<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; التمكين</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%85%d9%83%d9%8a%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>السيرة النبوية في التراث الأندلسي الأعجمي : آفاق البحث بين التقويم والتمكين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%af%d9%84%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%af%d9%84%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 19 Jan 2015 17:06:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 432]]></category>
		<category><![CDATA[آفاق البحث]]></category>
		<category><![CDATA[التراث الأندلسي]]></category>
		<category><![CDATA[التراث الأندلسي الأعجمي]]></category>
		<category><![CDATA[التقويم]]></category>
		<category><![CDATA[التمكين]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتورة فدوى الهزيتي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10902</guid>
		<description><![CDATA[إن الحفاظ على ما تبقى من التراث الإسلامي في الأندلس وجمعه وإعادة صياغته –نسخا وتأليفاوترجمة- ليعد من أبرز مظاهر تمسك «المغلوب» بدينه ومقومات هويته، بل هي ضرورة ومسؤولية تحملها بعض «الفقهاء» لأجل توثيق الصلة بالقرآن الكريم والسنة النبوية العطرة وكتب التراث العربي الإسلامي؛ حتى لو كانت مرجعيتهم الدينية مهلهلة وآلياتهم الفكرية والمعرفية مذبذبة، وحتى لو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الحفاظ على ما تبقى من التراث الإسلامي في الأندلس وجمعه وإعادة صياغته –نسخا وتأليفاوترجمة- ليعد من أبرز مظاهر تمسك «المغلوب» بدينه ومقومات هويته، بل هي ضرورة ومسؤولية تحملها بعض «الفقهاء» لأجل توثيق الصلة بالقرآن الكريم والسنة النبوية العطرة وكتب التراث العربي الإسلامي؛ حتى لو كانت مرجعيتهم الدينية مهلهلة وآلياتهم الفكرية والمعرفية مذبذبة، وحتى لو جاء هذا الواجب معبرا عنه بلغة أعجمية، لبست لبوسا عربيا باقتباس الحرف العربي وتطويع أساليبه التعبيرية ودلالاته لصالح اللغة العربية.<br />
من هذا الواقع ومن هذه الخصوصية التراثية الفذة يمكن لنا الحديث عن تراث أندلسي أعجمي تشكل فيه السيرة النبوية الشريفة جزءا مؤسسا بعد القرآن الكريم، وفصلا لا غنى لهذا التراث عنه.<br />
ومن هذا المنطلق جاء التفكير، بل التأسيس لمشروع يدرس السيرة النبوية في التراث الأندلسي الأعجمي، باعتبارها أول سيرة كتبت بالأعجمية، أو قل بالرومانثية الإسبانية «المعرّبة» في حروفها وتعابيرها &#8230;..<br />
ولا شك أن السيرة النبوية في التراث الأندلسي الأعجمي -وإن كان في الرواية مغالطة أو مبالغة وفي الحديث ضعف أو زيادة- قد كتبت بدافع حب النبي ولغرض إثبات حجية دعوته ودرء الشبهات عنهاوإبقاء سنته حية في قلوب أولئك الأندلسيين وإن أعدت العدة لكي تنمحي وتندثر.<br />
وقد يقول قائل: إن هذه السيرة كتبت بالأعجمية وفيها ما يحول بينها وبين «نص صحيح مطمأن إليه»؛ لذلك وجب الإعراض عنها وتركها على ما هي عليه. حينها، لا غرو أن نترك الحديث كذلك عن «معضلات التراث» وعن إجحاف المستشرقين لتراثنا العربي والإسلامي؛ فلا نشكو من صولاتهم وجولاتهم، ولا نتذمر من آرائهم ولا نعجب كيف أنه لم يثنهم شيء عن سعيهم ذاك.<br />
أما وقد آثرنا أن نكون من أولي العزم ونمضي قدما في سبر أغوار هذا التراث المطوي عنا،فقد كان لزاما علينا أن نتدبر مشروع خدمة السيرة النبوية ونفتح آفاقا جديدة فيه من خلال استقرائنا لبعض من جوانب التراث الأندلسي الأعجمي، ونرسم خريطته ونفصل في بعض من جوانبه، ونحن على علم بأنه ما من جهة أو مؤسسة، عربية أو غربية أقدمت على مثل هذاالمشروع؛ فالموضوع خام والجهود لمـّـا تُبذل وإنجازات المستشرقين والمستعربين في مجال السيرة النبوية في التراث الأندلسي الأعجمي شحيحة جدا مقارنة مع ما تم إنجازه.<br />
خلاصات واستنتاجات البحث :<br />
وقد خلصنا إلى استنتاجات نذكر أهمها:<br />
&lt; إن كتابة آخر مسلمي الأندلسي في السيرة النبوية خدمت سيرة المصطفى لما أحيتها في نفوسهم وأبقت ذكراها في وعيهم ووجدانهم، رغم سياسات التنصير والتحريض ضد شخص النبي ورسالته؛ هذا بغض النظر عن قدراتهم لإخراج نص «صحيح مطمأن إليه».<br />
&lt; إن نقل روايات موضوعة وأحاديث ضعيفة في التراث الأندلسي الأعجمي في كثير من الأحيان لم تكن مسألة مستجدة، بل ظاهرة موروثة نجدها في فترة الحكم الإسلامي وفي كتب السيرة بالعربية.<br />
&lt; تعد هذه أول سيرة كتبت بالأعجمية الإسبانية عاصرت ظهور كتابات إسبانية معادية لشخص النبي ، فكانت مناهضة لهذه الكتابات وناصرة للرسول .<br />
&lt; إن مشروع إحياء هذا التراث يخدم بدوره السيرة النبوية الشريفة، إذ يعمل على تجاوز «معضلات النص» الثانية أو بعض منها، كالتنقيب عن المخطوطات الأندلسية الأعجمية و«العلم بمراكز وجوده» وإيجاد نصوص السيرة المبعثرة في هذا التراث، وجمعها والكشف عن محتواها وترشيد البحث في السيرة النبوية بالأعجمية.<br />
&lt; يعمل هذا المشروع على تجاوز الأطروحات والمنطلقات والمنهجيات التي اعتمدها المستشرقون في دراستهم للتراث الأندلسي الأعجمي، ويفتح آفاقا جديدة وأبوابا غير مطروقة للبحث في السيرة النبوية.<br />
&lt; يعد طرح هذا المشروع في الجامعة المغربية وفي مسار البحث العلمي أول مبادرة، فهو يعمل على تكوين باحثين متخصصين في التراث الأندلسي الأعجمي في قسم اللغة الإسبانية، ويدفعهم في نفس الوقت إلى الانفتاح على التراث الإسلامي والتعاطي للممارسة التراثية. وهذا ما لم يكن ممكنا حتى الآن.<br />
&lt; يفتح هذا المشروع أبوابا في مجال تبادل المعارف وتكاملها، فقد أثبتت تجربة البحث في التراث الأندلسي الأعجمي أن التمكن من قراءة هذا التراث والتمرس على فك شفرته هي، لا شك، مرحلة أولية وضرورية، ولكنها غير كافية في مجال خدمة السيرة النبوية الشريفة، ما دامت هذه الخدمة تحتاج إلى علم وتفقه وتحصيل الدربة في البحث في السيرة النبوية الشريفة.<br />
&lt; مكننا طرح هذا المشروع وتدبر آلياته وأهدافه ومحتواه من إعادة النظر في أطروحة يبدو أن المستشرقين الإسبان قد حسموا فيها، وهي أن «أعجمية الموريسكيين» تندرج ضمن ما اصطلحوا عليه «بالأدب الإسباني الإسلامي»، وهي أطروحة تتعارض مع ما اعتبرناه «تراثا أندلسيا أعجميا»، بعيدا سيكولوجية «الفردوس المفقود». ومن يقرأ على سبيل المثال سيرة النبي بالأعجمية يدرك أن ما كتبه أولئك الأندلسيون ضارب في التاريخ وهو امتداد للعطاء الأندلسي العربي يضاف إليه تفاعل مع البيئة الجديدة وتأقلم مع الظروف الطارئة واللغة السائدة؛وأن فكرة «الإسلام الإسباني» تتعارض مع حقيقة تاريخية لا يمكن إنكارها.<br />
عرف هذا التراث عند المستعربين الإسبان وكذا عند بعض الباحثين العرب «بالألخميادو»، أو «الألخميادية». وهذا تعريب لكلمة إسبانية -aljamiado- أصلها عربي: «الأعجمية». ورد المصطلح في المخطوطات الأندلسية الأعجمية كلفظ مقابل لما هو عربي، وفي إشارة إلى عملية الترجمة التي قام بها أولئك الأندلسيون من العربية إلى الإسبانية أو الكتابة باللغة الإسبانية، رغم خصائصها العربية والإسلامية. فلماذا نعجّم مصطلحات هي في الأصل عربية؟ أما كون هذا التراث أندلسيا باعتباره رافدا من روافد التراث الأندلسي العربي، بل هو امتداد له في كثير من مناحيه، فنستدل عليه بالقول إن إدراك كينونته والوعي بكثير من قضاياه لا يكون إلا بربطه بأصوله العربية الإسلامية الأندلسية؛ فهو في أصله قراءة ونقل وصياغة وترجمة للمصنفات والمراجع التي كانت متداولة في الأندلس. أوليس حقا أن نسميه تراثا أندلسيا رغم أعجميته؟</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الدكتورة فدوى الهزيتي (أستاذة بجامعة الحسن الثاني &#8211; عين الشق الدار البيضاء)</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%af%d9%84%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>جيل يشهد النصر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%ac%d9%8a%d9%84-%d9%8a%d8%b4%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5%d8%b1-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%ac%d9%8a%d9%84-%d9%8a%d8%b4%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5%d8%b1-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 Apr 2013 13:19:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ.محمد أحمد الراشد]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 399]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التمكين]]></category>
		<category><![CDATA[النصر]]></category>
		<category><![CDATA[جيل النصر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6500</guid>
		<description><![CDATA[وأنا مؤمن وإلى درجة اليقين : أن الجيل الإسلامي الحاضر، العرب والأعاجم منه : سيرى النصر والتمكين على الرغم من نواقص كثيرة تعتريه، في وصف درجة تمسكه بالدين والأخلاق، أو مستواه العلمي والمدني والحضاري، وعقيدتي في ذلك تخالف أقوال الوعاظ الذين يمارسون التبكيت له، واللوم والتقريع العنيف إزاء ما يرونه من نواقص ودنيويات هابطة في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>وأنا مؤمن وإلى درجة اليقين : أن الجيل الإسلامي الحاضر، العرب والأعاجم منه : سيرى النصر والتمكين على الرغم من نواقص كثيرة تعتريه، في وصف درجة تمسكه بالدين والأخلاق، أو مستواه العلمي والمدني والحضاري، وعقيدتي في ذلك تخالف أقوال الوعاظ الذين يمارسون التبكيت له، واللوم والتقريع العنيف إزاء ما يرونه من نواقص ودنيويات هابطة في النوايا والممارسة العملية، والسبب أني أفصل ما بين القول التربوي والوعظ والنصيحة، وبين فهم فقه التغيير والحياة في حركتها الدائبة، الخافضة، الرافعة، وكُلنا في قبضة القدر الرباني، ونحن جميعاً تحت رقابة الله في كل أمر جليل أو دقيق، والموعظة الإسلامية الإيمانية الأخلاقية حق وواجب تشترطه الشريعة علينا، وأن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، وأنا أُشارك في ذلك ما استطعت، قولاً وكتابة، ولكني أيضاً وفي نفس الوقت أعتقد أنالله أرحم بعباده، وأن الله تعالى إذا وجد في كل أمة رهطاً من الدعاة ينصرون دينه، ويقيمون الصلاة، ويحرصون على الالتزام الأخلاقي الصارم، وتمثيل العفاف، ويكون لهم نجاح في اجتياز المغريات والفتن والمحن والسجون والقتل، والتعالي على المصاعب والمصائب: فإنه يكون مُنزلا لأنواع النِعَم عليهم، من حُسن السمعة ونقاوة الفكر وصواب الاجتهاد وسواء النفس، مع هيبة واحترام وتأييد وسعة في دائرة الولاء، ويهب اسواء بقية الجيل ونقصهم وكسلهم في العبادة ورخاوتهم في الالتزام للإحسان الذي يتحلى به الدعاة، فيعفو عن كثير، ويذيقهم حلاوة الحرية والعدل.</p>
<p>وهذا الفهم لهذه الأنواع من الرحمة الربانية: ليست من نسج خيالي، بل عندي الدليل الذي هداني ربي سبحانه إليه وأعتبره أعظم وأثمن اجتهاد في الفكر التغييري الإسلامي توصلت إليه وانفردت به، وأراه سيكون بالتدرج المفهوم الفاصل وزاوية التحول إلى الإيجابية في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر، ويكمن هذا الدليل في قصة موسى، وخلاصته: أنه عليه السلام بقي ولبث يشتغل لقضية بني إسرائيل ويقاتل ويريد أن يفتح الفتوح ويقيم لهم دولة على الرغم من انحراف أكثرهم وعبادتهم العِجل وجبنهم وقولهم له: اذهب انت وربك فقاتلا، فقعدوا، وقاتل خلفاؤه بالشباب التغييري الذين هم ذرية بني إسرائيل العصاة، الذين خلدتهم آية القرآن {فما آمن لموسى إلّا ذرية من قومه}، فقادة الدعوة يكفيهم أنهم أعانهم الله فأتقنوا تربية جيل عريض من الشباب الإسلامي الذين هم مادة هذا الإعصار الثوري، وقولهم الوعظي ماضٍ ومتصل مستمر، ولكنهم اليوم لا يمارسون تبكيت الناس، بل يدعونهم للرفل بعطايا حرية أنشأوها لهم بتوجيه حركة الشباب، المنتمي صراحة لهم، أو المتباعد الذي يبرأ منهم ولا يلحظ أن فكره وسلوكه هو نتاج إيحاء خفي تراكمي للفقه الدعوي والمواقف الدعوية الكبرى وكلمات سيدقطب وأمثاله من مفكري الدعوة، أو أشعار الشعراء الذين حركوا القلوب: وليد والأميري وأضرابهما، أو ألحان المنشدين لها: كأبي الراغب وحوّى، أو تقارير الإعلاميين ورنين حروف الخطباء، أو مناظر دماء الشهداء في سوح فلسطين والعراق والأفغان وجنوب السودان، وصعود كل هذه الأنواع الخيرية من التأثير بنسبها الشريف إلى القدحة المباركة التي قدحها الإمام الشهيد حسن البنا، وكل ذلك قد نضج على طريقة الصبر الواعي الدعوي على ظلم الظالمين الذين غشتهم وصايا رجال مخابراتهم فأغرتهم بأن يزيدوا من الظلم من غير أن يفطنوا أن الله يمهل ولا يهمل، وأن تراكمات الاستبداد والجور تظل دائبة في التأثير التصاعدي حتى تبلغ مستوى الانفجار المعاكس واستطابة بذل الدم ثمناً للحرية.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%ac%d9%8a%d9%84-%d9%8a%d8%b4%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5%d8%b1-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المستقبل لهذه الأمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d9%84%d9%87%d8%b0%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d9%84%d9%87%d8%b0%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 Apr 2013 12:03:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 399]]></category>
		<category><![CDATA[التمكين]]></category>
		<category><![CDATA[المستقبل لهذه الأمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6474</guid>
		<description><![CDATA[وعَد الله عز وجل ـ ووعده صادق ـ عباده المؤمنين بالتمكين لهم في الأرض فقال تعالى:&#8221; وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الاَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ &#8220;، واشترط الباري جل وعلا على عباده لاستحقاق هذه الوراثة وهذا الاستخلاف أن يؤدّوا حقه. وحقُّه تعالى أن يُعبَد فلا يعصى، وأن تُراعى حدوده وتُرضى، وأن تقام [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>وعَد الله عز وجل ـ ووعده صادق ـ عباده المؤمنين بالتمكين لهم في الأرض فقال تعالى:&#8221; وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الاَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ &#8220;، واشترط الباري جل وعلا على عباده لاستحقاق هذه الوراثة وهذا الاستخلاف أن يؤدّوا حقه. وحقُّه تعالى أن يُعبَد فلا يعصى، وأن تُراعى حدوده وتُرضى، وأن تقام شريعة الإسلام، وأن يعدل المسلم حتى ولو تعلق الأمر بذوي قرباه، فلا يظلم ولا يطغى، وأن تعمر الأرض بالخير والعدل والفضل والإحسان، وأن يوزن بميزان القرآن وسنة النبي عليه الصلاة والسلام. قال تعالى:&#8221;الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور&#8221;.</p>
<p>ولقد مكّن الله لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم ولصحابته رضي الله عنهم لَمَّا تحققت فيهم جملة صفات على رأسها:</p>
<p>- عبادة الله تعالى حق العبادة، &#8220;يعبدونني لا يشركون بي شيئا&#8221;؛ عبادة تجمع كل معاني الإيمان الحقيقي تصورا وتصرفا، تفكيرا وتعبيرا وتدبيرا، عبادة يخلص فيها العبد لمولاه حق الخلوص: خضوعا وطاعة، يقينا وتوكلا، أوبة وتوبة، أمرا ونهيا.</p>
<p>- الخيرية والصلاح: صلاح وخيرية قائمان على التشبع بالإيمان وتحري فضائل الأعمال ظاهرا وباطنا، خيرية جمعت أيضا كل معاني الخيرية من سلامة في التصور، واستقامة في السلوك، وتلازم العلم والعمل، خيرية لا تقتصر على الذات وإنما تتعدى إلى الغير &#8220;تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر&#8221;.</p>
<p>- الكلمة الجامعة: فقد كانت أمة المسلمين زمن النبي وصحابته ذاتا واحدة، وقبلتها واحدة، ولواؤها واحد، &#8220;مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمى &#8221; و&#8221; المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا&#8221;.</p>
<p>- الحكمة في العمل والبناء: فقد كان للمسلمين، ما كان لهم من النجاح والتوفيق، بسبب التزام الحكمة في كل صغيرة وكبيرة، وفي البناء والإعداد، وكانوا يبنون الحاضر وعيونهم تتطلع إلى المستقبل القريب والبعيد على حد سواء، بيقين المبصرين وعزم المتوكلين، وكان يبنون الرجال لحمل الأعباء الثقال فحسُن منهم الحال والمآل.</p>
<p>ولقد أصاب الأمةَ عبر تاريخها الطويل انحرافٌ غير قليل، أصاب براعمَها بأنواع من الذبول، فانطفأت أنوارها ومالت نجومها إلى الأفول، فعمتها الظُّلَم وتكالبت عليها الأمم، وخرجت من ليل الاستعمار ضعيفة الرأي لا تملك قوة القرار ولا حقّ الاختيار، ومزقت كلمتَها الألْوِيةُ والمذاهبُ وتعددُ الأهواء والنزوات، وتحكمت فيها الشبهاتُ والشهوات، فتوالت عليها النكباتُ والكبوات.</p>
<p>إن الأمة وهي على موعد مع حقبة جديدة من تاريخها بدأت بشائره تلوح، مطالبَةٌ باتخاذ تدابير الاستعداد ليكون أبناؤها شهداء على الناس، ومن أهم التدابير المستعجلة تعميمُ الخير والهدى القرآني بين الناس، وتنشئةُ الناشئة على حب الله تعالى ورسوله (ص) ودينه، وإكسابُ الأجيال القادمة مناعةً إيمانية وسلوكية من كل الشبهات والشهوات، تقِيهم من الانحراف والانجراف. لأنه بدون هذه المناعة يسهل الانقيادُ لكل ناعق، ويهون على المرء بيعُ دينه وقِيمه ووطنه وحتى جسده بأبخس الأثمان. وصدق الله العظيم حين يقول:&#8221;وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون &#8220;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d9%84%d9%87%d8%b0%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الاستخلاف مفهومه وشروطه وثمراته</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/05/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%88%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7%d9%87-%d9%88%d8%ab%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%aa%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/05/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%88%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7%d9%87-%d9%88%d8%ab%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%aa%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 May 2010 00:14:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 339]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الاختبار]]></category>
		<category><![CDATA[الاستخلاف]]></category>
		<category><![CDATA[التمكين]]></category>
		<category><![CDATA[ذة. هند المقري]]></category>
		<category><![CDATA[هند المقري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6952</guid>
		<description><![CDATA[{النص القرآني : {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون}.(النور : 55). الآية الكريمة تتمحور حول مسألة الاستخلاف في الأرض وإمكانية تحقيقه على أرض [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>{النص القرآني : {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون}.(النور : 55).</p>
<p>الآية الكريمة تتمحور حول مسألة الاستخلاف في الأرض وإمكانية تحقيقه على أرض واقع الأمة الإسلامية.</p>
<p>وقبل التطرق للشروط لا بأس من إلقاء الضوء على :</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>مفهوم الاستخلاف وأنواعه</strong></span></p>
<p>الاستخلاف هو : النيابة والوكالة أي القيام مقام الوكيل في تنفيذ أمره وقد ذكر في القرآن لفظ الاستخلاف 6 مرات، وورد في ألفاظ (خليفة، خلفاء، خلائف) 9 مرات ورغم ورود اللفظ  في الذكر الحكيم قليلاً إلا أن دلالته على قدر كبير من الأهمية.</p>
<p>وينقسم الاستخلاف إلى نوعين (خاص وعام)</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أ- الخاص :</strong> </span>هو استخلاف فرد معين قال الله تعالى : {يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق..}(ص : 26) وهذا القسم انتهى بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ب- العام :</strong></span> وهو استخلاف الجماعة {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة}(البقرة : 30) وورد  كذلك في السنة &gt;إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>وهذا النوع من الاستخلاف ينقسم بدوره إلى :</p>
<p>&gt; استخلاف تكويني : ومضمونه أن الله تعالى أودع في الانسان -من حيث إنه إنسان إمكانية تحقيق الاستخلاف في الأرض {ثم جعلناكم خلائف من بعدهم لننظر كيف تعملون}(يونس : 65)</p>
<p>&gt; استخلاف اجتماعي : ومضمونه هو إبدال وتغيير قوم بقوم آخرين ومن أدلته قول الله تعالى : {قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون}(الأعراف : 133) ويضم هذا الاستخلاف  الاستخلاف داخل الأسرة : {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا }(سورة الروم) وداخل العشيرة : {وأنذر عشيرتك الأقربين} وداخل القبيلة والشعب {وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا}(سورة الحجرات).</p>
<p>&gt; استخلاف تكليفي : ومضمونه إظهار الانسان لربوبية الله سبحانه وتعالى وألوهيته في الأرض وذلك بالعبادة. وهذا القسم هو جوهر موضوع الآية الكريمة {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون}.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>شــروط الاسـتــخــلاف</strong></span></p>
<p>وكأن للوعد العظيم من عند خالق السماوات والأرض ثمَنٌ، وثمنه أن يعبد المسلمون ربهم حق العبادة، العبادة التي أمروا بها أي أن يخضعوا لمنهج الله بكل تفاصيله فإذا عبدوه تحققت هذه الوعود الكبرى التي تُحل بها مشاكل المسلمين.</p>
<p>والخضوع لمنهج الله يجب أن يكون خضوعاً شمولياً يبدأ من فراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية ونهجه  التفصيلي يبدأ من &#8220;يعبدونني&#8221;.</p>
<p>والعبادة طاعة طوعية ممزوجة بمحبة قلبية أساسها معرفة يقينية تُفضي إلى سعادة أبدية فإذا أخل الطرف الآخر بما عليه من عبادة الله، فالله جل جلاله في حِلٍّ من وعوده الثلاث : الاستخلاف، التمكين والأمن. فعن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  &gt;إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبيل الله، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى تعودوا إلى دينكم&lt;. {والله بالغ أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون}.</p>
<p>وهناك آية تلقي الضوء على  حقيقة هذا القانون. قال تعالى : {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا}(سورة مريم).</p>
<p>وقد أجمع العلماء على أن تركَ الصلاة شيء وإضاعةَ الصلاة شيء آخر. إضاعة الصلاة لا يعني تركها بل تفريغها من مضمونها.. وقد لقي المسلمون هذا الغي.</p>
<p>والاستخلاف لا يكون إلا بالدين الذي يرتضيه الله لنا. أما إذا فهمناه فهما يختلف عن فهم الصحابة. فهمناه مظاهر، فهمناه خصومات. فهمناه تعصبات. فهذا الفهم لا يستحق أن نُنصر من خلاله.</p>
<p>وقد قال أحد العلماء البريطانيين هداه الله للاسلام كلمة رائعة : &#8220;أنا لا أصدق أن يستطيع العالم الاسلامي اللحاق بالغرب على الأقل في المدى المنظور- لاتساع الهوة بينهما، ولكني مؤمن أشد الإيمان أن العالم سيركع أمام أقدام المسلمين لا لأنهم أقوياء ولكنَّ خلاَصَ العالم بالإسلام&#8221;.</p>
<p>والنصر والتمكين هو جائزة عظيمة لأهل الصبر والثبات {ونريد أن نمنَّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض}(سورة القصص). وهو كذلك  مقدمة لحمل الأمانة الربانية {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين}(سورة الأنبياء).</p>
<p>قال الشوكاني في تفسيره فتح القدير : &#8220;أئمة أي قادة في الخير ودعاة إليه وولاَّةٌ على الناس. فلا بد من مقدمات اشترطها الرحمان لحمل الأمانة على اتباع الأنبياء والرسل قبل النصر والتمكين والاستخلاف وهذه الشروط هي : الإيمان، والعمل الصالح، والاختبار والتمحيص، أي تهييء الأجواء لاحتضان أهل الإيمان وأخيرا النصرة والتمكين. ولذلك فيمكن إجمال شروط الاستخلاف في ما يلي :</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>&gt; الأول الإيمان الصادق الخالص لله تعالى وقد وضحه الله</strong></span> في قوله : {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد}(سورة غافر).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>&gt; الثاني العمل الصالح المنبثق من هذا الإيمان الراسخ،</strong></span> لأن العمل الصالح هوعلامة صدق الإيمان في العقل والقلب {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض}(سورة النور).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>&gt; الثالث الاختبار والتمحيص :</strong></span> {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما ياتكممثل  الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله إلا إن نصر الله قريب}(سورة البقرة).</p>
<p>وعن مصعب بن سعد عن أبيه قال : &gt;قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل من الناس، يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه وإن كان في دينه دقة خفف عنه وما يزال البلاءُ بالعبد حتى يمشي على ظهر الأرض ليس عليه خطيئة&lt;(رواه الإمام أحمد).</p>
<p>وعلامة النجاح في الامتحان هو الثبات على الحق دون اتباع الهوى والشهوات. قال تعالى : {ولقد كُذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله}(سورة الأنعام).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>&gt;  الرابع تهييء الأجواء :</strong> </span>فلا بد من وجود حاضنة تحتضن أهل الإيمان والتقوى وهذه بداية الجائزة من الله تعالى في الدنيا حيث يُكرم الحق تعالى أولياءه بأنصار مخلصين يحبون أهل الإيمان  ويسيرون في ركابهم، ويصبح الاسلام والاستخلاف في بلادهم رأيا عاما نابعا من وعي عام بصلاحية الإسلام وحده، والاستخلاف على أساسه.</p>
<p>ولقد هيأ الله سبحانه وتعالى لرسوله وللمؤمنين معه بعد رحلة اختبار وابتلاء وامتحان وصدق وصبر وثبات، هيأ لهم حاضنة طيبة في أرض طيبة . قال تعالى : {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون. والذين تبوؤوا الدار والايمان من بعدهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة}(سورة الحشر).</p>
<p>ولا بد من وقفة قصيرة عند مسألة التهييء والاحتضان.</p>
<p>فالدعوة لا بد لها من هذه المرحلة لتحصل النصرة والتمكين وهي مرحلة تسبق مرحلة النصرة لاستلام الحكم ويقصد بالتهييء والاحتضان وجود جمهرة وحشد من شباب الدعوة المطبق للاسلام ويجب الاشارة أن هذ الرأي العام يشترط أن يكون نابعا من معرفة وفهم سليمين وحكيمين أي عن وعي عام بأفكار الدعوة الرئيسية وليس مجرد مشاعر جياشة تبرز وتنتهي بسرعة.</p>
<p>وكذلك بروز الاستعداد لدى الناس للوقوف بجانب حملة الدعوة وقد طبق الرسول صلى الله عليه وسلم قبل طلب النصرة لإقامة الدولة أي قبل طلب البيعة الثانية بإرسال مصعب رضي الله عنه  لمدة عام كامل إلى المدينة فعمل على تهيئة الأجواء وإيجاد الرأي العام والاستعداد للوقوف بجانب الدعوة.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>ثمرات الاستخلاف</strong></span></p>
<p>ومن ثمار هذه الشروط :</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- تحقق وعد الله بالنصرة والتمكين :</strong></span> وهي المرحلة الأخيرة حيث يمن الله تعالى على المؤمنين بأهل القوة والمنعة من أبناء هذه الحاضنة فينصرون دينه ويمكنون لأهل الايمان المخلصين. {واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الارض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشركون}.</p>
<p>إن الناظر في أحوال عمل الدعوة يرى انطباق المقدمات التي تسبق نصر الله وتمكينه انطباقا تاما على المؤمنين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أنهم آمنوا بالله ربا وبمحمد رسولا ووقفوا وسط الشرك والصد عن سبيل الله صامدين ثابتين رغم كل أنواع القهر والجبروت والتسلط والتعذيب التي يعجز اللسان عن وصفها، وبذلك سطروا بصبرهم سيرة أتباع الأنبياء السابقين من أنصار عيسى عليه السلام عندما نشروا بالمنشار، وسيرة أنصار موسى عليه السلام عندما ذبح فرعون أبناءهم واستحيا نساءهم، وسيرة أصحاب الأخذوذ الذين أحرقوا في النيران ذات الوقود وسيرة صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم كبلال وخباب وعمار وياسر وسمية وغيرهم.</p>
<p>نعم  لقد آمنت هذة الثلة الطيبة إيمانا طيبا وعملت عملا صالحا بحملها لهذه الأمانة لتمكينها في الأرض بالاستخلاف وصبروا على ذلك، وهاهي المكرمة الربانية قد بدأت تتنزل عليهم بامتداد الدعوة وقوتها وكثرة أنصارها وتهييء الحاضنة الكبيرة في أرض المدينة.</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- تحقق و عد الله بالحياة الآمنة :</strong></span> {وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا} لأن الأساس في الاستخلاف استخلاف الأمناء الأخيار الذين يقومون بنشر قيم الخير والعدل والأمن فلا تستقيم الحياة إلا بذلك.</p>
<p>هل ظهور الكفار  تمكن أم تقلُّب؟</p>
<p>وتدفعنا الآية الكريمة إلى سؤال محير هو : هل الفاسق والكافر لا يُمَكَّن لهما في الأرض؟ وماذا عن دول أمريكا، وروسيا والصين في عصرنا، وعن الروم والفرس والفراعنة في الأقدمين؟ ألم يُمكن لهم؟. أليست أمريكا واليهود سادة العالم يضعون ما يشاؤون يأمرون ولا يؤمرون؟</p>
<p>الإجابة على هذه الأسئلة تحتاج إلى تأمل دقيق للآية الكريمة فهذه الأخيرة تخص التمكين للذين آمنوا إذا آمنوا، وتنزع التمكين عنهم إذا فسقوا وكفروا، والخطاب موجه لهم خاصة دون البشرية.</p>
<p>والذي يرجح هذا المعنى هو ان الكفار المشركين في القرآن، لا يعبر عن ظهورهم بألفاظ التمكين  والاستخلاف، ولكن يعبَّر عنه بألفاظ ودلالات أخرى منها قوله تعالى في آل عمران : {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد، متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبيس المهاد}(آل عمران).</p>
<p>ويجب ملاحظة التقابل بين لفظ &#8220;التقلب&#8221; في البلاد في هذه الآية ولفظ الاستخلاف والتمكين في الأرض في آية النور. وكأن العمارة الحقيقية المكتملة حضارتها الشاملة الكونية لا يمكن ألا أن تكون بروح &#8220;الإيمان&#8221; والعبادة &#8220;وعدم الإشراك&#8221; أما عداها فمجرد تقلب في البلاد مهما كثر عددها ، أو طال أمدها..</p>
<p>واللاّفت للانتباه هو أن الله تعالى في آية النور وبعد آيتين رفع عنا حَرَجَ السؤال المحير الذي طرحته آنفا، وهو يعلم أنه سيحيرنا، وهو يعلم أن دولا مشركة وكافرة ستظهر في الأرض وستتقلب فيها فقال جل من قائل : {لاتحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ومأواهم النار ولبيس المصير}.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong> الـتـمـكُّــن لا يـتـحـقـق  إلابالعبادة الجماعية</strong></span></p>
<p>قد يوجد أناس يعبدون الله لا يشركون به شيئا، ويقيمون الصلاة ويوتون الزكاة، أي أنهم -في الظاهر-يحققون جميع شروط الاستخلاف ثم لا يكون التمكين. فهل هذا مناقض لوعد الله سبحانه؟ طبعا لا. فالله لا يخلف وعده غير أن العبادة عبادتان :</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- عبادة فردية :</strong> </span>تحقق للفرد السعادة في الدارين ولكنها لا تكون سببا ومقدمة كافية للاستخلاف في الأرض. وهذا محط أنظار جل المسلمين في الشرق والغرب.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- وعبادة جماعية :</strong> </span>وهي التي تحقق السعادة للامة في الدنيا بالتمكين لها، وفي الأخرى برضى الله عنها، وهي طبعا مكملة للعبادة الفردية لا منفصلة عنها. وللأسف جل المسلمين اليوم يغفلون هذا النوع من العبادة وهي ذاتها سبب الجهاد، والضرب في الأرض، والتخطيط والوحدة. والاكثر اسفا أن العديد من الناس الذين يتعاملون مع القرآن الكريم ومع سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام تعاملا مجزءا، لا يفرقون بينعبادة وعبادة، بل إنهم أحيانا يلغون العبادة الجماعية ويركزون على العبادة الفردية  فقط وهذا سبب من أسباب الخذلان حتى وإن لم يشعروا، ويقينا لم يكن المصطفى عليه الصلاة والسلام كذلك ولا الصحابة الكرام ولا العلماء الراسخين في العلم عبر العصور.</p>
<p>ولا يتحقق الاستخلاف إلا بالتمكن التام من الاقتصاد، ملكا، وإنتاجا، وتصنيعا، وتوزيعا عادلا، وتنمية علمية شاملة، يشارك فيها كل أفراد الأمة وفق تخطيط محكم هادف، فالقوة العلمية والمالية إحدى مرتكزات الاستخلاف. وهذا ما يمكن أن يُسَمّى استخلافا اقتصاديا.</p>
<p>أما المرتكز الثاني للاستخلاف، فهو الاستخلاف السياسي، أي إسناد السيادة والسلطة المطلقة لله وحده، فلا تصَرُّف في أي شيء إلا وفْق ما شرعه الله تعالى.</p>
<p>وهل يمكن للمسلمين أن يُسْتخْلَفُوا اقتصاديا وسياسيا بدون عبادة جماعية؟! ذلك هو السؤال!! وذلك هو ميدان العمل الدعوي الذي يجب أن يجتهد في تحقيقه على كل صعيد، وبحكمة وعُمق فهم وكمال تجرُّدٍ وإخلاص.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذة. هند المقري</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/05/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%88%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7%d9%87-%d9%88%d8%ab%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%aa%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>القرآن العظيم وقضية الأمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85-%d9%88%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85-%d9%88%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Apr 2009 10:09:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 317]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الامة]]></category>
		<category><![CDATA[التخلق]]></category>
		<category><![CDATA[التمكين]]></category>
		<category><![CDATA[جنود الله]]></category>
		<category><![CDATA[صناعة الرجال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85-%d9%88%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[إن السلام العالمي لن يكون إلا وليد النور الإلهي، النور الذي يشرق في قلوب المؤمنين بالخير والجمال؛ بما يسكبه القرآن في وجدانهم، من معاني الحق والعدل والحرية! ودون ذلك معركة يخوضها القرآن بكلماته ضد كلمات الشيطان، وإلا بقيت البشرية اليوم تغص حلاقيمها بفاكهة آدم إلى يوم الدين. والقرآن وحده يكشف شجرة النار ويتلف فاكهتها الملعونة. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;">إن السلام العالمي لن يكون إلا وليد النور الإلهي، النور الذي يشرق في قلوب المؤمنين بالخير والجمال؛ بما يسكبه القرآن في وجدانهم، من معاني الحق والعدل والحرية! ودون ذلك معركة يخوضها القرآن بكلماته ضد كلمات الشيطان، وإلا بقيت البشرية اليوم تغص حلاقيمها بفاكهة آدم إلى يوم الدين. والقرآن وحده يكشف شجرة النار ويتلف فاكهتها الملعونة.</p>
<p style="text-align: right;">إن هذا القرآن كلام غير عاد تماما، إنه كلام خارق قطعا، ليس من إنتاج هذه الأرض ولا من إنتاج أهلها، وإن كان عليهم تنـزل ومن أجلهم تلي في الأرض. إنه كلام الله رب العالمين، الذي قال: {وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَاْلأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}(الزمر:67). إنه الكلام الذي لم يملك قَبِيلُ الجن إذ سمعوه إلا أن: {قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ}(الأحقاف:30-29). وقالوا: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا}(الجن:2-1).</p>
<p style="text-align: right;">قوة غيبية أقوى مما يتصوره أي إنسان</p>
<p style="text-align: right;">إن كلمات هذا القرآن -لو تعلمون- قد تنـزلتْ من السماء محملة بقوة غيبية أقوى مما يتصوره أي إنسان؛ لأنها جاءت من عند رب الكون، تحمل الكثير من أسرار الملك والملكوت، وهي جميعها مفاتيح لتلك الأسرار؛ بما فيها من خوارق وبوراق لقوى الروح القادمة من عالم الغيب إلى عالم الشهادة. وتدبر قول الله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا * وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً * قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا}(الفرقان:6-4).</p>
<p style="text-align: right;">إن الذي يظن أنه عندما يقرأ القرآن يقرأ كلاما وكفى، تمضي كلماته مع الهواء كما تمضي الأصوات مع الريح؛ فإنه لا يقرأ القرآن حقا ولا هو يعرفه بتاتا.. وإنما الذي يقرؤه ويتلوه حق تلاوته إنما هو الذي يرتفع به، ويعرج عبر معارجه العليا إلى آفاق الكون، فيشاهد من جلال الملكوت ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وهنالك يتكون ومن هنالك يتزود. فآهٍ ثم آهٍ لو كان هؤلاء المسلمون يعلمون! وصدق الله جل وعلا إذ قال: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}(يس:30). نعم؛ يا حسرة على العباد!</p>
<p style="text-align: right;">أوَليستْ كلمات الله هي التي امتدت من هذه العبارات التي نتلوها إلى أعمقَ مما يمكن أن يتصوره الخيال، وأبعد من أن يحيط به تصور بشري من مجاهيل الوجود؟ ألا تقرأ في كتاب الله ذلك صريحا رهيبا؟ فاقرأ إذن: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}(لقمان:27). {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا}(الكهف:109).</p>
<p style="text-align: right;">من اليقين إلى التمكين</p>
<p style="text-align: right;">فأين ينتهي هذا القرآن إذن؟ إنه لا ينتهي أبدا. ويحك يا صاح! أليس تعلم أن كلام المتكلم صفة من صفاته؟ ومتى كانت صفات الله لها نهاية؟ وهو جل جلاله، وعزّ سلطانه رب العالمين، المحيط بكل شيء. فكيف إذن بمن تَخَلَّقَ بهذا القرآن وتحقق به في نفسه ووجدانه، وصار جزءا حقيقيا من حركة القرآن في الفعل الوجودي، وهذا القرآن تلك صفته وحقيقته؟ أوَليس حقا قد صار جزءا من القَدَرِ الإلهي، الذي لا يتخلف موعده أبدا؟ أوَليس قد صار جنديا بالفعل من جنود الله، ممدودا بسرِّ ملكوت الله في السماء وفي الأرض؟ يحمل وسام النصر المبين من اليقين إلى التمكين. وهذا عربونه بين يديه الآن: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ}(الصافات: 171-173).</p>
<p style="text-align: right;">وتَدبرْ كيف أن &#8220;كلمته&#8221; تعالى هي فعله القَدَريّ النافذ حتما، الواقع أبدا. ذلك أن كلام الله فوق كل كلام، إن كلامه تعالى خَلقٌ وتكوينٌ وإنشاء. إنه صُنعٌ فِعْليٌّ للموجودات والكائنات جميعا.. من المفاهيم إلى الذوات، ومن الذراتِ إلى المجرات. وتأمل قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}(يس:83-82).</p>
<p style="text-align: right;">إنه -جل وعلا- يأمر العدم فيكون وجودا، فيكفي أن تتعلق إرادته بوجود الشيء ليوجد بالفعل. وإنما كل فعله تعالى في الخلق والصنع والتكوين مجرد &#8220;كلمة&#8221;، إنها فعل الأمر: ?كُنْ? الآمر بالتكوُّن والتكوين، والتجلي من العدم إلى الوجود.</p>
<p style="text-align: right;">إن كلماته تعالى لا تذهب سدى في الكون، إنها بمجرد ما تصدر عنه -جل شأنه- تنشأ عنها ذوات وحركات في تدبير شؤون الْمُلك والملكوت. إن كلامه تعالى إذَنْ خَلقٌ وتقدير، وأمرٌ وتدبير}(1)</p>
<p style="text-align: right;">ومن هنا كان وصف الله تعالى  لعيسى عليه السلام -كما سبق بيانه- بأنه &#8220;كلمة الله&#8221;: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ}(النساء:171). وإنما جاء ذلك في سياق الرد على الذين زعموا أنه عليه السلام ابن الله -تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا- فقوله: (كَلِمَتُهُ) دال على أنه تجلي إرادة الله من الخلق والتكوين! وهو ما بيّنه تعالى في الآية الأخرى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}(آل عمران:59). ومن هنا كانت البشرى لمريم &#8220;كلمةً&#8221; كلمة غيرت مجرى التاريخ، وبَنَتْ صرحا شامخا في تاريخ النبوة! قال تعالى: {إِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ}(آل عمران:45). فكان المسيح  هو الكلمة! القضية إذن هي في: {كُنْ فَيَكُونُ} إنها &#8220;كلمة الله&#8221;(2)</p>
<p style="text-align: right;">فكلام الله تعالى هو التعبير عن إرادة الخلق والتكوين، والتعبير عن قضائه الرباني وقَدَرِه الوجودي، وإن هذا القرآن العظيم لهو ترجمانه الأزلي، ودستوره الأبدي!</p>
<p style="text-align: right;">المتخلق بالقرآن من جنود الله</p>
<p style="text-align: right;">وعليه؛ فإنك إذ تتخلق بالقرآن وتتحقق بمعانيه؛ تنبعث أنت نفسك جنديا من جند الله؛ بل أنت آنئذ جزء من قَدَر الله! وتدبر كيف جعل الله من أتباع موسى عليه السلام أداة قدرية شق بها البحر! تأمل هذا جيدا: {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ}(البقرة:50). فالله جل جلاله فرق البحر ببني إسرائيل لما كانوا مؤمنين، ولم تكن عصا موسى إلا أداة للفرق، أما العامل الفاعل -بإذن الله- فإنما هو عزائم الإيمان التي استبطنها كثير من أتباع موسى فكانوا جزءا من الخارقة نفسها ولم يكونوا غيرها! فتأمل: {وإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ} هكذا: {بِكُمْ} وليس &#8220;لكم&#8221;! وإن كان معنى هذه متضمَّنا في الأولى، ولكنَّ القصد بيانُ أن العبد إذا صار وليا لله كان أداة بين يدي الله -سبحانه- في تنفيذ قدَره في التاريخ! واقرأ إن شئت ما ورد في الحديث القدسي: &gt;من عادى لي وليّاً فقد آذنته بالحرب&lt; إلى قوله عنه: &gt;فإذا أحببتُه كنتُ سمعَه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يبصر به، ويدَه التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه&lt;(رواه البخاري).</p>
<p style="text-align: right;">ألا يا حسرة على العباد حقا! وعلى هؤلاء المسلمين بشكل خاص!</p>
<p style="text-align: right;">وإذن؛ فإن هذا القرآن لو صرَّفه أهلُه حركةً في الأرض لكان أقوى من أن تـثبت أمامه كلمات الشيطان وسحر الإعلام، بل هو الحق الذي قال فيه الحقُّ جل جلاله: {بَــــلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَــــاطِــلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُــمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ}(الأنبياء:18). لا طاقة لكهان السياسة ببرهانه! ولا قِبَلَ لدجاجلة الإعلام بسلطانه! ولا ثبات لطاغوت الأرض أمام رجاله! {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}(الحشر:21). وكيف لا؟ وهو قد جاء بفهرست الوجود كله! كيف وقد تنَـزَّلَ بديوان الكون كله! وإن ذلك لَقولُ الحق جل علاه: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ}(الأنعام:38). قال: {مِنْ شَيْءٍ} يعني: {مِنْ شَيْءٍ} وإنما جاءت الآية في سياق الخَلْق والتكوين لا في سياق التشريع كما توهم بعضهم! فهو شمول أوسع من مجرد الأحكام والحدود بكثير، شمول يسع العمران البشري كله، بل يسع عالم الملك والملكوت بما امتد إليه من غيب مجهول!</p>
<p style="text-align: right;">الدلالات الرمزية لقصة موسى</p>
<p style="text-align: right;">إن القرآن عندما يأخذه الذين {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ}(البقرة:121) يكون بين أيديهم نورا يبدد ظلمات الضلال، وزلزالا يخسف بحصون الإفك والدجل أنى كانت، ومهما كانت! واقرأ قصة موسى مع سحرة فرعون فإن فيها دلالة رمزية عظيمة على ما نحن فيه، في خصوص زماننا هذا! ذلك أن &#8220;كلمة الباطل&#8221; كانت تمثلها آنئذ زمزمات السحرة، فتجردوا لحرب كلمة الحق التي جاء بها موسى، وخاضوا المعركة على المنهج نفسه الذي يستعمله الباطل اليوم، إنه منهج التكتلات والأحلاف! تماما كما تراه اليوم في التكتلات الدولية التي تقودها دول الاستكبار العالمي ضد المسلمين في كل مكان! اقرأ هذه الكلمات مما حكاه الله عن سحرة فرعون لما قالوا: {فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى}(طه:64).. إنه إجماع على الكيد، كهذا المسمى في السِّحر الإعلامي المعاصر: بـ&#8221;الإجماع الدولي&#8221; و&#8221;الشرعية الدولية&#8221; والمواجهة لا تكون إلا بعد جمع كلمة الأحلاف وصنع الائتلاف؛ لمحاصرة الحق من كل الجوانب {ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا} ثم يكون توريط المشاركين وتورطهم في الغزو بصورة جماعية، ولو بصورة رمزية! وذلك للتعبير عن &#8220;الصف&#8221; في اقتراف الجريمة، فيتفرق دم المسلمين في القبائل! قالوا:  {وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى} وتلك واللهِ غاية دول الاستكبار العولمي الجديد، التي يصرح بها تصريحا: السيطرة على العالم بالقوة! والتحكم في مصادر الخيرات والثروات!</p>
<p style="text-align: right;">ولكن أين أنت أيها الفتى القرآني؟</p>
<p style="text-align: right;">أنت هنا!.. اقرأ تتمة القصة وتأمل: {قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى * قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى * فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى * قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى * وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى}(طه:69-65). إن القرآن الذي بين يديك أشد قوة من عصا موسى قطعا! فلا تبتئس بما يلقون اليوم من أحابيل ثقافية وإعلامية وسياسية حَذَارِ حَذَارِ! وإنما قل لهم: {بَلْ أَلْقُوا}.. وَتَلَقَّ عن الله كلماته بقوة، أعني قوله تعالى: {قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى} وبادر إلى إلقائها بقوة، كما تلقَّيتَها بقوة: {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} إنَّ كلمات القرآن عندما تُـتَلَقَّى بحقها تصنع المعجزات! فإذا أُلْقِيَتْ بقوة أزالت الجبال الرواسي، من حصون الباطل وقلاع الاستكبار! ولذلك قال الله لرسوله محمد بن عبد الله  : {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ}(النمل:6). وأمره بعد ذلك أن يجاهد الكفار بالقرآن جهادا كبيرا! وهو قوله تعالى: {فَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا}(الفرقان:52). والمقصود بمجاهدة الكفار بالقرآن: مواجهة الغزو الثقافي والتضليل الإعلامي بمفاهيم القرآن وحقائق القرآن.</p>
<p style="text-align: right;">إن تلك الثقافة وذلك التضليل هما اللذان يجعلان الشعوب تقبل أن تكون حقولا لتجريب أحدث أسلحة الدمار والخراب! إن العبد لا يكون عبدا تحت أقدام الجلّاد؛ إلا إذا آمن هو أنه عبد! ووطن نفسَه للعبودية! مستجيبا بصورة لاشعورية لإرادة الأقوياء. وذلك هو السحر المبين. والقرآن هو وحده البرهان الكاشف لذلك الهذيان، متى تلقته النفس خرجت بقوة من الظلمات إلى النور. فيا له من سلطان لو قام له رجال!</p>
<p style="text-align: right;">إن المشكلة أن الآخرين فعلا يلقون ما بأيمانهم، فقد ألقوا اليوم &#8220;عولمتهم&#8221;، لكننا نحن الذين لا نلقي ما في أيماننا، ويقف المشهد -مع الأسف- عند قوله تعالى: {فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى * فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى}(طه:67-66)، ثم لا يكتمل السياق، وتلك مصيبتنا في هذا العصر.</p>
<p style="text-align: right;">كلمات القرآن تصنع الرجال</p>
<p style="text-align: right;">نعم، إن كلمات القرآن -عندما تؤخذ بحقها- تصنع رجالا لا كأي رجال، إنها تصنع رجالا ليسوا من طينة الأرض. ذلك أنها تصنع الوجدان الفردي والجماعي والسلطاني للإنسان، على عين الله ووحيه؛ فيتخرج من ذلك كله قوم جديرون بأن يسموا بـ&#8221;أهل الله وخاصته&#8221;، وبهذا يتحولون إلى قَدَر الله الذي لا يرده شيء في السماء ولا في الأرض، فَيُجْرِي الله جل جلاله بهم أمره الكوني في التاريخ. أولئك الذين تحققوا بمعية رسول الله  تعلُّما وتزكيةً: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}(الفتح:29).</p>
<p style="text-align: right;">إن كلمات القرآن هي السلاح الأوحد لمواجهة تحديات هذا العصر، إنها تتحدى اليوم -بما تزخر به من قوى غيبية- العالَمَ كله، فهل من مستجيب أو هل من مبارز؟ {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا}(الإسراء:88). إنها كلمات تصنع كل ما يدور بخيالك من أسباب القوة والمَنَعة، من الإنسان إلى السلطان. ذلك أنها إذا تفجر نورُها ببصيرة العبد المتخلق بالقرآن، المتدبرِ لآيه العظيم، والمتحققِ بِحِكَمِه؛ جعل منه هو نفسه سلاحا يسحق ظلمات العصر ويكشفها كشفا، وبرهانا يدمغ باطل هذا الوابل الإعلامي الذي يهطل بالمصطحات المغرضة، والمفاهيم المخربة للمخزون الوجداني والثقافي للأمة، بما يبني من الوجدان الفردي للإنسان ما لا طاقة لوسائل التدمير المادية والمعنوية معا -مهما أوتيت من قوة- على تغييره أو تفتيته. ثم هو -في الوقت نفسه- يبني النسيج الاجتماعي للأمة، ويقويه بما لا يدع فرصة لأي خطاب إعلامي مضاد أن ينال منه، ولو جاء بشر الخطاب وأشد الخراب، كلمةً وصورةً وحركة!</p>
<p style="text-align: right;">القرآن سر الكون ومعجزة القضاء والقدر</p>
<p style="text-align: right;">إنه القرآن، سر الكون ومعجزة القضاء والقدر، {وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَاْلأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}(الزمر:67). هذا الرب العظيم -لو أنت تعرفه- إنه يتكلم الآن، ويقول لك أنت، نعم أنت بالذات؛ لو أنت تستقبل خطابه: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً}(المزمل:5) فافتحْ صناديق الذخيرة الربانية بفتح قلبك للبلاغ القرآني وكن منهم: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاَتِ اللهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللهَ وَكَفَى بِاللهِ حَسِيبًا}(الأحزاب:39)، إذن تتحول أنت بنفسك إلى خَلْق آخر تماماً، وتكون من &#8220;أهل القرآن&#8221; أوَ تدري من هم؟ إنهم &#8220;أهلُ الوَعْدِ&#8221; وما أدراك ما &#8220;أهلُ الوَعْد&#8221;؟ إنهم بَارِقَةٌ قَدَريةٌ مِن: {بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولاً}(الإسراء:5).. أولئك &gt;أهل الله وخاصته&lt;(رواه أحمد والنسائي وابن ماجه).وأولئك أصحاب ولايته العظمى، الذين ترجم لهم رسول الله  بقوله فيما يرويه عن الله ذي العظمة والجلال: &gt;من عادى لي وليّا فقد آذَنتُه بالحرب!&lt;(رواه البخاري)، ذلك؛ وكفى.</p>
<p style="text-align: right;">وليس من مصدر لهم إلا كلمات الله.. هي المعمل، وهي الزاد، وهي قوت الحياة، وهي المنهاج، وهي البرنامج، وهي الخطة، وهي الإستراتيجيا. وما نستهلك دونها من الكلام إلا {زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا}(الأنعام:112). وليس عبثا أن العرب لما سمعتها تتلَى فزعت، فصاحت:</p>
<p style="text-align: right;">{لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ}(فصلت:26). إنه المنهج نفسه الذي يتعامل به المغرضون اليوم مع القرآن، وهو الأسلوب المخادع عينه الذي تستعمله كل وسائله الإعلامية، بما فيها تلك الأشد فتكا وضراوةً: الفضائيات المباشرة الكبرى! وإنه لخطأ كبير ذلك الذي يمارسه بعض المخلصين للإسلام، من بعض دعاته؛ عندما يفتون بتحريم صحون الاستقبال الفضائي، أو بطرد جهاز التلفزيون من البيت أو تكسيره! وما كانت محاربة الوسائل حلا ناجعا لدفع البلايا قط في التاريخ، وإنما كان أَولى بأولئك أن يدعوا إلى إدخال القرآن إلى البيت، وأن يجاهدوا لجعل تلك الصناديق مجالس قرآنية مفتوحة في كل بيت؛ إن البيت الذي يسكنه القرآن لا يدخله الشيطان أبدا!</p>
<p style="text-align: right;">أعط الشعوب فرصة لاستماع القرآن</p>
<p style="text-align: right;">وكأنما يبدو -عندما أقرأ لبعضهم أو أستمع له، وهو يحرم جهاز التلفزيون، أو يحظر وسائل التلقي الأخرى من الفضائيات إلى الأنترنيت- أننا في حاجة إلى تجديد الثقة بالله أولا! عجبا! ومتى كان شيء أمضى من حد القرآن؟ نعم، فيا من تلعن الظلام في الظلام! إنما كان يكفيك أن تشعل زر النور فقط.. أَشْعِلْه من حرارة قلبك ووجدانك، ومن تباريح إيمانك! أَدْخِل القرآنَ إلى البيت بقوة تَرَ بنفسك غطرسة الإعلام -هذا الغول الذي أفزع العالم وثبط عزائمه- تتحطم بين يديك، كما تحطمتْ من قبلُ أوهامُ سحرة فرعون تحت عصا موسى، وتَرَ كيف أن نور القرآن يبتلع حبالهم وعصيهم، وتَرَ بعينك أنهم: {إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى}(طه:69) أدْخِلِ القرآنَ نصّا يُتلى، وآياتٍ تُتَدَارَس، وحركةً حيةً تملأ كيان الأسرة كلها، وتعمر وجدانَها، رجالا ونساءً وأطفالا، اِصْنَعْ ذلك تَرَ عجبا! تَرَ كيف أن الأطفال الصغار -من أسرة القرآن- يرفعون رايةَ القرآن عاليةً، عاليةً في السماء.</p>
<p style="text-align: right;">وإن ذلك لعمري هو عين التحدي الذي جاء به هذا القرآن، لمن كان يؤمن حقا بالقرآن. وما يزال اليقين الذي يعرض به القرآن خطابه الغلاب يرفع التحدي منذ عهد رسول الله  إلى اليوم، بل إلى يوم القيامة. إنه يقول لك: أعطني -فقط- فرصة لأخاطب الناس.. أو بالأحرى: أعط الشعوب فرصة للاستماع لهذا القرآن؛ قال جل وعلا: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْلَمُونَ}(التوبة:6). نعم، &#8220;ليسمع&#8221; فقط، ألا إن هذا لهو عين التحدي! ذلك أن كلماته كفيلة بإخراج الحياة متدفقة بقوة من ظلمات الموات. ذلك أنه أقوى حقيقةٍ راسخة في هذا الكون كله، ذلك أنه القرآن كلام الله رب العالمين! وتلك حقيقة لها قصة أخرى.</p>
<p style="text-align: right;">فلا غَلَبَةَ إذن لمن واجهه القرآنُ المبين، لا غلبةَ له البتة، وإنما هو من المهزومين بكلمة الحق القاضية عليه بالخسران إلى يوم القيامة، ?قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ}(آل عمران:12). وقل لفَتَى الإيمان حاملِ رايةِ القرآن: {لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلاَدِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ}(آل عمران:196-197). فكل أساطيل الظلمة، وما يمارسونه من غطرسة وتقلب في البلاد من أرض إلى أرض تشريدا وتقتيلا.. كله، كله يرتد مذموما مخذولا؛ لو -ويا حسرةً على &#8220;لو&#8221; هذه!- لو يرفع المسلمون راية القرآن، فيكون مصير النفقات والإعدادات الاقتصادية الضخمة التي يحشدونها؛ لإبادة الشعوب المسلمة المستضعفة، والتي تعد بملايين المليارات؛ إلى خسار محتوم. واقرأ هذه الآية الصريحة القاطعة: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ}(الأنفال:36).</p>
<p style="text-align: right;">لكن الأمر بقي بيني وبينك الآن، أنا وأنت! هل أخذنا الكتاب بقوة؟ تَلَقِّياً وإلْقَاءً..! وهل حملنا معاً راية التحرير، تحرير ذواتنا نحن المسلمين من هذه الوثنية الجديدة، أو هذا الدِّين الوضعي الجديد: العولمة! بأصنامها الثلاثة: الأول صنم الإعلام الممجِّد للشيطان. والثاني: صنم التعليم العلماني، الذي يربي الأجيال على التمرد على الله، وينتج ثقافة الجسد، المقدِّسة للغرائز والشهوات البَهَمِيَّة. والثالث: صنم الاقتصاد الاستهلاكي المتوحش، المدمر لكل شيء.</p>
<p style="text-align: right;">الأمر بقي بيني وبينك الآن، أنا وأنت! هل أخذنا العهد معا من القرآن؟ على العمل بمفاهيم القرآن، ومقولات القرآن؟ أم أننا لا نزال مترددين؟ نرزح تحت تأثير السِّحرِ الإعلامي والدجَل السياسي، نؤله الأصنام الوهمية التي صنعتها لنا ثقافة الآخر وبرامجه التعليمية، وننبطح متذللين تحت أقدام إغراءات ثقافة الاستهلاك نلتهم كل ما يطعموننا من نجاسات.</p>
<p style="text-align: right;">مدرسة القرآن، لتحرير الإنسان</p>
<p style="text-align: right;">الأمر بقي بيني وبينك الآن، أنا وأنت! فهذا القرآن -عهد الله- يفتح أبواب مجالسه للمؤمنين، الذاكرين، المطمئنين، أهل السِّيمَاءِ النبوية، الرُّكَّعِ السُّجَّد، السالكين إلى الله عَبْرَ مسالك اليقين، متدرجين بالغدو والآصال، ما بين نداءات الصلوات ومجالس القرآن، مُرَتِّلين للآيات، متدارسين ومتعلمين؛ حتى يأتيهم اليقين. تلك مدرسة القرآن؛ لتحرير الإنسان، وفكِّ إسَاره العتيد من أغلال الأوثان، ومفاهيم الشيطان.</p>
<p style="text-align: right;">فيا فتية القرآن! ألم يأنِ لكم أن توحِّدوا القبلة؟.. فإنما كلمة القرآن عهدُ أمانكم، لم يزل نورُها يخرق الظلمات إلى يوم الدين: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّـهِ يُورِثُهَا مَـنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}(الأعراف:128).</p>
<p style="text-align: right;">ثم ألقى الله -جَلَّ ثناؤه- العهدَ إلى رسوله محمد بن عبد الله  {قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}(الشورى:7) قرآنا يتدفق عمرانه الرباني على الأرض، فيملأ العالَم أمنا وسَلاما، ينطلق متدرجا مثل الفجر؛ من تلاوة الذاكرين الخشَّع إلى صلاة العابدين الركع.. ينطلق حركةً قرآنية شعارها: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}(العنكبوت:45). فمن ذا قدير على سماع خطاب الله ثم يخلد إلى الأرض، ويرضى أن يكون مع الْخَوَالِفِ، ويقعد مع القاعدين؟.. كيف وذاك عهد الله، عهد الأمان، فمن ذا يجرؤ على خرق أمانه؟</p>
<p style="text-align: right;">ويحك يا صاح!.. تلك الأيدي تمتد إلى يَدِ رسول الله  مستجيبة لتوثيق العهد، وهاتيك: {يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}(الفتح:10).. إنها مجالس الرضوان، تحت شجرة رسول الله ، تشرق أنوارها الخضراء على زمانك هذا عبر &#8220;مجالس القرآن&#8221;، مجالس الخير المفتوحة على وجدان كل مَنْ {كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}(ق:37).</p>
<p style="text-align: right;">فاستمع يا صاح!.. ذلك نداء الله يتنـزل عليك! وتلك يد رسول الله تمتد إليك! ولكنَّ الزمن يَتَفَلَّت من بين يديك..! فإلى متى أنت لا تمدّ يدك؟!.</p>
<p style="text-align: right;">ـــــــــــــ</p>
<p style="text-align: right;">(1) فانظر كم كان خطأ المعتزلة شنيعا لما زعموا أن القرآن -وهو كلام الله-</p>
<p style="text-align: right;">(2) الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، 4/103.</p>
<p style="text-align: right;">(*) جامعة مولاي إسمعيل، ورئيس المجلس العلمي بـ&#8221;مكناس&#8221; / المغرب</p>
<p style="text-align: right;">&gt; مجلة حراء عدد: 15</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85-%d9%88%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الفلاح والنجاح في 90 درجة!!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d9%8a-90-%d8%af%d8%b1%d8%ac%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d9%8a-90-%d8%af%d8%b1%d8%ac%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Oct 2007 09:04:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 283]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[90 درجة]]></category>
		<category><![CDATA[الاستقامة]]></category>
		<category><![CDATA[التمكين]]></category>
		<category><![CDATA[الزاوية]]></category>
		<category><![CDATA[الفلاح]]></category>
		<category><![CDATA[النجاح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18902</guid>
		<description><![CDATA[الزاوية التي تنبثق عن خطين مستقيمين عمودي وأفقي هي التي يقال لها زاوية ذات 90 درجة، وهي التي أراها مآلا وعنوانا لكل نجاح دعوي، نجني منه التمكين في هذه الدار، والتمكين في الدار الآخرة : {مَنْ عَمِلَ صالحاً من ذكَرٍ أو أنْثَى وهُو مومِن فلنُحْيِيَنَّه حياةً طيّبةً ولنَجْزِيَنّهم أجْرهم بأحْسَن ما كَانُوا يعْملون}(النحل : 97) [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h4><strong>الزاوية التي تنبثق عن خطين مستقيمين عمودي وأفقي هي التي يقال لها زاوية ذات 90 درجة، وهي التي أراها مآلا وعنوانا لكل نجاح دعوي، نجني منه التمكين في هذه الدار، والتمكين في الدار الآخرة : {مَنْ عَمِلَ صالحاً من ذكَرٍ أو أنْثَى وهُو مومِن فلنُحْيِيَنَّه حياةً طيّبةً ولنَجْزِيَنّهم أجْرهم بأحْسَن ما كَانُوا يعْملون}(النحل : 97)</strong></h4>
<p>وعدم الاستقامة على الخطين أو على أحدهما لمن أراد الآخرة دون الدنيا، أو الدنيا دون الآخرة، لا يحقق أية نتيجة تذكر في هذا المجال، فالآخرة تنال بالاستقامة، وكذلك الدنيا : {ورَهْبانِيّة ابْتدَعُوها ما كتبْناها عليهم إلاّ ابْتغَاءَ رِضْوانِ الله فما رعَوْها حَق رعَايَتها..}(الحديد : 27).</p>
<p>{مَن كان يُريدُ حرْث الآخِرة نزِدْ له في حرْثه}(الشورى : 20).</p>
<p>{من كان يُريدُ العاجِلة عجَّلنا له فيها ما نَشَاء لِمن نُريد ثم جَعَلْنا جهنَّم يصْلاها مذْمُوما مدْحُوراً، ومن أرَادَ الآخِرة وسَعَى لَها سعْيَها وهُو مُومِن فأُولَئِك كان سَعْيُهُم مشْكُوراً، كُلاًّ نُمدّ هؤُلاء وهؤلاَءِ من عطَاءِ ربَّك وما كان عطاءُ ربِّك محظُورا}(الإسراء : 18- 20).</p>
<p>ومادام أمرُ الآخرة مغيبةً نتائجه عنا، فإنه لا يمكننا الحكم على أي كان ممن يبدون أنهم على استقامة كبيرة في خطها العمودي بالفلاح أو بالخسران، وحديث صاحب الشملة الذي أخبر الرسول  أنه في النار على الرغم من أنه مات شهيدا في ساح القتال غَنِيٌّ عن كل بيان.</p>
<p>إن الاستقامة على الخط العمودي الذي يعني العلاقة القوية بالله؛ كالصلاة، والصوم، والذكر، وما إلى ذلك من طاعات على الرغم من أهميتها ستصبح لا تساوي شيئا، بل تنقلب وبالا على صاحبها إذا تعمد إفساد الخط الموازي لها &#8220;الأفقي&#8221; الذي يعني العلاقة القوية بالمجتمع والناس بالإساءة إليهما بمختلف أنواع الإساءة والإيذاء.</p>
<p>يفسر ذلك جوابه، عليه وعلى آله الصلاة والسلام، عن سؤال حول امرأة تصوم النهار، وتقوم الليل، ولكنها تؤذي جيرانها، إذ قال : &gt;إنها في النار&lt;. نفهم من هذا أن الاستقامة عموديا مع تعمد إفساد الاستقامة الأفقية مع المجتمع يحوّل العلاقة بالله &#8220;عموديا&#8221; إلى عصيان، وينال صاحبها الخسران، أما الاستقامة أفقيا مع المجمع ولو صاحبتها علاقة سيئة بالله &#8220;عموديا&#8221; فستحقق لصاحبها التمكين في الدنيا التي لا تنال إلا بالأسباب، ويفسر ذلك قوله تعالى عن اليهود {مَلْعُونِين أيْنَما ثُقِفُوا} أي أن علاقتهم بالله مبتوتة، وأنهم مطرودون من رحمة الله تعالى {إلاّ بحَبْلٍ من اللّه وحَبْلٍ من النّاس} وحبل الناس هو العلاقة الأفقية الوطيدة مع المجتمعات التي مكنت لهم في فلسطين.</p>
<p>فالحبل الذي يربط اليهود بالله مقطوع منذ لعنهم، وجعل منهم القردة والخنازير، وقَبولُ الذين خلفوهم بتحريفهم لكلام الله، يديم هذه اللعنة عليهم إلى يوم الدين، أما الحبل الذي يربطهم بالناس {وحَبْلٍ من النّاس} فمتينة أواصره، لأنهم أحسنوا العلاقة بالمجتمعات التي كانوا فيها مع الحكومات ومع شعوبها سواء.</p>
<p>فالبروتوكول الأول من بروتوكولات حكماء صهيون يدعو إلى أن الحق يكمن في القوة، وأن هذه الأخيرة أي &#8220;القوة&#8221; تكمن في جذب العامة إلى صف إسرائيل، ولا يمكن جذب العامة إلى صفهم إلا إذا عرفوا كيف يضربون على وترها الحساس؟!</p>
<p>- ويقول البروتوكول : &#8220;لابد لطالب الحكم من الالتجاء إلى المكر والرياء، فإن الشمائل الإنسانية العظيمة من الإخلاص والأمانة تصير رذائل في السياسة، وأنها تبلغ في زعزعة العرش أعظم مما يبلغه ألد الخصوم.</p>
<p>هذه الصفات لابد أن تكون هي خصال البلاد الأممية &#8220;غير اليهودية&#8221; ولكننا غير مضطرين إلى أن نقتدي بهم على الدوام&#8221;.</p>
<p>يعني أن جذبهم للعامة يكون في إفساد أخلاق حكامها، وأنهم غير ملزمين بهذه الأخلاق الفاسدة التي يروجونها بين الأمم والشعوب.</p>
<p>- وفي البروتوكول الثاني يعملون على ألا يكون هناك تغيير جاد في الشعوب نحو الأحسن وبخاصة المسلمين : &#8220;وسنختار من بين العامة روساء إداريين ممن لهم ميول العبيد، ولن يكونوا مدربين على فن الحكم، ولذلك سيكون من اليسير أن يمسخوا قطع شطرنج ضمن لعبتنا في أيدي مستشارينا العلماء الحكماء الذين دربوا خصيصا على حكم العالم منذ الطفولة الباكرة&#8221;، وهؤلاء الذين يريدهم الصهاينة حكاما وقادة في السلطة والمعارضة هم الذين أشرت إليهم سابقا بأنهم من طراز {والأمر إليك فانظري ماذا تامرين}.</p>
<p>- البروتوكول الثالث يدعو إلى المؤامرات والدسائس : &#8220;فقد أقمنا ميادين تشتجر فوقها الحروب الحزبية بلا ضوابط ولا التزامات، وسرعان ما ستنطلق الفوضى وسيظهر الإفلاس في كل مكان&#8221;.</p>
<p>- البروتوكول الرابع إعداد مراحل لمرور الجمهوريات التي يريدون سقوطها بأيديهم، أولها ثورة العميان ثم حكم الغوغاء.</p>
<p>- البروتوكول الخامس أن تتفشى العداوة والبغضاء بين تلك الحكومات، وأن يكون طابعها الاستبداد.</p>
<p>- والبروتوكول السادس تنظيم الاحتكار والاستغلال.</p>
<p>- البروتوكول السابع تضخيم ميزانيات الجيوش بلا فائدة، وزيادة كثرة وقوة البوليس في هذه الحكومات.</p>
<p>- البروتوكول الثامن إفساد القوانين : بحيث تكون ذات تعبير براق، ولكنها لا تخدم إلا الأهداف المشار إليها سلفا، مع محاولة تجنيد الناشرين والمحامين والأطباء ورجال الإدارة والدبلوماسيين ثم القوم المنشئين في مدارس اليهود التقدمية الخاصة إلى غير ذلك مما جاء في بقية البروتوكولات 24 وخلاصتها وما جاء في البرتوكول الحادي عشر : &#8220;من رحمة الله أن شعبه المختار متشتت، وهذا التشتت الذي يبدو ضعفا فينا أمام العالم، أنه كا ن قوتنا التي وصلت بنا إلى عتبة السلطة العالمية&#8221; انتهى بروتوكولات حكماء صهيون.</p>
<p>تُرى ماذا أفادتنا تنظيماتنا المحلية والعالمية والإقليمية القديمة منها والمعاصرة؟!.</p>
<p>وعلى أية أسس بنيت؟!، وفي أي اتجاه هي تسير؟َ، ومن أي مصدر تتزود وتستنير؟</p>
<p>وعلى هذا الأساس أرى كما يرى غيري من العقلاء والحكماء الذين تعلمت منهم أن فلاحنا وسيطرتنا على أزمة الدنيا تكمن في 90 درجة.</p>
<p>بحيث تكون علاقتنا قوية في الاتجاهيين مع الله ومع الناس، حتى نتمكن من التغلب على بني صهيون وأعوانهم هنا وهناك {ولَيَنْصُرنّ الله من ينْصُرُه إنّ الله لقَوِيّ عَزِيز، الذِين إنْ مكَّنَّاهم في الأرض أقَامُو الصّلاة}.</p>
<p>وهذه هي العلاقة العمودية الوطيدة بالله التي لا تؤتي أكلها وثمرتها إلا إذا ارتبطت بالعلاقة الطيبة مع الناس والمجتمعات {وآتوْا الزّكَاة وأمَرُوا بالمَعْروف ونَهَوْا عنِ المُنْكَر وللّهِ عاقِبَةُ الأُمُور}.</p>
<p>وعندما نحلل الهزائم المتتالية للشعوب العربية والإسلامية نجدها مرتبطة ارتباطا وثيقا بهاتين العلاقتين :</p>
<p>1- واعتصموا بحبل الله جميعا وهي العلاقة العمودية.</p>
<p>2- ولا تفرقوا وهي العلاقة الأفقية.</p>
<p>وإذا أراد قوم التملص من الالتزامات العمودية بدعوى حرية العقيدة والدين كما تنص الدساتير، فإننا نقول لهم إن الوطنية التي هي القاسم المشترك بيننا وبينكم، ينبغي أن تبني العلاقات المحترمة، وحسن المعاملة والجوار، وقد عاش اليهود والنصارى وغيرهم من أصحاب الملل والنحل في بلاد الإسلام حين كان الإسلام هو الحاكم، فما ظلمناهم، وما بخسناهم حقا من الحقوق، فكيف يصل الأمر إلى أن يصبح الحبل بين المسلمين أنفسهم مبتوتا بالنزاعات المذهبية و الحزبية {كُلُّ حزْبٍ بما لَدَيْهِم فرِحُون}.</p>
<p>لقد أساءت بعض حركاتنا الإسلامية علاقاتها بالمجتمع حين وقعت في فخ الولاء والبراء بادئ ذي بدء من كل ما يمت بصلة إلى الأنظمة والحكومات، ثم تحول هذا الداء إلى البراء من المجتمعات التي تواليها، بينما كان اليهود يتسللون لواذًا إلى الأنظمة والشعوب فيحدثون وكرا لهم هنا، ووكرا لهم هناك، حتى إذا التقت هذه الحلقة بتلك بالانضمام مع باقي الحلقات في العالم وجد الإسلاميون أنفسهم محاصرين بين كماشتي الأنظمة والشعوب، أعني الشعوب التي ملت من اجترار خطابات مألوفة معروفة، ولم تر في الواقع  أي تغيير.</p>
<p>تعجبت ذات يوم وأنا أستمع  إلى أحدهم يقول بين كوادره وإطاراته أمازلتم تتحدثون عن حلقات التربية ونحن قد قطعنا شوطا كبيرا بعيدا من أجل الأخذ بأزمة الأمور؟ أمر التربية يتكلف به كل إطار بنفسه ولستم صغاراً لنعيدكم إلى زمن الحلقات!!</p>
<p>وتبين بعد وقت ليس بالطويل أنهم ليسوا بحاجة إلى حلقات التربية التي كنا عليها ذات زمان فحسب، بل يجب أن نعود بهم إلى حلقات النشء الذين لم يبلغوا الحلم بعد، لأن الأكثرية -وهذه حقيقة ينبغي أن تقال-، الجسومُ جسومُ رجال، والعقولُ عقولُ أطفال!!</p>
<p>فلا علاقة بالله تحمد، ولا علاقة بالناس تزكو وتثمر، اللهم إلا التي تؤتي أكلها بالخصومات والعداوات، إننا في موضوع 90 درجة هذه بين أربعة أنواع لا خامس لها.</p>
<p>اثنان منها متضادان ولكنهما يحققان لأصحابهما التمكين.</p>
<p>واثنان لا خير فيهما على الإطلاق، وإن كان في أحدهما ما بشر الله به أهله بالأجر في الآخرة إذا أدى فيه ما عليه.</p>
<p>الأول : إنسان الدنيا والآخرة، وهو المعني بقوله تعالى : {إنّ الذِين قَالُوا ربُّنا اللّه ثم استقاموا تتنَزّل عليهم الملائِكة ألاّ تخَافُوا ولا تحْزَنُوا وأبْشِرُوا بالجَنّة التِي كُنْتُم تُوعَدُون}.</p>
<p>الثاني : إنسان الدنيا فقط، وهو ما يحققه الرجل الغربي والصهيوني اليهودي على السواء، إذ تكون علاقته بالناس طيبة، وبالأرض استثمارا وتجربة، فيستثمر من عليها ما يعود عليه في هذه الدنيا بالخير الوفير.</p>
<p>وإذا كان هذا الصنف معنيا بقوله تعالى : {وما لَهُ في الآخرة من نَصِيب} فهو على أية حال خير من الذي قال فيه الرسول } : &gt;أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة&lt; أو كما قال.</p>
<p>الثالث : وهو الصنف الثالث في هذا المجال لا إنسان الدنيا، ولا إنسان الآخرة، وما أكثر تعداد هؤلاء في صفوف المحسوبين على المسلمين اليوم، فالعلاقة بالله رياء أو غباء، أو برودة، لا يشعر فيها بقلب يخفق من خشية الله، ولا بعين تدمع خوفا من لقياه، والعلاقة بالناس غش، وخداع، ومراوغات، وأطماع، أي أن هذا هو المجتمع الطفيلي الذي يكون عالة على بقية الأمم والشعوب.</p>
<p>الرابع : إنسان الآخرة وليس إنسان الدنيا، وهو على قسمين : من حسنت علاقته بربه فآثر الاعتزال  في الصوامع حابسا أذاه عن الناس، كما جاء في الحديث الشريف، فذاك ينال أجره بأحسن ما كان يعمل عند الله، وأما من زعم أن صلاته وصيامه، وقيامه وذكره يبيح له قطع الحبال مع المجتمع مع احتقاره والتطاول عليه، فكل ما يفعله من خير في علاقته العمودية تلك مردود عليه بدليل المرأة التي تصوم وتقوم وتؤذي الجيران، إذ أخبر الرسول أنها في النار.</p>
<p>ترى أين نضع أنفسنا في هذا التقسيم، يا ترى لو وضعنا أنفسنا تحت عين المجهر والإحصاء؟ النتيجة ستكون خيبة للآمال عندما ندرك أننا من الذين قال الله فيهم {قُل هَلْ نُنَبِّئُكُم بالأخْسَرِين أعمَالاً، الذِين ضَلَّ سَعْيُهُم في الحَيَاةِ الدُّنْيا وهُم يحْسِبُون أنهم يُحْسِنُون صُنْعا}(الكهف : 103- 104).</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. الصادق سلايمية</strong></em></span></h4>
<p>&gt; جريدة البصائر ع 355</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d9%8a-90-%d8%af%d8%b1%d8%ac%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
