<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الحركة الإسلامية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>أوراق شاهدة &#8211; أولئك الذين يطيلون أمد استقواء الزبد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/09/%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a6%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%b7%d9%8a%d9%84%d9%88%d9%86-%d8%a3%d9%85%d8%af-%d8%a7%d8%b3%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/09/%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a6%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%b7%d9%8a%d9%84%d9%88%d9%86-%d8%a3%d9%85%d8%af-%d8%a7%d8%b3%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Sep 2011 13:38:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. فوزية حجبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 364]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أغلبية الأمازيغ]]></category>
		<category><![CDATA[أمد استقواء الزبد]]></category>
		<category><![CDATA[أوراق شاهدة]]></category>
		<category><![CDATA[أولئك الذين يطيلون]]></category>
		<category><![CDATA[أولئك الذين يطيلون أمد استقواء الزبد]]></category>
		<category><![CDATA[اتصالات لناشطين أمازيغيين]]></category>
		<category><![CDATA[الإمبريالية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الحركة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الزعيم الإسلامي حسن البنا]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[تاريخ الأمم البائدة]]></category>
		<category><![CDATA[تسريبات ويكيليكس]]></category>
		<category><![CDATA[ذة فوزية حجبي]]></category>
		<category><![CDATA[سمعت رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[طارق رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[علي رضي الله عنه]]></category>
		<category><![CDATA[وكالات الأنباء العالمية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14155</guid>
		<description><![CDATA[في تحليله لموجة الإعصار الذي يرج منطقة العالم العربي ويغرقها بالهبات والاحتجاجات، قال عالم الاجتماع الفرنسي &#8220;إدغار موران&#8221; في تحليله لهذه الموجة بجريدة لوموند الفرنسية، إن هذه الموجة مدينة  للأفكار الديمقراطية التي ظهرت في أوربا ولكنها في المقابل ليست مدينة للديمقراطيات الغربية. وهو الربط التعسفي الذي دأبت المركزيات الثقافية الغربية على حشره في كل خلاصاتها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في تحليله لموجة الإعصار الذي يرج منطقة العالم العربي ويغرقها بالهبات والاحتجاجات، قال عالم الاجتماع الفرنسي &#8220;إدغار موران&#8221; في تحليله لهذه الموجة بجريدة لوموند الفرنسية، إن هذه الموجة مدينة  للأفكار الديمقراطية التي ظهرت في أوربا ولكنها في المقابل ليست مدينة للديمقراطيات الغربية. وهو الربط التعسفي الذي دأبت المركزيات الثقافية الغربية على حشره في كل خلاصاتها حول أي حراك عربي كيفما كانت مواصفاته، ليظل الإنسان العربي مرتهنا لهذا الغرب إزاء أية محاولة يقوم بها لاسترجاع آدميته وهويته الضاربة الجذور في عمق التاريخ، وقبل أن ينجز الغرب قفزته الحضارية المشبوهة.</p>
<p>وبصيغة أخرى فانتفاضات الشعوب العربية حسب موران هي نتيجة طبيعية للتشبع بالفكر الديمقراطي الذي تمخض عن الصراعات الغربية ضد الإقطاع وتجلياته الاستبدادية، وكأن كل الذين يحرقون أنفسهم في الساحات العامة ببلاد العرب حتى لحظة كتابة هذه السطور من مرارة &#8220;الحكرة&#8221;  شربوا القهوة مع جان جاك روسو أو فولتير أو ميرابو، من رموز الثورة الفرنسية على سبيل الذكر.</p>
<p>من جهة أخرى، يلاحظ المتتبع لمجريات الأحداث على مستوى العالم العربي في طبعتها الجديدة الحافلة بالانتفاضات أن هناك صمتا مريبا يكتنف طبيعة هذه الثورات على المستوى الديني، حتى من لدن الحركة الإسلامية التي لا تكاد إلا في إشارات مبهمة، تعرض إلى أمر الله في هذه الثورات، وهي الثورات التي تحتكم في حركتها وسكونها إلى كتاب الله عز وجل الشامل لما كان وسيكون حتى تقوم الساعة.</p>
<p>عن علي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((ستكون فتن، قلت : وما المخرج منها؟ قال : كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم)).</p>
<p>وتاريخ الأمم البائدة المذكورة في القرآن الكريم يفصل في سقوط هذه الأمم  ودواعيه وطريق النجاة منه. فكيف يضمر الخطاب الديني في هذا المجال.،ولا تنظم ندوات ولقاءات وطنية ودولية وحشد لأهل الدعوة ورموز وقادة الشأن الديني لبيان إعجاز كتاب الله عز وجل في حراك الحضارات بعرض الدليل والبرهان من كتاب الله وسنة نبيه، مع التأكيد على البعد الأخلاقي الديني الغائب في سياسة الحكام وحتى المحكومين فيما بينهم، مما يعجل بنزول قضاء الله التقويمي كما عرفته الأمم السابقة. قال تعالى: {يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم} وعلى سبيل الذكر مرة أخرى، نجد مفكرا وداعية كحفيدالزعيم الإسلامي حسن البنا، طارق رمضان ينفي عن هذه الثورات مسحتها الإسلامية في أكثريتها المنتفضة، المحتضنة لكل الحساسيات، لينضاف هذا التحرج من إرجاع  حراك الثورات العربية إلى الأمر الرباني وإلى النبض والنفخة الربانية الرافضة بالفطرة للظلم والجور،  إلى الهرج الغربي المذعور من احتمال انجلاء هذا الإعصار العربي عن الربيع الإسلامي المرتقب، ويشكلان بالتالي رفقة الضجيج العلماني جدارا عازلا في مواجهة المولود الإسلامي الذي تتشكل ملامحه ضافرة برحم الدماء والأشلاء والمعاناة، ومن داخل مختبر التصفية قبل التحلية.</p>
<p>وإذا كانت الحركة الإسلامية، تبدي غير قليل من الحرص والكياسة في عدم تبنيها لهذا الإعصار، تجنبا لموجة العداء العلماني المتربصة من الداخل لنبض الجماهير العربية ونداء جذورها، وخوفا على هذه الهبات من تشويه مطالبها وتعريضها للتدخل الغربي المتحفز للانقضاض على الأمة العربية في كل لحظة خاصة حين يتعلق الأمر (بالبعبع الإسلامي)، فإن هذه الكياسة وهذا الاحتشام في  تبني هذه الهبات ولد على مستوى العالم العربي كما هائلا من الاحتشاد العلماني، أطلت معه رؤوس فتنة جد خطيرة على مستوى أفكارها وبرامجها وقاعدة انطلاقها.</p>
<p>وأكثر من أي وقت مضى تطالعنا على مستوى الكثير من المواقع الإلكترونية كتابات لمفكرين عرب تجاوزت جرعة الاجتراء على الثوابت الإسلامية إلى الغزل الصريح  التكسبي لود الغرب بل ودعوته بكل وضوح إلى التدخل لإنهاء الإمبريالية الإسلامية واستنقاذ العباد من الهجمة الثانية للمسلمين بعد هجمتهم الأولى مع نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم هكذا يتحدثون عن المصطفى رضي الله عنه.</p>
<p>وماتناقلته وكالات الأنباء العالمية عن تسريبات ويكيليكس حول جملة اتصالات لناشطين أمازيغيين بدوائر القرار الأمريكية لدفعها إلى التدخل في الشأن المغربي منعا للهيمنة العربية، متذرعين بفرية بلهاء مفادها أن أغلبية الأمازيغ الذين يدينون بدين الإسلام إنما هم يفعلون ذلك جبرا وقهرا لا قناعة وعقيدة راسخة، لمما يبعث على القلق إذ بإشهار هذه الفزاعات الوهمية التي يكذبها تاريخ تشبث الأمازيغ بالدين الإسلامي، يضعون البلاد والعباد في وضعية هشاشة خطيرة النتائج ولا يمكن التكهن بمآلاتها إلا على ضوء مايحدث في ليبيا على سبيل المثال حيث يلعب الفيلسوف الفرنسي برنارد هنري ليفي المعروف بنزعته الصهيونية وعدائه الصريح للإسلام دور الوسيط بين الثوار وحلف الناتو لإحكام القبضة على الثورة وإجهاض نفسها الإسلامي الصريح.</p>
<p>ولأن الشيء بالشيء يذكر ففي الأيام القليلة الماضية عرض موقع يوتوب مرافعة  لإحدى ناشطات حركة 20 فبراير اتسمت بقوة اللهجة والأسلوب الفرنسي المتقن أمام جمهور من المثقفين الغربيين ضد أحد  الحقوقيين المغاربة، وقد انتزعت المتدخلة بهذه المرافعة الإعجاب والتصفيق الحاد للحاضرين الغربيين. وإذا عرف السبب بطل العجب، فقد اجترأت هذه السيدة على الخالق سبحانه برفضها لمدونة أسرة لا تمنحها المساواة في الإرث والحق لبنات جنسها في التمتع بأمومة بلا زواج ودون حسيب.وأعلنت على الهواء مباشرة إلحادها، وأتمت مرافعتها بسباب واضح صفيق،فادح الجرأة في الوقاحة موجه لملك البلاد  معتبرة إياه نسخة من الرئيس التونسي بنعلي..</p>
<p>وقبلها وفي سياق استهوان المقدسات، جرجر سفلة آخرون صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، واعتبروهم جملة مخمورين ودمويين وحسيين، وما يحصل من اجتراء واستقواء  بأعداء الأمة هو بلا شك مجرد زبد سيذهب جفاء لكن الزبد قد يطول زمن علوه إذا كان التيار الجارف للصادقين ضعيفا يكاد يشابه الزبد في تهافته إن لم يكن هو الآخر زبدا؟؟.</p>
<p>ودعوني في النهاية أسوق هذا الخبر المختزل للسلوكات &#8221; الزبدية &#8221; من أرض الكنانة والذي يقول أن مئات من الشباب المصري دشنوا حملة على صفحات المواقع الاجتماعية من أجل التبول على الجدار الجديد للسفارة الإسرائيلية بالقاهرة.</p>
<p>ألم يجد شباب الأرض المباركة مصر وهم الفرسان الشجعان في إسقاط سفاح غزة مبارك إلا البول لإشاعة القذارة في بلاد الأحرار، بلادهم، في حين تمضي إسرائيل في مشاريعها الصهيونية الناجعة، والجدية  لتدمير العالم العربي بالواضح والمرموز، وهي تدلي لسانها لهم بل لنا جميعا وتقول لنا كما جاء في المثل المغربي (ماهم الذئب ضراط النعجة).</p>
<p>أليست هذه العبثية هي التي تطيل أمد استقواء الزبد؟؟</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>&gt; ذة. فوزية حجبي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/09/%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a6%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%b7%d9%8a%d9%84%d9%88%d9%86-%d8%a3%d9%85%d8%af-%d8%a7%d8%b3%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التأله الأمريكي في العالم &#8211; كيف نفهم المرحلة الاستعمارية الثالثة؟ 2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/11/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d9%81%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/11/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d9%81%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Nov 2003 11:44:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 201]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[أ. محمد الخطابي]]></category>
		<category><![CDATA[الإدارة الأمريكية]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافية العلمانية]]></category>
		<category><![CDATA[الحركة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[القيم الإنسانية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21952</guid>
		<description><![CDATA[هل استلهم الشاعر العراقي الأصيل أحمد مطر الحكمة القرآنية حين تحدث عن لحظة تولي رئيس الإدارة الأمريكية الحالية جورج بوش (2000) الحكم، بقوله:  أهذا الغبي الصفيق البليد../إله جديد؟! الإدارة الأمريكية.. الإله الجديد! إذا كنا قد اتفقنا على أن ألوهية الله تعالى تعني أن يكون الله تعالى في مركز أي منظومة معرفية وحياتية تحاول الاقتراب من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h4><span style="color: #ff6600;">هل استلهم الشاعر العراقي الأصيل أحمد مطر الحكمة القرآنية حين تحدث عن لحظة تولي رئيس الإدارة الأمريكية الحالية جورج بوش (2000) الحكم، بقوله:  أهذا الغبي الصفيق البليد../إله جديد؟!</span></h4>
<h3><span style="color: #993366;"><strong>الإدارة الأمريكية.. الإله الجديد</strong><strong>!</strong></span></h3>
<p>إذا كنا قد اتفقنا على أن ألوهية الله تعالى تعني أن يكون الله تعالى في مركز أي منظومة معرفية وحياتية تحاول الاقتراب من الظاهرة الإنسانية وهندستها وفق مفاهيم التراحم والعدل، فإن أي محاولة لنزع الله عن هذا المركز هي محاولة لتبوئ رتبة الألوهية.</p>
<p>لقد حاولت بعض التيارات المغالية ضمن جسد الحركة الإسلامية في النصف الثاني من القرن العشرين أن تصف الحكام العرب بالكفر استنادًا لرغبتهم في التشريع للجماهير والشعوب العربية والإسلامية، ومن ثم وصفتهم بصفات الفرعونية، ومن بينها محاولة التأله: {يَا أَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي&#8230;} (القصص: 38).</p>
<p>وبصرف النظر عن هذه الرؤية التي تراجع عنها أصحابها فيما عرف باسم حركة المراجعة في أوساط الحركات الإسلامية المغالية.. بصرف النظر عن هذه الرؤية نجد أن ممارسات بعض الإدارات الأمريكية الحاكمة تمثل لحظات تجلٍّ لنموذج إحلال الذات الثقافية العلمانية محل الإله.. فنحن الآن بين يدي تأله علماني. هذا المصطلح قد يثير عجب البعض، لكن يمكن مناقشته تاليًا.</p>
<h3><span style="color: #993366;"><strong> الرؤى المادية والرؤى الدينية</strong><strong>: </strong></span></h3>
<p>العلاقة بين الرؤى المادية والألوهية ليست من وجهة نظري محاولة لإبعاد رجال الدين عن الحكم. فنموذج التفكير المادي محاولة لإبعاد القيم المطلقة المنافية للاعتبارات المصلحية عن مركز تأسيس العلاقات الإنسانية.</p>
<p>فالحياة الدنيا ليست سوى علاقات اجتماعية مركبة أو بسيطة.</p>
<p>فعندما تتأسس علاقة بسيطة بين شخصين يمكن أن يكون مركزها قيمة مطلقة، أو قيمة نسبية، ولننظر إلى العلاقة الزوجية.</p>
<p>فتأسيس هذه العلاقة إنما هو على القيم المطلقة، سواء أكانت القيم الدينية، أو القيم الإنسانية التي تضل الطريق عن التأسيس الديني، سنجد أن قيمًا كالوفاء والتراحم والحب تحمي هذه العلاقة، وتصون بقاءها، وتضمن استمرارها. أما لو تأسست على اعتبارات مادية كتكلفة العلاقة فستصير بدائل لا أخلاقية كالدعارة والزنا والمثلية ربما أوفر من جهة النفقات، ولصارت ظواهر الأمومة والأبوة ظواهر غير مجدية اقتصاديًا، انظر لبشاعة هذه الحالات المتطرفة من إحلال القيم النسبية محل القيم المطلقة.</p>
<p>وأظن أن القارئ يمكنه تعميم النظرة هذه لتطول العلاقات الاستثمارية الضخمة، التي يستعد فيها المستثمر للتضحية بأرواح آلاف المستهلكين طالما أن ذلك يعود عليه بالربح، ولعل تجارات المخدرات والسلاح وغيرها من الحالات النموذجية أصدق تعبير متطرف عن هذه النماذج.</p>
<p>إن خطورة الرؤية المادية التي تستبطنها عملية الأمركة، أنها تحاول إحلال الرؤى المادية المتمثلة في المصالح المادية محل القيم الإنسانية المطلقة في تأسيس العلاقات الإنسانية. فتبدأ بهذا التأسيس، ثم تحاول ضبط وتعديل نموذجها من خلال عملية الترشيد والضبط القانوني، لكنها تنتهي إلى إنتاج رؤية لا تلتزم بالقيم إلا في حالة توفر أداة قمع إلى جانبها، لأنها منعت الأساسي المطلق الذي تستند إليه هذه القيم، وقتلته في النفس.</p>
<p>وهناك مثال لا يسأم الإسلاميون من تكراره، وهو حقًا ذو دلالة مهمة لدينا، هذا المثال هو مقارنة بين تطبيق حكم تحريم الخمر في الخبرة التاريخية، فحين نزلت آية التحريم يصف الشهود مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأن الأنهار تجري في طرقاتها من فرط إهراق الخمور على الأرض والتخلص منها. وتسوق على الطرف الآخر محاولات الولايات المتحدة ضبط استهلاك الخمور، ومنع السكر المفرط، والذي وصلت عقوبته في بعض الأحيان إلى الإعدام، ولكن ذلك لم يمنع الظاهرة.</p>
<p>الفارق بين النموذجين هو الفارق بين اعتماد النموذج الإسلامي للقيم المطلقة التي أدت لالتزام ذاتي طوعي، بينما النموذج الآخر افتقد هذه القيم، فضل طريقه، برغم أن المصلحة التي اعتبرها المثالان محل المقارنة هي نفس المصلحة.</p>
<p>هذا النموذج التطبيقي يبين خطورة ما تسعى إليه الولايات المتحدة. إن ما تفعله إدارة الرئيس جورج بوش ليس سوى محاولة لإبعاد الإله والقيم المطلقة عن مركز تأسيس العلاقات الإنسانية في مرحلة العولمة، ووضع الولايات المتحدة وحلفائها.</p>
<h3><strong> <span style="color: #993366;">منهج حياة بديل.. أمريكي طبعًا</span></strong><span style="color: #993366;"><strong>: </strong></span></h3>
<p>سبق أن أشرنا إلى أن الله في الدين الإسلامي هو مركز تأسيس العلاقات الإنسانية عبر وضع ملامح منهج معين، محدد بالأوامر والنواهي الواضحة، والثابتة الورود، والقطعية الدلالة أو الظنية الدلالة، بقدر ما يراه الله تعالى من ضرورة إفساح المجال لتعدد الرؤى الاجتهادية البشرية الملائمة لتنوع المعطيات التاريخية، وطالما أن لكل مركز تأسيسٍ للعلاقات الإنسانية منهجَ حياة، فقد صاغت الولايات المتحدة منهج حياة بديلا، وهو نمط الحياة الأمريكية، أو الحلم الأمريكي. وطالما أن منهج الله قائم على الدعوة للمنهج ونشره، فقد كان النموذج الأمريكي يحرص على فرض منهجه من خلال العملية التي تسمى بعملية الأمركة، والتي يحاول البعض إدماجها في تعريف العولمة.</p>
<p>وقد تم تدشين هذا النموذج الأمريكي بحيث يحل قيمة المصلحة الاقتصادية كقيمة أساسية تمثل محور حياة الأشخاص والجماعات وحتى الدول. وأما الدول التي ترفضه فقد جعلت نفسها أولى ضحايا الإله الجديد وقربانا أوليا يتم ذبحه لإرواء عطش الإله الاقتصادي للمادة الاقتصادية التي تبدأ بالطاقة وتنتهي بالربح.</p>
<h3><strong> </strong><span style="color: #993366;"><strong>لا أخلاق بل قوة وهيمنة:</strong></span></h3>
<p>والنموذج الأمريكي يهرب من قضية الصياغة الأخلاقية لنموذجه، ومحاولة غرس هذا النموذج الحياتي عبر العبادة والأساس الأخلاقي الرقابي الذاتي عبر عدة محاور:</p>
<p><strong>المحور الأول:</strong> أن النموذج الأمريكي نموذج فضفاض من حيث الالتزام الأخلاقي الذي يستعمله، فهو نموذج وضعي سلوكي ظاهري، يمكن للأفراد ممارسة جوانب الخير فيه ما دامت هناك رقابة وقانون، ومتى غابت التركيبة الإلزامية للقانون في أي مساحة ممارسة اجتماعية يمكن أن يغيب السلوك الأخلاقي. وبالتعبير الإسلامي هو نموذج اتباع للهوى، يقوم على استهلاك كل القيم، بلا حدود للإشباع إلا الحدود المالية كأساس، والشرعية طالما احتاجت الممارسة لضابط قانوني.</p>
<p>ومن هنا لا يمكن القول بأن النموذج الأمريكي يحتاج لمثل هذا القدر من الإعداد الذاتي للفرد للالتزام بتعاليمه.</p>
<p><strong>المحور الثاني:</strong> استخدام ركائز القوة اللينة دومًا. فالمرحلة الاستعمارية المحدثة تقوم على بسط الهيمنة على الآخر. كيف؟ هذا يحتاج منا إلى التمييز بين صورتين من صور القوة:</p>
<p>الصورة الأولى : صورة السيطرة، وهي تقوم على استخدام ركائز القوة الصلبة، كالآلة العسكرية لقمع المخالف، وفرض اقتناع قسري بضرورة التماهي مع الطرح الأمريكي، أو على الأقل الإذعان له. ويستدعي ذلك استخدام أنماطعلاقات مثل علاقات الإكراه، والردع.</p>
<p>الصورة الثانية : صورة الهيمنة، وهي استخدام لركائز القوة الصلبة، كوسائل الإعلام جميعها، والمساعدات الاقتصادية، في إقناع الأهداف بفائدة ونفع وصلاح العلاقة مع الولايات المتحدة. ويستدعي ذلك استخدام أنماط علاقات مثل علاقات الإغواء، والاستدراج، والإقناع.</p>
<p>والصورة الثانية هذه هي التي يتم بها نشر النموذج. وهي آلة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بقضية إحساس الأطراف الضعيفة بتأله الإدارة الأمريكية. فالإحساس بالألوهية إحساس قائم على الاقتناع والرضا، أكثر منه تأسيسًا على الرعب والخوف والردع والقهر.</p>
<p><strong>المحور الثالث:</strong> استخدام ركائز القوة الصلبة لفرض السيطرة على من لا يرضى بالهيمنة الأمريكية طواعية. ولا يخفى ما في هذا السلوك من تجبر وتكبر وعلو ارتضى الله تبارك وتعالى أن يقصره على نفسه، وأن يمقت أن يمارسه البشر في إطار علاقاتهم الإنسانية.</p>
<p>مؤمنون وكفرة.. على الطريقة الأمريكية:</p>
<p>حرصت الولايات المتحدة على بسط هيمنة نموذجها على العالم، وذلك في إطار إعادة صياغة النظرية الاستعمارية المحدثة.</p>
<p>ومن وجهة نظر كاتب هذه السطور فإن النظرية الاستعمارية يمكن تجريدها في إطار ثلاث مراحل:</p>
<p>الأولى: مرحلة الاستعمارالعسكري المباشر.</p>
<p>الثانية: مرحلة الاستعمار عبر ثنائية: النخبة &#8211; المصلحة.</p>
<p>وهي مرحلة حرصت فيها القوى الاستعمارية على استخلاف مجموعة من النخب المتعلمة تعليمًا حداثيًا تتولى إدارة البلاد من بعدها، معتمدة على معيار المصلحة الذي يربطها بالقوى الاستعمارية السابقة. وهذا المنطق هو ما صرح به الرئيس الكاريزمي شارل ديجول بفرنسا حين صرح أمام المجلس الوطني الفرنسي بأن السبيل للاحتفاظ بالجزائر هو منحها استقلالها.</p>
<p>الثالثة: مرحلة التزيين مع قمع الهوامش المعارضة:</p>
<p>وفي هذه المرحلة استخدمت الولايات المتحدة أدوات أعلامها لعولمة نموذج الحياة الأمريكي، وتزيينه لدى سكان الكوكب؛ وهو ما يسهل عملية فرضه عبر المعاهدات الدولية، ومؤسسات التمويل العالمية، مع التحرك العسكري لقمع الدول الهامشية التي ترفض تقبل هذا النموذج طوعًا.</p>
<p>ففي المرحلة الثالثة هذه عملت الولايات المتحدة على تقسيم العالم إلى دول مؤمنة ودول كافرة لكن وفق المعيار الأمريكي. ولعل هذا ما اتضح من كلمة الرئيس بوش للرئيس الباكستاني برويز مشرف: &#8220;أمامك خياران: إما أن تدخل في حلف الولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب، وإما أن نعيد باكستان إلى العصر الحجري&#8221;، وكقوله قبل ضرب أفغانستان: &#8220;من ليس معنا فهو ضدنا&#8221;. فلسان الحال هنا قوله: إما أن تؤمن بما يقوله الإله الأمريكي أو تكفر، وسندخل الكفرة بنا جحيمًا على الأرض يوازي جحيم الإله في السماء (شارك في الحوار حول النظرية التفسيرية الاستعمارية الشاملة).</p>
<h3><span style="color: #993366;"><strong> الفردوس الأرضي الأمريكي.. أو الجحيم:</strong></span></h3>
<p>كما أن لله سبحانه وتعالى منظومة جزائية، تتمثل في الجنة والثواب، أو النار والعقاب، فإن الإله الأمريكي يحاول السير على النهج نفسه.</p>
<p>ففي حرب العراق على سبيل المثال كان هناك نمطان للمثوبة. أما الجحيم فكان من نصيب بغداد، كما أنه من نصيب كل دولة ترفض الإيمان بالإله الأمريكي، طالما أن هذه الدولة المغضوب عليها ليس لديها القدرة على رفض هذا الجحيم.</p>
<p>أما الفردوس الأرضي الأمريكي فهو حالة الرخاء التي تبشر بها حركة الأمركة بعد تحرير التجارة ورؤوس الأموال، ناهيك عن الفردوسات العاجلة من منح ومساعدات توزعها هنا وهناك ضمانًا للموالاة، وترهيبًا من عواقب الكفر.</p>
<h2><span style="text-decoration: underline; color: #33cccc;">أ. محمد الخطابي </span></h2>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/11/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d9%81%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قراءة في كتاب: التعدد التنظيمي للحركة الإسلامية ماله وما عليه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1996/07/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%b8%d9%8a%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1996/07/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%b8%d9%8a%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jul 1996 13:03:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[أحمد الريسوني]]></category>
		<category><![CDATA[التعدد التنظيمي]]></category>
		<category><![CDATA[الحركة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9589</guid>
		<description><![CDATA[تأليف : د. أحمد الريسوني تقديم : ذ. عبد العزيز انميرات إذا كانت الحركات الاسلامية راهنا تجتاز واحدة من أهم وأخطر المنعطفات الصعبة وهي تعمل على تأسيس صحوة اسلامية راشدة قادرة على امتلاك آليات الامكان السياسي والحضاري لمواجهة غزو حضاري يحصد الغث والسمين، فإن من أهم النقط التي تحتاج الى المزيد من التحليل بداخل هذه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>تأليف : د. أحمد الريسوني</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>تقديم : ذ. عبد العزيز انميرات</strong></span></p>
<p>إذا كانت الحركات الاسلامية راهنا تجتاز واحدة من أهم وأخطر المنعطفات الصعبة وهي تعمل على تأسيس صحوة اسلامية راشدة قادرة على امتلاك آليات الامكان السياسي والحضاري لمواجهة غزو حضاري يحصد الغث والسمين، فإن من أهم النقط التي تحتاج الى المزيد من التحليل بداخل هذه الحركات، نقطتا التعدد والاختلاف. فالدعوة الى الاسلام واعادة تجديد حركية التدين في الأمة بعدما غزت قلوب أغلبنا شهوات المادية والوثنية المعاصرة، تحتاج الى الاهتداء الى المنهاج السليم والقويم الذي بامكانه ملامسة سبل معالجة الخلل وتقديم الحل المناسب في الوقت المناسب. الشيء الذي يدل على أن هناك مجموعة من الأولويات والأدبيات التي ينبغي استحضارها ونحن نتحدث عن امكانية تقديم تقويم شامل لواقع الدعوة الاسلامية ولواقع الحركات الاسلامية المعاصرة وبالتالي امكانية وضع تصور شمولي للدعوة ومراحلها. فالحاجة ماسة اليوم لتقديم تقويم شمولي ومتتالي لواقع الحركة الاسلامية في ظل الظروف الراهنة التي يحكمها خيار (منطق القوة) وبالتالي في ظل توجه عالمي خطير ينعث كل ما يحمل سمة (الاسلامية) بالتطرف والارهابية والظلامية والرجعية. ذلك أن السؤال الملح الذي ينبغي أن يضعه كل واحد منا هو : ما هي أدبيات تجاوز مرحلة الاختلاف المذموم بين دعاة الدعوة الاسلامية، حتى تكون جهودهم خالصة لله من جهة، وقادرة على مواجهة الزحف الاستعماري المتمثل في الفرونكوفونية والانگلوسكسونية وأداء واجب الدعوة من جهة ثانية؟ وبعبارة أخرى : اذا كنا نتفق في المنطلقات العقيدية فلماذا لا تقترب وجهات نظرنا في التعامل مع قضية الدعوة؟.</p>
<p>من زخم مثل هذه الأسئلة، وفي ظل هذا الواقع عملت (الجمعية الاسلامية) على اصدار ثلاثة كتب قيمة من حيث مضمون الخطاب ومنهجية العرض. فبعد كتاب (الدعوة الاسلامية : لماذا؟)، والذي انصب اهتمامه على تبصير الدعاة بأولويات ومراحل الدعوة، وبعد كتاب (نحو تربية اسلامية)، والذي انصب على نقطة الانطلاق الفعلي للدعوة والاصلاح، وهي البناء الاسلامي للعنصر البشري، والصياغة الاسلامية للفرد المسلم بكل مكونات كيانه الروحية والفكرية والنفسية والسلوكية، بعد هذا الكتاب وذاك، أصدرت الجمعية كتابها الثالث للدكتور (احمد الريسوني) (التعدد التنظيمي للحركة الاسلامية : ماله وما عليه) اجابة عن مجموعة من الأسئلة والقضايا التي تثيرها الدعوة الاسلامية. ذلك أن التعدد التنظيمي للحركة الاسلامية، وكما يقول الأمين العام للجمعية (عبد الناصر التجاني)، بما يثيره من خلافات ونقاشات ونزاعات، نظرية وميدانية يعد واحدة من أعوص القضايا التي تواجه الحركة الاسلامية المعاصرة، سواء على الصعيد القطري، أو على الصعيد الاسلامي العام. لذا نرى أن هذا الكتاب جاء في أوانه بعدما دعت الحاجة إليه، راجين أن ينظر إليه من الجانب العلمي والايجابي باعتباره خطوة في الترشيد والاصلاح والبناء، ونوعا من التواصي بالحق والتقويم الذاتي للحركة الاسلامية، وقصد تحرير العمل الاسلامي من بعض ما يعانيه من معيقات تتأخر به عن اهدافه، وقد تبعده أو تحرفه عن صراطه السوي (ص 3-4).</p>
<p>إن هذا الكتاب القيم، مساهمة واعية في ترشيد البناء المنهاجي للحركة الاسلامية وتصحيح مجموعة من الهفوات وتقويم خيارات طالما دفعت بأبناء الحركة الاسلامية الى الاختلاف المذموم والتفرق والصراع، وبالتالي احياء وعي الأمة والدعوة الى استيعاب أدبيات المنهج النبوي في الدعوة الى الله وتمثل منهج السلف الصالح الذي أثبت من خلاله السابقون قدرتهم على تحويل مجرى الحياة الاجتماعية والسياسية الى ما يجعل من هذه الأمة خير أمة أخرجت الى الناس.</p>
<p>يقول الدكتور احمد الريسوني في مقدمة كتابه : &#8220;مسألة التعدد التنظيمي للحركة الاسلامية إنما هي جزء من مسألة الاختلاف عموما، والاختلاف بين المسلمين خصوصا. فالاختلاف التنظيمي الحركي هو وجه &#8220;متطور&#8221; من وجوه الاختلاف بين الناس، اختلافهم في تفكيرهم وتدبيرهم وسلوكهم وتمذهبهم&#8230; بل إن الانتماء التنظيمي اليوم هو نوع من التمذهب. ولهذا فالكتابة في موضوع التعدد التنظيمي للحركات الاصلاحية الاسلامية تستدعي التطرق حتما الى بعض &#8220;مسائل الخلاف&#8221;.</p>
<p>لقد قسم الدكتور احمد الريسوني كتابه هذا الى مجموعة من المباحث وهي : (1) الخلاف واقع لا يرتفع (2) الخلاف مقرر شرعاً (3) الاختلاف المشروع والاختلاف الممنوع، (4) الاختلاف والتعدد داخل الحركة الاسلامية، (5) الآثار السلبية للتعدد، (6) الأسباب والعلاج.</p>
<p>في المبحث الأول (الخلافة واقع لا يرتفع) بين الدكتور احمد الريسوني واقعية الخلاف بين الناس، كما أن اختلافهم ليس قدراً سلطه الله عليهم وابتلاهم به، بل هو جزء من طبيعتهم ولازم من لوازمها، فهو جزء من قدرهم العام الذي هو كونهم مخلوقين قاصرين يجهلون أكثر مما يعلمون ويعجزون أكثر مما يقدرون ويخطئون ويصيبون. وقد بين المؤلف أن الاختلاف الخِلْقِي هو أحد المنابع الاساسية للاختلاف الكسبي، ومادام هذا المنبع لا سبيل الى إزالته، فلا سبيل الى إزالة الخلاف رأساً واستئصاله كلية، وستظل خلافات لا حصر لها تتخلل حياة الناس وعلاقتهم، ولذلك لابد لنا، يقول د. الريسوني من المعرفة بهذا الواقع والنظر في أحسن السبل للتعامل معه.</p>
<p>وعن موضوع (الخلاف مقرر شرعاً) دَلَّلَ الدكتور احمد الريسوني على شرعية الاختلاف من خلال استقراء موجز للقرآن والسنة، أوضح من خلاله أنه اذا كانت الشريعة هي شريعة الفطرة، ومادام الاختلاف بين الناس ترجع بعض أسبابه الى عوامل مخلوقة فيهم ولازمة لهم، فلابد أن تراعي الشريعة مسألة الاختلاف، حيث التقرير لصور عديدة منه ووضع الحدود والضوابط له. وهو ما جعل القرآن متضمنا لحالات من الاختلاف المشروع كما قصت علينا السنة بدورها مثل هذه الحالات، والتي وقعت بين الأنبياء والملائكة، الذين تدل أفعالهم على الإباحة والمشروعية.</p>
<p>في المبحث الثالث (الاختلاف المشروع، والاختلاف الممنوع) بين المؤلف أنه إذا كان الاختلاف مقرراً في الشرع ومسلما به، فإن هذا لا يعني أن كل خلاف مشروع، وأن باب الاختلاف مفتوح على مصراعيه بلا حدود ولاقيود. وقد صنف الدكتور الريسوني أنواع الاختلاف الممنوع في ثلاثة، وهي : الاختلاف في أصول المعتقدات والاختلاف في المرجعيات والاختلاف المفضي الى التفرق والتدابر.</p>
<p>المبحث الرابع (الاختلاف والتعدد داخل الحركة الاسلامية)، وهو أهم مبحث في هذا الكتاب بل والمقصود في هذا البحث، حاول من خلاله المؤلف سرد بعض صور وأنواع الاختلافات التي تسود صفوف الحركة الاسلامية، والتي يعكسها -أو يينتجها- تعددها التنظيمي مع تبيان آثارها وأحكامها. وقد حدد الدكتور الريسوني أهم صور هذا الاختلاف في ثلاث صور، وهي : (الاختلاف مع الائتلاف)، (التعدد مع الانزال) و(التعدد مع التعادي والصراع) وهو أسوأ حالات التعدد والذي قد يؤدي الى التشتت والاقتتال، كما في حالة (أفغانستان).</p>
<p>وعن (الآثار السلية للتعدد)، بين المؤلف أن التعدد التنظيمي داخل المجتمع الاسلامي وداخل الحركة الاسلامية ليس سيئا في حد ذاته، بل قد يكون منتجا وفعالا، أو على الأقل لاضرر فيه. لكن أضرار التعدد ومفاسده تبدأ مع الصورة الثانية وتشتد وتستفحل مع الصورة الثالثة. وقد صنف الآثار السلبية للتعدد التنظيمي في النقط التالية : 1-(فقدان صفة الوحدة الاسلامية) 2-(تعميق الفرقة داخل جسم الأمة) 3-(تبديد الطاقات) 4-(جعجعة بلا طحين) 5-(فتنة الناس وتنفيرهم).</p>
<p>المبحث الأخير من هذا البحث، خصصه الدكتور احمد الريسوني للحديث عن (الأسباب والعلاج)، فبعد أن عرض في المبحث السابق أهم الأضرار التي جنتها الحركة الاسلامية من جراء أشكال سيئة من التعدد والتفرق الذي تعرفه من حين لآخر ومن بلد لآخر، عمل في هذا المبحث على النظر في الأسباب التي تفضي الى تلك النتائج الوخيمة، متناولا في نفس الوقت الوجه الآخر المطلوب. وقد انتهى نظر المؤلف الى تحديد تلك الأسباب في سبع آفات جامعة، قَلَّ ما تجتمع كلها في حالة واحدة، ولكنها قلما وجدت واحدة منها واستمرت الا تولد عنها غيرها، وهي : (القطيعة بين الجماعات)، (تفشي الأهواء)، (العصبيات) (فقدان النظر العلمي) (فقدان القدرة على الإنصاف) (فقدان القابلية للنقد) وأخيراً (الاستجابة للتحرش).</p>
<p>إن هذا الكتاب القيم معالجة لاحدى القضايا الحساسة والشائكة التي تعترض سبيل العاملين في حقل الدعوة الاسلامية وفي صفوف الحركة الاسلامية : (قضية الاختلاف والتعدد في الهيئات والتنظيمات والاجتهادات). إنه مساهمة واعية براهنية الواقع الاسلامي الذي يحتاج الى المزيد من الترشيد والتوعية والتوجيه، عسى أن نكون قادرين على تصحيح المسار، ولن يتأتى لنا ذلك مالم نمتلك (فقه الاختلاف).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1996/07/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%b8%d9%8a%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
