<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; التوازن</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مفهوم التوازن والوسطية في الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Jan 2011 14:24:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد المجيد بلبصير]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 351]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الإعجاز العلمي في القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[الاصطلاح الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[التوازن]]></category>
		<category><![CDATA[التوازن والوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد المجيد بالبصير]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم التوازن]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم التوازن والوسطية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15091</guid>
		<description><![CDATA[التوازن رديف الاعتدال، وهو في الاصطلاح الإسلامي إجمالا، الوسطية في الأمور بإعطاء كل شيء حقه من غير زيادة ولا نقص، ويرد تفصيلا بمعنيين عظيمين:  الـمعنى الابتدائي وهو مراعاته سبحانه للمعادلة ابتداء في ميزان الخلق والأمر، وهو عين حكمته سبحانه التي هي على الحقيقة &#8220;فعل ما ينبغي، على الوجه الذي ينبغي، بالقدر الذي ينبغي، في الوقت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التوازن رديف الاعتدال، وهو في الاصطلاح الإسلامي إجمالا، الوسطية في الأمور بإعطاء كل شيء حقه من غير زيادة ولا نقص، ويرد تفصيلا بمعنيين عظيمين:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> الـمعنى الابتدائي</strong></span></p>
<p>وهو مراعاته سبحانه للمعادلة ابتداء في ميزان الخلق والأمر، وهو عين حكمته سبحانه التي هي على الحقيقة &#8220;فعل ما ينبغي، على الوجه الذي ينبغي، بالقدر الذي ينبغي، في الوقت الذي ينبغي&#8221; {وكل شيء عنده بمقدار}.</p>
<p>ففي الخلق أي في جانب التكوين، يخلق سبحانه ما يشاء ويختار، مجريا له على نظام من الاتزان والاعتدال، شأن النظام الجاري في حركة الكون، وفي قانون الخلفية المنبثق عن نظام الزوجية، حفظا لأنواع المخلوقات من الاضمحلال. قال تعالى : {سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الارض ومن انفسهم ومما لايعلمون. وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون. والشمستجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم. والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم. لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون}.</p>
<p>وقد أثبت محققو الإعجاز العلمي في القرآن، أن لفظ &#8220;كل&#8221; آخر الآيات، وارد في سياق التذييل، أي تعميم الحكم بعد إناطته ببعض الأفراد، بمعنى أن فعل السبح غير منحصر فقط في الشمس والقمر، وإنما يجاوزهما إلى سائر أجرام الفضاء وكهارب الأجسام، إذ كل له مداره الثابت، وفق ميزان الاعتدال الإلهي، لا يحيد عنه قيد أنملة، كما نص عليه إجمالا قوله سبحانه {إن الله يمسك السماوات والارض أن تزولا ولئن زالتا إن امسكهما من احد من بعده} إذ حقيقة الزوال الانحراف عن المدارات الثابتة، ومنه لغة زوال الشمس إذا انحرفت عن كبد السماء. فالمولى سبحانه وهو الرؤوف الرحيم يمنع هذا الانحراف(1) لئلا يقع الفساد والهلاك في المخلوقات إلى حين {يومتبدل الأرض غير الأرض والسماوات} حيث يجري نظام آخر على ميزان حكمته سبحانه.</p>
<p>وفي الأمر أي في جانب التكليف نجد الأمر والنهي منوطا بما في المقدور {لا يكلف الله نفسا الا وسعها} أي ما يعادل مستطاعها وطاقتها، وذلك في كنف من التوازن بين التحريض على الامتثال بالترغيب، وبين التبغيض للانحلال بالترهيب {وأزلفت الجنة للمتقين وبرزت الجحيم للغاوين}.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> الـمعنى الابتغائي</strong></span></p>
<p>وهو تكليف الإنسان بمراعاة الوسط فيما يتحراه من الأحوال والأقوال والأفعال، أي &#8220;عمل ما يجب، على الوجه الذي يجب، بالقدر الذي يجب، في الوقت الذي يجب&#8221;(2) ابتغاء التخلق بالحكمة. {ومن يوت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا}.</p>
<p>ففي العقيدة، وهي الأساس، تكتسب حقائق الإيمان بالمنهاج الوسط بين كفتي العقل الصريح والنقل الصحيح. قال أبو حامد الغزالي في خطبة &#8220;الاقتصاد في الاعتقاد&#8221; &#8220;الواجب المحتوم في قواعد الاعتقاد ملازمة الاقتصاد والاعتماد على الصراط المستقيم&#8221; فالنقل لا يتجدد الإيمان بإعجازه بغير إعمال العقل، والعقل لا يتسدد الوثوق بإنجازه بغير تصديق الوحي، إذ يرسم له الحدود المعتبرة عند الإعمال، على نحو حكمة البيروني في كتابه &#8220;تحقيق ما للهند من مقولة&#8221; &#8220;يكفينا معرفة الموضع الذي يبلغه الشعاع، ولا نحتاج إلى ما لا يبلغه، وإن عظم في ذاته، فما لا يبلغه الشعاع لا يدركه الإحساس، وما لا يحس به فليس بمعلوم&#8221;(3) إذ بمثل هذا نتذوق حلاوة الاعتدال في نحو ما أخرج البيهقي في شعب الإيمان من قوله صلى الله عليه وسلم : ((تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله)) أي في الذات والصفات الإلهية على الحقيقة، وإن عظم هذا الأمر في ذاته، لأنه فوق طاقة التصور، خارج عن طوق الإحساس، بل خارم لميزان التركيب الحسي والنفسي كما يستفاد من قصة موسى عليه السلام في موقفه الأول بجانب جبل الطور جلال النور فوق الطور باق فهل بقي الكليم بطور سيناوفي العبادة، وهي أمارة صدق الاعتقاد، لا يتحقق التوسط إلا بترك العجز والتفريط  باتباع الأهواء على نحو قوله سبحانه {أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات} وكذا باجتناب الغلو والإفراط بما يؤدي إلى ملل القلب وتبغيض العبادة إلى النفس، وفي الحديث : ((إن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربك، فإن المنبت لا سفرا قطع ولا ظهرا أبقى، فاعمل عمل امرئ تظن أن لن يموت أبدا، واحذر حذرا تخشى أن تموت غدا))(4) فالسير إلى الله على طريق الدين المتين، يقتضي عبادته سبحانه بقصد ولين، حتى يأتينا اليقين ونحن راضون طائعون.</p>
<p>وفي المعاملة، وهي دليل صدق العبادة، يكون إضمار حب الخير بالسوية للنفس وللمؤمنين دليلا على كمال الإيمان ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) ناهيك عن أن التوازن بين الأفعال وبين ردود الأفعال مع غير المسلمين مبني على مراعاة الإحسانوالاعتدال في المنشط والمكره، سواء مع المسالم كما في قوله سبحانه &#8220;أن تبروهم وتقسطوا إليهم&#8221; أو مع المحارب في نحو قــوله تعالى : {فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين}.</p>
<p>وفي العوائد، وهي علامات جمالية التدين، ينبغي التعود على القصد والوسط فيما يتعلق بأمور المعاش نحو الإنفاق &#8220;والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما&#8221; وما يتعلق بهيآت الأشخاص في نحو المشي والكلام &#8220;واقصد في مشيك واغضض من صوتك&#8221; والأكل والشرب {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} واللباس والزينة بضوابطها الشرعية، فقد أخرج البخاري عن أبي جحيفة رضي الله عنه</p>
<p>قال &#8220;آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة&#8221; أي مرتدية ما يمتهن به في البيت من خلق الثياب، تاركة التزين على جهة زهد زوجها في الاهتمام بها(5) &#8220;فقال لها ما شأنك؟ قالتأخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا&#8221; أي في شهوات النفس من الطيبات، إذ هجر الطعام والشراب بالصيام، والنوم والفراش بالقيام، وفي آخره &#8220;فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم</p>
<p>فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صدق سلمان&#8221;، فبين صلى الله عليه وسلم أن الحقوق لا تتعارض ولا تتنافى وإنما تتكامل وتعاضد.</p>
<p>والخلاصة أن الوسطية استمتاع بالطيبات في اعتدال، ونبذ لأشكال الابتذال والاختلال، وهو معنى الحكمة الذي فقهه سلمان، وأقره عليه النبي عليه السلام، لأنه موافق فطرة الإسلام، بخلاف ما كان عليه أبو الدرداء وأم الدرداء رضي الله عنهما من حال، على تفاوت واضح بينهما في المقدار والدافع، فإنه انحراف عن روح الدين، ومقصود الشارع من المكلفين، ولذلك ورد النهي عنه بما يلي:</p>
<p>- التحذير من التنطع والغلو في الدين لقوله عليه السلام : ((إياكم والغلو في الدين فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين)) وقوله صلى الله عليه وسلم: ((هلك المتنطعون)) قالها ثلاثا.</p>
<p>- النهي عن تجاوز الحدود والتعمق في الأمور بما يفوت المقصود لقوله سبحانه على لسان نبيه عليه السلام {وما أنا من المتكلفين}.</p>
<p>- النهي عن التشدد بتطلب المشقة في العبادات والقربات، درءا لمآل الفشل في إدامة الصبر على إقامة الدين لقوله عليه السلام &#8220;ولن يشاد هذا الدين أحد إلا غلبه&#8221;.</p>
<p>- الترغيب في القصد ولو بالقليل بما يديم حفظ مقاصد الدين، ويثمر عن العبادات الشعائرية حكمها التعاملية. قال عليه السلام : ((أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل)) وفي الأثر &#8220;خير الأمور أوساطها&#8221;.</p>
<p>هذا ولعل كلا معنيي التوازن في الإسلام متضمن في قوله سبحانه {والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان} إذ الميزان أولا بالمعنى الابتدائي، وثانيا فثالثا بالمعنى الابتغائي(5).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>&gt; ذ. عبد المجيد بالبصير</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- ينظر موسوعة النابلسي على النيت &#8220;موضوعات علمية في الخطب&#8221;.</p>
<p>2- ينظر مفردات الراغب مادتا وزن ثم حق.</p>
<p>3- نقلا عن قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن. ترجمة نديم الجسر.</p>
<p>4- أخرجه البيهقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص في باب القصد في العبادة.</p>
<p>5- ينظر تاج العروس مادة بذل.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التكامل والتوازن بين الروح والمادة من أهم خصائص شريعة الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%85%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%85%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Jan 2011 14:25:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 350]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[>عمـر الـرمـاش]]></category>
		<category><![CDATA[أهم خصائص شريعة الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التكامل]]></category>
		<category><![CDATA[التكامل والتوازن]]></category>
		<category><![CDATA[التكامل والتوازن بين الروح والمادة]]></category>
		<category><![CDATA[التوازن]]></category>
		<category><![CDATA[الروح]]></category>
		<category><![CDATA[الروح والمادة]]></category>
		<category><![CDATA[المادة]]></category>
		<category><![CDATA[للإسلام خصائص]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15277</guid>
		<description><![CDATA[إن للإسلام خصائص ومميزات عديدة وفريدة تجعله ينفرد بها ويتميز عن جميع النظم الوضعية في كل زمان ومكان وخصوصا في العصر الحاضر، ولعل من أهمها خاصية التوازن بين الروح والمادة. فالإنسان الذي خلقه الله تعالى وكرمه واستخلفه في الأرض مركب من عنصري المادة والروح. فلا يمكن أن يحقق سعادته إلا بإشباع رغباته المادية والمعنوية بدون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن للإسلام خصائص ومميزات عديدة وفريدة تجعله ينفرد بها ويتميز عن جميع النظم الوضعية في كل زمان ومكان وخصوصا في العصر الحاضر، ولعل من أهمها خاصية التوازن بين الروح والمادة.</p>
<p>فالإنسان الذي خلقه الله تعالى وكرمه واستخلفه في الأرض مركب من عنصري المادة والروح. فلا يمكن أن يحقق سعادته إلا بإشباع رغباته المادية والمعنوية بدون إفراط ولا وتفريط. وهكذا فإن الإسلام كدين حياة جاء ليجمع في تزاوج خلاق وتوازن دقيق بين السماء والأرض والروح والمادة والدنيا والآخرة، وبصورة واضحة وتحديدا بين شقي الشريعة : العبادات والمعاملات.  فالقرآن الكريم كتاب الله الخالد يحث على العمل لكلتا الدارين (الدنيا والآخرة). قال تعالى : {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا}(القصص : 77).</p>
<p>وفي القولالمأثور : &#8220;اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا&#8221;. إن هذه الثنائية ليست ثنائية &#8220;فصل&#8221; وإنما ثنائية &#8220;تكامل&#8221; فالروح والمادة ليسا بالقطع بديلين وإنما وفقا لهذا النظام يشكلان عنصرين مترابطين متكاملين يدعم أحدهما الآخر ويقويه دون إفراط أو تفريط أو دون إخلال التوازن بينهما.</p>
<p>لقد أباح الإسلام للإنسان المسلم التمتع بجميع أنواع الطيبات من الرزق في هذه الحياة. قال تعالى : {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق. قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة}(الأعراف 32). كما حرم عليه الخبائث والفواحش الظاهرة والباطنة. قال تعالى : {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن}(الأنعام : 151). والرسول  إلى جانب عمله للدار الآخرة كان يتمتع بطيبات الحياة الدنيا فهو إذن قدوتنا في هذه الحياة لكي نوازن بين مطالب الروح وحاجيات الجسد دون إفراطأو تفريط. وكان حريصا في توجه أصحابه إلى التوازن المقسط بين دينهم ودنياهم، وبين حظ أنفسهم وحق ربهم، وبين متعة البدن ونعيم الروح، فإذا رأى في بعضهم غلوا في جانب قَوَّمَه بالنصيحة والحكمة ورده إلى الحق والصواب والصراط المستقيم.</p>
<p>إن المسلمين اليوم قد غفلوا عن حقيقة التوازن بين المادة والروح حيث اهتموا بالجانب المادي وبالغوا فيه إلى درجة كبيرة وأهملوا الجانب الروحي بشكل مخيف فوقع خلل كبير في حياتهم. لقد اهتموا اهتماما كبيرا بالماديات واتبعوا الشهوات والملذات وكل زخارف الدنيا. وفي المقابل نسوا الدار الآخرة والعمل لها. وإن السبب في هذا الخلل والاضطراب يعود بالأساس إلى ضعف الوازع الديني وغياب الإيمان أو ضعفه وعدم إدراك حقيقة التوازن بين الدين والدنيا التي تميز شريعة الإســلام عــــن بـاقي الــديانات قــــال تعالى : {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك منالدنيا}(القصص : 77).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> &gt;عمـر الـرمـاش</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%85%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التعــاون والتوازن والتكامـل و النظــام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/05/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%80%d9%84-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d9%80/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/05/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%80%d9%84-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d9%80/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 May 2008 10:21:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 298]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التعاون]]></category>
		<category><![CDATA[التكامل]]></category>
		<category><![CDATA[التوازن]]></category>
		<category><![CDATA[النظام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%80%d9%84-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d9%80/</guid>
		<description><![CDATA[د. عبد الحفيظ الهاشمي 4-  التعــاون : يقول الله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}(المائدة : 2). والبر كل ما يرضي الله عز وجل، والتقوى كل ما يحقق طاعته. والدعوة بكل مستوياتها حتى الجهاد هي قمة البر. ويذكر العلامة الحسن اليوسي رحمه الله في إحدى رسائله إلى السلطان المولى إسماعيل رحمه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>د. عبد الحفيظ الهاشمي</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>4-  التعــاون :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">يقول الله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}(المائدة : 2).</p>
<p style="text-align: right;">والبر كل ما يرضي الله عز وجل، والتقوى كل ما يحقق طاعته. والدعوة بكل مستوياتها حتى الجهاد هي قمة البر.</p>
<p style="text-align: right;">ويذكر العلامة الحسن اليوسي رحمه الله في إحدى رسائله إلى السلطان المولى إسماعيل رحمه الله، بأن مفهوم التعاون يتشخص في لزوم المعاشرة والصحبة قصدا للتعاون على الخير علما وعملا وجهادا.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا يكون بشروط هي ربط التعاون بالانضباط للأحكام الشرعية والأخلاق الإسلامية، وترك الشح والهوى والإعجاب بالرأي، مصداقا للحديث الشريف: &gt;إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخويصية نفسك&lt;(أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة).</p>
<p style="text-align: right;">ويرى العلماء أنه في حالة ظهور هذه المفاسد الثلاث، ينبغي ترك أهل الفساد والبحث عن أهل الخير للتعاون على الخير وخدمة الإسلام أبدا مهما كانت الأحوال.</p>
<p style="text-align: right;">وعموما فإن الأخوة والمحبة والتعاون مبادئ أساسية في الجماعة الجسد لخدمة مقصدين كبيرين هما:</p>
<p style="text-align: right;">- وحدة الصف.</p>
<p style="text-align: right;">- والتعاون على خدمة الدين ونصرته.</p>
<p style="text-align: right;">ومع هذه المبادئ يجب ترك الغل والحسد والغش بين أفراد الجماعة. قال تعالى : {ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا}(الحشر : 10)، وفي الحديث &gt;المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضهم بعضا&lt;. وفي حديث آخر: &gt;ولا تحاسدوا ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا&lt;(أخرجه أبو داوود والترمذي وحسنه وابن ماجة).</p>
<p style="text-align: right;">لأن الغش والغل والحسد أسلحة الشيطان، وهي تأكل وظيفة الأخوة والمحبة كما تأكل النار الحطب، نسأل الله العافية.</p>
<p style="text-align: right;">فقد حرص صلى الله عليه وسلم على أن يحيا المؤمن داخل الجماعة فيبقى نافعا مؤثرا، إذ الواحد مهما كان صلاحه وتقواه. ومهما كانت طاقته وقوته ومهما كانت فطنته وذكاؤه، فإن تأثيره لن يتجاوز موضع قدميه، ولنعتبر باليد حين تكون وحدها، إنها حينئذ لن تستطيع دفع الأذى عنها. وجزى الله خيرا عبد الله بن المبارك إذ أنشد:</p>
<p style="text-align: right;">لولا الجماعة ما كانت لنا سبل</p>
<p style="text-align: right;">وكان أضعفنا نهبا لأقوانا</p>
<p style="text-align: right;">وجاء في الأثر : &#8220;المستعين أحزم من المستبد، ومن تفرد لم يكمل، ومن شاور لم ينقص&#8221;(&#8220;الإمتاع والمؤانسة&#8221;1/65)</p>
<p style="text-align: right;">وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : &gt;الزموا المساجد، واستشيروا القرآن، والزموا الجماعة، وليكن الإبرام بعد التشاور، والصفقة بعد طول التناظر&#8221; (&#8220;عيون الأخبار&#8221;2/233).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>5- التوازن والتكامـل:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">فمن التوازن أن يكون الرأس الذي فيه الدماغ -لدى الإنسان وموضعه أعلى الجسم-، هو الجهاز الذي ينظم الحركات والتصرفات، وليس أي عضو آخر في جسم الإنسان، ولهذا فهو في موقع متقدم من الجسم وسائر الأعضاء بحسب منطق الأولويات، فكان لا بد من التعامل معه كذلك وبحسب هذا الموقع.</p>
<p style="text-align: right;">ولكن هذا الموقع المتقدم (الدماغ القائد) في جسم الإنسان لا يلغي بالضرورة قيمة أي عضو من أعضاء الإنسان مهما كان بسيطا، فلكل دور ووظيفة مهمان في نطاقه وإطاره.</p>
<p style="text-align: right;">هذا التكامل في جوانب البنية الجسدية للإنسان، أشبه بالتكامل في بنية الجماعة المؤمنة، وما يفرضه منطق الأولويات من توازن في هذا يفرضه تماما في ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">ودونك هذا المثال :&#8221;أنت تسير بسرعة كبيرة فتبصر عينك -فجأة- هوة سحيقة أمامك تنقل العين بسرعة الخبر إلى مركز التحليل في الدماغ فيعطي الجواب بسرعة فيصدر أوامره إلى الرجل وإلى الكيان كله فيتحول إلى وجهة أخرى&#8221;(&#8220;القرآن الكريم روح الأمة الإسلامية&#8221;-الشاهد البوشيخي ص:26).</p>
<p style="text-align: right;">إذن فهذا نموذج لهذا التكامل والتساند داخل البناء الجسمي للإنسان يتم بتفاعل تام، وهو ما ينبغي أن يكون عليه بناء الجماعة الجسد، بحيث تتكامل مصالحهم ويتراكب بعضها على بعض، وتتضافر جهودهم بحسب علاقات متنوعة تكيف لها كل جماعة مؤمنة نفسها تبعا لحاجاتها.</p>
<p style="text-align: right;">إنه توازن يأتي بحكمة ربانية وقدر مقدور خفي، ووجهه الظاهر كامن في التربية المتبادلة بمعناها التأثيري الواسع.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>6- النظــام:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">النظام أساس كل تجميع، ولا بد فيه من الرجوع إلى قانون وأمير. أما أن يركب كل شخص رأسه فيعمل كل ما يخطر بباله، ويدخل فيما لا يعنيه ويتصرف فيما ليس من اختصاصه فتلك هي الفوضى التي تنذر كل جمع بالشقاق والانحلال..</p>
<p style="text-align: right;">وخير مظهر للتقدم في الجسد الطاعة الدقيقة، والتي لا تردد معها ولا حرج في تقبلها.</p>
<p style="text-align: right;">ونحب أن ننوه أن الطاعة لا تجرح العزة، ولا تهدر الكرامة بحال من الأحوال فليحذر أعضاء الجماعة الجسد هذا، وليعلموا أنه من مداخل الشيطان لهدم البناء وتفريق كل شمل ملتئم.</p>
<p style="text-align: right;">فالأعضاء في الجسد البشري تأتمر بأوامر الدماغ، وتستجيب في طاعة مطلقة لتنفيذ ما ينبغي من الأفعال والأعمال والأقوال.. دون أن ينقص ذلك من قيمة وأهمية دور ووظيفة كل عضو من تلك الأعضاء.</p>
<p style="text-align: right;">فهذا تمثيل إلهي في جسم البشر لتقتدي به الأجساد البشرية المؤمنة مجتمعة في جماعة موحدة الأعضاء تحمل خصائص الجسد.</p>
<p style="text-align: right;">إذن لا ينبغي أن يتسرب ذاك الشعور و يستبد بالنفوس ذاك الإحساس، لأننا نعمل لله تعالى، والله عز وجل لا ينظر في تقدير الأعمال إلى مناصب أصحابها، ولكن إلى صدق النية في ابتغاء وجهه تعالى سبحانه.</p>
<p style="text-align: right;">وقد يتقبل الله من أهل الصف الأخير، مالا يتقبل من أهل الصدارة والإمارة.</p>
<p style="text-align: right;">وإنما شرع الله الطاعة لتكون نظاما ينعقد به الجمع، وتتوجه به الأعمال ، فما تحقق لنا فهي الإمارة الراشدة، ولو وليها عبد حبشي، وما لم يتحقق فهو الهدف الذي يجب أن تسعى الجماعة الجسد لتحقيقه.</p>
<p style="text-align: right;">نقول هذا لا لنستحسنه نظريا و عقليا، بل لنستحسنه عاطفيا قبل كل شيء، ونجعل أعمالنا مصدقة له محققة لثماره المباركة.</p>
<p style="text-align: right;">ولنذكر دائما أن القليل المجتمع، خير من الكثير المتفرق، و أن الاجتماع والائتلاف على بعض الخير أو بعض الحق خير من الجمع الذي يتفرق أعضاؤه وكل منهم يرى أنه وحده على الحق.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/05/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%80%d9%84-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d9%80/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأدب الإسلامي والتوازن الثقافي بالمغرب 2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Mar 2006 13:03:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 252]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التوازن]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافي]]></category>
		<category><![CDATA[د.بنعيسى بويوزان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19589</guid>
		<description><![CDATA[الأدب الإسلامي واصل لحاضر المغرب بماضيه أمام  هذا  الاجتياح، أوالهجوم الشرس من لدن   هؤلاء (الاستشراقويين) وهم في الواقع كانوا في غنى عن ذلك، لأن مواهبهم الأدبية، وطاقاتهم الإبداعية، كانت تؤهلهم للشهرة ولا شك ـ  على الإسلام  وقيمه ومقدساته والذي اشتد في بلادنا  إبان السبعينيات وأوائل الثمانينيات مـن القرن الماضي، ولا يزال الأمر على حاله مع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الأدب الإسلامي واصل لحاضر المغرب بماضيه</p>
<p>أمام  هذا  الاجتياح، أوالهجوم الشرس من لدن   هؤلاء (الاستشراقويين) وهم في الواقع كانوا في غنى عن ذلك، لأن مواهبهم الأدبية، وطاقاتهم الإبداعية، كانت تؤهلهم للشهرة ولا شك ـ  على الإسلام  وقيمه ومقدساته والذي اشتد في بلادنا  إبان السبعينيات وأوائل الثمانينيات مـن القرن الماضي، ولا يزال الأمر على حاله مع كثير من أتباعهم ومريديهم، كان لابد أن تهتز الضمائر وتتحرك المشاعر للرد والمواجهة، وتقويم المعوجِّ، ولوصل الحاضر المغربي بماضيه الإسلامي المشرق، فظهر التيار الإسلامي في الأدب شعرا ونثرا، ليقود جبهته، ويحفر أنهاره داخل الجسد الثقافي  في بلادنا، يقول الدكتور حسن الأمراني وهويختصر مكونات المشهد الثقافي في بلادنا : إن ثقافتنا المعاصرة تقوم على مجموعة من الأسس أهمها ثلاثة :</p>
<p>1 ) الاستهتار بالقيم والمقدسات الإسلامية.</p>
<p>2 ) بث قيم اليأس والقنوط وتمجيد مظاهر الانحراف.</p>
<p>3 ) الاستلاب الثقافي عن طريق تشويه الذات وممارسة نوع من التعذيب السادي إرضاء للغرب. (17).</p>
<p>لهذا كانت أولى خطوات رواد التيار الإسلامي عبر ما نشروه من مقالات، وما أبدعوه شعرا ونثرا ـ مع تركيز لافت على الإبداع الشعري  ـ  تهدف إلى إعادة التوازن إلى وعي المتلقي والمثقف المغربيين معا، من خلال تبصيره بنواة أزمة الثقافة المغربية المتمثلة في غياب النظرة الشمولية وسيادة  النظرة الجزئية، أي أن المثقف عندنا عاجز عن التسامي إلى إدراك  التصور  الشمولي المنسجم  المتناغم الواصل بين  عالم  الغيب وعالم  الشهادة، بل هوعاجز ـ حتى في حياته الدنيا عن أن يكتسب نظرة شمولية للحياة، فنراه يحاول تفسير الأحداث والوقائع اعتمادا على الجانب  الاجتماعي أوالاقتصادي أوالنفسي أواللغوي أحيانا، دون أن يرقى إلى إدراك الآثار السلبية أوالإيجابية التي يمكن أن تحدثها هذه  العوامل جميعا أوأشتاتا، وهذا القصور في التوفيق بين العناصر المختلفة هـوالذي أفضى  إلى تمزق المثقف بين الثقافات الوافدة، وهي بطبيعتها ثقافات متعددة ومتنوعة، ولكنها أيضا متباينة بل ومتناقضة في كثير من الأحيان، وهذا التمزق ناجم أصلا عن عدم وجود قاعدة ثقافية ذاتية حصينة تمكن من الفهم العميق لمفهوم تعايش الثقافات كما يسميها مالك بن نبي، أوحوار الحضارات بتعبير روجي جارودي(18).</p>
<p>فإذا كان الجانب الآخر الذي يعتمد في العمق على الحداثة، يقصي الغيب مـن المشهد الثقافي المغربي، فإن  التيار الإسلامي يستحضره، ويجعله نواة للانطلاق، إذ هوالقطب وعليه المدار، فيجعل الشهادة سابحة في ظله، عنه  تصدر وإليه  تؤوب، من هنا جاء الإلحاح  على  شعار (الثقافة المسؤولة الواعية)، إذ إن  الشعور بالمسؤولية يزيدك إحساسا بالحرية، ويعمق في ذاتك أسرارها ليجعلها تسري في أعماق الوجدان، ولكنه في الوقت ذاته يجعلك رقيبا على حريتك، إنها باختصار ثقافة ملتزمة بطبيعتها، ولكن الالتزام فيها نابع من شعور داخلي عميق مرتبط  بالحقيقة الكبرى، وهي أن الله عز وجل رقيب حسيب وليست هناك سلطة خارجية تسلط السيف على الرقاب أوتحصي أنفاس الناس سواء أكانت سلطة أدبية أم سلطة سياسية(19)، وبالجملة فإن الثقافة في مفهوم التيار الإسلامي، هي ثقافة ساعية إلى (خدمة الإنسان وتكريمه بالصورة المثلى عن طريق إنماء نوازع الخير فيه، فهي لا تصور لحظات  الإحباط والارتكاس تصويرا يجعلها حتمية كصخرة سيزيف، كما  لا تسعى إلى إلغاء وجود الفرد    الحق بجعله  عبدا  لأهوائه  ونوازعه  وشهواته  باسم  التحرر، ولا إلى إلغاء  وجوده  عن طريق الذوبان والانسحاق داخـل المجموع باسم خدمة الجماعة ونكران الذات، إنها تنظر إلى الإنسان  من حيث هوإنسان له كينونة  تتعدد صورها وتتكامل ولا تتصارع، فلا ينبغي أن يطغى عنصر على حساب عنصر آخر)(20).</p>
<p>فمن  هنا كانت البداية، وكانت صعبة  جـدا لقلة الوسائل والإمكانات لإيصال  هذا الخطاب إلى كل شرائح المجتمع وبخاصة وسائل النشر والتوزيع  وتوابعها، ومع ذلك فقد كانت موفقة تبعتها خطوات وخطوات بعزم وثبات حتى اكتسب هذا التيار الإسلامي في الأدب مكانته داخل المشهد الثقافي المغربي رغم كل شيء وهولما يتجاوز بعدُ إلى الآن العقدين والنصف من الزمن على بزوغه على الساحة الثقافية الوطنية، وهي مكانة بارزة  ولاشك برغم  العواصف التي! تأتيه من كل جانب ولا تكاد تزحزحه عن مكانه، لأنه أصل ثابت في نفوس المغاربة، ولهم به عهد طويل  لأنه ليس  بجديد ولا  هوبنزوة وافدة  ضمن ما  وفد  على الثقافة المغربية منذ الستينيات إلى اليوم، وإنما هوتيار يعيد تأصيل الأصول وتجديد الرواسم  التي سعى الساعون إلى محوها وإعفائها. وهذا في اعتقادي هوالمبرر الوحيد الذي  جعل للتصور الإسلامي أثرا طيبا في الثقافة المغربية  المعاصرة عموما، وفي الإبداع الأدبي على وجه خاص، لاسيما      وأن كل التجارب الفكرية  والسياسية شرقيِّها وغربيِّها قد فشلت فشلا ذريعا في إلحاق العالم الإسلامي المتخلف بالركب الحضاري الغربي المتحضر.</p>
<p>ثقافة تستمد أصولها من التراث</p>
<p>لهذا كان السعي إلى ثقافة بديلة تستمد أصولها من التراث الذي رأى فيه  قادة التيار الإسلامي مخزونا ثقافيا هائلا، يستوجب إعادة النظر فيه من الداخل، بأن يُدْرس ويُنْخَل ويُغَرْبَلَ ويُصَفَّى بعين إسلامية معاصرة متبصرة، تأخذ بمواطن القوة فيه، بقدر ما تدع مواطن الغثاثة والضعف منه، وفق كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>فكانت نتيجة  هذا كله ، قَدْرٌ صالح مـن الدراسات والبحوث والإبداع  في شتى أنواع الأدب شعرِه ونثرِه، تطالع المثقف المغربي باستمرار،ناهيك  عن الدائرة الأكاديمية التي قال عنها الدكتور عماد الدين خليل :  فلقد تحقق للمغاربة سبقٌ عجيبٌ يعد ـ ولا ريب ـ إضافة  قَيِّمة  لحركة الأدب الإسلامي المعاصر، إن  أَرْوِقة الجـامعات وقاعاتها ومنتدياتها تشهد حضورا متزايدا  لهذا الأدب في المحاضرة!، في الندوة، في المؤتمر، وفي مجال آخر لا يقل أهمية عن هذا كله : الرسالة الجامعية والأطروحة، حيث تمكن الأدباء الإسلاميون أساتذة وطلبة مـن شق الطريق أمام  هذا الأدب الوليد، وإقناع الأكاديميين  الذين  لم يكن الكثيرون  منهم يعلمون  أويعتقدون بوجود أدب إسلامي، بضرورة  إعطاء  مساحة منـاسبة لهذا الأدب مـن خلال مناقشة ودراسة  قضايا ه الأساسية في رسائل وأطروحات الليسانس، والماجستير، والدكتوراه(21).</p>
<p>فوجود التيار الإسلامي على الساحة الثقافية أمر تستدعيه الضرورة ولا شك، ويمليه  راهن الثقافة المغربية ذاته، حتى يخلق ذلك التوازنالذي يحدُّ من النظرة الأحادية إلى المجتمع  والناس والحياة بوجه عام.</p>
<p>صحيح أن  الإمكانات  لا تزال محدودة، من نشر وتوزيع كما سبق القول، ومع ذلك فإن الصوت الإسلامي في مختلف مجالات الإبداع، شعرا ونثراً، لا يزداد إلا رسوخا مع توالي الأيام، يِإِبْداع  ملتزم يصل شهادة الإنسان بغيبه في جو أثيري خلابٍ وهويتتبع بإصرار وهدوءٍ الكلمةَ  الطيبةَ، والحكمة البليغة أينما وجدت،  لأنه يؤمن بأنه أحق الناس بها، لا يهمُّه بأي لغة نطقت، ولا من أي قلب انبجست، ما دامت تتوافق مع الفطرة التي هي إكسير القِيَم الإنسانية الذي تَوَلَّدَ عليه أول ما تولد، قبل أن تتلطخ بسيل جارف من الأهواء، يأتي بها موج السقم من كل مكان.</p>
<p>بهذا فإن التصور الإسلامي اليوم  في المشهد الثقافي المغربي قد حفر فعلا نهره من جديد، ليصل ينابيعه بالينابيع الصافية الأولى، ويواصل تدفقه صَيِّباً قويا  لا يلوي على شيء، جارفا كل غثاء،  يجتثه من فوق الأرض  مع الزبد الجفاء ما له من قرار : {وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَ يَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ، لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَ يُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ}(الأنفال : 7- 8).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>( 17) ـ راجع مقالامطولا للدكتور حسن الأمراني تحت عنوان ( ثقافتنا المعاصرة بين الكائن والممكن ) في مجلة : (المشكاة العدد :14، وقد استفدت كثيرا من مقالاته في أعداد مختلفة من هذه المجلة الرائدة.</p>
<p>( 18 ) ـ  بل هي فتنة، مقال .د: حسن الأمراني، المشكاة، عدد : 1.</p>
<p>( 19 ) ـ  نحوثقافة بانية : الخصائص. د. حسن الأمراني، المشكاة، عدد مزدوج : 5 ـ 6.</p>
<p>( 20 ) ـ المقال نفسه، من العدد ذاته.</p>
<p>( 21 ) ـ  نماذج من إسلامية الأدب المغربي، مقال للدكتور عماد الدين خليل في مجلة المشكاة، عدد 10.</p>
<p>د.بنعيسى بويوزان</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأدب الإسلامي والتوازن الثقافي بالمغرب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Mar 2006 13:03:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 251]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[التوازن]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافي]]></category>
		<category><![CDATA[د.بنعيسى بويوزان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19471</guid>
		<description><![CDATA[&#160; الأدب الإسلامي والتوازن الثقافي بالمغرب يسرني أن أرسل إليكم بهذه المداخلة المتواضعة تحت عنوان : (الأدب الإسلامي والتوازن الثقافي بالمغرب)، والتي كنت قد ألقيتها في ندوة دعا إليها فرع اتحاد كتاب المغرب بالناظور، وأثارت يومها نقاشا عاصفيا ، تزعمه الطرف الآخر الذي يريد أن يوقف عبثا عجلة الصحوة الأدبية الإسلامية بالمغرب، وأسفر والحمد لله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>الأدب الإسلامي والتوازن الثقافي بالمغرب</p>
<p>يسرني أن أرسل إليكم بهذه المداخلة المتواضعة تحت عنوان : (الأدب الإسلامي والتوازن الثقافي بالمغرب)، والتي كنت قد ألقيتها في ندوة دعا إليها فرع اتحاد كتاب المغرب بالناظور، وأثارت يومها نقاشا عاصفيا ، تزعمه الطرف الآخر الذي يريد أن يوقف عبثا عجلة الصحوة الأدبية الإسلامية بالمغرب، وأسفر والحمد لله عما أرجوالله عز وجل أن يدخره ليوم لا ريب فيه، {يوم توفّى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون}.</p>
<p>وبعد الأثر الطيب الذي تركته حلقات الدراسة المتواضعة التي نشرتها &#8220;المحجة&#8221; الغراء، سواء في نفوس طلبتنا أومعارفنا الذين يتابعون بانتظام هذه الجريدة المتميزة سدد الله خطاها، وبارك في  طاقمها، ارتأيت أن أبعث إليكم بنص تلك المداخلة المتواضعة آملا أن أُتْبِعها إن شاء الله عز وجل بدراسات تطبيقية لأعمال عدد من المبدعين الإسلاميين بالمغرب خصوصا، سواءكانت شعرية أونثرية، أملا في إيصال الأدب الإسلامي إلى أكبر قدر ممكن من الشباب والمهتمين، لعل الله سبحانه يجعله غرسا طيبا يصل به حاضر الأدب المغربي بماضيه المشرق.</p>
<p>في التعدد الثقافي الايجابي</p>
<p>لست أدري إن كان منا من ينكر القول بأن المشهد الثقافي المغربي الـراهن يحتاج إلى إعادة نظر، وإلى تأمل عميق قد يعيد إليه بهاءه ومكانته التي كان يحتلها في الثقافة الإسلامية ولقرون طويلة، وربما لست مبالغا إذا قلت بأنه مشهد ثقافي بئيس أوهوأقرب إلى البؤس منه إلى أي شيء آخر، وقد بلغ به البؤس والأزمة حدا لا يخفى على أحد، ابتـداء بتمزق هياكله التي تنظمه بعد ركودها وفتور نشاطها، مرورا بالمقاصد والنوايا التي يسعى كل طرف إلى تحقيقها، وانتهاء بتعدد المصادر والينابيع  الثقافية التي  تساهم في تشكيل هـذا المشهد، والتي يبدوأن!   مظاهر التنافر والاختلاف ـ إن لم أقل الإقصاء والإلغاء ـ أكثر منحظ التوافق والائتلاف والتكامل.</p>
<p>عاـى أن تعدد المصادر الثقافية وتنوعها وتحولها في الثقافة المغربية ـ وفي كل الثقافات ـ  أمر محمود ومطلوب ضرورةً، لأنه خاضع أساسا لمنطق الصراع بين الأجيال وللتنافر والتكامل معا، وخاضع أيضا للقناعات التي تصدر عنها هذه الفئة أوتلك مما قد يغيظ  أويرضـي هذا الطرف أوذاك.</p>
<p>إلا أن ما يجب التنبيه عليه ـ في اعتقادي ـ  أمران :</p>
<p>1) ألا يكون هذا التنوع والتعدد مِعْوَلا من معاول الهدم لثوابت الأمة وأسسها التي رافقتـها منذ عهد ليس بالقصير، فيسعى حثيثا نحوإلغائها أومحوها كلاًّ أوجزءا من المشهد الثقافي.</p>
<p>2) أن يكون الاختلاف من الداخل تفرضه القراءات المتعددة للواقع  الكائن والممكن للقواسم المشتركـة بين كل فئات المجتمع المغربي ومكوناته، بحيث لا يكون مفروضا من الخارج أووافـدا ضمن ما وفد علينا، مما قد نصبح معه ريشة في مهب التيارات الغربية بما لها وماعليها.</p>
<p>ذلك أن الاختلاف الـذي يكون منبعه داخليا يؤشر ولا شك عـلى نمط من الحركة التي تُبَصِّر المثقف المغربي بكل مواطن القوة والضعف في الجسد الثقافي المغربي لأنه يكتوي بناره بقدر ما ينعم بنعيمه.</p>
<p>فهذا النوع من الاختلاف يكون أقرب إلى الائتلاف فيما أعتقد، على اعتبار أنه أقرب إلى التكامل منه إلى التنافر، بحيث إن  النظر إلى المشهد الثقافي المغربي عبر مراحله الزمنية المختلفة  وبأعين متنوعة ومن زوايا متعددة، يؤدي بالضرورة إلى تلافي النقائص، والسعي دائما نحوالأفضل والأجود مهما كانت العوائق والصعوبات.</p>
<p>من هنا يكون التنافس الشريف في طرح الأفكار ومناقشتها وتشريحها علـى مناضـد البحث والدرس، حتى يكتسب المثقف المغربي بعامة، والأديب منه بخاصة، مناعة تقيه من الهجنة، كما تقيه من التسيب في ثقافة الآخر مهما كانت مصادرها.</p>
<p>وهذا لا يعني الدعوة إلى التقوقع والانغلاق، ولا إلى التزمتوالانطواء والإدبار عن معرفة الآخر ومد جسور المثاقفة بيننا وبينه، بل بالعكس، إنما يعني  قمـة التواصل والحوار، إلا أنه  تواصل من موقع قـوة ونِدِّيَّةٍ لا من خندق ضعف وهوان وإحساس بمركب نقص، كمـا أنه حوار مبني على الفعل والتفاعل، والأخذ والعطاء، وليس على الاستهلاك  المجـاني، والتلقي السلبي كما  هوالحال عليه الآن، وكما تريده ثقافة  أهل الشمال المتحضر لمثقفي أهـل الجنوب المتخلف، خاصة وأننا!  نـواجه صراعا جديا في مجال القيم، وقد أصبح في دخول  نادي الدول نوع من المقاومة من جانب الأعضاء القدامى، فهم يقيمون الحواجز حتى لا يعترفوا بالهوية الثقافية للأعضاء الجدد، ويوجد نوع من التحمل، ولكن لا يوجد تقبل صاف أوترحيب مخلص بقيـم الجنوب، ذلك لأنه لا يوجد جهد جاد لمحاولة فهمها، وهذا هولب مشكلة الخيبة التي تصيب الحوار بين الشمال والجنوب(1).</p>
<p>الطابع الاسلامي للثقافة المغربية</p>
<p>فقد ظلت الثقافة  المغربية إلى حدود السنوات الأولى من الاستقلال منطبعة  في معظم جوانبها بطابعها الإسلامي السلفي الأصيل، بحيث يظهر أن  مراكش مهيـأة أكثر من كل بلد إسلامي لقبول الحركات التي تطالب  بالعودة  للدين  الصحيح والعقيدة السنية، ويبدوأن بساطة هذه الدعوة ووضوح طابعها، يتفق إلى حد بعيد مع سذاجة الصوفية المغربية وحب الطبيعة القومية للتأكد من دقائق الأشياء، ولذلك  لم تقم الثورة الوهابية حتى كان لهـا صدى استحسان وقبول القصر الملكي، حيث رحب بمبادئها السلطان  مولاي  سليمان، ثم كان للشيخ عبد الله السنوسي حظ حمـاية مولاي الحسن الذي مكنه  مـن نشر المبادىء السلفية  والدعـوة إليها(2)، حتى إن الأسلوب الذي اتبع في المغرب أدى إلى نجاح السلفية إلى درجة لم تحصل عليها حتى في بلاد الشيخ محمد عبده وجمال الدين(3).</p>
<p>ويتجلى  هذا وعلى نحو متميز أيضا  في الأدب المغربي الحديث علىوجه العموم، والشعر منه بخاصة، حيث إن من أهم خصائصه طوال النصف الأول من القرن الماضي، وصدر النصف الثاني منه، شحوب التيار الغربي المضاد للتيار الإسلامي، بحيث ينعدم فيه أي حس مناصر للثقافة الغربية كما حدث في المشرق(4).</p>
<p>ولكن لما انقضى أجل ذلك الرعيل الأول، دار الزمان دورته،  فخلف من بعده خلف كان له مع الثقافة المغربية شأن آخر.</p>
<p>فقد تهاوى ذلك البعد الإسلامي الأصيل في الإبداع المغربي شعره ونثره، إلا في القليل النادر، وأصبح الاستمساك بعراه جريمة في حق الثقافة المغربية، ورجعية ممقوتة ينبغي التخلص منها عبر أقصر السبل، ففتحت أبواب السوق الثقافية  المغربية مشرعة أمام  البضاعة الغربية شرقيِّها وغَرْبِيِّها  بمختلف انتماءاتها  وتوجهاتها المتناقضة  تناقضا بَيِّناً، وكأنها سهام وقد انطلقت من قسي متعددة  نحو هدف واحد هوإقصاء الهوية الإسلامية للثقافةا! لمغربية ومحوها، وانطلقت معها الدعوات إلى التحرر من التراث بما له وما عليه.</p>
<p>يقول محمد بنيس : &#8220;أول مـا يجب أن يتجه إليه النقد هـوالمتعاليات بمختلف تجلياتها، ليس الغائب هوالذي يخلق الحاضر والمستقبل، بل الإنسان هوخالق حاضره ومستقبله&#8221;(5) ويؤكد على هذا الكلام نفسه، وعلى نحوأشد، في مقدمته لكتاب (الإسم العربي الجريح) لعبد الكبير الخطيبي، بقوله : &#8220;لقد اهترأ العالم العربي بتراكم  المفاهيم  والقيم المتعالية  التي  تفصل بين الإنسان وجسمه، الإنسان ومستقبله، تُحَرِّمُ متعته وشهوته وتَغَيُّرَه، ومن غير مبالغة  نقول إن التحرر العربي يفترض تحرر الجسم! هـوالآخر، وقد آن  لهذه  السماء المتعالية  أن  تكف عن تغييب جسمنا، تشطيره  إلى  نور وظلام، يمين ويسار، خير وشر، ملائكة وشياطين، آن لهذا  الجسم أن  يحتفل بشهوته ومتعته&#8221;(6).</p>
<p>ومع ذلك  لم يتوان بنيس نفسه عن إعلان الهزيمة، والتصريح بفشل مشروع الثقافة الجديدة التي بشر بها هوومن والاه من قبل، بقوله فيما بعد : &#8220;وخصوصا  في هذا الوقت الذي يعيش فيه المشهد الثقافي المغربي حالة تأزم في غاية  الخطورة&#8221;(7)، وكأن هذا المشهد الثقافي المغربي قد استعصى بطبعه عن دعوات الانسلاخ عن هويته الإسلامية، وقاوم على قلة ذات اليد ضد محاولات التهجين المختلفة.</p>
<p>والناظر في هذا الكتاب الذي قدم له بنيس بالمقدمة التي أحلنا على بعض كلامه فيها سابقا، يقول عبد الكبير الخطيبي وقد استشهد بأقوال شيخٍ عَرَّفَهُ بأنه الشيخ النفزاوي الذي قال : &#8220;إن  قراءة القرآن مُهَيِّئَةٌ للجِمَاع، إن القرآن هوالكلام الشعائري الفاتح للشهية، إنه  وسيلة الجماع&#8221;(8)، وبعد ذلك  قال الخطيبي : &#8220;فالله  يحدد الآداب الشَّبَقِيَّةَ والنبي يشرعها، والكاتب يدونها&#8221;(9).</p>
<p>وفي الإطار نفسه  قال الكاتب الراحل محمد زفزاف  : هناك مجموعة  من  التقاليد المتحجرة، وهناك أيضا مجموعة من المفاهيم  الجامدة التي لا تزال تسيطر على عقلية الإنسان العربي، وإني لأتساءل كيف لا نستطيع أن نعبر باللغة العربية عن أشياء لم يستطع الله نفسه أن يخجل من خلقها(10) (كذا؟) ولعل هذا وسواه ـ وهوكثير جدا في إبداعنا المغربي السردي والشعري منذ أواخر السبعينيات وإلى الآن، بل إنه ازداد في العقود الأخيرة على نحولافت للنظر ـ  هوالذي جعل الشاعر الراحل أحمد المجاطي رحمه الله يقول عن القصيدة العربية الحداثية عموما وعن الحضور المكثف لهذا النمط من المعجم الذي شغف به زفزاف وغيره(11) : بالطبع فإن الجرأة في   استخدام هذا المعجم لا يمكن أن تحقق للقصيدة شعريتها، وإلاَّ  لأصبح أفحشُنَا قولاً، أشْعَرَنَا قصيدا(12).</p>
<p>ولهذا ختم المجاطي كتابه هذا الذي لم ينل من الترحيب  ما يستحقه لا داخل المغرب ولا خارجه لطبيعة الموضوع الذي تناوله بعمق وبصيرة، حتى إن كثيرا ممن كان يعد من أصدقائه تنكر له، لأنهم رأوا فيه وفي كتابه حجر عثرة في طريق المشروع الحداثي في الإبداع الشعري بخاصة،  بقوله : منذ البداية كنت أعرف أن أذى كبيرا سينالني من قبل أولئك الذين اعتادوا أن يتاجروا بالترويج لهذه الحركة ـ حركة  الحداثة ـ والنفخ في رموزها، كنت أعرف مثلا أن  أقل ما سأُرْمَى به هوالسقوط في السلفية(13).</p>
<p>وكم كان المجاطي رحمه الله صادقا!! فمجرد انتقاد الحداثة، أوأحد رموزها يعني التهمة بالسلفية، أوالوهابية، أوشيء من هذا القبيل، أما  المناداة بإسلامية الأدب والثقافة عموما فهي جريمة تستحق الإدانة، إن  لم أقل المحاكمة الفكرية، بل والقضائية أيضا!!</p>
<p>وأختم هذا الكلام الذي يتناغم مع ما ذهب إليه بنيس والخطيبي وزفزاف وسواهم كثير ممن تزعم حركة الإبداع الشعري والسردي عندنا بالمغرب، واتبعهم كثير من الشباب والشابات، الذين يظنون بأن أقصر الطرق إلى الشهرة هوالتعبير بالكلام الفاحش الساقط، والتحامل على الدين الإسلامي بخاصة وعلى مقدساته،  بكلام للكاتب  الكبير الطاهر بنجلون حيث يقول  في روايته (ليلة القدر) بما أن  الإسلام هوأفضل الديانات، فلماذا انتظر الله طويلا لكي يعلن نشره(14) (كذا؟ )، وعن القرآن الكريم يقول :أحب القـرآن كشعر رائع، وأمقت الذين يستغلونه  في تشويشات،  ويحدون مـن حرية الفكر، إنهم منافقون(15).</p>
<p>فهي مجموعة  مـن الرؤى، أعتقد بأنها  مـن صميم  ما  أسمـاه المفكر المغربي الدكتور محمد  عابد  الجابري (بالنظرة الاستشراقوية) إلى (المعرفة) بالتراث، وهـي التي تستند في جانب منها علـى الجانب الاستشراقي الذي يتصل  بالعلاقة الصريحة حينا،  الخفية حينا آخر بين الظاهرة الاستشراقية والظاهرة الاستعمارية، والذي يمكن الذهاب به  بعيدا إلى الرواسب الدفينة  التي تعود  في أصلها إلى الصراع التاريخي بين المسيحية والإسلام خلال القرون  الوسطى والتي تؤسس كثيرا من المطاعن التي وجهـها بعض المستشرقين  إلى  الفكر  العربي الإسلامي، منكرين  عليه كـل أصـالة بدعوى صدوره  عن مـا سموه بـ: العقلية السامية التي حكموا عليها بالعقم  في مجال العلم والفلسفة  من جهة واستسلامه للعقيدة  الإسلامية التي  تقوم عائقا حسب زعمهم أمام التفكير الحر، إلى غير ذلك من دعاويهم المزيفة(16).</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>( 1 ) ـ الحرب الحضارية الأولى : د. المهدي المنجرة الطبعة الثالثة ـ دار النجاح الجديدة،الدر البيضاء،1991 ص: 269</p>
<p>( 2 ) ـ الحركات الإستقلالية في العالم العربي : الأستاذ علال الفاسي،دار الطباعة المغربية ـ تطوان، بدون تاريخ، ص  133.</p>
<p>( 3 ) ـ المرجع نفسه : ص : 134.</p>
<p>( 4 ) ـ الشعر الوطني المغربي : د: إبراهيم السولامي : دار الثقافة، الدار البيضاء : بدون تاريخ : ص:   181</p>
<p>( 5 ) ـ مجلة الثقافة الجديدة، عدد : 19، سنة :1981.</p>
<p>( 6 ) ـ مقدمة كتاب، الاسم العربي الجريح، لعبد الكبير الخطيبي ص:  7ـ 8.</p>
<p>( 7 ) ـ الملحق الثقافي لجريدة العلم ، السنة :30، 1 ماي 1999.</p>
<p>( 8 ) ـ الاسم العربي الجريح، ص 101.</p>
<p>( 9 ) ـ المرجع نفسه، ص : 112.</p>
<p>( 10 ) ـ علامات في الثقافة المغربية الحديثة، بول شاوول : المؤسسة العربية للدراسات والنشر، طبعة : 1979، ص: 65.</p>
<p>( 11 ) ـ راجع على سبيل المثال لا الحصر :  البدايات وظلال  لإدريس الخوري في مواطن مختلفة، وراجع أيضا :  بيوت واطئة  لمحمد زفزاف، في مواطن مختلفة كذل.</p>
<p>( 12 ) ـ أزمة الحداثة في الشعر العربي الحديث. د : أحمد المعداوي، منشورات دار الأفق الجديدة، الطبعة الأولى : 1993.ص: 18.</p>
<p>( 13 ) ـ المرجع نفسه، ص: 225.</p>
<p>( 14 ) ـ ليلة القدر ( الترجمة العربية ) الطاهر بنجلون، ص :59</p>
<p>( 15 ) ـ الرواية نفسها، ص: 59.</p>
<p>( 16) ـ التراث والحداثة، دراسات ومناقشات، الدكتور محمد عابد الجابري، المركز الثقافي العربي الطبعة الأولى، 1991، ص: 26.</p>
<p>د.بنعيسى بويوزان</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قضية الإنسان الكبرى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/12/%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a8%d8%b1%d9%89-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/12/%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a8%d8%b1%d9%89-3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Dec 2004 08:58:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 224]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[التوازن]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. إحسان قاسم الصالحي]]></category>
		<category><![CDATA[قضية الإنسان الكبرى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22326</guid>
		<description><![CDATA[كيف نتناول القضايا إذن؟ إنه غالباً ما توزن القضايا في هذا العصر وتقيّم الأحداث بحسابات دنيوية بحتة  من دون أن يوضع في الحسبان الجزاء الأخروي، بينما العدل يقتضي وضع كل شيء في موضعه، ودونه الظلم. فكما لابد أن تؤخد الأسباب المادية الدنيوية في الحساب يؤخذ الجزاء الأخروي أيضا ولا يُسقط من الحساب. وكذا الاهتمامات بالأمور [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>كيف نتناول القضايا إذن؟</strong></span></h2>
<p>إنه غالباً ما توزن القضايا في هذا العصر وتقيّم الأحداث بحسابات دنيوية بحتة  من دون أن يوضع في الحسبان الجزاء الأخروي، بينما العدل يقتضي وضع كل شيء في موضعه، ودونه الظلم. فكما لابد أن تؤخد الأسباب المادية الدنيوية في الحساب يؤخذ الجزاء الأخروي أيضا ولا يُسقط من الحساب.</p>
<p>وكذا الاهتمامات بالأمور توجّه حسب بُعدها وقربها من دوائر وظائف الإنسان الأساسية التي اُستخلف في الأرض لأجلها.</p>
<p>أورد مثالا للتوضيح :</p>
<p>سؤال وجّه إلى الأستاذ النورسي لمناسبة زلزال رهيب حدث :</p>
<p>لماذا لا ينزل العذاب الرباني والتأديب الإلهي ببلاد الكفر والإلحاد وينزل بالمساكين المسلمين الضعفاء؟.</p>
<p>فأنت تجد في ثنايا السؤال حصر النظر في مقاييس دنيوية وغياب البعد الأخروي.</p>
<p>ولكن الأستاذ النورسي يجيب السائل بالآتي:</p>
<p>الجواب:  مثلما تحال الجرائم الكبيرة إلى محاكم جزاء كبرى، وتُعهد إليها عقوبتها بالتأخير، بينما تحسم الجنايات الصغيرة والجَنح في مراكز الأقضية والنواحي، كذلك فإن القسم الأعظم من عقوبات أهل الكفر وجرائم كفرهم وإلحادهم يؤجل إلى المحكمة الكبرى في الحشر الأعظم، بينما يعاقب أهل الإيمان على قسم من خطيئاتهم في هذه الدنيا، وذلك بمقتضى حكمة ربانية مهمة. وكذلك الإستهانة بدين حق خالد تغضب الأرض وتزلزلها أكثر من ترك الروس وأمثالهم ديناً محرّفاً منسوخاً واستهانتهم به.</p>
<p>و سؤال مماثل :</p>
<p>ما دامت المصيبة تصيب كلاً من الظالمين والمظـلومين معاً، وفق الحكمة الإلهية، فما نصيب المظلومين من العدالة الإلهية ومن رحمتها الواسعة؟.</p>
<p>الجواب:  إن في ثنايا ذلك الغضب والبلاء تجلياً للرحمة ، لأن أموال أولئك الأبرياء الفانية ستخلّد لهم في الآخرة، وتدّخر صدقة لهم، أما حياتهم الفانية فتتحول إلى حياة باقية بما تكسب نوعاً من الشهادة، أي أن تلك المصيبة والبلاء بالنسبة لأولئك الأبرياء نوعٌ من رحمة إلهية ضمن عذاب أليم موقت، حيث تُمنح لهم بمشقة وعذاب مؤقتين، وقليلين نسبياً، غنيمة دائمة وعظيمة(1).</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>الخلاصة</strong></span></h2>
<p>إذا ما راعى المسلم التوازن بين الأسباب المادية الدنيوية بمقتضى السنن الإلهية الكونية، والبعد الأخروي دون نسيان له، ووضع تسلسل أهمية القضايا حسب دوائر وظائفه المذكورة، يكون حكمه واستنتاجاته أقرب للصواب والعدل الذي أمرنا الله به.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. إحسان قاسم الصالحي</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- الكلمات ص 195-197</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/12/%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a8%d8%b1%d9%89-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
