<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الثقافة الإسلامية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>ثقافتنا الإسلامية.. إلــى أيــن؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%80%d9%80%d9%89-%d8%a3%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%86%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%80%d9%80%d9%89-%d8%a3%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%86%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 30 Sep 2008 10:29:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبدالرحيم بلحاج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 304]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الاعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[العلماء]]></category>
		<category><![CDATA[الهوية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%80%d9%80%d9%89-%d8%a3%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%86%d8%9f/</guid>
		<description><![CDATA[إذا كانت برامج القنوات الفضائية العربية خلال شهر رمضان، كشفت عن هزالها وتفاهتها وعدم مناسبتها للشهر الفضيل، بل وأيضا لسائر الأيام، كما تم الحديث عن ذلك في هذا العمود من العدد السابق، فإن بعض البرامج الأخرى لقنوات فضائية أخرى جادة وبانية في عمومها كشفت عن هُزال آ خر وضعف كبير في مجال الثقافة الإسلامية والمعلومات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">إذا كانت برامج القنوات الفضائية العربية خلال شهر رمضان، كشفت عن هزالها وتفاهتها وعدم مناسبتها للشهر الفضيل، بل وأيضا لسائر الأيام، كما تم الحديث عن ذلك في هذا العمود من العدد السابق، فإن بعض البرامج الأخرى لقنوات فضائية أخرى جادة وبانية في عمومها كشفت عن هُزال آ خر وضعف كبير في مجال الثقافة الإسلامية والمعلومات العامة لدى عموم المشاهدين؛ ومن أمثلة ذلك :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; من كفل مريم بنت عمران؟</p>
<p style="text-align: right;">- الرسول محمد .</p>
<p style="text-align: right;">&gt; متى نزل القرآن، وكم استغرق نزوله؟</p>
<p style="text-align: right;">- نزل في رمضان فقط.</p>
<p style="text-align: right;">- نزل في 3 أيام.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; ما هي آخر غزوة غزاها الرسول ؟</p>
<p style="text-align: right;">- غزوة بدر.</p>
<p style="text-align: right;">وليس الأمر قاصراً على ما له صلة بالثقافة الإسلامية بل هو عام يشمل كل ما يرتبط بالهوية الحضارية والتاريخية واللغوية للأمة الإسلامية بكل شعوبها وأوطانها، إلى درجة أن بعض من كان يُسأل عن وطنه لا يعرف أين يوجد ضمن دول العالم، ولا عدد سكانه، ولا أي شيء عنه. ولكن في المقابل يعرف كل ما يتعلق باللاّعبين والفنانين ومن شابههم إلى درجة أن أحدهم حينما سُئل ما معنى قوله تعالى : {إنا أنزلناه في ليلة القدر}، عقب مباشرة لماذا تسألني هذا السؤال، اسألني عن الريّاضِيّين والفنانين والممثلين!!!</p>
<p style="text-align: right;">ولعل القارئ الكريم يُدرك فداحة الهول، حينما يعلم أن المصيبة عامة، فلقد ذكرَ لي أستاذ بكلة الشريعة أنه سأل طالبا في مادة شفوية في السنة الأخيرة من الإجازة، ما هي أركان الإسلام؟ فلم يعرف الجواب. نعم طالب في الشريعة وغداً سيكون خريج كلية الشريعة، وبعد غَدٍ يمكن أن يتصدر كرسي إفتاء أو مجلس وعظ أو مقعد درْس، فيفتي بغير علم ويعظ بغير فقه، ويعلم بغير أساس، فيَضِلّ ويُضِلّ، كما هو الحال لمحطة إذاعية محلية تذيع برنامجاً يوميا قبيل آذان المغرب، يتحدث متحدّث فيه بلسان العلماء الوعاظ، لكنه يبث الفكر العلماني، ويتنكر لمعنى الأحاديث حسبما اتفق عليها العلماء، ويؤول بغير علم. عن طريق لَيِّ أعناق النصوص لكي تستقيم وهواه وهدفَهُ.</p>
<p style="text-align: right;">إن مثل هذا الجهل المطبق لدى العامة، ولدَى أنصاف المتعلمين هو الذي يدفع الغيورين إلى التصدي للظاهرة، فيسقط بعضهم فيما هو أخطر وأعظم، ولذلك فإن فتح الباب للدعاة المخلصين والخطباء المؤثرين والعلماء النبهين الذين يفقهون الدين والواقع، أمر ضروري، حتى لا تُتْرك فرصة للانحراف والتطرف بكل أشكاله يعشش في عقول أبنائنا وبناتنا.</p>
<p style="text-align: right;">إن الخَطْب عظيم، ولابُدّ للغيورين من أبناء الأمة من تداركه قبل فوات الأوان، لأن الثقافة الإسلامية ومعها الثقافة المتعلقة بكيان الوطن وتاريخه وحضارته وأصالته هي الكفيلة بغرس الهوية وتحصينها من السقوط في مهاوي الانحراف والتطرف.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%80%d9%80%d9%89-%d8%a3%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%86%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الثقافة الإسلامية في مواجهة التحديات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Mar 2008 16:45:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 294]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التحديات]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الغزو الفكري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa/</guid>
		<description><![CDATA[دائماً كانت الثقافة الإسلامية هي العنصر الأهم في المواجهة، لأنها الثقافة الوحيدة التي تعبر عن &#8220;الذات&#8221; وتحصّنها وتحميها من التفكك والضياع إزاء تحديات التآكل والفناء. وكلنا نتذكر، وبوضوح، ما فعلته هذه الثقافة -على سبيل المثال- في مواجهة سياسات الفرْنسة في الشمال الإفريقي أيام الاستعمار. لقد كانت حاضرة دائماً، بمستوى أو آخر، قبالة كل صنوف الاستعمار [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">دائماً كانت الثقافة الإسلامية هي العنصر الأهم في المواجهة، لأنها الثقافة الوحيدة التي تعبر عن &#8220;الذات&#8221; وتحصّنها وتحميها من التفكك والضياع إزاء تحديات التآكل والفناء. وكلنا نتذكر، وبوضوح، ما فعلته هذه الثقافة -على سبيل المثال- في مواجهة سياسات الفرْنسة في الشمال الإفريقي أيام الاستعمار.</p>
<p style="text-align: right;">لقد كانت حاضرة دائماً، بمستوى أو آخر، قبالة كل صنوف الاستعمار والغزو الفكري، وها هي اليوم تمثل خط المواجهة الأول والملاذ الأخير، في الوقت نفسه، في مواجهة محاولات الاحتواء الصهيوني.. ولن يكون (التطبيع) في نهاية الأمر، وبدئه، سوى محاولة للاحتواء.. إن الإعلاميين والمثقفين المهزومين في ديارنا يحاولون وضع الديكورات على الوجه الدميم لتزيينه وتجميله ومنحه -بالتالي- جواز السفر إلى عقلنا ووجداننا.</p>
<p style="text-align: right;">أيّ تطبيع هذا وسكين الغالب تغوص في لحمنا؟  كان العربي يوماً لا ينام على الثأر.. لا يرقأ له جفن وهو يجد نفسه في موقع المهزوم.. واليوم يطلب من ثوابت اللغة وأبجديات القواميس أن تتخلى عن وظيفتها وأن يصير الرضا بالهزيمة تجاوزاً للانكسار!</p>
<p style="text-align: right;">الصوت الإسلامي، منذ المدفع الأول الذي حمله نابليون بونابارت لاقتحام شطآن مصر، كان الصوت الوحيد القدير على المجابهة، رغم ما كان ينطوي عليه من ثغرات.</p>
<p style="text-align: right;">فيما بعد.. تآكلت كل الأصوات الأخرى ثم ما لبثت أن خفتت، وظل الصوت الإسلامي -الذي ينبض بعشق العروبة- عميقاً واضحاً صارماً قاطعاً كالسكين.. وحده الذي أعلن النذير قبالة كل ما يتهدّد هذه الأمة.. ولا يزال..</p>
<p style="text-align: right;">من ثم، فان لنا أن نتصور الدور الحقيقي الذي ينتظره في تحدٍ مركّب هذه المرة لأنه يبني معماره من حصيلة كل أنماط الصراع التي شهدها عالم الإسلام.. من خبرات كل القوى التي سعت عبر القرون إلى تقويضه.</p>
<p style="text-align: right;">إنهم يريدون -مثلاً- تحييد التاريخ.. تعويمه بعبارة أخرى.. فك الارتباط بينه وبين المؤثرات العقدية التي نسجت حبكته.</p>
<p style="text-align: right;">في المنظور الإسلامي هذا مستحيل.. والثقافة الإسلامية تزداد تألقاً إزاء المستحيل.. لقد كانت وستظل الأقدر على حماية ذاتنا من الضياع.</p>
<p style="text-align: right;">إن أحد أبعاد النظام العالمي الجديد هو فك الارتباط بين الشعوب وبين عقيدتها وتاريخها.. وضع الأمم كلها في حالة تساوٍ مطلق قبالة الصنمية الاقتصادية وآلياتها التي تمسك أمريكا والصهيونية بمحركاتها وأزرارها..</p>
<p style="text-align: right;">المسلم يعي هذا جيداً أو أنه سيعيه في يوم قريب، وحينذاك سيرفض المحاولة ويتأبى عليها متحصناً بعقيدته وبالثقافة التي تعكس قيمها وتصوراتها.</p>
<p style="text-align: right;">فقط ربما يكون المطلوب الآن هو المزيد من الوعي بالفقه الحضاري، بما يسمى بقوانين الحركة التاريخية التي طالما تحدث القرآن الكريم وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثوابتها ومعطياتها.. لأن هذا سيعطينا قدرة أكبر على المجابهة، ويمكننا من ممارسة دورنا بفاعلية أشد قبالة كل الصيغ الثقافية الجديدة التي تغطّيها ديكورات الصنّاع المهرة.. ويتلقّاها المهزومون حيناً باسم &#8220;التطبيع&#8221;، وحيناً تحت شعارات النظام العالمي الموحّد أو الجديد، وحيناً ثالثاً باسم نظرية فرانسيس فوكو ياما عن &#8220;نهاية التاريخ&#8221;!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تحديات الثقافة الإسلامية ومهدداتها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%85%d9%87%d8%af%d8%af%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%85%d9%87%d8%af%d8%af%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Nov 2007 10:39:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 285]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[المؤسسة التعليمية]]></category>
		<category><![CDATA[الهجوم على اللغة]]></category>
		<category><![CDATA[بقلم: د. الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[تحديات الثقافة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[تغريب الثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[لمؤسسة العلمية والدينية]]></category>
		<category><![CDATA[مؤسسة الأسرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18801</guid>
		<description><![CDATA[تقديم رغم الاختلاف في مفهوم الثقافة واتخاذه دلالات متعددة ومتباينة بحسب اختلاف المرجعيات الفكرية والاجتماعية والدينية وباختلاف الحقول المعرفية إلا أن جميع التعاريف تركز على كون الثقافة تجمع بين أنماط التفكير والتعبير والتدبير التي تنتظم وفقها حياة الإنسان داخل مجتمع ما، وفي سبيل تقريب المفهوم يمكن الاعتماد على تعريف المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الذي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>تقديم</strong></span></h2>
<p>رغم الاختلاف في مفهوم الثقافة واتخاذه دلالات متعددة ومتباينة بحسب اختلاف المرجعيات الفكرية والاجتماعية والدينية وباختلاف الحقول المعرفية إلا أن جميع التعاريف تركز على كون الثقافة تجمع بين أنماط التفكير والتعبير والتدبير التي تنتظم وفقها حياة الإنسان داخل مجتمع ما، وفي سبيل تقريب المفهوم يمكن الاعتماد على تعريف المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الذي جاء فيه &#8221; إن الثقافة تشمل مجموعة المعارف والقيم وطرائق التفكير والإبداع الجمالي والمعرفي والتقني، وسبل السلوك والتصرف والتعبير وطرز الحياة، كما تشمل تطلعات الإنسان إلى المثل العليا والبحث الدائب عن مدلولات جديدة لحياته وقيمه ومستقبله وإبداع كل ما يتفوق به على ذاته &#8220;.</p>
<p>وعندما يتعلق الأمر بالمجتمع الإسلامي فإن نمط الثقافة يتحدد بما هو إسلامي أيضا تفكيرا وتعبيرا وتدبيرا، وهي التي أكسبت المجتمع الإسلامي الوحدة في الجوهر مع الاختلاف والتنوع في المظهر، وجعلت من الشعوب الإسلامية &#8221; مثل الجسد الواحد &#8221; الأمر الذي أكسب العالم الإسلامي قوة حضارية ومكانة في علاقاته مع الكيانات الثقافية والسياسية المباينة له.</p>
<p>لكن هذه الثقافة ظلت تتعرض لمحاولات الهدم والتخريب من قبل المفسدين والمغرضين منذ عهد الرسول  وما بعده إلى اليوم، ولم تصل هذه المحاولات ذروتها في الخطورة إلا في الفترة المعاصرة خاصة مع مرحلة الاستعمار الغربي وما تلاه من استقلالات شكلية للبلدان الإسلامية إذ أصبحت محاولات تشويه الثقافة الإسلامية وتخريبها وتغريبها ذات طابع منظم وممنهج وشامل ومتواصل، ولا يزداد إيقاعها إلا سرعة،ولا يزداد سعارها إلا هيجانا، ولا يزداد المناوئون لها إلا تكالبا وتحالفا.</p>
<p>فأين تتجلى هذه الهجمة الشرسة على مكونات الثقافة الإسلامية ومقوماتها ؟ وما هي وسائلها وأساليبها وأهدافها ؟ وما هي حدود آثارها في جسم هذه الثقافة؟</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>مظاهر التحدي في وجه الثقافة الإسلامية</strong></span></h2>
<p>تتعدد هذه المظاهر والتجليات تعددا واسعا حتى إنه يشب عن طوق الدراسات والبحوث المتخصصة فكيف بمثل هذا المقال القصير، ومن أبرز ذلك :</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>1- الهجوم على القرآن والسنة:</strong> </span>وذلك بالطعن فيهما من جهات متعددة منها :</h3>
<p>- من جهة مصدرهما الإلهي : فالتشكيك في هذه المصدرية الربانية ونفي النبوة والرسالة واعتبار القرآن والسنة ليسا وحيا وإنما هما مجرد تأليفات فكرية -كبقية التأليفات البشرية-  أبدعها محمد &#8220;العبقري&#8221; وليس محمد الرسول والنبي، إنما القصد منها التمهيد للقول ببشرية الوحي ونسبيته الزمانية والمكانية ومن ثم التمكن من تجاوزه كما يتم تجاوز كل ما هو بشري تاريخي!!!</p>
<p>- من جهة صلاحيتهما لكل زمان ومكان، ذلك أن كثيرا ممن أقر بربانية القرآن والسنة شك في صلاحيتهما للإنسان على الدوام، وحاول الكثير من هؤلاء ربط الأحكام الشرعية بأسباب نزول الآيات وأسباب ورود الأحاديث بقصد الوصول إلى ربط هذين الأصلين بالظرفية التاريخية والاجتماعية التي أنتجتهما، وإذا تغير التاريخ والمجتمع وجب تغيير هذه الأحكام!! ووجب الاجتهاد خارج دائرتهما!فيتم التحلل من الشريعة الإسلامية والتخلص منها بطرق عقلية في الظاهر، وهي في الأصل أبعد من العقل، إذ العقل الصريح ما كان أبدا مخالفا ولا مناقضا للنقل الصحيح بل مؤيد له على الدوام ومحتاج إليه باستمرار ولم يثبت أبدا أن العقل البشري بإمكانه الاستقلال عن تسديدات الشرع الإلهي.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>2- الهجوم على التراث الإسلامي</strong></span></h3>
<p>من حيث هو ذلك الموروث الديني الذي ورثه المسلمون عن الرسول ومن بعده من الصحابة والتابعين وكل المخلصين وبذلك يمكن القول إن التراث الإسلامي يتضمن جانبين جانب الوحي وجانب المجهود الإنساني الخالص والمخلص لفهم هذا الوحي على أسسه الشرعية وقواعده العلمية والذي أثمر تلك العلوم الإسلامية التي شكلت النواة الصلبة لميلاد الثقافة الإسلامية وتجذرها اجتماعيا واستمرارها تاريخيا، وتركز الطعن في هذا التراث في القول بنسبيته الزمانية والاجتماعية، وارتباطه بعوامل تاريخية أفرزته، دون التمييز في هذا التراث بين ما هو إلهي المصدر كالقرآن والسنة وبين ما هو بشري المصدر كسائر ما أنتجه المسلمون في تفاعلهم المزدوج مع الوحي الإلهي والواقع البشري، فما هو إلهي المصدر يعتبر مقدسا ولا ينبغي إخضاعه للمقاييس البشرية بينما الثاني قد يصح فيه ذلك خصوصا فيما يتعلق بالمسائل الفروعية القابلة للاجتهاد وتفاوت الأنظار أما ما كان من الأصول الإيمانية والأخلاقية فلا ينبغي إخضاعه لهذه المقاييس ؛ ومن هنا لم يكن الهجوم على هذا التراث الإسلامي  إلا مقدمة لرفض الدين الإسلامي بتراثه وحضارته الإسلامية بدعوى الماضوية والنسبية التاريخية دون التمييز في هذا التاريخ بين الإلهي والإنساني، ولا بين الزماني واللازماني،  ولا بين الأصول والفروع، ولا بين الثوابت والمتغيرات، ولا بين الغايات والوسائل&#8230;، وهكذا يسهل على هؤلاء رمي هذا التراث بأكمله وكل هذه الجهود الثقافية والفكرية العلمية والفنية والأخلاقية في &#8220;مزبلة التاريخ&#8221;!!</p>
<p>وفصل الأمة عن أصولها الثقافية وتاريخها الثقافي مع العلم أن الثقافة ليست إلا التاريخ، فإذا رمي تاريخ أمة وثقافتها فليس ذلك إلا وأْدًا لهذه الأمة وإبادة غير مشروعة لجزء مهم وكبير من التراث الإنساني  لذلك فإذا رمي التاريخ الإسلامي بجانبيه الوحي الرباني والاجتهاد الإنساني فماذا سيتبقى من هذه الثقافة الإسلامية ؟!</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>3- الهجوم على اللغة العربية :</strong></span></h3>
<p>وهو هجوم قديم ازدادت حدته مع سقوط العالم الإسلامي في يد الدول المستعمرة، وتأجيج الحركات الانفصالية العرقية والقوميات الضيقة ودعم اللهجات المحلية وتطعيمها بطابع الحقد والصراع ، وتشجيع اللهجات العربية العامية من أجل القضاء على اللغة العربية الفصحى، وليس هذا فحسب بل تم تشجيع تعليم اللغات الأجنبية ودعمه بكل الوسائل والإمكانات وأصبحت هذه اللغات وسيلة للترقي الاجتماعي في البلدان العربية والإسلامية أما حامل اللغة العربية فلا يترقى مثل غيره وكأن حاملها ليس مثقفا ولا مفكرا وكأن اللغة العربية ليست لغة السيادة و الريادة ولا لغة العلم والحضارة ولا لغة الإدارة والمناصب العليا!!</p>
<p>وفضلا عن هذا فإن كثيرا من الحكومات العربية والإسلامية كانت قد تبنت سياسة التعريب في بداية استقلالها لكنها سرعان ما تخلت عن هذه السياسة واعتمدت سياسة &#8220;الانفتاح اللغوي&#8221; محليا ودوليا،ذلك الانفتاح الذي كان على حساب اللغة العربية  فحصل تراجع هذه اللغة عن مواقعها الريادية والثقافية، وظل التعريب مجرد شعار سياسي لتغذية الجماهير المسلمة وإلهائها وإرضائها ظاهريا بدليل أن أصحاب هذه الشعارات يتقنون اللغات الأجنبية أكثر من العربية، ويعلمون أبناءهم في المدارس الأجنبية وليس في المدارس العربية&#8230;!!</p>
<p>ولا يخفى أن ضرب لغة أي مجتمع إنما هو ضرب لثقافته واعتداء مبيت على حقه الثقافي وحقه في الحياة والوجود الاجتماعي والحضاري لأنه لا وجود ولا قيمة لثقافة بدون لغة حاملة لهذه الثقافة ولا وجود لمجتمع بدون ثقافة، فاللغة روح الثقافة والثقافة مظهر حياة اللغة والإنسان في المجتمع، ومن هنا كان الهجوم على اللغة العربية هجوما على الثقافة الإسلامية وروحها، وهجوما على الإسلام ذاته.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>4- الهجوم على المؤسسات الثقافية والرموز الثقافية :</strong></span></h3>
<p>تعتبر المؤسسات الثقافية الوسائل التي بها تحافظ الثقافة على وجودها واستمرارها، وتضمن بواسطتها صياغة نفسها بشكل يتناسب مع التغيرات والتطورات الزمانية والاجتماعية، ومن أبرز المؤسسات الثقافية في هذا المجال والتي تم توجيه سهام المسخ والنسخ إليها نذكر :</p>
<p><span style="color: #993366;"><strong>- مؤسسة الأسرة :</strong></span> فهذه الأخيرة تم اختراقها وتغيير مفاهيمها ابتداء من بنيتها إلى وظائفها فمكوناتها فعلاقاتها، فتغيرت مفاهيم الأبوة والأمومة والبنوة والزوجية، وتغيرت معها الوظائف والأدوار والمسؤوليات، وتغيرت مفاهيم الحقوق والواجبات داخل هذه المؤسسة، ولم تعد الأسرة مسؤولة عن تربية الأجيال وإكسابهم ثقافتهم وقيمها الفكرية والفنية والسلوكية، وإنما أصبحت تتدخل في هذه التربية جهات اتخذت من نفسها شريكا للأسرة في التنشئة الثقافية بمنظور مختلف كالإعلام والمدرسة والجمعيات والأندية الرياضية وجماعات الأصدقاء&#8230;بل إن كثيرا من الهيئات والمنظمات تخطت مفهوم الشراكة مع الأسرة إلى علاقة الوصاية على الأسرة وأصبحت تفرض على هذه الأخيرة نوع التربية الثقافية والاجتماعية التي ينبغي للأسرة المسلمة اكتسابها وإكسابها.</p>
<p><span style="color: #993366;"><strong>- المؤسسة التعليمية :</strong></span> شكلت المؤسسات التعليمية أهم القنوات التي تمر منها الثقافة إلى الأجيال اللاحقة، وقد تم تركيز الاهتمام عليها بتغريب مضامينها ومناهجها الإسلامية وتغييب مقاصدها الحقيقية، فحادت المؤسسات التعليمية عن رسالتها التربوية والتوجيهية.</p>
<p><span style="color: #993366;"><strong>- المؤسسة العلمية والدينية :</strong> </span>ظل العلماء والفقهاء في تاريخ الإسلام هم حاملي مشعل الثقافة وهم الذين عملوا على غرسها فكريا وعلميا وسلوكيا وفي جميع المستويات حتى أصبحت متجذرة أكثر، ومَثَّلوا على الدوام ضمير الأمة الحي واليقظ، وجهاز المراقبة لكل ما يهدد هذه الثقافة الإسلامية،كما كان لهم أدوار اجتماعية طلائعية ورائدة في توجيه الناس وفي تربيتهم وحل خلافاتهم إضافة إلى أدوارهم في المشاركة السياسية الفاعلة من حيث تنصيب الإمام وعقد البيعة له أو عزله أو تدبير شؤون الأمة من خلال مجلس الشورى ومجالس القضاء والحسبة حتى صار العلماء يمثلون رمزا ثقافيا ثقيل الدلالات؛ ونظرا لهذه الأهمية فقد وجهت لهذه المؤسسة ولهذه الرموز طعنات قاتلة تمثلت في فصلهم عن الحياة الاجتماعية وعن قيادة الجماهير، كما تم تقزيم سلطتهم إلى أقصى الحدود حتى صار الناس لا يعرفون عن هذه المؤسسة و لا عن رموزها شيئا، فكانت الطعنة خطيرة لأنها توجهت لجهاز المناعة في الجسم الثقافي للأمة.ويوم أصيبت الأمة في هذا الجهاز العلمي المناعي تداعت بسرعة إلى الانهيار وتداعت عليها الأمراض والأوبئة بجميع أصنافها وألوانها كما تداعى عليها كل الأمم الضالة والمغضوب عليها.</p>
<p>وهكذا تعطلت وظيفة المؤسسات وغيبت رموزها عن الاستعمال والتداول اليومي والتأثير في الواقع وبدلا من أن تكون لهذه الرموز ولهذه المؤسسات سلطة مادية ومعنوية كما هو الحال في جميع الثقافات فقد تراجعت إلى الوراء لتحل محلها سلطة المؤسسات السياسية المعاصرة وسلطة الرموز الثقافية الجديدة (لباس،مصطلحات ومفاهيم،أذواق، و&#8221;نجوم &#8220;الرياضة والغناء والمسرح والسينما، و&#8221;نجوم&#8221; السياسة في أحسن الأحوال وأرقاها)وهكذا أصبحنا نشاهد انقلابا خطيرا في مفهوم الرمز الثقافي الذي كان رمزا ملهما روحيا وفكريا ومصلحا اجتماعيا وسياسيا، وباعثا على كل خير، ودافعا إلى كل صلاح وإصلاح، فانقلب الأمر إلى تبني رموز جديدة تقتل في الفرد كل معالم العزة والنخوة والقوة وتزرع فيه كل خواء وكل فراغ وكل سلبية، وتوقظ فيه كل نوازع الشهوة والغريزة،وتشجع على التنافس فيها وترصد لها المنافسات المدعومة إعلاميا وماديا وتخصص لها الجوائز والمكافآت المغرية في الوقت الذي تمنع وتعرقل الأنشطة التي من شأنها تعزيز الوجود الفاعل للثقافة الإسلامية.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>الوسائل والأساليب المعتمدة</strong></span></h2>
<p>إن محاولات تغريب الثقافة الإسلامية وتغييبها ومسخها ثم نسخها ما كان لها أن تنجح في تحقيق نتائجها في التدمير الثقافي لولا اعتمادها على وسائل عمل متنوعة ومنظمة وعلى تخطيط متواصل، ومن ما يمكن التنبيه إليه ما يلي :</p>
<p>أ- البعثات التعليمية وتسخير الطبقة المثقفة ذات الثقافة الغربية : تعتبر البعثات العلمية بين الدول والمجتمعات وسيلة فعالة لانتقال الثقافات وهجرتها ووسيلة للتقارب بين الشعوب والحضارات وأداة من أدوات التلاقح الفكري وتطوير الإمكانات الذاتية لكل أمة لكن هذا الأمر وظف في العالم الإسلامي بطريقة سلبية وكان وسيلة لسلخ أبناء الأمة الإسلامية عن هويتهم أو مسخها وتسخيرهم بأنفسهم لتشويه ثقافات بلدانهم ومجتمعاتهم وتزعم حركات الانسلاخ والتغريب تحت شعارات براقة كشعار الانفتاح الحضاري والتعاون الثقافي وشعارات الحداثة والحريات&#8230;</p>
<p>ب-الاعتماد على المؤسسات التعليمية في مسخ الهوية الإسلامية : كان التعليم الإسلامي يستجيب لخصوصيات الأمة ويسد حاجياتها وهو الذي مكنها من الريادة الحضارية وساعدها على الحفاظ على هويتها ومقاومة جميع أشكال الغزو والمحو والمسخ والنسخ والتغريب والتغييب المغرضة، لذلك توجهت العناية إليه بقصد محو عناصر القوة فيه وإفراغه من محتواه الإسلامي مضمونا ومنهجا وغاية وتجفيف منابع الخير فيه حتى صار تعليمنا تعليما ليس له من الصفة الإسلامية إلا الاسم ومن حمولة ثقافتنا الإسلامية إلا الرسم، وصار في عمقه تعليما ضد مقومات الأمة الإسلامية لا ينتج إلا أجيالا ضائعة تائهة رافضة ويائسة، لا تجد ذاتها إلا في اللهو والمجون، ولا تجد البطولة إلا في تحقيق الشهوات والملذات الحسية من لباس وجنس وخمر وغناء وعري وفحش وتخريب وتدمير&#8230;</p>
<p>ج- الاعتماد على الإعلام في إشاعة ثقافة الانسلاخ والانحلال والميوعة وإفساد الذوق العام للمسلم : فالإعلام وإن كان في أصله إخبارا يحتمل الصدق والكذب  فإنه لم يعد يحتمل اليوم إلا الكذب كما أنه أصبح مع تطور المجتمعات البشرية وتعقدها وتطور تقنياته أداة ناجعة للتكوين والتثقيف والتربية والتنمية لكنه صار عندنا سلاحا ذا حدين، وتم استغلال وجهه السلبي أكثر وتوجيهه لخدمة أغراض الفئات المتحكمة في المجتمع تحكما غير عادل، وهكذا صارت القنوات التلفزية بالخصوص تقوم بتسطيح الوعي الفردي والاجتماعي من خلال اهتمامها المفرط بالبرامج الغنائية و&#8221;الترفيهية&#8221; والأخبار الزائفة والتحاليل المزيفة للقضايا العظمى والمصيرية والحوارات المجانية لملء الفراغات والتحقيقات في القضايا الظرفية والهامشية أو المختلقة.</p>
<p>والغريب في الأمر أن القنوات الموجهة للعالم الإسلامي تكاد تكون وحدها التي يطغى عليها مثل هذه التوجهات والاهتمامات المناهضة لمقومات الثقافة الإسلامية ولمقومات الأمة، بل إن هذه القنوات هي التي تحظى بحق الترخيص لها، ويرفع عنها سيف الرقابة والمحاسبة، ويتم تشجيعها ماديا ومعنويا بخلاف القنوات التي يشتم فيها بعض رائحة الصدق الإسلامي فإنها تخضع للمراقبة الجمركية والتفتيش العسكري والمنع الفوري والمصادرة قبل الأوان والملاحقة المستمرة!! وتتناسب هذه المراقبة وآليات التضييق والخنق تناسبا طرديا وعكسيا مع حجم وجود هذا الصدق الإسلامي قوة وضعفا!!</p>
<p>د- توظيف النعرات العرقية وتشجيع التوجهات العلمانية والإباحية وتقويتها كما وكيفا أفقيا وعموديا : وقد ساهمت هذه التوجهات بتنظيماتها وهيئاتها وبرامجها في إحداث شروخ عميقة في جسم الأمة الثقافي ازدادت مع ازدياد الدعم الدولي لها وركوبها موجات الدعاوى الديموقراطية والحداثية وموجات حقوق الإنسان وحقوق الشعوب والعرقيات في تقرير المصير&#8230;</p>
<p>هـ- الاعتماد على المرافق الاجتماعية كالمقاهي ودور السينما والنوادي والسهرات الليلية والألعاب الرياضية ومسابقات الغناء والرقص والمجون واللهو: إذ يلاحظ أن أثر هذه المرافق الاجتماعية التي غزت مجتمعاتنا غزوا سلبيا أخذ يتعاظم خطره يوما عن يوم وأصبحت هذه المؤسسات الجديدة وسيلة ناجعة &#8221; للتأطير الثقافي &#8220;واستقطاب الأفراد وتكوينهم تكوينا ثقافيا لا يمت بصلة إلى هويتهم ولا يخدمها بل يهدمها هدما سريعا ويشوهها تشويها مريعا بل يجعل من المستقطبين  عناصر للفساد ودعاة للإفساد والتمييع والتيئيس، وتعتبر المرأة والشباب أهم عنصر في ذلك غاية ووسيلة إذ بهما يتحقق كل خير وكل شر وإفسادهما هو أقرب طريق لإفساد ما تبقى!!</p>
<p>و-الاعتماد على منظمات حقوق الإنسان وسن قوانين تحمي المتطاولين على القيم الخلقية والدينية الإسلامية باسم تعزيز الحريات العامة والخاصة وترسيخ السلوك الديموقراطي!! وكأن وظيفة الديموقراطية وحقوق الإنسان ليست حماية حقوق الجميع، وإنما حماية  المتطاولين والمعتدين على الحقوق المقدسة عند الغير من العقاب ليس إلا!!</p>
<p>وفي الأخير يمكن القول إن محاولات مسخ الثقافة الإسلامية ونسخها متعددة ومتجددة باستمرار، ورغم ما يظهر من أنها تحاول إحكام الطوق والحصار على الإسلام ومقومات ثقافته وانتظار ساعة الإعلان عن موت هذه الثقافة، إلا أن ذلك ليس إلا محاولات يائسة تحاول زرع اليأس، إذ الواقع يعكس بوادر وعي فردي واجتماعي مضاد يحمل في طياته الرفض الصريح لكل أشكال المسخ والتشويه، وبدأت تظهر معالمه في أوساط المجتمعات الإسلامية في هذه الصحوة المباركة التي تحمل مشروع الإحياء والتجديد الثقافي الإسلامي، مشروعاً يبعث الأمل العريض والتفاؤل في غد أكثر إشراقة وأكثر صلاحا وإصلاحا، وليس القصد في هذه المقالة تصوير واقع الثقافة الإسلامية تصويرا سوداويا من أجل التيئيس والتثبيط بقدر ما هو إبراز لحجم المسؤولية الملقاة على المسلمين للنهوض الجماعي من أجل مقاومة كل أشكال التذويب والتغريب والتغييب ومن أجل إثبات الحضور الفاعل والمتوازن في التدافع بين الحق والباطل لتحقيق الخيرية و الشهود الحضاري على العالمين.</p>
<p>ولئن كانت جهود المخالفين ترمي إلى نسخ ثقافتنا الإسلامية بثقافات هجينة فإن جهود المخلصين من هذه الصحوة ترمي إلى نسخها للعالم وإصدار نسخ عديدة لهذه الثقافة الإسلامية تناسب كل مجتمع إنساني في خصوصياته المحلية والزمانية والمكانية والله غالب على أمره، وإن الله بالغ أمره.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>بقلم: د. الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%85%d9%87%d8%af%d8%af%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الموسوعي ذو الروافد الثقافية الإسلامية والغربية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%88%d8%b9%d9%8a-%d8%b0%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%81%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%88%d8%b9%d9%8a-%d8%b0%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%81%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 May 2005 14:33:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 235]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد الرحمن حوطش]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الله الطيب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21281</guid>
		<description><![CDATA[في بداية هذه الشهادة سأصرح بأن ما جمعني بالأستاذ عبد الله الطيب ليس من ذلك الكم من المعرفة الذي يتيح لي أن أقول شيئا كثيراً عن هذه الشخصية العلمية الأدبية، الفكرية التاريخية، الحضارية، لماذا؟ لأن الذي يستطيع أن يقدم شهادة في عمق أي إنسان، هو ذلك الذي يصاحبه في حله وترحاله، ويعايشه في طفولته ومراحل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في بداية هذه الشهادة سأصرح بأن ما جمعني بالأستاذ عبد الله الطيب ليس من ذلك الكم من المعرفة الذي يتيح لي أن أقول شيئا كثيراً عن هذه الشخصية العلمية الأدبية، الفكرية التاريخية، الحضارية، لماذا؟ لأن الذي يستطيع أن يقدم شهادة في عمق أي إنسان، هو ذلك الذي يصاحبه في حله وترحاله، ويعايشه في طفولته ومراحل شبابه، وفي مختلف محطات حياته، ولكن مع ذلك فإن هذا العبد الضعيف جمعته بالمرحوم الأستاذ عبد الله الطيب، محطات كثيرة، وسأتحدث عن بعضها فقط.</p>
<p>&gt; المحطة الأولى هي تلك التي جمعتنا نحن وجماعة من مؤسسي كلية الآداب بوجدة من روادها المجموعة التي كانت تتكون من ثلاثة عشر أستاذاً، في ذلك اليوم من مايو 1978 حين جلست وكنت أسمع عنه وأنا طالب في الجامعة وأقرأ ما يُكتب عنه وعن شعره في إطار نقد الأدب الحديث ولكن لم أكن أعرفه معرفة شخصية عن قرب شديد حتى تلك اللحظة وأنا يُلقى إلي بنسخة الأغاني المطبوعة على الحجر من قبل لجنة تتكون من خمسة أساتذة، وهم الدكتور عبد الله الطيب والدكتور عبد السلام الهراس، والدكتور الشاهد البوشيخي، والدكتور محمد الكتاني، والدكتور محمد السرغيني. ألقى إلي الدكتور عبد الله الطيب بهذه النسخة وقال لي اقرأ بل قبل ذلك قال لي ماذا تحفظ ماذا تقرأ؟ قلت له أنا &#8220;أحفظ القرآن وأقرأ القرآن، فضحك ضحكة جميلة وتبسم، ثم قرأت ولم يعلق لا هو ولا الآخرون لمدة عشر إلى خمسة عشر دقيقة، ثم قال : انصرف.</p>
<p>تبينت يومها في الرجل ذلك العلم، ذلك الشيخ، ذلك المربي،  ذلك الموجه الذي يساهم في انتقاء العناصر التي ستنهض بالدرس وبالتربية والتعليم وبالتكوين في هذه الكلية، وهذه الجامعة، أدركت فعلا أنني أمام بحر كبير، هذه هي المحطة الأولى التي جمعتني بالأستاذ عبد الله الطيب وانشرح صدري لهذا الرجل الذي ألتقي به لأول مرة، وحقيقة لم يكتب لي أن أتتلمذ على يديه في مستوى الإجازة، وفي مستويات أخرى، ولكن تأكد لدي بالملموس بأن الدكتور عبد الله الطيب كل ما قيل عنه وفيه وعليه كل ذلك يمكن أن يكون صحيحا إلى حد ما.</p>
<p>&gt; المحطة الثانية، وهي محطة مساهمة الدكتور عبد الله الطيب في مناقشة رسالتي لنيل دبلوم الدراسات العليا، وقد كانت في موضوع &#8220;شعر الثورة في الأدب العربي المعاصر&#8221; والموضوع أثار ما أثار من اللغط في جامعة فاس في كلية الآداب ظهر المهراز، وكان من وراء تلك الضجة بعض الناس الذين تخوفوا من الموضوع وخاصة الإداريين منهم في تلك الكلية.</p>
<p>لكن الدكتور عبد الله الطيب أصر على أن يقرأ هذه الرسالة وأن يشرفني بمناقشتها، وأذكر أنه كان قد حدد يوم 5 يوليوز 1983 لأناقش هذه الرسالة ثم يتغيب عضو مهم هو رئيس اللجنة، وهو الأستاذ محمد الكتاني، الذي كان له ارتباط مهم في الرباط وكان علي أن أنتظر بعدذلك خمسة أشهر. خرج  الدكتور عبد الله الطيب من باب الكلية وقال بالحرف : هذا حرام، هذا حرام، ثلاث مرات، يعني أن يؤجل موعد مناقشة هذه الرسالة.</p>
<p>إذن  الدكتور عبد الله الطيب انتفض وصرخ بأعلى صوته، مما يدل على أن الرجل كان له حدب خاص على أبناء هذه الكلية وعلى عناصر تلك المجموعة التي كان هو ممن انتقوا عناصرها، هذه محطة أخرى أمر بها سريعا.</p>
<p>&gt; المحطة الثالثة، وهي التي جاد بها الزمان على هامش الدروس الحسنية الرمضانية فقد كان يحضر، وكنت أحيانا أنفرد به في غرفته لأسأله عن صحته وعن عائلته عن السوادن وأحواله، فكنت تحس أن الرجل فعلا يعيش هموم هذه الأمة، يعيش منغصاتها وتمخضاتها الكبرى.</p>
<p>هذا الرجل كما قلنا، رجل أمة، رجل إلى جانب علمه، وثقله وتبحره في القراءات، كانت أيضا الهموم العامة تسكنه، وكان يرى أن على المثقفين، على المتنورين من هذه الأمة أن ينهضوا، أن يقدموا ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، الشفاء والدواء النافع، وهذا الدواء لا يكون إلا في أرضية إسلامية ربانية قرآنية.</p>
<p>كذلك محطة أخيرة سبق لي وأنا يومئذ أسير شعبة اللغة العربية وآدابها سنة 85 86- 87 أن مثلت شعبة اللغة العربية وآدابها في تكريم الأستاذ المرحوم عبد الله الطيب في شعبة اللغة العربية وآدابها بكلية ظهر المهراز بفاس، حضرت إلى جانب الدكتور عبد السلام الهراس، وآخرين والأستاذ العميد عبد الوهاب التازي، وقلت كلمة باسم الشعبة، وأحسست يومها أنها هي الفترة الأخيرة له في المغرب، في سنة 1986 انتهت عقدته مع جامعة سيدي محمد بن عبد الله وعاد إلى السودان، أحسست بأن ما يحمله بين جوانحه لوجدة بالخصوص شيء غريب، لا يكاد يذكر وجدة وأهلها حتى ترى عينيه تذرفان دمعا، لست أدري لماذا؟ لأن هناك فعلا علاقات خاصة وشيجة ربطت بينه وبين وجدة.</p>
<p>وهناك هوامش أخرى كثيرة يمكن أن أشير إليها سريعا، تتعلق بصفاته الخلقية : الرجل مبتسم أبداً لا ترى على ملامحه اشمئزازاً أو انقباضا، الرجل كريم كرما زائداً، وقد ذكر د.بنحمزة إكرامه لتلميذه د. حسن الأمراني بمنزله بفاس وأضيف بخصوص هذه النقطة إلى ما قاله الدكتور بنحمزة أن الذي دعا أهل وجدة هو عبد ربه بطلب من حرمه السيدة جوهرة فقالت، لي : السيد عبد الرحمان أدع أهل وجدة كلهم ليكون العشاء في منزلنا، فدعوت أهل وجدة وقلت لهم إنكم مدعوون هذ المساء إلى بيت الأستاذ عبد الله الطيب، ثم إن الرجل يتسم بسماحة وتسامح عال جداً.</p>
<p>وباختصار فإن الأستاذ عبد الله الطيب رجل كما قال إخواني موسوعي رجل عالم، رجل متواضع، رجل بحر تصب فيه روافد علمية ثقافية عربية وإسلامية وغربية ولذلك فإن الثقافة العربية والأدب العربي والنقد العربي والجامعة العربية حقيقة فقدت علما بارزاً من أعلام الفكر والثقافة والأدب والنقد والقراءات والعلوم المختلفة في شخص هذا الرجل..</p>
<p>د.عبد الرحمن حوطش</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%88%d8%b9%d9%8a-%d8%b0%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%81%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المسألة الثقافية في العالم الإسلامي وسؤال التغيير والممانعة  2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Dec 2003 11:19:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 204]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أمننا الثقافي]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة والمثقفين]]></category>
		<category><![CDATA[الدراسات المستقبلية]]></category>
		<category><![CDATA[السياسة الاستعمارية]]></category>
		<category><![CDATA[تأليف الكتب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد العزيز انميرات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21555</guid>
		<description><![CDATA[الكتلة الثقافية الإسلامية ودورها في تقوية الثقافة العالمة إن أمننا الثقافي لا يكون بمواجهة الأفراد, من خلال تأليف الكتب أو الرد على  الشبهات والبهتان،  وإنما بالجماعات التي توحدها هموم هذه الأمة من خلال المؤسسات والمعاهد البحثية  التي تتكامل بداخلها الجهود والاجتهادات، حتى تكون للمثقفين والمفكرين القدرة على مواجهة مشاغل العصر واستشراف آفاق المجتمع والتحديات. كما أن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h5><span style="color: #008000;">الكتلة الثقافية الإسلامية ودورها في تقوية الثقافة العالمة</span></h5>
<p>إن أمننا الثقافي لا يكون بمواجهة الأفراد, من خلال تأليف الكتب أو الرد على  الشبهات والبهتان،  وإنما بالجماعات التي توحدها هموم هذه الأمة من خلال المؤسسات والمعاهد البحثية  التي تتكامل بداخلها الجهود والاجتهادات، حتى تكون للمثقفين والمفكرين القدرة على مواجهة مشاغل العصر واستشراف آفاق المجتمع والتحديات.</p>
<p>كما أن لقيام هذه المعاهد والمؤسسات بتجميع جهود المهتمين دورا في إحداث كتلة ثقافية قوية تستطيع من خلالها ثقافة الغد أن تحقق اختراقها للمؤسسات السياسية، التي إن لم يتم جذبها والتأثير فيها، ستظل من أهم معوقات النهوض الحضاري لهذه الأمة؛ إذ تحتاج الثقافة العالمة المبدعة لشرط الحرية، لكي تنمو وتترعرع وتثمر، بل وتقاوم، لأنها مجندة بخلفية سياسية تستطيع من خلالها الوقوف في وجه المد الإمبريالي الخارجي.</p>
<p>إن المراقب والمتتبع لمسار وواقع الثقافة الإسلامية في المرحلة الراهنة بالذات، سيلاحظ، بلاشك أن نقصا كبيرا في الدراسات المستقبلية التي تكون في حجم التحديات والآمال معا؛ تحديات الحاضر الذي يتحرك بسرعة نحو المستقبل بفضل الثورة المعلوماتية، وآمال الخروج من بوثقة ما نحن فيه من متاعب وإخفاقات، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن من عادة الغرب أن يقدم رؤيته لكل ما هو حادث على ساحة العلاقات الدولية، بل ويعمل جاهدا على رسم الخريطة الشمولية لمستقبل هذه العلاقات بما يخدم مصالحه ووجوده وهويته. وبذلك نكون أمام نظام له الإرادة القوية والاستعداد المستمر للحفاظ على كيانه ومجاله الحيوي مهما كلفه ذلك من ثمن وتضحيات.</p>
<p>ولعل السؤال الذي تفرزه المتابعة لهذا الواقع، المحلي والدولي، هو : ما موقع الثقافة الاسلامية في خريطة الثقافة الكونية؟ وماذا يمكن لهذه الثقافة أن تقدم لأبناء الأمة، وهم يعيشون على وثيرة الرغبة في مواكبة العصر بكل مستجدا ته المادية والمعنوية من جهة، والخوف من النظام الذي يحكم هذا العصر من جهة أخرى، خاصة والذاكرة لازالت مثقلة بذكريات الاستعمار والاستيطان والاستغلال الذي تعرضت له الدول الإسلا مية، بهذا الشكل او ذاك، بل ولا تزال بعض الدول تعاني من ثورة المعلوميات وتحديات العولمة؟ وهل سنكتفي فقط بترديد شعار (المستقبل للإسلام) وأن الحضارة الغربية المصنوعة من الفكرة المادية ستزول في يوم من الأيام؟ أم أننا سنظل نحلم بالمستقبل دون أن نؤسس لقواعده الصلبة؛ سياسيا واقتصاديا وتربويا وتعلميا وثقافيا، بل وإيديولوجيا كذلك؟</p>
<p>إن السؤال الذي ينبغي التفكير فيه بكل مسؤولية وحزم هو ذاك المتعلق بالكيفية التي ستستفيد بها الثقافة الاسلامية من هذه الثورة العارمة للمعلوميات, كما من الثروة الطبيعية والبشرية لبناء مستقبل الأمة بالشكل المطلوب شرعا وتاريخا؛ ذلك أن سؤال الممانعة الثقافية لا نكتفي في تحديد حدوده برصد آليات المقاومة وتحصين الذات فقط، وإنما لا بد من تحديد الأولويات الضرورية لبناء ثقافة الإبداع والشراكة الحضارية؛ وهو ما يعني أن الزمن الحالي يحتم علينا أن نستغله للاشتغال بالقضايا الكبرى للأمة، قضايا الحرية والاستقلال والعدل والبناء الاقتصادي والاجتماعي التربوي؛ وهو ما يدعونا إلى إغلاق الكثير من الملفات التي لم تزد الطين إلا بلة بفعل الصراعات الهامشية بين الدول المشكلة لخريطة العالم الاسلامي، ومن ثم الإسراع إلى وقف مسلسل الانقسامات التي لم يستفد منها إلا الغرب الليبرالي، هذا الأخير الذي لا بد من تحديد الموقف منه بكل صراحة وصرامة، خاصة فيما يتعلق بملف التطبيع مع السياسة الجديدة للنظام العالمي الجديد.</p>
<p>إن الذي ينبغي أن نضعه في الحسبان أننا أمة لها أصول وجذور وتاريخ وهوية, وأننا ينبغي الانطلاق من هذه الأصول في تحديد الكثير من خياراتنا وقراراتنا السياسية والإيديولوجية لا من خلال أصول الدول الغربية.</p>
<p>فبداخل القران الكريم والسنة النبوية الشريفة العديد من التوجيهات والتنبيهات القيمة التي بتخلينا عنها تخلى الله عنا مصداقا لقوله جل جلاله {ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم، أولئك هم الفاسقون}( الحشر: 19)، وقوله جل جلاله كذلك {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء، تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق}(الممتحنة: 1) وقوله كذلك : {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم، قل إن هدى الله هو الهدى، ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير}(البقرة:120).</p>
<h5><span style="color: rgb(0, 128, 0);"> في حاجتنا إلى وحدة مثقفينا واجتماعهم على كلمة سواء</span></h5>
<p>لقد استطاعت السياسة الاستعمارية منذ زمن خروج جيوشها العسكرية والإدارية من البلدان العربية، إحداث إدارات محلية موالية لها ولسياساتها، خاوية الوفاض من القيم الدينية والعقدية، وبعيدة كل البعد عن الخطاب القرآني والشريعة الإسلامية، حتى يتم تغييب هذا الخطاب بداخل كل مشاريع التسيير السياسي والاقتصادي والتربوي والثقافي، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى تطبيع العلاقات مع أعداء الأمة، الذين لا تزال الثقافة الصليبية تحركهم بشكل لا تغمض لهم معه الجفون، ولا يتعبون من تسخير كل الطاقات المادية والمعنوية للنيل من هذه الأمة وإخضاعها وإذلالها ولو بافراد من أبنائها. إنها مأساة الثقافة الإسلامية في زمن الاستتباع الحضاري الشامل، التي لن تخرج من حالها الراهن ما لم تراهن على المستقبل، بالتخطيط له وإعداد القنوات المفضية إليه, وإلا ظل وضع الأمة، شعوبا وثقافة، كما هو عليه إلى إشعار آخر.</p>
<p>لابد من التأكيد هنا على دور الثقافة والمثقفين في الحياة العامة للأمة، إذ هم ضميرها الحي، الحاملون لتطلعاتها، والمنشغلون بهمومها الداخلية والخارجية؛ وبذلك يقع عليهم عبء الدفاع عن واقع الأمة وخصوصيتها وهويتها، والوقوف في وجه كل ما من شأنه تقويض دعائمها الحضارية، بدءاً بتشخيص الأخطار التي لا تخفى على أحد من المتتبعين للشؤون العامة، والتي أدت إلى حالة من التدهور والتراجعات. وعليه تكون الخطوة الأولى في بناء هذه الثقافة البانية المتحدية للأخطار والاختراقات، العمل على توحيد صفوف المثقفين، بالاتفاق، على الأقل،  على القواسم المشتركة التي بها تتصدى للمعوقات التي تحول دون قيام وتحقيق المشروع الحضاري الإسلامي المعاصر، مع الأخذ بعين الاعتبار أن من أهم ما ينبغي أن يعمل مثقفونا على تحقيقه، كمقدمة لإنجاح المشروع الحضاري، بناء الانسان المتكامل الذي يستطيع تحمل ثقل المشروع وصعوباته من أجل بناء (دولة الانسان) في نهاية المطاف، وإلا ستظل المشاريع النهضية مجرد ردود أفعال تطفو على السطح كلما تزعزع كيان الأمة من جراء التحولات التي تطرأ على  المنظومة العالمية. إنه البناء، الذي يستطيع من خلاله الانسان التمييز بين الثقافة الاستهلاكية والثقافة الإبداعية، مهما كانت الحالة الحضارية لبلاده.</p>
<h5><span style="color: rgb(0, 128, 0);">ضرورة فقه التنزيل في حياة المثقف الرسالي</span></h5>
<p>وتجدر الإشارة هنا، ونحن نتحدث عن دور المثقف الإسلامي في صياغة الثقافة المقاومة للاختراق، والمبدعة لشروط العالمية، إلى أن من أهم الإشكالات التي ينبغي تصفية الحساب معها بشكل جذري، والتي تحول دون ممارسته للدور المنوط به, محليا وعالميا، أشكال النخبوية التي تتسبب في كثير من الأحيان في تزكية القطيعة بين المثقف والناس الذين يفترض في الأول أن يكون لسان حالهم. فلا بد للثقافة من الوصول إلى حياة الناس العاديين للتعبير عنها بالشكل الذي يحقق التواصل المطلوب بين القمةوالقاعدة على المستوى الثقافي، وإلا فإن الخطاب الثقافي سيواجه مشكلة إيجاد الكتلة الشعبية التي ستسانده في تحقيق حضوره على الساحة الثقافية السياسية والتربوية.</p>
<p>يضاف إلى ما سبق أن من أهم العناصر الغائبة في هذه الثقافة، عنصر التكامل ما بين (فقه الواقع) و(فقه التنزيل). فلا يكفي أن يحمل المثقف المسلم مشروعا حضاريا تغييريا يستقي محاوره الكبرى من الأصول القرآنية والحديثية فقط, بل يحتاج إلى  منهجية تنزيله على واقع الناس كذلك, وهذا هو الأساس الذي ينبغي التفكير فيه بكل جدية ومسؤولية، وهو ما يتطلب من العاملين في حقل الثقافة الإسلامية التي تنشد التغيير, العمل على امتلاك (فقه الأولويات) و(فقه الموازنة)، وما يدخل تحتهما من أفقاه لا نستطيع الاستغناء عنها في كل مرحلة من مراحل الهدم والبناء الثقافي. ولهذا نقول : إن المطلوب من مثقفينا، في المرحلة الراهنة، عدم الاكتفاء بالتشبت بالأصول والاقتصار على الأصالة لحماية الذات من هول الفاجعة التي تحل بالثقافات والأمم المستضعفة بفعل العولمة ولكن لابد من الأخذ بعين الاعتبار أن مواجهة هذه الأخيرة،واستشراف المستقبل، يقتضي منا التشبت بعصرنا كذلك، وعدم التفريط في وجودنا ، بالتماس كل ما من شأنه الإسهام في فتح عيوننا على  منجزاته وتحدياته.</p>
<p>إننا في الختام, وإن كنا نؤكد على تجدد الوعي الاسلامي في المرحلة الراهنة، وهو ما يشهد له مد الصحوة الإسلامية المباركة، نعود لنؤكد مرة أخرى أن المطلوب من هذا الوعي أن يكون في مستوى التحديات بدخوله المعترك الحضاري، إبداعا وإنتاجا، وأن يعمل مثقفونا على إعادة توحيد الصف الثقافي، لأنه الكفيل بتعزيز دور الثقافة الإسلامية في عملية التغيير.</p>
<h2><span style="text-decoration: underline; color: rgb(128, 0, 128);">ذ. عبد العزيز انميرات</span></h2>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة التغابن (35) &#8211; لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكّل المومنون</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/07/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-35-%d9%84%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d9%87-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d9%87%d9%88-%d9%88%d8%b9%d9%84%d9%89/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/07/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-35-%d9%84%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d9%87-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d9%87%d9%88-%d9%88%d8%b9%d9%84%d9%89/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Jul 2003 13:19:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 196]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أحكام الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الفتح الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[سورة التغابن]]></category>
		<category><![CDATA[نواقض الإيمان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26763</guid>
		<description><![CDATA[كراهية أحكام الإسلام من أكبر نواقض الإيمان في عدد سابق، تحدثت عن جزء من ناقض من نواقض الايمان وهو كراهيةُ الاسلام وكراهيةُ شيء من أحكامه وبيَّنت أنه ليس من المنطقي ولا من المعقول شرعا ولا عقلا أن يكون الانسان مُبغضا لهذا الدين أو ُمبغضا لأحكام هذا الدين، ومع ذلك يزعُم أنه من أهله ومن أحبابه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<blockquote>
<h1><span style="color: #008080;"><strong>كراهية أحكام الإسلام من أكبر نواقض الإيمان</strong></span></h1>
</blockquote>
<p>في عدد سابق، تحدثت عن جزء من ناقض من نواقض الايمان وهو كراهيةُ الاسلام وكراهيةُ شيء من أحكامه وبيَّنت أنه ليس من المنطقي ولا من المعقول شرعا ولا عقلا أن يكون الانسان مُبغضا لهذا الدين أو ُمبغضا لأحكام هذا الدين، ومع ذلك يزعُم أنه من أهله ومن أحبابه ومن أنصاره.</p>
<p>إن هذا تضاربٌ فاضح، وتناقض صارخ، لا يمكن أن يُقبَل من أحد. فالذي يكون من أهل هذا الدين لا بد أن يحبه حبًّا عارما، وألا يكون له على الدين أيُّ تحفظ، وألا يكون له أي استثناء لأيِّ حكم من أحكام الشريعة الاسلامية، وبذلك يكون قوله بأنه من أحباب الدين وأنصاره قولا منطقيا.</p>
<h2><span style="color: #993366;">من مظاهر الكراهية للإسلام:</span></h2>
<h4><span style="color: #3366ff;">• اعتبار الفتح الإسلامي حركة استعمارية:</span></h4>
<p>إن الذين رأوا أن الاسلام حركة استعمارية هجمت على البلاد، وأفقدتها كيانها، هؤلاء لا يميزون بين الفتح الإسلامي والاستعمار، فهؤلاء ماردون مارقون لاشك في ذلك، الذين يرون أن الاسلام.. هو مثل الحملات الاستعمارية التي غزت البلاد يبحثون الآن عن الهوية بعد هذه المدة المتطاولة.</p>
<p>غريب جدا أن يكون الانسان في هذا الوقت بعد خمسة عشر قرنا يقول : نحن نبحث عن الهوية؟؟ وعن الكيان؟؟ وعن الأصالة؟؟ ومن نحن؟ إذن بعد خمسة عشر قرنا تبحث أنت عَمَّنْ أنت؟ فهذا غريب جدا، وماذا كُنتَ خلال القرون الماضية؟! ومن أين جاءك التشكك؟؟</p>
<p>هذا إنكار للطابع الاسلامي الذي طبعنا عليه، نحن المسلمين لانطرح هذا السؤال من أنا؟!، أي من كان الآن ضائعا، تائها، فذلك الأمر يعنيه هو، من كان يشهد على نفسه بأنه لا هوية له، ولا عنوان له، وهو الآن ينبش في التاريخ وينبش في الأساطير القديمة ليستخرج منها الشخصية المغربية، أو الشخصية الفرعونية، أو الأمازيغية، أو الطرانية نقول لهذا : &#8221; هذا الأمر يعنيك أنت&#8221;.</p>
<p>نحن أخذنا عنواننا وطابعنا، ونحن نعرف جيدا موقعنا، ونعرف جيدا انتماءنا، فنحن منتمون إلى أمة محمد ، ونحن بذلك معتزون فخورون ومتشرفون بهذا الانتماء. فمن كان يريد غير هذا الأمر فهذا الانسان مارق من الدين، وعليه أن يقبل هذه النتيجة، عليه أيضا أن يقبل بأنه مارق من الدين، وألا يفرض نفسه على الدين فرضا بمجرد الادِّعاء الكاذب، لأن الإسلام قول وعمل واعتقاد واعتزاز بالانتماء إليه.</p>
<p>إذا كنت ترى أن الاسلام جاء ليجتثك، وليستأصلك، وليأخذ ثقافتك، وليأخذ كذا وكذا فهذا شأنك لأن ثقافتنا نحن المسلمين هي الثقافة الإسلامية، أما الثقافة التي يريدون احياءها لتعوض الثقافة الإسلامية.</p>
<p>فهي عبارة عن تراكمات من حالات الاستعمار القديمة : نحن عرفنا الفينيقيين، وعرفنا الوندال، وعرفنا البيزنطييين، وعرفنا شعوبا كثيرة، ولا شك أن هذه الشعوب كلها انصهرت فينا، وانصهرنا فيها وأعطتنا مُثلها، وقيمها، وأفكارها، وأفهامها، واندمجت فينا، واندمجنا فيها، فترسَّبَ كل ذلك في كيان المغرب القديم، فيما قبل الاسلام، ومع ذلك التاريخ الحافل بالتطورات، فكل ذلك  نحن الآن لاصلة لنا به، نحن لا نعتز بثقافة أبي جهل سواء كانت في المغرب أو كانت في جزيرة العرب.</p>
<p>الجاهلية جاهلية واحدة ونحن ولله الحمد لا نجد مركَّبًا، ولا نجدعقدة في هذا الباب فكيفما كان أصلنا فالإسلام هو شرفنا.</p>
<p>إن كراهية الاسلام،  والقولَ بأنه حركة استعمارية، وإن كراهية أحكام الشريعة الاسلامية وما إلى ذلك، كل ذلك يصب في هذا المصب الذي هوا نسلاخ الانسان من الايمان، إنه انسلاخ منطقيٌّ بلا حزازات، ونحن لا نتهجم على أحد، ولكن -منطقياً- الذي يرفض الاسلام هو من ليس من أهله وكفى، ومن كان يريد أن يتحرر خارج الاسلام فليتحرر إن شاء، وليبحث له عن دين غير الاسلام، وليبحث له عن قيم غير الاسلام، وليبحث في تراثه وفي لهجاته وفيما أشبه ذلك من الكلمات التي لا يمكن أن تفيد إلا تدهورا واضطرابا لهذه الأمة التي هي الآن مضطربة، وليست في حاجة إلى اضطرابات أكثر، ولكن على كل حال، هذا الأمر يمضي فيه أهله وأصحابه، وسيرَوْن النتيجة عاجلا أم آجلا.</p>
<p>على كل، إن كراهية الاسلام، وكراهية بعض أحكامه كُلُّ ذلك مما يفرض على الإنسان أن يعاود نظره إلى هذه القضية إن كان حريصا على أن يبقى مسلما.</p>
<h4><span style="color: #3366ff;">• كراهية الصحابة وكل رموز الإسلام:</span></h4>
<p>كذلك كل الرموز التي تشير إلى وجود الاسلام وحضوره في حياة المسلمين فإن كراهيتها وبغضها هو جزء من بغض الاسلام.</p>
<p>لماذا كان النبي   يذكر عن أصحابه أنهم لا يحبهم إلا مومن  ولا يكرههم إلا منافق لماذا؟ لأنهم لم يُكرهوا لأنهم عرب ولم يُكرهوا لأنهم فلان وفلان، كَرِههم الكارهون لأنهم انتصروا لهذا الاسلام وحملوه، فكأن الانسان المنافق يحمِّل الصحابة تبعة مجيء هذا الاسلام، كأن الانسان يقول للصحابة : أيها الصحابة لولا أنتم لاسترَحْنا من الاسلام، أنتم الذين أتيتم بهذا الاسلام، أنتم الذين ضحَّيتم لهذا الاسلام، إذن أنتم سبب الكارثة، أنتم سبب المشكلة، فكراهية الصحابة ليس لأنهم زيد أو عمر من الناس، وإنما كراهيتهم للدَّور الذي قاموا به وهو أنهم حَمَلُوا الاسلام إلينا، فكاره الاسلام كارهٌ لحامل الاسلام، فمن كان يكره الاسلام فربما لا تكون له الشجاعة الكافية لأن يقول بأنه يكره الاسلام لكنه يرى أن الصحابة تحمَّلوا عبئا كبيرا، وعملا كبيراً في هذا، فهو يكره الصحابة، فكراهية الصحابة وإضمار البُغْض لهم، والحقدُ عليهم ليس ذلك له من تفسير إلاَّ لأنهم كانوا حملة الاسلام، إذن كراهية الصحابة وهم رموز بالنسبة للاسلام هي كراهية مغلفة للإسلام.</p>
<p>عندنا رموز كثيرة : المسجد الآن رمز من رموز الاسلام، هذه المساجد الآن تجمع هذا العدد الحاشد مثلا في مناسبات كثيرة وبالأخص في الصلوات الراتبة، تجمع الآلاف من الشباب، ويستعيدون وعيهم، ويفكرون تفكيرا، جديدا ويطرحون مشاكل حياتهم في ضوء الاسلام، فالآن الذي يريد أن تنتهج هذه الأمة انتهاجا غريبا، والذي يريد أن ينْحو بهذه الأمة منحىً آخر أيعجبه أن يلتقي المسلمون في المسجد؟ أيُعجبه أن تمتلئ المساجد؟! أيُعجبه أن تكون المساجد بيوت علم وعبادة وتوجيه وارشاد؟! إذن فالمسجد أصبح الآن مشكلة عند بعض المنافقين. كلما بني مسجد من المساجد ثارت ثائرتهم وزمجروا وانتصبوا على أنهم مصلحون اجتماعيون، وأنهم يدافعون عن الأمة، وأن المسجد فيه مضيعة للمال، وأن هذه المساجد كان أولى أن تُبْنَى مصانع ومعامل، وكذا وكذا.</p>
<p>هؤلاء المنافقون جبناء، الذين يقولون هذا -كيفما كانوا- منافقون جبناء، لماذا؟</p>
<p>لأن أشياء كثيرة تمت في حياة هذه الأمة، وانحرافاتٍ كثيرةً تمَّت في حياة هذه الأمة، وهؤلاء الناس كانوا ساكتين، لا أحد من المثقفين والمصلحين قال  يا عباد الله يكفينا من المقاهي. المقاهي قتل للوقت، وقتلُ الوقت هو قتلٌ للانسان، لماذا لم يتحدث هؤلاء؟</p>
<p>لماذا حين توضع الأموال الكثيرة في برامج تافهة لا قيمة لها، وفي مشاريع خاوية لا مردودية لها. لماذا نحن الآن لا نقوِّمُ ماذا حصلته أمتنا في الاتجاه نحو دعم الرياضة. الرياضة لها جيش عرمرم من الناس الذين لا شغل لهم تقريبا : جيش عرمرم من المدربين ومن معاهد التكوين وكذا وكذا من الملاعب ومِنْ&#8230; ماذا يفعلون؟ وما مردودية عملهم؟! وما الميزانية التي تصرف لهم؟!</p>
<p>على  كل حال، نحن لا نهوّن من قيمة الرياضة، ولكن ليس إلى الدرجة التي تصل الرياضة على رأس المشاريع وعلى رأس الاهتمامات. وتُهمل المجالات الحيوية،  لما ياتي الناس إلى الجامع يتفكروا في المعامل والمصانع ويصبحوا مصلحين ويبكوا على الناس : أعباد الله الشباب عاطل وماذا نفعل بالمسجد؟</p>
<p>هذا تقليل لدور المسجد، تقليل لأهمية المسجد،  المصانع يمكن أن تنجز، والمصانع لا يوقفها بناء المسجد، المسجد ليس هو الذي يوقف بناء المصنع، المصنع له شروط أخرى  اقتصادية، له أشياء يجب الاستمتاع بها : يجب أن يستمتع بتخفيف ضريبيّ، يجب أن تُنْفى عنه المنافسة. هناك أناس مستعدّون لبناء عشرات المصانع ولكن يجب أن يكون لهم ضمان ترويجيٌّ لسلعهم.</p>
<p>على  كل حال، إن هؤلاء الناس يسيرون في نفس المسار الذي يسير فيه المستشرقون وأعداء الدين الذين كان أحد الكتاب المعروفين قديما يرسم صورةالمئذنة ويكتب تحتها :&#8221;ما لهذا الصاروخ لا ينطلق&#8221; : أي الأوروبيون عندهم صاروخ ينطلق، ونحن عندنا المئذنة لا تنطلق، هل هناك عبث واستهزاء بالدين مثل هذا؟</p>
<p>إذن منظر المسجد يزعجهم.</p>
<p>نحن نحب المسجد، ويجب أن ينتشر، وبكل الصور وليكن متوسطا، وليكن جميلا، وليكن أنيقا، ومادام هذا الأمر يزعج المنافقين فهو أمر ممتاز وجيِّد، والذي له رغبة في المصنع فليعمله : &#8220;كُـلُّ يعمل على شاكلته&#8221;</p>
<p>أما الأموال التي أضيعت في الشواطيء فلا أحد يتكلم عنها مع أنها تكفي لبناء مُدُن فخمة، وتشغيل طاقات عاطلة.</p>
<p>ولا أحد قال : &#8220;يا عباد الله، هذه أموال ضاعت&#8221;. وعندما يأتون المسجد يفكرون في الاقتصاد. إن كل شيء يرمز إلى وجود الاسلام  فللمنافقين وللكفرة  منه موقف، كل شيء يثبت حضور الاسلام فالكفرة يكرهونه، ونحن يجب ألا  تنطلي  علينا هذه الخدعة، ويجب أن نكون أذكياء لا مغفلين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/07/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-35-%d9%84%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d9%87-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d9%87%d9%88-%d9%88%d8%b9%d9%84%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
