<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; التوبة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع كتاب الله ـ مفهوم التوبة في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%80-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%80-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Dec 2016 11:58:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 469]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التوبة]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[دة. كلثومة دخوش]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم التوبة]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم التوبة في القرآن الكريم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15767</guid>
		<description><![CDATA[التوبة في اللغة ترك الذنب على أجمل الوجوه، وهو أبلغ وجوه الاعتذار، وأصل التوبة الرجوع. والتوبة في الشرع ترك العبد الذنب لقبحه والندم على ما فرط منه والعزيمة على ترك المعاودة وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالإعادة، كما جاء في كتاب المفردات. هذا عن توبة العبد، وتكون التوبة مسندة إلى الله تعالى، بمعنى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التوبة في اللغة ترك الذنب على أجمل الوجوه، وهو أبلغ وجوه الاعتذار، وأصل التوبة الرجوع.</p>
<p>والتوبة في الشرع ترك العبد الذنب لقبحه والندم على ما فرط منه والعزيمة على ترك المعاودة وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالإعادة، كما جاء في كتاب المفردات.</p>
<p>هذا عن توبة العبد، وتكون التوبة مسندة إلى الله تعالى، بمعنى قبول التوبة مـن عباده، كما ما جاء في قوله تعالى: فتَلَقّى آدم من ربّه كلماتٍ فتاب عَليه إنّه هُو التوابُ الرحيم﴾ (البقرة: 36).</p>
<p>وحكم توبة العبد أنها واجبة اتفاقا، ووجوبها على الفور، ولا يجـوز تأخيرها (انظر مثلا كلام النووي -صحيح مسلم-هامش9/17/59)، وفضلها يبينه الرسول  في قوله: «لَلّهُ أشد فَرَحا بتوبة عبده المؤمن من رجل في أرض دَويةٍ مهلكة معـه راحلته عليها طعامه وشرابه فنـام فاستيقظ وقد ذهبت، فطلبها حتى أدركه العطش ثم قال أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت فوضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ وعنـده راحلته وعليها زاده وطعامه وشرابه، فالله أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده» (الحديث متفق عليه).</p>
<p>وهذا المعنى جـاء مفسرا لقوله سبحانه: ﴿إنّ الله يحِبُّ التَّوَّابينَ ويُحِـبُّ المتَطَهِّرين﴾ (البقرة: 220).</p>
<p>ولقد ورد مصطلح التوبة في القرآن الكريم سبعا وثمانين مـرة، منها ما هـو مسند إلى الله تعالى بمعنى قبوله لتوبة عباده، ومنها ما هو مسـند إلى العباد بمعنى رجوعهم إلى ربهم وترك ذنوبهم.</p>
<p>وورد النوع الثاني في اثنين وخمسين موضعا من الذكر الحكيم، وأهم ما يلاحظ على هذا النوع أن التوبة وردت في معظم مواضعها مقترنة بغيرها، وذلـك على الشكل التالي:</p>
<p>بالعمل الصالح أربعة عشر مرة منها قوله سبحانه:﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بعْدِ ظُلْمِه وأَصْلَح فإنَّ الله يَتُوبُ عَلَيْه إنَّ الله غفور رحيم﴾ (المائدة: 41).</p>
<p>بالاستغفار خمس مرات، كما جاء على لسان هود  في قـوله سبحانه: ويا قَوْمِي اسْتَغْفِروا رَبَّكُم ثُمّ تُوبوا إِلَيْه يُرْسِل السّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارا ويَزِدْكُم قُوَّة إلى قُوَّتِكُم ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرمين﴾ (هود: 52).</p>
<p>بالإيمان والإسلام خمس مرات كما في قوله :﴿والَّذين عَمِلُـوا السَّيئاتِ ثم تَابوا مِنْ بَعْدِها وآمَنوا إنّ رَبَّـكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيم﴾(الأعراف: 153).</p>
<p>بالصلاة والزكاة مرتين، كما في قوله عز من قائل: فإنْ تَابُوا وَأَقـامُوا الصّلاةَ وآتوا الزكاةَ فَخَلُّوا سَبيلَهُم(التوبة: 5).</p>
<p>اتباع سبيل الله مرة واحدة هي قوله :﴿الّذين يحْمِلون العرشَ ومَن حَوْلَه يُسَبّحون بِحمْد رَبهم يومِنونَ بِه ويَستغْفِرونَ لِلذين آمَنوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيء رحمـةً وعِلْمًا فَاغْفِر للذينَ تَابُوا واتَّبَعُوا سَبِيلَك وَقِهِمْ عَـذَابَ الجحيم(غافر: 6).</p>
<p>كما ورد وصف التوبة بالنصوح مرة واحدة هي قوله سبحانه:﴿يا أيها الذين آمَنُوا توبوا إلى الله تَوْبَةً نَصُوحا(التحريم: 8).</p>
<p>ثم وردت مطلقة في ثلاث وعشرين موضعا، لكنها حيث وردت مطلقة وردت إما منفية كما في قوله سبحانه: ومَنْ لَمْ يَتُبْ فأولئِك همُ الظَّالِمونَ(الحجرات: 11)، أو موصوفة بعدم القبول كما في قوله سبحانه:﴿وَلَيْسَت التوبَةُ للذين يَعْمَلون السَّيئاتِ حتى إذَا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قال إنّي تُبْتُ الآنَ وَلا الذينَ يَمُوتونَ وهُم كُفارٌ أولئك اَعْتَدْنا لهمْ عذاباً اليما﴾(النساء: 18).</p>
<p>أو وردت متضمنة لمعنى ترك الذنب الموجب للتوبة كما في قوله تعالى في معرض تحريم الربا: وإنْ تُبْتُمْ فَلَكمْ رُؤوسُ أَمْوالِكُم لا تَظْلِمُونَ ولا تُظلَمُونَ(البقرة: 278)، أو بمعنى ما سيكون كما في قوله سبحانه: ثم تابَ عليهِم لِيَتُوبُوا إنَّ اللهَ هُو التّوابُ الرّحيم(التوبة: 119) أو مقيدة بالقرب كما في قوله :﴿إنمّا التَّوْبةُ على الله للّذين يَعْمَلونَ السّوءَ بجَهالةٍ ثم يتوبُون مِن قَريب فأولئك يَتوبُ اللهُ عليْهِم وكان الله عَليما حَكيما(النساء: 17).</p>
<p>فكأن هذه الآيات تحمل دلالة خاصة متمثلة في أن التوبة لكي تكون مقبولة لابـد أن تقترن بأمور أخرى، وقبل الحديث عن ذلك، تجدر الإشارة إلى أن شروط التوبة كما ذكرها العلماء هي الإقلاع عن المعصية، والندم على فعل تلك المعصية، والعـزم على ألا يعود إليها أبدا، فإن كانت المعصية في حق آدمي، فلها شرط رابع وهـو التحلل من صاحب ذلك الحق، وأصلها الندم وهو ركنها الأعظم.</p>
<p>هذا عن شروطها الداخلة فيها التي وضعها العلماء، فإذا رجعنا إلى شروط التوبة الخارجة عنها أو المضافة إليها، نجد أهمها: الإصلاح أو العمل الصالح كما نجد في قوله : والذينَ يَرْمونَ المحْصَناتِ ثم لَمْ ياتوا بأربعةِ شُهَداءَ فاجْلِدوهُم ثمانينَ جَلْدَةً ولا تَقْبَلُوا لهُمْ شهادةً أبَدا وأولئك هُمُ الفاسِقون إلا الّذين تَابوا مِنْ بعْدِ ذلك وأَصْلَحُوا فَإن اللهَ غَفُورٌ رحِيـم(النور:4).</p>
<p>فها هنا مسألتان ينبغي الإجابة عنهما:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- الأولى: هل التوبة وحدها بشروطها الأربعة تخرج صاحب المعصية من معصيته؟</strong></span></p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- الثانية: ما دور العمل الصالح في قبول التوبة، ولماذا أضيف إليها في أربـعة عشر موضعا من مجموع نصوصها؟</strong></span></p>
<p>والجواب عن المسألة الأولى يتمثل فيما اتفق عليه العلماء، من أن التوبـة إذا توفرت فيها أركانها الأربعة قبلت وصارت توبة نصوحا.</p>
<p>أما جواب المسألة الثانية فمن زاويتين:</p>
<p>الأولى: إن العمل الصالح أضيف إلى التوبة مع أن التوبة وحدها تخرج صاحبها من المعصية، ولقد علل العز بن عبد السلام إضافة العمل الصالح إلى التوبة في آيـة النور بقوله: &#8220;اشترط في خروجهم من وصف الفسق الإصلاح بعد التوبة مع أنه يغفر لهم بمجرد التوبة بالإجماع وهم يخرجون من الفسق بها&#8230;والجواب أن المراد خروجهم من الفسق في الحكم الظاهر لنا لا في نفس الأمر، فهم يخرجون مـن الفسق في نفس الأمر بالتوبة، ولا يمكننا نـحن أن نتحقق ذلك منهم وتقبـل شهادتهم حتى يظهر أثر ذلك عليهم، من مباعدتهم لما كانوا عليه وتمسـكم بالخير&#8221;.</p>
<p>وهذا الجواب لاشك في صدقه وانطبـاقه على الآية من سورة النور لأن المطلوب من الفاسق أن يرفع عنه أمرين: الإثم، ورد الشهادة، والإثم يكون بينه وبين الله المطلع على ما في النفوس، فيكفيه أن تكون توبته منه توبة نصوحا، أما رد الشهادة فهو أمر بينه وبين المخلوقين الذين ليس لهم إلا الحكم بظواهر الأمور، فكان واجبا عليه أن يظهر لهم من نفسه صلاحا يحملهم على قبول شهادته.</p>
<p>لكن هذا التحليل لا ينطبق على كل النصوص التي اقترنت فيها التوبة بالإصلاح، كما نجد في قوله : وإذا جاءَكَ الّذين يومنون بآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكم كَتَبَ ربُّكُم على نَفْسِه الرَّحمَةَ أنه مَنْ عَمِل منكم سوءا بجهالةٍ ثم تاب مِنْ بعدِه وأَصْلح فإنّ اللهَ غفورٌ رحيمٌ(الأنعام: 55)(كذلك المائدة:41، طه: 82، ومريم: 60 وغيرها)، لأن الأمر يتعلق هنا بما بين العبد وربه فقط، ومع ذلك اقترنت التوبة بالإصلاح، وهناك جواب ثان عـن المسألة، يتمثل في كون الإصلاح إنما هو بمعنى خاص، يكون من شروط صـحة التوبة، ويتـمثل في &#8220;استدامة الإصلاح بعدها في الشيء الذي تاب منه&#8221; كما قاله ابن عطية في المحرر الوجيز، وإذا حملناه على هذا المعنى صار داخلا تحت التوبة، وركنا من أركانها، بل متـضمنا لأركانها كلها، ذلك أنه من المعلوم بأن أركان التوبة هي الإقلاع عن المعصية، والندم على فعلها وعدم معاودة فعلها، ولاشك أن هذا كله هو المعنى الذي قاله ابن عطية، أي: استدامة الإصلاح بعد التوبة في الشيء الذي تيب منه..</p>
<p>لكن هذا الجواب يُشْكِلُ بالنظر إلى أنه ذِكْرٌ لأمرين حقيقتهما أمر واحد، لأنه إذا كانت التوبة متضمنة للإصلاح، فما الفائدة من ذكرهما مـعا واقترانهما في نصوص كثيرة. والجواب على ذلك أن التوبة إذا توفرت على شروطها الأربعـة –دون العمل الصالح– كانت توبة صحيحة، لكن من تمامها فعل الحسنـات، خاصة إذا كانت المعصية التي يرغب التائب في تركها مـتعلقة بحقوق الآدميين، لأن التوبة تسقط حق الله، ويبقى حق العباد إذا فاته رده، ولذلك يستحـب له الإكثار من الحسنات، قال ابن تيمية عن توبة القاتل: &#8220;&#8230; بل التوبة تسقط حق الله&#8230; لكن حق الآدمي يعطاه من حسنات القاتل، فمن تمام التوبة أن يستكثر من الحسنات&#8221; (التفسير الكبير6/44).</p>
<p>وقد يصدق هذا المعنى على جميع الذنوب كما قال النبي : «وأَتْبِعِ السيئة الحسنة تمَحُها» (سنن الترمذي &#8211; باب ما جاء في معاشرة الناس 4/125).</p>
<p>يتحصل مما سبق أن العمل الصالح هو من مكملات التوبة وليس ركـنا مـن أركانها، رغم أن الفرق بين الأمرين يسير بالنظر إلى أن التائب يحرص على أن تقبل توبته، فيبذل ما يستطيع من جهد لتحقيق ذلك، وهو ما وصل إلى الندم عن معصيته إلا وهو راغب في إرضاء الله تعالى الموجب لفعل الصالحات.</p>
<p>والخلاصة أن فاعل المعصية ينبغي له إن تاب، أن يبذل ما في جـهده وطاقته لتقبـل توبته، خاصـة وقبول التوبة أو عدمه يبقى أمرا غيبيا لا يعلم تحققه إلا الله سبحانه وتعالى، كما أن الله تعالى، وإن كان يغفر كل الذنوب، إلا أنه سبحانه، لا يغفر لكل مذنب، قال ابن تيمية: &#8220;&#8230;فإن الله أخبر أنه يغفر جميع الذنوب، ولم يذكر أنه يغفر لكل مذنب&#8230;&#8221; (التفسير الكبير6/44)، ومن هنا وجب على التائب أن يجتهد في طلب المغفرة، ولا شك أن أهم مظاهر هذا الاجتهاد هو الإكثار من الصالحات كما أرشد إلى ذلك القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>دة: كلثومة دخوش</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%80-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وقفات قبل موعد الشهر الفضيل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/06/%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b6%d9%8a%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/06/%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b6%d9%8a%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Jun 2016 13:57:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 459]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[التوبة]]></category>
		<category><![CDATA[د .كمال الدين رحموني]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[وقفات قبل موعد الشهر الفضيل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13429</guid>
		<description><![CDATA[أيامٌ معدودة، وساعات محدودة، عام مضى سريعا، وأوشك أن يحل رمضانُ قريبا، وبين ما مضى وما أتى، عامٌ بالتمام بالكمال والتمام، وبينهما انقضى زمنٌ من عمر الإنسان، وإنما ابنُ آدم أيام معدودة فإذا ذهب يومُه ذهب بعضُه ويوشك إذا ذهب البعض أن يذهب الكلّ، ولا يَقُلِ العبدُ: ذهب لي درهم، وسقط لي جاه، بل عليه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أيامٌ معدودة، وساعات محدودة، عام مضى سريعا، وأوشك أن يحل رمضانُ قريبا، وبين ما مضى وما أتى، عامٌ بالتمام بالكمال والتمام، وبينهما انقضى زمنٌ من عمر الإنسان، وإنما ابنُ آدم أيام معدودة فإذا ذهب يومُه ذهب بعضُه ويوشك إذا ذهب البعض أن يذهب الكلّ، ولا يَقُلِ العبدُ: ذهب لي درهم، وسقط لي جاه، بل عليه أن يقول: ذهب يومي، ما ذا عملت فيه؟ فإن باليوم ينقُص العُمر، ولذلك أُثر عن ابن مسعود أنه قال: &#8220;ما ندِمتُ ندَمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي ولم يزدد فيه عملي&#8221;.<br />
ها قد دارت عجلة عام بسرعة فائقة، فإذا وقف المسلم مع نفسه محاسبا، ماذا قدّم فيما مضى من عامٍ، بل من عمرٍ، انقضت فيه أيامٌ وليالٍ، وهو يستحضر حديث رسول الله الذي يقول فيه: «أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين، وأقلُّهُم من يجوز ذلك» (رواه الترمذي).<br />
ألا يُصاب بالخوف والرهبة وقد طوتْ عجلة الزمام رصيدا كبيرا من العمر !؟<br />
فكم هي الأعمار قصيرة، يبلُغ العبد الستين و/ أو السبعين، ثم ينتقل من الدنيا إلى الآخرة، وقد يختطفه الموت في سن الشباب؟ !.<br />
ألا يدعو قصَرُ العمر إلى الوجل والخوف !؟<br />
وكيف المصير إذا غادر العبد دنياه على حين غفلة من أهلها، ووجد الله عنده فوفّاه حسابه !؟<br />
ألا يخاف وقد قصُرَت الأعمار، وقلّت الأعمال، وضعُف الزاد ؟<br />
فما السبيل إلى النجاة والاطمئنان ؟<br />
وهل فات قطار العمُر وسبيل العمل؟<br />
ولأنّ للمسلمين ربّاً رحيما يعرف الأحوال، ويعلم السر والإعلان، فإنه سبحانه يعوّض العباد ما فات من خير في السنين، حين يضاعف أجورهم وحسناتهم في أوقات شريفة، ومواسمَ كريمة، ومن أشرفها وأعظمها شهر رمضان الذي يطرق الأبواب، ويفتح القلوب المذنبة، ويفتح الأفئدة الصَّدِئَة، ليمحو فيه السيئات، ويضاعف فيه الحسنات، ويكفّر فيه الخطيئات، ولذلك ينبغي لمن أحسّ بالتقصير خلال ما مضى أن يُعدّ العُدّة لاستقبال رمضان، ويقفَ معه وقفات ضرورية؛ ومن ذلك:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>الوقفة الأولى:</strong></span><br />
وقفة محاسبة: يقف مع نفسه محاسبا إياها حسابا على ما قدّمت من عمل صالح، وما اقترفت يداه من ذنب ووزر، يخاطب العبد نفسه بصراحة وجرأة، قائلا:<br />
يا نفسُ ! عام مضى من عمري، مضت كل اللحظات التي ابتعدت فيها عن ربي، باللهو والشرب والعبث،<br />
يا نفسُ ! كلُّ تلك اللحظات ظلت تباعدني عن ربي، وتُنسيني نفسي،<br />
يا نفسُ! أنت في كل لحظاتك قريبة إلى الآخرة، فكوني من طلاب الآخرة، ولا تكوني من طلاب الدنيا. يذَكّرُها بقول علي : &#8220;ارتحلت الدنيا مُدبرة، وارتحلت الآخرة مُقبلة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عملٌ ولا حساب، وغدًا حسابٌ ولا عمل&#8221;، ولله درُّ القائل:<br />
نسيرُ إلى الآجال في كل لحظة<br />
وأعمارُنا تُطوى وهنَّ مراحلُ<br />
ترحل من الدنيا بزادٍ من التُّقى<br />
فَعُمْرُكَ أيامٌ وهنَّ قلائـــــــــــــــــــلُ<br />
وما هذه الأيامُ إلاّ مراحلٌ<br />
يَحُثُّ بها حادٍ إلى الموت قاصدُ<br />
وأعجَبُ شيءٍ لو تأمَّلتَ أنها<br />
منازلُ تُطوى والمُسافِرُ قاعــــــــــــــــدُ<br />
هي وقفة للمحاسبة، وفاعلها يصنّف في زمرة الأكياس العقلاء، فقد قال : «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني» (رواه الترمذي). وقد أمر الحق سبحانه عباده المؤمنين بالمحاسبة فقال: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفسٌ ما قدمت لغد قال ابن كثير: &#8220;أي حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا وانظروا ما ذا ادّخَرْتُم لأنفسكم من الأعمال الصالحة ليوم مَعادِكم وعَرضِكُم على ربكم&#8221;. وأثناء المحاسبة، يتذكّر العبد، كم من العمر ضيَّع، وكم من صديقٍ فَـقَد، وكم قريبٍ دفَن، وقد كانوا ينتظرون شهر رمضان، ليفوزوا بالصيام والقيام، ولكن الله قَبَضَهم إليه قبل حلول الشهر الفضيل، وقَطَعَ الموتُ آجالَهم.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>الوقفة الثانية:</strong></span><br />
التوبة، التوبة، التوبة: وهل يتوب المطيع؟ أم هل يتوب العاصي والمُذنب؟ وهل التوبة دعوة للعصاة الذين ضيّعوا أعمارهم في المعاصي فقط؟ أبدا، التوبةُ مطلب المؤمنين أولا، فقد قال تعالى: وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تُفلحون (النور: 31) وقال: يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا (التحريم: 8). فلا بد من التوبة: المؤمن يجدّدها، والعاصي يعلنها، والعبد ليس معصوما من الزلل، وإنما يقع في الذنوب والآثام، ما صغُر منها وما كبُر، ما قلّ منها وما كثُر، فكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، وقد جاء في حديث أنس ، أن النبي قال: «والذي نفسي بيده، لو لم تُذنبوا لذَهب الله بكم، ولجاء بقومٍ يُذنبون، فيستغفرون الله فيغفر لهم» (رواه مسلم). وقد يتعجل امرؤ فيسأل: ومتى يقبل الله التائبين، ومتى يستجيب الله لنداء المذنبين؟ طبعا في كل وقت وحين، ولكنْ في رمضان يُضاعَف عددُ المقبولين، وتزداد أعداد التائبين، فإذا جاء رمضان، تُفتَح أبواب الجنة، لمن؟ للتائبين، وتُغلَق أبواب النار، أمام التائبين، ويُنادي المنادي في هذا الشهر كله: يا باغي الخير أقبِلْ، ويا باغيَ الشرّ أَقْصِر، فياسعادة من وقف وقفة للتوبة: نَدِمَ وتاب، واستغفر ربَّه خاشعا وأناب، واغتنم ما بقي من العمر بتوبة صادقة، وإنابة سريعة قبل انقضاء العمر، والرحيل عن الحياة، فيجدّد العهد مع الله: يأتمر بأوامره، وينتهي عن مناهيه، ويقف عند حدوده، ويستقيم على دينه حتى يلقاه، فإن العبرة بالخواتيم، وهذا كلُّه بين العبد وربه. أما التوبة من ذنوب العباد، فبِرَدِّ المظالم إلى أصحابها، فإذا ظلم العبدُ أحدا، أو أكل ماله بالباطل، أو انتهك عِرضه، فلا بد من التوبة من ذلك كله.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>الوقفة الثالثة:</strong></span><br />
في حياة الناس اليوم، تنافسٌ على الدنيا شديدٌ، وتسابقٌ على المكاسب كبيرٌ، الهمُّ جمعُ المال، وتبوّؤ المناصب، والتباهي بالدنيا وزخارفها، فهذا يحسُد زميله في العمل، والآخرُ يزايد على أخيه ليأخذ سلعته، وذاك يكيد لصاحبه ليُلصِق به التُّهم الباطلة، وهذا يُجنِّد قلمه لانتهاك خصوصيات الناس. حالاتٌ من الصراع الدفين تموج في واقع الناس، ينتُج عنها إيغارُ الصدور، فتحدث الفرقة والقطيعة، وتفشو الشحناء والضغينة، ونحن نعلم أن نبينا قد نهى عن ذلك بقوله: «لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحلّ لمسلم أن يهجُر أخاه فوق ثلاث» (البخاري ومسلم)، وعندما سئل عن أفضل الناس قال: «كلُّ مخمومِ القلب، صدوقُ اللسان» قال: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: «هو التقي النقي، لا إثمَ فيه ولا بغْي ولا حسد» (ابن ماجة والطبراني).<br />
فأي وقفة في هذا المعنى؟<br />
إنما هي وقفة لتطهير القلب وتصفية النفس من كل الموبقات، فيستقبل العبد شهر رمضان بقلب طاهر نقي، وفؤاد زكي، ونفس سليمة من الحقد والحسد والبغضاء، نحوَ كل إنسان أساء، أو اعتدى، أو كادَ، وقد يكون أقرب الناس إليك، يتذكّر العبدُ أن القلب السليم مع العمل الصالح القليل يصير بصاحبه إلى الجنة. وفي قصة عبد الله بن عمرو بن العاص مع الأنصاري العبرةُ البليغة، فقد أخبر النبي مرّة فقال: «يطلُعُ عليكم الآن رجلٌ من أهل الجنة» فدخل رجل من الأنصار تنطُف لحيتُه من وضوئه، تعلَّق نعلاهُ بيده الشمال&#8230;&#8230;قالها ثلاثة أيام، فافتعل عبد الله بن عمرو مبررا، بغرض معرفة العمل الذي جعل النبي يشهد للرجل بالجنة، فاستضافه الرجل في بيته &#8220;فلم يره يقوم من الليل شيئا غير أنه إذا تقلّب على فراشه ذكر الله، وكبّر حتى يقوم لصلاة الفجر، وبعد الأيام الثلاثة، أخبر الرجلَ بحقيقته وأنه سمع النبي يقول لثلاثة أيام متواليات: «يطلع عليكم رجل من أهل الجنة» فأردت أن أقتدي بك، فلم أرك تفعل كثيرَ عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله ؟ قال: ما هو إلا ما رأيت، فلما ولّيتُ دعاني وقال: ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي لأحدٍ من المسلمين غشّا، ولا أحسُد أحدا على خير أعطاه الله إياه، قال عبد الله: هذه التي بلغت بك، وهي لا تُطاق&#8221; .<br />
هكذا ينبغي استقبال رمضان بنفوس سليمة، وقلوب طاهرة، فرمضان موسم الصفاء والنقاء والألفة والمحبة والإخاء. نسأل الله تعالى أن يطهر قلوبنا، ويستر عيوبنا ويبلغنا رمضان فنطيعه كما يريد سبحانه. والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. كمال الدين رحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/06/%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b6%d9%8a%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تَقوى اللّهِ وحسْن الخلقِ أكثر ما يدخِل الجنة (2/2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%af%d8%ae%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%af%d8%ae%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Oct 2014 18:45:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 426]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[التوبة]]></category>
		<category><![CDATA[الجنة]]></category>
		<category><![CDATA[تقوى الله]]></category>
		<category><![CDATA[حسن الخلقِ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7533</guid>
		<description><![CDATA[ذ.محمد بن شنوف عن أبي ذَرٍّ جُنْدب بن جُنادة وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل رضي الله عنهما عن رسول الله قال «اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وأتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا وخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» رواه الترمذي وقال : حديث حسن. ويدخل في هذا المعنى حديث أبي هريرة عن النبي أنه سُئل : «مَا أَكْثَرُ مَا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #ff0000;">ذ.محمد بن شنوف</span></strong></p>
<p>عن أبي ذَرٍّ جُنْدب بن جُنادة وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل رضي الله عنهما عن رسول الله قال «اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وأتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا وخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» رواه الترمذي وقال : حديث حسن. ويدخل في هذا المعنى حديث أبي هريرة عن النبي أنه سُئل : «مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الجَنَّة؟ قَال تَقْوَى اللَّهِ وحُسْنُ الخُلُقِ» أخرجه الإمام أحمد وابن ماجة والترمذي وصححه.</p>
<p>تحدثنا في العدد الماضي عن التقوى التي صدر بها رسول الله حديثه الشريف، وفي هذا العدد سنتطرق بحول الله تعالى إلى مفهوم التوبة ومعاني الأخلاق المستفادة من هذا الحديث الشريف.</p>
<p>ثانيا: التوبة<br />
قوله «وأَتبعِ السيئةَ الحسنةَ تَمحُهَا»، أصل هذه الوصية في القرآن الكريم قوله تعالى: وَأقِمِ الصَّلاَة طَرَفَي النَّهارِ وَزُلَفاً من اللَّيْلِ إنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّآت (هود 114)، وقوله تعالى: إِنَّ الذِينَ اتَّقَوا إِذَا مَسَّهُم طائِفٌ من الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ، (الأعراف 201)، وقد وصى تعالى المتقين في كتابه بمثل ما وصى به النبيُّ في هذه الوصية في قوله عز وجل : سَارِعُوا إلى مغْفِرة من رَبِّكُم وجنَّةٍ عرْضُهَا السَّموَاتُ والارْض أعِدَّتْ للْمُتَقِينَ الذينَ يُنْفِقُونَ في السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ والكَاظِمِينَ الغَيْظِ والعَافِينَ عن النَّاسِ واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنينَ والذين إِذَا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا على مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولاَئكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ العَامِلِين (آل عمران 133-136). فوصف المتقين بمعاملة الخلق بالإحسان إليهم بالإنفاق وكظم الغيظ والعفو عنهم، فجمع بين وصفهم ببذل الندى واحتمال الأذى، وهذا هو غاية حسن الخلق الذي وصى به النبي معاذاً، ثم وصفهم بأنهم إذا فعلوا فاحشة، أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ولم يصروا عليها. فدل على أن المتقين قد يقع منهم أحيانا كبائر وهي الفواحش، وصغائر وهي ظلم النفس، لكنهم لا يصرون عليها بل يذكرون الله عقب وقوعها ويستغفرونه ويتوبون إليه منها.(انظر جامع العلوم والحكم ص 142).<br />
غير أن ما يجب أن يعلمه المؤمن في هذا الشأن هو معرفة الوسائل التي تحصل بها التوبة ليحرص على الإتيان بها. وتحصل التوبة بسائر أنواع العبادات الخالصة والصائبة في أدائها، فتكون بإسباغ الوضوء وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة وأداء الزكاة والصدقات وبالصيام والقيام وحج بيت الله الحرام، وذكر الله على كل حال والكفارات والحدود، وبر الوالدين وصلة الرحم والاستغفار وحمل الجنائز والعقوبات القدرية، &#8220;لاَ يُصِيبُ المُسْلِم نَصَبٌ ولاَ وصَبٌ ولاَ هَمٌّ ولا حزَنٌ حَتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُها إِلاَّ كَفَر اللَّهُ بِهَا خَطَايَاهُ&#8221;، وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة على ذلك. وروى مسلم في باب الحض على التوبة: &#8220;لَلَّهُ أشَدُّ فَرحاً بتَوْبَةِ عبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضٍ فَلاَةٍ فانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُه وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنْهَا فَأَتَى شَجَرَةً فاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا وَقَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَما هُوَ كَذَلِك إِذ هوَ بِهَا قَائِمَةٌ عِنْدَهُ. فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الفَرَحِ: أَنْتَ عَبْدِي وَأنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الفَرَحِ&#8221;. والصحيح عند الجمهور أن الصغائر تكفرها الوسائل الآنفة الذكر، وأما الكبائر فلا تكفر بدون التوبة. لأن التوبة فرض على العباد. قال تعالى: وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (الحجرات11). وهل تمحى الذنوب فلا يطلع عليها المذنب يوم القيامة؟ ظاهر الحديث &#8220;وأتْبِعِ السَّيِّئة الحسنة تمْحُهَا&#8221;. أنها تمحى من صحف الملائكة بالحسنة إذا عُمِلَتْ بَعْدَهَا. والصحيح عند المحققين أنها لا تمحى، بدليل قوله تعالى: وَوُضِعَ الكِتَابُ فَتَرَى المُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فيه ويَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا ، (الكهف/48).<br />
وقوله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرْاً يَرَهُ (الزلزلة 8-9).<br />
ونختم حديثنا عن هذه المسألة بحديث المقاصّة: قال رسول الله : &#8220;أَتَدْرُون مَا المُفْلِسُ؟ قالوا: المُفْلِسُ مِنَّا مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ ولا مَتَاع،َ فقال: المفلسُ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يأتي يوم القيامةِ بِصلاة وصيام وزكاة&#8230; ويأتي قد شتم هذا وقَذَفَ هذا وأكل مَالَ هذا وسَفَكَ دَمَ هذا، فَيُعْطَى هذا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنَيِّت حَسَنَاته قَبْلَ أنْ يُقضَى مَا عَليْهِ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عليْه ثم طُرحَ في النَّار&#8221; (رواه مسلم والترمذي وغيرهما عن أبي هريرة).<br />
ثالثا : الأخلاق<br />
قوله : &#8220;وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ&#8221;، من المعاني اللغوية للخلُق: السجية والطبع والمروءة والدِّين والعادة. وعرف ابن مسكويْه الأخلاق بقوله: (الخلقُ حَالٌ لِلنفسِ داعِيَّة لَهَا إلى أفعالِها من غير فكر ولا رَوية، وهذه الحال تنقسم إلى قسمين منها ما يكون طبيعياً من أصل المزاج&#8230; ومنها ما يكون مستفاداً بالعادة والتدريب)، (تهذيب الأخلاق ص31)، ويقول الإمام الغزالي: (الخلق عبارة عن هيئة في النفس راسخة، عنها تصدر الأفعال بسهولة ويُسرٍ من غير حاجة إلى فكر وروية؛ فإذا كانت الهيئة بحيث تصدر عنها الأفعال الجميلة المحمودة عقلا وشرعاً سميت تلك الهيئة خلقا حسناً، وإن كان الصادر عنها الأفعال القبيحة سميت الهيئة التي هي المصدر خلقا سيئا)،(الإحياء ج 3 ص : 58)<br />
نفهم من هذين التعريفين أموراً منها:<br />
1 &#8211; الخلق حال للنفس أو هيئة لها، أي صفة للجانب النفسي في مقابل الخَلْق الذي هو صفة للجانب الجسدي. وفي دعاء الرسول كان يقول: &#8220;اللهم أحسنت خلْقي فحسن خُلُقي&#8221;<br />
2 &#8211; الصفة النفسية لا بد أن تكون راسخة وعادة دائمة تتكرر كلما تكررت دواعيها، فالمتصدق مرة في حياته لا يعتبر كريما.<br />
3 &#8211; الخلق إما فطْريٌّ يولد الإنسان مزوداً به كالحب والحلم والحياء، وإما مكتسب ينشأ بالتعود والتدريب كالصبر والشجاعة والإيثار.<br />
4 &#8211; وأن الخلق يطلق على المحمود والمذموم، لذلك يلزم التقييد فنقول: الصبر خلق حميد، والغرور خلق ذميم.<br />
5 &#8211; وأن الأفعال المحمودة ما حسنه العقل والشرع معاً والمذمومة ما ذمها الشرع والعقل.<br />
وإذا كانت التقوى هي حق الله على العباد، فإن حقوق العباد بعضهم على بعض هي الجانب الأخلاقي في الإسلام. ولا تؤتي التقوى ثمارها إلا بشيوع روح المحبة والرحمة والعدل والمساواة والتكافل والتعاون لتحقيق مبدإ الأخوة الإسلامية. وقد خص القرآن الكريم رُبُع آياته: (1504 آية) لموضوع الأخلاق فيه. وتأكيداً لهذا المعنى جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم &#8220;إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاَقِ&#8221;، (رواه أحمد والحاكم والبيهقي)، وقال سعد بن هشام: (دخلت على عائشة رضي الله عنها وعن أبيها فسأَلتها عن أخلاق رسول الله فقالت: أَمَا تَقرَأ القرآن؟ قلتُ: بَلَى، قالت كان خلق رسول الله القرآن).<br />
فما هي محاسن الأخلاق التي حث رسول الله معاذاً على التخلق بها؟<br />
يقول الإمام الغزالي: (وجمع بعضهم علامات حسن الخلق فقال: هو أن يكون كثير الحياء قليل الأذى كثير الصلاح صدُوق اللسان، قليل الكلام كثير العمل، قليل الزلل قليل الفضول، برّاً وصولاً وقوراً صبوراً شكوراً، راضيا حَليِما رفيقاً عفيفاً شفيقاً، لا لعانا ولا سباباً ولا نماما ولا مغتابا ولا عجولا ولا حقوداً ولا بخيلاً ولا حسوداً، بشاشا هشاشا يحب في الله ويبغض في الله، ويرضى في الله ويغضب في الله. فهذا هو حسن الخلق)، (الإحياء ج 3/75)<br />
وإذا نظرنا إلى الواقع الاجتماعي لحياة الأمة وجدنا أن الأسرة المسلمة تخلت عن دورها في رعاية الأبناء الرعاية الدينية والخلقية المتمثلة في القدوة الحسنة والإشراف والنصح والتوجيه، لغلبة ما يتأثر به الأطفال من الشارع ووسائل الإعلام، وكذا شيوع تيار الإلحاد بالجامعات. ولا يتم إصلاح أوضاعنا إلا بمناهج تربوية بمنظور فلسفة إسلامية تجسد هويتنا في سياستنا وتربيتنا وسائر معاملاتنا، دون التغافل عن قيمة القدوة الصالحة التي يجب أن يجدها الناشئة في الآباء والأمهات والمدرسين والمسؤولين. والرسول كان خُلُقه القرآن، فَلْتَكُنْ لَنَا فِي رسول الله الأسوة الحسنَة. والله هُو الهَادِي إلى سواء السبيل.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%af%d8%ae%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تَقْوَى اللّهِ وَ حسْن الخلقِ أكثر ما يدّخِل الجنَة (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/09/%d8%aa%d9%8e%d9%82%d9%92%d9%88%d9%8e%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%87%d9%90-%d9%88%d9%8e-%d8%ad%d8%b3%d9%92%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%82%d9%90-%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/09/%d8%aa%d9%8e%d9%82%d9%92%d9%88%d9%8e%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%87%d9%90-%d9%88%d9%8e-%d8%ad%d8%b3%d9%92%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%82%d9%90-%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Sep 2014 00:29:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 425]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى]]></category>
		<category><![CDATA[التوبة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد بن شنوف]]></category>
		<category><![CDATA[مراقبة الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5402</guid>
		<description><![CDATA[ذ.محمد بن شنوف  عن أبي ذَرٍّ جُنْدب بن جُنادة وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل رضي الله عنهما عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال « اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وأتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا وخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ » رواه الترمذي وقال : حديث حسن. ويدخل في هذا المعنى حديث أبي هريرة عن النبي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/chenoufe.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-5403" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/chenoufe.jpg" alt="chenoufe" width="114" height="120" /></a></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ.محمد بن شنوف</strong></span></p>
<p><strong> </strong>عن أبي ذَرٍّ جُنْدب بن جُنادة وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل رضي الله عنهما عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال « اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وأتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا وخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ » رواه الترمذي وقال : حديث حسن. ويدخل في هذا المعنى حديث أبي هريرة عن النبي  صلى الله عليه وسلم أنه سُئل : «مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الجَنَّة؟ قَال تَقْوَى اللَّهِ و حُسْنُ الخُلُقِ » أخرجه الإمام أحمد وابن ماجة والترمذي وصححه.<br />
<strong>هدف الحديث:</strong></p>
<p>1 &#8211; يهدف الحديث إلى حث المؤمن على التزام التقوى والتحلي بالخوف من الله في السر والعلن وبيان حق الله على العباد</p>
<p>2 &#8211; التعجيل بالتوبة والاستغفار مما يقترفه المؤمن من المعاصي والذنوب خوفا من مفاجأة الموت.</p>
<p>3 &#8211; وجوب التحلي بمكارم الاخلاق لبناء مجتمع فاضل يستهدف تحقيق السعادة في الدنيا والآخرة.</p>
<p><strong> معنى الحديث: </strong></p>
<p>اشتمل هذا الحديث على وصايا جامعة لحقوق الله وحقوق العباد وسنقف خلال رحلتنا معه إن شاء الله في محطات ثلاث : التقوى، والتوبة، و الخلق الحسن.</p>
<p><strong> أولا: التقوى</strong></p>
<p>قوله : « اتَّقِ اللَّهَ حيْثُمَا كنتَ » الأَصْلُ في التقوى تَقْوى على وزن فَعْلى ويقال أصلها في اللغة قلة الكلام.  قال القرطبي  (ومنه الحديث : التَّقِيُّ مُلْجَمٌ والمتَّقِي فَوْقَ المُؤمِنِ و الطَّائِعِ) وهو الذي يتقي بصالحِ عمله وخالص دعائه عذاب الله تعالى مأخوذ من اتقاء المكروه بما تجعله حاجزاً بينك و بينه (-الجامع ج 1/165-)</p>
<p><strong>التقوى في نظر السلف الصالح من هذه الأمة:</strong></p>
<p>سأل عمر بن الخطاب أُبَيّاً عن التقوى فقال : هل أخذت طريقاً ذا شَوْكٍ؟ قال : نعم قال فما عملت فيه؟ قال : تَشَمَّرْتُ وَحَذِرْتُ، قال فذاك التقوى. وأخذ هذا المعنى ابـن المُعْتَز فنظمه فقـال: خَلِّ الذُنُوبَ صَغَيرَهَا و كَبِيرَ هاذَا كَالتُّقَى واصْنَعْ كَمَاشٍ فَوْقَ أرْضِ الشَّوْكِ يَحْذَرُ مَا يَرَى لاتَحْقِرَنَّ صَغِيرَةً إنَّ الجِبَالَ مِنَ الحَصَى وأما الإمام علي بن أبي طالب فقال: هي: «الخَوْفُ من الجَلِيلِ والعمَل بالتَّنْزِيلِ، والقَنَاعَةُ بالقليلِ، والاستعْدَادُ لِيَوْمِ الرَّحِيلِ». ويؤكد المعنى ابن مسعود فيشرح قوله تعالى : اتَّقُوااللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ (آلعمران: 102). بقوله : «أن يُطاع فلا يُعْصى، ويذْكر فلا يُنْسى، وأن يُشْكَر فلا يُكْفر» (وأشار القرطبي إلى أنه حديث رواه البخاري عن مُرة عن عبدالله ج 4/157). وقد يطول بنا المقام في سرد تعاريف للتقوى فنكتفي بالقول بأن ما يمكن استنتاجه مماسبق هو أن التقوى هي خشْيةُ الله في السر والعلن، فإن من علم أن اللَّهَ يراه حيث كان وأنه مطلع على باطنه وظاهره، وسره وعلانيته واستحضر ذلك في خلواته أَوْ جَبَله ذلك فِعْلَ الطاعات وتَرْكَ المعاصي، وأدَاءَ الأمانات إلى أهلها في سائر المعاملات : في الحكم والشهادة والبيوع والنكاح والإجارة والتعليم وسائر أنواع الحِرف والصناعات. وتِلْك علامةُ الإيمان التي عناها رسول الله بقوله : «اتق الله حيثما كنت».</p>
<p><strong>ما الذي يجب على المؤمنين اتقاؤه؟</strong></p>
<p>إذا تتبعنا الآيات القرآنية الداعية إلى التقوى بصيغة الأمر نجد أنها لاتخرج عن إضافتها إلى ثلاثة أشياء :</p>
<p>1 -  الله أو الرب ونكتفي بالإشارة إلى هذا النوع بمطلع سورتي النساء والحج : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبُّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَاَ وَبثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَّاءَلُونَ بِهِ وَالاَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًاً و يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيم. وتقوى العبد لله أن يجعل بينه وبين مايخشاه من ربه  -من غضبه وسخطه وعقابه &#8211; وقاية تقيه من ذلك. وهو فعل الطاعات واجتناب المحرمات واتقاء الشبهات. قال رسول الله « لاَ يَبْلُغُ العَبْدُ أنْ يَكُونَ مِنَ المُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لاَ بَأْسَ بِهِ حَذَراً مِمَّا بِهِ بَأْسٌ»</p>
<p>2 &#8211; اليوم الآخر : أُضيفت التقوى إلى اليوم الآخر في عنصرين من مستلزماته وهو تشخيصٌ لهوْلِ الموقف في الزمان والمكان، فعن الزمان يقول الله تعالى: واتَّقُّوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَّفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُون (البقرة :281) وعن المكان يقول عزمن قائل : فَاتَّقُوا النَّارَ التي وَقُودُهَا النَّاسُ والحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (البقرة : 23).</p>
<p>3 &#8211; وأما ما يجب اتقاؤه في الدنيا فهو الفتنة يقول تعالى : واتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً (الانفال : 25) قال ابن عباس : «أمر الله المؤمنين ألا يُقِرُّوا المنكر بين أَظْهُرهم فيَعُمَّهم العذاب». قال القرطبي : «واتقوا فتنة تتعدى الظالم فتُصيبُ الصالح والطالحَ ». (ج 7ص 391).</p>
<p><strong> من ثمرات التقوى في حياة الفرد والمجتمع:</strong></p>
<p>تعتبر تقوى الله تعالى من الوصايا التي ثبت ذيوعها وشيوعها بين سائر الأمم وعلى ألْسِنة جميع الرسل : ولقد وَصَّيْنَ االذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مَنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمُ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ (النساء :131) وذلك لما تحققه من فوائد وما تُنْتِجُه من ثمارِ يانعةِ القطوفُ دانيةِ الجَنَي :</p>
<p>أ- أول هذه الثمار:  ثُبُوتُ مَعِيَّة الله تعالى للمتقي هدايةً ورُشداً وعِصْمةً من الزَّيْغ والانحراف عن المحَجَّة : إِنَّ اللهَ مَعَ الذِينَ اتَّقَوْا والذِينَ همْ مُحْسِنُونَ (النحل : 128).</p>
<p>ب- وثانيها ثَمرَةَ التمكينِ في الأَرْضِ للأُمةِ لتحقيقِ أمانة الخلافة في الأرض :إِنَّ الأَرْضَ للَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ والعَاقِبَةُ للْمُتَّقِين (الأعراف : 128).</p>
<p>حـ- وثالث هذه الثمار هي أنها خير زادٍ للمؤمن يَوْمَ ظَعَنِهِ ويوم إِقَامَتِهِ و خلال رِحْلَته القصيرة في هذه الدنيا الفانية بدايةً من المهْدِ وانتهاءً باللًّحْدِ: وَتََزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى (البقرة : 197). وقد يَنْتَابُ الإنسانَ شُعُورٌ بالزَّهْو والإعجابِ بالنفس على إثْرِ ارْتِدَائهِ لِثِيَابٍ فاخِرةٍ أوبذْلَةٍ أَنِيقَةٍ فَيَصُدّه الزَّهْوُ والإعْجَابُ عن سبيل الله إلى سُبل الشيطان، فَتُقْطَعَ لَهُ ثِيَابٌ من نَارٍ ويُطْعَمُ مِنْ شَجر الزّقُومِ. ولذلك فإن أبهى حُلَّةٍ تتجمل بها المرأة المؤمنة ويتَزين بها الرَّجُلُ المؤمن هي التقوى : قَدْ اَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوارِي سَوْءَاتِكُمْ ورِيشاً ولِبَاسَ التَّقْوَى ذَلِك خَيْرٌ (الأعراف :26). ونحن إذ نَلْفِت إلى عَيناتٍ من هذه الثمار الموجودة على مائدة الرحمن لا نَطْمَع في الإحاطة والشُّمُولِ وإنما حسبنا الاثَارَةُ والتَّنْبِيهُ فعسى أن نَحْظَى مِنْها بِنَصِيبٍ.</p>
<p><strong> بماذا يبلغ المؤمن درجة التقوى؟</strong></p>
<p>التقوى هي أَعلى درجة في سُلَّمِ الإِقْرار والإعْتِرَافِ بالعُبُودِيَّة لله الواحِدِ الأَحَدِ الفَرْدِ الصَّمَدِ بعد الإسلام والإيمان، وبلوغُ هذه الدرجة إنما يحصل كَما سَبَق القول بامْتِثَال الأوامِرِ واجْتِنَابِ النَّواهِي واتقاء الشبهات، محاطةً بِسِيَّاجِ الإحْسَانِ الذي عَنَاه رسُولنا بقوله : «الإحْسَانُ أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَراهُ فإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ » على أن سائر الأعمال التعبدية إنما تَسْتَهدف حُصُولَ التقوى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَّامُ كَمَا كُتِبَ علَى الذِّينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة : 182). وليس الهدف من سُنَّةِ الأضحية هو حصولَ فَرْحَةِ العيد والتَّوْسِعَةِ على العِيَّالِ في أيامه، وخلق رواجٍ اقتصادي لتَشْجِيعِ الكَسَّابِينَ على الإنتاج بِقَدْر ما يكون الهدَفُ الأسْمَى حصولَ التّقوى: لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا ولاَدِمَاؤُهَا ولَكِنْ تَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ (الحج :37). وتلك هي المقاصد والنوايا التي يَنْبغي أن تؤدَّى بها المناسكُ. وقد يغيبُ هذا الفهم عن بعض الناس فيظنون أن الهدف من الصيام في شهر رمضان هو تزويدُ السُّوق بالمواد الاستهلاكية، فيتوجَّهُ اهتمام الناس فيه إلى أَصناف الحلويات وأشهر المأكولات التي تَزْخَرُ بها مَتَاجِرُنا، وإلى عادات الناس وتقاليدهم في إعْدادِ وجَبات الإفطار والسحور وكيف يصنع الذواقِيُّون والذواقيات أشهى المأكولات بلحوم العيد، فليس ذلك من مقاصد هذه العبادات.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/09/%d8%aa%d9%8e%d9%82%d9%92%d9%88%d9%8e%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%87%d9%90-%d9%88%d9%8e-%d8%ad%d8%b3%d9%92%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%82%d9%90-%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مواقف وأحوال &#8211; توبة طالب علم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Feb 2014 10:02:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 414]]></category>
		<category><![CDATA[التوبة]]></category>
		<category><![CDATA[المعصية]]></category>
		<category><![CDATA[امحمد العمراوي]]></category>
		<category><![CDATA[توبة طالب علم]]></category>
		<category><![CDATA[علماء القرويين]]></category>
		<category><![CDATA[مواقف وأحوال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12088</guid>
		<description><![CDATA[من تمام التوبة، وكمال الأوبة، ترك أرض المعصية، ومكان الخطيئة، ولقد قص علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك خبر الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا، وإرشاد العالم له بترك القرية التي عصى الله تعالى فيها، والانتقال إلى قرية صالح أهلها، وكيف أن ذلك كان سببا في حسن حاله، وجميل مآله، فعن أبي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p> من تمام التوبة، وكمال الأوبة، ترك أرض المعصية، ومكان الخطيئة، ولقد قص علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك خبر الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا، وإرشاد العالم له بترك القرية التي عصى الله تعالى فيها، والانتقال إلى قرية صالح أهلها، وكيف أن ذلك كان سببا في حسن حاله، وجميل مآله، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: &#8220;كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانا، ثم خرج يسأل، فأتى راهبا فسأله فقال له: هل من توبة؟ قال: لا، فقتله، فجعل يسأل، فقال له رجل: ائت قرية كذا وكذا، فأدركه الموت، فناء بصدره نحوها، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فأوحى الله إلى هذه أن تقربي، وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي، وقال: قيسوا ما بينهما، فوجد إلى هذه أقرب بشبر، فغفر له&#8221; وقد تكرر هذا الأسلوب التربوي الرائع في تاريخنا ما لا يحصى عددا، ومنه موقف نذكّر به اليوم شباب الأمة، خاصة طلبة العلم منهم، إنه موقف الشاب الطالب محمد بن عمر بن الفتوح، هذا شاب ولد ونشأ بتلمسان، وانخرط في طلب العلم بها، فكان نجيبا ذكيا متوفقا، لكن خطأ وقع منه في زمن الطلب وريعان الشباب، جعله يترك تلمسان نهائيا، ويرحل إلى فاس ثم إلى مكناس، حيث قضى بقية عمره إلى أن توفي بها، فما خبره؟ وما قصته؟  قال ابن غازي رحمه الله: وحدثني -يعني أبا زيد عبد الرحمن بن أبي أحمد بن أبي القاسم الغرموني- أن السبب في انتقال أبي عبد الله بن الفتوح من تلمسان أنه كان من نجباء طلبتها، وكان شابا مليح الصورة، حسن الشارة، فمرت به امرأة جميلة، فجعل يسرق النظر إلى محاسنها من طرف خفي، فقالت له اتق الله يا ابن الفتوح، &#8220;يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور&#8221; فنفعه الله تعالى بكلامها، فزهد في الدنيا، وكان من تمام ذلك خروجه من الوطن، فلحق بفاس، وهو أول من أشاع فيها مختصر خليل&#8221;(1). ومن تمام فضل الله عليه، وعلامات قبول توبته، أن الله تعالى أكرمه بالعلم والصلاح، ورزقه القبول الحسن بين الناس، فقد وصف بأنه علامة ورع، ناسك زاهد، منقطع للعبادة، يأوي إلى المساجد الخالية ويعمرها بتلاوة القرآن العظيم، حسن المنظر، نظيف الثياب&#8221;(2) رحمه الله ورضي عنه. فإذا عصيت الله فأسرعنَّ إلى التوبة، وإذا قيل لك: اتق الله، فاتقه، ولا تكن كمن إذا قيل له : اتق الله أخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم ولبيس المهاد. &#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211; 1- فهرست ابن غازي  ص : 75-76 2- إتحاف الناس بجمال حاضرة مكناس لابن زيدان السجلماسي3/676 </p>
<p>د. امحمد العمراوي من علماء القرويين amraui@yahoo.fr</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رمضان شهر التوبة والأوبة إلى الله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 09 Jul 2013 06:35:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 403]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[التوبة]]></category>
		<category><![CDATA[الصوم]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. أحمد المتوكل مقدمة  : من حين لآخر يكرم الله عباده بأوقات فاضلة لجمع الحسنات والإكثار من القربات والتطهر من السيآت والتقرب إلى الله بالفرائض والنوافل، ومن هذه المناسبات: شهر الصيام الذي يعتبر مناسبة مهمة للتائبين الهاربين إلى الله، وهذا ما سأتكلم عنه في هذا الموضوع. الصوم موسم التائبين إلى الله : الصيام فريضة من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. أحمد المتوكل</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="line-height: 1.3em;">مقدمة  :</span></p>
<p style="text-align: right;">من حين لآخر يكرم الله عباده بأوقات فاضلة لجمع الحسنات والإكثار من القربات والتطهر من السيآت والتقرب إلى الله بالفرائض والنوافل، ومن هذه المناسبات: شهر الصيام الذي يعتبر مناسبة مهمة للتائبين الهاربين إلى الله، وهذا ما سأتكلم عنه في هذا الموضوع.</p>
<p style="text-align: right;">الصوم موسم التائبين إلى الله :</p>
<p style="text-align: right;">الصيام فريضة من فرائض الإسلام وشُعبة عالية من شعب الإيمان، وطاعة تدني العبد من الرحمان، ما فرضه الله عز وجل على عباده إلا ليرجعوا إليه ويقفوا على بابه ويطهروا قلوبهم وأرواحهم مما عَلِق بها من أدناس، ويزكوها لتسمو إلى رب الناس، وينعموا بما عند خالقهم من فضل ورحمة وخير لا يقاس.</p>
<p style="text-align: right;">رمضان يُلهم الله فيه النفوس الآثمة لترجع إلى مولاها وتصحح المسار وتتطهر من الأقذار والأكدار، وتتخفف من الذنوب والأوزار، لتسْلَم من الأخطار يوم العرض على الجبار، وتدخل جنات تجري من تحتها الأنهار، وتنظر إلى وجه  الرحيم الكريم الغفار. <span id="more-4088"></span></p>
<p style="text-align: right;">إن الصيام أهم شعيرة سنوية للتوبة والإنابة وطلب الغفران، أراده الله ليكون مناسبة لمراجعة النفس ومواجهتها، وردِّها إلى فطرتها وأصل خِلقتها، والعودة بها إلى كنف الله وهداه مع أهل الله، ولتتذوق حلاوة الإيمان، ولترقى في مدارج الإحسان، ولتُحِس بعزة العبادة ولذتها، بعد مرارة المعصية وذلة الخضوع للهوى وللشيطان، ويكفي من شرف هذا الشهر المبارك وفضله أن من صامه و قامه بإيمان وإحسان وإتقان مُحيت سيئاته التي فعلها قبل صيامه، يقول المصطفى عليه الصلاة والسلام: ((من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه))(1)، وقال: ((من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه))(1).</p>
<p style="text-align: right;">رمضان ربيع التائبين  :</p>
<p style="text-align: right;">إن الله ذو فضل على الناس وعلى الصائمين بوجه خاص،  ففي رمضان يغلِّق أبواب جهنم جميعا، ويفتِّح أبواب الجنان جميعا، ويقيد الشياطين ويسلسلهم، -إكراما للصائمين- ، ويحرك الأنفس للطاعات ويكلف من ينادي: (( يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر))(2).</p>
<p style="text-align: right;">عندما يُقبِل رمضان تتدفق أمواج التائبين على المساجد، ويَكثُر سواد المؤمنين، وتتطهر أرواح المذنبين وتتعطر بأريج التوبة، وتعلو البسمة والبِشْر وجوههم، وتغمرهم نسائمُ الإيمان، وتهزُّهم أشواق الإحسان في شهر القرآن، وكم تبكي عيون المذنبين تحت تأثير الصيام والقيام، وتصفو قلوبهم وتطمئن لذكر الله، وتتطهر أرواحهم بزوال الذنوب منها، وتُفتح أبوابُ الأمل في وجوه المذنبين الذين أوقعت بهم الشياطين في المعاصي، لأن الله الكريم الحليم هيأ لهم الأجواء، وقلل عنهم سبل الإغواء، وجعل أرواحهم تستجيب لأوامره سبحانه، وأخمد نيرانَ الشهوات وأضعف حدة الهوى في نفوسهم، وما ذلك إلا ليتوبوا ويسلكوا سبيل التائبين النادمين المقبلين على الله، قال الله الحليم الرحيم بعباده: {يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم، والله عليم حكيم، والله يريد أن يتوب عليكم، ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما، يريد الله أن يخفف عنكم، وخُلق الإنسان ضعيفا}(النساء : 26- 28).</p>
<p style="text-align: right;">رمضان يأتي وفيه فُرَص الغفران، ومواسم الامتنان، ومفاتيح أبواب الجنان، وفيه تتطلع النفوس إلى رحمة الله المبسوطة في أوله، وإلى المغفرة الشاملة في وسطه، وإلى العتق من النار المتاح في آخره، فمن أقبل فيه على الطاعات فاز وسَعِد، ومن أعرض عنها غُبِن ونَكِد، وحَرَم نفسه من نفحات العفو الإلهي المعروضة في هذا الشهر الذي لا مثيل له ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ((بَعُدَ من أدرك رمضان فلم يُغفر له))(3)، أي أبعده الله عن رحمته وفضله، وقال عليه الصلاة والسلام : ((رغِم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له))(4)، إنه دعاء من جبريل دعا به على من فرَّط في اغتنام ما يُتاحُ من فُرصِ الخير وما يفتح من أبواب الفضل، وهذا الدعاء أمَّنَ عليه الرسول صلى الله عليه وسلم للزيادة في التأكيد على استجابته وقبوله.</p>
<p style="text-align: right;">رمضان مناسبة يمنحها الكريم الوهاب لعباده كي يغتنموها لإصلاح ما فسد من تدينهم، وتجديد ما بَلِي من إيمانهم، وتقويم ما اعوَجَّ من سلوكهم، وتطهير ما ران على قلوبهم، وللإكثار من الصالحات ليكون ذلك رصيدا يُكمِّل لهم ما يعتري أعمالهم خلال السنة من نقص أو تقصير، فإذا أضاع المسلم هذه الفرص وحُرِم مما يتاح فيها من الخيرات والبركات، وأضاع ما يمكن أن يربح  فيها من الصفقات،  فهو محروم مهموم مغبون، أي حرمان بعد هذا؟ ، وبئس المحروم  مَن حُرِم مِن  فضل الله الدافق الرائق .</p>
<p style="text-align: right;">حقيقة التوبة المطلوبة في رمضان :</p>
<p style="text-align: right;">التوبة خيرُ ما ينبغي أن يعيشه الناس في رمضان، وهي استغفار واعتذار من الذنوب وإقلاع عنها، وندم على ما فات، وعزم وعهد على الابتعاد عن المعاصي وأسبابها ومقترفيها وأمكنتها فيما هو آت، وردٌّ للمظالم والحقوق المغتصبة بغير حق إلى أصحابها.</p>
<p style="text-align: right;">توبة تستقيم وتطيب وتصلح حياة المسلمين بها، ويعم الأمن والرخاء والعدل الاجتماعي بها وتزول الفوارق الاجتماعية بها، توبة شاملة على كل الواجهات.</p>
<p style="text-align: right;">توبة صادقة تعُم كل أفراد المجتمع أو أغلبهم، وتشمل مؤسساته وإداراته وهيآته وحكَّامه ومسئوليه من أدناهم منزلة إلى أعلاهم مسئولية، توبة تنقل الفرد إلى الاستقامة على الدين والالتزام به والدعوة إليه، والإخلاص في خدمة الأمة وإسداء الخير لأبنائها، وأداء واجباتهم والسهر على مصالحهم، والتألم لآلامهم والتطلع إلى تحقيق آمالهم، والإشفاق على ضعيفهم وإغاثة محرومهم، واجتناب كل ما يضرُّ بهم ويعطل مصالحهم ويحرمهم من حقوقهم كالرشوة والاحتكار والسرقة والاستغلال وأكل أموالهم بالباطل، والتصرف في الأموال والثروات، إلى إشراك أفراد الأمة وأخذ آرائهم بعين الاعتبار، وإعطائهم نصيبهم الذي يستحقونه من مال الله، وتوزيعه عليهم بعدل وإنصاف، دون ظلم أو نقص أو إجحاف، وتوبة تنقلهم من التزيُّن بالإسلام إلى العمل به في كل مجالات الحياة ونصرته، والانشغال بقضايا المسلمين أينما وُجدوا.</p>
<p style="text-align: right;">توبة تكون معها قلوب الأغنياء رحيمة، وبالعطاء كريمة، توبة تسُود معها قيم التسامح والرحمة والحب، وتهُبُّ معها نسائم الخير، وتنتشر أخلاق المجتمع الأخوي الفاضل الطاهر، بدل أوصاف مجتمع التنافر والكراهية والبغض والاستغلال والأنانية والتسلط والاستعلاء.</p>
<p style="text-align: right;">فلا بد من التوبة النصوح في كل مجال حتى تصلح الأحوال وتزول المصائب والأزمات والأهوال، وإلا فتوبتنا غير صادقة، وطريقنا خاطئ غير موصل تحُفُّه المخاطر.</p>
<p style="text-align: right;">ألا فليكن رمضان بداية لتوبة حقيقية وبداية انطلاقة راشدة ورجوع صادق إلى الله، توبة تنقلنا من التيه إلى الرشاد، ومن الذلة إلى العزة، ومن التخلف إلى التقدم، توبة تجعل لنا شأنا عند الله، وذكرا في الملكوت الأعلى، وموطئ قدم بين الأمم، فلا فرصة أجمل ولا لحظة أتم وأكمل من أيام رمضان ولياليه للراغبين في التوبة والطالبين للعفو والمغفرة.</p>
<p style="text-align: right;">اللهم اجعلنا من التوابين واجعلنا من المتطهرين، واحشرنا مع أهلك وخاصتك والحمد لله رب العالمين.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">1- رواهما مسلم والبخاري عن أبي هريرة</p>
<p style="text-align: right;">2- رواه الترمذي والنسائي والحاكم عن أبي هريرة</p>
<p style="text-align: right;">3- رواه الحاكم عن كعب بن عجرة وقال صحيح الإسناد</p>
<p style="text-align: right;">4- رواه الترمذي عن أبي هريرة في كتاب الدعوات باب قول الرسول رغم أنف رجل.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>آيبون&#8230; تائبون!  34- الرحمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/03/%d8%a2%d9%8a%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%aa%d8%a7%d8%a6%d8%a8%d9%88%d9%86-34-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/03/%d8%a2%d9%8a%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%aa%d8%a7%d8%a6%d8%a8%d9%88%d9%86-34-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Mar 2012 14:17:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 375]]></category>
		<category><![CDATA[آيبون... تائبون!]]></category>
		<category><![CDATA[آيبون... تائبون! 34- الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[التوبة]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[تحجبت الفتاة]]></category>
		<category><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13713</guid>
		<description><![CDATA[نظر إليها.. سبحان الله.. تحجبت الفتاة.. هي نفسها جاءت إليه باكية ذات يوم.. تســـأله وجلة : - لقد حلفت اليمين الغموس.. كذبت.. أأخلد في النار؟ رد الإمام ضاحكا: - أنسيت التوبة؟ استغفري الله.. وتوبي توبة نصوحا.. فقاطعته : - لكنني حلفت اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في النار.. رد عليها: - يا بنيتي، أنسيت رحمة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نظر إليها.. سبحان الله.. تحجبت الفتاة.. هي نفسها جاءت إليه باكية ذات يوم.. تســـأله وجلة :</p>
<p>- لقد حلفت اليمين الغموس.. كذبت.. أأخلد في النار؟</p>
<p>رد الإمام ضاحكا:</p>
<p>- أنسيت التوبة؟ استغفري الله.. وتوبي توبة نصوحا..</p>
<p>فقاطعته :</p>
<p>- لكنني حلفت اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في النار..</p>
<p>رد عليها:</p>
<p>- يا بنيتي، أنسيت رحمة الله..؟ اِقرئي عن التوبة&#8230; وعن التائبين.. أنت فيك خير كثير.. والدليل سؤالك هذا.. وإحساسك بالذنب.. عرفت الداء.. والدواء هو التوبة..لا تقنطي من رحمة الله عز وجل..</p>
<p>ومضى يرتل آيات عن التوبة.. ويذكرها بأحاديث نبوية&#8230;</p>
<p>بعد أيام، عادت إليه الفتاة بلباس محترم.. تشكره على نصيحته.. فقد اطمأنت نفسها..</p>
<p>ها هي اليوم تعود إليه بالحجاب.. قالت له: &#8220;جئت لأشكر فضيلتكم.. في أول مرة، جئتكم بلباس يعري أكثر مما يستر.. حذرتنيصديقاتي من زيارتكم على تلك الحال..</p>
<p>قلن لي: لو دخلت عليه بلباسك هذا، سيطردك لأول وهلة.. لكنكم استقبلتموني بابتسامتكم التي لا تفارق وجهكم، وساعدتموني على الحل.. قرأت عن التوبة..وعن رحمة الله.. فعشقت القرآن .. وأحببت الرسول صلى الله عليه وسلم</p>
<p>.. ووجدتني أستر نفسي وأرتدي الحجاب طاعة لهما&#8221;..</p>
<p>- بكى الشيخ وقال: كيف كنت سأطردك يا بنتي والله الرحمن الرحيم لا يطرد أحدا من رحمته..؟ ديننا دين رحمة.. والراحمون يرحمهم الله&#8230;</p>
<p>ردت :</p>
<p>- الرحمة.. الرحمة.. هذا شعاري دائما وأبدا.. شكر الله لكم.. كل مرة، أتعلم منكم درسا قيما..</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذة. نبيلة  عـزوزي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/03/%d8%a2%d9%8a%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%aa%d8%a7%d8%a6%d8%a8%d9%88%d9%86-34-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; كيف يُستسقى الغمام..؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d9%8f%d8%b3%d8%aa%d8%b3%d9%82%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d9%8f%d8%b3%d8%aa%d8%b3%d9%82%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Feb 2012 11:34:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 373]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الاستغفار]]></category>
		<category><![CDATA[التوبة]]></category>
		<category><![CDATA[الغمام]]></category>
		<category><![CDATA[تركُ الذنوبِ]]></category>
		<category><![CDATA[حياةُ القلوب]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د : عمر الدريسي]]></category>
		<category><![CDATA[كيف يُستسقى الغمام..؟]]></category>
		<category><![CDATA[ما عند الله لا يُسْتَنْزَل إلا بالتوبة]]></category>
		<category><![CDATA[يُستسقى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13812</guid>
		<description><![CDATA[ الخطبة الأولى الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، ملك يوم الدين، لا إله إلا الله يجيب دعوة المضطرين، ويفرج كرب المكروبين، كافٍ من استكفاه، ومجيب من دعاه، كفى به وليا، وكفى به وكيلاً، وكفى به هادياً ونصيراً، لا إله إلا الله عظُم حلم ربنا فستر، وبسط يده بالعطاء فأكثر، أطاعه الطائعون فأنعم، وتاب إليه المذنبون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong> الخطبة الأولى</strong></span></p>
<p>الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، ملك يوم الدين، لا إله إلا الله يجيب دعوة المضطرين، ويفرج كرب المكروبين، كافٍ من استكفاه، ومجيب من دعاه، كفى به وليا، وكفى به وكيلاً، وكفى به هادياً ونصيراً، لا إله إلا الله عظُم حلم ربنا فستر، وبسط يده بالعطاء فأكثر، أطاعه الطائعون فأنعم، وتاب إليه المذنبون فغفر، أحمده سبحانه وأشكره، نعمه تترى وفضله لا يحصى، لا معطي لما منع ولا مانع لما أعطى، قصدته الخلائق بحاجاتها وعرفته القلوب بلهفاتها. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له هو الذي في السماء إله، وفي الارض إله، وهو الحكيم العليم، تعرف إلى خلقه بالدلائل والحقائق، وتكفل برزق جميع الخلائق، له الحكمة فيما قدر وقضى، وإليه وحده ترفع الشكوى، وهو المقصود وحده في السر والنجوى، نستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ونتوب إليه، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربنا ونحن عبيدك ظلمنا أنفسنا واعترفنا بذنوبنا فاغفر اللهم لنا ذنوبنا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، تباركت ربنا وتعاليت، نستغفرك ونتوب إليك، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله أصدق عباد الله شكراً، وأعظمهم لربه ذكرى، فهو عليه الصلاة والسلام الأخشى والأتقى، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله النجباء،وأصحابه الأصفياء، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم اللقاء.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أما بعد :</strong></span></p>
<p>فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل، فاتقوا الله رحمكم الله فتقوى الله طريق النجاة والسلامة، وسبيل الفوز والكرامة، المتقون من عذاب الله هم الناجون {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً}(مريم : 72)، ولجنة الله هم الوارثون (تِلْكَ االجنةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيّاً}( مريم : 63)، والقبول في أهل التقى محصور ومقصور {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المتقِينَ}(المائدة : 27).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أيها المسلمون :</strong></span> تبارك اسم ربنا وتعالى جده، هو غفار الذنوب وستار العيوب، ينادي عباده وله الحمد {وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا المُومِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}(النور:31)، ويناديهم في ملئه الأعلى : (( يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً، فاستغفروني أغفر لكم )) سبحانه وتقدس هو أعلم بخلقه، علم عجزهم وضعفهم ونقصهم وتقصيرهم ففتح لهم باب الرجاء في عفوه، والطمع في رحمته والأمل في مرضاته، والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه، الرحمات من ربنا فياضة لا ينقطع مددها، والنعم من عنده دفاقة لا ينضب عطاؤها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أيها الإخوة المسلمون :</strong></span> إذا كثر الاستغفار في الأمة، وصدر عن قلوب بربها مطمئنة، دفع الله عنا ضروباً من النقم وصرف عنها صنوفاً من البلايا والمحن، { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}(الأنفال : 33).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>عباد الله:</strong> </span>إن ذنوبنا كثيرة، ومعاصينا عظيمة، وإن شؤم المعاصي جسيم وخطير، يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: وهل في الدنيا شر وبلاء إلا سببه الذنوب والمعاصي؟!</p>
<p>الذنوب ما حلت في ديار إلا أهلكتها، ولا في مجتمعات إلا دمرتها، ولا في نفوس إلا أفسدتها، ولا في قلوب إلا أعمتها، ولا في أجساد إلا عذبتها، ولا في أمة إلا ألَمَّتْها؛ فاتقوا الله عباد الله! واعلموا أن ما عند الله لا يُسْتَنْزَل إلا بالتوبة النصوح، يقول أمير المؤمنين علي ] : ((ما نزل بلاءٌ إلا بذنب، وما رُفع إلا بتوبة)).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> عباد الله:</strong></span> لقد شكوتم إلى ربكم جدب دياركم، وتأخر المطر عن إبَّان نزوله عن بلادكم وأوطانكم، فما أحرى ذلك أن يدفعكم إلى محاسبة أنفسكم ومراجعة دينكم!</p>
<p>{إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}(الرعد:11). {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ اصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُم أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ}(آل عمران:165). {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}(الشورى:30). {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}(الروم:41).</p>
<p>وما ابتلي المسلمون اليوم بقلة الأمطار، وغور المياه، وانتشار الجدب والقحط، وغلبة الجفاف والمجاعة والفقر في بقاع كثيرة من العالم إلا بسبب الذنوب والمعاصي.</p>
<p>ورحم الله من قال  :</p>
<p>رأيتُ الذنوبَ تميتُ القلوب</p>
<p>وقد يورث الذل إدمانُها</p>
<p>وتركُ الذنوبِ حياةُ القلوب</p>
<p>وخير لنفسك عصيانُها</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أيها الأحبة :</strong> </span>إن هناك صلة قوية بين طهارة الفرد والمجتمع من الذنوب والخطايا، وبين قضاء الحاجات،وتحقيق الرغبات، وتوافر الخيرات، هناك ارتباط متين بين الثروة والقوة، وبين مداومة الاستغفار، واسمعوا  إلى مناشدة نوح \ قومه حيث قال :  {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُم إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً  يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً  وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُم أَنْهَاراً}(نوح : 10 &#8211; 12)، وهذا نداءُ هودٍ عليه السلام لقومه حيث قال :  {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً الَى قُوَّتِكُمْ}( هود : 52)، فبالاستغفار يبلغ كل ذي منزلة منزلته، وينال كل ذي فضل فضله، وهذا هو خبر ربنا  لنبينا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال سبحانه : {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً الَى أَجَلٍ مُسَمّىً وَيُوتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَه}(هود : 3)، يقول صبيح : شكا رجلُ إلى الحسن رحمه الله الجدب، فقال له : &#8220;استغفر الله، وشكا إليه آخر الفقر : فقال له : استغفر الله، وقال آخر : ادعوا الله رحمك الله أن يرزقني ولداً، فقال له : استغفر الله، وشكا إليه آخر جفاف بستانه، فقال له : استغفر الله، فقال له جُلساؤه : يرحمك الله، ماذا ؟؟ فقال الحسن : رحمك الله ما قلت من عندي شيئاً، إن الله تعالى يقول : {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُم إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُم أَنْهَاراً}&#8221;.</p>
<p>وأفضل الاستغفار أيها الأخوة المسلمون، أن يبدأ العبد بالثناء على ربه ثم يثني بالاعتراف بالنعم، ثم يُقر لربه بذنبه وتقصيره، ثم يسأل من الله تعالى بعد ذلك  المغفرة، كما جاء في حديث شداد بن أوس ] عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال : ((سيد الاستغفار أن يقول العبد اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، وأبوء  لك بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت)).</p>
<p>لله در أقوام بادروا الأوقات واستدركوا الهفوات، عيونهم بالدموع مملوءة، وألسنتهم عن الزلات محفوظة، وأكفهم عن المحرمات مكفوفة، وأقدامهم بقيد المحاسبات موقوفة، يجأرون في ليلهم بالدعوات، ويقطعون أوقاتهم بالصلوات، إن الحسنات يذهبن السيئات، صدقوا في المحبة والولاء، وصبروا على نزول البلاء، شكروا على سوابغ النعماء، وأنفقوا في السراء والضراء، بذلوا ما عندهم لربهم بسخاء، ووقفوا بباب مولاهم بكل الأمل والرجاء، يرجون وعد ربهم بجزيل العطاء {وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً  مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الارَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً}(الإنسان : 12- 13) ألا فاتقوا الله رحمكم، وتوجهوا إليه بقلوبكم، وأحسنوا الظن، وجدوا في المحاسبة، واصدقوا في اللجوء، جانبوا أهل الفحش والتفحش، ومجالسة ذوي الردى، وممارات السفهاء، احفظوا للناس حقوقهم، ولا تبخسوهم أشيائهم، صلوا الأرحام، واسوا الأرامل والأيتام، تصدقوا بماعندكم من الخيرات، واتقوا النار ولو بشق تمرة، {فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ  اوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ}(البلد : 11) فتوبوا إلى الله جميعا ايها المومنون لعلكم ترحمون، ولا تقنطوا من رحمة الله فإنه سبحانه وتعالى  قال : {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } فبادِروا بتوبةٍ نصوح ما دام في العُمر فسحة والباب مفتوح، وأكثِروا من الاستغفار فبِه تُستَجلَب الرحمة مصداقا لقوله سبحانه: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُم إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً. يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً. وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُم أَنْهَاراً}(نوح : 10- 12).</p>
<p>نفعني الله واياكم بالقرآن المبين وبحديث سيد الأولين والآخرين وأجارني وأجاركم من عذابه المهين إنه هو الغفور الرحيم هو الحي لاإله إلا الله فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين .</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الثانية</strong></span></p>
<p>الحمدُ لله الذي خلَق كلَّ شيءٍ فقدَّره تقديرًا، سبحانه له مقاليدُ السّماوات والأرض وإليه يُرجع الأمركلُّه، وكان بعباده سميعاً بصيراً. وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له وهو أحقُ أن يُذكر بكرةً وأصيلاً، وأشهد أنَّ سيّدنا ونبيّنا محمَّدًا عبده ورسوله، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبِه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أما بعد:</strong> </span>فأوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله عز وجل، فهي والله خير زاد {وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الالْبَابِ}</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أيها المسلمون :</strong></span> لقد دعاكم إلى المبادرة مولاكم وفتح باب الإجابة ثم ناداكم بقوله :، {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم}، ودلكم على طرق الخير وهداكم  {وَاللهُ يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ الَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}( يونس:25) فاتقوا الله ربكم واستغفروه من  ذنوبكم وسارعوا إلى مغفرة من ربكم، بابه مفتوح للطالبين، وجنابه مبذول للمقبلين، وفضله ينادي {وأحسنوا إن الله يحب المحسنين}، سارعوا مسارعة الخائفين، واعترفوا اعتراف المقصرين، {ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين} .</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> أيها المسلمون :</strong></span> ها أنتم حضرتم إلى هذا المصلى تشكون إلى ربكم جدب دياركم وتأخر الغيث عنكم، فالجؤوا إلى ربكم، وأصلحوا فساد قلوبكم، وتوبوا إليه وأحسنوا العمل، واصدقوا في المحاسبة واللجوء إلى ربكم، فإنه سبحانه يبتلي ويحب أن يلجأ عباده إليه وأن يستكينوا إليه،  فتضرعوا إلى ربكم والجئوا إليه رحمكم الله، واعلموا أن الاجتهاد في الدعاء من أعظم الأمور التي يتنزل بها المطر، قال تعالى {أَمَّنْ يُجِيبُ المضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الارْضِ أَالَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ}(النمل : 62)، وقد ورد أن الله عز وجل ليستحي من عباده إذا رفعوا إليه أيديهم أن يردها صفراً، فتقربوا إلى ربكم بالدعاء، وتذللوا بين يديه، واستكينوا إلى ربكم وارفعوا أكف الضراعة إليه، وابتهلوا وادعوا واستغفروا {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً}(هود : 52)،</p>
<p>سبحانك ياخالق، سبحانك يارازق، أسلمنا النفوس إليك، ووجهنا الوجوه إليك وفوضنا أمورنا إليك وضعف اعتمادنا إلا عليك، إليك مددنا بالرجاء اكفنا يامنزل الغيث بعد ما قنطوا، ويا ولي النعماء والمنن، يكون ماشئت أن يكون وما قدَّرت ألا يكون لم يكن.</p>
<p>اللهم يا باسط اليدين بالعطايا، اغفر لنا الذنوب والرزايا، والسيئات والخطايا، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء؛ أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا غيثاً مغيثاً، اللهم سقيا رحمة لا سقيا هدم ولا بلاء ولا غرق، اللهم لتحيي به البلاد، وتسقي به العباد، ولتجعله بلاغًا للحاضر والباد، اللهم لا تحرمنا خير ما عندك بشر ما عندنا، اللهم إنا خلق من خلقك، فلا تمنع عنا بذنوبنا فضلك، اللهم اللطف بنا وأرفع عنا عذابك وارحمنا رحمة واسعة، واسقنا سُقيا نافعة، تنبتُ بها ما قد فات، وتحيي بها ما قد مات، تروي بها القيعان، وتسيل البُطنان، وتستورق الأشجار، وترخِص الأسعار، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منّا ياعزيز ياغفار، اللهم إنا نستعتب إليك ونعتذر إليك، اللهم لا تؤاخذنا بذنوبنا ولا بما فعل السفهاء منا يا حي ياقيوم، اللهم أرخص أسعارنا، وغزر أمطارنا، وارزقنا وأنت خير الرازقين وسائر بلاد المسلمين يا ذا الجلال والإكرام . اللهم يا من أودع في الكون روعته، ونشر في الأرجاء رحمته، لا تجعلنا من أشقياء الدنيا والآخرة، وأهد لنا شيبنا وشبابنا إنك على كل شيء قدير، اللهم لا ترينا في أنفسنا ولا في أوطاننا ولا في أهلينا ما نكره يارب العالمين، اللهم اسق عبادك وبهيمتك وانشر رحمتك وأحيي بلدك الميت.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>     د : عمر الدريسي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>(ü) مصلى عين الله الجمعة 08صفر الخير 1433هـ /05/01/2012م</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d9%8f%d8%b3%d8%aa%d8%b3%d9%82%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>توبة العبد في رمضان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 19 Jul 2011 11:21:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 363]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[التوبة]]></category>
		<category><![CDATA[المبادرة إلى التوبة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[المعاصي]]></category>
		<category><![CDATA[توبة العبد]]></category>
		<category><![CDATA[توبة العبد في رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الحفيظ الهاشمي]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[روح الصائم]]></category>
		<category><![CDATA[من صام رمضان إيمانا واحتسا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14200</guid>
		<description><![CDATA[أخي المسلم يا من تقيدني وإياه المعاصي، ها قد أقبل علينا شهر مبارك كريم يفسح الله تعالى لنا فيه فرصة للأوبة والتوبة، لنلوذ برحابه، ونتقي بعفوه وغفرانه شدة عقابه. فرمضان موسم تكفير الذنوب، والصبر والتزكية، والشكر والدعاء المستجاب، وشهر مضاعفة الأجر.. إنه شهر غنم للمؤمن ونقمة للفاجر وشهر تربية للمجتمع. قال النبي صلى الله عليه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أخي المسلم يا من تقيدني وإياه المعاصي، ها قد أقبل علينا شهر مبارك كريم يفسح الله تعالى لنا فيه فرصة للأوبة والتوبة، لنلوذ برحابه، ونتقي بعفوه وغفرانه شدة عقابه. فرمضان موسم تكفير الذنوب، والصبر والتزكية، والشكر والدعاء المستجاب، وشهر مضاعفة الأجر.. إنه شهر غنم للمؤمن ونقمة للفاجر وشهر تربية للمجتمع.</p>
<p>قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه))(أخرجه البخاري ومسلم)، وقال صلى الله عليه وسلم : ((من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه))(أخرجه البخاري ومسلم) فلنبادر ما دامت نفوسنا في وقت المهلة، ولم يباغتها هادم اللذات ومفرق الجماعات على حين غفلة، فيصير كل منا إلى قول:&#8221;يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الخاسرين}(الزمر : 56).</p>
<p>لقد فرض الله عز وجلالصيام ليتحرر الإنسان من سلطان غرائزه، وينطلق من سجن جسده، ويتغلب على نزعات شهوته، {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}(البقرة : 182) فليس عجيبا أن يرتقي روح الصائم ويقترب من الملأ الأعلى، ويقرع أبواب السماء بدعائه فتفتح، ويدعو ربه فيستجيب له، ويناديه فيقول: &#8220;لبيك عبدي لبيك..&#8221; وفي هذا المعنى يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر والإمام العادل، ودعوة المظلوم&#8230;))(رواه الترمذي وحسنه، وأحمد وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما)</p>
<p>إن الله تعالى جعل هذا الشهر المبارك فرصة للقلب لتنزاح عنه غشاوة الغفلة وران القسوة، وللروح لتتحرر من ضيق الطين، وتتمدد في آفاق التسبيح والتحميد والتكبير..وللجوارح لتحفظ من الزيغ والطغيان، وتفيء إلى السلامة والطمأنينة والأمان. وفرصة للنفس لتنطلق من قيود الشهوات وعقال النزوات.. وتتزكى بالصبر والنصب، وتؤوب إلى الباري جل وعلا في ذل وانكسار ورهب ورغب..</p>
<p>ذلكم هو رمضان الأبرك، لم يشرعه المولى عز وجل في الإسلام مشقة للناس، ولا تعسيرا عليهم، وهو سبحانه القائل: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}(البقرة : 185)، وإنما فرضه تدريبا للمسلم لينهض للكمال الأعلى ، ويعكف على مرضاة الله تعالى مهما تحمل من العنت ومكابدة الناس..فالصيام تعبد بالصبر و{إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}(الزمر : 10)، إنه &#8220;مشقة محدودة لتدريب الناس على المعنويات العالية، وتعليمهم كيف يفعلون الخير ويتركون الشر، أو كيف يعشقون الحسن ويكرهون القبيح، أو كيف يسارعون إلى مرضاة الله ويفرون من مساخطه&#8221;(1).</p>
<p>ولما كان الشر معجونا بطينة  الآدمي قلما ينفك عنه، وإنما غاية سعيه أن يغلب خيره شره حتى يثقل ميزانه فترجح كفة حسناته. وجب على المذنب إن كان جرى عليه ذنب إما عن قصد وشهوة غالبة أو عن إلمام بحكم الاتفاق أن يبادر في هذا الشهر العظيم  إلى التوبة والندم، والاشتغال بالتكفير فيدرأ بالحسنة السيئة فيمحوها فيكون ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا. فالحسنات المكفرة للسيئات إما بالقلب، وإما باللسان وإما بالجوارح، {فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه، إن الله غفور رحيم}(المائدة : 39). فأما بالقلب فليكفره بالتضرع إلى الله تعالى في سؤال المغفرة والعفو. ويتذلل تذلل العبد الآبق ويخفض من كبره فيما بين العباد، وكذلك يضمر بقلبه الخير للمسلمين والعزم على الطاعات. وأما باللسان فبالاعتراف بالظلم والاستغفار فيقول: &#8220;رب ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر لي ذنوبي&#8221;، وكذلك يكثر من ضروب الاستغفار المأثورة. وأما بالجوارح فبالطاعات والصدقات وأنواع العبادات، وبالجملة فينبغي أن يحاسب نفسه كل يوم ويجمع سيئاته ويجتهد في دفعها بالحسنات، قال صلى الله عليه وسلم : ((كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون)).</p>
<p>ومن ترك المبادرة إلى التوبة بالتسويف وتمنى على الله عز وجل الأماني كان بين خطرين عظيمين: أحدهما أن تتراكم الظلمة على قلبه من المعاصي حتى يصير رينا وطبعا فلا يقبل المحو، والثاني أن يعاجله المرض أو الموت فلا يجد مهلة للاشتغال بالمحو، فيأتي الله بقلب سقيم، {ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون}(الحجرات :11) ولا ينجو إلا من أتى الله بقلب سليم.</p>
<p>فاربأ بنفسك  أيها المسكين أن تبقى هملا من الغافلين، وحاذر أن تظل متسكعا في الآثام مع المستكبرين، فأن تتوب إلى الله تعالى يعني أن تتطهر، وترتقي في معارج الطهر المفضي إلى محبة الغفور الرحيم، وتستظل بظلال النور السني  الواقي من حر الجحيم، {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}(البقرة/222)، فأن تتوب إلى بارئك دليل يقظة فطرتك وسلامة طويتك، وعنوان تشرب الخشية  شغاف قلبك.. و{قلإني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم}(الأنعام/15)، فعد إلى رشدك أيها التائب واستقم كما أمرت، وداوم العمل الصالح واقرنه بالصدق والإخلاص تتذوق حلاوة الإيمان، واعلم أن رمضان مناسبة مواتية لإصلاح ما فسد فيك بمرور الأيام، ومطهر لما علق في جوانح نفسك من درن الذنوب والآثام.. فتب إلى الله تعالى توبة نصوحا تتجدد فيك مشاعر التقى، وتنهض فيك بشائر الهدى.. {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار}(التحريم : 8).</p>
<p>وختاما اعلم أخي التائب أن توبتك توفيق من الله عز وجل فحافظ عليها بعد رمضان، وسائر الأوقات فهي &#8220;إقلاع في الحاضر يقطع، وندم على الماضي يدفع، وعزم على عدم العود يمنع&#8221;(2)، وبلوغك شهر رمضان الأبرك في حد ذاته هو توفيق التوفيق، عن جابر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من سعادة المرء أن يطول عمره، ويرزقه الله الإنابة))(رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد) فلا تبخس هذه النعمة حقها من الشكر بأداء ما ألزمت بأدائه، ولا تنقض الأيمان بعد توكيدها، واذكر قول المولى جل وعلا:&#8221;يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود}(المائدة : 1)، ولا تكن {كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا}(النحل : 92).</p>
<p>واصطبر لعبادة مولاك في العسر واليسر والمنشط والمكره، واتق الله تعالى حيث ما كنت تكن من المفلحين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.. {وتوبوا إلى الله جميعا ايها المومنون لعلكم تفلحون}(النور : 31).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>  د. عبد الحفيظ الهاشمي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1-&#8221;هذا ديننا&#8221;، محمد الغزالي ص: 127</p>
<p>2-&#8221;معالم في طريق التوبة&#8221;،إبراهيم بن صالح الدحيم، &#8220;البيان&#8221;، العدد:252، السنة:23، رمضان 1429هـ/سبتمبر2008م، ص:33</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>آيبون&#8230; تائبون! 10- قدوة!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a2%d9%8a%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%aa%d8%a7%d8%a6%d8%a8%d9%88%d9%86-10-%d9%82%d8%af%d9%88%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a2%d9%8a%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%aa%d8%a7%d8%a6%d8%a8%d9%88%d9%86-10-%d9%82%d8%af%d9%88%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Jan 2011 09:26:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 350]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[(بابا)]]></category>
		<category><![CDATA[(شوكولا)]]></category>
		<category><![CDATA[آيبون... تائبون!]]></category>
		<category><![CDATA[آيبون... تائبون! 10- قدوة!]]></category>
		<category><![CDATA[التوبة]]></category>
		<category><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></category>
		<category><![CDATA[قدوة!]]></category>
		<category><![CDATA[مسلسل رسوم متحركة]]></category>
		<category><![CDATA[يا أبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15280</guid>
		<description><![CDATA[- سأكون مثلك يا أبي حين أكبر! أجابه ابنه ذو الأربع سنوات، حين سأله عما يفعل؟ كان يظن أن ابنه يلعب.. يقلد بطلا لمسلسل رسوم متحركة&#8230; يترنح.. يشتم&#8230; يشبع لعبته المفضلة (دُبّا كبيراً) ضرباً&#8230; لكن، الأغرب أن ينادي اللعبة (بابا) كرر الأب سؤاله لابنه : ماذا تفعل؟! فأجابه دون أن ينظر إليه : - حين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>- سأكون مثلك يا أبي حين أكبر!</p>
<p>أجابه ابنه ذو الأربع سنوات، حين سأله عما يفعل؟</p>
<p>كان يظن أن ابنه يلعب.. يقلد بطلا لمسلسل رسوم متحركة&#8230; يترنح.. يشتم&#8230; يشبع لعبته المفضلة (دُبّا كبيراً) ضرباً&#8230; لكن، الأغرب أن ينادي اللعبة (بابا)</p>
<p>كرر الأب سؤاله لابنه : ماذا تفعل؟!</p>
<p>فأجابه دون أن ينظر إليه :</p>
<p>- حين أكبر&#8230; سأكون مثلك يا أبي&#8230; سأسكر كثيراً.. سأعود بعد منتصف الليل&#8230; سأرعبك كما ترعبني&#8230; سأشبعك ضرباً كما تضرب أمي&#8230;!</p>
<p>ذهل الأب&#8230; خجل من نفسه&#8230; وقد أدرك لماذا ينفر منه ابنه&#8230; ولماذا يصرخ أثناء نومه من الكوابيس&#8230;؟!</p>
<p>استشرف المستقبل.. لم يستسغ مجرد تخيل ابنه يضربه&#8230; خلا إلى نفسه طويلا وقد أرقه كلام ابنه&#8230; تساءل : إلى أين والعمر يمضي؟! ثم ماذا بعد؟! وتذكر القبر ووقوفه بين يدي الله عز وجل&#8230; فقرر التوبة!</p>
<p>حاول التقرب إلى صغيره بشتى الوسائل&#8230; فأصبح الطفل هادئا، متعلقا بأبيه&#8230;!</p>
<p>بكى يوماً حين رآه على سجادة الصلاة يقلده&#8230; ويرفع كفيه ويدعو ببراءة : يا الله اغفر لي.. اغفر لي..!</p>
<p>ضمه إليه&#8230; وسأله :</p>
<p>- حين تكبر إن شاء الله&#8230; ماذا ستفعل يا بني؟!</p>
<p>فأجابه ببراءة :</p>
<p>- سأشتري لك (شوكولا).. سأكون مثلك يا أبي.. أصلي في المسجد&#8230; أقرأ القرآن&#8230; وأجري في الغابة..!!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>&gt;  ذة. نبيلة عـزوزي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a2%d9%8a%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%aa%d8%a7%d8%a6%d8%a8%d9%88%d9%86-10-%d9%82%d8%af%d9%88%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
