<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; التكوين</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>العلوم الإسلامية وأثرها في التعليم الجامعي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 Oct 2017 09:58:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 485]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الباحثة: نادية حمالي]]></category>
		<category><![CDATA[البحث العلمي]]></category>
		<category><![CDATA[التثقيف]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم الجامعي]]></category>
		<category><![CDATA[التكوين]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم الإسلامية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18089</guid>
		<description><![CDATA[تعتبر العلوم الإسلامية عملا فكريا وعقليا لاستمداد الهدى والرشاد النابعين من الوحي، وظلت عبر تاريخ المسلمين من أهم آليات بناء المجتمع وحفظ أصوله المعرفية وأسسها المنهجية وقيم الأمة التربوية والمجتمعية عامة. فالعلوم الإسلامية تهتم بشكل عام بدراسة الإسلام كتابا وسنة والتعريف به في شموليته باعتباره دينا ونظام حياة سوية. كما تؤسس لقواعد فكرية وحضارية وعلمية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تعتبر العلوم الإسلامية عملا فكريا وعقليا لاستمداد الهدى والرشاد النابعين من الوحي، وظلت عبر تاريخ المسلمين من أهم آليات بناء المجتمع وحفظ أصوله المعرفية وأسسها المنهجية وقيم الأمة التربوية والمجتمعية عامة. فالعلوم الإسلامية تهتم بشكل عام بدراسة الإسلام كتابا وسنة والتعريف به في شموليته باعتباره دينا ونظام حياة سوية. كما تؤسس لقواعد فكرية وحضارية وعلمية وقيمية واعية، وينصب اهتمامها الخاص على التكوين والتثقيف والبحث العلمي ومواكبة قضايا الواقع المتجدد فهما وتجديدا وتطويرا لسبل البحث ومناهج التأطير الفكريين.</p>
<p>وسنركز اهتمامنا هاهنا على بعض القضايا الأساسية التي تفرضها طبيعة الدراسة التي نحن بصددها كالتكوين والبحث والتثقيف.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>التكوين:</strong></span></p>
<p>ففي هذا المجال ينبغي أن يكون الأثر الإسلامي حاضرا في سائر المراجع التعليمية ومختلف الأسلاك وشعب التعليم بدءا من الروض والأولي وانتهاء بالثانوي والتعليم العالي..، والعمل على مراعاة الانسجام والتكامل بين المواد الإسلامية والمواد الدراسية الأخرى، وبقاء التعليم العالي بمختلف شعبه وتخصصاته مصطبغا بثقافة إسلامية تتلاءم مع نوع التخصص(1)، وقد يكون من المطلوب أيضا أسلمة بعض العلوم المعاصرة والمناهج والبرامج المتعلقة بهذا الشأن حتى تتوافق مع الذات الحضارية الإسلامية وخصوصية الأمة. ومما ينبغي مراعاته في التكوين الإسلامي فضلا على كل ما سبق الاهتمام بالأطر والمؤسسات والمعاهد المنوط بها ذلك، حتى تقوم بوظيفتها على أتم وجه، دون إهمال تحفيز المكوَّنين وربطهم بالواقع العلمي ومقتضيات البحث المتطورة.</p>
<p>بالإضافة إلى تكوين باحثين في مجالات الفكر الإسلامي لتجديده وجعله يشارك بمواقف مشرفة في التطورات الفكرية وتوضيح الرؤية الإسلامية حول المستجدات المعاصرة من عولمة وتنمية وبيئة وأمن اجتماعي وحقوق المرأة والطفل والأجير.. وغيرهم، وتوجيه اهتمام الباحثين في الحقل المعرفي إلى تصحيح مناهج البناء والتأهيل لرفع مستوى التكوين لدى أبناء الأمة.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>التثقيف:</strong></span></p>
<p>وفي هذا المجال:</p>
<p>- يتعين الحفاظ على القيم الروحية والتقاليد الاجتماعية التي لا تتنافى مع المقومات الإسلامية، وهي التي بمثابة تحصين للمجتمع من الزيغ والانحراف.(2) ومن بين هذه التقاليد المغربية المتأصلة والهامة، التعلق بالقرآن الكريم وتحفيظه للناس بطرق ترغبهم فيه تحسين وتلاوته وتجويده وترجمته للغات العام لنشره وتبليغه والعمل به وعلى ضوئه، لقوله تعالى: وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ(المائدة: 49). فالتعامل مع الغير جائز بهذا النص وبعموم الشريعة بشرط تفادي إتباع الأهواء أو الافتتان عن الوحي جملة أو مناقضته.</p>
<p>وكذلك من التقاليد الحميدة التي ينبغي الاحتفاظ بها في ثقافتنا المغربية الاهتمام بسنة الرسول وسيرته، تعلما وتعليما وتربية وتوجيها وذبا واستمدادا وامتدادا، إذ تمثل سنة النبي مجالا خصبا ونموذجيا للمفكرين والمثقفين في التعاطي مع الحياة، بمكوناتها المختلفة، إذ كان  الإمام الأعظم ،وقائد الجيش، والمسير للدولة في علاقتها الداخلية والخارجية، والمربي(3)، والباني لاقتصاد البلاد وغير ذلك من المهام، التي لا ينبغي إغفالها عند التعامل مع سنته باعتباره ، شخصية متكاملة ومتوازنة وواقعية، لقوله تعال: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(النساء: 65).</p>
<p>- العمل على نشر الثقافة الإسلامية بشقيها الديني والمدني وبمنهجيتها التربوية بهدف تحصين المجتمع من التنكر لها ومن المد الثقافي والحضاري الذي يتسبب في تشويهها وتعتيمها(4) ولعل من أهم أسباب النفور التي تعاني منها الشخصية المسلمة اليوم تجاه ثقافة عصرها عامة والإسلامية خاصة عدم إيلائها الاهتمام اللائق من قبل بعض المفكرين أو عرضها عرضا لا يناسب تطلعات الناشئة.</p>
<p>- الحفاظ على التوازن بين الهوية وخصوصياتها الروحية والحضارية المتميزة وبين متطلبات التنمية ومواكبة العصر. وفي هذا الصدد يقول مصطفى بن يخلف أحد المتخصصين في الحقل التربوي: &#8220;إن من أسباب فشل التعليم في المغرب هو عدم تحديد اختيار حقيقي للهوية والشخصية المغربية التي نريد داخل الحضارة العربية الإسلامية&#8221;.(5) وهذا يبين لنا أهمية مراعاة الهوية وعدم التهاون فيها في المجال الثقافي تحقيقا وتوجيها.</p>
<p>فالثقافة الإسلامية بطبيعتها متعددة المشارب متكاملة الموضوعات فهي غنية من حيث الزخم الفكري والعلمي والحرية المسئولة عند التعامل مع العقل في إطار الشرع بلا إفراط ولا تفريط، كما أنها تنأى عن الانطوائية والانغلاق والتسيب والانفلات.</p>
<p>وإذا كانت الثقافة بمفهومها الواسع إنتاجا فكريا معرفيا أكثر حرية في التعامل مع النصوص الشرعية؛ فإن العلوم الإسلامية تعد الأصول المؤطرة للبحث العلمي الأكثر ارتباطا بالمرجعية الأساسية التي منها تنبثق تلك العلوم ممثلة في القرآن الكريم والسنة النبوية، لذلك تكتسي الصبغة العلمية الدقيقة التي تراعي ميزان الوحي ودقته وصحته التي توافق ميزان العقل والنظر الصريحين، ولذلك يمكن القول بأن العلوم الإسلامية لا تنهض حجتها وقوتها إلا مع التخصص في الارتباط بالأصول الشرعية التي تمثل الثابت والأساس الذي يجب أن يحفظ خصوصية الأمة واستقلاليتها من الذوبان، أما الفروع الفكرية فلا بأس من التساهل فيها بلا إخلال أو إسفاف.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong> - البحث العلمي:</strong></span></p>
<p>في هذا المجال تسعى العلوم الإسلامية إلى:</p>
<p>- الحفاظ على باب الاجتهاد مفتوحا أمام أهل النظر الصحيح بضوابطه العقلية وقواعده الإيمانية، معتمدة في ذلك أصول الشريعة ومقاصدها، آخذة بعين الاعتبار التطورات والأعراف والظروف المتجددة، ومراعيةما صح وصلح من الاجتهادات السابقة والاستفادة منها.</p>
<p>- تكوين أطر علمية تستطيع التوفيق بين مقتضيات العصر وروح الشريعة وضرورة تقدم المجتمع ونمائه برؤية إسلامية، وتكون قادرة على التفاعل مع المستجدات دون تأثير أو تأثر خارجين.</p>
<p>- الحفاظ على مظاهر الحضارة المغربية وعلى سلامة المجتمع المغربي من التشويه أو الاستلاب خاصة، والعالم الإسلامي عموما.(6)</p>
<p>- مواصلة الإنتاج العلمي والفقهي للارتباط بالتراث والاعتماد على الاجتهاد في التحديث والإبداع بالوسائل والآليات الحديثة لأن الفقه لا يجد سندا حقيقيا في العلوم الحقة الإسلامية اليوم، وهذا يقتضي موقفا من هيئة كبار العلماء للتنسيق بينهما.</p>
<p>- المشاركة في البحث العلمي المتعلق بالعلوم الإنسانية والاجتماعية والعلوم التطبيقية التي تنعكس بعض نتائجها على المجال الشرعي وذلك انطلاقا من المنظور الإسلامي النابع من مقاصد الشريعة المبنية على قواعدها ومقوماتها ومن مصدريها الرئيسيين القرآن والسنة.(7)</p>
<p>فالعلوم الإسلامية باعتمادها المقومات الإسلامية تستطيع أن تسهم مساهمة فعالة في تحصين المجتمع الإسلامي وتحافظ على هويته وتلقيحه بالأخلاق الحسنة، وتسهم في بناء آليات جديدة ومتطورة أيضا في تجديدالمجال الثقافي وتفعيله، ولا يتم ذلك إلا بتنمية الروح الدينية والوطنية، وهي وحدها الكفيلة بتحقيق تلكم الأهداف.  قال أبو الحسن الندوي في هذا الصدد: &#8220;قيمة البلد ليست بكثرة الجامعات والمعاهد، بل القيمة في كثرة أبنائه الذين يقفون حياتهم للبحث والدراسة ونشر العلم والثقافة وتثقيف الشعب&#8221;(8)، فالإسلام دين ودستور للحياة الفردية والجماعية بشموليته في التصور والنظر، وبواقعية في التدبير والتنفيذ، وبحكمته في رعاية الأولويات والتكيف مع كل الظروف مهما تعقدت.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>الباحثة:</strong> <strong>نادية حمالي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; الدراسات الإسلامية بين الحاضر وآفاق المستقبل: محمد بلبشير الحسني، المعارف الجديدة الرباط ، 1424ه/2003م. ص: 25 بتصرف.</p>
<p>2 &#8211; نفس المرجع، ص: 26 بتصرف.</p>
<p>3 &#8211; منهج التربية الإسلامية: محمد قطب، دار الشروق للنشر ، الطبعة 16 .ج2 ص254.</p>
<p>4 &#8211; الدراسات الإسلامية ، محمد بلبشير الحسني، ص: 26.</p>
<p>5 -  ما مدى التزام التعليم في المغرب بالهوية الحضارية: سمان علال، الطبعة الأولى فبراير 2010، ص: 88.</p>
<p>6 &#8211; الدراسات الإسلامية ، محمد بلبشير الحسيني، ص: 28بتصرف.</p>
<p>7 &#8211; نفس المرجع،  ص: 47.</p>
<p>8 &#8211; مجلة الأمة ، مقال بعنوان: &#8221; المنهج ووظيفة الجامعات الإسلامية&#8221; د.عباس محجوب، العدد 60، السنة الخامسة ، ذو الحجة 1405هـ/ اغسطس1985م. ص11 بتصرف.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التكوين المنهجي للقيم الديني</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Mar 2010 00:09:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 336]]></category>
		<category><![CDATA[التكوين]]></category>
		<category><![CDATA[القيم الديني]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6785</guid>
		<description><![CDATA[د. عبد الحميد العلمي بسم الله الرحمن الرحيم، وصل اللهم على من بعثه قائما بأمر الدين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، المبعوث رحمة للمؤمنين، وحجة على العالمين، والحول والقوة لمن لا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم. السيد الرئيس المحترم السادة العلماء الفضلاء السادة الأساتذة الأجلاء السلام عليكم وحمة الله تعالى وبركاته وبعد، فقد اقتضت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>د. عبد الحميد العلمي</strong></span></p>
<p>بسم الله الرحمن الرحيم، وصل اللهم على من بعثه قائما بأمر الدين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، المبعوث رحمة للمؤمنين، وحجة على العالمين، والحول والقوة لمن لا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم.</p>
<p>السيد الرئيس المحترم</p>
<p>السادة العلماء الفضلاء</p>
<p>السادة الأساتذة الأجلاء</p>
<p>السلام عليكم وحمة الله تعالى وبركاته</p>
<p>وبعد، فقد اقتضت حكمة الخالق أن يعد الخلق لعمارة الأرض وعبادته بها فيسر لهم بموجب ذلك الاقتضاء ما انجلت به الحقائق، وترسمت الطرائق. وسخر من كتب الله لهم الانخراط في الأمور الدينية، ومزاولة الخطط الشرعية، فكان على عاتقهم أمانة التعريف بأسرار التكليف. فهم بهذا المعنى ممن توجه إليهم الخطاب بحراسة تلك الأمانة. ولا شك أن توسم السلامة فيها مقدمة لا تنتج معمولها إلا بامتلاك الآليات والأخذ بالتكوينات.</p>
<p>ولما كان موضوع التكوين المنهجي للقيم الديني له ارتباط بالعلوم الشرعية فقد ناسب أن نعرض لمنهج المتقدمين في رسم حقائقه وتحصيل ضوابطه. وشرط ذلك التحصيل أن يكون خادما لمضامينها، معينا على فهمها. فقد ذهب ابن حجر العسقلاني إلى أن : &#8220;أولى ما صُرفت فيه نفائس الأنام، وأعلى ما خص بمزيد الاهتمام : الاشتغال بالعلوم الشرعية المتلقاة عن خير البرية، ولا يرتاب عاقل في أن مدارها على كتاب الله المقتفى، وسنة نبيه المصطفى، وأن باقي العلوم آلات لفهمها، وهي الضالة المطلوبة&#8221;(1)</p>
<p>والقول بـ&#8221;المطلوبة&#8221; مشعر بتوقف العلم بالكتاب والسنة على العلوم المعضِّدة وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد.</p>
<p>لذلك اشترط حذاق هذه الشريعة على كل من له اشتغال بالنظر الشرعي أن يُجري ذلك النظر على قانون معلوم. ونهج مأموم، تزول به الاعتراضات وتنكشف الإشكالات، قال ابن رشد الحفيد : &#8220;إن الإنسان إذا سئل عن أشياء متشابهة في أوقات مختلفة، ولم يكن له قانون يعمل عليه جاوب فيها بجوابات مختلفة، فإذا جاء أحد بعده أن يجري تلك الأجوبة على قانون واحد عُسر عليه ذلك.&#8221;(2)</p>
<p>ووجه العسرية في خلو العلم عن المنهاج له تعلق بالقاعدة التي نص عليها أهل العلم وهي : &#8220;إن من آفة فقد السبيل أن يمشي الإنسان بغير قبيل وأن يهتدي بغير دليل&#8221;.</p>
<p>فهذه مقدمة تنبئ عن قدرة متقدمينا على تصوير المناهج الموصلة والتعلق بالقوانين الفاعلة، والأصل عندنا أن نفيد من علمهم ونستفيد  من تجربتهم ولله در محمد بن إبراهيم الوزير عندما نبه على ضرورة إفادة اللاحق من السابق فقال : &#8220;إن منزلة المتقدم من المتأخر بمنزلة من استخرج العيون العظيمة واحتقرها، وشق مساقيها وأجراها في مجاريها، وأن المتأخر بمنزلة من نظر في أيها أعذب مذاقا. وألذ شرابا، فلا يعجب من تيسير الأمر وسهولته عليه، أو يظن أن ذلك لفرط ذكائه وعلو همته و&#8230;&#8230;.. أنه بسبب سعي غيره قرب منه البعيد، وسهُل عليه الشديد فليكثر لهم من الدعاء&#8221;(3)</p>
<p>وبه يعلم أن مضمون الآفة هي أن نفرط فيما سعى إليه غيرنا. إذ الأولى أن نجعله سببا لفهم فنوننا معينا على القيام بواجبنا.</p>
<p>وإذا كنتُ لا أستطيع حمل دعوى الخوض في قضايا المنهاج على شرط واضعيه كصاحب الإبهاج. فإني سأكتفي بتجلية ما هو تكويني في علاقته بما هو منهجي من خلال قضيته يتجاذبها طرفان:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ـ أحدهما يعنى بجانب الاستحضار، والثاني بحجة الاستظهار.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا : جانب الاستحضار</strong></span></p>
<p>أما الاستحضار : وبابه الافتقار إلى  أن يبين القيم الديني العناصر الحاضرة في الموضوع، سواء تعلق الأمر بالوعظ أو الخطبة أو ما شاكلهما.</p>
<p>وقد نبه علماؤنا على تلك العناصر بقولهم : &#8220;لا بد لفهم أو تفهم الخطاب من معرفة حال المخاطِب والمخاطَب والخطاب والمقتضيات العامة لذلك الخطاب : وهذا مما يلزم من العلم به العلم بالأمور الآتية :</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>1- العلم بحال المخاطِب :</strong></span></p>
<p>وهو عمدة الخطاب وسنام التخاطُب، إذ عليه المعول في البناء والإلقاء، وهذا مشروط بامتلاك القدرات واستثمار  المؤهلات لذا نص العلماء على  أهمية حضور المخاطِب في تفهيم الخطاب فها هو ابن تيمية يعيب على &#8220;قوم فسروا القرآن من غير نظر إلى المتكلم والمنزَّل عليه والمخاطب به&#8221;(4)</p>
<p>ومما يدخل في معرفة حال المخاطِب ومستوى تكوينه : توجيهُ النظر إلى طريقة إلقائه وضبط مخارجه ورصد حركاته وإشاراته فقد ذهب صاحب المستصفى إلى أن اللفظ &#8220;لا يُعرف المراد منه إلا بانضمام قرينة إليه، والقرينة إما لفظ مكشوف وإما إحالة على دليل العقل وإما قرائن أحوال من إشارات ورموز وحركات وسوابق ولواحق لا تدخل تحت الحصر يختص بدركها المشاهد لها&#8221;(5)</p>
<p>ووجه اختصاص المشاهد بدرك الخطاب له علاقة بحال المخاطب، لذا اعتبر أبو حامد الغزالي أن حال هذا المتكلم دليل مستقل في فهم الكلام فقال : &#8220;فمن سلم  أن حركة المتكلم وأخلاقه وعاداته وأفعاله وتغير لونه وتقطب وجهه وجبينه وحركة رأسه، وتقليب عينيه تابع للفظ، بل هي أدلة مستقلة يفيد اقتران جملة منها علما ضروريا&#8221;(6)</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>2- العلم بالمخاطَب :</strong></span></p>
<p>والأمر فيه آيل إلى استحضار حال المخاطَبين ومستوياتهم العلمية ومؤهلاتهم الشخصية وما يتبع ذلك من ضرورة  وعي الحالات والخصوصيات &#8220;فلكل خاص خصوصية تليق به لا تليق بغيره ولو في نفس التعيين&#8221;(7)</p>
<p>ومن متعلقات ذلك الرعي الأخذ بالمناسبات وجعلها طريقا للإثمار والاستثمار ومنها أيضا لحظ الأعراف والعادات، وجعلها وسيلة لفهم المستفيدين وتفهم المخاطبين ليستقيم أمر الخطاب على معهود من توجه إليهم الخطاب بالتكليف. فقد حكى المهدي الوزاني عن أبي عبد الله النالي : &#8220;أن العادة والعرف ركنٌ من أركان الشريعة عند مالك وعامة أصحابه&#8221;(8)</p>
<p>وذكر أبو عبد الله المقري : &#8220;أن كل حكم مرتب على عادة فإنه ينتقل بانتقالها إجماعا&#8221; وجماع القول أن الأخذ بالأعراف والعادات مما نطقت به النقول في الشرعيات  حتى تتحقق صلاحية الشريعة في كل الأوقات ولجميع الأقاليم والجهات ولمختلف الأشخاص والفئات.</p>
<p>لذا اشترط حذاق العلماء في القائمين على الدين أن يكونوا عالمين بأحوال الناس، خبيرين بالبيئات محققين للمناطات. قال صاحب الغياثي : &#8220;ليس في عالم الله أخزى من متصد للحكم لوا أراد أن يصفه لم يستطع&#8221;</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>3- العلم بالخطاب نفسه :</strong></span></p>
<p>وهذا له استمداد من طبيعة النص موضوع الخطاب، فقد نقل صاحب كتاب الزينة عن علي كرم الله وجهه : &#8220;أن كلام العرب كالميزان الذي تعرف به الزيادة والنقصان. وهو أعذب من الماء وأرق من الهواء، فإن فسرته بذاته استصعب وإن فسرته بغير معناه استحال، فالعرب أشجار، وكلامهم ثمار، يثمرون والناس يجتنون، بقولهم يقولون وإلى علمهم يصيرون&#8221;(9)</p>
<p>ومما يستفاد من كلام علي كرم الله وجهه ضرورة بناء  النص موضوع الخطاب بناء منهجيا يقوم على اعتبار السوابق واستحضار اللواحق لان الاعتماد على فهم النص من ذاته استصعاب، الخروج به عن معناه استحالة فقد نص الجاحظ في كتاب الحيوان على أن &#8220;للعرب أمثالا واشتقاقات تدل على معانيه ولتلك الألفاظ مواضع أخر، ولها حينئذ دلالات أخر، فمن لم يعرفها جهل تأويل الكتاب والسنة. فإذا نظر في الكلام وليس من أهل اللسان هلك وأهلك&#8221;(10)</p>
<p>وإليه مال صاحب كتاب الزينة فقال : &#8220;فالأسماء والصفات إنما هي حروف مقطعة قائمة برؤوسها لا تدل على غير أنفسها، لأن الله عز وجل لا يجمع منها شيئا فيؤلفها أبدا إلا لمعنى &#8220;(11)</p>
<p>وقيدُ البُدِّيَّة في المعنى مشروط بالتضلع من آليات بناء الخطاب وتأليف الألفاظ وضبط النصوص ورد النقول إلى أصولها مع توخي الصحة في الاستشهاد، والسلامة في الاستدلال، دون إطناب ممل أو إيجاز مخل.</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>4- العلم بالمقتضيات العامة للخطاب :</strong></span></p>
<p>والقاعدة الناظمة له هي السياقات الخارجية. والقرائن الحالية بها فيها فقه الواقع ومعرفة أحوال المخاطبين، وما يتبع ذلك من العلم بأسباب النزول ومواقع الورود، فقد ذكر الإمام الطبري أنه &#8220;غير جائز صرف الكلام عما هو في سياقه إلى غيره إلا بحجة يجب التسليم لها&#8221;(12) والقاعدة عندهم &#8220;أن كل مسألة تفتقر إلى نظرين : أحدهما في دليل الحكم والثاني في مناطه&#8221;(13)</p>
<p>ولفظ المناط اسم جامع لمعاني الواقع من حيث هو واقع، وهو ما يعبر عنه بمحل الحكم الذي يمكن اعتباره منظومة يتوسطها الإنسان. قال الغزالي في مستصفاه : &#8220;وأما أهلية ثبوت الأحكام في الذمة فمستفادة من الإنسانية التي بها يستعد لقبول قوة العقل الذي يُفهَم به التكليف حتى إن البهيمة لما لم يكن لها أهلية فهم الخطاب بالعقل ولا بالقوة لم تتهيأ لإضافة الحكم إليها&#8221;(14)</p>
<p>والإنسانية كما في عبارة الغزالي عبارة عن صفة حكمية توجب لمن قامت به التهيؤ بقوة العقل لقبول التكليف، وليس الناس في تلك الصفة على وزان واحد لتداخل الحيثيات القاضية بمبدإ العمل بالخصوصيات وضابطه أنه يجب أن نعتبر كل نص وعظي أو خطابي نصا مستأنَفا في ذاته ولو تقدم له نظير.</p>
<p>وشرط رعي هذه المبادئ عند الإجراء موذنٌ بارتباط النص بالواقع الذي يُعرف بفن التنويط وهو ما جادت به أنظار السابقين واستُفرغت بسببه جهود المحققين، فكان علمهم بفقههم من علمهم بواقعهم حتى صار فقههم يسير على مقتضى واقعهم، يقول ابن القيم الجوزية : &#8220;وهذا محض الفقه، فمن أفتى الناس بمجرد المنقول من الكتب على اختلاف أعرافهم وعوائدهم وأزمنتهم وأمكنتهم وأحوالهم وقرائن أحوالهم فقد ضل وأضل&#8221;(15)</p>
<p>وفي هذا إشارة إلى ضرورة الجمع عند إعداد النص بين المقدمات النقلية والموضوعات المناطية، ومؤداها أن يتحصل للقيم الديني نظران دائران على الأخذ بالخطاب فهما وتنويطا.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا : جانب الاستظهار</strong></span></p>
<p>هذا ما يسر الله تقييده في طرف الاستحضار، وبقي الموضع مفتقرا إلى ما يجلي جهة الاستظهار، وكلا الأمرين يدخل في مسمى الانتصار الذي يتحقق من العلم به العلم بالإفادات الآتية :</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>1- إفادة تتعلق باستظهار النصوص :</strong></span></p>
<p>والأمر فيها آيل إلى انتقاء ما صح نقله وثبتَ عزْوُه مع وضعه في محله بعد أخذه عن أهله المتحققين به والعمل على تجنب الغريب والضعيف والاعتماد في الاستشهاد على ما تمخضت قوته، وظهرت مناسبته وقلت خلافيته.</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>2- إفادة تتعلق باستظهار القواعد :</strong></span></p>
<p>ولا كلام هنا عن القواعد العامة للشريعة الإسلامية. إذ المقصود بها القواعد التي يتميز بها المذهب المعتمد.</p>
<p>ومما يمكن إستثماره في المذهب المالكي :</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>أـ قاعدة الأخذ بعمل أهل المدينة :</strong></span></p>
<p>فالاستظهار بها يُعين القيمَ الديني على تعضيد تكوينه وأداء مهمته ومثاله : مسألة ترجيع الآذان التي اعترض فيها أبو يوسف الحنفي على الإمام مالك بقوله : &#8220;تؤذنون بالترجيع وليس عندكم عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه حديث. فالتفت إليه مالك وقال : يا سبحان الله. ما رأيت أمرا أعجب من هذا!.. يُنادى على رؤوس الأشهاد في كل يوم خمس مرات يتوارثه الأبناء عن الآباء من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زماننا هذا يحتاج فيه إلى فلان عن فلان، هذا أصح عندنا من الحديث&#8221;(16)</p>
<p>وقد ثبت كذلك أن أبا يوسف أخذ بمقدار صاع أهل المدينة، فلما سُئل في العراق عن سبب ذلك، و هل فيه رجوع عن المذهب أجاب فقال : &#8220;إنما رجعتُ من الظن إلى اليقين.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>ب ـ ومن المسائل التي يُمكن الاستظهار بها من أصول المذهب : قواعد مراعاة الخلاف والخروج من الخلاف وتجنب الخلاف.</strong></span></p>
<p>وصورة التجنب كما لو صلى مالكي وراء إمام ظهرت حنفيته بعد الدخول في الصلاة. فالقاعدة تقتضي المتابعة لا المقاطعة تجنبا للخلاف. قال صاحب التلقين : &#8220;وقد حكى حذاق أهل الأصول إجماع الأمة على إجزاء صلاة الأئمة المختلفين بعضهم وراء بعض لأن كل واحد منهم يعتقد أن صاحبه مصيب.</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>3- إفادة تتعلق باستظهار الأحكام :</strong></span></p>
<p>والأحكام جمع مفرده حكم. وهو في اصطلاح المتشرعة خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين طلبا أو وضعا أو تخييرا.</p>
<p>والخطاب اسم جنس يشمل العقائد والعبادات والأخلاق والمعاملات.</p>
<p>والقيم الديني مطالب باستظهار الأحكام الشرعية على مقتضى مذهب السادة المالكية لا سيما إذا تعلق الأمر بالأحكام التكليفية التي يُعتمد في تقريرها قول الناظم :</p>
<p>وما يجوز به الفتوى المتفق</p>
<p>عليه فالراجح سوقه نفق</p>
<p>وبعده المشهور فالمساوي</p>
<p>إن عُدِمَ الترجيح للتساوي</p>
<p>ويدخل فيما نحن فيه الأخذ بما جرى به العمل بضوابطه كما في قول الناظم  :</p>
<p>والشرط في عملنا بالعمل</p>
<p>صدوره عن قدوة مؤهل</p>
<p>معرفة الزمان والمكان</p>
<p>وجود موجب إلى الأوان</p>
<p>وبناء على ما تمت الإفادة به ارتأيت ألا أخلي الموضع عما يصور ما ألمعتُ إليه وذلك من خلال مسألتين : إحداهما لها تعلق بتبين الأصل في الحكم الشرعي. والثانية ببيان صفة ذلك الحكم.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>أـ تبين الأصل في الحكم الشرعي :</strong></span></p>
<p>وصورته صدور الخطإ أو النسيان عن الإمام في صلاة الجنازة إذ لا محل للجبر فيها لغياب صفة السجود عن هيآتها، وقد وقع الخلاف في حكمها بين قائل بالإمضاء وقائل بالإعادة.</p>
<p>إلا أن الرجوع إلى الأصل الشرعي للنازلة يقرِّب من طبيعة ذلك الخلاف ومصدره ما أخرج أبو حنيفة عن إبراهيم ومالك والبخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر على الجنائز أربعا أو خمسا أو أكثر. وكان الناس في ولاية أبي بكر على ذلك، فلما ولي عمر رضي الله عنه ورأى اختلافهم جمع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فقال : يا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، متى تختلفوا يختلف من بعدكم، فأجمعوا على شيء يأخذ به من بعدكم، فأجمع أصحاب محمد أن ينظروا إلى آخر جنازة صلى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قُبض فيأخذون  بذلك ويرفضون ما سوى ذلك, فنظروا إلى آخر جنازة كبر عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قُبض أربع تكبيرات فأخذوا بأربع وتركوا ما سواه&#8221;(17).</p>
<p>فالوقوف على أصول الأحكام مما يحتاج إليه في تبين طبيعة الفقه.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>ب- التحقق من صفة الحكم :</strong></span></p>
<p>ومثاله القول في حكم سلام خطيب الجمعة فوق المنبر.</p>
<p>فالشافعية بنوا أقوالهم على الندب. والمالكية على الكراهة.</p>
<p>ومسند المذهب الشافعي ما أُثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا صعد المنبر يوم الجمعة جلس ثم سلم، وما ثبت في السنة أنه يُندب للمرء السلام في الاستقبال الذي يعقُبُ الاستدبار، ووضع الخطيب بعد الجلوس يقتضي ندب السلام على الناس.</p>
<p>أما مستند المالكية في الكراهة ما أُثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا خرج للناس يوم الجمعة سلم قبل أن يصعد المنبر.</p>
<p>ومن العقل أن المصلين أثناء صعود الخطيب يكونون في حالة خشوع وتضرع، والسلام عليهم وما يقتضيه الأمر من وجوب رد السلام، فيه تشويش على أوضاعهم، فكان الحكم بالكراهة من لوازم ذلك التشويش.</p>
<p>هذه أهم الإفادات التي يمكن للقيم الديني أن يستظهرها أثناء بناء النص أو إلقائه.</p>
<p>وبه يُعلم أن الجمع بين طرفي الاستحضار والاستظهار مما يعين على رسم معالم التلقين، والنهوض بمستوى التكوين.</p>
<p>نرجو الله تعالى أن يكون ما قٌدم في هذا العرض نافعا في بابه وأن يجد محلا عند سامعه، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- هدي الساري 1/5</p>
<p>2-  بداية المجتهد 2/104 بتصرف</p>
<p>3- القواعد في الاجتهاد بتصرف</p>
<p>4- الشاطبي في الموافقات</p>
<p>5- مقدمة في أصول التفسير 79</p>
<p>6- المستصفى 1/185    //  7- نفسه 2/42</p>
<p>8- الشاطبي في الموافقات</p>
<p>9- النوازل الكبرى 1/382</p>
<p>10- القاعدة رقم 1037</p>
<p>11- الغياثي 300 بتصرف</p>
<p>12- كتاب الزينة 1/62</p>
<p>13- كتاب الحيوان 1/153 بتصرف</p>
<p>14- كتاب الزينة 1/67</p>
<p>15- جامع البيان 9/389</p>
<p>16- الاعتصام 2/161   //  17- المستصفى 1/84</p>
<p>18- ترتيب المدارك 2/124 والموافقات 3/66</p>
<p>19- التلقين 2/ 496  //  20- الفتوحات الإلاهية ص 39</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بعض معضلات مشاريع الإصلاح في الأمة المسلمة المعاصرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d9%85%d8%b9%d8%b6%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d9%85%d8%b9%d8%b6%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Mar 2008 00:23:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 293]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الاصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الامة]]></category>
		<category><![CDATA[البناء]]></category>
		<category><![CDATA[التخطيط الاستراتيجي]]></category>
		<category><![CDATA[التكوين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7155</guid>
		<description><![CDATA[تقديم في  التعريف بالإصلاح المعاصر ودواعيه يحمل لفظ الإصلاح معاني تدور حول تصفية الشيء من الشوائب، وإزالة الفساد عنه، وإزالة الخلاف والعداوة بين القوم وإحلال الاتفاق والسلم بينهم، وتحقيق كل ما فيه مصلحة ومنفعة وخير، ولا يوجد الفعل الإصلاحي إلا حيث يوجد الفساد إذ تكون المدافعة مطلوبة. وقد اقتضت سنة الله في الاجتماع الإنساني التدافع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تقديم في  التعريف</p>
<p>بالإصلاح المعاصر ودواعيه</p>
<p>يحمل لفظ الإصلاح معاني تدور حول تصفية الشيء من الشوائب، وإزالة الفساد عنه، وإزالة الخلاف والعداوة بين القوم وإحلال الاتفاق والسلم بينهم، وتحقيق كل ما فيه مصلحة ومنفعة وخير، ولا يوجد الفعل الإصلاحي إلا حيث يوجد الفساد إذ تكون المدافعة مطلوبة.</p>
<p>وقد اقتضت سنة الله في الاجتماع الإنساني التدافع بين الإصلاح والفساد والإفساد، فيمثل فعلَ الإصلاح أهلُ الخير والصلاح، كما يمثل الفسادَ أهلُ الشر والباطل والعدوان، وكما يحرص أهل الباطل على إفساد الوضع الطبيعي للمجتمع الإنساني يلزم الطائفة الخيرة أن تجتهد في الإصلاح وصيانة الطبيعة الإنسانية ومصالحها الحيوية من الضياع أو العبث بها. وليس هناك وظيفة أسمى ولا أشرف ولا أعظم أجرا ولا أكثر نفعا من وظيفة الإصلاح والدعوة إلى الإصلاح، كيف وهي وظيفة الرسل والأنبياء {إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله}(هود : 88)، وليست الأمم في حاجة إلى الغداء والدواء والكساء والبناء قبل حاجتها إلى إصلاح الإنسان فكرا وسلوكا ووجدانا، فردا كان أم جماعة أم مجتمعا وفي جميع أبعادهما ومكوناتهما، لأن الإنسان والمجتمع لا تتوقف الحاجة إلى إصلاحه ولا يدعي أحد أنه بلغ الكمال في الصلاح والإصلاح وعليه التوقف إذ كلما توقف إلا وبدأه الفساد أو أصبح قابلا للإفساد مع ضعف المقاومة الذاتية، لذا فالإصلاح وظيفة مستمرة مرتبطة بوجود الإنسان والمجتمع، ولا يمارسها إلا العقلاء والأشراف والأحرار.</p>
<p>وقد وجدت الأمة المسلمة المعاصرة في أشد حال من الفساد والإفساد وفي أشد ما تكون الحاجة إلى تصحيح الوضع وإصلاح ما فسد أو أُفسد، وبسبب هذا الوضع غير الصحي ووعيا بالواجب الشرعي والإنساني انطلق كثير من العلماء والغيورين مجتهدين في رسممعالم المنهج الرشيد لتحقيق الإصلاح النافع والمفيد، ومنذ ما يزيد عن قرنين من الزمان والجهود تتواصل من أجل تحقيق إقلاع حقيقي للأمة نحو الخيرية التي وُعدت بها.</p>
<p>غير أن الملاحظ في هذا السياق أن عمليات الإصلاح ونماذجه على كثرتها لم تؤت أكلها النافع للأمة فازدادت الأمة فسادا وتعددت محاولات إفسادها تعددا رهيبا ومريبا، لذلك يتساءل المرء: لماذا لم تنجح المحاولات الإصلاحية في إنقاذ الأمة من أوحالها؟ وما هي المعضلات الحقيقية التي قللت من الآثار الطيبة لجهود كثير من  المصلحين المخلصين؟</p>
<p>ولعل من بين المعضلات التي حالت دون بلوغ المرام في إصلاح أمة الإسلام نذكر ما تيسر منه في هذا المقام.</p>
<p>هيمنة التغريب على الأسلمة</p>
<p>ولدت حركات إصلاح المجتمع المسلم المعاصر في ظل الحملات الاستعمارية الغربية المعاصرة التي خلفت ردود أفعال متباينة وآثاراً سلبية تمثلت في تحقيق الأهداف الكبرى للاستعمار في تغريب المجتمعات المسلمة وتذويبها في الثقافة الغربية وفصل الأمة عن أصولها، وبسبب هذه الولادة المرتبطة بالتفاعل مع الغرب القوي فقد انطلقت كثير من المحاولات الإصلاحية من منطلق الاندهاش والانبهار بالنموذج الغربي، والدعوة إلى استلهام التجربة الغربية في بناء المجتمع وإصلاحه كما وجدت بموازاة ذلك دعوات أخرى ومشاريع إصلاحية حاولت الانطلاق من الرصيد الذاتي للأمة ومن تجربتها التاريخية في فهم الشرع وتنزيله، غير أن الغلبة والهيمنة مالت كفتهما نحو النماذج الإصلاحية المتغربة وتمت مضايقة ومحاصرة الجهود الرامية إلى الاعتماد الذاتي على الأصول مع الاستفادة من التجربة الغربية بما تسمح به خصوصيات الذات المسلمة، وللأسف الشديد فإن لوثة التغريب تسربت إلى العقل المسلم المعاصر وصبغت الجهود الإصلاحية بصبغتها، وأصبح كثير من المصلحين المسلمين عن وعي أو عن غير وعي يتسابقون في تسلقسلالم التغريب ويرمون إخوانهم بالقصور والجمود والتخلف والرجعية !! وبسبب هذا الاختلاف والتباين ازداد المصلحون خلافا وشقاقا وفرقة وأصبحت الحاجة ملحة إلى إصلاح حال المصلحين قبل إصلاح حال الأمة، وأصبحت الأمة بحاجة إلى جهود علمية كبيرة في العودة إلى الأصول والأسلمة ومقاومة كل أشكال التغريب والتذويب.</p>
<p>غلبة النظرة التجزيئية</p>
<p>وغياب التنسيق والتكاملية</p>
<p>إن الجهود العظيمة تحتاج دوما إلى بعد نظر ومعالجة شمولية متكاملة وإلى تشاور بين كل المعنيين وإلى تنسيق الجهود والبرامج والأهداف، والتعاون على إنجازها بعد تقسيمها وتوزيع المهام والأدوار كالحال تماما في عمل أعضاء الجسم الحي إذ تختلف مهام أعضائه وأجهزته، وبالتنسيق تظهر متكاملة قوية تعطي الجمال والقوة وتحقق الأثر المطلوب، ولكن الحركات الإصلاحية التي عرفتها الأمة المسلمة المعاصرة ضعف لديها النظر الشمولي وظهر لديها النظر الجزئيللقضايا وتخصص البعض في الإصلاح السياسي والآخر في الإصلاح الفكري والثقافي وثالث في الإصلاح الاجتماعي ورابع في الإصلاح التعليمي بل إن الكثير ممن اقتصر نظره على جانب من الإصلاح المذكور ازداد اقتصاره على بعض الجوانب دون الأخرى وبسبب هذا الاستغراق في المعالجة الذرية والتجزيئية أضيف عيب آخر وهو المتعلق بغياب التنسيق وضعف القابلية للتعاون والتكامل والتنسيق، إذ العمل التجزيئي ليس عيبا في ذاته بل هو مطلوب إذا كان بقصد التخصص بشرط التنسيق والتكامل والتخصص العضوي، وبسبب هذه السلبيات حدثت تشوهات واختلالات في التجربة الإصلاحية،  فعلى أهمية هذه الإصلاحات وكثرتها وقيمة الجهود التي بذلها كثير من المصلحين فإن جهودهم ضاعت أو كانت قليلة الفائدة بسبب عدم التنسيق والتشاور في كيفية التعاون على الإصلاح والتكامل فتجد المصلح السياسي لا يلتفت إلى أخيه المصلح الثقافي،  كما أن هذا الأخير يولي ظهره عن المصلح الاقتصادي، ويرفض المصلح الديني التعاون مع أولئك كما ينفرد المصلح الاجتماعي في طريقه ويرفض مشاركة الغير له، وبسبب هذه الانفصال والتباعد وعدم التنسيق والتعاون والتكامل، ضعفت الآثار المرجوة وسط حمأة الخلافات وتبادل الاتهامات بالجهل والقصور وتحميل مسؤولية الفشل للطرف الآخر، وغاب عن هؤلاء المخلصين من المصلحين أن الخير صغيرا كان أم كبيرا يحتاج إلى التعاون والتنسيق والتواصي به وعليه {وتعاونوا على البر والتقوى}(المائدة : 2) بل إن هذا التعاون والتنسيق هو الكفيل بإخراج الأمة لمسلمة من حالة الخسران إلى حالة الربح {والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}(سورة العصر). فمتى يعي الغيورون على هذه الأمة أن أمتهم أصيبت بجروح عديدة وغائرة وتحتاج إلى تشخيصهم جميعا وتنسيقهم المشترك في تقديم الأدوية بالمقاديرالمطلوبة كما وكيفا ووقتا وحالا؟!</p>
<p>ضعف التخطيط الاستراتيجي</p>
<p>والتركيز على اللحظي والآني</p>
<p>هذه معضلة من أبرز المعضلات وهي صورة من صور عدم التنسيق ومستقلة عنها نوعا من الاستقلال إذ أن التخطيط الاستراتيجي يضع في حسبانه التكامل والتنسيق والتجزيء والمرحلية، ويميز بين الأهداف الكبرى والمتوسطة والصغرى ويقيم بينها علاقات التفاضل والتكامل والأسبقية، كما يميز بين ما هو غاية وما هو وسيلة حتى لا ينزل أحدهما منزلة الآخر فتهدر الجهود والطاقات هدرا يفوت فرص النجاح ويزيد في تعميق الجراح، وهكذا يظهر أن كثيرا من مشاريع إصلاح الأمة المسلمة المعاصرة قصرت في هذا الجانب وصار عملها يرتكز على الآني والمستعجل بدل المستقبلي وعلى الجزئي بدل الكلي وعلى الوسيلة بدل الغاية وعلى الفروع بدل الأصول مع هيمنة النظرة الأحادية والضيقة والقاصرة بدل الاجتهاد الجماعي الموصول بالأصول. فلو حضر هذا التخطيط الاستراتيجي لدى المصلح الواحد وقدره حق التقدير لوجد نفسه مجرد حلقة من سلسلة حلقات يحتاج في أداء مهمته إلى الارتباط بالحلقات الأخرى والتعاون معها تنسيقا وتشاورا وتعاونا وتكاملا، وهذا التخطيط الاستراتيجي كما يجب أن يكون في القضايا الكلية والكبرى يجب أن يكون في القضايا القطاعية والجزئيات.</p>
<p>الاهتمام بالرد على حساب  البناء والتكوين</p>
<p>إن المتأمل في سياق نشأة الأعمال الإصلاحية ونمو مشاريعها يلاحظ أنها ولدت في مناخ من الصراع والتدافع مع الغرب أولا، وكلما نمت أظفارها ازداد تكالب الخصوم عليها وتشويه رسالتها وتحجيم دورها وذلك بخلق الشبه والمعارك الجانبية التي تلهي عن المقاصد والغايات وتحول دون ذلك، وهكذا دخلت الحركات الإسلامية في سلسلة من النزاعات والصراعات والردود الانفعالية العادلة أو غير العادلة سواء مع السلطات الحاكمة أو مع الأحزاب والتيارات الفكرية والسياسية المخالفة، والمؤسف جدا أن رجال الإصلاح انبرى بعضهم للرد على بعض في قضايا جزئية وفرعية وعملية مما قد يكون الخلاف فيها سائغا أو مما لا يستحق صرف كل هذا الجهد والطاقة فيه، ولا شك أن الانشغال بهذه المعارك يكون على حساب القضايا الكبرى والمصيرية وعلى حساب ما هو استراتيجي، ولا يخفى على المتتبع ما أضاعته هذه الردود من جهود وما بددته من طاقات، وما سببته من مزيد من خسارة الأمة التي لم تعد تحتمل مزيدا من الضياع والهدر والخسارة. فما أحوج الأمة إلى ترشيد جهودها وتقدير أولوياتها والقصد في السير {واقصد في مشيك}(لقام : 19)، والتركيز على العمل أكثر من الرد والجدل إلا ما اقتضته الضرورة فيقدر بقدرها، وصرف الجهد إلى التربية والتكوين والتوجيه والعناية بمشاكل المجتمع ومعالجتها من فقر وأمراض وجهل&#8230; من دون التفات إلى ما يصرف عن هذا القصد.</p>
<p>تضخم الجانب السياسي والفكري  على حساب الجوانب التربوية والدعوية والاجتماعية</p>
<p>يلاحظ المتتبع لمشاريع الإصلاح التي عرفتها الأمة المسلمة المعاصرة على تنوعها وتعددها وكثرتها أنها نشأت نشأة سياسية وغلب عليها الاهتمام بالجانب السياسي، فالمصلحون الأوائل مثل محمد علي وخير الدين التونسي والأفغاني والكواكبي وغيرهم كثير بهرهم الجانب السياسي في التجربة الغربية (الوطن، الدولة، الدستور، الحريات،الاستبداد&#8230;)، وقد ورثت مدارس العمل الإسلامي المعاصر ذلك، وتخصص فيه كثير منها عن طريق الانخراط في المشاركة السياسية الحزبية وتضخم هذا الجانب كثيرا وتم تهميش الجوانب الأساسية في الإصلاح وهي المتعلقة بتربية الإنسان تربية شمولية ومتوازنة ومتكاملة ومقاصدية، وقد لاحظ كثير من المهتمين هذا الاختزال الذي آلت إليه المشاريع الإصلاحية وفي هذا السياق يقول عصام زيدان &#8220;فالطرح السياسي المتعاظم اختزل المشروع الإسلامي- باعتباره مشروعًا شاملاً يستهدف إصلاح حال الأمة- إلى جانب سياسي يتمحور حول السلطة، وهو بلا شك ترك آثاره السلبية على الجوانب المتكاملة للإصلاح، والتي نادت بها تلك الحركات في أطروحاتها النظرية&#8221;. (الإسلاميون والعمل السياسي..ما وراء &#8216;تسونامي&#8217; والنكسة!عصام زيدان / كاتب مصري الشبكة الفضائية)، وهو نفس ما لاحظه الأستاذ فريد الأنصاري في كثير من كتاباته ككتاب &#8220;البيان الدعوي: دراسة في ظاهرة التضخم السياسي&#8221; وكتاب &#8220;الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب&#8221;. فما أحوج المجتمع اليوم إلى التربية على الأصول الشرعية الضامنة لتكوين أجيال صالحة مصلحة ومشاركة بإيجابية وفعالية في نهضة الأمة، وما أحوج الأمة إلى مصلحين ينفون عنها جهل الجهال وتحريف الغالين ويحررونها من ربقة التغريب المهين والذي دخل بشعار التعليم والتحضير والتقدم ولم ينته إلى ذلك بل كان الضياع والتيه ونكران الذات والتفرقة، فلا إصلاح ناجح من غير البدء من الأصل، إصلاح الفكر والوجدان وغرس القيم الفاضلة والتربية على المناهج البانية للتصور السليم والسلوك القويم، مع مراعاة التوازن والشمولية والتكامل والتدرج في معالجة المشاكل وإصلاح أوضاع الأمة دون تضخيم جانب وإهمال الجانب الآخر.</p>
<p>ضعف ملكة الفقه بأنواعها عند الأمة</p>
<p>يقصد بالفقه الفهم الدقيق، وقد اقتصر فهم الناس على كون الفقه هو معرفة الأحكام الشرعية المستنبطة من الأدلة التفصيلية، فانحصر دور الفقه بذلك وضعف الاجتهاد، والواقع أن الفقه أشمل من ذلك بكثير، وقد تفطن رجال الإصلاح لهذا المعنى الواسع للفقه وجعلوه مستوعبا لجميع ما يدخل فيه كفهم الدين وفهم الواقع وفهم الدعوة، إذ لا قيمة لفقه ينحصر فقط في معرفة الأحكام الشرعية العملية دون التطلع إلى فهم وفقه يستوعب الدين في ثباته وشموليته وفي أصوله وفروعه ومقاصده، ويستوعب الواقع في مكوناته وتفاعلاته وتغيراته ويمارس الدعوة إلى الإسلام بأصولها وأساليبها ومقاصدها السامية.</p>
<p>من المعضلات البارزة في تجربة إصلاح الأمة المعاصرة التقصير في تكوين دعاة ومصلحين ومجتهدين يمتلكون فقها إصلاحيا رصينا يجمع بين فقه الدين وفقه الواقع وفقه الدعوة وفقه التنزيل، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى جملة اعتبارات منها أن العصر يميل إلى التخصص أكثر ولا يسمح بهذه الموسوعية التي يمكن أن تنجب هذا المجتهد المطلق فضلا عن تغريب المؤسسات التعليمية والإعلامية وتغييب التعليم الإسلامي الرصين الجامع في التربية والتعليم بين هذه الأفقاه بتوازن، يضاف إلى الأسباب السابقة سيادة النظرة التجزيئية وغياب التنسيق وضعف التخطيط الاستراتيجي وتضخم الجانب السياسي على حساب الجوانب الأخرى، مما جعل الساحة الإصلاحية تشكو عوزا كبيرا وخصاصا ملحوظا في اكتساب ملكة الفقه الشمولية بأبعادها ومستوياتها المتداخلة والمتكاملة فهما شموليا وسليما، فلاالدين تم فهمه على أصوله ومقاصده فلا تزال الانحرافات والتحريفات مستمرة، ولا الوقع تمت دراسته أو استيعابه بأحداثه ومجرياته ومكوناته وتفاعلاته وتقاطعاته وترابط مستوياته وعناصره، ولا تم صرف الجهد والطاقة إلى تكوين الدعاة في فقه الدعوة بما يحمله هذا اللفظ من قوة المعنى، وبسبب ضعف أو غياب هذه الأفقاه الثلاثة غاب فقه التنزيل بالتبع ومن ثم ضعفت الحركات الإصلاحية عن درك أهدافها ومقاصدها لضعف العدة والوسيلة وقصور اليد.</p>
<p>الاعتماد على العمل الفردي</p>
<p>بدل العمل الجماعي والمؤسسي</p>
<p>أصبح الواقع المعاصر يفرض العمل الجماعي والمؤسسي بدل العمل الفردي ويفرض التكتل والوحدة مع مراعاة الخصوصيات بدل التركيز على الفردانية وإهمال العمل الفردي الذي لا يستطيع تحقيق ما يحققه العمل الجماعي المؤسسي وقد اعتمدت كثير من الهيئات العلمية طريقة البحث العلمي على شكل فرق بحث متكاملة أثمرت جهودا ونتائجقمينة بالاعتبار، أما حال الإصلاح في أمتنا المسلمة فمال نحو انفراد كل مصلح بنفسه وانكفأ كل واحد على ذاته رافضا التعاون مع الآخرين فضاعت نتائج كبيرة كان بالإمكان الوصول إليها بالعمل الجماعي المؤسسي المكون من فرق بحث متخصصة ومتكاملة.</p>
<p>التركيز على العمل الفكري النخبوي على حساب العمل الاجتماعي</p>
<p>لما كانت انطلاقة الفكر الإصلاحي انطلاقة فكرية حمل لواءها مفكرون ومثقفون فإنها ظلت كذلك حبيسة المسار الفكري النخبوي وكادت أن تقتصر على النخب الفكرية وما كان من تعاطف جماهيري وشعبي فلم يكن إلا من باب الاشتراك في الهموم الإسلامية ومن باب الحماسة العاطفية أحيانا التي سرعان ما تخبو، ولم يمتد عمل المصلحين إلى هذه الشريحة الاجتماعية الكبرى في الأمة المسلمة ولم يتوسع عملهم التربوي والتعليمي والتثقيفي فبقيت هذه الفئات بعيدة عن اعتناق الفكرية الإصلاحية والدفاع عنها والدعوة إليها، بل إنه حيل بين الأمة ومصلحيها ولم يعد كثير من أفراد الأمة يلتفت للمصلحين بسبب انشغاله بهمومه اليومية وحرصه على تحقيق رغباته الذاتية واغتر بشعارات أدعياء الإصلاح من ذوي الفهوم المنحرفة والاعتقادات الغربية التي لا تمت إلى روح الأمة في شيء، فصار لزاما الانفتاح على جمهور الأمة لأنه أحوج ما يكون إلى الخير والهداية والعناية..</p>
<p>خــاتـمـة</p>
<p>وفي الأخير يمكن القول إن مشاريع إصلاح الأمة المسلمة المعاصرة بادرت إلى بذل محاولات طيبة مزودة بنوايا صادقة في أكثرها لكنها كانت ذات قدرات محدودة ونقص في الكفاءات فاعتراها بسبب ذلك بعض الخلل في طريقها منه ما هو ذاتي ومنه ما هو موضوعي، فألقى بظلاله الثقيلة على مسيرة العمل الإصلاحي وبدأت تلوح في الطريق عقبات وصعوبات من قبيل ما ذكر تحتاج إلى إعادة النظر في المسيرة ومراجعة النتائج وتقويم التجربة وفق المستجدات والمعطيات ووفق رؤية شرعية ومنهجية متكاملة، والانطلاق بروح إيمانية صادقة مسترشدة بفقه الدين والدعوة والواقع للاقتدار على تحقيق إصلاح قمين بإخراج الأمة من عجزها وهزيمتها وكبوتها لتسترجع موقع الشهود الحضاري على العالمين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d9%85%d8%b9%d8%b6%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ثقافة التنمية &#8211; فن الحديث أمام الجمهور (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%87%d9%88%d8%b1-1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%87%d9%88%d8%b1-1/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jul 2007 09:26:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 280]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التكوين]]></category>
		<category><![CDATA[التنشيط]]></category>
		<category><![CDATA[التنمية]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث أمام الجمهور]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة التنمية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.أحمد الطلحي]]></category>
		<category><![CDATA[فن الحديث]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19771</guid>
		<description><![CDATA[الكثير من الناس لا يستطيعون الحديث أمام جمهور كبير لا يعرفون أفراده، وإذا اضطروا لذلك لا يفلحون وتجدهم يعانون صعوبات كثيرة في ذلك، حتى وإن كانوا على قدر كبير من المعرفة أو يتولن المناصب العليا. وتتجلى أهم هذه الصعوبات فيما يلي: - استعمال مضامين وأساليب غير متوافقة ومستوى المخاطبين - الوقوع في الاضطراب والانفعال - [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الكثير من الناس لا يستطيعون الحديث أمام جمهور كبير لا يعرفون أفراده، وإذا اضطروا لذلك لا يفلحون وتجدهم يعانون صعوبات كثيرة في ذلك، حتى وإن كانوا على قدر كبير من المعرفة أو يتولن المناصب العليا. وتتجلى أهم هذه الصعوبات فيما يلي:</p>
<p>- استعمال مضامين وأساليب غير متوافقة ومستوى المخاطبين</p>
<p>- الوقوع في الاضطراب والانفعال</p>
<p>- التسبب في الملل لذا الجمهور مما يدفعهم إلى الانصراف أو عدم المتابعة والتركيز</p>
<p>ويتخذ الحديث أمام الجمهور عدة أشكال، ولكنه يعتمد نفس المهارات والاستعدادات تقريبا، وله نفس الأهداف التي يمكن اختصارها في نقل المعرفة إلى الجمهور وتحفيزه لاستيعابها وتطبيقها أو العمل بها، ومن هذه الأشكال، نذكر:</p>
<p>- الخطبة والموعظة والتعبئة: وهي تهدف إثارة المشاعر، وتخاطب القلوب أكثر من العقول، ولا يفتح فيها باب المناقشة والحوار، أي حديث في اتجاه واحد</p>
<p>- المحاضرة أو المداخلة في ندوة أو مؤتمر أو اجتماع: وهي تتمثل في إلقاء عرض أو كلمة عن موضوع محدد من طرف متخصص في جمع من الناس، الذين يحاورونه حول مضامين عرضه، على شكل أسئلة أو تعقيب</p>
<p>- التنشيط والتكوين: وهي عملية تعتمد أساسا على إشراك الحاضرين وتنظيم تدخلاتهم وعدم الاستحواذ على الكلام من طرف المنشط</p>
<p>وهناك أربعة شروط للتحدث جيدا أمام الجمهور، وهي:</p>
<p>&lt; إتقان أساليب الحديث وكيفية التأثير في المتلقي</p>
<p>&lt; التمكن من لغة الحديث</p>
<p>&lt; التمكن من محتوى الحديث</p>
<p>&lt; التحضير المسبق للحديث</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>1- إتقان أساليب الحديث :</strong></span></h2>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>أ- الأساليب المرتبطة بالصوت:</strong></span></h3>
<p>الصوت هو الأداة الأولى للمتحدث، لذا من الواجب عليه أن يتقن الأساليب المتعلقة بالصوت إذا أراد حصول الاستيعاب والتأثير. وهذه بعض الأساليب الضرورية:</p>
<p>- قوة الصوت: هي مطلوبة لكي يصل الكلام إلى سمع الجمهور خصوصا إذا كان العدد كبيرا والقاعة كبيرة أو وجود ضجيج. ويجب تفادي رفع الصوت أكثر من اللازم أو أكثر من القدرة الطبيعية لأن ذلك يمكن أن يصيب المتحدث بمرض بحة الصوت. والصوت القوي هو الأكثر تأثيرا لأنه يصدر من الصدر أي من الداخل من منبع الأحاسيس والمشاعر، ثم إنه يعطي انطباعا جيدا لذا الجمهور حيث صاحب الصوت القوي هو الشخص الذي له شخصية قوية وثقة كبيرة في النفس.</p>
<p>- تنويع نبرات الصوت: على المتحدث أن يشكّل صوته حسب الحديث، إذا كان الحديث حزينا كانت نبرة صوته حزينة أو العكس. ومن الأفضل عدم الحديث عندما يكون المتحدث في وضعية نفسية أو صحية غير عادية، فحديثه بالتأكيد سوف يكون غير مأثرا، لأنه لن يستطيع تغيير نغمة صوته.</p>
<p>- السرعة والوقفات: معلوم أنه كلما كانت سرعة الكلام كبيرة كلما كانت نسبة الاستيعاب أقل، وكلما كانت سرعة الكلام بطيئة كلما كان التركيز ضعيفا والاستيعاب أقل أيضا، لذا فالسرعة الوسطى هي المطلوبة. كما أنه من الأفيد عدم السرد المتواصل، بحيث يتخلل الحديث بعض الوقفات التي تشير إلى الانتقال إلى فكرة أخرى أو محور آخر، وهي تريح المتحدث في نفس الوقت.</p>
<p>- التنفس السليم: إن ما يتعب المتحدث ويجعل كلامه غير مفهوما أو مسموعا، هو استرساله في الحديث بدون أخذ القسط الوافي من التنفس. ومعلوم أن عملية التنفس تتم بشكل آلي ومنتظم ما دمنا في سكون، ولكن عند الكلام يكون وقت استنشاق الهواء أقل من وقت الزفير، كما أن رفع الصوت يقتضي استهلاكا أكبر للهواء. لذا وجب معرفة طريقة التنفس السليم المتمثلة في الحفاظ على هدوء الأعصاب وعلى وضعية جلوس أو وقوف مساعدة على التنفس والتنفس بشكل منتظم أثناء الحديث، وذلك بالتنفس العميق عند نهاية كل عبارة أو جملة، والتنفس عبر الفم والأنف في آن واحد.</p>
<p>- النطق السليم: فعيوب النطق تؤدي إلى الاستماع الخاطئ فالفهم الخاطئ، أو إلى عدم الاستماع وبالتالي عدم التركيز. وهذه العيوب منها ما هو خلقي، ومنها ما هو ناتج عن اضطرابات نفسية يمكن معالجتها بالطب النفسي، ومنها ما هو عادة وتعلم خاطئ، يمكن معالجته بالتدريب على مخارج الأصوات.</p>
<p>على العموم، ولتفادي كل المشاكل المتعلقة بالصوت، ينبغي اللجوء إلى التدريب. وأفضل طريقة لتدريب الصوت هي القراءة بصوت عال، مع التدريب على التنفس السليم في نفس الوقت. ومن الأفضل استعمال جهاز التسجيل للتعرف جيدا على الخلل.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>ب &#8211; الأساليب المرتبطة بالحركة:</strong></span></h3>
<p>حسب الدراسات المتخصصة تعد الحركة أكثر تأثيرا فى الجمهور بنسبة 77 بالمائة. ولكن استعمال الحركة ينبغي أن يكون بشكل مناسب للموقف وأن لا يكون مبالغا فيه، بمعنى أن يكون المتحدث طبيعيا وغير مصطنعا لتصرفاته وحركاته، كما يستحسن أن لا يقلدا أحدا. بالطبع يمكن أن يصاب المتحدث بالتوتر العصبي في بداية أو أثناء الحديث، وهو أمر طبيعي، ولكن ينبغي عليه أن يتحكم في هذا التوتر ويتغلب عليه بدون أن يبدو ذلك على ملامحه أو حركاته، أي بدون أن يشعر الجمهور بهذا التوتر. ويمكنه ذلك باعتماد وسيلة التنفس والاسترخاء&#8230;</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>ج &#8211; استعمال الوسائل البصرية:</strong></span></h3>
<p>من المهم جدا استعمال بعض وسائل الإيضاح المرئية كالخرائط والصور والمجسمات والرسوم البيانية، وأكثر من ذلك استعمال الأجهزة الحديثة خصوصا العاكس الضوئي (show-Data ). وحسب بعض الدراسات فإن نسبة تذكر المعطيات بعد العرض تكون كالآتي:</p>
<p>- في حالة الكلام فقط: 70 بالمائة بعد ثلاث ساعات و10 بالمائة بعد ثلاثة أيام</p>
<p>- في حالة استعمال الوسائل البصرية فقط: 72 بالمائة بعد ثلاث ساعات و35 بالمائة بعد ثلاثة أيام</p>
<p>- في حالة الكلام واستعمال الوسائل البصرية معا: 85 بالمائة بعد ثلاث ساعات و65 بالمائة بعد ثلاثة أيام</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>د &#8211; التحكم الجيد في الوضع:</strong></span></h3>
<p>لا بد أن يكون المتحدث متحكما بالجو العام الذي عليه الجمهور، وهو ما يطلق عليه في المحاضرات والدروس وورشات التكوين بالتحكم في القاعة ولو بوجود مساعد كالمسير. ولا يتم التوفيق في ذلك إلا بالمحفاظة على التركيز القوي للجمهور طيلة مدة ومراحل الحديث وعدم إصابتهم بالملل، وهذا الوضع هو الأمثل وهو ما يعرف بأسر الجمهور.</p>
<p>ومن الأوضاع غير السليمة التي يجب أن يتفاداها المتحدث:</p>
<p>- المحادثات الجانبية،  الثنائية في الغالب، بين الجمهور، مما يتسبب في التشويش ويؤثر على تركيز كل من المتحدث وباقي الجمهور</p>
<p>- المداخلات الطويلة أو الخارجة عن الموضوع والأسئلة المستفزة أو الجارحة، وذلك بالتحكم في الأعصاب وبالعمل على توقيف المتحدث بشكل لبق أو تفادي الجواب عليه..</p>
<p>- احتكار الكلمة من أشخاص معدودين، أو دخول بعض الحضور في مناقشات ثنائية&#8230;</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. أحمد الطلحي</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%87%d9%88%d8%b1-1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
