<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الحداثة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الإسلام وما بعد الحداثة:الوعود والتوقعات (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 09:42:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أكبر صلاح أحمد الباكستاني]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الحداثة]]></category>
		<category><![CDATA[بيت المقدس]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد بوحمدي]]></category>
		<category><![CDATA[قراءة في كتاب]]></category>
		<category><![CDATA[ما بعد الحداثة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18407</guid>
		<description><![CDATA[الإسلام وما بعد الحداثة الوعود والتوقعات (2) قراءة في كتاب لمؤلفه: أكبر صلاح أحمد الباكستاني &#160; ما بعد الحداثة عبارة مشهورة جدا تتداول على نطاق واسع جدا حتى أصبحت كل فروع المعرفة في المجال الأكاديمي، أو السياسي، أو الديني ينظر إليها بمنظار ما بعد الحداثة، فنجد كتبا تحمل عناوين، من مثل: الله والدين في عالم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: center;"><span style="color: #008080;"><strong>الإسلام وما بعد الحداثة الوعود والتوقعات (2)</strong></span></p>
<p style="text-align: center;"><span style="color: #008080;"><strong>قراءة في كتاب لمؤلفه: أكبر صلاح أحمد الباكستاني</strong></span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ما بعد الحداثة عبارة مشهورة جدا تتداول على نطاق واسع جدا حتى أصبحت كل فروع المعرفة في المجال الأكاديمي، أو السياسي، أو الديني ينظر إليها بمنظار ما بعد الحداثة، فنجد كتبا تحمل عناوين، من مثل:</p>
<p>الله والدين في عالم ما بعد الحداثة  1989</p>
<p>رئيس ما بعد الحداثة في أمريكا  1988</p>
<p>عقل ما بعد الحداثة 1989</p>
<p>وعقد مؤتمر دولي في لندن من طرف مجمع البحوث الإسلامية islamicreasearchacademy  حول بيت المقدس بين الفقه الإسلامي والقانون الدولي يوم 24 أكتوبر 2000م، ومن العروض التي قدمت في المؤتمر عرض لمايكل هيدر بعنوان: &#8220;موقف ما بعد الحداثة من بيت المقدس&#8221;. وقبل هذه العناوين كتاب آخر لواحد من أبرز مفكري ما بعد الحداثة هو جان فرنسوا ليوطار:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>حالة ما بعد الحداثة:</strong></span></p>
<p>ليس ما بعد الحداثة مفهوما مجردا أو نقاشا أكاديميا في الصالونات  الأدبية  المغلقة بمعزل عن الحياة الواقعية، بل إن ما بعد الحداثة سمة مميزة لحقبة من تاريخ الإنسان المعاصر، وهي العشرية الأخيرة من القرن العشرين التي وفرت إمكانيات غير مسبوقة للتلاقي بين الأجناس والثقافات والحضارات، وقد رأينا رأي العين نموذجا خاصا لالتقاء أجناس مختلفة من كل بقاع الدنيا عندما غزا العراق الكويت صيف 1990، وكيف اجتمع الناس: أبيضهم، وأسمرهم، وأصفرهم، وصهروا في بوتقة واحدة تحت مظلة الأمم المتحدة.</p>
<p>إن ما بعد الحداثة إذن يعني ببساطة المرحلة التي أعقبت الحداثة، وتبدأ مع تشكل نظام عالمي جديد سنة 1990 مع الإشارة إلى أنه كثيرا من سمات الحداثة ما زالت مستمرة في مرحلة ما بعد الحداثة .</p>
<p>وحيث إن مفهوم ما بعد الحداثة أو الحداثة الجديدة كما يقترح بعضهم ، مراوغ ورجراج وغير منضبط  يعتريه بعض الغموض فسنحاول توضيحه أكثر بذكر بعض صفاته أو ملامحه :</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>سمات أو ملامح ما بعد الحداثة:</strong></span></p>
<p>من أبرز سمات ما بعد الحداثة:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>1 -</strong></span> لا مكان للاعتبارات الدينية والغيبية في فلسفة ما بعد الحداثة، لأن الحداثة قبلها همشت دور الدين فهو في أحسن الأحوال علاقة شخصية بين الإنسان وخالقه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>2 -</strong></span> ليست هناك حقيقة مسلمة يقينية في فكر ما بعد الحداثة، بل حقائق شتى متعددة يصوغها الإنسان بنفسه، ويختار منها ما يريده حتى ولو كانت في منتهى الشذوذ.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>3 -</strong></span> لا يخضع النظام الأخلاقي في فلسفة ما بعد الحداثة لاعتبارات قيمية مطلقة، بل الأخلاق تنطلق من اتفاقيات محدودة الشرعية تمليها مصالح الفرد والمؤسسات المهيمنة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>4 -</strong></span> تؤكد فلسفة ما بعد الحداثة على ضرب الخصوصيات القومية وأنظمتها المرعية لضبط مصالح شعوبها، فالهوية الدينية والخصوصية القومية لا مكان لها في السوق العالمية.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>5 -</strong></span> الربط بين ما بعد الحداثة وتشكل الحركات الأصولية الدينية. والأصولية، كما تتداولها وسائل الإعلام، ليست قصرا على الدين فالماركسية اللينينية أصولية، والهندوسية في الهند أصولية، والبوذية في التايلاند أصولية.</p>
<p>ولكن الأصولية الأكثر إثارة للاشمئزاز في الميديا الغربية هي الأصولية الإسلامية، بل إن الأصولية في الإعلام كثيرا ما يراد بها الحركات أو الجماعات الدينية في الإسلام.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>6 -</strong></span> من سمات ما بعد الحداثة الحواضر الضخمة، إن تضخم المدن من خصائص ما بعد الحداثة، المدينة الناعمة حيث العنف والوحشية، والاغتصاب، والقتل بدم بارد، والليل فيها جحيم، تقتل المدينة الماء، والهواء، والمساحات الخضراء. والفلسفة التي يتصرف  بمقتضاها ساكن المدينة: لا تكره نفسك، هناك أمور كثيرة تصلح أن تكون موضوعا لكراهيتك: انظر إلى تلك البيوت، وإلى تلك المخازن، وإلى تلك السيارات، لماذا لا تكون في ملكيتك، إنها تناسبك، خُذْها.</p>
<p>إن المشكلة الكبرى أن المدينة تجرد الإنسان من آدميته وإنسانيته.</p>
<p>الإنسان في مدينة ما بعد الحداثة متوتر، عنيف، عدواني، مندفع، منهَك، عُصابي، وباختصار مجرد فن آدميته.</p>
<p>إن المدينة في عصر ما بعد الحداثة في طريقها إلى أن تكون مجتمعا تسكنه الشياطين.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>7 -</strong></span> المزج الواضح والجمع بين مذاهبَ واتجاهات وتيارات وخطابات مختلفة وأنماط شتى، وحقب تاريخية مختلفة:</p>
<p>العطر الفرنسي، والموضة الإيطالية، ووجبات ماكدونالد، والاستماع إلى موسيقى الراب في غياب معايير جمالية محددة.</p>
<p>إنتاجات أدبية وفنية وموسيقية مؤلفة من عناصر متباينة ضُمّ بعضها إلى بعض، تجمع بين الرفيع والرقيع، بين الراقي والسوفي. والسبب في جمع هذه الأخلاط هو تلاقي الثقافات وانتقال الأفراد من قارة إلى أخرى رغم القيود المفروضة على السفر، إلا أن التداخل والتشابه والاحتكاك قائم وموجود.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>8 -</strong></span> لكن أبرز خصائص مابعد الحداثة الحضور القوي لوسائل الإعلام، ولذلك يخصص له الكتاب فصلا كاملا من حوالي 50 صفحة بعنوان: &#8220;جبروت الإعلام&#8221;، ويعتبره موضوعا ذا أهمية قصوى، لأنه وثيق الصلة بالإسلام، وطبيعة العلاقة بين الإسلام وما بعد الحداثة.</p>
<p>ويرى أن أخطر تهديد يهدد حياة الإنسان في عصر ما بعد الحداثة هي تكنولوجيا الاتصالات التي تقتحم على الناس بيوتهم، لم يعد العالم يبدأ من عند عتبة الباب، بل أصبح العالم في قلب المنزل.</p>
<p>إن صورا تلفزيونية منتقاة بعناية تستطيع أن تدمر بلدا بكامله كما لو أنها أسطول من السفن الحربية، أو أسراب من قاذفات القنابل.</p>
<p>والعبارة المجازية التي نرددها من أن العالم قرية صغيرة، أو القرية العالمية ل&#8221;مارشال ماكلوهان&#8221; بالغة الدلالة على خطورة وسائل الإعلام، أو الميديا، وهي حقيقة ثابثة لا مجال لإنكارها.ففي عصر ما بعد الحداثة لا شرق، ولا غرب، أمام قوة وسائل الإعلام وجبروتها.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد بوحمدي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قراءة في كتاب &#8211; الإسلام وما بعد الحداثة: الوعود والتوقعات </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/11/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/11/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Nov 2017 10:20:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 487]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أكبر صلاح الدين أحمد]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الحداثة]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد بوحمدي]]></category>
		<category><![CDATA[قراءة في كتاب]]></category>
		<category><![CDATA[ما بعد الحداثة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18244</guid>
		<description><![CDATA[مؤلف الكتاب هو &#8220;أكبر صلاح الدين أحمد&#8221; مسلم بريطاني من أصل باكستاني، ولد في قرية أبُّوت أباد بباكستان. أستاذ علم الاجتماع، بجامعة كامبريدج، يعنى بشئون الفكر عامة وقضايا الإسلام والمسلمين بصفة خاصة، وهو دائم الحضور في وسائل الإعلام الغربية المختلفة، يكتب في الصحافة البريطانية والأمريكية، وينشر مقالاته في الدوريات الأكاديمية المختلفة، وكثير الظهور في القنوات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مؤلف الكتاب هو &#8220;أكبر صلاح الدين أحمد&#8221; مسلم بريطاني من أصل باكستاني، ولد في قرية أبُّوت أباد بباكستان.</p>
<p>أستاذ علم الاجتماع، بجامعة كامبريدج، يعنى بشئون الفكر عامة وقضايا الإسلام والمسلمين بصفة خاصة، وهو دائم الحضور في وسائل الإعلام الغربية المختلفة، يكتب في الصحافة البريطانية والأمريكية، وينشر مقالاته في الدوريات الأكاديمية المختلفة، وكثير الظهور في القنوات التلفزية البريطانية والأمريكية محللا ومناقشا ومفندا، إلى درجة أن زملاءه يعتبون عليه أنه يتحدث إلى الأعداء أو العدو ويعنون به الإعلام الغربي المتحيز، وبعضهم يتهمه بالعمالة والارتباط بالدوائر الاستخباراتية الغربية وإلا لماذا يستضاف في كثير من البرامج الإخبارية والسياسية والثقافية؟ لا بد أنه باع دينه وخان أمته وتنكر لأصله.</p>
<p>ويرفض هذه الاتهامات جملة وتفصيلا ويبرر تواصله مع الإعلام الغربي بالرغم من معاداته للإسلام وتحامله على المسلمين، برغبته في تقديم وجهة نظر الإسلام كلما تعلق الأمر بمناقشة قضايا ساخنة في المجتمع الإسلامي وبحرصه على أن يشعل شمعة بدل أن يلعن الظلام، إن حضوره المتكرر في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة بمثابة نقطة ضوء أو فرصة ذهبية لا تتاح إلا للقليل الأقل من المسلمين.</p>
<p>من مؤلفاته: المجتمع الباكستاني، اكتشاف الإسلام، المقاومة في باكستان. غير أن الكتاب الأكثر شهرة، والأعلى مبيعا هو: الإسلام وما بعد الحداثة، الوعود والتوقعات.</p>
<p>صدرت طبعته الأولى سنة 1992 في لندن وأمريكا في وقت واحد.</p>
<p>ويعاد طبعه كل سنة تقريبا، إذ طبع منه 92،93،95،97، وهي الطبعة التي بين يدي وأتوقع أن يكون طبع مرات عديدة خاصة بعد إحداث 11سينتمر2001 حيث تعاظم الاهتمام في الغرب لكل ما له علاقة بالإسلام.</p>
<p>أما الإهداء فهو لابنته نفيس التي ولدت في بريطانيا سنة 1991، ويقول:</p>
<p>إنه لا شيء، يشغل بال رجل في أواسط العمر، ويستأثر باهتمامه أكثر من أن تولد له طفلة، فهل سيمتد به العمر، وقد مضى أكثره، ليوصلها إلى بر الأمان؟ أتسعد في حياتها أم تشقى إلى أين ستطوح بها الأقدار؟ كم ستعيش، وكيف ستعيش وقد بقي على الألفية الثالثة بضع سنوات، وعلى ظهر كوكب كادت موارده الطبيعية أن تنفد، وتهب عليه العواصف من كل جانب؟</p>
<p>يؤرق الكاتبَ أن تعيش ابنته وتحيا في عالم ما بعد الحداثة الذي بدأ يشكل وعي الإنسان ونمط عيشه وأسلوب تفكيره، ويخبئ  للمسلمين الكثير من المحن والأزمات، فعالم ما بعد الحداثة  مُتشظٍّ  بشكل دراما تيكي، عالم داعر وغير أخلاقي، وهو موغل في الماديات لكن أخطر ما فيه  عداؤه للإسلام وللمسلمين، ومع ذلك يحتفظ الكاتب ببارقة أمل في قلبه ويأمل أن يحقق عصرُ ما بعد الحداثة بعضَ الوعود والآمال للمسلمين، كالتعايش السلمي، والصبر على الأذى، والحوار الإيجابي البناء، ولَدَى  الدينِ الإسلامي الكثيرُ مما يقدمه في هذا المجال لعالم ما بعد الحداثة.</p>
<p>ويختم الكاتب الإهداء بقوله:</p>
<p>أدعو الله  أن يلهم ابنتي السداد والهدى، ويملأ قلبها بالإيمان بكتابه وسنة نبيه حتى تشق طريقها في عالم ما بعد الحداثة بأمانة وثقة وطهارة.</p>
<p>ويعبر الإهداء والدعاء كلاهما عما يساور الكاتب من مخاوف حقيقية حول مستقبل الهوية الدينية لطفلته في عالم ما بعد الحداثة، الذي يتعرض فيه الأبناء والأحفاد للاختلاط ابتداء من مرحلة الروض، وفي الحياة اليومية، وأيضا بسبب دراسة التاريخ البريطاني الذي يركز على الحرية للجميع، والمساواة بين الأعراق والأديان، ويعتبر الدينَ علاقةً شخصيةً بين الإنسان والخالق.</p>
<p>وأما الكتاب فهو الإسلام وما بعد الحداثة، الوعود والتوقعات.</p>
<p>هذه هي ترجمة عنوان الكتاب كما وقفت عليها في إشارة سريعة في الأنترنت، لأن الكتاب مترجم إلى اللغة العربية، ترجمه حسين صافي.</p>
<p>الناشر: مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، سلسلة الدراسات الحضارية.</p>
<p>تاريخ النشر 2009، عدد الصفحات 536، وعدد صفحات الكتاب باللغة الإنجليزية 294.</p>
<p>وقد سعيت للحصول على الترجمة العربية للكتاب، لأن ذلك يوفر عليَّ جهدا كبيرا، ووقتا ثمينا، ولكن دون نتيجة تذكر، ولعل الكتاب لم يسوق بعد في المغرب.</p>
<p>وقراءة الكتاب باللغة الإنجليزية مسألة مرهقة ومضنية  جدا  جدا بالرغم من جمال المضمون وطرافته لأنه كتب بلغة إنجليزية لا تنتمي إلى هذا العصر على عادة كتاب شبه القارة الهندية خاصة والأسيويين عامة، الذين يميلون إلى التفاصح بالغريب، والتقعر اللغوي، وهذه ظاهرة معروفة في الصحف الخليجية المكتوبة باللغة الإنجليزية التي تثير سخرية الإنجليز.</p>
<p>وأذكر أن رئيسا لوزراء الهند (لعله ناتال بيهاري، وهو  شاعر كبير) قال مرة: إن الإنجليز خرجوا من الهند لأنهم لا يطيقون سماع الهنود يتحدثون باللغة الإنجليزية.</p>
<p>لفت هذا الكتاب نظري وأنا منهمك في البحث عن تعريف دقيق ومحدد لمصطلح ما بعد الحداثة في إطار تدريسي لمادة ظواهر في المصطلح الأدبي لطلبة ماستر التنمية اللغوية، وتأتي أهمية هذا الكتاب من كونه أولَ كتاب يناقش فكرة ما بعد الحداثة التي شغلت اهتمام الفكر الغربي، في علاقتها بالإسلام، فحتى التاريخ الذي ألف فيه هذا الكتاب وهو بداية التسعينات لا يوجد كتاب عربي يتناول هذا الموضوع الحيوي.</p>
<p>نعم، هناك كتابات عربية تناولت العلاقة بين الإسلام والحداثة، ولكن لا يوجد كتاب عربي يعالج أو يلفت النظر إلى العلاقة بين الإسلام وما بعد الحداثة.</p>
<p>ولعل السبب أن الكتاب العرب يعتقدون أن ما بعد الحداثة شأن غربي صرف لا يعني المجتمع الإسلامي في شيء.</p>
<p>الإسلام وما بعد الحداثة، الوعود والتوقعات:</p>
<p>والمقصود بالوعود الآمال التي يعلقها المسلمون على مرحلة ما بعد الحداثة، والتوقعات بمعنى توقع مكروه أي ما يتوجسون منه خيفة من أزمات ومحن وأهوال تخبئها لهم الحقبة التاريخية المعاصرة التي دعيت مؤقتا بما بعد الحداثة.</p>
<p>فما المقصود بما بعد الحداثة ؟</p>
<p>وما سمات ما بعد الحداثة؟</p>
<p>وما العلاقة بين ما بعد الحداثة والإسلام؟</p>
<p>1 -  ما المقصود بما بعد الحداثة ؟:</p>
<p>لا سبيل أمام المسلم العادي للتعبير عن وجهات نظره، والدفاع عن نفسه ودينه وأمته من خلال الإعلام المتحيز الذي يغمر محيطه بمشاعر العداء لغةً وصورةً، ويصوره على أنه شخص متعصب، غير منضبط، الشيء الذي يضع الإسلام على المحك، ويلصق به تهمة التعصب و الإرهاب.</p>
<p>والواقع أن الإسلام، منذ الحروب الصليبية، ينظر إليه على أنه دين القسوة والعنف،  وسفك الدماء، فهو العدو التاريخي للمسيحية. وفي زماننا هذا ينظر إليه على أنه أكبر خطر يهدد الغرب إذا قيس بالخطر السوفياتي والصيني. ويبدو أن أمورا كثيرة في هذا العالم تثير الجدل واللغط مثل سلوكيات بعض النجوم الأروبيين التي تثير حفيظة الأوساط الدينية المسيحية.</p>
<p>فليس الإسلام وحده مشكلة العالم الغربي، هناك أشياء كثيرة تغيرت بشكل جذري، جعلت الناس يتصرفون تصرفات رعناء.</p>
<p>إننا نعيش في عصر التحولات الكبرى على مستوى القيم والعلاقات، وعلى مستوى الأنا والآخر، والطبقة والعِرق والأمَّة، والبنيات التي كانت قائمة لأجيال عديدة انهارت كأن لم تغْنَ بالأمس.</p>
<p>ولو أن طبيعة هذه التحولات ومداها وعمقها ما زالت موضع نقاش، ويتولد إحساس لدى المراقبين بأننا على أعتاب مرحلة جديدة من تاريخ الإنسانية، أعقبت مرحلة الحداثة ويمكن أن نسميها مؤقتا مرحلة ما بعد الحداثة، وهي غير مقطوعة الصلة كلياً بما قبلها.</p>
<p>لذا، فإن أسئلة كثيرة ملحة تطرح حول المستقبل المنظور من قبيل:</p>
<p>- هل صحيح أن الإسلام هو العدو المقبل للغرب بعد انهيار النظام الشيوعي؟</p>
<p>- ماذا يعني النظام العالمي الجديد بالنسبة للمسلمين ؟</p>
<p>- هل عصر ما بعد الحداثة معادٍ للإسلام؟</p>
<p>- لماذا يصر الإعلام الغربي السمعي البصري على الانتقاص من قدر الإسلام والنيل منه ؟</p>
<p>- هل موقف المسلمين السلبي من الإعلام المتحيز في نظرهم هو السبب؟</p>
<p>- وإذا كان الأمر كذلك فإلى متى سيظلون منعزلين عن الحضارة الغربية ذات الطابع الكوني؟</p>
<p>- ثم هل يمكن أن تؤثر هذه الحملات الإعلامية المغرضة على المسلمين، وتبعدهم عن قيمهم الدينية والروحية التي يمثلها القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة؟</p>
<p>- ما طبيعة التحولات الفكرية والثقافية التي تحدث في المجتمعات الإسلامية؟</p>
<p>- لماذا يفضل المسلمون السراويل الفضفاضة على سراويل الجينز؟</p>
<p>- كيف يمكنهم الحفاظ على مؤسسة الأسرة القائمة على الزواج الشرعي ، التي تمثل النواة الأساسية للمجتمعات الإسلامية؟</p>
<p>- وكيف يمكنهم العناية بالأطفال، والبِرّ بالوالدين، وتوقير الكبير للصغير، ومفهوم الوسطية والاعتدال؟</p>
<p>- هل يمكنهم الحفاظ على هذه القيم الجميلة في وجه فلسفة ما بعد الحداثة ؟</p>
<p>-وكيف يمكنهم نقل هذه القيم والأخلاق، والروحانيات إلى المجتمع العالمي الذي يمثلون جزءا منه.</p>
<p>- وأخيرا:</p>
<p>هل يمكن لحضارة دينية كالإسلام تقوم على الوحي أن تتعايش مع عالم ما بعد الحداثة الذي نفض يده من الدين، ومن كل ما هو مقدس؟</p>
<p>هذه طائفة من الأسئلة الجوهرية  الحارقة التي يحاول الكتاب أن يجيب عنها عبر فصوله الستة:</p>
<p>1 &#8211; ما بعد الحداثة والإسلام.</p>
<p>2 &#8211; الأساطير الإغريقية والأنبياء الساميون.</p>
<p>3 -  المواجهة والصدام.</p>
<p>4 -  دراسة الإسلام.</p>
<p>5 -  الثقافة والتغيير.</p>
<p>6 -  جبروت الإعلام.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد بوحمدي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>عنوان الكتاب باللغة الإنجليزية:</p>
<p>PostmodernismandislamPredicamentandpromise</p>
<p>لمؤلفه: أكبر صلاح أحمد الباكستاني</p>
<p>LondonandnewyorkFirstpublishedin  1992</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/11/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بِنَبْضِ القلب &#8211; المرأة والحداثة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a8%d9%90%d9%86%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a8%d9%90%d9%86%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Feb 2012 11:24:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 373]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الحداثة]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة والحداثة]]></category>
		<category><![CDATA[المنظمات الحقوقية]]></category>
		<category><![CDATA[بِنَبْضِ القلب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></category>
		<category><![CDATA[قيم الحداثة والديمقراطية]]></category>
		<category><![CDATA[نضال المثقفات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13846</guid>
		<description><![CDATA[ارتبطت الحداثة في الكثير من نضالاتها بحقوق المرأة ومطالبها، وانصب نضال المثقفات في المغرب على التمكين للمرأة في مجالات السياسة وغيرها، ومع بداية الألفية الثالثة كان للمرأة نصيب في المنظمات الحقوقية حيث تربعت على رأس منظمتين حقوقيتين امرأتان، كما تم مؤخرا انتخاب أمينة عامة على رأس حزب مغربي، واعتبرت الأوساط السياسية أن ذلك يعد انتصارا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ارتبطت الحداثة في الكثير من نضالاتها بحقوق المرأة ومطالبها، وانصب نضال المثقفات في المغرب على التمكين للمرأة في مجالات السياسة وغيرها، ومع بداية الألفية الثالثة كان للمرأة نصيب في المنظمات الحقوقية حيث تربعت على رأس منظمتين حقوقيتين امرأتان، كما تم مؤخرا انتخاب أمينة عامة على رأس حزب مغربي، واعتبرت الأوساط السياسية أن ذلك يعد انتصارا لقيم الحداثة والديمقراطية&#8230; إن المشكل الحقيقي في بلدنا لا يرتبط بالمراكز التي تحتلها المرأة، بل بالدور المنوط بها، فقد انخرطت الحركة النسائية التقدمية في معارك دنكشوطية من أجل الدفاع عن الحق في ما أسمته الحريات الشخصية. واستنجدت بالمواثيق الدولية، بل منها من زايد على الوحدة الترابية (استدعاء انفصاليين لمؤتمر إحدى المنظمات الحقوقية) في الوقت الذي لا زالت فيه المرأة تمتهن عبر الإعلام العمومي والخصوصي وينظر إليها كقطعة أثاث وديكور.. إن الاستقواء بالأجنبي من أجل ترسيخ مفاهيم لا تنسجم مع مكوناتنا الثقافية والعقدية، لن يرسخ قيم الحداثة الحقيقية بقدرما يؤجج الاحتقان بين أبناء الوطن الواحد.. إن أولى مقومات المجتمع الحداثي أن يكون مجتمعا متناغما يتكئ على موروث ثقافي وقيمي، لذا نجد أمة كفرنسا لا زالت تحتفي عبر تاريخها المتواصل بامرأة تدعى جان دارك قاومت غزو بريطانيا من أجل عزة وطنها، لم تتخرج من جامعة، بل هي فتاة تربت في دير ولم تتلق أي تعليم يذكر، كل ما هنالك أنها رأت أن رقي فرنسا يبدأ من المنافحة عن وحدتها الترابية، نتذكر أيضا شهيدة الأوراس &#8220;فاطمة إنسومر&#8221; التي قاومت الفرنسيين في الجزائر، وفاطمة الفهرية التي أسست أول جامعة في التاريخ البشري، وكانت وجهة لطالب العلم من كل بقاع الأرض&#8230; من هنا تبدأ الحداثة و ليس من المزايدة على وحدتنا الترابية والدفاع عن الشواذ وعن المجاهرين بالإفطار في رمضان، ومرحبا بالمرأة عالمة، وسياسية واقتصادية وبرلمانية، ووزيرة في خدمة الوطن والمواطنين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. أحمد الأشـهـب</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a8%d9%90%d9%86%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الاختلاط: فيروس حداثي يعربد في منظومة التربية والتعليم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%b7-%d9%81%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d9%8a-%d9%8a%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%b7-%d9%81%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d9%8a-%d9%8a%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Oct 2010 14:06:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 345]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الاختلاط]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم المختلط]]></category>
		<category><![CDATA[الحداثة]]></category>
		<category><![CDATA[المنظومة التعليمية]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[عملية التربية والتعليم]]></category>
		<category><![CDATA[فيروس حداثي]]></category>
		<category><![CDATA[منظومة التربية والتعليم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16489</guid>
		<description><![CDATA[إهـداء :    إلى روح المربي الكبير والداعية الرسالي: الأستاذ المفضل فلواتي رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى، آمين، وإلى من هم على دربه سائرون.  مقدمة بين يدي الـموضوع المفروض في نظام تعليمي يحترم نفسه بمراعاته لخصوصية المجتمع أو الأمة التي يشتغل فيها ولأجلها، أن يكون أمينا لشرط التكامل والانسجام الذي ينبغي، على وجه الحتم والوجوب، أن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إهـداء :    إلى روح المربي الكبير والداعية الرسالي: الأستاذ المفضل فلواتي رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى، آمين، وإلى من هم على دربه سائرون.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>  مقدمة بين يدي الـموضوع</strong></span></p>
<p>المفروض في نظام تعليمي يحترم نفسه بمراعاته لخصوصية المجتمع أو الأمة التي يشتغل فيها ولأجلها، أن يكون أمينا لشرط التكامل والانسجام الذي ينبغي، على وجه الحتم والوجوب، أن يتحقق بين مختلف أركانه ومقوماته: فلسفة موجهة وحاكمة لمسار النظام، وبرامج ومناهج تستبطن القيم المنشود استنباتها وتنميتها في الناشئين، على اختلاف مستوياتهم وأعمارهم، وتنظيما إداريا وبيئة مدرسية، تشكل محضنا طيبا وغلافا سليما، يشد من أزر الجهد التعليمي التربوي المبذول، من أجل بلوغ المرامي والأهداف.</p>
<p>وفي حالة الإخلال بالشرط المذكور، جزئيا أو كليا، فإن خسائر فادحة تلحق لا محالة بمجموع النظام، يتناسب حجمها مع حجم المساحة التي ينالها الإخلال.</p>
<p>ولئن كانت منظومة التربية والتعليم أو التربية والتكوين، في المجتمع المغربي تشكو من علل واختلالات مزمنة، ظلت تفرزها بوتيرة مستفحلة، على مدى خمسة عقود من الزمن، وتنوء بثقل أزمة خانقة تلاحقها كالكابوس، وتجعل حركتها أشبه بحركة سيزيف في الأسطورة اليونانية الشهيرة، لا في جانب الصعود، ولكن في جانب الانهيار والسقوط، فإن من أبرز العلل أو الفيروسات التي باتت تنخر عظامها وتمتص قواها وتلوث دماءها، فيروس الاختلاط بين الجنسين في مختلف المراحل الدراسية، الذي أضحى يشكل ثابتا يتميز بميزة العلو على المراجعة والمساءلة.</p>
<p>ولا تكاد تسمع أو يلقى لها بال، تلك الأصوات المبحوحة المنادية بضرورة تسجيل وقفة جادة من هذا الوباء المستشري في منظومة مأزومة، وكأن الحديث عن الاختلاط في المدرسة المغربية على وجه الاستنكار، أصبح في حكم الطابوهات التي ينظر إلى من سولت له نفسه الاقتراب من حماها، باعتباره نغمة نشازا تسيء إلى معزوفة الحداثة والعصرنة، أو طائرا يغرد خارج السرب. وعلى الرغم من هذا الواقع البائس، لابد أن أرفع عقيرتي صارخا أشد ما يكون الصراخ، ضدا على المعزوفة الشائهة، وعلى السرب التائه الذي لا يصدر عنه إلا ما يشبه النعيق.</p>
<p>فأقول بلهجة اليقين: إن الاختلاط داء عضال، ووباء يجتاح منظومتنا التعليمية التربوية، فيذرها قاعا صفصفا، أو هيكلا مسموما يدعو إلى الأسى والإشفاق.</p>
<p>سأتناول بإذن الله في الورقة التالية الآثار المدمرة التي يخلفها الاختلاط بين الجنسين، باعتباره وجها صارخا من أوجه الحداثة العاتية، على المنظومة التعليمية المغربية، في شقيها التعليمي والتربوي.</p>
<p>وقبل ذلك لا بد من تحديد مفاهيم الموضوع:</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong> أولا: تحديد  الـمفـاهـيـم</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>1- الاختلاط:</strong> </span>جاء في المعجم الوسيط: &#8221; خلط الشيء خلطا : ضمه إليه، وخالطه مخالطة وخلاطا: مازجه. وخلط- بتشديد اللام- خلط في أمره: أفسد فيه، واختلط عقله: فسد(1).</p>
<p>والاختلاط في الاصطلاح الشرعي &#8220;هو اجتماع الرجل بالمرأة التي ليست له بمحرم، اجتماعا يؤدي إلى ريبة&#8221;(2) ويمكن تعديل هذا التعريف لينسجم مع طبيعة الموضوع الذي نحن بصدده، فيصبح كالتالي: الاختلاط بين الجنسين في المؤسسات التعليمية، &#8220;هو تواجد الذكور والإناث، أو التلاميذ والتلميذات، في حرم المؤسسات التعليمية، في أوضاع يأباها الشرع، لتنافيها مع مقتضيات الحياء، ويترجح معها احتمال الوقوع في المحظور، المتمثل في رفع الكلفة المفضي إلى الانحلال والفساد&#8221;.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>2- الحداثة:</strong></span> يقول جان بدريار: &#8220;ليست الحداثة مفهوما سوسيولوجيا، ولا مفهوما سياسيا، وليست بالتمام مفهوما تاريخيا، بل هي نمط حضاري خاص يتعارض مع النمط التقليدي، أي مع كل الثقافات السابقة عليه أو التقليدية&#8221;(3).</p>
<p>وإذا نحن تعقبنا ما كتب حول &#8220;الحداثة&#8221; سواء في موطنها الأصلي، أي في الغرب، أو من قبل من استنسخوها وتمسحوا بمسوحها في الوطن العربي، ألفيناها تحوم حول جوهر واحد يتمثل في نزعة وضعية منكرة للدين من حيث هو مصدر غيبي متعال، وفي رؤية تتوخى الشمول من منطلق تلك النزعة، كما أن تلك الكتابات تجمع في تصورها للحداثة على خصائص مشتركة، يتصدرها النزوع العارم للهدم والنقض والإلغاء، لكل ما من شأنه أن يكتسي صفة الثبات، إلا أن يكون الثبات صفة لذلك النزوع، وهذا ما يشي به تعريف بودريار السالف الذكر.</p>
<p>ومما يبرز لنا بعضا مما يعكس تلك الخصائص الممثلة لحقيقة الحداثة، ما اورده الدكتور طه عبد الرحمن في كتابه الموسوم بـ&#8221;روح الحداثة&#8221; حيث يقول: &#8220;المبادئ التي قامت عليها الحداثة الغربية&#8230; هي الاشتغال بالإنسان وترك الاشتغال بالله، والتوسل بالعقل وترك التوسل بالوحي والتعلق بالدنيا وترك التعلق بالآخرة&#8221;(4).</p>
<p>وممن كشفوا عن حقيقة &#8220;الحداثة&#8221; بشكل عميق وحاسم من باب التشريح الدقيق لأبعادها، الدكتور عبد الوهاب المسيري رحمه الله ، والذي ذهب إلى حد إبطال بعض دعاوى أصحاب الحداثة فيما يتعلق ببعض النعوت التي يفاخرون بها، وهم يعرضون بضاعتهم في سوق المذاهب ومعترك الأفكار، فهو: يرى أن &#8220;الحداثة ليست مجرد استخدام للعقل والعلم والتكنولوجيا، بل هي استخدام العقل والعلم والتكنولوجيا المنفصلة عن القيمة Value-free&#8217; لذلك تحولت هذه الحداثة إلى حداثة داروينية لانفصالها عن القيمة الإنسانية وأصبحت مضادة للإنسان وليست متمركزة حوله كما تعرفها المعاجم وتحول مركز هذه الحداثة إلى الغرب فأصبحت حداثة متمركزة حول الغرب لا حول الإنسان، وتحول العالم إلى مادة استعمالية للاستغلال&#8221;(5).</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>3-التربية والتعليم:</strong></span>  أكتفي في تعريف هذين المصطلحين اللذين تمتلئ بهما كتب الفكر التربوي في مختلف الأوطان والعصور، بما يخدم تسليط الضوء على جوانب القضية التي نسعى إلى تجليتها وبيان أبعادها، فأقول بأن مدار التعليم على تحصيل المعارف والعلوم، ومدار التربية على التزكية والتشكيل، ويجري الفعل هنا وهناك، وفق رؤية معينة تختلف باختلاف الأمم والشعوب وعلماء التربية ، لا يختلفون في أن ذلك الفعل، يلزم فيه احترام الخصوصية ، كحد أدنى لنيل المصداقية، أما العلماء الراسخون في العلم في المجال، فيشترطون ربط الخصوصية بالفطرة، كمعيار لبلوغ الأهداف العليا المتمحورة حول احترام خصوصية الإنسان، باعتباره كائنا مكرما من قبل خالق الكون والإنسان، الذي يرجع إليه الأمر كله.</p>
<p>والتربية والتعليم وفق التصور المذكور مما تتميز به الأمة المسلمة التي يقوم منظورها على أساس حمل رسالة الشهود على الناس، والتي ينبغي أن ينال كل منها نصيبه، فردا أو جماعة، بحسب الوسع والقابلية، فكل ميسر لما خلق له. ويكفي في هذا المقام، أن أذكر قوله تعالى:&#8221; هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين&#8221;(6)، فعملية التربية والتعليم ثلاثية الأبعاد وفق هذا المنظور، ولن يتحقق المقصود إلا باجتماعها وتضافرها.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>4- شروط عملية التربية والتعليم</strong></span>:  أشرت  في مقدمة هذا المقال إلى أن مطلب الانسجام بين عناصر المنظومة وأركانها، أمر جوهري يكتسي طابع الضرورة الوجودية ، إذا أريد لها الإفضاء بمخرجاتها ومنتوجها على وجه مشرف وقريب من الكمال، وتعتبر بيئة القسم بشكل خاص، وبيئة المؤسسة بشكل عام، من العناصر الأساسية التي تتحكم بقسط هام في نوعية تلك المخرجات.</p>
<p>وإنه من الأكيد، أن تركيبة المتعلمين الذين تستهدف المنظومة تعليمهم وتربيتهم، تشكل عاملا ضمن تلك البيئة، أي أن كون تلك التركيبة من الذكور، أو من الإناث، أو كونها تركيبة تجمع بين هؤلاء وأولئك، يؤثر حتما على مسار التربية والتعليم جملة وتفصيلا.</p>
<p>وإني لأزعم بكل يقين، أن اختلاط الذكور بالإناث في المؤسسات التعليمية، يؤدي إلى مفسدة كبرى تنال من التربية والتعليم على حد سواء.</p>
<p>ولن أحتاج إلى كبير جهد للبرهنة على مصداقية هذا الزعم، لأن بعض معالم تلك المصداقية ظاهرة لكل ذي عينين، لأن الواقع البائس ينطق بها بشكل صارخ مبين. وسأعرض لبعض تلك المعالم والآثار، وقبل ذلك، لا بد أن أتساءل عن هوية منظومة التربية والتكوين المغربية، وطبيعة موقفها من &#8220;الحداثة&#8221;</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>5- موقف المنظومة التعليمية من &#8220;الحداثة&#8221;:</strong> </span>إنه موقف واضح أعلن عنه واضعو &#8220;الميثاق الوطني للتربية والتكوين&#8221; ضمن الغايات المنشودة لديه: &#8220;ترسيخ قيم المعاصرة والحداثة&#8221;،  فالحداثة ليست كلمة عابرة في السياق الذي وردت فيه، وإنما هي كلمة مقصودة بحجمها ومدلولها الصارخ، ومفردات ذلك السياق كلها تؤكد ذلك بما لا يدع مجالا لتعدد الاحتمالات في فهم ذلك المدلول، ويكفي في إدراك هذا الأمر، ملاحظة ورود كلمة &#8220;الحداثة&#8221; مقترنة بكلمة &#8220;المعاصرة&#8221; على سبيل المغايرة لا الترادف.</p>
<p>ومن أبرز ما يؤكد تلك المغايرة والتميز، أنها جاءت بعد ذكر القيم التي ذكرت كمرتكزات في الميثاق ذي الأربعة رؤوس(7)، والتي منها:&#8221; قيم حقوق الإنسان ومبادئها الكونية&#8221; التي اعتبرت شريكا أساسيا ل &#8220;قيم العقيدة الإسلامية&#8221; في الاضطلاع بمهمة القيادة والتوجيه لشؤون التربية والتعليم، لصياغة الشاكلة التي تفرغ في قالبها الأجيال.</p>
<p>والشاهد القاطع لهذه الحقيقة، نجده في ترسانة القيم التي تسبح في سديم المنظومة التعليمية، عبر ما يقرر فيها من مؤلفات أدبية تستهدف ضرب المقدسات بجميع أنواعها، ومحو مفهوم المقدس من الأذهان والوجدان، لدى المتعلمين الأبرياء، والدأب على شحن نفوس هؤلاء بما شذ من المفاهيم والتصورات، وما خبث من الأخلاق والعادات، وعلى تجريئهم على النيل من دين الإسلام وانتهاك حرمة رموزه، انتهاء إلى إفراغهم من أبسط محتويات الإيمان، ومعاني الولاء لثوابت الأمة، كل ذلك تحت غطاء الفن ولافتة الإبداع.(8) إنك لن تعثر في أغلب النصوص والروايات المقررة إلا على ما يروج للبذاءة ويفسد الأذواق، ويحول الشباب إلى قنابل متفجرة بالتمرد والفسوق والعصيان، وإلى معاول هدم وتخريب، وعوامل قلق تهدد المجتمع في أعز ما لديه: نعمة الأمن والاطمئنان.</p>
<p>ورعاة الحداثة الذين يتسللون إلى سدة القرار في الشأن التعليمي، لا يمكن إلا أن يخدموا ما يؤمنون به من تصورات شاذة، وما يحملونه من قيم ممجوجة لقيطة، فيغنمون غنيمتين: غنيمة مادية بتحصيل ثروة مسمومة، وغنيمة معنوية إيديولوجية، بالانتصار لما انتدبوا أو ندبوا أنفسهم لترويجه من أفكار وقيم حداثية صفيقة بين أبناء الشعب الغافلين، أو المغلوبين على أمرهم. ولكن اللوم كل اللوم إنما يلقى على من سمح ويسمح لهؤلاء أن يتسللوا إلى الحمى ليضعوا فيه ما يشاءون من بذور السوء وأزهار الشر(9) ويدخل فيمن يقع عليهم اللوم، كل الأطراف المسؤولة عن حمل أمانة التربية والتعليم، في جميع مستوياتهم ومراتبهم، وأشدد هنا على الطرف المعني والممسوس مباشرة بويلات قيم الحداثة وشرها المستطير، وهم الآباء وأولياء أمور التلاميذ، والجمعيات الممثلة لهم، فهؤلاء هم الذين ينطبق عليهم بامتياز مدلول الأبوين في قول رسول الله  : &gt;فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه&lt;(10).</p>
<p>إن عملية &#8220;جدع&#8221;(11) كبرى تمارس على الناشئين في وطننا المبتلى، بواسطة ما يضخ في نفوسهم و يقذف في روعهم، وما تقصف به عقولهم الغضة من قيم الحداثة المنبتة، التي يعتبر بثها والترويج لها وسط هؤلاء الأبرياء، عدوانا سافرا على الفطرة، وإهدارا لثروة الأمة وعدتها المستقبلية المتينة، وعملتها النفيسة.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>ثانيا: آثار التخليط بين الجنسين</strong><strong>على التربية والتعليم</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>1- آثار التخليط على التعليم:</strong></span></p>
<p>من الواضح لدى العقلاء، أن العملية التعليمية لا يتأتى لها النجاح، وأن تؤتي أكلها إلا إذا جرت ضمن شروط سليمة، وأجواء نظيفة من العوائق والأكدار والإكراهات النفسية، ذلك بأن فعل التقاط المعارف وتحصيلها يحتاج إلى تركيز قوى طالب العلم، والتفاف قدراته وملكاته حول بؤرة التعلم، ومن ثم الحيلولة دون ما يصيب تلك القوى بالتفرق والشتات، وتلك القدرات والملكات بالتبلد والانكساف، وقد أصبح في حكم اليقين، أن داء التخليط بين الجنسين في التعليم، من شأنه أن يصيب عملية التعلم والتحصيل في مقتل، لأنه سبب إثارة للنفوس وتشويش للأذهان، وتهييج للغرائز لدى الفتيات والولدان. وتتفاقم الوضعية وتزداد سوءا في ظل فوضى اللباس لدى الإناث التي تزيد الغرائز جموحا واشتعالا، وتذهب بنور الانتباه والفهم، خاصة لدى الذكور الذين يكثر شرودهم وغيبوبتهم عما يجري في قاعة الدرس، إلا من رحم الله.</p>
<p>لقد آن الأوان، أن يتحلى المسئولون عن التعليم في بلدنا بالحكمة وبعد النظر وروح المسئولية، ويعالجونه بنزاهة وتجرد وموضوعية، وينظروا إلى فيروس التخليط في حجمه وخطورته، من حيث هو عامل من عوامل نسف المنظومة التعليمية برمتها، فإذا ضممنا هذه الآفة ذات الطابع البيولوجي النفسي والعلائقي إلى داء الخلط الفلسفي والتدجين القيمي، والغموض المقاصدي، عرفنا إلى أي حد تكون منظومتنا التعليمية محكوما عليها بالعقم، والاتجاه الجنوني إلى الارتطام بجدار الفشل والإحباط.</p>
<p>إن من شأن المراجعة الجادة، أن تكشف الحقائق وتضع حدا للمراوحة واجترار الإخفاق، الذي لن تجدي المخططات الاستعجالية كبير فائدة في تخطيه ولو كثرت، ولن تزول عنا وصمة التأخر والعار التي تلازمنا وندمغ بها في الترتيب العالمي، كلما أعلنت الدوائر والمنظمات المتزعمة عن نتائج الرصد والتقويم، تلك الوصمة التي أصبحت سبة ومهانة، ومثارا للشماتة، إلا برجعة صادقة إلى معين الفلسفة التربوية الصافي من كل الشوائب والأكدار، وليس ذاك المعين إلا معين القرآن الذي لا ينضب، ولا تنتهي عجائبه، والذي وصفه منزله سبحانه وتعالى على المعلم الهادي سيد الأنبياء المرسلين وخاتمهم ، بقوله: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}(12).</p>
<p>ومن عجيب المفارقات، أن الدول والمجتمعات الغربية التي تفتقد إلى الميزان الذي أكرمنا به الباري سبحانه وتعالى، تقف وقفات تقويمية لأحوالها، ومنها الأحوال التعليمية، لرصد العثرات ومواطن الضعف والإخفاق، ولا تجد بدا من الإنصات لنتائج الرصد والتقويم، وتدخل في تجارب جادة لإصلاح الحال، لا من باب التدين، ولكن من باب التعقل، لتحسين المحصول الدنيوي. وأسوق هنا نتائج &#8221; دراسة غربية نشرت في الثامن من يوليوز 2002، قامت بها هيئة حكومية بريطانية تدعى المؤسسة الوطنية للبحث التعليمي، والتي أجريت على 2954 مدرسة ثانوية في أنجلترا، لدراسة مدى تأثير حجم المدرسة ونوعها (مختلطة أو غير مختلطة) على أدائها التعليمي. أوضحت هذه الدراسة نتائج مدهشة أبرزها أن أداء الطلبة الذكور والإناث، كان أفضل دراسيا في المدارس غير المختلطة، والفتيات كن أكثر استفادة من الفصل بين الجنسين في تنمية أدائهن&#8230; كذلك وجد من تحليل نتائج الامتحانات البريطانية العامة)</p>
<p>Gcse)، أن المدارس غير المختلطة تحقق أفضل النتائج وأعلاها بشكل روتيني: ففي سنة 2001، كان العشرون الأوائل في امتحانات gcse البريطانية من طلاب المدارس غير المختلطة، وأغلب الخمسين الأوائل من الدارسين في تلك المدارس&#8230;) وفي تجربة أخرى( تم في مقاطعة إسكس بجنوب شرق إنجلترا، تقسيم مدرسة فيرهيرت الثانوية المختلطة إلى مدرستين، إحداهما للذكور والأخرى للإناث، مع بقاء المنهج والأساتذة على حالهما. وبعد ثلاث سنوات من بدء التجربة، بينت النتائج أن أداء الطلبة ارتفع بنسبة 26% وأداء الطالبات بنسبة22%&#8221;(13).</p>
<p>هذه التجارب الواقعية ذات الصدق العلمي والموضوعي العالي،تدمغ كل المزاعم الباطلة والهرطقات الممجوجة التي لا سند لها غير الهوى،والصادرة ممن يبغونها عوجا،  وصدق الله العظيم&#8221; ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن&#8221;(14).</p>
<p>ومن غير الدخول في جدال عقيم، نقول للمعجبين بالغرب المنبهرين لبهارجه، لماذا تلتقطون أوساخه وتتركون حكمته،، وهي كامنة في أصول دينكم وتشريع ربكم، في صيغة أكمل، وحلة أبهى وأجمل؟</p>
<p>إن أمر المسئولين عن التعليم وموقفهم من الاختلاط بين الجنسين فيه، أشبه ما يكون بموقف اللجان المسؤولة عن محاربة حوادث السير على الطريق، ومن وراءها من أصحاب القرار، من الخمر التي تكمن وراء نسبة عالية من الحوادث المفجعة، فهؤلاء يغمضون أعينهم عن الإشارة لأم الخبائث بالاتهام، وبتحميلها جريرة نسبة هامة مما يراق من دماء، ويزهق من أرواح، ويهدر من طاقات، وأولئك يغمضون أعينهم عن الاختلاط، وينزهونه عما يقع في ساحة التعليم من تردي وانحدار، ومن جراحات وأكدار، ومن إفلاس وخراب دار. فهل بأسلوب النعامة، وبالإصرار على الباطل تحل المشكلات وتذلل العقبات، ويطمع الناس في تحقيق ما يؤمل من آمال وأمجاد؟</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- آثار التعليم المختلط على التربية والأخلاق:</strong></span></p>
<p>إذا كان الاختلاط يذهب بريح &#8220;المنظومة&#8221; التعليمية، ويعرقل نموها الطبيعي، ويصيبها بالإفلاس العلمي، فإنه من جهة أخرى يتلف الشق الآخر من كيان تلك المنظومة،وهو المتعلق بالقيم الخلقية السامية، وبالسلوك المتزن النبيل، ويحول دون فرصة بناء الشخصية السوية والمتكاملة عند الفتيان والفتيات على حد سواء. وقد سبق أن أشرت إلى أن ما يزيد التعليم المختلط تأججا وانفلاتا، هو فتنة اللباس الذي ليس بلباس، والذي تتحول معه المؤسسات إلى معارض دائمة لكل شاذ وغريب من &#8220;الموديلات&#8221; والأزياء، التي تشكل في حد ذاتها أحابيل للشيطان ودعوة صارخة للتبذل والفجور. وإن ما يجري يوميا من مظاهر الميوعة والاحتكاك الآثم بين التلاميذ والتلميذات، داخل وعند محيط المؤسسات، ليثير الغيظ والحنق لدى الغيورين على الأجيال وعلى العلم والتعليم،والتربية والأخلاق،  ويملأ قلوبهم حزنا وأسى على منظومة تخرج أشباه الرجال والنساء، ويدفع إلى معترك الحياة بطوائف ممن زاغت أبصارهم ووهنت قواهم، وغلبت استعدادات الهدم فيهم على استعدادات البناء. ومما يزيد الخطب هولا والمشكلة تعقيدا، ما يحيط بالمؤسسات، من أوكار وخلايا شيطانية، تعمل بكل ما أوتيت من خبث وفساد، على بث السموم وزرع الألغام التي تدفع بشكل رهيب، إلى وضع تتحول فيه تلك المؤسسات إلى خرائب وأطلال.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا: هل إلى خروج من سبيل؟</strong></span></p>
<p>إن من خصائص أمة الإسلام أنها لا تجتمع على ضلال، كما جاء في حديث لرسول الله ، ومن خصائصها أنها قائمة على النصيحة، آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر. من هذا المنطلق، لا بد أن تنهض كل القوى الحية في الشعب بمبادرات فاعلة لإعادة هيكلة سفينة التربية والتعليم، وتمتين ألواحها، وإحكام دسرها، وحسن اختيار ربابنتها ومهندسيها وتقنييها، وسائر القائمين على أمرها، وإعادة الإقلاع على بركة الله مجريها ومرسيها، والاهتداء للإبحار الآمن، بخرائط مدققة لمجاهل المحيطات والبحار، لإيصال الركاب إلى شاطئ النجاة وبر الأمان.</p>
<p>في هذا السياق، ومساهمة متواضعة مني أقترح ما يلي بقلب مفعم وصوت جهير:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- تحلي المسؤولين عن شأن التربية والتعليم في هذا الوطن العزيز،</strong></span> بالشجاعة الكاملة لإعادة النظر بكل جدية وإخلاص، في قضية الاختلاط، إذا كانت تريد فعلا أن تقيم مبادرتها لتأسيس مدرسة النجاح، على قاعدة صلبة وأساس راسخ متين، وإذا كانت جادة في توخي الجودة التي أصبحت شعار العصر في كل المجالات، وعلى رأسها التربية والتعليم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- الاستفادة في هذا السبيل من تجارب الغربيين ودراساتهم الرصينة الهادفة،</strong></span> وذلك بالوقوف عن كثب على تلك التجارب، وإذا كان من المعلوم أن صياغة &#8220;الميثاق الوطني للتربية والتعليم&#8221; منذ عشر سنوات،قد سبقتها اتصالات ممن وكل إليهم أمر إعداد مواده وعناصره وركائزه، بدوائر التعليم وخبرائه في بلدان الغرب، أفلا يكون من الغريب ألا يكون هؤلاء الذين سلمت لهم هذه الأمانة الثقيلة، قد أثاروا قضية الاختلاط على بساط التعرف والنقاش، فلم الإصرار على تجاهل أمر، سوف تلاحقهم عواقبه، وتلتف حول أعناقهم كوارثه عاجلا لا آجلا؟</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- إيلاء عناية خاصة  لأمر اللباس والهندام الذي ينبغي أن يظهر به التلاميذ بشكل عام،</strong> </span>ولباس التلميذات بوجه خاص، وبخصوص هذا الموضوع نسائل المسئولين عن مذكرات الهندام التي تلزم التلاميذ بلباس وسط بين الجمود والجحود(15).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- إنشاء مرصد للمشاكل المدرسية،</strong> </span>يتوصل بتقارير أمينة ووافية عما يقع ويجري في المؤسسات وفي محيطها، ويقوم بتحليل معطياتها، لاستخلاص النتائج والعبر، وصياغة الخطط والحلول.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5- ضرورة إدراك القيمين على أمر التربية والتعليم،</strong></span> أن ترسُّمَ فِكْر الحداثة في التعليم، سيؤدي لا محالة إلى السقوط في مستنقع التغريب، وسيورث الأمة الشلل والكساح، بعد الميوعة والانحلال.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>6- إيلاء جمعيات آباء وأولياء التلاميذ مطلب الفصل في المدارس قسطا هاما من جهودها،</strong></span> والجهاد الدءوب من أجل تحقيقه، خضوعا لقيم الإسلام، والتماسا لأسباب الجودة ورفع مستوى التربية والتعليم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>7- مطالبة أصحاب المدارس الخاصة بهامش من الحرية</strong></span> يمكنهم من إعطاء القدوة والمثال في  خوض تجربة الفصل وعدم الاختلاط.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>8- إعطاء الصلاحية لمديري المؤسسات،</strong></span> لتخصيص أقسام للذكور وأخرى للإناث، لإتاحة فرصة للمقارنة ومعرفة الحقائق.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خــاتـمــة</strong></span></p>
<p>إننا ونحن نعيش في عصر تصك فيه الآذان معزوفة حقوق الإنسان، نستغرب أشد الاستغراب، بل ونستنكر أشد الاستنكار، أن لا يمكن آباء وأولياء التلاميذ من حق الاختيار، بين أن يودعوا أبناءهم وبناتهم مدارس مختلطة، أو غير مختلطة، و هذا أضعف الإيمان، كتمهيد لدخول المؤسسات التعليمية في السلم كافة.</p>
<p>إلى عهد ليس بالبعيد، كان هناك حد أدنى، أو ما تحت الأدنى، يتمثل في تخصيص مؤسسة أو مؤسستين أو أكثر للبنات في كل مدينة، وقد كان ذلك من مخلفات عهد الاستعمار، حيث كان ذلك مظهرا للملاينة، والحذر ومراعاة خصوصية مجتمع دينه الإسلام، أما اليوم فقد تم إلحاق تلك المؤسسات بأخواتها، استكمالا لقانون الحداثة الذي ينبغي أن يعم بغطائه الجميع. ومما يثير الاشمئزاز وتضيق له صدور الغيورين الشرفاء، أن يحرص مسئول في أعلى مستوى،  في عهد سابق، على أن يجوب  جهات المملكة، مبشرا بضرورة احترام الاختلاط، محذرا من تسول له نفسه  المساس به، لأن ذلك يعد إخلالا فظيعا وجرما شنيعا، ويكفي لوصفه بذلك، أن يدرج مقترفه في خانة التمييز بين الجنسين، ويا ويح من وجد متلبسا بتلك الجناية الفادحة في قسم من الأقسام، بأن يخصص صفوفا للذكور وأخرى للإناث، إن أقل شيء يتخذ في حقه،هو أن يزجر، ويوصم بوصمة التخلف عن ركب الحداثة.</p>
<p>ياأيها المسئولون، إن أمر التعليم لأمانة، وإنها يوم القيامة لحسرة وندامة، لمن لم يقم بحقها، وإن الاختلاط، أو بالأحرى التخليط في التعليم، ليعد لوثة حداثية لا تليق بأبناء وبنات شعب مسلم، يأمرهم دينهم بالحجاب والاحتشام وبالتحلي بكل مكارم الأخلاق، ويحثهم على سد أبواب الشر والفساد، فهل أنتم منتهون؟.</p>
<p>{إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب}(16).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>         د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 ـ &#8220;أبو نصر بن محمد بن عبد الله الإمام، &#8220;الاختلاط أصل الشر في دمار الأمم والأسر&#8221; ط1، دار الآثار ،صنعاء، 1430ـ 2009، ص: 30</p>
<p>2 ـ</p>
<p>3 ـ ترجمة محمد سبيلا، www.mohamed-sabila.com</p>
<p>4 ـ  مفهوم الحداثة العربية ، حداثة بلا جذورwww.arabswata.org</p>
<p>5 ـ  دراسة معرفية في الحضارة الغربيةwww.alokab.com</p>
<p>6 ـ سورة الجمعة الآية2</p>
<p>7 ـ  &#8221; قيم العقيدة الإسلامية، وقيم الهوية الحضارية ومبادئها الأخلاقية والثقافية، وقيم المواطنة، وقيم حقوق الإنسان ومبادئها الكونية&#8221;</p>
<p>8 ـ&#8221; دعوى أهل الحداثة أن الأدب يجب أن ينظر إليه من الناحية الشكلية والفنية فقط، بغض النظر عما يدعو إليه ذلك الأدب من أفكار، وينادي به من مبادئ وعقائد وأخلاق، فما دام النص الأدبي عندهم جميلاً من الناحية الفنية فلا يضير أن يدعو للإلحاد أو الزنا أو اللواط أو الخمر&#8221; انظر كتاب الدكتور عوض القرني:  &#8221; الحداثة في ميزان الإسلام &#8221; ص: 18</p>
<p>9  ـ  إشارة إلى  ديوان بودلير الشاعر الفرنسي الذي يعد من أئمة الحداثة ومراجعها الكبرى في مجال الشعر.</p>
<p>10 ـ  أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب القدر رقم2568 وهذا هو نص الحديث:&#8221; ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه،كما تنتج البهيمة الجمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء، &#8221; وفي رواية أخرى، حتى تكونوا أنتم تجدعونها.</p>
<p>11 ـ اشتقت هذا المصطلح من قول رسول الله   في حديث الفطرة المشار إليه آنفا: &#8221;  كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل  تحسون فيها من جدعاء؟</p>
<p>12 ـ  سورة الإسراء الآية9</p>
<p>13 ـ عن مجلة الشقائق العدد61، رجب1423ـ سبتمبر2002،ص:21</p>
<p>14 ـ  سورة المؤمنون الآية 71</p>
<p>15 ـ  إشارة إلى مذكرة صدرت في نهاية السبعينيات تأمر بلباس&#8221; لا يرتكب جحودا ولا يقر جمودا&#8221;</p>
<p>16</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%b7-%d9%81%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d9%8a-%d9%8a%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> ألم قلم &#8211; حلم الحداثة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%ad%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%ad%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Oct 2010 09:28:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبدالرحيم بلحاج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 344]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[ألم قلم]]></category>
		<category><![CDATA[التحديث]]></category>
		<category><![CDATA[الحالمون]]></category>
		<category><![CDATA[الحداثة]]></category>
		<category><![CDATA[حلم]]></category>
		<category><![CDATA[حلم الحداثة]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحيم بلحاج]]></category>
		<category><![CDATA[فايس بوك]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16563</guid>
		<description><![CDATA[هذه الصورة من الصور التي تم تبادلها بين الناس عبر البريد الإلكتروني، وعبر الموقع المعروف باسم (فايس بوك)، وهي تهدف إلى إظهار التطور الحاصل والمتخيل في تأليف الكتاب المدرسي للمراحل الأولية من التعليم الابتدائي، حيث بدا في الصفحة القديمة ما يبدو &#8220;تقليديا&#8221;، سواء من خلال الصور أو من خلال الكلمات، بينما بدا في الصفحة الحديثة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هذه الصورة من الصور التي تم تبادلها بين الناس عبر البريد الإلكتروني، وعبر الموقع المعروف باسم (فايس بوك)، وهي تهدف إلى إظهار التطور الحاصل والمتخيل في تأليف الكتاب المدرسي للمراحل الأولية من التعليم الابتدائي، حيث بدا في الصفحة القديمة ما يبدو &#8220;تقليديا&#8221;، سواء من خلال الصور أو من خلال الكلمات، بينما بدا في الصفحة الحديثة ما يبدو &#8220;حديثا بإثبات صور&#8221; ترتبط بعالم المعلوميات والتقنية الحديثة.</p>
<p>ورغم أن الصورة الثانية &#8220;الحديثة&#8221; ليست واقعية فيما يبدو وإنما هي متخيلة، أنجزت عبر مزج الصور وتركيبها (مونتاج) فإنها مع ذلك تعبر -ولو بسذاجة- عما لحق عملية تأليف الكتاب المدرسي من تطور وتحديث، في منظور العديد ممن يرومون هذا التحديث والتطوير.</p>
<p>ومن الأكيد أن تحديث الوسائل التعليمية، وتطوير طرق التدريس ليس مما يعاب أو يستنكر، بل هو مطلوب وواجب ومرغوب فيه، حتى تساير العملية التعليمية، والتربوية روح العصر وما يحمله هذا العصر من جوانب التطور العلمي والتكنولوجي.</p>
<p>لكن هناك فرق بين تطوير يراعي الذات ويأخذ بعين الاعتبار المقومات الحضارية للأمة من دين ولغة وتاريخ وأعراف، وبين تطوير لا ينظر إلى أي شيء من ذلك، بل يجري وراء السراب حتى إذا جاءه لم يجده شيئا، بحث عن سراب آخر.. وتدور الدوامة دون أي نتيجة.</p>
<p>إن المتخيل لصفحة هذا الكتاب المدرسي التي تتحدث عما يعرف بِـ&#8221;الفايس بوك&#8221; يعبر من حيث يشعر أولا يشعر عن حقيقة التحديث والتطوير التي لحقت المناهج التعليمية دون أن تأخذ بعين الاعتبار واقع العملية التعليمية واحتياجاتها، أو مراعاة قيم الأمة ومقوماتها الحضارية.</p>
<p>هل يعرف الحالمون بالتحديث أن العديد من التلاميذ في المناطق القروية لا يعرفون كتابة أسمائهم بشكل سليم رغم قضائهم سنوات في المدرسة..</p>
<p>هل يعرف الحالمون بالتحديث أن العديد من المعلمات في العالم القروي يعشن تحت رحمة اللصوص وقطاع الطرق وهيجان الذئاب البشرية.</p>
<p>هل يعرف الحالمون بالتحديث أن العديد من رجال التعليم ونسائه في العديد من المناطق القروية يصلون إلى مدارسهم على ظهور الحمير والبغال أو مشيا على الأقدام.</p>
<p>هل يعرف الحالمون بالتحديث أن بعض الأجهزة الإلكترونية التي سلمت لبعض المدارس في القرى لم يعرفوا ما هي ولا كيف تستعمل.</p>
<p>هل يعرف الحالمون بالتحديث أن جل من التحقوا بالتدريس بشكل مباشر لا يعرفون أي شيء عن طرق التدريس ولا يفقهون أي شيء من مناهجه التعليمية لأنهم لم يتلقوا أي تدريب في ذلك.</p>
<p>هل يعرف الحالمون بالتحديث أن رجال التعليم ونساءه خاصة في المرحلة الابتدائية يعيشون أزمة مادية كبرى.</p>
<p>فعن أي تحديث أو تطوير يتحدثون في غياب كل ما يساعد على ذلك، وخاصة العنصر البشري الذي هو قوام كل بناء وتقدم؟!!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>&gt;    د. عبد الرحيم بلحاج</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%ad%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الحداثيون في بلادنا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%af%d9%86%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%af%d9%86%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Apr 2008 17:25:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 295]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الثوابت]]></category>
		<category><![CDATA[الحداثة]]></category>
		<category><![CDATA[الحركات التخريبية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%af%d9%86%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[الحداثيون في بلادنا لا يعرفون على وجه التحديد ماذا يريدون.. لقد بهرتم النار اليونانية المقدسة فسرقوها ولكنهم كانوا أصغر من استيعابها وتوظيفها. وليس القصد مسألة الفهم والإدراك، وإنما هو عدم القدرة على حمل الوقر الثقيل والسير به إلى نقطة محدّدة.. توظيفه من أجل هدف تكتيكي أو استراتيجي أكثر أصالة في صراعنا الثقافي ومعطياتنا الأدبية.. لقد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">الحداثيون في بلادنا لا يعرفون على وجه التحديد ماذا يريدون.. لقد بهرتم النار اليونانية المقدسة فسرقوها ولكنهم كانوا أصغر من استيعابها وتوظيفها.</p>
<p style="text-align: right;">وليس القصد مسألة الفهم والإدراك، وإنما هو عدم القدرة على حمل الوقر الثقيل والسير به إلى نقطة محدّدة.. توظيفه من أجل هدف تكتيكي أو استراتيجي أكثر أصالة في صراعنا الثقافي ومعطياتنا الأدبية.. لقد اندفع بعضهم بسبب من هذا الذي ناءت به الكواهل.. اندفع بأكثر مما يحب صوب الطرف الآخر، فتغرّب وضاع هناك. ومن يدري فلعلّه اقتنع في نهاية الأمر بتفوّق الثقافة الغربية فأعلن استسلامه لها وفق طريقة مقنعّة. لكن &#8220;اللعبة&#8221; ليست صعبة على أية حال، ويمكن اكتشافها بسهولة.</p>
<p style="text-align: right;">آخرون أرادوا التوظيف، بعضهم في سياق الماركسية المقهورة، وبعضهم الآخر في سياق الليبيرالية واللا دينية والإلحاد في منظوره الغربي.. ما درى هؤلاء أنهم يقومون بعملية حسابية مستحيلة، وأنهم يجمعون التفاح والبرتقال للوصول إلى رقم مستحيل في منطوق الحساب.. إنهم يريدون إرغام ثقافتنا وتراثنا وتاريخنا.. بل حتى عقيدتنا ورؤيتنا للحياة على المرور من المنظور الحداثي الذي يرفض الثوابت ويمضي، في حمى النزوع التغييري، متجاوزاً الكثير من المؤسسات الحضارية والعقدية والاجتماعية، حيناً، رافضاً الكثير من التأسيسات اللغوية والثقافية حيناً آخر.</p>
<p style="text-align: right;">التقاطهم للحركات التخريبية (إذا جازت التسمية) تأتي في هذا السياق.. تدمير الثوابت والجري وراء المتغيرات حتى ولو قادت إلى الخراب.. حتى ولو ارتطمت بالمعطى الحضاري المتفق عليه.</p>
<p style="text-align: right;">مهما يكن من أمر فان هذا يجب ألاّ يدفع الأدباء الإسلاميين، بردّ فعل غير مدروس، إلى الطرف النقيض الآخر.. إلى رفض التعامل مع تيارات الحداثة وكشوفها ومناهجها التي تنطوي ولا ريب على قيم معرفية في غاية الأهمية والفاعلية.. إنهم بهذا يفرطون بفرصة جيدة للتوظيف.. للإضاءة.. لتعميق المسيرة الأدبية في جناحيها الإبداعي والنقدي ـ الدراسي.</p>
<p style="text-align: right;">أشياء كثيرة يمكن أن تقال عن موقف شعرائنا ونقادنا وأدبائنا الحداثيين أو المحسوبين على اليسار، كما كانوا يسمّون أنفسهم يوماً. ولكن الأهم من هذا هو ألاّ نشغل أنفسنا بهم، وألاّ تعيقنا أخطاؤهم عن التبصّر الجاد فيما يقدمه العقل الغربي من كشوف ومعطيات.</p>
<p style="text-align: right;">إن أحد المطالب الأساسية للحظة الراهنة هي محاولة سبر هذه التيارات وإدراك نقاط الإيجاب والسلب فيها.. إن هذا سيمنح الأدب الإسلامي فرصة جيدة لكي يكسب عمقاً إضافياً هو بأمس الحاجة إليه، فضلاً عن أنه سيعين هذا الأدب على أن يكون في قلب العصر، وعلى أن ينسج خطابه الإبداعي والنقدي من المفردات التي يتعامل بها مثقف العقد الأخير من القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين.</p>
<p style="text-align: right;">إن اعتبار كل ما يجيئنا من الغرب شرّاً، إنما هو رؤية خاطئة وقع إسارها الكثيرون عبر القرنين الأخيرين، فقادتهم إلى المزيد من العزلة وتضييع الفرص المناسبة للتوظيف.</p>
<p style="text-align: right;">فالحداثة ليست جهداً مبّسطاً وإنما هي معمار ذو طبقات وأدوار. من بين هذه الأدوار ما يرتبط برؤية الحداثيين للكون والحياة والإنسان.. للوجود والمصير ولمغزى الظاهرة البشرية في العالم، وهو تصوّر ينحرف في معظم الأحيان عن سويّته باتجاه ما أطلق عليه (والاس فاولي)، وهو يتحدث عن السرياليين في كتابه (عصر السريالية) : الجنون والظلام والدجنّة.. وصولاً إلى العبث واللامعقول.</p>
<p style="text-align: right;">إن الحداثيين يندفعون -كعادة العقل الغربي- إلى المدى ثم ما يلبثون أن يتراجعوا ويعلنوا تبرّءهم مما كانوا فيه.. إنها -إذا استخدمنا المفردات القرآنية- الأهواء والظنون والأسماء التي لا سلطان لها : {إن هي إلاّ أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان، إن يتبعون إلاّ الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربّهم الهدى}.</p>
<p style="text-align: right;">ثمة دور آخر لتيار الحداثة، أقرب إلى التقنيات المحايدة التي يمكن توظيفها وبخاصة في مجال النقد التطبيقي. إنها ـ والحق يقال ـ بمثابة كشف في غاية الأهمية يمكن إذا أحسن التعامل معه التحقق بإضاءة أشد نفاذا للنصوص الإبداعية. شرط أن نكون حذرين لأن هذا الجانب نفسه قد يتجذّر في التصوّر أو الرؤية.. فإذا استطعنا أن نحقّق قدراً من فك الارتباط بين القطبين كان التوظيف أكثر جدوى.. والفرصة أكثر مواتاة للإفادة من الخبرة الحداثية في أكثر حالاتها موضوعية وحياداً..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%af%d9%86%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حـتّى تكـونَ حـداثيا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%ad%d9%80%d8%aa%d9%91%d9%89-%d8%aa%d9%83%d9%80%d9%88%d9%86%d9%8e-%d8%ad%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%ab%d9%8a%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%ad%d9%80%d8%aa%d9%91%d9%89-%d8%aa%d9%83%d9%80%d9%88%d9%86%d9%8e-%d8%ad%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%ab%d9%8a%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Mar 2008 16:28:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 294]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التدين]]></category>
		<category><![CDATA[الحداثة]]></category>
		<category><![CDATA[الهوية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%ad%d9%80%d8%aa%d9%91%d9%89-%d8%aa%d9%83%d9%80%d9%88%d9%86%d9%8e-%d8%ad%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%ab%d9%8a%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[إذا تظَلَّمْنَا إلى حامي الحمى قيل لنا ممنوع إذا تضرعنا إلى رب السما قيل لنا ممنوع&#8230; إذا هتفنا يا رسول الله خذ بأيدينا&#8230; يعطوننا تأشيرة من غير ما رجوع&#8230; -نزار قباني- لعل هذه الأبيات الشعرية القليلة تعبر خير تعبير عما يريده بعض حداثيي آخر الزمان فرضه على الشارع العربي&#8230; فحتى تكون حداثيا بمنظورهم الضيق عليك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">إذا تظَلَّمْنَا إلى حامي الحمى</p>
<p style="text-align: right;">قيل لنا ممنوع</p>
<p style="text-align: right;">إذا تضرعنا إلى رب السما</p>
<p style="text-align: right;">قيل لنا ممنوع&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">إذا هتفنا يا رسول الله</p>
<p style="text-align: right;">خذ بأيدينا&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">يعطوننا تأشيرة من غير</p>
<p style="text-align: right;">ما رجوع&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">-نزار قباني-</p>
<p style="text-align: right;">لعل هذه الأبيات الشعرية القليلة تعبر خير تعبير عما يريده بعض حداثيي آخر الزمان فرضه على الشارع العربي&#8230; فحتى تكون حداثيا بمنظورهم الضيق عليك أن تلجم فمك، وأن تبتلع لسانك عن كل ما يجري حولك من أحداث مؤلمة بكى لها العدو قبل الصديق، فما يقع في غزة ليس خطأ أمريكيا أو صهيونيا، إنما هو تعنت حماس التي أبت أن توقف الصواريخ في اتجاه الكيان الغاصب&#8230; وما يقع في العراق سببه المليشيات التي ترفض ديمقراطية الجيش الأمريكي&#8230; فحتى فساد الأنظمة هو فساد حداثي الهدف منه محاربة الإرهاب والتطرف ونشر مبادئ التسامح والمحبة بين الشعوب، لذا ما كان عليك أن تمتعظ وأن ترى المهرجانات الباذخة التي تهذر فيها الأموال العمومية، مقابل موجة الغلاء التي أرهقت جيوب الشعب، وأفواج العاطلين من حملة الشهادات العليا، والهجرة الجماعية في قوارب الموت&#8230; لأن ذلك جزء صغير من ضريبة الحداثة.. فلكي تكون حداثيا عليك أن تعلن التطبيع مع كل مظاهر الفساد والتفسخ الأخلاقي، بدءا من تضامنك مع الشواذ إلى محاربتك للتدين، وفي حالة صدور أدنى تعليق منك تجاه ما يحدث فاعتبر نفسك إرهابيا بامتياز، وظلاميا وطابورا خامسا يحاول جَرَّ الوطن إلى الخلف، والإجهاز عن ما حققه الحداثيون طيلة نصف قرن من الصراع مع الهوية الحضارية للأمة&#8230; ويومها لن تكون في منأى عن حراب كل الديمقراطيين والحداثيين عبر صحفهم المأجورة وأبواقهم المسعورة&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">هكذا فقط يمكن أن تكون حداثيا&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">(.. هكذا لن تشهق الأرض</p>
<p style="text-align: right;">ولن تبكي السما</p>
<p style="text-align: right;">هكذا لن تصبح الأوراق</p>
<p style="text-align: right;">أكفانا ولا الحبر دما</p>
<p style="text-align: right;">هكذا  دواليك&#8230; دواليك</p>
<p style="text-align: right;">لكي يعطيك والِيك فما</p>
<p style="text-align: right;">وطني يا أيها الأرمد</p>
<p style="text-align: right;">ترعاك السما</p>
<p style="text-align: right;">أصبح الوالي هو الكحال</p>
<p style="text-align: right;">فأبشر بالعمى&#8230;)(*)</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">(*) أحمد مطر قصيدة &#8220;الأرمد والكحال&#8221;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%ad%d9%80%d8%aa%d9%91%d9%89-%d8%aa%d9%83%d9%80%d9%88%d9%86%d9%8e-%d8%ad%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%ab%d9%8a%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الهم الجسدي في الأدب النسائي الحداثي (الأخيرة)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d9%8a-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d9%8a-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 02 Mar 2008 23:44:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 293]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب النسائي]]></category>
		<category><![CDATA[الحداثة]]></category>
		<category><![CDATA[المثقفة]]></category>
		<category><![CDATA[الهم الجسدي]]></category>
		<category><![CDATA[تحقيق الذات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7141</guid>
		<description><![CDATA[د. صالحة رحوتي ب- الهم الجسدي : مقاربة موضوعية انطلاقا من إرادة التغيير الكامنة والمضمنة في خطابات هؤلاء المبدعات الحداثيات، فإن تكرار تصوير الهم الجسدي للمرأة بمعزل عن الحديث عن الأسباب المؤدية إلى حصول ذلك الجوع، لا يغير من الأمر شيئا، بل يكرس ويُسوِّق فقط صورة المرأة &#8220;الكائن المهووس بالجنس&#8221;، تلك التي تنضح شبقا، وتتضوع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>د. صالحة رحوتي</strong></span></p>
<p>ب- الهم الجسدي : مقاربة موضوعية</p>
<p>انطلاقا من إرادة التغيير الكامنة والمضمنة في خطابات هؤلاء المبدعات الحداثيات، فإن تكرار تصوير الهم الجسدي للمرأة بمعزل عن الحديث عن الأسباب المؤدية إلى حصول ذلك الجوع، لا يغير من الأمر شيئا، بل يكرس ويُسوِّق فقط صورة المرأة &#8220;الكائن المهووس بالجنس&#8221;، تلك التي تنضح شبقا، وتتضوع خيانة، وتنثر الفتنة والمجون، صورة قدمتها ألف ليلة وليلة وكرستها التقاليد المجحفة البعيدة عن الدين.</p>
<p>لكن ربما تفضل &#8220;المرأة المثقفة&#8221; الأديبة الحداثية النسوانية عدم التغيير -عن طريق استقراء الأسباب والبحث عن حلول لها- أصلا، ولربما تستمرئ القيام بدور الضحية حتى تستبيح القيام بما تريد وتستحب&#8230;</p>
<p>مازوشية وتريد أن تظهر بها سادية الرجل&#8230;وذلك من أجل استدامة البكاء على حاجيات جسدها&#8230; وأجساد بنات جنسها تلك &#8220;المتردية الصريعة بفعل الإهمال&#8221;!</p>
<p>مع أنه بإمكانها المطالبة بحقها الجسدي مباشرة انطلاقا من أنها أصبحت الآن &#8220;المثقفة&#8221;، وتدرك أن الدين كما العلم يسلمان لها بحق المطالبة&#8230; طبعا بوسائل أنظف وأرقى وأسمى&#8230; وليس بالابتذال وبالعنف وبالشقاق&#8230;</p>
<p>إذ بالإمكان حتى -في نهاية المطاف- أن تطالب بطلاتها في كتاباتهن الأدبية بالانسحاب من تلك المؤسسة الزوجية التي تعتبرها هي ذلك السجن&#8230;والتي لا تكفل لهن الحصول على ما يساهم في إرساء التوازن النفسي والشعوري لديهن من حقوق، حتى تلك الجسدية منها&#8230;</p>
<p>فالمبدعة المثقفة تمثل النخبة الأنثوية المعول عليها في حسن تمثيل المرأة في جميع المجالات، ومن ثم عليها أن تستشعر ثقل العبء الملقى على عاتقها، وأن لا تتملص من ذلك العبء اختيارا منها لأن &#8220;تحقق&#8221; ذاتها، وذلك عن طريق ركوب النشاز المثير للجدل وللنقاش، رغبة في الثورة على قمع طالها مطولا ومنعها من التعبير عن الذات&#8230;</p>
<p>فالتحدي و&#8221;تحقيق الذات&#8221; عن طريق سلوك هذا المسلك يجب أن ينشغل حوله فكر المبدعة طويلا قبل أن تمارسه، وعليها أن تستقرئ في ذهنها المثقف تداعيات ما ستقوم به عليها، وعلى من يرين فيها الأنموذج القائد إلى التغيير والانعتاق.</p>
<p>فحين تكرس الفكر الذكوري القائل بمحدودية فكر الأنثى وطغيان الجسد على انشغالاتها، فهي ولابد ستجهض حلم المرأة ككل في أن تغير من صورة لها متوارثة، ونحتت أبعادها أيدي ظالمة متسلطة استغلت قوة الجسد منها في إحقاق الغلبة.</p>
<p>فعلى المرأة المبدعة إذا أن تعلم أن تحقيق الذات والتحدي الحقيقي ليس هوتحدي من يرى في كتابات الجسد شينا وعيبا بالإصرار على الكتابة في ذات الموضوع، ولكن التحدي هوإخراج المرأة من سجن رد الفعل إلى القيام بالفعل المختار المطلوب فعله، أي بالقيام برسم صورة المرأة المتوازنة التي تعنى بتحقيق الإشباع لنفسها في كل باب ومجال، الفكري والثقافي والاجتماعي وحتى السياسي، ولم لا طبعا الجسدي لكن بصورة توحي بأنها فاعلة إيجابية مؤثرة، لا ضحية مستلبة مفعول بها مخاتلة مخادعة منتهزة لفرص الخيانة والتدليس&#8230;</p>
<p>وسأورد هنا نصوصا حديثية شريفة قد تُمكِّن قراءتها والاستفادة منها من إعطاء فكرة حول كيفية إعادة تشكيل عقل المرأة، وذلك حتى تتخلص من الموروث المكرس لاستبقاء صورتها في إطار معين، سطرت مقاييسه منذ زمن ولى ومضى، وما زال هوالكائن والمستدام:</p>
<p>1- &gt;حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها، جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت :</p>
<p>كنت عند رفاعة فطلقني فأبت(1) طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير، إنما معه مثل  هدبة الثوب، فقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك.</p>
<p>وأبو بكر جالس عنده، وخالد بن سعيد بن العاص بالباب ينتظر أن يؤذن له، فقال:يا أبا بكر ألا تسمع إلى هذه ما تجهر به عند النبي صلى الله عليه وسلم؟&lt;(الحديث رقم 2445 -باب الشهادات- صحيح البخاري).</p>
<p>2- &gt;حدثنا  أبوبكر بن أبي شيبة  وعمرو الناقد واللفظ  لعمرو قالا حدثنا  سفيان  عن  الزهري عن عروة  عن عائشة قالت :جاءت امرأة رفاعة إلى النبي  صلى الله عليه وسلم  فقالت : كنت عند رفاعة فطلقني  فبت طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير،  وإن ما معه مثل  هدبة الثوب، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أتريدين أن ترجعي إلى  رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك.</p>
<p>قالت :  وأبو بكر  عنده  وخالد بالباب ينتظر أن يؤذن له فنادى: يا  أبا بكر  ألا تسمع هذه ما تجهر به عند رسول الله  صلى الله عليه وسلم؟&lt;(الحديث رقم 2587 -باب النكاح- صحيح مسلم).</p>
<p>هذا الحديث بروايتيه في الصحيحين يثبت كيف أن امرأة ما في ذاك الزمن علمت أن عند الرجل الذي تزوجته -بعد مفارقة زوجها الأول- عجز جنسي، فذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبرته بالذي عرفته، وكَنَّتْ عن حالة عجزه بتشبيه ما عنده بهدبة الثوب، أي بالخيوط الجانبية المتعلقة بالثوب في انسدالها وارتخائها&#8230; فكان أن أخبرها أن عليها أن تنتظر حتى يثبت ذلك عند اللقاء الحميمي، حتى لا تكون قد تسرعت وجانبت الصواب في حكمها عليه، لأنها طلقت ثلاثا، والشرع يعاقب ذلك المُطلِّق ثلاثا بأن يحرمه من استعادة الحياة المشتركة مع تلك التي طلقها إلا بعد أن تتزوج زوجا آخر، ثم وتمارس معه العلاقة الجسدية الفعلية حتى ينال جزاءه المستهتر بقدسية العلاقة الزوجية، ويمنع من التلاعب والاستخفاف عن طريق تكرار إحداث أبغض الحلال إلى الله.</p>
<p>فلم يعب عليها الرسول صلى الله عليه وسلم أنها اهتمت بمسألة الإشباع الجسدي، فذلك حق مكفول يضمنه كون المرء إنسانا، سواء أ كان ذكرا أم أنثى، إذ ابتسم -في نص صحيح مسلم- واكتفى بالتوجيه لفعل ما يضمن حق الطرف الآخر أيضا.</p>
<p>لكن كان هنالك من تدخل الصحابي خالد بن سعيد بن العاص، وذلك انطلاقا من نظرة جاهلية للمرأة، كانت ما تزال قائمة بالنفس لكونها ما تزال حديثة عهد بتلك الفترة، فعاب على المرأة المجاهرة بالمطالبة، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكترث له، ولم يجعل لرأيه صدى في توجيهه وتصويبه، إذ كان دوره صلى الله عليه وسلم وضع الناس على الجادة الربانية لا الاستجابة للأهواء البشرية.</p>
<p>هكذا إذا يمكن أن تستفيد المبدعة المسلمة المتزنة من إعادة قراءة النص الديني، ذلك الذي يحاول الذكوريون أن يسخروه لجانبهم من أجل غمط المرأة حقوقها عن طريق قراءاتهم الذاتية الموسومة بالفكر التقاليدي، وذلك من أجل استحضار الإيجابية لدى المرأة، ومن أجل خلق الفاعلية البناءة فيها، تلك المؤدية إلى إثبات الذات وتحقيقها في هذا المجال، وذلك عوض:</p>
<p>&lt; دفعها إلى لعب دور الضحية.</p>
<p>&lt; وتشجيعها على القيام بالتحايل وباستحلال الوسائل المشبوهة المدينة والمركسة لها من أجل تحقيق الإشباع.</p>
<p>&lt; وبالخصوص تحريضها على نبذ الدين، ودعوتها إلى التخلي عن القيم الدينية التي تصورها لها على أنها المهينة للمرأة، والمعتبرة لها من قبيل الأعوج الناقص المسخر لاستمتاع صاحب القوامة والسيادة، المالك لحق استبدال جسد بآخر في إطار التعدد من أجل الحفاظ على غنى وجمالية الحريم.</p>
<p>فيمكن للمبدعة مثلا أن تصور امرأة تعاني من إهمال الزوج، فتطالبه بالقيام بالواجب أوبإطلاق السراح، وذلك حتى تستطيع أن تحقق لنفسها استقرارا نفسيا وجسديا مع من تختاره مرة أخرى&#8230;عوض تصوير حالة خيانة زوجية على أنها سبيل أمثل مشروع للاقتصاص من زوج مستهتر أوعنيف أوحتى عاجز!!!</p>
<p>وقد تحاكم في هذه الحالة من طرف ذكوريين:</p>
<p>- لأنها جعلت المرأة تفضل الحاجة الجسدية على مصلحة أطفال وأسرة.</p>
<p>- ولأنها سمحت لها بأن تتساوى مع الرجل الذي يفعل الفعل ذاته مع امرأة لا تشبعه.</p>
<p>لكن وبالرغم من المحاكمة التي قد تتعرض لها ستتجاهل ردة فعلهم، لأنها لابد وأنها ستخدم نفسها والنساء ككل، لأنها ستقنعهم أنها تفعل ذلك لأنها تفضل الصراحة على أن يطعن الرجل من الخلف وأن يخان، لأن المرأة إنسان مكرم&#8230;</p>
<p>ثم هي ذات مبادئ، ولم تعد ترغب في أن توسم بالكيد وبالمخاتلة، ولم تعد تستحسن الانصياع للفكر الموروث والتقاليد، وحتى للدين المحرف الذي طالتها أغلاله المكبلة منذ زمن بعيد.</p>
<p>كل هذه الخطوات لا بد وستكون السُلّم الذي سيرتقي به الإبداع النسائي، إذ سيتخلص من كونه مجرد تعابير باهتة سوقية عن حالة القهر كانت&#8230;أوحتى ما زالت قائمة&#8230; تعابير تُركِس في وحل الابتذال&#8230;وتَحُط من قدر المبدعات&#8230;</p>
<p>إذ هي تلك النتاجات الأدبية الحداثية المهووسة بالجسد لا تعين إلا على تكريس مفهوم نقصان المرأة وقصور فكرها الذي لا يستطيع ولا يستسيغ إلا الحديث عن &#8220;الشهوات&#8221;&#8230; وإلا الارتماء في أحضان الانفلاتات&#8230;وإلا انتحاء منحى التفاهات&#8230;</p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1- أبت طلاقي : طلقني البتة أي ثلاثا.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d9%8a-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الهم الجسدي في الأدب النسائي الحداثي (5)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/02/%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d9%8a-5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/02/%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d9%8a-5/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 17 Feb 2008 18:23:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 292]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب النسائي]]></category>
		<category><![CDATA[الحداثة]]></category>
		<category><![CDATA[الغرب]]></category>
		<category><![CDATA[الهم الجسدي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7097</guid>
		<description><![CDATA[الأدب النسواني إرضاء للغرب 4- الرغبة في إرضاء الغرب لنيل الحظوة لديه إنه مما لا شك فيه أن كينونة المبدعة المرأة في المجتمع العربي صمام أمان له، ووسام فخار على صدره، إذ هي الأقدر على التعبير عن حاجيات نصف ذلك المجتمع، والأماكن من حسن تصوير واقع النساء اللواتي تشترك معهن في الهوية والجنس والآمال والتطلعات، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><span style="color: #ff0000;"><strong>الأدب النسواني إرضاء للغرب</strong></span></address>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>4- الرغبة في إرضاء الغرب لنيل الحظوة لديه</strong></span></p>
<p>إنه مما لا شك فيه أن كينونة المبدعة المرأة في المجتمع العربي صمام أمان له،</p>
<p>ووسام فخار على صدره، إذ هي الأقدر على التعبير عن حاجيات نصف ذلك المجتمع، والأماكن من حسن تصوير واقع النساء اللواتي تشترك معهن في الهوية والجنس والآمال والتطلعات، وحتى في كل حيثيات الماضي والحاضر والمستقبل&#8230;</p>
<p>لكن المشكلة أن الإبداعات الأدبية لدى المبدعات الحداثيات، تلك التي كان من الممكن أن تكون آليات تغيير وإمتاع في نفس الوقت، تنقي الشوائب وتغرس الأصيل، وتلك الصادرة ممن يفترض أنهن يعشن الهم ويكتوين بلهبه، لا تعبر حقيقة عن واقع المجتمع، وبالخصوص عن حاجة المرأة الرئيسية في أن تتمتع بإنسانيتها أولا وأخيرا قبل كل شيء&#8230;إنسانية أصيلة تستحقها،ونابعة من كونها من جنس المكرم من طرف الباري عز وجل الذي استخلفها كما الرجل، من أجل إعمار الأرض وفق منهج الحق والصواب.</p>
<p>ثم والإشكالية تتفاقم وتتناسل منها الأبعاد والتداعيات حين تشتهر أولائك المبدعات، إذ يترقين ويرقين درجات السلم الاجتماعي بفضل &#8220;ثقافتهن&#8221;  وإصداراتهن، ثم وينسين هموم القاعدة الأوسع من عموم النساء، ويصبح همهن الأكبر هوإثارة انتباه السيد الغرب وتلامذته النجباء واستجداء جوائزهم، وذلك عن طريق الكتابة حول المرغوب في الحديث عنه من فضائح وشذوذ في الفكر والسلوك، كتابة تتوخى التصوير والنشر في واضحة الضوء وكذا التطبيع، دونما محاولة لفهم الأسباب، وللبحث عن الحلول.</p>
<p>وحينذاك، أي حين النأي عن الفضاءات الطبيعية -التي تتفاعل وتحيا فيها المرأة بعفوية- يصطنعن الحديث عن عدم الزج بالأخلاق، وينادين بعدم احتساب ما ورد في المضمون من مفاهيم عند تقييم الإبداع كما سلف الذكر، ويتخذن هذه الحجج متاريس يتوقين بها تبعات كل مساءلة حول تأثير ما يكتبن، وحول آثار ما ينشرن من مفاهيم على التوجه القيمي والأخلاقي في المجتمع بشكل عام، تلك المفاهيم الدخيلة المستوردة والتي يجدن أنفسهن مطالبات بتسويقها في إطار السياق الثقافي والفكري المتبع من طرفهن.</p>
<p>الهم الجسدي لدى المرأة&#8230;معالجة تصورية إبداعية ممنوحة من القيم الربانية</p>
<p>أ- وبعد محاولة جرد وتتبع الأسباب الداعية إلى احتكار الحديث عن الجسد لجل إبداعات الحداثيات، أعتقد أنه من المطلوب العمل على صياغة معالجة ممكنة معقولة ممتوحة من القيم الربانية، وتؤدي إلى درء الغموض وإلى تسليط الضوء على هذه القضية المهمة المحور، قضية علاقة المرأة بالجسد في واقعنا التقاليدي البعيد عن الدين&#8230;</p>
<p>إذ الحديث عن الجسد ليس من قبيل المحرم ولا غير مرغوب فيه كلية&#8230;فالحق الجسدي للمرأة كفله الشرع، وأيد ذلك العلم المدعوإلى اعتماد نتائجه من طرف الدين، وليس من المطلوب إلغاؤه وتجاوزه بالكلية من طرف المرأة في إبداعاتها الأدبية، إنما المستهجن هوتكرار طرح هذا الموضوع في الكتابات النسوية، حتى إن القارئ أوالمتلقي ليظن أن ليس للأنثى  انشغال إلا بتضاريس الجسد تستفتيها حول كيفية سد جوعتها&#8230;</p>
<p>ثم وحتى لوأن المبدعة لا تعاني فعلا من الحرمان الجسدي ذلك الموضوع المستهلك، وتصوره فقط من أجل تسليط الضوء عليه ونقده، ولكي تساهم في فضح مكنوناته أمام المجتمع من أجل علاجه، فإن في هذا الأمر هدر لطاقاتها الأدبية والفكرية، لأن للمرأة هموما أخرى أهم وأفدح تأثيرا عليها وعلى محيطها من قضية الحرمان من حق الجسد.</p>
<p>فأنواع متناسلة متعددة من القهر تمارس على المرأة، جور وحيف وطغيان وينزرع الكل شوكا في دهاليز حياة النساء ليردوها أسفل سافلين&#8230; متاهة حالكة منتنة وتنتعش فيها الحيرة والضياع&#8230;ويساق النساء إلي فضاءاتها عنفا كل آن وحين.</p>
<p>ثم إن الهم الجسدي لدى المرأة ليس هما قائما بذاته منبثقا من نفسه، إنما هوعبارة عن تداعيات كثيرة أشياء أخرى&#8230;</p>
<p>فعن طريق الغوص في حميميات النساء، وبواسطة تقصى أغوار أسرارهن الزوجية، يبدوواضحا أن الحواجز بين المرأة وبين التواصل الحميمي المشبع مع الزوج منبعه الإحساس بالظلم الممارس من طرفه تجاهها، سواء أكان ذلك الظلم متعمدا، أوحتى دون نية الإساءة لسيطرة وانحشار التقاليد.</p>
<p>فعدم الإشباع الحاصل لديها ليس مرجعه إلى عدم حضور جسد يقاربها، وإنما لغلالة من الأحاسيس والمشاعر تمنعها من استمراء ذلك القرب.</p>
<p>فبعض حقد دفين يتغلغل تدريجا مع تواتر السلوكيات المهينة لها، حتى تصبح المقاربة عبئا ترزح تحت ثقله وتمقت حدوثه وكينونته، ثم وهي لا تستطيع البوح بالإحساس بالظلم لتواطؤ الكل على تقبله وعلى التعايش معه، لكن ومع مرور الزمن لا بد وأن يبدومنها ما ينبئ عن استثقالها لتلك العلاقات الحميمية، فتنشأ لدى الزوج أحاسيس تجاهها يطبعها التجاهل ويداخلها الاستعلاء، ثم من بعد ذلك:</p>
<p>- فإما يستمر في استغلال الجسد لأنه &#8220;مِلكُه&#8221;، ولوأنه يعلم بعدم رضا صاحبته، تأكيدا لقوامة يراها له، ويعتقد أنها تكفل له حق التصرف فيها كلها حتى ولوكانت كارهة له.</p>
<p>- وإما يستعيض عن ذلك الجسد غير المتجاوب، غير مستمرئ للعلاقة،، بآخر منقاد يلبي رغباته، سواء في &#8220;الحلال&#8221; عن طريق التعدد، أوفي الحرام بارتياد المواخير وذلك حسب التوجه، وعلى قدر كَمِّ المبادئ والقيم.</p>
<p>ولذا فإن حل المشكلة ليس بتسليط الضوء على النتيجة وإنما على الأسباب.</p>
<p>إذ النتيجة ما هي إلا حصيلة تراكمات ما، هي الفاعلة الحقيقية في عملية إنتاج مشكل ما.</p>
<p>لكن&#8230;أوتروم الحداثيات المكرسات أدبهن للحديث عن الأجساد البحث عن حلول أوحتى التعريف بإشكاليات ما بخصوص هذا الموضوع وحوله؟؟؟</p>
<p>إذ لعله من العبثية بمكان أن يقال بأن الأدب ما هوإلا النقل والتصوير بهدف الإمتاع بالقالب الجميل المنمق لا غير&#8230;</p>
<p>ثم&#8230;لا بد وأن هذا الطرح -على الأقل تطبيقيا- متجاوز ومرفوض من طرف المبدعات النسوانيات الحداثيات، إذ هن بالرغم من أنهن يحاولن الإقناع نظريا باعتناقهن للمقولة الحداثية &#8220;الفن للفن&#8221; دون استهداف الفعالية والتغيير، إلا أنهن يُصَرِّحْن أيضا -وعلى الكثير من المنابر- أنهن يَرُمْنَ من وراء إنتاجاتهن الأدبية إلى إسماع صوت النساء، وإلى إظهار واقعهن المطموس والمخنوق بالمسكوت عنه عن طريق تعريته بالكتابة عنه، هووكل ما يحيط به&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff;"><em><strong>د. صالحة الرحوتي</strong></em></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/02/%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d9%8a-5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإرهاب الحداثي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/02/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d9%87%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/02/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d9%87%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 17 Feb 2008 14:36:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبدالقادر لوكيلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 292]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الارهاب]]></category>
		<category><![CDATA[الانحراف]]></category>
		<category><![CDATA[الحداثة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7060</guid>
		<description><![CDATA[الإرهاب نوعان إرهاب بسيط وإرهاب مركب، أما البسيط هو أنك تمارس الإرهاب وتعرف أنك تمارسه. وأما المركب هو أنك تمارس الإرهاب ولا تعلم أنك تمارسه، وهذا النوع الثاني هو الذي ابتلينا به في الآونة الأخيرة في بلادنا. فقد أصبح فريق من الحداثيين جداً لا يألون جهداً في ترصد وتتع كل ما يقال أو يكتب عن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الإرهاب نوعان إرهاب بسيط وإرهاب مركب، أما البسيط هو أنك تمارس الإرهاب وتعرف أنك تمارسه. وأما المركب هو أنك تمارس الإرهاب ولا تعلم أنك تمارسه، وهذا النوع الثاني هو الذي ابتلينا به في الآونة الأخيرة في بلادنا. فقد أصبح فريق من الحداثيين جداً لا يألون جهداً في ترصد وتتع كل ما يقال أو يكتب عن الأخلاق والدعوة إلى الرجوع إلى التشبث كلما لاحت في الأفق آفة من الآفات الأخلاقية الخطيرة في بلادنا وليس آخرها قضية زواج الشواذ في مدينة القصر الكبير&#8230;</p>
<p>فما أن قام الشرفاء في هذه الأمة للرد على هذه الانحرافات بطريقة تلقائية عبر منابرهم وفي منتدياتهم قام الحداثيون فأقاموا الأرض ولم يُقعدوها بعد، وهم الآن بصدد جمع توقيعات حتى رجال الصحافة والمفكرون والاعلاميين على أما أسموه &#8220;نداءاً للدفاع عن الحريات الفردية&#8221; وقد جمعت بعض التوقيعات إياها عن طريق الهاتف مما حدا بأصحابها إلى إصدار بيانات في الصحافة لتوضيح مواقفهم ووصف حيثيات توقيعاتهم.. أما من رفض التوقيع فله الويل والثبور وعاقبة الأمور كما حدث لرئيس التحرير بإحدى المجلات الحداثية جداً إذ طرد من منصبه دون سابق إنذار لمجرد أنه رفض التوقيع على النداء، وبالمناسبة فالمجلة يديرها حداثي معروف وهو صاحب النداء!!</p>
<p>&#8230; لقد أصبح الحديث عن الأخلاق هذه الأيام حديثا يجر على صاحبه أو أصحابه العديد من المتاعب والانتقادات والاستهزاء ليس أقلها الاتهام بالظلامية والرجعية والفاشية وغيرها من النعوت والمصطلحات التي كنا نظن أنها سقطت واندثرت مع سقوط جدار برلين وانهيار الشيوعية إلى غير رجعة، فاكتشفنا أن الإخوة الحداثيين يعيدون استعمالها بشغف كبير بعدما كفروا بمبادئهم القديمة وولوا وجوهم قبل البيت الأبيض وصاروا من أكثر عرّابي الفكر والتصور الأمريكي الصهيوني والفلسفة الليبرالية والتي كانوا -فيما مضى- يقولون فيهما أكثر مما قاله مالك في الخمر.. فسبحان مبدل الأحوال&#8230;</p>
<p>إلى هؤلاء الإرهابيين الجدد، أسوق هذا الخبر الذي أوردته مجلة LصOpinion الفرنسية ومفاده أن المحكمة الفرنسية فرضت غرامة مالية قدرها  5000 أورو على جريدة &#8220;Le Parisian&#8221; كتعويض عن ضرر لصالح الجمعية الوطنية للوقاية من إدمان الكحول على إثر نشرها سنة 2005 لإشهار تعدد من خلاله مزايا وحسنات نوع من &#8220;الشمبانيا&#8221; الرفيعة، فتصوروا أيها السادة لو أن إحدى جمعيات حماية المستهلك عندنا تجرأت -لا قدر الله- على رفع دعوة قضائية ضد كل هذه المجلات الحداثية والمطويات التجارية التي تشهر أنواعا عديدة من الخمور بألوان زاهية وأثمنة مغرية غير آبهة بمشاعر الناس، فلو وقع هذا لا سامح الله لكانت هذه الجمعية المشاغبة في وضع لا تحسد عليه ولانهالت عليها الشتائم والانتقادات والاستهزاءات من كل حدب وصوب ولفتحت نداءات لجمع توقيعات الحداثيين غيرة منهم على الحريات الفردية للناس وحمايتهامن تلصص الظلاميين ومضايقتهم.</p>
<p>&#8230;إن الحداثيين  عندنا أصبحوا أكثر حداثة من مبدعي الحداثة أنفسهم.. ولا غرو في ذلك فالحداثة أصبحت عند أصحابها هذه الأيام تؤخذ على شكل حبات الهلوسة أو القرقوبي فكلما أخذوا منها حبة كلما ازدادوا نهما لأخذ المزيد وكلما طلبوا المزيد كلما ارتفعت الأسعار والشروط من قبل الأسياد طبعا، والمتتبع لإنتاجات الحداثيين الصحافية يلاحظ بجلاء هذا الارتفاع و&#8221;الارتقاء&#8221; في الجسارة على قيم الأمة وأخلاق أبنائها، وهو ما أصبح يُنذر فعلا باختلال فظيع في منظومة القيم في بلدنا الحبيب وسائر بلاد المسلمين وإن بدرجات متفاوتة.</p>
<p>فحتى الغربيين وخاصة الأمريكيين أنفسهم بدأ العقلاء منهم يدعون جماهيرهم إلى ضرورة العودة إلى الأخلاق والفضيلة بعدما أصبحوا يعانون من ويلات وكوارث يومية بسبب الانحدار الرهيب والمسخ الفظيع على مستوى منظومتهم الأخلاقية والاجتماعية.</p>
<p>فبدأت العودة في كثير من المدارس إلى نظام التفرقة بين الذكور والإناث بعدما لاحظوا تفشي نسبة الحمل المبكر للتلميذات والطالبات.</p>
<p>كما بدأت تظهر جماعات دينية جديدة تدعوا إلى العودة إلى التعاليم المسيحية القديمة ولعل من أبرز هذه الجماعات جماعة الكويكرز والتي يقدر أتباعها بالآلاف ويعيشون في ضيعاتهم ويأكلون من كد أيديهم ولا يستعملون الأدوات العصرية ولا المواصلات ونساؤهم يرتدين الزي الطويل  المحتشم ومعظم رجالاتهم ملتحون ويلبسون ملابس تقليدية.</p>
<p>ومع ذلك لم يتهمهم أحد بالظلامية والرجعية بل يحظون باحترام وتقدير الجميع.</p>
<p>وفي حملته الإنتخابية للرئاسة الأمريكية يرفع المرشح &#8220;باراك أوباما&#8221; شعار العودة إلى الأخلاق ويعاهد الأمريكين أنه سيدفع بهذا الاتجاه إن هم أعطوه ثقتهم ومع ذلك لم يتهمه أحد بالوصاية على أخلاق الناس ولم تفتح ضده نداءات لجمع التوقيعات خوفا على الحريات الفردية للناس..</p>
<p>الخاتمية : إذا لم تستحي فاصنع ما شئت.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أركان الحداثة</p>
<p>سُبّ ذات الإلاه</p>
<p>استهزئ بالدين</p>
<p>استهزئ بالنبي الأمين</p>
<p>أضف شيطنة</p>
<p>أضف استخفافا</p>
<p>بالقيم</p>
<p>وأخلاق المؤمنين</p>
<p>أشع الفاحشة</p>
<p>وشجع المخنثين</p>
<p>وافتح لأجل ذلك نداءاً</p>
<p>لتوقيع المساندين</p>
<p>عبر الهاتف أو حتى تحت الأنين</p>
<p>تكن وقتئذ قد تخَلّقت</p>
<p>بعد التحقيق</p>
<p>بالأركان السبعة للحداثيين</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/02/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d9%87%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
