<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; التوكل</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%83%d9%84/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الهجـرة النبوية بين التدبيـر البشري والتأيـيـد الرباني</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d9%80%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%a8%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%8a-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d9%80%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%a8%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%8a-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Oct 2014 15:12:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 427]]></category>
		<category><![CDATA[التأييد الرباني]]></category>
		<category><![CDATA[التدبير البشري]]></category>
		<category><![CDATA[التوكل]]></category>
		<category><![CDATA[الصبر]]></category>
		<category><![CDATA[الصداقة]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[المعجزات]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[اليقين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8236</guid>
		<description><![CDATA[د. بدر عبد الحميد هميسه لقد كانت الهجرة النبوية الشريفة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة انطلاقة جديدة لبناء دولة الإسلام، وإعزازاً لدين الله تعالى، وفاتحة خير ونصر وبركة على الإسلام والمسلمين. لذا فإن دروس الهجرة الشريفة لا تنتهي ولا ينقطع مداها، فمن هذه الدروس والعبر: 1 &#8211; المؤمن يحسن التوكل على الله تعالى: وحسن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/11/n-427-2.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-8237" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/11/n-427-2.jpg" alt="n 427 2" width="559" height="374" /></a></p>
<p>د. بدر عبد الحميد هميسه</strong></span></p>
<p>لقد كانت الهجرة النبوية الشريفة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة انطلاقة جديدة لبناء دولة الإسلام، وإعزازاً لدين الله تعالى، وفاتحة خير ونصر وبركة على الإسلام والمسلمين.<br />
لذا فإن دروس الهجرة الشريفة لا تنتهي ولا ينقطع مداها، فمن هذه الدروس والعبر:<br />
1 &#8211; المؤمن يحسن التوكل على الله تعالى:<br />
وحسن التوكل على الله تعالى، يعني صدق اعتماد القلب على الله في دفع المضار وجلب المنافع، وتحقيق الإيمان بأنه لا يعطي إلا الله ولا يمنع إلا الله ولا يضر ولا ينفع سواه، قال تعالى : وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (الطلاق: 2) ، وقال : «لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا وتروح بطانا» رواه أحمد.<br />
يقول داود بن سليمان رحمه الله: (يستدل على تقوى المؤمن بثلاث: حسن التوكل فيما لم ينل، وحسن الرضا فيما قد نال، وحسن الصبر فيما قد فات).<br />
ولقد كان في رحلة الهجرة الشريفة متوكلاً على ربه واثقاً بنصره يعلم أن الله كافيه وحسبه، ومع هذا كله لم يكن بالمتهاون المتواكل الذي يأتي الأمور على غير وجهها. بل إنه أعد خطة محكمة ثم قام بتنفيذها بكل سرية وإتقان.<br />
فالقائد: محمد، والمساعد: أبو بكر، والفدائي: علي، والتموين: أسماء، والاستخبارات: عبد الله، والتغطية وتعمية العدو: عامر، ودليل الرحلة: عبد الله بن أريقط، والمكان المؤقت: غار ثور، وموعد الانطلاق: بعد ثلاثة أيام، وخط السير: الطريق الساحلي. وهذا كله شاهد على عبقريته وحكمته صلى الله عليه وسلم، وفيه دعوة للأمة إلى أن تحذو حذوه في حسن التخطيط والتدبير وإتقان العمل واتخاذ أفضل الأسباب مع الاعتماد على الله مسبب الأسباب أولاً وأخرا.<br />
2 &#8211; الصبر واليقين طريق النصر والتمكين:<br />
أصحاب الرسالات في هذه الحياة لا بد أن تواجههم المصاعب والمتاعب والمحن والابتلاءات، قال تعالى : الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (العنكبوت:1 &#8211; 3) ، وعَنْ سَعْد بن أبي وقاص قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً ؟ قَالَ : &#8220;الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ. (رواه الترمذي).<br />
فبعد سنوات من الاضطهاد والابتلاء قضاها النبي وأصحابه بمكة يهيئ الله تعالى لهم طيبة الطيبة، ويقذف الإيمان في قلوب الأنصار، ليبدأ مسلسل النصر والتمكين لأهل الصبر واليقين، قال تعالى: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَومَ يَقُومُ الاشْهَادُ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (غافر:52).<br />
وإن طريق الدعوة إلى الله شاق محفوف بالمكاره والأذى. لكن من صبر ظفر، ومن ثبت انتصر.<br />
ولقد ثبت النبي وأصحابه على أذى قريش وكان يطمئنهم بأن النصر قادم، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ ، قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ، وَهوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ، فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَقُلْنَا: أَلاَ تَسْتَنْصِرُ لَنَا، أَلاَ تَدْعُو لَنَا، فَقَالَ: قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ، فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهَا، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ، فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ، فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ، وَيُمَشَّطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ، مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ، فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللهِ، لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لاَ يَخَافُ إِلاَّ اللهَ، وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ. (رواه البُخَارِي).<br />
وفي الهجرة المباركة لما خاف الصديق على رسول الله من أذى قريش، وقال لرسول الله : &#8220;لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَنْظُرُ إِلَى قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ&#8221; رفض الرسول هذه الرسالة السلبية وقال له في ثبات المؤمن ويقينه بربه: «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا».<br />
فأنزل الله تعالى: إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (التوبة : 40).<br />
فالزم يديك بحبل الله معتصماً     ***     فإنه الركن إن خانتك أركان<br />
3 &#8211; الله تعالى يؤيد رسله بالمعجزات :<br />
الله تعالى قد يبتلي أولياءه وأحبابه من أصحاب الرسالات والدعوات بالمحن والشدائد، ولكن لا يتركهم لتلك المحن والشدائد حتى تعصرهم، بل يمحصهم، ويرفع من قدرهم، ثم يؤيدهم بالمعجزات التي تثبت صدق دعواهم، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (الحج: 38).<br />
وفي رحلة الهجرة الشريفة تجلت معجزات وآيات وبراهين تؤكد صدق دعوى النبي صلى الله عليه وسلم، فهل رأيتم رجلاً أعزلاً محاصراً يخرج إلى المجرمين ويخترق صفوفهم فلا يرونه ويذر التراب على رؤوسهم ويمضي.<br />
وهل رأيتم عنكبوتاً تنسج خيوطها على باب الغار في ساعات معدودة.؟<br />
وهل رأيتم فريقاً من المجرمين يصعدون الجبل ويقفون على الباب فلا يطأطئ أحدهم رأسه لينظر في الغار؟..، هل رأيتم فرس سراقة تمشي في أرض صلبة فتسيخ قدماها في الأرض وكأنما هي تسير في الطين..؟ هل رأيتم شاة أم معبد الهزيلة يتفجر ضرعها باللبن؟.<br />
قال البوصيري:<br />
وما حوى الغـــارُ مِن خيرٍ ومِن كَرَمِ     ***     وكُــلُّ طَرْفٍ مِنَ الكفارِ عنه عَمِي<br />
فالصدقُ في الغــارِ والصدِّيقُ لم يَرِمَـا     ***     وهُم يقولون مـا بالغــارِ مِن أَرِمِ<br />
ظنُّوا الحمــامَ وظنُّوا العنكبوتَ على     ***     خــيرِ البَرِّيَّـةِ لم تَنسُـجْ ولم تَحُمِ<br />
وِقَـــايَةُ اللهِ أغنَتْ عَن مُضَــاعَفَةٍ     ***     مِنَ الدُّرُوعِ وعن عــالٍ مِنَ الأُطُمِ<br />
إن هذه المعجزات لهي من أعظم دلائل قدرة الله تعالى، وإذا أراد الله تعالى نصر المؤمنين خرق القوانين، وقلب الموازين.<br />
4 &#8211; دور المرأة المسلمة في الهجرة الشريفة:<br />
دور المرأة المؤمنة في تحمل أعباء الدعوة، دور كبير وعظيم فقد كانت خديجة رضي الله عنها الملجأ الدافئ الذي يخفف عن رسول الله . فحينما نزل عليه الوحي في غار حراء جاءها يرتجف ويقول زملوني زملوني، ولما ذهب عنه الرَّوْع. قال لخديجة : &#8220;قد خشيت على نفسي&#8221;. فقالت له: &#8220;كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا؛ إنك لتصل الرحم، وتصدُق الحديث، وتحمل الكَلَّ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق&#8221;. متفق عليه .<br />
ويتجلى دور المرأة المسلمة في الهجرة الشريفة من خلال الدور الذي قامت به عائشة وأختها أسماء رضي الله عنهما حيث كانتا نعم الناصر والمعين في أمر الهجرة؛ فلم يخذلا أباهما أبا بكر مع علمهما بخطر المغامرة، ولم يفشيا سرّ الرحلة لأحد، ولم يتوانيا في تجهيز الراحلة تجهيزاً كاملاً، إلى غير ذلك مما قامتا به.<br />
وهناك نساء أخريات كان لهن دور بارز في التمهيد لهذه الهجرة المباركة، منهن: نسيبة بنت كعب المازنية، وأم منيع أسماء بنت عمرو السلمية.<br />
5 &#8211; الصداقة الحقيقية مبادئ ومواقف:<br />
كان من فضل الله تعالى على نبيه محمد أن جعل أفئدة من الناس تهوي إليه، وترى فيه المصحوب المربي والمعلم، والصديق؛ مما جعل سادة قريش يسارعون إلى كلماته ودينه: &#8220;أبو بكر، وطلحة والزبير وعثمان وعبد الرحمان بن عوف وسعد بن أبي وقاص&#8221; متخلين بهذه المسارعة المؤمنة عن كل ما كان يحيطهم به قومهم من مجد وجاه، متقبلين في نفس الوقت حياة تمور مورا شديدا بالأعباء وبالصعاب وبالصراع.<br />
ولقد توفرت في أبي بكر خصال عظيمة جعلته خير ناقل لأثر الصحبة، كان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر، فحسن مجالسته هذا كان سببا في إسلام السابقين فجاء بهم إلى المصحوب الأعظم رسول الله فأسلموا وصلوا.<br />
فالصحبة الصالحة لها أثرها البالغ في ثبوت الإيمان في القلوب.<br />
فحينما عاد أبو بكر من رحلة التجارة وأبلغه القوم أن محمدا يزعم أنه يوحى إليه فأجابهم، &#8220;إن قال فقد صدق&#8221;، فما أن حط عنه عناء السفر حتى أقبل إلى النبي عليه الصلاة والسلام متأكدا من ذلك فما أن سمع منه حتى فاضت عيناه وقبل صاحبه الذي ما تردد في النطق بأعظم كلمة: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله.<br />
وحينما أذن الله تعالى لرسوله بالهجرة، اختاره الرسول ليكون رفيقه في هجرته، وظلا ثلاثة أيام في غار ثور، وحينما وقف المشركون أمام الغار، حزن أبو بكر وخاف على رسول الله ، وقال: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلي قدميه لأبصرنا، فقال له الرسول : &#8220;ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما&#8221; (البخاري). وهذا الحب هو الذي أبكى أبا بكر فرحاً بصحبته . إن هذا الحب هو الذي أرخص عند أبي بكر كل ماله ليؤثر به الحبيب على أهله ونفسه.<br />
أخرج ابن عدي وابن عساكر من طريق الزهري وروى الحاكم في مستدركه ج 3/ ص 82، عن أنس : قال رسول لحسان بن ثابت: &#8220;هل قلت في أبي بكر شيئاً؟ فقال: نعم. فقال: &#8220;قل وأنا أسمع&#8221;. فقال:<br />
وثاني اثنين في الغار المنيف وقد     ***     طاف العدوّ به إذ صعَّد الجبلا<br />
وكان حِبِّ رسول اللّه قد علموا     ***     من البرية لم يعدل به رجلاً<br />
فضحك رسول اللّه حتى بدت نواجذه، ثم قال: &#8220;صدقت يا حسان هو كما قلت&#8221;.<br />
فلقد ضرب الصديق مثلا رائعا في أن الصداقة مبادئ ومواقف، وليست شعارات وأقوالا.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d9%80%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%a8%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%8a-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التـوكـل والأخذ بالأسبـاب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%80%d9%88%d9%83%d9%80%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d8%b0-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%80%d9%88%d9%83%d9%80%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d8%b0-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Apr 2009 10:10:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد حُسني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 317]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الأخذ بالأسباب]]></category>
		<category><![CDATA[التوكل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%80%d9%88%d9%83%d9%80%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d8%b0-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%a8/</guid>
		<description><![CDATA[جاء في تفسير القرطبي عند تفسيره قوله تعالى: {وعلى الله فليتوكل المومنون}(آل عمران : 22)، عن سهل بن عبد الله قال : &#62;من قال إن التوكل يكون بترك السبب فقد طعن في سنة رسول الله &#60; وزاد القرطبي فقال : &#62;إن التوكل على الله هوالثقة بالله والإيمان بأن قضاءه ماض، واتباع سنة نبيه  في السعي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;">جاء في تفسير القرطبي عند تفسيره قوله تعالى: {وعلى الله فليتوكل المومنون}(آل عمران : 22)، عن سهل بن عبد الله قال : &gt;من قال إن التوكل يكون بترك السبب فقد طعن في سنة رسول الله &lt; وزاد القرطبي فقال : &gt;إن التوكل على الله هوالثقة بالله والإيمان بأن قضاءه ماض، واتباع سنة نبيه  في السعي فيما لابد منه من الأسباب من مطعم ومشرب،وتحرز من عدو وإعداد الأسلحة، واستعمال ما تقتضيه سنة الله المعتادة&lt;(ج4ص189) &gt;وإلى هذا ذهب الصوفية، لكنه لا يستحق اسم المتوكل عندهم مع الطمأنينة إلى تلك الأسباب ، والالتفات إليها بالقلوب، فإنها لا تجلب نفعا، ولا تدفع ضرا، بل السبب والمسبب فعل الله تعالى والكل منه وبمشيئته&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">التوكل في اللغة: إظهار العجز والاعتماد على الغير، يقال: توكل عليه واتكل، بمعنى استسلم له، ووكل الأمر إليه سلمه وفوضه فيه.</p>
<p style="text-align: right;">والتوكل المأمور به شرعا هوالثقة بالله تعالى، والاعتماد عليه، يقينا بقضائه وقدره، مع امتثال أمره في السعي واتخاذ الأسباب الموصلة عادة إلى المطلوب. والناظر في القرآن الكريم يجد لفظة &#8220;وكل&#8221; -ومشتقاتها تكررت نحو أربعين مرة في آيات كثيرة، وهي تأمر بالتوكل على الله سبحانه وتعالى، أوتثني على المتوكلين وتبشرهم بحب الله لهم وأنه حسبهم وناصرهم- يجدها جميعا قد جاءت في موضعها من صفحات الجهاد، ومواصلة العمل في تبليغ الرسالة، واحتمال الشدائد ومواجهة الأخطار، وفي مواطن التحدي للكافرين والمعاندين، وعلى سبيل المثال، قال تعالى:{ومن يتوكل على الله فهو حسبه}(الطلاق : 3). وقوله تعالى: {ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع آذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا}(الأحزاب : 48).</p>
<p style="text-align: right;">وقوله تعالى:{قل هوالرحمان آمنا به وعليه توكلنا}(الملك : 29).</p>
<p style="text-align: right;">التوكل هوحسن الاعتقاد في الله، والاعتماد على فضله، فيما تسعى إليه من الأمور كلها، ومحل التوكل القلب الذي يطلع عليه الله عزوجل، فيعلم صدق التوكل أوزعزعة الشك، وليس معنى هذا ترك الأخذ بالأسباب، بل الواجب أن نأخذ بها معتقدين أن الله تعالى فوق هذه الأسباب وأنه خالقها، وليست مؤثرة بطبعها، فالاعتماد على الله والتوكل عليه بعد الأخذ بها، ولعل انهزام المسلمين في غزوة أحد لعدم أخذهم بالأسباب كمخالفتهم لوصية الرسول .</p>
<p style="text-align: right;">التوكل يعطي المؤمن قوة وعزة، وهوعبادة وطاعة لله تعالى، وحسن الظن به سبحانه، وهداية من الله ونعمة، وهوعلامة الإيمان الكامل الصحيح. أما التوكل فهومعصية وخروج عن امتثال أوامر الله تعالى، وهوسوء الظن بالله، وضلال وعجز لايثمر شيئا غير الحسرة والندامة، وهوتدمير للفرد والجماعة.</p>
<p style="text-align: right;">التوكل الحقيقي هوأن يفوض المسلم أمره إلى ربه، ويكتفي به فيه، وبذلك يتحقق معنى الإيمان، حتى قيل: من لا توكل له لا إيمان له ، فالتوكل في حقيقته عمل من أعمال القلب، وليس قولا باللسان أوعملا بالجوارح فقط، فبداية التوكل هي الإيمان. والرسول  يرشدنا إلى ما في التوكل على الله من منافع حين يقول:&#8221; لوأنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوخماصا وتروح بطانا&#8221;الترمذي.</p>
<p style="text-align: right;">سأل صحابي رسول الله  قائلا: يا رسول الله، ناقتي أتركها وأتوكل؟ فأجابه  &gt;أعقلها وتوكل&lt;. قال عمر بن الخطاب ] &gt;لايقعدن أحدكـــم عن طلب الرزق، ويقول : اللهم ارزقني، وقد علمتهم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة&lt;. وروي عنه أيضا أنه لقي ناسا من اليمن تركوا العمل بالأسباب، فقال لهم : من أنتم؟ قالوا: نحن المتوكلون. قال : بل أنتم المتواكلون، إنما المتوكل من يلقي حَبَّهُ في الأرض ويتوكل على الله عز وجل. قال شاب لأحمد بن حنبل رحمه الله تعالى : إني أريد أن أخرج ولا أتزود، فقال له أحمد : ولماذا لا تتزود؟ قال: إني أريد أن أخرج إلى الحج متوكلا. فسأله أحمد: تخرج وحدك أم مع القافلة؟ قال:بل مع القافلة. فقال له أحمد : أنت لا تتكل على الله بل تتكل على أخراج الناس.</p>
<p style="text-align: right;">قال بعض الحكماء:</p>
<p style="text-align: right;">توكل على الرحمان في الأمر كله</p>
<p style="text-align: right;">ولا ترغبن بالعجز يوما عن الطلب</p>
<p style="text-align: right;">ألم تر أن الله قال لمريم</p>
<p style="text-align: right;">وهزي إليك الجذع يساقط الرطب</p>
<p style="text-align: right;">ولوشاء أن تجنيه من غيرها</p>
<p style="text-align: right;">جنته ولكن لكل شيء له سبب</p>
<p style="text-align: right;">{ربنا عليك توكلنا، وإليك أنبنا وإليك المصير}(الممتحنة : 4).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%80%d9%88%d9%83%d9%80%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d8%b0-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مرحلة الاتجاه بالدعوة خارج مكة تعقيبات وتوضيحات وفوائد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d9%85%d9%83%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d9%85%d9%83%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7-2/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 19 Jan 2009 09:51:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 311]]></category>
		<category><![CDATA[التوكل]]></category>
		<category><![CDATA[الثقة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الطائف]]></category>
		<category><![CDATA[العالمية]]></category>
		<category><![CDATA[النصر]]></category>
		<category><![CDATA[مكة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d9%85%d9%83%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7-2/</guid>
		<description><![CDATA[تـعـقيـبـات وتـوضـيـحـات : 1) الميزة الكبرى لرسالة الرسول الخاتم هي العالمية : فجميع الرسل السابقين أرسلوا لأممهم وأقوامهم خاصة كما قال تعالى : {ولكُلّ أمّةٍ رسُول فإذاجاءَ رسُولُهم قُضِيَ بَيْنَهم بالقِسْط وهُم لا يُظْلَمُون}(يونس : 47)، فهذا نوح عليه السلام يقول فيه الله تعالى : {ولقَدْ أرْسَلْنا نُوحاً إلى قوْمِه إنِّي لكُمْ نَذِيرٌ مُبِين ألاّ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">تـعـقيـبـات وتـوضـيـحـات :</p>
<p style="text-align: right;">1) الميزة الكبرى لرسالة الرسول الخاتم هي العالمية :</p>
<p style="text-align: right;">فجميع الرسل السابقين أرسلوا لأممهم وأقوامهم خاصة كما قال تعالى : {ولكُلّ أمّةٍ رسُول فإذاجاءَ رسُولُهم قُضِيَ بَيْنَهم بالقِسْط وهُم لا يُظْلَمُون}(يونس : 47)، فهذا نوح عليه السلام يقول فيه الله تعالى : {ولقَدْ أرْسَلْنا نُوحاً إلى قوْمِه إنِّي لكُمْ نَذِيرٌ مُبِين ألاّ تعْبُدُوا إلاّ اللّه}(هود : 26) وكذلك هود عليه السلام {وإِلى عادٍ أخاهُم هُوداً قال يا قوْم اعْبُدُوا الله ما لَكُم من إلهٍ غَيْرُهُ}(هود : 50)، وكذلك الشأن بالنسبة لصالح عليه السلام : {وإلى ثمُود أخاهُم صالِحاً قال يا قوْمِ اعْبُدوا الله ما لَكُم من إلهٍ غيْرُهُ}(هود : 60).</p>
<p style="text-align: right;">أما الرسول الخاتم عليه السلام فقال له {قُلْ يا أيُّها النّاسُ  إنِّي رسُول اللّه إليْكُم جمِيعاً الذِي له مُلْك السّماوات والأرْض لا إِله إلا هُو يُحْيِي ويُمِيتُ فآمِنُوا بِاللّه ورسُولِه}(الأعراف : 158).</p>
<p style="text-align: right;">ولعموم رسالة محمد  فتح الله عز وجل المجال أمامه واسعا، فقال له : {فإنْ يكْفُر بِها هؤُلاَءِ فقَدْ وكّلنا بها قوْما ليْسُوا بها بكَافِرِين}(الأنعام : 90) ومن هنا عندما انسدّت أبواب الدّعوة في قريش وحوصرت حصاراً تاماً، فلم يبق أحدٌ من المستضعفين قادراً على أن يدخل في هذا الدين الجديد على إثر موت أبي طالب، وموت خديجة رضي الله عنها، فكّر  في نقل الدّعوة إلى جهة أخرى، فسافر إلى الطائف علَّهُ يجد نصيراً.</p>
<p style="text-align: right;">2) الطائف كانوا أسفه من قريش :</p>
<p style="text-align: right;">عن عائشة رضي الله عنها أنها سألت النبي  : &gt;هَلْ أتى عليْك يوْم كان أشَدّ من أُحُد&lt;؟! قال  : &gt;لَقَد لقِيتُ من قوْمِكِ ما لَقِيتُ وكان أشدّ ما لقِيتُ منْهُم يوْم العَقَبَة إذْ عرَضْتُ نفْسِي على ابْنِ عبْدِ يالَيْل بْن كُلال، فلم يُجبني إلى ما أرَدْت، فانْطلقْتُ وأنا مهْمُومٌ على وجْهِي فلمْ أسْتفِقْ إلاَ وأنَا بِقَرْنِ الثّعالِب -مكان- فرَفَعْتُ رأْسِي، فإذَا أنا بِسَحابَةٍ قدْ أظلّتْني، فنَظَرْت فإذا فِيها جِبْريل، فنَادَانِي، فقال : إن اللّه قد سَمِع قوْلَ قوْمِك لك، وما ردُّوا عَلَيْك، وقدْ بعَث اللّه إليْك ملكَ الجِبال لتأْمُرَه بما شِئْتَ، فنادَانِي ملَك الجِبال، فسَلَّم عليّ ثم قال : يا محمد، ما شِئْتَ؟! إنْ شِئْتَ أن أطْبِق عليْهم الأَخْشَبَيْن؟! فقال  : &gt;بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرج الله من أصْلابِهم من يعْبُد اللّه وحْده لا يُشْرِك به شىْئا&lt;(البخاري).</p>
<p style="text-align: right;">الـفــوائـــد :</p>
<p style="text-align: right;">1) قريش هم قومُ الرسول الأقربون : وكانت لهم مكانة ودالّة على العرب كُلّهم، فلو كانوا آمنوا به وعزروه ونصروه لاستطاعوا -بمكانتهم- أن ينشروا الإسلام بين العرب أجمعين، في فترة قصيرة، ولكن الله شاء أن يجعل قومه الأقربين أعدى أعدائه، ثم يجعل قومه الأبعدين -الطائف- أشد عداوة له، ليكون نشْرُ الإسلام على يد قوْم بُعدَاء عن هذا المحيط تماما، يُهيئُهُم اليهود في يثرب بغير قصْدٍ ليكونوا حمَلَة رسالة هذا الدين بغير علم من رسول الله .</p>
<p style="text-align: right;">وهذا هو الأملُ الذي يجعل الداعية دائما متحركاً بدين الله تعالى ودعوته، قَبِلها من قَبِلها، ورفضها من رفضها، فرَبُّ الدين هو أعْلم بالقوم الصالحين لحمل الرسالة في أول أمرها، والمستجيبين لها عند ظهورها وغلبتها، المُهِمّ لا يأسَ ولا قنوط، ولا كلل ولا ملَل.</p>
<p style="text-align: right;">2) الاعتمادُ على الله عز وجل وحده مفتاح كل خير للدعوة والداعية :</p>
<p style="text-align: right;">إن الرسول  لمْ يبْق له بعد موْت سندِه الخارجي -أبي طالب- وسنده الداخلي -خديجة رضي الله عنها- من يَبُثُّه هُمومَه وأحزانه ليُسرِّي عنه بعض الشيء&#8230; لم يبق له إلا الله تعالى المعتمد الأساسي، والملاذُ الأساسي، ولذلك التجأ إليه وحْدَه بعد ما عاداه الجميع، فتضرع إليه خاشعاً، وقال : &gt;اللّهم إليك أشكو ضعف قوتي&#8230;&lt; فكانت الفتوحات الربانيّة التي تعاقبتْ على الرسول الخاشع المتضرع الخائف من أن يكون قد أغضب ربه بتصرّف غير لائق، فهو  نزّه ربّه عن أي نقصٍ ولكنه طلب من ربّه أن يتجاوز عنه إذا كان ما يقع له هو بسبب تقصير منه  بدون شعور أو قصد، وتلك أعلى مقام العبودية الخالصة.</p>
<p style="text-align: right;">3) قلوب الدعاة في الأيام الحوالك تنظر إلى المستقبل بنور الإيمان :</p>
<p style="text-align: right;">إن يوْم أحُد كان أبلغ إصابة من الناحية الجسمية على رسول الله ، حيث جُرح وسقط في الحفرة، ولكن إصابته من الناحية النفسية كانت أبلغ في الطائف فلذلك لمْ ينْسَها  ومع ذلك :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; نرى خلوص قلوب الرسل لله، وامتلاءها بحب الله تعالى، وحب الخير للناس، وحرصهم على هدايتهم لهذا الخير مهما فعلوا.</p>
<p style="text-align: right;">فامتلاء القلوب بحب الله تعالى وحب رضاه لا يترك فيها أثرا لحُب الانتقام من الناس الجهَلة مهما فعلوا، لأن جَهْلهم الغليظ لم يترك في نفوسهم منافذ لفهم الخير الذي يدعوهم إليه الرسول، فالعفو  عنهم وترْك فرصة التأمل والانتظار أحْسن لهم لعلهم يبصرون ويهتدون.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا لم يُبْصِرُوا هُم فلعَل أولادهم يبصرون من بعدهم ويكونون خير جند الإسلام، وخير ناصرين له، وقد أثبتت الأيام والتاريخ أن أجيال الطائف التي جاءت من بعد الأجيال المطموسة البصيرة كانت من خير القادة والجنود الذين أوصلوا الإسلام إلى أقاصي المعمورة خارج الجزيرة العربية.</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا ينبغي للدعاة في كل عصر وحين همُّهُم الأكْبَرُ إرضاءُ الله تعالى، وهمّهم الأكبر بعد ذلك امتلاء نفوسهم بالثقة في المستقبل، وأن هذا المستقبل سيكون لهذا الدِّين في القريب العاجل، أو البعيد الأمَد، لأن هذا الدين هو ملاذ الإنسانية الشقية في نهاية الأمر.</p>
<p style="text-align: right;">ولهذا يمكن أن نقول بثقة تامة في دين الله تعالى ونصر الله تعالى أن ما يقع بغزة المجاهدة اليوم هو مجرد ابتلاء قاسٍ جدّاً، ولكنه يحمل في طياته الخير الكثير  الذي لا يمكن أن يُتصوْر الآن ولا أن يُقدّر، سواء على صعيد التغيير للشعوب، أو التغيير للنظم العربية المهترئة، أو التغيير للنظام العالمي الفاسد والجهول، أو على صعيد التغيير للكثير من المفاهيم والاهتمامات التي غرسها المستعمر في أوصال الأمة وعروقها على مدى أجيال وأجيال.</p>
<p style="text-align: right;">4) الثقة التامة في نصر الله تعالى لدينه :</p>
<p style="text-align: right;">لقد قال زيد بن حا رثة ] الذي كان وحده المصاحِب له، عندما أصبح رسول الله  راجعا إلى مكة، قال له : &gt;كيف تدْخُل عليهم وقدْ أخرجُوك؟!&lt; -يعني قريشا- خصوصاً وقد خرجْت تطلُب النصرة عليهم -على قريش- فلمْ تُنْصَرْ -يعني من الطائف-؟! فقال  : &gt;إنّ اللّه جاعِلٌ لِماً ترَى فرَجاً ومخْرجاً وإنّ الله ناصِرٌ دِينهُ ومظْهِر نبِيّهُ&lt; فبعث  إلى الأخنش بن شريق ليجيره، فقال : أنا حليف والحليف لا يُجير، ثم بعث إلى سُهيل بن عمرو، فقال : إن بني عامر لا تُجير على بني كعب، ولكنه  بعث إلى المطعم بن عدي قائلا له : أأَدْخُلُ في جوارك؟ فقال نعم. فتسلح هو وأولاده وجاء معه حتى دخل رسول الله  مكة، وقال : قدْ أجَرْتُ مُحمّداً فلا يهِجْه أحدٌ منكم، فانتهى رسول الله  إلى الركن فاستلمه، وصلى ركعتين، وانصرف إلى بيته، والمطعم بن عدي وأولاده محدقون بالسلاح حتى دخل بيته آمنا مطمئنا&lt;(1).</p>
<p style="text-align: right;">فكوْنُ رسول الله  لم يجِدْ نصرة عند الأخنش بن شريق، وسهيل بن عمرو ليس معنى هذا أن الأمَلَ فُقد، فقد وجدها في النهاية عند المطعم بن عدي، ومعنى هذا اليوم أنه إذا لم توجَدْ دولةٌ -لحد الآن- حاضنة للإسلام حضانة تامةً تربية وإعداداً وتعليماً ودعوة وتبرؤاً من كل اعتماد على قوى الكفر والإجرام، فليس معنى هذا أنه سوف لا توجد في المستقبل، بلى، إن المستقبل حامِلٌ بالكثير من المفاجآت والبشريات.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">(1) زاد المعاد 47/2.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d9%85%d9%83%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لوازم الأداء الجيد للدعوة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%84%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%af-%d9%84%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%84%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%af-%d9%84%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jun 2008 15:48:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 300]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الأداء الجيد]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاص]]></category>
		<category><![CDATA[الايمان]]></category>
		<category><![CDATA[التجرد]]></category>
		<category><![CDATA[التوكل]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الزهد]]></category>
		<category><![CDATA[الصبر]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الله المخلص]]></category>
		<category><![CDATA[لوازم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%84%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%af-%d9%84%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[مـقـدمــة : لقد حرص الإسلام على أن يقدم للإنسانية من مكارم الأخلاق أسماها ومن السلوكات القويمة أكملها، لأنه يحاول تحرير المؤمن من عقد وأمراض الجاهلية، ويسمو به إلى مستوى المهام العظمى المنوطة به، وفي طليعتها عبادة المولى تعالى، ومعاملة الناس بالحسنى والتحلي بالصفات الحميدة، وها هو ديننا الحنيف يوجهنا إلى صفة مثالية لا تستقيم حياة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>مـقـدمــة :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">لقد حرص الإسلام على أن يقدم للإنسانية من مكارم الأخلاق أسماها ومن السلوكات القويمة أكملها، لأنه يحاول تحرير المؤمن من عقد وأمراض الجاهلية، ويسمو به إلى مستوى المهام العظمى المنوطة به، وفي طليعتها عبادة المولى تعالى، ومعاملة الناس بالحسنى والتحلي بالصفات الحميدة، وها هو ديننا الحنيف يوجهنا إلى صفة مثالية لا تستقيم حياة كريمة بدونها، إنها الأمانة، وهي من الدعائم الأساسية التي بني عليها الإسلام، وبموجبها تتم دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، وتنتظم مع المقومات الأساسية لدعوته صلى الله عليه وسلم وهي التبليغ والأمانة في أداء الرسالة والصدق.</p>
<p style="text-align: right;">والأمة لا يمكن أن ترسي قواعدها على دعائم ثابتة، ولا أن تشيد بناء حياتها المتين إلا إذا اتصفت بها، وحافظت عليها.</p>
<p style="text-align: right;">فالأمين موضع ثقة الناس واحترامهم، والخائن مناط سخطهم واحتقارهم، ونتيجة ذلك أن ينجح الأول، بينما يخفق الثاني.</p>
<p style="text-align: right;">وحتى يتم أداء أمانة الدعوة على الوجه المطلوب، لابد لنا من لوازم وموجبات.</p>
<p style="text-align: right;">وقبل الخوض في بعض لوازم أداء أمانة الدعوة لابد من الإشارة إلى أن التكليف يقتضي الأهلية يقول سبحانه وتعالى : {وكانوا أحق بها وأهلها}(الفتح : 26).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>من لوازم الأداء الجيد للدعوة</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- الإخلاص والتجرد لله :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وهو سر بين الله وعبده لا يعلمه ملك فيكتبه، ولا شيطان فيفسده، ولا هوى فيميله -على حد تعبير الشيخ الجنيد-.</p>
<p style="text-align: right;">ويقول الله سبحانه وتعالى في حديث قدسي : &gt;الإخلاص سر من سري استودعته قلب من أحببت من عبادي&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">والمقصود به إرادة وجه الله تعالى بالعمل، وتصفيته من كل شوب ذاتي أو دنيوي، وعلى هذا فإن أساس الإخلاص : تجريد النية فيه لله تعالى.</p>
<p style="text-align: right;">إن المؤمن، وهو يقوم بوظيفته الدعوية، وأداء أمانة من الأمانات متى استحضر أن الله هو المقصود الأول والأخير بهذه الأمانة، وأنه يحقق بذلك عبديته لله تعالى، كان ذلك داعيا إلى العمل، بل إلى إتقانه و تجويده مع بذل الوسع في أدائه على الوجه المطلوب. والله سبحانه يقول في حديث قدسي : &gt;اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون بأعمالكم فانظروا هل تجدون عندهم جزاء&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">فالمقصود بالعمل وجه الله سبحانه ومرضاته، لأن عنده الجزاء الأوفى، أما الناس فمهما شكروا ومهما أجزلوا ومهما أعطوا، فمصير ذلك الزوال والفناء، أما عطاء الله وثوابه وما عنده هو الأبقى والمدخر يوم لا ينفع مال ولا بنون..</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- الزهد في الدنيا وإيثار الآخرة :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">يقول الفضيل بن عياض : &gt;جعل الله الشر كله في بيت وجعل مفتاحه حب الدنيا، وجعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">ويعرف الزهد على أنه، ترك كل ما يضر في الآخرة، ويجلب سخط الله في الدنيا والآخرة، من كثرة إقبال على الدنيا وانغماس في شهواتها وإفراط في حبها واكتسابها بدون توازن بين الأخذ والإنفاق وبين الاستئثار والإيثار.</p>
<p style="text-align: right;">كما يعرف على أنه : الرضا بالموجود والصبر على المفقود وعدم التطلع على الفائت والشكر على الحاضر وهو ما يفهم من قوله تعالى : {لكي لا تاسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم}(الحديد : 23).</p>
<p style="text-align: right;">ولما كانت الدنيا، بما فيها من شهوات ومغريات هي التي تشغل الإنسان عن الاستقامة على دين الله ومنهجه القويم، وقيامه بسمؤولية النهوض بالأمة وأمانة الدعوة إلى الله والقيام بأمر الدين، شرع الإسلام الزهد للإعراض عن مفاتن الدنيا ومباهج الحياة قلبيا حتى يستطيع الإنسان التحكم في هواه ويضبطه وفق ما جاء به الشرع الإسلامي الحنيف.</p>
<p style="text-align: right;">فلا هو في الدنيا مُضيعٌ نصيبه</p>
<p style="text-align: right;">ولا عرض الدنيا عن الدين شاغله</p>
<p style="text-align: right;">وأساس الزهد عند المحققين من العلماء مبني على هوان ما سوى الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم ولو كان هذا السوى أغلى شيء يحرص عليه الناس والقرآن الكريم يوجهنا إلى السمو والارتفاع عن مستوى التطلع إلى الدين من الأهداف والغايات : {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحبّ إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى ياتي الله بأمره، والله لا يهدي القوم الفاسقين}(التوبة : 24).</p>
<p style="text-align: right;">وبهذا يكون الزهد بمثابة القوة التي تمكن الشخص من قهر دواعي نفسه والقضاء على ما تستشرف عليه من زينة ومتاع وعلو، في الوقت الذي جُبلت فيه على حب ذلك قال تعالى : {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المئاب قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار، الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار}(آل عمران : 14- 17).</p>
<p style="text-align: right;">ولعل من ثمرات الزهد في الدنيا وإيثار الآخرة :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الظفر بحب الله تعالى والفوز بالجنة {إن الذين  آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا}(مريم : 96).</p>
<p style="text-align: right;">&gt; تحقيق النصر والتمكين والاستخلاف في الأرض.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; {وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المومنين}(الصف : 13).</p>
<p style="text-align: right;">إن الزهد في الدنيا يعلم الإنسان المستخلف في الأرض كيف يتعامل مع الأرض مقتديا في ذلك بأشرف المستخلَفين محمد صلى الله عليه وسلم، (الذي مات وما شَبِع من خبز وزيت في يوم مرتين)، بل كان ينام على الحصير حتى يرى أثره على جنبه صلى الله عليه وسلم.</p>
<p style="text-align: right;">لقد خلق الله الإنسان لوظيفة العبادة والقيام بأمانة الاستخلاف والدعوة إلى الله وفق الأوامر الربانية، فمن العبث والحمق التحول عن عبادة المُنْعِم إلى عبادة النعمة نفسها أو التحول عن تكبير المسخِّر إلى تكبير المسخّر.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- الصبر والتحمل :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن العمل في حق الدعوة يقتضي الصبر والقدرة على التحمل، وهذا الخُلق من محاسن أخلاق المسلم.</p>
<p style="text-align: right;">والصبر هو حبس النفس على ما تكره، واحتمال المكروه بنوع من الرضا والتسليم.</p>
<p style="text-align: right;">وقد وصف الله تعالى الصابرين بأوصاف، وذكر الصبر في القرآن في أكثر من موضع، وأضاف أحسن الدرجات إلى الصبر وجعلها ثمرة له، قال تعالى : {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا}(السجدة : 24)، {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}(الزمر : 10).</p>
<p style="text-align: right;">وأما احتمال الأذى فهو الصبر ولكنه أشق، وهو بضاعة الصديقين، وشعار الصالحين، وحقيقته أن يؤذى المسلم في ذات الله فيصبر ويتحمل، فلا يرد السيئة بغير الحسنة، ولا ينتقم لذاته ولا يتأثر لشخصه ما دام ذلك في سبيل الله، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء عليهم السلام ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول : &gt;اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">هذه صورة من صور احتمال الأذى كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وصورة أخرى له : قسّم يوما مالا فقال أحد الأعراب : قسمة ما أريد بها وجه الله، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحمرت وجنتاه ثم قال : &gt;يرحم الله أخي موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر&lt;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- العلم/ الفهم :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">العلم شرط ضروري للعمل لكي يصح ويستقيم على أمر الله سواء كان هذا العمل عبادة لله أو معاملة مع الناس.</p>
<p style="text-align: right;">روى سفيان بن عيينة عن عمر بن عبد العزيز قال : من عمل في غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح.</p>
<p style="text-align: right;">ويقول معاذ بن جبل في فضل العلم على العمل : وهو إمام العمل، والعمل تابعه.</p>
<p style="text-align: right;">وقد اشترط علماء الأصول لصحة التكليف ثلاثة شروط من بينها : أن يكون الفعل معلوما للمكلّف علما تاما حتى ىتصور قصدَه إليه، ويستطيع أداءه على الوجه المطلوب منه.</p>
<p style="text-align: right;">فلا تستقيم عبادة يجهل صاحبها ما يجب لها من شروط، وما تقوم عليه من أركان.</p>
<p style="text-align: right;">وقديما كان السلف الصالح يوصون التاجر الذي يدخل السوق أن يتفقه في أحكام البيوع والتعامل، أو يَلزم فقيها يسدده ويرشده كما كانوا يوصون من يؤهل نفسه للسيادة والقيادة أن يتزود من العلم بما يلزم لمنصبه وما ينير له الطريق، ومن مأثورهم قولهم : تفقهوا قبل أن تسودوا.</p>
<p style="text-align: right;">وقد قدم يوسف عليه السلام نفسه لملك مصر، ليضعه حيث يجب أن يوضع مثله، مشيرا إلى مؤهلاته الشخصية وعلى رأسها الحفظ -بمعنى الأمانة- والعلم. قال {اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم}(يوسف : 55).</p>
<p style="text-align: right;">وفي الأعمال القيادية العليا مثل الإمامة  العظمى والقضاء، اشترط الفقهاء فيمن يتولاها العلم الاستقلالي الذي يبلغ بصاحبه درجة الاجتهاد، حتى إذا استفتي أفتى بعلم وإذا أمر بحق، وإذا حكم حكم بعدل، وإذا دعا دعا على بصيرة.</p>
<p style="text-align: right;">ومن الواجب على الأمة أن تتدارك أمورها، وتُصْلِح من شأنها، حتى لا يلي أمورَها إلا أكفاء الناس وأصلحهم للقيادة علما وعملا.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>5- حسن التوكل على الله :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن التوكل على الله تعالى في جميع الأعمال، بالإضافة إلى أنه واجب خلقي، فهو فريضة دينية، وعقيدة إسلامية وذلك لأمر الله تعالى به في قوله {وعلى الله فليتوكّل المومنون}(آل عمران : 122). وقوله : {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مومنين}(المائدة : 23)، لهذا كان التوكل المطلق على الله سبحانه وتعالى جزءا من عقيدة المؤمن بالله تعالى.</p>
<p style="text-align: right;">والتوكل على الله تعالى ليس معناه نبذَ الأسباب، وترك العمل، والقنوع والرضا بالهون والدون، وبما تجري به الأقدار، بل طاعة لله عز وجل بإحضار كافة الأسباب المطلوبة لأي عمل من الأعمال التي يريد مزاولتها والدخول فيها. فلا يطمع في ثمرة دون أن يقدم أسبابها، ولا يرجو نتيجة دون تهييء جميع الظروف لتحقيق هذه النتيجة. غير أن موضوع إثمار تلك الأسباب وتفعليها موكول إلى الله سبحانه وتعالى إذ هو القادر على ذلك دون سواه.</p>
<p style="text-align: right;">والمسلم الذي يؤمن بسنن الله في الكون، لا يعتقد أبدا أن الأسباب وحدها الكفيلة بتحقيق الأغراض، وإنجاح الأعمال، بل يرى ذلك من قبيل الطاعة التي أمر الله سبحانه  عباده بها.</p>
<p style="text-align: right;">ومــن هنا تكون النظرة إلى الأسباب : بأن الاعتماد عليها وحدها كفر وشرك، وتركَها وإهمالَها فسق ومعصية.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أمره ربُّه بالهجرة إلى المدينة أعد لها جميع الترتيبات واتخذ كل التدابير لإتمامها وإنجاحها من :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; اختيار الرفيق من أحسن الرفقاء.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; إعداد زاد السفر من طعام وشراب.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; إعداد راحلة ممتازة للركوب.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; إحضار خرِّيت (جغرافي) عالم بمسالك الطريق ليكون دليلا وهاديا في هذه الرحلة.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; أمر علي بن أبي طالب بالنوم على فراشه تمويها للعدو.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الاستتار بغار ثور، مع الذكر والدعاء.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; شدة اليقين في الله والثقة به، ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>6- الاستشارة والاستخارة :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">لقد حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلم أصحابه أنه بشر يرضى ويغضب كما يرضون ويغضبون ويخطئ ويصيب كما يخطئ البشر ويصيبون مع عصمة الله له. كل ذلك حتى لا يغالي أصحابه في تعظيمه فيرفعونه فوق مرتبة البشرية كما فعل أتباع الأنبياء السابقين &gt;لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم&#8230;&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وفي سبيل هذه التربية لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع بأمر دون استشارة أصحابه، ففي بدر يقف صلى الله عليه وسلم حينما أتاه خبر مسيرة قريش إلى المسلمين فيستشير من معه من أصحابه فيتكلم أبو بكر وعمر ثم المقداد كلاما حسنا فلا يكتفي، ولكنه يظل ينظر إلى القوم ويقول لهم : أشيروا علي أيها الناس، حتى يقوم سعد بن معاذ ويقول مقالته الطيبة، فيقول عند ذلك صلى الله عليه وسلم : &gt;سيروا وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وفي غزوة الخندق قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم مشورة سلمان الفارسي رضي الله عنه بحفر الخندق، وكان صلى الله عليه وسلم يعمل إلى جانب العاملين.</p>
<p style="text-align: right;">إن هذه الأمثلة وأخرى غيرها كثيرة تبين بجلاء تربية رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه -وهم الدعاة من بعده- على الاستشارة، والاعتراف للمحقين برأيهم، وهذه التربية هي التي تنتج دعاة يحملون التبعات ويستشيرون ويقدرون الآراء ويختارون الأرجح، لا أتباعا يسيرون وراء كل ناعق، قال صلى الله عليه وسلم : &gt;ما خاب من استخار ولا ندم من استشار&lt;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>7- الإيمان بالتكليف وحب الدعوة :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن من بين شروط صحة التكليف : أن يعْلَم طَلَب الله للفعل حتى يُعتبر طاعة وامتثالا لأوامر الله.</p>
<p style="text-align: right;">إن الطاعة موافقةُ الأمر، والامتثالُ : جعل الأمر مثالا يحتذى فلابد من العلم بطلب الله تعالى للفعل ليتصور فيه قصد الطاعة والامتثال.</p>
<p style="text-align: right;">يتضح من خلال هذا الشرط أن استحضار الإنسان أثناء أدائه أمانة الدعوة، وهو مشغول بها، أن ذلك فيه طاعة لله عز وجل وامتثال له، وبالتالي يكون ذلك بمثابة المحفز على العمل والأداء.</p>
<p style="text-align: right;">إن الإيمان بالتكليف لا يتم إلا بتحبيب الأمانة للمكلّف، وهذا التحبيب إنما يكون بالترغيب في ثو اب الله وأجره ومحبته لعبده ورضاه عنه وهو يمتثل لهذا الأمر، {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لا يبغون عنها حولا}(الكهف : 107- 108).</p>
<p style="text-align: right;">كما لا يتم الإيمان بالتكليف إلا بالإقناع. والإقناع يحتاج إلى حسن العرض، وبساطة القول، وتوضيح الفهم وبسط للأدلة والحجج، وتعريفٍ بالأمانة قبل التكليف {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك}(محمد : 19).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>8- القدرة :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">القدرة هي سلامة آلات الفعل وصحة أسبابه والمراد بها الوسائط التي بها يحصل المطلوب، مثال ملك النصاب في الزكاة.</p>
<p style="text-align: right;">وقد اشترط الفقهاء لصحة التكليف أن يكون الفعل ممكنا بحيث يستطيع أن يفعله ويتركه.</p>
<p style="text-align: right;">ويترتب على هذا الشرط ما يلي :</p>
<p style="text-align: right;">أ- إنه لا يصح التكليف بالمستحيل عند الجمهور لقوله تعالى : {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}(البقرة : 286)، وقوله تعالى : {لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها}(الطلاق : 7)، وقوله تعالى : {ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به}(البقرة : 286).</p>
<p style="text-align: right;">ثم إن المقصود من التكليف امتثال المكلّف، فإذا كان المكلّف به مستحيلا تعذر على المكلّف الامتثال.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>9- الإحسان :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">الإحسان بمعنى إتقان العمل وتجويده.</p>
<p style="text-align: right;">وهو مطلب شرعي، حيث يقول تعالى : {إن الله يامر بالعدل والإحســان}(النحل : 90)، ويقول أيضا : {وأحسنوا  إن الله يحب المحسنين}(البقرة : 195).</p>
<p style="text-align: right;">ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;إن الله يحب إذا عَمِل أحدكم عملا أن يتقنه&lt;، ويقول صلى الله عليه وسلم : &gt;إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته&lt;(رواه مسلم)، ويقول صلى الله عليه وسلم : &gt;إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره سفاسفها&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">يتبين لنا إذن من خلال هذه النصوص أن الإحسان -بمعنى إتقان العمل وتجويده- مطلب شرعي وغاية سامية من الغايات التي دعا إليها الإسلام ورغب فيها وأجزل الجزاء والثواب عليها.</p>
<p style="text-align: right;">وهو ضرورة واقعية على اعتبار أن دواعي الجودة والإتقان لا تكاد تحصى في عالم اليوم، لأن المنافسة أضحت شديدة مما يدفع بالمنتجين، سواء كان  المنتوج سلعة أو فنا أو ثقافة&#8230; إلى إحسان عملهم وتجويده حتى يستطيع الصمود أمام التحديات المتنوعة التي تواجهه. والمسلمون كجزء من هذا العالم المتحرك الشديد المنافسة، ليسوا بمنأى عن هذا الواجب الحيوي إذا أراد أن يبلغ مناه ويحقق مبتغاه في المجتمع، وأن يكون في مستوى التحديات التي تواجهه.</p>
<p style="text-align: right;">إن الإحسان/الإتقان صفة من صفات الكمال، والكمال البشري هو أن يبلغ العبد المؤمن الداعية رضى الله سبحانه وتعالى -بمحاولة استكمال وإكمال كل نقص وعيب- فلا يترك عملا أو أداء إلا أتمه على أكمل وجه حتى يليق بمقام التقرب به إلى الله عز وجل و إلا فلا يلومن إلا نفسه.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>10- التخطيط وحسن التدبير :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">من قواعد النجاح العظمى -التخطيط- ويراد به : وضع خطة لمواجهة احتمالات المستقبل، وتحقيق الأهداف المنشودة.</p>
<p style="text-align: right;">والتخطيط يدور على محاور ثلاثة :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>1- تحديد الهدف :</strong> </span>إذ لابد للإنسان من هدف يسعى إلى تحقيقه، فالسير بغير هدف مضيعة للوقت والجهد، والسائر بدون هدف كربان السفينة الذي لا يعرف أين يتجه، فهو يخبط خبط عشواء ويهيم على وجهه تتقاذفه الأمواج.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>2- تحديد الزمن :</strong></span> حيث يتعين جعل مدة زمنية لتحقيق ذلك الهدف.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>3- وضع الوسائل والطرق الموصلة إلى تحقيق ذلك الهدف :</strong></span> فإذا لم نعرف الطريق الموصل إلى الهدف، فإننا لن نصل إليه، ولذا يقول ابن تيمية : &gt;الجهل بالطريق وآفاتِها والمقصود يوجب التعب الكثير مع الفائدة القليلة&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وفي القرآن الكريم قصة جعلها الله عبرة لأولى الألباب، وهي قصة نبي الله يوسف عليه السلام، وفيها يطلعنا القرآن الكريم على مشروع تخطيط للاقتصاد الزراعي لمدة خمسة عشر عاما، لمواجهة أزمة غذائية عامة، عرف يوسف من خلال ما ألهمه الله وعلّمه من تأويل الأحاديث، أنها ستصيب المنطقة كلها، وقد اقترح يوسف عليه السلام مشروع الخطة، ووُكِل إليه تنفيذها، وكان فيها الخير والبركة على مصر وما حولها، {تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تاكلون ثم ياتي من بعد ذلك سبع شداد ياكلن ما قدّمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ثم ياتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون}(يوسف : 47- 49).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>11- علو الهمة :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">ويبقى العامل المهم في أداء أمانة الدعوة، وهو حفظ الهمة، وكان الجنيد البغدادي يقول : &gt;عليك بحفظ الهمة، فإن الهمة مقدمةُ الأشياء&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">ومن حفظ الهمة، المسارعة إلى الخير، والمبادرة إليه، واغتنام الصحة قبل المرض، والنشاط قبل الفتور، والحياة قبل الموت، والغنى قبل الفقر، يقول صلى الله عليه وسلم : &gt;اغتنم خمسا قبل خمس : حياتك قبل موتك، وشبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">ويقول الشاعر :</p>
<p style="text-align: right;">إذا هبت رياحك فاغتنمها</p>
<p style="text-align: right;">فإن لكل خافقة سكونا</p>
<p style="text-align: right;">وقال أحد الصالحين : (إذا فتح أحدكم باب خير فليسرع إليه، فإنه لا يدري متى يغلق عنه).</p>
<p style="text-align: right;">إن همة المسلم يجب أن تكون أعلى وأسمى، وهكذا كانت مطالب الصحابة رضوان الله عليهم -خير الدعاة ممن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم-، فكل منهم كان في الموضع الأعلى من الرغبة في المعالي، فهذا ربيعة بن كعب الأسلمي أقصى أمانيه عندما سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أسألك مرافقتك في الجنة).</p>
<p style="text-align: right;">وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه (يحدد غاية ما يشتاق إلى فعله : الضرب بالسيف، والصوم بالصيف، وإكرام الضيف).</p>
<p style="text-align: right;">وسيف الله المسلول خالد بن الوليد الذي لا يريد أن تقر عيون الجبناء يقول : (ما من ليلة يهدى إلي فيها عروس، أنا لها محب، أحبُّ إلي من ليلة شديدة البرد، كثيرة الجليد، في سرية، أصبِّحُ فيها العدو).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الله المخلص</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%84%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%af-%d9%84%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التوكل، التسليم، التفويض، الثقة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%83%d9%84%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%85%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%88%d9%8a%d8%b6%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%83%d9%84%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%85%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%88%d9%8a%d8%b6%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Apr 2008 09:18:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 296]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التسليم]]></category>
		<category><![CDATA[التفويض]]></category>
		<category><![CDATA[التوكل]]></category>
		<category><![CDATA[الثقة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%83%d9%84%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%85%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%88%d9%8a%d8%b6%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[فتح الله كولن التوكل هو مبدأ الأحوال التي تخص عالم الأمر أو السير الروحاني، بالاعتماد على الله والثقة به، ثم المضي قلباً في دائرة التبرّي من كل قوة وحول بشري ، وفي النتيجة إحالة كل شيء إلى القدير المطلق وبلوغ الاعتماد التام على الله وجداناً في النهاية.. والذي يلي التوكل ويأتي بعده بخطوتين هو &#8220;التسليم&#8221;.. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>فتح الله كولن</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">التوكل هو مبدأ الأحوال التي تخص عالم الأمر أو السير الروحاني، بالاعتماد على الله والثقة به، ثم المضي قلباً في دائرة التبرّي من كل قوة وحول بشري ، وفي النتيجة إحالة كل شيء إلى القدير المطلق وبلوغ الاعتماد التام على الله وجداناً في النهاية.. والذي يلي التوكل ويأتي بعده بخطوتين هو &#8220;التسليم&#8221;.. وبعده بجولة هو &#8220;التفويض&#8221;.. ومنتهاه &#8220;الثقة&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">التوكل، يعني اعتماد القلب على الله والثقة به كلياً وشعوره بالنفور والامتعاض عن ملاحظة أي قوة ومصدر كان. ولا توكل إن لم يكن اعتماداً وثقة بهذا المقياس. إذ لا يوصل إلى التوكل الحقيقي طالما أبواب القلب مفتوحة للأغيار.</p>
<p style="text-align: right;">التوكل، رعاية الأسباب دون خلل ضمن دائرة الأسباب، ومن ثم انتظار تصرف القدرة المطلقة علينا، إذ بعده بخطوتين هي مرتبة &#8220;التسليم&#8221; التي وصفها كثير من أولياء الحق &#8220;كالميت بيد الغسّال&#8221;، وبعدها بأقدام يأتي مقام &#8220;التفويض&#8221; الذي هو إحالة كل شيء إلى الله تعالى وانتظار كل شيء منه. فالتوكل مبدأ والتسليم نتيجته والتفويض ثمرته. وعليه فالتفويض أوسع منهما وهو ملائم للمنتهين، لأن فيه ما هو أبعد من تبرّي الإنسان من حوله وقوته والذي هو مرتبة التسليم والبلوغ إلى أفق (لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالله) والشعور بما فيه من &#8220;كنـز مخفي&#8221; كل آن، وامتلاك خزائن الجنة الخاصة وغناه بها.</p>
<p style="text-align: right;">وبمعنى آخر: إن سالك الحق يشعر بعجزه وفقره بتذكير ما في وجدانه من نقطة الاستناد ونقطة الاستمداد، وبعد إحساسه بهما يقول &#8220;لا أستغني عنك خذ بيدي يا إلهي.. خذ بيدي&#8221; ويتوجه إلى منبع القوة والإرادة والمشيئة.</p>
<p style="text-align: right;">فالتوكل هو اتخاذ الفرد ربه وكيلاً لأجل مصالحه، دنيوية كانت أو أخروية. أما التفويض فهو اسم للاعتراف بالأصالة التي وراء هذه الوكالة بشعور وجداني.</p>
<p style="text-align: right;">وبتعبير آخر: التوكل أن يعتمد الإنسان على الله وما عنده، ويوصد أبواب القلب دون سواه، ويمكن أن نعني بهذا طرح البدن في العبودية وتعلق القلب بالربوبية.</p>
<p style="text-align: right;">يقول المرحوم &#8220;شهاب&#8221; معبراً عن هذا المعنى:</p>
<p style="text-align: right;">تَوَكَّلْ عَلَى الرَّحْمَنِ فِي اْلأَمْرِ كُلِّهِ</p>
<p style="text-align: right;">فَمَا خَابَ حَقًّا مَنْ عَلَيْهِ تَوَكَّلاَ</p>
<p style="text-align: right;">وَكُنْ وَاثِقًا بِـاللهِ وَاصْبِرْ لِحُكْمِهِ</p>
<p style="text-align: right;">تَفُزْ بِـمَـا تَرْجُوهُ مِنْهُ تَفَضُّلاَ</p>
<p style="text-align: right;">وأعتقد أن سيدنا عمر رضي الله عنه أراد هذا المعنى في رسالته التي أرسلها إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، جاء فيها: &#8220;أما بعد، فإن الخيركلَّه في الرضى. فإن استطعتَ أن ترضى، وإلاّ فاصبر&#8221;(1).</p>
<p style="text-align: right;">ومن زاوية أخرى فالتوكل اسم للاعتماد على الله، وهو حال الناس عامة والتسليم هو حال المتنبهين إلى الحياة القلبية والروحية؛ أما التفويض فهو عنوان عدم التعلق بالأسباب والتدبير، وهو حال أو مقام يخص أخص الخواص. فسالك الحق الذي يسيح في سماء التفويض، حتى لو كان منشغلاً ظاهراً بالتدبير والأسباب، فهذا الاشتغال من ضروريات وجوده في دائرة الأسباب، ومن لوازم مأموريته تجاه الحق تعالى. إذ بخلاف ذلك لو اتخذ الأسباب مرتكزاً ومستنداً حقيقة، فإنه يتردى من مرتبة برازٍ سماوي إلى دابّة حشرية تزحف على الأرض.</p>
<p style="text-align: right;">تذكر كتب المناقب الحادثة الآتية المتعلقة بهذه الملاحظة: أن أحد أولياء الحق لدى انفعاله الشديد في أثناء اتخاذه التدبير ضمن دائرة الأسباب، سمع هاتفا يهتف به:</p>
<p style="text-align: right;">لاَ تُدَبِّرْ لَكَ أَمْرًا إِنَّ فِي التَّدْبِيرِ هَلْكَى</p>
<p style="text-align: right;">فَوِّضِ اْلأَمْرَ إِلَيْنَا نَحْنُ أَوْلَى لَكَ مِنْكَا</p>
<p style="text-align: right;">فإن &#8220;ترك التدبير&#8221; الذي يعني التجرد من جَلَبة الأسباب وعدم فسح المجال للوسائط في القلب، عمقٌ عظيم، لا يطاله عامة الناس ولا يقدر عليه إلاّ الروّاد الأفذاذ الذين يستمسكون بعلاقتهم مع الحق سبحانه وهم بين الخلق.</p>
<p style="text-align: right;">إن عدم إعطاء التأثير الحقيقي للأسباب مع التوسل بها هو &#8220;توكلٌ&#8221; لعامة الناس، و&#8221;تسليمٌ&#8221; لمن انتبه إلى ما وراء حجب الأشياء، و&#8221;تفويضٌ وثقةٌ&#8221; لأهل السكينة والأمان كلٌّ حسب درجته. وما ألطف ما يقوله الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم عندما يربط الإرادة والجهد والعمل والتفويض والتوكل معاً: (لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا)(2)</p>
<p style="text-align: right;">وكل فرد يأخذ حظاً من فهم هذا الكلام النبوي حسب درجته:</p>
<p style="text-align: right;">1- العوام يفهمون منه: الاعتماد على الله بمعناه العام. كما تشير إليه الآية الكريمة {وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّل الْمُؤْمِنُونَ}(إبراهيم:12).</p>
<p style="text-align: right;">أي: مهما كان التوكل مرشداً ودليلاً، فرعاية الأسباب سنة نبوية. فقد نـادى الرسـول صلى الله عليه وسلم : ((اعقِِلها وتـوكّل))(3).</p>
<p style="text-align: right;">2- أما الذين يمضون حياتهم في سفوح القلب والروح ويتبرّأون من حولهم وقوتهم مستسلمين إلى حول الله وقوته، فيفهمون منه: حال الميت بيد الغسّال، وتذكّرنا به الآية الكريمة: {وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}(المائدة: 23).</p>
<p style="text-align: right;">3- أما المؤمنون حقا، فهؤلاء يفهمونه &#8220;تفويضاً&#8221; كسيدنا إبراهيم الذي قال: (حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ(4)، أي علمُه بحالي يُغني عن سؤالي. أو يفهمونه &#8220;ثقة&#8221; كما هو الحال لدى مفخرة الإنسانية صلى الله عليه وسلم الذي قال : {لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا}(التوبة:40) في ثقة تامة واطمئنان بالغ حينما سقطت ظلال الأعداء على فم الغار وارتجت جنبات &#8221; ثور&#8221; بتهديداتهم الرهيبة التي أرعبت الجميع. والقرآن الكريم يبين هذه الحقيقة بقوله تعالى: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}(الطلاق: 3).</p>
<p style="text-align: right;">التفويض أسمى المراتب، والثقة أعلى المقامات، فمن بلغ هذه المرتبة وفّى هذا المقام حقه، لا يذوب بعقله ومنطقه وعقيدته، بل أيضا بجميع مشاعره الظاهرة والباطنة في أوامر الحق تعالى وإشعاراته، حتى يصبح مرآة مجلوة لله تعالى.</p>
<p style="text-align: right;">ولهذه المرتبة التي تفوق المراتب، أماراتها الخاصة بها، نذكر منها:</p>
<p style="text-align: right;">1- السكون والطمأنينة برؤية التدبير ضمن التقدير.</p>
<p style="text-align: right;">2- العلم بأن إرادته ظلٌ للإرادة الحقيقية والتوجه إلى الأصل.</p>
<p style="text-align: right;">3- استواء القهر واللطف لديه وإبداء الرضا بجميع كيانه بالقضاء.</p>
<p style="text-align: right;">و&#8221;صاحب المنهاج&#8221; يرسم خطوط التفويض كالآتي:</p>
<p style="text-align: right;">وكّلتُ إلى المحبوب أمري كلَّه</p>
<p style="text-align: right;">فإن شاء أحياني وإن شاء أتلَفا</p>
<p style="text-align: right;">وكلام جميل آخر من &#8220;واصف اندروني&#8221;:</p>
<p style="text-align: right;">لابد أن سيظهر حكم القدر</p>
<p style="text-align: right;">ففوّض الأمر إلى الحق ولا تتألم ولا تتكدر.</p>
<p style="text-align: right;">ومن أجمل ما قيل في التفويض هو ما قاله إبراهيم حقي في قصيدته &#8220;تفويض نامه&#8221; &#8211; رسالة التفويض &#8211; التي مطلعها:</p>
<p style="text-align: right;">الحق تعالى يجعل الشرور خيرات</p>
<p style="text-align: right;">لا تظنن يفعل غير ذلك</p>
<p style="text-align: right;">فالعارف يشاهده</p>
<p style="text-align: right;">لنرَ مولاي ما يفعل</p>
<p style="text-align: right;">ما يفعله هو الأجمل</p>
<p style="text-align: right;">كن متوكلا على الحق</p>
<p style="text-align: right;">وفوّض الأمر إليه أرح نفسك</p>
<p style="text-align: right;">كن صابرا راضياً</p>
<p style="text-align: right;">لنرَ مولاي ما يفعل</p>
<p style="text-align: right;">ما يفعله هو الأجمل&#8221;(5).</p>
<p style="text-align: right;">ربّنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير، وصلى الله على</p>
<p style="text-align: right;">سيدنا محمد سيد المرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">1- مدارج السالكين لابن القيم 2/170.</p>
<p style="text-align: right;">2- الترمذي، الزهد 33؛ ابن ماجة، الزهد 14؛ المسند للامام أحمد 1/30،52؛ كتاب الزهد لابن المبارك 197 (والنص منه).</p>
<p style="text-align: right;">3- (جاء رجل على ناقة له، فقال: يا رسول الله هل أدعها وأتوكل؟ فقال: اعقلها وتوكل). الترمذي، صفة القيامة 60؛ الصحيح لابن حبان 2/510.</p>
<p style="text-align: right;">4- انظر: البخاري، تفسير القرآن آل عمران؛ شعب الإيمان للبيهقي 2/30؛ حلية الأولياء لابي نعيم 1/19.</p>
<p style="text-align: right;">5- معرفتنامة لإبراهيم حقي (تركية) ص 1/149.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%83%d9%84%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%85%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%88%d9%8a%d8%b6%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>{وتوكل على الحي الذي لا يموت}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/03/%d9%88%d8%aa%d9%88%d9%83%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%85%d9%88%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/03/%d9%88%d8%aa%d9%88%d9%83%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%85%d9%88%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Mar 2008 17:33:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 293]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التوكل]]></category>
		<category><![CDATA[الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/11/%d9%88%d8%aa%d9%88%d9%83%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%85%d9%88%d8%aa/</guid>
		<description><![CDATA[قال تعالى : {وتوكل على الحي الذي لا يموت، وسبح بحمده، وكفى به بذنوب عباده خبيراً}(الفرقان : 58) يغفل الإنسان أحيانا، وتشتد الأزمات، وتتعدد الشدائد أحيانا أخرى، ويحتاج في كل ذلك إلى النصير والمعين،  وتجد نفسه مضطرا إلى المنقذ من الغرق، والمنجي من الهلاك، فيتمسك بالسراب، ويهرع إلى أصحاب الأموال والمناصب والألقاب.. فلا يزداد إلا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">قال تعالى : {وتوكل على الحي الذي لا يموت، وسبح بحمده، وكفى به بذنوب عباده خبيراً}(الفرقان : 58)</p>
<p style="text-align: right;">يغفل الإنسان أحيانا، وتشتد الأزمات، وتتعدد الشدائد أحيانا أخرى، ويحتاج في كل ذلك إلى النصير والمعين،  وتجد نفسه مضطرا إلى المنقذ من الغرق، والمنجي من الهلاك، فيتمسك بالسراب، ويهرع إلى أصحاب الأموال والمناصب والألقاب.. فلا يزداد إلا عذابا على عذاب&#8230; لأن الأيام دول، والدهر بالناس قُلَّب، فقد ينكره من فر إليهم، وقد يحتاج إليه من ظن أنه سيقضي حاجته! <span id="more-4235"></span></p>
<p style="text-align: right;">أما سيد الخلق، وحبيب الحق صلى الله عليه وسلم فما من حركة كان يتحركها إلا وهو متوكل على مولاه، في السلم كما في الحرب، وفي الحضر كما في السفر، وفي الماضي كما في الصحة كان صلى الله عليه وسلم متوكلا على رب العالمين سبحانه، لأنه الذي أمره بذلك في جميع الأحوال : {فإذا عزمت فتوكل على الله، إن الله يحب المتوكلين} {فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا} {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله} {فاعبده وتوكل عليه} {فتوكل على الله إنك على الحق المبين} {ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا} اختلفت الأحوال، وبقي التوكل واحداً</p>
<p style="text-align: right;">أما آن لنا -أنا وأنت- أن نتوكل على الله، نعم نتوكل على الله وعلى الله فحسب؟ أما آن لنا أن ندرك أن من توكل على الله كفاه، إِي والله، كفاه في كل شيء، وكفى بالله وكيلا!</p>
<p style="text-align: right;">يا أيها العبد المؤمن حسبك الله، فعليه فاعتمد، وعليه فتوكل، ولا تلتفت إلى غيره، ولا تنظر إلى سواه، فقد قال عز من قائل : {ومن يتوكل على الله فهو حسبه}.</p>
<p style="text-align: right;">احمل همومك  ومشاكلك واطرق باب مولاك، فإنه الغالب الذي لا يغلب، والقاهر الذي لا يقهر، والحي الذي لا يموت، سبحانه سبحانه، قرأ سليمان الخَوّاص هذه الآية {وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيراً} فقال : ما ينبغي لعبد بعد هذه الآية أن يلجأ إلى أحد غير الله تعالى&lt;(1).</p>
<p style="text-align: right;">فافهم هذا فإن فيه بلاغا لك -وما أحوجك إلى البلاغ- والله يعينك ويسددك، ويعيننا ويسددنا معك، آمين.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">1- سنن الصالحين، وسنن العابدين 766/2.</p>
<p style="text-align: right;">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/03/%d9%88%d8%aa%d9%88%d9%83%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%85%d9%88%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أساس اكتساب القوة الحقيقية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%83%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%83%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 02 Mar 2008 23:00:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 293]]></category>
		<category><![CDATA[الاعداد]]></category>
		<category><![CDATA[التوكل]]></category>
		<category><![CDATA[الحق]]></category>
		<category><![CDATA[القوة]]></category>
		<category><![CDATA[خالد بلاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7136</guid>
		<description><![CDATA[ذ. خالد بلاني إذا كان الله تعالى هو الحقّ المبين وغيرُه هو الضلال المبين، وإذا كان الإسلام هو الدِّين وغيرُه هو الهُرَاء، وإذا كان الرُّسُل وورثتُهم هُم الدُّعاة وغيرُهم هُم الأدْعِياء الكذَبَة المُفْترين، وإذا كان الله عز وجل هو الآخِذ بالنَّوَاصِي والأقْدام على الدَّوام، وهو مَالك الدُّنْيا والدِّين، وغَيْرُه لا يمْلك لنَفْسِه ذرَّةً من تُرابٍ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #ff0000;">ذ. خالد بلاني</span></strong></p>
<p>إذا كان الله تعالى هو الحقّ المبين وغيرُه هو الضلال المبين، وإذا كان الإسلام هو الدِّين وغيرُه هو الهُرَاء، وإذا كان الرُّسُل وورثتُهم هُم الدُّعاة وغيرُهم هُم الأدْعِياء الكذَبَة المُفْترين، وإذا كان الله عز وجل هو الآخِذ بالنَّوَاصِي والأقْدام على الدَّوام، وهو مَالك الدُّنْيا والدِّين، وغَيْرُه لا يمْلك لنَفْسِه ذرَّةً من تُرابٍ أو نفْحَةً مِنْ هواءٍ إلاَّ بإذْنه وأمْره إلى يوم الدِّين&#8230; أفَيُعْقَلُ أنْ يتمسّك الإنسانُ -إذا كان عاقِلاً- بخيُوطِ العنْكَبُوت الواهِية ويَتْرُك التمسُّك بحَبْل الله المَتِين؟! أَلَمْ يَقُل الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين {فَاسْتَمْسِكْ بالذِي أُوحِيَ إِلَيْك إِنَّك عَلَى صِراطٍ مُسْتقِيم}(الزخرف : 42)؟! وألَمْ يقُل للمسلمين جميعاً في شرْق الكرة الأرضية وغَرْبها وشمالِها وجنُوبها {واعْتَصِمُوا بحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا}(آل عمران : 103)؟!</p>
<p>بالنِّسبة للمسلمين جِهةُ القوّةِ الحقيقيّة الفاعِلة واحِدةٌ لِمَنْ أبصَرَها قديماً بنُورِ اللهِ تعالى، ولِمَنْ سيُْبصِرها حالياً ومستقْبلاً بنُور الله تعالى الذي هو نُورُ السماوات والأرْض!! إنها جهَةُ اللّه تعالى، جِهَة الاحتماءِ بولاية الله عزّ وجل {اللّهُ وَلِيُّ الذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهم من الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ والذِينَ كَفَرُوا أوْلِيَاؤُهُم الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهم من النُّورِ إلى الظّلُمات أُولئِك أصْحَابُ النّارِ هُم فِيها خالِدُون}(البقرة : 256).</p>
<p>ولقد قال الله عز وجلّ لرسوله صلى الله عليه وسلم يوم كان يُعاني -مع قلّة من المومنين- حملاَت التشْويه والتمْسِيخ الإعْلامي، وحَملاَت التهْديد بالأذَى والتًّصْفية التجاريّة والاقتصاديّة والجسديّة، قال له :</p>
<p>&gt; {وذَرْنِي والمُكَذِّبِين أُولِي النّعْمةِ ومهِّلْهُم قَلِيلاً}(المزمل : 10).</p>
<p>&gt; {ذَرْنِي ومَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُودا وبنِينَ شُهُوداً ومهّدْتُ له تمْهِيداً ثُمّ يَطْمَعُ أنْ أزيد كلاَّ إِنه كان لآياتِنا عَنِيداً}(المدثر : 16).</p>
<p>&gt; {فذَرْنِي ومَنْ يُكَذِّبُ بهذَا الحَديث سنسْتدْرجُهم من حَيْت لا يعْلَمُون وأُمْلِي لهُمْ إنّ كَيْدِي مَتِينٌ}(القلم : 44).</p>
<p>&gt; {كلاَّ لَئِن لمْ يَنْتَهِ لنَسْفَعاً بالنّاصِيةِ ناصِيةٍ كَاذِبةٍ خاطِئَةٍ فلْيَدْعُ نادِيَهُ سنَدْعُ الزّبَانِيّة كلاّ لا تُطِعْهُ واسْجُدْ واقْتَرِبْ}(العلق : 20).</p>
<p>&gt; وعندما كثُرت الإذاياتُ والضّربَاتُ قال الله له وللمسلمين : {إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِين الذِين يَجْعَلُون مع اللّه إلِهاً آخَرَ فَسَوْفَ يعْلَمُون}(الحجر : 96) قبْل أن يَصِلَ إلى درجة القنوط وشِبْه اليَأْسِ التي وصلَ إليها صاحبُ الحوت عليهالسلام الذي هرَب من عِناد قومه مغاضِباً، وقبل أن يصِلَ إلى درجةِ إعْلانِ الانْهزام البشريِّ وتفويض الأمر لله تعالى أمامَ عناد الكُفّار الذين لَمْ يزِدهُم مالُهم وولَدُهم وأتْباعُهم إلاّ خساراً كما وقَعَ لنوحٍ عليه السلام الذي جأرَ بالشّكْوى الحارّةِ إلى ربِّه كَيْ يُطَهِّرَ الأرضَ من الكفار الذين لم يلدُوا إلا فاجِراً كفّاراً فقال : {إنِّي مغْلُوب فَانْتَصِر}(القمر : 10) وقال : {رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ من الكَافِرِين دَيّاراً}(نوح : 28)، {ولاَ تَزِدِ الظّالِمِين إلا تَبَاراَ}(نوح : 30).</p>
<p>دَعواتٌ إن كانتْ متناسبةً مع الحكمة الربانية، ومع عُقول مُغْلقَةٍ مُتَصَلِّدة -في فجْر التاريخ الإنساني- ميؤوسٍ من تفتحِها لاستقبال نور الهِداية من رسول الله نوح عليه السلام،&#8230; فإن اليأسَ غَيْرُ متناسِب مع دعوة خاتم المُرْسَلين المبعوث رحمة للعالمين، ولذلك تداركه اللهعز وجل بلطفه وكفاه شَرّ المستهزئين.</p>
<p>&gt; وعنْدما تكوّنتْ العُصْبةُ المؤمنةُ النموذجيةُ -في الصدق والإخلاص والطاعة- وراءَ رسول الله صلى الله عليه وسلم القُدْوة في كُلِّ شيء طمْأنهُم الله تعالى بحمَايتهم وبَسْط الوِلاَيةِ لَهُم، فقال لهُ ولهم سحبانه وتعالى {يَا أيُّها النّبِيءُ حَسْبُك اللّه ومَن اتّبَعَك مِن المُومِين}(الأنفال : 65).</p>
<p>&gt; ووعَدَ العُصْبةَ المُؤمِنةَ القليلةً العَدَد كّمّاً بجَعْل قُوتِها وزناً وكيفيّةً ونوعيّةً أضعافاً مُضاعفةً عند حُلُول نقْطة الصِّفْر في منازلَة الكفر الطاغي الجاحِد، فقال تعالى : {إنْ يَكُنْ مِنْكُم عِشْرُون صَابِرُون يَغْلِبُوا مائَتَيْن وإنْ تَكُن منْكُم مِائَةٌ يَغْلِبُوا ألْفاً من الذِين كَفَرُوا بأنّهُم قوْمٌ لا يَفْقَهُون}(الأنفال : 66).</p>
<p>أمّا سِرُّ التّفوقِ الكَيْفيِّ المُعْجز فيكمُن في أن الْفِئة المؤمنة:</p>
<p>1) تفْقَهُ حِكْمَة خلْقِها ووُجُودِها، فهي خُلقَت لطاعةِ الله وعبادتِه، وليس للأَكْل والتّمتُّع كالأنْعَام.</p>
<p>2) تفقَهُ الغايةَ مِن عبادتِها وطاعتها، وهي التمكين لدِين الله تعالى في الأرض، والفوز برضا الرّحمان يوْم العَرْض.</p>
<p>3) تفقَهُ أن الهُدَى هُدَى الله، الذي أنزلَه لتخْليص الناس من سُلْطان البشر الغشوم إلى سلطان البَرِّ الرحيم.</p>
<p>4) تفقه أن الله الخالق الرازق الهادِيَ الحاكم المشرِّع بحق هو الذي يستحقُّ أن يُدَان لَهُ بحق أمّا غيْره فمغتصِبٌ للأُلُوهِية بغيْر حقٍّ ولا بُرْهان.</p>
<p>5) تفقه أن التمكين لها ليس للاستعْلاء والاستمتاع والظلم والطغيان، ولكن لتنظيف الأرض من طيش الطائشين، وغرور المغرورين، وظُلم الظالمين، ولرحْمة البؤساء والمحرومين.</p>
<p>6) تفقه أن الله عز وجل لا يُعجِزُه شيءٌ في الأرض ولا في السماء، ولكن الحكمة الربّانية العُلْيا تقتضي وجُودَ أهْلِ الحَقِّ لإقامَة الحق بالحَق، فبقَاءُ  لَيْل الظلْم رَهْنٌ بطُلُوع فَجْر أهْل الفجْر.</p>
<p>هذا بعْضُ الفِقْه الغائب -تماماً- عن شَرِّ الدّوابّ عند الله، الصُّمِّ البُكْم الذين لا يعْقِلون ولا يفقَهون، لأنهم لا يرْفعون للسماء رأسا، ولا يسْجُدون خضوعاً وتضرعاً.</p>
<p>إذن التّوكّل على الله وحْده، والاعتصامُ بحبْله المتين، والاستمساك بوَحْي الله عز وجل وصراطِه المستقيم.. هو الأساسُ الأساسيُّ في اكتساب القوة الحقيقية التي لا تغْلبُها قوة، ولا تُعْجزها قوّةٌ مهما طغَتْ وتجبَّرت.</p>
<p>أمّا نِعَمُ تحقيق هذا الأساس في النفس المؤمنة فإنها أكْبَرُ من أن تحصى، وهذه إشارة إلى بعضها فقط :</p>
<p>1- الحُصُول على شَهادَة الاسْتِحقَاق من ربّ العالمين : وكفَى بالله شهيداً {وألْزَمَهُم كلِمَة التّقوَى وكَانُوا أحَقّ بِها وأهْلَهَا}(الفتح : 26).</p>
<p>2- الحُصُول على وِسام الرِّضَا من ربّ العالمين : وكفى به وساماً {لَقَدْ رَضِيَ اللّه عن المُومِنِين إذْ يُبَايِعُونَك تحْت الشّجَرة فعَلِم ما فِي قُلُوبهم فأنْزَل السّكِينة عَلَيْهم}(الفتح : 18) {رَضِيّ اللّه عنْهُم ورَضُوا عَنْهُ ذَلِك لِمَنْ خَشِيَ ربّه}(البينة : 8).</p>
<p>3- الحصولُ على وعْدِ الله بالثّباتِ على الحَقِّ : ومَن أصْدق من الله قيلا؟؟ {يُثَبِّتُ اللّه الذِين آمَنُوا بالقَوْل الثّابِت في الحياة الدّنْيا وفي الآخرة}(ابراهيم : 29).</p>
<p>4- الحصول على اطمئنان النفس وسعادتها : وأيّ سعادة تعادل سعادة الطمأنينة الإيمانية؟! {الذِين آمَنُوا وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بذِكْر اللّه ألاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمئِنُّ القُلُوب}(الرعد : 29).</p>
<p>5- الحصول على معية الله تعالى : وماذا يَفْقِد من كان الله معَه؟! {إنّ اللّه مع الذِين اتّقَوْا والذِين هُم مُحْسِنُون}(النحل : 128).</p>
<p>6- الحصولُ على معيّة الله تعالى وجُنْدِه ونصْرِه : وقْتَ تعَالِي الاستغاثَةِ المُضْطَرَّةِ الخَالِصَةِ، {إذ تستغيثون ربّكم فاسْتجَابَ لكم أنّى مُمِدّكم بألفٍ من الملائِكَة مُردَفِين}(الأنفال : 9) {ربّنا أفْرغْ علينا صبراً وثبّت أقدامنا وانْصرنا على القَوْم الكافِرين فهَزَمُوهم بإذن الله}(البقرة : 249) {يا أيّها الذِين آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمة الله عليكم إذْ جَاءَتْكُم جنُود فأَرْسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لـم ترَوْها وكــان الله بِما تعْملون بصِيراً}(الأحزاب : 9).</p>
<p>فمن يقدِرُ مثل قُدرة الله تعالى أيها المُحتمُون بقوة البشر الضعيف؟! ومن يفعَلُ مِثْلَ فِعْل الله تعالى أيُّها الغافِلون المُوارِبُون؟! وأيُّها المُرْتعبون من هَواجِسِهم وأوهامهم وظلّهِم؟! وأيها الغارقون في مُسْتنقع التبعيّة الذّليلة للطغيان المتوحش؟!</p>
<p>إذا كان المسلمون يمرُّون بأزمة خانقة على كل صعيد، وحصار إعلاميٍّ وثقافيٍّ عالميّيْن فالملْجأُ الوحيدُ : الفِرَارُ إلى اللّه تعالى، الانحيازُ الكامل لله تعالى، الاصطفافُ التام في الصفّ الربّانيّ، والتجنُّدُ الصادِق في سِلك الدّعوة الربّانيّة، علّ الله عز وجل يتفضَّلُ علينا بالهداية والقبُول بالتّسْجِيل في صفّ عبادِه الذين لا خَوْف عليهم ولا هُم يحْزنُون {أَفَمَنْ أُسِّسَ بُنْيَانُه على تَقْوَى من اللّهِ ورِضْوانٍ خَيْرٌ أم مّن أُسِّسَ بُنْيانُه على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فانْهَارَ بِهِ في نَارِ جَهَنَّم واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِين}(التوبة : 110)؟!!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%83%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>{ومن يتوكَّل على الله  فَهُو حَسْبُهُ}(الطلاق : 3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/11/%d9%88%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%aa%d9%88%d9%83%d9%91%d9%8e%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d9%8e%d9%87%d9%8f%d9%88-%d8%ad%d9%8e%d8%b3%d9%92%d8%a8%d9%8f%d9%87%d9%8f%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/11/%d9%88%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%aa%d9%88%d9%83%d9%91%d9%8e%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d9%8e%d9%87%d9%8f%d9%88-%d8%ad%d9%8e%d8%b3%d9%92%d8%a8%d9%8f%d9%87%d9%8f%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Nov 2006 10:01:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 265]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[التوكل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20516</guid>
		<description><![CDATA[&#160; حقيقة التوكل : إسْنَادُ الامور كُلِّها إلى مَنْ يُوثَقُ به ثقة  تامة لا شك فيها ولا ارتِيَاب، فالإنسان محتاج بَعْد نِعْمةِ الإيجاد إلى نعمة الإمْداد، من حياةٍ، ورزق وعِلم، وهداية وأمن، ورعاية، وتكليف بمسؤولية، وحساب عليها، وتَثْبيتٍ في المحن والشدائد، ونَصْر على المناوئين، إلى غير ذلك من أنواع نِعم الإمداد. والذي يتكفل بكل الأمور [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>حقيقة التوكل : إسْنَادُ الامور كُلِّها إلى مَنْ يُوثَقُ به ثقة  تامة لا شك فيها ولا ارتِيَاب، فالإنسان محتاج بَعْد نِعْمةِ الإيجاد إلى نعمة الإمْداد، من حياةٍ، ورزق وعِلم، وهداية وأمن، ورعاية، وتكليف بمسؤولية، وحساب عليها، وتَثْبيتٍ في المحن والشدائد، ونَصْر على المناوئين، إلى غير ذلك من أنواع نِعم الإمداد.</p>
<p>والذي يتكفل بكل الأمور الخفية والظاهرة، ويَسْتَقِلُّ بالقيام بها وحْده يُسَمَّى : &#8220;الوكيل&#8221; أي الكفيل، والوليّ، والمحامي، والمدافع، والناصر، والحافظ، والمثبِّت، والمؤمِّن من الفزع، والرَّاعي الامين الساهر باستمرار على توفير نِعَمَ الإمْداد بالنِّعم التي لا انقطاعَ لها في الحياتيْن.</p>
<p>وكيلٌ بهذه القدرة والإحاطة لا يمكن أن يكون من المخلوقات القاصرة علما وقدرة، والعاجزة علما وإدْراكاً وإحاطة،.. وإنما الوكيل الحقيقي هو الذي خَلَق الخلْق، لأن الذي خلق هو الذي يعلم احتياجات مخلوقاتِه ومقوماتِهم وحُسن مآلاتهم وعواقب أمورهم كلها.</p>
<p>والوَكَالَةُ بهذه المثابة لا يستحقُّها إلا &#8220;اللَّهُ&#8221; تعالى القادر على كل شيء.</p>
<p>1- لأنه سبحانه وتعالى بيده الملك كله وهو على كل شيء قدير {رَبُّ المَشْرِقِ والْمَغْرِبِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْه وَكِيلا}(المزمل : 8) {ولِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ ومَا في الأرض وكَفَى باللّهِ وكيلاً}(النساء : 131).</p>
<p>2- لأنه سبحانه وتعالى أحاط بكل شيء علما، يعلم الظواهر والخفايا ويعلم الماضي والحاضر والمستقبل {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وهُوَ اللَّطيف الخَبيرُ}(الملك)،  {وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَاْ}(الأعراف : 89).</p>
<p>3- لأنه سبحانه وتعالى حيٌّ قيُّوم لا تعتريه شيخوخة ولا هَرَمٌ لا خَطَأٌ ولا نِسْيَان ولا مَرَض ولا عجْزٌ ولا  تعَبٌ، ولا إعياءٌ، ولا يَلْحَقُهُ عَدَمٌ أو فناءٌ {وتَوَكَّلْ عَلَى الحَيِّ الذي لاَ يَمُوتُ وسَبِّحْ بحَمْدِهِ وكَفَى بِه بِذُنوبِ عبَادِه خَبيراً}(الفرقان : 58)</p>
<p>4- لأنه سبحانه وتعالى هو الهادي وحْدَه لِطُرق الخير بالكتب والرسل، وبالتوفيق والسَّداد {ومَا لَناَ أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَناَ}(إبراهيم : 12)  {وَمَا تَوْفيقِي إِلاَّ باللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ أُنيبُ}(هود : 88).</p>
<p>5- لأنه سبحانه وتعالى الذي يتخَيَّرُ للإنسان -إذا استخاره- حُسْن المصير، وحُسْنَ العاقبة وحُسْنَ الإِبْرَامِ لكل المواثيق والعهود والاختيارات السياسية {فإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يُحبُّ المتَوكِّلينَ}(آل عمران : 159).</p>
<p>6- لأنه سبحانه وتعالى أوجَبَ على نفسه نُصْرةَ من جَعَلَهُ وَكيلاً، {وكَانَ حَقاًّ عَلَيْنَا نَصْرُ المُومِنينَ}(الروم :9) {وإنَّ جُنْدَناَ لَهُم الغَالِبون}(الصافات : 173). {إِنْ يَنصُرْكُم اللَّهُ فَلاَ غَالبَ لَكُم وإنْ يَخْذُلْكُم فَمَنْ ذا الذِي يَنْصُرُكُم مِن بَعْده وعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُومنُون}(آل عمران : 160) {ولَوْ قَاتَلَكُم الذين كَفَرُوا لَوَلَّوْا الأَدْبَارَ ثمَّ لا َ يَجِدُونَ وَلِياًّ ولاَ نَصِيراً}(الفتح : 22)</p>
<p>7- لأنه سبحانه وتعالى الحافظ لعباده من كل تسلط إنساني أو شيطاني، والحامي لعباده من كل تآمر أو مَكْرٍ داخلي أو خارجي، محلي أو عالمي، مادّيٍّ أو معنويٍّ، سياسي او حضاري&#8230; {إِنَّ عبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ  سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وكيلاً}(الإسراء : 65)  {إنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضعيفاً}(النساء : 76)  {وَ إِنْ تَصْبِرُوا وتتَّقُوا لاَ يَضِرْكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلونَ مُحيط}(آل عمران : 120).</p>
<p>هذه مجرد نماذج قليلة من نعم الله التي توجب على المومنين بالله تعالى خالقاً ورازقا وهاديا ومُحْيياً ومُميتاً أن يَجْعَلُوه ـ أيضا ـ وكيلهم وَوَلِيَّهُم، عن جدارة واستحقاق، وعن علم ودراية، وعن بصيرة ويقين. حتى لا يظن بعض العابثين بمصيرهم ومصائر العُمْي المغفَّلين من الناس، أن المسلمين سُذَّجٌ، أو بُلْهٌ، أو مُخَرِّفون، عندما يرونَهم يَجُوعون لتحيا مبادئهم، ويَموتون لتعيش رسالتهم، ويَفْنَوْن جسديا لتُخلَّدَ أرواحُهم!!!</p>
<p>إنهم عندما يفعلون ذلك، أو كُلَّ ذلك، أو بعض ذلك، إنما يفعلونه عن بينة وبصيرة، لأن مصلحتَهم الحقيقيَّةَ هي في الإيمان بالله، وهي في عبادة الله، وهي في طاعة الله، وهي في اتباع شرع الله، وهي في دعوة الناس إلى منهج الله الذي لا اعوجاج فيه ولا مَيَلان، كما يومنون بأن مصلحة الإنسان ـ كله ـ هي في هذا المنهج المستقيم الرحيم.</p>
<p>ويفعلون ذلك ـ أيضا ـ لأنهم يومنون إيمانا يقينيا بأن غير الله تعالى هو الهَوىَ البشريُّ المؤلَّه الذي لا يستقيم مع عقل أو بُرهان، وإنما هو تقلُّبٌ مع الأمزجة العبثيَّة يمينا أو يساراً، شرقا أو غرباً، وإنما هو تَفَلُّتٌ من الرقابة الربانية ذات الموازين الدَّقيقة الصحيحة التي تُخْرِسُ المتطاولين، وتُخْزي المعاندين.</p>
<p>فأي عقل يستطيع أن يهضم  مثل هذه المقولات؟! :</p>
<p>1- أن المرأة المتعرية مُطْلَقَة الحرية في العبث بجسمها والعبث بشهوات الآخرين ونوازعهم، أما المتستِّرة فلا حق لها لا في تغْطية رأسها، ولا في ستر مفاتن جسمها، ولا في تعلّم أو تعليم، أو توظُّف أو ترشح لأي منصب انتخابي أو استشاري أو إصلاحي ما دامت متمسكة بلباس العفاف والتقوى؟!</p>
<p>2- وأي عقل يستطيع أن يهضم أنَّ الديمقراطية للديمقراطيين الكافرين، أما المسلمون فلا حق لهم في الديمقراطية، لأنهم ـ على مذهب العبثيين ـ أعداء الديمقراطية، فإذا قدَّر الله ونجحوا في انتخاب ما، قامت الدنيا ولم تقعد.</p>
<p>3- وأي عقل يستطيع أن يَهْضمَ ان الأحزاب الكفرية معترَفٌ بها  بدون مناقشة ولا  مراجعة، أما من انْتمى للإسلام فلا حق له  لا في تأسيس حزب، ولا في تنظيم معارضة، ولا في الجهر بدعوة، ولا في مشاركة سياسية فعالة.</p>
<p>4- وأي عقل يستطيع أن يفهم ما يُطلق على المسلمين بأنهم يتخذون الدين وسيلة للوصول إلى الحكم، فمن أعطى الحقًَّ للكفر ليحتكر الحكم والسلطان؟! أي شرع، وأي قانون، وأي عُرْف يكرِّسُ السيادة والإشراف على التسيير والسياسة والحُكم لصنْفِ من الناس دون صنف آخر؟ هل هذه هي المساواة الحداثية؟ هل هذه هي الديمقراطية الحداثية؟ هل هذه هي حقوق الإنسان الحداثية؟ من أين استمدت الحداثة هذا الاحتكار؟! من هو رسول الحداثة وكتابُها المنزل من السماء الذي يُلزمُ الناس بهذا الحيف وهذا الاعوجاج؟!</p>
<p>5- من يصدِّق أن الشعوب الإسلامية التي تعمرُ المساجد عن طواعية واختيار؟! وتصوم رمضان عن طواعية واختيار؟! وتغض طرفها عن محارم الله عن طواعية واختيار؟! وتبكي لسماع القرآن والمواعظ، وتتهجد عن طواعية واختيار؟! وتهجر الفواحش عن طواعية واختيار؟! وتكره الكفر عن طواعية واختيار؟! من يُصَدِّق أن هذه الشعوب تخاف من إسلامها ودينها؟! لماذا؟  لأنه يحرم الاختلاط العاري؟! والسُّكر العلني الفاحش؟! والعُهر العلني المتوحش؟!</p>
<p>6- من يصدّق أن الخونة والعملاء الذين يضعون  أيديهم في أيدي الاستعمار لجلب الخراب والدمار للأوطان الإسلامية هم الوطنيون المخلصون، بينما المقاومون للاستعمار والدخلاء والخبثاء هم الأنذال الإرهابيون؟! وهم الأوغاد السفاحون؟ أما السفهاء المفسدون حقا فهم الأبرار الأطهار؟! من يقول هذا؟! ومن يصدق هذا؟! لا يصدق هذا إلا من يصدق أن الأرض فوقنا والسماء من تحتِنا، وأن الماء يَحْرق والنار تُرْوي؟.</p>
<p>7- من يصدِّقأن الإسلام بارتباطه بالله البر الرحيم، وارتباطه بالشريعة التي لم تأمر بشيء تمنى العقل أو الفطرة لو نهى عنه، ولم تَنْه عن شيء تمنَّى العقل أو الفطرة لو أمر به، هو سببُ التأخر؟!</p>
<p>من يصدق أن الإسلام بارتباطه بالمبادئ السامية التي تعتبر غاية في العدل والإحسان، وغاية في إحسان العلاقات الأخوية الداخلية، وغاية في التعايش بكرامة مع كل الأصناف، وغاية في الحث على فعل المعروف، والمسارعة إلى الكمال الإنساني&#8230; لا خوفا من أحد، ولا تزلفا لأحد، ولكن طلبا للأجر من عند الله الذي يوفِّي المحسنين أجورهم يوم يلقونه في الحياة الأخرى. من يصدق أن هذه المبادئ سبب التأخر؟</p>
<p>من يصدق أن الإسلام بهذا الكمال في السمو، وهذا الكمال في الطموح؟ وهذا الكمال في الكرامة هو سبب تخلف المسلمين؟ والكفر الذي هو اساسُ الرذيلة والظلم والفحش والبخل والجشع&#8230; هو سبب تقدم المسلمين؟!</p>
<p>فهل تعجز امرأةٌ مومنةٌٌ تقول لربها {ابْنِ لِي عِندكَ بَيْتاً في الجَنَّةِ ونجِّنِي من فِرْعَوْنَ وعَمَلِهِ ونَجِّنِي من القَوْمِ الظّالِمِين}(التحريم : 11) عن أن تبْنِيَ أسرة مسلمة تُخْرِج الأبطال الذين يعمرون الأوطان بكل صنوف البناءات والعمارات والخيرات؟!</p>
<p>وهل تعجز الجماعةُ المومِنة التي تنشُدُ أثْناء بِناءِ مسجد المدينة :</p>
<p>&gt;اللَّهُم لا عَيْشَ إلاَّ عَيْشُ الآخِرة</p>
<p>فَارْحَمْ اللَّهُمّ الأنْصَارَ والمُهَاجِرةْ</p>
<p>أو تنشد :</p>
<p>لَئِنْ قَعَدْنَا والنّبِيُّ يعْمَلُ</p>
<p>فَذَاكَ مِنَّا العَمَلُ المُضَلَّلُ&lt;</p>
<p>هل تعجز أمثال هذه الهِمَم عن بناءِ السدود والقناطر والمصانع والمعامل؟! ودور العجزةِ والأيتام؟!، ودُور العِلْم ومؤسسات البحث والابتكار؟! هل تعجز عن ذلك إذا وَجَدَتْ القائد الزاهد الأول؟! والعادل الأول؟! والمجتهد الأول؟! والتّقيَ الأول؟! والخائف الأول؟! والحريص الأول على المصلحة العامة؟!.</p>
<p>إن الذين نَالُوا شهادةالاستحقاق من رب العزة والرحمة والهداية، حيث قال لهم : {وألْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وكَانُوا أحَقَّ بِهَا وأهْلَها}(الفتح : 26)  ونَالُوا شَهَادَةَ التقدير ووِسَامَ الـــرضا من العزيز الحكيم حيث قال لهم : {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عنِ المُومِنين إذْ يُبَايِعُونَك تحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ علَيْهِمْ وأثَابَهُمْ فتْحاً قَرىباً ومَغَانِمَ كَثِيرةً ياخُذُونَها وكَان اللّه عزِيزاً حكيماً}(الفتح : 19) إن هؤلاء هم الذين علموا الدنيا معنى العزة؟! ومعنى الكرامة؟! ومعنى الحرية؟! ومعنى المساواة؟! ومعنى العدل؟! ومعنى التعايش والتحاور؟! ومعنى الحضارة الحقيقية؟! يوم كانوا متكلين على الله حق التوكل، ومُفَوِّضين الأمر كله لله، فكانوا بالتوكّل الفريد، والتصميم العنيد يُشْبهون مُومِن آل فرعون الناصح المخلص لنفسه ولقومه الذي قال لهم كلمة مدوية في مسمع التاريخ ومسمع الزمان ومضى لربه راضيا مرضيا {فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وأُفَوِّضُ أمْرِيَ إلى اللَّهِ إنّ اللَّه بَصِيرٌ بالعِبَادْ} فماذا قال لهم؟ قال : {ويَا قَوْمِ مَالِيَ أدْعُوكُمُ إلى النّجَاةِ وتَدْعُونَنِي إِلَى النّارِ}(غافر : 41) فالخلاصة الملخّصة أن الإسلام يدعو للجنة والمغفرة والكفر يدعو للنار والشقاء.</p>
<p>والدعوة للجنة والمغفرة هي أمَلُ المستقبل، وضمان التقدم، لو تحرَّرَ قومُنا من الأنانية وعبادة الذات!! {ولَو أنَّ أهْلُ القُرَى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِن السَّمَاءِ والأَرْض}(الأعراف : 95).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/11/%d9%88%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%aa%d9%88%d9%83%d9%91%d9%8e%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d9%8e%d9%87%d9%8f%d9%88-%d8%ad%d9%8e%d8%b3%d9%92%d8%a8%d9%8f%d9%87%d9%8f%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
