<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الثقة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>عـشرة دروس من الهجرة المباركة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Oct 2014 15:24:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 427]]></category>
		<category><![CDATA[الأسباب]]></category>
		<category><![CDATA[الاعتماد على الله]]></category>
		<category><![CDATA[الثقة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الصديق]]></category>
		<category><![CDATA[القدوة]]></category>
		<category><![CDATA[النصر]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة المباركة]]></category>
		<category><![CDATA[راغب السرجاني]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8239</guid>
		<description><![CDATA[د. راغب السرجاني لا شك أن دروس الهجرة عديدة ومتنوعة، ومن المستحيل الإحاطة بها كلها في مقال أو دراسة، ولكن أشير هنا إلى بعض تلك الدروس، عسى الله عز وجل أن ينفعنا بها : أولا : الأخذ بالأسباب: لقد بذل رسول الله وصاحبه أبو بكر الصّدّيق كل ما في طاقتهما لإنجاح عملية الهجرة، وهذا هو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/10/n-427-3.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-8243" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/10/n-427-3.jpg" alt="n 427 3" width="900" height="578" /></a><br />
د. راغب السرجاني</strong></span></p>
<p>لا شك أن دروس الهجرة عديدة ومتنوعة، ومن المستحيل الإحاطة بها كلها في مقال أو دراسة، ولكن أشير هنا إلى بعض تلك الدروس، عسى الله عز وجل أن ينفعنا بها :</p>
<p>أولا : الأخذ بالأسباب:</p>
<p>لقد بذل رسول الله وصاحبه أبو بكر الصّدّيق كل ما في طاقتهما لإنجاح عملية الهجرة، وهذا هو الإعداد المطلوب من المؤمنين، أن يُعِدُّوا ما يستطيعون، وما فوق الاستطاعة ليس مطلوبًا منهم وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ (الأنفال: 61).</p>
<p>نعم قد نلاحظ أن الخطة قد حدث فيها بعض الثغرات الخارجة عن حدود التخطيط البشري، فالمشركون قد وصلوا إلى بيت الرسول قبل الموعد الذي كان يظنه، ويرتب خطته على أساسه، والمطاردون وصلوا إلى باب غار ثور، وسراقة بن مالك استطاع أن يصل إلى النبي وصحبه، وبريدة الأسلمي وقومه وصلوا إلى الرسول .</p>
<p>ولكن الدرس هنا أنك إذا قمت بما عليك وأخذت بما تستطيع من أسباب، فإن الله عز وجل سيكمل لك ما يحدث من نقص خارج عن إرادتك؛ لذا أغشى الله عز وجل عيون المشركين أمام بيت الرسول فلم يروه وهو خارج، ولم يجعلهم يلقون نظرة واحدة داخل الغار حتى لا يروا حبيبه وصاحبه ، وأساخ أقدام فرس سراقة في الرمال وألقى الرعب في قلبه، وشرح صدور بريدة وقومه للإسلام فآمنوا وقد خرجوا مشركين فعادوا مسلمين.</p>
<p>ثانيا: الاعتماد على الله :</p>
<p>لم يعتمد الرسول  على الأسباب وترك رب الأسباب، حاشا لله، إنما كان يعلم أن الأسباب لا تأتي بنتائجها إلا إذا أراد الله عز وجل، ولذلك فبعد أن بذل أسبابه كاملة تحلَّى بيقين عظيم في أنَّ ما أراده الله تعالى سيكون، ظهر ذلك في كلمته الرائعة: «مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا».</p>
<p>وظهر ذلك أيضًا في أنه لم يكن يكثر الالتفات في الطريق، فقد أدَّى ما عليه، وما أراد اللهُ عز وجل واقع لا محالة. وبدون هذا اليقين لا يمكن للدولة المسلمة أن تقوم.</p>
<p>ثالثًا: الأمل والثقة في النصر</p>
<p>لم يفقد رسول الله روح الأمل في أي لحظة من لحظات حياته، حتى في هذه الرحلة الخطرة، وهو يخرج من مكّة بهذه الطريقة، وهو مطلوب الرأس، لا يأمن على حياته ولا على حياة أصحابه، إذا به يبشر سراقة ليس فقط بظهور الإسلام على قريش أو على العرب، بل وبسقوط عرش كسرى تحت أقدام المسلمين، وأَخْذ كنوز كسرى غنيمة، «كَأَنِّي بِكَ يَا سُرَاقَةُ تَلْبَسُ سِوارَيْ كِسْرَى».</p>
<p>رابعا: حرص رسول الله على الصحبة:</p>
<p>رأينا حرص رسول الله في كل مراحل حياته، وفي كل خطوات دعوته على مسألة الصحبة، عاش حياته في مكّة بصحبة، وخرج إلى الطائف بصحبة، وقابل الوفود بصحبة، وعقد البيعة التي بنيت عليها دولة الإسلام بصحبة، وها هو يسأل جبريل عن صاحبه في الهجرة، كل هذا، وهو من هو، هو رسول الله، ولكن كل الناس يحتاج إلى صحبة، وهو يعلمنا أن نبحث دائمًا عن الصحبة الصالحة، لقد سطَّر رسول الله قاعدة إسلاميّة أصيلة: «الشَّيْطَانُ معَ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مِنَ الاِثْنَيْنِ أَبْعَدُ».</p>
<p>وقد طبَّق رسول الله هذه القاعدة في حياته هو شخصيًّا، مع أن الشيطان ليس له سبيل مع رسول الله، ومنذ أن شقّ صدره وقد أخرج من قلبه حظ الشيطان، وأعانه الله عز وجل على الشيطان فأسلم فلا يأمره إلا بخير، ومع ذلك يحافظ على الصحبة، يعلمنا ويهدينا ويرشدنا .</p>
<p>خامسا: رسول الله .. القائد القدوة :</p>
<p>وضح لنا في هذه الرحلة كيف أن القائد العظيم كان يعيش معاناة شعبه، يهاجر كما يهاجرون، يُطارد كما يُطَاردون، يتعب كما يتعبون، يحزن كما يحزنون، يعيش معهم حياتهم بكل ما فيها من آلام وتضحيات، كان من الممكن أن ينقل الله عز وجل رسوله الكريم من مكّة إلى المدينة بالبراق الذي نقله في لحظة من مكّة إلى بيت المقدس، ولكن أين القدوة في ذلك؟ وأين الأسوة؟ لا بد للمسلمين من طريق عملي لبناء الأمة، طريق في مقدور عموم المسلمين، ولا بد أن يسير في هذا الطريق رسول الله رغم كل المعاناة والتعب.</p>
<p>سادسا: الدعوة في مكان وزمان:</p>
<p>لم يكن رسول الله ، يضيع فرصة للدعوة، ولم يكن ترتبط عنده بظرف، بل كان يدعو إلى الله تعالى على بصيرة في كل وقت وحين، يدعو كل من يستطيع، فلقد دعا إلى الإسلام بريدة وأصحابه من قبيلة أسلم، ولم يكن همّه الرئيسي كيف يبحث عن وسيلة للهرب من بريدة، بل اعتبر أن الله تعالى قد ساق له الرجل وقومه هدية وعطية ونعمة وأجرا جزيلا، وثوابا لا يقدر، فكيف يضيع فرصة كهذه؟!</p>
<p>سابعا: استعداد الصديق للعمل لله تحت أي ظرف:</p>
<p>رأينا في هذه الرحلة استعداد الصّدّيق للعمل لله تحت أي ظرف، وفي كل زمان ومكان، القضية في منتهى الوضوح عند الصّدّيق، أهم شيء في حياة الصّدّيق هو أن يرضي الله تعالى ورسوله، ولا ينبغي أن يطلبه الله عز وجل في مكان فلا يجده، ولا ينبغي أن يريده الرسول في عمل فلا يجده، ليس هناك في حياته مكان لكلمة (الظروف)، بل كان يعتذر لكل ظرف يطرأ على حياته بأن عنده ظرفًا أعظم، وهو العمل والبذل والتضحية والجهاد في سبيل الله تعالى.</p>
<p>ثامنا: حب الصديق لرسول الله :</p>
<p>لقد كان حب أبي بكر الصديق لرسول الله واضحا، فلم يكن ينتظر أمرًا ولا طلبًا، إنما يجتهد في إتقان حبِّه لرسول الله ، يجهز له راحلة، يبكي من الفرح لصحبته، ينظف له الغار، يسير أمامه وخلفه حماية له، وغير ذلك من المواقف التي أثرت عنه أثناء الصحبة.</p>
<p>إنه يحب الرسول بإخلاص، وحبّ الرسول ليس من فضائل الأعمال بل هو من الواجبات، ومن قدم حبًّا على حب رسول الله فهو على خطر عظيم؛ روى «البخاري ومسلم عن أنسٍ قال: قال رسول الله : «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ». وفي رواية النسائي: «مِنْ مَالِهِ وَأَهْلِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ».</p>
<p>تاسعا: بذل وعطاء الصديق للدعوة :</p>
<p>لقد كان الصّدّيق يبذل دون تحفظ، وينفق دون حساب؛ يأخذ خمسة آلاف درهم، وهي كل ما يمتلك لينفقها على دعوته، وقبلها أنفق خمسة وثلاثين ألف درهم في سبيل الله، وسيظل ينفق في المدينة، وسيظل ينفق وهو خليفة، وسيظل ينفق وهو على فراش الموت، لقد اشترى الجنة ، وحق لرجل له مثل هذه الصفة أن يرضيه الله تعالىوَسَيُجَنَّبُهَا الاَتْقَى الَّذِي يُوتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الاَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرضى (الليل: 17 &#8211; 21).</p>
<p>عاشرا : جهد الداعية مع أهل بيته وعشيرته :</p>
<p>شاهدنا في قصة الهجرة أمراً لا بد أن نقف معه وقفة، أرأيتم كيف استعمل الصّدّيق عائلته كلها في سبيل الله؟ أرأيتم كيف استعمل عبد الله ابنه في نقل الأخبار؟ وكيف استعمل أسماء ابنته في نقل الطعام والشراب؟ وكيف استعمل عامر بن فهيرة مولاه في إخفاء آثار الأقدام؟</p>
<p>لقد نقل الصّدّيق حبّه لهذه الدعوة إلى عائلته وأهله، بعض الدعاة -للأسف- يعانون من مرض العزلة عن عائلاتهم، تجد لهم نشاطًا عظيمًا في خارج بيته، ثم هم لا يُشركون أقرب الأقربين إليهم في العمل لله تعالى، لا يحرصون على أن يذيقوهم من حلاوة الإيمان التي أحسوا بها، هذا غياب كبير للفهم، وضياع هائل للأولويات، تعلموا من الصّدّيق ، وتذكروا: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ».</p>
<p>هذه عشرة كاملة من دروس الهجرة المباركة، ولا شك أن دروس الهجرة أضعاف ذلك، ولكن لا يتسع المجال لمزيد من التفصيل.</p>
<p>نهاية مرحلة وبداية عهد جديد :</p>
<p>بهذه الهجرة السعيدة الناجحة تمت مرحلة مهمة، بل مهمة جدًّا من مراحل السيرة النبويّة، تمت المرحلة المكيّة بكل أحداثها وآلامها ومشاكلها، إنها مرحلة ذات طابع خاص بل وخاصٍّ جدًّا، بدأ الإسلام فيها غريبًا، واستمر غريبًا إلى قرب نهايتها، إلى أن آمن الأنصار، ورضي الله عن المهاجرين، وعن صحابة رسول الله أجمعين.</p>
<p>كان الاهتمام الرئيسي لرسول الله في هذه المرحلة أن يبني الجانب العقائديّ عند الصحابة، لا يؤمنون بإله غير الله، لا يتوجهون بعبادة لأحد سواه، لا يطيعون أحدًا يخالف أمره، يتوكلون عليه، ينيبون إليه، يخافون عذابه، يرجون رحمته، إيمان عميق برب العالمين، وإيمان برسوله الكريم وبإخوانه من الأنبياء والمرسلين، واعتقاد جازم بأن هناك يومًا سيبعث فيه جميع الخلائق، سيقوم فيه الناس لرب العالمين يحاسبون على ما يعملون، لن يظلم في ذلك اليوم أحد، لن تغفل الذرة والقطمير، إنها والله إما الجنة أبدًا أو النار أبدًا.</p>
<p>وإلى جانب العقيدة الراسخة، فقد تعلم المؤمنون في هذه المرحلة الأخلاق الحميدة، والخصال الرفيعة، هُذِّبَت نفوسُهم، وسَمتْ أرواحهم، وارتفعوا عن قيم الأرض وأخلاق الأرض وطبائع الأرض، إلى قيم السماء وأخلاق السماء وطبائع السماء، لقد نزل الميزان الحق الذي يستطيع الناس به أن يقيِّموا أعمالهم بصورة صحيحة، وعرف المؤمنون في هذه المرحلة أن الطريق الطبيعيّ للجنة طريق شاقّ صعب، مليء بالابتلاءات والاختبارات، ما تنتهي من امتحان إلا وهناك امتحان آخر، فالحياة كلها تعب، والله يراقب العباد في صبرهم ومصابرتهم وجهادهم، ولن يُستثنى أحد من الاختبار، ويُبتلى المرء على حسب دينه.</p>
<p>ومع كون المرحلة بكاملها كانت عبارة عن فقرات مختلفة من الإيذاء والتعذيب، سواء على الروح أو على الجسد، إلا أنها كانت لا تخلو من سعادة، بل كانت كل لحظاتها سعيدة، لكن ليست السعادة الماديّة الحسيّة التي يجدها الناس في طعام أو شراب أو شهوة، إنما سعادة الروح والقلب، سعادة الطاعة لله تعالى، سعادة الأنس بالله عز وجل، سعادة الصحبة لرسول الله ، سعادة الصلاة ومناجاة الله رب العباد، سعادة الأخوة والألفة بين المؤمنين، سعادة الدعوة إلى الله تعالى، سعادة الثبات أمام كل فتن الدنيا؛ سواء في الجسد أو في الهجرة أو في أنواع الإغراءات بالمال أو بالنساء أو بالسلطة، سعادة عظيمة، وأيّ سعادة.</p>
<p>لقد كانت الفترة المكية بمنزلة الأساس المتين للصرح الإسلامي الهائل.</p>
<p>من المستحيل أن يجتاز المسلمون خطوات كبدر والأحزاب وخيبر وتبوك، دون المرور على فترة مكّة، من المستحيل أن تُبنى أمة صالحة، أو تنشأ دولة قوية، أو تخوض جهادًا ناجحًا، أو تثبت في قتال ضارٍ، أو تقف بصلابة أمام كل فتن الدنيا إلا بعد أن تعيش في فترة مكّة بكل أبعادها.</p>
<p>على الدعاة المخلصين أن يدرسوا هذه المرحلة بعمق، وعليهم أن يقفوا أمام كل حدث، وإن قصر وقته أو صغر حجمه وقوفًا طويلاً.</p>
<p>هنا البداية التي لا بد منها، بغير مكّة لن تكون هناك المدينة، وبغير المهاجرين لن يكون هناك أنصار، وبغير الإيمان والأخلاق والصبر على البلاء لن تكون هناك أمة ودولة وسيادة وتمكين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مرحلة الاتجاه بالدعوة خارج مكة تعقيبات وتوضيحات وفوائد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d9%85%d9%83%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d9%85%d9%83%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7-2/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 19 Jan 2009 09:51:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 311]]></category>
		<category><![CDATA[التوكل]]></category>
		<category><![CDATA[الثقة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الطائف]]></category>
		<category><![CDATA[العالمية]]></category>
		<category><![CDATA[النصر]]></category>
		<category><![CDATA[مكة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d9%85%d9%83%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7-2/</guid>
		<description><![CDATA[تـعـقيـبـات وتـوضـيـحـات : 1) الميزة الكبرى لرسالة الرسول الخاتم هي العالمية : فجميع الرسل السابقين أرسلوا لأممهم وأقوامهم خاصة كما قال تعالى : {ولكُلّ أمّةٍ رسُول فإذاجاءَ رسُولُهم قُضِيَ بَيْنَهم بالقِسْط وهُم لا يُظْلَمُون}(يونس : 47)، فهذا نوح عليه السلام يقول فيه الله تعالى : {ولقَدْ أرْسَلْنا نُوحاً إلى قوْمِه إنِّي لكُمْ نَذِيرٌ مُبِين ألاّ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">تـعـقيـبـات وتـوضـيـحـات :</p>
<p style="text-align: right;">1) الميزة الكبرى لرسالة الرسول الخاتم هي العالمية :</p>
<p style="text-align: right;">فجميع الرسل السابقين أرسلوا لأممهم وأقوامهم خاصة كما قال تعالى : {ولكُلّ أمّةٍ رسُول فإذاجاءَ رسُولُهم قُضِيَ بَيْنَهم بالقِسْط وهُم لا يُظْلَمُون}(يونس : 47)، فهذا نوح عليه السلام يقول فيه الله تعالى : {ولقَدْ أرْسَلْنا نُوحاً إلى قوْمِه إنِّي لكُمْ نَذِيرٌ مُبِين ألاّ تعْبُدُوا إلاّ اللّه}(هود : 26) وكذلك هود عليه السلام {وإِلى عادٍ أخاهُم هُوداً قال يا قوْم اعْبُدُوا الله ما لَكُم من إلهٍ غَيْرُهُ}(هود : 50)، وكذلك الشأن بالنسبة لصالح عليه السلام : {وإلى ثمُود أخاهُم صالِحاً قال يا قوْمِ اعْبُدوا الله ما لَكُم من إلهٍ غيْرُهُ}(هود : 60).</p>
<p style="text-align: right;">أما الرسول الخاتم عليه السلام فقال له {قُلْ يا أيُّها النّاسُ  إنِّي رسُول اللّه إليْكُم جمِيعاً الذِي له مُلْك السّماوات والأرْض لا إِله إلا هُو يُحْيِي ويُمِيتُ فآمِنُوا بِاللّه ورسُولِه}(الأعراف : 158).</p>
<p style="text-align: right;">ولعموم رسالة محمد  فتح الله عز وجل المجال أمامه واسعا، فقال له : {فإنْ يكْفُر بِها هؤُلاَءِ فقَدْ وكّلنا بها قوْما ليْسُوا بها بكَافِرِين}(الأنعام : 90) ومن هنا عندما انسدّت أبواب الدّعوة في قريش وحوصرت حصاراً تاماً، فلم يبق أحدٌ من المستضعفين قادراً على أن يدخل في هذا الدين الجديد على إثر موت أبي طالب، وموت خديجة رضي الله عنها، فكّر  في نقل الدّعوة إلى جهة أخرى، فسافر إلى الطائف علَّهُ يجد نصيراً.</p>
<p style="text-align: right;">2) الطائف كانوا أسفه من قريش :</p>
<p style="text-align: right;">عن عائشة رضي الله عنها أنها سألت النبي  : &gt;هَلْ أتى عليْك يوْم كان أشَدّ من أُحُد&lt;؟! قال  : &gt;لَقَد لقِيتُ من قوْمِكِ ما لَقِيتُ وكان أشدّ ما لقِيتُ منْهُم يوْم العَقَبَة إذْ عرَضْتُ نفْسِي على ابْنِ عبْدِ يالَيْل بْن كُلال، فلم يُجبني إلى ما أرَدْت، فانْطلقْتُ وأنا مهْمُومٌ على وجْهِي فلمْ أسْتفِقْ إلاَ وأنَا بِقَرْنِ الثّعالِب -مكان- فرَفَعْتُ رأْسِي، فإذَا أنا بِسَحابَةٍ قدْ أظلّتْني، فنَظَرْت فإذا فِيها جِبْريل، فنَادَانِي، فقال : إن اللّه قد سَمِع قوْلَ قوْمِك لك، وما ردُّوا عَلَيْك، وقدْ بعَث اللّه إليْك ملكَ الجِبال لتأْمُرَه بما شِئْتَ، فنادَانِي ملَك الجِبال، فسَلَّم عليّ ثم قال : يا محمد، ما شِئْتَ؟! إنْ شِئْتَ أن أطْبِق عليْهم الأَخْشَبَيْن؟! فقال  : &gt;بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرج الله من أصْلابِهم من يعْبُد اللّه وحْده لا يُشْرِك به شىْئا&lt;(البخاري).</p>
<p style="text-align: right;">الـفــوائـــد :</p>
<p style="text-align: right;">1) قريش هم قومُ الرسول الأقربون : وكانت لهم مكانة ودالّة على العرب كُلّهم، فلو كانوا آمنوا به وعزروه ونصروه لاستطاعوا -بمكانتهم- أن ينشروا الإسلام بين العرب أجمعين، في فترة قصيرة، ولكن الله شاء أن يجعل قومه الأقربين أعدى أعدائه، ثم يجعل قومه الأبعدين -الطائف- أشد عداوة له، ليكون نشْرُ الإسلام على يد قوْم بُعدَاء عن هذا المحيط تماما، يُهيئُهُم اليهود في يثرب بغير قصْدٍ ليكونوا حمَلَة رسالة هذا الدين بغير علم من رسول الله .</p>
<p style="text-align: right;">وهذا هو الأملُ الذي يجعل الداعية دائما متحركاً بدين الله تعالى ودعوته، قَبِلها من قَبِلها، ورفضها من رفضها، فرَبُّ الدين هو أعْلم بالقوم الصالحين لحمل الرسالة في أول أمرها، والمستجيبين لها عند ظهورها وغلبتها، المُهِمّ لا يأسَ ولا قنوط، ولا كلل ولا ملَل.</p>
<p style="text-align: right;">2) الاعتمادُ على الله عز وجل وحده مفتاح كل خير للدعوة والداعية :</p>
<p style="text-align: right;">إن الرسول  لمْ يبْق له بعد موْت سندِه الخارجي -أبي طالب- وسنده الداخلي -خديجة رضي الله عنها- من يَبُثُّه هُمومَه وأحزانه ليُسرِّي عنه بعض الشيء&#8230; لم يبق له إلا الله تعالى المعتمد الأساسي، والملاذُ الأساسي، ولذلك التجأ إليه وحْدَه بعد ما عاداه الجميع، فتضرع إليه خاشعاً، وقال : &gt;اللّهم إليك أشكو ضعف قوتي&#8230;&lt; فكانت الفتوحات الربانيّة التي تعاقبتْ على الرسول الخاشع المتضرع الخائف من أن يكون قد أغضب ربه بتصرّف غير لائق، فهو  نزّه ربّه عن أي نقصٍ ولكنه طلب من ربّه أن يتجاوز عنه إذا كان ما يقع له هو بسبب تقصير منه  بدون شعور أو قصد، وتلك أعلى مقام العبودية الخالصة.</p>
<p style="text-align: right;">3) قلوب الدعاة في الأيام الحوالك تنظر إلى المستقبل بنور الإيمان :</p>
<p style="text-align: right;">إن يوْم أحُد كان أبلغ إصابة من الناحية الجسمية على رسول الله ، حيث جُرح وسقط في الحفرة، ولكن إصابته من الناحية النفسية كانت أبلغ في الطائف فلذلك لمْ ينْسَها  ومع ذلك :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; نرى خلوص قلوب الرسل لله، وامتلاءها بحب الله تعالى، وحب الخير للناس، وحرصهم على هدايتهم لهذا الخير مهما فعلوا.</p>
<p style="text-align: right;">فامتلاء القلوب بحب الله تعالى وحب رضاه لا يترك فيها أثرا لحُب الانتقام من الناس الجهَلة مهما فعلوا، لأن جَهْلهم الغليظ لم يترك في نفوسهم منافذ لفهم الخير الذي يدعوهم إليه الرسول، فالعفو  عنهم وترْك فرصة التأمل والانتظار أحْسن لهم لعلهم يبصرون ويهتدون.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا لم يُبْصِرُوا هُم فلعَل أولادهم يبصرون من بعدهم ويكونون خير جند الإسلام، وخير ناصرين له، وقد أثبتت الأيام والتاريخ أن أجيال الطائف التي جاءت من بعد الأجيال المطموسة البصيرة كانت من خير القادة والجنود الذين أوصلوا الإسلام إلى أقاصي المعمورة خارج الجزيرة العربية.</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا ينبغي للدعاة في كل عصر وحين همُّهُم الأكْبَرُ إرضاءُ الله تعالى، وهمّهم الأكبر بعد ذلك امتلاء نفوسهم بالثقة في المستقبل، وأن هذا المستقبل سيكون لهذا الدِّين في القريب العاجل، أو البعيد الأمَد، لأن هذا الدين هو ملاذ الإنسانية الشقية في نهاية الأمر.</p>
<p style="text-align: right;">ولهذا يمكن أن نقول بثقة تامة في دين الله تعالى ونصر الله تعالى أن ما يقع بغزة المجاهدة اليوم هو مجرد ابتلاء قاسٍ جدّاً، ولكنه يحمل في طياته الخير الكثير  الذي لا يمكن أن يُتصوْر الآن ولا أن يُقدّر، سواء على صعيد التغيير للشعوب، أو التغيير للنظم العربية المهترئة، أو التغيير للنظام العالمي الفاسد والجهول، أو على صعيد التغيير للكثير من المفاهيم والاهتمامات التي غرسها المستعمر في أوصال الأمة وعروقها على مدى أجيال وأجيال.</p>
<p style="text-align: right;">4) الثقة التامة في نصر الله تعالى لدينه :</p>
<p style="text-align: right;">لقد قال زيد بن حا رثة ] الذي كان وحده المصاحِب له، عندما أصبح رسول الله  راجعا إلى مكة، قال له : &gt;كيف تدْخُل عليهم وقدْ أخرجُوك؟!&lt; -يعني قريشا- خصوصاً وقد خرجْت تطلُب النصرة عليهم -على قريش- فلمْ تُنْصَرْ -يعني من الطائف-؟! فقال  : &gt;إنّ اللّه جاعِلٌ لِماً ترَى فرَجاً ومخْرجاً وإنّ الله ناصِرٌ دِينهُ ومظْهِر نبِيّهُ&lt; فبعث  إلى الأخنش بن شريق ليجيره، فقال : أنا حليف والحليف لا يُجير، ثم بعث إلى سُهيل بن عمرو، فقال : إن بني عامر لا تُجير على بني كعب، ولكنه  بعث إلى المطعم بن عدي قائلا له : أأَدْخُلُ في جوارك؟ فقال نعم. فتسلح هو وأولاده وجاء معه حتى دخل رسول الله  مكة، وقال : قدْ أجَرْتُ مُحمّداً فلا يهِجْه أحدٌ منكم، فانتهى رسول الله  إلى الركن فاستلمه، وصلى ركعتين، وانصرف إلى بيته، والمطعم بن عدي وأولاده محدقون بالسلاح حتى دخل بيته آمنا مطمئنا&lt;(1).</p>
<p style="text-align: right;">فكوْنُ رسول الله  لم يجِدْ نصرة عند الأخنش بن شريق، وسهيل بن عمرو ليس معنى هذا أن الأمَلَ فُقد، فقد وجدها في النهاية عند المطعم بن عدي، ومعنى هذا اليوم أنه إذا لم توجَدْ دولةٌ -لحد الآن- حاضنة للإسلام حضانة تامةً تربية وإعداداً وتعليماً ودعوة وتبرؤاً من كل اعتماد على قوى الكفر والإجرام، فليس معنى هذا أنه سوف لا توجد في المستقبل، بلى، إن المستقبل حامِلٌ بالكثير من المفاجآت والبشريات.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">(1) زاد المعاد 47/2.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d9%85%d9%83%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التوكل، التسليم، التفويض، الثقة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%83%d9%84%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%85%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%88%d9%8a%d8%b6%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%83%d9%84%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%85%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%88%d9%8a%d8%b6%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Apr 2008 09:18:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 296]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التسليم]]></category>
		<category><![CDATA[التفويض]]></category>
		<category><![CDATA[التوكل]]></category>
		<category><![CDATA[الثقة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%83%d9%84%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%85%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%88%d9%8a%d8%b6%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[فتح الله كولن التوكل هو مبدأ الأحوال التي تخص عالم الأمر أو السير الروحاني، بالاعتماد على الله والثقة به، ثم المضي قلباً في دائرة التبرّي من كل قوة وحول بشري ، وفي النتيجة إحالة كل شيء إلى القدير المطلق وبلوغ الاعتماد التام على الله وجداناً في النهاية.. والذي يلي التوكل ويأتي بعده بخطوتين هو &#8220;التسليم&#8221;.. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>فتح الله كولن</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">التوكل هو مبدأ الأحوال التي تخص عالم الأمر أو السير الروحاني، بالاعتماد على الله والثقة به، ثم المضي قلباً في دائرة التبرّي من كل قوة وحول بشري ، وفي النتيجة إحالة كل شيء إلى القدير المطلق وبلوغ الاعتماد التام على الله وجداناً في النهاية.. والذي يلي التوكل ويأتي بعده بخطوتين هو &#8220;التسليم&#8221;.. وبعده بجولة هو &#8220;التفويض&#8221;.. ومنتهاه &#8220;الثقة&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">التوكل، يعني اعتماد القلب على الله والثقة به كلياً وشعوره بالنفور والامتعاض عن ملاحظة أي قوة ومصدر كان. ولا توكل إن لم يكن اعتماداً وثقة بهذا المقياس. إذ لا يوصل إلى التوكل الحقيقي طالما أبواب القلب مفتوحة للأغيار.</p>
<p style="text-align: right;">التوكل، رعاية الأسباب دون خلل ضمن دائرة الأسباب، ومن ثم انتظار تصرف القدرة المطلقة علينا، إذ بعده بخطوتين هي مرتبة &#8220;التسليم&#8221; التي وصفها كثير من أولياء الحق &#8220;كالميت بيد الغسّال&#8221;، وبعدها بأقدام يأتي مقام &#8220;التفويض&#8221; الذي هو إحالة كل شيء إلى الله تعالى وانتظار كل شيء منه. فالتوكل مبدأ والتسليم نتيجته والتفويض ثمرته. وعليه فالتفويض أوسع منهما وهو ملائم للمنتهين، لأن فيه ما هو أبعد من تبرّي الإنسان من حوله وقوته والذي هو مرتبة التسليم والبلوغ إلى أفق (لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالله) والشعور بما فيه من &#8220;كنـز مخفي&#8221; كل آن، وامتلاك خزائن الجنة الخاصة وغناه بها.</p>
<p style="text-align: right;">وبمعنى آخر: إن سالك الحق يشعر بعجزه وفقره بتذكير ما في وجدانه من نقطة الاستناد ونقطة الاستمداد، وبعد إحساسه بهما يقول &#8220;لا أستغني عنك خذ بيدي يا إلهي.. خذ بيدي&#8221; ويتوجه إلى منبع القوة والإرادة والمشيئة.</p>
<p style="text-align: right;">فالتوكل هو اتخاذ الفرد ربه وكيلاً لأجل مصالحه، دنيوية كانت أو أخروية. أما التفويض فهو اسم للاعتراف بالأصالة التي وراء هذه الوكالة بشعور وجداني.</p>
<p style="text-align: right;">وبتعبير آخر: التوكل أن يعتمد الإنسان على الله وما عنده، ويوصد أبواب القلب دون سواه، ويمكن أن نعني بهذا طرح البدن في العبودية وتعلق القلب بالربوبية.</p>
<p style="text-align: right;">يقول المرحوم &#8220;شهاب&#8221; معبراً عن هذا المعنى:</p>
<p style="text-align: right;">تَوَكَّلْ عَلَى الرَّحْمَنِ فِي اْلأَمْرِ كُلِّهِ</p>
<p style="text-align: right;">فَمَا خَابَ حَقًّا مَنْ عَلَيْهِ تَوَكَّلاَ</p>
<p style="text-align: right;">وَكُنْ وَاثِقًا بِـاللهِ وَاصْبِرْ لِحُكْمِهِ</p>
<p style="text-align: right;">تَفُزْ بِـمَـا تَرْجُوهُ مِنْهُ تَفَضُّلاَ</p>
<p style="text-align: right;">وأعتقد أن سيدنا عمر رضي الله عنه أراد هذا المعنى في رسالته التي أرسلها إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، جاء فيها: &#8220;أما بعد، فإن الخيركلَّه في الرضى. فإن استطعتَ أن ترضى، وإلاّ فاصبر&#8221;(1).</p>
<p style="text-align: right;">ومن زاوية أخرى فالتوكل اسم للاعتماد على الله، وهو حال الناس عامة والتسليم هو حال المتنبهين إلى الحياة القلبية والروحية؛ أما التفويض فهو عنوان عدم التعلق بالأسباب والتدبير، وهو حال أو مقام يخص أخص الخواص. فسالك الحق الذي يسيح في سماء التفويض، حتى لو كان منشغلاً ظاهراً بالتدبير والأسباب، فهذا الاشتغال من ضروريات وجوده في دائرة الأسباب، ومن لوازم مأموريته تجاه الحق تعالى. إذ بخلاف ذلك لو اتخذ الأسباب مرتكزاً ومستنداً حقيقة، فإنه يتردى من مرتبة برازٍ سماوي إلى دابّة حشرية تزحف على الأرض.</p>
<p style="text-align: right;">تذكر كتب المناقب الحادثة الآتية المتعلقة بهذه الملاحظة: أن أحد أولياء الحق لدى انفعاله الشديد في أثناء اتخاذه التدبير ضمن دائرة الأسباب، سمع هاتفا يهتف به:</p>
<p style="text-align: right;">لاَ تُدَبِّرْ لَكَ أَمْرًا إِنَّ فِي التَّدْبِيرِ هَلْكَى</p>
<p style="text-align: right;">فَوِّضِ اْلأَمْرَ إِلَيْنَا نَحْنُ أَوْلَى لَكَ مِنْكَا</p>
<p style="text-align: right;">فإن &#8220;ترك التدبير&#8221; الذي يعني التجرد من جَلَبة الأسباب وعدم فسح المجال للوسائط في القلب، عمقٌ عظيم، لا يطاله عامة الناس ولا يقدر عليه إلاّ الروّاد الأفذاذ الذين يستمسكون بعلاقتهم مع الحق سبحانه وهم بين الخلق.</p>
<p style="text-align: right;">إن عدم إعطاء التأثير الحقيقي للأسباب مع التوسل بها هو &#8220;توكلٌ&#8221; لعامة الناس، و&#8221;تسليمٌ&#8221; لمن انتبه إلى ما وراء حجب الأشياء، و&#8221;تفويضٌ وثقةٌ&#8221; لأهل السكينة والأمان كلٌّ حسب درجته. وما ألطف ما يقوله الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم عندما يربط الإرادة والجهد والعمل والتفويض والتوكل معاً: (لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا)(2)</p>
<p style="text-align: right;">وكل فرد يأخذ حظاً من فهم هذا الكلام النبوي حسب درجته:</p>
<p style="text-align: right;">1- العوام يفهمون منه: الاعتماد على الله بمعناه العام. كما تشير إليه الآية الكريمة {وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّل الْمُؤْمِنُونَ}(إبراهيم:12).</p>
<p style="text-align: right;">أي: مهما كان التوكل مرشداً ودليلاً، فرعاية الأسباب سنة نبوية. فقد نـادى الرسـول صلى الله عليه وسلم : ((اعقِِلها وتـوكّل))(3).</p>
<p style="text-align: right;">2- أما الذين يمضون حياتهم في سفوح القلب والروح ويتبرّأون من حولهم وقوتهم مستسلمين إلى حول الله وقوته، فيفهمون منه: حال الميت بيد الغسّال، وتذكّرنا به الآية الكريمة: {وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}(المائدة: 23).</p>
<p style="text-align: right;">3- أما المؤمنون حقا، فهؤلاء يفهمونه &#8220;تفويضاً&#8221; كسيدنا إبراهيم الذي قال: (حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ(4)، أي علمُه بحالي يُغني عن سؤالي. أو يفهمونه &#8220;ثقة&#8221; كما هو الحال لدى مفخرة الإنسانية صلى الله عليه وسلم الذي قال : {لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا}(التوبة:40) في ثقة تامة واطمئنان بالغ حينما سقطت ظلال الأعداء على فم الغار وارتجت جنبات &#8221; ثور&#8221; بتهديداتهم الرهيبة التي أرعبت الجميع. والقرآن الكريم يبين هذه الحقيقة بقوله تعالى: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}(الطلاق: 3).</p>
<p style="text-align: right;">التفويض أسمى المراتب، والثقة أعلى المقامات، فمن بلغ هذه المرتبة وفّى هذا المقام حقه، لا يذوب بعقله ومنطقه وعقيدته، بل أيضا بجميع مشاعره الظاهرة والباطنة في أوامر الحق تعالى وإشعاراته، حتى يصبح مرآة مجلوة لله تعالى.</p>
<p style="text-align: right;">ولهذه المرتبة التي تفوق المراتب، أماراتها الخاصة بها، نذكر منها:</p>
<p style="text-align: right;">1- السكون والطمأنينة برؤية التدبير ضمن التقدير.</p>
<p style="text-align: right;">2- العلم بأن إرادته ظلٌ للإرادة الحقيقية والتوجه إلى الأصل.</p>
<p style="text-align: right;">3- استواء القهر واللطف لديه وإبداء الرضا بجميع كيانه بالقضاء.</p>
<p style="text-align: right;">و&#8221;صاحب المنهاج&#8221; يرسم خطوط التفويض كالآتي:</p>
<p style="text-align: right;">وكّلتُ إلى المحبوب أمري كلَّه</p>
<p style="text-align: right;">فإن شاء أحياني وإن شاء أتلَفا</p>
<p style="text-align: right;">وكلام جميل آخر من &#8220;واصف اندروني&#8221;:</p>
<p style="text-align: right;">لابد أن سيظهر حكم القدر</p>
<p style="text-align: right;">ففوّض الأمر إلى الحق ولا تتألم ولا تتكدر.</p>
<p style="text-align: right;">ومن أجمل ما قيل في التفويض هو ما قاله إبراهيم حقي في قصيدته &#8220;تفويض نامه&#8221; &#8211; رسالة التفويض &#8211; التي مطلعها:</p>
<p style="text-align: right;">الحق تعالى يجعل الشرور خيرات</p>
<p style="text-align: right;">لا تظنن يفعل غير ذلك</p>
<p style="text-align: right;">فالعارف يشاهده</p>
<p style="text-align: right;">لنرَ مولاي ما يفعل</p>
<p style="text-align: right;">ما يفعله هو الأجمل</p>
<p style="text-align: right;">كن متوكلا على الحق</p>
<p style="text-align: right;">وفوّض الأمر إليه أرح نفسك</p>
<p style="text-align: right;">كن صابرا راضياً</p>
<p style="text-align: right;">لنرَ مولاي ما يفعل</p>
<p style="text-align: right;">ما يفعله هو الأجمل&#8221;(5).</p>
<p style="text-align: right;">ربّنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير، وصلى الله على</p>
<p style="text-align: right;">سيدنا محمد سيد المرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">1- مدارج السالكين لابن القيم 2/170.</p>
<p style="text-align: right;">2- الترمذي، الزهد 33؛ ابن ماجة، الزهد 14؛ المسند للامام أحمد 1/30،52؛ كتاب الزهد لابن المبارك 197 (والنص منه).</p>
<p style="text-align: right;">3- (جاء رجل على ناقة له، فقال: يا رسول الله هل أدعها وأتوكل؟ فقال: اعقلها وتوكل). الترمذي، صفة القيامة 60؛ الصحيح لابن حبان 2/510.</p>
<p style="text-align: right;">4- انظر: البخاري، تفسير القرآن آل عمران؛ شعب الإيمان للبيهقي 2/30؛ حلية الأولياء لابي نعيم 1/19.</p>
<p style="text-align: right;">5- معرفتنامة لإبراهيم حقي (تركية) ص 1/149.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%83%d9%84%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%85%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%88%d9%8a%d8%b6%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تعقيبات وتوضيحات ومستفادات :(1) تعقيبات وتوضيحات :</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-1-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-1-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Mar 2008 17:36:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 293]]></category>
		<category><![CDATA[الابتلاء]]></category>
		<category><![CDATA[الثقة]]></category>
		<category><![CDATA[الربانية]]></category>
		<category><![CDATA[اليقين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-1-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88/</guid>
		<description><![CDATA[1) سنة الابتلاء: إنّ الابتلاء سنّة ربّانية أزليّة خالدة، قال تعالى : &#62; {ألمِ أحَسِب النّاس أن يُتْرَكُوا أن يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُون}(العنكبوت : 1). &#62; {أمْ حَسِبْتُم أنْ تَدْخُلُوا الجنَّةَ ولمَّا يأتِكُم مَثَلُ الذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مسَّتْهُم البَأْسَاءُ والضَّرّاء وزُلْزِلُوا حتّى يَقُول الرّسُولُ والذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ ألا إنّ نَصْرَ اللّهِ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">1) سنة الابتلاء:</p>
<p style="text-align: right;">إنّ الابتلاء سنّة ربّانية أزليّة خالدة، قال تعالى : &gt; {ألمِ أحَسِب النّاس أن يُتْرَكُوا أن يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُون}(العنكبوت : 1).<span id="more-4237"></span></p>
<p style="text-align: right;">&gt; {أمْ حَسِبْتُم أنْ تَدْخُلُوا الجنَّةَ ولمَّا يأتِكُم مَثَلُ الذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مسَّتْهُم البَأْسَاءُ والضَّرّاء وزُلْزِلُوا حتّى يَقُول الرّسُولُ والذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ ألا إنّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيب}(البقرة : 212).</p>
<p style="text-align: right;">2) الرسول صلى الله عليه وسلم يرسِّخُ في النفوس الإيمان بسنّةِ الابتلاء :</p>
<p style="text-align: right;">جاء خباب رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم -وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة- فقال له : ألاَ تسْتنْصِرُ لنا؟! ألا تدْعو اللّه لنا؟! فقعَد الرسول صلى الله عليه وسلم -وهو مُحْمَرٌّ وجهه- فقال : ((كان الرَّجُل فِيمَن قبْلَكُم يُحْفَرُ له فِي الأرْض فيُجْعلُ فِيه، فيُجاءُ بالمِنْشارِ فيُوضَعُ على رأْسِه فيُشَقُّ باثْنَىْن، وما يصُدُّه ذلِك عن دِينِه، ويُمْشَطُ بأمْشَاطِ الحَدِيد ما دُون لحْمِه من عَظْمٍ أو عَصَبٍ وما يَصُدُّه ذَلِك عن دِينِه، واللّه لَيَتِمَنَّ هَذَا الأمْرُ حَتّى يَسِير الرّاكِبُ من صنعاءَ إلى حَضْر مَوْت لا يَخَافُ إلاّ اللَّه والذِّئْبَ على غَنَمِه، ولكِنَّكُم تَسْتَعْجِلُون))(1).</p>
<p style="text-align: right;">3) رحمةُ اللّهِ في الابتلاء : إن الله تعالى الذي خلق الإنسان يعْلَمُ مقدار طاقتِه ومقدار تحمُّلِه، ولهذا العِلْم بطاقَةِ كُلِّ إنسان فإنه سبحانه وتعالى يرْحَمُ عبادَهُ الذين اختارهم لديِنِه فَيُجْري عليهم سنّة الابتلاء ولكن بالقَدْر المتناسب مع طاقتهِم حتى لا ييْأَسُوا أو يُهزَمُوا نفسيّاً فيخرُجوا من دائرة الصّبر والمجاهدَةِ والتحدِّي إلى دائرة الاستسْلام والانبطاح، عن أبي سعيد بن أبي وقاص رضي الله عنه، قلتُ : يا رسول الله أيُّ الناسِ أشد بلاءً؟! قال : ((الأنْبِياء ثمّ الأمْثَلُ فالأمْثَلُ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ علَى حَسبِ دِينِه، فإن كان في دينِه صُلْباً اشْتدَّ بلاَؤُه، وإن كان فِي دِينِه رِقَّةٌ ابْتُلِي حسَب دِينِه، فمَا يَبْرَحُ البلاءُ بالعَبْد حتى يتْرُكَه يَمْشِي على الأرض وما عليه خَطِيئةٌ))(2).</p>
<p style="text-align: right;">4) الربانيون ورثةُ الأنبياء والرسل لهم دراية كاملة بسنة الابتلاء :</p>
<p style="text-align: right;">لقي ورقةُ بن نوفل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكعبة في بداية الوحي، فقال له : يا ابن أخي أخبرني بما رأيتَ وسمعتَ، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له ورقة : ((والذِي نفسي بيدِه إنك لنبيُّ هذه الأمةِ، ولقد جاءَكَ النامُوسُ الأكبرُ الذي جاءَ موسى، ولتُكَذَّبَنَّهْ، ولتُؤْذَيَنَّهْ، ولتُخْرجَنَّه، ولتُقَاتَلَنَّهْ، ولئن أنا أدركتُ ذلك اليومَ لأنصرَنَّ الله نصراً يعْلَمُه))(3).</p>
<p style="text-align: right;">5) صُور مشرقة للناجحين في امتحان الابتلاء :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; أصحابُ الأخْدُود : قصتهم مختصرة في أنهم جماعة من النصارى المؤمنين حقا، المسلمين حقا، الراغبين في أن يكونوا عبادَ الله حقّاً، ولكن الطغَاة المجرمين أبَوْا عليهم أن يكونوا عباد الله حقاً، وأرادُوهُم أن يكونوا عباداً لَهم من دون الله تعالى -كعادة المجرمين في كل زمان ومكان، وعندما استعصى المؤمنون على التطويع حَفَرُوا لهم أُخدوداً وأوقَدُوا ناراً، وألْقَوْا فيه جماعة المؤمنين، فماتوا حرْقا -والمجرمون يتفرَّجُون- وجريمةُ المؤمين هي الثباتُ على عقيدتهم وإيمانهم {والسّمَاءِ ذَاتِ البُرُوجِ واليَوْم الموعُودِ وشَاهِدٍ ومشْهُودٍ قُتِلَ أصحابُ الأُخْدود النّارِ ذَاتِ الوَقُودِ إذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ وهُمْ على ما يَفْعَلُون بالمُومِنين شُهُودٌ وما نَقَمُوا مِنْهُم إلاّ أن يُومِنُوا باللّهِ العَزِيزِ الحَمِيد الذِي له مُلْكُ السّماواتِ والأرْضِ واللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}(البروج : 1- 9) انتهتْ قصّةُ المؤمنين المتجرِّدين لله تعالى ولدينه بالفَوْز في الدّنيا والآخرة، فوْزٌ بالذِّكر الخالد، والنعيم الخالد، فوزٌ بامتلاكِ الروح وإن خَسِرُوا الجسدَ وشهواته في الدّنيا، وفوزٌ بكسْرِ حِدَّةِ الطغيان وتلقينه الدّرسَ الكبيرَ في أنه وإنْ امتلك السيطرة على الأجساد والأشكال فإنه لا يستطيعُ السيطرةَ على القُلُوب وما فيها من معاني الصِّدْق والإيمان، معاني الحريّة الحقيقيّة، ومعاني الكرامة الإنسانية التي لا يقتلها الحريق ولكن يقتلُها -حقا- الانصياع لسفالة الإنسان، وسفاهة الطغيان.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; رجُلُ ياسين : الذي جاء -من بعيد- مناصِراً المرسلين عن علم وبينة، فلَمّا جادَلَه قومُه مكابرة وعناداً تحدّاهُم وقال لهم : {ومَالِيَ لا أعْبُد الذِي فطَرَنِي وإِلَيْه تُرْجَعُون آتَّخِذُ مِن دُونِه آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرّحْمانُ بِضُرٍّ لا تَغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهم شَيئاً ولا يُنْقِذُون إنِّى إذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِين، إنِّي آمَنْتُ برَبِّكُمْ فاسْمَعُونِ} وعندما وصل إلى هذا الحدِّ قتلوه، فقال له الله تعالى : {قِيلَ ادْخُلِ الجنَّةَ}.</p>
<p style="text-align: right;">وعلى نفس الطريق سار مؤمن آل فرعون الناصح الأمين لقومه بكل تجرد وإخلاص.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; في أعقاب غزوة أحُدٍ أراد المشركون -إعْلامِيّاً- أن يُوهموا المسلمين أنهم راجعون إليهم لاستئصالهم في مدينتهم، قَصْد إنزال الهزيمة النفسيّة بهم بعد توهُّمِهم أنهم حَقَّقُوا نصراً على المسلمين يشفي الغليل، ولكن المسلمين -بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم- خرجُوا إليهم -رغم الجراح والعَنَتِ وقلةِ الزاد والنصير- فرحين مستبشرين مَرَحِّبين بكُلّ ما قدّره الله تعالى عليهم وانتدبَهُ لهم، غير ضَجرين ولا قانطين، فَرَدّ الله عز وجل كيد العَدوّ في نحْره، وأرْجَع الصابرين من هؤلاء المؤمنين منصورين فائزين {الذِينَ قالَ لهُم النّاسُ إنّ النّاسَ قدْ جَمَعُوا لكُم فاخْشَوْهُم فَزَادَهُم إيمَاناً، وقالُوا : حَسْبُنا الله ونِعْمَ الوَكِيل فانْقَلَبُوا بنِعْمةٍ مِن اللّه وفَضْلٍ لمْ يمْسَسْهُم سُوءٌ واتّبَعُوا رِضْوانَ اللّه واللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيم}(آل عمران : 173- 174).</p>
<p style="text-align: right;">6) الابتلاءُ يصْنَعُ التّحَدّي : إن الإنسان داخل أسرته أو مجتمعه يعيش وفق الظروف والعادات والتقاليد التي تحكم تلك الأسرة أو ذلك المجتمع، فإذا سار كل فرد في تلك الأسرة حسب مركزه وموقعه ومكانته  داخل الأسرة أو المجتمع سارت الأمور عادية، لكن الأمور تتغَيَّرُ عندما يخرج الأب عن مَسَاره الطبيعيّ أو الأمّ من مسارها الطبيعيّ، أو السّيّد عن مساره الطبيعي، فتصبحُ الأمّ تُرغِم الإبن على الرجوع عمّا اختاره في حياتِه من المعتقدات والسلوكات، آنذاك يقع التصادُم، إذْ ليس أمَامَ الإبْن إلا مقاومَةُ تعدِّي الأمِّ أو الأب على حُرّية اختيار الإبن لمسلكه ومعتقده، وليْس أمام العبْد إلا مقاومَةُ تعدِّي السّيد على حريّة العَبْد في اختيار معتقده ومسلكه التي لا تضر بمصلحة السّيّد، وآنَذَاك بمقدَارِ قوة التعدِّي تظهَرُ قوةُ المُقاومَةِ، وقوةُ الثبات، وقوة الصبر، وقوة الاحتمال والتحدي. وبذلك يكون التعدِّي هو الذي صنَعَ المقاومة، وبذلك -أيضا- يكتشِفُ المتعدَّى عليه ما اخْتزَنَهُ الله تعالى داخل نفسه الإيمانية من القدرة على الاحتمال، والقدرة على المجابهة والتحدي للظلم والعدوان. وتلك -أيضا سُنّة من سُنَن الله تعالى في إخْراج الطاقات المذخورة، والضغائن المستورة {أمْ حَسِبَ الذِينَ فِي قُلُوبِهم مرَضٌ أن لَّنْ يُخْرِجَ اللّه أضْغَانَهُم}(محمد : 30).</p>
<p style="text-align: right;">7) شُروط التحدّي :</p>
<p style="text-align: right;">أ- التصوُّر الواضح : لبداية الإيمان ونهايته، البداية : {إنّ الذِين قالُوا ربُّنا الله ثمّ استَقَامُوا} والنهاية : {تتنَزَّل عليهم الملائِكةُ ألاّ تخَافُوا ولا تحْزَنُوا وأبْشِرُوا بالجَنَّةِ التِي كُنْتُم تُوعدُون}(فصلت : 30) -والتصور الواضح لبداية الكفر ونهايته {إنّ الذِين لا يرْجُون لقَاءَنا ورَضُوا بالحَياةِ الدُّنْيا واطْمَأَنُّوا بِها والذِينَ هُم عن آيَاتِنا غَافِلُون أولَئِكَ مأْواهُم النّارُ بِما كَانُوا يكْسِبُون}(يونس : 8)- حتى يكون المؤمِن راغباً فيما عند الله عز وجل عن علم وبينةٍ، ومُنْصرفاً عن الكفر عن علم وبيّنة، فالعلمُ بالنتيجة والعُقْبَى أساسُ التحدي.</p>
<p style="text-align: right;">ب- الثقة المطلقَةُ في وعْدِ اللّه تعالى : وتاريخُ الأنبياء والرسل والصالحين من عباده كلُّه دليل صِدْقٍ ووفاءٍ تحقيقا لقول الله تعالى {ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لعِبَادِنا المُرسَلِين إنّهم لهُم المَنْصُورُون وإنّ جُنْدَنا لهُم الغَالِبُون}(الصافات : 173) هذه الثقة تجعل المؤمن مستنداً إلى رُكْن مكين يؤهله للتحدي.</p>
<p style="text-align: right;">جـ- الثقةُ المطلقَة في قوّة الله تعالى وقُدْرتِه وغَلَبتِه : لا أحَدَ في الدّنيا والكون كُلّه أكبَرُ من الله عز وجل علماً وحكمة وقدرةً وقوة، فمَن يحاربون دين الله تعالى هم يحاربون الله تعالى، ومن حارب الله عز وجل فهو محكومٌ عليه بالفشل والإفْلاس، فرداً كان أو جماعة، أو أمّة، أو دولة {سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُولُّون الدُّبُر}(القمر : 45) هذه الثقة تجعل نظرة المؤمن إلى الكا فر المغرور بقوته ومَالِه وجَىْشِه وأتباعه  نِظْرة الحسْرة والأسَف والإشفاق على مصير هذا الجاهل السفيه الذي يسير في طريق الهلاك لنفسه وأتباعه من المعجَبين به {فخَرَج على قوْمِه في زِينَتِه قَالَ الذِين يُرِيدُون الحَيَاة الدّنيا يَا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أوتِي قَارُونُ إنّهُ لَذُوا حَظٍّ عَظِيمٍ وقال الذِين أُوتُوا العِلْم ويْلَكم ثوَابُ اللّه خَيْرٌ لِمَن آمن وعَمِل صالحاً ولا يُلَقّاهاَ إلاّ الصّابِرُون فخَسَفْنَا بِه وبِدَارِه الأرْض فَما كَان لَهُ مِن فِئَةٍ ينْصُرُونَه مِن دُون اللّه وما كان من المُنْتَصِرِين}(القصص : 81).</p>
<p style="text-align: right;">د- الثقةُ المطلقةُ في أحَقِّيّةِ الإسلام وأنّه الدّين الحقُّ : الصالحُ لإسعادِ الإنسان وضَمانِ حاضِره ومُسْتقْبَلِه، والصّالحُ لسياسة الدّنيا بالدين، والصالحُ للتعايُش الكريم مع مختلِفِ الأجناسِ والمِلَلِ، والصالحُ للتجانُسِ والتَواؤُم مع الكَوْن وكُلِّ ما بثَّهُ الله تعالى فيه من مخلوقات للإنسان العابد الشاكِر {وهُوَ الذِي جَعَلكُم خلاَئِف الأرض ورَفَع بعْضَكُم فوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ ليَبْلُوكُم فِي ما آتاكُم}(الأنعام : 167).</p>
<p style="text-align: right;">هـ- الثقةُ المطلقَة فِي مصَارِع الكفار والمعانِدين : بما أن دينَ اللّه الإسلام هو الحق، فالمعادلَةُ الرياضيّة الصارمَة تقول : من اتبعَه واهتدى بهدْيه كان من الفائزين، ومن حادَ عنْه وقاومَه وحاربَه كان من الخاسرين، هذه حقيقة يستهزِئُ بها الجاحدون، ويقولون للرسُل {فَاتِنا ِما تعِدُنا إنْ كُنْتَ منَ الصّادِقين}(الأعراف : 69) أما المؤمنون فليس عندَهم أدنى شك أو ارتياب في سوء عاقبة المجرمين المكذبين {إنّ الذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُون أمْوالَهُم لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللّه فسَيُنْفِقُونَها ثمّ تكونُ علَىْهِم حسْرةً ثمّ يُغْلَبُون}(الأنفال : 36).</p>
<p style="text-align: right;">هذا العلمُ الربانيّ الذي يقذِفُه نور الإيمان في قُلوب المؤمنين، ويحْجُبُه ظلام الكفر عن بصائر المجرمين هو الذي يجعَلُ المؤمنين -بفضل من الله ورحمة- يمشُون على بيّنةٍ من أمْر ربّهم، وأمْر حياتهم لا يبالون بالعقبات -مهما كانت- لأنهم مطمئنون تمام الاطمئنان إلى حُسْن العقبى في الحال والمآل.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1- البخاري، مناقب الأنصار.</p>
<p style="text-align: right;">2- ابن ماجة، باب الصبر على البلاء، رقم الحديث 4023، وجاء في الصحيح : ((أشدُّ الناس بلاءً الأنبياء ثم الصالحون، ثم الأمثلُ فالأمثل، يُبْتَلَى الرجُلُ على حسَب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيدَ له في البلاء)).</p>
<p style="text-align: right;">3- ابن هشام من السيرة الميسرة.</p>
<p style="text-align: right;">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-1-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قُمْ فأَنْذِرْ: اللوازم الضرورية للدعوة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1996/07/%d9%82%d9%8f%d9%85%d9%92-%d9%81%d8%a3%d9%8e%d9%86%d9%92%d8%b0%d9%90%d8%b1%d9%92-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%af%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1996/07/%d9%82%d9%8f%d9%85%d9%92-%d9%81%d8%a3%d9%8e%d9%86%d9%92%d8%b0%d9%90%d8%b1%d9%92-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%af%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Jul 1996 15:15:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أ. الفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الثقة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الهدف]]></category>
		<category><![CDATA[قم فأَنذر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9621</guid>
		<description><![CDATA[إن أية دعوة لابد أن تتوفر على شروط ضرورية لنجاحها، وتقبُّلِ الناس لها، عن اقتناع ورضاً وطواعية، وهذه الشروط واللوازم تتخلص في الهدف الواضح، والثقة المطلقة، والمعرفة الشاملة بالبيئة المراد استنبات الدَّعوة بها. والدعوة الإسلامية وإن تميزت بأهدافها عن غيرها من الدَّعوات إلا أنها تحتاج الى دعاة واثقين من هذه الأهداف، مقتنعين بها، وعاملين على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن أية دعوة لابد أن تتوفر على شروط ضرورية لنجاحها، وتقبُّلِ الناس لها، عن اقتناع ورضاً وطواعية، وهذه الشروط واللوازم تتخلص في الهدف الواضح، والثقة المطلقة، والمعرفة الشاملة بالبيئة المراد استنبات الدَّعوة بها. والدعوة الإسلامية وإن تميزت بأهدافها عن غيرها من الدَّعوات إلا أنها تحتاج الى دعاة واثقين من هذه الأهداف، مقتنعين بها، وعاملين على الإقناع بها بالأسلوب الحكيم والوسائل المناسبة للعصر والمصر. وسوف نتعرض لبعض هذه الشروط واللوازم -إن شاء الله تعالى- بإيجاز.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أ- الهدف الواضح للدَّعوة :</strong></span></p>
<p>إن الله تعالى رسم لجميع رسله، وعلى رأسهم خَاتِمُهُم عليهم الصلاة والسلام الهدف الأساسي لدعوة الناس الى دين الله عز وجل، وهو تكبير الله وإخلاص العبودية له وحده، قال تعالى : &gt;وَمَا أَرْسَلْنَامِنْ قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ إلاَّ يُوحَى إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ&lt;-سورة الأنبياء- ولقد ثبت بروايات متعددة أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يطوف بالأسواق على القبائل، ويقول لهم : &gt;قُولُوا لاَ إِلََهَ إِلاَّ اللَهُ تُفْلِحُوا&lt; انظر سيرة ابن كثير 1/462.</p>
<p>وهذا الهدف لم يَحِدْ عنه الرسول صلى الله عليه وسلم &gt;سواء كان يُخَاطِبُ العشيرة الأقربين، أو يخاطِبُ قريشاً، أو يخاطِبُ العربَ أجْمَعينَ، أؤ يخاطِبُ العَالِمِين، إذ كان يخاطبهم بقاعدة واحدة، ويطْلُبُ منهم الانتهاء الى هدفٍ واحدٍ، هو : إخلاص العبودية لله، لا مُسَاوَمةَ في هذا المبدإ ولا لِينَ، ثم يَمْضِي إلى تحقيق هذا الهدف الواحد، في خطة مرسومة، دات مراحِلَ محددة، لكل مرحلة وسائلها المتجددة&lt;-الظلال 3/734- لأن الاسلام في حقيقته الكبرى دعوة الإنسان لكي يُسْلِمَ أمْرَهُ كُلَّهُ لله تعالىسواء في العقيدة، أو العبادة، أو المعاملات، إِذْ في إسلام المَرْءِ أمْرَه لربِّهِ أكْبَرُ تحرُّر من العبودية لغير الله عز وجل.</p>
<p>ونزل التَّشْرِيعُ لترسيخ هذا المبدإ وتطبيقه عمليا، ولهذا نجِدُ التشريعات الربَّانِيَّةَ تُخْتَم بما يُشْعِر أن تنفيذها هو العُبُودية الحقّ &gt;يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ&lt; وبعد تَبْيين أنْصِبَة الورثة يقول عز وجل &gt;فَريضَةً من اللَّه&lt; ثم بعد ذلك، &gt;تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ&lt;-سورة النساء- وفي الصلاة &gt;وأُقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي&lt;سورة طه، وفي الطلاق &gt;ياأَيُّهَا النَّبِيءُ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وأَحْصُوا العِدَّة واتَّقُوا اللَّه رَبَّكُمْ&lt;-سورة الطلاق-، وفي الجهاد &gt;فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ واتَّقُوا اللَّهَواعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ&lt;-سورة البقرة- الى غير ذلك من الآيات في مختلف التشريعات إشعاراً للمُسْلم أن طاعة الله عز وجل بصدق وإخلاص فيما شَرَّع هو حجَرُ الزاوية في الدِّين الاسلامي، وأن جوهر الدَّعوة الإسلامية هو دعوة الناس وإقناعهم بِتحْوِيل الوِجْهة نحو هذا الهدف الذي به يحيون حياة طيبة في الدنيا، ويُجْزَوْن أحْسَنَ الجزاء في الآخرة، وبه يَتَرَابَطُون، ويُنْصَرُون، ويتميَّزُون.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ب- الثقة المطلقة :</strong></span></p>
<p>وهذه النقطة تشمل :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- الثقة في الله تعالى،</strong> </span>لأن الله جَلَّ ذِكْرُهُ هو صاحب هذا الدين، ولذلك فهو الممُتَكَفِّلُ برعاية الممومنين العاملين لإعلاء كلمة الله من جميع الوجوه.</p>
<p>ينصر من نَصَرَ الله &gt;إن تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ&lt;-سورة محمد- &gt;فدَعَا رَبَّهُ أنِي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرْ&#8230;&lt;-سورة القمر-.</p>
<p>ويُُذْهِبُ الغم عن المَغْمومين المكروبين &gt;وذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى في الظُّلُمَاتِ أنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ من الظالِمِينَ فاسْتَجَبْنَا لَهُ ونَجَّيْنَاهُ مِنَ الغَمِّ وكَذَلِكَ نُنْجِي المُومنِين&lt;-سورة الأنبياء-</p>
<p>ويرزق الولد الصالح للصالحين المحرومين من نعمة الولد &gt;وزَكَرِيَّاءَ إِذْ دَعَا رَبَّهُ لا تَذْرَنِي فَرْداً وأنْتَ خَيْرُ الوَارِثين فاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ&lt;-سورة الأنبياء-.</p>
<p>ويتكفل بالمأوى والرزق والتأييد للمومنين المُسْتَضْعفين من قِبَل المستكبرين : &gt;واذكروا إِذْ أنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعفونَ في الأرضِ تَخَافُونَ أنْ يتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأيَّدَكُمْ بنَصْرِهِ ورَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ&lt;-سورة الأنفال-.</p>
<p>ويُدافع عن الذين آمنوا &gt;إنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الذِينَ آمَنُوا&lt;-سورة الحج-</p>
<p>ويستهزئ بالمستهزئين بالإسلام والمسلمين &gt;اللَّهُ يسْتَهْزِئُ بِهِمْ ويَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِْ يَعْمَهُون&lt;-سورة البقرة-</p>
<p>ويُثبِّتُ الخائفين من المومنين الصادقين المسْتجيرين به &gt;إنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدى ورَبَطْنَا علَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبَّنَا رَبُّ السمَاوَاتِ والأرْضِ لَنْ نَدْعُو مِنْ دُونِهِ إِلَهاً&lt;-سورة الكهف-</p>
<p>وباختصار فالثقة بالله تعالى تشمل التجرد من كل حول وطول والاعتماد عليه وحده في كل الظروف والأحوال، ولقد ترك لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا التضرُّع الخاشع الذي يُبْرِز العبودية الحق للأنبياء والمرسلين &gt;اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أشْكُو ضُعْفَ قُوَّتِي وقِلَّةَ حِيلَتِي، وهَوَانِي عَلَى النَّاسِ، يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينْ، أنْتَ رَبُّ المسْتَضْعَفِين وأنتَ رَبِّي، إِلَى مَنْ تَكِلُنِي؟ إِلَى بَعِيدٍ يتَجَهَّمُني؟ أمْ إِلى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أمْرَ نَفْسِي؟ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ عَلَيَّ غَضَبٌ فَلاَ أُبَالِي وَلَكِّن عافِيَتَكَ أوْسَعُ لِي&lt;-ابن هشام 1/420-.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- الثِّقَةُ في الدين الذي يُدْعَى إلَيْهِ النَّاسُ :</strong></span></p>
<p>وهذا يتطلَّبُ :</p>
<p>التيقُّنَ من مصدَريِّةِ هذا الدين حتى يكون الإنسان متيقنا من أنه يَعْبُدُ الله عز وجل، ودراسةُ القرآن تشريعا، وأخْلاقا، وأسلوباً، وقَصَصاً وإخْبَاراً بالمغَيِّبَاتِ الماضية والمستقبلية، &#8230;. وكذلك دراسة السيرة لمعرفة كيف ابتدأ الرسول صلى الله عليه وسلم الدَّعوة -وحده- من الصفر، وكيف انتهى في ظرف ثلاث وعشرين سنة إلى تأسيس أعظم دولة لأعظم حضارة إسلامية فريدة في التاريخ.. كل ذلك وغيره يعطى التيقن التام بأن هذاالدين مرتبط بالله عز وجل. ارتباطا وثيقا، الأمر الذي يعطي اطمئناناً للنفس وسكينة للقلب، وبيَّنةً للعقل ليس عليها من مزيد.</p>
<p>إدراك الفرق الجوهري بين التشريع الذي تَضَمَّنَهُ الإسلامُ، وبين مختلف التشْرِيعاتِ البشرِيَّةِ ماضياً وحاضراً، إذْ في فهم الفرْقِ إدراك للإصلاح الشامل الذي حدث عندما سادَ الإسلام في عصرِ النبوَّةِ وبعْدَهُ في مختلف المحطَّاتِ التاريخية المُضِيئة، وإدراكُ للإصلاح الشامل الذي يتُوقُ إليه المسلمون في عصرالصحوة المباركة، وإدراك للعَجْزِ الشامل الذي تردَّتْ إليه مختلف الأطاريح العلْمَانِيَّة على اختلاف مصادرها وأشكالها وأساليبها.</p>
<p>إدْرَاك الفرق الجوهري بين العقيدة الإسلامية في بساطتها وانسجامها مع الفطرة، وبين مختلف العقائد البشرية الماسخة لكَرَامَةِ الإنسان وانسانيَّتِهِ، والمشوِّهَة لمصْدَاقِيَّة عقله، الذي به ساد الكون، وبه يستدِلُّ علىوجود رَبِّهِ  واسْتِحْقَاقِهِ للعُبُودِية.</p>
<p>إدراك الفرق الجَوْهري بين الأخلاق الإسلامية في سمُوِّ غايتها، وأصالةِ منْطَلَقَاتِهَا، وشمولية مقاصدها، وعُمْقِ مراميها الحضارية&#8230; وبين القيم الجاهلية التي لا تتعدَّى الاعْتِزَازِ بالمال والولد والحسب، وبالتعبير العَصْرِي لا تتَعَدَّى الاعتزاز باللون والعرق، والقوة الاقتصادية والعسكرية، فمن يمْلِكُ هذه المقوِّمَات المادية له الحق في أن يُشَرِّعَ لنفسه وغيره ماشاء، وكيف شاء، ولا اعتراض على القيم والقوانين المُنْبَعِثَة من الأهواء المريضة بدون سَنَدٍ من عقْلٍ أو شَرْع.</p>
<p>وبالثقة بهذا الدين مصدراً، وعقدة، وتشريعا، وخُلقا ينْشأ الإنسان نشْأَةً جديدة، ويَسيرُ بين الناس بعقل جديد، وتوجُّه فرِيد، واهْتِمام خاصٍّ وأولَوِيَّاتٍ خاصة، وموازين خاصة،.. لينشئ حضارة خاصة تستحق أن تُسْتَرْخَصَ في سبيلها الأموال والأنفس، كما استرخصها المسلمون الأولون.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- الثقة في المجتمعات الإسلامية التي تُكوِّن المادَّة الخام لاستنبات مبادئ الإسلام فيها،</strong></span> والثقة في الفِطَرِ البشرية السليمة التي لا تخلو أرض منها، فذلك يعطي الأمل في الإصلاح إذا تهيَّأتْ أسْبَابُهُ، وانْتَظَمَتْ قواعِدُهُ، وتَكوَّنَ رجاله، كما أنه يَطْرُدُ اليأْسَ الذي يسيطر أحيانا على النفوس الضعيفة، والهِمم الفاترة، التي تُشَلُّ قُدرتها أمام الجاهليَّة المُنَظَمَّة تنظيما مُبْهراً للعُيون الرُّمْدِ، والبصائر العُمْي، فيزدادُ المسلمون الضعفاء تفرقاً وتشتُّتا ليزداد الآخرون تكتُّلاً على حسابهم.. إنَّ الثقة في المجتمعات تدفع إلى الاقتحام والمبادأة اللازمة &gt;التي تكون تارة بتكبير يُنبِّهُ، وتارةً برفع راية يُبْصِرُها أهل الخَيْرِ فيتَجَمَّعُون حَوْلها، إِذْ لا ينقص المسلمين اليوم في كثير من البلاد إلا رفع هذه الراية، فإنهم كثيرٌ عدَدُهم غزِيرٌ علمهم، جميل ذِكْرُهُمْ، إنَّمَا أضعفهم التشتُّتُ والضياع&lt; -المنطلق/188-</p>
<p>قال عبد الوهاب عزام رحمه الله في الشوارد : &gt;لا يَخْدَعَنَّكُمْ الفَسَادُ الظاهر، والشر المسْتَشْرِي ولا يُهَوِلَنَّكُمْ ذِكْرٌ فُلان وفلان من المفسدين، ففي الامة أخيار أكثر مِمَّنْ تَعُدُّون من الأشرار، ولكنها رايةٌ رُفِعَتْ للشَّرِّ فأوى إليها أشرارها، وهُرع نحوها أنصارها، ونفر منها الأخيارُ فلم ينحازوا إليها، ولم تُسْمع أصواتهم حَولَها، ولو رُفِعت للخير راية لانحاز اليها الأخيار وحَفُّوا بها وسكنتْ أمة الأشرار وقَلَّ جمعُهُمْ وخفَتَ ذكرهم. إن في الأمم خيراً وشراً، فإن رُفِعت رايةُ للخير انضوى إليها الأخيار في كل طائفةٍ، وغلب بها الخيْرُ في الأنفس التي يَغْلِبُ شَرُّهَا خيْرَها، ونَبَتَ خيْرٌ في نفوس لا خير فيها، فإن الإنسان لا يخلو من نَزْعَةٍ للحقِّ كامنة، وعاطفة للخير مسْتسِرَّة&lt;-المنطلق/189-</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- الثقة في الدعاة :</strong></span> هذه الثقة هي رصيد ضروري في سِجِّلِ الدعاة لكي يُسْلِمِ النَّاسُ زمَامَ القيادة التوجيهية إليهم، ويتفاعلوا مع النداءات الإصلاحية المنطلقة أساساً من الدَّعوة إلى التعاون على البر والتقوى، وإلى تضافر الجهود -داخل الاعتصام بحبل الله المتين- من أجل إنهاض الأمة وإرجاعها إلى أصالتها ليستقيم أمرها وتَعْلُو رايتُهَا، وتتفجَّر طاقتها. وتَستأنف دورَهَا الحضاريَّ بإِحْيَاءِ رِسَالَةِ الشَّهَادَةِ على الناسِ &gt;وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ&lt;-سورة البقرة-</p>
<p>هذه الثقة لا تحصُل بين عشية وضحاها، ولا تعْتَمد على قرار يُسْتَصْدر من جهات عُليا أو وُسْطى أو دُنْيا، ولكنها تحْصُل وتتأكَّدُ وتترسَّخُ من خلال أوْصَافٍ مُعَيَّنة، ومواقف خاصة يتميَّزُ بها الدُّعاة، على رأسها : الإخلاص والتجرُّد والصدق، يضاف إليها العِلم الضروريُّ بالشرع ومقاصده، والفهم الدقيق لقضايا العصر ومشاكله، ومسارب النفوس والتواءاتها، والفقه العميق للسُّنن الكونية والطبيعة البشرية، مع ما يصاحب ذلك من حكمة الأسلوب والقول والتوجيه والتصرُّف في المواقف الحرجة&#8230;</p>
<p>لأن الدَّعوة ليست مذهبا فكريا بشرياً، ولاتياراً حزبيا لطائفة معينة، ولكنها صبغة ربانية تستهدف إصلاح الإنسان أينما كان أبيضه وأسوده، يمينه ويساره ووسطه، مستقيمه ومُعْوجِّهِ&#8230; فهي رحْمة يرْفع الدُّعاة الى الله عز وجل رايتها ليفيئ إليها من في قلْبه ولو مثقال ذرة من خير لنفسه وللناس جميعاً، فإذا ما حَاوَلَ أحدٌ تحجيمها، أو احتكارها، أو تسخيرها لخدمة أغراض خاصة، أو امْتِطَاءَها لتحقيق زعامة أو اكتساب جاه.. نَزَع الله عز وجل منها البركة وصَرَف قُلُوب الناس عَنْهَا لأنه لا فرْق آنذَاك بين حِزْبِ عِلماني سياسي بشري، وبين حِزْب تدَثَّر بالربانية  ولَمْ يَلْتَزم بمبادئها وشروطها وبتحمَّلْ تبعاتها وتكاليفها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم &gt;إن اللَّهَ تَعَالَى إذا أحبَّ عَبْداً دَعَا جِبْرِيلَ، فَقال : إنَّي أُحِبُّ فُلاناً فَأحْبِبْهُ، فيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي في السَّمَاء، فيَقُولُ : إنَّ الله يُحِبُّ فُلاناً فأحِبُوهُ ، فَيُحِبُّهُ أهْلُ السَّمَاء، تمَّ يُوضَعُ لَهُ القَبُولُ في الأرْضِ. وَإذَا أبْغَضَ عَبْداً دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ : إنِّي أبْغَضُ فُلاناً، فأبْغِضْهُ فَيُبْغِضُهُ جِبريلُ ثُمَّ يُنَادِي في أهْلِ السَّمَاءِ، إنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ فلاناً، فأبْغِضُوهُ فَيُبْغِضُهُ أهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ البَغْضَاءُ في الأرْضِ&lt;-رواه مسلم رياض الصالحين 164-</p>
<p>ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قُدوة المسلمين في الدَّعوة وغيرها يحْتلُ في قُلوب كل الناس المكانةالعليا، وإنْ كانوا من أعدائهِ، وشواهد هذه المكانة كثيرة نشير إلى طرف يسير منها :</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1-</strong></span> أن قريشا بأكابرها وأصاغرها أطلقوا عليه لقب &gt;الأمين&lt;.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2-</strong></span> أن القرشيين كانوا يضعون عنده &gt;الودائع&lt; ولو لم يومنوا بدعوته.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3-</strong></span> أنهم حكموه في وضع الحجر الأسود ورضوا بحكمه.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>4-</strong></span> اختارته خديجة رضي الله عنها زوجا لما تحلى به من صفات لا توجد في غيره.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>5-</strong></span> أن قريشا شهدت له بالصدق عندما قال لها : إذا أخْبَرْتُكُمْ أن خَيْلاً بِالْوَادِي تُرِيدُ الإغَارَةَ عَلَيْكُمْ فَهَلْ أنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ قالوا : نعم ما جربنا عليك كدباً قط.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>6-</strong></span> أبو سفيان يشهد له بالصدق -وهو خَصْمُه-أمام هِرَقْل، عندما سألهُ : هل كنتم تتهمونه بالكذب؟ قال : لا.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>7-</strong></span> أبو جهل وهو مَنْ هُوَ في عدواته يشْهَدُ له بالصدق، حيث قال للأخْنَسِ بن شريق عندما سأله هذا الأخير : أخبرني عَن محمد : أصادق هو أم كاذب؟ قال أبو جهل : هل يوجد هنا أحد غيري وغيرك؟  قال : لا فقال له : &gt;واللَّهِ إنَّ مُحَمَّداً لَصَادِقٌ ومَا كَذَب مُحَمَّدٌ قَطُّ&lt;-كما جاء في أسباب النزول للواحدي ص 211، انظر الدعوة الإسلامية في عهدها المكي 195- .</p>
<p>ولقد حاول المناوئون بمختلف الوسائل تشويه سمعة الرسول صلى الله عليه وسلم، فكان الواقع يكذبهم، والله عز وجل يفضحهم، فقالوا : ساحر، وكاهن، ومجنون، وكذاب، وشاعر، فقال الله عز وجل له : &gt;مَاأنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بمَجْنُونٍ وإنّ لكَ لأَجْراً غَيْر مَمْنُون وإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ&lt;-سورة القلم-</p>
<p>وهو نفس المَنْحَى الذي يسلكه خصوم الدَّعوة اليوم، وهؤلاء لا يُخشى بأسهم، لأن الله تعالى يكذبهم ويدافع عن المومنين، ولكن المشكلة الكبري تَكْمُن في اهتزاز الصف الاسلامي من الداخل، حيث يَبْقى المسلمون يكفِّرُ بعضُهُمْ بعضاً، ويلعن بعضُهُمْ بعضاً، ويسفِّهُ بعضهم بعْضاً، لاختِلافاتِ في قضايا اجتهادية، أو فُروعٍ فقْهِية، لا تُوجِبُ صدّاً ولا إعْراضاً ولا تعاديا وتَدابراً. وهذه هي الحالِقة التي نسأل الله تعالى أن يقي الدعاة شرَّها وسُمومها.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أ. الفضل الفلواتي</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1996/07/%d9%82%d9%8f%d9%85%d9%92-%d9%81%d8%a3%d9%8e%d9%86%d9%92%d8%b0%d9%90%d8%b1%d9%92-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%af%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
