<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; التوحيد</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>افتتاحية &#8211; مدار صلاح الأمة وخيريتها على كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d9%8a%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d9%8a%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Jun 2017 11:12:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 480]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[التوحيد]]></category>
		<category><![CDATA[توحيد الكلمة]]></category>
		<category><![CDATA[صلاح الأمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17230</guid>
		<description><![CDATA[أكرم الله تعالى الأمة المسلمة بنعمة الإسلام فقال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا(المائدة: 3)، وأناط الخير كله بالاجتماع على إقامة كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة، جلبا للخير كله ودفعا للشر كله وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ(الأعراف: 96-99) ، ولذلك فقد جعل أهل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أكرم الله تعالى الأمة المسلمة بنعمة الإسلام فقال تعالى: <span style="color: #008080;"><strong>الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا</strong></span>(المائدة: 3)، وأناط الخير كله بالاجتماع على إقامة كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة، جلبا للخير كله ودفعا للشر كله وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ(الأعراف: 96-99) ، ولذلك فقد جعل أهل العلم مدار الخير في الدارين على إقامة الدين وحفظ روح الجماعة فقال أحدهم: &#8220;إن قيام الدين على ركنين هما: كلمة التوحيد، وتوحيد الكلمة، ولا يستقيم أمر المسلمين في الدين والدنيا إلا بهما&#8221;.</p>
<p>فكلمة التوحيد هي &#8220;لا إله إلا الله محمد رسول الله&#8221; وهي التي أمرت الأمة بالاجتماع عليها وعدم التفرق فيها وفي مقتضياتها؛ وهي مفتاح الدخول في رحاب طاعة الله تعالى واختيار العيش في ظلال هديه ورحمته، ولا يرى لها أثر إلا بإقامتها والاستقامة عليها، والوفاء بمقتضياتها التي بها يصان الدين وبها تتحقق عبودية الناس لرب العالمين رضا واختيارا لا جبرا واضطرارا، وبها يحصل السلم والأمن الذي عليه المدار في الاستقرار والازدهار قال تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰلَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ(النور: 55-56)، فبكلمة التوحيد صار للأمة كينونة ووجود، وبها دخلت التاريخ وترقت في مدارج الحضارة، وبها صنع الآباء والأجداد كل المفاخر والأمجاد التي لا يسع الأبناء والأحفاد إلا الاعتزاز بها ليكونوا شامة بين العباد ونباتا طيبا في كل بلاد.</p>
<p>أما توحيد الكلمة فهي عنوان القوة وسر العزة والمناعة، ولا ينتفع الناس برحمات كلمة التوحيد إلا يوم يجتمعون على توحيد الكلمة، ولا يكون ذلك إلا بأمور على رأسها:</p>
<p>- توحيد الغذاء الروحي وتوحيد مصادر التلقي: ولا يكون ذلك إلا حينما تتغذى الروح من الوحي ويهتدي الفكر بالهدى المنهاجي للوحي تفكيرا وتعبيرا وتدبيرا، تنظيرا وتنزيلا، تصورا وتصرفا، فيوم يتوحد الغذاء لدى أبناء الأمة جميعهم تتوحد كلمتهم وتتقارب فهومهم ويستقيم سلوكهم ويبصرون الحق ويستقيمون عليه ويدركون الباطل ويتعاونون على دفعه، وإن بلاء التفرق المذموم والتعصب المحموم ما فتك بالأمة إلا يوم اختلفت مصادر التلقي فيها وتنوعت مرجعيات غذاء بَنِيها..</p>
<p>- جعل التربية على أصول الأمة وثوابت هويتها التاريخية والحضارية الأولوية التي لا يتقدم عليها شيء؛ فليس أنجع في حفظ كلمة التوحيد ولا أقوى في تحصيل توحيد الكلمة من تربية الأجيال على أصول دينها ومبادئ هويتها وفِقْهِهَا فقها رشيدا والتصرف وَفْقَها تصرفا سديدا واستمداد الهدى لحل ما أشكل على ذوي الحِجى.</p>
<p>- إقامة العمران على أسس الحق والعدل والكرامة وإشاعة أخلاق التراحم والتعاون والتضامن الكفيلة بإشاعة روح الثقة والتعاون والتوادد والتآلف ودفع كل ما يوغر الصدور ويوسع هوة التخالف. فليس شيء أحفظ للأخوة من العدل والمحبة وصون الكرامة، وليس أجلب للتنافر والشقاق من البغي والظلم، وإن النفوس إذا لم تتغذ بالعدل والكرامة وتتهذب بالتوادد والتحابب فإن داء العداوة والانتقام يقطع أوصالها ويفتك برجالها، ويفرق كلمتها ويهدم بيتها.</p>
<p>- رد المختلف فيه إلى كتاب الله وسنة رسوله وأولي الأمر في الأمة: رغم ما يمكن أن يبذل من جهد في غرس كلمة التوحيد، والاجتهاد في توحيد الكلمة فإن النفوس بحكم بشريتها قد تصيبها رياح الأهواء وتغشاها غيوم الكبرياء فتُؤْثِر التفرق والاختلاف على الوحدة والائتلاف، ويصير كل حزب بما لديهم فرحون؛ آنذاك لا سبيل إلى جمع الناس على كلمة سواء إلا بالعودة إلى كتاب الله تعالى وهدي الرسول  والاهتداء بتوجيهاتهما في حل ما اختلف فيه قال تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(آل عمران: 103)، وقال جل وعلا: فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً(سورة النساء: 59)، وإن الرد إلى كتاب الله وسنة رسوله  لا يكون إلا من أهله من أولي الأمر من الأمراء والعلماء الربانيين الراسخين في العلم، قال تعالى: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ(النساء: 83). كما أن هذا الرد لا يؤتي أكله النافع إلا يوم تتشبع النفوس بحب الإيمان والرضا بحكم الله تعالى وحب النزول عنده وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ(الأحزاب: 36).</p>
<p>وإن أمتنا لتملك -بحمد الله تعالى- رصيدا دينيا غنيا وتجربة تاريخية وحضارية فريدة في بناء الذات ورص صف الأمة على كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة اهتداء بقواعد الشريعة ومقاصدها الحكيمة الملائمة للفطرة والطبيعة السليمة. وإن الأمة في جميع بلدانها وأقطارها لمدعوة عاجلا غير آجل إلى جمع أبنائها على أصول الدين وميراث خاتم الأنبياء والمرسلين وإقامة الدين والعمران على ما يرفع الأمة إلى الخيرية المنشودة كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ(آل عمران: 110)..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d9%8a%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شواهد على التوحيد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%b4%d9%88%d8%a7%d9%87%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%b4%d9%88%d8%a7%d9%87%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 Feb 2015 15:34:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 433]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[التوحيد]]></category>
		<category><![CDATA[العقل]]></category>
		<category><![CDATA[الفيزياء]]></category>
		<category><![CDATA[الكتاب المنظور]]></category>
		<category><![CDATA[الكون]]></category>
		<category><![CDATA[بيولوجيا]]></category>
		<category><![CDATA[جيولوجيا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8551</guid>
		<description><![CDATA[د. محمد ديان لقد صدع الإسلام بمبدأ التوحيد، ولم يكن بدعا من الأديان السماوية، وذلك لما لهذا الركن الركين، والحصن الحصين من أهمية عظمى في حياة كل فرد. إذ عليه يتوقف فلاحه وخسرانه في الدنيا والآخرة، فيتحدد على ضوئه مصيره. وهذه شواهد على التوحيد من كتاب الله المنظور: أولا: الدليل من علم الفيزياء الفلكية: يقول [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>د. محمد ديان</strong></span></address>
<p>لقد صدع الإسلام بمبدأ التوحيد، ولم يكن بدعا من الأديان السماوية، وذلك لما لهذا الركن الركين، والحصن الحصين من أهمية عظمى في حياة كل فرد. إذ عليه يتوقف فلاحه وخسرانه في الدنيا والآخرة، فيتحدد على ضوئه مصيره.</p>
<p>وهذه شواهد على التوحيد من كتاب الله المنظور:</p>
<p>أولا: الدليل من علم الفيزياء الفلكية:</p>
<p>يقول الله سبحانه: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ(الأنبياء : 30).</p>
<p>إن نظرية الانفجار العظيم، تدل أن الكون بأكمله وما يحتويه من عناصر كانت يوما ما متحدة. وفي هذا دليل على وحدة أصلها، وبالتالي على وحدة الخالق.</p>
<p>ثانيا: الدليل الفيزيائي:</p>
<p>على مدى ملايين السنين كانت العمليات التي تتم داخل كل نجم تكون تدريجيا لا الهليوم فحسب، بل جميع العناصر الأثقل من الكربون والسيليكون والحديد وغيرها، ومعنى ذلك أنه إذا كانت كل العناصر الثقيلة في الكون قد تكونت من الهيدروجين في قلوب النجوم، إذاً «المادة الأساس هي نفسها بالنسبة للكون بأكمله، ولكن&#8230; تظهر للوجود نتيجة اتحاد هذه المادة الأساس بصيغ وبأشكال مختلفة»(1)، إنها الوحدة الدالة على الخالق الواحد.</p>
<p>ثالثا: الدليل الجيولوجي:</p>
<p>قال تعالى:وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (النازعات : 30 &#8211; 33).</p>
<p>بحسب الجيولوجيين كانت قشرة الأرض أرهف مما عليه حاليا، ولكن نشاط البراكين زاد من سمكها، وبذلك تكون مجال فيزيائي غني بالمعادن كان مقدمة لنشوء الحياة على كوكبنا، ولما انبثق الماء من جوفها بدأت الحياة تسري على كوكب الأرض شيئا فشيئا، بحيث جاءت النباتات والزواحف والحشرات والطيور والحيوانات وبعد ذلك الإنسان. وكلها من تراب الأرض. وقد تفتقت قريحة الشاعر أبي فراس الحمداني بهذه الحقيقة لما قال:</p>
<p>إذا صح منك الود فالكل هين     ***       وكل الذي على التراب تراب (2)</p>
<p>وما قيل يدل على وحدة أصل من على الأرض، مما يدل على وحدة الخالق.</p>
<p>رابعا: الدليل البيولوجي:</p>
<p>الخلية هي «الوحدة التي تتألف منها الخلائق جميعا من حيوانات ونباتات. وإن هذه الخلائق تتألف منها تركيبا، وتتألف وظيفة»(3). أليس هذا المظهر من الوحدة دليلا على وحدانية الخالق؟ وثمة عنصر آخر من عناصر الوحدة وهو أن «الجينات الميكروسكوبية البالغة الدقة هي المفاتح المطلقة لخواص جميع البشر والحيوانات والنباتات»(4). ومن مظاهر الوحدة أيضا دخول عنصر الماء في تركيب كل الأجسام الحية، قال تعالى: وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ(الأنبياء : 30). إنها الوحدة الدالة على الخالق الواحد.</p>
<p>خامسا: الدليل العقلي والمنطقي:</p>
<p>إن مبدأ السببية أساس الأحكام العقلية والمحاكمات المنطقية. وفي عبارتنا (لكل حادث محدث) أمر يقيني مسلم به، فمحال على حادث أن يحدث بذاته، وعلى شيء أن يوجد بغير موجد. وبناء على هذا، نقول: إن الكون لا بد له من محدث، وإن الحوادث الفرعية الكثيرة مندفعة عن أسباب، وهذه الأسباب مندفعة عن أسباب أخرى أقل من الأولى، ولا بد أن نصل بالنتيجة إلى سبب لهذه المسببات، ومحدث لجميع هذه الحادثات، لأننا كلما رجعنا إلى الأصل الذي اندفعت عنه المسببات، قلت العوامل الدافعة حتى نصل أخيرا إلى سبب واحد. وبذلك يكون الخلق «قد تم بقدرة كائن غير مادي. وتدل الشواهد جميعا على أن هذا الخالق لا بد وأن يكون متصفا بالعقل والحكمة (&#8230;) ولا بد لمن يتصف بالإرادة أن يكون موجودا وجودا ذاتيا. وعلى ذلك فإن النتيجة المنطقية الحتمية التي يفرضها علينا العقل ليست مقصورة على أن لهذا الكون خالقا فحسب، بل لا بد أن يكون هذا الخالق حكيما عليما قادرا على كل شيء حتى يستطيع أن يخلق هذا الكون وينظمه»(5).</p>
<p>سادسا: الدليل المعرفي:</p>
<p>لقد عرف عصرنا ثورة علمية وتكنولوجية، وزخما معرفيا كبيرا، مما أدى إلى العديد من التخصصات في شتى المجالات. وفي الوقت الذي خال فيه الإنسان أن الفروع العلمية والمعرفية سيبقى بعضها في معزل عن بعض، إذا بكل التكهنات تهشم على صخرة الواقع، وإذا بالعكس هو الذي حصل تماما، وإذا بسلسلة العلوم والآداب والفنون تدخل في منظومة واحدة، ويعضد بعضها بعضا، ويغذي بعضها بعضا، في تكامل تام، وفي وحدة رائعة. بحيث وجدنا العلوم تتبادل التعاون حيث كل علم يستمد مبادئه من علم آخر قرب أو بعد، كما نجده هو أيضا يمد العلوم الأخرى، وهذا الأمر ملحوظ في العلوم المادية والكونية والعلوم الإنسانية والعلوم الشرعية. إنه التكامل والوحدة، فحتى ألوان المعرفة اصطبغت بطلاء الوحدة. إنه القانون الواحد الساري في هذا الكون الصارخ: إن الله واحد. وجاء بهذا الخصوص: «أما فيما يتعلق بالدين، فالظاهر أن مستقبل النظرة الجديدة يوحي بالعودة بثقافتنا إلى الإيمان بوجود الله الواحد» (6).</p>
<p>سابعا: دليل الإبداع والتسوية:</p>
<p>أينما وجه الإنسان بصره، أو أرهف سمعه، انتشى بالجمال وسِحْر الإبداع الذي يملأ عليه فكره وقلبه وعقله، فيرد في لحظة صدق مع النفس كل هذا السحر، والاتساق إلى مبدع واحد، ذلك هو الله سبحانه. وهذه الحقيقة تشكل برهانا قاطعا على  أنه «لا يتفق مع العقل والمنطق أن يكون ذلك التصميم البديع للعالم من حولنا إلا من إبداع إله أعظم لا نهاية لتدبيره وإبداعه وعبقريته» (7).</p>
<p>ثامنا: الدليل التاريخي:</p>
<p>إن التوحيد أصل متأصل في عمق تاريخ البشرية. ووجوده كان منذ عهد آدم عليه السلام، ولم تخل فترة من الزمان من الموحدين، كيف لا، والرسل والأنبياء جاؤوا حاملين كلمة التوحيد؟، قال الله تعالى حكاية عن رسوله نوح  :وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّهُم مُّلاقُوا رَبِّهِمْ(هود : 29)، وقال سبحانه:وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ(هود : 57)، وقال جلت قدرته:فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ(هود : 65)، وقال عز وجل:وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِين(هود : 94). وغير هؤلاء كثير مصداقا لقوله تبارك وتعالى: أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا(مريم : 58).</p>
<p>تاسعا: الدليل الواقعي:</p>
<p>إن كل حصيف يأخذ العبرة من الواقع من خلال دراسته، والكشف عن العوامل المؤثرة فيه. ولعل المتأمل فيه يجد عنصر التعددية أو حتى الثنائية مرفوضا في أعلى هرم السلطة، أو التنظيم الإداري أو المؤسسي، ذلك أننا لا نجد إلا رئيسا واحدا في المؤسسات بمختلف أنواعها. وعلى المستوى الدولي لا نجد إلا رئيسا واحدا لكل دولة. وعلى صعيد مجلس الأمن الدولي يتناوب أعضاؤه على رئاسته تفاديا للثنائية، وعلى مستوى جمعية الأمم المتحدة، لا نجد لها إلا أمينا واحدا، وذلك حتى لا تختلف الإرادات، وتتضارب الغايات. وإذا كان هذا حال مساحة كوكب الأرض الذي إذا ما قورن بالكون الفسيح، كان أشبه ما يكون بهباءة، أفلا يكون الأمر مدعاة لأن يسري قانون الوحدانية على الكون كله حتى لا يستأثر كل إله بما خلق، فيحكم على الكون بالزوال؟.</p>
<p>فالتزاما بعقيدة التوحيد الصحيحة التي يشهد لها فضلا عن القرآن الكريم، كل شيء من هذا الكون، من الذرة إلى المجرة. وتترتب عنها في نفس المؤمن آثار إيجابية تنعكس على حياته، فيشعر بالحرية والثقة بالله تعالى، وتعم روحه السكينة، ونفسه الطمأنينة، فيخرج من دوامة القنوط واليأس، وتضمن له الحياة الكريمة والسعادة الحقيقية في العاجلة والآجلة.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; الذرة تسبح الله، لأميد شمشك ترجمه عن التركية أورخان محمد علي.</p>
<p>2 &#8211; بيت من قصيدة : الود المحض من ديوان أبي فراس الحمداني (ت 357 هـ)</p>
<p>3 &#8211; مع الله في الأرض، للدكتور أحمد زكي ص 342 دار الهلال.</p>
<p>4 &#8211; العلم يدعو إلى الإيمان، تأليف : أ. كرسي مورسيون، ص : 139، دار القلم، بيروت لبنان، الطبعة الأولى: 1986م.</p>
<p>5 &#8211; الله يتجلى في عصر العلم، ص : 31.</p>
<p>6 &#8211; العلم في منظوره الجديد، للدكتور روبرت م. أغروس، وجورج . ن . ستانيو، ترجمة كمال خلايلي، ص : 147، العدد 134 من سلسلة عالم المعرفة الصادر بتاريخ : 1409هـ/1989م.</p>
<p>7 &#8211; المصدر نفسه ص : 95.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%b4%d9%88%d8%a7%d9%87%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سلسلة منازل الإيمان: منزلة الإخلاص 3/3</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-33/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-33/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Oct 2014 16:00:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 427]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التزكية]]></category>
		<category><![CDATA[التوحيد]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري]]></category>
		<category><![CDATA[منازل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الإخلاص]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8246</guid>
		<description><![CDATA[تجديد الإيمان تقوية لمضامين الإخلاص في الحلقة الأولى تصدى الشيخ رحمه الله تعالى، للحديث عن منزلة الإخلاص وبين أن الذي يحصلها هو من يجتهد في الدين ويسعى للترقي في منازل الإيمان والتزكية، كما بين أن كل الأعمال خاضعة للميزان يوم القيامة، وأن استكثار الأعمال يقود إلى المن والمن يحبط الأعمال، ليخلص في الأخير إلى أن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/n-425-13.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-6884" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/n-425-13.jpg" alt="n 425 13" width="500" height="371" /></a></p>
<p>تجديد الإيمان تقوية لمضامين الإخلاص</strong></address>
<p>في الحلقة الأولى تصدى الشيخ رحمه الله تعالى، للحديث عن منزلة الإخلاص وبين أن الذي يحصلها هو من يجتهد في الدين ويسعى للترقي في منازل الإيمان والتزكية، كما بين أن كل الأعمال خاضعة للميزان يوم القيامة، وأن استكثار الأعمال يقود إلى المن والمن يحبط الأعمال، ليخلص في الأخير إلى أن الإخلاص كالإيمان.</p>
<p>وفي الحلقة الثانية بين أن الإخلاص تنقية للقلب وتصفية للوجدان، وأنه حركة في القلب مهمتها تصفية الأعمال.</p>
<p>1 &#8211; خلق الله الكون فكان أحقّ بأن يكون رباً له :</p>
<p>قُل اِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، غاية الغايات هي توحيد الله عز وجل، وهذا الذي أردنا أن نصل إليه بإرادة الله عز وجل له، عجيب جدا هذا التعبير، لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وصف ذاته سبحانه وتعالى هاهنا بأنه رب العالمين، والرب هو المالك كما أجمع عليه العلماء في التفاسير وفي غيرها، صاحب الشيء، ولا يكون مالكاً على الحقيقة إلا إذا كان خالقاً مبدعاً منشئاً من عدم، خلق الكون فكان أحقّ بأن يكون ربّاً له، وكان بناء على ذلك أحق بأن يكون إلها معبوداً سبحانه وتعالى، وهذا ما يُسمى بحقّ الخالقية، خلق فكان له حقٌّ أن يُعبَد، إذ لو لم يَخلُق لما كان له هذا الحق، ولكن الله جل جلاله خالقٌ، فكان بكونه خالقاً ربّاً مالكاً، وحُقَّ على الناس أجمعين أن يعبدوه بهذا الحقّ، ولأمر ما فيه شيء من هذا، كان أول ما نزل من القرآن اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، هذا أول تعريف عرَّف به الله عز وجل نفسه سبحانه لرسوله محمد أنه الَّذِي خَلَقَ، وقوله تعالى: لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، هذا حق له سبحانه، ليس منة من أحد عليه عز وجل، بل حقّ واجب عليك أيها العبد، متعلِّق بذمتك من حيث كونك مخلوقاً للخالق رب العالمين قُلْ اِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ.</p>
<p>2 &#8211; الغاية من التوحيد، أن تخلص لله اعتقادك، وأن تخلص لله أعمالك :</p>
<p>وهاهنا نَخلص إلى توحيد الله عز وجل، نخلص إلى كلمة الإخلاص، «لا إله إلا الله»، ونعود إلى سورة الإخلاص، والقرآن بعضه يوصلك إلى بعض، لأنه نسق كله، مجموع كله، وسورة الإخلاص قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُؤا اَحَد، ربي عز وجل سماها سورة الإخلاص، واسم هذه المعاني وهذه المفاهيم عند العلماء هو ما سُمي بعد في الاصطلاح العلمي بعلم التوحيد أو توحيد الله عز وجل، ولكن الله سبحانه وتعالى قال: «الإخلاص»، لأن الاسم قد يقتضي المُسمى وقد لا يقتضي، هذا سرّ من أسرار التعبير القرآني، ما معنى هذا الكلام؟ الاسم قد يقتضي المسمى وقد لا يقتضي، كم من أحد اسمه محمد، موجود مع الأسف من أبناء المسلمين من اسمه محمد، ولكن لا يؤمن بالله، عبد الله، نور الدين وهو عدو الدين، موجود -مع الأسف الشديد- فلذلك قد يكون الإنسان يَعلَم من التوحيد الشيء الكثير، تسأله عن التوحيد يجيبك، ولكن قلبه خال خاو من الإخلاص، ربي غني عن توحيدك في تلك الساعة، توحيده توحيد ظاهر، وليس توحيدا باطنا، والباطن هنا ليس بالمعنى الباطني، وإنما الباطن بالمعنى العام اللغوي، باطن الاسم، كما هو في القرآن الكريم، فقال الله عز وجل «الإخلاص» وجعله اسما لسورة من سور القرآن وهي سورة الإخلاص، لأن الغاية من التوحيد، أن تُخلص لله اعتقادك، وأن تُخلص لله أعمالك، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، أخلِص قلبك لهذا المعنى، اعبد إلها واحدا واشعر بذلك، تَحَسسه، اسع لاكتساب أعلى مقاماته، وَالَّذِينَ يُوتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُم إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ، قُلْ اِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ، اعمل على هذا، صلاتك، صيامك، زكاتك، حجك، برك، خيرك، ذبائحك، كل ما تفعل اجتهد على أن تجعلها لله حقّاً وصدقا، وهذا يحتاج إلى اجتهاد كبير، مثلا في يوم العيد عندما تحضر الأضحية تكون قد خلصت قلبك، فلا تغتر بكونك قد اشتريت كبشا كبيرا ليراه الجيران، هاهنا لم تستفد من قوله عز وجل وَنُسُكِي، لم تستعملها جيدا لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فهي ناقصة، فلذلك هي مراتب، يمكن أن تكون ناقصة –لا قدر الله- المائة في المائة، إذن لا نُسُك لك، يمكن أن تكون ناقصة خمسين في المائة، ثمانين في المائة، فأنت إذن تجتهد، وغايتها الصفاء التام، إذن لم تبق من المخلصين فقط وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين، يعني عمل بسيط، مُخْلِصِينَ اسم فاعل، ولكن حينما تترقى في مدارج ذلك، وتعلو بترقية الله لك، تصبح مُخلَصاً، اسم مفعول، قال عز وجل في حق عبده يوسف : إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ، اسم مفعول، يعني وقع عليه فعل الإخلاص، وكيف ذلك؟ أخلَصَ هو لله أولا، ثم أخلَص، فأخلصه الله إليه، «من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب»، «ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، -ما شاء الله-، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه»، إنه مقام الإخلاص الذي يساوي مقام الولاية، ولكن الولاية بالاصطلاح الشرعي وليس بالاصطلاح الخرافي، الولاية الحقَّة حينما يصبح العبد مخلَصا لله عز وجل، المخلَص في المعنى اللغوي البشري، أَخلصه لنفسه، يُخلِص الملك خلصاءه، يعني الوزراء والمقربين، يجعلهم بجانبه، هذا في الاستعمال البشري، ولله المثل الأعلى، حينما يتقرب العبد بإخلاصه لله ويجاهد إبليس، يظل في صراع مع إبليس في الأعمال، ويصفي ويشذب ويهذب ويحارب من هاهنا، ويحارب من هاهنا، كلما قام بعمل صالح إلا وهو محتاط من إبليس، ثم يسعى إلى عدم تسميعه، أو إلى الرياء به، أو إلى إتباعه بالمن والأذى&#8230; إلخ، من مداخل الشيطان، وهو يجتهد ويجتهد، حتى إذا أخلص في ذلك جعله الله مخلَصا، يجعله من أهله سبحانه وتعالى، أي من أوليائه، «من عادى لي ولياً»، إن عبادي ليس لك عليهم سلطان، عبادي، والياء للإضافة، والإضافة تفيد النسبة، يعني هؤلاء أوليائي يا إبليس لن تقدر عليهم، ليس لك عليهم سلطان، وهذه مرتبة الإخلاص العليا، مخلَص، إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ أي أن الله أخلَصه إليه، فحماه من إبليس، لا يضره بعد ذلك سوء إن شاء الله، لأن قلبه أصبح كالمصباح، كالزجاجة، نقيا، أبيض، لا يضره منكر بعد ذلك أبداً، لا يضره منكر من حيث إنه لا يتأثر به، كان يتأثر في مرحلة المجاهدةـ، تنقطه نقطة المنكر فيستغفر ويتوب فتُمسح، تنقطه الثانية فتُمسح، فحينئذ هو ينكر المنكر ويعرف المعروف قلبُه يبيض، فيكون كالزجاجة أو كالمصباح، ويكون حينئذ لا يعرف إلا المعروف، أما المنكر فينكره، فلا يضره بعد ذلك شيء أبدا، لأنه أُدخل في قوله عز وجل: إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ، ودخل في قوله عز وجل إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ، والمؤمن لا يزال يجتهد في تحقيق هذه الرتبة، ومنطلقه وسيفه الذي يقاتل به إبليس هو: «لا إله إلا الله»، كلمة الإخلاص الأولى، يعني لا تتركها وتستغني عن استعمالها بالمرة، ولكن تصحبك حياتك كلها دائما معك «لا إله إلا الله»، هذه العبارة التي منطوقها التزام وشهادة تقرّ بها في قلبك ولسانك، لها وظائف بعد ذلك، هي تجديد الإيمان، تُجَدِّدُ بـ»لا إله إلا الله»، وإنما تجديد الإيمان تقوية مضامين الإخلاص، لأنا قلنا بأن الإيمان والإخلاص في الزيادة والنقصان بمعنى واحد في هذا السياق، كيف ذلك؟ الإله هو المحبوب المرهوب، هذه الكلمة ألِه يَأْلَه، أي أحَبَّ، أو خاف أو حزن، كلها معان قلبية، ومن مشتقه الاشتقاق الأكبر «الوَلَه» الهمزة انقلبت واوا، والوَلَه هو الحزن الشديد أو الحب الشديد الذي قد يؤدي إلى الجنون والعياذ بالله، فإذن المقصود هو حاجة قلبية قوية، فحينما تقول «لا إله إلا الله»، أي لا محبوب بحق ولا مرهوب بحق إلا الله، وهذا المعنى لا يمكن أن يتحصل في القلب مرة واحدة، يتحصل من حيث الشهادة الذهنية التصورية العَقَدية، حينما يُسلم المسلم ويشهد أن لا إله إلا الله، لكن المعنى الثاني الذي هو معنى الإخلاص الذي به سُمّيت كلمة «الإخلاص»، فله مراتب، فما يزال العبد يذكر الله عز وجل بلا إله إلا الله، ليس باللفظ فقط، ولكن أيضاً بالثبات عليها حينما تهبُّ عواصف إبليس، عندما يحاول إبليس أن يُوقعك في الشرك القلبي قل «لا إله إلا الله»، اثبت عليها، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ.</p>
<p>3 – سلطان الخالقية :</p>
<p>وهذه من المسائل القوية في هذه الآية، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ، وفعلاً لما تسمع وتشعر بأنك مأمور بهذا، فأنت لست مخيَّرا، تعمل إن أردت وتترك إن أردت، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ، ليس لدي خيار، والآمر هنا هو الذي ذُكر قبل، لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أمَرَك الذي فطرك، أمرك الذي خلقك، وأمرك بقوة سلطانه عليك سبحانه، وإنما سلطانه عز وجل عليك هو سلطان الخالقية، خلقك فكنت، ولو شاء لما خلقك فما كنت، إذن هذا سلطان مطلق، سلطان عظيم، ما فوقه ولا بعده سلطان، أُمرت وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ، ليس بين يديك إذن إلا أن تكون خاضعاً وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ، فكان محمد إذن أول المسلمين، إنما أول هنا ليس بمعنى العدّ، واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، ولكن بمعنى الغاية، أعلى مرتبة في الإخلاص لله عز وجل، ولذلك في الحديث «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة»، والحديث مُخرَّج في صحيح الجامع الصغير وفي غيره، «سيد ولد آدم» بما آتاه الله عز وجل من إخلاص، ومن شكر عظيم لله عز و جل، مَنّاً من الله وفضلاً منه سبحانه وتعالى، وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ، أول الخاضعين لله، الخاشعين له، «أما وإني أعبدكم لله وأتقاكم له» كما قال في حديث الرهط الثلاثة الذين سألوا عن عبادة رسول الله ، فلما أُخبروا كأنهم تَقَالّوها، أرادوا أن يسبقوا النبي ، أحدهم أراد أن يصوم الدهر، آخر زهد في الزواج، والثالث أراد أن يْقوم الليل ولا ينام، فلما بلغته مقالتهم غضب فقال: «أما وإني أعبدكم لله وأتقاكم له» وأنا أول المسلمين، بم كان أول المسلمين؟ إذ أيقن قُلْ اِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَه، جمع كل شيء، ما شاء الله، وقال وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ، هذه هي التي تحرج الإنسان، وَبِذَلِكَ أُمِرْت، ما علي إلا السمع والطاعة وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، ما دام أنك قد أُمرت فما عليك إلا أن تستجيب، استجب لله، وحقق التوحيد بشهادة «أن لا إله إلا الله» وأتبعها مُتَّبِعاً رسول الله بشهادة أن محمدا رسول الله، واسع لتصفية أعمالك، ولا تيأس، ولا تملّ من التصفية بالإخلاص، بهذا المعنى الثاني، وَالَّذِينَ يُوتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُم إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ، لا يعمل من عمل إلا وهو يَذكُر عيبَه، ومن منا لا عيب فيه؟، ومن زعم أنه بلا عيب فقد ادعى ما ليس له من منزلة، عِصمة، ولا عصمة إلا للأنبياء، فالمؤمن خطاء، «كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون»، وكثير من العامة يقوم بأمور مخالفة للصواب ويسعى بقلب رفيق (إن شاء الله) لِتُصْلح له تلك الأعمال، بمجرد أن يشعر بأنك تَعِظَه يقاطعك قائلا: أنا من المتقين، لا أسرق ولا أزني&#8230;، سبحان الله، هذا كلام لا يليق. فالمسلم لا يقول هذا، يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ اَسْلَمُوا، وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِر، بالعكس، الكَيِّس من دَانَ نفسه وعمل لما بعد الموت، وأَنَّهُم إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُون، يَدين نفسه، فعلت وفعلت، اسمع النصيحة، اسمع كلمة «اتق الله» فليس لك فيها إلا الخير إن شاء الله، ويتدرب ابن آدم على التواضع في الدين، تدرّب عليه، رَبِّ نفسك عليه، ولكن ابن آدم والعياذ بالله بتأثير الشيطان فيه كِبْر، وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْاِثْمِ فحسبه جهنم والعياذ بالله وبئس المصير، نسأل الله العافية، أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ، يتكبر ويغتر، وكان عليه أن يرضى بحكم الله ويخضع لسلطانه، فإنما خُوطب بالله، وبوجه الله، وبسلطان الله، فالواجب أن يخشى الله، وأن يخاف الله، وأن يتقي الله، وليحذر من أن يغره إبليس، ويحتقر من نصحه، مدعيا أنه ليس على صواب وأنه كذلك بحاجة إلى النصيحة، والواقع أنك لست مسؤولا عن مخالفته للصواب، هو خاطبك بـ«اتَّق الله» دعه يبوء بإثم مخالفة القول العمل، إن كنت توقن فعلاً بأنه يفعل ذلك، احذر من أن يكون إبليس يهيئ لك أنه هو فاعل وفاعل وجاء يقول لك اتق الله، تلقف أنت واربح هذه الهدية «اتق الله»، قل نعم سمعنا وأطعنا، اللهم اجعلنا من المتقين، أنا خطاء وأرجو أن أكون من التوابين، وأرجو أن أكون من المتطهرين، وارجع إليه أنت، لأنه عندما تقبلت منه النصيحة فحتى هو سيقبل منك، أما إذا تكبرت عنه فصعب جدا ساعتها أن يسمع منك إلا أن يكون من المتقين، وإذا سمع منك وأنت لم تسمع منه اعرف بأنك خاطئ بنسبة كبيرة جدا، سمع منك هو، وأنت ما سمعتَ منـه، فهـذه مصيبــة إذن،</p>
<p>من هنا ما ينبغي لمؤمن أن يمدح نفسه خصوصاً فيما يتعلق بأمور الدين، اللهم إلا ما خصّه الدليل، فالإنسان لا يتقدم لأمر إلا إذا رجح أنه تعين للضرورة أن يتقدم وأن يزكي نفسه لمصلحة راجحة، قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْاَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ، حكاية عن يوسف عليه السلام، لأن ملك مصر لما أراد أن يُخلِص يوسف إلى نفسه، أراد أن يُقرِّبه من بعد نهاية القصة كأنه خَيَّره فيما يريد، أو أراد أن يجعله وزيراً، أو شيئا من هذا القبيل، قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْارْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ، حفيظ، أي أمين، عليم، عنده خبرة بالحساب، وعنده خبرة بوسائل تحفيظ الزرع، وقد حدث ذلك في تأويله للرؤيا، هذا الأمر خاصٌّ بحالة خاصّة، لأنه في مجتمع ليس فيه من ينافسه، هو يجب أن يكون إماما، تعينت إمامته للضرورة ليدعو إلى الله عز وجل، فمن تعينت إمامته وشهادته، تعينت شهادته بالضرورة، جاز له مثل ذلك.</p>
<p>4 &#8211; مما يفسد الإخلاص :</p>
<p>أما في سياق النصح، والدعوة إلى الله، والمصالحة بين الناس، مثلا شخصين متخاصمين وأنت تريد أن تصلح ذات بينهم، فيأخذ أحدهم في مدح نفسه، هذه ليست بأخلاق المسلم، هذه فعلاً مما يدمر الأعمال، ويخرب الإخلاص، ويقطع الطريق أمام العبد من أن يصل إلى هذه الرتبة، إنما يصلها -منزلة الإخلاص- من تواضع لله، ومن تواضع لله رفعه، وما ألطف حديث الرسول حينما قال: «إنما أنا عبد أجلس كما يجلس العبد، وآكل كما يأكل العبد»، «إنما أنا عبد لله».</p>
<p>المؤمن إذن ما ينبغي له أبداً أن يخالِف هذا الوِزان، وأن يخرم هذه العقيدة إذا رسخت في ذهنه وقلبه، بل يجب عليه أن يسعى لترقية رتبته منها، إخلاصاً، فإخلاصاً، فإخلاصاً، حتى يكون من المخلَصين، والآية مشعرة بذلك، أي الآية المذكورة قبل قُلْ اِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ، فذِكره عز وجل «المحيا والممات» يعني العمر، كل السير، فأنت تسير عمرك كله وأنت تحقق «لا شريك له»، «لا شريك له»، «لا شريك له» في عملك، في قولك، حتى تلقى الله.</p>
<p>فاللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا لك من الشاكرين، اللهم اجعلنا من عبادك المخلَصين، اللهم اجعلنا من عبادك المخلَصين، اللهم اجعلنا من عبادك المخلَصين.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>* منزلة الإخلاص من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بالجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي.</p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-33/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أوراق شاهدة &#8211; في لحظة  شرود عن المنبع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d8%ad%d8%b8%d8%a9-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%af-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d8%ad%d8%b8%d8%a9-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%af-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Oct 2011 12:01:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. فوزية حجبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 366]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA["البارصا حتى الموت"]]></category>
		<category><![CDATA[أوراق شاهدة]]></category>
		<category><![CDATA[التوحيد]]></category>
		<category><![CDATA[الضلال والاحتلال]]></category>
		<category><![CDATA[المنبع المضيع]]></category>
		<category><![CDATA[ذة فوزية حجبي]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[في لحظة  شرود عن المنبع]]></category>
		<category><![CDATA[معالم الطريق]]></category>
		<category><![CDATA[يؤذيني ابن آدم يسب الدهر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14044</guid>
		<description><![CDATA[في هذا الوقت العصيب بأهله لا لذاته وصفاته، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((قال الله عز وجل:   يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار)). في هذا الوقت المنفلت زمام الأنفس المكالة إلى اليأس والقنوط من رحمة الله وقد أحرقتها المظالم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في هذا الوقت العصيب بأهله لا لذاته وصفاته، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((<span style="color: #008000;"><strong>قال الله عز وجل:   يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار</strong></span>)).</p>
<p>في هذا الوقت المنفلت زمام الأنفس المكالة إلى اليأس والقنوط من رحمة الله وقد أحرقتها المظالم قبلا، حد تعذيب الأجساد بالنار، في الساحات العامة.</p>
<p>في هذا الوقت المقفل القلوب حيث عوضت النساء التدبر في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار بالتدبر، وبالساعات في مآسي وأفراح وأحزان وبدايات ونهايات المسلسلات التركية والبرازيلية والمكسيكية، حد سماعنا لانتحارات في أقطار مسلمة ياحسرة من تحت رأس مسلسل &#8220;العشق الممنوع&#8221; وطلاق بالجملة في أقطار مسلمة أخرى حسرة على زرقة فاتنة لا توجد إلا في عيني البطل التركي مهند.</p>
<p>في هذا الوقت المجلل بالانتصارات الباهرة للاعب الكرة &#8220;ميسي&#8221; خلفا لخالد بن الوليد رضي الله عنه وزمنه &#8220;غير المأسوف عليه&#8221; حد تمدد المقاهي إلى أقاصي القرى النائية المهمشة وتربع الشاشات العملاقة بين الشاشة والشاشة  والشاشات،لأجل عيون فريق البارصا الإسباني&#8230; بل حد سؤال معلمة رياضة مغربية لتلاميذها (من منطلق تشبعها بالمنهج الديمقراطي التشاركي) أن يختاروا اللباس الرياضي الذي يناسبهم وعند التصويت على البدلة الرياضية المجمع عليها، لم تكن القميص الوطني ياضيعة الوطن في مؤطرين لاغيرة وطنية لهم، رياضة، فما بالك بقضايا الأمة الكبرى، أقول وعند التصويت هتفت الحناجر الصغيرة بعنفوان :</p>
<p>&#8220;البارصا حتى الموت&#8221;.. فماذا بعد هذا الضلال والاحتلال الأصغر إلا الاحتلال الأكبر؟!</p>
<p>وفي هذا الوقت المبني للمجهول المعلوم حيث يعبث قلم وممحاة عملاقين في الخرائط العربية الإسلامية لإسقاط الرؤساء على الملوك على الأحزاب على الشعوب، وتثبيت حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام عوض الدمى العجوزة المنتهيةالصلاحية، وما من عداوة إلا من بعد محبة.</p>
<p>في هذا الوقت الممنوع من الصرف إلى التوحيد، حيث تسقط الصوامع والإقامات والأبراج، ولا يعلق الحجام ولا المهندسون ولا المتربصون بالرمال لسرقتها بالليل والنهار، بل يعلق الموحدون الغافلون ويودعون المعتقلات باسم الوقاية الحداثية خير من العلاج الرباني.</p>
<p>في هذا الوقت المهرول إلى نهاية التاريخ والجغرافية، حيث يدفن الفاتحون الموحدون للطوائف والعصبيات تحت راية الإسلام  في قلب كتب يقال عنها قدحا بأنها صفراء كناية عن ذهاب ريحها وأفول زمنها، ويينع فاتحون جدد، قلبهم مع الديمقراطية، وأسلحة دمارهم الشامل عليها لتحقيق الدمار الأشمل، وتجزيء مجزء المجزء المجتزىء تجزيئا لا تراه العين المجردة وإن كان كحلها عربي الهوية خالص الصنعة، وإن كانت العيني عينا زرقاء اليمامة.</p>
<p>في هذا الوقت المهرول إلى نهاية السياسة بما كانت تعنيه من فروسية الدهاء المغلف بالكياسة، وانبثاق سياسة الخساسة والنخاسة، حيث تعني السياسة : أنا أو لا أحد..حيث تعني السياسة :  حفر الحفر وإقامة الخوازيق، ونصب المصائد، مصيدة تلو مصيدة..فلا صداقة في الأفق وإن عابرة، ولا عيش ولا ملح إلا في الضحكات الصفراء المرتبة  ومحاضرات الواجهة.</p>
<p>في هذا الوقت الذي نستعين في نعت تقلب أهله بالقول المغربي المأثور</p>
<p>(الملحة دودات) ونضيف من عندنا و(البوصلة توضرات)، فلا الطرق تؤدي إلى روما و لا أهل مكة ظلوا على درايتهم بشعابها، وقد سكنت الغيلان الشيعية شرقها وانقلبت الحور العين من ربات الخدور فيها، على الشرعية الذكورية في شغل عربة القيادة، لا عملا بمبدأ التكامل والكفاءة بل تنزيلا للمساواة الميكانيكية المستوردة.</p>
<p>وفي هذا الوقت الهجين بأهله حيث الثورات مسخت، ونبل الهبات شوه إذ يحرق ويسحل فيها الصغار والغلابى ويتربع على جثتهم كبار الصغار من صغار الكبار بباريس وواشنطن وروما  ولندن وتل أبيب، وحيث تقوم وتنفرط التحالفات والمعارضات ومعارضات المعارضات باسم الشعوب ضد نبض الشعوب خدمة لنبض الجيوب ومآرب أخرى.</p>
<p>في هذا الوقت الذي غطت فيه كل البقاع، عيون كاميرات الهاتف المحمول وانبطحت فاضحة بالفايسبوك والتويتر واليوتوب خافت الخفي من الأسرار، وماتخفي تجاويف التجاويف الخلفية للصدور .. وارتفع عاليا فوق كل الشعارات الرسمية التي أدركها البوار،  شعار: (حرفة الفايسبوك لا يغلبوك)، وأدرك العوام وحم الكلام وراجت تجارة الرويبضات وأدرك الصادقين وحم الصيام.</p>
<p>في هذا الوقت الذي ماعاد فيه الشعر ولا النثر يقضي حاجة ولا يجبر خاطرا كما في الزمن الجميل، وسرت صرخة المتنبي تطوي الدهور</p>
<p>السيف أصدق أنباء من الكتب</p>
<p>في حده الحد بين الجد واللعب</p>
<p>لتنبعث في الدروب، تعيد المجد للسيف، وأي مجد والسيوف بين الإخوة والجيران في الأزقة وعيانا وبالنهار الفاضح، صارت مسألة وجود، فأن تمتلك سيفا فأنت موجود. ولعبة المسايفة بين المستضعفين أسالت الدماء في غير جغرافيتها، وسيوف لفلسطين عزت وبغمدها صدئت.</p>
<p>فمن قال يوما : أنا وأخي وابن عمي على الغريب، والغريب استوطن النسغ، وسف العروق، وأصبح في لحظة تيه وشرود عن المنبع المنقذ والمداويا في العراق وليبيا وغدا بسوريا واللائحة لازالت مفتوحة.</p>
<p>هو المنبع المضيع إذن.. منه البداية وإليه المنتهى، فكيف الطريق إلى معالم الطريق؟؟؟؟</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذة. فوزية حجبي</strong></em></span></p>
<p>al.abira@hotmail.com</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d8%ad%d8%b8%d8%a9-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%af-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منزلة الـمحبة (2) تجليات محبة الله ورعايته لعباده</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-2-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%b1%d8%b9%d8%a7%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-2-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%b1%d8%b9%d8%a7%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2011 10:29:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 362]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[التعلق بالمساجد]]></category>
		<category><![CDATA[التعلق بالمساجد دليل على المحبة]]></category>
		<category><![CDATA[التوحيد]]></category>
		<category><![CDATA[بناء الدين]]></category>
		<category><![CDATA[بناء الدين مؤسس على التوحيد]]></category>
		<category><![CDATA[تجليات محبة الله]]></category>
		<category><![CDATA[دليل على المحبة]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[محبة الله ورعايته لعباده]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الـمحبة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14251</guid>
		<description><![CDATA[في الحقلة الأولى من منزلة المحبة تناول الشيخ فريد الأنصاري رحمه الله تعالى منزلة المحبة من زاوية كونها جوهراً للقرآن الكريم، وأنها مركبة السائرين إلى الله عز وجل، وفي هذه الحلقة يتحدث عن تجليات محبة الله عز وجل لعباده. التعلق بالمساجد دليل على المحبة قال صلى الله عليه وسلم : &#62;سبعة يظلهم الله في ظله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في الحقلة الأولى من منزلة المحبة تناول الشيخ فريد الأنصاري رحمه الله تعالى منزلة المحبة من زاوية كونها جوهراً للقرآن الكريم، وأنها مركبة السائرين إلى الله عز وجل، وفي هذه الحلقة يتحدث عن تجليات محبة الله عز وجل لعباده.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>التعلق بالمساجد دليل على المحبة</strong></span></p>
<p>قال صلى الله عليه وسلم : &gt;سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل ، وشاب نشأ في طاعة الله، ورجل قلبه مُعلق بالمساجد&#8230;..&lt;(رواه البخاري ومسلم)، لو كان قلبك معلقاً بالمساجد حقا فأَنَّا ذهبت لا تخشى شيئا، لأنه حينما تسمع النداء للأذان يدق قلبك ويطلبك لأنه هناك أو هنا في المسجد معلق، وقد كانت الأمة قبلُ أمة صالحة في أغلب أحوالها ولذلك بَنَت منازلها على أساس المحبة، والذين درسوا ما يسمى اليوم بفن العمران  وشكل تخطيط المدن والمنازل لو أنهم تذوقوا حقيقة تصميم المدن العتيقة التي لم يبْنها النصارى ولا أولاد النصارى تجد فيها ميزة وذلك أن كل الطرقات في المدينة تؤدي إلى المسجد كل الدروب في المدينة مهما تعرجوا يصبون في الجامع الكبير، كل الطرقات تؤدي إلى المسجد وكل المساجد تؤدي إلى الصلاة، لأن المساجد يرفع فيها الآذان وتقام فيها الصلاة، وكل الصلوات تؤدي إلى الله عز وجل و&gt;أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد&lt;(رواه مسلم) وفي الثابت الصحيح أيضا &gt;وإن أحدكم إذا صلى يناجي ربه&lt;(رواه البخاري) سبحان الله العظيم كان قلب المدينة هو المسجد لأن الأمة كانت صالحة وكانت قلوبها معلقة بالمسجد والقلب هو واسطة البدن، &gt;ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله&lt;(رواه البخاري ومسلم) وعندما يكون  قلب المدينة أصلح مكان بالمدينة وأطهر مكان في المدينة فاعلم أن هذه الأمة بخير ولكن حينما تراه على العكس فاعلم بأن الأمة مريضة، حينما تجد أن المسجد قَلَّ من يدخله وقل من يطرقه فاعلم أن خللا حدث للناس، حينما بنتِ الأمة مدنها الجديدة وجب أن تقطع مسافة لكي تجد المسجد، في وقت سابق عندما كنت أذهب إلى الدار البيضاء وأنزل في المدينة التي بناها النصارى أقطع مسافة طويلة جداً لأجد مكاناً أصلي فيه، ولكن إ ذا أردت مقهى فبين كل مقهى ومقهى تجد مقهى، و لم يكن بإمكانك أن تجد مكاناً ترتاح فيه لأن أغلب المقاهي كانت تبيع الخمر.</p>
<p>مع الأسف فالعقلية التي صممت هذه المدن الحديثة ليست عقلية مسلمين، عقلية قلوبها غير معلقة بالمساجد بل علقت بالمقاهي والخمارات فأكثروا من هذه وأقلوا من تلك، والناس تمضي مع هواها {أفرايت من اتخذ إلهه هواه} فمن كان هواه معلقا بالمسجد لا يستطيع أن يبعد عنه،  هذا كله فقط لنشير إلى الأحوال التي تبدلت في الناس من الأسباب الخطيرة المدمرة في المجتمع أن الناس فقدوا المحبة في الله، لأنهم جهلوا بربهم ولو علموا به لما فقدوها، لأن الله عز وجل شهد أن الموحدين من الأمة وسادة الموحدين إنما هم أولوا العلم، وسادة الخشع الخضع إنما هم العلماء كما في قوله عز وجل {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم} {إنما يخشى الله من عباده العلماء}، هؤلاء العلماء إنما المقصود بهم العلماء بالله الذين علموا لله قدره وعرفوه له عز وجل، فمن عرف لله عز وجل قدره بعلم أحبه، وهذه حقيقة التوحيد.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>بناء الدين مؤسس على التوحيد</strong></span></p>
<p>لِمَ كان الدين مبنيا أساسا على التوحيد؟ لِمَ دعا النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشرة سنة بمكة إلى التوحيد؟ وإلى التوحيد فقط، أغلب التشريع إنما كان بالمرحلة المدنية، ثلاثة عشر عاما في مكة وعشرة سنين في المدينة، أكثر من النصف كله في تقرير التوحيد للناس حتى إن الخمر لم تُحرم إلا بعد الهجرة إلى المدينة، بل كثير من الفرائض ما فُرضت ولا وَجبت إلا بعد الهجرة إلى المدينة، تشريعات كثيرة أُجلت حتى المرحلة المدنية وبقيت ثلاثة عشر سنة من تاريخ السيرة النبوية وتاريخ القرآن وما أدراك ما تاريخ القرآن، كل ذلك لتأصيل وتأسيس التوحيد في قلوب العباد لماذا؟ ليست القضية فقط قضية تصورات، إذ يعني وجب أن نفهم بأن الله واحد، صحيح هذا مهم جدا وأساس ولكن ليس أن نفهم وحسب بل نفهم ونحس وهذا الإحساس هو الذي مات في القلوب، شهادة أن لا إله إلا الله كما هي فهم فهي إحساس أيضا وهذا هو الذي مات في قلوب كثير من الناس، الآن في المجتمع نجد من يعرف شهادة أن لا إله إلا الله ويشرحها لك جيداً ولكن قد تجده تاركاً للصلاة لأن قلبه مريض، لم يذق ما الإيمان ولا طعم الإيمان ولا حلاوة الإيمان لم يتذوق حقيقة لا إله إلا الله، ولا يذوقها إلا إذا عرف الله، ومعرفة الله تقتضي أن نُطالع منة الله في أنفسنا وفي الآفاق، وأن نطالع جمال أسماء الله الحسنى، لأن الله عز وجل عَرّف بذاته سبحانه وتعالى من خلال كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن أشهر أبواب التعريف بالله وهي كثيرة، أسماء الله الحسنى {ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها} أسماء الله التي هي دالة على صفاته والتي بها نعرف لله قدره سبحانه وتعالى، هذه الأسماء الحسنى أنوارها ما تزال تتدفق نعماً لا تُحصى على العباد، مَنْ مَرِضَ يحتاج إلى الله عز وجل الشافي، ومن جاع يحتاج إلى الله الغني الرزاق  سبحانه وتعالى، ومن ضاق به الأمر يحتاج إلى الرحمن الرحيم، في أي شدة كانت فهو سبحانه وتعالى بصفاته وأسمائه يمد العباد بمنن لا تُحصى، حينما تدرك بأن كل كبيرة وكل صغيرة من هذا الكون إنما هي قائمة بالله لا يمكن لشيء في الكون في السماء أو في الأرض أو على امتداد الفضاءات والأفلاك وطبقات السماوات، لا يمكن لشيء في هذا كله من الخلق من الأحياء أو غير الأحياء أبدا أن يقوم بذاته إطلاقا كل شيء قائم بالله، فالله عز وجل القيوم يَخلق ويقوم بالأشياء، يمسك بها أن تزول، رافع السماء بغير عمد سبحانه وتعالى، فهو إذن يمسك كل شيء أن يزول أو يضطرب.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>تجليات محبة الله ورعايته لعباده</strong></span></p>
<p>ومنه تتدفق النعم على العباد من الخيرات والبركات والحسنات، فهو سبحانه لا يفعل ذلك إلا محبة في عباده، إلا لطفا بهم، إلا رحمة بهم، يطعمنا رعاية، ويسقينا رعاية، يرعانا سبحانه وله المثل الأعلى أشد مما ترعى الأم ابنها الوليد، والرعاية نوع من العناية الخاصة فالأم  وهي ترعى الطفل الصغير تقوم بكل ما يصلحه وهي خائفة عليه فرحة به لأنه لطيف وأعضاؤه طرية يمكن لأي حركة أن تعرضه للأذى بسرعة، فالأب يرعى ابنه والأم ترعى ابنها محبة فيه وهذه هي الرعاية، والله عز وجل أرعى لعباده من الأم لابنها الوليد فحينما يسقيك فرعاية ويُشرق الشمس على العباد رعاية ولولاه لما أشرقت، ويغربها سبحانه وتعالى على العباد رعاية ويدير الأرض حول نفسها وحول الشمس لتنضج الثمار للعباد رعاية، وليقع ما يقع من زمان ومن ابتلاء بالعباد رعاية، هذا إله ودود ولذلك كان من أسمائه الحسنى الودود وهي صيغة مبالغة من الوُدّ، قال العلماء : الود هو خالص المحبة، عندما تمخض المحبة وتخرج منها الزبدة تلك الزبدة أسميتها : الوُدّ والله عز وجل ودود سبحانه لأنك تذنب ما شئت وتأتي ربك بقراب الأرض خطايا بل قد تبلغ خطاياك عنان السماء، ظلمات بعضها فوق بعض فإذا لقيته يوم القيامة لا تشرك به شيئا غفر لك، سبحانه وتعالى إن شاء، قال : &gt;ولا أبالي&lt; فهذا إله ودود محب لعباده يرعاهم رعاية، وحينما تقرأ القرآن الكريم، وأنعم به كلاما تكلم به الله عز وجل، اقرأه وكأنما يخاطبك أنت  لأن الله عز وجل أرسل رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بالقرآنالكريم إلى الناس وأنت واحد من الناس، ولا يخدعنك ذلك الإحساس الذي يزرعه إبليس في الإنسان كأن القرآن لا يعنيك أنت، ولكن القرآن يتكلم مع الناس جميعاً وأنت واحد من الناس، والإنسان عنده نفسية كسولة، عندما يكون داخل جماعة مكلفة بعمل ما فإنه يتكل على الآخرين فلو أنك كلفت خمسة أفراد بعمل لابد وأن تجد فيهم واحداً يستغل وجوده مع الآخرين، فيغش في عمله، ولكن عندما تعينه شخصياً فإنه يحمل الهم ويجتهد.  وهذا الإحساس هو إحساس سيئ شيطاني لأنه يجعل الإنسان يتكاسل على الواجب ويأتي به إبليس لعنه الله للإنسان في العبادة وفي التعامل مع القرآن الكريم خاصة فيقول هذا كلام الله نزل على رسوله صلى الله عليه وسلم لم ينزل علي أنا، وخوطب به الناس وإن أنا إلا واحد من الناس، فتحس وكأن الثقل ليس عليك، وهذا غلط في العقيدة أولا، وغلط في الشريعة، أما في العقيدة فالله سبحانه وتعالى لا يخاطب الناس بالتناوب وإنما الإنسان القاصر هو الذي لا يمكنه أن يحدث شخصاً بعينه وهو في جمع من الناس بكلام في نفسه يخصه وفي نفس الوقت يحدث به الناس أجمعين، لأن هذا الشخص غير متعدد أولا وثانياً ليس للمتحدث القدرة بأن يجعل من اللحظة الواحدة لحظتين أو ثلاث أو أربع لحظات هذا أمر غير ممكن، ولكنه في حق الله عز وجل ممكن لأنه لا تحكمه اللحظات فهو عز وجل غير خاضع للزمان بل هو حاكم على الزمان والمكان سبحانه وتعالى فإذا كان ذلك كذلك فهو قدير عز وجل على مخاطبتك أنت وأنا وسائر الخلق أجمعين في الوقت الواحد ألا ترى أنه يسجد له كثير من الناس والشجر والدواب والنمل والحوت في البحار والكواكب وسائر الخلق، وكل يدعو بدعائه في خاصة نفسه، كل طبقات الخلق، كل واحد يسأل الله بما هو في حاجة إليه {أمن يجيب المضطر إذا دعاه} {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني} كل يرفع دعاءه إلى الله عز وجل مستجيرا وطالبا وراغبا وراهبا والله عز وجل يسمع الجميع في الوقت الواحد ويعطي الجميع في الوقت الواحد لا يشغله أحد عن أحد، إنه الله عز وجل! وهذا مفهوم من مفاهيم الألوهية والإنسان لا يقاس بالذات الإلهية {ليس كمثله شيء}  سبحانه وتعالى فوق الجميع قال النبي صلى الله عليه وسلم : &gt;لا تفكروا في الله فإنكم لن تقدروه قدره&lt; لأن تخيل الذات الإلهية مستحيل ولأن النسبي قاصر عن الإحاطة بالمطلق كما يقول علماء المنطق. أنت نسبي ضعيف عندك بداية وعندك نهاية، عقلك عنده بداية وعنده نهاية، خلايا الدماغ عندك معلومة محسوبة، ما هو ممكن أن تستوعبه بعقلك محدود عندما يمتلئ يتوقف عن الاستيعاب فكيف يمكن أن تتفكر في الله؟ والله لا يحيط به شيء بل هو عز وجل يحيط بكل شيء، ولا يمكن أبدا للجزئي الضئيل النسبي أن يحيط بالكلي المطلق والله  سبحانه وتعالى مُنزَّه عن كل وصف إلا وصف الكمال والجلال، محيط بكل شيء إذن إذا كان الأمر كذلك فالله عز وجل بعجيب قدرته يرعى جميع الخلق، ويسمع لجميع الخلق، ويعطي جميع الخلق، لا يشغله أحد عن أحد هذا إله كفيل وجدير وقابل لأن يُحب وتهفو إليه القلوب، والعبادة هذه حقيقتها حينما تشهد أن لا إله إلا الله فهذه حقيقة التوحيد والذي يظن أن الله يستمع لعباده بالتناوب فإنما أخطأ في التوحيد وهو خطأ شريعة أيضا لأنه مطلوب منك أنت من الناحية العملية أن تطلب الله عز وجل على كل حال وأن تتجه إليه في كل أمرك في عسرك وفي يسرك وإذا ما أخطأت في مفهوم التوحيد فإنك سوف تخطأ في العمل الشرعي، إذن القائد الذي يقودك إلى ربك هو محبته سبحانه وتعالى ولا يُمكن أن تحبه إلا إذا عرفته وإنما تعرفه بأسمائه وصفاته، وكتابُه دال على ذلك كله.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>(ü) منزلة الإنابة  من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بمسجد الجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي .</p>
<p>أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-2-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%b1%d8%b9%d8%a7%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأدب الإسلامي والتوحيد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 30 Sep 2008 10:50:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 304]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[التوحيد]]></category>
		<category><![CDATA[الشمول]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر الإسلامي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af/</guid>
		<description><![CDATA[ليس ثمة نقاش في حقيقة أن &#8221; التوحيد &#8221; هو واحد من أشد المفاهيم الإسلامية أهمية وأكثرها خطورة. بل هو في الحق قاعدة الإسلام وأساس بنيانه العقدي والعملي على السواء. وكما هو معروف، فقد أشبع هذا المفهوم بحثاً وعطاءً وعرضاً وتحليلاً على مستوى علوم الكلام والفرق والعقائد والفلسفات، بل إن حركة الفكر الإسلامي الحديث التي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">ليس ثمة نقاش في حقيقة أن &#8221; التوحيد &#8221; هو واحد من أشد المفاهيم الإسلامية أهمية وأكثرها خطورة. بل هو في الحق قاعدة الإسلام وأساس بنيانه العقدي والعملي على السواء.</p>
<p style="text-align: right;">وكما هو معروف، فقد أشبع هذا المفهوم بحثاً وعطاءً وعرضاً وتحليلاً على مستوى علوم الكلام والفرق والعقائد والفلسفات، بل إن حركة الفكر الإسلامي الحديث التي تتميز بالتكامل والشمول، تتفق على أنه القاعدة والجوهر، ومن ثم فان معظم معطياتها تكاد تنطلق من هذا المفهوم وتتمحور عنده.</p>
<p style="text-align: right;">لكن الموضوع على خطورته هذه لم يوف حقه في إطار الأدب الإسلامي. وما يقال عن التوحيد يمكن أن يقال عن الكثير من المرتكزات الأساسية في التصوّر الإسلامي والتي يتحتم أن تحيا وتتنفّس في القصة الإسلامية، والرواية والمسرحية والقصيدة وفي النشاط النقدي.</p>
<p style="text-align: right;">قد نجد لمسات من هذه القيمة الإسلامية أو تلك في قصة أو قصيدة أو مسرحية .. والمطلوب ليس هذا فحسب، بل شيء أكثر امتداداً وتوغلاً في نسيج العمل الإبداعي. أي أن يكون إيقاع هذا العمل، وطبيعة خيوطه، ودرجته اللونية، وخلاياه العصبية -إذا صحّ التعبير- كفاء لهذا المفهوم أو ذاك من مفاهيم الإسلام الأساسية.</p>
<p style="text-align: right;">فالالتزام -كما هو معروف- ليس ضرباً للفرشاة على اللوحة وتغطية بعض مساحاتها وتكويناتها باللون المطلوب، ولكنه بناء اللوحة نفسها -ابتداء- وبسائر جزئياتها وخطوطها وظلالها، لكي تتحدث بعد ذلك فلا تقول أو توحي الاّ بالمنظور العقدي الذي تتحرك به فرشاة الأديب أو الفنان.</p>
<p style="text-align: right;">وكما كان الأدب الماركسي -على سبيل المثال- قد تشبع حتى النخاع بمفاهيم الماديتين الديالكتيكية والتاريخية، فان أدبنا الإسلامي يجب أن يتشبع بمفهوم التوحيد، وبسائر المفاهيم والمرتكزات الأساسية للتصوّر الإسلامي.</p>
<p style="text-align: right;">ولا يذهبن الظن بأحد في أن هذه الكلمات قد تكون بمثابة دعوة للمباشرة والتقريرية وجعل الأدب يفصح بفجاجة عن مطالب العقيدة أو التصوّر .. ذلك أن ظناً كهذا مردود جملة وتفصيلاً.</p>
<p style="text-align: right;">فنحن قبل لحظات أشرنا إلى أن الالتزام لن يتحقق بصيغته المقبولة الاّ بأن يتفجّر من الداخل، أما إذا أقحم على العمل الأدبي إقحاماً فانه لن يكون التزاماً ولكنه توظيف فجّ للفن والأدب، فهذه مسألة مفروغ منها، ومفروغ كذلك من القول بأن الالتزام أصبح في العقود الأخيرة على وجه الخصوص نظرية عالمية تأخذ بها وتتبناها كبرى المذاهب والاتجاهات الأدبية.</p>
<p style="text-align: right;">وما دام الأمر كذلك، فانه يطرح على الأديب المسلم وعياً أشد حساسية بتصوّراته الإسلامية، وقدرة أشد على تنفيذ مقنع يحقق التمثل المرجو لهذه التصوّرات في بنية العمل الأدبي في صميمه وجوهره.</p>
<p style="text-align: right;">إن نداء رسول الله (لبلال) وهو يئن تحت ثقل الصخرة ويكتوي بنار الصحراء، صارخاً : أحد أحد .. يتحتم أن تظل متوهجة في ضمير كل أديب أو فنان مسلم، متألقة في قلمه وفرشاته.</p>
<p style="text-align: right;">وثمة إلى جانب هذا الموقف الذي يتضمن بعداً عقدياً، وآخر إنسانياً، تيار غني بالمواقف والمعطيات التي تنتظر القلم المسلم الذي يعرف كيف يفجّر مضامينها ومعانيها، والفرشاة المؤمنة التي تدرك كم تكون اللوحة أكثر خلوداً وانتشاراً عندما تتحدث عن هموم إنسانية تتجاوز المرحلي المحدود وتتوجه بخطابها إلى الإنسان!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نصرة الحبيب تحت راية الوحدة والتوحيد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/05/%d9%86%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8%d9%8a%d8%a8-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%b1%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/05/%d9%86%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8%d9%8a%d8%a8-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%b1%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 May 2006 12:26:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 255]]></category>
		<category><![CDATA[التوحيد]]></category>
		<category><![CDATA[الحبيب]]></category>
		<category><![CDATA[الوحدة]]></category>
		<category><![CDATA[راية]]></category>
		<category><![CDATA[نصرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19851</guid>
		<description><![CDATA[عندما أعلن بوش أن الحرب التي قادها هي حرب صليبية، لم يكن ذلك زلة لسان كما زعم بعد ذلك وكذلك عندما أعلن بير لوسكوني أنها حرب صليبية كانوا يعنون هذا الأمر وكانت مخططاتهم التي ترونها رأي العين نبأ فعلا د. مصطفى بنحمزة بسم الله الرحمان الرحيم إخواني أخواتي، يقول الله تعالى : {يا أيها الذين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عندما أعلن بوش أن الحرب التي قادها هي حرب صليبية، لم يكن ذلك زلة لسان كما زعم بعد ذلك وكذلك عندما أعلن بير لوسكوني أنها حرب صليبية كانوا يعنون هذا الأمر وكانت مخططاتهم التي ترونها رأي العين نبأ فعلا</p>
<p>د. مصطفى بنحمزة</p>
<p>بسم الله الرحمان الرحيم</p>
<p>إخواني أخواتي، يقول الله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصاراً لله} وها أنتم بحضوركم هذا المهرجان الذي يقام نصرة لله وللحبيب المصطفى ، وباجتماعكم هذا تؤيدون هذه النصرة فأنتم إن شاء الله من أنصار الله وتعلنون استنكاركم واستهجانكم للفعل الشنيع الذي أقدمت عليه بعض الصحف الغربية ومن شايعها في حق الرسول الكريم سيد البشرية محمد ، حضوركم هذا منطلق لنصرة يجب ألا تكون ظرفية، يجب ألا تكون آنية، بل إنها مناسبة لإعلان النفير العام من أجل مسيرة جديدة ومن أجل انطلاقة جديدة يكون القائد والرائد فيها محمد .</p>
<p>لابد أن تنصروا وتغضبوا، ولكن لابد من منهج الإسلام في النصرة والغضب، وليتم ذلك يجب أن نسأل أنفسنا جميعا : من نحن ولماذا هذا العدوان الذي يشنه هؤلاء علينا؟ إنكم أيها الإخوان والأخوات لستم طفيليين على التاريخ، إنكم صناع التاريخ وزارعو الحرية في العالم، ولكنها الحرية المسؤولة المنضبطة بالأخلاق، إنكم أبناء الفاتحين وأبناء المجد والحضارة، إنكم أبناء موسى بن نصير وطارق بن زياد، هذان الفاتحان العظيمان اللذان حملا مشعل الحضارة الإسلامية إلى الأندلس ومنها إلى الغرب كله، فعلا ذلك تحت راية الوحدة وراية التوحيد، كان ذلك نصرة لدين الله ولنبيه الحبيب المصطفى ، لم تكن عصبية ولم يكن طمعا في الشهوات عندما فتح المسلمون الأندلس وأروبا حين كانت أروبا كلها في نوم عميق تعاني من ظلمات الجهل والعصبية والهمجية، أنتم الذين أخرجتموها من الظلمات إلى النور، أنتم الذين علمتموها قيم الحرية وقيم العدل والتسامح، ضربتم لها المثال في كل ذلك، أنتم أبناء المولى ادريس الذي ربط المغرب ببيت النبوة نسبا وصهرا بعد روابط العقيدة والدين، فكان هذا الفرع الزكي فرع النبوة إلى المغرب فاتحة عصر جديد، طالما تاقت له النفوس واشرأبت إليه الأعناق، أنتم أحفاد يوسف بن تاشفين الذي بلغت سلطته في الصحراء إلى نهر النيجر وإلى حدود السودان، ثم توجهت إليه أنظار أهل الأندلس وتعلقت به آمالهم في النجدة والإنقاذ فهب إلى نجدة المسلمين في أروبا من براثن الإفرنجي وكانت الواقعة الحاسمة، كانت معركة الزلاقة المجيدة التي تنفس بها أهل الأندلس الصعداء وبفضلها أمن الوجود الإسلامي في أروبا حوالي أربعة قرون.</p>
<p>أيها الإخوة : أتعرفون من كان يحكم الدنمارك في هذه الفترة التي اجتاز فيها يوسف ابن تاشفين بجيشه تحت لواء التوحيد إلى أروبا؟ كان يحكمها قوم من الهمج والقراصنة يسمون الفكينك.. الفكينك أيها الإخوة قوم همج ذاقت منها أروبا نفسها الويلات في فرنسا وبريطانيا، كانوا همجا وكان نور الإسلام وحضارته هو من انتشل أروبا من ظلماتها وانكسار جيش المسلمين فيها، كان وبالا على الغرب نفسه لأنه أوقف زحف المسلمين الذي كان كله نورا وحرية وعدلا، وبسبب ذلك تأخرت نهضة أروبا قرونا أخرى وبقيت تعيش في الظلمات.</p>
<p>إذًا أنتم أهل الحضارة والحرية.</p>
<p>أنتم الذين صنعتم معركة وادي المخازن التي لقنت المعتدين الغربيين عاقبة الظلم الوخيمة.</p>
<p>أنتم الذين صنعتم معركة أنوال المجيدة التي كان سلاحهم فيها التوحيد، أنتم الذين كسرتم شوكة المعتدين الغربيين المدججين آنذاك بأحدث أنواع الأسلحة، أنتم برهنتم للعالم كيف تكون التضحية في كل شيء انتصارا للقيم، قيم الحق والعدالة والحرية، أنتم صانعو المسيرة الخضراء التي بينت كيف أن الحقوق يمكن أن تسترجع بالسلم إذا كان أهلها مسلحين بالإيمان.</p>
<p>لكنكم أيها الإخوة والأخوات قبل هذا وبعد هذا أنتم جزء من الأمة التي قال فيها الحق سبحانه وتعالى : {كنتم خير أمة أخرجت للناس&#8230;} الأمة المتصفة بهذه الخيرية لن تعطي الدنية في الدين أبدا ولن تسكت على المظالم كيفما كانت، عندما أعلن بوش أن الحرب التي قادها هي حرب صليبية، لم يكن ذلك زلة لسان كما زعم بعد ذلك وكذلك عندما أعلن بير لوسكوني أنها حرب صليبية كانوا يعنون هذا الأمر وكانت مخططاتهم التي ترونها رأي العين نبأ فعلا، إنهم ينطلقون من هذه المنطلقات، وما نقموا منهم إلا أن يومنوا بالله العزيز الحميد.</p>
<p>أساطين الغرب أيها الإخوة إنما كانت تحركهم هذه الأهواء الدفينة، أنتم لا عزاء لكم إلا بالإعتصام بكتاب الله وسنة نبيه محمد .</p>
<p>فحرروا أنفسكم من موالاة الغرب بكل صور الموالاة، طهروا قلوبكم من هذه الأهواء، طهروا قلوبكم واجعلوا ولاءكم لله ورسوله لا لسواه، فإنه قد ظهر لكم وتأكد لكم أنكم أمة الشهادة على الناس، لا نرضى بالظلم لأحد كما لا نرضى به لأنفسنا {لا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى}، نحن أمة الرفق في الأمر كله وقد كان الرسول  يأمر أمته بالرفق في الأمر كله، ونهانا عن العنف، لكن الرفق لا يعني الخذلان، نحن من علم الحرية للبشر، من حررناها ورفعنا عن أعناقها سيف الإكراه في كل شيء بدءاً من الدين نفسه، {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي&#8230;}.</p>
<p>(ü) كلمة د. مصطفى بنحمزة في مهرجان نصرة الحبيب  الذي نظمته جمعية النبراس بوجدة يوم 13 محرم الحرام 1427 / 12 فبراير 2006.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/05/%d9%86%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8%d9%8a%d8%a8-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%b1%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>غاية الإخلاص في عقيدة التوحيد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%ba%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%ba%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2005 09:12:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 245]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الإخلاص]]></category>
		<category><![CDATA[التوحيد]]></category>
		<category><![CDATA[عبد المجيد أمساهلي]]></category>
		<category><![CDATA[عقيدة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22560</guid>
		<description><![CDATA[عبد المجيد امساهلي حول بعض المفاهيم العامة لعقيدة التوحيد التوحيد هو الأصل الأول في الإسلام، لأنه الأساس في الشريعة الحقة التي تقدس الإله الواحد،  الذي له ما في السماوات وما في الأرض ، وهذا الاعتقاد يجعل النفس المتأرجحة بين الشك واليقين تهدأ.وبعد أن يعمد المؤمن إلى مساءلة عقله، حينما يتأمل الكتاب المنظور -الكون-والكتاب المسطور -القرآن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عبد المجيد امساهلي</p>
<p>حول بعض المفاهيم العامة لعقيدة التوحيد</p>
<p>التوحيد هو الأصل الأول في الإسلام، لأنه الأساس في الشريعة الحقة التي تقدس الإله الواحد،  الذي له ما في السماوات وما في الأرض ، وهذا الاعتقاد يجعل النفس المتأرجحة بين الشك واليقين تهدأ.وبعد أن يعمد المؤمن إلى مساءلة عقله، حينما يتأمل الكتاب المنظور -الكون-والكتاب المسطور -القرآن الكريم- سيتعرف لا محالة  على حقيقة الوجود، لاسيما ودلائل الإعجاز كثيرة ومتعددة في المصادر الشرعية وغيرها. ومكامنها بارزة في معالم القيم والمبادئ وسبل تنظيم العلاقات، وهي منظمة تنظيما محكما لا يشوب تنفيذها إخلال يذكر داخل التوازن الاجتماعي، أو المؤسسات في شتى وظائفها. كذلك من هذه الصورة نستوحي قوة العقيدة الإسلامية وشأن وحدتها.</p>
<p>قال تعالى : {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولاتقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما   بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلك وصاكم به لعلكم تعقلون. ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان   بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون. وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعواالسبل فتفرق بكم عن سبيله، ذلك وصاكم به لعلكم تذكرون}(الأنعام : 152- 153).</p>
<p>ويظل الكتاب المنزل أساس العقيدة الإسلامية السمحة يهتدي به المسلم في حياته،ويكون التوحيد أيضا قضية واضحة بالنسبة للمسلم.</p>
<p>يقول د. يوسف القرضاوي : &#8220;-إن قضية التثنية في الألوهية- إله الخير والنور وإله الشر والظلمة- وقضية التثليث في الوثنيات القديمة أو في المسيحية المتأثرة به (الأب والابن والروح القدس)، لاتتمتع واحدة منها بالوضوح لدى المؤمنين بها، ولهذا تعتمد على الإيمان بغير برهان &#8220;اعتقد وأنت أعمى&#8221; أو &#8220;أغمض عينيك ثم اتبعني!&#8221;.</p>
<p>بخلاف قضية التوحيد فهي تستند إلى العقل، وتعتمد على البرهان، يقول القرآن للمشركين:{أإله مع الله؟ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} &#8221; من كتاب: الخصائص العامة للإسلام. ص: 188</p>
<p>فضل الإخلاص في المنظور الإسلامي</p>
<p>عن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه أن النبي  قال: &#8220;- من شهد أن لا إله إلا الله لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان عليه من العمل&#8221;. أخرجه الشيخان والترمذي.</p>
<p>وفي رواية غير الترمذي: &#8220;احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً&#8221;.</p>
<p>الإخلاص في المنظور الإسلامي  العام هو الالتزام التام، وعقد النية الصادقة للعقيدة بالنفس والعقل؛ إذ أن المسلم يقيم رابطة الإيمان الموثوق، بينه وبين خالقه، حيث يوجد ميثاق، وعهد في ذمة المؤمن من أجل صيانة النفس من نوازع السوء، ثم يوظف العقل في التدبر، والتفكير، &#8230; مع إدراكه لمساقط الأفعال، والأخذ بالأسباب في الشدة، والرخاء؛ إذاك يصبح الإنسان المسلم مؤمنا حق الإيمان بمعاني الإخلاص والتوحيد.</p>
<p>غاية الإخلاص وصلتها بالعقيدة الإسلامية</p>
<p>الإيمان فضيلة من فضائل الله، وازداد سموا ونبلا بكلمة &#8220;لا إله إلا الله محمد رسول الله&#8221;.</p>
<p>والإيمان الصادق، يستمد قوته من مزايا العقيدة الإسلامية. إنها نعمة لا جدال فيها، عكس ما جاءت به الديانات الأخرى.</p>
<p>وإذا ما توفرت شروط الإخلاص لله عز وجل، فسيكون الإيمان خالصا حتما، وستكون له غاياته في الالتزام لشريعة العقيدة، والخضوع لها. وسوف لن يدخر الإنسان جهدا في ممارسة مهام الحياة والتفكير في الآخرة؛ كذلك تتحرك فيه الهمة حينما يستشعر المسؤوليات الواجبة عليه في صلته بالخالق والمخلوق.</p>
<p>وهذا هو شأن المسلم في هذا المنهاج العظيم، لأنه يدفعه إلى مجاهدة النفس وتسخير العقل للعمل في سبيل الله ، والعرفان بنعمه. يقول &#8220;الشيخ نديم الجسر مفتي طرابلس ولبنان: &#8221; -ومن البحث في الكون وعلته تكونت (فلسفة الوجود) ومن البحث في العقل وكنهه وقدرته تكونت (فلسفة المعرفة). ومن البحث في كنه الخير والجمال والقبح تكونت (فلسفة القيم). والذي يهمني أن أبسطه لك، من هذه المباحث، هو (مبحث الوجود) و(مبحث المعرفة) دون سواهما&#8221;. من كتاب &#8220;قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن&#8221;، ص :27.</p>
<p>ـــــــــــــــ</p>
<p>المصادر والمراجع المعتمدة:</p>
<p>1- عدنان الشريف ، من علم النفس القرآني،الطبعة الأولى 1987،  إعادة الطبع 4، شباط /فبراير 2000، دار العلم للملايين.</p>
<p>2- حمزة محمد صالح عجاج، من وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم خمس وخمسون وصية دار المعرفة، الدار البيضاء.</p>
<p>3- الشيخ نديم الجسر ، قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن،طرابلس -لبنان.</p>
<p>4- يوسف القرضاوي،الخصائص العامة للإسلام، الطبعة 10، مؤسسة الرسالة 1432هـ &#8211; 2001 م.</p>
<p>عبد المجيد أمساهلي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%ba%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
