتراك مع الله في بعض ما تفرد به من إحياء الخلق وإماتتهم، فنمرود بن كنعان بن سنجاريب بهذا الادعاء (وهو المحاور لإبراهيم في هذا النص) أراد أن يتقاسم الربوبية مع الله، خالق الخلق أجمعين، بل أراد نزع صفة الربوبية عن الرب الذي يدعو له إبراهيم، فجعل نفسه ندا ومثيلا لرب إبراهيم ورب الناس أجمعين؛ فانتقل به إبراهيم في الحجاج الدائر بينهما إلى دليل قاطع يزيل به فهمه الطاغوتي الظالم في حقه وحق غيره، وهو دليل تعجيزي يبرهن على مدى قوة وعظمة رب إبراهيم، خالق الخلق والناس أجمعين، هذا الدليل هو طلب إيتاء الشمس من المغرب  بدلا من مجيئها من المشرق.</p>
<p>يتبــع<br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>عبد القادر محجوبي: باحث في الدراسات القرآنية</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%b9-%d8%a3%d8%a8%d9%8a%d9%87-%d9%88%d9%82%d9%80%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إن من الشعر لحكمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%a5%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%a5%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Apr 2014 09:31:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 418]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[إن من الشعر لحكمة]]></category>
		<category><![CDATA[الحكمة]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر]]></category>
		<category><![CDATA[القريظ]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الملك بن مروان]]></category>
		<category><![CDATA[كُثيِّر بن عبد الرحمن الخزاعي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11832</guid>
		<description><![CDATA[دخَل كُثيِّر بن عبد الرحمن الخزاعي علَى عبد الملك بن مروان في أوَّل خلافتِهِ، فقال: أأنت كثير؟ فقال: نعم. فاقتحَمَهُ، (أي استصغره واحتقره)، وقالَ: تَسْمَع بالمعَيْدِيِّ خير من أنْ تراهُ !فقال: يا أميرَ المؤمنينَ! كُلُّ إنسانٍ عند محلّهِ رَحْبُ الفناء، شامِخُ البناءِ، عالي السَّناءِ، ثم أنشأ يَقُولُ: وجـربتُ الأمورُ وجربتني فـقد أبدت عريكتي الأمورُ وما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>دخَل كُثيِّر بن عبد الرحمن الخزاعي علَى عبد الملك بن مروان في أوَّل خلافتِهِ، فقال: أأنت كثير؟ فقال: نعم. فاقتحَمَهُ، (أي استصغره واحتقره)،  وقالَ: تَسْمَع بالمعَيْدِيِّ خير من أنْ تراهُ !فقال: يا أميرَ المؤمنينَ! كُلُّ إنسانٍ عند محلّهِ رَحْبُ الفناء، شامِخُ البناءِ، عالي السَّناءِ، ثم أنشأ يَقُولُ:<br />
 وجـربتُ الأمورُ وجربتني<br />
فـقد أبدت عريكتي الأمورُ<br />
 وما تخفى الرجال عليّ إني<br />
بـهم لأخـو مـثاقفة خبيرُ<br />
 تَرَى الرَّجلَ النَّحيفَ فتزدريهِ<br />
وفي أثوابِهِ أسدٌ هَصورُ<br />
 ويُعجِبُكَ الطَّرير(1)ُ إذا تراهُ<br />
فيُخْلِفُ ظَنَّكَ الرَّجلُ الطَّريرُ<br />
بُغاثُ(2) الطيرِ أطولُها رِقابًا<br />
ولَمْ تَطُلِ البُزاةُ ولا الصُّقورُ<br />
خَشاشُ الطَّيرِ(3) أكثرُها فِراخًا<br />
وأمُّ النسر مقلاتٌ نَزورُ<br />
ضِعافُ الأُسْدِ أكثرُها زئيرًا<br />
وأصرمُها اللَّواتي لا تَزيرُ<br />
وقد عَظُمَ البعيرُ بغيرِ لُبٍّ<br />
فَلَمْ يَسْتَغْنِ بالعِظَمِ البعيرُ<br />
وتضربه الوليدة بالهراوي<br />
فلا غير لديه ولا نكير<br />
يقودُهُ الصَّبيُّ بكلِّ أرضٍ<br />
وينحره علَى الترْبِ الصَّغيرُ<br />
فما عِظَمُ الرِّجالِ لهم بِزَيْنٍ<br />
ولكنْ زَيْنُهُمْ كرم وخِيرُ<br />
فقَالَ عَبْد الملك : لله درُّه، ما أفصح لسانه، وأضبط جنانه، وأطول عنانه! والله إني لأظنه كما وصف نفسه.<br />
«زهر الآداب للحُصْرِيِّ، وآمالي القالي، والأبيات من مختارات أبي تمام في حماسته»<br />
المعنى :<br />
ينبه الشاعر بهذا القول على أن الرجال لا يوزنون بالميزان وليسوا مما يُطلب لِلحمه أو شحمه، لأن المرء بأصغريه: قلبه ولسانه، وإنما يحمد منه كرمه وفضله وكثرة محاسنه وخيره، وكل ذلك يرجع إلى الأخلاق لا إلى الخَلْق، فلا اعتبار بالعِظَم، ولا فخر في البسطة إذا حصلت في الجسم خاصةً من دون العلم. ثم ضرب المثل بضعاف الطير كالكراكي وطيور الماء فهي من أطولها جسوماً، وأمدها أعناقاً وسوقاً، في حين أن كرائمها كالبزاة و الصقور على عكسها تماما، لكنها تصيد ما وزنه يتضاعف على وزنها، وما طوله وعرضه يتزايد على طولها وعرضها. كما أن بُغاثها أكثرها فراخاً وأوسع نسلاً، على عكس أُمِّ النسر أو الصقر فهي قليلة الفراخ مقلات لا يبقى لها أيضاً ما تفرخه. ولذلك فهي مع قِلتها أقوى من هذه الطيور على كثرتها.<br />
ثم ضرب المثل بذوات الأربع كالبعير الذي مع عِظمه وقوته، وصبره على النهوض بالأعباء الثقيلة، والأحمال العظيمة، تراه مُسخراً بيد الصبي يديره على وجهه كيف شاء وهو ذليل له، وتضربه الوليدة بالعصي أوجع الضرب، فلا يحصل منه تغيير ولا نكير. ليخلص الشاعر في الأخير إلى تأكيد أن العِبرة بمكارم أخلاق الإنسان لا بعِظَم خَلْقه وجسمه.<br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; رجل طرير: له هيئة حسنة، ومنظر جميل، فإذا جربته وجدته إنسانا تافهاً.<br />
2 &#8211;  البغاث: الضعاف من الطير وصغارها. وهي لا تستطيع أن تصطاد، رغم طول رقابها، على عكس الصقور والبزاة.<br />
3 &#8211; خشاش الطير: هي العصافير ونحوها، وهي أكثر الطيور توالداً وتناسلا، على عكس أنثى النسر، فهي نزور في التناسل؛ أي مُقلَّة، حيث تبيض مرة واحدة في السنة، وهي مِقلاة؛ أي لا يحيا لها ولد.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%a5%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شرح الأربعين الأدبية 21</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/09/21%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/09/21%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Sep 2013 09:37:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. الحسين زروق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 404]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الحكمة]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/11/21%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[في حكمة الشعر روى الإمام البخاري عن أُبَي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنّ مِنَ الشِّعْر حِكْمة))(1). رأينا في نص الباب السابق حديثا عن تعريف الشعر والموقف منه، وهاهنا حديث عن الموقف من الشعر وبيان وظيفته. وحديث الباب يمكن النظر إليه نظرتين: نظرة من حيث التفصيل، وأخرى من حيث الإجمال: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address style="text-align: right;"><strong>في حكمة الشعر</strong></address>
<p style="text-align: right;">روى الإمام البخاري عن أُبَي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنّ مِنَ الشِّعْر حِكْمة))(1).</p>
<p style="text-align: right;">رأينا في نص الباب السابق حديثا عن تعريف الشعر والموقف منه، وهاهنا حديث عن الموقف من الشعر وبيان وظيفته.</p>
<p style="text-align: right;">وحديث الباب يمكن النظر إليه نظرتين: نظرة من حيث التفصيل، وأخرى من حيث الإجمال:</p>
<p style="text-align: right;">
<p><span id="more-4080"></span></p>
<p>أما من حيث التفصيل ففي الحديث ثلاثة أمور:</p>
<p>&nbsp;</p>
<p style="text-align: right;">أولها أن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق لفظ الشعر ولم يقيده، مما يعني أن الشعر الذي منه حكمة قد يكون شعر مسلم، وقد يكون شعر غيره، وأن وجود الحكمة في الشعر والنظر إلى تلك الحكمة لا علاقة له بعقيدة القائل وهويته، ومن ثم فالأهم هنا هو الحكمة&#8221; لأنها ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها.</p>
<p style="text-align: right;">والأمر الثاني هو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((إن من الشعر حكمة))، ولم يقل مثلا: إن الشعر حكمة، والفرق بيِّن بين الاستعمالين، ففي اللفظ النبوي استعمال &#8220;من&#8221; التبعيضية دال على أن من الشعر ما هو حكمة، ومنه ما ليس كذلك، بخلاف اللفظ الآخر الدال على أن كل الشعر حكمة، وهو مخالف للواقع عقلا وعرفا.</p>
<p style="text-align: right;">والأمر الثالث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((حِكمة)) وفي رواية ثانية أنه قال ((حُكْما))(2)، وهي نفسها في سنن ابن ماجة(3)، لكن ضبطت الكلمة هكذا ((حِكَما)) أي أنها جمع حِكمة، وفيه مسألتان:</p>
<p style="text-align: right;">أولاهما التنكير في جميع الروايات، ومما يفيده ضرورة البحث عنها&#8221; لأنها غير معروفة سلفا، لذلك لابد من حفز الهمم لالتماسها.</p>
<p style="text-align: right;">والأخرى أن للفظ أصلا واحدا ((هو المنع))(4)، والمنع هنا ليس مقصودا لذاته&#8221; بل للإصلاح(5).</p>
<p style="text-align: right;">والحُكْم: ((المنع من الظلم&#8230;  والحِكمة هذا قياسها&#8221; لأنها تمنع من الجهل))(6)، ولذلك عرّفها الأصفهاني بأنها ((إصابة الحق بالعلم والعقل))(7)، فمعنى الحديث بناء على ذلك أن منه ((كلاما نافعا يمنع من الجهل والسفه، وينهى عنهما. قيل: أراد بها المواعظ والأمثال التي ينتفع بها الناس))(8).</p>
<p style="text-align: right;">والظاهر أن المقصود بالحِكم هنا ليس فقط ما قد يكون في الشعر من أمثال ينتفع بها الناس، بل كُلّ ما يمكن أن يستفيد منه الإنسان في الحياة، سواء أتعلق الأمر بِمَثل أم تجربة أم موقف&#8230; لأنّ مدار اللفظ في الأصل على ما يمنع من الجهل والسفه، وهذا لا يقتصر على الأمثال والمواعظ&#8221; بل يتعداهما إلى غيرهما، ومن ثم فالحكمة تشملهما وتشمل غيرهما، مثلما أن الحُكْم يشمل الحكمة وغيرها، إذ ((كل حِكمة حكْمٌ، وليس كل حُكم حكمة))(9).</p>
<p style="text-align: right;">وأما من حيث الإجمال فللحديث النبوي ثلاثة أبعاد:</p>
<p style="text-align: right;">بُعد أخلاقي يَكمن في التعبير عن موقف إيجابي من الشعر، إذ ما دام منه حكمة أو حُكم فإنه محمود، وقد يُذم إذا دخله السفه والجهل والظلم&#8230;، وقد رأينا في حديث الباب السابق أن حُكم الشعر هو نفسه حكم الكلام حُسنا وقُبحا.</p>
<p style="text-align: right;">وبُعد أدبي يكمن في توجيه الشعراء إلى أن يُعنوا بالجانب الدلالي لأشعارهم، ومن ذلك أن يضمنوها حِكَما وحُكْما مما يُمْكن أن يستفيد منه الناس، ويَمنعهم من السفه والظلم، وفيه توجيه إلى أن يكون الشاعر رساليا، وأن يجعل شعره رسالة إصلاحية تُرغّب الناس في الصلاح، وتحببه إليهم.</p>
<p style="text-align: right;">وبُعد تربوي يكمن في توجيه غير الشعراء أولا إلى الإقبال على الشعر، وثانيا إلى الاستفادة مما فيه من حُكم وحِكم، وثالثا إلى التعلم من الشعراء وشعرهم في هذا الباب.</p>
<p style="text-align: right;">بقيتْ مسألتان:</p>
<p style="text-align: right;">الأولى ارتباط حديث الباب بحديث ((إن من البيان لسحرا))، وقد ظهر لنا في مناسبة سابقة بقرائن لفظية وسياقية وسندية أنهما يشكلان نصا واحدا(10)، وبالجمع بينهما يمكن أن نضيف إلى ما فهمناه فهوما أخرى، نكتفي بالإشارة هنا إلى أحدها وهو أن جودة الكلام متوقفة على ما فيه من حكمة الدلالة وسحر العبارة.</p>
<p style="text-align: right;">والمسألة الثانية هي أن التحدث عن حكمة الشعر في الحديث النبوي الشريف من خصائص المرحلة المدنية لارتباط ذلك بكثرة الشعراء والحاجة إلى الشعر في خدمة الدعوة ومواجهة الأعداء، ومن ثم فالحديث عن حكمة الشعر ينبغي أن لا تغيب عنه الخلفيات الكبرى المرتبطة بالواقع العام للأمة، وحسبنا هنا أن نشير كذلك إلى أن كيان الأمة مرتبط  -من ضمن ما هو مرتبط به- بتضمين الشعراء للحكمة في أشعارهم، وتربية الآباء أبناءهم على حب الشعر الذي فيه حكمة والإقبال عليه، وإقامة التربية العامة على التماس الحكمة في الشعر وغيره، وجعل الشعر مقوما من المقومات الثقافية لهذه الأمة.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">(1)- صحيح البخاري، 4/115، حديث رقم 6145، كتاب الأدب، باب ما يجوز من الشعر&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">(2)- مسند أحمد، 3/228، حديث رقم 2761، وقد صححه أحمد محمد شاكر في هامشه.</p>
<p style="text-align: right;">(3)- صحيح سنن ابن ماجة، 3/232، ح.ر3039/3824، كتاب الأدب، باب الشعر.</p>
<p style="text-align: right;">(4)- مقاييس اللغة، 2/91 مادة &#8220;حكم&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">(5)- مفردات ألفاظ القرآن، ص: 248.</p>
<p style="text-align: right;">(6)- مقاييس اللغة، 2/91 مادة &#8220;حكم&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">(7)- مفردات ألفاظ القرآن، ص: 249.</p>
<p style="text-align: right;">(8)- النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/419 مادة &#8220;حكم&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">(9)- مفردات ألفاظ القرآن، ص: 249.</p>
<p style="text-align: right;">(10)- نصوص الشعر والشعراء في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، ص: 416-421..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/09/21%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأضحية في الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/11/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b6%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/11/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b6%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Nov 2011 18:49:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 367]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الأضحية]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الحكمة]]></category>
		<category><![CDATA[شعائر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8568</guid>
		<description><![CDATA[أهميتها والحكمة من مشروعيتها الأضحية شعيرة من شعائر الإسلام الظاهرة  أمر الله تعالى  بها في قوله {فصل لربك وانحر} وضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم وواظب  عليها ولم يتركها في حضر ولا سفر ولا جدب ولا خصب وأجمع المسلمون على  مشروعيتها ووردت أحاديث كثيرة في فضلها منها : - قوله صلى الله عليه وسلم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أهميتها والحكمة من مشروعيتها</p>
<p>الأضحية شعيرة من شعائر الإسلام الظاهرة  أمر الله تعالى  بها في قوله {فصل لربك وانحر} وضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم وواظب  عليها ولم يتركها في حضر ولا سفر ولا جدب ولا خصب وأجمع المسلمون على  مشروعيتها ووردت أحاديث كثيرة في فضلها منها :</p>
<p>- قوله صلى الله عليه وسلم : &#8220;ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله من إراقة دم وإنه لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على  الأرض فطيبوا بها نفسا&#8221;(رواه الترمذي).</p>
<p>- حديث زيد بن أرقم قال : قلت أو قالوا يا رسول الله ما هذه الأضاحي؟ قال : سنة أبيكم إبراهيم. قالوا : ما لنا منها؟ قال : بكل شعرة حسنة. قالوا : فالصوف؟ قال : بكل شعرة من الصوف حسنة&#8221;(رواه أحمد وابن ماجة).</p>
<p>- حديث  &#8220;ما أنفقت الورق في شيءأفضل من نحيرة في يوم عيد&#8221;(رواه الدارقطني).</p>
<p>والحكمة من مشروعيتها إحياء ذكرى قصة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام.</p>
<p>- إبراهيم الذي انتظر الولد ثمانين عاما وهو يتضرع إلى الله أن يرزقه ولدا صالحا. كما جاء في قوله تعالى : {رب هب لي من الصالحين} حتى إذا رزق الولد الصالح الوحيد فوجئ بالأمر بذبحه في رؤيا رآها &#8211; ومن تطيب نفسه بمجرد جرح ولده الوحيد فضلا عن ذبحه إرضاء لربه وطاعة لله الذي وهبه ذلك الولد؟!</p>
<p>وإسماعيل الولد الصغير الذي لا يصبر مثله حتى على  شوكة تشوكه لم يجزع ولم يبك وما أن قص عليه أبوه الرؤيا حتى وضع نفسه رهن إشارته ورضي أن يقدم نفسه قربانا لله وعونا لأبيه على  طاعة ربه، وشجعه على  المبادرة بالذبح، وعدم التلكؤ في الأمر، ووعده بالصبر والاحتساب. كما قصه الله تعالى في قوله : قال :{ يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تومر ستجدني إنشاء الله من الصابرين}.</p>
<p>هذه القصة جديرة بإحيائها واستحضارها كل عام واتخاذها منسكا خالدا دائما كما قال تعالى : {ولكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الامر} {ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على  ما رزقهم من بهيمة الانعام}. كانت جديرة بالاستحضار لما تمثله أولا من التضحية بالنفس والنفيس في طاعة الله وتنفيذ أوامره دون تردد وتباطؤ مهما شقت على النفس وثقلت، وثانيا لما تمثله من لطف الله وعنايته بعباده الصادقين وحسن إثابتهم ومجازاتهم على صبرهم وطاعتهم. حيث فدى الله إسماعيل بذبح عظيم وأثنى على أبيه إبراهيم خيرا كثيرا وبشره بإسحاق نبيئا من الصالحين كما قص الله ذلك في قوله. {فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم وتركنا عليه في الآخرين سلام على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المومنين وبشرناه بإسحاق نبيئا من الصالحين وباركنا عليه وعلى إسحاق}.</p>
<p>ومن أجل ما ترمز إليه الأضحية قال علماؤنا إذا تمَالأَ أهل بلد على تركها فإنهم يقاتلون عليها حتى يعودوا إلى فعلها طوعا أو كرها.</p>
<p>وقالوا أيضا الأضحية أفضل من التصدق بثمنها وأضعاف ثمنها لأن الأضحية شعيرة من شعائر الإسلام ينبغي إظهارها وإشهارها وعدم إخفائها لتحقق الحكمة من مشروعيتها التي هي إحياء ذكرى هذه القصة المليئة بالعبر والمواعظ. ولا شك أن الصدقة بثمنها أو أضعاف ثمنها لا تحقق إشهارها ولا إظهارها لأنها سر في سر تخرج من جيب المتصدق لتقع في يد المتصدق عليه، لا يعلم بها إلا المتصدق والمتصدق عليه ولا يستفيد منها إلا دافعها وقابضها.</p>
<p>أما الأضحية فإنها تحقق الشهرة الواسعة لهذه الذكرى حين تقام الأسواق وتمتلئ بالمواشي ويشتري المسلم أضحيته ويذبحها الإمام والمصلون في المصلى كما هو المستحب لهم ويشارك في هذه الأضحية ويستفيد منها البائع والتاجر والحمال والجزار وآخرون كثيرون من تجار أدوات الجزارة والتوابل حتى باعة الفحم وقضبان الكباب كلهم يستفيدون من الأضحية كما يستفيد منها الفقير والمسكين وبذلك كانت أفضل من الصدقة لعموم نفعها وعلانيتها.</p>
<p>حكمها ومن يومر بها</p>
<p>هي سنة عين مؤكدة في حق غير الحاج من كل مسلم قادر عليها لا يحتاج إليها ولا إلى ثمنها داخل العام سواء في ذلك الصغير والكبير والذكر والأنثى حتى اليتيم والسفيه. الكل سنة في حقه إذا قدر على شرائها بغير استدانة.</p>
<p>ولا تسن في حق العاجز عنها ولا ينبغي له التكلف في شرائها والاقتراض من أجلها ولو كان قادرا على  رد الدين عند أكثر الفقهاء.</p>
<p>وأما الاقتراض من البنوك لشرائها فمعصية كبيرة وربا واضح يذهب بأجرها وثوابها ولا يبقى لصاحبها منها إلا اللحم والجلد لأن الله تعالى يقول : {لن ينال الله لحومها ولا دماؤهاولكن يناله التقوى منكم}. وهذا لم يتق الله.</p>
<p>ويؤمر الرجل بالضحية عن نفسه وأولاده الصغار الذين تلزمه نفقتهم وعن والديه الفقيرين. ولا يومر بالضحية عن زوجته بل هي التي تضحي عن نفسها إذا قدرت على  ذلك وإن تطوع الزوج بالضحية عنها أجزأتها لأنه صلى الله عليه وسلم ضحى عن أزواجه كما رواه البخاري وغيره.</p>
<p>وتكفي أضحية واحدة عن الرجل وأهل بيته كما قال أبو أيوب الأنصاري &#8220;كنا نضحي بالشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته ثم تباهى الناس&#8221;(رواه مالك في الموطأ). ولكن ذلك خاص بمن يسكنون معه في داره وينفق عليه ولو تطوعا وأن يكون من قرابته أو زوجته. فإذا توفرت هذه الشروط الثلاثة فإن الأضحية الواحدة تكفيهم جميعا في سقوط الطلب وثبوت الأجر لهم جميعا. وإن اختلت تلك الشروط أو بعضها لم يجز إشراكهم ولا تجزئ واحدا منهم لا المضحي ولا من أشركهم معه.</p>
<p>أما الاشتراك بين الأجانب أو الأقارب فيثمن الأضحية الواحدة يذبحونها عنهم فإنها لا تجزئ، وليس لأصحابها من فعلها إلا اللحم دون ثواب الأضحية الموعود به. ومن هذا القبيل ما يقع بين الإخوة والزوجين يضحون من ماشيتهم المشتركة أو يشترون بالأموال المشتركة بينهم فإن ذلك لا يجزئ.</p>
<p>ما تجوز به الأضحية : نوعها وشروطها</p>
<p>الأضحية خاصة بهيمة الأنعام كما قال تعالى : {ليذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام}.  وهي الغنم والبقر والإبل لا تجزئ الأضحية بغيرها من الحيوانات الإنسية أو الوحشية. ولا يغني عنها شراؤها مذبوحة لأن سنة الأضحية وأجرها في إراقة دمها لا في لحمها.</p>
<p>والأفضل في الأضحية الضأن ثم المعز ثم البقر ثم الإبل وذكر كل نوع أفضل من أنثاه، والحكمة من استحباب التضحية بالذكر زيادة على  ما قال الفقهاء أن الأحب في الأضحية هو طيب اللحم ولحم الذكر أطيب من لحم الأنثى فإن الأضحية بالذكور تسمح بفرصة استبقاء الإناث للدر والنسل. والذكر لا يُدر لبنا ولا يُنتج نسلا وبقاؤه يزاحم الإناث في علفها ومرعاها ومأواها فهو  أحق بالذبح من الإناث.</p>
<p>ويشترط في الأضحية :</p>
<p>&lt; أن تكون مسنة كما جاء في حديث :&#8221;لا تذبحوا إلا مسنة&#8221; وذلك يختلف باختلاف نوع الأضحية. ففي الضأن ما أوفى سنة ودخل في الثانية. وفي الماعز ما أوفى سنة ودخل في الثانية دخولا بينا كالشهر وفي البقر ما أوفى ثلاث سنين ودخل في الرابعة. وفي الإبل ما أوفى خمس سنين ودخل في السادسة. ولا تجزئ الأضحية بما نقص عن سنة في الجميع.</p>
<p>&lt;  سلامتها من العيوب المانعة من الأجزاء فلا تجزئ المعيبة عيبا فاحشا وهي : العوراء والعمياء والمريضة البين مرضها والعرجاء البين عرجها ومكسورة القرن إذا كان ما زال يدمي. والعجفاء التي لا شحم فيها. والجدباء التي يبس ضرعها كله. والبتراء التي لا ذنب لها أو قطع أكثر من ثلثه. والصمعاء وهي القصيرة الأذنين جداخلقة. ومثلها مشقوقة الأذن أكثر من الثلث أو مقطوعة الأذن أكثر من الثلث. وساقطة سنين فأكثر أو مكسورتهما لغير كبير أو إثغار.</p>
<p>ما يستحب في الأضحية وما يكره</p>
<p>يستحب في الأضحية أن تكون ذكرا فحلا إلا أن يكون الخصي أسمن، وأن تكون قرناء بيضاء سمينة سالمة من العيوب الخفيفة التي لا تمنع الإجزاء  وتكره المقابلة وهي التي قطع من أذنها من قبل وجهها وترك معلقا. والمدابرة وهي التي قطع من أذنها من خلف وترك معلقا. والخرقاء وهي التي في أذنها خرق مستدير، والشرقاء وهي مشقوقة الأذن الثلث فأقل.</p>
<p>وقت الأضحية</p>
<p>وقت الأضحية هو يوم النحر واليومان بعده لقوله تعالى في الهدي {واذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام} والضحية مثل الهدي والأيام المعلومات عند المالكية هي يوم النحر واليومان بعده. فلا ذبح قبل هذه الأيام ولا بعدها، ولا يذبح الإمام إلا بعد صلاة العيد وخطبته ثميذبح الناس بعده ومن ذ بح قبل الإمام فلا أضحية له.</p>
<p>ويستحب للإمام إبراز أضحيته وذبحها بالمصلى فإن لم يذبحها بالمصلى انتظره الناس بقدر ما يعود لداره ويذبح ثم يذبحون.</p>
<p>وإن كان الامام لا أضحية له انتظروا قليلا قدر ذبحه ثم ذبحوا.</p>
<p>ومن لا إمام لهم ولم يصلوا صلاة العيد بخطبة يلزمهم أن يتحروا أقرب الأئمة إليهم ثم يذبحون.</p>
<p>وأفضل أيام الذبح اليوم الأول ثم الثاني ثم الثالث. ويبتدئ وقت الذبح في اليوم الثاني والثالث من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ويستحب تأخيره حتى تحل النافلة. ولا يجوز الذبح ليلا من غروب الشمس إلى  طلوع الفجر لقوله تعالى :{في أيام معلومات}. واليوم من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ومن ذبح ليلا فليعد أضحيته.</p>
<p>والأفضل للمضحي أن يذبح أضحيته بيده. وتكره الاستنابة في ذبحها لغير عذر  وتجوز لعذر ويشترط في النائب أن يكون مسلما فلا تجوز إنابة كافر ولا تجزئ إن ذبحها وتكره إنابة فاسق وتستحب إعادة الأضحية التي ذبحها فاسق.</p>
<p>التصرف في الأضحية قبل الذبح وبعده</p>
<p>يكره للمضحي إبدال أضحيته وهي حية بعد تعيينها بما هو مثلها أو أدون منها ويستحب له إبدالها بما هو أفضل منها وأحسن ويحرم عليه إبدالها بعد تعيينها بالنذر أو بعد ذبحها. ويستحب له أن يأكل منها ويصدق على الفقراء والمساكين ويهدى للأقارب وجيرانه وأصدقائه من غير تحديد بثلث أو أقل أو أكثر. ولا ينبغي له أن يأكلها كلها ولا أن يتصدق بها كلها. ويجوز له الادخار منها. ويكره إطعام الكافر منها ولو كان زوجة له أو أبا أو ابنا.</p>
<p>ويحرم عليه بيع شيء من أجزائها بما في ذلك جلدها وقرونها وأمعاؤها وصوفها وشعرها. ولا يجوز استيجار أجير بشيء منها ولا يعطي الجزار شيئا منها في أجرته.</p>
<p>ويحرم شراؤها بالميزان كما يجري في بعض الضيعات والأسواق فإن ذلك لا يجوز ولا يحل لمسلم أن يرتكب حراما للوصول إلى  سنة.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/11/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b6%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الحكمة من تشريع الصيام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 25 Sep 2010 06:38:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 160]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[الحكمة]]></category>
		<category><![CDATA[الشاهد]]></category>
		<category><![CDATA[الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[تشريع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6236</guid>
		<description><![CDATA[الحكمة من تشريع الصيام محاضرة ألقاها الدكتور الشاهد البوشيخي  في رمضان عام 1999م. أعدها للنشر ذ. المفضل فلواتي قوة الإنسان الحقيقية تكمُن في الاستغناء التام عن الخلق والافتقار التام للخالق أيها الأحبة : أظلنا شهر مبارك كريم، شهر الخير شهر البركات، شهر النفحات شهر العروج إلى الله سبحانه وتعالى بالأرواح الطيبة، شهر التطهر وشهر التقدس، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحكمة من تشريع الصيام</p>
<p>محاضرة ألقاها الدكتور الشاهد البوشيخي  في رمضان عام 1999م. أعدها للنشر ذ. المفضل فلواتي</p>
<p>قوة الإنسان الحقيقية تكمُن في الاستغناء التام عن الخلق والافتقار التام للخالق</p>
<p>أيها الأحبة : أظلنا شهر مبارك كريم، شهر الخير شهر البركات، شهر النفحات شهر العروج إلى الله سبحانه وتعالى بالأرواح الطيبة، شهر التطهر وشهر التقدس، شهر له طبيعة وظيفة خاصة ونحسب أنا نستطيع جميعا أن نفقه -من خلال جعل صيام هذا الشهر ركنا من أركان الإسلام الخمسة-، أن هذا الشهر بعظمته غير عادي، شهر فيه خصائص، وفيه أمور أودعها الله عز وجل في صيامه وقيامه لا تكون في غيره. وقد جاءته هاته العظمة من شيء عظيم نزل فيه، هو هذا القرآن، إذ حين عرّف الله عزو جل هذا الشهر قال فيه في أول وصف له؛ {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن}، وبالقرآن عَرَفَت الأرض بكاملها ما عرفته من الخير بالقرآن، إذ به تم إخراج الناس من الظلمات إلى النور في فترة بعينها في مكان بعينه، ثم امتدت الرسالة حتى قيام الساعة لتؤدي نفس الوظائف بهذا القرآن، الذي إذا حل في الإنسان وسرى في عروقه وتمكن من قلبه فإنه به يصير خلقا آخر ليس هو الإنسان الذي كان قبل القرآن، بهذا كان ما كان وبهذا يمكن أن يكون ما ينبغي أن يكون من خير في هذه الأرض.</p>
<p>فحين نتأمل أمر هذا الشهر في القرآن الكريم ونتأمل أمر المسلم، فإننا نلاحظ أن الله أراد أن يكون المسلم إنسانا قويا، لا يحتاج إلى غيره من الناس ويحتاج غيره من الناس إليه، لأن هذا الدين لا يحمله غير الأقوياء، وهو وحده الذي يبني الأقوياء، والقوة تأتي من الاستغناء التام عن الخلق ما أمكن والافتقار التام إلى الخالق ما أمكن، إذ عند الافتقار التام إلى الله سبحانه تعالى والإستغناء التام عن الخلق يصير العبد في أقوى الصور التي يمكن أن يكون عليها، لأنه لايصبح محل تأثير للناس وللمخلوقات وإنما يتأثر بخالق المخلوقات جل وعلا، فلِيَرْتَقِيَ المسلمُ لهاته الدرجة شرع له الله شرائع هي التي تضمنها حديث جبريل عليه السلام، عن الإسلام والإيمان والإحسان، وكل ذلك دين بل هو الدين، فقد فرض الله فرائض وحد حدوداً وأوجب واجبات وحرم محرمات، ثم بعد ذلك فتح الباب للتطوع والتنفل للارتقاء في الدرجات، وبالأمرين معا تتم ولاية الله لعبده، وإذا تولى الله عبداً نصره، كما قال في الحديث القدسي : &gt;من عادى لي وليا فقد آدنته بالحرب&#8230;&lt; أعلنت عليه الحرب، كيف يُتوصل إلى هاته الولاية أي إلى المؤمن القوي؟ الطريق واضح في الحديث : &gt;وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه..&lt; فإذًا هناك رتبة الفرائض فيها الواجبات (الفعلية) وفيها الواجبات (التركية)، وهي المحرمات، فهذه الفرائض هي الرتبة الأولى في العروج والترقي الى الله سبحانه عز وجل، ثم بعد ذلك تأتي النوافل على رُتَبِها بحسب علاقاتها بالواجبات الفعلية والواجبات التركية على حسب رتبها، تأتي قيمتُها ومنزلتها، ومقدارُ أثرها، ودرجةُ تأثيرها في الإنسان وآثارِها في الخارج، على حَسَب قُرْبها من الفرائض &gt;ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه&lt; فإذا وصل الى هاته الدرجة تَمَّتْ لهُ النُّصْرة الكاملة، إذ أولياء الله ببساطة هم كما قال تعالى : {الذِينَ آمنوا وكَانُوا يَتَّقُون}-يونس : 63-.</p>
<p>فبهذه الشرائع يصير المسلم في درجة عالية يعلو بها عن الأمور الدنيوية التي تشد الكافر إلى الأرض، يعلو عن تلك الأمور التي تجر الإنسان جراً إلى الأرض وإلى الدنيا، ويخف في مستواه ليتجه إلى الله سبحانه عز وجل، وعلامة ذلك أن العبد حيث يتجه إليه أمرٌ من أمور الشريعة بالنهي أو بالفعل فإنه يجد في نفسه خِفّة في أن يستجيب، مثل ما أشار الله عز وجل لخاصة أوليائه حيث وصفهم بأنهم يسارعون في الخيرات، يعني يُسْرِعون مسابقين سواهم، {أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون}-سورة المومنون- خوفا من الله عز وجل وطلبا لرضوانه وعلما منهم بأن هذا هو الذي فيه كل الخير لهم ولسواهم في الدنيا الآخرة إذ حتى الكفاريستفيدون من عبادة المسلم، يستفيدون من وجود المسلم على وجه الأرض، إن الأرضَ بل الكونَ بكامله باقٍ مستمرٌّ لوجود المسلم على وجه الأرض، فإذن متى اختفى المسلم من الكرة الأرضية دُمّر العالم لماذا؟ لأنه لم تبق عبادة لله عز وجل، فلا فائدة في وجود المُلْك بكامله، فالملائكة الذين يتعاقبون فينا بالليل والنهار، يتعاقبون ليأتوا بأعمال الخلق فلو  إفترضنا أن الملائكة ما وجدت ما تسجل من عبادة لله عز وجل في هذه الأرض، معناه أنه جاء وقت الساعة، إذ الساعة لا تقوم إلا على شِرار الخلق، والساعة لا تقوم إلا على لُكَع بن لُكَع.</p>
<p>هذا المسلم الذي هو رحمة لنفسه وللمؤمنين وللإنسانية، بل للكائنات جميعا، هذا المسلم الذي تصنعه الشريعة صُنعا، ما موقع رمضان في صُنعه؟، عند التأمل في قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا كُتٍب عليكم الصِّيَام كما كتب على الذين من قَبْلِكُمْ لعلكم تتقون} نجد أن الحكمة من الصيام مطلقا لرمضان أو لغير رمضان هي تحصيل التقوى، وماجاء الأنبياء والمرسلون وما جاءت النبوات والشرائع إلا لتُكَوّن أتقياء، وليصير عباد الله أتقياء، تُقبل أعمالهم {إنما يتقبل الله من المتقين}، ويفوزون بالنجاة من النار {وإن منكُم إلاّ وَارِدُها، كَانَ على ربِّكَ حتْمًا مقْضِيًّا، ثُم ننجي الذين اتقوا}-سورة مريم- فرمضان به تم صُنْع المؤمنين قبل هذه الأمة، المسلمون قبلنا صُنعوا أيضا بوسيلة الصيام، أي الصيام من جملة الوسائل المهمة التي بها صُنِعُوا صُنعوا، بالصيام مطلقا فرضا كان أو نفلا، ولذلك قال رسول الله  في حديث معاذ بن جبل المشهور &gt;أخبرني بعمل يُدْخِلني الجنة ويُبَاعدُني عن النار..&lt; في وسطه قال رسول الله  : &gt;..ألا أدُلُّك على أبواب الخير؟؟ : الصوم جُنَّةٌ، والصدقة تُطْفئُ الخطيئة كما يطفئُ الماءُ النّار، وصلاَةُ الرَّجُل في جَوْف الليل&lt; هذه أبواب الخير، فإذاً هذه الوسيلة من أعظم الوسائل في صياغة إنتاج المسلم منذ آدم عليه السلام وحتى اليوم وحتى قيام الساعة، في هذا السياق ذُكِر شهر رمضان بعد قوله تعالى ؛ {يا أيها الذين آمنوا كُتِبَ عليكم الصيام كما كتب على الدين من قبلَكُم}.</p>
<p>القرآن جماع العلوم وأصلها</p>
<p>هذه واحدة والثانية أنه حين عُرِّف عُرف بأنه أُنزل فيه القرآن {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} القرآن جِماع العلم، هُوَ هو العلم، وهو أصْلُ العلم، فلا علم يدل على الله، أو يوصل إلى الله، أو به يُعْبد الله إلاّ وأصْلُه من القرآن، هذا الذكر لشهر رمضان بين كتْب -فرض- الصيام وبين إنزال القرآن يرشدنا إلى أن هذا الشهر فترةُ تدريب مُهمة ضخمة مُمَنْهَجة منَظَّمة في حياة المسلم تكافئ جميع المشاكل التي تأتيها في السنة، إذا جاء رمضان وصامه وقامه فإنه يخرج كأنه صار جديداً، كأنه وُلد ولادة جديدة، كَفَّر عَنْه ما مضى في السنة فخرج جديداً بأي شيء؟ بشيئين اثنين، مهمين : بالعلم الذي جاءه من هذا القرآن، وبالقيام بالقرآن الذي قام به رمضان.</p>
<p>لماذا نقوم في شهر رمضان لنسمع القرآن هذه الأهمية للقيام في شهر رمضان، بل القيام مطلقا في رمضان وفي غير رمضان الهدف الأساسي منه، الإستماع للقرآن، لحصول العلم بالقلب، لتنزل السكينة في القلب، ليزداد المؤمن إيمانا، ليزداد القلب نوراً، لتزداد الروح خفة ونشاطا في العبادة، فذلك العلم هو الغيثِ، وقد عبر عنه  بهذا المثل : &gt;مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث..&lt; بعد سقوط المطر تهتز الأرض وتربو ثم تُخرج من كل زوج بهيج، كذلك القلوب إذا نزل فيها غيْثُ القرآن، إذا سُقيت بماء القرآن فإنها بإذن ربها أيضا تهتزُّ وتربو وتكبر، وتُنبت الأعمال الصالحة في مجموع الجوارح، كما أن القلب في الواقع المادي يُغَذّي كل جزئية في جسد الإنسان بضَخِّ الدم إليه فإنه يغذي كل جزئية في كيانه الروحي بضَخِّ نور القرآن ورُوح القرآن فيه، فيستضيء كيان العبد ويصير بالقرآن كما ورد في الحديث : &gt;كَمَنْ اسْتَدْرَجَ النبوة بين جنْبَيْه..&lt; بسبب القرآن.</p>
<p>بأي شيء صُنع الأنبياء، صنعوا بالوحي النازل من عند الله سبحانه وتعالى فهو الرحمان الذي أنزل الهدى منه رحمة للعباد على أفضل العباد وجعلهم رُحماء بسبب تلك الرحمة، حين اتبعوا تلك الرحمة وشربوا تلك الرحمة وسُقوا وتشبّعوا وتضلَّعُوا بتلك الرحمة ففاضوا بالرحمة وصاروا كالينابيع، فإذاً رمضان فيه شيئان كبيران : صيام وقيام، فالصيام وظيفته الأولى الإمساك عن شيء أنت قادر على فعله ولكنك لا تفعله فتمسك عنه، نحن في شهر الصيام في يوم الصيام قادرون على الأكل، قادرون على إتيان شهوتي البطن، شهوة الأكل والشرب، وقادرون على شهوة الفرج ومع ذلك نصوم أي نمسك عن ذلك باختيارنا، هذا الصيام في هذا الشهر عندنا 29 يوما أو 30 يوماً كلها متواصلة على نظام خاص لأداء هاته الوظيفة، وظيفة كبح جماح الشهوة عن رضا واختيار قال رسول الله  : &gt;الشيطان يجري من ابن  آدم مجرى الدم&lt; معني هذا أنه متمكن من ابن  آدم، (هذا التشبيه يحتاج إلى تفقه)، فاقْطَعُوا جَرَيَانِهِ بالصَّوْمِ. من الذي يزين للإنسان الشهوات؟ من الذي يزيّن للإنسان طريق النار؟ بم حفت النار؟ حفت النار بالشهوات، طريق النار رائع جميل مغرٍ خَلاّب، من الذي يزين ذلك ويجعله كذلك؟ إنه هذا الذي يجري في ابن آدم مجرى الدم، لأنه عدو للإنسان {إنّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فاتَّخِذُوه عدُوّا}-سورة فاطر- هو عدو، ومن أخطاره الكبرى أنه يرانا ولا نراه {إنه يراكُمْ هو وقبِيلُهُ مِنْ حَيْث لا تَرَوْنَهُم}-سورة الأعراف- وكيف تقاوم عدوا لا تراه؟ ولكن مع ذلك نقاومه، والصَّوْم وسيلةٌ من وسائل هاته المقاومة، نقاومه بأصْلٍ كبير هو الإستعاذة بالله منه {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ -مجرد نزغ-، فاسْتَعِذْ بِاللَّه}-سورة فصلت- وإنا لا نفقه هذه الاستعاذة ولا نتأمل فيها، ولذلك نُفْترس من قِبَل الشيطان، هذا هو الأصل الكبير.</p>
<p>ومن تلك الوسائل التي تماثِلُ الاستعاذة الصوم &gt;الصَّوم جُنَّة، ما لم يخْرِقها&lt;، الجُنة هي تلك الكسوة من الحديد التي يرتديها المحارب في القديم بالخصوص، تلك التي كانت تستر الإنسان عن ضربات العدو والصوم جُنّة، تجُن الإنسان، أي تجْعَلُه لا يُرَى، إلا إذا خرق تلك الجُنة بالمعصية ولذلك قال رسول الله  &gt;من لم يدع قول الزُّور والعَمَلَ به، فلَيْسَ لله حاجَة ٌفي أنْ يَدَعَ طعَامَهُ وشَرَابَهُ&lt; أي ليس الغرض أن نحرمكم من الأكل والشرب، الله ليس له غرض في كل هذا، الله غني عن العالمين، ولكن ذلك سبب لشيء آخر أكبر منه، ذلك الشيء الآخر هو التَّقْوى، هو الجُنّة، هو أن يمثّل الصومُ حاجزا بينك وبين الشيطان، إنه يسهل عليك هاته العملية، عملية مقاومة العدو، ومقاومة الشهوات.</p>
<p>الصوم إمساك عن الحلال للتدريب على الابتعاد عن الحرام بيسر وسهولة</p>
<p>الشهوة هي المدخل الثاني الكبير الخطير الذي منه يتسرب البلاء لفساد الإنسان باتباع الهوى، عندنا هاهنا درجتان، درجة أن الله حرم أشياء، (مشروبات ومأكولات ومنكوحات محرمة)، والنفس والشيطان يُزين الرغبة فيها، فهذا الامتناع عنها درجة، لكن هناك أشياء أحلها الله في المأكولات والمشروبات والمنكوحات وغير ذلك، والحلال أكثر من الحرام وأصله قوله تعالى : {فَكُلا من حَيْثُ شئتما ولا تَقْرَبَا هَذِه الشَّجَرَة}-سورة الأعراف- فالجنة مملوءة بكثير من الأشجار وواحدة هي الممنوعة، وتلك ترمز إلى دائرة الحرام، وسواها إلى مساحات شاسعة للحلال {كُلاَ منها رغداً حيث شئتما، ولا تقربا هذه الشجرة}-سورة البقرة-، هذه درجة حرمها الله بداءة ثم هناك أشياء أحلها الله وهي الكثيرة.</p>
<p>ولكن في رمضان يحرم علينا الله عزوجل ما أحله لنا في غير رمضان، فننتقل إلى درجة جديدة، نتطور ونترقى في الاتقاء، سابقا كنا نتدرب على الابتعاد على الحرام الدائم، الآن نُبْتَلَى وندرب على الابتعاد على الحرام المؤقت (كان حلالا قبل وسيصير حلالا بعد)، ومعنى ذلك أنا نُدرّب على أن نبتعد على ما قارب الحرام، ولذلك تسمعون في آيات كريمة أحيانا {ولا تَقْرَبُوا الزنا} ليْسَ لا تزنوا بلْ لا تقربوا، فالقربُ في حدِِّّ ذاته منطقة، هناك الحدُُّّ وهناك القُرْبُ من الحدِّ، فالقرب نفسه أيضا مزلّة واحتمال &gt;إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لايعلمهن كثير من الناس كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه..&lt; الحلال هو أن يبتعد عن القرب من الحمى فهذا يُعِينُه على أن لا يقع في الحِمى أي يبتعد عن الحد، ويدرِّبَ نفسه على هذا الإبتعاد، فتحصل له التقوى، فيقع الحاجز، الوقايةُ بينه وبين الحرام، بطبقة من الحلالٍ تنازل عنها بتطوع واختيار.</p>
<p>فإذاً شهر رمضان من ها ته الناحية هو تدريب كبير ليس لمدة ثلاثة أيام أو أسبوع بل شهر كامل بالتتابع، تدريب على هذا الامتناع المؤقت الذي في أصله هو حلال وذلك ليتدرب العبد على أن يبتعد عن الحرام الذي هو حرام دائم فيحصل له يُسْرُ الاتقاء {لَعَلَّكُم تتَّقُون} أن يصير متقياً بسهولة بهذا التدريب الذي يحدث شهراً في السنة، يترقى العبد في هذا الشهر ترقيا خاصا، فإذا أراد بعد رمضان أن يستمر في نافلة الصيام، أي يحتفظ بالجُنّة التي تقيه من الشيطان فإن ذلك يتيسَّرُ عليه كما قال رسول الله  لمعاذ بن جبل و&#8221;إنه ليسير على من يسره الله عليه&#8221;، ومن وسائل هذا التيسير هذا التشْرِيعُ لهذه الطريقة، فالصيام بعد هذا الشهر يسْهُل، ولذلك ينبغي أن نجتهد في أن نترقى مع رمضان، لأن رمضان بنفسه، كلما اتجه إلى الآخير ارتفعت قيمته لأنه يتجه إلى جهة ليلة القدر ويتجه إلى جهة العشر الأواخر، والعشر الأواخر لها خصوصية، لذلك حدثت فيها خيرات كثيرة، وفيها الليلة التي هي خير من ألف شهر ، وفعل رسول الله  يُرشدنا إلى المقصود؟ كان يعتكف في العشر الأواخر؟ اعتكف أياماً قليلة في أوله، وفي وسطه، ولكن استقر على آخره ، ثم اعتكف في السنة الأخيرة فقط وحدها اعتكف 20 يوما من رمضان، والعشرون لم تكن هي الأولى، والعشرُ لم تكن هي الأولى، إذن كلما اتجهنا إلى الأخير، ينبغي أن نترقّى، أن نزداد في الإحسان في الصيام، في لَبْس هذه الجُنة فالقيامُ قبل العشَرة على سبيل المثال مطلوبٌ، ولكن عندما تأتي العشرة يضاعف، فالرسول  شدّ المئزر وأيقظ أهله، وأحيى الليل، فكما أن السباق في الدورة الأخيرة، يضاعف كذلك الأمر في ممارسة فعل الصيام في رمضان يجب الاجتهاد في الآخير حتى تدخل من الأوائل يوم الجائزة، يوم عيد الفطر، (اللهم اجعلنا ممن عظمت جوائزهم وعظمت منازلهم عند الله وأحسَنُوا العروج في معارج التقوى ومعارج الخير ومعارج الفضل عند الله عز وجل).</p>
<p>العلم الطيني لا يسمى علما، وإنما العلم هو علم القرآن</p>
<p>فهذا الأمر الذي هو الصيام، أصله أن يقاوم شيئا اسمه الهوى، والأمر الثاني الذي تحدثنا عنه الذي هو العلم، معناه إذا كان الصيام من الفجر حتى الغروب لمقاومة الشهوة فما بين الغروب والفجر في الليل فرصةٌ لشيء آخر اسمه العلم، العلم الذي هو الوحْيُ، وإنا لا نملك علما، ولا يوجد على وجه الأرض علم أفْضَلُ وأثْمَنُ وأغلى وأفيَدُ من هذا العلم، لأن كل هذه العلوم تكاد تقريبا تخدم الجسد، تخدم الطين فينا، هذه العلوم التي تسمى اليوم علوما بسبب تبعيتنا للكفار واتباعنا لهم في مناهجهم، في أفكارهم، في تصوراتهم، في نظام حياتهم، أفسد علينا كل شيء، فهذا الاتباع جعلنا نقول، للصناعات علوما، جعلنا نُطلق لفظة العلم التي هي لفظة شريفة في أصلها لا تُطْلَق إلا على الوحي في أصلها، ولا تطلق إلا على ما أفاد اليقين، نُطْلِقُها على الكلام العادي، وعلى الفعل العادي الذي هو من باب الأمور المادية التي العلم بها له منزلة وله قيمة، لكن بشرط أن يُؤَطّر بعِلْم الوحي، أن يُهَيْمِن عليه عِلْمُ الوحي، إذ ذاك يُنتج الحسنات، أما على حاله هذه فإنه عِلْمُ الطّين وليس علْم الدين، إنه العلم الذي يفيد في الخضراوات، وفي الفواكه، وفي الجثمان الذي لا قيمة له بدون روح، عندما يحضر الموت ويتم الانفصالُ يبقى ذلك الجسد عندنا هاهنا، ونشرع بسرعة لنواريه، حتى لا تزكم أنوفنا نتونته فلاً فائدة منه، فالعلوم التي تخدم الجسد فقط بمعزل عن الروح هي علوم الطين هي علوم الأرض، هي علوم المادة، هاته العلوم لا اعتبار لها في ميزان الله إلا إذا كانت ضمن إطار العلم، الذي يوجهها، ويعطيها وظائفها التي تفيد البشر، تفيد بني آدم، إذ أن هذه العلوم المادية عند الكفار هي التي أوصلتهم إلى أن يتعاملوا مع ابن آدم كتعاملهم مع الذباب، مع الحشرات، ما قيمة العالم الإسلامي كُلّه الآن في نظر الكفار؟؟ قيمتُهُ لها معنى واحدٌ أنه مزرعةٌ تأتي منها الطماطم، ويأتي منها السردين، ويأتي منها البترول، ولا يستحق أولئك الذين يعيشون في تلك المناطق شيئا إلا أن يكونوا مستخدمين، فقط، هذا منطق اليهود المتمكن {الذِينَ قَالُوا ليس عَلَيْنَا في الأُمِّيِّين سبِيل}، نحن لا ننظر هكذا، نحن اليهودي عندنا شيء، والنصراني عندنا شيء، ومميَّزٌ على الكفار الآخرين، والكفار أنفسُهم من حيث هم بنو آدم عندنا شيء، ونهتم بهم ونجتهد في أن ننقذهم من النار ونرحمهم &gt;في كل ذي كبد رطبة أجر&lt; فرق كبير بين النظرة الإيمانية، والنظرة الكفرية، فرق كبير بين السماء والأرض، فحين غاب هذا العلْمُ، حدث ما ترون من إفساد في الأرض، من إفساد للكون.</p>
<p>العلم المادي بدون وحي هو أداة الإفساد للكون</p>
<p>هذا ثُقْب الأزون الذي يتحدثون عنه أفسدوه بالعلم، بالتدخل البشري الهمجيّ في البيئة ويتحدثون عن البيئة وهم الملوثون لها بكيانهم النجس {إنما المشْرِكون نجسٌ} ولا يعرفون معنًى للنظافة أصلا ولا للطهارة، ولقد عشت مدة في الغرب فرأيت ما معنى {إنما المشركون نجَسٌ} وأنهم لا يعرفون معنًى للطهارة، الطهارة بمعنى الإسلام لا صلة لهم بها، لا طهارة القلب ولا طهارةَ الجسد، لا صلة لهم بها ولو قاموا بألف حمَّام، أبداً لا يعرفون معنى للطهارة.</p>
<p>ليالي رمضان فرصة لتلقي العلم القرآني الطري من عند الله تعالى</p>
<p>فهذا العلم فُرْصَةُ تعلُّمه، إنما توجد في رمضان لا توجد فرصة لهذا التعلُّم كفرصة رمضان فإذا لياليه كلها تداريب أيضا على التعلم لهذا العلم تُلْقِيه غضاً طريا من الله جل جلاله في جَوِّ إيماني روحي فرديّ وجماعيّ، فيتنور قلب العبد ويعلو ويرتفع ويحْسُن ويستضيء فيصير له الفُرْقَان، فيرى الحق حقا، ويتبع الحق، ويرى الباطل باطلا ويجتنب الباطل.</p>
<p>هذا الأمر الثاني الذي هو العلم، ماذا يحارب في الإنسان وماذا يجلب له من خير؟ يحارب فيه شيئا اسمه الجهل،  الجهل الديني، يقولون محاربة الأمية، الأمية أُمِّيتان : أمية الطين، وأمية الدين، أمية الطين لا تعني أن الشخص فَارَقَ الأمية، مازال أميا، يمكن أن يكون من أكبر الكُتَّاب، ومن أكبر العلماء بالدنيا ولكنه جاهل، جاهل بمعناه بوجوده لا يعرف من أين جاء، ولا إلى أين يذهب وما معنى أنه وُجد، وما رسالته في هذه الحياة، لا يعرف من خلقه، وقد تكون هناك أمية في الطين، أي لا يعرف القراءة والكتابة، ولكنه عالم، عارف معنى وجوده وعارف معنى وجود الآخرين، والعلاقة بين وجود الإنسان في الأرض ووجود بقية الكائنات ولمَ وجدت هذه الشمس، وهذا القمر وهذه العوالم و.. مما لا يَحْلُم به أولئك الآخرون.</p>
<p>الصيام والقيام يحاربان الجهل والهوى</p>
<p>فهذا العلم إذن بالصيام في رمضان يحارب شيءاً اسمه الهوى، وبقيام الليل في رمضان بالقرآن يحارب شيء اسمه الجهل، والجهل والهوى هما المدخلان للشر في الإنسان، المدخلان الوحيدان الكبيران الغليظان هما الجهل والهوى. الجهل معناه الإسلامي يبتدئ من الكفر، الشرك بالله جهل، والكفر بالله جهل {قُلْ أَفَغَيْرَ الله تَامُرُنِي أَعْبُد أَيُّهَا الجَاهِلُون}-سورة الزمر-، فالعلم نور، يكشف عن الواقع الحقيقي للأشياء، ومن الذي يعرف الواقع الحقيقي للأشياء؟ خالقُها {ألاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِير} فهو الذي يعلم سِرّ الأشياء، ويكشف عن حقيقتها بالعلم النازل من عنده، فحين يُعلم ذلك العلْمُ، تتجَلَّى الأمور على حقائقها، وتأتي الصورة -غير مشوهة- كما هي على حَقِيقتها.</p>
<p>أما حين يوجد الجهل، فيصبح العبد يعيش في الظلمات، من ظلمة الكفر إلى ظلمة الفسوق، الى ظلمة العصيان، إلى جميع أشكال الظُّلمات، نحن المسلمين اليوم نرضى بهذا الداء الذي اسمهُ الجهل، ونرضى بهذا الداء الذي اسْمُه الهوى، العِلْمُ حظُّنا منه، وحظُّه فينا قليلٌ جدا.</p>
<p>في المرحلة الماضية أي في زمان ما يسمى بالاستعمار -زوراً وبهتانا وما عمَّر شيئا وإنماخَرَّب-، فهو الاستخرابُ وليس الاستعمار، في ذلك الظرف، الذي تمكن فيه الكفار من أرض المسلمين، ومِنْ رِقَابِهم، وذلك كان نتيجة فساد المسلمين، لا نتيجة صَلاَحِ الكُفَّار {قُلْتٌمْ أنّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ}-سورة آل عمران- تركْنَا أَمْر الله، لم نُعطِه الوقت اللازم، ولم نعطه الجهد اللازم، ولم نعطه الاهتمام اللازم فنتج عن ذلك أن خسِرنا الدنيا وخسرنا الآخرة، نسأل الله السلامة والعافية، هذا الواقع الذي أدى إلى علو الكفار على المسلمين غير طبيعي، واقعٌ شاذ في منطق الإيمان يقول عز وجل : {ولَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِين على الـمُؤمنين سبيلا}-سورة النساء- وقد جُعلت لهم السُّبُلُ وليس سبيلا فقط، وها نحن مغلوبون لهم، يفعلون فينا وبنا ما يشاؤون، لماذا؟ لأنا ما عرفنا حتى الساعة من نحن؟ ما يطلبه الله منا؟ أي شيء طلب منا ولم نفعل، ما طلب منا علمه ولم نعلمه، العلم الذي يدفع للعمل، إذ لو وصل العلم إلى درجة اليقين لأنتج العمل، فكل خلل في العمل هو خلل في العلم، كل خلل في السلوك هو خلل في الفكر، فلذلك إذا رأينا حالنا على ما نحن عليه، فمعناه أننا نحن في حالٍ سيئة، سُلّط علينا المغضوب عليهم وهم اليهود الذين ضربت عليهم الذلة والمسكنة، وباؤوا بغضب من الله ومع ذلك سُلِّطوا علينا لماذا؟ ألا يعني هذا أننا مغضوب علينا، ألا يعني هذا أننا أسوأ من أولئك، هذا هو الوضع الطبيعي، هذا المنطق ماذا يقتضي؟ لماذا جُعِل هذا سيداً على هذا، وهذا صار عبداً له، صِرنا أبقاراً يحلبنا الكفار، يستثمروننا ونحن أيضا وسيلة للاستثمار، نحن بضائع في يد الكفار، بلداننا ورجالنا ونساؤنا وكل الطاقات التي نملك هي مستثمرة للكفار، ماذا تعني هذه الأبناك، تعني مصّ الدم من العالم الإسلامي كله، مصّ الثروة مَصّا لتصعد بها إلى السادة الذين يُسِيِّرون العالم زوراً وبهتانا كما يظنون، ولكن ذلك لماذا؟ بسبب أنفسنا، اً، ألست تعين الكفار بشربك مشروبهم؟؟، ألست تعين اليهود بتدخينك واستهلاكك للتبغ؟؟، ألست تعين اليهود باستهلاكك للخمر؟؟، ألست تعين اليهود بكثير من الكماليات؟؟، ألست تعين الهيود بأشكال تعاملك البنكي؟؟.. بأخذ الأموال للاستثمار، ليأخذوا هم كذا وكذا؟؟، إن ذلك كله إعانة لليهود، ونقول لعنة الله على الكفار، لعنة الله باللفظ لا تفيد شيئا، ولكن اللغة الحقيقية هي مقاطعة بضائع الكفار، وتشجيع بضاعة المسلمين في ديارنا، يذكر بعضكم ممن يقرأ شيئا من التاريخ في العصر الحديث، أنه كان هناك كافرإسمه غاندي من زعماء الهند، كان يحارب الاستعمار الإنجليزي في الهند، فماذا صنع؟؟، أتى بشاة يشرب حليبها ويلبس صوفها ودعا الشعب الهندي إلى مقاطعة البضائع الإنجليزية فخسر الإنجليز ورحلوا، ولكن حين نُقبل بإعجاب، ونٍقبل بإسهام، ونقبل برغبة، ونتعاون ونساهم.. فإن ذلك كله يعود علينا.</p>
<p>رمضان شُرع لإخراج رجال يستحقون ولاية الله تعالى لهم</p>
<p>ما جاء هذا القرآن وما جاء رمضان ليخرج إنسانا من هذا النوع، رمضان جاء لينتج رجالا يصبرون على الأذى ويصبرون على المكاره، جاء لينتج رجالا لا تُؤثر فيهم الأهواء ولا تستفزهم الأهواء، يجعلون هواهم تبعًا لما جاء به رسول الله  &gt;لا يؤمن أحَدُكُم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به&lt;، {يا أَيُّها الذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يدي الله ورسوله}-سورة الحجرات-، أما من اتبع هواه فـ{اغفلنا قلبه عن ذكرنا، واتبع هواه وكان أمره فرطا} أي سابقا لأمر الله سبحانه، هذا هو البلاء أنحب الله عز وجل؟، أنحب اليوم رسول الله ؟ قل ماشئت إن الواقع يكذبنا، إن المحبة تظهر في الجانب العملي، الجانب الميداني {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}، {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها، ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين} فإذا لنساءل هل فعلا نحن اليوم مسلمون، هل نحن اليوم مستعدون للتضحية بكل شيء في سبيل هذا الدين أم لا؟، إذا كنا لا نريد أن نُضحي لا بمال ولا بنفس ولا بولد ولا بشهوة ولا بتجارة ولا بأي شيء، لا يريد الغني أن يجاهد بماله لأن ماله سيتأثر بضغط كافر، من الأكبر هل الله سبحانه أو غير الله؟ نقول في الصلاة التي هي مملوءة بشيء واحد هو التكبير نبتدئ في الإحرام بالتكبير ننزل للركوع بالتكبير، ننزل إلى السجود بالتكبير ماذا يعني هذا؟ يعني شيءاً واحداً أن تجعل في واقعك الله أكبر من كل شيء في الواقع ،لا في اللفظ، فلا قيمة للفظ ما لم يتحول إلى عمل في الخارج ولذلك كان أول صفة جاءت لتمثل الزاد الذي يكون المُنْذِر {يا أيها المدثر قم فأنذر} أول صفة ما هي {وربك فكبر} لأن المنذر إذا لم يُكبر ربه فلا يستطيع فعل شيء، وهذا ما وقع الآن في العالم الإسلامي، إننا في حاجة إلى إعطاء الألفاظ القرآنية والحديثية، وإعطاء الأوامر والنواهي الشرعية، معناها الحقيقي المكافئ لها في الواقع، أما ترديدها كألفاظ لايُجدي شيئا سنظل ننْهار.</p>
<p>فرمضان هو شهر ينبغي أن نفقه معناه لنستفيد مما فيه لنحول ليَاليه للتزود بنور الله، وبالمدد من الله عز وجل، إذ الصلاةُ صِلَةٌ بين العبد وربه فكأنك تُدخل القابس في  المقبس أي المأخذ (المكان الذي يؤخذ منه الضوء) فيبتدئ التيار، تحدث الصلة بين العبد ومولاه فيبتدئ المدد داخل فعل الصلاة، فهذا الشهر نحول لياليه إلى محطات للتزود بالوقود اللازم،  ونحوِّل نهاره كذلك للتزود بما يقمع الهوى ويكبح جماحه فينا لنستعد لما هو أكبر، فكل الفرائض إنما يراد منها إنتاج المتقين وإنتاج الصادقين ،وإنتاج المحسنين، وإنتاج الـمُخْبتين، وإنتاج الصابرين، وإنتاج المجاهدين، وإنتاج أولئك الذين اشترى الله منهم أموالهم وأنفسهم بأن لهم الجنة.</p>
<p>فو الله ثم والله إذا لم يظهر في المسلمين من باع نفسه وماله لله جل جلاله وكثُر هذا النوع، فلن يَصِلُوا إلى خير ولو مُكِّن لهم شكليا، فحديث حديفة بن اليمان المشهور : &gt;كان الناس يسألون النبي  عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني..&lt; مما ذكر فيه أنه سيكون بعد الخير الأول شر، وبعد ذلك الشر سيكون خير، وهذا الخير فيه دخن، هذا الدخن الذي تعرف منه وتُنكر، هذا الدخن يعني أن الخير موجود ولكنه ليس صافيا بل ممتزج بالدخن، لا تراه في غاية الصفاء، معنى هذا أنه يوجد نسبة من الخير كبيرة، ولكن توجد كذلك نسبة من الشر، فليَعُود هذا الخير الكبير العام الذي تحدث عنه الرسول  في حديث حديفة نحتاج إلى رجال من النوع الأول الذين يَدْخُلون في من تعْرِفُ مِنْهُمْ، وأما الذين تُنكر منهم فهم موجودون بكَثْرَةٍ، وستبقى منهم بقية شِئْنا أم أبينا، لكن لابد من إنتاج النوعية الرفيعة التي يصْنَعُهَا رَمَضَانُ، وأمثال رمضان، تصنعها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتَصْنَعُها إقامةُ الصلاة وليس مجرد الصلاة، ويصنعها صوم رمضان، وقيامُهُ، ويصنعها إيتاءُ الزكاة، وليس فِعْلها، بل إيتاؤها أي أنها تصل إلى أصحابها، ويصنعُها  التجرُّدُ في الحج، أي صيرورة العبد عبداً حقا ملفوفا في خِرقة، ويصنعها رسوخ واستقرارُ أركان الإيمان في القلب، وتصنعها ممارسة العبادة وكأَنَّ الرَّبَ جَلَّ جلاَلُهُ أمام العبد &gt;أن تعبد الله كأنك تراه&lt; فحياؤك منه، ورهبتك منه، وخشيتك، كُلُّ ذلك كأنك تراه بالضبط &gt;فإن لم تكن تراه فهو يراك&lt; فتراقبه. فاللهً اللهً في رمضان إنها فُرْصة سنويةٌ رائعة للتوبة النصوح، وفرصةٌ سنوية رائعة للعروج في مراقي الخير، وفرصة سنوية رائعة للتزود بزاد التقوى {وتزوَّدُوا فإن خَيْر الزاد التَّقْوى}-سورة البقرة-</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
