<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الثقافي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الأدب الإسلامي والتوازن الثقافي بالمغرب 2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Mar 2006 13:03:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 252]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التوازن]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافي]]></category>
		<category><![CDATA[د.بنعيسى بويوزان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19589</guid>
		<description><![CDATA[الأدب الإسلامي واصل لحاضر المغرب بماضيه أمام  هذا  الاجتياح، أوالهجوم الشرس من لدن   هؤلاء (الاستشراقويين) وهم في الواقع كانوا في غنى عن ذلك، لأن مواهبهم الأدبية، وطاقاتهم الإبداعية، كانت تؤهلهم للشهرة ولا شك ـ  على الإسلام  وقيمه ومقدساته والذي اشتد في بلادنا  إبان السبعينيات وأوائل الثمانينيات مـن القرن الماضي، ولا يزال الأمر على حاله مع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الأدب الإسلامي واصل لحاضر المغرب بماضيه</p>
<p>أمام  هذا  الاجتياح، أوالهجوم الشرس من لدن   هؤلاء (الاستشراقويين) وهم في الواقع كانوا في غنى عن ذلك، لأن مواهبهم الأدبية، وطاقاتهم الإبداعية، كانت تؤهلهم للشهرة ولا شك ـ  على الإسلام  وقيمه ومقدساته والذي اشتد في بلادنا  إبان السبعينيات وأوائل الثمانينيات مـن القرن الماضي، ولا يزال الأمر على حاله مع كثير من أتباعهم ومريديهم، كان لابد أن تهتز الضمائر وتتحرك المشاعر للرد والمواجهة، وتقويم المعوجِّ، ولوصل الحاضر المغربي بماضيه الإسلامي المشرق، فظهر التيار الإسلامي في الأدب شعرا ونثرا، ليقود جبهته، ويحفر أنهاره داخل الجسد الثقافي  في بلادنا، يقول الدكتور حسن الأمراني وهويختصر مكونات المشهد الثقافي في بلادنا : إن ثقافتنا المعاصرة تقوم على مجموعة من الأسس أهمها ثلاثة :</p>
<p>1 ) الاستهتار بالقيم والمقدسات الإسلامية.</p>
<p>2 ) بث قيم اليأس والقنوط وتمجيد مظاهر الانحراف.</p>
<p>3 ) الاستلاب الثقافي عن طريق تشويه الذات وممارسة نوع من التعذيب السادي إرضاء للغرب. (17).</p>
<p>لهذا كانت أولى خطوات رواد التيار الإسلامي عبر ما نشروه من مقالات، وما أبدعوه شعرا ونثرا ـ مع تركيز لافت على الإبداع الشعري  ـ  تهدف إلى إعادة التوازن إلى وعي المتلقي والمثقف المغربيين معا، من خلال تبصيره بنواة أزمة الثقافة المغربية المتمثلة في غياب النظرة الشمولية وسيادة  النظرة الجزئية، أي أن المثقف عندنا عاجز عن التسامي إلى إدراك  التصور  الشمولي المنسجم  المتناغم الواصل بين  عالم  الغيب وعالم  الشهادة، بل هوعاجز ـ حتى في حياته الدنيا عن أن يكتسب نظرة شمولية للحياة، فنراه يحاول تفسير الأحداث والوقائع اعتمادا على الجانب  الاجتماعي أوالاقتصادي أوالنفسي أواللغوي أحيانا، دون أن يرقى إلى إدراك الآثار السلبية أوالإيجابية التي يمكن أن تحدثها هذه  العوامل جميعا أوأشتاتا، وهذا القصور في التوفيق بين العناصر المختلفة هـوالذي أفضى  إلى تمزق المثقف بين الثقافات الوافدة، وهي بطبيعتها ثقافات متعددة ومتنوعة، ولكنها أيضا متباينة بل ومتناقضة في كثير من الأحيان، وهذا التمزق ناجم أصلا عن عدم وجود قاعدة ثقافية ذاتية حصينة تمكن من الفهم العميق لمفهوم تعايش الثقافات كما يسميها مالك بن نبي، أوحوار الحضارات بتعبير روجي جارودي(18).</p>
<p>فإذا كان الجانب الآخر الذي يعتمد في العمق على الحداثة، يقصي الغيب مـن المشهد الثقافي المغربي، فإن  التيار الإسلامي يستحضره، ويجعله نواة للانطلاق، إذ هوالقطب وعليه المدار، فيجعل الشهادة سابحة في ظله، عنه  تصدر وإليه  تؤوب، من هنا جاء الإلحاح  على  شعار (الثقافة المسؤولة الواعية)، إذ إن  الشعور بالمسؤولية يزيدك إحساسا بالحرية، ويعمق في ذاتك أسرارها ليجعلها تسري في أعماق الوجدان، ولكنه في الوقت ذاته يجعلك رقيبا على حريتك، إنها باختصار ثقافة ملتزمة بطبيعتها، ولكن الالتزام فيها نابع من شعور داخلي عميق مرتبط  بالحقيقة الكبرى، وهي أن الله عز وجل رقيب حسيب وليست هناك سلطة خارجية تسلط السيف على الرقاب أوتحصي أنفاس الناس سواء أكانت سلطة أدبية أم سلطة سياسية(19)، وبالجملة فإن الثقافة في مفهوم التيار الإسلامي، هي ثقافة ساعية إلى (خدمة الإنسان وتكريمه بالصورة المثلى عن طريق إنماء نوازع الخير فيه، فهي لا تصور لحظات  الإحباط والارتكاس تصويرا يجعلها حتمية كصخرة سيزيف، كما  لا تسعى إلى إلغاء وجود الفرد    الحق بجعله  عبدا  لأهوائه  ونوازعه  وشهواته  باسم  التحرر، ولا إلى إلغاء  وجوده  عن طريق الذوبان والانسحاق داخـل المجموع باسم خدمة الجماعة ونكران الذات، إنها تنظر إلى الإنسان  من حيث هوإنسان له كينونة  تتعدد صورها وتتكامل ولا تتصارع، فلا ينبغي أن يطغى عنصر على حساب عنصر آخر)(20).</p>
<p>فمن  هنا كانت البداية، وكانت صعبة  جـدا لقلة الوسائل والإمكانات لإيصال  هذا الخطاب إلى كل شرائح المجتمع وبخاصة وسائل النشر والتوزيع  وتوابعها، ومع ذلك فقد كانت موفقة تبعتها خطوات وخطوات بعزم وثبات حتى اكتسب هذا التيار الإسلامي في الأدب مكانته داخل المشهد الثقافي المغربي رغم كل شيء وهولما يتجاوز بعدُ إلى الآن العقدين والنصف من الزمن على بزوغه على الساحة الثقافية الوطنية، وهي مكانة بارزة  ولاشك برغم  العواصف التي! تأتيه من كل جانب ولا تكاد تزحزحه عن مكانه، لأنه أصل ثابت في نفوس المغاربة، ولهم به عهد طويل  لأنه ليس  بجديد ولا  هوبنزوة وافدة  ضمن ما  وفد  على الثقافة المغربية منذ الستينيات إلى اليوم، وإنما هوتيار يعيد تأصيل الأصول وتجديد الرواسم  التي سعى الساعون إلى محوها وإعفائها. وهذا في اعتقادي هوالمبرر الوحيد الذي  جعل للتصور الإسلامي أثرا طيبا في الثقافة المغربية  المعاصرة عموما، وفي الإبداع الأدبي على وجه خاص، لاسيما      وأن كل التجارب الفكرية  والسياسية شرقيِّها وغربيِّها قد فشلت فشلا ذريعا في إلحاق العالم الإسلامي المتخلف بالركب الحضاري الغربي المتحضر.</p>
<p>ثقافة تستمد أصولها من التراث</p>
<p>لهذا كان السعي إلى ثقافة بديلة تستمد أصولها من التراث الذي رأى فيه  قادة التيار الإسلامي مخزونا ثقافيا هائلا، يستوجب إعادة النظر فيه من الداخل، بأن يُدْرس ويُنْخَل ويُغَرْبَلَ ويُصَفَّى بعين إسلامية معاصرة متبصرة، تأخذ بمواطن القوة فيه، بقدر ما تدع مواطن الغثاثة والضعف منه، وفق كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>فكانت نتيجة  هذا كله ، قَدْرٌ صالح مـن الدراسات والبحوث والإبداع  في شتى أنواع الأدب شعرِه ونثرِه، تطالع المثقف المغربي باستمرار،ناهيك  عن الدائرة الأكاديمية التي قال عنها الدكتور عماد الدين خليل :  فلقد تحقق للمغاربة سبقٌ عجيبٌ يعد ـ ولا ريب ـ إضافة  قَيِّمة  لحركة الأدب الإسلامي المعاصر، إن  أَرْوِقة الجـامعات وقاعاتها ومنتدياتها تشهد حضورا متزايدا  لهذا الأدب في المحاضرة!، في الندوة، في المؤتمر، وفي مجال آخر لا يقل أهمية عن هذا كله : الرسالة الجامعية والأطروحة، حيث تمكن الأدباء الإسلاميون أساتذة وطلبة مـن شق الطريق أمام  هذا الأدب الوليد، وإقناع الأكاديميين  الذين  لم يكن الكثيرون  منهم يعلمون  أويعتقدون بوجود أدب إسلامي، بضرورة  إعطاء  مساحة منـاسبة لهذا الأدب مـن خلال مناقشة ودراسة  قضايا ه الأساسية في رسائل وأطروحات الليسانس، والماجستير، والدكتوراه(21).</p>
<p>فوجود التيار الإسلامي على الساحة الثقافية أمر تستدعيه الضرورة ولا شك، ويمليه  راهن الثقافة المغربية ذاته، حتى يخلق ذلك التوازنالذي يحدُّ من النظرة الأحادية إلى المجتمع  والناس والحياة بوجه عام.</p>
<p>صحيح أن  الإمكانات  لا تزال محدودة، من نشر وتوزيع كما سبق القول، ومع ذلك فإن الصوت الإسلامي في مختلف مجالات الإبداع، شعرا ونثراً، لا يزداد إلا رسوخا مع توالي الأيام، يِإِبْداع  ملتزم يصل شهادة الإنسان بغيبه في جو أثيري خلابٍ وهويتتبع بإصرار وهدوءٍ الكلمةَ  الطيبةَ، والحكمة البليغة أينما وجدت،  لأنه يؤمن بأنه أحق الناس بها، لا يهمُّه بأي لغة نطقت، ولا من أي قلب انبجست، ما دامت تتوافق مع الفطرة التي هي إكسير القِيَم الإنسانية الذي تَوَلَّدَ عليه أول ما تولد، قبل أن تتلطخ بسيل جارف من الأهواء، يأتي بها موج السقم من كل مكان.</p>
<p>بهذا فإن التصور الإسلامي اليوم  في المشهد الثقافي المغربي قد حفر فعلا نهره من جديد، ليصل ينابيعه بالينابيع الصافية الأولى، ويواصل تدفقه صَيِّباً قويا  لا يلوي على شيء، جارفا كل غثاء،  يجتثه من فوق الأرض  مع الزبد الجفاء ما له من قرار : {وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَ يَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ، لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَ يُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ}(الأنفال : 7- 8).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>( 17) ـ راجع مقالامطولا للدكتور حسن الأمراني تحت عنوان ( ثقافتنا المعاصرة بين الكائن والممكن ) في مجلة : (المشكاة العدد :14، وقد استفدت كثيرا من مقالاته في أعداد مختلفة من هذه المجلة الرائدة.</p>
<p>( 18 ) ـ  بل هي فتنة، مقال .د: حسن الأمراني، المشكاة، عدد : 1.</p>
<p>( 19 ) ـ  نحوثقافة بانية : الخصائص. د. حسن الأمراني، المشكاة، عدد مزدوج : 5 ـ 6.</p>
<p>( 20 ) ـ المقال نفسه، من العدد ذاته.</p>
<p>( 21 ) ـ  نماذج من إسلامية الأدب المغربي، مقال للدكتور عماد الدين خليل في مجلة المشكاة، عدد 10.</p>
<p>د.بنعيسى بويوزان</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأدب الإسلامي والتوازن الثقافي بالمغرب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Mar 2006 13:03:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 251]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[التوازن]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافي]]></category>
		<category><![CDATA[د.بنعيسى بويوزان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19471</guid>
		<description><![CDATA[&#160; الأدب الإسلامي والتوازن الثقافي بالمغرب يسرني أن أرسل إليكم بهذه المداخلة المتواضعة تحت عنوان : (الأدب الإسلامي والتوازن الثقافي بالمغرب)، والتي كنت قد ألقيتها في ندوة دعا إليها فرع اتحاد كتاب المغرب بالناظور، وأثارت يومها نقاشا عاصفيا ، تزعمه الطرف الآخر الذي يريد أن يوقف عبثا عجلة الصحوة الأدبية الإسلامية بالمغرب، وأسفر والحمد لله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>الأدب الإسلامي والتوازن الثقافي بالمغرب</p>
<p>يسرني أن أرسل إليكم بهذه المداخلة المتواضعة تحت عنوان : (الأدب الإسلامي والتوازن الثقافي بالمغرب)، والتي كنت قد ألقيتها في ندوة دعا إليها فرع اتحاد كتاب المغرب بالناظور، وأثارت يومها نقاشا عاصفيا ، تزعمه الطرف الآخر الذي يريد أن يوقف عبثا عجلة الصحوة الأدبية الإسلامية بالمغرب، وأسفر والحمد لله عما أرجوالله عز وجل أن يدخره ليوم لا ريب فيه، {يوم توفّى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون}.</p>
<p>وبعد الأثر الطيب الذي تركته حلقات الدراسة المتواضعة التي نشرتها &#8220;المحجة&#8221; الغراء، سواء في نفوس طلبتنا أومعارفنا الذين يتابعون بانتظام هذه الجريدة المتميزة سدد الله خطاها، وبارك في  طاقمها، ارتأيت أن أبعث إليكم بنص تلك المداخلة المتواضعة آملا أن أُتْبِعها إن شاء الله عز وجل بدراسات تطبيقية لأعمال عدد من المبدعين الإسلاميين بالمغرب خصوصا، سواءكانت شعرية أونثرية، أملا في إيصال الأدب الإسلامي إلى أكبر قدر ممكن من الشباب والمهتمين، لعل الله سبحانه يجعله غرسا طيبا يصل به حاضر الأدب المغربي بماضيه المشرق.</p>
<p>في التعدد الثقافي الايجابي</p>
<p>لست أدري إن كان منا من ينكر القول بأن المشهد الثقافي المغربي الـراهن يحتاج إلى إعادة نظر، وإلى تأمل عميق قد يعيد إليه بهاءه ومكانته التي كان يحتلها في الثقافة الإسلامية ولقرون طويلة، وربما لست مبالغا إذا قلت بأنه مشهد ثقافي بئيس أوهوأقرب إلى البؤس منه إلى أي شيء آخر، وقد بلغ به البؤس والأزمة حدا لا يخفى على أحد، ابتـداء بتمزق هياكله التي تنظمه بعد ركودها وفتور نشاطها، مرورا بالمقاصد والنوايا التي يسعى كل طرف إلى تحقيقها، وانتهاء بتعدد المصادر والينابيع  الثقافية التي  تساهم في تشكيل هـذا المشهد، والتي يبدوأن!   مظاهر التنافر والاختلاف ـ إن لم أقل الإقصاء والإلغاء ـ أكثر منحظ التوافق والائتلاف والتكامل.</p>
<p>عاـى أن تعدد المصادر الثقافية وتنوعها وتحولها في الثقافة المغربية ـ وفي كل الثقافات ـ  أمر محمود ومطلوب ضرورةً، لأنه خاضع أساسا لمنطق الصراع بين الأجيال وللتنافر والتكامل معا، وخاضع أيضا للقناعات التي تصدر عنها هذه الفئة أوتلك مما قد يغيظ  أويرضـي هذا الطرف أوذاك.</p>
<p>إلا أن ما يجب التنبيه عليه ـ في اعتقادي ـ  أمران :</p>
<p>1) ألا يكون هذا التنوع والتعدد مِعْوَلا من معاول الهدم لثوابت الأمة وأسسها التي رافقتـها منذ عهد ليس بالقصير، فيسعى حثيثا نحوإلغائها أومحوها كلاًّ أوجزءا من المشهد الثقافي.</p>
<p>2) أن يكون الاختلاف من الداخل تفرضه القراءات المتعددة للواقع  الكائن والممكن للقواسم المشتركـة بين كل فئات المجتمع المغربي ومكوناته، بحيث لا يكون مفروضا من الخارج أووافـدا ضمن ما وفد علينا، مما قد نصبح معه ريشة في مهب التيارات الغربية بما لها وماعليها.</p>
<p>ذلك أن الاختلاف الـذي يكون منبعه داخليا يؤشر ولا شك عـلى نمط من الحركة التي تُبَصِّر المثقف المغربي بكل مواطن القوة والضعف في الجسد الثقافي المغربي لأنه يكتوي بناره بقدر ما ينعم بنعيمه.</p>
<p>فهذا النوع من الاختلاف يكون أقرب إلى الائتلاف فيما أعتقد، على اعتبار أنه أقرب إلى التكامل منه إلى التنافر، بحيث إن  النظر إلى المشهد الثقافي المغربي عبر مراحله الزمنية المختلفة  وبأعين متنوعة ومن زوايا متعددة، يؤدي بالضرورة إلى تلافي النقائص، والسعي دائما نحوالأفضل والأجود مهما كانت العوائق والصعوبات.</p>
<p>من هنا يكون التنافس الشريف في طرح الأفكار ومناقشتها وتشريحها علـى مناضـد البحث والدرس، حتى يكتسب المثقف المغربي بعامة، والأديب منه بخاصة، مناعة تقيه من الهجنة، كما تقيه من التسيب في ثقافة الآخر مهما كانت مصادرها.</p>
<p>وهذا لا يعني الدعوة إلى التقوقع والانغلاق، ولا إلى التزمتوالانطواء والإدبار عن معرفة الآخر ومد جسور المثاقفة بيننا وبينه، بل بالعكس، إنما يعني  قمـة التواصل والحوار، إلا أنه  تواصل من موقع قـوة ونِدِّيَّةٍ لا من خندق ضعف وهوان وإحساس بمركب نقص، كمـا أنه حوار مبني على الفعل والتفاعل، والأخذ والعطاء، وليس على الاستهلاك  المجـاني، والتلقي السلبي كما  هوالحال عليه الآن، وكما تريده ثقافة  أهل الشمال المتحضر لمثقفي أهـل الجنوب المتخلف، خاصة وأننا!  نـواجه صراعا جديا في مجال القيم، وقد أصبح في دخول  نادي الدول نوع من المقاومة من جانب الأعضاء القدامى، فهم يقيمون الحواجز حتى لا يعترفوا بالهوية الثقافية للأعضاء الجدد، ويوجد نوع من التحمل، ولكن لا يوجد تقبل صاف أوترحيب مخلص بقيـم الجنوب، ذلك لأنه لا يوجد جهد جاد لمحاولة فهمها، وهذا هولب مشكلة الخيبة التي تصيب الحوار بين الشمال والجنوب(1).</p>
<p>الطابع الاسلامي للثقافة المغربية</p>
<p>فقد ظلت الثقافة  المغربية إلى حدود السنوات الأولى من الاستقلال منطبعة  في معظم جوانبها بطابعها الإسلامي السلفي الأصيل، بحيث يظهر أن  مراكش مهيـأة أكثر من كل بلد إسلامي لقبول الحركات التي تطالب  بالعودة  للدين  الصحيح والعقيدة السنية، ويبدوأن بساطة هذه الدعوة ووضوح طابعها، يتفق إلى حد بعيد مع سذاجة الصوفية المغربية وحب الطبيعة القومية للتأكد من دقائق الأشياء، ولذلك  لم تقم الثورة الوهابية حتى كان لهـا صدى استحسان وقبول القصر الملكي، حيث رحب بمبادئها السلطان  مولاي  سليمان، ثم كان للشيخ عبد الله السنوسي حظ حمـاية مولاي الحسن الذي مكنه  مـن نشر المبادىء السلفية  والدعـوة إليها(2)، حتى إن الأسلوب الذي اتبع في المغرب أدى إلى نجاح السلفية إلى درجة لم تحصل عليها حتى في بلاد الشيخ محمد عبده وجمال الدين(3).</p>
<p>ويتجلى  هذا وعلى نحو متميز أيضا  في الأدب المغربي الحديث علىوجه العموم، والشعر منه بخاصة، حيث إن من أهم خصائصه طوال النصف الأول من القرن الماضي، وصدر النصف الثاني منه، شحوب التيار الغربي المضاد للتيار الإسلامي، بحيث ينعدم فيه أي حس مناصر للثقافة الغربية كما حدث في المشرق(4).</p>
<p>ولكن لما انقضى أجل ذلك الرعيل الأول، دار الزمان دورته،  فخلف من بعده خلف كان له مع الثقافة المغربية شأن آخر.</p>
<p>فقد تهاوى ذلك البعد الإسلامي الأصيل في الإبداع المغربي شعره ونثره، إلا في القليل النادر، وأصبح الاستمساك بعراه جريمة في حق الثقافة المغربية، ورجعية ممقوتة ينبغي التخلص منها عبر أقصر السبل، ففتحت أبواب السوق الثقافية  المغربية مشرعة أمام  البضاعة الغربية شرقيِّها وغَرْبِيِّها  بمختلف انتماءاتها  وتوجهاتها المتناقضة  تناقضا بَيِّناً، وكأنها سهام وقد انطلقت من قسي متعددة  نحو هدف واحد هوإقصاء الهوية الإسلامية للثقافةا! لمغربية ومحوها، وانطلقت معها الدعوات إلى التحرر من التراث بما له وما عليه.</p>
<p>يقول محمد بنيس : &#8220;أول مـا يجب أن يتجه إليه النقد هـوالمتعاليات بمختلف تجلياتها، ليس الغائب هوالذي يخلق الحاضر والمستقبل، بل الإنسان هوخالق حاضره ومستقبله&#8221;(5) ويؤكد على هذا الكلام نفسه، وعلى نحوأشد، في مقدمته لكتاب (الإسم العربي الجريح) لعبد الكبير الخطيبي، بقوله : &#8220;لقد اهترأ العالم العربي بتراكم  المفاهيم  والقيم المتعالية  التي  تفصل بين الإنسان وجسمه، الإنسان ومستقبله، تُحَرِّمُ متعته وشهوته وتَغَيُّرَه، ومن غير مبالغة  نقول إن التحرر العربي يفترض تحرر الجسم! هـوالآخر، وقد آن  لهذه  السماء المتعالية  أن  تكف عن تغييب جسمنا، تشطيره  إلى  نور وظلام، يمين ويسار، خير وشر، ملائكة وشياطين، آن لهذا  الجسم أن  يحتفل بشهوته ومتعته&#8221;(6).</p>
<p>ومع ذلك  لم يتوان بنيس نفسه عن إعلان الهزيمة، والتصريح بفشل مشروع الثقافة الجديدة التي بشر بها هوومن والاه من قبل، بقوله فيما بعد : &#8220;وخصوصا  في هذا الوقت الذي يعيش فيه المشهد الثقافي المغربي حالة تأزم في غاية  الخطورة&#8221;(7)، وكأن هذا المشهد الثقافي المغربي قد استعصى بطبعه عن دعوات الانسلاخ عن هويته الإسلامية، وقاوم على قلة ذات اليد ضد محاولات التهجين المختلفة.</p>
<p>والناظر في هذا الكتاب الذي قدم له بنيس بالمقدمة التي أحلنا على بعض كلامه فيها سابقا، يقول عبد الكبير الخطيبي وقد استشهد بأقوال شيخٍ عَرَّفَهُ بأنه الشيخ النفزاوي الذي قال : &#8220;إن  قراءة القرآن مُهَيِّئَةٌ للجِمَاع، إن القرآن هوالكلام الشعائري الفاتح للشهية، إنه  وسيلة الجماع&#8221;(8)، وبعد ذلك  قال الخطيبي : &#8220;فالله  يحدد الآداب الشَّبَقِيَّةَ والنبي يشرعها، والكاتب يدونها&#8221;(9).</p>
<p>وفي الإطار نفسه  قال الكاتب الراحل محمد زفزاف  : هناك مجموعة  من  التقاليد المتحجرة، وهناك أيضا مجموعة من المفاهيم  الجامدة التي لا تزال تسيطر على عقلية الإنسان العربي، وإني لأتساءل كيف لا نستطيع أن نعبر باللغة العربية عن أشياء لم يستطع الله نفسه أن يخجل من خلقها(10) (كذا؟) ولعل هذا وسواه ـ وهوكثير جدا في إبداعنا المغربي السردي والشعري منذ أواخر السبعينيات وإلى الآن، بل إنه ازداد في العقود الأخيرة على نحولافت للنظر ـ  هوالذي جعل الشاعر الراحل أحمد المجاطي رحمه الله يقول عن القصيدة العربية الحداثية عموما وعن الحضور المكثف لهذا النمط من المعجم الذي شغف به زفزاف وغيره(11) : بالطبع فإن الجرأة في   استخدام هذا المعجم لا يمكن أن تحقق للقصيدة شعريتها، وإلاَّ  لأصبح أفحشُنَا قولاً، أشْعَرَنَا قصيدا(12).</p>
<p>ولهذا ختم المجاطي كتابه هذا الذي لم ينل من الترحيب  ما يستحقه لا داخل المغرب ولا خارجه لطبيعة الموضوع الذي تناوله بعمق وبصيرة، حتى إن كثيرا ممن كان يعد من أصدقائه تنكر له، لأنهم رأوا فيه وفي كتابه حجر عثرة في طريق المشروع الحداثي في الإبداع الشعري بخاصة،  بقوله : منذ البداية كنت أعرف أن أذى كبيرا سينالني من قبل أولئك الذين اعتادوا أن يتاجروا بالترويج لهذه الحركة ـ حركة  الحداثة ـ والنفخ في رموزها، كنت أعرف مثلا أن  أقل ما سأُرْمَى به هوالسقوط في السلفية(13).</p>
<p>وكم كان المجاطي رحمه الله صادقا!! فمجرد انتقاد الحداثة، أوأحد رموزها يعني التهمة بالسلفية، أوالوهابية، أوشيء من هذا القبيل، أما  المناداة بإسلامية الأدب والثقافة عموما فهي جريمة تستحق الإدانة، إن  لم أقل المحاكمة الفكرية، بل والقضائية أيضا!!</p>
<p>وأختم هذا الكلام الذي يتناغم مع ما ذهب إليه بنيس والخطيبي وزفزاف وسواهم كثير ممن تزعم حركة الإبداع الشعري والسردي عندنا بالمغرب، واتبعهم كثير من الشباب والشابات، الذين يظنون بأن أقصر الطرق إلى الشهرة هوالتعبير بالكلام الفاحش الساقط، والتحامل على الدين الإسلامي بخاصة وعلى مقدساته،  بكلام للكاتب  الكبير الطاهر بنجلون حيث يقول  في روايته (ليلة القدر) بما أن  الإسلام هوأفضل الديانات، فلماذا انتظر الله طويلا لكي يعلن نشره(14) (كذا؟ )، وعن القرآن الكريم يقول :أحب القـرآن كشعر رائع، وأمقت الذين يستغلونه  في تشويشات،  ويحدون مـن حرية الفكر، إنهم منافقون(15).</p>
<p>فهي مجموعة  مـن الرؤى، أعتقد بأنها  مـن صميم  ما  أسمـاه المفكر المغربي الدكتور محمد  عابد  الجابري (بالنظرة الاستشراقوية) إلى (المعرفة) بالتراث، وهـي التي تستند في جانب منها علـى الجانب الاستشراقي الذي يتصل  بالعلاقة الصريحة حينا،  الخفية حينا آخر بين الظاهرة الاستشراقية والظاهرة الاستعمارية، والذي يمكن الذهاب به  بعيدا إلى الرواسب الدفينة  التي تعود  في أصلها إلى الصراع التاريخي بين المسيحية والإسلام خلال القرون  الوسطى والتي تؤسس كثيرا من المطاعن التي وجهـها بعض المستشرقين  إلى  الفكر  العربي الإسلامي، منكرين  عليه كـل أصـالة بدعوى صدوره  عن مـا سموه بـ: العقلية السامية التي حكموا عليها بالعقم  في مجال العلم والفلسفة  من جهة واستسلامه للعقيدة  الإسلامية التي  تقوم عائقا حسب زعمهم أمام التفكير الحر، إلى غير ذلك من دعاويهم المزيفة(16).</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>( 1 ) ـ الحرب الحضارية الأولى : د. المهدي المنجرة الطبعة الثالثة ـ دار النجاح الجديدة،الدر البيضاء،1991 ص: 269</p>
<p>( 2 ) ـ الحركات الإستقلالية في العالم العربي : الأستاذ علال الفاسي،دار الطباعة المغربية ـ تطوان، بدون تاريخ، ص  133.</p>
<p>( 3 ) ـ المرجع نفسه : ص : 134.</p>
<p>( 4 ) ـ الشعر الوطني المغربي : د: إبراهيم السولامي : دار الثقافة، الدار البيضاء : بدون تاريخ : ص:   181</p>
<p>( 5 ) ـ مجلة الثقافة الجديدة، عدد : 19، سنة :1981.</p>
<p>( 6 ) ـ مقدمة كتاب، الاسم العربي الجريح، لعبد الكبير الخطيبي ص:  7ـ 8.</p>
<p>( 7 ) ـ الملحق الثقافي لجريدة العلم ، السنة :30، 1 ماي 1999.</p>
<p>( 8 ) ـ الاسم العربي الجريح، ص 101.</p>
<p>( 9 ) ـ المرجع نفسه، ص : 112.</p>
<p>( 10 ) ـ علامات في الثقافة المغربية الحديثة، بول شاوول : المؤسسة العربية للدراسات والنشر، طبعة : 1979، ص: 65.</p>
<p>( 11 ) ـ راجع على سبيل المثال لا الحصر :  البدايات وظلال  لإدريس الخوري في مواطن مختلفة، وراجع أيضا :  بيوت واطئة  لمحمد زفزاف، في مواطن مختلفة كذل.</p>
<p>( 12 ) ـ أزمة الحداثة في الشعر العربي الحديث. د : أحمد المعداوي، منشورات دار الأفق الجديدة، الطبعة الأولى : 1993.ص: 18.</p>
<p>( 13 ) ـ المرجع نفسه، ص: 225.</p>
<p>( 14 ) ـ ليلة القدر ( الترجمة العربية ) الطاهر بنجلون، ص :59</p>
<p>( 15 ) ـ الرواية نفسها، ص: 59.</p>
<p>( 16) ـ التراث والحداثة، دراسات ومناقشات، الدكتور محمد عابد الجابري، المركز الثقافي العربي الطبعة الأولى، 1991، ص: 26.</p>
<p>د.بنعيسى بويوزان</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فلسفة الإصلاح الثقافي والاجتماعي في فكر مالك بن نبـي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Dec 2005 10:09:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 246]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافي]]></category>
		<category><![CDATA[ذة. نادية المديوني]]></category>
		<category><![CDATA[فكر]]></category>
		<category><![CDATA[فلسفة]]></category>
		<category><![CDATA[مالك بن نبـي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22647</guid>
		<description><![CDATA[في مسألة التغيير والاصلاح لقد اجتمعت أسباب كثيرة دفعتني لاختيار هذا الموضوع ولعل أهمها، الوضع الثقافي والفكري الذي تعيشه المجتمعات الإسلامية، وأزمة اللاوعي التي شكلت في أوساطنا المرض العضال الذي يحتاج لتكثيف الجهود من أجل القضاء عليه. ولا نستطيع أن ننكر أن الاستقلال الذي نالته الشعوب الاسلامية مازال استقلالا مفرغا من كثير من المحتوى والمعنى، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في مسألة التغيير والاصلاح</p>
<p>لقد اجتمعت أسباب كثيرة دفعتني لاختيار هذا الموضوع ولعل أهمها، الوضع الثقافي والفكري الذي تعيشه المجتمعات الإسلامية، وأزمة اللاوعي التي شكلت في أوساطنا المرض العضال الذي يحتاج لتكثيف الجهود من أجل القضاء عليه.</p>
<p>ولا نستطيع أن ننكر أن الاستقلال الذي نالته الشعوب الاسلامية مازال استقلالا مفرغا من كثير من المحتوى والمعنى، لأن الاستعمار مازالت جذوره ضاربة في بنيتنا الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية. صحيح أنها تخلصت من الاستعمار المباشر- العسكري-ولكنها لازالت تعاني من الاستعمار غير المباشر وهو الذي ضرب سياجه على الفكر والثقافة في البلاد الاسلامية، فشخصية الفكر الاسلامي لم تكتمل بعد&#8221;ولم يظفر بعد بحقه في السيطرة على وجوه الحياة، وبقيمته الاجتماعية باعتباره وسيلة للعمل وأساسا جوهريا للنشاط&#8221;(1).</p>
<p>ومالك بن نبي يرجع هذا النوع من الاستعمار-الاستعمار الثقافي- إلى&#8221; القابلية للاستعمار&#8221; وقال في هذا الشأن:&#8221;إن هناك حركة تاريخية ينبغي ألا تغيب عن أنظارنا، وإلا غابت عنا جواهر الأشياء، فلم نر منها غير الظواهر، هذه الحركة لا تبدأ بالاستعمار بل بالقابلية له فهي التي تدعوه&#8221;(2).</p>
<p>مالك بن نبي تناول مسألة التغيير كتكليف ملقى على عاتق كل مسلم ومسلمة امتثالا لقوله تعالى {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} وهنا تكمن شروط التغيير والخيرية والخلافة، وهي الشروط التي استقامت بها الأمةونهض بها المشروع الاسلامي الأول والذي يعرف اليوم تخلفا كبيرا يرجعه مالك بن نبي إلى سببين :</p>
<p>ـ &#8220;&#8230; الأول إشكالية النهوض والتغيير، يتمثل في غياب مناهج وبرامج التجديد والتغيير والنهوض، التي تدرك سنة الله في الأنفس والآفاق أو قصورها..</p>
<p>- الثاني: يتمثل فيما يمكن أن نطلق عليه&#8221;غياب فقه التنزيل&#8221; أي غياب فقه تنزيل النص على الواقع، من خلال ظروف وملابسات هذا الواقع واستطاعته لا للقبول به، وإيجاد مسوغات له، وإنما لتغييره والنهوض به والارتقاء به وتطوير استطاعاته من الحال التي هو فيها، وهذا لا يتحقق إلا بفهم الحاضر وامتلاك القدرة على وضعه في الموقع المناسب من مسيرة السيرة النبوية، والاعتبار أيضا بالمسيرة التاريخية للأمة المسلمة حيث تمنحها الرؤية القرآنية، وبيانها النبوي ، وتنزيلها على الواقع في مرحلة السيرة، الحلول المتعددة، للحالات المتعددة&#8221;(3).</p>
<p>وحتى تكون عملية التغيير عملية شاملة- كما يقول ابن نبي -لا يكفي أن يدرك أصحاب الفكرة-فكرة الثقافة التي لابد أن تسود-وحدهم ضرورة الإصلاح من الوضع الفكري والثقافي الحالي ، بل لابد من أن تدرك باقي الفئات الأخرى بطريقة أو بأخرى فكرة الإصلاح أو التغيير وتدرك أنه لابد من ّتغييرات ثورية:فإما أن نقوم نحن المسلمين بالتغيير في مجتمعاتنا، وإما طبيعة العصر تفرض علينا تغييرات من الخارج&#8230;لأن هذه هي روح العصر، فالذي يجب أن نؤكد عليه أولا وأن تتذكروه دائما: أننا إذا لم نقم نحن بثورتنا فإن التغيير سوف يأتي من الخارج ويفرض علينا فرضا&#8221;(4).</p>
<p>في التغيير الثقافي الاجتماعي</p>
<p>في فكر مالك بن نبـي</p>
<p>لقد عالج مالك بن نبي الحالة الاجتماعية للشعوب الإسلامية في سلسلته مشكلات الحضارة وركز في دراسته على عناصر ثلاثة:</p>
<p>&#8220;عالم الأشخاص&#8221;وهو الذي يعكس علاقات المجتمع ومدى ترابط أفراده، وعليه أيضا يقوم العنصران الآخران:&#8221;عالم الأفكار&#8221; و&#8221;عالم الأشياء&#8221;، فكلما تطور مجتمع ما على أية صورة:صوب الأعلى أو صوب الأدنى، فإن هذا التطور سجل كما وكيفا في شبكة علاقاته&#8221;(5) .</p>
<p>وهاته العلاقات طبعا يعكسها الأشخاص، أما إذا تفككت هذه الشبكة فما ذلك إلا إيذانا بنهاية المجتمع وحينئذ لا يبقى منه إلا ذكرى مدفونة في كتب التاريخ، وعديدة هي المجتمعات التي عرفت التحلل والفوضى الاجتماعية، وما أصابها هذا التحلل إلا عندما انتشر المرض في جسدها الاجتماعي، ولعل هذا التحلل يكمن في شبكة العلاقات ، فالمجتمع قد&#8221;يبدو في ظاهره ميسورا ناميا، بينما شبكات علاقاته مريضة ويتجلى هذا المرض الاجتماعي بين الأفراد&#8221;(6).</p>
<p>فما هو سبب داء شبكة</p>
<p>العلاقات الاجتماعية؟</p>
<p>تأملات في العوالم الثلاثة : الأفكار والأشخاص والأشياء</p>
<p>عندما تتفشى في المجتمع ظاهرة الانفصال بين الأفراد، ويحاول كل إنسان العمل أو التفكير أو التخطيط بمفرده، حينها يمكن أن نعلم سبب الداء: استيلاء&#8221;الأنا&#8221;وتحكمها في الفرد، وبالتالي تغييب الروح الجماعية التي كانت سائدة في فترة من الفترات في الشعوب الإسلامية والتي كانت أساس كل نشاط أو عمل، وبغياب الروح الجماعية تفسد العلاقات الاجتماعية،&#8221;والعلاقات الاجتماعية تكون فاسدة عندما تصاب الذوات بالتضخم، فيصبح العمل الجماعي المشترك صعبا أو مستحيلا، إذ يدور النقاش حينئذ لا لإيجاد حلول المشكلات، بل للعثور على أدلة وبراهين تسوغ (الأنا)&#8221;(7).</p>
<p>وعقدة&#8221;الأنا&#8221;أصبحت سيطرتها تفوق كل عقدة، واكتسحت كل المجالات لا المجال الاجتماعي وحده، فنحن حين نقوم بدراسة أمراض مجتمع معين، من مختلف جوانبه الاقتصادية والسياسية&#8230;فإننا في الواقع ندرس&#8221;أمراض&#8221;الأنا&#8221; في هذا المجتمع وهي الأمراض التي تتجلى في لا فاعلية شبكته الاجتماعية&#8221;(8).</p>
<p>وإذا ما أرجعنا هذا للاعتبار النفسي، فإن حكمنا سيكون على ظواهر الأشياء لا على جواهرها، لأن هذه العقدة تسببت في فساد مجتمعات عديدة،&#8221;وكل علاقة فاسدة بين الأفراد تولد فيما بينهم عقدا كفيلة بأن تحبط أعمالهم الجماعية، إما بتصعيبها أو باستحالتها &#8220;(9) .</p>
<p>جدلية العوالم الثلاثة</p>
<p>وعندما نتحدث عن فساد العلاقات الاجتماعية فإنا نقصدبالدرجة الأولى فساد &#8220;عالم الأشخاص&#8221;وطبيعي أن يتأثر &#8220;عالم الأفكار&#8221; و&#8221; عالم الأشياء&#8221; بفساد&#8221; عالم الأشخاص&#8221;، باعتبار تلك العوالم الثلاثة كل لا يتجزأ، ولأن&#8221;غنى المجتمع لا يقاس بما يتملك من أشياء بل بمقدار ما فيه من أفكار&#8221;(10).</p>
<p>قد يتعرض مجتمع ما لكارثة طبيعية مثلا تذهب بعالم أشيائه، ولا ينقذ منها إلا النزر القليل أو لا شيء، فيجد نفسه أمام أزمة تجتاح &#8220;عالم الأشياء&#8221;، وهو مضطر للعمل من أجل إقامة أسس هذا العالم من جديد،ولكن الأزمة ستكون أمر وأعظم وقعا، بل إنذارا بالخراب المستمر إذا فقد هذا المجتمع&#8221; عالم أفكاره&#8221;، لأنه على الأقل إن حافظ على هذا الأخير، سيتمكن من إقامة صرح عالم الأشياء من جديد.</p>
<p>وفي مقابل أهمية &#8220;عالم الأفكار&#8221; بالنسبة لقيام&#8221; عالم الأشياء&#8221;نجد أن عالم الأفكار لا يمنع حدوث الهزيمة والاضطراب في مجتمع ما، إذا ما افتقر لشبكة العلاقات الاجتماعية، والتي تقوم على عالم الأشخاص لأن &#8221; فاعلية الأفكار&#8221; تخضع لشبكة العلاقات،-أي لا يمكن أن نتصور عملا متجانسا بين الأشخاص والأفكار والأشياء دون هذه العلاقات الضرورية،وكلما كانت شبكة العلاقات أوثق، كان العمل مؤثرا(11)، لأن هذه العلاقات الخاصة بعالم &#8220;الأشخاص&#8221; هي التي تقدم الروابط الضرورية بين الأفكار والأشياء في نطاق النشاط المشترك الذي يقوم به مجتمع ما(12).</p>
<p>قيام العلاقات الاجتماعية على أساس أخلاقي:</p>
<p>إن مشكلة مجتمعاتنا الإسلامية والتي تعد سببا من أسباب الفوضى في مختلف المجالات تكمن في كون الفرد المسلم أصبح عاجزا عن الجمع بين العمل والتفكير في الوقت ذاته، وهذا العجز عن الجمع بين التفكير والعمل، الناتج عن الخلط بين جواهر الظواهر وأشكالها، &#8220;تذكيه دائما ضروب من الشلل، أصابت النواحي الخلقية والاجتماعية والعقلية جميعا، وأخطر هذه النواحي هو الشلل الأخلاقي.</p>
<p>فالشلل الأخلاقي الذي تعاني منه الأمة الإسلامية أصابها عندما تخلت عن مبادئها ومناهجها الذاتية في الترقية والتوجيه، وشدت الرحال للطرف الآخر لتستورد منه المناهج والمبادئ والقيم التي تفتقر لذلك الأساس الرباني الذي كان طوال الفترات السابقة لهذه الأمة السر الخفي الكامن وراء انتصاراتها، والذي تخلت عنه عندما ساد الجمود أركانها ولجأت إلى التقليد و&#8221;التقليد الخلقي يقتضي-لا محالة- التخلي عن الجهد الفكري أي عن (الاجتهاد) الذي كان الوجهة الأساسية للفكر الإسلامي في عصره الذهبي&#8221;، وبالتخلي عن الاجتهاد:&#8221;يتجمد الفكر ويتحجر في عالم لم يعد يفكر في شيء لأن تفكيره لم يعد يحتوي صورة الهم الاجتماعي&#8221;(13).</p>
<p>إذن، لكي تؤدي تلك العوالم الثلاثة دورها في إقامة شبكة العلاقات الاجتماعية لا بد لها من ضابط يوجهها وهو: الضابط الأخلاقي، فكما أن هذه العلاقات تقوم على أساس عالم الأشخاص والأفكار (الثقافة)، والأشياء فإنها أيضا تحتاجإلى مكون آخر هو المكون الأخلاقي، لهذا يؤكد مالك بن نبي على أمرين:</p>
<p>&#8220;1ـ أن مجتمعا معينا لا يمكن أن يؤدي نشاطه المشترك دون أن توجد فيه شبكة العلاقات التي تؤلف عناصره المختلفة، النفسية و الزمنية.</p>
<p>2 ـ وإن كل علاقة في جوهرها قيمة ثقافية يمثلها القانون الخلقي، والدستور الجمالي الخاص، بالمجتمع&#8221;(14).</p>
<p>وإذا نظرنا إلى الوضع الاجتماعي الذي تعيشه الأمة الإسلامية،سواء من حيث علاقته بالثقافة أو بالسياسة أو بالاقتصاد، لا يمكن أن نقول إلا : لابد من دراسة هذا الواقع المتعفن الذي يعكس أفكارنا وقيمنا الخاطئة والمزيفة، واستبداله بواقع آخر نظيف، وهذا الاستبدال أو التغيير عنصره الأساسي: الفرد:&#8221;أي أن التغيير النفسي هو الذي يستهل حياة المجتمع، وهو أيضا الشرط النفسي في كل تغيير اجتماعي&#8221;(15)،وهو أيضا:&#8221;الشرط الأساسي لتغيير أوضاعنا المتخلفة، فلقد أثبت التاريخ صحة هذا القانون:(غير نفسكتغير التاريخ) أو بالتعبير القرآني الرائع:(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم&#8221;(18)سورة الرعد:آية:11.&#8221;لا يغير ما بهم من انحطاط وتخلف حتى يغيروا ما بأنفسهم من أفكار خاطئة، ولكن في أي اتجاه؟، في اتجاه تحويل الواقع من واقع متخلف إلى واقع متحضر، عن طريق تحويل الإنسان، من إنسان متخلف إلى إنسان متحضر&#8221;(16) يتفاعل مع الفكرة الدينية، ومن المعلوم أن أعظم التغيرات وأعمقها في النفس قد وقعت في مراحل التاريخ مع ازدهار الفكرة الدينية(17).</p>
<p>لذلك وجبت الإشارة إلى أهمية الفكرة الدينية ودورها في التغيير الذي تحدثه في الفرد، وبالتالي في المجتمع، لنصل بعد هذه الإشارة إلى ضرورة الانطلاق-لتحقيق أي عمل،ثقافيا كان أم سياسيا أم اقتصاديا&#8230;- من الفكرة الدينية.</p>
<p>لماذاالفكرة الدينية؟</p>
<p>إن أي عمل ثقافي أو اجتماعي أو ينطلق لامحالة من فكرة دينية معينة، ويعكس لا محالة تصورا دينيا بعينه، لهذا لابد أن نستحضر- نحن المسلمين- الفكرة الإسلامية أثناء قيامنا بعملية التغيير،ذلك لأن:&#8221;الفكرة الدينية تحدث تغييرها حتى في سمت الفرد ومظاهره حين تغير من نفسه، وبذلك يكون لمنهج التربية الاجتماعية أثره في تجميل ملامح الفرد، أي أن مجموعة من الانعكاسات تؤدي إلى خلق صورة جديدة، كأنها تتمثل في وجه جديد&#8221;(18).</p>
<p>و يخلص مالك بن نبي إلى فكرة تجعلنا نجيب عما إذا كانت هناك علاقة بين ما هو اجتماعي وبين ما هو ثقافي ، وذلك من خلال حديثه عن فعالية عالم الأشخاص وضرورة تآلف الأفكار والأشياء في تركيب معين لتتحول إلى عناصر ثقافية&#8221;فعالم الأشخاص لا يمكن أن يكون ذا نشاط اجتماعي فعال إلا إذا نظم وتحول إلى تركيب&#8221;(19).</p>
<p>بمعنى أن الفرد خارج هذا التركيب الاجتماعي سيكون منعزلا عن كل ما يدفعه للتفاعل مع ما يحيط به من أفكار وأشياء وثقافات لأن&#8221;الفرد المنعزل لا يمكن أن يستقبل الثقافة، ولاأن يرسل إشعاعها&#8221;.</p>
<p>هذا فيما يتعلق بالتركيب الذي لابد لعالم الأشخاص أن يخضع له، أما فيما يتعلق بعالم الأفكار وعالمالأشياء فيقول مالك بن نبي&#8221;فإذا ما اتجهنا إلى المجال الاجتماعي وجدنا أن الأفكار والأشياء لا يمكن أن تتحول إلى عناصر ثقافية إلا إذا تآلفت أجزاؤها، فأصبحت (تركيبا)،فليس للشيء المنعزل أو الفكرة المنعزلة معنى أبدا&#8221;(20).</p>
<p>وارتباط ما هو ثقافي بما هو اجتماعي يتجلى أيضا في الفرق الذي قدمه مالك بن نبي بين العلم والثقافة، وكيف أن الثقافة منبعها الحياة الاجتماعية، وكيف أنها تخلق بيننا علاقات اجتماعية:&#8221;فليست الثقافة سوى تعلم الحضارة-أي-استخدام جميع ملكاتنا الضميرية والعقلية في عالم الأشخاص، وليس العلم سوى بعض نتائج الحضارة، أي أنه مجرد جهد تبذله عقولنا حين تستخدم في عالم الأشياء. فالأولى تحركنا وتقحمنا كلية في موضوعها، وأما الثاني فإنه يقحمنا في مجاله جزئيا، والأولى تخلق علاقات بيننا وبين النظام الإنساني، والآخر يخلق علاقات بيننا وبين نظام الأشياء&#8221;(21).</p>
<p>وعلى هذا، الخطوة التي تلحق تغيير القوم من أخلاقهم- وحتى نحقق علاقات اجتماعية على أسس صحيحة- هي العمل على التغيير من الثقافة المتداولة حاليا، حتى تصبح ثقافة بانية، لها دور فعال في إعادة بناء شبكة العلاقات الاجتماعية القادرة من خلال&#8221;عالم الأشخاص&#8221;القيام بـ&#8221;عالم الأفكار&#8221;و&#8221;عالم الأشياء&#8221;، وأن نعمل أيضا على تعليم الإنسان المسلم&#8221;فن الحياة&#8221;مع غيره، لأنه ليس مهما أن نعلمه كتابة شيء جميل أو قول شيء جميل وهو جاهل بفن التعامل&#8221;أو التعايشمع غيره، ومالك بن نبي يطلق على هذا &#8220;الفن&#8221; nفن الحياة-وأسماه أيضا بـ&#8221;التحضر&#8221;يطلق عليه اسم &#8220;ثقافة&#8221; وإن كان معناها قد عرف تحريفا وتشويها.</p>
<p>فالثقافة تحتوي على &#8220;الأخلاق، والجمال، والمنطق، والصناعة الفنية&#8221;ولكن الإشكال لا يكمن فيما تحتويه الثقافة، وإنما يكمن في كيفية استيعاب هذه المحتويات، وعلى حد قول ابن نبي:&#8221;كيف ينبغي أن ندركها-هذه المحتويات- في صورة برنامج تربوي يصلح لتغيير الإنسان الذي لم يتحضر بعد، في ظروف نفسية وزمنية معينة، أو لإبقاء الإنسان المتحضر في مستوى وظيفته الاجتماعية وفي مستوى أهداف الإنسانية &#8220;(22).</p>
<p>إن الذي ينقصنا إذن، ليس محتويات الثقافة ولا وسائل نشرها أو اكتسابها، وإنما الذي نفتقر إليه هو المنهجية والتخطيط أو ما سماه ابن نبي بالفاعلية.</p>
<p>قال زياد بن لبيد:&#8221;ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم شيئا فقال:وذاك عند ذهاب العلم، فقلنا: يا رسول الله، وكيف يذهب العلم؟ ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا وأبناؤنا يقرئونه أبناءهم، فقال: ثكلتك أمك يا ابن لبيد إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة، أو ليس هذه اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والإنجيل ولا ينتفعون مما فيهما بشيء&#8221;(23).</p>
<p>ونعود إلى أمر آخر-سبقت الإشارة إليه- ويتعلق بجمود الفكر أو العقل المسلم، فتجمد الفكر يتسبب في تراجع كل المجالات الحيوية في المجتمع، وبالتالي &#8220;إذا ظل هذا الفكر متبطلا منعدم التأثير بقي النشاط حركة فوضى، وتزاحما يبعث على الضحك والرثاء، وليس هذا سوى شكل من أشكال الشلل الاجتماعي&#8221;(24).</p>
<p>لهذا علينا العمل على التأكيد على أن أي نشاط لا يمكن أن يتم بمعزل عن الفكر.</p>
<p>&#8221; فلكل نشاط عملي علاقة بالفكر، فمتى انعدمت هذه العلاقة عمي النشاط واضطرب، وأصبح جهدا بلا دافع، وكذلك الأمر حين يصاب الفكر أو ينعدم، فإن النشاط يصبح مختلا أو مستحيلا، وعندئذ يكون تقديرنا للأشياء تقديرا ذاتيا هو في عرف الحقيقة خيانة لطبيعتها، وغمط لأهميتها، سواء كان غلوا في تقويمها أو حطا من قيمتها&#8221;(25).</p>
<p>وهذان الشكلان من أشكال الخيانة يتمثلان في العالم الإسلامي الحديث في صورة نوعين من (الذهان):</p>
<p>&lt; إما تسهيل الأمور إلى درجة الاستهانة بها.</p>
<p>&lt; وإما تصعيبها إلى درجة الاستحالة.</p>
<p>وكلا النوعين يشكل الهوة التي سقطت فيها الأمة الإسلامية، وهذا الذهان قام &#8211; سواء في الجزائرأو في بلدان شمال إفريقيا، أو في بلدان العالم ككل كما أورد مالك بن نبي &#8211; على ثلاثة قواعد أو ثلاثة أساطير:</p>
<p>أ- أسطورة الجهل: واعتبارالأمية مشكلة اجتماعية وثقافية</p>
<p>1- أمية المتعلمين :</p>
<p>2- أمية الجهل بالقراءة والكتابة :</p>
<p>ب- أسطورة الفقر</p>
<p>جـ- أسطورة الاستعمار</p>
<p>خـاتـمــة</p>
<p>كانت هذه مشكلة من أهم المشكلات الحضارية:مشكلة التغيير الثقافي الاجتماعي، حاولت الوقوف عندها من خلال رؤية مالك بن نبي لها، وكيف أنه اكتشف فيها مواطن الخلل، وعمل على طرح مشروعه التغييري من أجل التغيير منها وفق رؤية إسلامية.</p>
<p>وقد بنى مشروعه على &#8220;الفكرة&#8221;، فإذا توفرت الفكرة السليمة الخالصة لا محالة ستؤتي عملية التغيير أكلها، أما إذا كانت الفكرة مشوبة بالغموض، وبرواسب ميتة أو محتوية على مضامين مميتة،فلن يكون هناك تغيير وبناء وإنما سيكون ركود وهدم.</p>
<p>وهذا ما سعيت إلى توضيحه من خلال الفقرات السابقة، إذ ركزت على الجانب الاجتماعي-عالم الأشخاص- والجانب الثقافي-عالم الأفكار- ومدى الدور الخطير الذي أصبح يلعبه هذا الأخير في التحكم في تسيير وتوجيه كل المجالات والعوالم التربوية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية&#8230;ولقد أدرك ابن نبي هذا الأمر وكرس جهوده من أجل الكشف عنه حتى يصبح باديا للعيان والأسماع، وكذلك للأقلام عساها تتحرك في هذا الاتجاه: الكشف عن دور الفكرة في بناء المجتمع، وفي جل مؤلفاته-إن لم نقل الكل- كان يؤكد باستمرار على ضرورة توفر المجتمعات الإسلامية على عالم أفكار سليم وبان حتى تتمكن من إقامة صرح حضاري متكامل ينتج ولا يستهلك فقط-وكما قال مالك بن نبي في كتابه شروط النهضة-&#8221;إن شراء المنتجات المادية لا يمكن من إنشاء حضارة لأن ذلك ليس إلا تكديسا يؤدي إلى &#8220;حضارة شيئية&#8221; فارغة من الروح والذوق والجمال.&#8221;</p>
<p>وحتى تكون لهذا المشروع التغييري نتائج طيبة علينا أن ننظر أولا هل فعلا الأساس -الثقافة أو الفكرة-الذي يقوم عليه هو أساس سليم أو لا؟</p>
<p>حيث مازالت الفكرة في مجتمعاتنا الإسلامية تعاني من سلاح ذي حدين:</p>
<p>ـ الحد الاول: يتمثل فيما ورثه العالم الإسلامي من أفكار وثقافات، التي وإن صلحت في زمانها فإنها لم ولن تصلح في زمننا، لأنها أصبحت ميتة.</p>
<p>ـ الحد الثاني: الثقافة والأفكار المستوردة من &#8220;الآخر الحضاري&#8221;والتي زادت في تأزيم الوضع لأن النخبة التي قامت بنقلها غابت لديها عقلية التحليل لها والنقد لما تأخذه وكذلك غابت عقلية الإبداع والتجديد،فكانت هذه الأفكار مميتة.</p>
<p>لهذا-وحتى يكون التغيير شاملا-لابد من غربلة ثقافتنا وأفكارنا ليسقط الميت والمميت منها، ويبقى الصالح القادر على الاستمرار والمواجهة.</p>
<p>ولست أملك في الختام إلا القول بأنه لا بد من إعادة النظر فيما نأخذه من أفكار وفيما نقرأ، ليس عيبا أن نستفيد من التراكم الثقافي والمعرفي المخزون لدينا، وليس عيبا أن نستفيد من ثقافات الأمم الأخرى، ولكن العيب كل العيب أن نتقوقع في الماضي أو أن ننساق وراء جديد الآخر في كل شيء، وكلنا نعلم أن أعداء الإسلام استغلوا هذا الأمر لدى شعوب الأمة الإسلامية وكثفوا الجهود للدخول من هذا الثغر.</p>
<p>فأمتنا أحوج إلى من ينفض عن ثقافتها وحضارتها الغبار الذي تراكم عليها،وأملها في شبابها أكبر،خاصة وأن الصحوة الإسلامية بدأت تجتاح الساحة، وإن كنا نعلمأنها لم تقدم بعد الشيء الكثير في كل المجالات، ولكن بامتلاك &#8220;الفكرة &#8220;البناءة، والإرادة يمكن أن تحقق خيراً كبيرا رغم ما يخطط لها من خارج هذه الامة، لأن الله تعالى وعد عباده المؤمنين بأنه {متم نوره ولو كره الكافرون}&#8221;.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- مالك بن نبي وصياغة المرحلة&#8221;سليمان الخطيب، مجلةرسالة الجهاد ص:127 عدد 94/1990.</p>
<p>2- وجهة العالم الإسلامي،مالك بن نبي،ص:85 ، ترجمة عبد الصبور شاهين ط5/1986-دار الفكر سوريا.</p>
<p>3-  رؤية في منهجية التغيير،عمر عبيد حسنة،ص:8.ط1/1994 المكتب الاسلامي(بيروت،دمشق، عمان).</p>
<p>4- وصية مالك بن نبي:&#8221;إما أن نغير وإما أن نغير&#8221;، مجلة العالم، ص:50، العدد:244/1988</p>
<p>5- ميلاد مجتمع: مالك بن نبي ص:39، ط2/19745</p>
<p>6-  نفسه، ص:40.</p>
<p>7- نفسه،ص:40 .</p>
<p>8- نفسه، ص:41.</p>
<p>9- نفسه ص: 42.</p>
<p>10- ميلاد مجتمع،ص:34.</p>
<p>11- نفسه ص: 35.</p>
<p>12- نفسه،ص: 28.</p>
<p>13- نفسه، ص: 86.</p>
<p>14- ميلاد مجتمع:ص:45.</p>
<p>15- ميلاد مجتمع،ص:73.</p>
<p>16- طريقنا إلى الحضارة،راشد الغنوشي،ص19.</p>
<p>17- ميلاد مجتمع،ص:73.</p>
<p>18- نفسه ص 34.</p>
<p>19- مشكلة الثقافة، مالك بن نبي،ص:53.ترجمة عبد الصبور شاهين تصوير 1989، دار الفكر سوريا.</p>
<p>20- نفسه،ص:63.</p>
<p>21- ميلاد مجتمع:ص:90.</p>
<p>22- نفسه، ص:94.</p>
<p>23- أخرجه الإمام أحمد وصححه ابن كثير في تفسير المائدة-آية 63-&#8221;(و)استشهد به جودت سعيد على استسلام الأمة للوهن في كتابه السابق الذكر.</p>
<p>24- وجهة العالم الإسلامي،ص:88.</p>
<p>25-  نفسه،ص:87.</p>
<p>ذة. نادية المديوني</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الاستقلال الثقافي طريق النهوض وعنوان الوطنية الأصيلة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/03/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6-%d9%88%d8%b9%d9%86%d9%88%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/03/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6-%d9%88%d8%b9%d9%86%d9%88%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 31 Mar 1994 07:03:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 6]]></category>
		<category><![CDATA[الأصيلة]]></category>
		<category><![CDATA[الاستقلال]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافي]]></category>
		<category><![CDATA[النهوض]]></category>
		<category><![CDATA[الوطنية]]></category>
		<category><![CDATA[طريق]]></category>
		<category><![CDATA[عنوان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9140</guid>
		<description><![CDATA[الاستقلال الثقافي طريق النهوض وعنوان الوطنية الأصيلة &#62; عبد القادر منداد إن خلق وضع ثقافي اجتماعي يعد لبنة أساسية، وبداية فعلية لكل عملية تنموية، هذا الوضع الهدف من ورائه التقليل من دائرة بعض ظواهر الأمراض الاجتماعية كالجهل والأمية، اللذين تعاني منهما الكثير من الشعوب وخاصة المتخلفة منها، واللذين يحولان بطريقة مباشرة دون تقدم الأمم ونموها، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الاستقلال الثقافي طريق النهوض وعنوان الوطنية الأصيلة</p>
<p>&gt; عبد القادر منداد</p>
<p>إن خلق وضع ثقافي اجتماعي يعد لبنة أساسية، وبداية فعلية لكل عملية تنموية، هذا الوضع الهدف من ورائه التقليل من دائرة بعض ظواهر الأمراض الاجتماعية كالجهل والأمية، اللذين تعاني منهما الكثير من الشعوب وخاصة المتخلفة منها، واللذين يحولان بطريقة مباشرة دون تقدم الأمم ونموها، وأمام هاتين الظاهرتين فإن الوضع المراد تحقيقه يحمل في ثناياه عددا من القيم الأخلاقية والإجتماعية والإنسانية.</p>
<p>فإلقاء نظرة خاطفة على واقعنا نجد أن الثقافة السائدة فيه بل في كل زاوية من زواياه التثقيفية، هي ثقافة غيرنا. عليه فإن كل من يريد أن يكون صاحب فكر وثقافة ويسعى بكل قواه وطاقاته واختياراته الحرة الى تنمية القيم الثقافية في نفسه وفي واقعه عليه أن يقبل ما ينتجه المثقفون من أبناء الحضارة المسيحية وتلاميذهم في البلاد المتخلفة، وإلا فهو فاقد للثقافة أي متخلف وأمي لاإرسال له، ولا قدرة له على المناظرة. فهذه الثقافة لم تر من الانسان إلا بعده المادي فقط، إذن : إما أن نبقى أميين أومثقفين نجهل مصدرها، لاصلة لها بواقعنا ولا بقيمنا الأخلاقية والدينية، هذان مصيران لاوجود لثالث بينهما، فهما محتومان ومفروضان علينا، وعلى كل واحد منا أن يختار أحدهما. وأمام هاته الوضعية التي لاينكرها إلا غافل أومعاند فإن الاستقلال الثقافي المبني على أساس استرجاع كيان الشخصية الوطنية الأصيلة هو أساس ما يسمى بالنهوض الثقافي الذي يعد السمة البارزة في قيام حضارة جديرة بالإحترام. وسقوطُه واندثارُه يعبر عن غروب حضارة أخرى لا تملك مقومات البقاء. وهل يؤمّل عاقل أن يتحقق النهوض الثقافي بغير لُغة الثقافة الوطنية -واللغة وعاء فكركما يقال- ومن هنا يمكننا القول : أن المغالطة والذريعة المكشوفة التي وضعت مندُ تاريخ &#8220;الاستقلال السياسي&#8221; كانت مغالطة لحاجة في نفس يعقوب، حيث بُررت بأن الاستقلال الثقافي يؤدي إلى التأخر الاقتصادي ولم توضع لمرحلة معينة، بل وضعت لنبقى في حاجة دائمة لغيرنا، ويظهر أن الصواب هو أن توضع كلمة &#8220;عدم&#8221; قبل كلمة الاستقلال الثقافي لكي تكون العبارة سليمة موافقة لخصوصية مجتمعنا وواقعه، فنقول : عدم الاستقلال الثقافي سيؤدي إلى عرقلة ماسواه. ذلك أن اعطاء الاولوية لتثقيف الأمة ثقافة بانية لإخراجها من دائرة الجهل، يكون له الدور الأكبر في دفع عجلة التاريخ والمجتمع نحو غد أفضل. وهذا لا يتأتى إلا بوضع خطة شاملة ومتاكملة، واضحة المعالم والأهداف، تكثف فيها الجهود للقضاء على حالة الأمية والجهل اللذين يعوقان نهضة الشعوب وتطورها، وهذه الخطة لكي تعطي ثمارها المرجوة لابد لها من تعبئة عامة : أي تعبئة كل الطاقات والفعاليات الموجودة في شتى القطاعات المنتجة، والقادرة على العطاء، والتي يتوقف على كاهلها السير بعملية التثقيف نحو الأهداف والغايات المرسومة.</p>
<p>في نهاية النهاية، وحتى لانبقى عالة على غيرنا مستهلكين ثقافته وخططه التنموية كما نستهلك الدقيق وغيره، فإن الذي يبقى من أولى الأولويات في هذا المجال هو :</p>
<p>1) وضع تصور ثقافي بديل، شامل يمكن أن يعتمد كأساس لاعادة استرجاع الثقافة الوطنية مكانتها، لان غيابها يطرح تساؤلا عريضا وهو : أَلاَ تُعَدُّ الثقافة تَمَثُّلاً وخصوصية من خصوصيات البناء الحضاري، وسمة من سمات الشعوب الناهضة؟</p>
<p>2) نشر الثقافة الأصيلة -ثقافة التوحيد- كضرورة ملحة لسد الفراغ الثقافي الذي تعيشه الساحة الثقافية وذلك ببناء دور لمحو الأمية في الأماكن النائية، وتأسيس جمعيات ثقافية في أماكن أخرى، تستجيب للمتطلبات الخاصة والعامة، وكذا اصدار الدوريات المتخصصة والتقارير وعقد الندوات&#8230;الخ</p>
<p>3) تخصيص فترة أو مرحلة للعمل الثقافي بالنسبة للمشاريع والأطاريح الجادة، تعد كمرحلة انتقالية يتأتى من خلالها تكوين رأي عام اسلامي كقاعدة خلفية لأي عمل تغييري.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/03/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6-%d9%88%d8%b9%d9%86%d9%88%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
