<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الحديث النبوي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; مِـنْ بَـلاغَـةِ الإيـجـازِ والْـجَـمْـعِ فـي الْبَـيـانِ النَّـبَـوِيّ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%90%d9%80%d9%86%d9%92-%d8%a8%d9%8e%d9%80%d9%84%d8%a7%d8%ba%d9%8e%d9%80%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%90%d9%80%d9%86%d9%92-%d8%a8%d9%8e%d9%80%d9%84%d8%a7%d8%ba%d9%8e%d9%80%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 May 2014 13:30:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحمان بودراع]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 420]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د. عبد الرحمن بودرع]]></category>
		<category><![CDATA[أَنْتَ و مالُكَ لأَبيكَ]]></category>
		<category><![CDATA[الْـجَـمْـعِ فـي الْبَـيـانِ]]></category>
		<category><![CDATA[الْبَـيـانِ النَّـبَـوِيّ]]></category>
		<category><![CDATA[الْحَديثِ]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[بَـلاغَـةِ الإيـجـازِ]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11384</guid>
		<description><![CDATA[فنُّ إِفْرادُ الْحَديثِ الْواحِدِ بِالتَّصْنيفِ: (حلقة 3) إتماما للحلقة الثانية (السابقة)، نذكر نماذج أخرى منْ المؤَلَّفاتِ التي وُضعت لشرح الحديث الواحدِ؛ وعنيت بذكر ما يتضمنه من الفوائد القيمة: 1 &#8211; ِمَّا أُفْرِدَ فيهِ الْحَديثُ الْواحِدُ بِالتَّصْنيفِ «رِسالَةٌ لَطيفَةٌ في شَرْحِ حَديثِ «أَنْتَ ومالُكَ لأَبيكَ»» للإِمامِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْماعيلَ الصَّنْعانِيِّ (ت.1182)(1). و هِيَ رِسالَةٌ صَغيرَةٌ في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>فنُّ إِفْرادُ الْحَديثِ الْواحِدِ بِالتَّصْنيفِ: (حلقة 3)</strong></em></span><br />
إتماما للحلقة الثانية (السابقة)، نذكر نماذج أخرى منْ المؤَلَّفاتِ التي وُضعت لشرح الحديث الواحدِ؛ وعنيت بذكر ما يتضمنه من الفوائد القيمة:<br />
<span style="color: #ff00ff;">1 &#8211; ِمَّا أُفْرِدَ فيهِ الْحَديثُ الْواحِدُ بِالتَّصْنيفِ «رِسالَةٌ لَطيفَةٌ في شَرْحِ حَديثِ «أَنْتَ ومالُكَ لأَبيكَ»» للإِمامِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْماعيلَ الصَّنْعانِيِّ</span> (ت.1182)(1). و هِيَ رِسالَةٌ صَغيرَةٌ في شَرْحِ الْحَديثِ الْقَصيرِ الْمَشْهورِ: «أَنْتَ و مالُكَ لأَبيكَ» الذي أَخْرَجَهُ الْبَزّارُ، ورُوِيَ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ رَسولِ اللهِ [. و أَخْرَجَهُ أَبو داوُدَ في كِتابِ الْبُيوعِ والإِجاراتِ: «بابٌ في الرَّجُلِ يَأْكُلُ مِنْ مالِ وَلَدِهِ» عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعاصِ، أَنَّ رَجُلاً قالَ: «يا رَسولَ اللهِ إِنَّ لي مالاً ووالِدًا، و إِنَّ أَبي يَجْتاحُ مالي، قالَ: «أَنْتَ ومالُكَ لأَبيكَ، إِنَّ أَوْلادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلوا مِنْ كَسْبِ أَوْلادِكُمْ»»، ومَعْنى «يَجْتاحُهُ»: يَسْتَأْصِلُهُ أَخْذًا وإِنْفاقًا. وقَدِ اسْتَخْرجَ مِنْهُ الشّارِحُ اسْتِنْباطاتٍ فِقْهِيَّةً: مِنْها الْعَمَلُ بِالْحَديثِ؛ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقولُ: يأْخُذُ الأَبُ والأُمُّ مِنْ مالِ وَلَدِهِما بِغَيْرِ إِذْنِهِ، ولا يَأْخُذُ الابْنُ ولا الابْنَةُ مِنْ مالِ أَبَوَيْهِما بِغَيْرِ إِذْنِهِما &#8230;<br />
والْحَديثُ هُوَ أَيْضًا جَوابٌ لِمَنْ يُطالِبُ أَباهُ بِالدَّيْنِ. ومِنْ فَوائِدِهِ أَنَّ الْوالِدَ يَأْخُذُ مِنْ مالِ وَلَدِهِ ما يَشاءُ إِلاّ الْفَرْجَ. و مِنْها أَنَّهُ لا يُغَرَّمُ الْوالِدُ مِنْ مالِ وَلَدِهِ ما اسْتَهْلَكَ. ومِنْها أَنَّ اجْتِياحَ الأَبِ لِمالِ ابْنِهِ لا يُبيحُ لَهُ الإِسْرافَ والتَّبْذيرَ فيهِ، ولكِنْ يَأْخُذُ بِقَدْرِ الْحاجَةِ. ومِنْها مَسْأَلَةُ الْجَمْعِ بَيْنَ تَصَرُّفِ الْوالِدِ في مالِ ابْنِهِ حَيًّا، و ميراثِهِ لَهُ مَيِّتًا، مَعَ الْوارِثينَ. ومِنْها أَنَّ الابْنَ لا يَتَزَوَّجُ أَمَةً وأَبوهُ حَيٌّ إِلاّ بَعْدَ أَخْذِ رَأْيِهِ وإِذْنِهِ بِذلِكَ. ومِنْها أَنَّ سِرَّ كَلامِ جابِرٍ «يَأْخُذُ الأَبُ والأُمُّ مِنْ مالِ وَلَدِهِما» كَلامٌ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، كَأَنَّهُ قاسَها عَلى الأَبِ تَحْتَ عُمومِ قَوْلِهِ [ : «إِنَّ أَوْلادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلوا مِنْ كَسْبِ أَوْلادِكُمْ»&#8230; لا يَشْملُ الأُمَّهاتِ إِلاّ تَغْليبًا، والتَّغْليبُ مَجازٌ والأَصْلُ الْحَقيقَةُ، وأَيْضًا فَالأَصْلُ عِصْمَةُ مالِ الْوَلَدِ، فَلا يُشاركُ فيهِ، ولا يَكونُ لِغَيْرِهِ إِلاّ بِدَليلٍ قاهِرٍ، كَالنَّصِّ في حَقِّ الأَبِ.<br />
<span style="color: #ff00ff;">2 &#8211; ومِنْ نَماذِجِ إفْرادِ الحَديثِ الواحِدِ بالتَّصْنيفِ كِتابُ «قَطْر الوَلِيِّ عَلى حَديثِ الوَلِيّ» للإمامِ الشّوكانِيّ</span> (ت.1250). قالَ المؤلِّفُ في خُطْبَتِه عنْ حَديثِ «مَنْ عادى لي وَلِيّاً» لَمّا «اشْتَمَلَ على فَوائِدَ كَثيرَةِ النَّفْعِ جَليلَةِ القَدْرِ لِمَنْ فَهِمَها حَقَّ فَهْمِها، وتَدَبَّرَها كَما يَنْبَغي، أحْبَبْتُ أنْ أُفْرِدَ هذا الحديثَ الجَليلَ بِمُؤَلَّفٍ مُسْتَقِلٍّ، أنْشُرُ مِن فَوائِدِه ما تَبْلُغُ إليهِ الطّاقَةُ ويَصِلُ إليه الفَهمُ، وما أحَقَّه بأنْ يُفْرَدَ بالتّأليفِ، فإنّه قدِ اشْتَمَلَ عَلى كَلِماتٍ كُلُّها دُرَرٌ، الواحِدَةُ مِنْها تَحْتَها مِنَ الفَوائِدِ ما سَتَقِفُ عَلى «البَعْضِ» مِنْه. وكيفَ لا يَكونُ كذلِكَ وقدْ حَكاه عَنِ الرَّبِّ سُبْحانَه مَنْ أوتِيَ جَوامِعَ الكَلِمِ، ومَنْ هو أفْصحُ مَنْ نَطَقَ بالضّادِ&#8230; ».<br />
ونَصُّ الحَديثِ في صَحيحِ البُخاري: (إنَّ الله قالَ: مَنْ عادى لي وَلِيّاً فَقَدْ آذَنْتُه بِالحَرْبِ، وما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدي بْشَيءٍ أحَبّ إلَيَّ مِمّا افْتَرَضْتُ عَلَيْه، وما يَزالُ عَبْدي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوافِلِ حَتّى أحِبَّه، فإذا أحْبَبْتُه كُنْتُ سَمْعَه الذي يَسْمَعُ بِه وبَصَرَه الذي يُبْصِرُ بِه ويَدَه التي يَبْطِشُ بِها ورِجْلَه التي يَمْشي بِها، وإنْ سَألَني لأُعْطِيَنَّه، ولَئِن اسْتَعاذَني لأُعيذَنَّه، وما تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيءٍ أنا فاعِلُه تَرَدُّدي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ يَكْرَه المَوْتَ وأنا أكْرَه مَساءَتَه)(2).<br />
وقدْ أفاضَ الشّوكانِيّ في شَرْحِ ألْفاظِ الحَديثِ واسْتِخْراجِ فوائِد كُلِّ لَفْظٍ، بِما يَزيدُ عَلى ثَلاثِمائَةِ صَفْحَةٍ، وانْتَقَدَ شُرّاحَ الحَديثِ إذْ لَمْ يَسْتَوْفوا ما يَسْتَحِقُّه هذا الحَديثُ من الشَّرْحِ، ومنهُمْ ابْنُ حَجَرٍ رَحمَه الله في «فَتْحِ الباري».<br />
فَقَدْ عَقَدَ الفَصْلَ الأوّلَ لِشَرْحِ المَفْهومِ من كَلِمةِ الوَلِيِّ في اللُّغةِ وعِنْدَ جُمْهورِ المُسْلِمينَ، والفصْلَ الثّاني للطَّريقِ إلى ولايةِ الله، وهُو الإيمانُ باللهِ وأداءُ الفَرائضِ والتّقَرُّبُ بالنَّوافِلِ والأذْكارِ، والفَصْلَ الثّالِثَ لأثَرِ مَحَبَّةِ الله في حَياةِ الوَلِيّ، والفَصْلَ الرّابِعَ لِقيمةِ هذا الحَديثِ في بابِ السُّلوكِ والأخْلاقِ.<br />
و لكنَّ الشّوكاني رَحِمَه الله، لمْ يَتَعَرَّضْ لشيْءٍ منْ لُغَةِ الحَديثِ أو بَلاغَتِه، بل الْتَزَمَ بشَرْحِ مَعانيه وما يَدْخُلُ فيها من فُروعٍ و فَوائِدَ مُحْتَمَلَةٍ، مِمّا يَتَحَقَّقُ بِه صِفَةُ «الجَمْعِ والإيجازِ» في الحَديثِ الشَّريفِ.<br />
<span style="color: #ff00ff;">3 &#8211; ومِنْ نَماذِجِ إفْرادِ الحَديثِ الواحِدِ بالتَّصْنيفِ: كِتابُ «الفَوائِد المُنْتَقاة مِنْ حَديثِ «مَثَلُ القائِمِ عَلى حُدودِ الله» .</span> تَناوَلَ الكاتِبُ بالشَّرْحِ والبَيانِ حَديثَ النُّعْمانِ بنِ بَشيرٍ «مَثَلُ القائِمِ عَلى حُدودِ الله»(3). و نَصُّ الحَديثِ كَما وَرَدَ في صَحيحِ البُخارِيّ: «عَن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ [ قَالَ: «مَثلُ الَْقائِمِ عَلى حُدودِ اللَّهِ واْلوَاقِعِ فِيها كمَثلِ َقوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلى سَفِينَةٍ فَأَصابَ بَعْضُهُمْ َأعْلاها وَبَعْضُهُمْ أسْفَلها فَكانَ الذِينَ فِي أسْفلِها إِذا اسْتَقوْا مِنَ الْمَاءِ مَرُّوا عَلى مَنْ فوْقهُم َفَقاُلوا َلوْ أنَّا خَرَقْنَا في نَصِيبِنَا خَرْقا وَلمْ نُؤْذِ مَنْ َفوْقنَا فإِنْ يَتْرُكوهُمْ وَمَا أرَادُوا هَلَكوا جَمِيعًا وإنْ أخَذوا عَلى َأيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا»(4). لَمْ يَكْتَفِ الكاتِبُ في كِتابِه هذا بِما دَرَجَ عَليه عُلَماءُ فِقه الحَديثِ من بَيانِ المَعْنى واسْتِنْباطِ الفَوائدِ والأَحْكامِ، ولكنَّه اخْتَطَّ مَنْهَجاً في تَناوُلِ السُّنَّةِ عَمَدَ فيه إلى ذكْرِ ما يَتَعَلَّقُ بِهذا الحَديثِ منْ عُلومِ العصْرِ ومُسْتَجدّاتِ الحَياةِ كَعُلومِ الاجْتِماعِ والقانونِ والتَّرْبِيّةِ، فَرَبَطَ بَيْنَها وبَيْنَ الحَديثِ من غيرِ تَكَلُّفٍ ولا تَحْميلٍ لألْفاظِ الحَديثِ ما لا تَحْتَمِلُ .<br />
وقَدْ أَفْرَدَ الكاتِبُ لِبَيانِ الحَديثِ وشَرْحِه فُصولاً تَتَعَلَّقُ بِفَوائِدِه اللّغويّةِ والبَلاغِيّةِ وبالفَوائِدِ الفقهيّةِ، ومن الفَوائِدِ اللّغوِيّةِ بَيانُ مَعاني المُفْرَداتِ اللُّغَوِيّةِ كَـ»حُدود الله» و»المُدْهِن»(في رِوايةٍ أخْرى) و«اسْتَهَموا» و«خَرَقْنا في نَصيبِنا خَرقًا» و«أخَذوا عَلى أيْديهِم»، وبَيانُ المَعاني النّحْوِيّةِ، مِنْها أسلوبُ الشَّرْطِ الذي حُذِفَ جَوابُه في قَوْلِه «لَوْ أنّا خَرَقْنا» وأسْلوبِ الشّرْطِ في قَولِه «فإنْ يَتْركوهُم»، ومِنْها مَعاني الأدَواتِ في الحَديثِ، وبَيانُ المَعاني البَلاغِيّةِ التي يَثْبُتُ بِها أنّ النّبِيَّ [ كانَ أفْصَحَ البشرِ لِساناً وأبْلَغَهم بيانًا ولا ينطِقُ إلاّ بِجَوامِعِ الكَلِمِ. وقَدْ قسّمَ الحَديثَ عن بَلاغةِ الحَديثِ إلى الفُروعِ الثَّلاثَةِ المَعْروفةِ، وهيَ المَعاني والبَيانُ والبَديعُ؛ فأمّا الفَوائِدُ المَعْنَوِيّةُ فَمِنْها أنّ الأسلوبَ في هذا الحَديثِ أسلوبٌ خَبَري ويشبِّه فيها الرَّسولُ [ القائِمَ عَلى حُدودِ الله والواقِعَ فيها بِراكِبي سَفينةٍ غَيرَ أن هذا الأسلوبَ الخَبَريَّ قَد خَرَجَ عَلى خِلافِ مُقتضى اللَّفْظِ الظّاهِرِ، فَليسَ المُرادُ مِن الخَبرِ هُنا مُجردَ إفادَةِ السّامعِ بالخَبَرِ، ولا إفادَته أنّ المُتَكَلِّم عالِمٌ بالخَبَرِ، وإنَّما الغَرَضُ مِنْه الحَثُّ وتَحْريكُ الهِمَّةِ نَحْوَ القِيامِ بِواجِبِ الأمْرِ والنَّهيِ. وأمّا الفَوائِدُ البَديعِيّةُ ففيها من المُحَسِّناتِ المَعْنَويةِ: الطِّباقُ في جَمْعِه بَين «القائِمِ» و«الواقِعِ»، وبَيْنَ «أعْلاها» و»أسْفَلها»، و بَيْنَ «هلكوا» و«نَجَوْا». ولَيسَ مِن شَكٍّ في أنّ هذا الطِّباقَ قد أبْرَزَ المَعنى وزادَه وُضوحًا، فإنَّ الضّدَّ كَما يُقالُ &#8211; يُظْهِرُ حُسْنَه الضِّدُّ، و يَزيدُ من حُسْنِه أنّه أتى في كَلامِه عَفْوًا لا يُحِسُّ المَرءُ فيه شيئًا مِنَ التَّكَلُّفِ المَذمومِ، فإنَّ تَكَلُّفَ المُحَسِّناتِ البَديعِيّةِ وتَعَمُّدَها مِمّا يُفْقِدُ الكَلامَ سَلاسَتَه. و أمّا عنِ الفَوائِدِ البَيانِيّةِ فقد اشْتَمَلَ الحَديثُ عَلى صُوَرٍ بَيانيّةٍ مِنْها الاستِعارَةُ في قَولِه «القائم عَلى حُدودِ الله»، وهي اسْتِعارَة مَكْنِيةٌ شُبِّهَت فيها المَعاصي بِوَهْدَةٍ مِنَ الأرضِ مَحْدودَةٍ بِحُدودٍ وحَوْلَها رِجالٌ يَحْرُسونَها، ويَمْنَعونَ النّاسَ منَ الوُقوعِ فيها، ثمّ حذفَ المُشَبَّه بِه وأتى بِلازِمٍ مِنْ لَوازِمِه وهي الحُدودُ. والأمْرُ نَفْسُه يُقالُ في «الواقِع فيها». ومِن الصُّوَرِ البَيانِيّةِ الكِنايَةُ في قَولِه: «أخَذوا عَلى أيْديهِم»؛ فإنّ الأخْذَ عَلى اليَد كِنايةٌ عَن اسْتِعْمالِ القُوّةِ. ومِن الصُّوَرِ أيضاً التَّشبيه التَّمثيليّ في قَولِه: «مَثَلُ القائِمِ عَلى حُدودِ الله&#8230;»، وهُوَ تَشبيهُ مَعقولٍ بِمَحسوسٍ؛ شُبِّهتْ فيه الهَيئةُ الحاصِلَةُ مِنْ قِيامِ المُسْلِمينَ بِواجِبِهِم في تَغييرِ المُنكرِ بِالهَيئةِ الحاصِلَةِ مِنْ قِيام أهلِ السَّفينَةِ بِمَنْعِ مَنْ يُريدُ خَرقَها مِنَ الإقدامِ عَلى ما يُريدُ، كَما شُبّهت الهَيئةُ الحاصِلَةُ مِن التَّقاعُس عَن تَغييرِ المُنكَرِ بِحالِ أهلِ السّفينَةِ إنْ تَرَكوا مَن يُريدُ خَرقَها يَفعلُ ما يَشاءُ. ووَجْه الشَّبَه هُنا صورَةٌ مُنْتَزَعَةٌ مِنْ مُتَعَدِّدٍ؛ وهي مُنتزَعَة في الحالَةِ الأولى مِنْ هَيئَةِ النَّجاةِ المُتَرتِّبةِ عَلى قِيامِ قَومٍ بِما يَجبُ عَليهم، وفي الحالَةِ الثانِيَةِ مِنْ هَيئةِ الهَلاكِ النّاجمِ عَن تَقصيرِهِم في ما يَجبُ عَليهِم؛ فَكَما أنّ أهلَ السَّفينَةِ سَيَنْجَوْنَ إنْ أخَذوا عَلى يَدِ مَن يُريدُ خَرْقَها، فإنَّ النَّجاةَ سَتَكونُ مَصيرَ الجَميعِ في مُجْتَمَعٍ يَأخُذُ أهْلُه عَلى يَد العابِثينَ، وكَما أنَّ الغَرَقَ سَيكونُ مَصيرَ أهْلِ السَّفينَةِ إنْ تَرَكوا مُريدَ الخَرْقِ يَفعلُ ما يُريدُ فإنَّ مُجْتَمَعَ المُداهِنينَ السّاكِتينَ عَنْ أهْلِ المُنْكرِ سَيؤولُ إلى هَلاكٍ مُحَتّمٍ .<br />
ومِنْ مَلامِحِ البَلاغةِ النّبويّةِ، القيمَةُ الجَماليةُ لِهذا المَثَلِ؛ إذ زادَ هذا التَّشْبيهُ المَعْنى المُرادَ وُضوحًا وجَمالاً؛ فَقد شبّه الأمْر المَعْقول وهو حالُ النّاسِ في اﻟمُجْتَمَعاتِ بأمْرٍ مَحْسوسٍ، وهُوَ حالُ قَومٍ رَكِبوا سَفينَةً، وهو أمْرٌ يُمْكِنُ إدْراكُه بالحِسِّ. ثمَّ إنّ الحَديثَ لم يَكتفِ بإعْطاءِ السّامعِ تَشبيهًا مُجَرَّدًا، و لكنَّه جاءَ به في قالَبٍ أقْرَب ما يَكونُ إلى هيئةِ القِصّةِ التَّمثيليّةِ، وإنّ النّاظرَ إلى هذا المَثَلِ يَجِدُه مَليئاً بالحَرَكةِ والمَشاهدِ المُتَتابِعةِ&#8230;<br />
ومن مَلامِحِ البَلاغةِ النّبويّةِ في هذا الحَديثِ أيضاً اتِّساقُ التّشبيهِ مَعَ الغَرَضِ الذي سيقَ لَه؛ فإنّ تَشبيه اﻟمُجْتَمَعِ بالسَّفينَةِ يَتّفقُ غايَةَ الاتِّفاقِ والغَرَضَ الذي سيق له التّشبيهُ وهو بَيانُ أهمّيّةِ الأمرِ بِالمَعروفِ والنَّهيِ عَن المُنكَرِ وخُطورَةِ التَّغاضي عَن أصْحابِ المَعاصي والمنكرات .<br />
ومِنْ مَلامِحِ البَلاغةِ النَّبويّةِ في الحَديثِ الدِّقَّةُ في اخْتيارِ الألفاظِ؛ و ذلِكَ أنّه لَمّا كانَ الرَّسولُ [ لا يَنطِقُ عَن الهَوى، و قدْ أوتِيَ جَوامِعَ الكَلِمِ، فإنَّ مِن سِماتِ حَديثِه اخْتيارَ اللّفظِ المُناسِبِ في مَوضِعِه بحيثُ لا تَرى في كَلامِه حَرفًا مُضْطَرِبًا ولا لَفْظاً مُسْتَكْرَهاً عَلى مَعْناه ولا كَلِمَةً غَيْرُها أتمُّ منْها أداءً للمَعْنى، ولا لَفظةً مُسْتَدَعاةً لمَعناها أو مُسْتَكْرَهَةً عَليه، ولا كَلِمَةً غَيرُها أتَمُّ مِنْها أداءً للمَعْنى.<br />
ومِنْ مَلامِحِ البَلاغةِ النّبوِيّةِ صِفةُ العُمومِ في هذا التَّشْبيه؛ وذلِكَ أنَّ الدّارسَ للتَّشبيهاتِ التي توجَدُ في أمْثلةِ الشُّعوبِ وآدابِها، سَيَجِدُها ولاشَكَّ مُعبِّرةً عَن زَمانِها وبيئتها التي قيلَت فيها، بَيْنَما نَجدُ الأمرَ عَلى خِلافِ ذلكَ في تَشبيهات القُرآنِ الكَريمِ والسّنّةِ المُطهَّرةِ، فَهيَ تَتَّسمُ بالعُمومِ؛ حيثُ لا يجِدُ السّامعُ في أيّ عَصْرٍ ولا مِصْرٍ كَبيرَ عَناءٍ في فَهمِ المَثَلِ ومَعْرِفَةِ المَقصودِ مِنه. ذلِكَ أنّ حديثَ النّبيّ [ هوَ حديثُ رَسولٍ بُعِثَ إلى النّاسِ كافَّةً، ورِسالَته هِيَ الرّسالَة الخاتِمَة؛ فانْبَنى عَلى ذلكَ أنْ يَكونَ الخِطابُ فيها مُتّصِفاً بصِفَةِ العُمومِ لِيَفْهَمَه جَميعُ النّاسِ، وصفةُ العُمومِ فيه تَتَجَلّى في اختيارِ الألفاظِ العامّةِ كالماءِ والسّفينَةِ وأهلِ السَّفينةِ، وهِيَ عَناصِرُ يَسْتَوي في إدْراكِها النّاسُ كافَّةً(5).<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. عبد الرحمن بودرع</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; الْحَديثُ أَخْرَجَهُ أَبو حاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حِبّان في صَحيحِهِ : 2/142 ، 10/74 رَقْم:[410و4262]<br />
2 &#8211; الحَديثُ رَواهُ محمد بن عثمان بن كرامة عن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء عن أبي هريرة : [صَحيح البُخارِيّ: 5/2384] .<br />
3 &#8211; لِعَبْدِ الآخِرِ حَمّاد الغنيمي، ط. دار البيارِق، عمّان، الأردن، ط.1 / 1419-1999 .<br />
4 &#8211; رَواه البُخارِيّ في كِتابِ الشّركَة، باب «هَلْ يُقْرَعُ في القِسْمَةِ و الاسْتِهام فيه» [صَحيح البُخارِيّ: 2/882] عَن النُّعْمانِ بْنِ بَشيرٍ<br />
5 &#8211; انظُرْ كِتابَ [«الفَوائِد المُنْتَقاة مِنْ حَديثِ «مَثَلُ القائِمِ عَلى حُدودِ الله»] .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%90%d9%80%d9%86%d9%92-%d8%a8%d9%8e%d9%80%d9%84%d8%a7%d8%ba%d9%8e%d9%80%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اَلتَّأْليفُ في لُغَةِ الْحَديثِ وَبَلاغَتِهِ  2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%8e%d9%84%d8%aa%d9%91%d9%8e%d8%a3%d9%92%d9%84%d9%8a%d9%81%d9%8f-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d9%8f%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%ad%d9%8e%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%90-%d9%88%d9%8e%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%8e%d9%84%d8%aa%d9%91%d9%8e%d8%a3%d9%92%d9%84%d9%8a%d9%81%d9%8f-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d9%8f%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%ad%d9%8e%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%90-%d9%88%d9%8e%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Mar 2014 12:37:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحمان بودراع]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 416]]></category>
		<category><![CDATA[اَلتَّأْليفُ]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[بَلاغَة الْحَديثِ]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحمن بودراع]]></category>
		<category><![CDATA[لُغَةِ الْحَديثِ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11945</guid>
		<description><![CDATA[سأَتَوَقَّفُ، بإذن الله، في الجزء الثاني من هذا المقال عِنْدَ بَعْضِ النَّماذِجِ التَّصْنيفِيَّةِ التي أُلِّفَتْ في مَوْضوعِ &#8220;جَوامِعِ الْكَلِمِ&#8221;، في شِقَّيه مَعًا: الْمَوْضوعِيّ والْبَلاغِي، ومنها: 1- كِتابُ &#8220;الْمُجْتَنى&#8221;(1) لأَبي بَكْرٍ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدٍ (تـ.321)، وهُوَ كِتابٌ جَمَعَ فيهِ صاحِبُهُ أَشْعارًا وحِكَمًا وأَحاديثَ مُنْتَخَبَةً مِمّا سُمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ولَمْ يُسْمَعْ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>سأَتَوَقَّفُ، بإذن الله، في الجزء الثاني من هذا المقال عِنْدَ بَعْضِ النَّماذِجِ التَّصْنيفِيَّةِ التي أُلِّفَتْ في مَوْضوعِ &#8220;جَوامِعِ الْكَلِمِ&#8221;، في شِقَّيه مَعًا: الْمَوْضوعِيّ والْبَلاغِي، ومنها: 1- كِتابُ &#8220;الْمُجْتَنى&#8221;(1) لأَبي بَكْرٍ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدٍ (تـ.321)، وهُوَ كِتابٌ جَمَعَ فيهِ صاحِبُهُ أَشْعارًا وحِكَمًا وأَحاديثَ مُنْتَخَبَةً مِمّا سُمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ولَمْ يُسْمَعْ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَهُ، واشْتهرَتْ &#8220;بِجَوامِعِ الْكَلِمِ&#8221; حَتّى ضُرِبَتْ بِكَلِماتِها الأَمْثالُ، فَشَرَحَها ابْنُ دُرَيْدٍ، واسْتَخْرَجَ ما فيها مِنَ الْمَعاني والْحِكَمِ والْمَطالِبِ، وبَيَّنَ نكاتها الأَدَبِيَّةَ وأَسْرارَها الْبَلاغِيَّةَ، وأَتى بِشَواهِدِها مِنْ كَلامِ الشُّعَراءِ والْبُلَغاءِ ومِنْها قَوْلُهُ، صلى الله عليه وسلم: ((لا يَنْتَطِحُ فيها عَنْزانِ))(2)، و((ماتَ حَتْفَ أَنْفِهِ))(3)، و((حَمِيَ الْوَطيسُ))(4)، و((الْوَلَدُ لِلْفِراشِ و لِلْعاهِرِ الْحَجرُ))&#8230; 2- وكِتابُ &#8220;الْمَجازات النَّبَوِيَّة&#8221;5، لِلشَّريفِ الرَّضِيّ(تـ. 406)، شَرَحَ فيهِ ثَلاثَمائَةٍ وسِتّينَ حَديثًا مِنْ أَوابِدِهِ وجَوامِعِ كَلِمِهِ صلى الله عليه وسلم، واشْتَمَلَ بِذلِكَ عَلى مَجازاتِ الآثارِ الْوارِدَةِ عَنْ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَبَيَّنَ ما فيها مِنَ الاسْتِعاراتِ، ولُمَعِ الْبَيانِ، وأَسْرارِ اللُّغَةِ، وتَتَبَّعَ ما في كَلامِ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم مِنْ تِلْكَ الْخَصائِصِ. مِنْ هذِهِ الأَحاديثِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: ((هذِهِ مَكَّةُ قَدْ رَمَتْكُمْ بِأَفْلاذِ كَبِدِها)) وفي رِوايَةٍ أُخْرى: ((قَدْ أَلْقَتْ إِلَيْكُمْ أَفْلاذَ كَبِدِها)). فَفي الْحَديثِ اسْتِعارَةٌ، ويَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُما أَنْ يَكونَ الْمُرادُ بِأَفْلاذِ الْكَبِدِ صَميمُ قُرَيْشٍ وجَوْهَرُها ومَحْضُها ولُبابُها. والْمَعْنى الثّاني: أَنْ يَكونَ الْمُرادُ بِذلِكَ أَعْيانَ قُرَيْشٍ ورُؤَساءَهُمْ &#8230; وفي حَديثٍ آخر: ((تُلْقي الأَرْضُ أَفْلاذَ كَبِدِها))، أَيْ ما في بَطْنِها مِنَ الْكُنوزِ والْمَعادِنِ، فَاسْتَعارَ لَها الْكَبِدَ، وكَبِدُ كُلِّ شَيْءٍ: وَسَطُهُ، و مِنْهُ حَديثُ: في كَبِدِ جَبَلٍ، أَيْ في جَوْفِهِ مِنْ كَهْفٍ أَوْ شِعْبٍ . ومِنْ هذِهِ الأَحاديثِ، قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم عَنْ جَبَلِ أُحُد: ((هذا جَبَلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّهُ)) ورُوِيَ في صِفةِ الخَيْلِ رِواياتٌ مِنْها ما لا وُجودَ لَه في كُتُبِ النَّحْوِ المَشْهورَةِ مِثْل: ((ظُهورُها حِرْزٌ وبُطونُها كَنْزٌ))، وهُوَ خارِجٌ عَلى طَريقِ الْمَجازِ؛ لأَنَّ بُطونَ الْخَيْلِ لَيْسَتْ بِكَنْزٍ، وَإِنَّما أُريدَ أَنَّ أَصْحابَها ينْتجونَها مِنَ الأَفْلاءِ ما تنمى بِها أَمْوالهُمْ وتَحْسُنُ مَعَهُ أَحْوالُهُمْ، فَهُمْ بِاسْتيداعِ بُطونِها نُطَفَ الْفُحولَةِ كَمَنْ كَنزَ كَنْزًا إِذا أَرادَهُ وَجَدَهُ، وإِذا لَجَأَ إِلَيْهِ دَعَمَ ظَهْرَهُ، كَما يَكونُ الْكانِزُ عِنْدَ الرُّجوعِ إِلى كَنْزِهِ، أَمّا كَوْنُ ظُهورِها حِرْزًا فَإِنَّ الْمُرادَ أَنَّها مَنْجاةٌ مِنَ الْمَعاطِبِ، ومَلْجَأَةٌ عِنْدَ الْمَهارِبِ. وقَدْ أَوْرَدَ الشَّريفُ الرَّضِيُّ هذِهِ &#8220;الأَحاديثَ&#8221; مِنْ غَيْرِ تَرْتيبٍ ولا إِسْنادٍ، بَلْ بِحَسَبِ ما وَقَعَ لَهُ في اطِّلاعِهِ عَلى مَراجِعِهِ. ومَنْهَجُهُ في كِتابِهِ أَنْ يورِدَ الْحَديثَ، ويعقبَهُ بِبَيانِ مَواطِنِ الْمَجازِ فيهِ أَوِ اللَّوْنِ الْبَيانِيِّ الْوارِدِ، و يَذْكُرَ ما يَسْتَدْعي الذِّكْرَ مِنَ الْمُناسَبَةِ التي وَرَدَ فيها، ويُبَيِّنَ الْوَجْهَ الذي يُسْتَخْرَجُ بِهِ الْمَعْنى أَوِ الْمَعْنَيانِ الْمُحْتَمَلانِ؛ لأَنَّ الْحَديثَ الْجامِعَ حَمّالُ أَوْجُهٍ و صُوَرٍ. 3- و منها كِتابُ &#8220;الإعْجاز والإيجاز&#8221; لأبي مَنْصورٍ عبدِ الملكِ بْنِ محمّدٍ الثّعالبِيّ (ت.429)، و هو كِتابٌ أوردَ فيه صاحبُه نماذجَ عاليةً من القرآنِ الكريمِ، والحديثِ النّبويِّ، وكلامِ الصّحابةِ، وملوكِ الجاهليّةِ والإسلامِ، وأهلِ السّياسةِ وفنِّ الكِتابةِ والفلسفةِ، في الفصاحةِ وجَمْعِ الكَلِمِ. وجاءَ الكتابُ في عشرةِ أبوابٍ، وخصِّصَ البابُ الثّاني منها لجَوامِعِ الكَلِمِ النّبويّةِ، جاءَ هذا في خمسةِ فُصولٍ صُنِّفت فيها جوامعُ الكلِمِ بحسبِ النّوعِ البلاغيِّ الذي تنتسِبُ إليهِ: فالفصْلُ الأوّلُ في تشبيهاتِ الحديثِ وتمثيلاتِهِ، والثّاني في اسْتِعاراتِه، والثّالثُ في مطابقاتِه، والرّابِعُ في التّجْنيسِ، والخامسُ في سائرِ أمثالِه وروائعِ أقوالِه وأحاسنِ حِكَمِه في جَوامِعِ كَلِمِه. و لكنّ الثّعالبيَّ اقتصَرَ في الكِتابِ كلِّه على إيرادِ هذه النّماذِجِ البلاغيّةِ العاليةِ منْ دونِ شرْحٍ لَها أو تَفْسيرٍ أو تَعْليقٍ، أو بيانٍ لِمَواطِنِ الجَمالِ والإيجازِ، أو وضْعِ اليدِ على مواضعِ الاسْتدْلالِ بِها، واكْتفى بتوزيعِها على أبوابٍ بلاغيّةٍ&#8230; 4- أَمّا الْكِتابُ الرّابِعُ فَهُوَ كِتابُ &#8220;الإِشارَة إِلى الإيجازِ في بَعْضِ أَنْواعِ الْمَجازِ&#8221;6 لأَبي مُحَمَّدٍ عِزِّ الدّينِ عَبْدِ الْعَزيزِ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ الشّافِعِيِّ (ت.660) ، وهُوَ كِتابٌ أَوْرَدَ فيهِ صاحِبُهُ أَوْجُهًا بَلاغِيَّةً مِنَ الْحَذْفِ والْمَجازِ وغَيْرِهِما، مُنْطَلِقًا فيهِ مِنْ صِفَةِ &#8220;جَوامِعِ الْكَلِمِ&#8221; في حَديثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وأَنَّ الْحَديثَ اخْتُصِرَ لَهُ اخْتِصارًا لِيَكونَ أَسْرَعَ إِلى فَهْمِ الْفاهِمينَ، و ضَبْطِ الضّابِطينَ، و تَناوُلِ الْمُتَناوِلينَ، وأَنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ يَسيرَةٍ جَمَعَتْ مَعانِيَ كَثيرَةً فَهِيَ مِنْ &#8220;جَوامِعِ الْكَلِمِ&#8221;. وعَرَّفَ الاخْتِصارَ بِأَنَّهُ الاقْتِصارُ عَلى ما يَدُلُّ عَلى الْغَرَضِ، مَعَ حَذْفٍ أَوْ إِضْمارٍ، وفائِدَةُ الْحَذْفِ تَقْليلُ الْكَلامِ وتَقْريبُ مَعانيهِ إِلى الأَفْهامِ. ومِنْ بَلاغَةِ الْحَذْفِ حَذْفُ الْمُضافاتِ، نَحْوَ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم : ((لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ)) أَيْ لا يَحِلُّ أَخْذُ الصَّدَقَةِ أَوْ تَناوُلُ الصَّدَقَةِ&#8230; وما يَدُلُّ الْعَقْلُ عَلى حَذْفِهِ والْمَقْصودُ الأَظْهَرُ عَلى تَعْيينِهِ، نَحْو قَوْلِهِ تَعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ}( المائدة : 3)، أَيْ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ أَكْلُها؛ فَإِنَّ الْعَقْلَ يَدُلُّ عَلى الْحَذْفِ؛ إِذْ لا يَصِحُّ تَحْريمُ الْفِعْلِ حَتّى يَكونَ الْفِعْلُ مَقْدورًا عَلَيْهِ لأَنَّهُ شَرْطُ التَّكْليفِ. وما يدُلُّ عَلى حَذْفِهِ الْوُقوعُ، نَحْو قَوْلِهِ تَعالى: {وما أَفاءَ اللهُ على رَسولِهِ مِنْهُم}(الْحَشْر : 6)، وما يدُلُّ الْعَقْلُ عَلى حَذْفِهِ والْعادَةُ عَلى تَعْيينِهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: {فَذَلِكُنَّ الذي لُمْتُنَّني فيه}(يوسُف : 32)، دَلَّ الْعَقْلُ عَلى الْحَذْفِ؛ لأَنَّ اللَّوْمَ عَلى الأَعْيانِ لا يَصِحُّ، وإِنَّما يُلامُ الإِنْسانُ عَلى كَسْبِهِ وفِعْلِهِ كَالْحُبِّ أَوِ الْمُراوَدَةِ&#8230; وما يَدُلُّ السِّياقُ عَلى حَذْفِهِ نَحْو قَوْلِهِ تَعالى: {فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا}(المائدة:17)، أَيْ مِنْ دَفْعِ مُرادِ اللهِ &#8230; وما يَدُلُّ الشَّرْعُ عَلى حَذْفِهِ وتَعْيينِهِ، نَحْو قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم في الْحَديثِ الْقُدْسِيِّ: ((مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْني، واسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْني، واسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِني)) فيُحْمَلُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ تَقْديرُهُ: &#8220;مَرِضَ عَبْدي فَلَمْ تَعُدْهُ واسْتَطْعَمَكَ عَبْدي فَلَمْ تُطْعِمْهُ&#8221;&#8230; وقَدْ نَبَّهَ عَلى أَنَّ حَذْفَ الْمُضافِ لَيْسَ مِنَ الْمَجازِ؛ لأَنَّ الْمَجازَ اسْتِعْمالُ اللَّفْظِ في غَيْرِ ما وُضِعَ لَهُ، والْكَلِمَةُ الْمَحْذوفَةُ لَيْسَتْ كَذلِكَ، وإِنَّما التَّجَوُّزُ في أَنْ يُنْسَبَ إِلى الْمُضافِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعالى: {واسْأَلِ الْقَرْيَةَ}(يوسف : 82)؛ فَنِسْبَةُ السُّؤالِ إِلى الْقَرْيَةِ هُوَ التَّجَوُّزُ؛ لأَنَّ السُّؤالَ مَوْضوعٌ لِمَنْ يَفْهَمُهُ، واسْتِعْمالهُ في الْجَماداتِ اسْتِعْمالُ اللَّفْظِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الرحمن بودراع</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8211;<br />
1- تَحْقيق و إِخْراج : السّيّد هاشِم النَّدَوِيّ ، ط/ مَجْلِس دائِرَةِ الْمَعارِفِ النِّظامِيَّةِ بِحيدَر آباد الدّكن، 1342هـ وطُبِعَ الْكِتابُ طَبْعَةً ثانِيَةً بِدارِ الْفِكْرِ بِدِمَشْق سَنَةَ 1402-1982 ، ضَبَطَهُ وصَحَّحَهُ و عَلَّقَ بَعْضَ حَواشيهِ : مُحَمَّد الدّالي.<br />
2- قالَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم في عَصْماءَ بِنْتِ مَرْوان الْيَهودِيَّةِ، بعد أن قتلها رجل من الأنصار، وكانَتْ تَهْجو رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وتُؤْذيهِ، فَخَصَّ الْعَنْزيْنِ دونَ الْغَنَمِ؛ لأَنَّ الْعَنزَ تشامُّ الْعَنزَ ثُمَّ تُفارِقُها، ولَيْسَ كَنِطاحِ الْكِباشِ&#8230; (المُجْتَنى: 12-13).<br />
3- ومَعْنى &#8220;حَتْفَ أَنْفِهِ&#8221; أَنَّ روحَهُ تَخْرُجُ مِنْ أَنْفِهِ بِتَتابُعِ نَفَسِهِ؛ لأَنَّ الْمَيِّتَ عَلى فِراشِهِ مِنْ غَيْرِ قَتْلٍ يَتَنَفَّسُ حَتّى يَقْضِيَ رَمَقهُ، فَخصَّ الأَنْف بِذلِكَ؛ لأَنَّهُ مِنْ جِهَتِهِ يَتَقَضّى رَمَقه. (المُجْتَنى: 13)<br />
4- قالَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ لَمّا جالَ الْمُسْلِمونَ ثُمَّ ثابوا .. والْوَطيسُ حفيرَةٌ تُحْفَرُ في الأَرْضِ شَبيهَةٌ بِالتَّنّورِ يُخْتَبَزُ فيها، و الْجَمْعُ وُطسٌ (المُجْتَنى: 13-14).<br />
5- بِتَحْقيقِ و تَعْليقِ وضَبْطِ: مَحْمود مُصْطَفى، مَط/ مُصْطَفى البابي الْحَلَبِي و أَوْلاده بِمِصْرَ ، 1356-1937.<br />
6- طُبِعَ بِدارِ الطِّباعَةِ الْعامِرَةِ بِمِصْرَ في رمضان 1313هـ .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%8e%d9%84%d8%aa%d9%91%d9%8e%d8%a3%d9%92%d9%84%d9%8a%d9%81%d9%8f-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d9%8f%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%ad%d9%8e%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%90-%d9%88%d9%8e%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
