<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الحق</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>حتى يتبين لهم أنه الحق   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%8a%d8%aa%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%84%d9%87%d9%85-%d8%a3%d9%86%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%8a%d8%aa%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%84%d9%87%d9%85-%d8%a3%d9%86%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Mar 2017 09:38:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 475]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الحق]]></category>
		<category><![CDATA[الرجل والمرأة]]></category>
		<category><![CDATA[المساواة الميكانيكية]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمدديان]]></category>
		<category><![CDATA[عظمة القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[يتبين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16783</guid>
		<description><![CDATA[ركب أعداء الإسلام -وهذا ديدانهم- موجة المساواة الميكانيكية بين الرجل والمرأة، فحاولوا الاصطياد في الماء العكر ليظهروا الإسلام بمظهر الدين الذي يحط من قيمة المرأة. ومما صوبوا إليه سهامهم المسمومة مسألة الضلع الأعوج، وشهادة امرأتين مقابل شهادة رجل في بعض المعاملات المالية، وهيهات أن يطفئوا نور الله بأفواههم. نبدأ بالقضية الأولى: الضلع الأعوج. فيقال لهؤلاء [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ركب أعداء الإسلام -وهذا ديدانهم- موجة المساواة الميكانيكية بين الرجل والمرأة، فحاولوا الاصطياد في الماء العكر ليظهروا الإسلام بمظهر الدين الذي يحط من قيمة المرأة. ومما صوبوا إليه سهامهم المسمومة مسألة الضلع الأعوج، وشهادة امرأتين مقابل شهادة رجل في بعض المعاملات المالية، وهيهات أن يطفئوا نور الله بأفواههم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>نبدأ بالقضية الأولى: الضلع الأعوج.</strong></span></p>
<p>فيقال لهؤلاء المغرضين:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- اعوج لغة:</strong> </span>مال وانحنى وتقوس والتوى وانثنى. والفعل انحنى يشترك في جذره اللغوي مع الفعل حنا.</p>
<p>انحنى تستعمل للشيء المادي، وحنا التي هي بمعنى: مال ورق وانعطف تستعمل للشيء المعنوي المجرد. وطبيعة المرأة الرقة والنعومة والليونة والحنان، ولهذا يطلق عليها الجنس اللطيف. ولاشتهار المرأة بالحنان أصبحت هذه الصفة لصيقة بها وملازمة لها، فنقول الأم الحنون. علما أنه في اللغة العربية إذا كانت الصفة بصيغة التذكير ووصفت بها الأنثى، فهذا يعني أنها تختص بها أو تشتهر بها أكثر من الرجل، كقولنا كذلك: امرأة حامل.</p>
<p>واعوج يعني كذلك: انعطف، والكلمة تشترك مع الفعل عطف، ولا غرابة إذا كانت المرأة عاطفية.</p>
<p>- وثبت علميا أنه لولا أن الضلع أعوج لكانت أي إصابة للقفص الصدري ستلحق ضررا كبيرا بعضلة القلب. وبما أن الضلع قريب من القلب فإن في الأمر إشارة إلى أنه على الرجل أن يبقي المرأة قريبا من قلبه، وأن يغدق عليها من حبه، وأن يتجاوز عن أخطائها وهفواتها. قال تعالى: ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون(الروم: 20).</p>
<p>- وكل مدارات الأشياء في الكون ليست تامة الاستدارة مما يعني أنها مقوسة ومنحنية وبالتالي فيها اعوجاج، وأكثر من ذلك يقول إينشتاين حينما تكلم عن انحناء الفضاء: &#8220;إن التصورات الأساسية: الخط المستقيم والمستوى (&#8230;) تفقد تبعا لنظرية النسبية العامة معالمها&#8221;. فما بقي إلا الانحناء والتقوس والاعوجاج. ولو كان الاعوجاج دائما عيبا ما خلق الله الفضاء منحنيا. قال تعالى: صنع الله الذي أتقن كل شيء(النمل: 90).</p>
<p>- والجسم المنحني بمعنى المقوس والأعوج -بحسب الدراسات والتجارب- يتحمل الأثقال أكثر مقارنة مع الجسم المستقيم. وبما أن المرأة تتحمل أكثر المشاق والأوجاع أثناء الحيض والحمل والوضع والتربية، فقد زودها الله تعالى بقدرة وطاقة تقوى بهما على تحمل الآلام. كما ميزها بعاطفة جياشة وحنان متدفق فياض، بحيث ثبت علميا أن هرمون الأستروجين الذي يفرزه مبيضا المرأة والغدة الكظرية الموجودة فوق الكليتين يساعد على ليونة ونعومة جلدها وبشرتها فيرق بذلك جلدها. وبما أن الجلد هو موضع الإحساس، فإن إحساسها هو الآخر يرق، وبذلك تكون لها هذه العاطفة القوية والإحساس القوي. وبذلك ظهر بالدليل أن الإسلام لم يصدر حكما؛ وإنما أعطى توصيفا لا ينتقص في شيء من حق المرأة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أما فيما يتعلق بالقضية الثانية: شهادة امرأتين بشهادة رجل،</strong></span> فإنه مع الأسف الشديد حاول بعض المغرضين والأفّاكين في خبث وسوء طوية ونية أن يؤولوا ويلووا عنق الآية الكريمة: واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء(البقرة: 281)، ليدللوا بها أن الإسلام ينتقص من حق المرأة. ولو كان لهؤلاء نصيب قليل من العلم لاستحيوا من أنفسهم أن يقولوا مثل هذا الكلام العاري من الصحة.</p>
<p>وفي رد على هؤلاء يقال لهم:</p>
<p>إن كمية الدم عند المرأة غير مستقرة بسبب ما يصيبها من نزيف وحيض ونفاس وإجهاض. وهي بهذا تفقد الكثير من الفيتامينات والمعادن كالكالسيوم والبوتاسيوم والحديد واليود وغيرها مما يؤثر بالطبع على جهازها العصبي عامة، وعلى جانب الذاكرة عندها خاصة.</p>
<p>وكذلك دقات قلب المرأة في المتوسط تزيد عما هو عليه الحال بالنسبة لدقات قلب أخيها الرجل، والسبب أن لديها زيادة في هرمون الأدرنالين الذي تفرزه الغدة الكظرية الموجودة فوق الكليتين، وهذه الزيادة تؤدي إلى زيادة توترها. وأمر من هذا القبيل يشوش على التركيز عندها وعلى عملية التذكر لديها.</p>
<p>وإلى جانب ما ذكر فإن المرأة أثناء فترة الحيض تصاب بدوار وألم شديد أسفل الدهر، وبمغص في البطن وباحمرار في العينين، وبتعب شديد، وبفقدان الشهية، وألم في الرأس وبالغثيان وبالتقيؤ، وتسارع دقات القلب. هذا إلى جانب تعرضها إلى حالات نفسية منها: الاكتئاب والحزن والقلق، والعصبية والغضب، والشعور بالخمول والرغبة في النوم، وحب العزلة والصمت والانفعال، وعدم التركيز. والمرأة وهي في هذه الحالة من الضعف البدني والضعف النفسي، هل تكون ذاكرتها على أحسن ما يرام؟ أترك لكم الجواب.</p>
<p>وأيضا في حالة الحمل تتعرض المرأة إلى تغيرات هرمونية وجسمية وفيسيولوجية ونفسية، وهذا بالطبع سيكون له الأثر الكبير على انتباهها وذاكرتها.</p>
<p>وثبت تشريحيا أن الوصلات العصبية بين نصفي دماغ المرأة أكثر مما هي عليه عند شقيقها الرجل. كما توصل العلماء إلى &#8220;الوظائف الذهنية بين الرجال والنساء، ولاحظوا أن الرجال يتمتعون بجانبية أكبر، بمعنى أن تفكيرهم ينتج عن وظائف مستقلة في النصف الأيمن أو الأيسر من الدماغ، في الوقت الذي تختلط فيه وظائف نصفي الدماغ عند المرأة&#8221;. ولهذا &#8220;تستخدم النساء جانبي الدماغ في اللغة&#8221; فتختلط وظيفة اللغة عندها مع وظيفة الذاكرة مما يكون له الأثر السلبي على هذه الأخيرة. ولحل هذه المشكلة، لابد من امرأتين، إذ في الوقت الذي تدلي فيه واحدة منهما بشهادتها، تنصت الأخرى، فإذا نسيت المدلية بشهادتها نظرا للتشويش الحاصل لذاكرتها أثناء حديثها وكلامها، تتدخل الصامتة التي كانت محافظة على تركيزها، فتذكر المتحدثة بما نسيت، قال تعالى: أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى(البقرة: 281).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>فهل بعد هذا البيان جحود ونكران لعظمة القرآن؟</strong></span></p>
<p>إن مرور الزمان لا يزيد حقائق الإسلام إلا تألقا، فها هي ذي العلوم تطالعنا كل يوم بحقائق قد ذكرها الإسلام من قبل، مما يؤكد صحة وصدق هذا الكتاب العظيم المحكم في أسلوبه وتشريعه. وفي هذا الدليل القاطع أنه الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأنه هو الكتاب الصالح لكل زمان ومكان بدون منازع.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><strong><em>د</em><em>. </em><em>محمد</em><em>ديان</em></strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%8a%d8%aa%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%84%d9%87%d9%85-%d8%a3%d9%86%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الصراع بين الحق والباطل في عالمنا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jan 2016 13:23:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد حُسني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 449]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الحق]]></category>
		<category><![CDATA[الصراع]]></category>
		<category><![CDATA[الصراع بين الحق والباطل في عالمنا]]></category>
		<category><![CDATA[بين]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أحمد حسني]]></category>
		<category><![CDATA[في عالمنا]]></category>
		<category><![CDATA[والباطل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10456</guid>
		<description><![CDATA[منذ أن بعث الله تعالى الرسل مبشرين ومنذرين والدعوة إلى الحق دائمة وقائمة، والصراع بين الحق والباطل قائم ومستمر، ولكن لا بد للحق أن ينتصر مهما طال الزمان، ومهما كان الثمن. وللحق أنصار في كل مكان وزمان، اختصهم الله تعالى برضاه، ومنحهم هداه، فعرفوا ربهم، وآمنو بما نزل على رسله وصدقوهم. وإذا سلمت العقيدة سلم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>منذ أن بعث الله تعالى الرسل مبشرين ومنذرين والدعوة إلى الحق دائمة وقائمة، والصراع بين الحق والباطل قائم ومستمر، ولكن لا بد للحق أن ينتصر مهما طال الزمان، ومهما كان الثمن.<br />
وللحق أنصار في كل مكان وزمان، اختصهم الله تعالى برضاه، ومنحهم هداه، فعرفوا ربهم، وآمنو بما نزل على رسله وصدقوهم.<br />
وإذا سلمت العقيدة سلم السلوك واستقام.<br />
وللدعوة الحقة منهاج وسبيل، هو أسلوبها المستبين وصراطها المستقيم.<br />
فأما المنهاج فقد وضحه القرآن الكريم في آية من سورة الشورى المكية، قال تعالى: {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ ۖ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (الشورى: 13).<br />
وأما السبيل فقد جاء في آية أخرى من سورة النحل، قال تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (النحل: 125).<br />
ولقد شاء الله تعالى أن يكون للحق أعداء يخشون انتصاره، ويخافون سلطانه فيضطربون لسماع صوته، أولئك هم أهل الترف الباغي والنفوذ الطاغي، والجاه الزائف، والقوة المستبدة، وهؤلاء قد احتفظ لهم التاريخ بالمساوئ من المكر والكيد والعناد، ولكن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله، قال تعالى: وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (الأنعام: 124). ولهذا حكم الله تعالى عن المجرمين المستكبرين بالذلة والصغار، وعل المبطلين المنصرفين عن الحق بالهوان والخسران، وعلى الظلمة تدور الدوائر قال تعالى: سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِندَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُون (الأنعام: 125).<br />
ولقد شاء الله تعالى أن يُبْتلى المصلحون بالمفسدين، الذين يصدون عن سبيل الله بغيا وحسدا من عند أنفسهم، إلا أن الصابرين المصلحين يتحملون ذلك بالصبر والثبات والاحتمال، قال تعالى: لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (آل عمران: 186).<br />
والصراع بين الحق والباطل قديم منذ أن وجد الإنسان على وجه الأرض حتى عصرنا الحاضر، وعداء الشر للخير سيظل باقيا ما دامت النفوس البشرية حية ، وشياطين الإنس والجن هم ميكروبات أو وقود الشر، ولقد حذرنا منهم رب العالمين، وأعلن أن الباطل هزيل لا يستطيع أمام الحق صبرا، وسيندحر في النهاية حتما. قال تعالى: وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (الإسراء:81). وقال تعالى: كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (الرعد: 19). وقال رسول الله : «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» (رواه مسلم ).<br />
ويوم خلق الله آدم ، وكرمه وجعل له زوجاً من نفسه يسكن إليها، ولحكمته البالغة اختبرهما بالنهي عن الأكل من شجرة معينة في الجنة، ولكن الشيطان الذي أبى أن يسجد لآدم كبراً وعناداً، وقف بالمرصاد يوسوس بالشر ويخدع بالفتنة يغري بهما آدم وزوجه حتى أكلا من الشجرة فأنزلا إلى الارض دار التكاليف والمنازعات والصراع، وأخرجا من الجنة بسبب خديعة الشيطان ونفسه الخبيثة التي عتت عن أمر ربها، فقادت الشر واحترفت الكيد لآدم وذريته، فقد ظل إبليس وجنده يعملون الخبائث ويحرصون على العصيان، وقد بين القرآن الكريم أن إبليس أقسم اليمين: لأغوينهم أجمعين ما عدا المخلصين اليقظين من ذرية آدم ، وحذرنا الله تعالى من الوقوع في كيد الشيطان كما وقع آدم وزوجه من قبل، فقال تعالى: يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (الأعراف: 26).<br />
إن نهاية إبليس وجنده ومن سلك طريقهم معلومة واضحة وهي اللعنة إلى يوم القيامة والمأوى جهنم وبئس المصير.<br />
إن الصراع بين الحق والباطل مستمر إلى قيام الساعة، والحق مهما طال ركوده، لابد أن يعلو صوته وينتشر ضوؤه، والله تعالى لا يظلم مثقال ذرة وهو القائل سبحانه: وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُون (هود:117). قال الشيخ الغزالي رحمه الله تعالى: «هناك ساعة حرجة يبلغ الباطل فيها ذروة قوته ويبلغ الحق فيها أقصى محنته، والثبات في هذه الساعة الشديدة هو نقطة التحول». وقال الشيخ الشعراوي رحمه الله تعالى: «إذا لم تستطع قول الحق فلا تصفق للباطل».<br />
لما أوحى الله تعالى إلى موسى وأخيه هارون قائلا له: اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي، اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى، فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (طه: 41-43)<br />
وهذا هو الطريق الذي سلكه من بعده نبينا محمد ، دعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، والقول اللين، والله تعالى وعد أصحاب الحق أن يجعلهم أئمة في الأرض، ويجعلهم الوارثين المنتصرين. قال تعالى: وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُون (القصص:4-5)<br />
إن الله تعالى الذي قضى بقدرته على الفساد والطغيان والباطل والبغي والفسوق والعصيان في الأمم السابقة وحطم كبرياء فرعون وقارون وهامان، قادر سبحانه على القضاء بأمثالهم في زماننا هذا، قال تعالى : وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ، الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (الحج: 38-39).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. أحمد حسني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حقوق الطفل من خلال مقررات التربية الإسلامية (7/2) الحق في الحياة وفي الإرث</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Dec 2015 12:11:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 447]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الإرث]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الحق]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[الطفل]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق]]></category>
		<category><![CDATA[خلال]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.لحسن وعكي]]></category>
		<category><![CDATA[مقررات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10242</guid>
		<description><![CDATA[تقديم في الحلقة السابقة تناول الأستاذ تعريفا لمفهوم حقوق الطفل كما عرض للحق الأول وهو الحق في الأبوة الصالحة والأمومة الصالحة ويواصل في هذه الحلقة حديثة عن حقوق أخرى. 2 &#8211; الحق في الحياة: يتمتع الطفل بهذا الحق منذ المراحل الأولى لتشكله في الرحم، فالإسلام يعتبر الإجهاض -إلا في حالات مخصوصة- جريمة قتل واعتداء على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تقديم في الحلقة السابقة تناول الأستاذ تعريفا لمفهوم حقوق الطفل كما عرض للحق الأول وهو الحق في الأبوة الصالحة والأمومة الصالحة ويواصل في هذه الحلقة حديثة عن حقوق أخرى.<br />
<em><strong>2 &#8211; الحق في الحياة:</strong></em><br />
يتمتع الطفل بهذا الحق منذ المراحل الأولى لتشكله في الرحم، فالإسلام يعتبر الإجهاض -إلا في حالات مخصوصة- جريمة قتل واعتداء على حق الطفل في الحياة. ولحماية هذا الحق حرم الإسلام الإجهاض، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَضَى فِي الْجَنِينِ يُقْتَلُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِغُرَّةٍ (1) عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ».(2-3)<br />
وهذا الحق قررته مدونة الأسرة المغربية في الفرع الثاني: &#8220;للأطفال على أبويهم الحقوق التالية: حماية حياتهم وصحتهم منذ الحمل إلى حين بلوغ سن الرشد&#8221;.(4)<br />
وجاء في القانون الجنائي المعدل: &#8220;من أجهض أو حاول إجهاض امرأة حبلى أو يظن أنها كذلك، برضاها أو بدونه، كان ذلك بواسطة طعام أو شراب أو عقاقير أو تحايل أو عنف أو أية وسيلة أخرى، يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات، وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم&#8221;.(5)<br />
وفي شأن قتل الأولاد يقول تعالى: وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (الإسراء:31). ولتحذير المسلمين من آثار هذه الخواطر ذكروا بتحريم الوأد وما في معناه. وقد كان ذلك من جملة ما تؤخذ عليه بيعة النساء المؤمنات كما في آية سورة الممتحنة(6). وهي قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم (الممتحنة: 12).<br />
والمراد بقتل الأولاد أمران: أحدهما الوأد الذي كان يفعله أهل الجاهلية ببناتهم، وثانيهما إسقاط الأجنة وهو الإجهاض.(7)<br />
وفي معرض الحديث عن آية الإسراء السالفة يورد ابن العربي ما رواه ابن مسعود «عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَك. قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَك خَشْيَةَ أَنْ يُطْعَمَ مَعَك»(8). وقال: هذا نص صريح وحديث صحيح وذلك لأن القتل أعظم الذنوب؛ إذ فيه إذاية الجنس، وإيثار النفس، وتعاطي الوحدة التي لا قوام للعالَم بها، وتخلق الجنسية بأخلاق السَّبُعِيَّةِ، وإذا كانت مع قوة الأسباب في جار أو قريب، والولد ألصق القرابة، وأعظم الحرمة، فيتضاعف الإثم بتضاعف الهتك للحرمة.(9)<br />
<em><strong>3 &#8211; حق الإرث:</strong></em><br />
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «إِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ وُرِّثَ»(10-11)، والمراد بالاستهلال الصراخ والبكاء عند الولادة وهو دليل الحياة، فإذا لم يستهل صارخا حين ولادته ومات لم يكن له ميراث من قريبه الذي مات قبله، لانتفاء شرط الإرث الذي هو تحقق حياة الوارث بعد موت الموروث.(12)<br />
ويلحق بالميراث حقوق أخرى عبر عنها مؤلفو كتاب الرحاب بالحقوق المالية، وأصل ذلك قوله تعالى: وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً (النساء: 2)، وتشمل هذه الحقوق المالية: حق التملك، حق الانتفاع بما يملك، الحق في حماية أملاكه، الحق في أن تنمى أمواله وتستثمر في طفولته، الحق في أن يتصرف في ماله متى أصبح مميزا وراشدا. قال تعالى: وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً (النساء:6)(13).</p>
<p><strong>د. لحسن وعكي</strong></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
1 &#8211; بضم الغين المعجمة وشد الراء منونا بياض في الوجه عبر به عن الجسد كله إطلاقا للجزء على الكل، والعبد أو الوليدة في الحديث، بدل من غرة، وأو للتقسيم لا للشك، ورواه بعضهم بالإضافة البيانية، وصوَّب الزرقاني الأول، والمراد العبد والأمة وإن كانا أسودين، وإن كان الأصل في الغرة البياض في الوجه، لكن توسعوا في إطلاقها على الجسد كله كما قالوا: أعتق رقبة. انظر شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك، تأليف محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني المصري الأزهري المالكي، 1422هـ ـ 2002م ،بدون طبعة، دار الفكر، بيروت ـ لبنان: 4/ 208.<br />
2 &#8211; أخرجه الإمام مالك في الموطأ، كتاب العقول، باب عقل الجنين. موطأ الإمام مالك، مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، 1406هـ ـ 1985م، بدون طبعة، دار إحياء التراث العربي، بيروت ـ لبنان: 2/855.<br />
3 &#8211; انظر في هذا الحق: في رحاب التربية الإسلامية:144، منار التربية الإسلامية:140.<br />
4 &#8211; المادة 54 من مدونة الأسرة المغربية . مدونة الأسرة، الطبعة الخامسة، محرم 1426هـ/ مارس 2005م، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، ال</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شؤون صغيرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%b4%d8%a4%d9%88%d9%86-%d8%b5%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%b4%d8%a4%d9%88%d9%86-%d8%b5%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 Feb 2015 01:21:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 433]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الباطل]]></category>
		<category><![CDATA[الحق]]></category>
		<category><![CDATA[السفهاء]]></category>
		<category><![CDATA[المصلحين]]></category>
		<category><![CDATA[فرعون]]></category>
		<category><![CDATA[مصر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8617</guid>
		<description><![CDATA[يلتقطها د. حسن الأمراني السفهــــاء مرة أخرى تحدثنا في الحلقة الماضية عن السفه المادي. وهناك سفه آخر أشد خطورة وهو السفه المعنوي، إذ هو أصل كل فساد. يقول تعالى: وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنومن كما آمن السفهاء. ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون (البقرة : 13).. تلك سنة الله في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>يلتقطها د. حسن الأمراني</strong></span></p>
<address><strong>السفهــــاء مرة أخرى</strong></address>
<p>تحدثنا في الحلقة الماضية عن السفه المادي. وهناك سفه آخر أشد خطورة وهو السفه المعنوي، إذ هو أصل كل فساد. يقول تعالى: وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنومن كما آمن السفهاء. ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون (البقرة : 13).. تلك سنة الله في الأرض، لا تتبدل ولا تتغير عبر الأزمنة والعصور. فإن المدافعة بين الحق قائمة منذ الأزل، وإن الباطل يتصرف في صلف وكبرياء، ولا يريد أن ينقاد إلى الحق، بل هو دائما يرجم أهل الحق بصفات لا تليق. وذلك ما تعرض له الأنبياء على مر التاريخ. بل إن أهل الباطل لا يرمون المومنين وحدهم بالسفاهة، بل نسبوا الأنبياء أنفسهم إلى السفه، كما قال تعالى حكاية عنهم: قال الملأ الذين كفروا من قومه إلا لنراك في سفاهة. (الأعراف: 66). ولكن الله تعالى تولى الرد على أهل الباطل، وسفه دعواهم، وبين أن المومنين ليسوا بالسفهاء، بل السفهاء هم خصومهم الذين ما فتئوا يحاربون الحق،  وينالون من أهل الحق. وبما ان العلماء ورثة الأنبياء، كان لا بد لهم من التعرض للابتلاء، وذلك بان يصفهم خصومهم بما وصفوا به الأنبياء. وكما أن المومنين من أتباع الأنبياء نالهم من خصومهم من تلك الصفات حظ عظيم، فكذلك هم أتباع محمد  يتعرضون لأنواع من الأذى مما تعرض له السابقون. وتلك نوع من الفتنة المقترنة بالإيمان، حيث قال عز وجل: الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون. ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين. (العنكبوت : 1 ــ 3)</p>
<p>وإذا أردنا أن نعرف شيئا عن هذا الابتلاء وذلك السفه الذي يتصف به المجرمون، فعلينا أن نستحضر صورا من التاريخ، ولن نجد أكثر جلاء من صورة رمز الطغيان التاريخي، ألا وهو فرعون موسى. فهو رمز لكل فساد: الفساد السياسي، والاجتماعي، والاقتصادي، والخلقي. ومع ذلك يقول للملأ من حوله: ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم وأن يظهر في الأرض الفساد (غافر : 26). لقد نصب فرعون نفسه رمزا للإصلاح، وهو يقول لقومه: ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد (غافر : 29). هكذا إذن تنقلب الموازين، ويصبح رمز الفساد زعيما للإصلاح، ورمز الاستبداد قائدا للديمقراطية والشورى. بينما يصبح الأنبياء الأطهار وأتباعهم من المومنين ــ عند الطواغيت ــ سفهاء مفسدين. وذلك أمر لم يتخلف يوما. فلما جاء نوح عليه السلام قومه بالبينات قالوا في استكبار: وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي (هود : 27)، ولما جاء شعيب قومه قالوا يا شعيب أصلواتك تامرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء (هود : 87).. الحجة هي هي، والمنطق هو هو، ما دخل الدين في الاقتصاد والسياسة والحياة العامة؟ لماذا تريدون تسييس الدين؟ فكل دعوة إلى تطبيق شرع الله عز وجل هي عند المجرمين انحراف بالدين عن مقاصده العليا، كما يزعمون، وخلط بين المقدس والمدنس، وكأنهم أشد غيرة على دين الله عز وجل، وهم كاذبون.</p>
<p>وإذا كانت سنة الله عز وجل ثابتة عبر التاريخ، فلماذا تتغير اليوم؟ ها هم السفهاء من الناس يرمون أهل الصلاح بأنهم سفهاء، والتسميات تتغير، وجوهرها واحد. ففي مطلع منتصف القرن الماضي، ومع انتشار الفكر اليساري، كانت التهمة التي توجه إلى أهل الصلاح هي الرجعية. وصارت المعركة بين (التقدميين) و(الرجعيين)، فكل من عارض استبداد المستبدين وسم بأنه رجعي تجب محاربته.  في تلك الفترة ابتليت الأمة، من المغرب العربي إلى أندونيسا، بالانقلابات العسكرية التي كانت تصنف نفسها على أنها ثورات شعبية، وهي لم تقدم للشعوب إلا الكوارث. وإذا قيل لهم لماذا، وأنتم ترفعون شعار التحرير، لا تحررون فلسطين؟ قالوا: إن تحرير فلسطين يبدأ بتحرير الأمة من الأنظمة الرجعية. وفي تلك الفترة كان التخلص من العلماء المصلحين، والدعاة العاملين، (تطهيرا للأرض من الرجعية)، إما بنصب المشانق، حيث أعدم سيد قطب، وعبد القادر عودة، وغيرهما من صلحاء الأمة ومفكريها، واغتيل الشاعر هاشم الرفاعي داخل الجامعة. وسجن وعذب نجيب الكيلاني ويوسف القرضاوي وعبد الله الطنطاوي ومنلا غزيل وزينب الغزالي، واللائحة تعز عن الحصر.</p>
<p>وقد تدرجت الصفات والتسميات التي يواجه بها أهل الحق عبر العقود، لتظهر في كل عقد تسمية جديدة، من الرجعية إلى السلفية إلى الظلامية إلى الإرهاب&#8230; وتلك تسميات وتصنيفات يمكن الرد عليها بالمنطق القرآني الذي قال: ألا إنهم هم السفهاء، فنقول: (ألا إنهم هم الرجعيون، الظلاميون، الإرهابيون..الخ..)، والوقائع شاهدة على ذلك. وكل أولئك الذين تعرضوا للتعذيب أو النفي أو القتل، لم يحملوا سلاحا، ولم يدعوا إلى عنف، ولم يكونوا يملكون غير أقلامهم وألسنتهم.. وكانت دعوتهم جميعا، كدعوة الأنبياء والمصلحين عبر التاريخ، تقوم على الحسنى والرفق والوسطية، ولكن ألم يقل فرعون مصر القديم: ذروني أقتل موسى، فلم لا يسير على نهجه الفراعنة الجدد، وهم يقولون: ذرونا نقتل..ونقتل..ونقتل..؟ ولذلك قال الشاعر بدوي الجبل مصورا هذا الواقع البئيس:</p>
<p>فرعـــــون مصر وأنت من     ***     قتل الهواشــــــم لا يزيد</p>
<p>فرعــــون مصر وأنت من     ***     رشق المصاحف لا الوليد</p>
<p>سُمٍّيتَ فرعونَ الكنــــانة     ***     وهْي تسمية كنــــود</p>
<p>فرعون ذلَّ به اليهــــــــــود     ***     وأنت عز بك اليهود.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%b4%d8%a4%d9%88%d9%86-%d8%b5%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أيـســر الـقـواعـــد لـبـلـــوغ أنـبــل المـقـاصـــد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/09/%d8%a3%d9%8a%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%80%d8%af-%d9%84%d9%80%d8%a8%d9%80%d9%84%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d8%ba-%d8%a3%d9%86%d9%80/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/09/%d8%a3%d9%8a%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%80%d8%af-%d9%84%d9%80%d8%a8%d9%80%d9%84%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d8%ba-%d8%a3%d9%86%d9%80/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Sep 2014 15:36:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد بريش]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 425]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الاستراتيجية الرمضانية]]></category>
		<category><![CDATA[الباطل]]></category>
		<category><![CDATA[الحق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5383</guid>
		<description><![CDATA[تحدثنا في العدد الماضي عن ما يمليه موسم رمضان من مواصلة إتقان، وبينا ما يعقب آيات الصيام في الخطاب الموجه للمؤمنين من ضوابط وأركان، وتساءلنا في الختام أن قائلا قد يقول إن الكلام عن هذه الأركان هو نوع من الكلام العام، وأن الاستراتيجية على كونها فنونا هي في نفس الوقت برامج عمل، فكيف ننزل تلك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/n-425-6.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-5387" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/n-425-6.jpg" alt="n 425 6" width="823" height="599" /></a></p>
<p>تحدثنا في العدد الماضي عن ما يمليه موسم رمضان من مواصلة إتقان، وبينا ما يعقب آيات الصيام في الخطاب الموجه للمؤمنين من ضوابط وأركان، وتساءلنا في الختام أن قائلا قد يقول إن الكلام عن هذه الأركان هو نوع من الكلام العام، وأن الاستراتيجية على كونها فنونا هي في نفس الوقت برامج عمل، فكيف ننزل تلك الفنون على أرض الواقع؟</p>
<p>ووعدنا بأن نختصر القول في ذلك عبر الحديث عن بعض القواعد الهامة التي نراها لازمة وضرورية لبيان محددات تلك الاستراتيجية الرمضانية وكيفية إنزالها سلوكا ومنهجا على أرض الواقع، نعرضها بتفصيل قاعدة قاعدة، ونبدأ بتوفيق الله في هذا العدد بتفصيل القاعدة الاستراتيجية الأولى.</p>
<p><strong>القاعـدة الأولى : العناية القصوى هي للحق وأصواته ولا تهويل لا من ضخامة حجم الباطل، ولا من تكاثر أبواقه :</strong></p>
<p>يقول الله جل وعلا: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ. لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ. بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ. وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ. يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (الأنبياء : 11 –20).</p>
<p>فلا يزال الباطل يتسع مجاله بغياب الحق عبر فعل أهله حتى انطفاء آخر جذوة للحق أو ضعفها، فإذا حصل ذلك حل العذاب بأهل الباطل وأبدل القوم بقوم آخرين. فيرمي الله بالحق على الباطل «فيدمغه» ويقهره ويهلكه، فإذا هو زاهق فار مول للدبر.</p>
<p>وأصل الدمغ شج الرأس حتى يبلغ الدماغ. ذلك أن الباطل لا يزول بالتفاوض معه، ولا بالتطبيع مع أصحابه، ولا بالاكتفاء بالنظر إليه بوجه عبوس. بل مزهق الباطل الحق، فالقوة دائما مع الحق، لا يؤثر فيها حجم الباطل وشكله بشيء، ولهذا لزم الاهتمام بالحق وأصواته ومنابره وأدواته دون غيره.</p>
<p>والمراد بالحق في الآية الوحي المعصوم كتابا وسنة، وما يدعو إليه من أخلاق ومعاملات وعبادات وتقوى والتزام ونهج للصراط المستقيم، وما يقدمه من حجج، وما يجليه عبر وحيه من سنن وبراهين. والباطل الشيطان وما مكـّن منه من لدن الله عز وجل من تزيين ووسوسة وتخويف وتضليل، وما يدلي به هو وقبيله من شبه، وما يقومون به من مكر، وما يأمرون به من منكر، وما يفترونه على الله وعلى أهل الحق من الكذب والبهتان.</p>
<p>والآية تشير بوضوح إلى أننا لسنا ملزمين باللحاق بالباطل حتى نمسك به، ولا أن نستغرق الجهد ملاحقة له، بل نقذفه بالحق بعون الله فيدمغه فإذا هو زاهق. وزهوقه لا يعني القضاء عليه بالمرة، وإنما المتحقق استحالة رجوعه ما دام للحق الدامغ وجود. هذه السنة ـ التي لن نجد لها تبديلا ولا تحويلا ـ تفرض علينا صرف العناية أساسا لتوطيد وتقوية الحق، ونصرة أهل الحق، والاستثمار العلمي والعملي في دوام حضور الحق، ذلك أن ضعفه مؤذن بعودة الباطل. فالثبات على الحق والدفاع عنه واستمرارية وجوده هو الأساس، أما أن نفرط في شروط بقاء الحق سائدا، وننشغل بكيفية احتلال الباطل للمواقع بغياب الحق، فذلك جانب من الباطل غير هين.</p>
<p>فالنهي عن المنكر لا يقتضي صب العناية جهة هذا المنكر استغراقا للجهد في وصفه، ولا تقعيد النفس بالتهويل من فعله. لأن النهي عن المنكر هو في حد ذاته حق ومعروف، وفعلنا يلزم أن يتجلى دائما في دائرة الحق والمعروف، واهتمامنا ينبغي أن ينصب جهة سيادة الحق وتوسيع دائرة المعروف، بالحفاظ على شروط بقاء المنجز من أركان قيام تلك السيادة وسعة تلك الدائرة، والبحث عن الاستجابة لشروط بقائها ونمو أثرها في سلوك الفرد والجماعة ومؤسسات المجتمع.</p>
<p>فلو أن شارعا من شوارع المدينة به مائة مصباح موزعة بين اليمين والشمال، معطل جلها لغياب الصيانة وعدم العناية إلا مصباحان أو ثلاثة، وجاء المكلفون بالإصلاح يهولون من فعل الظلمة، ويكثرون وصف الهول من اشتدادها وانتشارها، والناس يرددون معهم يا هولنا قد قوي الظلام، ويا ويلتنا كم اشتدت العتمة، &#8230; ألا يكون هذا من قبيل سخرية بعضهم من بعض؟ هل الشرعة المثلى والمنهج السليم في إصلاح المصابيح أم سب الظلام ووصف قبحه وتهويل مفعوله؟</p>
<p>فكذلك ما نحن فيه من واقع محزن، إذ الكثير منا يردد أنه قد استفحل المنكر، دون أن يدرك أن الذي استفحل واشتد حتى أضحى مرضا مزمنا هو قلة المعروف وتقاعس أصوات الحق. وكثيرا منا يردد أن واقعنا وعصرنا قد عمت به البلوى، وكثرت فيه أصوات الشيطان، وعم فيه المنكر كافة المعمور، ناسيا أو متناسيا أن الذي ضعف أو غاب هو صوت الحق ورجال الحق. فنحن لا نقبل عذرا ممن يصرخ حين الظلمة أن لا سبيل للنور في وجه الحجم الكبير من الظلام، ولكن نتساءل معه لم انعدمت مشكاة النور ومصابيح الضياء؟ لعلمنا الفطري أن غياب النور هو عين الظلمة.</p>
<p>وأصل الداء أن فئات واسعة من الناس آمنت على جهل وقلة وعي بأن القيام بأعباء الأمر بالمعروف فرض كفاية، وما دامت هنالك أجهزة للشؤون الدينية وأخرى للشؤون الاجتماعية والإدارية والقضائية والأمنية مفروض فيها القيام بتلك الأعباء، فلا مسؤولية عليهم. وهذا قول لا يبرئنا أمام الله عز وجل، لأن بقاء الحق والعناية بأهله وأصواته واجب يتجند له الجميع، كل حسب مسؤولياته. فكون المسؤوليات متعددة لا يعني انتفاءها عن أهلها أو تخلي البعض عن واجباتهم التي يرونها صغرى أو غير ذات جدوى بدعوى عظم وجسامة مسؤوليات آخرين فوقهم في السلطة وتدبير ولاية الأمر.</p>
<p>فالله عز وجل يقول : ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (الروم:41)، أي ظهرت المعاصي في بر الأرض وبحرها بما كسبت أيدي الناس واقترافها ما نهى الله عنه، وانتشار المنكر بسكوت أهل الحق وغياب فعلهم. فهذا هو مآل الكون إذا ما ضيع الحق وسكت أهله، أو أسكتوا واكتفوا بلغو يهول الباطل ويتفنن في وصف كيفية فتكه بالعقول والنفوس، ويشرح مع التدوين احتلاله للمواقع، بل أمثلهم طريقة يرى من الأولوية أن يبكي وينتحب لغياب الحق ويشفق على حاله.</p>
<p>يقول الله عز وجل وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ. وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ(الأعراف  : 96).</p>
<p>ويقول سبحانه : ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم، ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم. منهم أمة مقتصدة. وكثير منهم ساء ما يعملون(المائدة : 65 &#8211; 66).</p>
<p>وكلمة ولـــــو أن تشير في الآيتين معا إلى مستقبل ممكن ومحقق بإذن الله ومشيئته لو استجيب لشروطه، لكنه مستقبل مفقود بضياع تلك الاستجابة وفسح المجال تهاونا وضعفا وكسلا للباطل. فالباطل لا يقنع بجزء من الذات، ولا بركن من الكون، فهو بطبعه لا يزهقه إلا الحق، ولا يمكن بأي حال التفاوض مع أهله ـ وعلى رأسهم إبليس ـ بأن لا يتجاوزوا نسبة مئوية معينة، فهو من سنته التي أنشأه الله عليها لا يقف حتى يعم البر والبحر، فلا يدع مكانا إلا احتله، ولا مجالا إلا سكنه، مثله مثل الظلمة، إذا غاب النور اكتسحت كل شيء، بل غياب النور كما قلنا هو عين الظلمة. أما الانشغال بحركة تلك العتمة وعد المساحات التي احتلتها، وتقدير سرعة حركتها، فذلك كله لا يغير من فعلها ونموها في غياب الحق أو ضعف أهله عن الدمغ به للباطل شيئا.</p>
<p>وهذا لا يعني عدم السعي لإبطال شبهات الكفار ودفع أباطيلهم، بل هي من الواجب، فقد أبطل الله في القرآن جميع ما احتج به الكفار من حجج لما هم عليه من الباطل والشرك والضلال، ورد الله على مزاعمهم وضلالهم وشبههم وتأويلاتهم. لكن هذا العمل هو جزء من فعل الحق، مصاحب لعمل آخر هو توطيد أصوات الحق، وتوسيع دائرة فعله، والإكثار من منابره.</p>
<p>فليس من المعقول ولا المقبول، لا منطقا ولا منهجا، أن يترك أهل الحق مواقعهم التي هم مطالبون بالذود عنها، فيستهينوا بالإنفاق اللازم لبقائها، والحرية الضرورية من أجل نفع الناس بها، ويكتفوا بالغضب والضيق والحزن لكثرة الباطل ونفوذ أبواقه. فإنهم إذ يفعلون ذلك، يكونو قد أضحوا في حكم العبيد مملوكين لا يقدرون على شيء، لا استطاعة لهم ولا قدرة إلا الإشارة بنوع من الحسرة والتأسي لما يفعله الباطل وأهله.</p>
<p>ولنتمعن في قوله تعالى : فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ. ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرّاً وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ. وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم(النحل : 74-76).</p>
<p>فنحن مسؤولون عن ضياع فرص تصاغ فيها المستقبلات بتخلينا عن مباشرة الإعداد لمستقبلات هي بأيدينا، ولومنا الآخرين للسبق في غيابنا بصياغة مستقبلاتهم. ووالله إن الباطل لزهوق، وإن كيد الشيطان لضعيف، ولكنها قلة الإيمان بقوة الحق، وضعف الإنفاق في سبيل تقوية منابر الحق وأهل الحق، وغفلة عن المتاح من القدرة والاستطاعة لتفعيل أركان الإستراتيجية التي سبق الحديث عنها.</p>
<p>وأشير في ختام هذه القاعدة الأساسية إلى الاستراتيجية المستوحاة منها والمتجلية في خمس قواعد كل منها بمثابة البرنامج العملي لتمكين نفوذ الدعوة وسيادة متين الشرعة وقويم المنهاج، وكل منها بمثابة القاعدة التي أفردنا لها بحثا مستقلا سنعمل على نشره بمشيئة الله :</p>
<p>&lt;  <strong>إن الراشد من أصوات الحق ينبغي أن يحفظ :</strong></p>
<p>فهناك مدارس قرآنية ينبغي أن تبقى، وهناك جامعات ومؤسسات ومعاهد ومدارس إسلامية ينبغي أن يدوم أثرها، وهناك مقررات وبرامج ومناهج يراد اقتلاعها ينبغي للأمة أن تحافظ عليها، وهناك مساجد ومراكز أسست لذكر الله ورفع كلمة الله والدعوة لدينه ينبغي أن تبقى وتستمر، لأن كل ذلك وغيره من منابر الحق والخير إذا لم يحافظ عليه أهله عطل أو أزيل أو خضع للتغيير في جوهره ليكون شيئا آخر على غير صلة بالحق.</p>
<p>فالراشد من أصوات الحق ينبغي أن يجتهد في بقائه، وبذل الجهد في المحافظة على استمرار حياته ودوام عطائه وفعله، فهناك مشاريع شتى تفعل فعل الخير في الأمة، ومن أجلها يغضب ذلك الباطل ويتحرك بجنوده وجيوشه، هذه كلها يلزم أن تحصن وتصان وتحفظ، والحفظ مشروع استراتيجي قائم بذاته.</p>
<p>&lt;  <strong>وإن القاصر منها ينبغي أن يرشد :</strong></p>
<p>والقاصر من أصوات الحق ينبغي أن يرشد، فهناك مؤسسات خير ومنابر حق لا تحتاج منا إلا للجهد اليسير لتبلغ مستوى الرشد، وتدخل راشدة سليمة الأركان ساحة الفعل من بابها الواسع باطمئنان. والملاحظ أننا كثيرا ما نبذل الجهود الكثيفة حين انطلاق المشاريع، ثم نتقاعس عن استمرار تدفقها بعد تجاوز العقبات الأولى، وخاصة حين دخول تلك المشاريع في عمليات إنجاز المراحل الأخيرة والدقيقة منها، وهذا عيب لا يتغلب عليه إلا أهل الحنكة الاستراتيجية الذين يدركون معنى قوله تعالى : وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (آل عمران:139)،وأن العبرة منها بعموم لفظها لا بخصوص سببها.</p>
<p>&lt; <strong>وأن المعوج منها ينبغي أن يقوم ويسدد:</strong></p>
<p>والمعوج من تلك الأصوات ينبغي أن يقوم ويسدد، لا أن تنسب له العديد من التهم، أو يقصد عمدا إلى التشهير بسوء فعله وشنيع عمله، أو يهمش ويضعف ليتمكن الآخر منه فيزيله أو يغيب أثره؛ فإذا كنا نعرف أن في فكره دخنا، أو أن في منهجه اعوجاجا، عالجنا منه ما يلزم أن يعالج، وتعاملنا معه كجزء منا يلزم تطبيبه وإصلاحه وتقويته ما دامت له صلة بالحق ونصرة الحق؛ ذلك أنه إن ترك لحاله ضل أو هوى، سيشتد ضعفه ويكبر اعوجاجه ليكون سهل الافتراس فيستغل بصورة صوت حق يراد به خدمة الباطل، أو ينقلب على عقبيه ليكون مدخلا من مداخل الفساد.</p>
<p>&lt; <strong>وإن المكبل منها ينبغي أن يفك قيده ويساعد :</strong></p>
<p>فالمكبل من أصوات الحق وأنوار الحق يلزم حتميا أن يفك قيده ويساعد، هناك عديد من الأصوات منعت ظلما أو جهلا من أن تجهر بالحق، وتحتاج لأن تساعد على نصرة الحق، وأخرى كبلت بشتى القيود، المادية والمعنوية، ووضعت في وجهها العديد من العقبات،&#8230; هذه الأصوات من واجب أصوات الحق الراشدة أن تعمل على مساعدتها لتقوم بدورها ورسالتها على صعيد الأمة.</p>
<p>&lt; <strong>وإن الغائب منها ينبغي أن يوجد :</strong></p>
<p>وهناك أصوات غائبة فعلا على مستويات شتى، في العلوم والفنون والثقافة والتربية والإعلام والمعالجات الاجتماعية وغيرها، نحتاج إلى إخراجها للوجود عاجلا لنتمكن من النماء والبقاء.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/09/%d8%a3%d9%8a%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%80%d8%af-%d9%84%d9%80%d8%a8%d9%80%d9%84%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d8%ba-%d8%a3%d9%86%d9%80/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نظرات في مثال &#8220;الزبد&#8221; ودلالته في سنة التدافع بين الحق والباطل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/03/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ab%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%a8%d8%af-%d9%88%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/03/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ab%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%a8%d8%af-%d9%88%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Mar 2012 12:25:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 375]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA["الزبد" ودلالته في سنة التدافع]]></category>
		<category><![CDATA[الباطل]]></category>
		<category><![CDATA[الحق]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد قطب]]></category>
		<category><![CDATA[سنة التدافع]]></category>
		<category><![CDATA[سنة التدافع بين الحق والباطل]]></category>
		<category><![CDATA[نظرات في مثال "الزبد"]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13683</guid>
		<description><![CDATA[يقول تعالى فى سورة الرعد: {قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ  أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ}(الرعد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يقول تعالى فى سورة الرعد: {<span style="color: #008000;"><strong>قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ  أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ</strong></span>}(الرعد : 16-17).</p>
<p>الأمثال لها وقع خاص فى النفوس، لأنها ترسم صورة موازية للمعنى المقصود تحوى غالباً أموراً من مألوفات الحياة، يستطيع الناس بسهولة أن يتعرفوا عليها ويتمثلوها في أذهانهم</p>
<p>ثم يقطع الخيال رحلة ممتعة ينتقل فيها من هذه الأمور المألوفة إلى المعنى ((الموازى))، فيتجسم المعنى وينبض بالحيوية حين يدرك الإنسان وجه الشبه بينه وبين الصورة الواردة في المثل، ويتضاعف حجمه في الحس لأن الإنسان يراه مرتين: مرة في الصورة المجردة، ومرة في المثل المضروب</p>
<p>وفى القرآن ترد أمثال كثيرة، تجسم المعاني التي يراد تجسيمها، وتضاعف وقعها في النفوس وتجيء الإشارة إلى ذكر الأمثال في القرآن في مثل قوله تعالى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ &#8230;}(الروم : 58).</p>
<p>ولكن هذا المثل المضروب في سورة الرعد له خصوصية حتى بين الأمثال:</p>
<p>إنه يبدأ بكلام لا تحسبه في بادئ الأمر مثلا يضرب، لأنه حقيقة واقعة من حقائق ((الطبيعة)) التي خلقها الله، تجيء في معرض ذكر القدرة الإلهية { الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار أنزل من السماء ماء}.</p>
<p>ولكن هذه الحقيقة مرتبطة بالمثل فهي حقيقة وهى مثل يضرب ذات الوقت</p>
<p>هذا الماء الذي نزل بقدرة الله سالت منه أودية، كل واد بحسب سعته، وجرى الماء فى الوديان فاحتمل السيل زبدا رابيا إلى هنا يتم تقرير هذه الحقيقة الواقعة التي تقع فى الطبيعة، ويسجل السياق وجود الزبد مع اندفاع الماء، وهذه أيضاً حقيقة تقع في الطبيعة</p>
<p>ولكن يأخذ المثل فى التشكل عند هذه النقطة، ثم يمضى شوطا آخر {ومما يوقدون عليه فى النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله}، فالزبد ليس حادثا فى ((الطبيعة)) فقط، بل فيما يصنع الإنسان كذلك فالناس يوقدون على الذهب والفضة، ليصهروهما، ثم يشكلون من المادة المنصهرة حلياً ومتاعا متعدد الأشكال، ولكن ظاهرة الزبد تلاحقهم أيضا فيما يصنعون وإلى هنا تقرر حقيقة جديدة: أن الزبد ظاهرة ملازمة سواء فى الطبيعة التى خلقها الله، أو فيما يصنع الإنسان بيده.</p>
<p>ويبدأ المثل يتشكل بصورة أوضح، وذلك حين يقول الله سبحانه وتعالى: {كذلك يضرب الله الحق والباطل} فالحق والباطل موجودان متجاورين متلازمين فى حياة الناس، بقدر من الله، ولكن لفترة من الوقت، ولمرحلة من المراحل ثم يأتى ما قدره الله وما قرره منذ الأزل {فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض} وتلك هى النهاية التى تستقر فيها الأمور فى وضعها الأخير</p>
<p>ولكى ندرك مرمى المثل لابد أن نشير إلى واقع الدعوة فى الفترة المكية، وإلى حال المؤمنين يومئذ(1).</p>
<p>كان الباطل منتفشا فى مكة، والمشركون ظاهرين، يجولون ويصولون، مزهوين بكثرتهم وقوتهم وغلبتهم على المؤمنين وقهرهم لهم والمؤمنون فى ضعفهم وذلهم وهوانهم على الناس كما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم</p>
<p>حاله وهو يشكو حاله إلى الله: ((إليك أشكو ضعفى وذلتى وهوانى على الناس))، والعذاب يصب عليهم صبا من جانب المشركين.</p>
<p>هنا مضرب المثل فى صورتين: صورة الرابى فوق الماء، والزبد المغشى للذهب والفضة المصهورتين.</p>
<p>ويريدالله سبحانه وتعالى أن يسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم</p>
<p>وعن المؤمنين الغارقين فى العذاب أن ما هم فيه ليس هو نهاية المطاف! إنها  مرحلة موقوتة ثم يتبدل الحال!</p>
<p>فأما السيل فبعد فترة يصفو، وينفثئ الزبد الذى يعلوه، ويذهب جفاء يذهب بددا ويبقى الماء يسقى الحرث والنسل، وينبت الزرع، وينتفع الناس به، ويفرحون بالخير الذى جاء معه.</p>
<p>وأما الزبد الذى يعلو الذهب والفضة فى عملية الصهر فيلقى جانبا، ويذهب بددا، وأما المعدن الصافي فيبقى نقيا خالصا ينتفع به الناس ذلك هو المثل. أما الصورة ((الموازية)) المطلوب إبرازها فهى أن انتفاش الباطل وهيمنة الكفار فى مكة زائلان بحول الله وقوته. ويبقى الحق، ويعلو، وينتصر، ويخلص له الجو، ويصبح هو القوة الممكنة فى الأرض، ويدخل الناس فى دين الله أفواجا، بعد فترة الصراع التى يخوضها الحق مع الباطل:  {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين}(البقرة : 251).</p>
<p>إنه مثل رائع، يجسد علو الباطل فترة من الوقت، ثم تبدده فى النهاية وانتصار الحق..</p>
<p>ولكن روعته تزداد فى الحس حين ينعم الإنسان النظر فى تفصيلاته..</p>
<p>من سنن الله أن يسبق انتصار الحق وتمكنه فى الأرض فترة يعلو فيها الباطل ويتنفش. ومن سنة الله فى الوقت ذاته أن يبتلى المؤمنون على يد الكفار :</p>
<p>{أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين}(العنكبوت : 2- 3).</p>
<p>ويبين الله حكمة الابتلاء فى قوله تعالى: {وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين}(آل عمران : 141) فمحق الكافرين يأتى بعد تمحيص المؤمنين وتمحيص المؤمنين يأتى من خلال الابتلاء</p>
<p>وتبلغ الروعة فى المثل قمتها فى تصوير حالة الابتلاء.. إنها ((فتنة)) ينصهر فيها المؤمنون كما يفتن الذهب والفضة على الناس(2)، كما ورد فى سورة العنكبوت: {أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} (العنكبوت : 2- 3).</p>
<p>وفى عملية الانصهار التى تتم فى الابتلاء تذهب أدران النفوس، وتصفو، وتخلص لله، كما يذهب ما يعلق بالذهب والفضة من أوشاب، لا تزول إلا ((بالفتنة)) على النار، ثم يبقى الجوهر الصافى الذى يستمتع به الناس ألا إنه إعجاز.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد قطب</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- سورة الرعد مختلف فى كونها مدنية أم مكية، ويغلب على ظنى، كما بينت فى كتاب &#8220;دراسات قرآنية&#8221; أنها مكية تحوى آيات مدنية. والله أعلم .</p>
<p>2- يقال فى اللغة : فتن الذهب والفضة أى صهرهما على النار لينفى منهما الخبث:</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/03/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ab%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%a8%d8%af-%d9%88%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـوفـاق الـكـبـيـر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%88%d9%81%d9%80%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%a8%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%88%d9%81%d9%80%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%a8%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Jan 2011 10:07:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 350]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عماد الدين خليل]]></category>
		<category><![CDATA[الـوفـاق الـكـبـيـر]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التوجه المشترك]]></category>
		<category><![CDATA[الحق]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[النواميس]]></category>
		<category><![CDATA[الوفاق بين الإنسان وبين العالم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15292</guid>
		<description><![CDATA[لقد جاء الإسلام لكي يحقق أقصى درجات الوفاق بين الإنسان وبين العالم والكون، بما يتضمنانه من سنن ونواميس.. وذلك من خلال التوجه المشترك الذي يؤول إلى تجميع الطاقات وعدم تبعثرها.. تماما كالعدسة اللاَّمة التي تجمع الأشعة الباهتة في بؤرة واحدة وتمكنها من الإحراق!! إن هذا الوفاق هو خطوة حاسمة باتجاه التحضر أولاً، وباتجاه إغناء المعطيات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد جاء الإسلام لكي يحقق أقصى درجات الوفاق بين الإنسان وبين العالم والكون، بما يتضمنانه من سنن ونواميس.. وذلك من خلال التوجه المشترك الذي يؤول إلى تجميع الطاقات وعدم تبعثرها.. تماما كالعدسة اللاَّمة التي تجمع الأشعة الباهتة في بؤرة واحدة وتمكنها من الإحراق!! إن هذا الوفاق هو خطوة حاسمة باتجاه التحضر أولاً، وباتجاه إغناء المعطيات الحضارية ورفدها بالمزيد من الإبداع من جهة أخرى..</p>
<p>والحقيقة أننا ننسى في كثير من الأحيان أن دائرة حريتنا محدودة فيما نقدمه من أفعال وما نتخذه من مواقف ونلتزمه من أهداف.. وإننا فيما وراء ذلك محكومون -لحسن الحظ- بسنن ونواميس إلهية تفوق طاقاتنا جميعا، وبدونها لا يمضي حق وعدل، ولا يستقيم نظام كوني، ولا وجود بشري، ولا تتحقق حكمة الله سبحانه من تسيير الكون والخلائق جميعا وفق طرائق محددةٍ منضبطةٍ تؤول بهم جميعا إلى الأهداف التي رسمها علم الله المطلق، ودفعتهم إليها إرادته التي لا راد لها.. وهاكم بعض الآيات التي تعرض علينا المسألة في أبعادها المتكاملة ومن زواياها المختلفة {ولله يسجد ما في السماوات وما في الارض من دابة، والملائكة، وهم لا يستكبرون}(النحل : 49) {ولله يسجد من في السماوات والارض طوعا وكرها}(الرعد : 15) {وله ما في السماوات والارض، وله الدين واصبا، أفغير الله تتقون}(النحل : 52) {تسبح له السماوات السبع والارض، ومن فيهن، وإن من شيء إلا يسبح بحمده، ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا}(الاسراء : 44) {ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض، والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب، وكثير من الناس حق عليه العذاب؟؟}(الحج : 17) {الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل، له مقاليد السماوات والأرض والذين كفروا بآيات اللهأولئك هم الخاسرون}(الزمر : 59- 60) {وله من في السماوات والارض كل له قانتون}(الروم : 26) {.. ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والارض ومن فيهن بل اتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون}(المؤمنون : 71)..</p>
<p>ولو أننا تأملنا قليلا موقفنا عبر الكون، لرأينا أننا مجبرون -بالحق والعدل والنواميس- وباعتبارنا جزءا من خليقة الله شئنا أم أبينا، في مساحات واسعةٍ حاسمةٍ من وجودنا : أننا مجبرون على ان نولد ومجبرون على أن نموت.. أننا مجبرون على أن نبعث وأن نحاسب على أعمالنا وأن نساق إلى جنة أو إلى نار وفق هذا الحساب العادل المحفزّ.. إننا مجبرون على أن ننتمي إلى هذا الإقليم أو ذاك، وإلى هذه القبيلة أو تلك الأمة، وإلى هذا الجنس أو ذاك، وإلى هذا اللون أو ذاك.. مجبرون كذلك على أن نخضع لمتطلبات حياتنا البيولوجية والحسية، وعلى أن نتقلب في تجاربنا النفسية بين الحزن والفرح والغم والانشراح والخوف والطمأنينة والتمزق والتوحد.. وفوق هذا وذاك فإننا مجبرون على حمل ملامحنا الشخصية المتفردة، وسماتنا الخاصة، وبصمات أصابعنا.. وبدون هذه الالتزامات الحتمية تتبدد الحياة وتفقد وحدتها وتماسكها ومعناها.. بدون هذا (الجبر) تضيع البشرية ويحدث التناقض في النواميس، وتختفي قيم الحق والعدل الأزلية..</p>
<p>لكن الله سبحانه منحنا -من جهة أخرى- مساحةً واسعةً من الحرية والاختيار لكي يميزنا عن سائر خلقه ويفضلنا على العالمين.. تلك المساحة التي تمتد -هي الأخرى- إلى آفاق بعيدةٍ : الموقف الذي نتخذه من العالم.. الأعمال والأهداف والمعطيات التي نقدمها في الحياة.. الحرية التي تقف بالإنسان والأمم والشعوب والحضـارات على مفترق طريقين : فإما أن تكون مواقفنا وأعمالنا وأهدافنا منسجمةً مع نواميس الكون وسنن الحياة، متوافقةً معها، مما يترتب عليه إنجاز حضاري أغنى، وتوحد بشري أشمل، وسعادةً نفسية أكثر عمقا، ومصير في الأرض والسماء أشد توافقا مع مهمة الوجود البشري في الأرض، وهذا ما سعت الأديان لتحقيقه في العالم، وما يسعى الإسلام، وسيظل، من أجل تحويل البشرية كلها إليه {حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله}(الأنفال : 39).. وإما أن تجيء هذه المواقف والأعمال والأهداف منشقة، بالقدر الذي منحت فيه اختيارها بطبيعة الحال، عن نواميس الكون وسنن الحياة، مرتطمةً بها، الأمر الذي يترتب عليه إنجاز حضاري متفكك، وتمزق بشري شامل، وشقاء نفسي عميق، ومصير سيِّئٌ في الدنيا والآخرة، يند عن طبيعة الدور الذي بعث الإنسان إلى العالم لأدائه، ويجيء مكافئاً لعصيانه وتمرده ورفضه أداء المهمة.. وهذا ما سعت المذاهب الوضعية، وتسعى لتحقيقه في العالم وتحويل البشرية كلها إليه.</p>
<p>وهكذا فإن القرآن الكريم، في حكمه على أدوار الأمم والشعوب والحضارات، إنما يتخذ هذا المقياس الكوني المصيري الحاسم في تحديد مدى توافق التجربة البشرية مع النواميس أو ارتطامها، ويدعونا إلى مواقع الانسجام والتوافق، نافخاً فينا روح العمل والإبداع، مستقطبا ممارساتنا ومعطياتنا في الهدف الواحد الشامل الذي أعلنه الله سبحانه {وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون}(الذاريات : 56).. وليس مفهوم العبادة هنا مساحة ضيقة لا تتجاوز دائرة (الشعائرية) و(الاتصال الروحي بالله).. إنه تجربة حياة كاملة يتوازن فيها الأخذ والعطاء، وتغدو أشبه بالبرنامج الشامل الذي ينظم فاعليات الجماعة البشرية في الأرض، ويمنحها معنى، ويسير بها إلى هدف واضح مرسوم.. إنه يمنح التجربة الحضارية طابعها الخاص ويعطيها الدافع والمبرر، وينفخ فيها روح الإبداع والابتكار والتطور الدائم الفعال.. كما أنه يتجاوز بها السفوح الدنيا للنشاط البشري إلى القمم التي تليق بمكانة البشرية في ساحة العالم، وبهذا تسقط ابتداء كافة السلبيات التي يمكن أن تعلق بأي نشاط حضاري لا يعتمد برنامجا شاملاً، ولا يسعى إلى هدف واضح، ولا يلتزم أخلاقية الإنسان في حواره مع خالقه جل وعلا {وما خلقنا السماء والارض وما بينهما لاعبين، لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين، بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون}(الأنبياء : 16- 18).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong> أ. د. عماد الدين خليل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%88%d9%81%d9%80%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%a8%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإِعْدَادُ الحقُّ لقُوَّةِ الحقِ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%90%d8%b9%d9%92%d8%af%d9%8e%d8%a7%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%91%d9%8f-%d9%84%d9%82%d9%8f%d9%88%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%90/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%90%d8%b9%d9%92%d8%af%d9%8e%d8%a7%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%91%d9%8f-%d9%84%d9%82%d9%8f%d9%88%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%90/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2008 15:17:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 301]]></category>
		<category><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[الاعداد]]></category>
		<category><![CDATA[الباطل]]></category>
		<category><![CDATA[الحق]]></category>
		<category><![CDATA[الحكم]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[القوة]]></category>
		<category><![CDATA[القوة المادية]]></category>
		<category><![CDATA[الهدف]]></category>
		<category><![CDATA[منهج الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%90%d8%b9%d9%92%d8%af%d9%8e%d8%a7%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%91%d9%8f-%d9%84%d9%82%d9%8f%d9%88%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%90/</guid>
		<description><![CDATA[إذا كان الصراعُ بين الحق والباطِل سُنةً أزليةً لحِكْمة التدافُعِ الضَّرُورِيّ لإقامة العُمران، وتَطوِير عُلُومِ الإنْسَانِ، ولتَفْتِيقِ عبقريّة الإنسان، وإبْراز مواهبِه وأخْلاقِه سواءٌ في مَيْدان الشكر والإيمان، أوْ في ميدان الكفر والطُّغيان. لأن الحياة لا تحْلُو إِلا بوُجُودِ أهْدافٍ تسْتحقُّ أن يُضَحَّى في سَبيلها بكل غالٍ ونَفِيس. وإذا كان الباطِلُ بطَبِيعةِ عَمَاه، وطبيعة حِقدِه على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">إذا كان الصراعُ بين الحق والباطِل سُنةً أزليةً لحِكْمة التدافُعِ الضَّرُورِيّ لإقامة العُمران، وتَطوِير عُلُومِ الإنْسَانِ، ولتَفْتِيقِ عبقريّة الإنسان، وإبْراز مواهبِه وأخْلاقِه سواءٌ في مَيْدان الشكر والإيمان، أوْ في ميدان الكفر والطُّغيان. لأن الحياة لا تحْلُو إِلا بوُجُودِ أهْدافٍ تسْتحقُّ أن يُضَحَّى في سَبيلها بكل غالٍ ونَفِيس.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كان الباطِلُ بطَبِيعةِ عَمَاه، وطبيعة حِقدِه على الحقِّ يُجَنِّدُ كُلَّ ما يمْلِكُ وكل ما يَسْتطِيعُ من القوَّةِ المادِّيَة، والقُوَّةِ الإعلامية، والقوة العلمية والقوة الاستخباراتِيّة، والقوة الفكرية والمكْرية والخداعيّة، لسَحْق الحَقِّ وخَنْقِ أنفاسِه حتى يعيش الباطِلُ في راحَةٍ موْهُومَةٍ، ولَذَّةٍ هوائيّةٍ شيطانيّةٍ مزعومة&#8230;.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا كان الباطلُ يعْتصمُ بجميع أنواعِ القوة الماديّة من مَالٍ وجُنْدٍ وسلاحٍ في جُحودٍ تامٍّ لقوةِ الله عز وجل صاحب الأمْر كُلِّه، والمُلْك كُلِّه، فإن الله عز وجل قال للمومنين {واعْتَصِمُوا باللَّهِ هُوَ موْلاَكُمْ فنِعْمَ المَوْلَى ونِعْمَ النَّصِيرُ}(الحج : 76). بَلْ وقال لَهُمْ تحْمِيساً وتطْميناً ورفْعاً لمَعْنويَّاتِهِم {ذَلِك بِأَنّ اللّه موْلَى الذِين آمَنُوا وأنّ الكَافِرينَ لا موْلَى لَهُم}(محمد : 12) كلُّ ذلك حِفاظاً على نفسِيّة المومنين من أن يُصيبَها الإحْبَاطُ والانْهِزَامُ أمَام القوة الجبّارة التي يُعدُّها أهْلُ الباطل للزّحْفِ على الحقِّ في غَيْر تلكُّؤٍ أوْ هَوَادَةٍ.</p>
<p style="text-align: right;">ومعَ أن اللّه عز وجلّ هو القُوَّةُ الحَقُّ، وهو القوة الكبرى التي لا تقِف في وجهِها قُوَّةٌ كيفَما كانت، إلا أن سُنَّة اللّه اقْتَضَتْ أن يكُون التواجُه بين الحَقِّ والباطِل بنَفْس القوة المادية التي يُعدُّها الطرفان، لكن في الميدان تظهَرُ المدافِع المُوَجَّهَةُ بعناية الرحْمان، والمدَافِعُ المُوجَهة بعِنَاية الشيطان، ويظْهَر الرَّمْيُ المُسَدَّد، والرّمْيُ الطائش، وتظهر النفوسُ المُطْمئنَّةُ التي تضْربُ بسَيْف الله. والنفوسُ المرعوبة التي تاَهتْ عن أهدافها يوْمَ حضر مَصِيرُها&#8230; آنذاك في الميدان يُعْرف الفرقُ بين سلاح وسلاح، وإنسانٍ وإنسان، وآنذَاك يُعْرف الله الناصر، والله المنتقم.</p>
<p style="text-align: right;">ولذلك قال الله عز وجل للمومنين المؤسسين لدوْلة إعْمَار الكون بالحق والعَدْل {وأعِدُّوا لَهُم مّا اسْتَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ ومِن رّبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُون بِه عَدُوَّ اللّهِ وعَدُوَّكُمْ وآخَرِين مِن دُونِهِم لا تعْلَمُونَهُم اللّهُ يعْلَمُهُم}(الأنفال : 61).</p>
<p style="text-align: right;">فرباطُ الخيل تشمل كلَّ أنواع الأسلحة المادية المعروفة في كُلِّ عصر بحسَب التطوُّر القتالي والدفاعي، فلا ينبغي التقصير في هذا المجال الداخِل في توْفير الأسباب وإتقان التدريب عليها واستعمالها بالكفاءة العالية المطلوبة كأنها الأساسُ في جَلْبِ النصر، وإرهَاب العدوِّ.</p>
<p style="text-align: right;">ولكن الله عز وجل جعل القوة المادية في الدرجة الثانية من الإعداد، أما القوةُ الحقيقيةُ المرتّبة في الدرجة الأولى، فهي القوةُ المُنكَّرةُ تنكيراً مطلقاً {مِن قُوَّةٍ} لتشمَلَ كُلَّ ما يخطُر في البال من أنواع القُوَّة الضروريّة والمطلوبة بحسَب العصْرِ والمصر.</p>
<p style="text-align: right;"><strong>وعلى رَأْس القــوة الضرورية المطلوبة :</strong></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>1) رسْمُ الهَدَفِ بوضُوحٍ تَامٍّ :</strong> </span>وبالنسبة للأمة الإسلامية فالهدَفُ الذي رَسَمَه الله تعالى لها هو : {وأنَّ هذِهِ أمَّتُكُمُ أمَّةً واحِدَةً وأنا رَبُّكُم فاتَّقُون}(المومنون : 53).</p>
<p style="text-align: right;">فرسالتها : العَيْشُ بالإسلام، والثباتُ على الإسلام إلى الممات على الإسلام، وتحكيمُ الإسلام في كُلّ شيء، والدّعوة للإسلام، وحمايةُ الإسلام داخليّاً وخارجيّاً، والتجمُّع والتوحُّد على الإسلام.</p>
<p style="text-align: right;">تِلْكَ سِمةُ الأمة المسملة، والشعوب المسلمة، وتِلْك صِبْغَتُها وهُويَّتُها، وذلك مُنْطلق سعْيها ونشاطها، ومَنْبعُ حَضَارَتِها.</p>
<p style="text-align: right;"><strong>وتشرُّبُ هذا الهدفِ وترسيخه يقتضي :</strong></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;"><strong>أ- تنْشِئة الأجْيَال وترْبِيَتَها عليه باستمرار :</strong></span> بيتاً، وأسرة، ومدرسة، وجامعة، ومعهداً، ومصنعاً، ومعملاً، وملعباً، وامتحاناً، ومباراة، وتجارةً، تكويناً، وتدريباً.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;"><strong>ب- تسخيرَ كُلِّ الوسائل لخدمة الهدف :</strong></span> وبالأخص الميادين الثقافية والإعلامية والاجتماعية&#8230;</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;"><strong>جـ- جَعْلَ التوجُّهاتِ السياسيةِ والاقتصاديةِ مُتَطابِقَةً مع الهَدف :</strong></span> فلا ينبغي أن تكون أهدافُ الأمةِ وشعوبِها في وادٍ، وما تمارسُه الطبقةُ السياسية والاقتصادية في وادٍ آخر، فذلك هو الانفصامُ الخطِر الذي يُعطِّلُ الطاقات، ويُنْبتُ الإحْباطاتِ.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;"><strong>د- عَدَمَ التساهُل في الوَلاءِ لله والرسول والمومنين :</strong> </span>فمن العَبث العابِثِ تعْديدُ المرجعيات، وتَلَقِّي الأوَامر من الله عز وجل، ومن الأصنام البشرية، فذلك هو الشّركُ الأكْبَرُ الذي يقود إلى الضلال المبين، والخسران الكبير.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>2) التَّقَيُد التّامُّ بمَنْهَجِ الله عز وجل الوارِدِ في كِتابِه وسُنَّةِ نَبِيِّه :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وهذا يقتضي :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800080;"><strong>أ- ألاّ تقْبَلَ الأُمّة إمْلاَءَاتِ الكُفْرِ تحت أيّ ظَرْفٍ كان :</strong> </span>سواءٌ في السياسة أو الاقتصاد أو التحالُفات الدّولية أو المحلية، لأن المسلمين ملة واحدة، والكفر ملة واحدة. أمّا التعايُش الكريم بين كل الأجناس ففي الإسلام تفصيله وتوضيحه.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800080;"><strong>ب- ألاّ تَقْبَل الأمة المَفَاهِيم والمصطلحات المستورَدة :</strong></span> فالحرية بالمصطلح الإسلامي غيرها في المفاهيم المستوردة، وكذلك حريّةُ المعتقد، وحريّة الفكر، وحريّة التعبير..</p>
<p style="text-align: right;">والتسامح في الإسلام شيء، وفي غيره شيء آخر، والسلام في الإسلام شيء، وفي غيره شيء آخر، والحداثة في الإسلام شيء، وفي غيره شيء آخر، والمجتمع المدني في الإسلام شيء، وفي غيره شيء آخر، وإكرام المرأة في الإسلام شيء، وفي غيره شيء آخر&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">فكم من انحرافاتٍ خطيرة غَزَتْ الأمة عبْر هذه المفاهيم الدخيلة.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>3) إصْلاحُ مَنَاهِج الحُكْمِ :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><strong>وهذا يقتضي من جملة ما يقتضي:</strong></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>أ- اعتبار الحكم وسيلة لترسيخ معالم الإسلام وسياسة الإسلام :</strong></span> فالحكمُ أمانةٌ ومسؤوليّة، من أدّاها بصدق وإخلاص كان على رأس السبعة الذين يظلهم الله عز وجل بظله يوم لا ظل إلا ظله.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>ب- إعطاء الأمة الحرية الكاملة والنزيهة في اختيار مسؤوليها الأكفاء الأمناء :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">بدون ضغط أو إكراه أو تزوير، فالثغرة الكبيرة التي أدّتْ إلى جعل الأمّة بؤرة الفِتَن والاضطرابات والثورات والتقسيمات هي فرْضُ المسؤولين المبغوضين المكورسين للهيمنة والاستبداد.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>جـ- اعتبار الحاكم والمسؤول غَير معصوم :</strong></span> فالعصمة لله عز وجل وللأنبياء والرسل المسدّدين بالوحي. أما غيرهم من البشر فكلهم في حاجة إلى النُّصْح والتوجيه والتنبيه والتحذير.</p>
<p style="text-align: right;">وبما أن المهماتِ كثيرةٌ ومتفرعةٌ فينبغي تأْهِيلُ المرشّحين لأية مسؤولية بالتربية والعلم والروح الإيمانية، حتى يراعوا الله قبل كل شيء أثناء الممارسة، وبالأخص المسؤولين عن الأمن، فهم مسؤولون عن توفير الأمن للمواطن بالدرجة الأولى، أمّا أن يصبحوا مصْدر الرُّعْب والإهانة فتلك المصيبة الكبرى.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>د- رفع قلم المخابرات عن المواطن :</strong></span> حتى يحسَّ بأنه يعيش مُكَرّماً غير مُعَرَّضٍ لفرية أو متابعة تجسُّسِيّة، فالله عز وجل هو المطلع على ما تُكِنُّه الصدور، ولا حقَّ لأحَدٍ في شَقِّ القلوب، والمحاسبة على النوايا إلا الله عز وجل.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>4)  الإعْدادُ العِلميُّ المتين :</strong></span> فالعلمُ هو القوة الأولى، وبالأخص العلم بالله عز وجل، وشرعه، وحكمته، ورحمته، ثم العلم بالكون، والعلمُ بواقِعِ الساكنين فيه، والعلمُ بكيفية إدارة وتسيير شؤون الساكنين فيه، والعلم بكيفية أداء الرسالة المطلوبة من خِلالِ كل موقع..</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>5) الإعداد الاقتصادي والسياسي :</strong></span> حتى يكون مواطنو الأمة مؤهّلين للتضحية بالنفس والنفيس في سبيل الله.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>6) الإعداد العسكري :</strong></span> بعد التعبئة الروحية، والنفسية، والعلمية والإدارية، والسياسية، والاقتصادية&#8230; تأتي التعبئة العسكرية المادية، أمّا تكديس الأسلحة بدون خبرة، وبدون هدف، ولإرهاب الدّاخل، وتكريس التسلُّط، وتخويف الجيران، وفرْض النُّظُم والمذاهب التي لا سَنَدَ لها من عَقْلٍ أو شرع أو عُرْف أو فطرة سليمة&#8230; فذلك هو ما أخَّر الأمة على كافة المُسْتويات، وجعلها أمة مشتتةً متناحرةً منقسمة الرَّأْي، طائشةَ الهدف الذي رسمه الله تعالى لها في قوله عز وجل {تِلْكَ الدّارُ الآخِرةُ نَجْعَلُها للذِين لا يُريدُون عُلُوّاً في الارْضِ ولا فَسَادًا والعَاقِبَةُ للمُتَّقِين}(القصص : 83).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%90%d8%b9%d9%92%d8%af%d9%8e%d8%a7%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%91%d9%8f-%d9%84%d9%82%d9%8f%d9%88%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%90/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الانـتـصـار للـحـق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/05/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%b5%d9%80%d8%a7%d8%b1-%d9%84%d9%84%d9%80%d8%ad%d9%80%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/05/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%b5%d9%80%d8%a7%d8%b1-%d9%84%d9%84%d9%80%d8%ad%d9%80%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 May 2008 10:15:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 298]]></category>
		<category><![CDATA[الانتصار]]></category>
		<category><![CDATA[الحق]]></category>
		<category><![CDATA[النظرة الايمانية]]></category>
		<category><![CDATA[الهزيمة النفسية]]></category>
		<category><![CDATA[حلاوة الايمان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%b5%d9%80%d8%a7%d8%b1-%d9%84%d9%84%d9%80%d8%ad%d9%80%d9%82/</guid>
		<description><![CDATA[قال الله عز وجل في فتية أصحاب الكهف {نَحْنُ نَقُصُّ عليكَ نبأَهُم بالحقِّ إنّهُم فتْيَة آمَنُوا بربِّهِم وزِدْناهم هُدًى ورَبَطْنا على قُلُوبِهم إذْ قامُوا فقَالُوا : ربُّنَا ربّ السّماوَاتِ والأرْضِ لنْ نَدْعُوَ مِن دُونِه إلهاً لَقَدْ قُلنا إذاً شَطَطاً هؤُلاَءِ قوْمُنا اتَّخَذُوا مِن دُونِه آلِهَةً لولاَ ياتُون علَيْهم بسُلْطانٍ بيِّن}(الكهف : 15). في نظر أصحاب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">قال الله عز وجل في فتية أصحاب الكهف {<span style="color: #008080;"><strong>نَحْنُ نَقُصُّ عليكَ نبأَهُم بالحقِّ إنّهُم فتْيَة آمَنُوا بربِّهِم وزِدْناهم هُدًى ورَبَطْنا على قُلُوبِهم إذْ قامُوا فقَالُوا : ربُّنَا ربّ السّماوَاتِ والأرْضِ لنْ نَدْعُوَ مِن دُونِه إلهاً لَقَدْ قُلنا إذاً شَطَطاً هؤُلاَءِ قوْمُنا اتَّخَذُوا مِن دُونِه آلِهَةً لولاَ ياتُون علَيْهم بسُلْطانٍ بيِّن</strong></span>}(الكهف : 15).</p>
<p style="text-align: right;">في نظر أصحاب الأعْيُن العُمْي، والآذان الصُّمِّ، والقلوب الغُلْفِ أن هؤلاءِ الفتيَةَ خرجوا مهزومين هزيمة منكرة، ولولا هزيمتهم ما فرُّوا ولا هربُوا من بطش الطغيان اتقاءَ المذلة والهوان.</p>
<p style="text-align: right;">ولكن الله عز وجل يقصُّ علينا -نحن المسلمين أصحابَ النظر النورانيِّ- قصتهم بصفتهم أبطالَ الإيمان، وأبطالَ العِلْم واليقين والثبات على الحق، على أساسِ أن من وجد ربَّهُ لم يفقِدْ شيئاً ولو عاش بين الكهوف، ومن فقدَ ربَّه خسِرَ كلّ شيء ولو عاش في تراب أعالي القصور. وعلى أساس أن من تنوَّر قلبُه بنور الإيمان لم يُبَالِ بظلام التسلط، وظلام الظلم، وظلامِ السجن، وظلام  المحاكمات والتشويهات والاستهزاءات والانكسارات، وظلام التجويعات والحصارات والمحاربات وكلِّ السفاهات، فنوره غداؤه، ونوره زاده، ونوره سلاحه، ونوره قوّتُه التي لا تَفُلُّها قوةُ المغرورين المفْتُونين بزخارف أحْلام الكرسي، وأحلام الشهوات البطنيّة والظهرية والجنسية، فذلك كله مجرَّدُ بوارقَ خداعة، وإشراقات زائفة، أمّا نُورُ الإيمان، ونُور الحق، ونورُ العلم بالحق، ونور الثبات على الحق فمَدَدُه دائِمٌ، لأنه من الله عز وجل نور السماوات والأرضين ونور الحياة ونور الأكوان، ونور الدنيا والدين.</p>
<p style="text-align: right;">إن المشدودين للتراب لا يعرفون :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; حَلاَوَة : ربُّنا الله.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; ولا حلاوة : ربَّنا ربّ السماوات والأرض.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; ولا حلاوة : لن ندعو من دُونِه إلَهاً.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; ولا حلاوة : أُمْنِيات ذلك الصحابي الذي تمنَّى على الله عز وجل وقْت المعركة أن يُلْقِيَهُ برجُلٍ شَرِسٍ فيجدَعَ أنفه ويقطع أذنيه ويديه، ويتمنى أن يَسْأَلهُ ربُّه فيم فُعِل بك هذا؟! فيجيب : فيك يا رب.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; ولا حلاوة : ذلك الذي رأَى الرُّمح قد اخترق ظهره حتى أطَلَّ من صَدْره، فقال : فُزْتُ ورَبِّ الكَعْبَة.</p>
<p style="text-align: right;">حلاوات لا عدَّ لها ولا حصر أيْنَ منها :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; حلاوةُ التراب الفانية.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وحلاوة التصفيقات الكاذبة.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وحلاوة العناقات الملعونة.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وحلاوة المصافحات الشاهدة على النفاق والغش والخداع.</p>
<p style="text-align: right;">إن ذلك كله لا يشهد إلاّ بشيء واحد هو : أن نكْبةَ الأمة بمَلَئها المستكبرين قد وصَلَت الذِّروة، حيثُ سرَت الهزيمة النفسيّة في كيانهم كُلِّه، فأصبحُوا لا يعرفون كلام الرجال، وفصاحةَ الرجال، ومواقِفَ الرجال، ومبادئَ الرجال، وحزْمَ الرجال، وسياسةَ الرجال، وتخطيطَ الرجال، وتفكير الرجال، وهَمّ الرجال، وأحلام الرجال، وعَزْم الرجال.</p>
<p style="text-align: right;">لقد أُصيب المسلمون طوال تاريخهم الطويل بعدة نكبات أصابت الأرض والمُدُن والأنفس والأموال، ولكنها لم تُزَلْزِل الكيان.</p>
<p style="text-align: right;">يقول محمد قطب واصفاً حالَ المسلمين ونظرتَهم إلى الصليبيين الغزاة &gt;وكانوا ينْظُرُون إلى الجيوش الغازية -مهما كانت قوتُها وعُدتها وعتادها- على أنها مجموعةٌ من البَرَابِرة المتأخرين الذين لا يعرفُون الله حق معرفته، ومن ثمَّ فهُم مخْلوقاتٌ أدْنَى مِنهُمْ، ولوْ خدمتْهُم ظُرُوف المعْركة فترةً من الوقْتِ، وغَلّبَتْهم على المسلمين.</p>
<p style="text-align: right;">وكانوا يندِّدون تنديداً عنيفاً بتقاليدهم المنحلَّة، وأخلاقِهم الفاسِدة، وكان من أشدِّ ماذكره المقريزي في التنديد بهم : &gt;أنّهُم قوْمٌ فاقِدُو الرُّجُولَة، فتجدُ الواحد منهم يصحَبُ امرأَتَهُ في الطريق حاسرةَ الوجْه والصّدْر والذِّراعَيْن، فيُقَابِلُهما صديقٌ لزَوْجَتِه فيتَنَحَّى الزَّوْجُ ليتْرُكَ المرأة وصديقَها يتَبَادَلاَنِ الحَدِيث، حتّى إذَا انْتَهَيَا عَادَ فتأَبَّط ذِرَاعَها وسَارَا في الطَّريق&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">لقد علّق محمد قطب على ملاحظات المؤرخ المقريزي، فقال :</p>
<p style="text-align: right;">وكان هذا بطبيعة الحال دَنَساً وانْحِلالاً خلقيا في نظر المسلمين، وفقدانا لمعاني الشرف في ذلك المجتمع الغربي، لا يسيغونه هم ولا يتصورون أنه مُمْكن الحدوث. فانظر كيف انقلب الميزان في نفوس المسلمين بعد ذلك، فصاروا يرَوْن هذا الدّنَس تقدما ورقيا وروحا اجتماعية عامة&lt;(هل نحن مسملون؟ ص 113- 114).</p>
<p style="text-align: right;">لقد كان المسلمون في عصر الحروب الصليبية مازالوا يستضيئون بمصباح الهدي  الرباني، فكانوا يعرفون الدنس دنسا والطُّهْرَ طُهْراً، والعِفّة عفةً والعُهْرَ عهراً، والرجولَة رُجُولةً، والدِّياثَة دياثةً، ولذلك كانوا يفرقون بين الانهزام العسكريَّ والانهزام النفسيِّ والأخلاقي. والانهزام العسكري  والانتصارُ العسكريُّ خاضعان لسنة التدافع اللازمة لتقدُّم الإنسان و تطوُّر أحواله، فالانهزامُ العكسريُّ -في الكثير من أطوار التاريخ الإنساني- ليس ضرْبة موْت، أو صيْحَة فناءٍ. ولكن الانْهِزام الأخلاقِيّ، والإنهزام النفسيَّ، موْتٌ وفنَاءٌ وتميُّعٌ واندثارٌ وانسحاقٌ لأنه محْوٌ للشخصية، وقتلٌ لقِيَمٍ، وخنْقٌ لحضارة كانت سائدةً يوْماً ما.</p>
<p style="text-align: right;">ولهذا كان الله عز وجل يُربِّي المسلمين على فَهْمِ السنن الربّانية وفِقْهِها حتى ينهضوا بسرعة بعد الإصابة بالسقوط العسكري مادَامُوا متمسِّكين بالثوابت، فقال لهم :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; {<span style="color: #008080;"><strong>إنْ يَمْسَسْكُم قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُه وتِلْك الأيّام نُدَاوِلُها بيْن النّاس</strong></span>}(آل عمران : 104).</p>
<p style="text-align: right;">&gt; {<span style="color: #008080;"><strong>ولَنَبْلُونَّكُم حتَّى نعْلَم المُجَاهِدِين مِنْكُم والصّابِرين ونَبْلُو أخْبَارَكُ</strong></span>م}(محمد : 32).</p>
<p style="text-align: right;">&gt; {<span style="color: #008080;"><strong>إنْ تكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُم يالَمُون كَما تَالَمُون وتَرْجُونَ مِن اللّه ما لا يَرْجُون وكَان الله عليما حكيما</strong></span>}َ(النساء : 103).</p>
<p style="text-align: right;">لكن في السّحْق الحضاري والفناء المعنوي، قال تعالى : {<span style="color: #008080;"><strong>إنهم إنْ يَظهَرُوا عَلىْكم يرْجُمُوكُم أو يُعِيدُوكُم في مِلّتِهِم ولنْ تُفْلِحُوا إذاً أبَداً</strong></span>}(الكهف : 20).</p>
<p style="text-align: right;">وكبارُ قومنا -مع الأسف- رفعُوا الراية البيضاء، ودخلوا في المِلَلِ السّوْدَاءِ الشَّوْهاء، فأصبحوا كالببغاوات يقولون ما يقوله أسيادُهم، ويُردّدُون الفِكْر الممجُوجَ الذي يتَقَيَّأُه أسيادُهُم، ولو كان غير مُتَكِئٍ لا على شرْع، ولا عُرْف، ولا قانون، ففكرُ الكبار هو الشرْع بنفسه، وهو القانون بنفسه، وهو الصنمُ المعبودُ من دون الله بغير حجة ولا برهان.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا تَراءَى للسيد أن الدفاع عن الأوطان والأديان إرهابٌ فهو إرهابٌ!! وإذا تراءى له أن لا دين في السياسة فمرحباً بالسياسة المؤلهة!! وإذا تراءى له أن الدعوة للدين الإسلامي عنصرية وعصبية، رَدّد معه الببغاوات : نعوذُ بالله من الدّعوة والدعاة، ومن العصبية للدين والأخلاق!! وإذا تراءى له أن الاستسلام هو السلام قالوا له : مرحباً بالسلام الذي يحرس كبارَ القوم ولو ضاعَ في سبيل ذلك تاريخ أمة، ورسالة أمة!! وإذا قال السيد : هذه الديمقراطية أفرزت متطرفين، قالوا : وما نفعل بهم؟! وإذا قال لهم السيد حضوري معكم في اجتماعاتكم العربية ضروري، قالوا : مرحباً بك، فأنت من أعرب العرب ولو كنت وراء البحار؟!&#8230;..!!</p>
<p style="text-align: right;">هؤلاء الببغاوات ابتلى الله تعالى بهم الأمة الإسلامية على مختلف مدارات تاريخها الطويل ليُخْرج الله من عبَاءَاتِ كفَنِهم الصانعين حقّاً للانتصار الحقيقي :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; انتصار السجود لله وحْده اتِّجاه قِبْلة الله وحده.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; انتصار أداء رسالة الله تعالى لإسْعاد الإنسانية جمعاء بسلامها ورحمتها وهُداها.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; ا نتصار الموتِ في سبيل الله تعالى وحده، وأعظِمْ بها من شهادةٍ.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; انتصار التلقِّي من الحق والثباتِ عليه مهما كانت الإغراءات والتحريفات والزعازع.</p>
<p style="text-align: right;">ولهؤلاء المنتصرين حقا ولو كانوا في غياهب السجون، وغياهب الحصارات، وغياهب التشويهات.. قال الله تعالى {<strong><span style="color: #008080;">ولاَ تَهِنُوا ولا تحْزَنُوا وأنْتُم الأعْلَوْن إن كُنْتُم مُومِنين</span></strong>}(آل عمران : 139) وقال {<span style="color: #008080;"><strong>فلاَ تَهِنُوا وتَدعُوا إلى السَّلْمِ وأنْتُم الأعْلَوْن واللَّهُ معَكُم</strong></span>}(محمد : 36) ومن كان الله معه كان مع السلام كله، سلام النفس، وسلام الأسرة، وسلام الحياة، وسلام المجتمع، وسلام الحاقدين والحاسدين والأشرار الذين يكفيه الله عز وجل أمرهم كله صغيره وكبيره {<span style="color: #008080;"><strong>أَلَىْسَ اللّه بكافٍ عَبْدَهُ</strong></span>}(الزمر : 35).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/05/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%b5%d9%80%d8%a7%d8%b1-%d9%84%d9%84%d9%80%d8%ad%d9%80%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هَيْبَةُ الحَقّ والعَدْلِ أقْوَى وأبْقَى مِنْ قسْوَةِ الحُكْمِ وجبَرُوتِ الظُّلْمِ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d9%87%d9%8e%d9%8a%d9%92%d8%a8%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8e%d9%82%d9%91-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8e%d8%af%d9%92%d9%84%d9%90-%d8%a3%d9%82%d9%92%d9%88%d9%8e%d9%89-%d9%88%d8%a3%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d9%87%d9%8e%d9%8a%d9%92%d8%a8%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8e%d9%82%d9%91-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8e%d8%af%d9%92%d9%84%d9%90-%d8%a3%d9%82%d9%92%d9%88%d9%8e%d9%89-%d9%88%d8%a3%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Apr 2008 09:03:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 296]]></category>
		<category><![CDATA[الجبروت]]></category>
		<category><![CDATA[الحق]]></category>
		<category><![CDATA[الحكم]]></category>
		<category><![CDATA[الظلم]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[القسوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%87%d9%8e%d9%8a%d9%92%d8%a8%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8e%d9%82%d9%91-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8e%d8%af%d9%92%d9%84%d9%90-%d8%a3%d9%82%d9%92%d9%88%d9%8e%d9%89-%d9%88%d8%a3%d8%a8/</guid>
		<description><![CDATA[يُستحسن افتتاحُ هذه الافتتاحية بثلات قِصصٍ يُؤْمَل أن تكون  عوناً ومفاتيحَ لفهْم المقصودِ بشكل عمليٍّ ملموس : القصة الأولى : أخرجَ ابن عساكِر حديثا طويلا عن الحسن البصري في عمر بن الخطاب، أنّ المهاجرين والأنصارَ نظَرُوا إلى عُمر بن الخطاب وعليه جُبَّةٌ مرقَّعَةٌ بعْد أن فتحَ الله عليه ديارَ كسرى وقيصرَ وطرفَي المشرق والمغرب، فتشاروا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">يُستحسن افتتاحُ هذه الافتتاحية بثلات قِصصٍ يُؤْمَل أن تكون  عوناً ومفاتيحَ لفهْم المقصودِ بشكل عمليٍّ ملموس :</p>
<p style="text-align: right;">القصة الأولى : أخرجَ ابن عساكِر حديثا طويلا عن الحسن البصري في عمر بن الخطاب، أنّ المهاجرين والأنصارَ نظَرُوا إلى عُمر بن الخطاب وعليه جُبَّةٌ مرقَّعَةٌ بعْد أن فتحَ الله عليه ديارَ كسرى وقيصرَ وطرفَي المشرق والمغرب، فتشاروا فيما بينَهُم في مَنْ يقْدِر على تكْلِيمِه في تغْيير هذه الجُبّة التي يسْتقبل بها الوفودَ والكُبراءَ بثوبٍ ليِّن يُهابُ فيه منْظَره، وفي أن يُغْدَى عليه بجَفْنةٍ من الطعام، ويُراحَ عليه -أيضا- بجَفْنَةٍ أخرى، يأكُلُ منها هُو ومَن حضَره من المهاجرين والأنصار، ومن قدم عليه من الوفود والكبراء.. فإن ذلك أدْعَى للْهَيْبَة والاحترام والإجْلاَل فقالوا : لا يقدر على ذلك إلا أمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أو أمّ المؤمنين حفصة رضي الله عنها، فعرضوا عليهما الأمر، أمّا حفصة فقالت : ما أراهُ يَفْعَلُ، وأمّا عائشة فقالتْ : إنّى سائلةٌ أمير المؤمنين ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">فدخلتا معا على أمير المؤمنين فقرَّبَهُما وأدْنَاهُما.</p>
<p style="text-align: right;">ثم قالت عائشة : يا أمير المؤمنين أتأذَنُ لِي أنْ أكَلِّمك.</p>
<p style="text-align: right;">قال عمر : تكلَّمِي يا أمّ المؤمنين.</p>
<p style="text-align: right;">فقالت عائشة : ((إن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مضى لسبيله، إلى جنته ورضوانه، لمْ يُردْ الدُّنيا ولمْ تُرِدْه، وكذلك مضى أبو بكر رضي الله عنه على أثَرِه لِسَبِيله بعد إحياءِ سُنَن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقَتْلِ المكذبين، وأدْحَضَ حُجَّةً المُبْطلين، بعْد عدْله في الرعية، وقَسْمِه بالسّوية، وإرْضاء ربّ البريّة، فقبضه الله إلى رحمته ورضوانه، وألْحَقَهُ بنبيّه صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى. لَم يُرد الدّنيا، ولم تُردْه.</p>
<p style="text-align: right;">وقد فتح الله عليك كُنُوز كِسْرى وقيصَر وديارهما، وحَمل إليك أموالهُما، ودانتْ لك أطرافُ المشرق والمغرب، ونرجو من الله المزيد، وفي الإسلام التأييدَ، ورُسُلُ العجم يأتُونك، ووفودُ العرب يرِدُون عليك، وعليْك هذِه الجُبّة قدْ رَقَّعْتَها اثْنتَيْ عَشْرةً رُقْعةً، فلو غَيّرْتَها بثوبٍ ليِّنٍ يُهابُ فيه مَنْظَرُك، ويُغْدَى عليك بجفْنةٍ من الطعام، ويُراح عليك بجَفْنةٍ تأكُلُ أنتَ  ومن حضرك من المهاجرين والأنصار)).</p>
<p style="text-align: right;">فبكَى عُمر عند ذلك بكاءَ شديدا، ثم قال :</p>
<p style="text-align: right;">((سألتِك باللهِ هل تعْلمين أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم شَبِع من خُبْزِ بُرٍّ عشرةً أيام، أو خمْسةً، أو ثلاثةً؟! وهلْ تعْلمين أنه جَمَع بين عَشَاءٍ وغَدَاء حتى لَحِق بالله؟!)).</p>
<p style="text-align: right;">ثم قال لهما :</p>
<p style="text-align: right;">((أنتما زوجتا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين ولكما على المؤمنين حَقٌّ، وعليَّ خاصة، ولكِنْ أتيتما ترغباني في الدنيا، وإني لأعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبِسَ جُبَّةً من الصُّوف، فربَّما حدَّ جِلْدَهُ من خُشُونتِها، أتَعْلَمَانِ ذلك؟!))</p>
<p style="text-align: right;">قالتا :  اللُّهُمّ نَعمْ.</p>
<p style="text-align: right;">ثم قال :</p>
<p style="text-align: right;">((يا حَفْصة!! أما تعْلمِين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مغفوراً له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر، أمْسَى جائعاً، ورقَد جالِساً، ولم يزَل راكِعاً وساجِدا وباكياً ومتضرِّعا إلى أن قَبَضَهُ الله برحمته ورِضْوانه.</p>
<p style="text-align: right;">لا أكلَ عُمرُ طيباً، ولا لَبس ليِّناً، فَلَهُ أُسْوةٌ بِصاحِبَيْه، ولا جَمَع بَيْن أدَمَيْن إلا المِلْح والزّيْت، ولا أكل لحْماً إلا في كل شهر)) فلمْ يزَلْ كذلك حتى لحِقَ بالله عز وجل.</p>
<p style="text-align: right;">هل هُناك أزْهَدُ من عُمر إلا سَلَفه رسول الله صلى الله عليه وسلم و أبا بكر رضي الله عنه؟! وهلْ هناك من هو أكْثَرُ لجْماً لهواهُ من عُمر؟! هلْ يقْدِر أحدٌ على تحريفِ أمثال هذا الرجُل أو إغوائه بزخارف الحياة؟! رجُلٌ كهذا كيف تكون هيْبتُه في النفوس وتقديرُه وإجلالُه بدون سجْنٍ أو سوْطٍ أو تنْكيل؟!</p>
<p style="text-align: right;">القصة الثانية : أخْرجَ الطبري عن إياس بن سلمةَ عن أبيه، قال : مرّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه في السوق ومعَه الدّرَّة فخفَقَني بها خَفْقَةً فأصابَ طرَفَ ثوْبي، فقال : ((أمِطْ عنّ الطّريق)). فلمّا كان في العام المقبل لقيني، فأخذَ بِيَدي فانطلَق بي إلى منزله، فأعطاني سِتّ مائة درهم، وقال : اسْتَعِن بها على حجِّك، واعْلم أنها بالخَفْقَةِ التي خَفَقْتك، قلت : يا أمير المؤمنين ((ما ذكرْتُها)) فقال عمر : ((ما نَسِيتُها))!!</p>
<p style="text-align: right;">رجلٌ كهذا يُنصِفُ من نفْسِه بدُون شكايةٍ ولا إقامةِ دعْوى كيف تكون محبتُه في القلوب؟! وكيْف تكون هيْبتُه في النفوس؟!</p>
<p style="text-align: right;">القصة الثالثة : أخرج ابن عساكر قال :</p>
<p style="text-align: right;">كتب عمر بن الخطاب إلى فَيْرُوزَ الدَّيْلميّ رضي الله عنهما :</p>
<p style="text-align: right;">((أمّا بعْدُ فقَدْ بلغَنِي أنَّهُ قدْ شَغَلَك أكْلُ اللّبَابِ بالعَسَلِ، فإذَا أتاك كِتابِي هذا فأقْدِم على بَرَكَةِ اللّه، فاغْزُ في سَبيل الله)).</p>
<p style="text-align: right;">فقدِم فيروز، فاستأذن على عمر رضي الله عنهما، فأذِن له، فزاحَمَه فتًى من قُريش، فرَفَع فيرُوزُ يَدَه فلطم أنفَ القُرشي، فدخل القرشيُّ على عمر مُسْتدْمًى، فقال له عمر : من فعَل بك هذا؟! قال : فيروزٌ، وهو على الباب.</p>
<p style="text-align: right;">فأذِن لفيروز بالدخول، فدخل، فقال له عمر : ماهذا يا فيرُوز؟!</p>
<p style="text-align: right;">قال : يا أمير المؤمنين، إنا كنا حِدِيثي عهد بمُلْكٍ، وإنك كتبتَ إليَّ ولمْ تكتُبْ إلَيْه، وأذِنتَ لي بالدّخول ولمْ تأذَنْ له، فأرادَ أن يَدْخُلَ في إذْنِي قَبْلِي، فكان مني ما قد أخْبَرَك.</p>
<p style="text-align: right;">فقال عمر : القِصاص.</p>
<p style="text-align: right;">قال فيروز : لاَبَدّ؟؟</p>
<p style="text-align: right;">قال عمر : لا بُد.</p>
<p style="text-align: right;">فجثا فيروز على رُكْبَتَيْه، وقام الفتى ليقتص منه.</p>
<p style="text-align: right;">فقال له عمر رضي الله عنه : على رِسْلِك أيُّها الفتى حتى أُخْبِرك بشيءٍ سمعتُه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاتَ غداة وهو يقول : قُتِلَ الليلَة الأسودُ العنسيُّ الكذابُ، قتلهُ العبد الصالحُ فيروز الديلميُّ، أفتُراك مُقتصاًّ منْه بعد أن سمعتَ هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!</p>
<p style="text-align: right;">قال الفتى : قد  عفوْتُ عنه بعد أن أخْبَرْتني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا.</p>
<p style="text-align: right;">فقال فيروز لعُمَر أفَتَرى هذا مُخْرِجي ممّا صنَعْتُ : إقْراري لهُ وعفْوُه غير مستَكْره؟!</p>
<p style="text-align: right;">قال عمر : نعم.</p>
<p style="text-align: right;">قال فيروز : فأُشْهِدُك أن سَىْفي وفرسِي وثلاثين ألْفاً من مالي هِبةٌ لهُ)).</p>
<p style="text-align: right;">بمِثل هذا التاريخ الناصع البياض تتحَدَّى الأمة الإسلامية جميعَ الأمَم، سواءٌ على مستوى الرّاعي العادل، أو على مستوى الرعية الناهِلة من معين القرآن، ونبْع السنة الطاهرة، لقد انتشرت في جميع الأمم السابقة أخلاق الإخلاص والصدق والوفاء والطاعة والتحدي بالتوكّل والتفويض والزهد في الحياة الفانية، ولكن كل ذلك كان في نطاق ضيق، وبمقدار محدود، أمّا أن تصبح أخلاقُ العَدْل والحِرْص على براءة الذمة ساريةً في كيان الأمّة من رأْسِها إلى أخمص قدميها، ومن راعيها إلى رعيتها، ومن حاكمها إلى محكوميها فذلك ما لا يُعرف لَه مثيلٌ في جميع الحضارات إلا حضارة الإسلام التي هَدَت الإنسان وجعلته يمشي على الصراط السويّ مستقيما بعد أن كان يمشي مكباً على وجهه، لا يعرف عدْلاً، ولا حقا، ولا حساباً يوم الغدِ الموْرُود، والجزاء الموعود؟!</p>
<p style="text-align: right;">إن الأمة المسلمة -مع الأسف- قد أصاب نُخبها الحَوَلُ في الرؤية، عندما أطفأت مصابح النور القرآني، وأوقدت نار الهوى الشيطاني، فأصبحت تعتبر الدِّين لعباً ولهواً وطقوساً ومظاهِر لا تسمن ولا تغني من جوع، وأصبحت السياسة كذباً ونفاقاً وتملقا وتفانياً في خدمة المصلحة الخاصة، وأصبح الهوى شريعة محكّمة في رقاب الضعفاء والمستضعفين، وأصبح كبار القوم مرفوعاً عنهم القلمُ يسْألون ولا يُسألون، ويحاسِبون ولا يحاسَبون، وأصبح الظلمُ عُملةً رائجة والعدْلُ قيمةً مهجورةً تُحْكَى كما تحكى الخرافات والنوادر لقتل الوقت وتزجية الفراغ&#8230; فأصابَ الأمّة -على نطاق الدول المسلمة- من الذِّلة والمسكنة ما كتبهُ الله تعالى على الأمة الملعونة في القرآن لتكذيبها بآيات الله تعالى، وقتْلِها الأنبياءَ بغير حق، وعكوفها على عبادة الدنيا بنهَمٍ وشراهة، وخيانتها لأمانة العَدْلِ التي طوّّقها الله تعالى بها قبل تسْليم راية الحق وإقامة العدل لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، حيث قال سبحانه وتعالى للأمة المسلمة -تكليفاً وإلْزاماً- {يَا أيُّها الذِين آمَنُوا كُونُوا قَوّامِين بالقِسْطِ شُهَدَاء للَّــهِ ولــوْ عَلَى أنْفُسِكُم أو الوَالِدَيْن والأقْرَبِين}(النساء : 135).</p>
<p style="text-align: right;">ومِن حُسن حظِّ هذه الأمة أن النصّ القرآنيّ المُحْكَم بدَلالتِه، الصارمَ بأمْرِه، الواضحَ في وجهته : أن النبي صلى الله عليه وسلم فسَّره تفسيراً عمليّاً يسُدُّ كل أبواب التحريفات والتأويلات والتساهلات في ميدان إقامة العدل، إقامةً مطلقةً على الغني والفقير، الكبير والصغير، الشريف والوضيع، القريب والغريب، المسلم وغير المسلم، المرأة والرجل، الحاكم والمحكوم، لا عِصمة لأحد في باب إقامة العدْل على من انتهك حدّا من حدود الله تعالى.</p>
<p style="text-align: right;">عن عائشة رضي الله عنها ((أن قريشا أهمَّهُم شأنُ المخزوميّة التي سرقت، فقالوا : من يكَلِّم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! ثم قالوا : من يجترئ عليه  إلا أسامةُ بن زيد، فكلمه أسامةُ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((يا أُسامة أتشْفَعُ في حدّ من حُدُودِ اللّهِ؟!)) ثم قام فاختطب، فقال : ((إنّما أهْلَك الذِين من قبْلِكم أنّهم كانوا إذا سَرَق فِيهم الشّريف تركُوه، وإذا سَرق فِيهم الضّعيف أقَامُوا عليه الحدّ، وأيْمُ اللّه لوْ أن فاطمةً بنْت محمد سرقَت لقَطَعْت يدَها))(متفق عليه) ثم إنه صلى الله عليه وسلم أمر بتلك المرأة -فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد أحد كبراء قريش المعدودين قديما- فقُطِعت يدُها.</p>
<p style="text-align: right;">أيةُ صرامة هذه في إقامة العدل وتنفيذ الحدود؟! وأي تحذير هذا من سلوك طريق الهلاك الذي سلكه المجرمون السابقون؟!</p>
<p style="text-align: right;">إنها الصرامة النبوية التي تخطُّ للأمّة نهْجَ السلامة، وطريق النجاة من الهلاك، وسبيل التحضُّر الفريد!!</p>
<p style="text-align: right;">وإنه التحذير الصادق المُشفق على الأمة من السقوط في مهاوي الزيغ والانحراف المُذلَّيْن!!</p>
<p style="text-align: right;">وأية هيبة اكْتسَبها الرسول صلى الله عليه وسلم -بهذه الصرامة- فوْقَ هيبة النبوة والرسالة؟!</p>
<p style="text-align: right;">إنها هيبةُ الحق، وهيبةُ الموقف الحق في وجه الباطل الزاهق بالحق؟!</p>
<p style="text-align: right;">إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يغترف من هذا المنبع الصافي قرآنا، وسنة، ولذلك قسا على نفسه بالحق والعدْل، وقسا على الرعية بالحق والعدْل فاكتسب هيبة لمْ يكتسِبْها الذين نَصَبُوا المشانق، ومشطوا اللحم، وكسروا العظم، وفتحوا السجون، وأجاعوا البطون، وفصلوا الرؤس بالفؤوس، وأرهَبُوا النفوس.. القدماءُ والمحدثُون في ذلك سواء.</p>
<p style="text-align: right;">إن العَدْل :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; أساسُ العُمران وأساس الازدهار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وأساس البركة السابغة، والرحمة الشاملة.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وأساس العزة الحقيقية المستمدة من عزة الله عز وجل القوي العادل.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وأساس الوقاية من الهلاك، هلاك الكوارث، وهلاك الفتن والصراعات المدمرة.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وأساس السعادة والهناءة الدائمتين دنْيا وأخرى.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وأساس الكرامة الإنسانية التي لا ينبغي أن تهان إلا إذا أهان الإنسان نفسه بالمعاصي والجرائم.</p>
<p style="text-align: right;">ولقيمة العَدْل غيرِ المتناهية مزاياها نجد أن الله عز وجل لمْ يأتمن عليها كافراً، أو طاغية، أو ظالماً يمتلك السلاح النوويّ والكيماويّ، والجرثُومِيّ، ولكنه سبحانه ائتَمَن المؤمِن فقط على تحمُّل هذه الأمانة، لأنه وحْده الذي يؤمل فيه أن يقيم العدْل قبل أن يقام عليه العَدْل يوم لا ينفع مال ولا بنون، لأنه وحده الذي ترتعد فرائصه عندما يتلو قول الله تعالى : {ونَضعُ الموازِينَ القِسْط لِيَوْم القِيامة فلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وإن كانَ مِثْقال حَبّةٍ مِن خَرْدَلٍ أتَيْنَا بِها وكَفَى بنَا حَاسِبِين}(الأنبياء ك 47).</p>
<p style="text-align: right;">ألاَ ما أسْفَه ا لذين عندهم هذا القرآن!! وهذا النبي!! وهؤلاء الخلفاء!! وهذه الأمة!! وهذا التاريخ!! وهذا الرصيد الحضاري!! وهذا الحق الناصع المجلجل!! ومع ذلك يُسْلمون القِياد للشرعية الكافرة المشقية، ويهجرون الشرعية الربانية المسعدة لهم وللإنسانية جمعاء!!</p>
<p style="text-align: right;">فأين الذي لا يعرف الله عز وجل!! ولا يعرف الجنة والنار!! ولا يعرف ملائكة الرحمة من ملائكة العذاب!! ولا يعرف أن القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار!! أين هذا من قول عمر رضي الله عنه وهو يجود بنفسه : ((المغْرُورُ من غرَّرْتُمُوه، واللّه لوْ أنّ لي ما طَلَعت عليه الشّمس أو غرُبَتْ لافْتَدَيْتُ بِه مِن هَولِ المَطْلَع))!!</p>
<p style="text-align: right;">أو قول مالك بن دينار رضي الله عنه ((يا رَبِّ قَدْ عَلِمتَ ساكِن الجنَّةِ من ساكِن النّار، فَفِي أيِّ الدّارَيْن منْزِلُ مالِكٍ؟!)).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d9%87%d9%8e%d9%8a%d9%92%d8%a8%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8e%d9%82%d9%91-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8e%d8%af%d9%92%d9%84%d9%90-%d8%a3%d9%82%d9%92%d9%88%d9%8e%d9%89-%d9%88%d8%a3%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
