<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الثقافة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الثقافة والدين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/11/%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/11/%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Nov 2016 11:20:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 467]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة والدين]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15650</guid>
		<description><![CDATA[يظل أمر تحديد الموقف من كل من الدين والثقافة في المجتمع الإسلامي أمرا حاسما على مستوى رسم طريق السير وصياغة نموذج الحياة، أو نمط الـحـضـارة الذي يتميز به ذلك المجتمع عن غيره من المجتمعات. وليس يكفي على سبيل المثال إعلان التحيز الإيجابي لدين الإسلام في المسألة، أو مجرد التحديد النظري الذي يتم التصريح به على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يظل أمر تحديد الموقف من كل من الدين والثقافة في المجتمع الإسلامي أمرا حاسما على مستوى رسم طريق السير وصياغة نموذج الحياة، أو نمط الـحـضـارة الذي يتميز به ذلك المجتمع عن غيره من المجتمعات.</p>
<p>وليس يكفي على سبيل المثال إعلان التحيز الإيجابي لدين الإسلام في المسألة، أو مجرد التحديد النظري الذي يتم التصريح به على مستوى النخب الفكرية المؤمنة بهذا الدين، التي لا تذخر وسعها -مأجورة- في رفع عقيرتها بالقيم والحقائق والتصورات التي يتأسس عليها ويتقوم بها كيانه، وإنما لا بد أن تتوفر جميع الشروط ليتحول ذلك إلى واقع مشخص ينبض بالحركة والحياة، ويلمسه الناس على اختلاف شرائحهم ومستوياتهم في كل جزئية من جزئيات حياتهم، حتى يمتزج بكيانهم، ويشكل علامة مميزة تكشف عن نفسها بكل صدق وصفاء، ويعلمها القريب والبعيد على حد سواء. وإن ذلك لعمري هو رأس الأمر وجوهر المسألة فيما بين مفهوم الدين ومفهوم الثقافة من الاتصال، فإذا كان مفهوم الدين هو الدينونة لله الخالق الرازق، رب الأرض والسماء وكل ما فيهما من الخلائق، وإفراده  بالعبودية، وتحقيق الخضوع والحب له سبحانه وتعالى، فإن الثقافة، في علاقتها بالدين، تمثل ما جاء به الدين من شرائع وقيم وأحكام، على أساس الاعتقاد الجازم بصحته وكماله، مأخوذا فهمه من أهل الذكر الراسخين في العلم مصداقا لقول الله تعالى: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون(النحل: 43)، ثم المضي به قدما في خضم الواقع لصياغته وبنائه على هدى من الله، لبنة لبنة، بناء يستلهم زاده القوي وشحناته الخلاقة من خلق التقوى واستحضار مراقبة من لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء(سبأ: 3)، ويعلم خائنة الاَعيُن وما تخفي الصدور(غافر: 19)، ثم استفراغ الوسع في حمايته من كل المشوشات والمنغصات على اختلاف أنواعها، بل والوقوف بصلابة واعتزاز في وجه التحديات التي تستهدف عرقلة وصول الخير للناس أو إيقاف نور رحمته وإطفاء شعلتها.</p>
<p>معنى ذلك أن شرط التطابق بين القول والفعل، وبين النظر والسلوك على صعيد الفرد والجماعة والنظام العام، هو الذي ينبغي أن يشكل سمة المجتمع المسلم، حتى يكون في مأمن من مقت الله  وغضبه، الذي نجد تحذيرا رهيبا منه من رب العزة والجلال في قوله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (الصف: 2-3). إن الفصام بين الأقوال والأفعال من شأنه أن يحول الدين في حياة المسلمين إلى مجرد شعار للزينة أو التقية، أو في أحسن الأحوال إلى عنوان للضعف والهزيمة والخذلان.</p>
<p>إن تحول الدين إلى ثقافة تجري في كيان المجتمع مجرى الدم، أو إلى روح تسري في ذلك الكيان، بتعبير القرآن، هو الذي عبر عنه بجلاء، مالك بن نبي رحمه الله في تعريفه للثقافة بكونها: مجموعة من الصفات الخلقية، والقيم الاجتماعية التي تؤثر في الفرد منذ ولادته وتصبح لا شعوريا العلاقة التي تربط سلوكه بأسلوب الحياة في الوسط الذي ولد فيه (مشكلة الثقافة، ص: 102). وبناء عليه، فإن الولاء الصادق للدين يقضي ويحتم على كل من يزعم ذلك الولاء، توفير كل الشروط لتحقيق عملية التمثل والتحويل، من خلال تسخير جميع الوسائل والقنوات لحمل هذه الرسالة الحضارية الكبرى، وإلا فإن أي تقاعس عن ذلك سوف يبقي على الفصام النكد شاهدا على أكبر جريمة ترتكب ليس في حق المسلمين فقط، ولكن في حق الإنسانية جمعاء، التي تحتاج إلى رؤية الإسلام في كيان مشخص جميل يجذب إليه جموع الحائرين، ويمثل لهم موئلا للاطمئنان ونجاة من التيه والحرمان، والعذاب والاضمحلال.</p>
<p>لقد أدرك هذه الحقيقة الوجودية والتربوية العميقة المفكر الكبير محمد أسد رحمه الله وعرضها بقدر كبير من العمق والبيان في كتابه القيم: الإسلام على مفترق الطرق، ومما قاله في ذلك: إن الإسلام ليس اعتقادا بالجنان فقط، ولكنه فوق ذلك منهاج ظاهر الحدود تمام الظهور للحياة الفردية والاجتماعية. ويمكن أن يهدم الإسلام باتخاذ المسلمين ثقافة أجنبية تختلف عنه اختلافا جوهريا في أسسها الأخلاقية، وكذلك يمكن أن ينتعش حالما يرجع به إلى الحقيقة الخاصة به، وتنسب إليه قيمة هي العنصر الذي يقرر ثم يؤلف كياننا الفردي والاجتماعي في جميع نواحيه. (ص: 85).</p>
<p>لقد بات أمر تحرير الواقع والوجدان في عالم المسلمين مسألة حياة أو موت، فإما أن نكون أو لا نكون. وإن استمراء الغوص حتى الأذقان في حمأة ثقافة مضادة لحقيقة الدين، لهو دليل تبلد وإخلاد إلى الطين، ودليل غيبوبة فردية وجماعية عن فحوى الرسالة والأمانة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/11/%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>القرآن  الكريم  أساس  الثقافة  عند  الشباب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 19 Jun 2015 16:16:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 441]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[أساس]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة البانية والثقافة السائدة]]></category>
		<category><![CDATA[الشباب]]></category>
		<category><![CDATA[العالم الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم أساس الثقافة عند الشباب]]></category>
		<category><![CDATA[د. بنوهم محمد]]></category>
		<category><![CDATA[عند]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10526</guid>
		<description><![CDATA[مقدمة : إن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه فهو لا يمكنه ان يعيش منفردا بل لا بد له من ان يعيش ضمن مجموعة شأنه في ذلك شأن كثير من المخلوقات كما قال تعالى : {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَىْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ}(الأنعام [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>مقدمة :</strong></em></span><br />
إن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه فهو لا يمكنه ان يعيش منفردا بل لا بد له من ان يعيش ضمن مجموعة شأنه في ذلك شأن كثير من المخلوقات كما قال تعالى : {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَىْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ}(الأنعام : 38).<br />
- والإنسان وهو يعيش ضمن مجموعة ما فهو يؤثر فيها ويتأثر بها. فتتبلور شخصيته ووعيه من خلال هذا التفاعل الايجابي والسلبي. فهو يتأثر بالبيت الذي ترعرع فيه والمدرسة التي كان يتنقل في فصولها وأيضا الأسرة والإعلام المكتوب والسمعي والبصري الذي كان يتلقاه في كل أطوار حياته.<br />
وتعتبر كل هذه المؤثرات مكونات أساسية لما بات يعرف بالثقافة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>الثقافة البانية والثقافة السائدة :</strong></em></span><br />
لا بد للشباب من الانتقال من الثقافة السائدة إلى الثقافة البانية.<br />
إن الثقافة السائدة تطبعها مجموعة من السمات .فهي ثقافة مأزومة تحض على اليأس والخراب والضياع – ثقافة ماسخة ممسوخة. وقد تكون ثقافة جامدة لا تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات كما أنها قد تكون ثقافة منبتة نبتت في تربة غير تربتنا ثمارها الاستلاب الحضاري والهزيمة أمام الآخر والانبهار بحضارته مع ازدراء حضارة الأجداد والذات.<br />
والانتقال يكون إلى الثقافة البانية التي من خصائصها كما يراها الدكتور حسن الأمراني ثقافة تأخذ بعين الاعتبار الثابت والمتغير. ثقافة تنتصر للحق وتقاوم الباطل.<br />
ومن خصائصها أنها ثقافة ربانية. ثقافة إنسانية. محررة متحررة .ثقافة واضحة. متوازنة مسئولة واعية. (انظر كتاب النبراس – الثقافة البانية).<br />
إن فترة الشباب فترة مهمة وخطيرة في نفس الوقت وعليها المعول في كل محاولات الإصلاح. وكل الدعوات عبر التاريخ اعتمدت بشكل كبير على فئة الشباب.<br />
والذين آمنوا بالرسول [ وناصروه وحملوا رسالته في بداية الدعوة الإسلامية كانوا جلهم شبابا.<br />
لذلك نجد أن عملية الهدم التي تجرى على قدم وساق في كل أرجاء العالم الإسلامي تعتمد على فئة الشباب. وكل البرامج الثقافية والإعلامية والفنية موجهة أساسا إلى هؤلاء. والفكر الهدام والفلسفات الغربية في العالم الإسلامي استهدفت طلبة الجامعة. لعقود مضت وكان نتيجة ذلك تكوين نخبة حاكمة لتنفيذ سياسات الغرب في كل دول العالم الإسلامي.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>القرآن الكريم هو الأساس :</strong></em></span><br />
لقد كان القرآن الكريم منذ اللحظة الأولى لنزوله على قلب الرسول محمد [ منبعا ومصدرا للكثير من العلوم التي شكلت رصيدا هائلا من العلوم الشرعية ونذكر على سبيل المثال لا على سبيل الحصر (علوم اللغة – علم القراءات – التجويد – علوم القرآن – البلاغة – النحو– القصص القرآنية – علم البيان – التاريخ&#8230;)<br />
وإن مما ابتلي به المسلمون وعلى الخصوص الشباب منهم هو هجر القرآن. وقد انطبق عليهم حديث الرسول [ (فعن زياد بن لبيد قال : ذكر النبي [- شيئا فقال : وذلك عند ذهاب العلم قلنا : يا رسول الله كيف يذهب العلم ونحن قرأنا القرآن ونقرئه أبناءنا. وأبناؤنا يقرئون أبناءهم؟ فقال : ثكلتك أمك يا لبيد, إن كنت لأراك من أفقه رجل في المدينة. أوليس هذه اليهود والنصارى بأيديهم التوراة والإنجيل ولا ينتفعون مما فيها بشيء؟)<br />
يقول فريد الأنصاري رحمه الله في كتابه مجالس القرآن – من التلقي إلى التزكية : &#8220;أليس هذا القرآن هو الذي صنع التاريخ والجغرافيا للمسلمين. فكان هذا العالم الإسلامي المترامي الاطراف . وكان له الرصيد الحضاري العظيم. الموغل في الوجدان الإسلامي. بما أعجز كل أشكال الاستعمار القديمة والجديدة عن احتوائه وهضمه. فلم تنل منه معاول الهدم وآلات التدمير بشتى انواعها واصنافها المادية والمعنوية . وبقي رغم الجراح العميقة متماسك الوعي بذاته وهويته .<br />
وما كانت الأمة الإسلامية قبل نزول الآيات الأولى من (سورة) العلق شيئا مذكورا.<br />
وإنما كان هذا القرآن فكانت هذه الأمة. وكانت : {خير أمة أخرجت للناس}(آل عمران : 110).<br />
لكن الذي يهمنا في هذا المقام ونحن نتحدث عن القران كأساس للثقافة الإسلامية عند الشباب هو ما تضمنه من إشارات إلى كونه هو المرجع والمصدر لكل توجه فكري ولكل انتماء حضاري باختصار شديد أن يكون هو البوصلة والميزان في عالم تكتنفه التحولات الاجتماعية والسياسية وتتقاسمه التيارات الفكرية المتنوعة كالرأسمالية واللبرالية والعلمانية. هذه التيارات أنشأت شبابا مشتت الفكر فاقدا للبوصلة والوعي بالذات والهوية الحضارية.<br />
وقد تجلى ذلك في الإنتاج الفكري والثقافي والفني وحتى الميول الرياضية والاعلامية والتيه بين متاهات الشبكة العنكبوتية وشبكة التواصل الاجتماعي.<br />
وإن من أهم خصائص القرآن الكريم أنه كتاب هداية للبشرية. قال تعالى في سورة الإسراء : {إِنَّ هذا الْقُرْآن يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَم}، وقال تعالى في سورة المائدة {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين . يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم..}(المائدة : 15 &#8211; 16).<br />
والقرآن نور يخرج به الناس من الظلمات الى النور . قال تعالى : {ياأيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا}(النساء : 174).<br />
وقال تعالى : {فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا}(التغابن : 8).<br />
ومن شأن من يريد إصلاح هذه الأمة -والشباب أولى بالإصلاح من غيرهم- أن يعتمد على القرآن الكريم إذ كما قيل لا يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.<br />
فعلية المعول وعليه الاعتماد ومنه يؤخذ المنهج.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ينبغي على الـمثقف أن يتعامل مع القرآن الكريم على أنه أصل :</strong></em></span><br />
يقول يوسف القرضاوي في كتابة &#8220;كيف نتعامل مع القرآن الكريم&#8221; ..(&#8230;بل ينبغي أن يكون موقفه من القرآن موقف المتلقي الذي يهتدي بهداه وينظر إليه على أنه الأصل الذي يرجع إليه . ويعول عليه . ويستمد إليه. ويحكم عند التنازع . فهو المتبوع لا التابع, والحاكم لا المحكوم, والأصل لا الفرع.<br />
ولا بد أن ينزه نفسه عن سوء التأويل وعن لي اعناق النصوص ليا ليؤيد مذهبه الفقهي أو ميوله الفكرية أو نحلته الكلامية أو انتماءه الفلسفي..<br />
قال تعالى : {أفرايت من اتخذ إلهه هواه واضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون}(الجاثية : 23)، وقال تعالى : {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به – كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب..}(ال عمران : 7). وبالقرآن الكريم يكون الإحياء .<br />
ولقد عرفت البشرية معجزات كثيرة من كل الأصناف ولكن القرآن يظل أكبر معجزة عرفها التاريخ فهو آخر كتاب أنزل. ولم يتطرق إليه التحريف وهو الكتاب الوحيد الذي يوجد بين يدي البشرية اليوم صحيحا سالما من التحريف والتزوير.<br />
ومن أساسيات التعامل مع القرآن الكريم يكمن في التلاوة والحفظ والتدبر والعمل به والدعوة إليه.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>كتب مهمة يحسن الاستفادة منها :</strong></em></span><br />
في هذا المجال يمكن الاستفادة من كتب عديدة ألفها رجال ذاقوا القرآن الكريم وعرفوا قوة تأثيره في الإصلاح ومن ذلك :<br />
&lt; كتاب كيف نتعامل مع القران الكريم ليوسف القرضاوي<br />
&lt; وكتاب آخر بنفس العنوان لمحمد الغزالي.<br />
&lt; وكتب الدكتور فريد الأنصاري والدكتور الشاهد البوشيخي.<br />
&lt; وكتاب مفاتيح للتعامل مع القرآن لصلاح عبد الفتاح الخالدي.<br />
&lt; وكتاب أبرز أسس التعامل مع القران الكريم لمؤلفه عياد بن أيوب الكبسي.<br />
&lt; وكتاب قواعد التدبر الأمثل لكتاب الله. للشيخ عبد الرحمان حبنكة الميدان<br />
&lt; وكتاب مبادئ أساسية لفهم القران – لابي الأعلى المودودي.<br />
وغير هذا أرجو أن يلتفت الشباب وطلبة العلم إليها والاستفادة منها في التزكية وربط العباد بالله جل وعلا وهداياته.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. بنوهم محمد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شــؤون صـغـيــرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%b4%d9%80%d9%80%d8%a4%d9%88%d9%86-%d8%b5%d9%80%d8%ba%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%b4%d9%80%d9%80%d8%a4%d9%88%d9%86-%d8%b5%d9%80%d8%ba%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Feb 2015 12:12:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 434]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الآلهة]]></category>
		<category><![CDATA[الأوثان]]></category>
		<category><![CDATA[الانحراف]]></category>
		<category><![CDATA[التطاول]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[المقدسات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8531</guid>
		<description><![CDATA[يلتقطها د. حسن الأمراني فخ الكلمات المنصوبة ساد ثقافتنا الكسيحة منذ عقود نوع من التطاول على المقدسات، والترسيخ للوثنية والانحراف بكل أشكاله. وكان للشعر من ذلك حظ وافر، نظرا لأن الشعر لغة المجاز، وفي المجاز مندوحة عن الكذب، ولكنه بوابة للانحراف إذا لم يكن له ضوابط تسدده، وقواعد تقيده. وقد كان استثمار التراث الوثني، ولاسيما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>يلتقطها د. حسن الأمراني</strong></span></p>
<address><strong>فخ الكلمات المنصوبة</strong></address>
<p>ساد ثقافتنا الكسيحة منذ عقود نوع من التطاول على المقدسات، والترسيخ للوثنية والانحراف بكل أشكاله. وكان للشعر من ذلك حظ وافر، نظرا لأن الشعر لغة المجاز، وفي المجاز مندوحة عن الكذب، ولكنه بوابة للانحراف إذا لم يكن له ضوابط تسدده، وقواعد تقيده. وقد كان استثمار التراث الوثني، ولاسيما تراث الغرب القديم المتمثل في الثقافة اليونانية، في القصيدة العربية الحديثة، عاملا أساسيا في ذلك الانحراف. إلا أنه كان انحرافا يجد له المتلقي مسوغا إلى حد ما، ما دام حدوثه مقترنا بسياقه، مثل استغلال الأساطير اليونانية القائمة أصلا على الصراع بين الإنسان المعذب على الأرض والآلهة المزعومة، وذلك مثل أسطورة إيزيس وبرومثيوس وغيرهما. ولكن الأمر لا يصبح بهذه البساطة عندما تتوارى تلك الأساطير وتبقى مخالبها المفترسة للروح والعقل. فنجد الكاتب ـــ والوصف هنا لا يحمل أي حكم قيمي ـــ يستعمل لفظ (الآلهة) وما إليها دونما حاجة، ودونما تحفظ، ودونما سياق يضبط المجاز، إن سلمنا أن الاستعمال مجازي. والمجاز كما هو يعرف لا يقبل إلا بقرينة، تمنع من المعنى الحقيقي. نفتح صحفنا السيارة المغربية فنجد كما هائلا من ذلك الانحراف ولا يلتفت إليه أحد، وكأنه أمر طبيعي. بل إن النقاد أنفسهم عندما يتناولون نصا يشتمل على شيء من ذلك يتجاوزونه، وكأنه غير موجود أصلا، أو كأن تعدد الآلهة صار أمرا مسلما به.</p>
<p>ولنقرأ على سبيل المثال مدخل نص من هذه النصوص التي نشرت مؤخرا في بعض الصحف السيارة، وسميته (نصا)، وإن كان الصحيفة أدرجته تحت مسمى الشعر، لأنني لا أعرف إن كان شعرا أم نثرا، أم هو ينتمي إلى الجنس الثالث الذي سماه الشاعر الفلسطيني عز الدين المناصرة: القصيدة الخنثى. يقول المطلع:</p>
<p>«العائدون من الأرض،</p>
<p>يقولون إن كل شيء على ما يرام هناك،</p>
<p>الآلهة عادت لتراجع حصتها من الحنين،</p>
<p>الوقت يفر هاربا إلى الجوار،</p>
<p>الذئاب تكتب فصلا في صداقة البشر».</p>
<p>لقد قرأت النص ثم قرأته، محاولا أن أجد تأويلا لهذه الهرطقة فلم تسعفني لا ثقافتي الشعرية، ولا محصولي الفكري، ولا معارفي العامة. أحيانا يلتمس بعضهم العذر بالقول: دعوا الدين والأخلاق جانبا والتمسوا الجمال. فنقول جدلا: سلمنا لكم بهذا، فنحن نجد لأشعار إلياس أبي شبكة وسعيد عقل جمالا تهتز له النفس، بالرغم من أنه لا رسالة لشعر سعيد عقل على الأخص إلا الجمال، وبالرغم من أن بعض معانيه غامضة، مثل قوله، من قصيدة (سائليني) المشهورة، وهي قصيدة زادتها فيروز شهرة بغنائها:</p>
<p>رد لي من صبوتي يا بردى</p>
<p>ذكريات زرن في ليّا قوام</p>
<p>وعندما عرض الناقد الشهير مارون عبود لهذه القصيدة صرح أن هذا بيت لا معنى له. وقد حاول بعضهم فهم البيت بشرح ألفاظه، بقوله: (ليا: المرأة الحسناء البيضاء اللون)، و(قوام: المستوية الحسنة)، ولكن هذه المحاولة لم تتقدم بنا في فهم البيت شيئا.</p>
<p>فإذا عدنا إلى النص المنقود، وقوله: (الآلهة عادت لتراجع حصتها من الحنين)، وجدنا أنفسنا معلقين. ماذا يريد أن يقول هذا الكاتب؟ وبأي حق ــ فني أو موضوعي ــ يبيح لقلمه الحديث عن (الآلهة)، والله تعالى يقول: وما من إله إلا الله، ويقول سبحانه: قل إنما هو إله واحد، وديننا ــ وهو دين الأنبياء جميعا ــ إنما يميزه عن بقية الأديان قيامه على التوحيد.</p>
<p>عندما أراد ميخائيل نعيمة أن ينتقد مظاهر التأله المعاصرة لم يسم كتابه (الآلهة)، بل سماه: (الأوثان)، وهي تسمية موفقة جدا، حيث تحدث عن عدد من الأوثان الجديدة، مثل وثن المال ووثن الشهرة ووثن السلطان، الخ.. فهي أوثان معاصرة تستعبد الناس، وعلى الإنسان أن يتحرر من هذه الأوثان.</p>
<p>وإذا عدنا إلى النص الذي هو منطلق هذا الحديث، وتجاوزنا ما فيه من الانحراف العقدي الشنيع، إلى البحث عن الجمال الذي قد يشفع له وجدنا أنفسنا أمام فراغ.. لا حس ولا جمال.. إنها ألفاظ رص بعضها إلى بعض، فلم تقدم لنا لا صورة نأنس بها، ولا تشبيه تستسيغه النفس، ولا معنى تركن إليه الروح. أيكون ذلك أثرا من آثار رواد الحداثة في خمسينيات القرن الماضي، عندما كانوا يقرنون التجديد باستجلاب ما عند الغرب من تعابير فوضية، وتهويمات أسلوبية، حتى قال بعضهم، عندما سئل عن معنى ما يكتب: (عندما كنت أكتب قصيدتي كان اثنان يعلمان معناها: أنا والله، أما الآن فلا يعلم معناها إلا الله). إن هذا هو الذي دفع شاعرا مثل صلاح عبد الصبور إلى أن  يقول:</p>
<p>كنا على ظهر الطريق عصابة من أشقياء</p>
<p>متعذبين كآلهة؟؟</p>
<p>فما لهذه الآلهة من صفات الألوهة وهي لا ترد عن نفسها العذاب؟  إنه ــ بتعبير عبد الوهاب البياتي ــ السقوط في فخ الكلمات المنصوبة. كلمات تفقد دلالاتها، وتتحول إلى رموز لا ترمز إلا إلى الفراغ الروحي، والخواء الفكري، والضحالة الشعرية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%b4%d9%80%d9%80%d8%a4%d9%88%d9%86-%d8%b5%d9%80%d8%ba%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حول المشروع الحضاري</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/04/%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/04/%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Apr 2010 16:13:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 337]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإعلام]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[المشروع الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[المشروع الحضاري الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6828</guid>
		<description><![CDATA[بعد أن تساقطت جلّ المشاريع الحضارية الوضعية والدينية المحرفة، يغدو تقديم المشروع الحضاري الإسلامي البديل ضرورة لازمة للإنسان المعاصر. وبدلاً من ملء الفراغ بمحاولات أخرى من حلقات الخطأ والصواب التي تهدر فيها الطاقات ويضيع الزمن ويزداد المرء تعاسة، لابدّ أن يشمّر المسلمون عن ساعد الجدّ لتأكيد مصداقية دعوتهم، وتقديم البديل الذي يعد ـ إذا استخدمنا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بعد أن تساقطت جلّ المشاريع الحضارية الوضعية والدينية المحرفة، يغدو تقديم المشروع الحضاري الإسلامي البديل ضرورة لازمة للإنسان المعاصر. وبدلاً من ملء الفراغ بمحاولات أخرى من حلقات الخطأ والصواب التي تهدر فيها الطاقات ويضيع الزمن ويزداد المرء تعاسة، لابدّ أن يشمّر المسلمون عن ساعد الجدّ لتأكيد مصداقية دعوتهم، وتقديم البديل الذي يعد ـ إذا استخدمنا عبارة المفكر الفرنسي كارودي ـ بالإجابة على أسئلة القرن العشرين والقرن الخامس والعشرين !</p>
<p>ولكن كيف ؟ ليس بالأماني والأحلام.. بكل تأكيد.. وإنما بالفاعلية المتواصلة التي تقوم على التخطيط وتحديد أولويات العمل من أجل استكمال البناء وفق أشد الطرق عطاءً وإحكاماً.</p>
<p>والحديث عن هذه الأولويات في عجالةٍ كهذه قد لا يعالج كل المفردات الضرورية، ولكن بالإمكان التأشير على المهم فقط.فالإسلاميون يجب -أولاً- أن يكونوا على بيّنة من طبيعة المشروعات الحضارية &#8220;للآخر&#8221; والأسباب التي آلت بها إلى الإخفاق، أي أن يكونوا على وعي عميق بنسيج الحضارة الغربية وحلقاتها المعرفية، وخاصة في دائرة ما يسمى بالعلوم الإنسانية، لأن هذه بالذات هي الثغرة التي يتسرب منها الخلل والفساد، وهي أيضاً البوابة التي سيجتازها المشروع الحضاري الإسلامي لكي يقدم البدائل المناسبة، بدءًا من الثوابت العقدية وانتهاء بالتعامل مع الإنسان والمجتمع والدولة والحضارة. وهذا يعني -من جهة أخرى- ضرورة التحقّق بإدراك شامل لأسس التصوّر الإسلامي ومقوّماته مقارنة بما قدّمته المحاولات الأخرى. بمعنى أننا نتعامل مع &#8220;إسلام&#8221; يملك الفاعلية في قلب العصر الذي نعيشه ويملك معها القدرة على الإجابة على كل الأسئلة المعلّقة التي تؤرّق الإنسان المعاصر والتي عجزت المحاولات الأخرى عن الإجابة عليها.</p>
<p>مهما يكن منأمر فإن &#8220;الفكر&#8221; باعتباره القاعدة الأساسية للعمل في هذه الاتجاهات جميعاً، يحتّم على الإسلاميين القيام بمحاولات متواصلة لتحديد ثوابته الإسلامية بما في ذلك التصوّر المعرفي الذي يستند إليه، والذي ينطوي على الوحي والوجود معاً، وبما في ذلك المقاصد الشرعية التي هي الهدف الأساس لكل نشاط فكري في دائرة الإيمان.</p>
<p>إن نشاطاً كهذا لم يعد بمقدور الأفراد أن يأتوا فيه بطائل، ولابدّ من عمل مؤسسي تلّم فيه الطاقات وترشّد الخطوات وتحدّد أولويات العمل. ومن ثم فان مؤسسات &#8220;كالمعهد العالمي للفكر الإسلامي&#8221; و&#8221;رابطة الأدب الإسلامي العالمية&#8221; أو بيوت التمويل الإسلامية، أو الجامعات التي تعتمد مناهج إسلامية أصيلة.. تعد ضرورة لا خيار فيها باتجاه وضع الخطوات الصحيحة على الطريق. ولقد قطعت بعض هذه المؤسسات بالفعل عبر العقود الأخيرة، مراحل في الطريق، ولا يزال ينتظرها الكثير.</p>
<p>والأهم من ذلك أن مؤسسات كهذه، بوضعها الراهن، تقدم إغراءً لقيام مؤسسات أخرى تعين على تحقيق مقاربة أكثر للأهداف.</p>
<p>وكلما اتسع نطاق المحاولة على المستوى المؤسسي، ورافقها في الوقت نفسه تعاون وتنسيق بين هذه المؤسسة وتلك، تجاوز الإسلاميون إشكالية البدء من نقطة الصفر بكل ما ينطوي عليه ذلك من هدر للطاقات وتضييع للزمن.</p>
<p>وأخيراً فلابدّ من الإشارة إلى أن حلقتْي التربية والتعليم، والثقافة والإعلام، يمكن أن تضطلعا بالقسط الأكبر في كل بلد إسلامي للإعانة على بلورة المشروع الحضاري وإنضاجه والاقتناع بجدواه.. إذ بدون هذه القناعة لا يمكن أن نقطع خطوة واحدة صوب الأهداف المرتجاة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/04/%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رسالة القرويِّين التي ضَاعَتْ في عَهْدِ الاسْتِقلال</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%88%d9%8a%d9%91%d9%90%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%b6%d9%8e%d8%a7%d8%b9%d9%8e%d8%aa%d9%92-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%8e%d9%87%d9%92/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%88%d9%8a%d9%91%d9%90%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%b6%d9%8e%d8%a7%d8%b9%d9%8e%d8%aa%d9%92-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%8e%d9%87%d9%92/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Nov 2008 16:19:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 307]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الاستقلال]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[المساجد]]></category>
		<category><![CDATA[رسالة القرويين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%88%d9%8a%d9%91%d9%90%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%b6%d9%8e%d8%a7%d8%b9%d9%8e%d8%aa%d9%92-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%8e%d9%87%d9%92/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. أبو بدر إن المساجد كُلّها -في المغرب وفي العالم الإسلامي- كانت تؤدِّي رسالتَها العلميةَ والتربوية والثقافية، حَيْثُ كانت الدُّروس في مختلفِ المواد تُدَرَّسُ فيها بتطوُّع -غالباً- واستقلاليّة تامّةٍ عن وزارة المالية، لأن كل مسجد لهُ من الوقْف ما يكفي جميع العاملين والقائمين بأمر المسجد، وجميع الملتزمين بقراءة الحزب، أو قراءة بعض كتب السّنة، أو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. أبو بدر</strong></span><br />
إن المساجد كُلّها -في المغرب وفي العالم الإسلامي- كانت تؤدِّي رسالتَها العلميةَ والتربوية والثقافية، حَيْثُ كانت الدُّروس في مختلفِ المواد تُدَرَّسُ فيها بتطوُّع -غالباً- واستقلاليّة تامّةٍ عن وزارة المالية، لأن كل مسجد لهُ من الوقْف ما يكفي جميع العاملين والقائمين بأمر المسجد، وجميع الملتزمين بقراءة الحزب، أو قراءة بعض كتب السّنة، أو قراءة بعض المتون، أو المدرسين  والعلماء المدرسين فيه، إذا كانوا غير متطوعين.</p>
<p style="text-align: right;">كما كانت أغلبية المساجد توفِّرُ للطلبة الوافدين عليها السّكن والمأوى، وأحيانا كانت توفِّر التموين كُليا أو جزئيا، وبذلك كانت الشعوب المسلمة سواءٌ كانت متعلمة أو أميةً مثقفةً ثقافة إسلامية شرعية، تعرف مالَها وما عليها، وتعرف الحلال والحرام، وتعرف أخلاق الإسلام، وتغار على الإسلام، وتجاهد في سبيله كل متعدٍّ على الأوطان والأديان.</p>
<p style="text-align: right;">هذا في كُل المساجد التي أصبحت اليوم خرساء بكماء صماء، ونتج عن ذلك أميّةُ الشعوب المسلمة أميّة دينيّة فظيعةً، ولوْ كان بعض المتعلمين يحملون إجازات، أو دبلُومات، أو دكتوراة، فهُم صِفْرٌ في فَهْم الدين وحفظ أصوله وفروعه ومناهجه ومقاصده، وأداءِ واجباته الدّعوية و الدّفاعية، حيث هُمِّش الدين، وعُظِّمَتْ عُلُوم الدنيا المؤدّية إلى منصب أو وظيف يضمن دخْلاً قاراً لصاحبه، كأن الدنيا تنفصل عن الآخرة، أو كأن عِلْم الإسلام لا يحث على تعلُّم عُلُوم التسخير للكون واستثمار ما فيه من الخيرات والبركات.</p>
<p style="text-align: right;">ولا ينبغي أن نُنكر أن الدِّراسات في المساجد أصْبحَتْ في القرون الأخيرة جامدة لا تجديدَ فيها مضموناً وأسلوباً وتفكيراً وتبسيطاً، ومع الجمود ظهر التعصُّب الأعمى للمذاهب والأشخاص، كما انتشرت الدراسة الفقهية المنعزلة عن أصولها من القرآن أو السنة، وبذلك أصبح العِلْم الإسلامي يهتم بالشروح والحواشي، ويُهْمل روح القرآن وروح السنة، وروح الدّعوة، وروح التنظيم والتأليف والابتكار.</p>
<p style="text-align: right;">وبذلك سهّلتْ الشعوب على المستعمر مُهمّته الإحتلاليّة، والتعليمية، والإدارية والتنظيمية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، لأن العلْم الذي يدرس كان منعزلاً عن الواقع السياسي والاجتماعي والتدبيري -غالباً- فجاء الاستعمارُ وملأ الفراغ، واحتل العُقُول بعد احتلال الأوطان.</p>
<p style="text-align: right;">هذه -تقريباً- حالة دوْر دروس المساجد في العصور المتأخرة.</p>
<p style="text-align: right;">أما جامِعُ القرويين فقد كانت له رسالة أُخْرى أسْمى وأنبل وأعلى مما كا نت عليه المساجد بصفة عامة، حيث كا نت تُخْرِّجُ العلماء العاملين، والعلماء المجاهدين، والعلماء الذين يُشرفون على بقاء المجتمع ملتزماً بالشريعة، ملتزما بأخلاق الإسلام، ملتزماً بمبايعة الأمراء على تطبيق الإسلام، والحكم بما أنزل الله.</p>
<p style="text-align: right;">كما كانت تُخرِّج العلماء المبرزين في مختلف أنواع العلم الديني والشرعي، واللغوي، والحسابي، والآلي، والمقاصدي، والأدبي، والتاريخي إلى غير ذلك من مختلف أنواع العلوم. وبذلك صار علماء القرويين هم عُيونَ الشّعب وسمعه وبصره، ما أفتوْا به هو الذي يطبَّق، وما استنكروه لا يطبق ولو صدر من أعلى مصادر القرار، لأن كلمة العلماء أسمى من كلمة أصحاب القرار الذين لا علم لهم ولا التزام بقواعد الدين.</p>
<p style="text-align: right;">وقد صارت القرويين محط أنظار طلاب العلم من مختلف الشعوب المسلمة والأوربيّة، والإفريقية، كما صارت -في عصر الاستعمار-  هدفاً للاستعمار، يعمل على إزالة وظيفتها وإزالة هيبتها، والعمل بتدرُّج على إزالة القرار الذي أعطاه الله تعالى للعماء، ووضع القرار في يد الشعوب التي لا تعرف الصالح من الطالح، ولا تعرف الضار من النافع، ولا تعرف التخطيطات الكيدية والتآمرية البعيدة المدى.</p>
<p style="text-align: right;">ورغم ما بذل من جُهْدٍ، وما أذاق العلماء من أذًى، ومضايقة، وسجن، وتعذيب، ونفي وغربة، فإنه لم يستطع القضاء على جامع القرويين، بل بقي شامخاً، وقلعة حصينة للعلم والجهاد.</p>
<p style="text-align: right;">إلا أن ما عجز عنه المستعْمِر المباشِرُ نجح فيه ربائب الاستعمار، ومُرتَضعُوا لبَنه من الذين تربّوا على يديه وعينه ليكونوا يَدَه التي يبطش بها، وعقله الذي يفكر به.</p>
<p style="text-align: right;">فجاء الاستقلال، وتشتت العلماء عن طريق الإغراء والتوظيف في ميادين غير مختصة بمهمة العالم، وعن طريق وضع كل العراقل لتجمُّعهم وتأسيس منطمتهم العلمية التي يوكَلُ إليها تدبير شؤون القرويين علْماً وعملاً، وتصحيحاً، وتخطيطا للاجتهادات التي تجعل الشعوب تتعايش وتحيا بالإسلام -مهما كانت وظيفة أفرادها.</p>
<p style="text-align: right;">وبذلك فرغت القرويين. وأصحبت تحيد عن مقاصدها، وتضعف وتضعف إلى أن تحولَتْ إلى مدرسة  عادية لاتمت بصلة إلى مهمتها الأصلية التي من أجلها كانت، ومن أجلها أسِّسَتْ. فكانت خسارة المغرب في القرويين لا تعوض بثمن.</p>
<p style="text-align: right;">لأن المغرب  عُرِف تاريخيا بالقرويين على أنها محطة إشعاع علمي وحضاري لجميع الشعوب المسلمة.</p>
<p style="text-align: right;">فكانت الخسارة تتمثل في :</p>
<p style="text-align: right;">1) انقطاع تخريج العلماء الفحول علماً وصلابة موقف.</p>
<p style="text-align: right;">2) جعل العلماء يأتمرون بأمر المتنفذين بدل العكس.</p>
<p style="text-align: right;">3) انقطاع حفظة القرآن الذين لم تكن القرويين تقبل غيرهم.</p>
<p style="text-align: right;">4) إزالة هيبة العلم وهيبة العلماء من نفوس عامة الشعب، بل أصبحوا هدفاً للسخرية بهم والاستهزاء بهم والحط من قدرهم.</p>
<p style="text-align: right;">5) ضعف العلم الشرعي واللغوي والأدبي الذي يقوم على أساس القرآن وبلاغة لغته المعجزة، حيث استعجمت الألْسُن وترطّنَتْ الأفكار والعقول.</p>
<p style="text-align: right;">6) إزالة السمعة العظيمة التي كانت للمغرب بسبب القرويين، فقد كان يقصدها في أوائل الاستقلال وفودٌ عظيمة من مختلف الدول الإفريقية، ولو استمرت على عطائها الفريد لكانت دُول افريقيا مملوءة بالأطر العليا المتخرجة من جامع القرويين، وفي ذلك ما فيه من فخر للمغرب وتأثير حضاري وعلمي في الشعوب التي كانت متخلفة بمسافات بعيدة عن المغرب المتشرف بالقرويين، هذا غيض من فيض.    نسأل الله تعالى أن يقيض لها من يحييها ويحيي رسالتها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%88%d9%8a%d9%91%d9%90%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%b6%d9%8e%d8%a7%d8%b9%d9%8e%d8%aa%d9%92-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%8e%d9%87%d9%92/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حول مفهوم التربية في الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Jul 2008 16:15:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 302]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[آداب المناظرة]]></category>
		<category><![CDATA[آداب تلاوة القرآن والتبعد به]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التدرج]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الفطرة]]></category>
		<category><![CDATA[المفهوم]]></category>
		<category><![CDATA[علم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. مصطفى اليعقوبي أول إشكال يصادفنا ونحن نود الحديث عن مفهوم التربية في الإسلام هو: هل يملك الإسلام منهجا في التربية حتى نتساءل عن مفهوم التربية الإسلامية؟ قد يكون من غير المجدي التساؤل عن وجود التربية الإسلامية أوعدمها ذلك أن الإسلام نفسه تربية، فالإسلام والتربية متلازمان من وجه إذ لا يتصور إسلام بلا تربية مع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. مصطفى اليعقوبي</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">أول إشكال يصادفنا ونحن نود الحديث عن مفهوم التربية في الإسلام هو: هل يملك الإسلام منهجا في التربية حتى نتساءل عن مفهوم التربية الإسلامية؟</p>
<p style="text-align: right;">قد يكون من غير المجدي التساؤل عن وجود التربية الإسلامية أوعدمها ذلك أن الإسلام نفسه تربية، فالإسلام والتربية متلازمان من وجه إذ لا يتصور إسلام بلا تربية مع إمكانية وجود تربية بلا إسلام. ومع أن الأمر يكاد يكون من البديهيات فلا بأس من الوقوف عنده ذلك لأن البعض لازال يرى أن الإسلام بوصفه دينا لا علاقة له بالتربية إطلاقا، فالدين عندهم علاقة هذا الإنسان بالخالق وإعداد له -بوصفه فردا- للآخرة، في حين أن التربية هي إعداد للإنسان كي يعيش في الجماعة الإنسانية في هذه الحياة الدنيا.من هنا فلا حاجة لارتباط التربية بالدين ؛ بل ينبغي لها -إن هي أرادت النجاح- أن تعتمد العلم وحده، بل أن تصبح هي علما مجردا عن أي رؤية دينية.</p>
<p style="text-align: right;">هذا التصور قائم على مغالطتين اثنتين :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الأولى : القول بأن التربية علم من العلوم من غير تمييز بين أصناف العلوم. التربية كما هومعلوم من العلوم الإنسانية؛ بل هي أشد هذه العلوم ارتباطا بالإنسان، ومثل هذا الصنف من العلوم يستحيل استقلاله أبدا عن الخلفيات المذهبية والمنطلقات العقدية والفلسفية؛ ويمكن القول -بعبارة أوجز- إن وضع أي تربية للإنسان لا بد وأن يسبقه وجود تصور عن هذا الإنسان : ماهيته؛ وظيفته؛ مصيره؛ علاقاته بمختلف عناصر الوجود&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الثانية : القول إن الدين لا علاقة له بالعلم قول قائم على تصور للدين ومفهومه ووظيفته يعد نتيجة لظروف وشروط  تاريخية معينة مر بها المجتمع الأوروبي؛ هذه الظروف التي تميزت بالصراع الحاد بين الدين الكنسي -والذي كان يمثل القهر والاستبداد والاستعباد- وبين العلم الذي مثل التنوير والتحرر، وحسمت المعركة لصالح العلم وحصل ما عرف في التاريخ الأوروبي بالفصل التام بين كل ما هو ديني عن الحياة الإنسانية بمختلف مجالاتها وميادينها. هذا التصور للدين بمفهومه الكنسي،يرى البعض أنه ينسحب على أي رؤية دينية كيف ما كانت طبيعتها، فكانت النتيجة أن ارتفعت أصوات بإقصاء الإسلام أيضا -بوصفه دينا- عن الحياة سياسة واقتصادا واجتماعا وثقافة وفكرا وتربية&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">لكن منطق الحق والتاريخ يبطل هذه الدعوى من أساسها، فما كان للإسلام في يوم من الأيام مؤسسة دينية مقدسة تفرض أوهامها وخرافاتها على الناس وإن أبتها عقولهم، وما كان هذا الإسلام أبدا عونا للظلم والاستبداد.</p>
<p style="text-align: right;">إن التاريخ يشهد أن هذا الدين أسس حضارة قوامها العدل والمعرفة، إنها حضارة العلم والإيمان والعدل والإحسان، والناظر في هذه الحضارة ومنجزاتها وإشعاعها الممتد عبر الزمان والمكان لا يسعه إلا أن يسلم أن وراء هذا كله منهجا تربويا ما ؛ وليس هذا المنهج إلا التربية الإسلامية المنبثقة من الوحي. إن الأسلوب الذي حول أناسا قساة جفاة تمتلئ قلوبهم ونفوسهم بقيم الجاهلية الفاسدة إلى رجال يضرب بهم المثل في القيم والمثل الإنسانية العليا؛ هذا الأسلوب ليس إلا تربية الإسلام، يقول د. محمد سعيد رمضان البوطي : &#8220;فقد كنت أعتقد أن هذا الكتاب -يقصد القرآن الكريم- الذي ربى أجيالا من البشر ذوي نفوس وعقليات وثقافات وطبائع مختلفة، حتى صاغها جميعا في نفس واحدة، هذا الكتاب ينبغي أن يكون مرتكزا في أصول دعوته وطرائق تربيته على أسس من التربية الرائعة المثلى.&#8221;(1)</p>
<p style="text-align: right;">هذه التربية الإسلامية -ولئن أنكر البعض وجودها- هي واضحة وضوحا البديهيات، وهي خالية من التعقيدات الاصطلاحية والمفاهيمية والتنظير المجرد عن الواقعية، ولعل هذا الأمر كان سببا في ادعاء هؤلاء خلوالإسلام من أي منهج للتربية. فلما لم يجدوا في القرآن الكريم حديثا مفصلا عن نظريات التربية ومدارسها وطرقها وما إلى ذلك من المصطلحات والمفاهيم التي تعبر عن تقنيات أكثر مما تدل على مبادئ وأصول التربية ؛زعموا أن الإسلام خال من أي تصور تربوي، ولو أنهم فتحوا أعينهم وعقولهم على الثقافة الإسلامية وأصولها ومكوناتها لتجلى لهم المنهج التربوي بوضوح من خلال توجيهات القرآن الكريم وأقوال النبي  وأفعاله(2).</p>
<p style="text-align: right;">الآن وقد ثبت زيف دعاوى الخصم وتبين أن للإسلام رؤية تربوية خاصة به، فما المقصود بهذه التربية المنسوبة للإسلام؟ وما هي مصادرها؟ وما هي الثوابت والمتغيرات في هذه التربية؟</p>
<p style="text-align: right;">إذا كان الإسلام هونظام الحياة الكامل المتكامل، فإن التربية الإسلامية عموما هي &#8221; تربية الإنسان على أن يحكم شريعة الله في جميع أعماله وتصرفاته ثم لا يجد حرجا في ما حكم الله ورسوله، بل ينقاد مطيعا لأمر الله ورسوله&#8230;&#8221;(3) ولما كان الإسلام يهدف إلى بناء الفرد الذي يعمل وفق شرائعه وقوانينه كانت التربية الإسلامية هي &#8220;التنظيم النفسي والاجتماعي الذي يؤدي إلى اعتناق الإسلام وتطبيقه كليا في حياة الفرد والجماعة&#8221;(4).</p>
<p style="text-align: right;">إن الإسلام يضع أمام الفرد الصورة التي ينبغي أن يكون عليها؛ أي انه يقدم له النموذج الذي يسير عليه نحو تحقيق الكمال الذي هيئ له ؛ من هنا كانت التربية الإسلامية بمعناها القرآني &#8221; هي إيصال المربى إلى مرتبة الكمال الذي هيئ له، والتربية هي حيثية إيماننا بألوهية الله، فنخن آمنا بالله معبودا لأننا آمنا به ربا، لذلك يقول الحق سبحانه وتعالى حين يطلب منا أن نوجه الشكر لصاحب النعمة (الحمد لله) وحيثية ذلك أنه رب العالمين، إذن فالتربية مأخوذة من حيثية إيماننا بالله&#8230;&#8221;(5)</p>
<p style="text-align: right;">وقد جمع ذ. عبد الرحمن النحلاوي خصائص هذه التربية الإسلامية ومميزاتها  والمجالات التي تشملها حيث يقول :&#8221; التربية هي تنمية فكر الإنسان وتنظيم سلوكه وعواطفه على أساس الدين الإسلامي وبقصد تحقيق أهداف الإسلام في حياة الفرد والجماعة، أي في كل المجالات.&#8221;(6) فالتربية -إذن- هي تنمية للعقل لاستقبال المعارف، ثم تربية هذا العقل أيضا على كيفية التعامل مع الكون والحياة والإنسان والنظر إلى ذلك وفق منهج يمكنه من تحديد علاقته بهذه العناصر الثلاثة والانتفاع بالكون وما فيه من خيرات على وجه يحقق للبشرية الخير ويضمن بقاءها واستمرارها.</p>
<p style="text-align: right;">إن العملية التربوية في المنظور الإسلامي هي التي &#8220;تعمل على المحافظة على فطرة الناشئ ورعايتها وتنمية مواهبه واستعداداته، وتوجيه الفطرة والمواهب والاستعدادات وفق توجيهات الإسلام، وتعمل أيضا على السير في هذه العملية بتدرج&#8221;(7) هذه التربية الإسلامية ليست عملية عشوائية بل هي عملية هادفة لها أغراضها وأهدافها وخططها وغاياتها، وأنها تقتضي خططاً متدرجة يترتب بعضها على بعض، وفق ترتيب منظم ينتقل مع المربى من طور إلى طور ومن مرحلة إلى مرحلة.</p>
<p style="text-align: right;">ومعلوم أن أي عقيدة أوفلسفة في الحياة إلا وتهدف إلى بناء الإنسان (فردا ومجتمعا) الذي ينسجم مع الوجود (بما فيه ومن فيه) من خلال تلك العقيدة أوالفلسفة نفسها، &#8221; فالتربية الإسلامية كالتربية اليهودية، والتربية المسيحية، والتربية الرأسمالية، والتربية الشيوعية&#8230; وغيرها من ألوان التربية، لا تعدوأن تكون نظاما يتحقق من خلاله وجود الإنسان المسلم، والمجتمع المسلم تماما كما يتحقق وجود الفرد والمجتمع اليهودي والمسيحي والرأسمالي والشيوعي من خلال نظام تربية هذا المجتمع أوذاك لأبناءه&#8221;(8)</p>
<p style="text-align: right;">إذا كانت التعاريف السابقة قد ركزت على بعد الرعاية والتنمية؛  فإن البعض رأى أن بعد التغيير هوجوهر العملية التربوية يقول ذ. عبد السلام ياسين : &#8220;التربية في مفهوم القرآن والحديث تغيير باطني لنفس الإنسان&#8221;(9). ويرى د. عبد الحليم محمود أن التربية &#8220;هي الأسلوب الأمثل في التعامل مع الفطرة البشرية، وتوجيهها توجيها مباشرا بالكلمة، وغير مباشر بالقدوة، وفق منهج خاص، ووسائل خاصة، لإحداث تغيير في الإنسان نحوالأحسن&#8221;(10).</p>
<p style="text-align: right;">إن إضافة بعد التغيير في العملية التربوية يفيد أن التربية الإسلامية لا تقتصر على تربية النشء -أي الصغار -ورعايتهم والمحافظة عليهم، بل إنها تربي الكبار والشيوخ أيضا وذلك بالعمل على تغيير الأنفس من حال إلى حال، وهذه مهمة أصعب من مجرد تنمية النشء ورعايته. ولقد برهنت التجربة التاريخية أن التربية الإسلامية قد اجتازت هذا الامتحان بنجاح معجز.</p>
<p style="text-align: right;">وأخيرا يلخص د. عبد السلام الهراس مفهوم التربية الإسلامية -مركزا على خاصيتي التكامل والشمول في إعداد الفرد والمجتمع- في كونها &#8220;صياغة للفرد صياغة حضارية إسلامية، وإعداد شخصيته إعدادا شاملا ومتكاملا من حيث العقيدة والأخلاق والذوق والفكر والعقل، ليتحقق فيه الفرد الذي يكون الأمة الوسط والأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس، وهذه الخيرية لم تستحقها إلا بالتقوى المتمثلة في الامتثال للأوامر والانتهاء عن المناهي والإيمان المستمر بالله&#8221;(11)</p>
<p style="text-align: right;">هذا هوالمفهوم الشامل والمتكامل للتربية الإسلامية، حيث تصبح التربية هي الحياة كلها بجزئياتها وتفاصيلها. إن التربية الإسلامية ليست محصورة في مجموعة من الدروس موزعة على وحدات أومجزوءات في برنامج دراسي معين وحصص أسبوعية محددة. إن مثل هذا التصور للتربية الإسلامية والوضعية التي تعيشها نتيجة لهذا التصور تؤثر سلبا على الإنسان وتجعله الضحية الأولى حيث يصبح كلا على مجتمعه أينما يوجهه لا يأت بخير&#8221; فالتوهم أن التربية تقتصر على كتاب أوكتب، أوأن التربية الإسلامية حدودها كتاب التربية الإسلامية المدرسي هوبحد ذاته سبب من أسباب الخلل والعجز الذي تعاني منه العملية التربوية، والقصور في إنتاج الإنسان الصالح المتكامل&#8221;(12).</p>
<p style="text-align: right;">إن التربية الإسلامية فلسفة وتصور كامل للوجود بما فيه ومن فيه، والعمل على تحقيق هذه الفلسفة وأهدافها، وتجسيد ذلك على مستوى الواقع لا بد له من انخراط جميع مؤسسات المجتمع من أسرة ومدرسة ومسجد وإعلام وجمعية ونادي و&#8230;.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1- د. محمد سعيد رمضان البوطي. منهج تربوي فريد في القرآن. ص: 14 &#8211; 15.</p>
<p style="text-align: right;">2- ذ. محمد قطب. منهج التربية الإسلامية.ج/1 -ص: 9.</p>
<p style="text-align: right;">3- ذ. عبد الرحمان النحلاوي، أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع، ص:18.</p>
<p style="text-align: right;">4- نفسه، ص : 21.</p>
<p style="text-align: right;">5- الشيخ محمد متولي الشعراوي، منهج التربية في الإسلام، ص :11 -12.</p>
<p style="text-align: right;">6- ذ. عبد الرحمان النحلاوي. أصول التربية الإسلامية، ص : 27.</p>
<p style="text-align: right;">7- ذ. سيف الإسلام علي مطر، التغير الاجتماعي دراسة تحليلية من منظور التربية الإسلامية.ص :32.</p>
<p style="text-align: right;">8- د. عبد الغني عبود ود. حسن إبراهيم عبد العالي. التربية الإسلامية وتحديات العصر، ص: 21.</p>
<p style="text-align: right;">9- ذ. عبد السلام ياسين، الإسلام غدا، ص : 599.</p>
<p style="text-align: right;">10- د. عبد الحليم محمود. وسائل التربية عند الإخوان المسلمين دراسة تحليلية تاريخية.ص :15.</p>
<p style="text-align: right;">11- مجلة الهدى. عدد 10. السنة الثالثة.</p>
<p style="text-align: right;">12- د. عمر عبيد حسنة، من مقدمة كتاب الأمة &#8220;مقومات الشخصية المسلمة أوالإنسان الصالح&#8221; للدكتور ماجد عرسان الكيلاني. ص : 16.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التخصّص أم الموسوعية؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%b5%d9%91%d8%b5-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%88%d8%b9%d9%8a%d8%a9%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%b5%d9%91%d8%b5-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%88%d8%b9%d9%8a%d8%a9%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jun 2008 11:10:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 299]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التخصص]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[الموسوعية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%b5%d9%91%d8%b5-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%88%d8%b9%d9%8a%d8%a9%d8%9f/</guid>
		<description><![CDATA[يتساءل الكثيرون من المعنيين بالفكر والثقافة، هل أن تخصص المفكرين والكتاب أفضل وأكثر جدوى.. أم انتشارهم على تخصصات وسياقات معرفية شتى؟ والجواب هو هذا وذاك.. فليس قدرنا هو أن نقول هذا أوذاك.. والظواهر في بعض الأحيان لا تتخاصم وينفي بعضها بعضاً وإنما تلتقي وتتصالح، ويعطي كل منها للحلقات الأخرى الفرصة الكاملة للتحقّق. إن الجدل (الهيكلي) [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">يتساءل الكثيرون من المعنيين بالفكر والثقافة، هل أن تخصص المفكرين والكتاب أفضل وأكثر جدوى.. أم انتشارهم على تخصصات وسياقات معرفية شتى؟</p>
<p style="text-align: right;">والجواب هو هذا وذاك.. فليس قدرنا هو أن نقول هذا أوذاك.. والظواهر في بعض الأحيان لا تتخاصم وينفي بعضها بعضاً وإنما تلتقي وتتصالح، ويعطي كل منها للحلقات الأخرى الفرصة الكاملة للتحقّق.</p>
<p style="text-align: right;">إن الجدل (الهيكلي) الذي يرغم الأفكار على أن تصطرع وينفي بعضها بعضاً، والديالكتيك المادي الذي تزيح الشرائح الاجتماعية وصيغ الإنتاج خلاله، بعضها البعض الآخر، فيطرده من الحضرة ويستأثر بالسلطان.. جدل أو اصطراع كهذا ليس قدراً محتوماً كما يخيّل للكثيرين.. فهناك ـ دائماً ـ مع وجود الاصطراع والنفي، الوفاق والتصالح والتوازي في هذا الجانب أو ذاك من جوانب الفكر أوالحياة.</p>
<p style="text-align: right;">ما أريد أن أقوله هو أن (الموسوعية) -إذا صحّت الكلمة- لا تتعارض مع التخصّص سواء في دائرة المفكر الواحد، أوفي سياق النشاط الفكري والثقافي في بيئة ما أو عصر من العصور.</p>
<p style="text-align: right;">القطبان يكمل أحدهما الآخر.. هذا يتحرك في فضاء واسع أعطاه الله سبحانه القدرة على خوض غماره.. وذاك يوغل في أعماق الظواهر والخبرات، ويتمركز في حيّز محدّد يجد نفسه مؤهلاً لأداء مهمته الفكرية في دوائر التخصّص..</p>
<p style="text-align: right;">والحياة الثقافية التي يغيب فيها الموسوعيون ولا يتحرك سوى أصحاب التخصّص في هذا الفرع المعرفي أو ذاك.. حياة لا تستحق أن تعاش.. أرخبيل من الجزر المنعزلة التي لا تجمعها لغة واحدة..</p>
<p style="text-align: right;">ولنتصوّر كما لو أن قرننا هذا لم يشهد مثقفين كالعقاد أو طه حسين أو سيّد قطب أو توفيق الحكيم.. بغض النظر عن توجّهاتهم الفكرية.. مثقفين كتبوا في الفكر والتاريخ والترجمة والسيرة الذاتية والتنظير الأدبي، وأبدعوا قصصاً وروايات وشعرا.. كيف يمكن أن يكون؟ ولنتصوّر لو أن رسائل الماجستير والدكتوراه، التي طالما مارست خطابها بلغة سقيمة مكسّرة، هي وحدها التي تستأثر بالساحة.. كيف يكون الحال؟</p>
<p style="text-align: right;">إن التخصّص هو بالتأكيد من ضرورات التقدم العلمي.. وفي المقابل فإن الموسوعية هي ضرورة ثقافية.. إذا كان المرء يملك أن يقدم شيئاً ذا قيمة في أكثر من ساحة فلماذا يتردد؟ وإذا كان غيره، بمجرد أن يخطوخطوة واحدة خارج نطاق تخصّصه يتعرض للضياع، فما ذنبه هو؟</p>
<p style="text-align: right;">ومع ذلك فإن الموسوعية لا تمنع البعض من أن يصيروا متخصّصين ناجحين، بل ربما أكثر قدرة على الإبداع والعطاء في مجال تخصصهم نفسه من الكثيرين ممن اعتقلوا أنفسهم في زنزانات ما يسمى بالتخصّص الدقيق، ففقدوا الرؤية الشمولية واللغة القديرة على الأداء، بل أصيبوا، بسبب جمودهم في البؤر الضيّقة بعمى الألوان، وغدوا ـ بتعبير اشبنكلر ـ مجرد منظفي أتربة أكاديميين.</p>
<p style="text-align: right;">في الغرب والشرق على السواء رحل مئات الأكاديميين المتخصصين، بل ألوفهم، دون أن يسمع بهم أحد، ودون أن يتركوا في الحياة الثقافية أثراً يذكر.. بعضهم -إذا أردنا الحق- مضى بالخبرة العلمية صوب آفاق بعيدة، لكن أغلبهم -والحديث عن جماعة العلوم والمعارف الإنسانية &#8211; ما فعلوا سوى أن تمرّسوا في مجال تخصّصهم وأصبحوا أساتذة جامعيين ناجحين وليس ثمة شيء وراء ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">لكن موسوعيين كهيكل واشبنكلر وتوينبي وأريك فروم وكارودي وروم لاندو.. وغيرهم كثيرون.. هم الذين أعطوا الحياة الثقافية في الغرب، وربما في العالم كله، طعمها وملحها.. وهل ننسى جيد ومالرو وكوستلر وبرناردشووفتكنشتاين وياسبرز وبرتراند رسل.. و.. و..؟</p>
<p style="text-align: right;">وهل ننسى في تراثنا الموسوعيين الكبار كابن الجوزي والغزالي وابن حزم وابن خلدون وغيرهم ممن منحوا هذا التراث غنى وخصباً يصعب على الحصر؟</p>
<p style="text-align: right;">لنترك هؤلاء وهؤلاء.. كلا يعمل في مجال قدراته التي منحه الله إياها.. فكل ميسّر لما خلق له، كما يقول رسول الله .. وليس ثمة مبرّر على الإطلاق لأن ينفي أحدهما الآخر ويستأثر بالميدان..</p>
<p style="text-align: right;">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%b5%d9%91%d8%b5-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%88%d8%b9%d9%8a%d8%a9%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اللغة العربية في مواجهة التحديات المعاصرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jun 2008 11:03:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 299]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[التحديات المعاصرة]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الهوية]]></category>
		<category><![CDATA[عبدالكريم غلاب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9/</guid>
		<description><![CDATA[عبدالكريم غلاب &#8211; أكاديمية المملكة المغربية - يسعدني أن أتحدث إليكم في هذا الملتقى الفيكيكي الثقافي الإسلامي، وأن أختار في الحديث  معكم وإليكم، موضوع اللغة العربية في مواجهة التحديات المعاصرة، اخترت هذا الموضوع بالذات لاعتزازنا باللغة التي هي عنوان هويتنا وحاملة مشعل ثقافتنا وديننا، ولأنها في وطننا تعاني ونعاني معها مغبة الجمود والتنكر إن لم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>عبدالكريم غلاب &#8211; أكاديمية المملكة المغربية -</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">يسعدني أن أتحدث إليكم في هذا الملتقى الفيكيكي الثقافي الإسلامي، وأن أختار في الحديث  معكم وإليكم، موضوع اللغة العربية في مواجهة التحديات المعاصرة، اخترت هذا الموضوع بالذات لاعتزازنا باللغة التي هي عنوان هويتنا وحاملة مشعل ثقافتنا وديننا، ولأنها في وطننا تعاني ونعاني معها مغبة الجمود والتنكر إن لم نقل الغرر والإهمال.</p>
<p style="text-align: right;">الواعون من بين مثقفينا يدركون الدور العظيم الذي تقوم به اللغة في الحفاظ على كيان الأمة وسلامتها ونموها الإسلامي والفكري والثقافي، فالواعون من أمتنا يعودون إلى ماض هذه اللغة منذ كانت لغة القرآن، فاستطاعت بهذا الشرف الإلهي أن تحمل إلى قراء القرآن -مسلمين وغير مسلمين -أعظم المفاهيم الإلهية والإسلامية والفكرية، وأسمى القيم الأنسانية، وأقوى الأحاسيس الغيبية والقلبية والضميرية، وأجمل تعبير عن علاقة الإنسان بالله وبأخيه الإنسان، وأروع أداء لكل ما  تحفل به الدنيا من مباهج، وما يعترض الإنسان من زيغ وانحراف، بمقدار ما تعبر عنه الحياة الأخرى  وما ينتظر الإنسان فيها من جزاء، وهي الحياة البديل التي تمنح حياة الدنيا حقيقتها ومصيرها&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">اللغة العربية أصبحت -لأنها لغة القرآن- حاملة لكل عبقريات الفكر الإنساني في العلم والمعرفة في الثقافة والآداب، في الفن، والأداء الجميل عن الأحاسيس الجميلة والقيم السامية التي تمنح الإنسان قيمته كإنسان طافح بالحياة والحيوية.</p>
<p style="text-align: right;">من حسن حظ معظم الشعوب الإسلامية أنها ورثت هذه اللغة وهي من أجمل لغات الدنيا وأحفلها بالمفاهيم والمضامين وإذا كان مثقفو العربية في العصور المزدهرة التي كان الإسلام مصدرها قد حافظوا على هذه اللغة متنا ودراسة واستعمالا، واعتبروها مقدسة تأخذ قداستها من القرآن،وقيمها من العلم، كما اعتبروها لغة الأداء الجميل للعلوم والمعارف والآداب، فإن الذين بقيت هذه اللغة مخلصة في انتمائها لتكون لغتهم يصلون بها خمس مرات في اليوم، ويعبرون بها عما كان يعبر عنه أسلافهم من ضروب العلم والمعرفة، إن هؤلاء تنكروا لكل هذا الشرف الذي كان من حظهم أن ورثوه، فأهملوا لغتهم لصالح لغة أجنبية في المدرسة والإدارة والحياة العامة، حتى أصبحت قيمة مضافة عند المثقفين والعاملين في الحقل العلمي والإداري وتسيير الشأن العام، هذا أكبر تحد تواجهه العربية في عصرنا الحاضر.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا تذكرنا أن هذا التحدي هو راسب من رواسب الاستعمار،وأننا ورثنا من الاستعمار لغته التي ركزها في المغرب -كما في بعض البلاد الأخرى التي وقعت تحت نفوذه- فإننا ندرك أن هذا التحدي لا يلحق اللغة العربية باعتبارها اللغة الوطنية فحسب، لكنه يلحق الهوية العربية الإسلامية الوطنية للوطن وللمواطن المغربي.</p>
<p style="text-align: right;">إننا بإهمالنا للغة العربية على  نحو ما عرفنا، نساهم مع الاستعمار لطعن هويتنا العربية المغربية، وبعد تحقيق الاستقلال لم يبق الاستعمار مسؤولا عن المساس بهذه الهوية، ولكن المسؤولية في ذلك تعود إلينا، وتحَمُّل هذه المسؤولية خطير أمام الله والدين والوطن والتاريخ.</p>
<p style="text-align: right;">التحدي الثاني أننا -نحن العرب جميعنا- لا نعمل للرقي بهده اللغة وتطوير التعبير بها عن كل المفاهيم العلمية الجديدة والتقنيات والمخترعات الجديدة، التي تبتكر يوميا فينتقل إلينا منها ما ينقل بلغاته المطورة: الانجليزية والفرنسية والألمانية..الخ. وبذلك تبقى لغتنا مهمشة في ميادين العلم والتقنيات والحضارة المتطورة وذلك سبيل لموت اللغة والقضاء عليها وتحييدها من أن تقوم بدورها في الحفاظ على الهوية وعلى أدائها الإسلامي والفكري والثقافي عموما.</p>
<p style="text-align: right;">هناك تحد آخر تتعرض له اللغة العربية في المغرب هو اصطناع الصراع بين العربية والأمازيغية : لقد أنقذ الله المغرب بما تعرضت له بعض البلاد العربية من الصراع الطائفي والعرقي. نحن في المغرب كلنا مسلمون  لكنا عرب أمازيغيون التداخل بين العرب  والأمازيغ منذ جاء الإسلام، وليد اللغة العربية والأمازيعية منذ كان الإسلام. نحن نقر اللغتين كعمق من أعماق الهوية المغربية، ولا صراع بينهما كل منهما يحتفظ بدوره الحضاري والثقافي والفكري، وكل منهما يقدم لهذه البلاد ما عنده من تراث علمي وفكري وثقافي وإسلامي، ولا مجال للصراع الذي ينتهي إلى صراع عرقي ينتهي بمثل ما انتهى إليه في بعض البلاد العربية والإسلامية التي تعيش أحيانا في حرب أهلية بسبب الجهل الذي أدى إلى الصراع بين المذاهب الإسلامية داخل العقيدة الإسلامية، وبين المسلمين وغير المسلمين داخل الوطن الواحد نحن أمة واحدة يجب أن نتوحد حول لغة عالـمية واحدة تحفظ كياننا ووحدتنا وهويتنا الموحدة، مع المحافظة على لغة الخطاب لكل جهة تختار لغة الخطاب فيها مع تنمية اللغتين العربية والأمازيغية حتى تؤدي كل منهما الرسالة المنوطة بها ولا ندخل في صراع مصطنع تستفيد منه اللغة الأجنبية على حساب اللغتين بها.</p>
<p style="text-align: right;">اللغة الأجنبية في المغرب قوية ومدروسة، وتنفق الدولة المستعمرة السابقة زخما من الأموال وتوظف كثيرا من  الأطر المتعلمة -  حتى المغاربة منهم &#8211; مع تنميتها ونشرها على حساب الأمازيعية والعربية. يظهر ذلك من التعليم -والعالي منه بصفة خاصة- وفي الدوائر الحكومية والإدارية والإدارات والشركات الخصوصية ومجموع المعاملات اليومية.</p>
<p style="text-align: right;">الصراع لَنْ تستفيد منه العربية ولا الأمازيعية، ولكن يستفيد منه الخصم  الموحد ضدهما ولذلك علينا أن ندرس الموضوع بعقلانية وتبصر في المصلحة العامة للوطن والمواطنين.</p>
<p style="text-align: right;">التحديات كثيرة وعلينا أن نحذر ونتبصر في مصلحة بلادنا ومواطنينا، فاللغة لم تكن وسيلة للتعبير فحسب،  ولكنها قيمة جوهرية في عمق الفكر، وقد عبرت بالبيان الواضح الشافي عن هذه الفكرة  في كتاب &#8221; من اللغة إلى الفكر&#8221; وأنا سعيد أن أردد بعض هذه الأفكار في هذا التجمع الثقافي الإسلامي الذي أعتز بالساهرين عليه وأتمنى لنتائجه كل نجاح وتوفيق</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">(ü) عرض قدم في ملتقى فيكيك الرابع لخدمــة القرآن والسنــــة المنعقد أيام 10 و11 و12 أبريل 2008م، في موضوع: &#8220;اللغـــة العربيـــة والتحديات المعاصرة&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هذا الملف &#8220;اللغة العربية&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jun 2008 10:58:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 299]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الامة]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[الهوية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[تشكل اللغة العربية إحدى المداخل الرئيسة لفهم الإنسان تفكيراً وتعبيرًا وتدبيرًا، فرداً ومجتمعا، وفي حركته وفعله في الزمان والمكان، وكل مشاكل الإنسان تتجسد في اللغة، والعكس صحيح، لذلك كان الحديث عن اللغة عند الانسان حديثاً عن المجتمع والحضارة والهوية في الوقت ذاته، وحديثاً عن الثقافة والفكر والقيم، والحديث عن قوة اللغة وضعفها وتحدياتها لا ينفصل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">تشكل اللغة العربية إحدى المداخل الرئيسة لفهم الإنسان تفكيراً وتعبيرًا وتدبيرًا، فرداً ومجتمعا، وفي حركته وفعله في الزمان والمكان، وكل مشاكل الإنسان تتجسد في اللغة، والعكس صحيح، لذلك كان الحديث عن اللغة عند الانسان حديثاً عن المجتمع والحضارة والهوية في الوقت ذاته، وحديثاً عن الثقافة والفكر والقيم، والحديث عن قوة اللغة وضعفها وتحدياتها لا ينفصل عن الحديث عن قوة الأمة المستعملة لها وضعفها وتحدياتها أيضا، والتفكير في تنمية اللغة لا ينفصل عن التفكير في تنمية الإنسان ذاته.</p>
<p style="text-align: right;">ولما كانت الأمة الاسلامية تتميز بخصوصية متميزة لغة وفكراً ودينا ورسالة، وتعاني هذه الأمة من وضعية حضارية تواجه تحديات عديدة، فإن اللغة العربية -من حيث هي لغة هذه الأمة- واللغة التي اختارها الخالق الباري ليخاطب بها العالمين- تعاني جملة تحديات لا تنفصل في جوهرها عن طبيعة تحديات هذه الأمة، الفكرية والعلمية والسياسية والاجتماعية، الثقافية والحضارية ولما كانت اللغة العربية تمثل للأمة المسلمة رمزاً ثقافيا ثقيل الدلالات الدينية والقيمية والتاريخية يسم هذه الأمة ويخصها، بحيث لا ينفصل فيها الدين عن الثقافة وعن اللغة.</p>
<p style="text-align: right;">ولذلك تعددت محاولات القضاء على هذه الأمة ومن أبرز المحاولات محاولة القضاء على هذه اللغة المقدسة لقداسة المتكلم بها : (الله ورسوله). وإن الوعي بهذا التعلق بين هذه المكونات وهذه المحاولات يجعل أي مشروع للتنمية الانساية في الأمة للنهوض بها إلى مستوى الشهود الحضاري يقتضي عدم الفصل بين التنمية الإنسانية (مصطلح مفضل على مصطلح التنمية البشرية) وبين تنمية اللغة العربية وإن الفصل بينهما -بوعي أو بغير وعي- فصل يصيب الأمة المسلمة في مقاتلها.</p>
<p style="text-align: right;">وقد سبق للجريدة أن نشرت في عدد سابق تقريرين عن ندوتين أقيمتا بالجهة الشرقية للمغرب في فترة واحدة عن اللغة العربية والتحديات (ندوة فگيگ) واللغة العربية والتنمية البشرية (ندوة وجدة)، وقد حصلت الجريدة على بعض عروض وكلمات الأساتذة  المشاركين تعالج بعض جوانب هذه المعضلة.</p>
<p style="text-align: right;">وسيجد القارئ الكريم في هذا العدد مقالات نبعت من عمق وعي أصحابها بصعوبة الوضع العام الذي تعيشه الأمة المسلمة عامة واللغة العربية خاصة، وعي رافق الشعور بضرورة تشخيص بعض معالم التحديات والتنبيه إلى ضرورة إعادة وعي الأمة بذاتها وبمقوماتها اللغوية والثقافية والدينية والحضارية، وعي ينطلق من ضرورة الشروع في مشروع النماء الانساني للأمة المسلمة من منطلق شمولي يركز على ما هو مادي ومعنوي، وعلى تناسق مكونات البناء الثقافي للأمة، فنرجو للقارئ الكريم زيادة في الخير والعلم والعمل.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>استخفاف</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d9%81%d8%a7%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d9%81%d8%a7%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Mar 2008 00:26:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبدالقادر لوكيلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 293]]></category>
		<category><![CDATA[استخفاف]]></category>
		<category><![CDATA[التخلف]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7157</guid>
		<description><![CDATA[س : ماذا تعرف عن كوفي عنان؟ ج : نوع من المشروبات الغازية س : ماهي دول محور الشر؟ ج : ألمانيا -كاليفورنيا -القدس -نيويورك س : أين توجد كل من فرنسا وكوريا وإيران؟ ج : في استراليا بطبيعة الحال هذه ليست مُزحة بل أجوبة حقيقية عن أسئلة بسيطة تطرح على بعض الأمريكان من مختلف [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>س : ماذا تعرف عن كوفي عنان؟</p>
<p>ج : نوع من المشروبات الغازية</p>
<p>س : ماهي دول محور الشر؟</p>
<p>ج : ألمانيا -كاليفورنيا -القدس -نيويورك</p>
<p>س : أين توجد كل من فرنسا وكوريا وإيران؟</p>
<p>ج : في استراليا بطبيعة الحال</p>
<p>هذه ليست مُزحة بل أجوبة حقيقية عن أسئلة بسيطة تطرح على بعض الأمريكان من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية ضمن برامج ترفيهية،. ونظراً لبلادتها تتخذ هذه الأجوبة موضوعا للتفكه والتنذُّر، بل وقد خصصت لها مواقع على شبكة الأنترنيت خاصة موقع Youtube المشهور، هذه الأجوبة وغيرها مما هو أبلد منها تدل على مستوى التسطيح المعرفي لدى فئة من الشعب الأمريكي المُتحضر دون غيره من العالمين، فقسم كبير من هذا الشعب لا يكاد يعرف شيئا خارج نطاق الحدود الضيقة التي يعيش فيها؛ فالذي يسكن في نيويورك أو في أحد أحيائها الراقية قد لا يعرف شيئا عن حي هارلم البئيس وهو في نفس المدينة التي يسكن فيها، بل إن بعضهم من يصنف &#8220;فلوريدا&#8221; و&#8221;نيبراسكا&#8221; في خانة الدول المارقة؟!</p>
<p>ورحم الله زمانا كنا ملزمين بدراسة ومعرفة جميع خرائِط العالم بعدد سكانها وبهائمها ومعادنها ومناخاتها قبل اجتياز امتحانات الباكالوريا، حتى أن أحد أساتذتنا المشارقة كان يتعجب من كثافة المقررات فكان يقول لنا (والله يا شباب سنة في الجولان ولا باكالوريا في المغرب).</p>
<p>إذا عرفنا هذا، فلا ينبغي أن نفاجأ كيف أن هذا الشعب يصوت مرتين متتابعتين لرئيس هو ربما مثلهم لا يعرف على أية قارة تقع العراق قبل غزوها، ولعل ذلك هو السبب الذي جعله في بداية الأمر يعتقد بأن شعب هذه الدولة سوف يستقبل جنوده بالأحضان والورود والقبلات.</p>
<p>وعندما نعلم كل هذا، ربما نشعرَ نحن &#8220;المتخلفين&#8221; في العالم الثالث بشيء من الشفقة والرأفة على أنفسنا ونحن نخلدها كل عام مرة أو مرتين، ونشعر بالدونية وغير قليل من &#8220;الحگرة&#8221; أمام الآخر من شعوب العالم المتحضر، حتى أن البعض منا يكاد أن يعتذر لهم عن وجوده معهم فوق هذه الأرض وهو دونهم في كل شيء&#8230; ويعيش عالة عليهم في كل شيء تقريبا&#8230;</p>
<p>وهذا هو حال شبابنا الذي أصبح يركب الأمواج ويعرض نفسه لقمة صائغة للحيتان عله يصل إلى &#8220;جنة&#8221; هذا الاخر، التي يوهمنوننا بها صباح مساء من خلال الإعلام والكتاب المدرسي والأفلام والمهرجانات، ومن خلال الملبس والمأكل وربما حتى الهواء.. باختصار من خلال كل ما يحيط بنا&#8230; وقد أصبح لهذا الآخر في بلداننا وكلاء وطوابير خامسة وحتى عاشرة من أبناء جلدتنا من الفنانين والمخرجين والإعلاميين لا يتركون شاردة ولا واردة  إلا واهتبلوها فرصة لتمرير الملح على الجرح النازف، وتذكير أبنائنا وشبابنا بالدونية والتخلف مبرزين تفوق الآخر وحضارته وثقافته ولغته وذوقه وكل شيء فيه، كل ذلك من خلال أعمالهم وإنتاجاتهم البئيسة التي تسمّى تجاوزاً فنا وسينما ومسرحاً وهلم تفاهة، ومواقفُهم وإنتاجاتهم تلك تغري الآخر لامتهاننا أكثر واحتقارنا أكثر؛ ولعل أجل صور هذا الإذلال والامتهان هو هذا الإصرار الغريب على إهانة رسولنا الكريم من خلال إعادة الرسوم الكاريكاتورية الدانماركية والتي سبق وأن نشروها في السنة الماضية، ولما لم يجدوا مواقف حازمة من قبل مؤسساتنا الرسمية، ولما وجدوا سنداً من بعض ما يسمى من فنانينا وأصحاب الرأي عندنا تمادوا في غيهم ولم لا (فما كانت الحسناء لتضع خمارها لو أن بالجموع رجال).</p>
<p>صورة أخرى لهذا الإذلال إعلان جمعية سويسرية للشواذ والمثليين لزيارة مدينة مراكش لإحياء ذكرى أحد الأعياد المسيحية والدعوة التي أطلقها هؤلاء موجهة لجميع شواذ أوروبا وأمريكا واللائحة مفتوحة على شبكة الأنترنيت لمن أراد أن يشارك؟!</p>
<p>فرحم الله يوسف بن تاشفين فلو كان يعلم أن المدينة التي أسسها ستؤول إلى هذا المسخ ما كان فكر في بنائها أصلا!!</p>
<p>ومن مظاهر الإذلال أيضا ما قام به المخرج الأمريكي (ريدلي سكوت) منذ شهور وهو يصور فيلمه الأخير بكل من الرباط وسلا؛ فقد حرص الرجل على إبراز جميع مظاهر البؤس والحرمان في بلادنا؛ أطفال حفاة ونصف عراة يتراشقون بالطماطم الفاسدة وسط مشهد سريالي غريب من تصاعد الغبار والكلاب الضالة وقد ظهر عظامها من ظهورها من الجوع، يقع كل ذلك في زنقة فضل المخرج تسميتها (بشارع الحمير) إمعانا في إذلال سكان المدنية.</p>
<p>وفي مشهد آخر يجمع فيه المخرج لفيفاً من ذوي اللحى الطويلة و&#8221;دنانير&#8221; الصلاة على الجباه ليمثلوا دور إرهابيين يقوم البطل (دى كابرييو) للبحث عليهم في أحراش أفغانستان يقوم هؤلاء بأداء صلاة الجماعة في قاعة من قاعات فندق حسان مقابل 250 درهما &#8220;للدينار&#8221; (عفوا للفرد).</p>
<p>وقد طبل بعض الإعلام عندنا كثيراً لهذه الخطوة التي فازت بها بلادنا دون بلاد العالمين، وأشعرونا بالنشوة والافتخار لكون المخرج الأمريكي رضي أن يصور فيلمه الأخير في بلادنا ببطل عالمي من حجم (دي كابريوو)، والذي تسابق العديد من الشخصيات عندنا  ومنهم وزراء لأخذ صور تذكارية معه، فرفض فولى هؤلاء وأولئك على أدبارهم غاضبين&#8230;</p>
<p>تلك هي صورتنا عندهم وهي نفس الصورة التي يسوقونها عنا في جميع المحافل وأينما حلّوا وارتحلوا، ونتساءل بعد ذلك عن سر بؤسنا وسقوطنا في أعين الناس؟!</p>
<p>والواقع أن هؤلاء ما كانوا ليجرؤوا على احتقارنا وإهانتنا بهذا الشكل لو لم يجدوا طوابير من المبدعين والفنانين والكتاب عندنا يمدونهم بيد المساعدة ويعملون على نقل تلك الصور المذلة لنا في أعمالهم وكتابات بعضهم المقرفة لحد الغثيان. ولا يقومون بذلك لله في الله وإنما يأخذون جوائز من أسيادهم وحوافز أدبية عالمية قد لا يأخذها حتى المبدعون في بلاد الغرب.. فمن جوائز نوبل إلى جوائز گونكور إضافة إلى استقبالات من طرف رؤساء ونياشين تعلق والقوم في بحبوحة من أمرهم، وقد أدوا ما عليهم، وصدموا الأمة فيهم وأهانوا شعوبهم بعدما أهانوا أنفسهم ابتداءًا أمام أسيادهم الذين لا يكنون لهم -قطعا- أي احترام ولا مودة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d9%81%d8%a7%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
