<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الحديث</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>تجديد الدين عل رأس كل مئة سنة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%84-%d8%b1%d8%a3%d8%b3-%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%a6%d8%a9-%d8%b3%d9%86%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%84-%d8%b1%d8%a3%d8%b3-%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%a6%d8%a9-%d8%b3%d9%86%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 10:42:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[التشريع الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث]]></category>
		<category><![CDATA[تجديد الدين]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بوزين]]></category>
		<category><![CDATA[رَسُول اللَّهِ]]></category>
		<category><![CDATA[مئة سنة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18429</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة  أن رَسُول اللَّهِ  قال: «إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا» (رواه أبو داود (رقم/4291) وصححه السخاوي في “المقاصد الحسنة” (149)، والألباني في “السلسلة الصحيحة” رقم/599). توطئة للحديث: أحاديث الرسول ، الصحيحة ثاني مصدر من مصادر التشريع الإسلامي التي وجب الإيمان بها، وبما جاءت به [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address>عن أبي هريرة  أن رَسُول اللَّهِ  قال: «<span style="color: #008080;"><strong>إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا</strong></span>»</address>
<p>(رواه أبو داود (رقم/4291) وصححه السخاوي في “المقاصد الحسنة” (149)، والألباني في “السلسلة الصحيحة” رقم/599).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>توطئة للحديث:</strong></span></p>
<p>أحاديث الرسول ، الصحيحة ثاني مصدر من مصادر التشريع الإسلامي التي وجب الإيمان بها، وبما جاءت به من نواهٍ وأوامر، وأخبار&#8230;..، فذلك من مقتضيات الإيمان، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا(النساء: 58). فهي مبينة وموضحة ومكملة للقرآن الكريم، قال تعالى: وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى(النجم: 3 &#8211; 4).</p>
<p>وتزداد أهمية هذا الإيمان مع توالي الهجمات عليها  -الأحاديث-، ومحاولة النيل من مصداقيتها بالطعن في من انتدب حياته وماله في سبيل جمعها وتصحيحها، وقصدهم من ذلك النيل من هذه الأحاديث لا ممن جمعها ومن هؤلاء الذين تعرضوا عبر التاريخ الإسلامي لهذه الهجمة: الإمام البخاري رحمه الله وجزاه  الله خيرا عن هذه الأمة.</p>
<p>فلا يكاد يمر زمن إلا ويخرج علينا من يطعن فيما قام به البخاري رحمه الله من مجهود جبار في تنقيح الحديث الشريف من كل شائبة، والغرض من ذلك ليس البخاري وإنما الطعن في حديث رسول الله . والمس بمصداقيته، وهو حدث تكرر عبر الزمن ولم ينل من صحيح البخاري، وإنما ظل الصحيح صحيحا  تتوارثه الأجيال، أما شبهات الحاقدين فانتهت لمزبلة التاريخ.</p>
<p>الحديث الذي بين أيدينا مروي عن أبي داوود يخبر فيه رسول الله ، أن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة  سنة، من يجدد لها دينها، ومن هذا التجديد ما قام به البخاري، رحمه الله تعالى، من جمع وتصحيح وضبط لحديث رسول الله ، وفق منهجية صارمة تتوخى تنقيته من كل الزوائد وإزالة المدسوس فيه.</p>
<p>فما قام به البخاري  يدخل في معنى التجديد للدين.</p>
<p>سنعيش بحول الله وقوته مع مضامين الحديث من خلال شرحه والوقوف على بعض معانيه.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>لغة الحديث:</strong></span></p>
<p>بعثه يبعثه بعثا: أرسله وحد، وبعث به: أرسله مع غيره.</p>
<p>الأمة:للأمة معاني كثيرة في القرآن لكن المقصود في الحديث: الجماعة المتفقة على دين واحد. والآيات التي تثبت ذلك كثيرة منها: وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً(المائدة: 50). وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ (الأعراف: 32). كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ (الأنعام: 109). وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم (الحج: 32).</p>
<p>يجدد:من جدد يجدد، فهو مجدد، والمفعول مجدد(للمتعدي)</p>
<p>والجدّ إِنما هو الاجتهاد في العمل (اللسان) فكأن المجدد يجتهد ويبذل أقصى الوسع في العمل للإتيان بالجديد.</p>
<p>والجَديدُ: ما لا عهد لك به، ولذلك وُصِف الموت بالجَديد (اللسان).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>شرح الحديث:</strong></span></p>
<p>فقول النبي : «إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ».</p>
<p>هذه منة وتكرم من الله تعالى على هذه الأمة أن يبعث فيها من يجدد لها دينها أي تدينها الذي أصابه الانحراف فيزيل عنه كل ما علق به من شوائب نتيجة الفهوم الخاطئة والتأويلات المنحرفة التي تراكمت  خلال مرحلة معينة من تاريخ الأمة الإسلامية.</p>
<p>وفي الحديث دليل على أن هذا الهُدَى سيصيبه تحريف وتشويه لمضامينه وأحكامه&#8230; وسيترتب عن ذلك تَغَيُّرٌ وتبدلٌ في أحوالٍ العباد من الصلاح إلى الفساد، فتكون الحاجة ملحة لمن يحيي التدين الصحيح الخالص الذي نزل غضا طريا على رسول الله  خلال ثلاثة وعشرين عاما، فهما و تطبيقا، أمرا ضروريا. والدكتور &#8220;الصلابي&#8221; في كتابه (الدولة الأموية) يبين أن كلمة (البعث) في الحديث تدل على الإرسال والإظهار، فالمقصود من الحديث أن المجدد من تأتي عليه نهاية القرن وقد ظهرت أعماله التجديدية واشتهر بالصلاح وعم نفعه.</p>
<p>فالحكم على المجدد من خلال أعماله، ومن خلال الأثر الذي يخلفه عمله في الخلق: من نقلهم من حالة الفساد إلى حالة الصلاح.</p>
<p>ويسجل التاريخ الإسلامي نماذج كثيرة من هؤلاء، الذين كان لهم الأثر البالغ في إحياء التدين الرشيد في الأمة، وبعثه من جديد، وتتعدد هذه النماذج بين عالم وفقيه ومحدث وحاكم ومرب&#8230; وكل واحد من هؤلاء كان له الأثر البارز في صلاح بيئته. ومن هؤلاء:</p>
<p>الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز وصفه الحافظ الذهبي، فقال: &#8220;كان ثقةً مأموناً، له فقه وعلم وورع، وروى أحاديث كثيرة، وكان إمام عدل، رحمه الله ورضي عنه&#8221;. (سير أعلام النبلاء 5/ 114).</p>
<p>والإمام المجدد أحمد بن حنبل على رأس المائة الثانية، قال فيه الإمام الشافعي: &#8220;خرجت من بغداد فما خلّفت بها رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أفقَهَ من ابن حنبل&#8221;(سير أعلام النبلاء).</p>
<p>فأجمع أغلب العلماء على هذين العلمين في التجديد خلال القرنين الأول والثاني، واختلفوا في تحديد من يليهم في القرون الباقية، وقد عقب الإمام ابن كثير على هذا الأمر بقوله: &#8220;وقد ادعى كل قوم في إمامهم، أنه المراد بهذا الحديث، والظاهر، واللَّه أعلم، أنه يعم حملة العلم من كل طائفة، وكل صنف من أصناف العلماء، من  &#8220;مفسرين&#8221;، &#8220;ومحدثين&#8221;، &#8220;وفقهاء، &#8220;نحاة&#8221; &#8220;ولغويين&#8221;، إلى غير ذلك من الأصناف.&#8221; (كشف الخفاء 1/283).</p>
<p>وهكذا فالحديث يعم حامل العلم العامل به المستوفي لشروط حددها العلماء فيما يلي:</p>
<p>نبوغه وتفوقه العلمي، وأن يكون ذا قدم راسخة في العلوم، وليس كثرة هذه العلوم فقط إنما يكون قادراً على نقدها وتصحيحها. وبجانب أن يكون المجدد عالماً فقد ضم بعض العلماء أن يكون المجدد مجتهداً.</p>
<p>ولا بد أن يضطلع بعمل من الأعمال التي تدخل تحت التجديد، ومن أهم ما في ذلك أن يقوم بتجلية الإسلام مما به من الانحرافات والشوائب الدخيلة على مفاهيمه الأصيلة، وإعادته إلى &#8220;القرآن الكريم&#8221; و&#8221;السنة النبوية&#8221;، ببث الآراء وإفشاء العلم بالتدريس وتأليف الكتب في المجال الفكري، وفي المجال العملي بإصلاح سلوك الناس وتقويم أخلاقهم.</p>
<p>وأيضاً أن يعم علمه ونفعه أهل عصره، وأن تكون مؤلفاته وآثاره مشهورة، وجهوده الإصلاحية ذات تأثير، ومن المعايير لمعرفة تأثير المجدد ما يتركه خلفه من أصحاب وتلاميذ ينشرون آراءه، ويوسعون دائرة الانتفاع بمصنفاته وأعماله الإصلاحية، وأن لا ينتهي أثره بنهاية حياته.</p>
<p>وهذه الشروط مستوفية في الإمام البخاري رحمه الله، ولذلك فقد استحق أن يكون مجدد لدين هذه الأمة كما في الحديث.</p>
<p>أما قول النبي : «عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ»</p>
<p>اختلف في معنى رأس المائة المذكور في الحديث هل يراد به بداية المائة أو نهايتها، وهل يعتبر المبدأ من تاريخ المولد النبوي أو البعثة أو الهجرة أو الوفاة لكن الرأي الأغلب أن المراد برأس المائة هو أواخر كل مئة وأوائل المئة التي تليها.</p>
<p>والمستفاد من هذا التحديد -والله أعلم-  هو أن الله تعالى لن يدع هذ الأمة دون أن يهيئ  لها من يوقظها من نومها وسباتها، ويجمع شملها وشتاتها، لتتحمل مسؤوليتها من جديد في الشهادة على الناس.</p>
<p>وهذا المعنى يؤكد عليه الحديث الشريف في محاولة لبعث الأمل في النفوس ومقاومة اليأس الذي قد يصيب الأمة في كل مرحلة، خصوصا مع ازدياد هجمة الكفر على ديار المسلمين واغتصاب أراضيهم، وتفوقه المادي عليهم.</p>
<p>وقد وردت أحاديث شريفة تؤكد هي الأخرى هذا المعنى، من ذلك، قوله : «بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء». &#8220;قالوا: يا رسول الله من الغرباء؟&#8221; قال: «الذين إذا فسد الناس صلحوا». (رواه مسلم).</p>
<p>ففى هذا الحديث، يصف النبي  الغرباء بقوله: «الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي» فهؤلاء الغرباء ليسوا يائسين ولا سلبيين في مجتمعاتهم، بل يصلحون ما أفسد الناس من سنن الإسلام، ويحيون ما مات من آدابه وأخلاقه.</p>
<p>وقوله : «من يجدد لها دينها».</p>
<p>كما قلنا سابقا فإن الحديث الشريف يرسل أملا ووعدا من الله تعالى على رأس كل مئة سنة من يجدد لهذه الأمة دينها، وفي هذا الوعد تأكيد على انتصار هذا الدين على باقي الجاهليات.</p>
<p>و قد أختلف العلماء في تحديد عدد المجددين وهل يكون واحداً أو أكثر، ولكن الظاهر من نص الحديث أن المجدد قد يكون واحدا أو أكثر، لأن لفظ &#8220;من يجدد الدين&#8221; لا يحدد عددا بعينه، فقد يكون المجدد واحدا أو أكثر، وقد يجدد الدين بجهاد أو دعوة.</p>
<p>ولذلك فإن الكثير من العلماء المحققين، منهم الحافظ &#8220;ابن حجر العسقلاني&#8221; في (فتح الباري)والحافظ &#8220;ابن كثير&#8221; في (دلائل النبوة) والحافظ  &#8220;ابن الأثير&#8221; في (جامع الأصول) قد أشاروا إلى إمكانية حمل الحديث على عمومه من كون المجدد في كل عصر مجموعة من العلماء والقادة المصلحين الربانيين، ينفون عن الإسلام تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.</p>
<p>فما أشار إليه هؤلاء الفضلاء -العلماء المحققون- يدخل في إطار حماية هذا الدين وصيانته، وهي درجة مهمة في طريق عزة هذا الدين وسيادته، تحتاج إلى درجات أخرى ليصير مهيمنا وحاكما في الأرض من ذلك إعداد من يتولى حمل الدين بإحلال روح الدين الذي هو الوحي في كيانه (إحلاله حفظا وفهما وقدرة على التنزيل  على الأحداث والوقائع).</p>
<p>فلا يتصور تجديد بدون إيجاد هذه القاعدة الصلبة التي تحمل هذا الدين، وتحييه في النفوس، فتتكاثف جهودها وتتعاون وتكامل، فيبعث الله تعالى من بين هؤلاء من يكون سببا في إخراج الأمة من الوهن الذي تعيش فيه، وهذه حقيقة البعث في الحديث والله أعلم.</p>
<p>وسواء كان المجدد فردا أو جماعة فإن مسؤوليته (ها) تزداد حجما وخطورة عندما تتكالب قوى الشر وتتعاون على النيل من هذا الدين كما هو واقع الأمة اليوم، فيصبح المجدد صاحب الهمة العالية: مجاهدا  في الميدان مستعينا بالله أولا ومسلحا بالعلم ثانيا لصد كل عدوان يستهدف الأمة فيصدق عليه قول الرسول : عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ, كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا, فَجَعَلَ الْجَنَادِبُ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا، وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنْ النَّارِ وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي» (رواه مسلم). فيكون صمام أمانها ضد كل الهجمات. وقد قيل: فرد ذو همة، يحيي أمة!</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>بعض المستفادات من الحديث:</strong></span></p>
<p>بعث المجدد لهذه الأمة سواء كان فردا أو جماعة منة وتكرم وفضل من الله تعالى لهذه الأمة.</p>
<p>الحديث يحيي الأمل في النفوس لعودة العزة لهذا الدين.</p>
<p>ثغور الإسلام متعددة إيجاد القائمين عليها سبيل لعودة العزة لهذا الدين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. محمد بوزين</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%84-%d8%b1%d8%a3%d8%b3-%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%a6%d8%a9-%d8%b3%d9%86%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>توجيهات نبوية لوقاية المجتمع الإسلامي من عواقب الفتن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2016 11:09:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 456]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث]]></category>
		<category><![CDATA[بادروا بالأعمال]]></category>
		<category><![CDATA[توجيهات نبوية]]></category>
		<category><![CDATA[حقيقة الفتن]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[عواقب الفتن]]></category>
		<category><![CDATA[وقاية المجتمع الإسلامي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12664</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة أن رسول الله قال: «بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرَضٍ من الدنيا» (صحيح مسلم). إن للفتن أشكالا معظمها غير معروف في زمننا هذا، والكثير من المسلمين لم يعودوا قادرين على تمييزها لكثرتها وسرعة انتشارها، وقد بين الرسول في هذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(0, 128, 0);"><strong>عن أبي هريرة أن رسول الله قال:</strong></span><br />
<span style="color: rgb(0, 128, 0);"><strong> «بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرَضٍ من الدنيا» (صحيح مسلم).</strong></span></p>
<p>إن للفتن أشكالا معظمها غير معروف في زمننا هذا، والكثير من المسلمين لم يعودوا قادرين على تمييزها لكثرتها وسرعة انتشارها، وقد بين الرسول في هذا الحديث حقيقة الفتن، وكيفية تجنبها، وبعض آثارها السلبية على الفرد والمجتمع.<br />
<span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>أولا: الفتن من خلال التصور النبوي:</strong></span><br />
خاطب الرسول أمته في هذا الحديث بأسلوب بليغ مؤثر، واستعمل التشبيه بشيء محسوس معروف عند كل مكلف؛ لتكون الصورة أوضح للقارئ والسامع، فيستوعب المعنى الحقيقي للفتنة كي يتجنبها، لذلك عبر عنها بقوله : «فتنا كقطع الليل المظلم» إذ الجميع يدرك أن الليل المظلم موحش، ومن خصائصه انعدام الرؤيا كليا، فيغلب على الإنسان التخبط دون أن تكون له رؤية واضحة عن هدفه، كما يصاب بالخوف من كل شيء يسمعه أو يشعر به، فيكون المسلم في هذا الواقع المظلم غير آمن ولا مطمئن، فهو في رعب مستمر نتيجة الفتن المظلمة حسب تصوير الرسول لحقيقتها، وقد عضد النبي هذا المعنى بحديث آخر فقال: «ستكون فتنة صَمَّاء، بكْماء، عمياء، &#8230;» (سنن أبي داود). لأن الواقع فيها من شدتها لا يميز الحق من الباطل، ولا يستمع لناصح، ولا يترك منكرا.<br />
والمتأمل لحديث الرسول ، يدرك حقيقة هذا التصوير النبوي في واقعنا الذي كثرت فيه الفتن، وألبست في كثير من صورها الباطلة ثوب الحقيقة المنشودة، وما ذلك إلا لكونها فتنة تفتن الناس في دينهم ودنياهم دون أن يعرفوا أنهم وقعوا فيها، فهم يمارسونها في حياتهم اليومية بمسميات مختلفة ظاهرها الحق وباطنها الباطل، فوقعوا في العري باسم الحرية، وفي الاختلاط الماجن في الشواطئ والحفلات باسم الحق الشخصي، وفي الزنا المعلن باسم الأنشطة السياحية والفنية، وفي الرشوة والربا باسم الظروف الاقتصادية، وفي الترخيص لأوكار القمار والخمور باسم احترام المواثيق الدولية وغير ذلك من المسميات الفاتنة.<br />
ثانيا: بعض التوجيهات النبوية للوقاية من الفتن<br />
<span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>1 &#8211; المبادرة إلى العمل الصالح</strong></span><br />
في الحديث إفصاح عن طريق النجاة من الفتن؛ فالرسول لما بيَّن معنى الفتنة، وصورها بشكل واضح للمسلم حتى يفهمها، أرشده إلى كيفية تجنبها فقال : «بادروا بالأعمال» أي سارعوا إلى الأعمال الصالحة وواظبوا عليها قبل أن تداهمكم الفتن، وتحيط بكم من كل جانب فلا تجدون وقتا ولا مكانا لعمل الخير؛ لأنه لن يكون معروفا إلا لمن واظب عليه قبل الوقوع في الفتن، ويؤيد هذا التوجيه النبوي قوله : «من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب، فليكثر الدعاء في الرخاء» (سنن الترمذي).<br />
فالمقصود بالعمل الصالح في الحديث التزام شرع الله جل وعلا في السر والعلانية، ومن أهم ما يجب التشبث به في زمن الفتن ما يلي:<br />
<span style="color: rgb(255, 102, 0);">الأمر الأول: تقوى الله تعالى؛</span> لأنها تنجي المسلم من الشر، وقد سأل عبدا لله بن عمرو الرسول عن طريق النجاة من الفتن فقال له: «اتَّق الله ، وخذ ما تعرف، ودَعْ ما تنكر، وعليك بخاصَّتك، وإياك وعوامَّهم» (مسند أحمد). فتقوى الله هنا تشمل ما أشار إليه النبي من:<br />
- عدم التفريط في الحق المتيقن الذي لا تحوم حوله أي شبهة، وعلى رأس ذلك التمسك بكتاب الله تعالى وسنة نبيه قولا وعملا، لهذا ورد في الحديث: «وخذ ما تعرف».<br />
- وجوب اجتناب الشبهات كلها لأنها بداية المحرمات؛ إذ فيها يلتبس الحق بالباطل فيصعب التمييز بينهما، وقد نبه النبي إلى ذلك فقال: «ودع ما تنكر».<br />
- وجوب التزام الصمت وعدم المشاركة في الفتن، لذلك قال : «عليك بخاصتك».<br />
- عدم اتباع عوام الناس فيما يدعون إليه؛ لأنهم لا يتثبتون في نقل الأخبار، ويغلب عليهم التسرع في وقت يجب فيه التريث، كما يسهل التغرير بهم والتأثير فيهم من أصحاب المصالح الخاصة، فيتخذونهم بوقا يدعون بواسطتهم إلى الفتن؛ لأن العوام في غالب الأحيان لا يخضعون الأمور لميزان الشرع، ويحتكمون إلى العاطفة الدينية، أو القومية، أو القبلية، فيُسْتَغَلون بهذه المشاعر المؤثرة في نفوسهم ويتحولون إلى دعاة للمنكر، وخاصة في زمن التكنولوجيا المتطورة، ووسائل الإعلام المأجورة والمضللة، حيث تصور للعوام القاتل مقتولا، والظالم مظلوما، والشيطان ملكا، والبريء الفار بدينه وعرضه وماله وحشا إرهابيا.<br />
وفي خضم هذه الفتن المظلمة يجب على المسلم العاقل أن يتقي الله تعالى حق تقاته، ويحتاط مما يروجه العامة من الشائعات، وسيجعل الله له مخرجا، قال تعالى: ومن يتق الله يجعل له مخرجا (الطلاق: 2). فإذا جعل الله له مخرجا فلْيَسْع لنصح المسلمين وإنقاذهم من الفتن حتى لا يعم البلاء ويهلك الجميع، الصالح والفاسد، مصداقا لقوله عند ما سئل: &#8220;أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم، إذا كثر الخبث»&#8221; (موطأ الإمام مالك). لأن الصالح يجب أن يتحول إلى مصلح كي يقاوم الفتنة وإلا شمله الهلاك، وهذا كله مشروط بكونه عالما بالمعروف ومميزا له عن المنكر، وإلا عليه بخاصة نفسه.<br />
<span style="color: rgb(255, 102, 0);">الأمر الثاني: الحفاظ على الشعائر الدينية وأهمها أركان الإسلام؛</span> لأن الفتن أنواع وأشكال، وتعرض على المسلم بشكل يومي في مختلف مجالات الحياة، وليس له من حصن إلا مقاومتها بالمحافظة على العبادات المفروضة كما شرعها الله تعالى ورسوله ، فقد استيقظ رسول الله ليلة فزعاً، يقول: «سبحان الله، ماذا أنزل الله من الخزائن، وماذا أنزل من الفتن، من يوقظ صواحب الحجرات -يريد أزواجه لكي يصلين- رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة» (صحيح البخاري).<br />
فالصلاة وقاية من الفتن، والمواظبة عليها في الجماعة تخفف من حدتها؛ إذ بذلك يجتمع المسلمون في المسجد في صف واحد، فيتذكرون أنهم أمة واحدة ما يجمعهم أكثر مما يفرقهم، فيتلاحمون في دائرة الإسلام التي تذكرهم بها العبادات المفروضة، كما أن الصوم يجمعهم في زمان واحد وإن اختلفت أماكنهم، والحج يوحدهم في مكان واحد وإن اختلفت أجناسهم وبلدانهم، فالحرص على القيام بهذه الشعائر زمن الفتن، من شأنه أن يجمع علماء الأمة، وعقلاءها، وولاة أمورها على كلمة واحدة، فيدافعون عن دينهم، وعرضهم، وأموالهم، وقد أخبر النبي أن المحافظة على العبادة أيام الفتن صعب فقال: «العبادة في الهرْج كهجرة إلي» (صحيح مسلم). قال ابن العربي: &#8220;ووجهُ تمثيله بالهجرة أنَّ الزمان الأوَّل كان النَّاس يفِرُّون فيه من دار الكفر وأهلِه إلى دار الإيمان وأهلِه، فإذا وقعت الفتن تعيَّن على المرْءِ أن يفرَّ بدينه من الفتنةِ إلى العبادة، ويهْجُرَ أولئك القوم وتلك الحالة، وهو أحدُ أقسامِ الهجرة&#8221; (عارضة الأحوذي ج9،ص:53).<br />
<span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>2 &#8211; البعد عن مواطن الفتن:</strong></span><br />
يفهم من قوله «بادروا بالأعمال» وجوب اعتزال الفتن وتجنبها بعد معرفتها، لقوله : «ستكون فتن، القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرَّف لها تستشرفه، فمن وجد ملجأ، أو مَعَاذاً، فليعذ به» (صحيح البخاري).<br />
والملجأ الوحيد هو البعد عن مواطن الفتن، وإلا وجد المسلم نفسه يسير في طريق المفتونين لكثرتهم، وحالنا ناطق بذلك؛ فالكثير من الناس يخالف شرع الله ، ويتعلل بأن كل الناس يفعلون ذلك، وأصبحت الأحكام الشرعية ترد بمنطق الأغلبية، وصارت الأغلبية وهي وجه من أوجه الفتة في هذا الزمن، طريقا للتمييز بين الحق والباطل في مختلف المجالات؛ فالسياسي يمارس المنكر بدعوى أن الأغلبية صوتت عليه، والإباحي يجهر بالفاحشة في المهرجانات بدعوى أن الأغلبية تحضر له وتوافقه، وأصحاب البدع يعلنون المنكر في الأضرحة بدعوى أن الأغلبية يشاركونهم، ووليمة الزفاف تمول بأموال ربوية، ويعلن فيها الاختلاط الماجن، والعري الفاحش، بدعوى أن أكثر الناس يفعلون ذلك، فهي فتنة يقودها السفهاء بحجة الأغلبية، ويكوى بنارها عامة المسلمين.<br />
فالمسلم أحيانا مطالب بالتزام بيته حفاظا على دينه، وإن ابتلي بمن يفتنه فيه فعليه بالاعتزال وهجر بقع الفتن، أخذا بقول الرسول : «يُوشِكُ أن يكُونَ خير مال المسلمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بها شَعَفَ الْجبالِ ومواقعَ الْقَطْرِ يفر بِدينه من الفتن» (صحيح البخاري).<br />
فالهجر إلى قمم الجبال، وبطون الأودية، مشروع إن اقتضى الأمر ذلك، وتيقن المسلم أنه لن يؤثر بإصلاحه في المفسدين، الذين عم بلاؤهم واستفحل شرهم.<br />
فمن علامة فلاح المسلم وسعادته، أن يجنبه الله جل وعلا الفتن فلا يشارك فيها بأي شكل من الأشكال؛ لأنه في الغالب ما يتم التدليس على بعض العلماء والدعاة، من عامة الناس ليظفروا منهم بفتوى، أو رأي، ليستندوا إليه في تأجيج نار الفتن، أو ممارسة منكر محرم كالربا للضرورة، والرشوة للمصلحة كما يتوهمون. لهذا قال : «إِنَّ السعيد لمن جنب الفِتن» (سنن أبي داود).<br />
فاللسان زمن الفتنة أخطر من السيف، وتشتد الخطورة إذا كان المتكلم من خاصة الناس الذي يوثق بقوله لعلمه، وصلاحه. فكلامه وإن كان صوابا فإن أصحاب الأهواء سيحرفونه بما يخدم مصالحهم ويؤجج الفتنة بين المسلمين، خاصة وأن وسائل التكنولوجيا أصبحت تسمح لذوي النيات السيئة بتحريف الكلام صوتا وصورة بطريقة محترفة لا يعرفها إلا المهرة في مجال التكنولوجيا، وقد نبه النبي إلى ضرورة حفظ اللسان زمن الفتن بقوله : «تكون فتنة &#8230; اللسان فيها أشدُّ من وقْعِ السيف» (مسند أحمد). فلا يجوز للمسلم الذي يقتدى به أن يخوض فيها، حتى يتبين له وجه الحق وطريق إظهاره.<br />
يتبع<br />
<span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; الحض على فعل الحسنات وترك السيئات2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%81%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%81%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Jan 2014 14:27:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 412]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث]]></category>
		<category><![CDATA[الحسنة]]></category>
		<category><![CDATA[ترك السيئات]]></category>
		<category><![CDATA[د. إبراهيم بلبو]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[فعل الحسنات]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12208</guid>
		<description><![CDATA[نص الحديث: عن ابنِ عبَّاسٍ رضي اللهُ عنهما، عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما يَرْويهِ عن رَبِّهِ تَباركَ وتعالى قال: &#8220;إنَّ اللهَ كَتَبَ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ ثُمَّ بَيَّنَ: فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلهَا كَتَبَها اللهُ عِنْدَهُ حَسَنةً كامِلَةً، وإنْ هَمَّ بها فَعَمِلها كَتَبَها اللهُ عنْدَهُ عَشْرَ حَسَناتٍ إلى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ إلى أضْعافٍ كَثيرَةٍ، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>نص الحديث:</strong></span><br />
<span style="color: #008000;"><strong>عن ابنِ عبَّاسٍ رضي اللهُ عنهما، عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما يَرْويهِ عن رَبِّهِ تَباركَ وتعالى قال: &#8220;إنَّ اللهَ كَتَبَ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ ثُمَّ بَيَّنَ: فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلهَا كَتَبَها اللهُ عِنْدَهُ حَسَنةً كامِلَةً، وإنْ هَمَّ بها فَعَمِلها كَتَبَها اللهُ عنْدَهُ عَشْرَ حَسَناتٍ إلى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ إلى أضْعافٍ كَثيرَةٍ، وإن هَمَّ بسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها كَتَبها اللهُ عنْدَهُ حَسَنَةً كامِلَةً، وإن هَمَّ بها فَعَمِلها كَتَبَها اللهُ سيَئّةً واحِدَة&#8221;. رواهُ البخاري ومُسلمٌ في صحيحيهما بهذه الحروف(1).</strong></span><br />
ا<span style="color: #0000ff;"><strong>لهم بالسيئات:</strong></span><br />
<span style="color: #000000;">إذا هم العبد بسيئة ولم يعملها، كتبت له حسنة كاملة، ولعل السر في ذلك: أن العبد إذا كان الدافع له على ترك المعصية هو خوف الله والمهابة منه، فعندها تُكتب له هذه الحسنة، وقد جاء بيان ذلك في الرواية الأخرى لهذا الحديث: (وإن تركها &#8211; أي السيئة &#8211; فاكتبوها له حسنة؛ إنما تركها من جرائي) (2)، يعني من أجلي. وهذا يدل على أن ترك العمل مقيد بكونه لله تعالى، والتارك يستحق الحسنة الكاملة، لأنه قصد عملاً صالحاً، وهو إرضاء الله تعالى بترك العمل السيئ. أما من ترك السيئة بعد الهم بها مخافة من المخلوقين أو مراءاة لهم، فإنه لا يستحق أن تكتب له حسنة؛ لأنه سعى إلى المعصية ولم يردعه عن الفعل خوف من الله عز وجل، ويشهد لهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : &#8220;إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار. فقيل: يا رسول الله! هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصا على قتل صاحبه&#8221;(3).</span><br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>عمل السيئات:</strong></span><br />
<span style="color: #000000;">قد يضعف وازع الخير في نفس المؤمن، وإذا حصل ذلك وارتكب ما حرمه الله عليه، كُتبت عليه سيئة واحدة فحسب، كما قال الله عز وجل في كتابه: {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ}(الأنعام: 160)، وذلك من تمام عدله وعظيم رحمته جل وعلا بعباده المؤمنين.</span><br />
<span style="color: #000000;"> والجدير بالذكر أن السيئة قد تعظم أحياناً بسبب شرف الزمان أو المكان أو الفاعل: فالسيئة أعظم تحريماً عند الله في الأشهر الحرم، لشرفها عند الله (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم}(التوبة: 36). والخطيئة في الحرم أعظم لشرف المكان (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم) [لحج 25). والسيئة من بعض عباد الله أعظم، لشرف فاعلها وقوة معرفته بالله وقربه منه سبحانه وتعالى : {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا}(الأحزاب 30). أما فضل الله في &#8220;باب السيئات&#8221;؛ قبل عملها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &#8220;َمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً&#8221;، وعند عملها، قال صلى الله عليه وسلم :&#8221;فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً&#8221;. وبعدَ عملها، قال الله عز وجل : {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} وقال : {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}(الفرقان: 70).</span><br />
<span style="color: #000000;"> وقد تدرك الرحمة الإلهية من شاء من خلقه، فيتجاوز الله سبحانه وتعالى عن زلته ويغفر ذنبه، كما تدلّ على ذلك رواية مسلم: &#8220;فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة أو محاها&#8221; فهو إذاً بين عدل الله تعالى وفضله. وإذا استشعر العبد هذه المعاني السامية أفاضت على قلبه الطمأنينة والسكينة، والرجاء بالمغفرة، ودفعته إلى الجد في الاستقامة، والتصميم على المواصلة، بعزيمة لا تنطفئ وهمّة لا تلين. وبعد هذا الفضل العظيم، والرحمة الواسعة منه جل وعلا، لا يهلك على الله إلا من استحق الهلاك، وأغلقت دونه أبواب الهدى والتوفيق، مع سعة رحمة الله تعالى وعظيم كرمه، حيث جعل السيئة حسنة إذا لم يعملها العبد، وإذا عملها كتبها واحدة أو يغفرها، وكتب الحسنة للعبد وإن لم يعملها ما دام أنه نواها، فإن عملها كتبها عشر حسنات، إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، فمن حُرِم هذه السعة، وفاته هذا الفضل، وكثرت سيئاته حتى غلبت مع أنها أفراد، وقلت حسناته مع أنها مضاعفة فهو الهالك المحروم، ولهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه:&#8221;ويل لمن غلبت وِحْداتُه عشراتَه&#8221;.</span><br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>بعض المستفادات :</strong></span><br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">1- كتابة الحسنات والسيئات ثابتة وقوعاً وثواباً وعقاباً.</span></strong> <span style="color: #000000;">وعلى المؤمن أن يستصحب نية الخير في كل عمل، ليكتب له أجر العمل وثوابه، ولو لم يعمله.</span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2- ضابط حصول الأجر من عدمِه أن تكون الحسنة أو السيئة همّـاً عند العبد،</strong></span> <span style="color: #000000;">والإخلاص في فعل الطاعة وترك المعصية هو الأساس في ترتب الثواب، وكلما عظم الإخلاص تضاعف الأجر وكثر الثواب.</span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>3- من فضل الله عز وجل ومنِّه وكرمه أن الحسنة يضاعفها وينميها،</strong> </span><span style="color: #000000;">ويثيب على الهم بها، والسيئة لا يضاعفها، ولا يؤاخذ على الهم بها، &#8220;فيعطى صاحب الحسنة من الحسنات فوق ما عمل، وصاحب السيئة لا يجزيه إلا بقدر عمله&#8221; (ابن تيمية رحمه الله).</span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>4- المؤمن يجتهد في فعل الخيرات لتكثير الحسنات،</strong></span> <span style="color: #000000;">ولا يرضى أن يقف عند حد الهم لفعلها، بله التفكير في غيرها من السيئات. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وقنا عمل السيئات.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.</span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. إبراهيم بلبو</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;<br />
(1)- الحديث متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب من هم بحسنة أو بسيئة (6491)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب إذا هم العبد بحسنة كتبت، وإذا هم بسيئة لم تكتب حديث (131).<br />
(2)- &#8220;جامع العلوم والحكم&#8221; لابن رجب الحنبلي، ص: 577.<br />
(3)- حديث صحيح، رواه البخاري في كتاب الفتن (باب إذا التقى المسلمان بسيفهما)، ومسلم في كتاب الفتن (باب إذا توجه المسلمان بسيفيهما). ومما يُستفاد من الحديث أن &#8220;وقوع العقاب على من عزم على المعصية بقلبه ووطن نفسه عليها وباشر أسبابها، سواء حدثت أم لم تحدث، هذا إذا لم يعف الله سبحانه عنه&#8221;. راجع: &#8220;نزهة المتقين، شرح رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين&#8221; للإمام النووي (ت 676هـ)، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الرابعة عشر، 1407هـ/ 1987م، ص: 26.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%81%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شرح الأربعين الأدبية24 &#8211; في الركوب مع الاختلاء بشعر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a924-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%83%d9%88%d8%a8-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a924-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%83%d9%88%d8%a8-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 04 Dec 2013 11:53:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. الحسين زروق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 409]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الاختلاء بشعر]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث]]></category>
		<category><![CDATA[الركوب]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[د. الحسين زروق]]></category>
		<category><![CDATA[ذم الشعر]]></category>
		<category><![CDATA[شرح الأربعين الأدبية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12387</guid>
		<description><![CDATA[روى الطبراني عن عقبة بن عامر أنه قال: (( قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما من راكب يخلو في مسيره بالله وذِكره إلا ردِفه مَلَك، ولا يخلو بشِعر ونحوه إلا ردفه شيطان))(1). هذا ثالث حديث نقف عليه مما قد يُفهم منه ذم الشعر والنهي عنه، وهو كذلك يختلف عن غيره في أنه يتناول الشعر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #008000;"><strong>روى الطبراني عن عقبة بن عامر أنه قال: (( قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما من راكب يخلو في مسيره بالله وذِكره إلا ردِفه مَلَك، ولا يخلو بشِعر ونحوه إلا ردفه شيطان))(1).</strong></span><br />
هذا ثالث حديث نقف عليه مما قد يُفهم منه ذم الشعر والنهي عنه، وهو كذلك يختلف عن غيره في أنه يتناول الشعر من زاوية أخرى كما سنرى. والنص من قسمين: قسم عن الراكب الذي يخلو في مسيره بالله وذكره، وقسم عن الراكب الذي يخلو في مسيره بشعر ونحوه. أما القسم الأول فمداره على ثلاثة محاور: أولها الركوب، وثانيها الخلو بالله وذكره، وثالثها رَدف الملَك له.</p>
<p>ويرتبط بالركوب في الحديث أمران: كونه في المسير، وكونه مع الخلو، مما يفيد أننا أمام حديث عن الراكب السائر المنفرد، ومعلوم أن السفر مع الرفقة له فوائد: منها الارتباط بالجماعة والتزامها. ومنها ما توفره الجماعة للفرد من وقاية وحماية. ومنها ما في الرفقة من تصبير وتشجيع وأنس. وأما إذا كانت الرفقة غير ممكنة -والظاهر أن هذا هو موضوع حديث الباب- فإنه يتعين على الراكب في مسيره أن يخلو بالله وذكره، وصحيح أن الراكب مع الجماعة هو أيضا في عدد من حالاته يمكن أن يخلو بالله وذكره، إلا أن حاجة ذاك ليست كحاجة هذا، وفيه أن اللجوء إلى الله تعالى وذكره كفيل بتحقيق ما تحققه الجماعة وزيادة. وثمرة الخلو بالله وذكره في الحديث هي أن يردفه ملك، فنحن أمام فائدة ملموسة. ولفظ ((ردِف)) له في اللغة ((أصل واحد مُطرد، يَدل على اتباع الشيء))(2)، و((ردفه بالكسر: أي تَبِعه))(3)، ومنه: ((ردِف الرجلَ وأردفه: ركِب خلفه، وارتدفه خلفه على الدابة))(4).<br />
وتحتمل العبارة ((ردفه ملك)) في الحديث النبوي بناء على الدلالة اللغوية المعنيين معا: العام وهو الاتباع، والخاص وهو أن يَردفه على دابته، ومهما يكن فالقصد من ذلك أن هذا الراكب يكون محميا مطمئنا، وامرؤ ردفه ملك رَبِح الركوبَ والسفرَ. وأما القسم الثاني من الحديث فمداره كذلك على ثلاثة محاور: أولها الركوب، وثانيها الخلو بشعر ونحوه، وثالثها رَدف الشيطان له. فنحن أمام راكب من نوع آخر، يتفق مع الأول في أنه ركب في مسيره منفردا، ولكنه يختلف عنه في خلوه بشعر ونحوه، وهاهنا ثلاث فوائد: الأولى تنكير لفظ الشعر، وهو ما يفيد أن أي شعر له الحكم نفسه، مهما كان حجمه وموضوعه. والثانية أن هناك أشياء أخرى شبيهة بالشعر قد يخلو بها الإنسان، اكتُفِي في الحديث بالتعبير عنها بلفظ ((نحوه)) المعطوف على الشعر، ومجاله يشمل كل ما يمكن أن يخلو به الإنسان مما لم يدخل في المذكور المصرَّح به، أي: الخلو بالله وذكره والشعر، وبذلك استوعب اللفظ مساحة واسعة مما يمكن أن يشغل الإنسانُ نفسَه به في ركوبه. أما الثالثة فهي أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن الخلو بشعر ونحوه جار على معهود العرب في أسفارهم، وقد تتابعت أخبار علاقة العرب بالشعر في الأسفار وبلغت من الشهرة ما بلغَتْ. وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه وظف الشعر في عدد من أسفاره، ففي سفَر قال لعبدالله بن رواحة ((لو حركت بنــا الركاب))، وأنشد عبدُالله شعرا(5)، وعندما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضاء كان عبدالله بين يديه يمشي وينشد شعرا أيضا(6)، وحدث الأمر نفسه في مسير المسلمين إلى خيبر(7).</p>
<p>وعندما نقارن بين حديث الباب والأحاديث التي ألمحنا إليها آنفا نخلص إلى أن أمر إنشاد الشعر في السفر ليس واحدا، وأن إنشاد الراكب الخالي ليس كإنشاد الراكب مع الرفقة، فخرج بذلك أن يكون حديث الباب عاما يشمل كل شعر في كل سفر. وأمر آخر له علاقة بما سبق وهو أنه يُفهم من الحديث بقسميه أن القصد اتجه نحو آداب السفر، لا نحو بيان حكم الشعر، فخرج أن الحديث من أحاديث ذم الشعر أصلا، وخرج ما يرتبط بذلك من فروع كإنشاده في الحضر، ومع الجماعة، وفي الأندية&#8230; والملاحظ أن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر أنَّ نتيجة خلو الراكب بشعر ونحوه أنْ يردفه شيطان، وفي ذلك أمران: أولهما أن الراكب حُرِم الحفظ والأُنس والطمأنينة. والثاني أن الشيطان لما كان عدوا للإنسان، وكان الإنسان أضعف ما يكون إذا كان منفردا، فإذا جمع مع الانفراد والغربة السفرَ والخلو بغير الله وذكره كان اللقمة السائغة للشيطان. بقي أن نشير إلا أن للشيطان علاقة بالشعر وأهله، وحسبنا هنا أن نشير إلى قول الله تعالى في أواخر سورة الشعراء: {وَالشُّعَرَاءُ يَتْبِعُهُمُ الْغَاوُونَ}(الشعراء : 223)، ومما فُسر به لفظ ((الغاوون)) أنهم ((غواة الجن)) و((الشياطين))(8)، ولابد من الانتباه إلى أن القرآن الكريم يذكر العلاقة بين هؤلاء وأولئك في ((يتبعهم؛، وقد رأينا أن الحديث يستعمل لفظ ((ردفه)) وأن أصل هذا اللفظ في اللغة دال على الاتباع.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الحسين زروق</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
(1)- المعجم الكبير(حديث رقم 895 من الجزء17). وقد علق عليه الهيثمي في (مجمع الزوائد، 10/134) بقوله: ((إسناد حسن )).<br />
(2)- معجم مقاييس اللغة، 2/503، مادة ((ردف)).<br />
(3)- لسان العرب، 9/116، مادة ((ردف)).<br />
(4)- م. س، 9/115.<br />
(5) &#8211; السنن الكبرى للنسائي، حديث رقم 8250، ك.المناقب، ب.عبدالله بن رواحة، وقد صححه الألباني في (الصحيحة، حديث رقم 3280.<br />
(6) &#8211; صحيح سنن الترمذي، 3/136، حديث رقم 2847، ك.الأدب، ب.ما جاء في إنشاد الشعر. قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه&#8230;))، وصححه الألباني.<br />
(7) &#8211; صحيح البخاري، 3/65-66، حديث رقم 4196، ك.المغازي، ب.غزوة خيبر.<br />
(8) n مدرسة مكة في التفسير: تفسير عبدالله بن عباس، 3/1202، وتفسير مجاهد، 5/614، وتفسير عكرمة، 7/239.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a924-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%83%d9%88%d8%a8-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>&#8220;جَوامِعُ الْكَلِمِ&#8221;: وآيَةُ &#8220;الْجَوامِعِ&#8221; إيجازُ اللَّفْظِ وتَناسُبُ الـْمَعاني واتِّساعُها (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/10/%d8%ac%d9%8e%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%90%d8%b9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%92%d9%83%d9%8e%d9%84%d9%90%d9%85%d9%90-%d9%88%d8%a2%d9%8a%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%ac%d9%8e%d9%88%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/10/%d8%ac%d9%8e%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%90%d8%b9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%92%d9%83%d9%8e%d9%84%d9%90%d9%85%d9%90-%d9%88%d8%a2%d9%8a%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%ac%d9%8e%d9%88%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 15 Oct 2013 13:39:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحمان بودراع]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 406]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث]]></category>
		<category><![CDATA[جوامع الكلم]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الرحمان بودر اع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8719</guid>
		<description><![CDATA[&#160; &#8220;جَوامِعُ الْكَلِمِ&#8221; صِفَةٌ بَلاغِيَّةٌ مَخْصوصَةٌ، انْفَرَدَتْ بِها أَحاديثُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ كَلامِ الْعَرَبِ شِعْرِهِ وَ نَثْرِهِ . وَ هِيَ الصِّفَةُ التي وَرَدَتْ في الْحَديثِ الذي رَواهُ أبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنّه قالَ : ((بُعِثْتُ بِجَوامِعِ الْكَلِمِ، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ(2)، وبَيْنَما أَنا نائِمٌ رَأَيْتُني أُتيتُ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&#8220;جَوامِعُ الْكَلِمِ&#8221; صِفَةٌ بَلاغِيَّةٌ مَخْصوصَةٌ، انْفَرَدَتْ بِها أَحاديثُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ كَلامِ الْعَرَبِ شِعْرِهِ وَ نَثْرِهِ . وَ هِيَ الصِّفَةُ التي وَرَدَتْ في الْحَديثِ الذي رَواهُ أبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنّه قالَ : ((بُعِثْتُ بِجَوامِعِ الْكَلِمِ، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ(2)، وبَيْنَما أَنا نائِمٌ رَأَيْتُني أُتيتُ بِمَفاتيحِ خَزائِنِ الأَرْضِ(3)، فَوُضِعَتْ في يَدي ؛، قالَ أَبو هُرَيْرَةَ : فَقَدْ ذَهَبَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَ أَنْتُمْ تَلْغَثونَها -أَوْ تَرْغَثونَها- أَوْ كَلِمَة تُشْبِهُها(4). و عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أيضاًعَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ : ((ما مِنَ الأَنْبِياءِ نَبِيٌّ إِلاّ أُعْطِيَ مِنَ الآياتِ ما مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، و إِنَّما كانَ الذي أوتيتُهُ وَحْيًا أَوْحاهُ اللهُ إِلَيَّ، فَأَرْجو أَنْ أكونَ أَكْثَرَهُمْ تابِعًا يَوْمَ الْقِيامَةِ))(5) .</p>
<p>- رِواياتٌ أُخْرى لِحَديثِ &#8220;جَوامِع الكَلِم&#8221; :</p>
<p>((&#8220;أوتيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ و اخْتُصِرَ لِي الكَلامُ اخْتِصاراً&#8221; رَواه العَسْكَرِيّ في الأمْثال عَن جَعفَرِ بْنِ مُحمّدٍ عَن أبيه مُرْسَلاً بِهذا اللّفظِ، لكِنْ في سَنَدِه مَنْ لَمْ يُعْرَفْ، ورَواه الدَّيْلَمِيّ بِلا سَنَدٍ عَنِ ابنِ عَباس رَفَعَه بِلَفْظِ &#8220;أُعْطيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ&#8221;، واخْتُصِرَ لي الكَلامُ اخْتِصاراً ورَواه الشَّيخانِ لكِنْ بِلَفْظِ &#8220;بُُعِثْتُ بِجَوامِعِ الكَلِمِ&#8221;، وفي خَبَرِ أحْمَدَ &#8220;أوتيتُ فَواتِحَ الكَلِمِ وخَواتِمَه وجَوامِعَه&#8221;، و رَوى البَيْهَقيّ عَن عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنّه مَرَّ بِرجُلٍ يقرأُ كِتاباً مِنَ التَّوْراةِ فَذُكِرَ للنّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَقالَ : &#8220;إنَّما بُعْثْتُ فاتِحاً و خاتِماً وأُعْطِيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ وفَواتِحَه واخْتُصِرَ لي الحَديثُ اخْتِصاراً&#8221; . و لأبي يَعْلى عَنْ خالِدِ بْنِ عَرْفَطَةَ قالَ : كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ فَجاءَ رَجُلٌ فَذَكَرَه وفيه فَقالَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم : &#8220;يا أيُّها النّاسُ أوتيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ وخَواتِمَه واخْتُصِرَ لي الكَلامُ اخْتِصاراً&#8221;. و في رِوايَةِ ابْنِ سيرينَ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ: &#8220;أُعْطِيتُ فَواتحَ الكَلِمِ&#8221;، و في أخْرى &#8220;أعْطِيتُ مَفاتيحَ الكَلِمِ&#8221;، و في أخْرى: &#8220;أعْطِيتُ جَوامِعَ الكَلِِمِ&#8221;، وفي حَديثِ أبي موسى : &#8220;أعْطِيتُ فَواتِحَ الكَلِمِ وخَواتِمَه&#8221;، قُلْنا يا رَسولَ الله عَلِّمْنا مِمّا عَلَّمَكَ الله، فَعَلَّمَنا التَّشَهُّدَ، و رَواه أيْضاً في المُخْتارَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ بِلَفْظٍ آخَرَ مَعَ بَيانِ سَبَبِ وُرودِه، قالَ عُمَرُ : فَانْطَلَقْتُ أنا فَانْتَسَخْتُ كِتاباً مِنْ أهْلِ الكِتابِ ثُمَّ جِئْتُ بِه في أديمٍ فَقالَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ما هذا في يَدِكَ يا عُمَرُ؟ قُلْتُ يا رَسولَ الله كِتابٌ نَسَخْتُه لِنَزْدادَ بِه عِلْماً إلى عِلْمِنا، فَغَضِبَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم حَتّى احْمَرَّتْ وَجْنَتاه ثُمَّ نودِيَ بِالصَّلاةِ جامِعَةً فَقالَتِ الأنْصارُ : أُغْضِبَ نَبِيُّكُمْ، السِّلاحَ السِّلاحَ، فَجاؤوا حَتّى أحْدَقوا بِيَمينِ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقالَ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم : يا أيُّها النّاسُ إنّي أوتِيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ وخَواتيمَه واخْتُصِرَ لي الكَلامُ اخْتِصاراً، ولَقَدْ أتَيْتُكُمْ بِها بَيْضاءَ نَقِيَّةً فَلا تَتَهَوَّكوا و لا يَغُرَّنَّكُمُ المُتَهَوِّكونَ . قالَ عُمَرُ: فَقُمْتُ فَقُلْتُ : رَضيتُ بالله رَبّاً و بالإسْلامِ ديناً و بِكَ رَسولاً، ثُمَّ نَزَلَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم انتهى. والمُتَهَوِّكُ المُتَحَيِّرُ ؛(6) . و رَوى البَيْهَقِيّ : + &#8220;بُعِثْتُ بِجَوامِعِ الكَلِمِ واخْتُصِرَ لي الكَلامُ اخْتِصاراً&#8221;: رَواه في الشّعب و أبو يَعْلى عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، ومَضى بأبْسَطَ في &#8220;أوتيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ&#8221;، وقالَ ابنُ شِهابٍ فيما نَقَلَه البُخاريّ في صَحيحِه: بَلَغَني في &#8220;جَوامِعِ الكَلِِمِ&#8221; أنَّ الله يَجْمَعُ لَه الأمورَ الكَثيرةَ التي كانَت تُكْتَبُ في الكُتُبِ قَبلَه الأمرَ الواحدَ والأمْرَينِ ونَحوَ ذلكَ، و قالَ سُلَيمانُ النّوفليّ : كانَ يَتَكَلَّمُ بالكَلامِ القَليلِ يَجْمَعُ بِه المَعانِيَ الكَثيرةَ، و قالَ بَعْضُهُم : يَعْني القرآنَ بِقَرينَةِ قَولِه: &#8220;بُعِثْتُ&#8221;، و القُرْآنُ هُوَ الغايَةُ في إيجابِ اللَّفْظِ و اتِّساعِ المَعْنى، و قالَ آخَرونَ: هُوَ القُرآنُ وغَيرُه مِمّا أوتِيَه في مَنْطِقِه بِتَبَيُّنٍ مِنْ غَيرِه، بالإيجازِ والإبْلاغِ والسَّدادِ بِدَليلِ : &#8220;كانَ يُعَلِّمُنا جَوامِعَ الكَلِمِ وفَواتِحَه&#8221;))(7) .</p>
<p>أَمّا اشْتِقاقُ الْكَلِمَةِ فَمِنَ الْجَمْعِ، والْجامِعُ في أَسْماءِ اللهِ تَعالى هُوَ الذي يَجْمَعُ الْخَلائِقَ لِيَوْمِ الْحِسابِ، و قيلَ هُوَ الْمُؤَلِّفُ بَيْنَ الْمُتَماثِلاتِ و الْمُتَبايِناتِ والْمُتَضادّاتِ في الْوُجودِ . و فيهِ : ((أوتيتُ جَوامِعَ الْكَلِمِ ؛ يَعْني الْقُرْآنَ، جَمَعَ اللهُ بِلُطْفِهِ في الأَلْفاظِ الْيَسيرَةِ مِنْهُ مَعانِيَ كَثيرَةً، و واحِدُها جامِعَةٌ، أَيْ كَلِمَة جامِعَة، و مِنْهُ الْحَديثُ في صِفَتِهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كانَ يَتَكَلَّمُ بِجَوامِعِ الْكَلِمِ، أَيْ أَنَّهُ كانَ كَثيرَ الْمَعاني قَليلَ الأَلْفاظِ . و في حَديثٍ آخَرَ : كانَ يَسْتَحِبُّ الْجَوامِعَ مِنَ الدُّعاءِ، وهِيَ التي تَجْمَعُ الأَغْراضَ الصّالِحَةَ والْمَقاصِدَ الصَّحيحَةَ، و الثَّناءَ عَلى اللهِ والأَدَبَ في الْمَسْأَلَةِ . و مِنْه حَديثُ &#8220;الْخَمْر جماعُ الإِثْمِ&#8221;، أَيْ مَجْمَعُهُ ومَظنَّتُهُ. ومِنْهُ أَنَّ الْبَهيمَةَ تُنْتَجُ بَهيمَةً جَمْعاءَ أَيْ سَليمَةً مِنَ الْعُيوبِ مُجْتَمِعَةَ الأَعْضاءِ كامِلَتَها . ومِنْ ذلِكَ صِفَتُهُ صلى الله عليه وسلم إِذا مَشى مَشى مُجْتَمِعًا، أَيْ شَديدَ الْحَرَكَةِ قَوِيَّ الأَعْضاءِ غَيْرَ مُسْتَرْخٍ في الْمَشْيِ(8) .</p>
<p>فَتَبَيَّنَ مِنْ خَصائِصِ مادَّةِ &#8221; الْجَمْعِ &#8221; اللُّغَوِيَّةِ، أَنَّها تَنْصَرِفُ إِلى مَعْنى الاسْتيفاءِ والاسْتيعابِ و السَّلامَةِ و الإِحْكامِ، و كُلِّ ما يُسْتَغْنى بِقَليلِهِ عَنْ كَثيرِهِ &#8230;</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- مَقاصِدُ الْبَلاغَةِ و خُلاصَتُها هِيَ بَيانُ مَواضِعِ الْجَمْعِ و الإيجازِ، و دِراسَتُها، فَقَدْ (( سُمِّيَ &#8220;عِلْم الْمَعاني&#8221; لأَنَّ مَسائِلَهُ تُعَلِّمُكَ كَيْفَ تُفيدُ مَعاني كَثيرَةً في أَلْفاظٍ قَليلَةٍ، إِمَّا بِزِيادَةِ لفْظٍ قَليلٍ يَدلُّ على معْنىً حقُّه أن يُؤَدّى بجُملٍ مثْل صيغةِ &#8220;إِنَّما&#8221; في الحصرِ، وكلمةِ &#8220;إِنَّ&#8221; في التَّأْكيدِ و ردِّ الإنكارِ معًا، و إمّا بأنْ لا يَزيدَ شيْئًا ولكنَّه يُرتِّبُ الكلامَ على كيْفِيَّةٍ تُؤدّي بذلكَ التّرتيبِ معْنًى زائِدًا&#8230; و هذا الفنُّ هو معظَمُ عِلْمِ البَلاغَةِ&#8230;)) : (موجَزُ الْبَلاغَة: 5)، مُحمّد الطّاهِر بن عاشور، ط./1، المطْبعةُ التّونُسِيّة، تونُس .</p>
<p>2- الرُّعْبُ الْفَزَعُ و الْخَوْفُ، و ذلِكَ أَنَّ أَعْداءَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ و سَلَّمَ كانَ قَدْ أَوْقَعَ اللهُ في قُلوبِهِمُ الرُّعْبَ، فَإِذا كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُمْ مَسيرَةُ شَهْرٍ هابوهُ و فَزِعوا مِنْهُ، فَلا يقْدِمونَ عَلى لِقائِهِ .</p>
<p>3- مَفاتيحُ خَزائِنِ الأَرْضِ : ما سَهَّلَ اللهُ لَهُ ولأُمَّتِهِ مِن اسْتِخْراجِ الْمُمْتَنِعاتِ و افْتِتاحِ الْبِلادِ الْمُتَعَذِّراتِ. و مَنْ كانَ في يَدِهِ مَفاتيحُ شَيْءٍ سَهَّلَ اللهُ عَلَيْهِ الْوُصولَ إِلَيْهِ .</p>
<p>4 &#8211; صَحيحُ البُخارِيّ: 6/2654)، بابُ قَوْلِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: &#8220;بُعِثْتُ بِجَوامِعِ الكَلِمِ&#8221;، رقم الحَديث: 6845، الحديث: 7273، (فَتح الباري بِشرْح صحيحِ البخاري: 12/261) لأحمدَ بنِ حَجَر العَسْقَلانِيّ، ت. محبّ الدّين الخطيب، محمّد فؤاد عبد الباقي، قُصيّ محبّ الدّين الخطيب، المطبعة السّلفيّة، القاهرة، ط/3، 1407هـ، كِتاب الاعْتِصام بِالْكِتابِ والسُّنَّة، الحديث: 7273، والحديث أوردَه البخاري في كتاب الجهاد، باب قولِ   النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ و سَلَّمَ : &#8220;نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ&#8221;، و في كِتابِ التّعْبيرِ في باب رُؤْيا اللّيلِ بِلفظِ : &#8220;أُعْطيتُ مَفاتيحَ الْكَلِمِ&#8221; . و في باب المَفاتيحِ في اليد، و في كتابِ الاعْتِصامِ، في بابِ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : &#8220;بُعِثْتُ بِجَوامِعِ الْكَلِمِ&#8221;، وأورَدَه الدّارقُطنِيّ في السُّنَنِ بلفْظِ : &#8220;أُعْطيتُ جَوامِعَ الْكَلِمِ&#8221; و اختُصِرَ لي الحديثُ اختِصارًا&#8221;. وأوردَهُ ابْنُ كَثير في البداية و النّهاية بِلَفْظِ : &#8220;أَيُّها النّاسُ إِنّي قَدْ أوتيتُ &#8220;جَوَامِعَ الْكَلِمِ&#8221;= = وخَواتيمَهُ و اخْتُصِرَ لي اخْتِصارًا&#8221;. و قَولُه : تَلْغَثُونها أي تأكُلونها مِن اللَّغيث وهو طَعام يُغْلَث بالشعير، ويُرْوَى تَرْغَثُونها أي تَرْضَعونَها: [النّهايَةُ في غَريبِ الحَديثِ و الأثر: 4/256.</p>
<p>5 &#8211; صَحيح البُخارِيّ: 4/1905): كِتابُ فَضائِلِ القُرْآنِ، بابُ كَيفَ نُزولُ الوَحْيِ و أوّل ما نَزَلَ . (صَحيح مُسْلِم: 1/134) : بابُ وُجوبِ الإيمانِ بِرِسالَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم إلى جَميعِ النّاسِ ونَسْخِ المِلَلِ بِمِلَّتِه.</p>
<p>- فَتْحُ الباري بِشَرْحِ صَحيحِ الْبُخاريّ: 12/261، كِتاب الاعْتِصام، حديث: 7274.</p>
<p>6 &#8211; كَشْفُ الخَفاءِ و مُزيلُ الإلْباسِ عَمّا اشْتهرَ مِنَ الأحاديثِ عَلى ألْسِنَة النّاسِ: 1/14-15.</p>
<p>7 &#8211; كَشْفُ الخَفاء: 1/340.</p>
<p>8 -اَلنِّهايَةُ في غَريبِ الحَديثِ و الأَثَرِ: 1/295-296-297.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/10/%d8%ac%d9%8e%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%90%d8%b9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%92%d9%83%d9%8e%d9%84%d9%90%d9%85%d9%90-%d9%88%d8%a2%d9%8a%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%ac%d9%8e%d9%88%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شرح الأربعين الأدبية(22)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/10/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a922/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/10/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a922/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Oct 2013 08:11:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. الحسين زروق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 405]]></category>
		<category><![CDATA[الإمام البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر]]></category>
		<category><![CDATA[الشيطان]]></category>
		<category><![CDATA[جوف أحدكم]]></category>
		<category><![CDATA[شرح الأربعين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8701</guid>
		<description><![CDATA[&#160; في امتلاء الجوف بالشعر (1) روى الإمام البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((لأن يَمتلئ جوفُ أحَدِكم قيحا، خيْر له مِنْ أن يمتلئ شِعْرا))(1). مناسبة هذا الحديث ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال: ((بينا نحن نسير مع رسول الله  صلى الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<address><strong>في امتلاء الجوف بالشعر (1)</strong></address>
<p>روى الإمام البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((لأن يَمتلئ جوفُ أحَدِكم قيحا، خيْر له مِنْ أن يمتلئ شِعْرا))(1).</p>
<p>مناسبة هذا الحديث ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال: ((بينا نحن نسير مع رسول الله  صلى الله عليه وسلم  بالعَرْجِ(2))) إذ عرض شاعر ينشد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذوا الشيطان، أو أمسكوا الشيطان)) لأن يمتلئ&#8230;)) الحديث(3).</p>
<p>يفيد سبب الورود أن علة القول النبوي ظهور شاعر عرض للرسول ( ومن معه منشدا.</p>
<p>وقوله  صلى الله عليه وسلم في هذه الرواية: ((خذوا الشيطان، أو أمسكوا الشيطان)) يجعلنا نميل إلى أن الشاعر كان هاجيا أو قائلا شعرا مذموما)) إذ لا معنى لأن يظهر الشاعر غير ذلك ثم يحرض عليه النبي  صلى الله عليه وسلم، ويسمه بالشيطان.</p>
<p>بتأمل حديث الباب سنلاحظ أمورا:</p>
<p>أولها أن الحديث النبوي يستعمل في شقيه معا الفعل ((يمتلئ)) مسندا إلى المضارع الدال على الاستمرارية، فالمسألة ليست مسألة امتلاء قد حدث)) بل مسألة سعي متجدد وممارسة مستمرة للامتلاء.</p>
<p>وثانيها أنه يركز على الجوف، فهو موضوع الفعل المستمر، وهو يبدو بناء على الملاحظة السابقة خزانا لا حدود له)) لأنه يمتلئ امتلاء مستمرا.</p>
<p>وثالثها أن مركز الاهتمام ليس هو الجوف، وإنما هو امتلاء الجوف.</p>
<p>ورابعها أن الحديث يشير إلى إمكان الامتلاء بشيئين مختلفين: بشيء مادي هو القيح، وشيء معنوي هو الشعر.</p>
<p>وخامسها أن الحديث النبوي يقارن بين الامتلاء بالقيح والامتلاء بالشعر.</p>
<p>وسادسها أنه يجعل امتلاءه قيحا خيرا له من امتلائه شعرا.</p>
<p>هذه إجمالا قراءة للحديث من زاوية عناصره المكونة له، فلننظر الآن إلى الحديث من زاوية أخرى.</p>
<p>وجّه النبي  صلى الله عليه وسلم  كلامه للمسلمين ((جوف أحدكم))، واختار استعمال كلمة القيح للتعبير بها عن مدى شناعة امتلاء الجوف بالشعر، وكلمة ((القيح)) كما هو ملاحظ تجعل السامع يشمئز من هذا الموقف الذي أراد النبي  صلى الله عليه وسلم أن يصوره في منتهى القبح، ومع أن تلك اللفظة كافية لجعل المسلم يشمئز من الجوف الممتلئ بالشعر، فإنه زيادة في الصرف عن ذلك جعل امتلاء الجوف بالقيح خيرا من امتلائه بالشعر.</p>
<p>والصورة في بعض روايات الحديث أكثر قبحا، ففي رواية مسلم: ((&#8230;قيحا حتى يريه&#8230;)) (4)، و((يريه)) من ((الوَرْي)) وهو ((داء يفسد الجوف، ومعناه قيحا يأكل جوفه ويفسده))(5)، وفي رواية الطحاوي والطبراني بسند حسن: ((لأن يمتلئ جوف أحدكم من عانته إلى لهاته قيحا يتخضخض خير..))(6).</p>
<p>ورواية مسلم تجعل القيح مرضا يحطم البناء الداخلي لجسم الإنسان، ومن ثم فالأمر لا يتعلق بامتلاء عن طريق التناول، وهذه الصورة ولا شك أشنع)) لأنها فضلا عن كونها تتضمن عناصر الصورة في رواية البخاري فهي تضيف إليها تحرك القيح نحو تخريب الجسم وإفساده.</p>
<p>ورواية الطحاوي والطبراني تضيف إلى ذلك أن مساحة هذا القيح تمتد من العانة إلى اللهاة، وغير خاف أن هذا الامتداد مرتبط بمسار الإدخال إلى الجسم والإخراج منه، والرواية بهذا تفيد أن الامتلاء بالقيح عن طريق التناول وارد أيضا، وأنه امتلأ حتى لم يَعد له مكان للزيادة بعد أن وصل من أول نقطة الإدخال إلى آخر نقطة. ثم إن هذا القيح يتخضخض في جوف هذا الإنسان، والتخضخض التحرك(7)، وفي هذا تلتقي هذه الرواية مع رواية الإمام مسلم في أن القيح ليس ثابتا، وحركته تزيد من خطورته ومن صورته القبيحة.</p>
<p>لقد أريد لهذه الصورة للجوف الممتلئ بالقيح أن تكون في غاية الشناعة، وإذا كان هذا أمر هذه الصورة، فما بالك بصورة أسوأ منها هي صورة امتلاء الجوف بالشِّعر، فالمسألة ليست مسألة قبح امتلاء الجوف بالشعر فقط)) بل هي مسألة قبح يصل حدا لا يطيقه أي إنسان.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>(1)- صحيح البخاري، 4/118، حديث رقم 6154، كتاب الأدب، باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر&#8230;</p>
<p>(2)- العرج قرية تبعد عن المدينة بنحو ثمانية وسبعين ميلا في اتجاه المدينة. ن. شرح صحيح مسلم، 15/14.</p>
<p>(3)- صحيح مسلم، 15/13، حديث رقم 2259، كتاب الشعر.</p>
<p>(4)- شرح صحيح مسلم، 15/13، حديث رقم 2259، كتاب الشعر.</p>
<p>(5)- شرح صحيح مسلم، 15/13-14.</p>
<p>(6)- مجمع الزوائد، 8/120-121.</p>
<p>(7)- لسان العرب، 7/144-145، مادة ((خضخض)).</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/10/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a922/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شرح الأربعين الأدبية(14) &#8211; في بغض الثرثرة والتشدق والتفيهق(2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a914-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d8%ba%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%b1%d8%ab%d8%b1%d8%a9-%d9%88-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a914-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d8%ba%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%b1%d8%ab%d8%b1%d8%a9-%d9%88-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Feb 2013 10:27:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. الحسين زروق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 394]]></category>
		<category><![CDATA[أَحاسِنكم أخلاقا]]></category>
		<category><![CDATA[التشدق]]></category>
		<category><![CDATA[التفيهق]]></category>
		<category><![CDATA[الثرثرة]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث]]></category>
		<category><![CDATA[بغض الثرثرة]]></category>
		<category><![CDATA[د. الحسين زروق]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[شرح الأربعين الأدبية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12476</guid>
		<description><![CDATA[روى الترمذي عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: &#62;إن مِن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أَحاسِنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون. قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال: المتكبرون&#60;(1). تنبيه : تناول الكاتب في الحلقة الأولى المستوى الدلالي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #008000;"><strong>روى الترمذي عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: &gt;إن مِن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أَحاسِنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون. قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال: المتكبرون&lt;(1).</strong></span></p>
<p>تنبيه : تناول الكاتب في الحلقة الأولى المستوى الدلالي لألفاظ الثرثارون والمتشدقون والمتفيقهون التي وردت في متن الحديث مبينا شروط نوال محبة رسول الله والقرب منه ، وموانع ذلك كما وردت في الحديث ، وفي هذه الحلقة يواصل استخلاص جملة من المستفادات في أدب المجالس وعن خطورة اللسان، ومسؤولية الكلمة. لما كان اللفظ الأول (الثرثارون) والثاني (المتشدقون) خاصين بالكلام، فإن ذلك يجعل التكبر المفسر به لفظ (المتفيهقون) في الحديث النبوي لا يخرج عن هذا السياق، فلذلك كان من صفات هؤلاء المبغوضين الأباعد أنهم يكثرون الكلام، ويصيحون، ويرددون، ويخلطون، ويتفاصحون، ويتنطعون، وهي كلها صفات دالة على حالة نفسية لديهم مردها إلى رغبة في التعالي على الناس، والظهور بمظهر من يعرف كل شيء، ويتحدث في كل شيء، ويمتلك رصيدا معرفيا، وقدرة على الكلام، وطول نفس&#8230; وبناء على ما سبق يمكن أن نفهم الحديث في ترتيب صفاته الثلاث في اتجاهين: أولهما أن ثرثرتهم موقعة في تشدقهم، وتفيهقهم. والآخر أنهم لتكبرهم يثرثرون ويتشدقون، وهذا أقرب وأكثر وجاهة، وهو يجعلنا نفهم أن الصفتين: الأولى والثانية إنما سيقتا لخدمة الثالثة، فهي الأصل، إذ التكبر هو الذي قاد إلى الثرثرة والتشدق. بقي الآن أن نربط بين الصفات الثلاث وباقي الحديث النبوي الذي بني عليه الباب: وأول طريق نحو ذلك أن نلاحظ أن جل الأبواب التي سبقت والأحاديث التي تناولناها فيها كان مدارها على خطورة اللسان، ومسؤولية الكلمة، وأنه لذلك كان الإيجاز -بل والعي كما رأينا في الحديث السابق- ممدوحا. ثم إن الحديث يحدد صفات مَن يحبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن يبغضهم، ومَن مجلسهم أقرب منه، ومَن مجلسهم أبعد منه، ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب القصد في القول، ويحض على إمساك اللسان، وينبه إلى خطورة الكلمة، فقد بنى محبته على من امتثل، هذه واحدة.</p>
<p>والثانية أن النبي صلى الله عليه وسلم تحدث عن المحبة والبغض في سياق الحديث عن مجالس يوم القيامة، والمجالس أماكن لتبادل الحديث، وهي تطيب عندما يكون المتحدثون مراعين للجالسين، فإذا كان أحد الجالسين -ولا سيما إن كان في المركز أو قريبا منه- مهذارا، متظاهرا، متكبرا، فسدتْ لذةُ الجلوس، وفقَد الجالسون طعْم المجلس. والثالثة أن الحديث يحتمل أمرين بخصوص من اتصف بالصفات المبغوضة: أحدهما أنه بعيد في المجلس، فهو منه، ولكنه محروم من لذة القرب من المركز، والآخر أنه بعيد عن المجلس، بمعنى أنه لا يشارك أهله الجلوس فيه، وهذا المحروم حقا. والرابعة أن المجلس المتحدث عنه زمنُه يوم القيامة، ومعلوم أن الجنة لا تنغيص فيها ولا إذاية، فلا خوف إذا من المجالسين، ومن ثم يُفهم أن تلك الصفات المذمومة إنما ذكرت هنا في الدنيا ليتزود الناس ويستعدوا لمجالس يوم القيامة كما يستعدون لهذا اليوم، فالأمر هكذا: على الناس أن يتزودوا في الدنيا للنجاة من النار ودخول الجنة، ثم ينبغي أن لا يكون همهم مجرد دخولها، إذ الجنة طبقات، فمن ثم لا بد من رفع درجة إيقاع العمل، والزيادة في الإنتاج، لتحسين الرتبة في الجنة، وتحقيق أكبر قدر من الامتيازات. والسادسة كون مجالس الجنة يوم القيامة لا يستحقها إلا من توفرت فيه شروط، يفيد أن على الناس أن يتدربوا على تلك المجالس الآن، وأنهم ينبغي أن يخوضوا دورات تكوينية والتخرج منها بنجاح للحصول على شهادة أهلية المحبة والقرب والمجالسة. إن الحديث النبوي ينبهنا إلى أن الذين صَنْعَتهم الكلام، وحياتهم كلام في كلام، يجب أن يراجعوا حياتهم؛ لأن الكلمة مسؤولية، ولأن اللسان يكب الناس في النار، فإن لم يصل بهم إلى هذه الدرجة فأقل ما يفعله بهم أن يَحْرِمهم من لذة القرب من مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة. وأخيرا فإنه لا يفهم من الحديث أن يَتجنب الناسُ المجالس، أو من آداب المجالس أن يَلزم الناس الصمت؛ بل يُفهم منه أن يجالس الناسُ الناسَ، وأن تُعقَد المجالسُ، ولكن على أساس أن لا تكون للثرثرة والتشدق والتفيهق؛ فإن عُقِدت لما يُفيد، وثرثر أو تشدق أو تفيهق أحد فيها فهو المبغوض المبْعَد، وهو المحروم في الدنيا والآخرة.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الحسين زروق</strong></em></span><br />
&#8212;&#8211;<br />
1 &#8211; صحيح سنن الترمذي، 2/384-385، حديث رقم 2018، كتاب البر، باب ما جاء في معالي الأخلاق. قال الترمذي معلقا عليه: &#8220;وفي الباب عن أبي هريرة، وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وروى بعضهم هذا الحديث عن المبارك بن فضالة عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر فيه عن عبد ربه بن سعيد. وهذا أصح&#8230;&#8221;. وصححه الألباني.<br />
2- صحيح سنن الترمذي، 2/385. 3- مقاييس اللغة، 1/367-368، مادة ثر.<br />
4- لسان العرب، 4/102، مادة ثر.<br />
5- 6- 7- 8- م.س.<br />
9- مقاييس اللغة، 3/255، مادة شدق.<br />
10- لسان العرب، 10/173، مادة شدق.<br />
11- م.س.<br />
12- النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/453، مادة شدق.<br />
13- م.س.<br />
14- أساس البلاغة، ص: 324، مادة شدق.<br />
15- النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/453، مادة شدق.<br />
16- مقاييس اللغة، 4/456، مادة فهق.<br />
17- لسان العرب، 10/314، مادة فهق.<br />
18- النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/453، مادة فهق.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a914-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d8%ba%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%b1%d8%ab%d8%b1%d8%a9-%d9%88-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; الإيمان بالله يوَلِّد قوة لا تقهر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%8a%d9%88%d9%8e%d9%84%d9%91%d9%90%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%8a%d9%88%d9%8e%d9%84%d9%91%d9%90%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Feb 2013 09:21:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 394]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان بالله]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث]]></category>
		<category><![CDATA[القوة الإيمانية]]></category>
		<category><![CDATA[المؤمن الضعيف]]></category>
		<category><![CDATA[المؤمن القوي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد بن شنوف]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[قوة لا تقهر]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12506</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وأحَبُّ إلى اللهِ من الْمُؤْمِنِ الضَّعيفِ وفي كلِّ خَيْرٌ، اِحْرِصْ على ما يَنْفَعُكَ، واسْتعِنْ باللهِ ولا تَعْجِزْ، وإنْ أصابكَ شيءٌ فلا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعََََلْتُ كانَ كَذاَ وكَذا ولكنْ قُلْ : قَدَّرَ الله وما شَاءَ الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #008000;"><strong>عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وأحَبُّ إلى اللهِ من الْمُؤْمِنِ الضَّعيفِ وفي كلِّ خَيْرٌ، اِحْرِصْ على ما يَنْفَعُكَ، واسْتعِنْ باللهِ ولا تَعْجِزْ، وإنْ أصابكَ شيءٌ فلا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعََََلْتُ كانَ كَذاَ وكَذا ولكنْ قُلْ : قَدَّرَ الله وما شَاءَ الله فعَلَ، فإنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ))(رواه مسلم في باب القدر : &gt;باب في الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة بالله، وتفويض المقادير لله&lt;).</strong></span></p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;">في الحديث التنبيه على جملة أمور منها :</span></strong></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>القوة الإيمانية وثمارها</strong></span></p>
<p>&gt;المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير&lt; القوة تعني : العزة والشدة والمنعة في النفس والبدن والعلم والمال والرأي والحجة والبرهان&#8230; وعلى صعيد الأمة : القوة العسكرية والإقتصادية والسياسية&#8230; والقوة في الخدمات الاجتماعية : تعليم وصحة وتشغيل&#8230; فما أحوج الأمة الإسلامية إلى قوة تحمي ظهرها، وتشد أزرها، وتأخذ بيدها إلى النجاة، وتقهر أمامها الصعاب وتدفع عنها كيد الكائدين والقوة للمؤمن وسيلة، والإصلاح غاية وهدف.. فهي وسيلة لإصلاح ورعاية وتعهد قطيع من الغنم {إن خير من استأجرت القوي الأمين}(القصص : 26) قبل أن تكون أداة ووسيلة لإصلاح أمة. {وقال لهم نبيئهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يوت سعة من المال. قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يوتي ملكه من يشاء والله واسع عليم}(البقرة : 245).</p>
<p>وقوة الإيمان هي التي تصرف الإنسان عن المعاصي، فيهون عليه كيد الخلق أمام عقاب الخالق {قال رب السجن أحب إلي مما يدعوننيإليه}(يوسف :33).</p>
<p>- والقوة بالنسبة للأمة الإسلامية وسيلة وتحقيق الخلافة لله في الأرض غاية. ففي المجال العسكري نجد أن الله تعالى فرض على الأمة إيجاد وإعداد قوة لا تقهر ولا تغلب لإرهاب العدو لا لإستعباده واستغلاله {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل}(الأنفال : 61) بل ذهب إلى أبعد من ذلك فأوجب أن تكون قوة المؤمن على الضعف من قوة الكافر وأن المؤمنين إذا كانوا على الشطر من عدوهم لم يُسَوِّغ لهم الفرار منهم. {يا أيها النبيء حرض المومنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين، وإن تكن منكم مائة يغلبوا ألفاً من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً فإن تكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابين}(الأنفال  : 66- 67).</p>
<p>- والقوة الاقتصادية هي الركن الحصين والأساس المتين فيتحقيق قوة عسكرية. وإذا كان في القصص القرآني عظة وعبرة لمن اعتبر فإن في قصة يوسف \ ما يوحي بوجوب التخطيط للمستقبل انطلاقا من المعطيات والإحصائيات الآنية لاستشراف المستقبل : فقد اقترح على الأمة الحل للأزمة المتوقعة في السنوات العجاف ما نص عليه القرآن بقوله تعالى : {قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تاكلون}(يوسف : 47) إنها سياسة التقشف التي يدعو إليها الاقتصاديون المعاصرون عند الجفاف والحرب والكوارث. وياليتها لحقت الأغنياء كما تلحق الفقراء -دائما- وبدون حرب ولا جفاف ولا كوارث. وتكون أدهى وأمر على هؤلاء عند حدوثها.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>لـماذا كانت القوة مطلبا ووسلية شرعية؟</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- لتحقيق العزة ورفع الذلة والمسكنة عن الأمة الإسلامية :</strong></span>{ولله العزة ولرسوله وللمومنين}(المنافقون : 8).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- لمنع الظلم وإشاعة الرحمة والتراحم :</strong></span> {محمد رسول الله والذين آمنوا معه أشداء على الكفار رحماء بينهم}(الفتح : 29).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- لتحقيق خيرية الأمة :</strong></span> {كنتم خير أمة أخرجت للناس}(آل عمران : 110) ومع تحقيق الخيرية تتحقق أهلية الإشهاد والشهادة على الناس : {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس}(البقرة : 143).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- ولتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى.</strong></span> وبالتالي لتكون السيادة لشرع الله وحده على وجه الأرض : {فلا وربك لا يومنون حتى يُحَكِّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً}(النساء : 65).</p>
<p>إذا تحقق هذا كان الفرد المؤمن عزيزاً كريما كبير النفس كبير الآمال لا يحني رأسه لمخلوق ولا يخضع لطغيان أو جبروت مهما كان وهذا هو المؤمن القوي.</p>
<p>- تجلى هذا في بلال بن رباح فصار بالإيمان ينظر إلى السماء عاليا في تيه وإعجاب وكبرياء على أمية بن خلف والحكم بن هشام والوليد بن المغيرة&#8230; فكان ينظر إليهم نظرالبصير إلى الأعمى.</p>
<p>- وحاصر خالد (الحيرة) فطلب من أبي بكر مدداً فما أمده إلا برجل واحد هو القعقاع بن عمر التيمي وقال : لا يُهزم جيش فيه مثله، وكان يقول : لصوت القعقاع في الجيش خيرٌ من ألف مقاتل!</p>
<p>- وكان عبد الله بن مسعود نحيفا نحيلا، فانكشفت ساقاه يوما -وهما دقيقتان هزيلتان-فضحك بعض الصحابة : فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : أتضحكون من دقة ساقيه؟! والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من جبل أحد.</p>
<p>إن الإيمان بالله هو الذي يمدنا بروح القوة، فالمؤمن الحق قوي وإن لم يكن له سلاح، غني وإن لم يكنز ذهبا ولا فضة، عزيز منيع وإن لم يكن له عصبة ولا أتباع، راسخ ثابت وإن اضطربت سفينة الحياة. فما أسعد المجتمع بالأقوياء الراسخين من أبنائه! وما أشقاه بالضعفاء الهازلين الذين لا يخيفون عدوا، ولا تقوم بهم نهضة، ولا ترتفع بهم راية، وقد كشف لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أسباب ضعف الأمة مع كثرة عددها واتساع رقعتها فقال : &gt;يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها قالوا : أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال : لا؛ بل أنتم كثير ولكن غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله المهابة من قلوب أعدائكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قيل : وما الوهن يا رسول الله؟ قال : حب الدنيا وكراهة الموت&lt;.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>من مصادر القوة عند المؤمن</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>1- الاستعانة بالله وترك العجز :</strong> </span>&gt;استعن بالله ولا تعجِزْ&lt; :فالاستعانة بالله والتوكل عليه هي الدرع الحصين والسند المتين لاستشعار القوة، واستمداد العون والنصرة، لأن المؤمن يعتقد أن الله ناصر المـؤمنين وخاذل المبطلين : {ومن يتوكل على الله فهو حسبه}(الطلاق : 3) وفي الحديث الشريف : &gt;لو توكلتم على الله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا&lt;.</p>
<p>فالتوكل على الله اعتماد عليه وتفويض الأمور له بعد الأخذ بالأسباب وإعداد العدة؛ فالمريض المتوكل على الله هو الذي يتناول الدواء ويرجو من الله الشفاء، والفلاح المتوكل هو الذي يبذر ويحرث ويرجو من الله إنضاج الزرع&#8230; وهكذا.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>2- الإيمان بالقضاء والقدر :</strong></span>وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم : &gt;وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل : قدر الله وما شاء الله فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان&lt;. المؤمن بالقضاء والقدر يعتقد أن ماأصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، ومن ثم يعتقد أن رزقه مقسوم : {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا}(الزخرف : 32) وأن أجله محدود :  {فإذا جاء آجلهم لا يستاخرون ساعة ولا يستقدمون}(الاعراف : 34) وهذه العقيدة تعطيه ثقة بالله لا حدود لها، وقوة لا تقهرها قوة بشر.</p>
<p>كان المخلفون من الاعراب، والمثبطون للعزائم منهم يُخَوِّفون من ترك أولاده نافراً في سبيل الله. فيعترض النافر قائلا : &gt;علينا أن نطيعه تعالى كما أمرنا وعليه أن يرزقنا كما وعدنا&lt; ويذهبون إلى المرأة فيخوفونها على رزقها وعيالها لتمنع زوجها من النفير، فتجيبهم في ثقة واطمئنان : &gt;زوجي عرفته أكالا ولم أعرفه رزاقاً، ولئن ذهب الأكَّال فقد بقي الرزاق&lt;.</p>
<p>وبهذه العقيدة انطلق المسلمون في أول نشأتهم إلى المماليك والأقطار، فادهشوا العقول، وحيروا الألباب فأذلوا القياصرة والكياسرة. وكان القائد والسائق إلى جميع ذلك هو الإيمان بالقضاء والقدر، وعلى قدر الإيمان تكون القوة. يقول عمر بن الخطاب : &gt;والله لو وُزن إيمان أبي بكر بإيمان هذه الأمة لرجح&lt; ولما ذُهل المسلمون لوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجتهم الفاجعة عن وعيهم. رُوي أن عمر قال : &gt;من قال إن محمدًا مات ضربته بسيفي هذا!!&lt; وهناك وقف أبو بكر يؤذن في الناس بصوت جهير :  &gt;من كان يعبد محمدًا فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت&#8230; وتلا قوله تعالى : {وما محمد إلا رسولقد خلت من قبله الرسل أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا}(آل عمران : 144) فرحم الله أبا بكر وعمر ومن تبعهم بإحسان.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>ما يستفاد  من الحديث</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>1- أفاد الحديث أن القوة والضعف</strong></span> ترتب على مدى مجاهدة النفس &#8220;الجهاد الأكبر&#8221; ومدى المحافظة على الطاعات بامتثال الأوامر واجتناب النواهي. وفي الحديث : &gt;ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب&lt; وكذا قوله صلى الله عليه وسلم &gt;ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس&lt;.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>2- أفاد أن الخيرية ثابتة لكل مؤمن</strong> </span>: ضعيفهم وقويِّهم، وإن تفاوتت نسبها ودرجاتها بتفاوت وارتفاع درجة حرارة الإيمان قال تعالى : {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولائك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى}(النساء : 95).</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>3- أفاد الأمر بوجوب الاستعانة بالله والتوكل عليه</strong></span> فإنه لا يذل من والاه ولا يعز من عاداه، وقد كان هذا دأب جميع الرسل والأولياء والصالحين ودَيْدَنَهُم في كل زمان ومكان : {وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ماآذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون}(إبراهيم : 12).</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>4- أفاد النهي عن العجز والكسل</strong></span> عند القدرة على القيام بما يفيد الإنسان في دينه ودنياه. فكما أن الإنسان لا يستغني عن الاستهلاك والإنفاق فهو بحاجة ماسة -مقابل هذا &#8211; إلى الإنتاج والكسب وإلا اختل التوازن وعاش بعض الأفراد العاجزين عالة على أسرهم، والعالة ضعف وهوان ووصمة عار في جبين القادر العاجز يقنع بالفتات والفضلات ما لم تصنع منه مجرما يسطو على الأموال والأنفس.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>5- في الحديث إرشاد إلى الدواء عند وقوع المقدور،</strong> </span>وهو الرضى والتسليم بقضاء الله وقدره، والإعراض عن الالتفات لما مضى فإن ذلك يؤول إلى الحسرة والأسف والندم. {ماأصاب من مصيبة في الارض ولا في أنفسكمإلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكي لا تاسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم}(الحديد : 21-22).</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>6-المؤمن لا يعيش بين</strong> </span>&#8220;لو&#8221; و&#8221;ليت&#8221;. فمن عوامل القلق واليأس : التحسر على الماضي، والسخط على الحاضر والخوف من المستقبل، لذا ينصح الأطباء والمرشدون والمربون : أن ينسى الإنسان آلام نفسه ويعيش في واقع الناس فإن الماضي إن ولى لا يعود، ولقد قيل : &gt;ما مضى فات، والمؤمل غائب، ولك الساعة التي أنت فيها&lt;.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>7- أفاد الحديث أن</strong></span> &#8220;لو&#8221; تفتح عمل الشيطان حيث يفتن المؤمن في دينه وإيمانه عند وقوع الحوادث، وكانت هذه شنشنة المنافقين الذين كانوا يجبنون أمام المواقف، ويعللون النفس بالأماني، ويتخلقون الأعذار : {لو كان لنا من الامر شيء ما قتلنا ها هنا} {لو أطاعونا ما قتلوا} {لوكان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك} {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا}. وهلم جرا.</p>
<p><strong><span style="color: #ff00ff;">8- أفاد الحديث أن شعار المؤمن دائما :</span></strong> &gt;قدر الله وما شاء الله فعل : الحمد لله على كل حال&lt; وفي الإيمان بالقضاء والقدر ما يجنب الإنسان فقدان الصواب عند المصيبة فيرتد عن دينه (ويقول قولا يغضب الله عز وجل وتكون له عواقب انفعالية وخيمة. وكذا يجنبه التيه والإعجاب بالنفس عند الظفر والانتصار فينزع منزع قارون عندما قال : {إنما أوتيته على علم عندي} وكذا قال فرعون : {أليس لي ملك مصر وهذه الانهار تجري من تحتي}. والمؤمن الحق هو الذي يحذو حذو سليمان في قوله : {هذا من فضل ربي ليبلوني آشكر ام اكفر}؟!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>ذ. محمد بن شنوف</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%8a%d9%88%d9%8e%d9%84%d9%91%d9%90%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله  &#8211; المسلمون.. وبشائر النصر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a8%d8%b4%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a8%d8%b4%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5-2/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Oct 2012 10:38:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 386]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمون]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمون.. وبشائر النصر]]></category>
		<category><![CDATA[بشرى انتصار الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[د.لخضر بوعلي]]></category>
		<category><![CDATA[ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[وبشائر النصر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12905</guid>
		<description><![CDATA[عن تميم بن أوس الداري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين بِـعِـزّ عزيز وذل ذليل عِـزاً يعز الله به الإسلام وذلا يذل به الكفر))(1). جاء هذا الحديث في بشرى انتصار الإسلام وانتشاره في أرجاء [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #008000;"><strong>عن تميم بن أوس الداري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين بِـعِـزّ عزيز وذل ذليل عِـزاً يعز الله به الإسلام وذلا يذل به الكفر))(1). </strong></span></p>
<p>جاء هذا الحديث في بشرى انتصار الإسلام وانتشاره في أرجاء الأرض ، ولكن لماذا هذا الموضوع؟ وما الداعي إليه؟ دواعي الحديث عن بشائر النصر لا بد أن نتحدث بكل يقين عن النصر القادم وليس يمنعنا ما نحن فيه من خُـلوّ أسبابه أن نتحدث عنه، وليس يدفعنا إلى الحديث عنه مجرد الشوق إليه والحاجة الماسة إليه، ولكن الحديث عنه له أسباب عدة منها: &#8211; لأنه مما جاء به الوحي تصريحا وتلميحا وتاريخا وواقعا ومستقبلا&#8230; فوجب تبليغه كما وجب تبليغ باقي أمور الدين.</p>
<p>- إن الإنسان المسلم مأمور بالتبشير والتيسير أمراً من الله تعالى ومن الرسول صلى الله عليه وسلم، لأن التبشير فتح لأبواب الأمل في الغد، والأمل في الغد يحفز على العمل، وهو ما جاء به الإسلام، وضده ليس من الإسلام: التيئيس والتقنيط، وما ينتج عنه من الخمول والانزواء وإخلاء المواقع.</p>
<p>- المرحلة التي تمر بها الأمة عصيبة جداً، وتعرف حربا على الإسلام وأبنائه ودعاته وعلمائه ومقدساته&#8230;، توجه إليهم ضربات موجعة ومتلاحقة وتؤلب عليهم جهات قريبة وبعيدة&#8230; تسعى إلى أن تفُـتّ في عضدهم وتزرع اليأس في قلوبهم من خلال حرب نفسية تقطع كل طريق إلى الأمل في غد أفضل، وبدأت &#8220;حملات مسعورة تحركها قلوب موتورة وتقودها أقلام مأجورة وأبواق مأمورة تخوف من الصحوة وتحرض على الصفوة&#8221;(2) تتهم دعاة الإسلام والحركات الإسلامية وأبناء الصحوة بالتطرف والعنف والأصولية والإرهاب وتفتري عليهم لتُـشوّه سمعتهم وتنفر منهم وصدق الله تعالى إذ يقول: {إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فاكهين وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون وما أرسلوا عليهم حافظين}(المطففين : 29- 33). ولا شيء يقضي على اليأس كالأمل والذي يجب أن نعيده إلى نفوس المسلمين. الأمل في انتصار الإسلام كما أخبرنا الله تعالى: {ومن أصدق من الله قيلا} وكما جاء على لسان الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم الصادق المصدوق شواهد متنا صرة وحجج متضافرة: قرآن يُـتلى وسنة مشرفة تُحفظ وتاريخ شاهد وواقع مؤيِّـد وسنن لله لا تتبدل ولا تتحول كلها تقول: &#8220;المستقبل لهذا الدين&#8221;. إننا لا نغرد خارج التاريخ -إننا على أتم الوعي بما يقع:</p>
<p>- استعمار يسعى إلى إخراج المسلمين عن الإسلام بكل الأساليب والوسائل &#8211; جهات متعددة تخطط لتلحيد المسلمين والسيطرة على العالم العربي والإسلامي &#8211; تآمر على الإسلام وأهله بلغ الحد الأقصى والمدى الأوسع.</p>
<p>- واقع مرير للأمة بكل المقاييس. ومع ذلك: قال الله تعالى: {ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} وقال صلى الله عليه وسلم: &#8220;من قال هلك المسلمون فهو أهلكهم&#8221; (بفتح الكاف وضمها). ولقد مرت على الأمة الإسلامية فترات أشد سواداً وأكثر قتامة مما هي عليه اليوم: ومن الأمثلة على ذلك أنه لما ضرب المغول والتتار العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه قال المؤرخ ابن الأثير في فداحة هذا المصاب: &#8220;لقد بقيت عدة سنين مُعـرِضاً عن ذكر الحادثة استعظاما لها كارها لذكرها، فمن الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام والمسلمين فيا ليت أمي لم تلدني، و{يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا}(مريم : 22).</p>
<p>إن النصر على أهل الباطل الذين يمارسون كل ألوان العدوان على الأمة الإسلامية وأبنائها ورموزها ومقدساتها وتاريخها&#8230; يملأون حاضرها بالأسى والحزن والدمار والضياع ويقطعون الطريق على مستقبلها لتحجبه غيوم اليأس والإحباط&#8230; إن النصر عليهم هو أمل كل المسلمين وحُـلمهم على تفاوت كبير بينهم في هذا الأمل.</p>
<p>وهذا الحديث الذي سقته يبعث هذا الأمل ويغذيه، وإلى جانبه هناك أحاديث أخرى كثيرة في الباب أخترت منها هذا النص: عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: &gt;زُوِيَتْ لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها وأُعطيت الكنزين الأصفر أو الأحمر والأبيض يعني الذهب والفضة وقيل لي إن ملكك إلى حيث زُوي لك. وإني سألت الله عز وجل ثلاثا أن لا يسلط على أمتي جوعا فيهلكهم به عامة، وأن لا يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض، وأنه قيل لي إذا قضيت قضاء فلا مرد له وإني لن أسلط على أمتك جوعا فيهلكهم فيه، ولن أجمع عليهم من بين أقطارها حتى يفني بعضهم بعضا ويقتل بعضهم بعضا وإذا وضع السيف في أمتي فلا يرفع عنهم إلى يوم القيامة. وإن مما أتخوف على أمتي أئمة مضلين، وستعبد قبائل من أمتي الأوثان، وستلحق قبائل من أمتي بالمشركين. وإن بين يدي الساعة دجالين كذابين قريبا من ثلاثين كلهم يزعم أنه نبي ولن تزال طائفة من أمتي على الحق منصورين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله عز وجل&lt;(3).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خـلاصـات الأحـاديث تستخلص من هذا الأحاديث أمور: </strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- بشارة بانتشار ملك الإسلام واتساعه إلى المشارق والمغارب:</strong> </span>أي كل ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم من الأرض عندما ضمت له، وهذا بيان للحديث السابق الذي أشار إلى التمكين في الأرض(4) دون تحديد(5). وواضح أن تمكين الله لأمة الإسلام ليس في بقعة معينة بل في مشارق الأرض ومغاربها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- بيان ما تعطاه الأمة الإسلامية من الكنوز:</strong></span> الذهب والفضة الذي أشار إليه حديث ابن مسعود بقوله صلى الله عليه وسلم : &gt;إنكم منصورون ومصيبون ومفتوح لكم&lt;(6). وحديث عدي ابن حاتم بقوله صلى الله عليه وسلم : &#8220;فإن الله ناصركم ومعطيكم&#8221;(7).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- أشار الحديث إلى مواقف الناس من خلال قوله صلى الله عليه وسلم :</strong></span> &gt;&#8230; فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار&lt;(8) وقوله صلى الله عليه وسلم : &gt;فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيبوإن مما أتخوف على أمتي أئمة مضلين&lt; ولاشك أن هؤلاء من أهمّ ما يميزهم أنهم يعملون عمل الآخرة للدنيا. ب &#8211; الدجالون والكذابون والمتنبئون في قوله صلى الله عليه وسلم: &gt;وإن بين يدي الساعة دجالين كذابين قريبا من ثلاثين كلهم يزعم أنه نبيوستعبد قبائل من أمتي الأوثان وستلحق قبائل من أمي بالمشركينولن تزال طائفة من أمتي على الحق منصورين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله عز وجللا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله لا يضرها من خالفها&lt;(10) طائفة قائمة على أمر الله قياما يتسم بالمبالغة كأن أفرادها لا يمكن أن يراهم أحد إلا وهم قائمون على أمر الله. &#8211; &gt;لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم في طاعته&lt;(11) هؤلاء قوم تحيط بهم عناية الله يرعاهم ويهديهم حتى يكونوا على درجة من التقى والرشاد يحبون طاعته كما قال لموسى صلى الله عليه وسلم: {ولتصنع على عيني}(طه : 39). وهؤلاء يحبهم الله تعالى ومن علامة محبته لهم أنه استعملهم كما أن من علامات بغض الله لقوم أن يستبدلهم(12). &#8211; &gt;لا تقوم الساعة إلا وطائفة من أمتي ظاهرين على الناس لا يبالون من خذلهم ولا من نصرهم&lt;(13)، وصفهم هذا الحديث بصفتين جليلتين:</p>
<p>- أنهم ظاهرون على الناس: ويمكن أن يكون المقصود أنهم مرموقون في المجتمع لا يخفى حالهم على الناس ولا يدخلون مكانا دون أن يلاحظهم الناس ولا يكون هذا إلا بتميز في السلوك المستقيم والخلق الكريم من جهة، وبالاجتهاد في النصح والتصحيح والإرشاد والتقويم. ويمكن أن يكون المقصود أنهم يتعرضون لألوان من الأذى من بعض المستكبرين ليمنعوهم من أداء رسالتهم ولكن هيهات من عرف ما قصد هان عليه ما وجد &#8220;فصبروا فظهروا أي: انتصروا.</p>
<p>- أنهم في درجة عالية من الإخلاص يدل على هذه الصفة قوله صلى الله عليه وسلم: &gt;لا يبالون من خذلهم ولا من نصرهم</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> د. لخضر بوعلي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- أحمد 4 / 103 وابن حبان والحاكم.</p>
<p>2- مقتطف من كلام الشيخ يوسف القرضاوي.</p>
<p>3- سنن ابن ماجة ج 2 / ص 1304. حدثنا هشام بن عمار ثنا محمد بن شعيب بن شابور ثنا سعيد بن بشير عن قتادة أنه حدثهم عن أبي قَلابة الجرمي عبد الله بن زيد عن أبي أسماء الرجي عن ثوبان. ورواه أيضا مسلم 8 / 171 وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد.</p>
<p>4- في هذا الحديث والأحاديث التي سبقته بيان لقوله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا}(النور : 53).</p>
<p>5- الأرض في القرآن قد يراد بها. &#8211; أرض الجنة، &#8211; الأرض كلها، &#8211; أرض فلسطين أو بيت المقدس، وحديث عوف ابن مالك الأشجعي في المستدرك يشير إلى فتح بيت المقدس.</p>
<p>6- سبق تخريجه.</p>
<p>7- سبق تخريجه.</p>
<p>8- سبق تخريجه.</p>
<p>9- سنن بن ماجة ج 1 ص 4 عن معاوية بن قرة عن أبيه ومسند أحمد وسنن الترمذي بنفس السند.</p>
<p>10- سنن ابن ماجة ج 1 ص 5 عن أبي هريرة رضي الله عنه.</p>
<p>11- سنن ابن ماجة ج 1 / ص 5 عن أبي عتبة الخولاني .</p>
<p>12- قال تعالى : {وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم}(محمد :39).</p>
<p>13- سنن ابن ماجة ج 1 / 5 عن معاوية رضي الله عنه.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a8%d8%b4%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إشراقة &#8211; نسب المتقين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%86%d8%b3%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%82%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%86%d8%b3%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%82%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Oct 2011 08:54:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 366]]></category>
		<category><![CDATA[أتقاكم]]></category>
		<category><![CDATA[إشراقة]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث]]></category>
		<category><![CDATA[المتقين]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عبد الحميد صدوق]]></category>
		<category><![CDATA[نسب المتقين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14020</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قيل : يا رسول الله من أكرم الناس؟ قال : &#8220;أتقاكم&#8221; فقالوا : ليس عن هذا نسألك، قال : ((فيوسف نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله&#8220;. قالوا : ليس عن هذا نسألك قال : فعن معادن العرب تسألوني؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قيل : يا رسول الله من أكرم الناس؟ قال : &#8220;<span style="color: #008000;"><strong>أتقاكم</strong></span>&#8221; فقالوا : ليس عن هذا نسألك، قال : ((<span style="color: #008000;"><strong>فيوسف نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله</strong></span>&#8220;. قالوا : ليس عن هذا نسألك قال : ف<span style="color: #008000;"><strong>عن معادن العرب تسألوني؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فَقُهوا</strong></span>))(متفق علي)ه، وفقهوا بضم القاف على المشهور، وحكي كسرها، أي : لموا أحكام الشرع.</p>
<p>قرر صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن الشرف يكون بالأعمال ويكون بالنسب، ولكن لا يغني النسب إذا كان العبد في شباك المعاصي صريع العطب، فلهذا كانت إجابته الأولى عن أكرم الناس فقال أتقاهم إشارة إلى  نسب الأعمال الصالحة، وكانت الإجابة الثانية إشارة إلى  كرم النسب يوسف ابن أنبياء الله.</p>
<p>والإجابة الثالثة أشار إلى  شرف الفقه والعقل فقد كان عبد الملك بن مروان يأمر المنادي أن ينادي في موسم الحج ان لا يفتي الناس إلا عطاء بن أبي رياح وقد كان عطاء أسود شديد السواد، أعور في إحدى عينيه، أفطس الأنف، أجعد الشعر، يجلس أمامه آلاف الطلاب وهو أمامهم موضع الإجلال والاحترام.</p>
<p>ولما فتح المسلمون مصر رغب المقوقس في المفاوضة مع المسلمين فأرسل إليه عمرو بن العاص رضي الله عنه وفدا فيهم عبادة بن الصامت وكان أسود اللون فلما دخلوا على  المقوقس تقدم عبادة فهابه المقوقس سواده فقال لهم : نحوا عني هذا الأسود وقدموا غيره، فقال أعضاء الوفد إن هذا الأسود أفضلنا رأيا وعلما وهو سيدنا والمقدم علينا، فقال لهم : وكيف رضيتم أن يكون هذا الأسود أفضلكم وإنما ينبغي أن يكون دونكم؟ قالوا : كلا! إنه وإن كان أسود فإنه  أفضلنا سابقة وعقلا وليس ينكر السواد فينا، فقال له عبادة عندما رأى  فزعه من سواده : إن جيشنا فيه ألف أسود أشد سوادا مني.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> ذ. عبد الحميد صدوق</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%86%d8%b3%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%82%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
