<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الحضارات</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الحضارات طبيعتها دينية ولو غلبت عليها مذاهب غير دينية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%b9%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%84%d9%88-%d8%ba%d9%84%d8%a8%d8%aa-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%b9%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%84%d9%88-%d8%ba%d9%84%d8%a8%d8%aa-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Oct 2016 11:44:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 465]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[اعتقاد]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارات]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارات طبيعتها دينية]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[الدين جوهر التاريخ وروح الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[الفكرة]]></category>
		<category><![CDATA[جوهر التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[روح الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[مذاهب غير دينية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15446</guid>
		<description><![CDATA[أولا: الدين جوهر التاريخ وروح الحضارة: في العدد السابق من جريدة المحجة 464 بينا أن الدين جوهرُ الحضارة ومحرك التاريخ، وأساس العمران، والروح الحقيقي للإنسان. فحضارات الشرق الأقصى (الصين واليابان والهند) لم تقم إلا على معتقدات دينية ولا تزال، وحضارات آسيا الوسطى (فارس وما جاورها) انطلقت من أفكار دينية ولم تتحرك إلا بها وبها لا بغيرها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: الدين جوهر التاريخ وروح الحضارة:</strong></span></p>
<p>في العدد السابق من جريدة المحجة 464 بينا أن الدين جوهرُ الحضارة ومحرك التاريخ، وأساس العمران، والروح الحقيقي للإنسان.</p>
<p>فحضارات الشرق الأقصى (الصين واليابان والهند) لم تقم إلا على معتقدات دينية ولا تزال، وحضارات آسيا الوسطى (فارس وما جاورها) انطلقت من أفكار دينية ولم تتحرك إلا بها وبها لا بغيرها تفاعلت مع غيرها، وحضارات مصر القديمة والعراق كانت في أساسها دينا، كما أن حضارات أوروبا اليونانية والرومانية قامت على أسس دينية وأصول عقدية رغم ما يدعى من تجاوز الفكر اليوناني للخرافة والدين وقيامه على العقل، بل حتى العالم المعاصر نفسه -رغم ما يظهر عليه من غلبة التوجه المادي والعلماني- إلا أن الذي يحرك صراعاته وتفاعلاته إنما هو العقائد الإيمانية والمعتقدات الدينية بغض النظر عن صحتها أو عدم صحتها، وبغض النظر عن مصدرها الإلهي أو البشري، ولا يزال الدين محركا ظاهرا و خفيا للفكر الأوروبي ولتوجهاته الكبرى، وهو -بدون مبالغة- المحدد لفلسفة العلاقات الدولية سلما وحربا، تصالحا وتصادما، تعاونا وتعاركا.</p>
<p>وهذه الحقيقة يقررها الاستقراء لأحداث التاريخ وقيام الأمم وسقوطها، وأثبتتها أبحاث العلوم الاجتماعية والإنسانية وعلماء الحضارة، لا فرق في ذلك بين الحضارات القديمة أو المعاصرة.</p>
<p>فهذا غوستاف لوبون (1841 &#8211; 1931) الطبيب والمؤرخ الفرنسي في كتابه &#8220;سر تطور الأمم&#8221; يجعل مبادئ الدين أهم عنصر في حياة الأمم ويرى أن جميع التنظيمات السياسية والتدبيرات الاجتماعية قامت منذ التاريخ على معتقدات دينية&#8230; وأن الدين أسرع وأقوى العوامل المؤثرة في الأخلاق.</p>
<p>وليس هذا فحسب بل إن قوة الحضارة وضعفها يدور طردا وعكسا مع قوة التدين وضعفه في الأمة،إذ قيام الأمم بأعظم الأعمال كان في عصر تدينها. (سر تطور الأمم ص: 130 &#8211; 131).</p>
<p>وفي نفس السياق نجد أيضا أرنولد توينبي (1889 &#8211; 1975) -من كبار مؤرخي وفلاسفة التاريخ والحضارة في القرن العشرين- يرد حركة التاريخ والحضارة إلى الدين أساسا، سواء أكان دينا منزلا من السماء أم معتقدات مختلقة، ويجعل وظيفة الدين هي حفظ النوع الحضاري، وأنه الشرط الضروري للارتقاء والتقدم، وأن الارتقاء الحقيقي للحضارة إنما يتمثل في الارتقاء الروحي أساسا. (توينبي: مختصر الحضارات: ص 102).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: الفكرة لا تصير مؤثرة حضاريا إلا حين تصير اعتقادا:</strong></span></p>
<p>يعترض البعض على صحة القانون أعلاه بوجود حضارات لم تقم على الدين، ووجود فلاسفة ومفكرين ناهضوا الفكرة الدينية، مستدلين أن الإنسان في جوهره مادي، وأن مختلف أنشطته تحركها غرائزه البدنية، وهي التي كانت وراء ظهور أنشطته الاجتماعية في الاقتصاد والسياسة والتمدن والسلم والحرب، وأنه لولا الغرائز البدنية ما كان للحضارة وجود.</p>
<p>وفي هذا السياق قرر أوجست أن الدين كان مجرد مرحلة تاريخية بدائية، كما قررت الماركسية أن الدين مجرد وهم وأفيون للشعوب يزيف وعيها ويعيق حركتها وحركة الإنسان في الواقع، ويؤخر حركة التاريخ، وأن العوامل المادية الاقتصادية هي الفاعل الأساس في حركة الإنسان والمجتمع.</p>
<p>والواقع أن كلا من الوضعية والماركسية وما سبقهما في أوروبا  أو لحقهما من دعوات لرفض الدين وتأكيد الجوهرية المادية للإنسان والحياة، ما صارت لها تلك القوة في تحريك الجماهير، وتوجيه الحضارة المعاصرة توجيها ماديا إلا بتحولها إلى عقائد دينية، وإيديولوجيات وثوقية تحل محل الدين بل هي الدين الجديد؛ ولذلك بين سيد قطب رحمه الله تعالى أن الإلحاد والشيوعية ليست مجرد نظام اجتماعي.. إنما هي كذلك تصور اعتقادي، تصور يقوم على أسس مادية في هذا الكون. (المستقبل لهذا الدين ص: 14).</p>
<p>كما أكد الدكتور عبد المجيد النجار &#8220;أن كل إنكار للدين ليس إلا نكرانا ظاهرا للدين وأنه في الواقع ينشأ عند المنكرين ضرب من التدين يعوض في نفوسهم  التدين الحقيقي وهو تدين  يتمثل في نزوع إلى تقديس موجود مادي أو معنوي، يحل في النفوس محلا يشبه المحل الذي يكون لله في نفوس المؤمنين، فإذا هو في حقيقته ضرب منحرف في التعبير عن المكنون النفسي لفطرة الإيمان&#8221;. (الإيمان بالله وأثره في الحياة: عبد المجيد النجار، ص: 10، دار الغرب الإسلامي، 1997).</p>
<p>والخلاصة الجامعة أن تاريخ الأمم وحضاراتها إنما هو انعكاس لصورة تدينها، وأنه مهما انحرفت منجزاتها لتتخذ أشكالا ومظاهر مادية فلا تعدو إلا أن تكون مجرد تعبير ظاهري وخارجي عن اعتقادات إيمانية باطنية صحيحة أو فاسدة هي التي تعد المحرك الأساس لكل أنشطة الأمة والحضارة أفقيا وعموديا ظاهرا وباطنا، كليات وجزئيات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%b9%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%84%d9%88-%d8%ba%d9%84%d8%a8%d8%aa-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الحضارات سنن وقوانين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%b3%d9%86%d9%86-%d9%88%d9%82%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%b3%d9%86%d9%86-%d9%88%d9%82%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2016 10:30:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 464]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التاريخ الإنساني]]></category>
		<category><![CDATA[التحرك الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارات]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارات سنن وقوانين]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[تاريخ البشرية]]></category>
		<category><![CDATA[حركة الأمم والحضارات]]></category>
		<category><![CDATA[سنن]]></category>
		<category><![CDATA[فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّةَ الأَوَّلِينَ]]></category>
		<category><![CDATA[قوانين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15327</guid>
		<description><![CDATA[إن حركة الأمم والحضارات، قياما وازدهارا وانحدارا، انتشارا وانحصارا، تقدما وتخلفا، فعلا وانفعالا وتفاعلا، لا يتم في التاريخ الإنساني إلا بضوابط معلومة وقوانين ثابتة ومطردة، وسنن جارية لا تتخلف، فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّةَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلاً (فاطر: 43)، سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن حركة الأمم والحضارات، قياما وازدهارا وانحدارا، انتشارا وانحصارا، تقدما وتخلفا، فعلا وانفعالا وتفاعلا، لا يتم في التاريخ الإنساني إلا بضوابط معلومة وقوانين ثابتة ومطردة، وسنن جارية لا تتخلف، فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّةَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلاً (فاطر: 43)، سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً (الأحزاب: 62)، وهي بهذه الصفات والمعالم أصناف ومستويات، تحكم حركة الأفراد والجماعات، والأمم والحضارات، وتجري أحكامها في كل القطاعات الاجتماعية وكل المجالات. وتتشابك هذه المستويات والقطاعات في نسيج كلي واحد، تتفاعل أجزاؤه وتتدافع كما تتدافع إطاراته الكبرى وتتنازع على القيادة والسيادة.</p>
<p>إن التحرك الحضاري للأمم رهين بشروط لا يتم إلا بها، وقائم على قواعد لا يقوم إلا عليها، ومحكوم بغايات لا يسير إلا وفقها؛ شروط مؤثرة في حركة الحضارة من مهدها إلى لحدها، ومن ميلادها إلى أفولها، وقواعد ومعايير تحكم تصورها وتصرفها في الكليات كما في الجزئيات، وفي الأصول كما في الفروع، في الثوابت والمتغيرات، في المحكمات كما في الظنيات. وإن حضارة أي أمة لابد أن تحركها غايات ومقاصد تشكل روحها الأصيل ومحركها الذي يمنحها الوجود والحلول في كل المجالات والحقول، ويحميها من الرحيل أو الترحيل. وإن الأمم لا تتميز بمظاهرها إلا لتمايز جواهرها وروح فلسفاتها التي تحدد تصورها للخالق والخلائق، وتؤطر كل ما تنجزه من أفعال ومناهج وطرائق، وما تقيمه من أشكال الصلات والعلائق.</p>
<p>إن تاريخ البشرية لينطق شاهدا أن الأمم قديما وحديثا لم تعرف إلا جنسين من الحضارة؛ جنس قام على أساس الدين، صحيح أو غير صحيح، وجنس آخر قام على أساس مادي دنيوي، وإن حركة التدافع بين الأمم وسنة التداول الحضاري ـ على تباين وسائلها، واختلاف مظاهرها، وتباعد أطوارها وتنافي مبادئها ومصادرهاـ لم تغب عنها هذه الحقيقة، ولم يند شيء عن قوانينها. فلم يكن التدافع إلا بين الديني واللا ديني، وبين الدين الصحيح والدين الـمُحرَّف. فالدين جوهر التاريخ ومحركه، وما الأشكال الأخرى إلا مظاهر وتجليات، ولا تنتقل هذه المظاهر إلى مركز الفعل والتوجيه إلا عندما تتحول إلى عقيدة، فالعامل الاقتصادي أو السياسي أو الثقافي أو العرقي&#8230; كلها محكومة بالمعتقدات، موجهة بها، ولا تصير هي الفاعلة إلا عندما تصير عقيدة ودينا عند أصحابها. ولا أدل على ذلك أن أغلب بناة الحضارات ودعاة تجديدها كانوا أنبياء ورسلا أو أتباعهم، أو زعماء دينيين، أو أرباب معتقدات دينية، أو أصحاب أفكار ومذاهب إصلاحية تشربتها قلوبهم واتبعتهم فيها أممهم وشعوبهم. وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ۚ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِين (النحل: 36).</p>
<p>والحضارات لا سبيل لها إلى الوجود والشهود إلا يوم يحملها أبناؤها في أصلابهم وفي أحلامهم، ويخلصون لها في أعمالهم، ويوم يمثلونها تمثيل النطفة لصاحبها، ويوم يصوغون علمهم وعملهم وفقها لا وفق غيرها. وإن كل حضارة آمن أبناؤها بغير مبادئها، وناقضت أعمالهم توجيهاتها إلا كان ذاك إيذانا بفنائها؛ إلا ما كان من قبيل الاقتراض الباني والتفاعل الإيجابي غير الناقض للمقومات ولا الهادم للمرتكزات.</p>
<p>وإن الحضارات الحقة في تاريخ البشرية كتبت بدماء أخيار الناس وصالحيهم، ولم يسترخص المخلصون في سبيلها أموالهم وأنفسهم، والحضارات الزائفة كتبت على دماء الأتقياء والأبرياء، ولم يتورع زعماؤها عن قلب الحقائق إلى أباطيل، ولم يتوانوا عن تصوير الباطل في صورة الحق، حتى يخفى على ذوي الألباب ما فيها من الخطأ والضلال ومجانبة الحق والصواب، قال تعالى عن فرعون: وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ (غافر: 26).</p>
<p>وإن الحضارة لا تبلغ مبلغ الرشد الحقيقي والنفع العميم إلا يوم تكون ربانية المصدر إنسانية الإنجاز والمقصد، تقيم تصورها على الإيمان بالله تعالى، وتقيم عملها على العدل بين الناس كل الناس، لا تمييز بينهم لا في الألوان ولا في الأجناس، إلا على أساس التقوى لله رب العالمين، قال تعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْط (الحديد: 25). يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (الحجرات: 13).</p>
<p>واختصارا للقول فإن الحضارة مظهر من مظاهر الفعل الإنساني الفردي والجمعي، المادي واللامادي ممتد زمانا ومكانا في الأرض، وموجه بقوانين ربانية، ومحكوم بسنن إلهية على قدر العمل بها والوفاء بشروطها يكون العمران الصحيح، وعلى قدر الانحراف عنها يكون الفساد والإفساد.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الطيب بن المختار الوزاني </strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%b3%d9%86%d9%86-%d9%88%d9%82%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بأقلامهـــــن من أوراق  شاهدة &#8211; حقوق المرأة المسلمة  1/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/03/%d8%a8%d8%a3%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%87%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/03/%d8%a8%d8%a3%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%87%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Mar 2015 15:44:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. فوزية حجبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 436]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارات]]></category>
		<category><![CDATA[بأقلامهـــــن]]></category>
		<category><![CDATA[بؤرة الصراع]]></category>
		<category><![CDATA[بقوة النار]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق المرأة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[ذة. فوزية حجبـي]]></category>
		<category><![CDATA[من أوراق شاهدة]]></category>
		<category><![CDATA[منطقة الشرق الأوسط]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10693</guid>
		<description><![CDATA[في تطورات متلاحقة وغير مسبوقة إلا في الحضارات الماضية حين تنذر بأفول لتعقبها حضارات أخرى، تتوالى بوتيرة جد سريعة أحداث مزلزلة طابعها اللافت الصراعات والتوترات داخل الدول بين طوائفها وأفرادها، وخارج حدود الدولة بين الدول والكيانات الرديفة، حيث انتقلت بؤرة الصراع من منطقة الشرق الأوسط إلى مناطق أخرى من العالم شملت آسيا وأوربا وإفريقيا وتنوعت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في تطورات متلاحقة وغير مسبوقة إلا في الحضارات الماضية حين تنذر بأفول لتعقبها حضارات أخرى، تتوالى بوتيرة جد سريعة أحداث مزلزلة طابعها اللافت الصراعات والتوترات داخل الدول بين طوائفها وأفرادها، وخارج حدود الدولة بين الدول والكيانات الرديفة، حيث انتقلت بؤرة الصراع من منطقة الشرق الأوسط إلى مناطق أخرى من العالم شملت آسيا وأوربا وإفريقيا وتنوعت بين صراعات حدود وصراعات سلطة، وصراعات طائفية دينية، وتقوت في نفس الآن بين فسحاتها صراعات تقليدية كصراع حقوق المرأة والرجل، وكل الحقوق الرديفة التي تم استنباتها لهدم الدول وتفتيت الكيانات المستقلة، وغدا المشهد شبيها بإرهاصات بداية سقوط أنظمة القرون الماضية تلك التي فصل في بذور أفولها الخالق سبحانه {وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا} (الكهف 59)، هو موعد إذن لا يتخلف يراه الربانيون بإشراقة الأمل في أن دولة الباطل إلى أفول، ويراه المجرمون توقيتا لإتمام أجندات سحل الناس ونهب خيرات الدول الآمنة..، وسياسة الشعوب بقوة النار والحديد، سوريا والعراق واليمن نموذجا.<br />
والوتيرة التي تحدثنا عنها في بداية مقالنا تمور في مخاضها كل توابل التغيير الرباني القادم، وإزاء كل المظالم التي يكتوي بنارها المسلمون على وجه الخصوص، تظهر معالم مغبشة لانتصار الحق، وعلى سبيل المثال ففي الوقت الذي سرت فيه عدوى تعري نساء المسلمين بحجة الاحتجاج ضد أنظمة غير منصفة للمرأة وضد الديانة الإسلامية تحديدا، خرجت إلى الوجود جمعيات ومنظمات مناصرة لقضايا المسلمين ولبست نساؤها الحجاب تضامنا مع المرأة المسلمة وخرج مسؤولون غربيون معتبرون بتصريحات قوية تفضح سيناريوهات العنصرية الغربية في سعيها لتوريط المسلمين في قضايا إرهاب تمت صناعتها بدهاليز المخابرات الغربية (نموذج حادثة شارلي إيبدو). وفي الوقت الذي ظهرت فيه إلى الوجود حركة بيغيدا العنصرية بألمانيا والداعية إلى طرد المسلمين ، توالى اعتناق الغربيين للديانة الإسلامية واستقطابهم بآرائهم المنصفة حول المسلمين للحائرين من الأوربيين، وخرج عشرات الآلاف من الغربيين في تظاهرات مناصرة للمسلمين وقضاياهم، وفي الوقت الذي أريد فيه جعل المواقع الاجتماعية فيس بوك والتويتر .. الخ بؤرا لحبك مؤامرات ما سمي بالربيع العربي لتشتيت الدول العربية وإشاعة ما سمي بالفوضى الخلاقة فيها، انتشرت على هذه المواقع آلاف حملات تعرية مؤامرات تمزيق العالم العربي بالأشرطة والكلمة، وظهرت إلى الوجود قوات ردع لمسلمين اتخذوا هذه المواقع للهجوم على الدول التخريبية وتعطيل مؤسساتها، عبر نقرات حاسوب ذكية وصامتة، كما تم فضح سياسة الكيل بمكاييل التي تنهجها الدول التخريبية في مهاجمة المسلمين، وذلك من خلال الصورة، كما أظهر فرسان هذه المواقع من المسلمين بشاعة الاستعمار الجديد للمسلمين بواسطة عملائه، (نموذج ما يقع لإخواننا المسلمين من الروهينجا)، وغيرهم من الأقليات المسلمة التي تتم إبادتها في صمت غربي مريب، في الوقت الذي يتم فيه التطبيل لحقوق المرأة على سبيل الذكر، ويعنون بها المرأة الغربية.<br />
أما العربية والمسلمة فإن مناسبات دولية كاليوم العالمي للمرأة تعتبر محطة ذهبية لإبراز مدى تأخرها، مع اختزال كل الحيف الواقع عليها في تخلف الدين الذي يدبر شؤونها. وقد استطاع فرسان الإنترنيت الإسهام بشكل فعال في شل هذا العدوان  بإشاعة تعاليم الإسلام الطليعية حول المرأة..، تعاليم من شأنها إن طبقت تغيير معالم هذا النظام العالمي المبني في أساسه على استعباد المرأة وطمر كفاءاتها تحت ستار الحرية، والحال أن هذا الدين يختزن كل وصفات التحرير النسائي، وستتداعى أنظمة المظالم وموعدها قريب، وللحديث بإذن الله بقية.</p>
<p>ذة. فوزية حجبـي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/03/%d8%a8%d8%a3%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%87%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> المحجة  في حوار مع الدكتور حامد بن أحمد الرفاعي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%ac%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%ad%d8%a7%d9%85%d8%af-%d8%a8%d9%86-%d8%a3%d8%ad%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%ac%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%ad%d8%a7%d9%85%d8%af-%d8%a8%d9%86-%d8%a3%d8%ad%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jan 2008 11:40:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 289]]></category>
		<category><![CDATA[حوار]]></category>
		<category><![CDATA[الإتـصال الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[التنوع الثقافي]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارات]]></category>
		<category><![CDATA[حاوره: عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[مؤتمر فاس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18352</guid>
		<description><![CDATA[على هامش مؤتمر فاس الدولي حول &#8220;الحضارات والتنوع الثقافي&#8221; &#60; رئيس المنتدى الإسلامي العالمي للحوار &#60; الأمين العام المساعد لمؤتمر العالم الإسلامي  &#60; الــرئيس الـمشــارك للـجنة الإتـصال الإسلامي -الكاثوليكي (الفاتيكان) &#60; عضو هيئة رئاسة المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة &#60; أستاذ في جامعة الملك عبد العزيز سابقاً &#60; بداية نرحب بكم في جريدة المحجة ونسأل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>على هامش مؤتمر فاس الدولي حول &#8220;الحضارات والتنوع الثقافي&#8221;</strong></p>
<p><strong>&lt; رئيس المنتدى الإسلامي العالمي للحوار</strong></p>
<p><strong>&lt; الأمين العام المساعد لمؤتمر العالم الإسلامي </strong></p>
<p><strong>&lt; الــرئيس الـمشــارك للـجنة الإتـصال الإسلامي -الكاثوليكي (الفاتيكان)</strong></p>
<p><strong>&lt; عضو هيئة رئاسة المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة</strong></p>
<p><strong>&lt; أستاذ في جامعة الملك عبد العزيز سابقاً</strong></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>&lt; بداية نرحب بكم في جريدة المحجة ونسأل الله أن يكون حضوركم فيها دائما إن شاء الله تعالى. أولا، كيف تنظرون إلى هذا المؤتمر الدولي حول &#8220;الحضارات والتنوع الثقافي&#8221;.</strong></span></p>
<p>&gt;&gt; هذا المؤتمر يأتي في سياق حركة المؤتمرات والندوات الدولية والتي هي الآن في تنام شديد، إن العالم كله يحس أن هناك خللين كبيرين وهناك جهات عالمية كثيرة راغبة في أن تتعرف على هذا الخلل وأن تعالج هذا الخلل لأن المسيرة البشرية الآن في خطر جماعي شمولي فالتقارب الدولي  الآن أصبح كبيرا، وكما نعبر عنه بأننا نحن في القرية الدولية. فمعنى كوننا في قرية دولية كوننا في حارة من الحارات الدولية، في سكن من مساكن هذه الحارة، فكل منا يريد أن تكون هذه القرية آمنة، قرية هادئة، قرية متطورة، قرية يعمها العدل والأمن والسلام وبالتالي كثرت الدعوة والندوات والمؤتمرات والملتقيات لمعالجة هذه الحالة الاستثنائية للبشرية نحن نعيش الآن -كما عبرت في كلمة افتتاح المؤتمر- حالة خطر مداهم، نحن نواجه الآن جيشا كاسحا من الجنون الحضاري، و نحن الآن أمام بيئة خطيرة، الهواء مجنون والماء مجنون  والبقر مجنون والفواكه مجنونة والخضروات مجنونة والأسماك مجنونة وغاز الكربون مجنون والغاز الحراري وطبقة الأوزون التي تشكل لنا من فضل الله سياجا بيننا وبين الأكوان الأخرى كذلك خرقت، إذن نحن نواجه جنونا ليس منشغلا بذاته ولكنه جنون منشغل بنا، يريد أن يقتلنا وينهي حياتنا. هذه البيئة التي هي سكننا المشترك وهي غرفة نومنا التي ننام بها، لكن لا نستطيع اليوم أن ننام فنحن نصحو وننام على التفجيرات وعلى الإرهاب وعلى الرعب وعلى الحروب. هناك جيش عالمي يتحرك بالحروب من أقصى الكرة إلى أقصى الكرة، حروب في كل مكان نحن قلنا قرن 21 سيكون قرن حوار الحضارات وقرن حوار الثقافات. وإذا هو أصبح قرن حوار البنادق، وحوار الأسلحة الذكية لأنها دقيقة في قتل الإنسان. تصور كم أصبحت هذه الحضارة متوحشة! وكم تحمل هذه الحضارة الحقد على الإنسان وعلى كرامة الإنسان وعلى حياة الإنسان لذلك هذا خلل كبير، وهذا المؤتمر يأتي في سياق التنادي العالمي بالحوار.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>&lt; كيف نخرج من هذا الخطر العالمي ومن هذا الشلل؟</strong></span></p>
<p>&gt;&gt; إن توينبي الرجل الحضاري المعروف. قال &#8220;إن الحضارة هي ثمرة استجابة الإنسان للتحديات، عبارة كبيرة وجميلة، ويقول مادام الإنسان مستمراً في الاستجابة للتحديات فهو في تقدم حضاري فإذا ما أصابه الغرور وأحس أنه اكتفى ووقف عن استمرار التحديات يبدأ الهبوط الحضاري والانتكاس الحضاري وفي تقديري أن المسؤول الآن عن هذا الهبوط هو ما عرفناه واقعا بالغطرسة الماركسية &#8220;فالاتحاد السوفياتي&#8221; عندما وصل قمة الإنتاج الصناعي والنووي والصواريخ العابرة القارات تساءل الرئيس غورباتشوف وقتها بينه وبين البابا حيث قال لن تغلب قوة الصليب قوة السيف وتساءل هذا البابا كم فرقة عسكرية عندك لأن الجيوش آنذاك كانت 4 مليون متغطرس، ولكن راحت الأيام فسقط السيف وبقي الصليب في ثقافتهم فانتصرت الكلمة على السيف ومعنى هذا أن المخزون النووي والصواريخ العابرة للقارات لم تسعف هذا المتغطرس الملحد أن يستمر لأنه تغطرس واستعلى.</p>
<p>والآن زملاؤنا الآخرون في الحضارة الغربية عندما يطرحون مقولة نهاية التاريخ وأن الحضارة الأمريكية بلغت سقف التاريخ وانتهت التحديات وحسب مقولة توينبي هم بدؤوا بالهبوط الحضاري استشعروا أنهم انتصروا على التحديات وأصبحت التحديات كلها في قبضة يدهم والإبداع البشري بلغ سقفه. وعلى الناس أن يتبعوا هذا الإبداع البشري الذي بلغ من المرتبةما  &#8220;ليس في الإمكان أبدع منه&#8221; ولذلك أنا قلت لفرانسيس فوكو ياما : غاب عنك شيء مهم. إن حركة التاريخ مرتبطة بحركة العلم وحركة العلم مرتبطة بحركة نبض فإن العقل البشري ومادام هذا العقل البشري ينبض فإن فحركة التاريخ تنبض وأنت تريد أن تحكم علينا بالموت لأن سقف التاريخ لا يكون إلا مع سقف الحياة فدعك مع سقفك نحن السقف عندنا مفتوح حتى يرث الله الأرض ومن عليها. فهذا المؤتمر في الحقيقة حلقة من حلقات الاهتمام العالمي بهذا الشذوذ الحضاري القائم.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>&lt; سؤال آخر ما هي آليات الحوار ومقوماته ما دام العالم كله كما ذكرتم ينادي بهذا الحوار؟</strong></span></p>
<p>&gt;&gt; أنا قلت في إحدى لقاءاتي نحن عندنا مؤتمر نسميه المنتدى العالمي لحوار الحضارات في &#8221; رودس. وأنا من مؤسسي هذا المنتدى وقلت لزملائي في إحدى الجلسات -الجلسة الافتتاحية لتأسيسه- نحن تحدثنا كثيرا عن إيماننا بالتنوع الثقافي والحضاري. وتحدثنا أيضا عن إيماننا بالخصوصية الثقافية والحضارية وهذا شيء جميل لكن ما هي الخطوة الثانية؟ يعني لا بد أن نبحث عن خطوة بعد هذا. عبرنا عن إيماننا بوجوب الحوار. إذن لا بد أن نبحث عن إطار هذا التنوع وعن المشترك الثقافي بيننا لكن ما هو المشترك الثقافي بيننا؟</p>
<p>ما هي المنطلقات الإنسانية العامة التي تجمع بيننا في إطار اعتزازنا بخصوصيتنا؟أنا مسلم أعتز بخصوصياتي، لكن ما هو الشيء المشترك بيني وبين الآخر الذي لا يتعارض مع خصوصياتي؟ وفي نفس الوقت يمد يدي للآخر ويستقبل يد الآخر؟</p>
<p>قلت لهم إن الإسلام اعتنى بهذا من قبل 14 قرنا. وذلك  في حجة الوداع -طبعا هم لا يعرفون- فالرسول  اهتم بهذا الجانب من قبل 14 قرنا في خطاب حاشد للمسلمين وضع فيه سبعة أعمدة،أعتبرها تشكل سبعة أعمدة في ميثاق عالمي تعرفه البشرية، وهذه الأعمدة هي التالية :</p>
<p>- يا أيها الناس إن ربكم واحد تأكيدا على وحدة مصدرية الإيمان في الأرض</p>
<p>- يا أيها الناس إن ربكم واحد تأكيدا على وحدة الأسرة البشرية.</p>
<p>- يا أيها الناس إن دماءكم وأموالكم&#8230; عليكم حرام تأكيدا عل قدسية حياة الناس وممتلكاتهم.</p>
<p>- يا أيها الناس إن الله قد حرم الظلم على نفسه وجعله بينكم محرما تأكيدا على أهمية العدل وإقامة السلام بين المجتمعات.</p>
<p>- يا أيها الناس إن الله قد قال لا ربا تأكيدا على الأمن الاقتصادي وحماية الفقير والمحتاج من استغلال أصحاب النفوذ المالي في المجتمعات.</p>
<p>- يا أيها الناس إن للنساء عليكم حقا وإن عليهن حقا فأعطوا لكل ذي حق حقه  تأكيدا على التكامل بين الرجل والمرأة في الحياة .</p>
<p>- يا أيها الناس إن عدة الشهور عند الله  12 شهرا فجعل من هذه الشهور 4 أشهر حرم هي أشهر سلام، ليس على الإنسان فقط وإنما على الحيوان وعلى البيئة فلا يعبث بالتراب ولا يعبث بالحجر ولا يعبث بالشجر ولا يعبث بالطيور كل الناس سلام، فجعل 4 أشهر سلاما للبشرية كلها ثقافة سلام فتصوروا ثلث  أمة عمرها تماما هو ثقافة سلام ليس يوم السلام العالمي وليس يوما للبيئة وإنما قرر الإسلام 4 أشهر!! فهذه الأعمدة السبعة أقدمها لكم هدية من رسول الإسلام من وراء 14 قرنا لتكون أساس الثقافة للمشاركة الحضارية بيننا.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>&lt; حوار الثقافات والحضارات أم حوار الأديان؟</strong></span></p>
<p>&gt;&gt; لا هذه ولا تلك، نحن قلنا في الفاتكان وقلنا لجميع الإخوان المشتغلين بالحوار أن نسميه حوار أتباع الثقافات وحوار أتباع الحضارات لأن المشكلة في الأتباع الذين لا يتحاورون فالإنسان هو الذي ينبغي أن يتحاور وقلنا لهم نطلق مصطلح &#8220;حوار أتباع الأديان&#8221;،  &#8220;حوار أتباع الثقافات&#8221; &#8220;حوار أتباع الحضارات&#8221; لأن الحضارة لا تتكلم ولا تتحاور فهي مجرد حجر وشجر وشراب ومطعم وكساء. هذه هي الحضارة، لكن الذي صنع هذه هو الذي نناقشه هل صنعها بطريقة سليمة؟ هل صنعها بطريقة إيجابية؟ هل هذا الإنتاج الحضاري إنتاج إيجابي؟ هل هو إنتاج سليم وآمن أم إنتاج مرعب؟ فعندما دخلت أمريكا في سباق نووي مع روسيا مع الاتحاد السوفياتي سابقا ولا تزال حصل رعب كبير وفقر مدقع فعندما يقول غورباتشوف نحن وأمريكا نملك من النووي ما يفجر الأرض 10 مرات؛ لو اتفقنا على هذه الحماقة أن نفجر الأرض!! هل نحتاج أن نفجرها أكثر من مرة. لماذا أصنع 9 أمثال ما أحتاج لتفجير الأرض 10 مرات هذا كان على حساب حاجة الإنسان إلى قطعة الكساء وحبة الدواء فجاءت حبة الدواء وتحالفت مع قطعة الكساء ومع لقمة الغذاء وهدمت المخزون النووي وانهار الاتحاد السوفياتي لأن هذه الثلاثة هي أقوى.</p>
<p>لذلك فالعجيب أن الإسلام ( القرآن ) أول ما جاء اعتنى بهذه الثلاثة فجبريل عليه السلام يأتي ليبلغ الإسلام إلى  ولا يقول قل &#8220;لا إله إلا الله&#8221; إنما يقول له &#8220;إقرأ&#8221; عجيب هذا! فقد جاء يبلغ دين الله، وأساس هذا الدين هو لا إله إلا الله، والمنطق يقتضي أن يقول له : يا محمد قل :لا إله إلا الله. وأنت ستكون رسول الله. لكن يقول له اقرأ. فيقول الرسول ما أنا بقارئ أنا أمي، فيوجهه الملك إلى العلم لمواجهة الجهل والحاجة، وتلك هي العقبة  {وما أدراك ما العقبة فك رقبة ( تحرير الإنسان ) أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة}. إذن قضية الغذاء هي أكبر قضايا الإنسان لذلك نقول للمسلمين: إن العقبة بينكم وبين مرضاة الله ثلاثة:</p>
<p>1- فك رقبة ( تحرير الإنسان ) فالشرع يطالب ب&#8221; فك رقبة &#8221; تحرير الإنسان</p>
<p>2- الإطعام و{إطعام في يوم ذي مسغبة}.</p>
<p>3- والحوار {لإيلاف قريش إيلا فهم رحلة الشتاء والصيف} إلى آخر الآية لاستبعاد الخوف وتأمين الحياة</p>
<p>فهذه الثلاثة طالب يقدم بها الإسلام من قبل 14 قرناوأكدها الرسول صلى الله عليه وسلم في ميثاق خطبة حجة الوداع</p>
<p>إذن تعالوا نتحاور كأتباع أديان نقول ما هو المشرق في أدياننا؟ وما هي أحكامنا عن المشرق في أدياننا؟  فالإسلام عندما يقول -قبل أن يقول في الصلاة &#8211; ولقد كرمنا بني آدم ولم يقل ولقد كرمنا المؤمنين والمسلمين وبني قريش والعرب الذي هم.. وإنما قال {ولقد كرمنا بني آدم} من كل الأجناس، وقال {إني جاعل في الأرض خليفة} ولم يقل إني جاعل الإسلام، هذه المعاني هي المعاني العظيمة العامة والمشرقة والمشتركة، وهي التي ينبغي أن يتحاور أتباع الأديان عليها. نحن قلنا لهم مثلا بالفاتيكان تعالوا لنقول &#8220;خلاف الأتباع لا خلاف أنبياء&#8221; الأنبياء لم يختلفوا نحن الذين اختلفنا، وهذه الأديان صدرت &#8211; كما قال النجاشي رضي الله عنه ورحمه الله &#8211; من مشكاة واحدة وذلك عندما حاوره جعفر ابن أبي طالب حول قريش وقال له هل عندك شيء من هذا الدين الذي جاء به محمد فقرأ عليه آيات من سورة آل عمران حتى بكى النجاشي وقال &#8220;والله إن الذي قلت والذي جاء به عيسى ابن مريم ليخرج من مشكاة واحدة&#8221; إذن هذه الأديان تخرج من مشكاة واحدة من نور واحد ونحن الذين اختلفنا عليها. إذن هو اختلاف أتباع لا اختلاف أنبياء وقلت لهم الأديان تعرض ولا تفرض، فمن حق كل إنسان أن يعرف كل دين لكن لا نفرض عليه أي دين. هذه الأجيال لها دينها و نحن المسلمين عندنا قاعدة ذهبية {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي}  إذن الواجب علينا أن نبين الرشد وندع الناس يختارون هذا الرشد ولا ينبغي أن يحول بينهم حائل، فالحوار حوار أتباع وليس حوار أديان أو حوار ثقافات أو حوار حضارات.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>&lt; لكن هل هناك فعلا أديان سماوية؟ أم أن الدين عند الله واحد؟</strong></span></p>
<p>&gt;&gt; إن هذا التصنيف تعارف عليه البشر وأنا لست معهم إن الدين عند الله واحد وأنا أقول لزملائي أتباع الأديان عندما أحاورهم إن الحقيقة الربانية واحدة لا تختلف لكن أنت فهمتها بطريقة وأنا فهمتها بطريقة أما الحق الرباني فواحد لا يمكن أن يتنوع ولا يمكن أن يتشكل بأشكال بل ليس هناك إلا حقيقة واحدة لكن فهمك لها يختلف عن فهمنا إذن فهو تعدد فهوم وليس تعدد حقيقة فنحن لدينا فهوم متعددة في حقيقة واحدة. أنت ترى أن الإله قابل للانقسام إلى ثلاثة وأنا أرى أنه فرد صمد لا ينقسم ولا يتعدد، وهذه قضية مهمة في أسباب الاختلاف. أنا أرى الدين عند الله الإسلام وأنت ترى الكاثوليكية  عند الله هي الدين، كل منا يرى أن الخير بيده ونحن لذلك لا ينبغي أن نتحاور بهذه القضية المحسومة نحن حسمنا حسب قاعدتين : إن الدين عند الله هو الكاثوليكية ومن يقبل غير الكاثوليكية لن يقبل منه أنت تقول هكذا الشأن حالك وأنا أقول العكس حتى نحسم القرآن فقال: {لكم دينكم ولي دين} إذن أنا دعني على اعتقادي وأنت على اعتقادك وعندنا آية في القرآن الكريم تقول&#8221; إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى&#8230; والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد، وفي قضية العقيدة سيقول لنا ربنا تعالى في الآخرة : من الذي كان على العقيدة الصحيحة؟ لأنه هو ربنا جميعا لكن في الدنيا نتحاور في مصالحنا المشتركة وفي دنيانا المشتركة نقيم هذا التعايش حتى نلقى الله وهناك نحتكم عند الله وهو الذي سيحكم بيننا جميعا خيرا أم شرا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>حاوره: عبد الحميد الرازي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%ac%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%ad%d8%a7%d9%85%d8%af-%d8%a8%d9%86-%d8%a3%d8%ad%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
