<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; التنزيل</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%b2%d9%8a%d9%84/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مـوازين كلية فـي اجتهاد التنـزيل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%8a%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%80%d8%b2%d9%8a%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%8a%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%80%d8%b2%d9%8a%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 22 Jul 2015 16:25:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 443]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[اتباع هدى الله عز وجل]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[التنزيل]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنـهـاجـي]]></category>
		<category><![CDATA[كلية]]></category>
		<category><![CDATA[موازين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9708</guid>
		<description><![CDATA[ هناك فرق بين الاجتهاد في الاستنباط العام، وبين اجتهاد التنزيل. عندما يُنَزَّل النص على الواقع، هناك فهم لهذا النص مطلقًا دون علاقة بزمان بعينه ومكان بعينه وإنسان ومجتمع بعينه، وهناك فهم لهذا النص وهو يتجه إلى مجتمع بعينه وزمان بعينه ومكان بعينه، والذي أرى أنه يفي بالمقصود في حدود المساحة المتاحة، هو الأسس الخمسة التالية: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/07/chahed.png"><img class="alignleft  wp-image-53" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/07/chahed.png" alt="chahed" width="167" height="179" /></a> هناك فرق بين الاجتهاد في الاستنباط العام، وبين اجتهاد التنزيل. عندما يُنَزَّل النص على الواقع، هناك فهم لهذا النص مطلقًا دون علاقة بزمان بعينه ومكان بعينه وإنسان ومجتمع بعينه، وهناك فهم لهذا النص وهو يتجه إلى مجتمع بعينه وزمان بعينه ومكان بعينه، والذي أرى أنه يفي بالمقصود في حدود المساحة المتاحة، هو الأسس الخمسة التالية:</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>1 &#8211; تكـبـيـر اللـه جـل جــلاله : </strong></span></h2>
<p>المقصود من هذا الأساس، أن تكون التربية الإسلامية قائمة على أساس أكبرية الله عز وجل في القلوب، أي امتلاء قلب المؤمن بأكبرية الله. وإذا امتلأ القلب بهذه الأكبرية، فإن ما سوى الله يصغر، يصغر كلُّ ما صغّره اللهُ، ويكبر كلُّ ما كبّر اللهُ، إلى جانب كونه هو الأكبر سبحانه وتعالى، فالأمور كلها تصير في علاقة مع الله.. هو الأكبر.. فلا يُخشى شيء إلا في علاقته بالله عز وجل؛ يُخشى من الذنب، يُخشى مما خَوّف الله جل جلاله منه.. فلا يُحَبّ شيء حبًّا كبيرًا إلا إذا أمر الله بحبّه: {قلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}(التوبة:24). فمقتضى أن الله أكبر، هو أن يُحَب أكثر من أي محبوب، ويُرهَب أكثر من أي مرهوب: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ}(التوبة:18)؛ لم يخش إلا الله عز وجل وإلا ما عمر المسجد، إنما عمره بالشبح، ولا قيمة لهذا الشبح إلا إذا امتلأ بالإيمان، أي إذا كان عامرًا بأكبرية الله ـ عز وجل ـ. إن الله عز وجل حين سوّى آدم قال: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}(ص:71-72)، فالإنسان إذن مِن طين ومِن روح، والذي يؤثّر ويحرّك ويوجّه هو «الروح» لا الجسد، وكل الخصائص التي للجسد سببها «الروح»؛ فحين يموت الإنسان، تبقى العيون لكنها لا ترى ولا تبصر، تبقى الآذان لكنها لا تسمع، يبقى اللسان لكنه لا ينطق، يبقى العقل لكنه لا يفكر&#8230; يبقى الجسد كله لكن لا توجد فيه خاصية من خصائص الحياة، إذ يَرجِع إلى أصله، يتحلل كبقية الموجودات في هاته الأرض.</p>
<p>الروح لا تفنى، وهذا يعني أننا روحًا خالدون وأجسادًا فانون، والموت إنما هو انفصال بين عنصرين التقيا قبلُ، ثم انفصلا بعدُ، ثم سيلتقيان بعدُ: {قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا}(غافر:11) كما يقول الظالمون لأنفسهم. المسلم ليس شخصًا عاديًّا في هذا الكون، ولكنه لا يعرف معناه للأسف..</p>
<p>إن المسلمين ألفاظ لا تعرف معانيها؛ إذ المسلم موقعه الشهادة على الناس، والمسلم هو المنظِّم والموجه العام للبشر في الكرة الأرضية.. المفروض أنه هو الذي يسيّر العالم برشد، لأن الأمانة من المفروض أن تكون في يد هذا النوع من البشر، ولكن عندما غاب نُزعت منه الأمانة وسلِّطت عليه البلايا، ولا تزال تسلَّط حتى يراجع نفسه ويعود عبدًا لله حقًّا كما طُلب منه، لا يشرك به شيئًا.</p>
<p>وذلك يقتضي تحقيق معنى «الله أكبر»، لأن العبد حين يُقبِل على ربه في الصلاة ويقول «الله أكبر»، يعلن إعلانًا واضحًا بأن ما سوى الله لا قيمة له بالنسبة إليه، وقد أحرم عليه وانقطع عما سواه ولن يعود إلى من سواه. فهذا التكبير هو أكبر لفظ يتكرر في الصلاة، والصلاة أيضًا هي أكبر ركن يتكرر في حياة المسلم.</p>
<p>ومعنى ذلك أننا نكبر مع الله جل جلاله أشياء كثيرة.. وهذا المعنى لا يتقرر فينا بيسر، ولذلك يكرَّر علينا كثيرًا، ونذكَّر به كثيرًا ليستقر معنى تكبير الله عز وجل. إن المسلم في هذا الكون هو الإنسان الشاهد: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}(البقرة:143)، بعد أن علم بحقيقة {اقْرَأْ باسْمِ رَبِّكَ}(العلق:1)، وبعد أن ترجم هذا العلمَ إلى عمل فمُلئ ذكرًا حتى وصل إلى درجة التوكل الكامل في فواتح المزمل. وتأتي فواتح المدثر لتعدّه للرسالة والإنذار، أي الشهادة على الناس؛ يكلَّف بالإصلاح بعد الصلاح. أول شرط وأول زاد هو: ﴿{يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، قُمْ فَأَنْذِرْ ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ}(المدثر:1-3).</p>
<p>لقد قُدِّم المفعول، وهذا يفيد الحصر، أي كأنه يقول: «وربَّك وحده فكبِّر، لأنك إن كبّرته وحده استطعت أن تنجز كل شيء لأنه معك. تكون ولاية الله لك تامة إن كانت عبوديتك له كاملة، وتكون نُصْرته لك تامة فتتصرف بقوة الله عز وجل. إن المسلمين ما انتصروا بكثرة العدد، ولا انتصروا بكثرة العدة، وإنما انتصروا بولاية الله عز وجل لهم، إذ النصر لا يؤتى بالأسباب البشرية العادية، وإن كان مطلوبًا إعداد هذه الأسباب: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}(الأنفال:60)، ولكن {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ}(آل عمران:126)، إن شاء أنزله وإن شاء لم ينزله، وإنه ينزله على المؤهلين وإن كانوا قلة.</p>
<p>هذه الحقيقة تجعل التربية الإسلامية في كل عصر ومصر، تنطلق أولاً من تدريب المربَّى -كبيرًا كان أم صغيرًا- على ترسيخ هذه الحقيقة في قلبه وجعلها مستقرة كل الاستقرار.</p>
<p>أما السبيل إلى ذلك فطريقان كبيران، طريق التدبّر للقرآن، وطريق التفكّر في الأكوان. ولله درّ القائل بعبارة لطيفة جامعة في قرون خلت: «اِرْحلْ من الأكوان إلى المكوّن». إذا نظرت إلى الشجرة لا تقف عندها ولكن انفذ إلى خالقها، إذا نظرت إلى الحيوان فتجاوزه إلى خالقه، إذا نظرت إلى الجماد إلى الشمس إلى القمر&#8230; تجاوز هذه الأشكال الخارجية إلى بارئها. وهذه الحقيقة لها اليوم أهمية كبيرة، إذ إن الذي يحبس نفسه بين الأسوار ويتجول بين مصنوعات البشر، ويفكر فيها اليوم وغدًا؛ يربطها بصانعها فيكبر عنده الإنسان. وهذا الغرور هو الذي داخل قديمًا فرعون، يومَ صنع له هامان ما صنع. وهذا الغرور هو الذي يداخل البشرية اليوم حين تنظر إلى نفسها، وتنظر إلى ظاهر العلم: {فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ}(النجم:29-30)؛ إنه علم السطوح، والأشكال، والأشباح، والظواهر&#8230; إن مؤمنًا بسيطًا قد قرأ شيئًا من كتاب الله وعرف دين الله، هو أعلم بكثير من «أنشتاين» وغيره، لأن علمهم لا يجاوز السطح، ولا يعرف من أين جاء هذا الكون، وإلى أين يصير، كما أنه لا يجاوز ذاته أيضًا. الفضاء العلمي للمسلم، أفسح بكثير من فضاء العالم الكبير في أمور الدنيا، لأن أظهرَ حقيقةٍ وأصرحَها في هذا الكون هي خالق هذا الكون.</p>
<p>وهل ظهر هذا الكون وحده؟ هل الكون بهذا النظام وبهذه العظمة ظهر وحده؟ {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ، أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لاَ يُوقِنُونَ}(الطور:35-36)؛ فأصرح حقيقة وأظهرها هي الله عز وجل، ولكنهم لا يعرفونها وهم جاهلون: {قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ}(الزمر:64). من لم يعلم اللهَ فهو أجهل الخلق على الإطلاق، لأنه لا يرى أصرح حقيقة في هذا الكون، كبرت وظهرت حتى ما عاد يراها، ويقال: «ومن شدة الخفاء الظهور».</p>
<p>{وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ}(النمل:88)، انظر إلى الأرض: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اْلأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا}(الملك:15)؛ الأرض تسير كالناقة الذلول تجعل راكبها في غاية الاستراحة، تجري لمستقرٍّ لها. كل شيء يطير في هذا الكون، لا شيء واقف، ونحن عوالم في نقطة صغيرة.. بالمكبرات تظهر عجائب وغرائب من كائنات فينا.</p>
<p>وحسبك الذرة وما فيها من نيترونات وبروتونات والفضاء الموجود بينها. يقول العلماء: لو أزيل الفضاء الموجود بين النواة في الذرة وما يدور حولها من هذه النيترونات والبروتونات، لصارت الأرض في حجم البيضة. فهذه الأجسام التي نراها، كلها فضاءات.. نَظهَر كأننا ملتحمون، ولكن لو نُظر إلينا بمستوى عال من المكبرات، لَوجدَنا فضاءات خيالية يمكن أن تخترقها كائنات.</p>
<p>إذن ينبغي التفكر في هذا الكون: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَاْلأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ}(آل عمران:190-191)، الذي يظن أن هذا الخلق باطل، يقول فيه الله عز وجل : ﴿{ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ}(ص:27). والقرآن عصارة الكون؛ عصارة قوانينه وعصارة نظامه، فينبغي أن يُتدبر بالليل والنهار، لذلك يجب أن يحمل في الصدر ليقام به آناء الليل وأطراف النهار لتدبُّره: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ(ص:29)، إنما أُخرج هذا الكتاب أساسًا ليخرج الناس من الظلمات إلى النور.</p>
<p>هدفه واضح: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ، يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}(المائدة:15-16). وليصل العبد إلى ذلك الهدف الواضح، يجب أن يتدبر هذا القرآن، وقد أُنزل لهذا التدبر، وأنكر علينا ألا نتدبّره: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}(محمد:24).</p>
<p>الطريق في غاية الوضوح؛ إذا تدبّرنا هذا الكتاب، أفضى بنا إلى تكبير الله عز وجل، وإذا تفكرنا في هذا الكون، أفضى بنا إلى تكبير الله عز وجل، بحيث نرى أن الله عز وجل هو كل شيء، وبيده كل شيء، وإليه يصير كل شيء، ولا يمكن لأحد أن يفعل شيئًا دون إذنه: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ}(الإنسان:30).</p>
<p>فلا يظننّ ظانٌّ أن المُلك بيد كائن من الكائنات، إنما الملك لله وحده. في الحديث الشريف يقول [ : «إن الله عز وجل يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا لمن يحب» (رواه أحمد)، {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاَهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا ، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا ، كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا}(الإسراء:18-20).</p>
<p>من أراد أن يكون عبدًا صالحًا، فالله ـ سبحانه وتعالى ـ يوصله بإذنه إلى تلك المنزلة: (إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا}(الأنفال:70). الله -سبحانه وتعالى- يحب المسلمين، لذلك يسلط عليهم البلايا، وفي الحديث الصحيح: «من يُرِد الله به خيرًا يُفَقّهه في الدين» (رواه البخاري)، وفي حديث آخر: «من يُرِد الله به خيرًا يُصِبْ منه» (رواه البيهقي)؛ أي ينزل عليه المصائب فتكفِّر عنه الخطايا فيطيب فتستقبله الملائكة: ﴿{سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ}(الزمر:73).</p>
<p>وفي حديث آخر يقول [: «لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يلقى الله وليس عليه خطيئة» (رواه البخاري)، وهذا البلاء في هذا الحديث فردي. وهناك البلاء الجماعي الذي نعيشه اليوم هو بلاء العقوبة، حيث هناك بلاء الترقية، وبلاء التنقية، وبلاء التطهير، وبلاء التزكية&#8230; فهذه البلايا التي تنزل بالأمة اليوم، كأنها مبشرات بين يدي رحمته: ﴿{وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ}(الأعراف:57).</p>
<p>ما الذي يسرّع بعد فضل الله تعالى استفادة الأرض من الغيث؟ إنه التعجيل بالتوبة النصوح على المستوى الفردي وعلى المستوى الجماعي. كما أن الجماعة تتكون من أفراد، والتوبة على مستوى الأفراد تنتهي بنا إلى التوبة على مستوى الجماعات وعلى مستوى الأمة إن شاء الله تعالى. قياس درجة التحقق هي إيثار ما يرضي الله عز وجل.</p>
<p>كيف نعرف أن هذه الخاصية في التربية تمكنت منّا؟ كل واحد يستطيع أن يعرف معبوده بيسر كالطريقة التي يعرف بها مدى ارتفاع السكر في الجسم. هل نحن نعبد الله حقًّا أم نعبد سواه؟ هذا أمر سهل في مكنة أي فرد؛ عندما تتعارض المصلحة الشرعية -هو الأرضى لله- مع أمر ليس فيه رضى الله سبحانه، بل فيه سخط الله جل جلاله، ذلك يعني أنك كبّرت على الله ما سواه، هل هو المال؟ هل هو الجاه؟ يقول رسول الله [: «ما ذئبانِ جائعانِ أُرسِلا في غَنَمٍ بأَفْسَدَ لها من حِرْصِ المرءِ على المال والشَّرَف لدينه»(رواه الترمذي)؛ الذئب لا يأكل ما قتل، إلا بعد أن يستريح من قتل أكبر عدد من الغنم، هذه خاصية في الذئب، إذ لا يُفهم هذا الحديث بغير معرفة هذه الخاصية في الذئب. هناك من يعطي المالَ من أجل الجاه فمعبوده الأساسي هو الجاه، وإذا ضحّى بالجاه من أجل الحصول على المال فمعبوده الأساسي هو المال، والذي يترجح على ما سواه هو المعبود الحق، قال رسول الله [ : «فواللهِ ما الفَقْرَ أخشى عليكمْ ولكني أخشى عليكمْ أنْ تُبْسَطَ الدنيا عليكم كما بُسِطَتْ على مَنْ كان قبلكمْ فَتَنافَسُوها كما تنافَسُوها فَتُهْلكَكم كما أهلكَتْهم»(رواه مسلم).</p>
<p>ولكن ما قصة هذا الغثاء اليوم؟ ما قصة مليار وثلاثمائة مليون من المسلمين؟ إن الداء الذي سماه رسول الله [ بـ»الوهن»، أصابهم، فقيل له ما الوهن يا رسول الله؟ قال: «حب الدنيا وكراهية الموت»(رواه أبو داود). العبد في سبيل أمر دنيوي، يُنفق بلا حساب، ولكنه في سبيل أمر أخروي لا يكاد ينفق شيئًا.</p>
<p>متى يظهر فينا أمثال أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، يأتون بأموالهم كلها في سبيل الله أو بنصف أموالهم، ومتى يكون الله ورسوله أحب إلينا مما سواهما، ومتى نكبّر الله.. أو بتعبير آخر، متى وجدنا في أنفسنا وفي أولادنا ترجيحًا لما فيه رضى الله على ما ليس فيه رضى الله، فلنعلم أن هاته الصفة قد استقرت، ومتى لم نجد ذلك فلنعلم أنها لم تستقر بعدُ، وهي صفة لا تتأثر بزمان ولا بمكان ولا بإنسان. هذه الصفة هي الأساس، وهي في علاقتها بهذه الأركان كعلاقة «لا إله إلا الله محمد رسول الله» ببقية الأركان، وكل شيء يتأسس على هذه الخاصية.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>2 &#8211; اتباع هدى الله عز وجل :</strong></span></h2>
<p>أين يوجد هدى الله تعالى؟ يوجد في الوحي، في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسوله [ الصحيحة، وإن هي إلا بيان للقرآن: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ}(القيامة:18-19)، وقد كلّف نبيّه ببيانه: ﴿{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}(النحل:44)؛ وظيفة رسول الله [ البيان، وحياته كانت بيانًا باللفظ وبالفعل وبالإقرار، لا يُقِرُّ أحدًا على الخطأ، هذه خلاصة السنة؛ فالرسول [ بيّن القرآن وكان خلُقه القرآن. ما المقصود بالهدى؟ دلالته الإرشاد بصفة عامة، وهو مثل الضوء ينير الطريق: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}(الإسراء:9).</p>
<p>ومعلوم أن أخصر طريق بين نقطتين هو الخط المستقيم، وهذا أقوم طريق، فيه معنى «الله أكبر» أيضًا، أي أن هدى الله أكبر: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدَى}(البقرة:120)، {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}(البقرة:135)؛ الهدى محصور هاهنا، ولكن لا استفادة من هذا الهدى دون الوسائل التي تمكّن من تحقيقه.</p>
<p>إذن ما وسيلة تحقيق هذا الهدى؟ عندما نقول «الهدى» نقصد الهدى في الأمور الفردية الذي يتعلق بالأحكام الفقهية التطبيقية التفصيلية، أي تعرف كيف تتوضأ، وكيف تصلّي، وكيف تزكّي، كيف تمارس حياتك&#8230; تعرف أن معرفة الحكم الشرعي في العمل الشخصي يُعتبر فرضَ عينٍ لا فرضَ كفايةٍ. والمعلومات الأخرى العادية التي تتعلق بمهن الآخرين وحِرَفهم، في حقك تُعتبر فرْض كفاية، وفي حقهم تُعتبر فرض عين. فيوجد الهدى في هذه الفروض العينية وفي الفروض الكفائية وفي النوافل والمندوبات والمستحبات&#8230; كما أن هناك هدى أكبر وأعم من هذا الهدى، حيث ينشئه ويؤطره ويرشد إليه، وهو الهدى التصوري العام، الهدى العقدي في اصطلاح تاريخ العقيدة، وإلا فالأمر يتعلق بمضمون «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، ومضمون «لا إله إلا الله» إخلاص العبودية لله سبحانه وتعالى، لأن الإله في اللغة العربية هو المتعلَّق به رغبة أو رهبة، فأَلِهَ الطفلُ أمَّه: تعلق بها أشد التعلق، ومنه الوَلَهُ كذلك. فالذي يجب أن يتعلق به رهبة ورغبة، هو الله عز وجل، ومن ثم ينبغي إزالة الشوائب، حيث لا يبقى في الشيء غير ما هو الأصل. إذا أخلصت الذهب بوضعه على النار، أي فتنتَه، فَتَنَ الذهبَ في النار، أي وضعه في النار لإزالة الشوائب منه، أي ليخلص. وهذا يعني أن الإخلاص هو إخلاص العبودية لله، أي إزالة جميع شوائب الشرك وهو مقتضى «لا إله إلا الله».</p>
<p>إذن، لتحقيق معنى اتباع هدى الله على مستوى التصور العام، ينبغي على العبد التفكّر والتدبر وفق هدى الله سبحانه وتعالى، أي يُستنبط الهدى في كل ذلك من القرآن والسنة. فأسلمة العلوم تدخل في هذا الإطار، وهي من اتباع هدى الله الذي يجب تربية العبد عليه كان كبيرًا أم صغيرًا، والطريق إلى ذلك قَرْن العلم بالعمل. لا يعدّ العلم علمًا ما لم يصحبه عمل؛ فعندما لا نجد أثر العلم في حامل العلم، فهو من نوع: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ}(الجمعة:5)، ومسؤوليته خطيرة. فالعلم يهتف بالعمل، فإذا لم يجده ارتحل: {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}(فاطر:28). فحين لا نجد خشية تصحب العلم، فاعلم أن العلم غير موجود؛ العلم بمعناه الشرعي غير موجود. فاقتران العلم بالعمل، يذهب بنا في القياس إلى أن ننظر من جهة حصول الهداية والاهتداء، ولذلك نطلب سبعة عشر مرة في كل يوم إجباريًّا شيئًا واحدًا، ما هو؟ {اِهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}(الفاتحة:6)، ما الجواب؟ (الم ، ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ)(البقرة:1-2)؛ بمعنى؛ اتق الله تهتدي، واتبع ما جاءك من عند الله: (يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ)(المائدة:16). ومن لم يتبع لا يُهدى أبدًا. إذن نقيس هذه الصفة في حصول الاهتداء.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>3 &#8211; تقديم الفرائض على النوافل :</strong></span></h2>
<p>في الحديث القدسي الصحيح يقول الله ـ عز وجل ـ: «من عادى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحرب، وما تَقرَّبَ إليّ عبدي بشيء أحبَّ إليّ مما افترضتُه عليه»(رواه البخاري). والفرائض، فيها فرائض الفعل كالصلاة والزكاة والصيام&#8230; وفيها فرائض الترك كترك الخمر والزنا والرِّبا وعقوق الوالدين&#8230; «وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببتُه كنتُ سمعه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يُبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطيته، ولئن استعاذني لأعيذنه»(رواه البخاري). إذن الطريق معبّد لمن يريد الوصول، ولكن يجب الاتباع والسير في هذا الطريق وفق نظام هو عبارة عن سلّم للأولويات، والطفرة قد تؤدي بك إلى الحفرة.</p>
<p>نظام الأولويات في هذا الدين في غاية الأهمية وهو جزء من اتباع هدى الله، لأن كثيرًا من صور الخلل في تاريخنا وفي واقعنا، ترجع أساسًا إلى التشوه الواقع في أولويات هذا الدين. هناك من غلظ أنف هذا الدين، وهناك من غَلَّظ يدَه اليمنى، وهناك من غَلَّظ يدَه اليسرى، هناك من غَلَّظ الجِذْع فشوَّه خِلقة الدين&#8230; للدين نظام؛ الزمن يُقسَّم بطريقة معينة، عندما لا تجد عبادة مفروضة بين الصبح والظهر -على سبيل المثال- فاعلم علم اليقين أن ذاك وقت الكسب ووقت العمل، وليس وقت النوم، وليس حتى وقت الصلاة. وعندما تجد أوقات الصلاة تتقارب، فاعلم أن الأمر يتجه وجهة أخرى، وتنظيمها على نظام معيّن؛ العشاء في وقت الشفق، وفي السُّنّة يكره الكلام في غير ذكر الله ـ عز وجل ـ بعد صلاة العشاء، «اللهم بارك لأمتي في بكورها»(رواه الترمذي).</p>
<p>لا بد أن ندخل في النظام العام حسب ما نظمه الإسلام، في نظام الزمان ونظام المكان ونظام الإنسان والتجمعات الإنسانية&#8230; النظام الذي يقدَّم ويؤخَّر وهو جزء من الهدى. المقصود إذن من هذا الأساس الثالث، هو التزام نظام الأولويات. كذلك في الجانب المتغير هناك ما يسمى عند العلماء بـ«واجب الوقت»؛ لنفترض أن الصلاة بقي لها ركعة وسيخرج وقتها، وأنت بصدد أن تكبّر رأيت في تلك اللحظة أعمى على أبواب حفرة سيسقط فيها ويهلك، فواجب عليك أن تقدِّم هذا الواجب الأول -أي إنقاذ هذا الأعمى- على تأدية الصلاة مع أنها واجبة أساسًا. هذا يسمى لدى العلماء بـ«واجب الوقت»، أي الواجب المتغير.</p>
<p>ونسترشد بكلمة جامعة هي من وصية أبي بكر ] لعمر ] : «الله لا يقبل نافلة حتى تؤدَّى الفريضة». فلننظر في أعمالنا وممارستنا، فطريقة قياس هذه الصفة هي إيثار الأهم في ميزان الله تعالى لا في ميزاننا، لأننا إذا قدّمنا الأهم في ميزاننا نكون قد أخللنا بالأساس الأول الذي هو تكبير الله. لا بد إذن، أن نجعل أمورنا سائرة وفق هذه الأسس التي يتفرع بعضها عن بعض، فإيثار الأهم في ميزان الله يعطينا طريقة لقياس هذا الأساس.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>4 &#8211; الإحسان في كل شيء :</strong> </span></h2>
<p>المسلم محسن: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة، ولْيَحُدّ أحدُكم شَفْرتَه وليُرِحْ ذَبيحتَه»(رواه مسلم)؛ الإحسان معناه أساسًا «الإتقان»، و«إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه»(رواه الطبراني)، أي إذا عملنا عملاً، أخرويًّا كان أم دنيويًّا، يتعلق بأمر المعاد أم بأمر المعاش، فيجب أن نتقنه وأن نحسن فيه، وهذا يعني أننا سنستريح من الغش، وفي الحديث الشريف يقول [ : «مَنْ غَشَّنا فليس منّا»(رواه مسلم)، إشارة إلى أنه لا يقبل من المسلم الغشَّ مع أيّ كان. لماذا؟ لأن الدين النصيحة، والنصيحة في العربية تعني: بذل أقصى الجهد كي يحسن. فالدين النصيحة، والدين الإحسان، والدين الإتقان&#8230; إذا نظرنا إلى أحوال المسلمين اليوم -كبارهم وصغارهم- فماذا نجد في الصناعات، وفي المعاملات، وكذلك في أمور العبادات، سنجد أن الغش متمكن منّا. ورد في الحديث الشريف: «إنما يُكتب للعبد من صلاته ما عقل منها»(رواه أبو داود). لماذا؟ لأن أساس الصلاة ذكر الله جل وعلا: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي}(طه:14).</p>
<p>الصلاة أيضًا نَغُشّ فيها، لا نؤديها كما أراد الله عز وجل أداء حقيقيًّا بالتركيز اللازم، ومن أهدافها تركيز الانتباه للخروج من حال إلى حال. الإحسان مطلوب، ووسيلته أن نعمل لله على عين الله كما وضع رسول الله [ معنى الإحسان: «أن تعبد الله كأنك تراه»، يستحيي أو يخاف، أما حين يغفل عن الله «الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، إذا ذكر اللهَ خَنَس وإذا غفل وسوس»(رواه البخاري). فعلامة هذا الأمر أيضًا، هو القبول في الأرض، الذي يأتي نتيجة المحبة. ورد في الحديث الصحيح: «إن الله تعالى ينادي جبريل: يا جبريل إني أحب فلانًا فأحبه، فينادي جبريل في الملائكة أن الله يحب فلانًا فأحِبّوه، فيوضَع له القبول في الأرض».</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>5 &#8211; الاستعداد للجهاد :</strong></span></h2>
<p>الجهاد بالأموال والأنفس في سبيل الله، بمعنى أن نبذل أقصى الجهد لتكون كلمة الله هي العليا، وهي صفة أساسية ينبغي أن نربي عليها أنفسنا. ولا يجوز شرعًا ألا نبذل هذا البذل: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ}(التوبة:24). وهي الكلمة التي قالها الرسول [ لعمر ] عندما قال له: أحبك يا رسول الله أكثر من كل شيء إلا نفسي التي بين جنبي، قال [ : «لا، حتى أكون أحب إليك من نفسك»، أي أن تحب الوحي، تحب الكتاب والسنة، قال عمر ] : أنت الآن أحب إليّ من نفسي، قال له [: «الآن يا عمر»(رواه البخاري). وعلامة هذه المحبة، استرخاص ما آتانا الله تعالى فيما يرضي الله، والتدريب على ذلك في أعمال البر المالية والبدنية باستمرار، وعلامة تحقق ذلك هي المسارعة المستمرة إلى التطوعات في الخيرات.</p>
<p>وأخيرًا يقول الله تعالى: {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ}(مريم:12)، وقال تعالى لبني إسرائيل: {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ}(البقرة:63)؛ لأنك إذا لم تأخذ الكتاب بقوة، لن تستطيع حمله، ولن تستطيع البلوغ&#8230; إذن لا بد من أخذ الكتاب بقوة، فالله سبحانه يقول: {يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ}(الأعراف:170)، ولم يقل: «يَمْسِكون الكتاب».</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ.د. الشاهد البوشيخي</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%8a%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%80%d8%b2%d9%8a%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من جهود الإمام الشاطبي في الإصلاح التربوي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%85%d9%86-%d8%ac%d9%87%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b7%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%85%d9%86-%d8%ac%d9%87%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b7%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Nov 2008 15:55:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد المجيد بلبصير]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 306]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح التربوي]]></category>
		<category><![CDATA[الإمام الشاطبي]]></category>
		<category><![CDATA[التنزيل]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[جهود]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد المجيد بالبصير]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%86-%d8%ac%d9%87%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b7%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1/</guid>
		<description><![CDATA[أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله إذ استقرأ الأدلة وخلص إلى أن جميعها يدل على أن العلم المعتبر هو الملجئ إلى العمل به، لم يقتصر جهده الإصلاحي للعلم من حيث كونه كذلك أي وسيلة إلى التعبد به على ما يتعلق ببنائه الداخلي من حيث تأسيسه على أصول قطعية، وتخليصه من التعقيدات المنطقية تصورا وتصديقا؛ وإنما جاوز [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;">أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله إذ استقرأ الأدلة وخلص إلى أن جميعها يدل على أن العلم المعتبر هو الملجئ إلى العمل به، لم يقتصر جهده الإصلاحي للعلم من حيث كونه كذلك أي وسيلة إلى التعبد به على ما يتعلق ببنائه الداخلي من حيث تأسيسه على أصول قطعية، وتخليصه من التعقيدات المنطقية تصورا وتصديقا؛ وإنما جاوز ذلك إلى ما يتعلق بمظهره الخارجي، وذلك من جهة قناتيه تحملا وأداء، وطرفيه عالما ومتعلما، ومستوييه صلبا وملحا.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>مستويات العلم</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">أما من حيث مستويا العلم فقد جعلهما الشاطبي على مرتبتين متفاوتتين قال &#8221; من العلم ما هو من صلب العلم ومنه ما هو من ملح العلم لا من صلبه ومنه ما ليس من صلبه ولا ملحه فهذه ثلاثة أقسام &#8221; فالقسمان الأولان خاصة من العلم دون الثالث وأولهما أعلاه وذروة سنامه لأنه مقطوع به بالقصد الأول أو بالتبع فكان بذلك &#8220;هو الأصل والمعتمد والذي مدار الطلب وإليه تنتهي مقاصد الراسخين ذلك ما كان قطعيا أو راجعا إلى أصل قطعي&#8221;(1) وقد رصد له خواص ثلاثة تترجم بالتبع اطراده وإحكامه وحاكميته، قال &#8220;لهذا القسم خواص ثلاثة بهن يمتاز عن غيره : إحداها العموم والاطراد فلذلك جرت الأحكام الشرعية في أفعال المكلفين على الإطلاق وإن كانت آحادها الخاصة لا تتناهى فلا عمل يفرض ولا حركة ولا سكون يدعى إلا والشريعة عليه حاكمة إفرادا وتركيبا وهو معنى كونها عامة&#8230; والثانية الثبوت من غير زوال فلذلك لا تجد فيها بعد كمالها نسخا و لا تخصيصا لعمومها و لا تقييدا لإطلاقها و لا رفعا لحكم من أحكامها لا بحسب عموم المكلفين و لا بحسب خصوص بعضهم و لا بحسب زمان دون زمان و لا حال دون حال&#8230; والثالثة كون العلم حاكما لا محكوما عليه بمعنى كونه مفيدا لعمل يترتب عليه مما يليق به، فلذلك انحصرت علوم الشريعة فيما يفيد العمل أو يصوب نحوه لا زائدا على ذلك&#8221;(2).</p>
<p style="text-align: right;">والقسم الثاني أدنى من الأول بيد أن ذلك لا ينفي عنه صفة العلمية وقد يمثل الدرك الأوسط والأسفل منها. وذلك باعتبار استناده إلى أصل غير مقطوع به أو إلى أصل مقطوع به لكن من غير استيفاء لخواصه قال &#8220;القسم الثاني وهو المعدود في ملح العلم لا في صلبه ما لم يكن قطعيا ولا راجعا إلى أصل قطعي بل إلى ظني أو كان راجعا إلى قطعي إلا أنه تخلف عنه خاصة من تلك الخواص أو أكثر من خاصة واحدة&#8221;(3)</p>
<p style="text-align: right;">وأما القسم الثالث فهو ما لم تتحقق فيه أدنى شروط العلمية فضلا عن أعلاها &#8220;فهو غير ثابت ولا حاكم ولا مطرد&#8221; ناهيك عن أنه ليس كالملح &#8220;التي تستحسنها العقول وتستملحها النفوس إذ ليس يصحبها منفر ولا هي مما تعادي العلوم لأنها ذات أصل مبني عليه في الجملة بخلاف هذا القسم فإنه ليس فيه شيء من ذلك&#8221;(4) وعليه فهو ليس من العلم البثة وإن كان الضمير المتصل بمن في قوله &#8220;ومنه ما ليس من صلبه ولا ملحه&#8221; يوحي بظاهره إلى أنه من أقسام العلم فإن ذلك مردود بما مؤداه أنه إن فرض التسليم بهذا التوجيه فهو جار مجرى التغليب فقط واندراجه تحت مسمى العلم كاندراج الموضوع تحت مسمى الحديث عند أهل الحديث فكما أن هذا ليس بحديث أصلا فكذلك هذا القسم ليس بعلم أصلا. هذا وفي تصريح أبي إسحاق رحمه الله بذلك قطع جهيزة قول كل خطيب قال &#8220;فهذا ليس بعلم لأنه يرجع على أصله بالإبطال&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">ولعل الإمام الشاطبي بتمييزه بين هذه الأقسام وترتيبه لمستويي العلم إنما قصد فيما قصد تقويم أود التحصيل من قبل المنتسبين إلى العلم في زمانه والذي اختل باعوجاجه سلم أولويات الطلب بحيث ابتلي الطلاب في عصره بالسفاسف أو في أحسن الأحوال بما فيه شبهة من علم بيد أنه ليس العلم الباعث على العمل الذي يخرج المكلف عن داعية هواه فانحط بذلك مستوى التدين الذي لا تقوم له قائمة إلا بتنزيل مقتضيات العلم الشرعي الصادرة عن صلبه قبل ملحه.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>مراتب أهل العلم ومنتسبيه</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وقد جعل الشاطبي أهل العلم الشرعي وفق اصطلاحه على ثلاث مراتب متفاوتة  بدءا بالمقلد ومرورا بالواقف عند البراهين دون النتائج وانتهاء بمن حصل ثمرات العمل الصالح فصار على سبيل التخييل علما يمشي على قدمين قال &#8220;المرتبة الأولى الطالبون له ولما يحصلوا على كماله بعد، وإنما هم في طلبه في رتبة التقليد&#8230;. والثانية الواقفون منه على براهينه ارتفاعا عن حضيض التقليد المجرد&#8230;. والثالثة الذين صار لهم العلم وصفا من الأوصاف الثابتة بمثابة الأمور البديهية في المعقولات الأول أو تقاربها ولا ينظر إلى طريق حصولها فإن ذلك لا يحتاج إليه فهؤلاء لا يخليهم العلم وأهواءهم إذا تبين لهم الحق بل يرجعون إليه رجوعهم إلى دواعيهم البشرية وأوصافهم الخلقية (قال) وهذه المرتبة هي المترجم لها&#8221;(5) أي في المقدمة الثامنة وهي معروضة ضمن مقدمات الموافقات الثلاث عشر وهي كما قال &#8220;على الاختصار أمر باطن وهو الذي عبر عنه بالخشية&#8230; وهو راجع إلى معنى الآية&#8221;(6) أي قوله عز وجل {إنما يخشى الله من عباده العلماء}. وهذه المرتبة لا يصل إليها إلا من عافاه الله عند التحصيل من داء السآمة ورزق الصبر عند الطلب على الإدامة ذلك أن &#8220;المثابرة على طلب العلم والتفقه فيه وعدم الاجتزاء باليسير منه يجر إلى العمل به ويلجئ إليه&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>طرق التحصيل والتنزيل</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وأهل الخشية من العلماء هم مربو هذه الأمة ومعلموها وهم أرفع المدارس عند التحمل إذ &#8220;من أنفع طرق العلم الموصلة إلى غاية التحقق به أخذه عن أهله المتحققين به على الكمال والتمام&#8221;(7). وذلك بطريق المشافهة إذ هي الطريق الأنفع والأسلم للتحمل وبها يتحقق أكثر ما يتحقق الفهم الذي هو طريق العلم بحيث يحصل إما &#8220;بأمر عادي من قرائن أحوال وإيضاح موضع إشكال لم يخطر للمتعلم ببال وقد يحصل بأمر غير معتاد ولكن بأمر يهبه الله للمتعلم عند مثوله بين يدي المعلم ظاهر الفقر بادي الحاجة إلى ما يلقى إليه وهذا ليس ينكر&#8221;(8).</p>
<p style="text-align: right;">ولا ريب في أنه إذا ما لازم المتعلم أهل التحقيق من أهل العلـــم يجعــل الله له  بشروط العلم نورا يمشي به في الناس وقد حصرها أبو إسحاق في ثلاثة أحدها العمل بما علم والثاني أن يكون رباه الشيوخ في ذلك العلم&#8230; والثالث الاقتداء بمن أخذ عنه والتأدب بأدبه.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا ما تعذر عليه السماع والمشافهة سلك الطريق الثاني وهو المطالعة ولا ينتفع به إلا بضبط الألفاظ الدائرة بين أهل النظر في العلم الذي يبغي تحصيله مع ضبط مقاصده. ولابد في ذلك من بعض مشافهة أهله ثم الاطلاع على كتب المتقدمين قال : &#8220;الطريق الثاني مطالعة كتب المصنفين ومدوني الدواوين وهو أيضا نافع في بابه بشرطين : الأول أن يحصـــل له من فهم مقاصـــد ذلك العلـــم المطلوب ومعرفة اصطلاحات أهله ما يتم به النظر في الكتب وذلك يحصل بالطريق الأول من مشافهة العلماء أو مما هو راجع إليه&#8230; والشرط الثاني أن يتحرى كتب المتقدمين من أهل العلم المراد فإنهم أقعد به من غيرهم من المتأخرين&#8230;&#8221;(9).</p>
<p style="text-align: right;">هذا ما يتعلق بالتحمل من جهة المتعلم أما ما يتعلق بأداء العلم من جهة العالم فيلزم فيه احترام مستويي العلم صلبا وملحا فلا يجعل الأول من الثاني إلا بقدر الحاجة بحيث لا يجره ذلك إلى استطراد ممل يفوت به المقصود عند الشرح والتقرير فيصدق فيه ما قيل في تفسير فخر الدين الرازي &#8220;فيه كل شيء ماعدا التفسير&#8221; قال &#8220;وقد يعرض للقسم الأول أن يعد من الثاني ويتصور ذلك في خلط بعض العلوم ببعض كالفقيه يبني فقهه على مسألة نحوية مثلا فيرجع إلى تقريرها مسألة كما يقررها النحوي لا مقدمة مسلمة ثم يرد مسألته الفقهية إليها. والذي كان من شأنه أن يأتي بها على أنها مفروغ منها في علم النحو فيبني عليها فلما لم يفعل ذلك وأخذ يتكلم فيها وفي تصحيحها وضبطها والاستدلال عليها كما يفعله النحوي صار الإتيان بذلك فضلا غير محتاج إليه&#8221;(10).</p>
<p style="text-align: right;">هذا ولا يسمح للعالم أن يسقط فيما يمكن تسميته بهجنة العلم عند الإلقاء فيخرق بذلك بلاغة الأداء بحيث لا يكون العلم مطابقا لمقتضى حال المتعلم فإن ذلك ليس من التربية في شيء وإنما هو افتقار إليها قال &#8220;ويعرض أيضا للقسم الأول أن يصير من الثالث ويتصور ذلك في من يتبجح بذكر المسائل العلمية لمن ليس من أهلها أو ذكر كبار المسائل لمن لا يحتمل عقله إلا صغارها على ضد التربية المشروعة&#8230; وإذا عرض للقسم الأول أن يعد من الثالث فأولى أن يعرض للثاني أن يعد من الثالث لأنه أقرب إليه من الأول فلا يصح للعالم في التربية العلمية إلا المحافظة على هذه المعاني وإلا لم يكن مربيا واحتاج هو إلى عالم يربيه&#8221;(11).</p>
<p style="text-align: right;">والملاحظ من أبي إسحاق أنه يتحدث عن التربية المشروعة والتربية العلمية وهو ما يعكس البعد البيداغوجي في فكره التربوي الذي يجعل مبناه عند التعلم على ثلاثة أركان : المعلم ثم الكتاب ثم اصطلاحات العلم ومقاصده، وعند التعليم على ركنين : تحقيق العلم وتنزيله سلوكا وعملا من قبل العالم المعلم ثم صيانة بلاغة أدائه بمراعاة مستويات متعلميه. وهذه المعاني الصحيحة المليحة لو أنها وأمثالها في تراثنا تستقرأ وترص، ثم تدرس وتفحص وذلك في ضوء قراءة أعمق وأدق للنفس وبالنفس ستكون ولا ريب فتحا مبينا توتي في كنفه نظريات تربوية إسلامية أكلها بإذن ربها بحيث تترجم هويتنا الإسلامية بكل أبعادها ومقوماتها فيقيم صلبها الوحي إيمانا والتراث تاريخا والعربية لغة والعالم الإسلامي جغرافية.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد المجيد بالبصير</strong></em></span></p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1- الموافقات للإمام أبي إسحاق الشاطبي تحقيق الشيخ محمد عبد الله دراز 1/77.</p>
<p style="text-align: right;">2- نفسه 1/77 إلى 79</p>
<p style="text-align: right;">3- نفسه 1/79</p>
<p style="text-align: right;">4- نفسه 1/85</p>
<p style="text-align: right;">5- نفسه 1/69-70</p>
<p style="text-align: right;">6- نفسه 1/76</p>
<p style="text-align: right;">7- نفسه 1/91</p>
<p style="text-align: right;">8- نفسه 1/96</p>
<p style="text-align: right;">9- نفسه 1/97</p>
<p style="text-align: right;">10- نفسه 1/86</p>
<p style="text-align: right;">11- نفسه 1/86-87</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%85%d9%86-%d8%ac%d9%87%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b7%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إشكالية التجديد بين الفكر الإسلامي والفكر الغربي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%a5%d8%b4%d9%83%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%a5%d8%b4%d9%83%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 30 Sep 2008 10:43:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 304]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[احياء]]></category>
		<category><![CDATA[اشكالية]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[البدع]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[التنزيل]]></category>
		<category><![CDATA[الغرب]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[المصطلح]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. اسعيد مديون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a5%d8%b4%d9%83%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[أولا : تعريف التجديد : التجديد لغة : عرفه ابن منظور الافريقي في لسان العرب  2/202 والرازي ومحمد بن ابي بكر في مختار الصحاح ص: 95 :&#8221;تصيير الشيء جديدا، وجد الشيء، اي صار جديدا&#8221; وعرفه احمد بن علي المقري في المصباح المنير، ص: 92 : &#8220;وهو خلاف القديم، وجدد فلان الامر  وأجده واستجده اذا احدثه&#8221;. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا : تعريف التجديد :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>التجديد لغة :</strong></span> عرفه ابن منظور الافريقي في لسان العرب  2/202 والرازي ومحمد بن ابي بكر في مختار الصحاح ص: 95 :&#8221;تصيير الشيء جديدا، وجد الشيء، اي صار جديدا&#8221; وعرفه احمد بن علي المقري في المصباح المنير، ص: 92 : &#8220;وهو خلاف القديم، وجدد فلان الامر  وأجده واستجده اذا احدثه&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">فالتجديد لغة يعني وجود شيء كان على حالة ما، ثم طرأ عليه ما غيره وأبلاه، فاذا أعيد الى مثل حالته الاولى التي كان عليها قبل ان يصيبه البلى والتغيير كان ذلك تجديدا.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>أما شرعا :</strong></span> فالتجديد هو نفسه التجديد اللغوي عينه، مضافا اليه ما تقتضيه طبيعة  الاضافة الى الشرع من مدلول خاص ومعنى جديد. وقد تنوعت عبارات العلماء في تعريف التجديد، وتعددت صيغهم لكنها لم تخرج عن محاور ثلاثة :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; 1) المحور الاول : احياء ما انطمس، واندرس من معالم السنن ونشرها بين الناس، وحمل الناس على العمل بها :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">* قـــال محمد بن عبدالر حمن بن علي بن ابي بكر العلقمي  : &#8220;معنى التجديد : احياء ما اندرس من العمل من الكتاب والسنة والامر بمقتضاها&#8221;، ويضيف قائلا عن دور المجدد : &#8220;يجدد ما اندرس من احكــام الشريعة، وما ذهب من معالم السنن، وخفي من العلوم الظاهرة والباطنة&#8221; المناوي، محمد بن عبد الرؤوف فيض القدير شرح الجامع الصغير 1/14.</p>
<p style="text-align: right;">* ويقول المودودي :&#8221;المجدد : كل من احيا معـــــالم الدين بعد طمــوسها، وجدد حبله بعد انتقاضه&#8221; المودودي، ابــو الاعلى، موجز تاريخ تجديد الدين، ص : 13.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; 2) المحور الثاني :  قمع البدع والمحدثاث،</strong> </span>وتعرية اهلها واعلان الحرب عليهم، وتنقية الاسلام مما علق به من أوضار الجاهلية، والعودة به الى ما كان عليه زمن الرسول  وصحابته الكرام :</p>
<p style="text-align: right;">* قال المناوي : &#8220;يجدد لها دينها :   أي يبين السنة من البدعة، وينصر أهله ، ويكسر أهل البدعة ويذلهم&#8221; المناوي، فيض القدير 2/357.</p>
<p style="text-align: right;">* ويقول العظيم آبادي في عون المعبود، شرح سنن ابي داوود 11/391 : &#8221; التجديد : احياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة، والامر بمقتضاهما، واماتة ما ظهر من البدع والمحدثات &#8220;</p>
<p style="text-align: right;">* أما السيوطي في جامعه الصغير فيقول أن :&#8221; المراد بتجديد الدين، تجديد هدايته، وبيان حقيقته وأحقيته، ونفي ما يعرض لاهله من البدع والغلو فيه،أو الفتور في اقامته، ومراعاة مصالح الخلق، وسنن الاجتماع والعمران في شريعته&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; 3) المحور الثالث : تنزيل الاحكام الشرعية على ما جد من وقائع وأحداث، ومعالجتها معالجة نابعة من هدي الوحي :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">يقول عبد الفتاح ابراهيم :&#8221;التجديد : يعني العودة الى المتروك من الدين، وتذكير الناس بما نسوه، وربطه بما يجد في حيــــاة الناس من أمــور، بمنظور الدين لها، لا بمنظارها للدين&#8221;.  حسن الترابي وفساد نظرية تطوير الدين، ص 53.</p>
<p style="text-align: right;">ومن مجموع هذه التعريفات للتجديد يمكننا  صياغة تعريف جامع له على الشكل التالي : التجديد هو احياء وبعث ما اندرس من الدين، وتخليصه من البدع والمحدثات، وتنزيله على واقع الحياة ومستجداتها من دون بتر او تحوير او اضافة لان ذلك يؤدي الى الخروج عن الاسلام، وافتراء على الله، وافتيات على الناس، وتهجم على الحق بغير علم.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>ثـــانيا : مفهوم التجديد فــي الفـكــر الاسلامي :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">مصطلح &gt;التجديد&lt; هو من أكثر المصطلحات إثارةً وتداولا في الفكر الإسلامي، وفي الوقت نفسه يثير حساسية بالغة في بعض الأوساط نتيجة لسوء استخدامه وتغيير النصوص الدينية والاحكام الفقهية والشرعية، تحت عباءته. وإذا كان المؤتمر الثالث عشر للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر قد عقد مؤتمره الكبير تحت عنوان &gt;التجديد في الفكر الإسلامي&lt; فإنه بذلك يثبت مدى إلحاح هذا المصطلح وانتشاره من جهة، ويدفع به إلى حيز التداول الشرعي من جهة أخرى.</p>
<p style="text-align: right;">فأهمية هذا &gt;المصطلح&lt; لم تعد خافية، ولا يجوز أن تكون كذلك، وإلاّ فسوف نكون خارج كل ما يحدث من حولنا. وبالرغم من كل ما تعرض له المصطلح من شروح أو اعتراضات أو انتقادات أو تفسيرات بقي مضبّباً، يختلف مفهومه من كاتب إلى آخر، ومن مفكرٍ إلى مفكرٍ آخر، وهكذا أصبح من العسير اعتماد معنى واحد له. وربما يجد البعض في هذه الضبابية ميزة للمصطلح، حيث تحثّ هذه الضبابية على التفكير والإبداع، أو ما يسمى فلسفياً ب- &gt;لعب دورٍ إشكالي&lt;. لكن في كل الأحوال يبقى لعدم الوضوح دور سلبي يتمثل في انقطاع التواصل واستمرار الصراع والخلاف (وليس الاختلاف).</p>
<p style="text-align: right;">فقد ورد مفهوم &gt;التجديد&lt; أوّل مرة في تاريخ الإسلام في النص النبوي الشريف: &gt;إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها&lt;(رواه أبو هريرة ] واخرجه ابو داود).</p>
<p style="text-align: right;">ويمكن القول  إن مصطلح &gt;التجديد&lt; لم يكن طوال حقبة السلف مفهوماً يقوم الجدل حوله وعليه، يؤدي الانقسام في تفسيره إلى الانقسام إلى تيارات فكرية كبرى، مما يعني أنه كان يأخذ حيّزاً فرعياً هامشياً نسبةً إلى قضايا الأمة الأخرى، فلم يكن قط على النحو الذي نشهده اليوم، الذي أصبح الاختلاف فيه أساساً لتشكل تيارات ومذاهب فكرية برمتها.</p>
<p style="text-align: right;">هذه الهامشية لمصطلح التجديد عند السلف تفسّر ثبات موقع مصطلح &gt;التجديد&lt; في &gt;شروح&lt; الحديث النبوي إجمالاً، ضمن ما يشرح عادة من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان أفرد في أحايين قليلة بالشرح في بعض الرسائل الصغيرة، ولعل وجود مفردات ومصطلحات أكثر تعبيراً عن حاجات المجتمع الإسلامي والقضايا التي تشغله آنذاك مثل &gt;الاجتهاد، والإحياء،.. الخ&lt; قد أسهم كثيراً في عملية التهميش لدور هذا المصطلح (التجديد).</p>
<p style="text-align: right;">وهذا يبين بأن مصطلح &gt;التجديد&lt; نفسه ما كان يرِدُ في كتب السلف أساساً لولا وروده في الحديث النبوي الشريف، على العكس مما هو عليه الحال اليوم، حيث لم يكن مصطلح &gt;التجديد&lt; مجرّد استنباط من النص النبوي أو استعارة منه، كما سيأتي.</p>
<p style="text-align: right;">وفهم السلف لهذا المصطلح وشروحه ينبني على ثلاثة مفاهيم له، لا تشذُّ عنها كل الشروح (ونذكر هنا أن الشيخ محمود الطحان كان قد ألف رسالة صغيرة عام 1984م بعنوان &gt;مفهوم التجديد: بين السنة النبوية وأدعياء التجديد المعاصرين&lt;، لكنه لم يستقصِ بشكل بحثي هذا المفهوم )</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>&gt; 1- الإحياء:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">يظهر تفسير &gt;التجديد&lt; هنا بمعنى &gt;إحياء ما اندرس من السنة&lt; أو &gt;إحياء الدين&lt; عندما تكون تحديات العصر الكبرى، التي وُجد المفسّر فيها، من النوع الذي يهدد الكيان الإسلامي على مستوى عقائده ومجتمعاته وأخلاقياته وقيمه على نحو كلي، ولعل هذا التفسير هو أوّل ما ورد عن التعريف بمفهوم هذا المصطلح في كل شروح السنة الشريفة، وهو قول الزهري رحمه الله (التابعي الجليل) الذي يفهم من وصفه للخليفة الراشدي عمر بن عبد العزيز بمجدد القرن الأول (انظر: ابن حجر العسقلاني، توالي التأسيس لمعالي محمد بن ادريس، تحقيق: عبد الله القاضي، بيروت، دار الكتب العلمية، ط1، 1986م، ص48).</p>
<p style="text-align: right;">وهو المعنى الذي تبناه ابن حجر فيما بعد حيث يقول في الحديث النبوي: &gt;إن الله تعالى ليبعث على رأس كل مئة سنة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها&lt;(رواه أبو داود بسند صحيح) ما يشير إلى أن المجدد المذكور يكون مجدِّدًا عاماً في جميع ذلك العصر، وهذا ممكن في حق عمر بن عبد العزيز، إلاّ أنه وإن لم يكن القائم بأمر الجهاد والحكم والعدل، فإن اجتماع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا ينحصر في نوع من أنواع الخير، ولا يلزم أن جميع خصال الخير كلها في شخص واحد، إلاّ أن يُدعى ذلك في عمر بن عبد العزيز، فإنه كان القائم بالأمر على رأس المئة الأولى&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">على أن أمثال عمر بن عبد العزيز بفقهه وورعه كثيرون في زمانه&lt; لكن هذا اللقب الذي منحه أو توسَّمه الزهري فيه جاء بسبب ما فعله من إعادة الحياة للخلافة الإسلامية ومرافقها، التي ما لبثت أن عادت إلى ما كانت عليه من قبله.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا أيضاً عند ابن الأثير، وإن كان لا يخرج عن معنى &gt;الإحياء&lt;، فهو يرى أن &gt;التجديد&lt; إحياء الدين، إذ يقول: &gt;فالأجدر أن يكون ذلك إشارةً إلى حدوث جماعةٍ من الأكابر المشهورين على رأس مئة سنة يجددون للناس دينهم، ويحفظون مذاهبهم التي قلّدوا فيها بمهتديهم أئمتهم&lt; (جامع الأصول، تحقيق: الأرناؤوط، ج11، ص321)، والإطار التاريخي لتفسير ابن الأثير هذا لمصطلح &gt;التجديد&lt;، هو حقبة الحروب الصليبية التي كانت تدور رحاها آنذاك.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. اسعيد مديون</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%a5%d8%b4%d9%83%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
