<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; التفكير</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مسافات &#8211; أمّيّة القيم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85%d9%91%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85%d9%91%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Feb 2018 12:02:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 489]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أمّيّة القيم]]></category>
		<category><![CDATA[التفكير]]></category>
		<category><![CDATA[الرذيلة]]></category>
		<category><![CDATA[الفجور]]></category>
		<category><![CDATA[الفساد]]></category>
		<category><![CDATA[القيم]]></category>
		<category><![CDATA[دة. ليلى لعوير]]></category>
		<category><![CDATA[لإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[مسافات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18622</guid>
		<description><![CDATA[في مخيالنا تعيش المدينة الفاضلة وتكبر، وفي واقعنا يسقط بنيانها ويصغر،  وفي كل مرة أكتشف أنّ  الذي يلفّني على مستوى الأفكار خاص بي وحدي، وهو  في عالم الناس لا يشبههم، بل يشبهني لأنّه يعبّر عن  طريقتي في التفكير وفلسفتي في التّعامل الّتي تأنس بالجميل والرّاقي الذي يصنعه التواضع والتغافل والتغابي، هذا  الذي كثيرا ما ورّطني [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في مخيالنا تعيش المدينة الفاضلة وتكبر، وفي واقعنا يسقط بنيانها ويصغر،  وفي كل مرة أكتشف أنّ  الذي يلفّني على مستوى الأفكار خاص بي وحدي، وهو  في عالم الناس لا يشبههم، بل يشبهني لأنّه يعبّر عن  طريقتي في التفكير وفلسفتي في التّعامل الّتي تأنس بالجميل والرّاقي الذي يصنعه التواضع والتغافل والتغابي، هذا  الذي كثيرا ما ورّطني وفتح عليّ أبواب وجع يصل بي حد المرض، وفي كل مرة أقسم بأغلظ الأيْمان أن أغيّر طريقتي في التعامل مع الغير، ولكن أجدني أعود إليّ برغم ما ألقى من عذابات في تواصلي مع النّاس واحتكاكي بهم.</p>
<p>هل هي السذاجة أم رقة القلب، هل هو الضعف أم بعد النظر، هل هي الإنسانية أم قلة تقدير الذات،  هل هو العقل أم جنون الثقة في الناس، وهل ، وهل ، هل &#8230;.، وتكثرالهلهلات أو المهلهلات دون جدوى في إيجاد جواب يريح عقلي المتعب منّي وقلبي الذي يكاد  داخله ينفطر.</p>
<p>أعود بذاكرتي إلى حيّنا القديم، حيث تربيت ونشأت وترعرعت حيث المساكن البسيطة والنفوس البسيطة، حيث البسمة الصافية والضحكة البريئة، حيث عالم الناس كانت تعني لهم كثيرا العلاقات التي تجمعهم على دفع الهموم  بالسمر والإفضاء بالتبنّي، لا يسقط وجه الأخ أو الأخت أو الجار أو عابر السبيل أرضا وإنّما تحفظه منظومة من القيم ساهمت في التّمكين للتّكافل الاجتماعي والإنساني  في أبعاده العريضة.</p>
<p>أعود بذاكرتي إلى يوميات كنّا نعيشها، فتحضر الجدة والجد والعمة والعم والخالة والخال والجارة والجار وتحضر معهم مشاكل عويصة ولكن تحلّها العقول الكبيرة دون أن تشركنا نحن الصغار في عالمهم فلا يكبر في داخلنا إلا الحب لكل هؤلاء، لأنّ الأمهات تأبى عليهن أخلاقهن أن يتجاوز الصغير قدر الكبير وإن كنّ على خصام معه.</p>
<p>أعود بذاكرتي إلى حبات الحلوى وحفنات التمر التي كان يوزعها عمّنا الكبير أو جارنا المهاب على جميع الأطفال بلا استثناء، فيحضر العيد في قلوبنا في كل توزيعة وتحضر حبة الحلوى وجها يحمل كل فرح الدنيا ونحن ننطّ لا حسابات بيننا إلا المذاق الحلو الذي تتركه بقايا التّمر في أفواهنا.</p>
<p>واليوم، اليوم وقد تغيرت الدنيا ها هو الشحوب يلف كل الأمكنة والقلق يلبس أكثر النفوس وخوف الناس بعضهم من بعضهم يكاد يكون السمة الغالبة في المعاملات ، غابت ملامح السماء الصافية، فلا إشراقات وغابت مناظر الأحاديث الراقية،  فلا علاقات، الكل ّ متوجس من الكل، والكلّ متذمر من الكل، وإن جاء الحديث بينهم جاءت معه نصف الحقيقة والنصف الآخر تلفيقات للبيع، هل هي التكنولوجيا وقوّتها في صنع العالم الافتراضي، ما جعلنا نفقد عوالمنا الجميلة، هل هي المادة  وطغيانها، ما دفعنا لقطع علاقاتنا المتينة، هل هي النفعية والمصالح الذاتيّة، ما جعل قلوبنا تكبر فيها الضغينة ويكبر الخوف من الحسد والعين والسحر وغيرها من الأمراض المكينة وهل وهل وهل &#8230;&#8230;&#8230;.</p>
<p>الأسئلة هنا، كالعظم في حلقي، لا تكاد تغيب عن خاطري، حتى تحضر من جديد في عوالمي الدفينة ويحضر معها سيد الأنبياء  صلى الله عليه وسلم بكل تداعيات النبي الأعظم، الذي أنقد البشرية من كل ما تعانيه اليوم حين علّمها كيف تحب، وكيف تصفو وكيف ترتقي، وكيف تكون سخية وكيف تكون تقية، وكيف تكون  نقيّة،  وكيف تكون عليّة،  ولكن سقط من أيدي الناس سراج العلم اللّدني، وعمّت بوادر الجاهلية في ظل عالم يبلس العنجهية، ويلهث وراء دنيا تتفنّن في تصديرنا جثثا منسية.</p>
<p>أميّة القيم هي إشكالنا الكبير اليوم وجيلنا القديم عاش أميّة الكتابة ولم يعش أميّة القيم، ولذا كبرت في جناحهم موازين المحافظة على كلّ جميل إنساني وعشنا علمية الكتابة ولم نعش جمالية القيم، ولذا تهرّأ فينا الإحساس حتّى بات جيل المفتاح يقتله الفراغ المنتش بلعبة الحوت الأزرق الّتي جنت على أحلامنا الكبيرة في صناعة جيل يؤمن بأنّ الحضارة هي مجموعة القيم الإيجابية، التي من أعلى قيمها التوحيد، والتي ترفض الفراغ والشحوب والهزيمة وتؤمن بالحياة وبما يصنع  الفارق في تذوق الجمال الإلهي والروحي والنّفسي والإنساني والكوني.</p>
<p>فمتى نعود إلينا كي تعود الأمكنة لدفئها القيمي، ومن ثمّ تعود إلينا الحياة التي قتلت بهاءها أميّة القيم .</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>دة. ليلى لعوير</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85%d9%91%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; من التفكير إلى التفكر (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d8%b1-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d8%b1-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2016 13:00:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التفكر]]></category>
		<category><![CDATA[التفكير]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة إلى التفكّر]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا]]></category>
		<category><![CDATA[لآلئ وأصداف]]></category>
		<category><![CDATA[من التفكير إلى التفكر]]></category>
		<category><![CDATA[يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13644</guid>
		<description><![CDATA[قلنا إنّ القرآن الكريم يدعو، في سبعة عشر موضعا، إلى التفكّر، ويثني على المتفكّرين، كذلك يبيّن الله لكم الآيات لعلّكم تتفكّرون (البقرة: 129)، قال ابن عطية: &#8220;وأخبر تعالى أنه يبين للمؤمنين الآيات التي تقودهم إلى الفكرة في الدنيا والآخرة، وذلك طريق النجاة لمن تنفعه فكرته&#8221;. ويقرن كتاب الله تعالى التفكّر بطلب الحق، ويجعله سببا إلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قلنا إنّ القرآن الكريم يدعو، في سبعة عشر موضعا، إلى التفكّر، ويثني على المتفكّرين، كذلك يبيّن الله لكم الآيات لعلّكم تتفكّرون (البقرة: 129)، قال ابن عطية: &#8220;وأخبر تعالى أنه يبين للمؤمنين الآيات التي تقودهم إلى الفكرة في الدنيا والآخرة، وذلك طريق النجاة لمن تنفعه فكرته&#8221;. ويقرن كتاب الله تعالى التفكّر بطلب الحق، ويجعله سببا إلى الإيمان، ولزوم الطاعة والانقياد إلى الحق. ففي سورة سبأ، من الآية 46، يقول : قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ .<br />
فقد جاءت الدعوة إلى التفكّر، باعتباره الطريق الموصل إلى الحق، بعد إخلاص القصد، والقيام لله تعالى. وهذا من قريّ قوله : اقرأ باسم ربك ، التي هي أول ما نزل من القرآن، فإنّ القراءة لا تؤدي هدفها المرجو، ولا رسالتها المرسومة، ما لم تكن: باسم ربك ، إذ هي إذا لم تكن باسم ربّك ، لا يؤمَن أن يكون مآلها إلى الضلالة والخسران. فكذلك لا يستقيم التفكر، ولا يؤدي وظيفته، ممن لم يجرد نفسه من الأهواء، والعناد، ولم يبد استعداده للانصياع للحق متى تبيّن له وجهه. ولذلك لم يكن فعل الوليد بن المغيرة تفكّرا، بل كان فكرا، لأنه كان منطلقا من الأهواء، ملتمسا ما يبطل به الحق، ولذلك قال تعالى فيه: فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر ، فهو يعرف الحق، إلا أنه جحودا منه ينكره، وهذا مثلما قال : فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون (الأنعام: 33)، فالوليد يرمي كلام الله تعالى بما يعرف أنه باطل. وقد شهد لأصحابه ببلاغة القرآن الكريم، وهو في قرارة نفسه يقر بأنه كلام الله. فقد ذكرت كتب السير، عن ابن عباس : أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي فقرأ عليه القرآن فكأنه رق له، فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال: يا عم إن قومك يرون أن يجمعوا لك مالاً! قال: لم؟ قال: ليعطوكه فإنك أتيت محمداً تتعرض لما قبله، قال: قد علمت قريش أني من أكثرها مالاً، قال: فقل فيه قولاً يبلغ قومك أنك منكر له أو أنك كاره له، قال: وماذا أقول؟! فو الله ما فيكم من رجل أعلم بالأشعار مني ولا أعلم برجزه ولا بقصيده ولا بأشعار الجن مني، والله ما يشبه الذي يقول شيئاً من هذا، والله إن لقوله الذي يقول لحلاوة وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يعلى، وإنه ليحطم ما تحته، قال: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه! قال: فدعني حتى أفكر، فلما فكر قال: هذا سحر يؤثر . فقوله: فدعني حتى أفكر، قول صريح بأنه لا يريد الحق من وراء تفكيره، بل هو يلتمس الباطل الذي يرضي به قومه.<br />
والغريب أننا نجد بعض المفسرين، أثناء تعرضهم لآيات التفكّر، يضعون لفظ (التفكير) موضع (التفكر) دون أن ينتبهوا، أو يشعروا بأيّ حرج فيما يفعلون. وبعضهم يقول إن التفكر هو التفكير، وينتهي. وبعضهم يقول إن التفكر ظاهر المعنى، ويريح نفسه من التفكر في لفظ (التفكر).<br />
وحتى أصحاب التفسير الإشاري، فيما وصل إليه علمي، لم يقولوا شيئا في التفكر، فهم يجعلون التفكير والتفكر شيئا واحدا، رغم أننا لا نجد في القرآن الكريم: لعلكم تُفكّرون .<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>وهذه نماذج لذلك:</strong></span><br />
قال السمعاني: لعلكم تتفكرون: ظاهر المعنى. وكذلك قال الماتريدي.<br />
وقال القرطبي: فلو فكّر العاقل..<br />
ويجعل الشوكاني: لعلكم تعقلون و لعلكم تتفكرون شيئا واحدا.<br />
الميرغني: لعلكم تتفكرون وبالتفكير ترشدون. طنطاوي: لعلهم يتفكرون، فيحملهم هذا التفكير.<br />
سيد قطب: لعلهم يتفكرون، وهي خليقة بأن توقظ القلوب للتأمل والتفكير.<br />
ولكننا نجد بعض العلماء يتفكّر في آيات التفكر، فينص على بعض ما يميز اللفظة عن أختها، التفكير. فقد ربطوها بالتدبر والتأمل والتفهم، وما أحرى ذلك أن يكون قريبا من الحق.<br />
قال الطبري: تتفكرون، أي تنظرون وتتفهمون. وقال أيضا: لتتفكروا بعقولكم فتتدبروا وتعتبروا بحجج الله تعالى فيها، وتعملوا بما فيها من أحكامها، فتطيعوا الله به.<br />
وجعل الفخر الرازي التفكّر قرين القلب والبصيرة، فقال: والتفكر طلب المعنى بالقلب، وذلك لأن فكرة القلب هو المسمى بالنظر، والتعقل في الشيء والتأمل فيه والتدبر له، وكما أن الرؤية بالبصر حالة مخصوصة من الانكشاف والجلاء، ولها مقدمة وهي تقليب الحدقة إلى جهة المرئي، طلبا لتحصيل تلك الرؤية بالبصر، فكذلك الرؤية بالبصيرة، وهي المسماة بالعلم واليقين، حالة مخصوصة في الانكشاف والجلاء، ولها مقدمة وهي تقليب حدقة العقل إلى الجوانب، طلبا لذلك الانكشاف والتجلي، وذلك هو المسمى بنظر العقل وفكرته، فقوله تعالى: أولم يتفكروا أمر بالفكر والتأمل والتدبر والتروي لطلب معرفة الأشياء كما هي عرفانا حقيقيا تاما . وظني، ومن الظن اليقين، أن الفخر رحمه الله لم يقل: &#8220;أمر بالفكر&#8221;، بل قال: &#8220;أمر بالتفكر&#8221;، وإنما التحريف من النساخ، أو من المحققين.<br />
أبو زهرة: لتتفكروا: لأن ذلك من شأنه أن يرجى معه تفكر المتفكر وتدبر المتدبر، ولذلك قال بعض العلماء: إن لعل هنا للتعليل، فالمعنى كان ذلك البيان لتتفكروا وتتدبروا. وجعل السيوطي التفكّر والتدبر شيئا واحدا.<br />
وفصل ابن عثيمين بعض التفصيل فقال: فالإنسان مأمور بالتفكّر في الآيات الكونية، والشرعية؛ لأن التفكر يؤدي إلى نتائج طيبة؛ لكن هذا فيما يمكن الوصول إليه بالتفكر فيه؛ أما ما لا يمكن الوصول إليه بالتفكر فيه فإن التفكر فيه ضياع وقت، وربما يوصل إلى محظور، مثل التفكر في كيفية صفات الله ، هذا لا يجوز؛ لأنك لن تصل إلى نتيجة؛ ولهذا جاء في الأثر: «تفكروا في آيات الله ولا تفكروا في ذات الله»؛ لأن هذا أمر لا يمكن الوصول إليه؛ وغاية لا تمكن الإحاطة بها، كما قال تعالى: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار (الأنعام : 103).<br />
وعودا على بدء أقول: إن الله تعالى أمر بالتفكّر، وجعله من العبادة، وسبيلا إلى ترسيخ الإيمان، والتفكّر لا يكون إلا بجِلاء القلب، وتصحيح القصد. وإن هي إلا دعوة إلى التفكّر، والله من وراء القصد، وهو العليم الخبير.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d8%b1-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; من التفكير إلى التفكر (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/06/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d8%b1-1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/06/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d8%b1-1/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Jun 2016 15:48:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 460]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التفكر]]></category>
		<category><![CDATA[التفكير]]></category>
		<category><![CDATA[التفكير فريضة إسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[د. الحسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[لآلئ وأصداف]]></category>
		<category><![CDATA[من التفكير إلى التفكر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13595</guid>
		<description><![CDATA[من الكتب التي يعتدّ بها، لعباس محود العقاد، كتاب: (التفكير فريضة إسلامية)، وهو كتاب يدخل في إطار المشروع الفكري الإسلامي الذي اضطلع به العقاد، دفاعا عن الإسلام، ضد الشبهات التي كانت يزرعها، ليس المستشرقين فقط، بل أيضا أولئك الذين دعاهم الأستاذ محمود محمد شاكر (المتمشرقين) من أبناء جلدتنا الذي ينفخون في كير أعداء الأمة، ويزعمون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من الكتب التي يعتدّ بها، لعباس محود العقاد، كتاب: (التفكير فريضة إسلامية)، وهو كتاب يدخل في إطار المشروع الفكري الإسلامي الذي اضطلع به العقاد، دفاعا عن الإسلام، ضد الشبهات التي كانت يزرعها، ليس المستشرقين فقط، بل أيضا أولئك الذين دعاهم الأستاذ محمود محمد شاكر (المتمشرقين) من أبناء جلدتنا الذي ينفخون في كير أعداء الأمة، ويزعمون نفي التفكير والعقلانية عن كل ما هو إسلامي. وقد حشد العقاد من النصوص المؤيدة لآرائه شيئا كثيرا، بالإضافة إلى ما أوتي من قوة الجدل، وبيان الحجة، وهو الذي قال عنه سعد زغلول يوما إنه كاتب جبار المنطق، مما جعل العقاد يقول عن نفسه، باعتداده المعهود: &#8220;إنني كاتب الشرق بالحق الإلهي&#8221;.<br />
ومع ذلك، فإن معظم الآيات التي استشهد بها العقاد كانت عن (التفكّر) لا عن (التفكير). وعلى ما يعرف عنه من التتبع الدقيق للمسائل العويصة، لم يلتفت إلى الفرق بين الكلمتين، أو لم يدعنا إلى التأمل فيهما.<br />
لو تدبرنا كتاب الله ، وتتبعنا مادة (ف.ك.ر) فيه، لتبين لنا كيف يميز القرآن الكريم بين (التفكير) و(التفكّر). فقد وردت مادة (ف.ك.ر) مرة واحدة، دالة على التفكير، في صيغة الفعل الماضي، وذلك في سورة المدثر (18 &#8211; 20): {إنه فكر وقدّر فقُتلَ كيف قدّر ثم قُتِل كيف قدّر}. وقد جاءت في معرض ذمّ الوليد بن المغيرة، في حكمه على القرآن الكريم بقوله: إن هذا إلا سحر يوثر إن هذا إلا قول البشر . في حين وردت المادة نفسها، دالة على التفكّر، سبع عشرة مرة، في صيغة الفعل المضارع، ليس غير، مثبتا ومنفيا، في كل من سورة البقرة، 214، 266، وآل عمران، 191، والأنعام، 50، والأعراف، 176، 184، والروم،8، 21، والرعد، 3، والنحل، 11، 44، 69، ويونس، 24، والزمر، 42، والجاثية، 13، والحشر، 21. وفي كل هذه المواضع جاءت المادة تدعو إلى التفكر، وتمدح الذين يتفكرون، وتذم الذين لا يتفكرون.<br />
فما الفرق بين التفكير والتفكر؟ ولماذا جاء ذم التفكير وحمد التفكّر في كتاب الله ؟ هذه أسئلة لا تجيبنا عنها المعاجم العامة ولا الخاصة، فلو رجعنا إلى مفردات الأصبهاني لوجدناه يقول: &#8220;الفكرة: قوة مطرقة للعلم إلى المعلوم&#8221;، وهي عبارة شديدة الإبهام. وربما أزالت عبارة الجرجاني في (التعريفات) بعض الإبهام حيث قال: &#8220;الفكر ترتيب أمور معلومة للتأدي إلى مجهول&#8221;. ويقول صاحب المفردات عن التفكّر إنه: &#8220;جولان تلك القوة بحسب نظر العقل، وذلك للإنسان دون الحيوان، ولا يقال إلا فيما يمكن أن يحصل له صورة في القلب، ولهذا روي: &#8220;تفكّروا في آلاء الله ولا تفكّروا في الله&#8221;، إذ كان الله منزّها أن يوصف بصورة&#8221;.<br />
ولكنه عندما استعرض الآيات جعل آية التفكير وآيات التفكّر على صعيد واحد، ولم يميز بينها بشيء، فلم نكد نخرج بتصور واضح عن الفرق بين التفكير المذموم والتفكّر المحمود. وإذن لا يبقى أمامنا إلا أن نستعرض تلك الآيات في سياقها، مستعينين ببعض ما قاله أهل التفسير، إن كان عندهم من غناء. وقد نظرت فيما قال المفسرون فوجدت أكثرهم لا يفرق ما بين (فكر) و(تفكّر) ويوردهما في سياق واحد. فهذا الواحدي، مثلا، يقف عند قوله تعالى: إنه فكر وقدر ويقول: &#8220;وذلك أن قريشا سألته ما تقول في محمد فتفكر في نفسه وقدر القول في محمد والقرآن ماذا يمكنه أن يقول فيهما&#8221;. وقال الفخر الرازي: &#8220;يقال: فكر في الأمر وتفكر إذا نظر فيه وتدبر، ثم لما تفكر رتب في قلبه كلاما وهيأه وهو المراد من قوله: فقدر &#8220;، فجعل فكّر وتفكّر شيئا واحدا.<br />
فإذا جئنا إلى المعاصرين وجدنا الإمام المراغي يقول: &#8220;أي إنه فكر وزوّر في نفسه كلاما في الطعن في القرآن، وما يختلق فيه من المقال، وقدره تقديرا، أصاب به ما في نفوس قريش، وما به وافق غرضهم. والخلاصة: إنه فكّر وتروى ماذا يقول فيه، وبماذا يصفه به، حين سئل عن ذلك&#8221; ولم يزد. وعلى الرغم من عناية سيد قطب رحمه الله بالبيان لم يقل في ذلك شيئا. وقال ابن عاشور: &#8220;وقد وصف حاله في تردده وتأمله بأبلغ وصف. فابتدئ بذكر تفكيره في الرأي الذي سيصدر عنه وتقديره. ومعنى (فكر) أعمل فكره، وكرر نظر رأيه، ليبتكر عذرا يموهه ويروجه على الدهماء في وصف القرآن بوصف كلام الناس، ليزيل منهم اعتقاد أنه وحي أوحي به إلى النبي &#8220;. وقد اقترب ابن عاشور رحمه الله من إصابة المفصل، إذ ربط التفكير بطلب التمويه، والترويج على الدهماء، لا بطلب الحق. فكأن التفكير هو نوع من الاحتيال، في حين أنّ التفكّر لا يؤدي بصاحبه إلا إلى الحق. وقال جواد مغنية: &#8220;فكّر في أمر القرآن، وأجال فيه رأيه، وهيأ له قول الزور والافتراء، وهو أن القرآن سحر يؤثر كما يأتي فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر . لعن ثم لعن في تفكيره وتقديره وأقواله وأفعاله وجميع مقاصده&#8221;. وقال محمد عزة دروزة: &#8220;إنه فكر وقدر: بمعنى استنتج وحسب بعد التفكير&#8221;.<br />
هكذا نجد معظم المفسرين يجعل التفكير والتفكر شيئا واحدا، عند الوقوف على آية المدثر، وقليل منهم من التفت إلى الفرق الدقيق بين الكلمتين. فما عسى يقال عن الآيات التي وردت فيها صيغ التفكر، في آيات متعددة، مثل قوله تعالى: قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (سبأ: 46).<br />
هذا ما نقف عنده في حلقة قادمة إن شاء الله تعالى.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الحسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/06/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d8%b1-1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>موقع التفكير في منظومة المنهجية الإسلامية  (2/2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/04/%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/04/%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Apr 2016 12:39:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 455]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التفكير]]></category>
		<category><![CDATA[المنهجية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[حركة العقل المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[منظومة المنهجية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[موقع التفكير]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12417</guid>
		<description><![CDATA[7 &#8211; حركة العقل المسلم بين الإطار الثابت والمحتوى المتحرك: فالعقل المسلم وهو يعمل ويتأمل وينتج فإنما يعمل في ظل إطار ثابت ومحتوى متحرك في ذات الوقت، وبيان ذلك أن الإسلام لا يترك العقل يسبح في خضم المتغيرات المتحركة دون أن يرده إلى نهايات هي المعيار والفيصل والحكم حتى لا يتورط في حلقات مفرغة من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>7 &#8211; حركة العقل المسلم بين الإطار الثابت والمحتوى المتحرك:</strong></span><br />
فالعقل المسلم وهو يعمل ويتأمل وينتج فإنما يعمل في ظل إطار ثابت ومحتوى متحرك في ذات الوقت، وبيان ذلك أن الإسلام لا يترك العقل يسبح في خضم المتغيرات المتحركة دون أن يرده إلى نهايات هي المعيار والفيصل والحكم حتى لا يتورط في حلقات مفرغة من الدور أو التسلسل أو غير ذلك من التناقضات، وهذا ما نسميه &#8220;الإطار الثابت&#8221;، ويقابله مجال آخر هو &#8220;المحتوى المتحرك&#8221; الذي يمثل مساحة كبيرة لعمل العقل تأملا واجتهادا وإنتاجا، وبهذه المعادلة استقام العقل المسلم فهو يجتهد في محل الاجتهاد ويسلم في محل القطع والثبات.<br />
وبناء على ما سبق نقول: إن الإسلام في منظومته الفكرية ومنهجيته البحثية والمعرفية يعلمنا أن نرد الظني إلى القطعي، والمجهول إلى المعلوم، والمتغير إلى الثابت، لننتهي إلى شيء عملي منطقي مفيد، وبهذا امتاز العقل المسلم بالمرونة والإبداع وإنتاج المعارف والأفكار، مع استقامة ورشاد في ظل الإطار الكلي الثابت، وعلم المسلم وهو يمارس فريضة التفكير وفضيلة التأمل أنه لا يجوز أن يحول الثابت إلى متغير، ولا العكس، ولذلك نحن نرفض ونحتقر كل محاولة تدعو إلى ما يسمونه &#8221; النسبية المطلقة&#8221; التي تعتبر كل شيء متغيرا، زاعمة أنه لا حقيقة ثابتة في هذا الوجود.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>8 &#8211; بين إنتاج المعرفة واستيرادها:</strong></span><br />
إن المعطيات الإسلامية في مجال التفكير تؤهل المسلم لعملية إنتاج هائلة للمعرفة تعمر بها الحياة ويسعد بها الناس، لأنها معرفة أساسها الوحي وغايتها تحقيق المصالح، ففيها من النور والرشاد ما يؤهلها أن تكون متبوعة لا تابعة، ومع هذا التميز والاستقلال يفتح الإسلام عقل المسلم على كل نافع من معارف الآخرين،<br />
لا تحقرن الرأي وهو موافق<br />
حكم الصواب إذا أتى من ناقص.<br />
إلا أن هذا القبول لمعارف الآخر يتم وفق منظومة انتقاء وتمييز واختبار وتحليل، بحيث لا يمرر العقل إلى محيطه الإسلامي إلا ما كان حكمة وصوابا، يقول رشيد رضا: &#8220;أما الشعوب التي تقتبس شرائع شعوب أخرى، بغير تصرف ولا اجتهاد فيما تحوله إلى ما يلائم عقائدها وآدابها ومصالحها التي كان الشعب بها مستقلا بنفسه، فإنها لا تلبث أن تزداد فسادا واضطرابا، ويضعف فيها التماسك والاستقلال الشعبي فيكون مانعا من الاستقلال السياسي وما يتبعه&#8221; (الخلافة: 89)، وهذا الفرز والتمحيص هو ما نسميه الهيمنة على فكر الآخر:<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>9 &#8211; فقه الترتيب والأولويات من خصائص المنهجية الفكرية الإسلامية:</strong></span><br />
لكل شيء رتبة تليق به، سواء في ذلك المحسوسات والمعنويات، وقد أرشد الإسلام العقل إلى سُلَّم الأولويات، وتواترت النقول الشرعية من نصوص الوحي، وكذلك مقالات علماء الإسلام في الدلالة على أن العاقل ليس هو من تقف معرفته عند حدود الخير والشر فقط، بل الواجب معرفة خير الخيرين وشر الشرَّين، وهذا الفقه من شأنه أن يرفع همة المسلم في تحصيل الكمالات فلا يقبل بالدون ولو كان خيرا، ويدفع أعلى الشرين بارتكاب أدناهما عند التزاحم، وهذا باب من الفقه واسع ودقيق وخير من كتب فيه العز بن عبد السلام في كتابه: &#8220;قواعد الأحكام في مصالح الأنام&#8221;، ولابن تيمية نصوص مفيدة في هذا الموضوع في فتاويه، وهذه السمة المتميزة لمنهجية الفكر في الإسلام تشغل الأمة في مسيرتها الحضارية بالمفيد المؤثر وتصرفها عن كل نازل تافه، وكذلك ترفه همة أبنائها على المستوى الفردي إلى مدارج العظماء لتكون لحياتهم معنى ولسلوكهم هدف ينتهي إلى الفردوس الأعلى.<br />
وعلى أهل الفكر والمربين والموجهين أن يلقنوا الجماهير هذا المبدأ بالذات لتنتهي جماهير المسلمين عن كثير من التفاهات والسفاسف العلمية والعملية التي غرقوا في خضمها، والتي أضاعت أعمارهم وحرفت بوصلة حركتهم في الحياة عن الغايات العظمى.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>10 &#8211; وحدة المعرفة وتكاملها:</strong></span><br />
ذكرنا آنفا أن التناسق والتوازن من أبرز سمات منهجية التفكير الإسلامي، ومن مقتضيات ذلك تكامل المعرفة بحيث تُكوِّن نسقا متناغما لا يعرف التناقض أو الاضطراب، وقد وصف المفكرون المسلمون المعاصرون معارفنا التراثية وصفا دقيقا هو: &#8220;التكامل المعرفي&#8221;، والذي يعني التواصل بين أنواع العلوم والمعارف، وحاجة كل فرع إلى غيره، وخدمة بعضها بعضا، ولم نعرف في تاريخنا العلمي والعملي فصلا أو انفصالا بين علوم الشرع وعلوم الحياة، ولا بين معرفة الإنسان بدينه ومعرفته بنفسه أو معرفته بالكون حوله، ذلك أن النظرة الحقيقية تؤكد أن القرآن والإنسان والكون وحدة واحدة متواصلة لا تتجزأ، فالكل من الله تعالى، ومن هنا فلا تعارض ولا تضاد ولا تناقض في المعرفة الإسلامية، ولذلك لم نجد تعارضا بين الدين والعلم كما وقع في المسيحية، ولا تعارضا بين الشرع والعقل كما يزعم العقلانيون العلمانيون اليوم.<br />
وبقراءة سريعة في تراجم علمائنا المتقدمين نجد روح الموسوعية بادية في حياتهم العلمية، فلم ينعزل أحدهم في مجالٍ أو تخصص دون أن تكون له مشاركات في سائر الفنون فأخرجوا للأمة رؤية متكاملة للدين والإنسان والكون، ثم جاءت التخصصات العلمية المعاصرة بفروعها الدقيقة فجنت جناية بالغة على رؤيتنا الإسلامية المتكاملة، ولذا وجب أن تصاغ علومنا ومنهاجنا الدراسية مرة أخرى بروح التكامل والتعاضد رجوعا إلى المنهج الأول الذي لم يعرف هذا الانفصال النكد بين المعارف.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/04/%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>موقع التفكير في منظومة المنهجية الإسلامية  (1/2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Mar 2016 10:19:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 454]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التفكير]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[المنهجية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[منظومة المنهجية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[موقع التفكير]]></category>
		<category><![CDATA[وظيفة العقل الفكر والعلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11978</guid>
		<description><![CDATA[للمنهجية الإسلامية منظومة يمكن وصفها بكل يقين أنها متناسقة لا تناقض فيها، مع تكامل وشمول، مع توازن وصدقية لا نظير لها، والسبب في ذلك طبيعة مصدرها الذي هو الوحي المعصوم، الذي قال الله فيه: قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض}(الفرقان: 6)، والذي يعلم السر في السماوات والأرض لا يمكن أن يصدر منه اضطراب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>للمنهجية الإسلامية منظومة يمكن وصفها بكل يقين أنها متناسقة لا تناقض فيها، مع تكامل وشمول، مع توازن وصدقية لا نظير لها، والسبب في ذلك طبيعة مصدرها الذي هو الوحي المعصوم، الذي قال الله فيه: قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض}(الفرقان: 6)، والذي يعلم السر في السماوات والأرض لا يمكن أن يصدر منه اضطراب أو خلل، ففعله وقوله غاية في الحكمة الدقة والتناسق والتكامل، وهذا كفيل ببعث الطمأنينة القلبية تجاهه، وطرد أي شك أو تردد نحو صدقيته وجدارته بالتقديس والاحترام والدوام والصلاحية؟.<br />
وفي هذا الموضوع سنكتب مقالين، وهما حديث عن موقع العقل ومنهجية التفكير في الرؤية الإسلامية، وأثر ذلك في البناء الحضاري للأمة.<br />
أما عن منزلة العقل وأهمية التفكير في منظومة المنهجية الإسلامية، فأقول للقارئ الكريم:<br />
بربك طالع مكتوبات الفلاسفة، وتجول بين مدارسهم وتأمل نظرياتهم؛ فلن تتحرك إلا بين جملة من المتناقضات، وسترى أنه لا تكاد تقوم نظرية إلا وتأتي أختها لتطيح بها وتبين زيفها، ثم قلِّب بصرك وأنعم نظرك في مقررات الأديان سماويِّها المحرف، وأرضيِّها المصنوع؛ فلن تخرج إلا بجملة من اللامعقولات المتناقضات، والمفتريات المضحكات.<br />
لكنك لو يممت وجهك إلى القرآن الذي أحكمت آياته، وإلى الحديث الشريف الذي هو وحي خالص، ستجد في جانب التفكير وإعمال العقل ما يبهر ويدهش، وهاك شيء من ذلك:<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>1 &#8211; العقل مناط التكليف ومحور المسؤولية:</strong></span> فحيثما كان العقل حاضرا وكاملا وُجد التكليف وكانت المسؤولية، وإن غاب أو لم يكتمل فلا تكليف، يستوي في ذلك الرجل والمرأة، وفي الحديث الشريف: &#8220;رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق&#8221;. قال الآمدي: &#8220;اتفق العقلاء على أن شرط المكلف أن يكون عاقلاً فاهماً للتكليف؛ لأن التكليف خطاب، وخطاب من لا عقل له ولا فهم محال، كالجماد والبهيمة&#8221;. (الإحكام في أصول الأحكام: 1/138).<br />
<strong><span style="color: #0000ff;">2 &#8211; العقل جارحة مخلوقة وليس إلها معبودا:</span></strong> على الرغم من تلك المكانة المهمة للعقل إلا أنه في المنظور الإسلامي لا يعدو كونه إحدى الجوارح المخلوقة بعد عدم، المدرِك بعد خلو وجهل، ثم تدرج في المعرفة شيئا فشيئا، وهو في النهاية محدد النطاق، محدود الإدراك، فكما أن للبصر قدرة ومساحة في الإبصار محدودة، وجملة من المدركات لا يتجاوزها في آن واحد؛ فكذلك العقل، فلابد أن يوضع العقل موضعه ولا يتحول إلى إله معبود.<br />
<strong><span style="color: #0000ff;">3 &#8211; وظيفة العقل الفكر والعلم، وآفته التقليد والجمود والتعطيل:</span></strong> والعقل آلة وجارحة إن لم تعمل تعطلت وخمدت وانطفأ نورها، قال ابن الجوزي: &#8220;وشغل العقل التفكر، والنظر في عواقب الأحوال، والاستدلال بالشاهد على الغائب&#8221; (صيد الخاطر: 346). ويقول: &#8220;من وقف على موجب الحس هلك، ومن تبع العقل سلم&#8221; (صيد الخاطر: 352)، ومنهجية التفكير في الإسلام تعمل في تشغيل العقل وتفعيله؛ بحيث تسير البشرية على نوره مع نور الوحي الأعلى، فترشد خطاها وتحسن عاقبتها.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>4 &#8211; ومن وظائف العقل النقد والتمييز وليس مجرد التلقي والتسليم:</strong> </span>ولذا كثر في التنزيل ورود ألفاظ مثل التدبر والتفكر، والتدبر كما قال الجرجاني: &#8220;عبارة عن النظر في عواقب الأمور، وهو قريب من التفكر، إلا أن التفكرَ تصرفُ القلب بالنظر في الدليل، والتدبر تصرفه بالنظر في العواقب &#8220;(التعريفات: 39). فالعقل المسلم في منظومة المنهجية الإسلامية عقل منتج مفكر متدبر وليس مقلدا مسلما فقط، ومن أجمل الوصايا وأكثرها أثرا في سامعها تلك الوصية التي حدث بها الشيخ ابن باديس رحمه الله قائلا: &#8220;وأذكر للشيخ محمد النخلي كلمة لا يقل أثرها في ناحيتي العملية عن تلك الوصية، كنت متبرماً من أساليب بعض الكتاب أو المصنفين في التأويلات الجدلية والفلسفية، فقال: اجعل ذهنك مصفاة لهذه الأساليب المعقدة، يسقط الساقط ويبقي الصحيح. قال: فنفعتني هذه الوصية&#8221; (المصدر). فعقل المسلم مصفاة يبقي الصحيح ويسقط الساقط.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>5 &#8211; الدليل الصحيح والبرهان الصادق عنوان الحقيقة، ولا حق بلا برهان:</strong></span> وهنا لابد من التسليم بعظمة الإسلام وهو يصوغ منهجية التفكير، حيث حرر العقل من الخرافة والأسطورة، ورفض كل ادعاء لا مستند له ولا دليل عليه، فكانت القاعدة القرآنية: قل هاتوا برهانكم ، وشرط الدليل كونه صحيحا، ثم شرطه بعد الصحة خلوه من معارض، ثم شرطه صحة الاستدلال به في محل النزاع، وعلم أصول الفقه الذي هو منطق المسلمين، وضع لضبط مثل هذه المسائل.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>6 &#8211; لا نطلب شيئا من غير طريقه:</strong></span> في المنطق الفكري الإسلامي لا يطلب شيء من غير طريقه، يقول الإمام النسفي في عقائده: &#8220;وأسباب العلم ثلاثة: الحواس السليمة، والخبر الصادق، والعقل&#8221; (المصدر) يعني أن هناك أشياء طريق معرفتها الحواس، فلا تحتاج في إثباتها إلى دليل غير كونها محسوسة، وهناك أشياء أخرى طريق العلم بها وإدراكها هو: الخبر الصادق، ولا يمكن أن تدرك لا بالحس ولا بالعقل، ولا يزال الناس يصدقون بوجود بلدان وأماكن لم يروها، وسبب التصديق بها كون ذلك منقولا إليهم عبر الأخبار وكلام الناس، وهناك أشياء أخرى لا يمكن إدراكها إلا بالعقل، فالملحد مثلا الذي يريد أن يدرك المعقولات بالحس، ثم يطلب دليلا على المحسوسات ويشكك في وجودها، ويكذب الخبر الصدق ولا يعترف به اتباعا لهواه.<br />
فيقول لك إنه لا يؤمن بالله&#8230; معللا ذلك أنه لا يراه&#8230; وجهل هؤلاء أو تجاهلوا أن الله تعالى لا يدرك بالحواس (الرؤية)؛ وإنما يعرف بالعقل من خلال الآثار الدالة عليه، فالأثر يدل عقلا على المؤثر، والمسبَّبُ يدل على السبب.<br />
وللحديث بقية في موضوع: &#8220;موقع التفكير في المنهجية الإسلامية&#8221;.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى &#8211; مفهوم التفكر في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 May 2014 12:25:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 420]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الأفكار]]></category>
		<category><![CDATA[التفكير]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[دة. فريدة زمرد]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم التفكر]]></category>
		<category><![CDATA[يَتَفَكَّرُونَ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11756</guid>
		<description><![CDATA[التفكر في اللغة يرجع إلى معنى: تردُّدُ القَلْب في الشَّيء. قال ابن فارس في المقاييس: (يقال تفكّرَ إذا ردَّدَ قلبه معتبِرا)، وعرف الإمام الفراهي الفكر بأنه: النظر فيما وراء الشيء، وقد يسمى بهذا المعنى اعتبارا. في القرآن الكريم ورد لفظ التفكر وما يشتق منه ثمان عشرة مرة، أغلب هذه الموارد في سور مكية. عدد من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التفكر في اللغة يرجع إلى معنى: تردُّدُ القَلْب في الشَّيء. قال ابن فارس في المقاييس: (يقال تفكّرَ إذا ردَّدَ قلبه معتبِرا)، وعرف الإمام الفراهي الفكر بأنه: النظر فيما وراء الشيء، وقد يسمى بهذا المعنى اعتبارا.<br />
في القرآن الكريم ورد لفظ التفكر وما يشتق منه ثمان عشرة مرة، أغلب هذه الموارد في سور مكية.<br />
عدد من هذه الموارد جاء في تعداد نعم الله -عز وجل- وما سخره للإنسان في هذه الأرض من وسائل الحياة: وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الاَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اليْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ ءلايات لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (الرعد: 3). وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْاَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ ءلاياتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (الجاثية: 12).<br />
وغالبا ما يعقب ذكر هذه الآيات المسخرات الحث على التفكر، وكأن التفكر هو الوسيلة الموصلة إلى فهم طبيعة هذه الآيات الكونية التي تفضي هي نفسها إلى نتيجة واحدة هي أن وراء هذا الكون المسخر إلها واحدا يستحق من الإنسان الشكر على هذه الآيات المسخرات، وأول منازل هذا الشكر: العبادة، وتتلو هذه الحقيقية حقيقة أخرى هي أن هذا العالم الدنيوي لم يكن ليخلق عبثا، بل هو مطيتنا إلى العالم الحقيقي، وهذه حقيقة نطق بها القرآن الكريم على لسان المؤمنين المتفكرين: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (آل عمران:191).<br />
كما جاءت هذه الحقيقة في سياق استنكار فعل الغافلين عن الآخرة: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْاَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (الروم:7).<br />
ومن خصائص موارد لفظ التفكر أنه جاء في أكثر من موضع في سياق ضرب الأمثال، نذكر منها المثل الذي ضرب للحياة الدنيا: إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء اَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الاَرْضِ مِمَّا يَاَكُلُ النَّاسُ وَالاَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الاَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً اَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالاَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الاَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (يونس:24)، وضرب الأمثال كما هو معلوم من الوسائل الاستدلالية والبرهانية التي يستعملها القرآن الكريم لتقرير الحقائق الدينية، ولذلك غالبا ما يعقب ذكر المثل الدعوة إلى التفكر فيه: وَتِلْكَ الْاََمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون (الحشر:21). فالمثل هنا ليس مقصودا لذاته، وإنما هو مسوق لمقصد آخر لا نستطيع الوصول إليه إلا بإعمال الفكر والتدبر والتأمل، ولذلك ناسب التعقيب في آيات الأمثال باستعمال هذه المفردات.<br />
ومن خصائص موارد اللفظ أيضا وروده في سياق حوار الأنبياء مع أقوامهم، ودعوتهم إياهم لعبادة الله وحده، والتفكر في هذه المواطن مطلوب، ذلك أن دعوة الأنبياء بنيت على أساس من البرهان يروم لفت النظر إلى مجموعة من الحقائق، منها حقيقة النبوة وطبيعة النبي التي لا تفارق في شق منها الطبيعة البشرية: قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ اِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الاَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ (الأنعام:51).<br />
ومنها وظيفة النبي المتمثلة في البيان الذي يستلزم من المتلقين له التفكر: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (النحل: 44).<br />
إن حقيقة النبوة من الحقائق العقدية الكبرى التي تستلزم التفكر، ولو أن الناس تفكروا قليلا في دعوات الأنبياء لما حادوا عن اتباعهم، وقد شدد الله -عز وجل- على هذا الأمر كثيرا في معرض عرض مواقف الناس من الأنبياء: اَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ اِنْ هُوَ اِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (الأعراف:184).<br />
قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (سبإ: 46).<br />
إن الناظر في مفهوم التفكر من خلال هذه الآيات، يلحظ أن التفكر هو بحق طريق الإيمان والاعتقاد الصحيح بالله -عز وجل- وبآياته وبرسله..</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>دة. فريدة زمرد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في شرعية الاستكبار..  التفكير ممنوع..والإيمان محرم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/07/21434/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/07/21434/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2005 09:56:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[محمد بنعيادي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 238]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[الاستكبار]]></category>
		<category><![CDATA[التفكير]]></category>
		<category><![CDATA[فرعون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21434</guid>
		<description><![CDATA[&#160; إن ذلك الحوار القرآني الذي دار بين  فرعون وموسى في سورة طه، يعطي صورة كافية للاستبداد في شخص فرعون الذي لا يعبر عن نافية إزاء &#8221; الأنا &#8221; بل عن   نافية إزاء الآخرين، يقول تعالى : { قال فمن  ربكما يا موسى ؟ قال : ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى. قال: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>إن ذلك الحوار القرآني الذي دار بين  فرعون وموسى في سورة طه، يعطي صورة كافية للاستبداد في شخص فرعون الذي لا يعبر عن نافية إزاء &#8221; الأنا &#8221; بل عن   نافية إزاء الآخرين، يقول تعالى :</p>
<p>{ قال فمن  ربكما يا موسى ؟ قال : ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى. قال: فما بال القرون الأولى ؟ قال : علمها عند ربي في كتاب، لا يضل ربي  ولا ينسى، الذي جعل لكم الأرض مهادا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى، كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى، منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى. ولقد أريناه آياتنا فكذب وأبى، قال : أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى فلناتينك بسحر مثله، فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى. قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى. فتولىفرعون فجمع كيده ثم أتى.قال لهم موسى : ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى. فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى.قالوا: إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى، فأجمعوا كيدكم ثم إيتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى. قالوا : يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى. قال بل ألقوا، فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى}(طه 47- 65) إلى قوله تعالى: { قال : آمنتم قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم من خــلاف}(طه : 69)، ففي الطغيان السياسي&#8221;وجدنا أن فرعون لا يريد أن يحكم الإنسان فقط ولكنه يريد أن يحكم الأرواح والضمائر.. ولذلك عندما آمن السحرة فهو يقول لهم باستكبار واستنكار (آمنتم له قبل أن آذن لكم) فهو ينتظر أن يكون الإيمان والكفر بإذن منه هو ؟  (كيف نتعامل مع القرآن: الشيخ محمد الغزالي ص174، ط1/1992)، &#8220;فقد أنكر عليهم أن يؤمنوا قبل أن يأذن لهم كأن عملية الإيمان تحتاج إلى الإذن الفرعوني كما يحتاج إليها أي عمل آخر يتعلق بقضايا الإدارة والحياة، ولكن تلك هي سيرة الطغاة وعقليتهم في كل زمان ومكان عندما يريدون أن يملكوا على الناس عقولهم وأفكارهم فلا يفكرون إلا بما يقدمونه لهم من أفكار ولا يؤمنون إلا بما يدعونهم إليه من عقيدة، فالتفكير ممنوع، والإيمان محرم بدون الإذن الرسمي من قبل السلطة الرسمية التي تملك العقول كما تملك الأجسام والأعمال (نافية الآخرين) &#8221; (محمد حسين فضل الله: خطوات على طريق الإسلام ص448)، ثم يحاول فرعون أن يخفف عن نفسه وقع الصدمة وحرج الموقف باعتبار أن ما حدث (إيمان السحرة برسالة موسى) يشكل نقطة ضعف في سلطانه لأن المتمردين (السحرة) هم من أتباعه المقربين، فيحاول أن يصور لنفسه وللآخرين أن القضية ـ من البداية ـ لم تكن تمرداً عفوياً يصدر عن قناعة بالدعوة الجديدة ورفض للسلطة القديمة بكل ما تملكه من أفكار، بل كانت مؤامرة سابقة مدبرة بين موسى وبين هؤلاء السحرة باعتباره أستاذهم الكبير الذي علمهم السحر وأرادهم أن يقوموا بهذه التمثيلية لإظهاره في موقف المنتصر في مقابل فرعون الذي يقف موقف المهزوم،ولم يفلح تهديده.. بل وقفوا موقف اللامبالاة أمام كل صرخات التشنج التي يطلقها فرعون ليقولوا له بكل قوة : إننا لن نؤثرك على ما شاهدناه من البينات فافعل ما تريد. إنه الموقف الرائع والنموذج العظيم للإيمان الصامد أمام الكفر الطاغي في أروع صورة للصراع الدامي بين قوى الكفر والطغيان وبين قوى الحق والإيمان &#8221;  بين الحرية والعبودية الحقة التي يمثلها موسى والسحرة من جهة وبين نفي الآخرين واستعبادهم والذي يمثله فرعون من جهة أخرى.</p>
<p>ونلاحظ &#8211; هنا- أن في العمل الرسالي التغييري ليست القضية قضية خاصة ليدخل الداعيةالمناضل &#8221; الموضوع في حساباته الشخصية أو مركزه العملي، بل إن القضية قضية الفكرة التي يؤمن بها، والدعوة التي حمل مسئوليتها مما يجعل قضية النجاح أو الفشل قضية الأمة. وربما كان موقف موسى في حواره مع ربه وطلب إشراك هارون معه يمثل القمة في وعي المسؤولية بعمق وإخلاص.. إنه الدرس القرآني العظيم لأولئك الذين يفكرون بالعمل الرسالي (التغييري) من زاوية الأنانيات الشخصية والاعتبارات الذاتية التي تمنع الإنسان من التعاون مع أي إنسان كان &#8220;.</p>
<p>إن موسى- رمز المستضعفين &#8211; من خلال هذا الحوار الشيق مع فرعون &#8211; رمز المستكبرين &#8211; يقود حركة المؤمنين المستضعفين الغاضبة تجاه تحرير مفهوم العبودية الحقة عبر حوار يعتمد البرهان والدليل والحجة والمنطق، يعتمد منهجا علميا واضح المعالم، هذا المنهج الذي واجهه فرعون بمنهــــــج &#8221; نفي الآخرين &#8221; وإرهابهم :{فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى} (طه : 70 ).</p>
<p>إن موسى عليه السلام كان يريد أن يفهم فرعون وبني إسرائيل  العبودية الحقة عبر حوار يعتمد البرهان والدليل والحجة والمنطق، والغريب أن فرعون ألحظ فيه ما ألحظه في المستبدين، حيث إن فيهم كبرياء وعناداً وفسوقاً وجحوداً وقسوة قلب عجيبة. وفيهم أيضا إلى جانب هذا كله  غباء يستدعي النظر لأن فرعون وهو يطارد موسى ومن معه وجد البحر يخضع لعملية تحول غير عادية  الأمواج تنحدر يمنة ويسرة، ويبدو الطريق يبساً فكان ينبغي أن يفهم أن هناك حالة غير ما ألف، وغير ما ينتظر. وهؤلاء ـ بعصا موسى ـ عرفوا كيف يشقون طريقهم إلى البحر فكيف يمضي وراءهم ؟ إنه فهم أن البحر سيظل معجزة قائمة من أجله  هذا هو الغباء وهو غباء مألوف في المتكبرين. بل لاحظت أن نهايات هؤلاء الجبابرة تكون من غبائهم الشخصي، فهم حتى آخر لحظة تكون لهم تصرفات فيها صلف وعمىينسج على بصائرهم فلا يستطيعون أن يروا إلا أهواءهم &#8221; (كيف نتعامل مع القرآن ص178/179)</p>
<p>محمد البنعيادي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/07/21434/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التفكير بالمقلوب!!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1997/01/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1997/01/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 24 Jan 1997 09:54:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 65]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التفكير]]></category>
		<category><![CDATA[التفكير بالمقلوب!!]]></category>
		<category><![CDATA[العالم الاسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الله الحسيني]]></category>
		<category><![CDATA[مستوردو الفكر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26879</guid>
		<description><![CDATA[انتهت الحرب العالمية الثانية وكانت اليابان من بين الدول المنهزمة، وخصوصا وانها تجرعت مرارة الردع النووي الذي كان تعبيرا عن التفوق العسكري الامريكي. وعوض أن تستسلم اليابان للهزيمة واصلت المواجهة مع امريكا، لكن هذه المرة على مستوى جبهة اخرى وذلك بفتح الباب على مصراعيه للمواجهة الاقتصادية. وقد تجندت لخوض هذه الحرب كل الفعاليات سواء تعلق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>انتهت الحرب العالمية الثانية وكانت اليابان من بين الدول المنهزمة، وخصوصا وانها تجرعت مرارة الردع النووي الذي كان تعبيرا عن التفوق العسكري الامريكي. وعوض أن تستسلم اليابان للهزيمة واصلت المواجهة مع امريكا، لكن هذه المرة على مستوى جبهة اخرى وذلك بفتح الباب على مصراعيه للمواجهة الاقتصادية. وقد تجندت لخوض هذه الحرب كل الفعاليات سواء تعلق الامر بالمشاركة الفعالة للدولة أو بجرأة وديناميكية المقاولات الخاصة.</p>
<p>لقد استطاعت اليابان خلال ظرف وجيز ان تكسب الرهان بل ابهرت العالم بانجازاتها حتى اصبحت هذه التجربة تتصف عند منعدمي الفعالية مثلنا في خانة المعجزات. ولمحاولة الوقوف على بعض اسباب هذا النجاح سوف نعرض لموقف رئيس شركة يابانية (طيوطا) بعد انتهاء الحرب، اذ قال لأحد مساعديه : يجب أن نلحق بامريكا في اقل من اربع سنوات لكن ما هو السبيل للوصول الى ذلك؟.</p>
<p>هناك حل اسهل يكمن في تقليد النموذج الامريكي للانتاج الصناعي، لكن هذا الحل تم استبعاده لأن نقل هذا النموذج حسب رئيس هذه الشركة سيؤدي الى كارثة اقتصادية في اليابان، فاذا كان النموذج الامريكي قد نجح في بيئة ملائمة وفي ظروف اقتصادية خاصة فلا يعني ذلك بانه يكتسي طابع الكونية والايجابية في كل الاحوال والظروف. وايمانا بهم بعدم جدوى هذا الحل لجأ مسؤولو هذه الشركة الى التفكير في نمط انتاجي يأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات المحلية.</p>
<p>وفي هذا الصدد اهتدى هؤلاء الى مقولة التفكير بالمقلوب والتي تقتضي عكس او قلب المنطق الامريكي للانتاج الصناعي الذي تم نقله بعد ذلك الى اوربا ثم الى بعض الدول النامية.</p>
<p>هذا المنطق يقوم على اساس هيكلة البنيات الصناعية انطلاقا من عقلية الانتاج : ننتج وباكبر كمية (لأن ذلك يؤدي الى تخفيض تكلفة الوحدة المنتجة) ثم تأتي بعد ذلك عمليةالتسويق والبحث عن الزبائن. اما المنطق المقلوب الذي تبناه اليابانيون فينطلق من السوق (المستهلك) ثم يعيد هيكلة العمليات السابقة صعودا حتى المنتج، فاذا كانت قيادة العمليات في النمط الانتاجي الامريكي تبتدأ من الانتاج فانها في المنطق الياباني تنطلق من السوق.</p>
<p>لقد ادى التفكير بالمقلوب ببعض الشركات اليابانية الى تحقيق نجاح عالمي باهر على مستوى الاعمال، ونخص بالذكر منها طيوطا التي يتجاوز رقم معاملاتها السنوي 40 مليار دولار. اكثر من ذلك، فان النمط الياباني قد أبان على قدرة فائقة في التأقلم مع الازمة العالمية التي تتخبط فيها مختلف الاقتصاديات منذ السبعينات. هذا في الوقت الذي عجز فيه النمط الامريكي للانتاج عن مواكبة الظروف الاقتصادية الجديدة. وهذا ما دفع الشركات الامريكية ثم بعد ذلك الاوربية الى تبني النمط الياباني، كان اولاها شركة فورد التي كانت وراء ازدهار النموذج الامريكي.</p>
<p>بعد عرض هذه التجربة من حقنا ان  نتساءل عن اسباب انتكاسة العالم النامي عامة والعالم الاسلامي والعربي خاصة الذي لا يحسن لا الانتاج ولا حتى الاستهلاك فكيف باقامة العمران بالمفهوم الخلدوني للكلمة.</p>
<p>للاجابة على هذا السؤال يمكن ان نقول بأن اسباب هذا التراجع تكمن في كوننا لم نفكر بالمقلوب او على الأقل بطريقة مختلفة.</p>
<p>كانت فترة الاستقلال مناسبة بالنسبة لحكومات الشعوب الاسلامية للتفكير في برنامج تنموي يأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات المحلية لمختلف هذه الدول الشيء الذي يتطلب استقلالية في التفكير. لكن البلدان الاسلامية كانت على موعد مع مخطط يقضي بمحو كل ما هو محلي في البرامج التنموية والتعليمية وفتح الباب على مصراعيه على كل ما هو مستورد. استوردنا القانون؛ البرامج التنموية؛ انماط التفكير.. كل شيء. بعبارة أخرى امضينا عقودا من الزمن في محاولة نقل كل ما رأيناه ناجحا فيالغرب. مرت مرحلة هامة من تاريخنا ونحن نحاول التقليد. والحصيلة مظاهر الأزمة على كل المستويات الاقتصادية والاجتماعية، واللائحة قد تطول. ولعل كلمة الازمة فيها تخفيف كبير في وصف حالة بعض دولنا الاسلامية التي افلست او على حافة الافلاس، ولا يستثنى من هذه اللائحة الدول النفطية.</p>
<p>واذا كان لابد من تفسير لهذا العجز العام فيمكن ان نقول بان الاستيراد الاعمى والتقليد الحرفي قد ساهما في ادخال الغريب في بيئات محلية مختلفة. هذا الغريب، بفضل الدعم الرسمي ودعم النخب بكل اشكالها، نما نموا سرطانيا محدثا بذلك عملية تشويه في بيئاتنا ومجالات حياتنا. تشويه في العقول، في السكن، في نمو المدن، في الاستهلاك. هذا التشويه ساهم بكل فعالية في وأد الطاقات والامكانات المحلية. ودليل ذلك ان معظم بلداننا تزخر بامكانات هائلة لكن لا يستفاد منها اطلاقا. مواردنا الطبيعية تهدر عائداتها في تمويل تحركات جيوش اجنبية، وعقول خيرة ابنائنا تستغل من طرف الدول المتقدمة. ومن مظاهر التشويه ايضا فقدان التوازن على مستوى السلوك الاجتماعي. فتعميم سلوكيات الكذب والغش والتدليس ادى الى سيادة الاحساس بعدم الثقة الذي تمكن من مجتمعاتنا. النتيجة الحتمية لهذا الوضع النفسي تتجلى في الاحتياط في التعامل مما يضعف التواصل، عدم الجرأة على المبادرة مما يقلص من فرص الاستثمار، فقدان الثقة في السياسات العامة مما يؤدي الى افشال اي مشروع اصلاح. وهذا من شأنه ان يزكي مظاهر السلبية ويقتل الفعالية والاحساس بالانتماء.</p>
<p>كثير من كتابنا المعاصرين يرجعون اسباب انحطاط العالم الاسلامي الى الضعف التدريجي للانتاج وتوالي عصور التقليد. لكن هؤلاء الكتاب لا يستوقفهم واقعنا المعاصر. هل فعلنا ما هو افضل؟ لا اظن ذلك انما استبدلنا تقليدا بتقليد من نوع آخر. تركنا تقليد الماضي ولجأنا الى تقليد غيرنا في كل شيء. وياليتنا وقفنا موقف احد ملوك الطوائف في الاندلس الذي رفض ان يستعين بقائد نصراني ضد امير مسلم كان على وشك هزمه في الحرب. لما اقترح عليه النصراني مساعدته قال له: افضل ان اكون راعي بقر عوض ان اكون راعي خنازير، هذا الملك لما تحقق من الهزيمة فضل ان يهزم على يد مسلم ليصبح راعيا للبقر من ان يهزم على يد نصراني ليصبح راعيا للخنازير.</p>
<p>وإن كان التقليد صورة من صور السلبية إلا أن هناك تقليد وهناك تقليد. فتقليد يصير صاحبه راعي غنم خير من تقليد يصيره راعي خنازير.</p>
<p>ويجب أن نفرق بين التقليد والاستفادة، فالتقليد امتثال اعمى والاستفادة تقتضي الانتقاء والاختيار والتصفية. والانتقال من مرحلة التقليد الى الاستفادة يستلزم اكتساب معيار، مقياس، نظارة، وبعبارة أكثر شمولية منهج يمكن من غربلة كل ما هو مستقدم سواء كان من الماضي أو من الثقافات الأخرى. فانعدام هذا المنهج عند أمة يجعل سلوكها الحضاري في مستوى سلوك الرضيع الذي لا يميز بين جمرة تحرق يده ولعبة تسليه.</p>
<p>واكتساب المنهج على الأقل في أبسط صوره غير مرتبط بالرقي المادي والتراكم المعرفي انما مرده الى وجود الحس أو الخلفية الحضارية. ولنا عبرة في قبيلة في تخوم افريقيا لما فكرت في استعمال السكة الحديدية في المحراث الخشبي استدعت اعيانها لمدارسة الانعكاسات المحتملة لهذه التقنية الجديدة، وقد تم تداول الآثار على ثلاث مستويات : تأثير هذه التقنية المستوردة على علاقات القبيلة مع الطبيعة وهنا نلمس الحس الايكولوجي، تأثيرها على العلاقات بين أفراد هذه القبيلة وهذا دليل على الحرص على التوازن الاجتماعي، ثم تأثيرها على علاقة القبيلة مع الله وهنا يتجلى الحرص على التوازن العقدي لأفراد هذا المجتمع.</p>
<p>لو كان مستوردونا (مستوردو الفكر والبرامج والتقنية..) على عُشُرِ وعي هذه القبيلة &#8220;المتخلفة&#8221; لكانت أوضاعنا أفضل مما هي عليه الآن.</p>
<p>إن غياب الحس الحضاري افقدنا اكتساب المنهج مما عرضنا طيلة عقود من الزمن للتشويه والمسخ نتيجة الاستيراد الأعمى والتقليد المقيت. وكان بامكاننا أن نحقق نهضة فعلية لو أننا استطعنا في يوم أن نفكر بالمقلوب.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. عبد الله الحسيني</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1997/01/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
