<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; التقوى</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>افتتاحية &#8211; لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%8e%d9%86-%d8%aa%d9%8e%d9%86%d9%8e%d8%a7%d9%84%d9%8f%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%a8%d9%90%d8%b1%d9%91%d9%8e-%d8%ad%d9%8e%d8%aa%d9%91/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%8e%d9%86-%d8%aa%d9%8e%d9%86%d9%8e%d8%a7%d9%84%d9%8f%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%a8%d9%90%d8%b1%d9%91%d9%8e-%d8%ad%d9%8e%d8%aa%d9%91/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 24 Oct 2017 13:57:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 486]]></category>
		<category><![CDATA[الإنفاق]]></category>
		<category><![CDATA[الْبِرَّ]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى]]></category>
		<category><![CDATA[لَن تَنَالُوا الْبِرَّ]]></category>
		<category><![CDATA[مراتب الإيمان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18144</guid>
		<description><![CDATA[هذه الآية ترشد إلى أن البر درجة عليا في مراتب الإيمان والتقوى؛ به تنهض مصالح الأمة، وبه تقضى كثير من الضرورات والحاجات، وبه يظفر المسلم بالجنة ويفوز برضوان الله تعالى، وفي الآية بيان أن اسم &#8220;البر&#8221; لفظ جامع لكل معاني الخير ولكل عمل صالح يعود بالخير على فاعله والمفعول له، كما أن فيها حثا وتحريضا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هذه الآية ترشد إلى أن البر درجة عليا في مراتب الإيمان والتقوى؛ به تنهض مصالح الأمة، وبه تقضى كثير من الضرورات والحاجات، وبه يظفر المسلم بالجنة ويفوز برضوان الله تعالى، وفي الآية بيان أن اسم &#8220;البر&#8221; لفظ جامع لكل معاني الخير ولكل عمل صالح يعود بالخير على فاعله والمفعول له، كما أن فيها حثا وتحريضا على الإنفاق في سبيل الله تعالى مما تحبه النفس وتشتهيه وتتعلق به، وإن المحبوبات التي تتعلق بها النفس كثيرة إلا أن المال -باعتباره جنسا لما يدخل تحته- أكثرُها محبوبية، وأكثرها نفعا وجلبا للخير ودفعا للشر وبه تتقوم كل المنافع.</p>
<p>ولقد أدرك الصحابة رضوان الله عليهم -منذ أن تلقت آذانهم هذه الآية- معناها والمقصود منها؛ فتسابقوا إلى الإنفاق مما يحبون، ووَقَفوا أموالَهم في سبيل الله تعالى تحقيقا لما تحتاج إليه الأمة من حاجات. وانطلقت الأمة في تشييد حضارتها على مبدأ التنافس في الإنفاق مما تحبه النفس، وتسبيله لله تعالى لتحقيق النفع العام، فكان وراء ذلك أكبر حركة إنفاق شهد التاريخ بتفردها وعظم آثارها كما وكيفا حيث حبس المسلمون أموالَهم وأملاكَهم على كل ما يحتاج إليه وخاصة في المجال العام، فوقفوا أوقافا على المساجد، وعلى اليتامى والأرامل وعلى الرباطات، وعلى الحُجاج، وعلى مدارس التعليم وطلبتها ومدرسيها، وعلى المستشفيات، وامتد الوقف ليشمل نفعه الحيوان والبيئة فحُبست أحباسٌ على أنواع من الحيوان حماية لها من الانقراض، فحققت الأمة بالوقف والإنفاق التطوعي أمنها الروحي والغذائي والعلمي والتربوي والصحي والبيئي&#8230;</p>
<p>غير أنه بعد مرور قرون عجاف من الضعف والاستلاب والغزو الفكري والثقافي والتلوث الأخلاقي بدأت جنات الأوقاف يصيبها التصحر ويهددها الانقراض لما أصاب كثيرا من قلوب أبناء الأمة من فقر إيماني وبعد عن أصول الدين ومقاصده، وقل الإنفاق التطوعي الإيماني على القطاعات الحيوية في الأمة في الوقت الذي ازدادت الحاجة إليه في عصرنا، فلا الأمة حافظت على أملاك الأحباس وصانت حقوق ذويها كما يجب، ولا هي استمرت في البذل والعطاء.</p>
<p>ورغم الجهود التي تبذل من أجل الحفاظ على هذه المكتسبات ورغم ما يصدر من كثير أهل الخير من مسارعة إلى الإنفاق التطوعي في مختلف القطاعات إلا أن ذلك لا يسد الحاجة المستمرة لتوسيع الدائرة ولا يدفع ما يهدد الوقف وأعمال البر الاجتماعي من مهددات.</p>
<p>إن الأمة اليوم وهي تحاول استعادة موقعها الحضاري تحتاج إلى الالتفات إلى ما يبني ذاتها ويغرس قيم الخير في أبنائها، ويقوي روح الإيثار والتعاون والتضامن والتكامل لأنه الكفيل بالنهوض بمشاريعها ورص مكوناتها الاجتماعية، ولن تنهض من غير استحضار كل المقومات الحضارية التي نهضت بها سابقا، وهي في حاجة إلى أن يسارع كل واحد من أبنائها إلى الإنفاق مما يحب من المال والخبرة والعلم والتربية&#8230;</p>
<p>وإنه أمام طغيان ثقافة العصر المادية صارت الحاجة ماسة إلى تقوية الإيمان في النفوس لينتقل المسلم من حب الماديات لذاتها إلى حبها لما تقرب إليه من نفع لدين الله تعالى وعباده، وليرتفع من درجة حب المال لذاته إلى حب إنفاقه لصالح أمته فيما يعم نفعه، ويدوم أثره، ويعظم أجره.</p>
<p>وتذكيرا بقيمة العمل التطوعي في الإسلام، وبضرورة إحياء سنة الإنفاق في سبيل الله تعالى مما يحب المرء في كل أعمال البر، جاء هذا العدد متضمنا لملف عن الوقف تذكيرا بمقاصده وتنبيها إلى عظم آثاره في البناء الحضاري للأمة، وإبرازا لمجالاته التي خدم بها الأمة خدمة لا تحيط بذكرها المجلدات الطوال.</p>
<p>ويكفي المسلم ما وعده الله به من الأجر على الإنفاق في أعمال البر والخير العام قال تعالى: الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة آية273)، وقال جل شأنه: وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير (البقرة آية 264).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%8e%d9%86-%d8%aa%d9%8e%d9%86%d9%8e%d8%a7%d9%84%d9%8f%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%a8%d9%90%d8%b1%d9%91%d9%8e-%d8%ad%d9%8e%d8%aa%d9%91/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; التقوى غاية الصيام ومقصده الأسمى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%ba%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%b5%d8%af%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%ba%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%b5%d8%af%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2017 10:57:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 481]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. خالد العمراني]]></category>
		<category><![CDATA[غاية الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[مقصد الصيام الأسمى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17302</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: أيها المومنون والمومنات: يقول الله تعالى في كتابه الكريم: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أياما معدودات(البقرة:183). في هذه الآية الكريمة يعلل الله تعالى كتابة الصيام ويبين الحكمة والمقصد الأسمى منه؛ &#8220;ببيان فائدته الكبرى وحكمته العليا، وهو أنه يعد نفس الصائم لتقوى الله تعالى، بترك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>أيها المومنون والمومنات: يقول الله تعالى في كتابه الكريم: <span style="color: #008000;"><strong>يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أياما معدودات</strong></span>(البقرة:183). في هذه الآية الكريمة يعلل الله تعالى كتابة الصيام ويبين الحكمة والمقصد الأسمى منه؛ &#8220;ببيان فائدته الكبرى وحكمته العليا، وهو أنه يعد نفس الصائم لتقوى الله تعالى، بترك شهواته الطبيعية المباحة الميسورة، امتثالا لأمره، واحتسابا للأجر عنده، فتتربى بذلك إرادته على ملكة ترك الشهوات المحرمة والصبر عنها، فيكون اجتنابها أيسر عليه، وتقوى على النهوض بالطاعات والمصالح والاصطبار عليها، فيكون الثبات عليها أهون عليه، ولذلك قال : «الصيام نصف الصبر» (رواه ابن ماجه، وصححه في الجامع الصغير)&#8221; [تفسير المنار: 2/145].</p>
<p>ولا بد –أيها الأحبة الكرام- من أن يقترن الصيام بالإخلاص والإحسان، ويرجى به التقرب والطاعة لله تعالى ليحقق هذا الهدف، ومن لم يصم بالنية وقصد التقرب لا ترجى له هذه الملكة في التقوى. ولذلك قال تعالى: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ فـ &#8220;لعل&#8221; في اللغة حرف يدل على الترجي، فالصائم يرجو أن تحصل له التقوى بالصيام، لأنه لا يدري هل وفق في صيامه لتحصُل له التقوى أم لا، فمن جهة الصائم هي للترجي، لكن من جهة الله تعالى هي للجزم واليقين بحصول التقوى؛ لأن الله لا يرجو وإنما يجزم، ولذلك فالآية تفتح للصائم باب الرجاء ليصير من المتقين؛ إذا التزم بشروط الصوم كما ورد من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (رواه البخاري ومسلم). قال الحافظ ابن حجر في &#8220;المراد بالإيمان: الاعتقاد بفرضية صومه، وبالاحتساب: طلب الثواب من الله تعالى، وقال الخطابي: احتسابا أي: عزيمة، وهو أن يصومه على معنى الرغبة في ثوابه، طيبة نفسه بذلك، غير مستثقل لصيامه ولا مستطيل لأيامه&#8221;. (فتح الباري: 4/6).</p>
<p>أيها الأحبة الكرام: لقد بين الله سبحانه أن الصوم يورث التقوى لما فيه من تخفيض لفورة الشهوة وقمع لهوى النفس وميولاتها وما تأمر به من السيئات؛ كما وصفها الله تعالى في كتابه الكريم إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي(يوسف: 53)، ولما يحدثه الجوع من رقة في النفس وشعورها بالذل والافتقار والانكسار؛ مما يكون رادعا عن التكبر والطغيان وارتكاب الفواحش والمعاصي، ودافعا إلى التفكير في الآخرة والرجاء في رحمة الله ومغفرته وعتقه، وسببا في تحقير لذات الدنيا، و عدم الانشغال بمباهجها ومفاتنها وشهواتها، خاصة&#8221; شهوتي البطن والفرج، وإنما يسعى الناس لهذين، كما قيل في المثل السائر: &#8220;المرء يسعى لغاريه؛ بطنه وفرجه&#8221;؛ فمن أكثر الصوم هان عليه أمرهما وخفت عليه مؤنتهما، وسهل عليه لجمهما والتحكم فيهما، فكان ذلك رادعا له عن ارتكاب المحارم والفواحش[...] فالرغبة في المطعوم والمنكوح أشد من الرغبة في سائر الأشياء فإذا سهل اتقاء الله بترك المطعوم والمنكوح، كان اتقاء الله بترك سائر الأشياء أسهل وأخف، وذلك جامعٌ لأسباب التقوى&#8221; (مفاتيح الغيب للفخر الرازي بتصرف).</p>
<p>وهذا ملاحظ بالتجربة أن الإنسان في حال التلبس بالصيام سواء فرضا أو نفلا يكون احتياطه أكثر ومراقبته لله أكبر، وتورعه من اقتراف المآثم أوفر، فتقوى إرادته على غض البصر الذي هو بريد الزنا، وعلى الكف عن الغيبة والنميمة وعلى الخوض في أعراض الناس وأكل لحومهم.</p>
<p>أيها المومنون: ولما اختص الصوم بهذه الخاصية التي هي تحقيق التقوى كان الأمر به على جهة الوجوب؛ لأن ما يمنع النفس عن المعاصي ويقيها من السقوط في مهاوي الهلاك ومصارع السوء، لا بد وأن يكون واجبا فقال تعالى: كتب عليكم الصيام ليحقق الحد الأدنى من التقوى التي بها صلاح الدين والدنيا، ثم فتح الباب لصيام التطوع تتميما لما نقص وبلوغا إلى المراتب العليا في التقوى.</p>
<p>أسأل الله تعالى أن يسعدنا وإياكم دنيا وأخرى وأن يحلينا بحلية المراقبة ويجملنا بالتقوى آمين آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></p>
<p>الحمد لله حق حمده&#8230;&#8230;</p>
<p>أيها الأحبة الكرام: وكيفية إعداد نفوس الصائمين وتهيئتِها لتقوى الله تعالى على نحو مفصل يظهر من وجوه كثيرة؛ أعظمها شأنا، وأظهرها أثرا، أن الصيام موكول إلى نفس الصائم لا رقيب عليه فيه إلا الله تعالى، وأنه سر بين العبد وربه لا يرقبه أحد غيره سبحانه، فإذا ترك الإنسان شهواته ولذاته التي تعرض له طيلة يومه وهي حلال عليه في غير رمضان، لمجرد الامتثال لأمر ربه والخضوع لإرشاد دينه مدة شهر كامل في السنة، مراعيا عند وجود ما يرغب فيه من أكل شهي وشراب عذب، وزوجة أو جمالها الداعي إلى ملابستها&#8230;يراعي أنه لولا اطلاع الله تعالى عليه ومراقبته له لما صبر عن تناولها وهو في أشد الشوق والنهم لها، من يكون هذا حاله لا شك أنه يحصل له من تكرار هذه الملاحظة المصاحبة للعمل ملكة التقوى والمراقبة لله تعالى، والحياءِ منه سبحانه أن يراه حيث نهاه، وأن يفقده حيث أمره. ولا يقتصر ذلك على رمضان وإنما يسري مفعوله على باقي الأيام، وفي هذه المراقبة من كمال الإيمان بالله تعالى وتعظيمه وتقديسه وتقديره أكبر معد للنفوس ومؤهل لها لضبطها ولجمها عن المعاصي والآثام في الدنيا، ولسعادتها في الآخرة.</p>
<p>خاتمة الكلام -أيها الأجبة الكرام- الصيام أعظم مرب للإرادة، وكابح لجماح الأهواء، وأحسن وسيلة لتقوية خاصية التحكم في النفس وشهواتها وميولاتها، وإذا تحقق الصائم بهذه الخصائص، أصبح حرا يعمل ما يعتقد أنه خير، وما فيه إرضاء لله تعالى ورسوله ، وأصبح عبدا لله لا عبدا للشهوات. وذلك عين التقوى.</p>
<p>فاللهم اجعل شهواتنا في ما فيه طاعتك ورضاك، وهوانا تبعا لما جاء به نبيك ومجتباك&#8230;.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline;"><em><strong>د. خالد العمراني</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%ba%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%b5%d8%af%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أثر التقوى في محاربة الغش في الامتحان   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b4-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b4-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 May 2017 10:13:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 479]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الامتحان]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى]]></category>
		<category><![CDATA[الغش]]></category>
		<category><![CDATA[الغش في الامتحان]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. بدر الدين الحميدي]]></category>
		<category><![CDATA[ظاهرة الغش]]></category>
		<category><![CDATA[محاربة الغش]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18977</guid>
		<description><![CDATA[أصبحت ظاهرة الغش في الامتحانات محل اهتمام كثير من الباحثين في المجال الاجتماعي، والنفسي، والتربوي، والديني لدق ناقوس الخطر المحدق بالقضية ولمحاولة إيجاد حلول للظاهرة المؤرّقة للرأي العام الوطني. والسؤال الذي ينبغي أن يطرح بكل إلحاح هنا هو كيف تسربت ظاهرة الغش في الامتحانات للمجتمع المغربي؛ مجتمع التقوى؟ ومما يزيد في الاستغراب أن الأمّة الإسلامية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أصبحت ظاهرة الغش في الامتحانات محل اهتمام كثير من الباحثين في المجال الاجتماعي، والنفسي، والتربوي، والديني لدق ناقوس الخطر المحدق بالقضية ولمحاولة إيجاد حلول للظاهرة المؤرّقة للرأي العام الوطني. والسؤال الذي ينبغي أن يطرح بكل إلحاح هنا هو كيف تسربت ظاهرة الغش في الامتحانات للمجتمع المغربي؛ مجتمع التقوى؟ ومما يزيد في الاستغراب أن الأمّة الإسلامية ليست أمة غاشة؛ إذ جميع مبادئها تحرّم الغش وتنبذ الغاشين والغاشات، فلماذا نبت على أرضها هؤلاء؟</p>
<p>الامتحان الوطني لنيل شهادة الباكالوريا لهذه السنة يصادف -والحمد لله- شهر رمضان المبارك الذي هو شهر القرآن والتقوى. فالتقوى هي الغاية العظمى من فرض صيام شهر رمضان الأعظم كما هو معلوم ومقرّر في الشريعة الإسلامية. وهذه الغاية السامية هي التي عبّر عنها الباري سبحانه وتعالى صراحة في قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(البقرة: 183). فالأمل عظيم في أن يستحضر التلاميذ المعاني السامية لصومهم لله تعالى فيمتنعوا عن الغش. والأمل عظيم في أن يستحضر هؤلاء التلاميذ –وهم في قاعات الامتحان- المعاني الروحية لانقطاعهم عن المباحات من الأكل والشرب وغيرها من حقوقهم الفطرية والغريزية في الامتناع عن الغش. والأمل عظيم في أن يستحضروا هذه المعاني العظيمة للتقوى فيمتنعوا عن أعمال وأخلاق محرّمة في الشريعة الإسلامية المطهّرة، والتي على رأسها الغش في الامتحان. فهذا العمل من أفراد ما نهى عنه الرسول  في حديث أبي هريرة  قال: قال رسول الله : «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». فليس هناك زور أعظم من الغش في الامتحان.</p>
<p>فأوّل خطوة عمليّة للخروج بحصيلة إيمانية من شهر رمضان المعظم والتي ينبغي أن يفكر فيها التلاميذ هي التوبة من كل عمل لا يرضاه من يؤمنون بأنه يراقبهم في كل أحوالهم. فالتوبة مكّون من المكوّنات الأساسية لقيمة التقوى في الإسلام. فلا تقوى بدون توبة ولا توبة بدون تقوى؛ فهما عاملان متلازمان يكمّل أحدهما الآخر. والتوبة هنا تشمل الإقلاع عن الأعمال السيئة في الحاضر والمستقبل؛ إذ مفهوم التوبة يتمثل في الإقلاع عن الآثام التي ارتكبها المسلم في الماضي؛ مع العزم على عدم العودة إلى ذلك مرة ثانية مدى الحياة. وهكذا تسهم التوبة في حلول السلوكات النافعة محل السلوكات المشينة والمضرّة بالمجتمع. ولا يخفى على كل عاقل ما للغش في الامتحان من أضرار جسيمة وخطيرة على الفرد الغاشّ وأسرته ومجتمعه وأمّته عموما في مستقبل الأيام.</p>
<p>فتنمية المراقبة الربّانية لدى التلميذ والتلميذة ينبغي أن تكون محل اهتمام من قبل مؤسسة الأسرة، والمؤسسة التربوية، والمسجد، والشارع؛ لأن هذه المراقبة هي الحلّ الأنجع لهذه الآفة التي تنخر جسم المجتمع المغربي العليل بالفقر والجهل وغياب تكافؤ الفرص بين أفراده (غي لي فيه يكفه ولى زدته تعميه). فعلينا جميعا أن نعود إلى مراجع الإسلام الموثوقة لقراءة المعاني الحقيقية للصيام. وعلينا أن ننبش في سير السلف لنتعلّم كيف كانوا يمارسون هذه العبادة العظيمة. وفي سياق حديثه عن كيفية استثمار السلف لعبادة رمضان، يشير الأستاذ القرضاوي بقوله: &#8220;أمّا أسلافنا فقد جنوا ثماره وتفيّئوا ظلاله واستمدوا منه روح القوة وقوة الروح&#8230; وكان شهرهم كله تعلّما وتعبّدا وإحسانا، ألسنتهم صائمة فلا تلغو برفث أو جهل. وآذانهم صائمة فلا تسمع لباطل أو لغو، وأعينهم صائمة فلا تنظر إلى حرام أو فحش، وقلوبهم صائمة فلا تعزم على خطيئة أو إثم، وأيديهم صائمة فلا تمتد بسوء أو أذى.&#8221; هذا هو معنى المراقبة الربانية التي لا ينبغي أن يغيب عن أذهان أبنائنا وبناتنا وهم يجتازون الامتحان الوطني لنيل شهادة ذات أهمية قصوى في حياتهم. فلا ينبغي أن يحصلوا على شهادة تخوّل لهم الولوج إلى العمل والمؤسسات العلمية من أجل استكمال الدراسة؛ لأن سؤال الحلّية والحرمة يبقى مطروحا بقوة فيما سيجنونه من أموال من وظائف ولجوها بشهادة حصلوا عليها بالغش.</p>
<p>فرمضان شهر الأعمال الرّحمانية من الصيام والصلاة وعدم خيانة الأمانة وليس شهر الأعمال الشيطانية التي منها؛ بل على رأسها الغش في الامتحان الذي يعتبر خيانة للأمانة. والذي يخون الأمانة في الامتحان يمكن أن يخون الأمانة على مستوى الوطن والأمّة؛ لغياب الوازع الديني والرقابة الربانية. فهو يستبيح كل شيء في غياب أعين الرقباء البشريين الساهرين على روح العملية التربوية المتمثلة في العملية التقويمية الختامية التي تحسم في استحقاق المترشحين والمترشحات لنيل الشهادة من عدمه. فمن مقتضيات التقوى أن لا يقترف التلاميذ أعمالا تخالف مستلزماتها من الانضباط والالتزام بشرع الله تعالى الذي من أحكامه تحريم الغش في جميع تصرفات المسلم. فرمضان محطة تربوية هامّة يعيد فيها المسلم قراءة نفسه قراءة إصلاحيّة على مستوى السلوك والارتقاء به من خلال محطات هامّة تتجلى في الصلاة والصيام والأمانة. فكل هذه العبادات تسهم بالملموس في تطهير النفس وتزكيتها من أدران الغش في الامتحان مما يقوي الصلة بالله تعالى.</p>
<p>وفي الختام ينبغي أن تقوم مؤسسات المجتمع بدورها في التوجيه والتربية على السلوك الحسن ومحاربة الغش وغرس الأخلاق الفاضلة في الحياة التربوية في المدرسة. من هذه المؤسسات الآسرة، والمسجد، والمجتمع&#8230;إلخ. فالأسرة مؤسسة اجتماعية ينبغي أن تقوم بدورها في محاربة الغش في الامتحان؛ وذلك بتوجيه الأبناء والبنات نحو الاجتهاد والمثابرة في الدراسة والإعداد الجيد للامتحان. فدور الأسرة ينبغي أن يبرز خلال مرحلة الدراسة كلها؛ لا في أيام الامتحان فقط. فرمضان محطة تربوية هامّة يعيد فيها المسلم قراءة نفسه قراءة إصلاحيّة على مستوى السلوك والارتقاء به من خلال محطات هامّة تتجلى في الصلاة والصيام والأمانة.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. بدر الدين الحميدي</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b4-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اتق المحارم تكن أعبد الناس</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a7%d8%aa%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b1%d9%85-%d8%aa%d9%83%d9%86-%d8%a3%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a7%d8%aa%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b1%d9%85-%d8%aa%d9%83%d9%86-%d8%a3%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Feb 2015 13:05:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 434]]></category>
		<category><![CDATA[أعبد الناس]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى]]></category>
		<category><![CDATA[الرضا]]></category>
		<category><![CDATA[الضحك]]></category>
		<category><![CDATA[القناعة]]></category>
		<category><![CDATA[المحارم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8407</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : (من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يعلمهن من يعمل بهن؟)، فقال أبوهريرة : فقلت أنا يا رسول الله، فأخذ بيدي فعدّ خمسا، وقال: (اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحب للناس ما تحب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : (من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يعلمهن من يعمل بهن؟)، فقال أبوهريرة : فقلت أنا يا رسول الله، فأخذ بيدي فعدّ خمسا، وقال: (اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب) رواه أحمد والترمذي وحسنه الألباني.</p>
<p>شرح الحديث:</p>
<p>لازم أبوهريرة النبي ملازمة تامة، وصاحبه في حله وترحاله؛ ولذا نقل كثيرا من الأحاديث النبوية الجليلة الهامة، التي تحتوي على توجيهات ووصايا عظيمة.</p>
<p>وفي الحديث الذي نحن بصدد شرحه: كان النبي  في مجلس مع أصحابه رضوان الله عليهم فقال: (من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعملبهن أو يعلِّمهن من يعمل بهن؟)، فقال أبوهريرة:  فقلت أنا يا رسول الله، فأخذ بيدي &#8211;  إشعاراً بالاهتمام وعظم الوصية &#8211; فعدّ خمسا، أي ذكر خمس خصال، سنقف مع كل خصلة منها وقفة.</p>
<p>الخصلة الأولى : اتقاء المحارم</p>
<p>(اتق المحارم تكن أعبد الناس): المحارم تشمل جميع المحرمات من فعل المنهيات وترك المأمورات التي جاء ذكرها في كتاب الله تعالى و في سنة نبيه المصطفى، كالشرك وقتل النفس والسرقة والزنا والنميمة والكذب والخيانة وقول الزور وأكل الربا وعقوق الوالدين وقطع الرحم وشرب الخمر والسحر وغيرها، ولعل التعبير بالاتقاء اعتناء لجانب الاحتماء على قاعدة الحكماء في معالجة الداء بالدواء.</p>
<p>فإذا اجتنب المرء جميع مانهى الله  تعالى عنه ارتقى إلى أعلى مراتب العبودية، لكونه جاهد نفسه على ترك الحرام، قالت عائشة رضي الله عنها موضحة ذلك المعنى: &#8221; من سره أن يسبق الدائب المجتهد فليكف عن الذنوب &#8220;، وقال الحسن البصري: &#8220;ما عبد العابدون بشيء أفضل من ترك ما نهاهم الله عنه&#8221;، و لكن ينبغي أن يُعلم أن المقصود من تفضيل ترك المحرمات على فعل الطاعات، إنما أريد به نوافل الطاعات، وإلا فجنس الأعمال الواجبات أفضل من جنس ترك المحرمات، لأن الأعمال مقصودة لذاتها، والمحارم المطلوب عدمها، ولذلك لاتحتاج إلى نية بخلاف الأعمال، كما ذكر ذلك الإمام ابن رجب رحمه الله.</p>
<p>الخصلةالثانية: الرضا بما قسم الله</p>
<p>(وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس): السعيد الحق هو من رضي بما قسم الله له, و صبر لمواقع القضاء خيره وشره, والرضا هو السياج الذي يحمي المسلم من تقلبات الزمن, و هو البستان الوارف الظلال الذي يأوي إليه المؤمن من هجير الحياة، وهو الغنى الحقيقي؛لأن كثيرا من الناس لديهم حظ من الدنيا، لكنهم فقراء النفس ومساكين القلب,  فقد أعمى الطمع قلوبهم عن مصدر السعادة والغنى الحقيقي, الذي هو غنى القلب والرضا و سكينة النفس، قال تعالى: يوم لايَنْفَعُ مَالٌ وَ لَابَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيم (الشعراء: 88-89)، فالقلب السليم هو القلب المطمئن الذي رضي بما قسم الله له واطمأن بذكر الله, قال تعالى: الَّذِينَ آمَنُواْ وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (الرعد: 28)، وما أحسن قول الشاعر:</p>
<p>وغنى النفوس هو الكفاف فإن أبت     ***     فجميع ما في الأرض لا يكفيها</p>
<p>والحاصل أن من قنع بما قُسم له ولم يطمع فيما في أيدي الناس اسْتغنى عنهم، فالقناعة غنى وعز بالله، وضدها فقر وذل للغير، ومن لم يقنع لم يشبع أبدا، ففي القناعة العز والغنى والحرية، وفي فقدها الذل والتعبد للغير.</p>
<p>الخصلة الثالثة : الإحسان إلى الجار</p>
<p>(وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا): جعل النبي الإحسان إلى الجار من علامات الايمان، ويكون الإحسان إلى الجار بأموركثيرة،منها: رد السلام عليه وإجابة دعوته، وكف الأذى عنه وتحمل أذاه، وتفقده وقضاء حوائجه، وستره وصيانة عرضه، والنصح له.</p>
<p>والجيران ثلاثة: جار قريب مسلم؛ فله حق الجوار والقرابة والإسلام، وجار مسلم غريب؛ فله حق الجوار والإسلام، وجار كافر؛فله حق الجوار، وإن كان قريباً فله حق القرابة أيضاً.</p>
<p>وقد ظل جبريل  يوصي النبي  بالجار حتى ظنَّ النبي  أن الشرع سيأتي بتوريث الجار, فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: (مَازَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِى بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ) متفق عليه.</p>
<p>الخصلة الرابعة : أحب للناس ماتحب لنفسك</p>
<p>(وأحب للناس ماتحب لنفسك تكن مسلما ): من كمال الإسلام أن تحب للناس حصول ماتحبه لنفسك، وحب الخير للناس خلق إسلامي أصيل ينبغي أن يتحلى به كل مسلم، ولم ينص على أن يبغض لأخيه ما يبغض لنفسه؛ لأن حب الشيء مستلزم لبغض نقيضه.</p>
<p>الخصلة الخامسة : لا تكثر الضحك</p>
<p>(و لا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب): الضحك من خصائص الإنسان فالحيوانات لا تضحك؛لأن الضحك يأتي بعد نوع من الفهم والمعرفة لقول يسمعه، أوموقف يراه فيضحك منه، وكثرة الضحك تورث ظلمة في القلب وموتا له.</p>
<p>و الإسلام &#8211; بوصفه دين الفطرة &#8211; لا يتصور منه أن يصادر نزوع الإنسان الفطري إلي الضحك و الانبساط، بل هو على العكس يرحب بكل ما يجعل الحياة باسمة طيبة، ويحب للمسلم أن تكون شخصيته متفائلة باشة، ويكره الشخصية المكتئبة المتطيرة، التي لا تنظر إلي الحياة والناس إلا من خلال منظار قاتم أسود.</p>
<p>و أسوة المسلمين في ذلك رسول الله فقد كان &#8211; برغم همومه الكثيرة والمتنوعة &#8211; يمزح ولا يقول إلا حقًا، ويحيا مع أصحابه حياة فطرية عادية، يشاركهم في ضحكهم ولعبهم ومزاحهم، كما يشاركهم آلامهم وأحزانهم ومصائبهم.</p>
<p>ولذا فإن المنهي عنه في هذا الحديث ليس مجرد الضحك، بل كثرته، فليس الضحك منهي عنه  لذاته ولكن لما يمكن أن يؤدي إلى نتائج وأخلاق لا يرضاها الإسلام، وكل شيء خرج عن حده انقلب إلي ضده.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>موقع إسلام ويب</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a7%d8%aa%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b1%d9%85-%d8%aa%d9%83%d9%86-%d8%a3%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>واتقوا الله ويعلمكم الله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%88%d8%a7%d8%aa%d9%82%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%8a%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%88%d8%a7%d8%aa%d9%82%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%8a%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 Feb 2015 12:53:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 433]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[القيم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8537</guid>
		<description><![CDATA[ عبد الرحمان بوعلي مع كتاب الله تعالى إن مجرد نظرة تأملية بسيطة إلى علاقة الإنسان بهذا الكون وإلى صلته بالعلم نجدهما علاقة وصلة كاللتين بين الحكم وعلته، فالحكم _ عند علمائنا في الأصول _  يدور مع علته وجودا وعدما. والإنسان يدور مع العلم وجودا وعدما، ومن عاش بغير علم إنما هو ميت تأخر دفنه. هكذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #ff0000;"> عبد الرحمان بوعلي</span></strong></p>
<p><strong>مع كتاب الله تعالى</strong></p>
<p>إن مجرد نظرة تأملية بسيطة إلى علاقة الإنسان بهذا الكون وإلى صلته بالعلم نجدهما علاقة وصلة كاللتين بين الحكم وعلته، فالحكم _ عند علمائنا في الأصول _  يدور مع علته وجودا وعدما. والإنسان يدور مع العلم وجودا وعدما، ومن عاش بغير علم إنما هو ميت تأخر دفنه.</p>
<p>هكذا أعد الله تعالى بني آدم بالعلم لعمارة الأرض فقال سبحانه مخبرا عن المنهج الدقيق المتبع في تعليمه : وعلم آدم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال انبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صدقين.</p>
<p>منهج تعليمي فريد، كان المتعلم فيه هو مركز ومحور العملية التعليمية.</p>
<p>إنه اختيار رباني حكيم للفعل التعليمي وليس غيره، وهو الذي يفيد سابق جهل عميق، مع الأمل الجموح في محاربته بالفعل التعليمي ذاته .</p>
<p>كما يفيد هذا الأخير افتقار الآدمي إلى من يمارس عليه هذا الفعل التعليمي، وهذا الافتقار أبدي يمثل صيرورة المسار التربوي لبني آدم.</p>
<p>لم يختر المولى عز وجل فعلا تربويا آخر  كفعل : «ع ر ف» وكفعل : «ف ه م» وكفعل  «أدرك&#8230;» .</p>
<p>لكنه سبحانه أودع المنهج الرباني في فعل «ع ل م» للكشف عن وضعية المتعلم وخصوصياته التي بها كان أهلا لمزيد الشرف أن يعلم من مستلزمات عمارة الأرض ما لم يتفضل به سبحانه حتى على الملائكة المقربين.</p>
<p>ولم يحصل ذلك بنوع من الكتمان والسرية بل كان مقرونا بسؤال يومئ إلى نوع من التحدي العلني والمشهود: وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين&#8230;.</p>
<p>إنها صورة تكريمية للإنسان في منتهى العظمة، أن يتولى رب العزة تعليم آدم أول ما يتلقاه الخلق «الاسماء كلها»، ثم يرقى موضوع التعليم إلى صفوف الملائكة فيجهلونه، إعلانا عن الانفرادية والخصوصية والتميز البشري القابل للنماء بلا حصر ولا حدود، فهل حفظ الإنسان هذه الانفرادية وهل ثبت على خصوصيته وعلى تميزه ؟؟</p>
<p>ظواهر النصوص الشرعية تشير إلى أن تكريم آدم بالعلم كل العلم كان مرهونا  ببراءته وبداية خلقه، وربه عز وجل يعده للحياة في الأرض وعمارتها، أما وقد بلغ الإنسان ما بلغ من البلايا والانحراف حتى عن الفطرة الإنسانية وعن المنهج السليم في الحياة وعمارة الأرض اقتضى الحال أن يعلق هذا العلم والتعليم والتعلم بشرط جامع مانع هو: « تقوى الله» فقال عز وجل مخبرا بذلك ومعلنا : واتقوا الله ويعلمكم الله.</p>
<p>بل أسس على ذلك وبسببه شرطا آخر وهو أن يتكلف الآدمي فعلي القراءة والكتابة بكد وجهد جهيد فقال سبحانه : اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الاكرم&#8230;. .</p>
<p>إذ كان بالإمكان  بمقدور الله عز وجل وما يزال أن يعلم بني آدم بغير تقوى، وهم عبيده، وبغير قراءة ولا كتابة كما علم أبا البشرية آدم عليه السلام ما علمه دون أدنى تكلف بشري من آدم ،  لكن ذلك كان وحصل فقط عند الاستحقاق.</p>
<p>وقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يقع تعليم آدم دفعة واحدة بلا قياس للزمن ولا اعتبار بالكيف، جاء ذلك في صيغة الفعل الماضي  للدلالة أيضا على أن إرادة الله تعالى فوق كل الأسباب والوسائل التي يظل الفعل البشري في التعليم أسيرا لها.</p>
<p>فالتعليم والتعلم إذا معلقان بشرطي التقوى وفعل القراءة وطلب الوسائل، بمعنى أن الإنسان لم يعد يمتلك البراءة الخلقية  «التقوى» التي بسببها نال من الله تعالى عناية خاصة.</p>
<p>إنها كلمة هو قائلها «التقوى» جامعة لمنظومة القيم التي خلق آدم لعمارة الأرض بها.</p>
<p>القيم جملة من الخصال تمكن من اتصف بها من دوام الصلة بالخالق سبحانه بلا نقض للعهد ولا انتكاسة في خالص العمل، وتقوى الله عز وجل جامع لشأني الدنيا والدين، ومن ثم فإن القيم الإنسانية جامعة بالضرورة شأني الدنيا والدين.</p>
<p>أما القيم في الحقل التربوي فهي «مجموعة المعايير الموجهة لسلوك الإنسان ودوافعه في تناسق أو تضارب مع الأهداف والمثل العليا التي تستند إليها علاقات المجتمع وأنشطته، ولذلك فهي تتميز عن غيرها من الدوافع السلوكية، كالعادات والاتجاهات والأعراف، في كونها تتضمن سياقا معقدا من الأحكام المعيارية للتمييز بين الصواب والخطإ، بين الحقيقي والزائف، وتمثل وعيا جماعيا، وتكون أكثر تجريدا ورمزية وثباتا وعمومية، كما تكون أكثر بطءا في التكوين، وتهم غاية من غايات الوجود، وامتثالا لأوامر، تنبع من داخل الإنسان وليس بناء على ضغوطات خارجية».</p>
<p>والقيم من القيمة التي لها استعمالان :</p>
<p>أحدهما معياري نسبي كما في الاقتصاد حيث ترادف القيمة المنفعة، والمنفعة شيء نسبي يتوقف على الحاجة والعرض والطلب .</p>
<p>وثانيهما معياري مطلق كما في حقل الأخلاق؛ حيث لا تتوقف القيمة على المنفعة أو الحاجة أو الظروف، بل هي مستقلة عن كل اعتبار، إنها قيمة في ذاتها، وفي هذا المعنى الأخير تضارع القيمة المثال.</p>
<p>إن تقوى الله عز وجل تجسيد لعلاقتي الإنسان بربه ثم بالعباد. ولذا فالقيمة والقيم تعبير عن هذا الاتجاه وهذا المعنى النبيل.</p>
<p>والتقوى : مأخوذة من الوقاية، وهي الحجاب الموضوع دون المكروه، فإذا اتقيت الله بقلبك أولا كما يجب، كان ذلك تعليما منه لك بوضع الحجب التي تقيك عذابه، والوقاية بالعلم من العذاب قبل الوقاية بالعمل.</p>
<p>وفي علاقة التقوى بالعلم والتعلم يقول القاضي أبو بكر بن العربي المعافري :واتقوا الله ويعلمكم الله (البقرة: 282).</p>
<p>أفاد هذا الظاهر أن العلم ثمرة التقوى التي هي أصل الأعمال، وترجمة جميعها أو كلها .</p>
<p>وقد نقل  ذلك عن مالك   في قوله: ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما هو نور يضعه الله في قلب من يشاء «قال القاضي أبو بكر: وهذا مقطع شريف ليس من غرضهم في شيء وإنما له حقيقة معلومة، وهي أن العبد إذا واظب على الطاعات ونبذ المعاصي، لم يكن ذلك إلا باستمرار علمه، واستدامة نيته، فإن العمل بالقصد، والقصد يرتبط بالعلم فإنهما أخوان، فإذا دام العمل الصالح، دل على دوام العلم، وإذا علم ولم يعمل أوشك أن يذهب العلم، ويكون نقصان العمل، علامة  على نقصان العلم أو ذهابه.</p>
<p>فإن قيل: وكيف يذهب العلم بذهاب العمل، والعلم أصل، والعمل فرع عليه، والفرع هو الذي يذهب بذهاب الأصل؟ قلت  عنه جوابان:</p>
<p>أحدهما : أنا نمثل لكم ما يحققه، فنقول: إنك ترى الغصن في الشجرة الناضرة ذابلا، فتستدل به على نقصان مادة الأصل، التي كانت تمده بالري، ولولا نضوب المادة، وهي الأصل من الأصل لما ذبل الغصن في الشجرة الناضرة، فكان ذهاب الفرع لذهاب الأصل، وعلامة عليه.</p>
<p>الثاني : وهو التحقيق، أن التقوى والعلم جميعا، من جملة الأعمال، وكلاهما من الأعمال القلبية، وتنفرد التقوى بقسم منها، وهو من عمل الجوارح، فإذا نقص العمل، كان لنقصان العلم ضرورة، ولهذا قال  : «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» أخبر به، أنه لا يقدم على الزنا إلا بعد فوات جزء من العلم , وورد في الحديث الصحيح: «تعرض الفتن على القلوب، كالحصير» (1)</p>
<p>يقول الإمام الشافعي في السياق نفسه:</p>
<p>لأن التقوى إنما تكون على من عَقَلَها، وكان من أهلها من البالغين من بني آدم، دون المخلوقين من الدوابّ سواهم، ودون المغلوبين على عقولهم منهم، والأطفال الذين لم يبلغوا وَعُقِلَ التقوى منهم، فلا يجوز أن يوصف بالتقوى وخلافها إلا من عقلها، وكان من أهلها، أو خالفها فكان من غير أهلها.</p>
<p>والكتاب يدل على ما وصفت، وفي السنة دلالة عليها قال رسول الله  :  «رفع القلم عن ثلاثة: النائم حتى يستيقظ، والصبي حتى يبلغ، والمجنون حتى   يُفيق» الحديث (2).</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; العواصم من القواصم  لأبي بكر بن العربي المعافري , 1 / 17  تحقيق: الدكتور عمار طالبي ،  نشر: مكتبة دار التراث، مصر.</p>
<p>2 &#8211; تفسير الإمام الشافعي  أبي عبد الله محمد بن إدريس، جمع وتحقيق ودراسة: د. أحمد بن مصطفى الفرَّان (رسالة دكتوراه)، نشر: دار التدمرية &#8211; المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى: 1427 &#8211; 2006 م)</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%88%d8%a7%d8%aa%d9%82%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%8a%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>صلاح القلب وسلامته رهين بمحاسبة النفس</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d9%88%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%aa%d9%87-%d8%b1%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d9%88%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%aa%d9%87-%d8%b1%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Oct 2014 15:41:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 427]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى]]></category>
		<category><![CDATA[الدار الآخرة]]></category>
		<category><![CDATA[صلاح القلب]]></category>
		<category><![CDATA[محاسبة النفس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8244</guid>
		<description><![CDATA[ذ. عبد العزيز بن دريس الحمد لله الذي وعد من حاسب نفسه، وأخذ بزمامها الأمن يوم الوعيد، أحمده سبحانه شرّف أولياءه، وتفضل عليهم في يوم المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله العزيز الحميد، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، خير داع إلى المنهج الرشيد، والهدى السديد، صلى الله وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الذين هم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #ff0000;"><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/minbar.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-5157" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/minbar.jpg" alt="minbar" width="210" height="240" /></a></span></strong></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. عبد العزيز بن دريس</strong></span></p>
<p>الحمد لله الذي وعد من حاسب نفسه، وأخذ بزمامها الأمن يوم الوعيد، أحمده سبحانه شرّف أولياءه، وتفضل عليهم في يوم المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله العزيز الحميد، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، خير داع إلى المنهج الرشيد، والهدى السديد، صلى الله وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الذين هم قدوة الناس في محاسبة النفس، حذراً من يومٍ هوله شديد، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم لا مفرّ منه ولا محيد، وسلم تسليماً كثيراً.</p>
<p>أما بعد فيا عباد الله : إن محاسبة النفس هي طريق استقامتها، وكمالها، وفلاحها وسعادتها، يقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ. قال ابن كثير في تفسيره: وقوله: وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَد أي حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وانظروا ماذا ادّخرتم لأنفسكم من الأعمال الصالحة ليوم معادكم وعرضكم على ربكم. وقد قال تعالى: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ اَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا، ومعناه : قد أفلح من زكى نفسه فأصلحها وحملها على طاعة الله عز وجل: وقَدْ خَابَ من دَسَّاهَا أي أهلكها وأضلها وحملها على المعصية. وفي الحديث عن أنس بن مالك عن رسول الله قال: «الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني». رواه الإمام أحمد والترمذي. وروى الإمام أحمد في كتاب الزهد عن عمر ابن الخطاب أنه قال: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غداً، أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزيّنوا للعرض الأكبر يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ. ونقل ابن القيم عن الحسن أنه قال: (المؤمن قوّام على نفسه يحاسب نفسه لله، وإنما خفّ الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شقّ الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة). وقال وهب فيما ذكره الإمام أحمد رحمه الله تعالى: (مكتوب في حكمة آل داود: حق على العاقل، أن لا يغفل عن أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلو فيها مع إخوته الذين يخبرونه بعيوبه ويَصدقونه عن نفسه، وساعة يتخلى فيها بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجمل، فإن في هذه الساعة عوناً على تلك الساعات وإجماماً للقلوب). وقال ميمون بن مهران: (لا يكون العبد تقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه. ولهذا قيل: النفس كالشريك الخوّان إن لم تحاسبه ذهب بمالك). وكتب عمر بن الخطاب إلى بعض عماله: (حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة، فإن من حاسب نفسه في الرخاء قبل حساب الشدة عاد أمره إلى الرضى والغبطة، ومن ألهته حياته وشغلته أهواؤه عاد أمره إلى الندامة والخسارة). فإذا علم العبد أنه مناقش في الحساب عن مثاقيل الذر، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة أحوج ما يكون إلى الحسنات، وغفران السيئات، تحقق أنه لا ينجيه من هذه الأخطار إلا اعتماده على الله تعالى ومعونته على محاسبة نفسه ومراقبتها ومطالبتها في الأنفاس والحركات، ومحاسبتها في الخطرات واللحظات، فمن حاسب نفسه قبل أن يحاسب خف في القيامة حسابه، وحضر عند السؤال جوابه، وحسن متقلبه ومآبه.</p>
<p>قال ابن قدامة في منهاج القاصدين: (واعلم أن أعدى عدو لك نفسك التي بين جنبيك وقد خلقت أمارة بالسوء، ميالة إلى الشر، وقد أمِرْت بتقويمها وتزكيتها وفطامها من مواردها وأن تقودها بسلاسل القهر إلى عبادة ربها، فإن أهملتها جمحت وشردت ولم تظفر بها بعد ذلك. وإن لزمتها بالتوبيخ رجونا أن تصير مطمئنة، فلا تغفلن من تذكيرها).</p>
<p>ومحاسبة النفس نوعان: نوعٌ قبل العمل ونوعٌ بعده:</p>
<p>فالذي قبل العمل: أن يقف المرء عند أول همه وإرادته، ولا يبادر بالعمل حتى يتبين له رجحان العمل به على تركه، قال الحسن رحمه الله تعالى: (رحم الله عبداً وقف عند همه فإن كان لله مضى وإن كان لغيره تأخر).</p>
<p>والذي بعد العمل ثلاثة أصناف: أحدها: محاسبتها على طاعة قصرت فيها من حق الله تعالى فلم توقعها على الوجه الذي ينبغي. ثم يحاسب نفسه هل قام بطاعة الله على وجه يرضي الله تعالى أم قصر بذلك؟. الثاني: أن يحاسب نفسه على كل عمل كان تركُه خيرا من فعله. الثالث: أن يحاسب نفسه على أمر مباح أو معتاد، لِمَ فعله؟ وهل أراد به وجه الله والدار الآخرة؟ فيكون رابحاً، أو أراد به الدنيا وعاجلها؟ فيخسر ذلك الربح ويفوته الظفر به.</p>
<p>وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.</p>
<p>الخطبة الثانية :</p>
<p>ولمحاسبة النفس آثار ومنافع عظيمة منها:</p>
<p>1 &#8211; الاطلاع على عيوب النفس ومن لم يطلع على عيوب نفسه لم يمْكنه إزالتها.</p>
<p>2 &#8211; المحاسبة توجب للإنسان أن يمقت نفسه في جانب حق الله تعالى عليه، وهذه كانت حال سلف الأمة، كانوا يمقتون أنفسهم في مقابل حق الله عليهم. روى الإمام أحمد عن أبي الدرداء أنه قال: (لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس في جنب الله، ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أشد مقتاً. وقال محمد بن واسع محتقراً نفسه وهو من العباد: لو كان للذنوب ريح ما قدر أحد أن يجلس معي. قال ابن القيم رحمه الله تعالى : (ومقت النفس في ذات الله من صفات الصدِّيقين، ويدنو العبد به من ربه تعالى في لحظة واحدة أضعاف أضعاف ما يدنو بالعمل). وقال أبو بكر الصديق : من مقت نفسه في ذات الله آمنه الله من مقته.</p>
<p>3 &#8211; ومن ثمار محاسبة النفس إعانتها على المراقبة، ومعرفة أنه إذا اجتهد بذلك في مَحياه استراح في مماته، فإذا أخذ بزمامها اليوم وحاسبها استراح غداً من هول الحساب.</p>
<p>4 &#8211; ومن ثمارها أنها تفتح للإنسان باب الذل والانكسار لله، والخضوع له والافتقار</p>
<p>إليه.</p>
<p>5 &#8211; ومن أعلى ثمارها الربح بدخول جنة الفردوس وسكناها، والنظر إلى وجه الرب الكريم سبحانه، وإن إهمالها يعرض للخسارة ودخول النار،</p>
<p>وترك محاسبة النفس وإهمالها، له أضرار عظيمة، قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وأضر ما عليه: الإهمال، وترك المحاسبة والاسترسال، وتسهيل الأمور، فإن هذا يؤول به إلى الهلاك، وهذه حال أهل الغرور، يغمض عينيه عن العواقب ويتكل على العفو، فيهمل محاسبة نفسه والنظر في العاقبة، وإذا فعل ذلك سهل عليه مواقعة الذنوب وأَنِس بها، وعسر عليه فطامها، ولو حضره رشده لعلم أن الحمية أسهل من الفطام وترك المألوف والمعتاد.</p>
<p>فاتقوا الله عباد الله، وحاسبوا أنفسكم، فإن صلاح القلب وسلامته بمحاسبة النفس، وفساده وعطبه بإهمال النفس والاسترسال في ملذاتها، وشهواتها وإهمال ما به كمالها، فاحذروا ذلك تُعِزُّوا أنفسكم وتسعدوا عند لقاء ربكم.</p>
<p>وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللهم إني أعوذ بك أن أقول قولا فيه رضاك ألتمس به أحدا سواك. اللهم إني أعوذ بك أن أتزيّن للناس بشيء يشينني عندك . اللهم إني أعوذ بك أن أكون عبرة لأحد من خلقك.</p>
<p>اللهم إني أعوذ بك أن يكون أحد أسعدَ بما علّمتني مني.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d9%88%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%aa%d9%87-%d8%b1%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تَقْوَى اللّهِ وَ حسْن الخلقِ أكثر ما يدّخِل الجنَة (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/09/%d8%aa%d9%8e%d9%82%d9%92%d9%88%d9%8e%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%87%d9%90-%d9%88%d9%8e-%d8%ad%d8%b3%d9%92%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%82%d9%90-%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/09/%d8%aa%d9%8e%d9%82%d9%92%d9%88%d9%8e%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%87%d9%90-%d9%88%d9%8e-%d8%ad%d8%b3%d9%92%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%82%d9%90-%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Sep 2014 00:29:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 425]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى]]></category>
		<category><![CDATA[التوبة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد بن شنوف]]></category>
		<category><![CDATA[مراقبة الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5402</guid>
		<description><![CDATA[ذ.محمد بن شنوف  عن أبي ذَرٍّ جُنْدب بن جُنادة وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل رضي الله عنهما عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال « اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وأتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا وخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ » رواه الترمذي وقال : حديث حسن. ويدخل في هذا المعنى حديث أبي هريرة عن النبي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/chenoufe.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-5403" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/chenoufe.jpg" alt="chenoufe" width="114" height="120" /></a></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ.محمد بن شنوف</strong></span></p>
<p><strong> </strong>عن أبي ذَرٍّ جُنْدب بن جُنادة وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل رضي الله عنهما عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال « اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وأتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا وخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ » رواه الترمذي وقال : حديث حسن. ويدخل في هذا المعنى حديث أبي هريرة عن النبي  صلى الله عليه وسلم أنه سُئل : «مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الجَنَّة؟ قَال تَقْوَى اللَّهِ و حُسْنُ الخُلُقِ » أخرجه الإمام أحمد وابن ماجة والترمذي وصححه.<br />
<strong>هدف الحديث:</strong></p>
<p>1 &#8211; يهدف الحديث إلى حث المؤمن على التزام التقوى والتحلي بالخوف من الله في السر والعلن وبيان حق الله على العباد</p>
<p>2 &#8211; التعجيل بالتوبة والاستغفار مما يقترفه المؤمن من المعاصي والذنوب خوفا من مفاجأة الموت.</p>
<p>3 &#8211; وجوب التحلي بمكارم الاخلاق لبناء مجتمع فاضل يستهدف تحقيق السعادة في الدنيا والآخرة.</p>
<p><strong> معنى الحديث: </strong></p>
<p>اشتمل هذا الحديث على وصايا جامعة لحقوق الله وحقوق العباد وسنقف خلال رحلتنا معه إن شاء الله في محطات ثلاث : التقوى، والتوبة، و الخلق الحسن.</p>
<p><strong> أولا: التقوى</strong></p>
<p>قوله : « اتَّقِ اللَّهَ حيْثُمَا كنتَ » الأَصْلُ في التقوى تَقْوى على وزن فَعْلى ويقال أصلها في اللغة قلة الكلام.  قال القرطبي  (ومنه الحديث : التَّقِيُّ مُلْجَمٌ والمتَّقِي فَوْقَ المُؤمِنِ و الطَّائِعِ) وهو الذي يتقي بصالحِ عمله وخالص دعائه عذاب الله تعالى مأخوذ من اتقاء المكروه بما تجعله حاجزاً بينك و بينه (-الجامع ج 1/165-)</p>
<p><strong>التقوى في نظر السلف الصالح من هذه الأمة:</strong></p>
<p>سأل عمر بن الخطاب أُبَيّاً عن التقوى فقال : هل أخذت طريقاً ذا شَوْكٍ؟ قال : نعم قال فما عملت فيه؟ قال : تَشَمَّرْتُ وَحَذِرْتُ، قال فذاك التقوى. وأخذ هذا المعنى ابـن المُعْتَز فنظمه فقـال: خَلِّ الذُنُوبَ صَغَيرَهَا و كَبِيرَ هاذَا كَالتُّقَى واصْنَعْ كَمَاشٍ فَوْقَ أرْضِ الشَّوْكِ يَحْذَرُ مَا يَرَى لاتَحْقِرَنَّ صَغِيرَةً إنَّ الجِبَالَ مِنَ الحَصَى وأما الإمام علي بن أبي طالب فقال: هي: «الخَوْفُ من الجَلِيلِ والعمَل بالتَّنْزِيلِ، والقَنَاعَةُ بالقليلِ، والاستعْدَادُ لِيَوْمِ الرَّحِيلِ». ويؤكد المعنى ابن مسعود فيشرح قوله تعالى : اتَّقُوااللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ (آلعمران: 102). بقوله : «أن يُطاع فلا يُعْصى، ويذْكر فلا يُنْسى، وأن يُشْكَر فلا يُكْفر» (وأشار القرطبي إلى أنه حديث رواه البخاري عن مُرة عن عبدالله ج 4/157). وقد يطول بنا المقام في سرد تعاريف للتقوى فنكتفي بالقول بأن ما يمكن استنتاجه مماسبق هو أن التقوى هي خشْيةُ الله في السر والعلن، فإن من علم أن اللَّهَ يراه حيث كان وأنه مطلع على باطنه وظاهره، وسره وعلانيته واستحضر ذلك في خلواته أَوْ جَبَله ذلك فِعْلَ الطاعات وتَرْكَ المعاصي، وأدَاءَ الأمانات إلى أهلها في سائر المعاملات : في الحكم والشهادة والبيوع والنكاح والإجارة والتعليم وسائر أنواع الحِرف والصناعات. وتِلْك علامةُ الإيمان التي عناها رسول الله بقوله : «اتق الله حيثما كنت».</p>
<p><strong>ما الذي يجب على المؤمنين اتقاؤه؟</strong></p>
<p>إذا تتبعنا الآيات القرآنية الداعية إلى التقوى بصيغة الأمر نجد أنها لاتخرج عن إضافتها إلى ثلاثة أشياء :</p>
<p>1 -  الله أو الرب ونكتفي بالإشارة إلى هذا النوع بمطلع سورتي النساء والحج : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبُّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَاَ وَبثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَّاءَلُونَ بِهِ وَالاَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًاً و يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيم. وتقوى العبد لله أن يجعل بينه وبين مايخشاه من ربه  -من غضبه وسخطه وعقابه &#8211; وقاية تقيه من ذلك. وهو فعل الطاعات واجتناب المحرمات واتقاء الشبهات. قال رسول الله « لاَ يَبْلُغُ العَبْدُ أنْ يَكُونَ مِنَ المُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لاَ بَأْسَ بِهِ حَذَراً مِمَّا بِهِ بَأْسٌ»</p>
<p>2 &#8211; اليوم الآخر : أُضيفت التقوى إلى اليوم الآخر في عنصرين من مستلزماته وهو تشخيصٌ لهوْلِ الموقف في الزمان والمكان، فعن الزمان يقول الله تعالى: واتَّقُّوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَّفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُون (البقرة :281) وعن المكان يقول عزمن قائل : فَاتَّقُوا النَّارَ التي وَقُودُهَا النَّاسُ والحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (البقرة : 23).</p>
<p>3 &#8211; وأما ما يجب اتقاؤه في الدنيا فهو الفتنة يقول تعالى : واتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً (الانفال : 25) قال ابن عباس : «أمر الله المؤمنين ألا يُقِرُّوا المنكر بين أَظْهُرهم فيَعُمَّهم العذاب». قال القرطبي : «واتقوا فتنة تتعدى الظالم فتُصيبُ الصالح والطالحَ ». (ج 7ص 391).</p>
<p><strong> من ثمرات التقوى في حياة الفرد والمجتمع:</strong></p>
<p>تعتبر تقوى الله تعالى من الوصايا التي ثبت ذيوعها وشيوعها بين سائر الأمم وعلى ألْسِنة جميع الرسل : ولقد وَصَّيْنَ االذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مَنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمُ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ (النساء :131) وذلك لما تحققه من فوائد وما تُنْتِجُه من ثمارِ يانعةِ القطوفُ دانيةِ الجَنَي :</p>
<p>أ- أول هذه الثمار:  ثُبُوتُ مَعِيَّة الله تعالى للمتقي هدايةً ورُشداً وعِصْمةً من الزَّيْغ والانحراف عن المحَجَّة : إِنَّ اللهَ مَعَ الذِينَ اتَّقَوْا والذِينَ همْ مُحْسِنُونَ (النحل : 128).</p>
<p>ب- وثانيها ثَمرَةَ التمكينِ في الأَرْضِ للأُمةِ لتحقيقِ أمانة الخلافة في الأرض :إِنَّ الأَرْضَ للَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ والعَاقِبَةُ للْمُتَّقِين (الأعراف : 128).</p>
<p>حـ- وثالث هذه الثمار هي أنها خير زادٍ للمؤمن يَوْمَ ظَعَنِهِ ويوم إِقَامَتِهِ و خلال رِحْلَته القصيرة في هذه الدنيا الفانية بدايةً من المهْدِ وانتهاءً باللًّحْدِ: وَتََزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى (البقرة : 197). وقد يَنْتَابُ الإنسانَ شُعُورٌ بالزَّهْو والإعجابِ بالنفس على إثْرِ ارْتِدَائهِ لِثِيَابٍ فاخِرةٍ أوبذْلَةٍ أَنِيقَةٍ فَيَصُدّه الزَّهْوُ والإعْجَابُ عن سبيل الله إلى سُبل الشيطان، فَتُقْطَعَ لَهُ ثِيَابٌ من نَارٍ ويُطْعَمُ مِنْ شَجر الزّقُومِ. ولذلك فإن أبهى حُلَّةٍ تتجمل بها المرأة المؤمنة ويتَزين بها الرَّجُلُ المؤمن هي التقوى : قَدْ اَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوارِي سَوْءَاتِكُمْ ورِيشاً ولِبَاسَ التَّقْوَى ذَلِك خَيْرٌ (الأعراف :26). ونحن إذ نَلْفِت إلى عَيناتٍ من هذه الثمار الموجودة على مائدة الرحمن لا نَطْمَع في الإحاطة والشُّمُولِ وإنما حسبنا الاثَارَةُ والتَّنْبِيهُ فعسى أن نَحْظَى مِنْها بِنَصِيبٍ.</p>
<p><strong> بماذا يبلغ المؤمن درجة التقوى؟</strong></p>
<p>التقوى هي أَعلى درجة في سُلَّمِ الإِقْرار والإعْتِرَافِ بالعُبُودِيَّة لله الواحِدِ الأَحَدِ الفَرْدِ الصَّمَدِ بعد الإسلام والإيمان، وبلوغُ هذه الدرجة إنما يحصل كَما سَبَق القول بامْتِثَال الأوامِرِ واجْتِنَابِ النَّواهِي واتقاء الشبهات، محاطةً بِسِيَّاجِ الإحْسَانِ الذي عَنَاه رسُولنا بقوله : «الإحْسَانُ أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَراهُ فإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ » على أن سائر الأعمال التعبدية إنما تَسْتَهدف حُصُولَ التقوى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَّامُ كَمَا كُتِبَ علَى الذِّينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة : 182). وليس الهدف من سُنَّةِ الأضحية هو حصولَ فَرْحَةِ العيد والتَّوْسِعَةِ على العِيَّالِ في أيامه، وخلق رواجٍ اقتصادي لتَشْجِيعِ الكَسَّابِينَ على الإنتاج بِقَدْر ما يكون الهدَفُ الأسْمَى حصولَ التّقوى: لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا ولاَدِمَاؤُهَا ولَكِنْ تَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ (الحج :37). وتلك هي المقاصد والنوايا التي يَنْبغي أن تؤدَّى بها المناسكُ. وقد يغيبُ هذا الفهم عن بعض الناس فيظنون أن الهدف من الصيام في شهر رمضان هو تزويدُ السُّوق بالمواد الاستهلاكية، فيتوجَّهُ اهتمام الناس فيه إلى أَصناف الحلويات وأشهر المأكولات التي تَزْخَرُ بها مَتَاجِرُنا، وإلى عادات الناس وتقاليدهم في إعْدادِ وجَبات الإفطار والسحور وكيف يصنع الذواقِيُّون والذواقيات أشهى المأكولات بلحوم العيد، فليس ذلك من مقاصد هذه العبادات.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/09/%d8%aa%d9%8e%d9%82%d9%92%d9%88%d9%8e%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%87%d9%90-%d9%88%d9%8e-%d8%ad%d8%b3%d9%92%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%82%d9%90-%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مـواقــف وأحـــوال &#8211; فلما قعدت بين رجليها قالت: اتق الله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/04/%d9%85%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%84%d9%85%d8%a7-%d9%82%d8%b9%d8%af%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b1%d8%ac%d9%84%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/04/%d9%85%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%84%d9%85%d8%a7-%d9%82%d8%b9%d8%af%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b1%d8%ac%d9%84%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Apr 2014 10:46:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 418]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[اتق الله]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى]]></category>
		<category><![CDATA[العفة]]></category>
		<category><![CDATA[النفر الثلاثة]]></category>
		<category><![CDATA[د. امحمد العمراوي]]></category>
		<category><![CDATA[رجليها]]></category>
		<category><![CDATA[قعدت]]></category>
		<category><![CDATA[مـواقــف وأحـــوال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11851</guid>
		<description><![CDATA[أخرج الأئمة عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي [ قال: «خرج ثلاثة نفر يمشون فأصابهم المطر، فدخلوا في غار في جبل، فانحطت عليهم صخرة، قال: فقال بعضهم لبعض: ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه، فقال أحدهم: اللهم إني كان لي أبوان شيخان كبيران، فكنت أخرج فأرعى، ثم أجيء فأحلب فأجيء بالحلاب، فآتي به أبويّ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أخرج الأئمة عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي [ قال: «خرج ثلاثة نفر يمشون فأصابهم المطر، فدخلوا في غار في جبل، فانحطت عليهم صخرة، قال: فقال بعضهم لبعض: ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه، فقال أحدهم: اللهم إني كان لي أبوان شيخان كبيران، فكنت أخرج فأرعى، ثم أجيء فأحلب فأجيء بالحلاب، فآتي به أبويّ فيشربان، ثم أسقي الصبية وأهلي وامرأتي، فاحتبست ليلة، فجئت فإذا هما نائمان، قال: فكرهت أن أوقظهما، والصبية يتضاغون عند رجلي، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهما، حتى طلع الفجر، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج عنا فرجة نرى منها السماء، قال: ففرج عنهم، وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أني كنت أحب امرأة من بنات عمي كأشد ما يحب الرجل النساء، فقالت: لا تنال ذلك منها حتى تعطيها مائة دينار، فسعيت فيها حتى جمعتها، فلما قعدت بين رجليها قالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فقمت وتركتها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج عنا فرجة، قال: ففرج عنهم الثلثين، وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرا بفرق من ذرة فأعطيته، وأبى ذاك أن يأخذ، فعمدت إلى ذلك الفرق فزرعته، حتى اشتريت منه بقرا وراعيها، ثم جاء فقال: يا عبد الله أعطني حقي، فقلت: انطلق إلى تلك البقر وراعيها فإنها لك، فقال: أتستهزئ بي؟ قال: فقلت: ما أستهزئ بك ولكنها لك، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج عنا فكشف عنهم»<br />
هذا حديث عظيم، فيه من العبر والمواعظ والأحكام الكثير، ولذلك استفاض الفقهاء والمربون في بيان درره، وإظهار نفائسه، وإنما اخترت أن أورده ضمن هذا العمود لموقفين لفتا انتباهي فيه أكثر من غيرهما، ذلكم هو موقف تلك المرأة الصالحة وابن عمها: إنه موقف صعب، ومشهد رهيب:<br />
رجل تحركه شهوة جامحة، وتدفعه رغبة عمياء، وهو يملك كل أدوات التسلط والتجبر، ومقومات التحكم والاستعباد، يتحين الفرصة لينقض على فريسته التي ليست سوى ابنة عمه.<br />
في المقابل توجد فتاة فقيرة محتاجة، مضطرة لمد يدها من أجل إطعام نفسها، لكنها فتاة صالحة عفيفة شريفة.<br />
طرقت باب ابن عمها سائلة متوسلة، فوافق بشرط أن تمكنه من نفسها، لكنها رفضت فرفض.<br />
ثم اضطرت الاضطرار الشرعي، وبدأت علامات الموت تلوح أمامها فلم تجد بدا من العودة لابن عمها والموافقة على شرطه مرغمة مكرهة.<br />
إلى هنا تبدو فصول المشهد عادية، لكن غير العادي هو أن هذه الفتاة وإن استسلمت شبحا فإنها لم تستسلم نفسا وروحا، ما زالت تقاوم، إنه الزنى! أبشع الجرائم، وأفحش المعاصي، ولذلك وفي لحظة حاسمة، وشديدة الخطورة، والوحش يحاول افتراسها: رفعت صوتها وصرخت في وجهه، مذكرة ومنبهة ومحذرة: يا هذا اتق الله، ولا تفض الخاتم إلا بحقه!<br />
هناك حالات يحتاج فيها المسلم إلى الحسم والجزم، لا تقبل المراوغة، لا تقبل التأخير، لا تقبل خداع النفس ولا الكذب عليها، هي ساعات حق فارقة، ولحظات صدق ناطقة: يا هذا اتق الله، ولا تفض الخاتم إلا بحقه!<br />
وأما الرجل -وقد صارت ابنة عمه بين يديه، وتمكن من فريسته- فقد تلقى الرسالة في الوقت المناسب، وصادفت ساعة صفاء باطني، -وإن كان الظاهر خلاف ذلك تماما- فاستجاب للدعوة، وامتثل للأمر، وقام عنها بهذا القصد، غير مغلوب ولا مطرود ولا مهزوم، ولكنه انتبه من غفلته، وعلم بعد جهله، وتاب من فسقه، امتثالا لأمر ربه، فنفعه الله بهذا الموقف حين سأله به.<br />
فإذا كنت من أهل الهداية والدلالة على الخير فلا تهمل مجلسا، ولا تيأس من شخص، ولا تضعف في موقف.<br />
وإذا وقعت في معصية فاتق الله، ولا تكن كمن إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم ولبيس المهاد.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. امحمد العمراوي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/04/%d9%85%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%84%d9%85%d8%a7-%d9%82%d8%b9%d8%af%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b1%d8%ac%d9%84%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المحافظة على الفرائض والتقرب إلى الله بالنوافل(3)     الصـوم: بناء الجـاهـزية والشعور بالـمسـؤولية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/10/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%b8%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b6-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%b1%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/10/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%b8%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b6-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%b1%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-2/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 15 Oct 2013 21:49:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 406]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى]]></category>
		<category><![CDATA[الجـاهـزية]]></category>
		<category><![CDATA[الصـوم]]></category>
		<category><![CDATA[المجاهدة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8711</guid>
		<description><![CDATA[ذ. رشيد المير تعددت النوافل وتشابهت في الخيرات، وتفرد الصوم بسر الانتساب الخالص إلى الله!&#8230;لذلك جاء في الحديث القدسي&#8221;(1)&#8230;إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به!&#8221;(2). التقاء الصيام بالمجاهدة والجهاد فرض صيام شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة النبوية الشريفة بالمدينة المنورة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. رشيد المير</strong></span></p>
<p>تعددت النوافل وتشابهت في الخيرات، وتفرد الصوم بسر الانتساب الخالص إلى الله!&#8230;لذلك جاء في الحديث القدسي&#8221;(1)&#8230;إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به!&#8221;(2).</p>
<p>التقاء الصيام بالمجاهدة والجهاد</p>
<p>فرض صيام شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة النبوية الشريفة بالمدينة المنورة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(البقرة : 183). وهي نفس السنة التي شرع فيها الجهاد {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}(البقرة : 216).</p>
<p>فالصيام بما أودع الله فيه من أسرار يزكي العبد ليصير جنديا لله،عبدا طائعا لله. وقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم إلتزام هذا السبيل الذي يرقي العبد إلى مقامات البذل والعطاء من التخفف بمن الملذات إلى الجود بالذات.</p>
<p>عَنْ أَبي هُريرَةَ رضي الله عنه، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم : ((أَفْضَلُ الصِّيَامِ بعْدَ رَمضَانَ : شَهْرُ اللَّهِ المحرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْد الفَرِيضَةِ : صَلاةُ اللَّيْلِ))( رواه مسلمٌ).</p>
<p>عَنْ عبدِ اللَّهِ بنِ عَمْرِو بنِ العاصِ رَضي اللَّه عنهُما، قالَ : قالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ((صوْمُ ثلاثَةِ أَيَّامٍ منْ كلِّ شَهرٍ صوْمُ الدهْرِ كُلِّهُ))(متفقٌ عليه).</p>
<p>من مقاصد الصيام وتنزل القرآن</p>
<p>إن الهدف الأسمى للصوم هو بلوغ مقام التقوى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)&#8221;(البقرة ) وهذا الهدف هو إحدى مقاصد تنزل القرآن الكريم &#8221; وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا (113) (طه)</p>
<p>فالصوم يُربي في الفرد ملكة التقوى من خلال عملية مُزاولة الكف والامتناع المُستبصر ومُراقبة الله في السر و العلن ليكون العبد في تمام جاهزيته . وهذا النوع من التقرب ينمي في الفرد صفة الشعور بالمسؤولية والمراقبة الذاتية للقول والفعل بكل انسيابية وطواعية دون انفعال أو تكلف.حتى يصير لشعوره وانفعالاته وردود أفعاله النابعة من لاوعيه وعقله الباطني كلها على نمط واحد دون انفصام في الشخصية بل يكون الحال في انسجام تام مع المقال.((إذا أصبح أحدكم يوماً صائماً فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم، إني صائم))(3) رد فعل تلقائي في حالة الغضب وإن المداومة على هذا اللون ألوان من المجاهدة يرقي العبد إلى مقام الملائكة حيث تصفو فيه روحه و يتقذ فيه إدراكه ويتخفف من أثقال الطين ليعرج إلى مدارك الأنوار&#8230;فيكون قلبه اقرب إلى فهم كلمات الله وتذوق جمالية الفرقان والتحقق والتخلق به على نهج سيدنا محمد (الذي &#8220;كان خلقه القرآن&#8221; و كان إمام المتقين.</p>
<p><strong>ثمار الالتقاء بين الصيام والقرآن</strong></p>
<p>وهذه التقوى، هذا النوع من أنواع التقوى يُثمِرُ للعبد ويُوجِد في نفسه فرقانا ونورا وبصيرة، قال تبارك وتعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}(الأنفال : 29) أي يورثكم ذلك بصيرة تكشفون بها السَّير، وتخرجون بها في المُدْلَهِِمَّات المُرتبكات، أي يجعل لكم نور هداية، وصفاء فكر، وجلاء بصيرة، وذلك عندما تنقشع وتزول سُحُب الشهوات عن سماء النفس، فتصبح ترى البينات بينات، وترى الحق حقا، ولا يخدعها الشيطان بتزييفه وتضليله. وبهذا يلتقي فُرقان الصدق في الصوم بفرقان الحق في القرآن قال تبارك وتعالى : {وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يُحدثُ لهم ذكرى}، فيتم اللقاح الُمفضي إلى قمة الفلاح {والذي جاء بالصدق وصدقبه أولئك هم المتقون لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون}(4).</p>
<p>أ- الوصول إلى مقام الإمامة :</p>
<p>و اعتبارا أن هذا الشهر هو شهر الصبر، والصبر ضياء وثوابه الجنة، فإن العبد الذي يزكو في مدارج السالكين مجاهدا ذاته في ذات الله مقبلا عليه محتسبا كل ما يلاقيه في طريق ذات الشوكة لله&#8230;</p>
<p>حيث يتزود الموفق من عزمات صيامه، ومن نسمات قيامه، أرصدة من الصبر الجميل والذكر الجليل، الذي تزكو به نفس المنيب وتسمو إلى مستوى التقريب {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}(البقرة: 186).</p>
<p>وبالصبر على التقوى تستقيم خطى العبد على سواء الطريق، وببصائر الذكر ويقينه يحيا الضمير ويستفيق، وبهذين الجوهرين صبرا ويقينا يتحقق المؤمن بكمال شخصيته ويتأهل لمقام إمامته المشار إليه بقول الباري جل وعلا : {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}(السجدة : 24).</p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1- ميثاق العهد .فريدالأنصاري</p>
<p>2- رواه مسلم /3- أخرجه البخاري ومسلم</p>
<p>4- من خطبة الجمعة للشيخ مصطفى البحياوي).</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/10/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%b8%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b6-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%b1%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وتزودوا فإن خير الزاد التقوى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/06/%d9%88%d8%aa%d8%b2%d9%88%d8%af%d9%88%d8%a7-%d9%81%d8%a5%d9%86-%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/06/%d9%88%d8%aa%d8%b2%d9%88%d8%af%d9%88%d8%a7-%d9%81%d8%a5%d9%86-%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Jun 2013 10:11:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 402]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمر بالمعروف]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى]]></category>
		<category><![CDATA[الخشية]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[النهي عن المنكر]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق العباد]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الله]]></category>
		<category><![CDATA[قلب سليم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8639</guid>
		<description><![CDATA[ذ. امحمد رحماني الخطبة الأولى الحمد لله: الحمدُ للهِ هو أهلُ التقوى وأهلُ المغفرهْ، أحمدهُ تعالى وأشكرهُ وأتوبُ إليه وأستغفرُه، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحدهُ لا شريك له، جعلَ التقوى سَبَباً لمغفرةِ الذنوبِ وسترِ العيوب، اللهم إنا نسألك التُّقى والهُدى والعفافَ والكَفَافَ والغِنى عن الناس، وأشهدُ أن سيدنا محمداً عبدُ الله ورسولُه إمامُ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;">ذ. امحمد رحماني</span></p>
</address>
<address><strong>الخطبة الأولى</strong></address>
<p>الحمد لله:</p>
<p>الحمدُ للهِ هو أهلُ التقوى وأهلُ المغفرهْ، أحمدهُ تعالى وأشكرهُ وأتوبُ إليه وأستغفرُه، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحدهُ لا شريك له، جعلَ التقوى سَبَباً لمغفرةِ الذنوبِ وسترِ العيوب، اللهم إنا نسألك التُّقى والهُدى والعفافَ والكَفَافَ والغِنى عن الناس، وأشهدُ أن سيدنا محمداً عبدُ الله ورسولُه إمامُ المتقينْ وقدوةُ العاملينْ وسيدُ الناسِ أجمعينْ، بعثهُ الله تعالى رحمةً للعالمينْ وحجةً على الهالكينْ، صلواتُ الله وسلامُه عليه وعلى آله الطيبينَ الطاهرينْ، وصحبه الغُّرِ المَيَامينْ والتابعينَ لهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين.</p>
<p>أما بعدُ: فيا أيها الإخوة المسلمون: يقول الحق جل وعلا: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون}.</p>
<p>فتقوى اللهِ تعالى خيرُ زادٍ يَتَزَوَّدُ به للدارِ الآخرة، {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب} وهي وصيةُ اللهِ تعالى للأولينَ والآخرينَ من خلقهِ {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا}. والتَّقْوَى في حَقِيقَتِهَا كما فَسَّرَهَا علي بن أبي طالب كرم الله وجهَهُ هي: &#8220;العَمَلُ بِالتَّنْزِيلْ والخَوْفُ مِنَ الجَلِيلْ والرِّضَا بِالقَلِيلْ والاسْتِعْدَادُ لِيَوْمِ الرَّحِيلْ&#8221;.</p>
<p>فالتَّقِيُّ مِنْ عِبَادِ الله هُوَ دَائِمُ الخَشْيَةْ، سَرِيعُ الإِنَابَة، يَسِيرُ في سبيل الله تعالى وَيَتَّقِي أَشْوَاكَ الطَرِيقِ المُهْلِكَة، فُؤَادُهُ مَوْصُولٌ بِمَولاه، وَجِلٌ مِنَ الشَّهَوَاتِ والرَّغَائِب، بَعِيدٌ عَنِ المَطَامِعِ وَالدَنَايَا {إنما المومنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم}. عن سفيان بن عبد الله الثَّقَفِي رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله : قُلْ لي في الإسلام قولاً لاَ أسألُ عنه أحداً بعدكَ أو غيركَ قال:&#8221; قُلْ آمنتُ باللهِ ثـُمَّ استقِمْ&#8221;. فأرشده إلى الإيمان بالله والاستقامة على نهجهِ وسبيلهِ، وذلكَ هو ثمرةُ التقوى، وهو أنْ يؤمنَ الإنسانُ بالله سبحانه وتعالى إلهاً وخالقاً ورباً ومُدَبِّراً ثم يستقيمَ على منهجِ الله السَّوِيِّ ويلتزم بصراطه المستقيم إتباعاً للأوامرْ واجتناباً للنواهي وبُعْداً عن المحرمات، فيعيشُ مسلماً ويموتُ مسلماًمصداقا لقوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} فمن أرادَ أن يموتَ مسلماً فعليه أنْ يكونَ منذ الآن مسلماً ولا يحصلُ ذلك إلا بتقوى الله.</p>
<p>فتأملْ أخي المسلم حقيقةَ التقوى كما نَبَّهَ عليها القرآنُ الكريم، وتأملْ واقعَ كثيرٍ من الناس، هل اتقى اللهَ حقَّ تقاتهِ مَن انتهكَ محارمَهَ وضيَّعَ أوامرهُ ونواهيهُ؟ وهل اتقى الله حق تقاته من ضيع شبابهُ في غيرِ طاعةِ الله سبحانه؟ وصرف عمره في معصية الله دون أن يقدم لنفسه ما يُخَلِّصُهَا من عذاب الله ويدخلها الجنة برحمة الله؟ وهل اتقى الله حق تقاته من كسب المال من الحرام والغش والخداع وأنفقه في الحرام؟</p>
<p>إن التقوى في حقيقتها شعورٌ يَخْتَلِجُ في الصدر فيظهر على الجوارح من خلال العمل الصالح والخوف والخشية من الله سبحانه والاستعداد ليوم القُدوم عليه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. وتبلغ التقوى تمامها كما قال أبو الدرداء رضي الله عنه حين يتقي العبد ربه من مثقال الذرة ويترك ما يرى أنه حلال مخافة أن يكون حراما ليكون حجابا بينه وبين الحرام فإن الله سبحانه قد بين لعباده ما يصيرهم إليه فقال عز وجل: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}.</p>
<p>أيها الإخوة المسلمون: إن أعظم ما تكون التقوى إذا خلت النفس مع ربها وطغت عليها شهواتها وانفرد بها شيطانها، فتذكرت عَالِمَ السِّر والنجوى الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، الذي يسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، وخافت من نار تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى فآثرت هُداهَا على هَواهَا وعادت إلى ربها وذكرت أمر خالقها:{إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون}.</p>
<p>فاللهم اجعلنا من المتقين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<p>&nbsp;</p>
<address><strong>الخطبة الثانية</strong></address>
<p>أما بعد فيا أيها الإخوة المسلمون :  جاء رجل إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال له صف لي المتقين، فأجابه ألم تقرأ قول الله عز وجل: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} (فقال يا أبا الحسن صف لي المتقين، فقال: هم أهلُ الفضل، مَنْطِقُهُمْ الصواب، وملبسهم في اقتصاد، ومشيهم في تواضع)</p>
<p>هذه جملة من أوصاف المتقين وخلاصتها القيام بحقوق الله ورسوله والقيام بحقوق عباده، فالمتقون من رضوا بالله تعالى رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً، لا يأكلون الربا، ولا يستحلون الحرام، يُطعمون الطعامَ، ويُفشون السلامَ، ويصلون بالليل والناس نيام، ويَصِلُونَ الأرحام طمعاً في دخول الجنة دارِ السلام ، يأمرون بالمعروف في رفق، وينهون عن المنكر بِلينٍ، ويخلصون النصيحة للمسلمين، يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، لا يستهينون بصغيرة من الذنوب، ولا يجترءون على كبيرة، ولا يصرون على خطيئة وهم يعلمون. ودعاؤهم الدائم: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب}.</p>
<p>اللهم اجمع كلمتنا على الحق والدين، وألف بين قلوبنا على المحبة واليقين، وأصلح ذات بيننا فيما يرضيك عنا يوم الدين، &#8230;والحمد لله رب العالمين ويغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/06/%d9%88%d8%aa%d8%b2%d9%88%d8%af%d9%88%d8%a7-%d9%81%d8%a5%d9%86-%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
