<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الجسدية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3%d8%af%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Feb 2015 12:02:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 434]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الأنانية]]></category>
		<category><![CDATA[التفكك]]></category>
		<category><![CDATA[الجسدية]]></category>
		<category><![CDATA[اللاجسدية]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8524</guid>
		<description><![CDATA[51 ـ اللاجسدية أعني باللاجسدية الوضع المنافي والمضاد للجسدية باعتبارها وصفا لذلك الوضع المثالي الذي يجسد تعبيرا لأرفع حالة وأسمى مظهر يثمره الإيمان من خلال التحلي بقيمه والخضوع لمقتضياته، إنه الوضع الذي بشر به نبي الرحمة ورسول الهداية سيدنا محمد  أمته في صيغة تنطوي في نفس الآن على وصف موضوعي لما يمثله الوضع الأسمى المذكور، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>51 ـ اللاجسدية</strong></span></p>
<p>أعني باللاجسدية الوضع المنافي والمضاد للجسدية باعتبارها وصفا لذلك الوضع المثالي الذي يجسد تعبيرا لأرفع حالة وأسمى مظهر يثمره الإيمان من خلال التحلي بقيمه والخضوع لمقتضياته، إنه الوضع الذي بشر به نبي الرحمة ورسول الهداية سيدنا محمد  أمته في صيغة تنطوي في نفس الآن على وصف موضوعي لما يمثله الوضع الأسمى المذكور، وعلى أمر ضمني لطيف، ببذل الوسع لبلوغ ذلك المستوى المنيف، على صعيد العلاقات الاجتماعية، وذلك هو قول الرسول  : «مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» إنه يستحيل أن يأتي كائن من كان، بتشبيه أبلغ من هذا التشبيه الذي صور به رسول الله  حالة المجتمع المسلم وهو ينعم بنعمة التماسك والتعاضد حتى لكأنه في تفاعل أفراده بعضهم مع بعض، أشبه ما يكون بالجسد البشري السليم الذي تتكامل وظائف أجهزته وأعضائه، ويسري فيها ما يشبه التيار الواحد، بمجرد تعرض واحد من تلك الأعضاء لإصابة ما. فليس يسوغ في نظام ذلك الجسد أن تقابل إصابة ذلك العضو بأدنى مظهر من مظاهر التجاهل أو التنكر أو الاستخفاف، أو الغفلة، بل وحتى التسويف، لأن في ذلك مدخلا لسريان الضعف والتآكل المؤدي في حالة الاستفحال إلى الهلاك الشامل لذلك الجسم في لحظة حاسمة من ليل أو نهار.</p>
<p>يتحصل لنا من هذه المقدمة أن تنزيل شرائع الإسلام وقيمه وأحكامه في واقع المسلمين، وفق منهج وسطي قائم على التدرج والرفق، وعلى التحقق قبل التخلق، وجدلية التحلية والتخلية، يؤدي بإذن الله وتوفيقه إلى إرساء دعائم مجتمع الجسدية الذي يقترن بالقوة والمنعة، والخير والبركة، والسلم والأمان.</p>
<p>أما تنكب سبيل الإسلام والتنكر لقيمه وهداياته وفضائله، فمسقط لا محالة في اللاجسدية باعتبارها نتاجا وبيلا للتخلق بكل ما يضاد قيم الإسلام وأركان الإيمان وقواعد الإحسان.</p>
<p>إن الناظر إلى سفينة مجتمعنا وهي تمخر عباب الحياة، لا يمكن إلا أن يداهمه شعور عارم بالألم والتحسر والإشفاق، لما يخترقها من عوامل اللاجسدية التي تنخرها من كل جانب، والتي لا تحجبها بأي حال من الأحوال، عمليات الترميم والتضميد التي تمارس هنا وهناك، في ظل غياب استراتيجية محكمة وشاملة تضمن مناعة الجسد من خلال تلقيحه بأمصال تحميه من قيم اللاجسدية التي يراد لها أن تتمكن وتشيع داخل سفينة المجتمع.</p>
<p>إنه لا يمكن للنزعات السقيمة والأخلاق الذميمة التي تخصب من خلال قنوات السوء على اختلافها وتنوعها إلا أن تنسف سفينة المجتمع في عمقها، من خلال نسف عوامل الجسدية لدى ركابها، بتعويمهم بتلك النزعات والأخلاق. إن التمكين لنزعة الليبرالية التي هي سليلة الأنانية وحب الاستئثار، وفتح صنابير الشهوات والفسوق والعصيان تحت عناوين كاذبة، وشعارات خادعة، ولافتات فاتنة من قبيل الثقافة والفن، وما إلى ذلك، من شأن كل ذلك أن يصيب مجتمعنا في مقتل، بمسحه من الحياء، ودمغه برذيلة الغش والرياء، وجعله عرضة لكل شر وبلاء.</p>
<p>إن اللاجسدية التي تعني تفكك المجتمع وتحلله وتفسخه توحي لنا بصورة جسد تنخره الأمراض والعلل، وتظهر عليه الدمامل والقروح، وتصدر منه الأنات، وتغمره الأوجاع والآهات، أَوَلَيْس الجسد الذي تخرج منه الروح عرضة للتعفن والفساد؟ ومن ثم إلى فقدان صفة الجسدية فيه؟</p>
<p>أليست سفينة مجتمعنا تبحر على غير هدى من شريعة الإسلام؟ وسنة خير الأنام؟ عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، فأين الروح إذن؟ آلاف الجراح تنزف ولا تداعي ولا حمى إلا ما كان من استثناءات تؤكد القاعدة.</p>
<p>أرواح تزهق، وأعراض تنحر، وأرزاق تنهب، وحقوق تغصب، وقيم تقلب، ودموع تسكب،  وقبل هذا وذاك، كرامة تسلب، أفلم يان لأهل السفينة أن يستحموا في نهر الإسلام العظيم، فيعودوا كما ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟ ألم يان لعجب ذنب الجسد المفكك والغارق في الحمأ المسنون أن يينع جسدا حسن الطلعة جميل القوام، مدججا بأسلحة الإيمان، يرفع بها منارات الهدى، ويهدم الأصنام؟</p>
<p>وصدق الله العظيم القائل: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ</p>
<p>( الحديد: 16)</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شؤم الحدود الأرضية بين الشعوب المسلمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%b4%d8%a4%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%b4%d8%a4%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Apr 2009 10:07:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 316]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الجسدية]]></category>
		<category><![CDATA[الحدود الأرضية]]></category>
		<category><![CDATA[الشعوب المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[الوحدة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%b4%d8%a4%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[عباد الله : إذا كان لأحدكم بستان يسقيه كلَّه، ثم حَبس الماءَ عن بعضه، ماذا يقع للجهة التي حُرمت الماء؟ وإذا حُبس الدم في جزء من الجسد، ومنع من الوصول إلى الأجزاء الأخرى، ماذا يحدث للجسد كله، وإذا أدخِل إنسان غرفة، ثم أُحكم إغلاقُها، ثم أُفرغت تماماً من الهواء الذي يصلح للتنفس ماذا يحدث لذلك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/minbar.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-5157" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/minbar.jpg" alt="minbar" width="210" height="240" /></a></p>
<p dir="rtl" style="text-align: right;">عباد الله : إذا كان لأحدكم بستان يسقيه كلَّه، ثم حَبس الماءَ عن بعضه، ماذا يقع للجهة التي حُرمت الماء؟ وإذا حُبس الدم في جزء من الجسد، ومنع من الوصول إلى الأجزاء الأخرى، ماذا يحدث للجسد كله، وإذا أدخِل إنسان غرفة، ثم أُحكم إغلاقُها، ثم أُفرغت تماماً من الهواء الذي يصلح للتنفس ماذا يحدث لذلك الإنسان؟</p>
<p style="text-align: right;">ضربت لكم أيها الأحباب هذه الأمثلة لأنتقل بكم إلى موضوع هو في نظر الشرع أوسع خطراً وأعظم سوءاً على أمة الإسلام، وما تلك الأمثلة إلا قطرات من سمه العارم، ذلك الموضوع هو الحدود البرية والبحرية التي أقامها الاستعمار بين المسلمين ليقطع أوصالهم، ويمزق جسدهم، ويشتت وحدتهم. ولقد قال الرسول  : &gt;مثل المومنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى&lt;(رواه البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير ])، ولمسلم : &gt;المسلمون كرجل واحد، إن اشتكى عينه اشكتى كله، وإن اشتكى رأسه اشتكى كله&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">فالرسول  أخبر أن المومنين جسد واحد، والجسد الواحد يقوم بعقل واحد، وروح واحدة، ونفس واحدة، وإذا وقع الاعتداء على عضو واحد من الجسد تضرر وتأذى به جميع الأعضاء الأخرى، والقرآن الكريم يخبر بهذه الوحدة فيقول {وأن هذه أمتكم أمة واحدة}(المومنون : 53).</p>
<p style="text-align: right;">والكفار عامة ومفكروهم خاصة فهموا حقيقة الوحدة التي بناها الإسلام، وتحققوا من آثار هذه الوحدة حينما كانت قائمة، فدبروا لتدميرها، واتفقوا على تمزيقها، وهم اليوم حريصون أشد الحرص  على بقاء جسد المومنين مقطعاً، وكأن حكم الله بتقطيع اليهود في الأرض انقلب على وحدة المسلمين.</p>
<p style="text-align: right;">عباد الله : إن الحدود الفاصلة بين المسلمين تمنع وصول الحاجات المادية، كالصناعة والتجارة والإنتاج الزراعي والغابوي والبحري والماء والكهرباء، وكلّ الطاقات ومختلف الميولات، وتمنع التواصل التاريخي بكل حلقاته العلمية والفكرية والتربوية والدعوية، وتمنع نقل التراث المشترك، وتطفئ مصابيح الوحي، وتوقف الذين يبلغون رسالات الله، وتحرق فروع الرحم، الذي تكاثفت جذوره في كل البقاع وتجفف رُوَاء المشاعر والعواطف، و تُخمد الروح الجماعية وتنمي الأنانية والفردية، وتشعل لهيب النزاعات والخلافات الماضية، وتصطنع الأزمات، وتعمق الفجوات في وجه محاولات التقارب والتلاقي، والتحاب والتآلف، وهناك أيها الأحباب ويلات أخرى أنتجتها الحدود الاستعمارية المشؤومة :</p>
<p style="text-align: right;">1- منها تضييق الأرض الواسعة على المسلمين، والله تعالى يقول : {يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون}(العنكبوت : 56) فإذا جَمعت مساحات أراضي المسلمين فقط، فهي أرض واسعة، ولكن الحدود ضيقتها.</p>
<p style="text-align: right;">2- ومنها حبس التعاون، وقتلُ روح المنافسة والمبادرة.</p>
<p style="text-align: right;">3- ومنها تقزيم شخصية كل مسلم وتصغيرها، فالفرد المسلم يشعر بالدونية والهوان أمام الفرد من الدول العظمى.</p>
<p style="text-align: right;">4- ومنها القصور والعجز في حصيلة العلوم الدينية والدنيوية.</p>
<p style="text-align: right;">5- ومنها خضوع المسلم وثقتُه ورضاه بالعدو، وحذره وخوفه من أخيه المسلم، أو استكباره واستعلاؤه عليه.</p>
<p style="text-align: right;">6- ومنها زَهو واغترار كل إقليم مسلم بما لديه من معادن وثروات طبيعية وتصرفُه فيها كأنها ملكه الخاص، بينما هي أموال وثروات ومعادن لكل مسلم الحق فيها.</p>
<p style="text-align: right;">7- ومنها فرار المواهب العلمية المبدعة إلى بلدان الغنى والثراء، وحرمان البلدان المتوسطة والفقيرة من طاقاتها.</p>
<p style="text-align: right;">8- ومنها حرمان البلدان الإسلامية من الرحلات العُمالية والصناعية والعلمية والسياحية والفنية&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">9- ومنها أن الكفار بعدما قسموا الجسد الإسلامي ووزعوه إرباً إرباً، جعلوا من المسلمين أنفسهم ومن أراضيهم حراساً وأسلاكاً شائكة تحمي بلاد الكفر،  وإنسان الشرك.</p>
<p style="text-align: right;">10- ومنها أن خيرات المسلمين براً وبحراً لا يسمح لها بالمرور عبر الحدود، ولو للمرضى والجرحى والجائعين واليتامى والعجزة، وإنما تمرَّرُ بسخاء للكفار المترفين يتنعمون بها، وأحيانا يتكرمون بها ويجودون، ليكونوا رحماء بالبؤساء، أما بؤساء المسلمين فلا نصيب لهم.</p>
<p style="text-align: right;">11- ومنها إبداع كل عوامل القطيعة والتدابر والتباغض وتشجيعُها ومتابعة مراحلها، وهذه هي الحالقة التي حذر الرسول الكريم منها، عن أبي الدرداء ] قال : قال رسول الله  : &gt;ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا : بلى، قال : اصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة&lt; وفي رواية  : &gt;لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين&lt;(رواه أحمد وأبي داود والترمذي وقال حديث صحيح)، فهل ترون أن حكم الشرع في الحدود الأرضية يكون أقل من التحريم؟ وإذا كان الشرع يُجرّم من ألحَقَ ضرراً وأذًى بفرد واحد، فبماذا يحكُم على من جَرَّ كل أنواع الأذى على كل أجيال المسلمين؟ وبماذا يحكم الشرع على كافة المسلمين الخاضعين لهذه الحدود الإجرامية؟</p>
<p style="text-align: right;">اللهم ابعث في قلوب المسلمين روح الثقة بك، والاعتزاز بدينك، والاغتناء بعطائك، والاحتماء بعزك والرضى بقدرك، آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<p style="text-align: right;">الخطبة الثانية</p>
<p style="text-align: right;">وبعد : لقد عرفنا بعضَ أهداف الكفار من تمزيق وحدة المسلمين وتقسيم أراضيهم، وعرفنا كذلك أنهم يخشون النزاعات بينهم، فكثرة الحروب التي طحنتهم وشدة المحن التي فركتهم جعلتهم يتوحدون ويتآزرون فيما يبدو لنا، لكن الله تعالى يكشف لنا من حقائقهم وطبائعهم ما يكرهون أن نطلع عليه، قال تعالى : {بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى}(الحشر : 14) وهذا يعني أن توحدهم قائم على المصالح المادية، وأن توحد المسلمين إنما يقوم -عندما يقوم- على عقيدة التوحيد الطاهرة المتينة.</p>
<p style="text-align: right;">أيها الأحباب إن الذي يعرف حكم الشرع في الحدود الأرضية ويجِدُّ في إزالتها وإبطالها ورأبِ الصدع، ولم الشّمل بين أبناء الملة الواحدة، والتراب الواحد، والرحم الواحد، والدم الواحد، ويتيح الفرص ويفتح ذراعيه، ويُوسع صدره، ويصغي إلى نداء القرآن، الداعي إلى وحدة أهل الإيمان، إنه لطيِّبُ النفس، كريم الطبع، عظيم المروءة نقيُّ السريرة، متواضع في عز، لين في شرف، حكيم الرأي، سديد الفكر، يحب الخير لكل الناس، وإن له من الثواب بمقدار ما سينال المسلمين حالا ومستقبلا من خير وبركة، وعزة وقوة برفع الحدود، وفتح كل سبل الترابط والتواصل والتراحم بين الآباء والأبناء، والإخوة والأعمام، والأحباب والأقارب، إنه هو العامل بمقتضى قوله تعالى : {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى..}(الحجرات : 13) إنه هو  المتفهم المدرك لسعة رحمة الله تعالى في قوله للرسول  : {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}(الأنبياء : 106)، إنه المبغض المجتنب للذين يقول تعالى فيهم {والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار}(الرعد : 26).</p>
<p style="text-align: right;">اللهم ألهم المسلمين رشدهم وقهم شرور أنفسهم، آمين&#8230;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%b4%d8%a4%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تأملات دعوية في حديث الجسد  المتلاحم : الأخيرة &#8220;التفاعل &#8211; التداعي&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%ad%d9%85-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%ad%d9%85-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jun 2008 10:54:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 299]]></category>
		<category><![CDATA[الاخوة]]></category>
		<category><![CDATA[التداعي]]></category>
		<category><![CDATA[التفاعل]]></category>
		<category><![CDATA[الجسدية]]></category>
		<category><![CDATA[حديث]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%ad%d9%85-%d8%a7%d9%84/</guid>
		<description><![CDATA[د. عبدالحفيظ الهاشمي 7- التفاعــل/التداعـي: كل ما ذكرناه من صفات سابقة يشكل الجانب البنائي للجسد ويرسم صورته الظاهرة، لكن ما يساعد على إبراز الجسدية فيه وإخراجها من حيز الفعل الخارجي هوالتفاعل الذي يسود بين أعضاء الجسد. فالتفاعل هوالترجمة الحقيقية لمعاني الصفات الأخرى، وهوالصورة العملية لبيان صدق التواد والتراحم والتعاطف والتعاون والتكامل وغيرها. فالحديث النبوي السابق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>د. عبدالحفيظ الهاشمي</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>7- التفاعــل/التداعـي:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">كل ما ذكرناه من صفات سابقة يشكل الجانب البنائي للجسد ويرسم صورته الظاهرة، لكن ما يساعد على إبراز الجسدية فيه وإخراجها من حيز الفعل الخارجي هوالتفاعل الذي يسود بين أعضاء الجسد.</p>
<p style="text-align: right;">فالتفاعل هوالترجمة الحقيقية لمعاني الصفات الأخرى، وهوالصورة العملية لبيان صدق التواد والتراحم والتعاطف والتعاون والتكامل وغيرها.</p>
<p style="text-align: right;">فالحديث النبوي السابق يجلي هذه الحقيقة ويؤكد هذا المدلول، فقوله  :&gt;إذا اشتكى منه عضوتداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى&lt; يبرز قوة التفاعل التي تكون بين الأعضاء ودرجة الالتحام التي لا تسمح أن يستغني بعضهم عن بعض مهما كانت القيمة والوظيفة داخل الجسد.</p>
<p style="text-align: right;">فهذا التفاوت لا يلغي حقوق الأعضاء من التفاعل، لأنها تؤمن أن سلامتها ومناعتها وقوتها في الكل وليس في الجزء.</p>
<p style="text-align: right;">والتعبير &gt;بالسهر والحمى&lt; في الحديث الشريف يستشف منه معنيان:</p>
<p style="text-align: right;">معنى مادي يعكسه لفظ&#8221;السهر&#8221; حيث نقف عمليا على استنفار الأعضاء وتجندها ويقظتها حتى يزول الطارئ.</p>
<p style="text-align: right;">ومعنى معنوي يعكسه لفظ &#8220;الحمى&#8221; حيث نقف نفسيا على الإحساس والتأثر والانفعال لما يجري داخل الجسد.</p>
<p style="text-align: right;">فهذا التصوير النبوي الرائع والبارع لحال أعضاء الجسد عندما يلم به طارئ ما، ويكشف ما ينبغي أن يسود بين أفراد الجماعة المؤمنة، سواء برأب الصدع والإصلاح بينهم إذا حصل -لا قدر الله- ما يعكر صفوهم، أم بتدارك عضوتعرض لما يفتنه أويثنيه عن الاندماج في العمل الدعوي والإنتاج فيه..</p>
<p style="text-align: right;">ولا يفوتني أن أسجل هنا أن الحاضر معنى والغائب لفظا في منطوق الحديث هوالتأكيد على سرعة التفاعل التي لا تترك فرصة لتفشي الداء أواستفحاله حتى يصبح مستعصيا على العلاج والتدارك..</p>
<p style="text-align: right;">فتطويق الآفات ومعالجتها في حينها من شأنه أن يحفظ الجسم من التصدعات ويجنبه الجيوب والوقوع ف المصارع..</p>
<p style="text-align: right;">وأحب ألا أحصر صفة التفاعل فيما بين أفراد الجسد، وإنما أمتد بها إلى ما بين الفرد ودعوته. فالإيمان ليس معنى روحيا سلبيا يصل الإنسان بالله فقط. وإنما هوإلى ذلك قوة إيجابية تبعث على التنفيذ، وتنهض إلى العمل، أوهوسر إلهي مشبوب في قلب الداعية وعصبه، موكل بإنفاذ رسالته إلى الحياة العملية.</p>
<p style="text-align: right;">فلا يهدأ القلب ولا العصب حتى يكون كل شيء في الحياة يجري على منهج الدعوة وتعاليمها، وإن لم يتحقق ذلك وفق المنهج المطلوب فالعزاء في العمل الصادق، والجهاد القوي حتى يقر الله عينه بما يحب، أويقضي له شيئا آخر.</p>
<p style="text-align: right;">فالتفاعل مع الدعوة داخل الجماعة المؤمنة، يقوي مناعتها، ويحفظ أعضاءها من التردي فيما يشغلهم عما خلقوا له.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>خــاتـمــة :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وأخيرا فإن النهوض بالحق عسير، والمعوقات عنه كثيرة:</p>
<p style="text-align: right;">هوى النفس، وما أخظره! ! وطغيان الطغاة وما أشقاه! !</p>
<p style="text-align: right;">وظلم الظلمة وجَور الجائرين، وما أشد تأثيرهم في التحريف والتشويه! !</p>
<p style="text-align: right;">وتصورات البيئة الموبوءة بالتحليلات الدنيوية الزائغة وما أشد شراستها! !</p>
<p style="text-align: right;">والتواصي تذكير وتشجيع، وإشعار بالقربى في الهدف والغاية، ونسج للأخوة في العبء والأمانة.</p>
<p style="text-align: right;">والتواصي -أيضا- مضاعفة لمجموعة الاتجاهات الفردية، إذ تتفاعل معا فتتضاعف، تتضاعف بإحساس كل حارس للحق أن معه غيره يوصيه ويشجعه ويقف معه، ويحبه ولا يخذله، &gt;المسلم أخوالمسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة&lt;(أخرجه البخاري ومسلم وأبوداود والنسائي والترمذي وقال:حسن صحيح)</p>
<p style="text-align: right;">والتواصي بالصبر كذلك ضرورة، فالقيام على الإيمان والعمل الصالح وحراسة الحق والعدل من أعسر ما يواجه الفرد والجماعة، ولا بد من الصبر.</p>
<p style="text-align: right;">لا بد من الصبر على جهاد النفس وجهاد الآخرين، ولابد من الصبر على الأذى والمشقة.</p>
<p style="text-align: right;">ولابد من الصبر على تبجح الباطل واستئساد الشر.</p>
<p style="text-align: right;">ولابد من الصبر على طول الطريق وبطء المراحل وانطماس المعالم وبعد النهاية..</p>
<p style="text-align: right;">وبعد؛ فإن هذا الدين هوالحق، ولا يقوم إلا في حراسة جماعة متعاونة ومتراصة ومتواصية ومتكافلة ومتضامنة على هذا المثال..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%ad%d9%85-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إنما المؤمنون إخوة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/05/%d8%a5%d9%86%d9%85%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a4%d9%85%d9%86%d9%80%d9%80%d9%88%d9%86-%d8%a5%d8%ae%d9%80%d9%88%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/05/%d8%a5%d9%86%d9%85%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a4%d9%85%d9%86%d9%80%d9%80%d9%88%d9%86-%d8%a5%d8%ae%d9%80%d9%88%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 May 2008 10:25:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 298]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الاخوة]]></category>
		<category><![CDATA[الايمان]]></category>
		<category><![CDATA[الجسدية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a5%d9%86%d9%85%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a4%d9%85%d9%86%d9%80%d9%80%d9%88%d9%86-%d8%a5%d8%ae%d9%80%d9%88%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. علي العلمي الشنتوفي إن الإسلام دين فطري ورسالة عالمية ومنهج قويم ينظم شؤون الدنيا والآخرة ويحدد معالم العلاقات الظاهرية والباطنية وفي كل مجال الحياة سواء منها الكونية أوالاجتماعية أوالتشريعية وعلى رأس ذلك علاقة الإنسان بأخيه الإنسان ذلك الإنسان المنبثق من مصدر واحد رب واحد وأب واحد وأم واحدة ومقياس التقرب إلى الله واحد يقول [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. علي العلمي الشنتوفي</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن الإسلام دين فطري ورسالة عالمية ومنهج قويم ينظم شؤون الدنيا والآخرة ويحدد معالم العلاقات الظاهرية والباطنية وفي كل مجال الحياة سواء منها الكونية أوالاجتماعية أوالتشريعية وعلى رأس ذلك علاقة الإنسان بأخيه الإنسان ذلك الإنسان المنبثق من مصدر واحد رب واحد وأب واحد وأم واحدة ومقياس التقرب إلى الله واحد يقول تعالى : {يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم}(الحجرات :  13).</p>
<p style="text-align: right;">ومن منطلق إن أكرمكم عند الله أتقاكم يمكن أن نتطرق إلى علاقة خاصة ألا وهي رابطة الأخوة الإيمانية تلك الرابطة الفريدة التي يتضاءل أمامها أي رابط آخر مهما كان فلا الجنس ولا اللون ولا النسب ولا القومية ولا الوطنية ولا ولا&#8230;. يساويه أويدانيه إنها رابطة المؤمن بأخيه المؤمن على أساس قوة العقيدة وحرارة الإيمان وصفاء التصور ونورانية الروح واستقامة السلوك واستنارة الفكر وطهارة الوسائل وسلامة الغاية وسموالهدف.</p>
<p style="text-align: right;">إنها الأخوة التي تتعالى على الدنايا وترنوبأشواقها إلى معالي الأمور وتجعل أفرادها كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا.</p>
<p style="text-align: right;">ولأهمية هذه الأخوة نرى سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام يجعلها من أهم مطالبه في أشرف المقامات فيسأل مولاه قائلا: {واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا}(سورة طه).</p>
<p style="text-align: right;">نعم إنه يطلب سندا لا ليقوي عصبيته ولا ليعينه على زينة الدنيا ومتاعها الفاني بل يطلب أخوة إيمانية ربانية تعينه على حمل الأمانة وتبليغ الرسالة وتشد أزره من أجل القيام بأمور العبادة وفروض الطاعة يقول تعالى : {كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا} فيستجيب له دعاءه ويحقق له مقصده فيقول له : {سنشد عضدك بأخيك}.</p>
<p style="text-align: right;">أبنائي إن سيدنا موسى طلب من مولاه أن يمده بأخوة الإيمان أخوة الجهاد أخوة التآزر أخوة التعاون على البر والتقوى التي يحتاج إليها المؤمن في كل زمان ومكان احتياجه للماء والهواء فبها يتنفس في مستنقع البشرية الشاردة عن الله وبها يبني صرح الأمة وبها يتعاون على حمل الأمانة وأداء الرسالة في ثقة وصمود وثبات وعزم أكيد فبها يستطيع الوقوف أمام ظلم الظالمين وجبروت الجبارين وكيد الأعداء المتآمرين وخيانة المنافقين المداهنين.</p>
<p style="text-align: right;">تلك الأخوة التي تنبني على أركان الإسلام وقواعد الإيمان ونورانية الإحسان بتصور صحيح وواضح وسلوك قويم والتزام سليم وتعاون مثمر وبقلوب متآلفة وسواعد متكاتفة وأعمال متوازنة وتنظيمات متكاملة وأهداف محددة مضبوطة لذا آخا الحبيب المصطفى بين المهاجرين والأنصار حتى بلغت أخوتهم ذروة التوارث والإيثار.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>روح الأخــوة</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">أبنائي إن هذه الأخوة لكي تبلغ مداها في البناء والتشييد لابد لها من عنصر أساسي يعد بمثابة الروح من الجسد كما يعد أيضا صمام الأمان في بناء صرح هذه الأخوة  -إنه الحب في الله- ذلك الحب الذي يتسامى على المصالح الذاتية والمطامع الشخصية والأهواء البشرية والنزوات الشهوانية إنه الحب الذي يكنه كل مؤمن لأخيه المؤمن بقصد بناء ذاك الصف المرصوص الذي يساهم مساهمة فعالة في تكوين المجتمع الرباني في أسمى مراتبه الإنسانية حتى يصبح الفرد المؤمن لا يميز بين ذاته وذات غيره مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم: &gt;لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه&lt; ذلك الحب الذي لا يعرف قيمته ولا يتذوق حلاوته إلا من توفرت فيه الشروط المذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم  : &gt;ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار&lt; وكل محبة لا تنبني على هذه الأصول فهي محبة زائفة لا يتجاوز مداها الميدان الشهواني النفعي فإن انتهت المنفعة والمصلحة انتهت المحبة المزورة وكم من حب سمعنا عنه العجائب لم يدم إلا أياماً معدودات وانتهى بتشريد أسر وخراب بيوت.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>مكانة هذه الأخوة في الدنيا</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">لكن أبنائي الأخوة التي تقوم على هذه العناصر المذكورة في الحديث الشريف هي أخوة متينة باقية ما دامت السماوات والأرض وعميقة عمق الإيمان في قلوب المؤمنين الصادقين وجالبة لرضى الله تعالى ومحبته يقول صلى الله عليه وسلم : &gt;إن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرصد الله على مدرجته ملكا فلما أتى عليه قال : &#8221; أين تريد ؟، قال : أريد لي أخا في هذه القرية، قال: هل لك من نعمة تربها عليه ؟، قال : لا، غير أني أحببته في الله، قال : فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه&lt;(رواه مسلم).</p>
<p style="text-align: right;">ويزيدنا الحبيب المصطفى توضيحا ليكون حرصنا أشد على محبة إخواننا فيقول : &gt;ما تحاب الرجلان إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه&lt;(رواه البخاري) لذا يلزمك أيها المؤمن أن تجتهد في محبة إخوانك وتزداد منهم تقربا وتكون لخدمتهم أحرص وأسرع وإن وفقك الله وأحببت أخا في الله دون أن يعلم بحبك إياه فأسرع إلى إخباره فعن أنس رضي الله عنه قال : &#8221; إن رجلا كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فمر به رجل فقال يا رسول الله إني لأحب هذا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أأعلمته ؟ قال لا، قال أعلمه فلحقه فقال إني لأحبك في الله فقال أحبك الله الذي أحببتني له&lt;(رواه أبوداود بسند صحيح).</p>
<p style="text-align: right;">وكما كان صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه بذلك كان هوبدوره يسارع في إخبار من يحبهم في الله فعلى سبيل المثال يأخذ بيد معاذ بن جبل رضي الله عنه ويقول له  &gt;يا معاذ والله إني لأحبك ثم أوصيك يا معاذ  لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك&lt;(رواه أبوداود والنسائي بسند صحيح).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>مـكــانتها فـــي الآخــرة</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">أبنائي هكذا يبين لنا الحبيب المصطفى كيف نبني صرح الأخوة وكيف نكون مجتمع المحبة والتآخي والمودة والرحمة في الدنيا.</p>
<p style="text-align: right;">أما فضل الله على هذه الثلة الربانية في الآخرة فما علينا إلا أن نفتح قلوبنا وأسماعنا لما تحضى به من بشائر الخير وكمال السعادة الأبدية وفي الوقت الذي يكون الإنسان أحوج ما يكون فيه إلى سماع كلمة ولوبسيطة تبشره بالنجاة من عذاب الله وعقابه وكيف لا والمولى يقول في وصف ذلك اليوم : {يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه} وفي تلك اللحظة الحرجة يسمع ذاك النداء الحبيب من الرب الرحيم &gt;أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">لكن من هؤلاء الذين يحضون بهذا الفضل العظيم إنهم ولا شك أولئك الذين تتوفر فيهم الشروط التي رسمها المولى في حديث قدسي آخر فيقول سبحانه : &gt;وجبت محبتي للمتحابين في والمتزاورين في والمتجالسين في والمتباذلين في&lt; ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل يزيدنا الحبيب المصطفى فيضا من الكرم في قوله صلى الله عليه وسلم :</p>
<p style="text-align: right;">{إن من عباد الله لأناس ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء بمكانهم من الله قالوا يا رسول الله تخبرنا من هم ؟ قال هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها فوالله إن وجوههم لنور وإنهم لعلى نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون}(سورة يونس).</p>
<p style="text-align: right;">وبعد : أبنائي هل بعد هذا الفضل من فضل؟ وهل بعد هذا الكرم من كرم؟ فهيا بنا لبناء تلك الأخوة الربانية على هذا الأساس العظيم في وئام تام وتعاون مثمر مستمر وتواص بالحق وتواص بالصبر وتواص بالمرحمة من أجل رفع راية لا إله إلا الله محمد رسول الله خفاقة في أعالي السماء يراها المؤمن في محبته لإخوانه والعيش معهم في كل مكان وفي كل ظرف وعلى أي حال اقتداء بمن مدحهم الله في قوله : {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم}  كما يراها غير المؤمن في عدل الإسلام ورحمة الإسلام ومحبة الإسلام وشمولية الإسلام ووسطية الإسلام وعالمية الإسلام&#8230;&#8230;الخ</p>
<p style="text-align: right;">أبنائي احذروا من غياب هذا الأصل في أخوتكم واعملوا جاهدين لإعادتها ناصعة كما حققها الرعيل الأول الذي صنع بها تاريخا مجيدا وبنى بها أمة قادت العالم لقرون طويلة بروح الاخوة الإيمانية وعدل الإسلام ورحمة الإسلام  &gt;الناس سواسية كأسنان المشط&lt; &gt;لا فرق بين عربي  وعجمي إلا بالتقوى&lt;  والعمل  الصالح  فكم من أمم  حاربته أولا وبمجرد ما عرفت حقيقته أصبحت تدافع عنه بالغالي والنفيس والتاريخ يشهد على ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">وما حلت بنا أبنائي الكوارث وتكالبت علينا ذئاب الشرق وثعالب الغرب وغربان اليهود إلا بعد ما فرطنا في مكمن عزنا ومصدر قوتنا وأصبحنا كالغنم الشائتة لا حامي يحميها ولا راع يرعاها وحل بين أبناء الأمة محل ذلك الحب الكبير وتلك الأخوة الغالية الشحناء والبغضاء والتمزق والتشردم&#8230;..إلخ  حتى أصبحنا لقمة صائغة ولعبة تافهة في يد جند الشيطان من الحاقدين والضالين المضلين من أتباع فرعون وهامان وقارون والمتزلفين لهم والمسبحين بحمدهم والعاكفين على أعتابهم والذين لا يقر لهم قرار ولا يهدأ لهم بال إلا بمحقنا وتدميرنا والرقص على مآسينا في فلسطين وكشمير والفلبين وأفغانستان والعراق والشيشان وفي كل مكان فإلى الله المشتكى وهوحسبنا ونعم الوكيل.</p>
<p style="text-align: right;">أبنائي إذا كانت الأخوة الإيمانية والمحبة الصادقة تصنع تلك الجسدية الـــربانية التي يقول فيها الحبيب المصطفى :  &gt;مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوتداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى&lt; فالحذر كل الحذر من تلك الأخوة المبطنة ظاهرها الرحمة وباطنها الخداع والنفاق والكيد والحقد حيث يعانق الأخ أخاه بحرارة ويربت على كتفيه بقصد إكفائه على وجهه وكلما سنحت له فرصة النهش في عرضه وتشويه سمعته إلا وابتهلها وقال في أخيه ما فيه وما ليس فيه.</p>
<p style="text-align: right;">وأخطر من هذا كله هي تلك الموضة التي ظهرت بين من ينتسبون إلى الالتزام موضة الاختلاط : اختلاط النساء بالرجال والفتيان بالفتيات والأزواج بالزوجات بحجة التفتح ومسايرة العصر بل تصل الجرأة بالبعض عند زيارة الغير إلى التدخل فيما لا يعنيه ويصبح في المنزل أكثر تصرفا من صاحب المنزل بل تصل به الوقاحة إلى ترك صاحب المنزل مع الزائرين ويتولى هوأمر المطبخ وأمر الأخذ والعطاء.</p>
<p style="text-align: right;">ألا فليعلم هؤلاء أن الأخوة لها حدود وضوابط وضعها الشرع فلا يليق بالمؤمن أن يتجاوزها ولا أن يتعالم على الله ورسوله فكم من كوارث نتجت عن هذه التصرفات غير المسؤولة وكم من أسر تحطمت وكم من أطفال شردوا وكم من فتن وقعت ولله ذر القائل :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>لا تأمنن على النساء ولوأخا</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>ما في الرجال على النساء أمين</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>إن الأمين وإن يحفظ جهده</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>لابد وإن بنظرة يخون</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وأخيرا يجب أن يعلم الجميع أن شرع الله كامل شامل له حدود وضوابط لكل شيء واضحة المعالم فيجب أن نأخذه جملة وتفصيلا ونخضع له كل تصرفاتنا ولنحذر من محاولة إخضاعه لنزواتنا وأهوائنا ولنعمل على تنمية تلك الأخوة الإيمانية بضوابطها الشرعية {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أويصيبهم عذاب أليم}(سورة النور).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/05/%d8%a5%d9%86%d9%85%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a4%d9%85%d9%86%d9%80%d9%80%d9%88%d9%86-%d8%a5%d8%ae%d9%80%d9%88%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التراحم والتعاطف والتوحد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/05/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d8%b7%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ad%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/05/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d8%b7%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ad%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2008 09:40:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 297]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[إشكالات]]></category>
		<category><![CDATA[التراحم]]></category>
		<category><![CDATA[التعاطف]]></category>
		<category><![CDATA[التوحد]]></category>
		<category><![CDATA[الجسدية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d8%b7%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ad%d8%af/</guid>
		<description><![CDATA[د. عبد الحفيظ الهاشمي التراحم والتعاطف التراحم : رحمة المؤمنين بعضهم بعضا بأخوة الإيمان. والتعاطف إعانة المؤمنين بعضهم بعضا كما يعطف الثوب على الثوب تقوية له، وهما أيضا من الصفات الأساسية بنص الحديث الشريف، ووردتا بصيغة المفاعلة التي تفيد المشاركة، فكل مؤمن مطلوب منه أن يرحم كما يرحم، وأن يشفق كما يشفق عليه، وأن يرق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>د. عبد الحفيظ الهاشمي</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>التراحم والتعاطف</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>التراحم :</strong></span> رحمة المؤمنين بعضهم بعضا بأخوة الإيمان.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>والتعاطف</strong></span> إعانة المؤمنين بعضهم بعضا كما يعطف الثوب على الثوب تقوية له، وهما أيضا من الصفات الأساسية بنص الحديث الشريف، ووردتا بصيغة المفاعلة التي تفيد المشاركة، فكل مؤمن مطلوب منه أن يرحم كما يرحم، وأن يشفق كما يشفق عليه، وأن يرق قلبه ويلين لآخرين، كما ترق قلوبهم له وتلين، ولذا جاءت أحاديث تحث على هذا التآزر و التراحم بين المؤمنين منها:قوله صلى الله عليه وسلم : &gt;من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا و الآخرة، والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه&lt;(رواه مسلم).</p>
<p style="text-align: right;">ومن نفس المعنى ورد عنه صلى الله عليه وسلم : &gt;لا يزال الله في حاجة العبد ما دام العبد في حاجة أخيه&lt;(رواه الطبراني) وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه : &gt;من لا يرحم لا يرحم&lt;(أخرجه البخاري في باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته).</p>
<p style="text-align: right;">فالرحمة بالمؤمنين، عاطفة شريفة و خليقة محمودة، ولقد مدح الله بها رسوله في قوله عز وجل: {بالمؤمنين رؤوف رحيم}(التوبة : 128)</p>
<p style="text-align: right;">وتقابلها القسوة التي عاقب الله بها اليهود لما نقضوا العهود، إذ يقول سبحانه: {فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية}(المائدة : 13).</p>
<p style="text-align: right;">فالرحمة فضيلة والقسوة رذيلة. وتكون الرحمة بين أعضاء الصف من المؤمنين بإرشادهم إلى الخير، والأخذ بهم عن اللمم إلى السبيل الأقوم والعمل لعزهم ودفع المذلة عنهم. قال صلى الله عليه وسلم  :&gt;المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه.من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة&lt;(متفق عليه).</p>
<p style="text-align: right;">وعن أبي هريرة رضي الله عنه  قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;المسلم أخو المسلم لا يخونه، ولا يكذبه، ولا يخذله ، كل المسلم على المسلم حرام :عرضه وماله ودمه.التقوى هاهنا، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم&lt;(رواه الترمذي وقال حديث حسن).</p>
<p style="text-align: right;">فالدعاة الناجحون هم الذين يتصلون ببعضهم وبالناس ويطلعوا على همومهم وقضاياهم ليسهموا في حلها. وبذلك تكون دعوتهم موصلة بقلوبهم و متجسدة في أرض الواقع، وهذا هو الميدان التطبيقي للدعوة والأخوة. ولهذه المعاني وتلك كان سيد الدعاة صلى الله عليه وسلم يضرب أمثلة في واقع المجتمع حول هذه المهمة، أعني رحمة الناس بخدمتهم والقيام على مصالحهم، فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : &gt;الساعي على الأرملة والمساكين كالمجاهد في سبيل الله وكالقائم الليل والصائم النهار&lt;(رواه الترمذي و أبو داود).</p>
<p style="text-align: right;">فعلى قدر ما يتراحم أعضاء الصف ويتعاطفون فيما بينهم على قدر ما تطيب خواطرهم وتلين قلوبهم، ويطمئن بعضهم إلى بعض من غير توجس أو قلق. ويسلمون القياد لحب الله ورسوله الذي يجمعهم.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>الــتــوحــد</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">مما لاشــك فيه أن الأصــل في الشريعة هو وحدة العمل الإســـلامـي وليس تعدده، وأن هذه الوحـــدة تعتبر فريضة شرعية. وأن الأصل وحدة المسلمين، ووحدة الأمة لقوله تعالى: {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون}(الأنبياء : 92)</p>
<p style="text-align: right;">والأصل الحض على الوحدة والنهي عن الاختلاف لقوله تعالى:&#8221;ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البنيات و أولئك لهم عذاب عظيم}(آل عمران : 105). وقوله عز وجل: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا  شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون}(الأنغام : 159)، وقوله صلى الله عليه وسلم : &gt;من فرق فليس منا&lt;(رواه الطبري)</p>
<p style="text-align: right;">الأصل التزام الجماعة لقوله عليه السلام:&#8221;دعانا النبي فبايعناه، فقال:فيما أخذ علينا، أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحا عندكـم من الله فيه برهان&#8221; (رواه البخاري)، وقوله : &gt;الجماعة رحمة والفرقة عذاب&lt;(زوائد  المسند). وجاء في هامش &#8220;الجامع الصغير&#8221; للإمام السيوطي تعليق على هذا الحديث : &#8220;يد الله على الجماعة، أي حفظه ووقايته وكلاء ته، أي هم في كنفه، ويد الله قوته&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">وأوصى حكيم أولاده : ائتوني بعصي فجمعها وقال:اكسروها مجموعة فلم يقدروا، ففرقها وقال اكسروها ففعلوا. فقال: لن تغلبوا ما اجتمعتم، فإذا تفرقتم تمكن منكم العدو.</p>
<p style="text-align: right;">والجماعة المؤمنة بقدر ما تكون حريصة على طاعة الله ورسوله، بقدر ما تكون حريصة على وحدة الصف وتماسك كيانها، ولحمة أفرادها، إذ أن وهن النفوس وانحرافها هو السبب المباشر لوهن  الصفوف وانفراطها..</p>
<p style="text-align: right;">والجماعة المؤمنة تبقى مستعصية على مؤامرات أعدائها، في مواجهتهم، كائنا ما كانت شراستهم وضراوتهم، مالم يتشقق صفها، وتتفرق كلمتها، ويصبح بأسها بينها، وعند ذلك تكون الطامة الكبرى فقط، التي يحذر منها رب العالمين حين يقول:&#8221;ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم، واصبروا إن الله مع الصابرين}(الأنفال : 46).</p>
<p style="text-align: right;">والآية الكريمة واضحة في التنبيه على أن الوحدة تحتاج إلى الصبر، وحتى إذا لم يكن هذا من المعنى الصريح للآية الكريمة، فهو من معنى الصبر بمفهومه المطلق الذي منه الصبر على اختلاف الدعاة، لأن الهدف عندهم واحد مهما اختلفت اجتهاداتهم. والصبر يحقق المعية الإلهية التي هي أغلى وأثمن ما يطمح إليه المؤمن {إن الله مع الصابرين}(البقرة : 152).</p>
<p style="text-align: right;">فالوحدة قوة والتعدد ضعف ، هذه حقيقة إلهية وعقلية وسياسية وأكبر مثال واقعي شاهد على ذلك نراه في دولة الصين الواحدة والعالم الإسلامي المتعدد المنقسم.</p>
<p style="text-align: right;">ولهذا كما حذر القرآن الكريم من الشرك وخطره، حذر كذلك من التفرقة وخطرها يقول عز وجل: {ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا}(آل عمران : 103).</p>
<p style="text-align: right;">إن انقسام الصف في الجماعة المؤمنة يمثل توجها مضادا لمبدأ الأخوة الإسلامية ، خصوصا إذا كانت تتحكم فيه الأهواء الفردية، والطموحات الشخصية، والأغراض المصلحية، فقد يصل إلى مستوى الأخطاء الكبيرة. وإذا كان الانقسام يعطل الأهداف الكبرى ويدعم صف أعداء الإسلام ويخدم مخططاتهم، فيعتبر حينئذ عملا من أعمال الشيطان، كما أن أصل الأخوة هو الإيمان ومن الإيمان الاعتصام الجماعي بحبل الله، لأن التفرقة تعطل وظيفة الإيمان وهي الاتحاد والاعتصام بحبل الله ، وتؤدي إلى مخالفة أمره.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/05/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d8%b7%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ad%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تأملات دعوية في حديث الجسد المتلاحم : (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%ad%d9%85-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%ad%d9%85-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Apr 2008 09:07:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 296]]></category>
		<category><![CDATA[الاخوة]]></category>
		<category><![CDATA[الجسدية]]></category>
		<category><![CDATA[المومنين]]></category>
		<category><![CDATA[حديث]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%ad%d9%85-2/</guid>
		<description><![CDATA[د. عبد الحفيظ الهاشمي &#62;مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم مثل الجسد&#8230;&#60; التواد هو التواصل الجالب للمحبة، وهو من الصفات المركزية في الجسد بنص الحديث الشريف، وهو من حقوق الأخوة الإسلامية. ومعلوم أن الأخوة الإسلامية هي أخوة في الدين وهي أعلى من الأخوة في الطين، يقول عز وجل: {إنما المؤمنون إخوة}(الحجرات : 10)، ويقول تعالى: {واذكروا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>د. عبد الحفيظ الهاشمي</strong></span></address>
<address style="text-align: right;"><strong>&gt;مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم مثل الجسد&#8230;&lt;</strong></address>
<p style="text-align: right;">التواد هو التواصل الجالب للمحبة، وهو من الصفات المركزية في الجسد بنص الحديث الشريف، وهو من حقوق الأخوة الإسلامية.</p>
<p style="text-align: right;">ومعلوم أن الأخوة الإسلامية هي أخوة في الدين وهي أعلى من الأخوة في الطين، يقول عز وجل: {إنما المؤمنون إخوة}(الحجرات : 10)، ويقول تعالى: {واذكروا إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا}(آل عمران : 103)، ويقول سبحانه: {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض}(الأنفال : 73)، ويقول  : ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه))(رواه البخاري ومسلم) ويقول كذلك: ((والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا  ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم))(رواه مسلم)</p>
<p style="text-align: right;">فالمحبة متلازمة مع الأخوة، والمحبة والأخوة يحققها:</p>
<p style="text-align: right;">التواصل، والتزاور، والتهادي، والتآزر..وتجنب الظلم والشتم&#8230; يقـول  :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; ((تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدور))أي غشه ووسواسه(رواه الترمذي).</p>
<p style="text-align: right;">&gt; ويقول أيضا: ((ثلاث يصفين لك ود أخيك : أن تسلم عليه أولا إذا لقيته، وتوسع له في المجلس وتدعوه بأحب أسمائه إليه))(رواه أبوا داود)</p>
<p style="text-align: right;">فيجب أن يسود الجماعة الجسد، ما يسود الإخوة الموفقين.</p>
<p style="text-align: right;">وأهم عناصر الإخاء:الحب، والمساواة، والتعاون على الخير في السراء والضراء.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا رأيت إخوة غير متحابين، فقد دخل عليهم أمر أفسد ما بينهم.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا رأيتهم يفاخر بعضهم بعضا بجاهه، و يكاثر بماله، ويتعالى عليه بمنصبه، فهو شذوذ لا يجري عليه أمر الأخوة.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا رأيتهم يتثاقل بعضهم عن بعض في المعونة، فاعلم أن أواصر القلوب متقطعة.</p>
<p style="text-align: right;">يقول محمد الغزالي رحمه الله : &#8220;عندما يشعر المرء بوجود الله في كل شي ويعيش في جو من أسمائه  الحسنى، ويتابع نعمه الهامية -السائلة والمنتشرة- في كل أفق، ويرى آثار عظمته على امتداد الأرض والسماء فهو محب لله، وعندما يرمق البشر في ضوء هذه العلاقة ويحس بقرابة نفسية وفكرية تشده إلى المؤمنين وتبغضه في الظلمة والماجنين فهو يحب في الله ويكره لله&#8221;(&#8220;سيدتي&#8221;عدد:790:ص77)</p>
<p style="text-align: right;">إن الناس تقارب بينهم أو تباعد أسباب كثيرة مادية و أدبية، ومنازلهم عند الله بقدر حبهم له وحبهم فيه.</p>
<p style="text-align: right;">عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي   قال: ((إن رجلا زار أخا له في قرية أخرى، فأرصد الله على مدرجته -في طريقه- ملكا، فلما أتى عليه قال :</p>
<p style="text-align: right;">أين تريد؟</p>
<p style="text-align: right;">قال : أريد أخا لي في هذه القرية، قال:</p>
<p style="text-align: right;">هل لك عليه من نعمة تربها-تقوم بها وتنميها-؟</p>
<p style="text-align: right;">قال:لا، غير أني أحببته في الله تعالى!</p>
<p style="text-align: right;">قال له الملك فإني رسول الله إليك : بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه)).</p>
<p style="text-align: right;">وعن أبي إدريس الخولاني رحمه الله قال:&#8221;دخلت مسجد دمشق فإذا فتى براق الثنايا، وإذا الناس معه -فكأنه تساءل عنه- فقيل :</p>
<p style="text-align: right;">هذا معاذ بن جبل رضي الله عنه فسلمت عليه ثم قلت:</p>
<p style="text-align: right;">والله إني لأحبك لله. فقال:</p>
<p style="text-align: right;">آلله؟ فقلت : آلله، فقال مرة أخرى: آلله؟ فقلت: آلله! يريد أن يستيقن من أن الله سبحانه محور هذه العاطفة.</p>
<p style="text-align: right;">قال أبو إدريس فأخذني بحبوة ردائي  فجذبني إليه. فقال:أبشر فإني سمعت رسول الله   يقول :((قال الله تعالى : وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في والمتزاورين في والمتبادلين في))(رواه مالك بن انس).</p>
<p style="text-align: right;">والله تبارك اسمه لا يمنح محبته إلا لأناس عرفوه حق معرفته وآثروه على منفعة، وتعاونوا على نصرة اسمه وإعلاء كلمته وإعزاز دينه وتقديم حقه على كل حق.</p>
<p style="text-align: right;">فلا يوجد أخس ولا أوضع من رجل يتملق آخر لدنيا يصيبها أو يبتسم له لمصلحة يرجوها، فهذه صداقات رخيصة لا ثمن لها و لا وزن.. أما الذين يهشون لرؤية مؤمن مجاهد، ويتعصبون له إذا انفض النفعيون عنه فهم المؤمنون حقا، الجديرون بحب الله ومثوبته. ولذلك قال   في وصف الأنصار: ((لا يحبهم إلا مؤمن و لا يبغضهم إلا منافق، من أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله)).</p>
<p style="text-align: right;">وجاء في الحديث القدسي قال الله عز وجل : ((المتحابون في جلالي، لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء))(رواه الترمذي عن معاذ)</p>
<p style="text-align: right;">والحق أن الإسلام في نهضته الأولى قام على هذه العاطفة الشريفة الطهور، فلم تعرف الأرض أخوة أوثق ولا أعرق مما قام بين أصحاب محمد ، و لم تعرف تآخيا في الله وإعزازا للحق وتضحية في سبيله مثلما عرف عن أصحاب محمد . وتأمل في قوله عليه الصلاة والسلام: ((ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان:أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، أن يحب المرء لا يحبه إلا لله، و أن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله كما يكره أن يقذف في النار))(متفق عليه)</p>
<p style="text-align: right;">عندما يكون حب الله والحب فيه أساس السلوك فلا تنهزم عقيدة أو تخذل فضيلة أو تسقط للحق راية، لكن عندما يكون جانب الله آخر ما يفكر فيه فسيعربد الباطل في الأرض لا يخشى شيئا.</p>
<p style="text-align: right;">ولذلك قال الله تعالى: {قل إن كان آباؤكم و أبناؤكم و إخوانكم وأزواجكم و عشيرتكم و أموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين}(التوبة : 24)</p>
<p style="text-align: right;">فجسد الجماعة المؤمنة يكسب مناعتة الصحية والحيوية بهذا الحب الذي يؤلف بين الأرواح ويجمع بين القلوب، ((فالأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف)) أو كما قال .</p>
<p style="text-align: right;">والحرص على تنميته يزيد الجسد صلابة وقوة. فقد عرف عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان ينمي عاطفة الحب في الله ويصل بين أطرافها لترسخ وتبقى.</p>
<p style="text-align: right;">فعن أنس رضي الله عنه أن رجلا كان جالسا عنده. فمر رجل آخر فقال الرجل : يا رسول الله؛ إني أحب هذا، فقال له النبي: أأعلمته؟ قال : لا! قال أعلمه! فلحقه فقال : إني أحبك في الله، فرد عليه قائلا : &#8220;أحبك الذي أحببتني له&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">ويستفاد مما سبق ضرورة التحاب في الله والتواصل في الله والتباذل في الله لما في ذلك من جمع الصف، وتوحيد الكلمة، وتأليف القلوب..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%ad%d9%85-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
