<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; التفسير</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>تـزيـيـن الأعـمـال فـي الـقـرآن الـكـريـم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%aa%d9%80%d8%b2%d9%8a%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%aa%d9%80%d8%b2%d9%8a%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 04 Nov 2015 10:03:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 445]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأعمال]]></category>
		<category><![CDATA[التزيين]]></category>
		<category><![CDATA[التفسير]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[تدبر القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10103</guid>
		<description><![CDATA[التزيين في اللغة: قال ابن فارس: (زَيَنَ) الزَّاءُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى حُسْنِ الشَّيْءِ وَتَحْسِينِهِ. فَالزَّيْنُ نَقِيضُ الشَّيْنِ. يُقَالُ زَيَّنْتُ الشَّيْءَ تَزْيِينًا.(1) في القرآن الكريم: وردت هذه المادة باشتقاقاتها وتصريفاتها في القرآن الكريم في نحو خمسة وأربعين موضعا. إلا أن تنَاوُلَنَا سَيَقْتَصِرُ على ما يتعلق بالتزيين المعنوي، وبالخصوص ما اقترنت فيه التزيين بالأعمال [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التزيين في اللغة:<br />
قال ابن فارس: (زَيَنَ) الزَّاءُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى حُسْنِ الشَّيْءِ وَتَحْسِينِهِ. فَالزَّيْنُ نَقِيضُ الشَّيْنِ. يُقَالُ زَيَّنْتُ الشَّيْءَ تَزْيِينًا.(1)<br />
في القرآن الكريم:<br />
وردت هذه المادة باشتقاقاتها وتصريفاتها في القرآن الكريم في نحو خمسة وأربعين موضعا. إلا أن تنَاوُلَنَا سَيَقْتَصِرُ على ما يتعلق بالتزيين المعنوي، وبالخصوص ما اقترنت فيه التزيين بالأعمال أو ما يمكن تسميته بضميمة «تزيين االأعمال»(2) أما ما يتعلق بالتزيين الحسي من قبيل حديث ربنا عن السماء بقوله جل من قائل: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ} (الحجر: 16)، أو الزينة من قبيل قوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ }(الأَعراف:31) وما أشبهه فليس يدخل في موضوعنا.<a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/11/n-427-6.jpg"><img class="alignleft  wp-image-8269" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/11/n-427-6-150x150.jpg" alt="n 427 6" width="331" height="252" /></a><br />
وعليه يمكن تصنيف الآيات المشتملة على الضميمة إلى ثلاثة أصناف:<br />
صنف أسند فيه فعل التزيين إلى الله تعالى؛ وذلك في موضعين:<br />
قوله تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(الأَنعام: 108).<br />
وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ}(النمل: 4 &#8211; 5).<br />
قال الطبري بمناسبة الآية الأولى: (كما زيّنا لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام عبادة الأوثان وطاعة الشيطان بخذلاننا إياهم عن طاعة الرحمن، كذلك زينا لكلّ جماعة اجتمعت على عمل من الأعمال من طاعة الله ومعصيته عملهم الذي هم عليه مجتمعون، ثم مرجعهم بعد ذلك ومصيرهم إلى ربهم فينبئهم بما كانوا يعملون، يقول: فيوقفهم ويخبرهم بأعمالهم التي كانوا يعملون بها في الدنيا، ثم يجازيهم بها إن كان خيراً فخير وإن كان شرّاً فشرّ، أو يعفو بفضله عمَّا لم يكن شركاً أو كفراً) (3).<br />
وقد خاض كثير من المفسرين خاصة أصحاب الفرق الكلامية في تأويل هذه الآية بما عرف عنهم في قضية الجبر والاختيار وأفعال العباد وما إلى ذلك، وكاد الأمر يؤول في النهاية إلى تساؤل من تساؤلاتهم التقليدية: كيف يزين الله تعالى أعمالا ثم يعاقب عليها؟.<br />
والجواب عن ذلك وتوجيه أن يُقَال: إن (هذا التزيين منه سبحانه حسن، إذ هو ابتلاء واختبار للعبد ليتميز المطيع منهم من العاصي، والمؤمن من الكافر، كما قال تعالى : {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً}(الكهف: 7) وهو من الشيطان قبيح.<br />
وأيضا: فتزيينه سبحانه للعبد عمله السيئ عقوبة منه له على إعراضه عن توحيده وعبوديته، وإيثار سيء العمل على حسنه فإنه لا بد أن يعرفه سبحانه السيئ من الحسن، فإذا آثر القبيح واختاره وأحبه ورضيه لنفسه زينه سبحانه له وأعماه عن رؤية قبحه بعد أن رآه قبيحا. وكل ظالم وفاجر وفاسق لا بد أن يريه الله تعالى ظلمه وفجوره وفسقه قبيحا، فإذا تمادى عليه ارتفعت رؤية قبحه من قلبه.<br />
فربما رآه حسنا عقوبة له، فإنه إنما يكشف له عن قبحه بالنور الذي في قلبه، وهو حجة الله عليه فإذا تمادى في غيه وظلمه ذهب ذلك النور، فلم ير قبحه في ظلمات الجهل والفسوق والظلم، ومع هذا فحجة الله قائمة عليه بالرسالة، وبالتعريف الأول .<br />
فتزيين الرب تعالى عدل، وعقوبته حكمة، وتزيين الشيطان إغواء وظلم وهو السبب الخارج عن العبد، والسبب الداخل فيه حبه وبغضه، وإعراضه، والرب سبحانه خالق الجميع، والجميع واقع بمشيئته وقدرته، ولو شاء لهدى خلقه أجمعين، والمعصوم من عصمه الله، والمخذول من خذله الله، ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين)(4).<br />
وبهذا يتوجه المقال في هذه القضية، ويقطع دابر الخلاف، وينفى كل ما لا يليق بالله جل جلاله. وقد غصت آيات الله تعالى بالمعاني الدالة على عدل الله تعالى وحكمته؛ كقوله تعالى في المهتدين: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} (محمد: 17)، وفي السائرين في طريق الهداية: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} ( العنْكبوت 69) وفي المعرضين { فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ}(الصَّف: 5)<br />
صنف أسند فيه التزيين إلى الشيطان؛ وذلك في خمسة مواضع؛ منها:<br />
قول الله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(الأَنعام: 42 &#8211; 43)<br />
وقول الله تعالى: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ وَاللهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ}(الأَنْفال 48).<br />
قال الطبري: (وَزَيّنَ لَهُمُ الشّيْطَانُ ما كَانُوا يَعْمَلُونَ يقول: وحسن لهم الشيطان ما كانوا يعملون من الأعمال التي يكرهها الله ويسخطها منهم)(5).<br />
فتزيين الشيطان يكون بتقبيح الطاعات والتحريض على عدم الانقياد والاتباع للمعروف، وإغوائهم بالتصميم على المخالفات والاستمرار على المعاصي، وتحسين ذلك لهم في نفوسهم حتى يعجبوا به، فيصير محبوبا مشتهى حسنا مستمرءاَ وإن لم يكن كذلك بفعل الوسوسة والنزغ والإغراء، والقعود لهم كل مرصد، وتسليط الأعوان، والإجلاب عليهم بخيله ورجله دون كلل ولا ملل حتى يصدهم عن سبل الحق والخير كما قال تعالى: {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ}(النمل: 24). ولا يقنع الشيطان من الإنسان بهذه الدركة التي أوصله إليها حتى حتى يجعله وليا له كما قال ربنا سبحانه وتعالى: {تَالله لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ اليَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}(النحل: 63)، ومن كان وليا للشيطان فقدْ فَقَدَ وَلاية الله تعالى وذلك عين الهلاك في الحياة الدنيا وفي الآخرة.<br />
صنف جاء فيه فعل التزيين مجهولا لم يسم فاعله؛ وذلك في سبعة مواضع؛ منها قوله تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(الأنعام:122).<br />
وقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ}(غافر 37). {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}(فاطر: 8).<br />
اختلف المفسرون في نسبة التزيين في هذه الآيات؛ بل الاختلاف واقع في الآية الواحدة. فبالنسبة للآية الأولى ذكر الطبري أن التزيين الواقع فيها هو من الله تعالى(6)، وفي &#8216;معالم التنزيل: (قال ابن عباس: يريد زين لهم الشيطان عبادة الأصنام) (7). وعند الزمخشري: {زُيّنَ للكافرين} (أي زينه الشيطان، أو الله عزّ وعلا) (8).<br />
وعلى أي؛ فالتزيين من الله تعالى يكون خذلانا لهم على عنادهم وعتوهم ومجانبتهم الحق وإعراضهم عن قصد السبيل، ومن الشيطان للهوى الذي سكن انفسهم وقابليتهم لأزه ونفثه ونزغه.<br />
وصيغة البناء للمفعول في هذا الصنف تجعل الفاعل للتزيين غير واحد وغير جهة وغير وسيلة&#8230; فقد يكون الله تعالى، أو الشياطين المردة، أو شياطين الإنس، أو مؤسسة أو هيئة أو&#8230; خاصة في عصرنا هذا؛ عصر التفنن في قلب الحقائق وإخراج السئ في صورة حسنة، والحسن في صورة سيئة، وتزيين القبيح وتقبيح المليح؛ بما توفر من وسائل التغيير والتزوير والتحريف والتزويق والزخرفة والإخراج عن طريق التصوير والتمثيل والإعلام بجميع أنواعه ووسائله.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;">د. خالد العمراني</span><br />
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ<br />
(1) &#8211; معجم مقاييس اللغة: زين.<br />
(2) &#8211; وسبب هذا التخصيص أن المقالة مندرجة في إطار دراسة لمفهوم العمل في القرآن الكريم الذي سبقت فيه مقالات نشرت بهذه الجريدة الغراء.<br />
(3) &#8211; جامع البيان للطبري. ن الجامع التاريخي بمناسبة قوله تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ}(الأَنعام:108).<br />
(4) &#8211; التفسير القيم لابن قيم الجوزية (ت 751هـ ). ن الجامع التاريخي بمناسبة قوله تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ}( الأَنعام 108).<br />
(5) &#8211; جامع البيان للطبري. ن الجامع التاريخي بمناسبة قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ&#8230;.}(الأَنعام 42 &#8211; 43).<br />
(6) &#8211; جامع البيان للطبري. ن الجامع التاريخي بمناسبة قوله تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ..} (الأنعام: 122).<br />
(7) &#8211; معالم التنزيل للحسين بن مسعود البغوي، ن الجامع التاريخي بمناسبة نفس الآية.<br />
(8) &#8211; الكشاف عن حقائق التأويل لأبي القاسم محمود بن عمر بن محمد الزمخشري. ن الجامع التاريخي بمناسبة نفس الآية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%aa%d9%80%d8%b2%d9%8a%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير  القرآن  بالقرآن  أهميته  وحجيته</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%ad%d8%ac%d9%8a%d8%aa%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%ad%d8%ac%d9%8a%d8%aa%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Oct 2015 17:17:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 444]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أهمية القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[التفسير]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير القرآن بالقرآن]]></category>
		<category><![CDATA[حجية القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10024</guid>
		<description><![CDATA[تمهيد: يكاد يتفق جل المهتمين بعلم التفسير على أن المصادر الأولية التي يجب على المفسر الرجوع إليها عند تفسيره لكتاب الله عز وجل تتمثل في: القرآن الكريم، والسنة النبوية، وأقوال الصحابة، وأقوال التابعين على خلاف في الصنف الأخير. وسميت هذه الأصول: «بالمراجع الأولية لئلا تدخل كتب التفسير؛ لأنها تعتبر مصادر»(1). هكذا وبعد أن يحقق من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2012/06/1223.jpg"><img class="alignleft size-thumbnail wp-image-3899" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2012/06/1223-150x150.jpg" alt="1223" width="150" height="150" /></a><span style="color: #0000ff;"><em><strong>تمهيد:</strong></em></span><br />
يكاد يتفق جل المهتمين بعلم التفسير على أن المصادر الأولية التي يجب على المفسر الرجوع إليها عند تفسيره لكتاب الله عز وجل تتمثل في: القرآن الكريم، والسنة النبوية، وأقوال الصحابة، وأقوال التابعين على خلاف في الصنف الأخير. وسميت هذه الأصول: «بالمراجع الأولية لئلا تدخل كتب التفسير؛ لأنها تعتبر مصادر»(1).<br />
هكذا وبعد أن يحقق من يريد أن يفسر القرآن ما يتطلبه الإقدام على هذا العمل من مؤهلات علمية وفكرية، عليه أن يحدد المنهج الذي يحقق له هدفه من غير أن يؤدي به ذلك إلى تفريط أو شطط، وكان علماء السلف &#8211; رحمهم الله تعالى- قد تحدثوا عن أصح طرق التفسير(2)، وتسمى في بعض كتب العلوم القرآنية ب: (مصادر التفسير)(3) و(منابع التفسير)(4) و(مآخذ التفسير)(5)&#8230; وبينوا الخطوات التي يجب على المفسر أن يخطوها، والموقف الذي عليه أن يفقه من التراث التفسيري الذي أنتجته أجيال علماء الأمة السابقين. فقالوا:<br />
إن أصح الطرق أن يفسر القرآن بالقرآن، فما أجمل في مكان فإنه قد فسر في موضع آخر، وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر. فإن أعياك ذلك &#8211; أي تفسير القرآن بالقرآن- فعليك بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له&#8230; وحينئذ إذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة رجعت في ذلك إلى أقوال الصحابة، فإنهم أدرى بذلك؛ لما شاهدوه من القرائن، والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح والعمل الصالح&#8230; وإذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة ولا وجدته عن الصحابة؛ فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين: كمجاهد بن جبر فإنه كان آية في التفسير&#8230; وكسعيد بن جبير&#8230;(6).<br />
ونقتصر في هذا المقام على تفسير القرآن بالقرآن بياناً لأهميته وخصوصيته ، إبرازا لحجيته .<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>أهمية تفسير القرآن بالقرآن وخصوصية هذا المنهج:</strong></em></span><br />
القرآن الكريم هو أول من عني بالبيان والتفسير لنفسه، ولفت انتباه علماء الأمة إليه بوجه التنبيه والبيان، بل وحملهم أحيانا على ذلك حملا؛ «بأن علق وضوح المعنى وزوال الإبهام، وتمام المقصود من الكلام، بالجمع بين النصوص وحمل بعضها على بعض، دالا إياهم على مواضع التفصيل وتمام المقصود من الكلام، التي ينبغي الحمل عليها&#8230;»(7).<br />
ففي القرآن آيات تحث على التدبر والتذكر والاعتبار، ومن ذلك قوله عز وجل: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب}(8). وقوله: {ثم إن علينا بيانه}(9). إلى غير ذلك من الآيات.<br />
فالرجوع إلى القرآن الكريم المصدر الأول للتفسير هو «السبيل الأقوم لإزالة النزاع والاختلاف بين المسلمين عامة والعلماء خاصة؛ قال عز وجل: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله}(10).<br />
فالله تعالى إذن هو أول مبين لكتابه، لأنه الأعلم بكلامه ومراده. ومن ثم ألفينا عامة المفسرين على اختلاف مناهجهم التفسيرية، وتباين مذاهبهم الفكرية، يجعلون القرآن أصلا مقدما في تفاسيرهم وحجة دامغة لأقوالهم&#8230; وذلك استهداء بالمنهج النبوي الذي أصل هذا المسلك حين تفسيره لبعض الآيات&#8230;»(11).<br />
وممن تحدث عن أهمية تفسير القرآن بالقرآن نجد الدكتور محسن عبد الحميد الذي يقول: «تفسير القرآن بالقرآن قاعدة جليلة، يصل المفسر إذا استعان به إلى المعنى الصحيح، لأن القرآن وحدة متكاملة مرتبطة، بعضه يتم البعض الآخر»(12) نجد كذلك الدكتور صبحي الصالح؛ الذي قال أثناء حديثه عن: (القرآن يفسر بعضه بعضا) «يردد المفسرون هذه العبارة كلما وجدوا أنفسهم أمام آية قرآنية تزداد دلالتها وضوحا بمقارنتها بآية أخرى. وإن لهم أن ينهجوا في تأويل القرآن هذا المنهج، لأن دلالة القرآن تمتاز بالدقة والإحاطة والشمول، فقلما تجد فيه عاما أو مطلقا أو مجملا ينبغي أن يخصص أو يقيد أو يفصل إلا تم له في موضع آخر ما ينبغي له من تخصيص أو تقييد أو تفصيل»(13). ولهذا قال ابن تيمية: «إن أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن&#8230;»(14) وقال مساعد بن سليمان الطيارـ معلقا على قول ابن تيمية ـ: «وهذا حق لا مرية فيه&#8230;) خصوصا (إذا كان تفسير القرآن بالقرآن لا يتنازع فيه اثنان لوضوحه واستبانته»(15)، وقد سبق التمثيل لذلك.<br />
«فالرجوع إلى القرآن إذن، والتماس تفسير الآيات من خلاله يمنع من الوقوع في الخطأ والزلل..»(16).<br />
هذا المنهج الذي له خصوصيته التي تميزه عن غيره، فهو «يتعين&#8230; بالاستعانة بنص خارج عن الآية المشروحة إلا أنه نص من جنسها مجلوب من المدونة نفسها&#8230; (ف)شرح القرآن بالقرآن هو أولا وقبل كل شيء إقرار بأسلوب قرآني متميز يشعر به الخاص والعام، ويتمثل في أن المعنى الواحد يتناوله القرآن في مواضع مختلفة فكان اختلاف التعبير عاملا من أهم العوامل المساعدة على الشرح المساير للمقاصد القرآنية&#8230;»(17)(*).<br />
وعن هذا المنهج أيضا تقول الباحثة سعاد كوريم: «وإذا علمنا أن منهج تفسير القرآن بالقرآن، هو طريقة في التفسير تعتمد القرآن مصدرا وحيدا لاستمداد المادة المفسرة، أمكن تحديد خصوصياته في ما يلي:<br />
إن التعامل مع مصادر التفسير يبدأ عبر النظر في مصداقيتها، ومناقشة حجيتها، وإذا كانت تلك المصادر نصوصا، فلا بد من توثيق أسانيدها، وتحقيق متونها، ومعرفة أصحابها، وبيئاتهم، وثقافتهم، وتاريخ حياتهم، وذلك ما يعفينا منه القرآن، لكونه وحيا منزلا من الله تعالى»(18). محفوظا من أي تبديل أو تحريف.<br />
«إن قضية التفسير تتضمن استبدال النص المفسر بالنص المفسر أثناء الفهم، ومغزى هذا الاستبدال يحتاج إلى وقفة قصيرة. فالنصان ينتميان عادة إلى مستويين لغويين مختلفين، وهذا يعني أنهما غير متساويين، مما يحول دون توازن طرفي المعادلة التفسيرية، غير أن المسافة بين الطرفين تضيق أو تكاد تنعدم، إذا انتمى النصان إلى نفس المصدر، وتم الربط بينهما على نحو منهجي، بعيد عن التعسف والاعتباطية، وهذا ما يكفله منهج تفسير القرآن بالقرآن.<br />
إن منهج تفسير القرآن بالقرآن يختص بمجموعة من الأدوات الإجرائية التي يستقل بها عن غيره من مناهج التفسير، ومن ذلك اختصاصه -على سبيل المثال- باعتماد كل من الضابطين: السياقي، والموضوعي، في الجمع بين الآيات وبيان بعضها ببعض&#8230;»(19).<br />
ولما كان القرآن الكريم هو منهج حياة الأمة، وكان موضوع تفسير القرآن بالقرآن هو بيان هذا الكتاب، كان التزام المنهج فيه ذا أهمية، لأنه يوصل إلى التفسير الحق.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>حجية وحكم تفسير القرآن بالقرآن:</strong></em></span><br />
بعد أن خلصنا إلى أهمية وقيمة منهج تفسير القرآن بالقرآن تتبين لنا قوته وحجيته، وأنه واجب القبول، خصوصا إذا كان الذي فسر الآية بآية أخرى هو النبي [، أو أحد العلماء الذين تتبعوا الخطوات اللازمة لذلك.<br />
يقول مساعد بن سليمان الطيار:«كلما كان تفسير القرآن بالقرآن صحيحا، فإنه يكون أبلغ التفاسير، ولذا: فإن ورود تفسير القرآن بالقرآن عن النبي [ أبلغ من وروده عن غيره، لأن ما صح مما ورد عن النبي محله القبول..»(20) وبعد تأكيده على أن أهم خطوات التفسير، أن يفسر القرآن بالقرآن، ثم بالسنة، قال الدكتور صلاح الخالدي : «وكل مفسر لم ينطلق من هاتين الخطوتين، ولم يلتزم بهاتين المرحلتين، يكون منهجه في التفسير مطعونا فيه، ويكون في تفسيره أخطاء منهجية.»(21) فالملتزم بهذا المنهج حسب العلامة حسين الذهبي «لا خلاف في قبوله، لأنه لا يتطرق إليه الضعف، ولا يجد الشك إليه سبيلا.»(22).<br />
وقد أكدت الباحثة سعاد كوريم على أن «كل تفسير يستمد حجيته من معطيين اثنين؛ من المصدر المستقى منه، والجهة المسِئولة عنه. وأن مصدر تفسير القرآن بالقرآن هو القرآن نفسه لدلالة &#8220;بالقرآن&#8221; على ذلك أي أن هذا التفسير يستمد من القرآن وحده دون بقية المصادر الأخرى التي هي دونه في القوة فهو أقواها على الإطلاق، وبالتالي فهو حجة في التفسير&#8230; هذا من جهة المصدر. أما بالنسبة للجهة المسئولة عن التفسير- أي المفسر- وعلاقته بالحجية فليس دائما حجة، لأن تفسير القرآن بالقرآن ينسب إلى من فسر به، فمتى كان المفسر حجة، بأن توفرت فيه الشروط، واتبع المنهج الصحيح&#8230; قبل تفسيره، وإلا كان فيه نظر. »(23).<br />
هكذا إذن، يتبين أنه متى كانت الآية توضح الآية الأخرى وتبينها، فإنه يصح أن تدخل في مسمى &#8220;تفسير القرآن بالقرآن&#8221;، وغير هذا لا يدخل فيه. وإن اتباع هذا المنهج في التفسير يوصل المفسر إلى المعنى المراد، إذا كان هذا المفسر حجة، واتبع المنهج الصحيح، وبالتالي يكون تفسيره مقبولا.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. العربي عبد الجليل</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; مجلة البيان، عدد : 95، السنة العاشرة، 1416هـ/1995م، مقال لمساعد بن سليمان الطيار، تحت عنوان: &#8220;مصادر التفسير، تفسير القرآن بالقرآن&#8221;، ص: 20.<br />
2 &#8211; مقدمة في أصول التفسير، شيخ الإسلام تقي الدين أحمد عبد الحليم ابن تيمية الحراني، ص:57، مؤسسة الريان، الطبعة الثانية، 1422هـ/2002م.<br />
3 &#8211; تعريف الدارسين بمناهج المفسرين، الخالدي، ص:201. التفسير بالمأثور جمع ودراسة نقدية من سورة النساء، إعداد أحمد بن عبد الله البغدادي، ص: 10، دار الكتب العلمية المصرية، الطبعة الأولى، 1419هـ/1998م.<br />
4 &#8211; بحوث في تفسير القرآن الكريم، محمود رجبي، ترجمة حسين صافي، ص:229.<br />
5 &#8211; البرهان في علوم القرآن، الإمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ج:2، ص:175، دار المعرفة، الطبعة الثانية، بدون تاريخ.<br />
6 &#8211; ينظر مقدمة في أصول التفسير من ص:57 إلى ص:66. والبرهان للزركشي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ج:2، ص:175.<br />
7 &#8211; تفسير القرآن بالقرآن، دراسة تاريخية ونظرية، ج:1، ص: 13، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة، إعداد محمد قجوي، إشراف الدكتور الشاهد البوشيخي، السنة الجامعية: 1421هـ/2000م، (وهي رسالة من جزأين، مرقونة بخزانة السلك الثالث، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز- فاس- تحت رقم: 20/ 111).<br />
8 &#8211; ص: 29<br />
9 &#8211; القيامة: 19<br />
10 &#8211; الشورى: 10<br />
11 &#8211; قواعد الترجيح عند المفسرين القدامى، ص: 207، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا، إنجاز: محمد إكيج، تحت إشراف، الدكتور، أحمد أبو زيد (بحث مرقون بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، أكدال –الرباط- تحت رقم: ر.ج 212/ اكي).<br />
12 &#8211; دراسات في أصول تفسير القرآن، محسن عبد الحميد، ص: 111، دار الثقافة، الدار البيضاء، الطبعة الثانية، 1404هـ/1984م.<br />
13 &#8211; مباحث في علوم القرآن، الدكتور صبحي الصالح، ص: 299، دار العلم للملايين، الطبعة الرابعة عشرة، 1982م.<br />
14 &#8211; مقدمة في أصول التفسير، لابن تيمية، ص: 57.<br />
15 &#8211; شرح مقدمة في أصول التفسير، ص: 271.<br />
16 &#8211; اتجاه أهل السنة في تفسير القرآن الكريم، فريد الجمالي، إشراف الدكتور أحمد أبو زيد، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا، السنة الجامعية:1417،1418هـ/ 1997،1996م (بحث مرقون في جزء واحد بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، أكدال – الرباط- تحت رقم: ر.ج 212/ جما).<br />
17 &#8211; قضايا اللغة في كتب التفسير، المنهج، التأويل، الإعجاز، الدكتور عبد الهادي الجطلاوي، ص: 137، 138.دار محمد علي الجامعي، صفاقس، الطبعة الأولى، بدون تاريخ.<br />
(*) هذا الكلام يتقارب مع ما قاله صلاح الخالدي في كتابه:&#8221;تعريف الدارسين بمناهج المفسرين&#8221;، ص:148، 149، 150.<br />
18 &#8211; إسلامية المعرفة، السنة الثالثة عشر، العدد:49، 1428هـ/2007م، مقال للباحثة سعاد كوريم تحت عنوان:- تفسير القرآن بالقرآن، دراسة في المفهوم والمنهج- ص: 119.<br />
19 &#8211; إسلامية المعرفة، السنة الثالثة عشر، العدد:49، 1428</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%ad%d8%ac%d9%8a%d8%aa%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المنهج الأصولي في قراءة النص القرآني</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/04/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/04/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Apr 2010 22:55:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 338]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أصول الفقه]]></category>
		<category><![CDATA[التأويل]]></category>
		<category><![CDATA[التفسير]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج الأصولي]]></category>
		<category><![CDATA[النص القرآني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6898</guid>
		<description><![CDATA[ذ. امحمد رحماني(*) نظرا لأهمية النص القرآني في بنية الثقافة العربية الإسلامية فإن هاجس هذه الثقافة توجه نحو تفسير النص وبيان دلالته اللغوية وحمولته الدلالية ذلك أن القرآن الكريم شكل المحور الذي تلتقي حوله جميع الفعاليات الإنسانية(1). من ذلك فقد شكلت قضية قراءة النص قطاعا مشتركا بين كثير من النظم والمعارف التي كونت المحاور الكبرى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #ff0000;">ذ. امحمد رحماني(*)</span></strong></p>
<p>نظرا لأهمية النص القرآني في بنية الثقافة العربية الإسلامية فإن هاجس هذه الثقافة توجه نحو تفسير النص وبيان دلالته اللغوية وحمولته الدلالية ذلك أن القرآن الكريم شكل المحور الذي تلتقي حوله جميع الفعاليات الإنسانية(1).</p>
<p>من ذلك فقد شكلت قضية قراءة النص قطاعا مشتركا بين كثير من النظم والمعارف التي كونت المحاور الكبرى في التراث ، اعتبارا لذلك فإن ما قدمه المنهج الأصولي فاق ما قدمته النظم المعرفية الأخرى ، فقد تعلق علماء الأصول تعلقا بالغا بالدقة والضبط والصرامة المنهجية في إرسائهم لقواعد القراءة وضوابط الفهم والاستنباط والنظر الصحيح ، ووضعوا في كتبهم عددا من القواعد والضوابط التي تعد أمرا ملزما وضروريا في قراءة النص القرآني وفهم الخطاب الشرعي .</p>
<p>لقد رصد علماء الأصول كثيرا من المشاكل الدلالية التي تعترض النص على مستوى التفسير والتأويل ومن هنا فقد حاول علماء الأصول تشييد نظرية دلالية متماسكة &#8220;تكشف عن نظام الدلالة ومستوياتها وطرق الكشف عنها&#8221;(2).</p>
<p>ومما يدل على نزوع علم أصول الفقه نحو تفسير النص وفقه الخطاب هو استحضار علماء أصول الفقه لكثير من المباحث التي هي من صميم علم اللغة ، فأغلب المباحث التي دونت في هذا العلم كانت مباحث لغوية(3) لأن الحق سبحانه خاطب العرب &#8221; بلسانها على ما تعرف من معانيها&#8221;(4).</p>
<p>لقد اشتغل علماء أصول الفقه في دراستهم للنص القرآني بالمباحث اللغوية الشيء الذي دفع بهم إلى استقراء أساليب وتراكيب اللغة العربية مستخلصين من ذلك مجموعة من القواعد والضوابط واعتبروا التقيد بها شرطا ضروريا في تفسير النص وتحديد دلالته لغاية استنباط الحكم الشرعي منه &#8220;وهكذا وضعت تلك القواعد بعد استقراء الأساليب العربية&#8221;(5).</p>
<p>لقد عرف البحث اللغوي تطورا ملحوظا على يد علماء أصول الفقه والناظر في أمهات كتب الأصول مثل البرهان لإمام الحرمين والمستصفى لأبي حامد الغزالي والمعتمد لأبي الحسين البصري المعتزلي والإحكام في أصول الأحكام لابن حزم الظاهري وإحكام الفصول في أحكام الأصول لأبي الوليد الباجي والمحصول في علم الأصول لفخر الدين الرازي والبحر المحيط لبدر الدين الزركشي يلاحظ بشكل واضح مدى اعتماد الأصوليين على اللغة في بناء وتشييد استدلالاتهم وتخريجاتهم الفقهية ، فعناية الأصوليين بالجانب اللغوي في الاستدلال أو الاستنباط هو الذي قادهم إلى استحضار كثير من المباحث اللغوية في ثنايا مباحثهم ومصنفاتهم الأصولية .</p>
<p>ولقد كشف الإمام أبو إسحاق الشاطبي عن حجم هذا الحضور فقال &#8220;وغالب ما صنف في أصول الفقه من الفنون إنما هو من المطالب العربية&#8221;(6). أما عن الباعث والداعي لإثارة الأصوليين للمباحث اللغوية في كتبهم فيعود إلى توقف الاستدلال على فهم الخطاب الشرعي، فالدراية باللغة أمر ملزم لكل من قصد الاستدلال أو الاجتهاد والنظر والمناظرة كما أن الضعف في اللغة سيجنب صاحبه الصواب في استنباط الحكم الشرعي ، قال الإمام فخر الدين الرازي &#8220;لما كان المرجع في معرفة شرعنا إلى القرآن الكريم والأخبار وهما واردان بلغة العرب ونحوهم وتصريفهم كان العلم بشرعنا موقوفا على العلم بهذه الأمور&#8221;(7). أما الإمام جمال الدين الأسنوي فقد قال &#8220;ولما كان الكتاب العزيز واردا بلغة العرب كان الاستدلال به متوقفا على معرفة اللغة&#8221;(8).</p>
<p>لقد كان المجال اللغوي موضوع عناية الأصوليين لكن الجهة التي لقيت العناية والاهتمام أكثر من غيرها في جهة الدلالات التي حددوها في العلاقة الجامعة بين الألفاظ والمعاني ، قال الإمام الغزالي في شأن مبحث الدلالات &#8220;اعلم أن هذا القطب هو عمدة علم أصول الفقه لأنه ميدان سعي المجتهدين في اقتباس الأحكام&#8221;(9).</p>
<p>وقد رصد علماء أصول الفقه دلالات الألفاظ في مختلف المستويات والزوايا فتتبعوا اللفظ وهو يؤدي المعنى على قانون الوضع ولم تقف عنايتهم عند هذا الحد بل تتبعوا جميع الأحوال التي تعتري اللفظ وانتهى بهم المطاف إلى تقسيم اللفظ إلى واضح وخفي ومبين ومجمل ونص وظاهر . فأغلب المباحث اللغوية التي أطرت علم أصول الفقه اتجهت نحو البحث الدلالي لأنها أكثر صلة بفهم الخطاب فلقد نظر الأصوليون إلى الألفاظ في علاقتها بالمعاني سواء في حالة الإفراد أو في حالة التركيب كما اتجهت عنايتهم إلى البحث في المقتضيات العامة التي تحيط بالخطاب(10). من ذلك فقد تأسس المنهج الأصولي في قراءة النص القرآني وفهمه والاستنباط منه على مجموعة من الضوابط والشروط والقواعد، ويعتبر التقيد بهذه الشروط أمرا ملزما للحصول على قراءة سليمة للنص الشرعي خاصة والنص القانوني عامة.</p>
<p>وتخطي هذه القواعد والضوابط والشروط وعدمالتقيد بها في القراءة والتفسير يؤدي إلى تحريف النص عن دلالته الحقيقية .</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>* &#8211; باحث مغربي .</p>
<p>1 &#8211; الإشكال الدلالي في قراءة النص القرآني للدكتور محمد بنعمر :04 .</p>
<p>2 &#8211; محمد المالكي : دراسة الطبري للمعنى ص: 36.</p>
<p>3 &#8211; الموافقات 4/117</p>
<p>4 &#8211; الإحكام في أصول الأحكام لأبن حزم 4/47 .</p>
<p>5 &#8211; تفسير النصوص : أديب صالح 1/09 .</p>
<p>6 &#8211; الموافقات 4/117 .</p>
<p>7 &#8211; المحصول في علم الأصول 1/198 .</p>
<p>8 &#8211; نهاية السول 2/5 .   //  9 &#8211; المستصفى 2/5 .</p>
<p>10 &#8211; عبد الحميد العلمي : منهج الدرس الدلالي عند الشاطبي 101 .</p>
<p>&gt; انظر كتابنا :قضية قراءة النص القرآني&#8221;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/04/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة الطلاق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/02/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/02/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b8/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Feb 2009 10:17:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 312]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[إخراج]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[التفسير]]></category>
		<category><![CDATA[الظلمات]]></category>
		<category><![CDATA[النور]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الطلاق]]></category>
		<category><![CDATA[وظائف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b8/</guid>
		<description><![CDATA[&#8221; ليخرج الذين آمنوا و عملوا الصالحات من الظلمات إلى النور &#8220; من وظائف رسول الله إخراج الإنسان من الظلمات إلى النور هذا المقطع جزء من الآية السابقة التي تناولت جوانب كثيرة من منن ونعم الله تعالى على المسلمين الواردة في قوله تعالى {واتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address dir="rtl" style="text-align: right;"><strong>&#8221; ليخرج الذين آمنوا و عملوا الصالحات من الظلمات إلى النور &#8220;</strong><br />
<strong>من وظائف رسول الله إخراج الإنسان من الظلمات إلى النور</strong></address>
<p style="text-align: right;">هذا المقطع جزء من الآية السابقة التي تناولت جوانب كثيرة من منن ونعم الله تعالى على المسلمين الواردة في قوله تعالى {واتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات الله بينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور}.</p>
<p style="text-align: right;">وجملة هذه المنن والنعم ثلاث وهي:</p>
<p style="text-align: right;">منة الذكر وهي النعمة الأساس.</p>
<p style="text-align: right;">ومنة الكتاب الذي تسترشد به هذه الأمة في حياتها.</p>
<p style="text-align: right;">ومنة ابتعاث محمد  ليبين هذا الكتاب ويوضح لها كل ما تحتاجه في بيان تكاليف الدين فأدَّى مهمة البلاغ ومهمة البيان خير أداء، وترك الأمة على المحجة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك، وكان بيانه جزءا من الرسالة يجب الالتزام به كما يجب الالتزام بالكتاب لقوله تعالى : {وما آتاكم الرسولُ فخذُوه وما نهاكُمْ عنه فانتَهُوا}(سورة  الحشر) ولقوله  : &gt;ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وفي الآية التي نحن بصددها تتمة لوظائف الرسول ، فبالإضافة إلى وظيفة البلاغ والبيان نجد الآية الكريمة تحدد له وظيفة وهدفا من بعثته وهي إخراج الناس من الظلمات إلى النور، لقوله تعالى {لتخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات  من الظلمات إلى النور}.</p>
<p style="text-align: right;">إذن فمقصد الرسالة ومنتهاها وغاية ما تريد أن تصل إليه هو هذا الهدف، وهو : إخراج الناس من الظلمات ووضعهم في عالم النور، لأن ذلك هو الأليق بالإنسان المكرم عند الله، ولأن النفوس الطيبة الهادئة والرصينة لا تحب شيئا مثلما تحب أن تحيا في حالة الوضوح وحالة النور، وحالة الإبصار، لأن النفوس بطبيعتها تكره الظلمة، وتنفر من التعتيم والغبش والضيق.</p>
<p style="text-align: right;">ولما كانت غاية الإسلام هذه غاية شريفة وجدنا الإقبال عليه في كل زمان ورغبة الناس في الخروج من الظلمات التي هُمْ فيها ليعيشوا في نعم أنواره ، و تزداد الابتلاءات للمسلمين بسبب كونهم حاملي رسالة هداية ونور وإنقاذ للبشرية، وهي رسالة تتعارض مع مصالح ومطامع المفسدين.</p>
<p style="text-align: right;">وبناء على هذا نبين في هذا الصدد معنى الظلمات؟ فماذا يقصد بالظلمات ؟</p>
<p style="text-align: right;">معاني الظلمة :</p>
<p style="text-align: right;">يستعمل لفظ الظلمة ويشير إلى معان منها ما هو حسيٌّ ومنها ما هو معنويٌّ.</p>
<p style="text-align: right;">أ- الدلالة الحسية: يحيل لفظ الظلمة على عدم النظر وعدم الإبصار ممن شأنه أن يبصر وأن يرى إذا وجد النور، وكانت العين البشرية التي هي أداة الإبصار سليمة، وإذا حدث أن العين لم تبصر فذلك إما بسبب مرض ألمَّ بها، أو بسبب انطفاء الأنوار وفقدها وتسمى هذه الحالة حالة ظلمة وظلام . وهي حالة توجد عند من يملك   القدرة على الإبصار لتوفر الشروط، لذلك فالظلمة حالة تعتري مَنْ شأنُه أن يكون مبصرا فلا يبصر.</p>
<p style="text-align: right;">والملحوظ هنا أن من كان في ظلمة بالمعنى الحسيِّ السابق يكون في حالة عدم القدرة على الاهتداء، بل إنه لا يستطيع أن يعرف أين يضع قدمه، ولا أيَّ اتجاه يسير فيه، ولا يعرف من يتربص به، ولا يتمكن من قراءة كتاب في الظلمة. كل ذلك لا يمكن تصوره.</p>
<p style="text-align: right;">لكن إذا وجد النور ووجدت القدرة على الإبصار انتقل المرء من حالة الظلمة إلى حالة النور، وحالةُ النور هذه هي حالة القدرة على الرؤية والإبصار والاهتداء إلى كل شيء كان يطلبه قبل وجود النور، إذن فوجودُ الظلمة بالنسبة للإنسان تُعَدَّ أسوأ حالة يمكن أن يقع فيها الإنسان، لأنه يكون مضطربا قلقا بسبب عدم قدرته على المعرفة والتمييز والفعل الصحيح، ويصدق عليه المثل العربي الذي يقول &gt;فلان حاطب ليل&lt;. لأن حاطب الليل لا يدري ما يجمع، فقد يلتقط أعوادا، أو أفعى، أو غير ذلك مما قد يصلح أو يضر، إذن فالظلمةُ عند الناس قرينةُ عدم الاهتداء وعدم الاستبانة.</p>
<p style="text-align: right;">ب- الدلالة المعنوية: هذا الملحظ المادي السابق اعتبره الشارع الحكيم فسمى بعض الحالات المعنوية باسم الظلمة، كما أشار إلى ذلك الراغب الأصفهاني خصوصا في مجال الشرك والفسق والجهل، فقد أطلق عليها الشرعُ اسم الظلمة وعبَّر عنها القرآن الكريم بالظلمات، ولعل هذا ما يُقْصَد من قوله تعالى في هذه الآية : {ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور} أي من الشِّرْك إلى الإيمان، ومن الجهل الذي كان عليه الناس إلى نور العلم والهدى الرباني الذي به يهتدون.</p>
<p style="text-align: right;">فالجهل هنا ليس مرادا به فقط عدمُ العلم أو عدم المعرفة، وإنما المقصود به عدمُ المعرفة التي تُصاحِبُها الغطرسة والشدة والقوة والضراوة، لذلك عندما وصف الإسلام الحالة التي كان عليها الناس قبل البعثة بالجاهلية كما في قوله جل وعلا {أفحُكْم الجاهلية يَبْغون} لم يكن يقصدُ عدَم القراءة والكتابة وإنما ذلك النزوع إلى القَهْر والغطرسة والعناد وعدم قبول الحق، ويفهم من هذا أن الجاهلية يُمكن أن توجد وتستمر حتى لو وُجدت المدارسُ والجامعات، وانتشر التعليم ما بقي هناك ظلمٌ وعنادٌ وتعدٍّ وطغيان وضراوة وقسوة وعصبية وعنف مادي أو رمزي&#8230; كما قال الشاعر الجاهلي:</p>
<p style="text-align: right;">ألا لا يجْهَلَنْ أحدٌ علَيْنَا    فنَجْهَل فَوْقَ جَهْل الجاهلينا</p>
<p style="text-align: right;">ردًّا على الغطرسة والتسلُّط ورغبةً في الحق.</p>
<p style="text-align: right;">إذن فالظلمة في كتاب الله أُطلقت إزاء هذه المعاني المتعلقة بالشِّرْك والجَهْل والفسق، إذ حينما يخرج الإنسان من الشرع  يسمى فاسقا، لأن معنى الفسق هو الخروج من حالة والانتقالُ إلى أخرى، فيقال فسق النُّبَات إذا خرج من كُمه، ومن المكان الذي كان فيه مختفيا إلى جديد مختلف عن السابق. ويستفاد من هذا أن على المسلم أن يلزَمَ كتاب الله ولا يفارقَه ويكون مع شرع الله، فلا يخرج عنه بترك مأمور به أو ارتكاب منهي عنه، فكل وجه من وجوه الخروج عن الشريعة الإسلامية وأحكامها وفضائلها هو فسق.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه المعاني الثلاثة كلها مقصودة في هذه الآية: {ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور} أي من ظلمات الشرك ومن ظلمات الجهل ومن ظلمات الفسق. والدليل على ذلك أن القرآن لما أنزله الله على سيدنا محمد  تكفل بإخراج الناس من هذه الظلمات الثلاث، وقام رسول الله  بوظيفته وعمل فعلا على بيان التوحيد والإيمان الحق فبّـيَّـن للناس ما هم فيه من ضلال في الكفر بالله تعالى والشرك به، وما يجب عليهم اعتقاده والإيمان به حتى يخرجوا من هذه الظلمة والعماية، وربطهُم بالله وبنوره   وبهدْيه وبشريعته . وما قضَى رسول الله  حتى دخل الناس في دين الله أفواجا فخرجوا مما كانوا فيه من ظلمات إلى ما أنعم الله به عليهم من النور والعلم والهدى والذكر، ولم تَعُد للناس مشكلة منهج، ولا مشكلة طريق، ولا مشكلة معرفة الصواب من الخطأ ، كل شيء بَيِّـنٌ وواضح، والنهج مستقيم، والنور موفور فلم يكن الناس في حاجة إلا للإرادة القوية للإقلاع والانطلاق والسير على صراط الله وبنور الله.</p>
<p style="text-align: right;">ولاحظوا أن الأمة لما تمسكت بكتاب ربها ونوره ودعت إليه وهدت الناس إليه بلغت من السمو والرفعة مبلغا عظيما ، وأدركت من العزة ما لم تدركه وهي بعيدة عنه ومتهاونة في تطبيقه، بل إنها كانت في ريادة حضارية في وقت كان غيرها يعيش في ظلمات ، وهنا لا بد من تصحيح القول بأن العصر الوسيط كان عصر ظلمات بإطلاق وتعميم، إذ أن هذا الإطلاق والتعميم خاطئان، فعصرُ الظلمات ينطبق على أوروبا لا على الأمة الإسلامية.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: right;">كما يجب التنبيه إلى استعمال مصطلح الظلامية ومصطلح التنوير من قِبَل كثير من الجهات إنما هو قلبٌ للحقائق وتزويرٌو إذ يستعمل مصطلحُ ظلاميِّ في وصف المسلمين الذين يلتزمون بكتاب الله ويمشون على نوره، ويستعمل مصطلح تنويريِّ لوصف كل متمرِّدٍ على القيم الدينية الخارج عنها المتحلل منها، في حين أن الصواب هو الوصف القرآني الذي وصف المؤمنين المتبعين لهدى اللله العاملين بأمره والمنتهين بنهيه بأنهم على نور فقال تعالى :{أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن هو في الظلمات ليس بخارج منها}(سورة الأنعام) وقال جل شأنه {ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور}(سورة النور) فكيف بعد هذا الحكم يتجرَّأ من ليس له نورٌ على ادعاء انه متنورٌ، ودعوته دعوةٌ تنويرية، ويتجرَّأُ على وصف أصحاب النور بأنهم ظلاميون؟!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/02/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة الطلاق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2009 09:17:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 310-309]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التفسير]]></category>
		<category><![CDATA[الذكر]]></category>
		<category><![CDATA[المعاني]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الطلاق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85/</guid>
		<description><![CDATA[29- {قد أنزل الله إليكم ذكرا} أهمية الذكر ومعانيه في القرآن العظيم أهمية الذكر : قول الله تعالى :{قد أنزل الله إليكم ذكرا}، ومعناه : إن الله تعالى أكرمكم يا أولي الألباب بشيء من عنده هو هذا الذكرُ الذي هو نِعْمَ المساعدِ لكم على أن تخطوا خطوات سليمة في اتجاه الخير إذا كنتم تريدون الخير [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address dir="rtl" style="text-align: right;"><strong>29- {قد أنزل الله إليكم ذكرا}<br />
أهمية الذكر ومعانيه في القرآن العظيم</strong></address>
<p style="text-align: right;">أهمية الذكر :</p>
<p style="text-align: right;">قول الله تعالى :{قد أنزل الله إليكم ذكرا}، ومعناه : إن الله تعالى أكرمكم يا أولي الألباب بشيء من عنده هو هذا الذكرُ الذي هو نِعْمَ المساعدِ لكم على أن تخطوا خطوات سليمة في اتجاه الخير إذا كنتم تريدون الخير لأنفسكم ولأمتكم وتجتهدون في ذلك، هذا الذكر إذا داومتم عليه أشرقت قلوبكم وأضاءت عقولكم وعرفتم الصواب والرشد: {قد أنزل الله إليكم ذكرا} وقد سمى الله تعالى كتابه الكريم ذكرا لأنه فعلا ذكر بجميع معاني هذه الكلمة.</p>
<p style="text-align: right;">ومن أفضل الوجوه التي تصرف إليها كلمة  الذكر هو القرآن الكريم وهو أفضلها. فالذكر باللسان والتهليل والتسبيح والتكبير وما إليها مما شاع أنه الذكر فليس إلا وجها من أوجه الذكر.</p>
<p style="text-align: right;">وللأسف فإن لفظ الذكر ومعناه انحصرا عند بعض الناس في هذه المعاني الجزئية والاصطلاحات المخصوصة وهو أن يجلس الرجل فيذكر ربه بلسانه مرددا ألفاظا وأورادا ويسمي نفسه كما يسميه الناس ذاكرا ويُصَنَّفُ بأنه من الذاكرين.</p>
<p style="text-align: right;">أما من كان يتلو القرآن ويتدبره، ومن كان يتفقه في علوم الشرع  فلا يعد من الذاكرين!</p>
<p style="text-align: right;">كما أنه لا يعد من الذاكرين من يتعلم العلوم الكونية والعلوم الإنسانية على هدى من الله ووفق موازين الشريعة.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا الاقتصار والانحصار بمثابة تصرُّفٍ في مصطلحات الشريعة ومفاهيمها تصرفا لا يجُوزُ لأن كلمة الذكر في كتاب الله عز وجل كلمة واسعة متعددة المعاني، وعلى المسلم تتبُّعُ مختلف الاستعمالات القرآنية لها للوقوف على هذه الرَّحَابة الدلالية المؤسِّسة للمفهوم الواسع للعبادات في الإسلام، فماذا يريد كتاب الله بكلمة الذكر؟ وما هي دلالة هذه الكلمة في استعماله؟</p>
<p style="text-align: right;">معاني الذكر في القرآن الكريم:</p>
<p style="text-align: right;">يرد  الذكر في القرآن الكريم :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; بمعنى طاعة الله:</p>
<p style="text-align: right;">وذلك في قوله تعالى : {فاذكروني أذكركم واشكُرُولِي ولا تَكْفُرُون}(سورة البقرة)، فليس معنى اذكروني هنا هو لا تنسوني وإنما هو أطيعوني، ولن يكون المسلم ذاكرا لله إلا إذا أطاعه فيما أمر وكما أمر. وحين ذاك يذكر نعم ربه عليه وفضله وعطاءه ، فالذكر هنا مُرَادٌ به الطاعةُ لله تعالى.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; بمعنى ترديد الكلام باللسان :</p>
<p style="text-align: right;">ويستفاد ذلك من قوله تعالى : {فإذا قَضَيْتُم الصلاة فاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وقُعُودًا}(سورة النساء)، بمعنى رددوا الثناء عليه وتوحيده واقرؤوا كتابه وكل ذلك من ذكر الله .</p>
<p style="text-align: right;">&gt; بمعنى استحضار عظمة الله ومراقبته :</p>
<p style="text-align: right;">ورد لفظ الذكر في القرآن الكريم ويراد به خصوص التذكر واستحضار عظمة الله {والذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم ذَكَرُوا اللَّه فاسْتَغْفَروا لذُنُوبِهِمْ ومَنْ يغْفِرُ الذُّنُوبَ إلاَّ اللَّه ولَمْ يُصِرُّوا علَى مَا فَعَلُوا وهمْ يَعْلمون}(سورة آل عمران)، فذكر الله هنا بمعنى تفكَّرُوا واستحْضَرُوا بقلوبهم عظمة الله وعقابه فاستغفروا لذنبهم لفعلهم الفاحشة.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; بمعنى الشرف :</p>
<p style="text-align: right;">كما ورد لفظ الذكر والمراد به معنى الشرف كما في قوله عز وجل : {قَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فيهِ ذِكْرُكُم}(سورة الأنبياء) قال المفسرون فيه ذكركم بمعنى فيه شرفكم، وقد زعم البعض أن هذا القرآن جاء للعرب وهو يمدح العرب، كلا فهذا القرآن جاء للإنسان يعطيه الشرف والكرامة وجاء للناس جميعا يمنحهم العزةَ والخيرية والشرف ويُكْسبهم باعتناقهم لمبادئه وتشريعاته خصوصية في الوجود والشخصية والكينونة، إن هذا القرآن يضع لكل من يعتنقه أفرادا وجماعات أسباب القوة التي تحفظ للفرد وجوده واستمراره، ويؤدي بالأمة التي تعتصم به إلى أن تكون قوية متماسكة مهابة الجانب مُحْتَرَمَةً في قَرَاراتِها وتوْجِيهاتها، فيومَ قرأ المسلمُون هذا القرآن بصدقٍ وعملوا به ودَعَوا إليه صارُوا ذَوِي شَرَفٍ وعِزَّةٍ ومكانة ووجود ومهابة، ولما قل هذا التمسك والاعتصام صاروا إلى ما صاروا إليه من الذُّل والمهانة بل صاروا ينعتون بأقبح النعوت والشتائم،وها نحن اليوم بدأنا نذُوقُ بعْضَ معالم العزة بمجرد ظهور الصحوة وحرص بعض العقلاء والغيورين على العودة للإسلام، هذا الدين دين العزة والشرف للناس جميعا.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; بمعنى إيراد قصة أو خبر :</p>
<p style="text-align: right;">كما ورد لفظ الذكر في القرآن الكريم بمعنى إيراد قصة أو خبر كقوله تعالى حكاية لقول يوسف عليه السلام لصاحبه: {اذْكُرْنِي عند رَبِّك}(سورة يوسف) أي أَشِرْ إلى قصتي واذكرْها له وأخْبِرْ بحَالي وأمري.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; بمعنى العظة والاعتبار</p>
<p style="text-align: right;">واستعمل لفظ الذكر بمعنى العظة والاعتبار كما في قوله عزوجل :{فلَمَّا نسوا ما ذُكِّرُوا به} أي ما وعظوا به {فَتَحْنا عَلَيْهم أبْوابَ كُلِّ شَيْء}(سورة الأنعام)، فالذكر هنا ليس معناه إلا العظة والاعتبار.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; بمعنى اللوح المحفوظ :</p>
<p style="text-align: right;">وذلك في قوله تعالى : {وكَتَبْنَا عَليهم فِي الزَّبُور مِنْ بَعْد الذِّكْر أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عبَادِي الصَّاِلُحون}(سورة الأنبياء) أي من بعد اللوح المحفوظ.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; بمعنى الكتب السماوية المنزلة :</p>
<p style="text-align: right;">وسميت الكتب السماوية المنزلة ذكرا وذلك في قوله جل وعلا: {فاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْر إِنْ كُنْتم لاَ تَعْلَمُون}(سورة الأنبياء) فأهل الذكر هنا هم أهل الكتب السابقة على القرآن الكريم.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; بمعنى الصلوات عموما :</p>
<p style="text-align: right;">كما استعمل القرآن الكريم لفظ الذكر بمعنى الصلوات كما في قوله تعالى : {لا تٌُلْهِيهِم تِجَارةٌ ولاَ بَيْعٌ عنْ ذِكْرِ اللَّه وَإِقام الصَّلاة}(سورة المنافقون) فذِكر الله هنا المراد به الصلاة، كما سميت صلاة الجمعة من حيث هي صلاة مخصوصة ذكرا في قوله عز وجل: {فاسْعَوْا  إلى ذِكْرِ اللَّه وذَرُوا البَيْعَ}(سورة الجمعة).</p>
<p style="text-align: right;">&gt; بمعنى البيان:</p>
<p style="text-align: right;">ومن معاني الذكر في القرآن الكريم البيان كما في قوله جل وعلا : {والقرآن ذي الذكر}(سورة ص)، أي ذي البيان، وهذه مهمة عظيمة من مهام القرآن الكريم لأنه يوضح الأحكام الشرعية ويبين الطرق السديدة في كل قضية من قضايا الإنسان والمجتمع، وكل من أراد التعرف على الصراط المستقيم في كل أمر فما عليه إلا أن يتعرف على بيان الله في القرآن الكريم، وهذه هي خاصيته الأساسية التي تميزه عن الكتب السابقة ويظهر ذلك من جواب النبي  لما سئل عن صحف إبراهيم فقال:&#8221;كانت أمثالا&#8221;، وعن صحف موسى فقال: &#8220;كانت عبرا&#8221;، وعن زبور داوود فقال: &#8220;كانت تسبيحا&#8221;، أما القرآن الكريم ففيه الأحكام وتفصيلاتها وبيانها وكيفية أدائها، وما لم يبينه القرآن الكريم بينه الرسول  بسنته القولية والفعلية والإقرارية لأن ذلك من وظائفه عليه السلام، قال تعالى : {وأنْزَلْنا إلَيْك الذِّكر لِتُبَيِّن للنّاسِ ما نُزِّل إِليهم ولعَلَّهم يتفَكَّرُون}(النحل : 44).</p>
<p style="text-align: right;">فالقرآن إذن أحكام وشرائع وبيان لهذه الشرائع، وفيه وعد لمن عمل بها وامتثل لها ووعيد لمن خالفها، لذلك فهو يقف في وجه كل التشريعات الفاسدة في شؤون الزواج والأسرة والسياسة والاقتصاد والاجتماع  والعلاقات بين الأفراد أو بين الشعوب والأمم. والاسْتِمْساك بها يرفع الأفراد والأمة إلى مستوى العزة،</p>
<p style="text-align: right;">والرجلُ القرآني شريفٌ وعزيز، والأمة القرآنية أمةُ الشرف والعزة والمهابة والاحترام والتقدير: {قد أنزل الله إليكم ذكرا}.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسيـر سـورة الطـلاق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/12/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/12/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 03 Dec 2008 16:37:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 308]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان بالغيب]]></category>
		<category><![CDATA[التفسير]]></category>
		<category><![CDATA[التكليف]]></category>
		<category><![CDATA[العقل]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الطلاق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82-2/</guid>
		<description><![CDATA[{ فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا } أهمية العقل تتجلى في أنه مناط التكليف لا تكليف لفا قد العقل : إننا بحكم إنتمائنا إلى هذا الكتاب (القرآن الكريم) لابد أن يكون لنا تصور واضح لمعنى العقل الذي يحترم الإنسان، والعقل الذي يرفع منه الاسلام ويوليه كل تلك العناية. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address dir="rtl" style="text-align: right;"><strong>{ فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا }</strong></address>
<p style="text-align: right;">أهمية العقل تتجلى في أنه مناط التكليف</p>
<p style="text-align: right;">لا تكليف لفا قد العقل :</p>
<p style="text-align: right;">إننا بحكم إنتمائنا إلى هذا الكتاب (القرآن الكريم) لابد أن يكون لنا تصور واضح لمعنى العقل الذي يحترم الإنسان، والعقل الذي يرفع منه الاسلام ويوليه كل تلك العناية.</p>
<p style="text-align: right;">إن العقل ذو مكانة وذو أهمية  لأن التكليف منوط به، فمن فقد عقله فقد التكليف، والعقل في شريعتنا من أهم الكليات التي جاء الإسلام للحفاظ عليها فحرم الاسلام بسبب العقل التقليد والإمعية والتبعية ومتابعة الآخر وإشاعة الأساطير والخُرافات والدجل والتهريج وكل شيء يحتقر عقل الانسان.</p>
<p style="text-align: right;">والإسلام هو الدين الذي أطلق عقل الانسان ورفعه من الحمأة التي كان يتردى فيها ولكن بمفهوم إسلامي، فحينما نجهل نحن هذا الأمر يأتي بعد ذلك من يطعن في الاسلام من هذه الزاوية ويأتي من يزعم أن الاسلام لا صلة له بالعقل وأن هناك خطابا دينيا وهذا الخطاب يجانب العقل ويبتعد عنه.</p>
<p style="text-align: right;">وحينما نريد نهضة عربية في لحظتنا هذه لابد من أن نعيد قراءة الخطاب الديني، لابد أن ننقد الخطاب الديني، كلما وجدتم كتابا عنوانه &#8220;نقد الخطاب الديني&#8221; فاعلموا إنها عبارة عن كلمة يراد بها نقد القرآن الكريم، من غير أن يصرح صاحبه بذلك، ولو لم يقل إنه يريد أن يصحح القرآن، لأن الفكر الديني عند هؤلاء غيبي ظلامي لا يأخذ بالحياة ولا بحكم العقل، فنحن نحتاج أن نعيد قراءته من جديد وكأن قضية العقل فينا غريبة جدا، ونحن لا صلة لنا بالعقل.</p>
<p style="text-align: right;">والصواب أن في ديننا تفصيلا في حديث العقل. وفيه حديث مفصل عن قضية العقل ولنا تمييز بين العقل الشهواني والعقل الذي يرتفع إلى أن يصل لُبّا وهو الذي يخاطبه الله تعالى، وبه كان أكرم المخلوقات على الله عز وجل كما ورد في ذلك الأثر.</p>
<p style="text-align: right;">لا قيمة للعقل المادي الشهواني</p>
<p style="text-align: right;">لكن المخالفين يقولون إن هؤلاء المسلمين الآن محتاجون لنقد ومراجعة وإعادة القراءة لخطابهم الديني.</p>
<p style="text-align: right;">ومعنى ذلك باختصار أن على المسلمين أن لا يستعملوا هذا العقل فكل علم لا يكون مقبولا من هذا العقل الشهواني فارفضه سواء كان هذا في الكتاب أو السنة أو في شيء آخر.</p>
<p style="text-align: right;">أقرأ عليكم فقرة لأحد الكتاب المعاصرين وهو يتحدث عن قضية نقد الفكر الديني لنستخلص بعد ذلك صورة عمّا يريد أن يقول هذا الكاتب ولتخرجوا بتصور عن هذا الكتاب كيف يمكن أن يكون وكيف يمكن أن يسمى؟ هذا الكاتب كتب في كتاب له يسمى &#8220;إهدار السياق&#8221; الصفحة 37، قال : مازال الخطاب الديني يتمسك بوجود القرآن في اللوح المحفوظ اعتمادا على فهم حرفي للنص (أي إذا كانت موجودة كلمة اللوح المحفوظ فيجب أن لا نفهمها فهما حرفيا يجب تأويلها) ومازال يتمسك بصور الإله الملك بعرشه وكرسيه وصولجانه ومملكته وجنود الملائكة (العقل لازال يؤمن بالملائكة) وما زال يتمسك بنفس الدرجة من الجزئية (أي لازال يعتقد بالشياطين والجن والسجلات التي تدون فيها الأعمال أي الصحف.</p>
<p style="text-align: right;">هذا هو الفكر الديني الموجود الآن مازال يعتقد بالشياطين والسجلات التي تدون فيها الأعمال.</p>
<p style="text-align: right;">هذا العقل الأحمق يحتاج  إلى عقل :</p>
<p style="text-align: right;">والأخطر من ذلك يقول هذا الكاتب : إن تمسكه بحرفية صورة العقاب والثواب أي هذا الفكر الديني يتأكد من أن العقاب والثواب مادي لأن الله تعالى سيعاقب الناس يوم القيامة بصورة العقاب والثواب وعذاب القبر، هذا الفكر الدينيُّ مع الأسف مازال يؤمن بعذاب القبر وبنعيمه. وبمشاهد القيامة وبالسير على الصراط إلى آخره وكل ذلك تصورات أسطورية.</p>
<p style="text-align: right;">وقد قامت ضجة كبيرة حول صاحب هذه الأفكار في مصر، ومفادها عموما أنه لكي نتقدم وننهض علينا أن ننقد الخطاب الديني لننقح منه ما لا يقبله العقل وليس الخطاب الديني إلا القرآن الكريم والسنة المطهرة.</p>
<p style="text-align: right;">الله عز وجل أقام للإنسان أدلة لكي يومن بعقله ا لإيماني بالغيبيات :</p>
<p style="text-align: right;">لكن الذي ينبغي فهمه هو أن حديث القرآن عن هذه القضايا الغيبية حديث يدخل في نطاق ما وراء المادة الذي لا يمكن للعقل البشري إدراكها ويطلب من الانسان الإيمان بها والتسليم (الاسلام) بها، وهو مجال الابتلاء والتكليف ونَصَبَ الله على ذلك أدلة حسيَّةً مادية وجَّه العقل للنظر فيها والانتقال منها إلى ما وراء المادة، والعقلُ هو الذي أثبت النبوة وكَشَف عن صِدْق القرآن.</p>
<p style="text-align: right;">لا حجة للعقـل المادي في إنكار الغيبيات :</p>
<p style="text-align: right;">أما العقل الذي ينفي الغيب فهو عقل شهواني يجعل من ذاته وأهوائه مقياس كل شيء وكأنه يريد أن يقول للناس : مالم أفهمْه أنا وما لَمْ أره أنا فليس صحيحًا وليس موجوداً وهذا أمر في غاية النكران، إذ ليس عدمُ الوجدان دليلا على عدم الوجود، فليس كل ما لم يجدْهُ عقلُ فردٍ  ما فهو ليس موجوداً!! وإلا فما القول في اختراعات الانسان الأروبي التي لم تكن موجودةً قديما وصارت موجودة؟! وما القول في اكتشاف عناصر الذَّرة والميكروبات والفيروسات التي لا تُرى ولا تُضبط ومع ذلك يُقِرُّ العقل العلمي بوجودها؟!</p>
<p style="text-align: right;">وبالتالي فلا يصح لأحد أن يقول : أنا لا أرى الله، إذَنْ هُو غَيْرُ موجود، لأنني لَمْ أره، وعذاب القبر غيرُ موجود والجنة غير موجودة لأنني لم أشاهدْها، فلا يصح الانطلاق من الإقرار بالعجز وعدم الرؤية إلى الإقرار بنَفْي الموجود. أيُعْقل أن يكون الاعتراف بالجهل سببًا إلى إثبات العلم؟! وهل الذي يشهد على نفسه بالجهل تُعْتبر شهادتُه بالجهل حجةً علمية؟! لا، فشهادتُه مقصورةٌ عليه ولا تتعدّاه.</p>
<p style="text-align: right;">للعقل مجال محدود، ولذلك كان حكمه واحداً من الأحكام المقررة في علم الأصول :</p>
<p style="text-align: right;">والخلاصة أن العقل له مجالُه الذي يتحرك فيه، ومجالُه محدود محصور، لذلك ميز المسلمون والعلماء عموما بين ثلاثة أحكام : الحكم الشرعي، والحكم العادي، والحكم العقلي، ولكل واحد منها متعلقاته :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; فالحكم الشرعي مستندهُ الكتابُ والسنة، لا يمكنك أن تؤسس أنت حُكْما شرعيا من ذاتك ومن ذهنك، إن الحكم لا يكون شرعيا حتى يستند إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله، ولا يمكن تأسيس حكم شرعي من العقل وادّعاءِ أنه شرعيٌّ، فمنهج العلماء في هذا المجال هو البحثُ عن الحكم الشرعي من موارده ومظانه (نصوص الكتاب الكريم والسنة المطهرة) ويقوم هذا المنهج على أدوات وطرق يستفاد منها الحكم الشرعي، وهذه الطرق بيّنها العلماء في علم الأصول.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وهناك الحكم العادي الذي مرجعه العادة مثل جميع هذه الأحكام التي استقاها الانسان من الاختبارات ومن التجارب البشرية هذا يسمى حكما عاديا.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; هناك حكم ثالث يسمى حكم العقل وهو يستند إلى منطق حكم العقل وهو غير الحكم التجريبي، هو حكم عقلي استنبطه العقل من ذاته، لذلك وجب التوكيد على حدود العقل وحدود قدراته، فليس للعقل سلطةُ إصدار الأحكام في كل مجال، إذ من المجالات كالوحي والشرع ممّا لاقدرة للعقل على اقتحام مجاهيله.</p>
<p style="text-align: right;">خطاب الله تعالى هو خطاب لأصحاب العقول السليمة وهم أولو الألباب :</p>
<p style="text-align: right;">إذن كتاب الله تعالى إذ ينادي أولي الألباب، ينادي العقول النظيفة المتنورة بنور الوحي يخاطبها لتتحمل هذا الشرع {فاتَّقُوا الله يا أولي الألباب} البشر كلهم مخاطبون، لكن التقوى يخاطَبُ بها فصيل ونوعٌ من البشر هم أولوا الألباب أصحاب العقول بالدرجة الأولي. وهذا معناه أن أحكام الله تعالى أحكامٌ تتوقف على وجود عقول سليمة قادرة على استيعاب الوحي، بمعنى أن هذا الوحي شيء عالٍ وأفكارُه عظيمة جدا لا يستطيع جميع الناس أو كل الناس أن يكونوا في مستواها. إن الذين يتحملون هذا الوحي يجب أن يكونوا ذوي عقول خاصة حتى يفقهوا هذا الوحي، أما عامة الناس ممن تستهويهم الغوغائية والجماعية والفكر الشائع فلا يستطيعون أن يقاوموا هذا الفكر الشائع العام، والشائع العام قد لا يكون إسلاميا أو مطابقاً له، بل قد يكون فكرا بعيدا عن الإسلام فمَن مِن الناس يستطيع أن يسمو بعقله حتى يفهم توجيه الا سلام؟</p>
<p style="text-align: right;">الإسلام دين العقلاء ويدعو العقلاء :</p>
<p style="text-align: right;">ولأن الإسلام فكر عال سامق فهو الفكر الذي لا تصل إليه إلا بعض العقول الذكية وهو دين الأذكياء ودين العقلاء ودين الحكماء ودين الصفوة التي تستطيع أن تصل إليه وهذا واقع فلذلك كتاب الله يتوجه إلى أولي الألباب.</p>
<p style="text-align: right;">فلكي يسلم الناس ويدخلوا في دين الله فيجب أن نرفع من مستوانا و لا يمكن أن تكون أمة إسلامية بمجموعة من الناس الجهال الأميين في مناطق نائية لا يعرفون شيئا ونقول الحمد لله الاسلام لديه أتباع كثر، لا فلتكون مسلما، كن مفكراً عاقلاً، وكن مثقفا، وإلا فإنك لن تمثل الإسلام خَيْر تمثيل.</p>
<p style="text-align: right;">الذين أسلموا في الغرب كلهم كانوا مفكرين وعلماء وذوي عقول مفكرة :</p>
<p style="text-align: right;">وإذا نظرنا إلى الفئة التي تسلم في أوروبا والغرب نجد أنها ليست من الناس العاديين، إنهم علماء باحثون في مجالات متعددة دينية وإنسانية وعلمية وكانوا يعملون عقولهم في البحث عن الحقيقة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/12/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسيـر سـورة الطـلاق:</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82-29-%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%82%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%8a%d8%a7-%d8%a3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82-29-%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%82%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%8a%d8%a7-%d8%a3/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Nov 2008 16:21:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 307]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أولو الألباب]]></category>
		<category><![CDATA[التفسير]]></category>
		<category><![CDATA[تقوى الله]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الطلاق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82-29-%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%82%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%8a%d8%a7-%d8%a3/</guid>
		<description><![CDATA[29- {فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا} لا يتقي الله إلا  أولو  الألباب ثم بعد هذا يقف كتاب الله مع الناس مناديا {فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا}. بعد هذا الحكم بالخسران على العُتاة يتوقَّف القرآن قليلا ليصدر هذا الأمر وهذا التوجيه الذي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address style="text-align: right;"><strong>29- {فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا} </strong></p>
<p>لا يتقي الله إلا  أولو  الألباب</p></address>
<p style="text-align: right;">ثم بعد هذا يقف كتاب الله مع الناس مناديا {فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا}.</p>
<p style="text-align: right;">بعد هذا الحكم بالخسران على العُتاة يتوقَّف القرآن قليلا ليصدر هذا الأمر وهذا التوجيه الذي يخص الأمة الإسلامية فيقول: &#8220;اتقوا الله&#8221; أي إن المطلوب منكم أن تتقوا الله، وأفضل أوجه  تقوى الله هو التزام شرعه والتمسك به في كل موقف من المواقف، والموقف الذي تتحدث عنه السورة هنا هو موقف الزواج وموقف الطلاق والعدة والمتعة فيجب أن يُتَّقى الله في هذه المواقف، فاتقوا الله عموما وفي قضية الأسرة خصوصا لأن الحيز والمجال يتعلق بالحديث عن الأسرة وكيفية بنائها، وعن لحظة انفصال الزوجية.</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;فاتقوا الله يا أولي الألباب&#8221; هذا خطاب يستحق منا أن نقف عنده، لأن الله عز وجل يخاطب عينة من الناس، ولاشك من أن المستفيدين من هذا الخطاب بالدرجة الأولى والمنتفعين به هم المؤمنون</p>
<p style="text-align: right;">معــاني ودلالات لفـظ العقـل واللـب والـنُّهَى والحِجْر :</p>
<p style="text-align: right;">1) معنى اللب:</p>
<p style="text-align: right;">فحين يقول تعالى &#8220;يا أولي الألباب&#8221; فإن النداء يتوجه لأصحاب الألباب وحينذاك فإن الخطاب يرتفع ويعلو عن أن يكون موجها للشهوانيين الذين يعطلون عقولهم، أو الذين ليست لهم عقول صحيحة فكل أولئك لا يمكنهم أن يستفيدوا من هذا التوجيه، فهاهنا خطاب لأصحاب الألباب خاصة، وواضح بأن الألباب هنا هي العقول، لكن التحقيق ينتهي بنا إلى القول بأن الألباب ليست هي العقول، إذ اللب هو نوع من العقل خاصٌّ وسامٍ، لأن اللب في الشيء هو الخالص فيه؛ فإن أنت فتحت نواة أو شيئا من اللوز فإن لبها هو تلك النواة التي توجد داخل القشر، فالقشر يطرح ويرمى لكن اللب هو الذي يستفاد منه وينتفع به. فإذن الألباب لن تكون مطلقا عقول وإنما ستكون نوعا من العقول.</p>
<p style="text-align: right;">2) دلالة العقل وأنواعه:</p>
<p style="text-align: right;">كتاب الله إذ يتحدث عن هذه الحقيقة (قضية العقل) يتحدث عن العقل بأسماء متعددة ويفيد في مسألة العقل إفادات متنوعة؛ فهناك أولا هذه القدرة الفطرية في الإنسان التي هي العقل ذاته، هاته الجوهرة التي سماها بعض العلماء الجوهرة التي منحها الإنسان ومنحه معها خاصية التفكير، وهناك عقل مطلق كحقيقة من حقائق الإنسان وكمكون من مكونات الإنسان عموما هذا الأمر تجريدي عام ، وهناك أيضا العقل الجزئي الذي لكل واحد منا منه حظ، وهذا العقل لا شك أنه مختلف ومتباين بأسباب مختلفة، فكلمة العقل تطلق بإزاء المعنى العام وتطلق والمراد بها هذا العقل الذي في كل واحد، هذا العقل له في فهم المسلمين وعلماء المسلمين درجتان ومظهران: هناك عقل فطري في الإنسان وهو العقل الذي مَنَح لهذا الإنسان هذه القوة ليفكر ولم تكن مُنحت للحيوانات والدواب لذلك هذه الحيوانات ليست مكلفة بشيء لأنها لا تمتلك هذا العقل فهذا العقل الفطري هو كائن في الإنسان من قبل أن يولد، فالعقل الفطري هو هذا العقل الذي منحه الله الإنسان وزَوَّدَهُ به؛ يأتي بعد ذلك العقل الآخر الذي يسميه الحكماء أو المسلمون والمفسرون : العقل المستفاد والعقل الكسبي، هذا العقل المكتسب المستفاد هو قابل لأن يتطور ويعلو ويسمو فكل إنسان يخرج إلى الوجود يحمل عقلاً بالقوة وقابليةً للتفكير فهذا هو عقله المطبوع لكنه حينما يتعلم التفكير ويجلس إلى العقلاء والفاهمين الأذكياء يتبلور ذلك العقل فينمو شيئا فشيئا إلى أن يبلغ درجة معينة فيصير ذلك العقل في تلك اللحظة عقلا مسموعا أو عقلا اكتسابيا أو عقلا مستفادا، فالعقل المطبوع كما هو بمثابة البصر في الذات بالنسبة لقضية الرؤيا، فالبصر عينٌ بصيرة لها استعداد لأن ترى الأشياء، فالعين مجهزة بهذه القدرة &#8211; قدرة الإبصار- لكنها وحدها لا تستطيع أن تبصر لابد لها من عامل خارجي هو وجود النور ووجود الضوء فإن انطفأ الضوء مثلا أو أغلق البصر فلا يمكن للبصر أن يرى شيئا، إذن فاجتماع هذين العاملين أي البصر والقدرة المبصرة الجارحة وظهور النور يجعلان الإنسان يميز الصور ويبصرها، كذلك العقل الفكري في الإنسان واكتساب الإنسان للمهارات والتعلم الإنساني وتفكره وتجوله في ملكوت الله يعطيه قدرة على  فحص الأشياء، وحينئذ يجتمع العاملان العقل المطبوع والعقل المسموع، ولا ينفع ولا يوجد مسموع إذا لم يكن قد سبقه عقل مطبوع هذا العقل له درجات كثيرة، وأولى هذه الدرجات أن يسمى عقلا؛ وهو عبارة عن جهاز أو قدرة على  تعقل الأشياء، من العقل بمعنى الضبط ومنه عِقال الناقة التي تضبط وتشد به الناقة فهو لجمع الأشياء والمعلومات،</p>
<p style="text-align: right;">3) دلالة لفظ النُّهَى :</p>
<p style="text-align: right;">ولكن هذا العقل قد يصير كذلك أبعد من هذه المرحلة فيصير نُهْية أو يصير باستعمال القرآن نُهى واختلف المفسرون في كلمة  نُهى هل هي جمع لكلمة نهية أم هي ذاتها مفرد على  هذا الوزن؟ والنهية هي حالة العقل الذي يستطيع أن يخرج من الحسي إلى المعقول أي العقل الذي يقف عند حدود الحسيات ويستشف من ورائها عبرا ودروسا فيكون قد انتهى إلى أكثر من  الحسي، وسمي نهية لأنه ينتهي إلى أكثر مما يرى بالحس، بمعنى أن هنالك عقولا تقف عند الحسيات، عند الأشياء المادية لا تتجاوزها ولا  تقدر على ذلك، فهذه عقول فقط لكن العقول التي تستطيع أن تخوض فيما وراء المادة فإنها حينئذ  تستطيع أن تستخلص الدروس والعبر تسمى حينذاك نهية ولا تبقى عند درجة العقل الدنيا، والله عز وجل حينما دعانا إلى التفكر وإلى التأمل وإلى ما خلق الله تعالى في الأرض من أزواج من نبات شتى {كُلُوا وارْعَوا أنْعَامَكُم إن في ذلك لآياتٍ لأولي النهى}(سورة طه) إن في ذلك لآيات أي علامات وعبرا لأصحاب النهى ولم يقل لأصحاب العقول لأن العقل هنا يخرج من دراسة الكون وما أعد الله فيه من خيرات للإنسان، يخرج بعد هذا إلى صورة أخرى من أن الله لطيف بهذا العبد رحيم به وبأنه متفضل عليه كان بإمكانه أن يخلق هذا الكون ولا يخلق فيه للإنسان طعاما ولا شرابا ويموت هذا الإنسان، ولا يمكنه أن يفعل شيئا لكن الله تعالى إذْ خلق الإنسان أعد له ما يصلح معدنه، وجعل بينه وبين الكون الخارجي تجاوبا، وأعد له ومهد له في الكون كل شيء هو في حاجة إليه، إذن فالإنسان مُتفضَّل عليه والذي يُتفضَّل عليه لا يملك إلا أن يواجه الذي تفضل عليه بالشكر بالعبادة التي يستحقها، لكن من يستطيع أن يصل إلى هذا؟ إن الإنسان العالم المفكر التجريبي ربما يقف عند حدود المادة لا يتجاوزها إنه ينظر في مختبره إلى أشياء بعيون باردة بليدة  ينظر إلى المادة ويرصدها ولا يستطيع أن يتجاوز ذلك، فهذا الصنف يظل من العقلاء وليس من أولي الألباب،  لكن العقل الذي يكون قد انتقل إلى درجة نُهْية يخوض فيما وراء المادة ويكتشف ما وراء المادة  فينتهي إلى أن الله تعالى متفضل على هذا العبد، يصير صاحبه من أهل النهى فيستحي الإنسان صاحب النهى أن يواجه ربه بالمعصية.</p>
<p style="text-align: right;">4) دلالة لفظ الحجر :</p>
<p style="text-align: right;">ثم هناك من أسماء العقل ومن حالته الحجر ويسمى العقل حجرا لأنه يحجر الإنسان ويكفه ويوقفه عن ما لا يليق {هَلْ فِي ذَلِك قَسَمٌ لِذِي حِجر}(سورة الفجر) أي لذي عقل يحجر ويوقف ويحد، إن العقل في مرحلة من مراحله يصير عقلا مميزا عقلا يستطيع أن يغالب الشهوة وأن يقول الكلمة الحقة في الموقف الحاسم، فالعقل النظيف الناضج الذي له مستوى سام ليس ككل العقول المادية التي ترتاع حيث  شاءت إنه عقل يحرم على صاحبه ويكفه عن ما لا يليق بصاحبه لذلك هو عقل رصين لا يتابع الشهوة ولا يخضع لها.</p>
<p style="text-align: right;">5) دلالة لفظ الحجا :</p>
<p style="text-align: right;">ومن أسماء العقل وحالاته أن يكون كذلك حجا  والحجا من حجوت الشيء قطعته بمعنى أنه يقطع الطريق على النفس التي تريد أن تورط صاحبها.</p>
<p style="text-align: right;">6) دلالة لفظ اللب :</p>
<p style="text-align: right;">ومن حالاته أخيرا أن يكون لبا، واللب من كل شيء هو الخالص فيه ومعنى ذلك أن يكون هذا العقل قد ابتعد عن الشهوات وارتفع عنها وسما فوْقَها وصار يفكر تفكيرا حقيقا ليس متأثراً بالشهوة، وهذا نوع عالٍ وسامٍ من العقول فلننظر كم من العقول التي توجد، إنها عقول كثيرة وأنواع وأصناف لا يمكن أن يقع هذا الخلط بينها وبين الأصناف المذكورة من الألباب والنهى والحِجْر والحِجا، فكتاب الله تعالى يفعل كل هذا التفضيل لوجود التفاضل.</p>
<p style="text-align: right;">فأنت ترى الأوربي اللامع الذكي والمفكر الفيلسوف الذي يأتي بالعجب العجاب ويبتكر أدق الآلات فتجده عاقلا لكنك تجده عبدًا لشهوته متورطا فيها فلذلك نجده في حالات أخرى نازلاً ساقطا هابطا كأدنى ما يكون السقوط حينما يقبل هذا الإنسان هذا الظلم الموجود في الأرض، هذا الظلم الذي يجتمع فيه الكبار بمرأى الشاشة التي تصور هؤلاء الكبار الذين يقررون مصير شعب أعزل، شعب يُمْحق صباح مساء فتُدمّر عليه البيوت يرى الناس على شاشات التلفزيون في كل مكان النساء يبكين أزواجهم الذين ذهبوا، ويُعدمون جماعيا كلّ يوم مسلمين، بل يقتلُون قتلا جماعيا، ويبطش بهم،  وتُفْتَضُّ النساء بوحشية لم تأت بها الأزمنة الغابرة.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه الأمم المتحدة التي تدافع عن الشعوب وفيها خبرة العقلاء والأذكياء والفاهمين والذين يفهمون بواطن الأشياء ويفهمون كل شيء ويتصرفون في مصير العالم أيُّ عقل يتحدثون عنه؟ هل هو هذا العقل الذي نحترمه ونجله أم هو عقل آخر؟</p>
<p style="text-align: right;">إذن فهناك عقول هذا العقل المتعدي لا يزيد عن عقل البهائم أبدا إن كان للبهائم عقول، إن هذه العقول عقول مكبّلة بالشهوة، عقول تحكمها العصبية الصليبية، ويحكمها الحقد على الإسلام، وتحكمها الرغبة في إنهاء وجود الإسلام لذلك فهي تستسهل كل شيء وتقبل كل المظالم والشرور التي لا يقبلها ذوي الألباب والنهى والحجا والحجر..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82-29-%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%82%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%8a%d8%a7-%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى -28- تفسير سورة الطلاق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/28-%d9%88%d9%83%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%8e%d8%aa%d9%8e%d8%aa%d9%92-%d8%b9%d9%86%d9%92-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%90-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d9%90%d9%87%d8%a7-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/28-%d9%88%d9%83%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%8e%d8%aa%d9%8e%d8%aa%d9%92-%d8%b9%d9%86%d9%92-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%90-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d9%90%d9%87%d8%a7-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Nov 2008 15:42:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 306]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الأزمة]]></category>
		<category><![CDATA[الانحراف]]></category>
		<category><![CDATA[التفسير]]></category>
		<category><![CDATA[العذاب]]></category>
		<category><![CDATA[الفساد]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[المعصية]]></category>
		<category><![CDATA[النجاة]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الطلاق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/28-%d9%88%d9%83%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%8e%d8%aa%d9%8e%d8%aa%d9%92-%d8%b9%d9%86%d9%92-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%90-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d9%90%d9%87%d8%a7-%d9%88/</guid>
		<description><![CDATA[28- {وكأين من قرية عَتَتْ عنْ أمرِ ربِّها ورُسُله فحاسبْنَاها حسابًا شَديدا وعذَّبْناها عذَابا نُكُرا فذَاقَْت وبَال أمْرِهَا وكان عاقِبَةُ أمْرِها خُسْرا} 1)  لا نجاة لمجتمع عاصٍ ربّه من العقاب العادل : إن الله عز وجل إذ يلزم المسلمين بعض الأحكام وفي موضوعنا هنا أحكام الأسرة وأحكام الطلاق  والعدة فإنه يبين لهم أن أخذهم بهذه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address dir="rtl" style="text-align: right;"><strong>28- {<span style="color: #008000;">وكأين من قرية عَتَتْ عنْ أمرِ ربِّها ورُسُله فحاسبْنَاها حسابًا شَديدا وعذَّبْناها عذَابا نُكُرا فذَاقَْت وبَال أمْرِهَا وكان عاقِبَةُ أمْرِها خُسْرا</span>}</strong></address>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>1)  لا نجاة لمجتمع عاصٍ ربّه من العقاب العادل :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن الله عز وجل إذ يلزم المسلمين بعض الأحكام وفي موضوعنا هنا أحكام الأسرة وأحكام الطلاق  والعدة فإنه يبين لهم أن أخذهم بهذه الأحكام ليس تفَضُّلا منهم، وليسوا مخيرين فيها يفعلون أو لا يفعلون بل إن ما يطالبون به هو سبب لبقائهم واستمرارهم ووجودهم، فإن هم انحرفوا عرَّضُوا أنفسهم لما تعرضت له الأمم السابقة وهذا كتاب الله يقول {وكأين من قرية} و&gt;كأين&lt; عبارة تفيد التكثير في العدد، أي كثير من القرى وقع لها كذا وكذا، عندما تنكبت عن الصراط المستقيم فعاقبها الله تعالى عقابا شديداً. بمعنى إن هذا الأمر لم تتعرض له قرية واحدة موجودة في جزيرة ما، بل قرى كثيرة لأن الله تعالى يقول {كأين من قرية} أي كثير من القرى انحرفت فعاقبها الله عقابا شديدا بمعنى أن هذه العقوبة لم تكن صُدفة لأن الأمر إذا تكرر عُلِمَ منه أنه أصبح قاعدةً لو قيل لك إن قريتين أو ثلاثا من القرى عصت الله تعالى فعاقبها لتوهَّم متوهِّمٌ أن هذا الأمر صدفةٌ، لأنه وقع لقريتين، أو ثلاث قرى، لكن الله يقول &#8220;كأي&#8221; أي كثير من القرى وقع لها هذا، وعددٌ لا يحصى من القرى وقع لها الانحراف فعوقبت بسب ذلك الانحراف.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه الآية تؤكد قاعدة هي أن الأمة المنحرفة تتعرض لعقوبة الله، والقاعدة لا تُبْنى على حالة أو حالتين، وإنما تُبْنى على الحالات الكثيرة.</p>
<p style="text-align: right;">في كل القواعد العلمية يُجَرَّب الشيء مرات ثم مَرّات ثم تُستخلص بعد ذلك قاعدة علمية  صحيحة.</p>
<p style="text-align: right;">والقرية يراد بها التجمع السَّكني المنحرف كيفما كان كثرة أو قلةً لإن الجدران لا تعصي الله، ولا يمكن أن تتصرف بشيء إذْ هي ليْسَت مسؤولةً، لكن إذا قلنا إن المراد بها سكانُ القرية فإن الآية يكون فيها حينئذ مجاز، وهو من باب إطلاق المحَلّ وإراده الحالّ فيه أي السّاكن فِيه أي يكون المراد أَهْل القرية كما قالوا في قول الله تعالى: {واسْأَل القَرْية التي كُنَّا فيها} أي اسأل أهْلها ويؤيد هذا قول الله تعالى : {وتِلْك القُرَى أهلكنا هُم لما ظَلَموا} فالواو هنا لجماعة العاقلين، ولم يقل الله. وتلك القرى أهلكناها لما ظلمت لأن المقصود  الأشخاص العاصون.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>2) الانحراف الموجب للعذاب هو الفساد الكبير، والعصيان الغليظ :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">و{كأين من قرية عتَت عن أمر ربها}.</p>
<p style="text-align: right;">والعتُوُّ هو تجاوُز الحدّ في الظلم والفساد {عتت عن أمر ربها}.</p>
<p style="text-align: right;">بمعنى استكبرت وتجاوزت أمر الله تعالى وعتت عن رسوله فلم تعبأ بأوامره ونواهيه، فماذا كان {فحاسبْنَاها حسابًا شَديدا وعذَّبْناها عذابا نُكُرا} فالله حينما يريد الانتقام من هذه القرى يحاسبها عن الأخطاء جميعها فيحاسبُها حسابًا خاصّا عن فسادها، وعن زناها، ولا يسكت لها عن رشْوتها، فيحاسبُها كذلك عن الرُّشوة، ويحاسبها عن الإباحيَّة، ويحاسبُها عن السَّرقة، ويحاسبها عن مَنْع الزكاة ويحاسبها عن تَرْكِ الصلوات، ويحاسب المتدينين عن النِّفاق وعن الغش في قلوبهم وعن الرياء، فتكون المحاسبة حينئذ تقصِّيًّا دقيقاً لا تدع شيئا، فالله إذا حاسب قرية فمعناه أنه لم يترك حالاً من أحوالها إلا تعقَّبه ورتّب عليه الجزاء الذي يُناسب فيحاسبها عن الزنى ويجازيها بجزاء طبيعي ومناسب لجنس الفعل.</p>
<p style="text-align: right;">ومن جزاء الزنى اختلاطُ الأنساب وفشوُّ الأمراض وانتشارُ التفكك العائلي فهو حساب ينفع في قضية الزنى.</p>
<p style="text-align: right;">ويحاسبها عن منع الزكاة بالقَحْطِ وبالجفاف وبالجوائح والويلات كالتي ذكر الرسول الله  أنها تحل بالناس حينما يمنعون الزكاة.</p>
<p style="text-align: right;">ومن عقوبة الله الفقر ومع الفقر الحقُد، ومع الحقد هذه الاضطراباتُ وهذه التحريشات، وهذا الهلع والخوف الذي يعيش فيه الناس.</p>
<p style="text-align: right;">نحن نتحدث عن سنةٍ من الجفاف، مع أن الخوف الذي أصبح ينتاب الناس أشد عليهم من الجفاف الذي هو على الأرض، إن الجفاف هو قلة أمطار، وقلة أغذية، وذلك الأمر ينفع فيه الصَّبْرُ، وينفع فيه تدبير الأمر، لكن الناس أصبحوا يخافون، أكثرُ من هذا أصبح الأغنياء يعيشون حالة من الذُّعْر، لا تجلس إلى أحد منهم إلا بدأك بالشكوى، وبالخوف، وبالقلق، كأن نهايته ستكون غدا.</p>
<p style="text-align: right;">إذن هناك خوف وهناك حالات غير سوية في نفوس أناس بسبب منْع الزكاة.</p>
<p style="text-align: right;">وهناك إيضا عقوبات لذنوب كثيرة، المهم أن الله يحاسب عن كل واحدة بحدة، حتى المتدينون سيحاسبون، يحاسبون على التدين المحرّف، هل عملوا بما في القرآن والسنة؟ هل راعوا الأولويات وهل قدموا نفعا للمسلمين؟!!</p>
<p style="text-align: right;">إذن ذنوب كثيرة تستوجب عقوبات كثيرة، وكلها تدخل في معنى الحساب.</p>
<p style="text-align: right;">ثم الله تعالى يقول: {وعذّبناها عذَابًا نُكُرا}.</p>
<p style="text-align: right;">قال العلماء العذاب النُّكُر الشديد، وقالوا إنه الاستئصال والمحو والإزالة، فهناك حساب وهناك عذاب، يتمثل في الظواهر التي تظهر للناس في حياتهم كالجفاف والمرض والفقر، وما إلى ذلك من الكوارث الدنيوية القاصمة، وإن لم تَتُبْ هذه الأمم فسوف يكون  هذا العذاب اجتتاثا واستئصالا و محوا وإزالة. وكما وقع للأمم السابقة.</p>
<p style="text-align: right;">إذن هذا يعطينا حكما إلهيا عن تصرّف الله تعالى مع الناس العصاة، ومع الشعوب المنحرفة ومع الأمم  والدول العاتية.</p>
<p style="text-align: right;">إن كثيرا من الدول وكثيرا من الحضارات ومن التجمعات كان الله تعالى قد متعها بالخيرات وأنعم عليها بالرفاهية وبالعيش الرغيد فعاشت في ظل ذلك منسجمة متعاونة مطيعة لله تعالى فحسُنَت حالها لكن هذه القرية بعد ذلك، بعد أن حسُنَت الأحوال ظنَّتْ أن هذه الأشياء طبيعيَّةٌ، وأن الرخاء طبيعيٌّ، وأن الحالة التي هي فيها الآن هي حالة عادية. فنسيت سبب بقاء تلك النعمة، ونسيت شكرها، وهو طاعة الله، فتنكرت للأصل الذي به سادت، وبه ارتفعت، ونسيت طاعة الله وبدأت فيها الانحرافات، وسكتت عن هذه الانحرافات فإذا بالفساد ينخُرُها من الداخل، وبعد مدة تتعرض تلك الأمة للدمار وتتعرض للتخريب، وبعد مدة تبقى غير صالحة للحياة.</p>
<p style="text-align: right;">هذه هي مسيرة البشرية. المسيرة التي ذكرها الله تعالى لنا وهو يذكر تاريخ الأمم والشعوب السابقة {وكأيّن من قرية عتت عن أمر ربها ورُسُله فحاسبناها حسابًا شديدا وعذَّبناها عذابا نكرا}(سورة النحل) طرأ هذا لكثير من  الشعوب فضرب الله تعالى {مثلاً قَرْيَة كَانَتْ آمِنة مُطمئنة ياتيها رزقها رغَدا من كُلِّ مكان فكَفَرت بأنعم الله فأذافها الله لبَاس الجُوع والخَوْف بما كانوا يَصْنَعُون}( سورة النحل) وضرب الله تعالى مثلاً عددا كبيرا من القرى التي كانت تنعم بهذا الرغد، فانحرفت فأنزل الله عليها عذابه مثل أهل سبأ، {لَقَدْ كان لسبأ في مَسَاكِنِهم آيةٌ جَنَّتَان عَنْ يَمِين وشِمال كُلُوا من رِزق ربِّكم واشْكُروا له بَلدة طيبة ورب غفور فأَعْرَضوا فأَرْسَلْنا عليهم سَيْل العَرم}(سورة سبإ).</p>
<p style="text-align: right;">فالقرى التي تعرضت للدمار لها سبب معين هو ترك طاعة الله عز وجل بمعنى أن الفساد سببٌ في اندثار الأمم واضمحلالها، وسببٌ لحلول الأزمات بها، أي سبب للمحاسبة، في انتظار العذاب، فالفساد إذن سببٌ في هذا كله، وإذا استطاعت الأمة أن تتدارك نفسها وهي في مرحلة الحساب، أنقذتْ نفسها من العذاب، فإن استمرت في الطغيان ولم ترجع ولم تعد إلى ربها فإنها ستتعرض لشيء أشد هو العذاب الذي هو الاستئصال.</p>
<p style="text-align: right;">هذا الأمر لا يكاد الناس الآن يقيمون له وزنا  نحن نعيش ضوائق وأزمات كبيرة في العالم الإسلامي، وفي بلدنا، هذه الأزمة تكثر حولها المجالس والندوات والمشاورات من أجل فكها وتجاوزها : أزمة في العالم القروي، أزمة في الحاضرة، أزمة على مستوى التشغيل، أزمة البطالة، وأزمة ضعف الأقوات، وأزمة عدم إقبال الأموال من الخارج،، إلى غير ذلك من الأشياء. كل هذه الأزمات نحن الآن نجلس إليها وندرسها ونعطيها أسبابا ولكن الأسباب التي نذكرها كلها أسباب تبريرية، لأنها أسباب تبرر سلوكنا نحن، وتجعل اللائمة على الجهة الأخرى، من المسؤول عن هذا الأمر إنه الجفاف!! والجفاف من المسؤول عنه؟!</p>
<p style="text-align: right;">نحن لسنا المسؤولين عن ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">كل شيء يرجع إلى السماء!! هذه الأزمات موجود لكن نحن لسنا المسؤولين!! ونحن ماذا فعلنا؟</p>
<p style="text-align: right;">نحن لم نفعل شيئا السماء هي التي فعلت!!!</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>3) الأزمة في الحقيقة تبدأ من الإنسان :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن الأزمة تبدأ من الإنسان وحينما يراد تصحيح الوضع يجب تصحيحه ابتداء من الإنسان، على الإنسان أن تكون له شجاعةُ مُحَاسَبَة نفسه ومراجعة سلوكه، على الإنسان أن يكون قادرا على مواجهة نفسه بمعاصيه وبأخطائه حتى لا يقول له الغير إنك مخطئ.</p>
<p style="text-align: right;">قال الغرب إن الجريمة  انتشرت فينا، فيجب أن نقوم في الحين لمحاربة الجريمة بناء على نصيحة الغرب لنا، هذا الأمر جميل، لكن الفعل والوعي ينبغي أن ينطلق من الذات.</p>
<p style="text-align: right;">فالحساب والعذاب كما قلت عقوبات إلاهية بسبب الانحراف وبسبب الزيغ واستحلال الحرام، حينما تعود الأمة إلى رشدها يفتح الله عليها أبواب الرزق الكثيرة، هي الآن عنها يعيده ولذلك يحاسبها الله تعالى لعلها تعود أو تتوب، فإن لم تعد يعذبها الله بعد ذلك عذاباً نُكُرا، عذابا فظيعا، عذاب استئصال واجتثات، ومحوٍ وإلغاء وإزالة من على وجه الأرض كما زالت أمم قديمة.</p>
<p style="text-align: right;">إن الأرض شهدت حضارات عظيمة، فحضارة اليونان معروفة، وحضارات الرومان كذلك، والفرس كذلك، وحضارة المسلمين والبيزنطيين، لكن المدنيّة والحضارية التي لم تستطع أن تصمد لأعاصير الفساد ما كان لها أن تستمر والأمة الإسلامية ليست بناجية من هذه السنة الربانية إن هي لم تتعظ وتعُدْ إلى رشدها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/28-%d9%88%d9%83%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%8e%d8%aa%d9%8e%d8%aa%d9%92-%d8%b9%d9%86%d9%92-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%90-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d9%90%d9%87%d8%a7-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة الطلاق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/10/27-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%83%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d9%81%d8%b3%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d9%85%d8%a7-%d8%a2%d8%aa%d8%a7%d9%87%d8%a7-%d8%b3%d9%8a%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/10/27-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%83%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d9%81%d8%b3%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d9%85%d8%a7-%d8%a2%d8%aa%d8%a7%d9%87%d8%a7-%d8%b3%d9%8a%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Oct 2008 15:18:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 305]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التخفيف]]></category>
		<category><![CDATA[التفسير]]></category>
		<category><![CDATA[العسر]]></category>
		<category><![CDATA[القوانين الوضعية]]></category>
		<category><![CDATA[المشقة]]></category>
		<category><![CDATA[المصالح]]></category>
		<category><![CDATA[اليسر]]></category>
		<category><![CDATA[حصار الشعب]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الطلاق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/27-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%83%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d9%81%d8%b3%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d9%85%d8%a7-%d8%a2%d8%aa%d8%a7%d9%87%d8%a7-%d8%b3%d9%8a%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84/</guid>
		<description><![CDATA[27- {لا يكلف الله نفسا  إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا} في الحلقة الماضية تعرضت للحكم القرآني المطلق الذي يذكر الله سبحانه وتعالى فيه أصلا عظيما من أصول هذه الشريعة وهو جنوحها إلى الرفق والتخفيف على الناس مع حفظ مصالحهم وحفظ كل ما تقوم به حياتهم. 1- الشريعة الإسلامية لا تقصد إلى المشقة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address dir="rtl" style="text-align: right;"><strong>27- {<span style="color: #008000;">لا يكلف الله نفسا  إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا</span>}</strong></address>
<p style="text-align: right;">في الحلقة الماضية تعرضت للحكم القرآني المطلق الذي يذكر الله سبحانه وتعالى فيه أصلا عظيما من أصول هذه الشريعة وهو جنوحها إلى الرفق والتخفيف على الناس مع حفظ مصالحهم وحفظ كل ما تقوم به حياتهم.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>1- الشريعة الإسلامية لا تقصد إلى المشقة أبدا :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">قال تعالى: {لا يكلف الله  نفسا إلا ما آتاها} آية تُبين أن الشريعة الإسلامية لا تجنح إلى المشقة ولا ترغب فيها ولا تقصدها ولا تتوخاها ولا تلتمسها ولا تطلبها كما تفعل بعض الملل، وبعض النحل الوضعية التي ترى أن من الإمعان في العبادة والتعمق في العبادة أن يشق الإنسان على نفسه.</p>
<p style="text-align: right;">فالمشقة في الشريعة ليست مقصودة أبدا، وإنما المقصود هو عبادة المؤمن لربه وسجوده وخضوعه لربه. فإن وجد منهجان وطريقان للعبادة وكلاهما -كما فصل ذلك بعض العلماء- يؤدي إلى الله عز وجل وهما من هذه الجهة متساويان لكن أحدهما فيه مشقة والآخر ليس فيه مشقة فلا مزية للطريق الذي فيه مشقة على الآخر.</p>
<p style="text-align: right;">أي الذي يحج بيت الله الحرام يمكنه أن يحج بوسائل متعددة بالطائرة أو السيارة أو بحرا أو يذهب سيرا على الأقدام أو يركب الإبل مثلا فهذه الطرق كلها تؤدي إلى الغاية التي هي الحج إلى بيت الله الحرام والوقوف بعرفة، هذا هو المراد، فليس للذي حج راجلا فضلٌ ومزيةٌ على الذي حج بالطائرة، فهما من هذا الباب متساويان، نعم إنما يتم للإنسان مزيدُ أجر للمشقة التي حصلت له، لأنه ربما حصلت له مشقة، لأنه لم يجد عنها محيصا ولا مفراً، فيؤجر على تلك المشقة التي عرضت له، ولكن المشقة في حد ذاتها ليست مطلوبة، وليست مقصودة لنيل المقصود والغرض والغاية.</p>
<p style="text-align: right;">ومثل علماء الأصول لهذا بمثال الطبيب أو الأب، لو فرضنا أن أبًا مرض ولده وذُكِر له أن لا شفاء من هذا المرض إلا أن يقطع من هذا الولد عضواً : يد مثلا، أو رِجْل، فهذه فيها مشقة، والوالد ليس فرِحًا ولا مسرورا لأن يد ولده سوف تقطع، وهو لا يطلب هذا الأمر ولا يقصده، ولكنه أمر أصبح ضروريا لعلاج الولد فَيُقبل الوالد على هذا الأمر ويتفق مع الطبيب على هذا الأمر ويسمح للطبيب بإجراء هذه العملية، لأن القصد عنده هو أن يشفى الولد، ولو وجد طريقةً أفضل منها لفعلها، ولكنه لم يجد إلا طريقة قطع العضو، فقُطع العضو لاحبًّا في القطع بالذات، وإنما صار ضروريا، وكان من مستلزمات العلاج.</p>
<p style="text-align: right;">إذن فالشريعة الإسلامية لا تقصد إلى التشديد وإلى التضييق على الناس أبداً، فإن وجد فيها شيء يسميه الناس شاقا عليهم فنقول لهم إنه أمرٌ ملابس للشريعة ولا مندوحة عنه، فقتْلُ القاتل، ورجْمُ الزاني المحصن، وقطع يد السارق أمور لا يجنح إليها الشرع لأنه يُحِبُّ هذا، ولا يُسَر به، ولكنه أمرٌ لابس هذه المصيبة بمعنى أن الذي يمنع القتل ويمنع السرقة هو أن نقطع يد السارق، وأن يقتل القاتل لإنسان ظلما، ولذلك فُعِل هذا كما بُتِرَتْ يَدُ المريض لا حبًّا في البتْر، لكن هذا هو طريق العلاج لا علاج غير هذا، ولو كان هناك علاج آخر يؤدي نفس النتيجة والغاية لشرَعَه ولفرَضه، ولو كان للسارق علاج ينفع فيه غيرُ قطع يده لألزمنا الشرع به، فلما لم يكن العلاج إلا القطع فليس لنا إلا أن نقطع يده، كما أن الطبيب يجنح إلى قطع المريض إذا لم يكن من ذلك بد. والقصد هو العلاج وأن تنتفي السرقة والقتل وهو أن يأمن الناس على أنفسهم، وعلى أموالهم وعلى حياتهم، فالمقصد الشرعي مقصدٌ نبيل وهو بالتأكيد ليس مقصد القوانين الوضعية، لأن هذه الأخيرة مشغولة بالسبب فقط دون المقصد، فهي دائما تسأل عن الوسيلة كيف يجب أن نحافظ على الإنسان وأن  لا نقطع يده ولا ولا&#8230; لأن في القطع وحشية وفيه شدة! ولكن المقصد ما هو؟ المقصد هو إزالة الجريمة من المجتمع. هل أزيلت أم لم تزل؟</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>2- القوانين الوضعية بعيدة عن المقاصد الشرعية :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">لنسأل الوضعيين : هل أزلتم الجريمة من المجتمع أم لا؟ يقولون مع الأسف لا.</p>
<p style="text-align: right;">الدليل أننا نضطر دائما إلى تأسيس سجون أخرى، فنقول إذن إنكم لا تنظرون إلى ما ينظر إليه الإسلام. نظركم ونظر الإسلام مختلف، نظر الإسلام هو في الغايات والمقاصد والمآلات ونظركم نظر جزئي بسيط في الأشياء بعد وقوعها، كيف نتعامل مع هذا السارق؟؟</p>
<p style="text-align: right;">الإسلام وضع حكم السارق قبل وقوع السرقة لغاية القضاء على السرقة من جذورها.</p>
<p style="text-align: right;">إذن المقصِد أصل حض عليه الشرع، وتأسست فيه أحكام، ولذلك مضت الشريعة على قاعدة : &gt;أن المشقة تجلب التيسير&lt; و&gt;الأمر إذا ضاق اتسع&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">هذه من قواعد الفقهاء أي حيث ما وجدت المشقة وضاق الأمر على الإنسان حينئذ يأتي مباشرة حكم جديد هو حكم التيسير، فمن عجز عن الصلاة قائما حكمه الصلاة جالسا، فإن عجز عن الجلوس وضاق الأمر بالنسبة إليه فنأتيه بتيسير آخر أن يصلي متكئا، إذن كلُّ ضائقة تأتي إلا وتفرض من وراءها تيسيرا.</p>
<p style="text-align: right;">ولقاعدة &gt;المشقة تجلب التيسير&lt; شروطها منها : أن لا نذهب للتيسير مباشرة إلا إذا وقعنا في مشقة، فحينذاك نطلب اليسير. و&gt;الأمر إذا ضاق اتسع&lt; كلما ضاق الحكم يتسع بالرخص الشرعية.</p>
<p style="text-align: right;">على كل حال هذا جزء من رحمة الشريعة الإسلامية، وهذا معنى سماحة الشريعة الإسلامية التي أصبحنا الآن كلنا يتحدث عن سماحة الشريعة الإسلامية، ونحن لا نقصد إلا معنى آخر ليس مِنْ  السماحة في شيء، وهذا اليسر، وهذا الانتقال من الشدة إلى التيسير والتسهيل لا يكون إلا بعد أن يُمْتَحن العبد بالحكم الأول طبعا.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>3- لا عسر إلا بعده يسر :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">ثم قال الله تعالى : {سيجعل بعد عسر يسرا} وبينتُ أن الصحيح في تفسير هذه الآية أن الله تعالى يَعِدُ بأنه سيجعل بعد عسر يسرا، أي بعد العسر المطلق يأتي اليسر. والعسر لا يمكنه أن يستمر ، نعم بعض المفسرين نظروا إلى أحوال بعض الناس وقالوا ربما وجد إنسان في حالة عسر واستمر معه العسر حتى مات، نقول إن الشريعة الإسلامية والأحكام ليست هي أحكام الأفراد إنها أحكام نظام جماعي، إنها تؤسس لمسيرة الأمة ككل، إنها تؤسس لتصرف الأمة ولحركتها الحضارية، فالأمة قد يُلم بها عسرٌ وينزل بها عسر فماذا يجب أن تفعل بحكم التوجيه الإسلامي يجب أن تواجه ذلك العسر. وأن تعيش ذلك العسر، وأن تكابد ذلك العسر ولكنها تعيشه وتكابده، بدون أن تيأس وتقنط أو أن تنهزم، فهي تعيش حالة العسر وفي تلك الحالة تؤمل اليسر، وتنتظر اليسر، وتنتظر الرجاء والفرج والرحمة التي تنزل من الله عز وجل، فالأمة الإسلامية على عمومها أمة لا تيأس، أمة تعيش بهذه الرحمة، وتتنفس بهذه الرحمة، وتتحرك بهذه الرحمة لذلك لا يمكنها أن تنهزم لأنها  ترجو وتنتظر شيئا، وأمتنا الإسلامية كما قلت مرّت بمراحل من الأزمات، الأزمة الواحدة لو نُظِر إليها كافية لأن تجعل هذه الأمة تضمحل وتنهزم وتتقهقر ولكنها بفضل المصابرة لا تنهزم.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>4- حصار الشعب في عهد الرسول  :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">ولعل أكبر أزمة مرت بها الأمة الإسلامية هي الأزمة التي عاشها الرسول  هو وأصحابه وهم قلة حينما نبذتهم قريش وفرضت عليهم الحصار في شعب أبي طالب وفيهم رسول الله  لا أحد يعاملهم ولا أحد يوصل الطعام إليهم ولاأحد يكلمهم والأمر كتب في وثيقة رسمية وعلقت على جدار الكعبة، فعاش رسول الله  الضائقة بكل معانيها، وعمقها، ولكنه لم ينهزم ولم يتراجع ولم يقل لأصحابه : لقد أخطأنا، أو أتَيْنا في غير وقتنا المناسب، بل إنه بقي صابرا وصامدا مدة تقارب ثلاث سنوات في مجاعة حقيقية حتى كان الرجل يخرج بالليل فيجد شيئا على الأرض يتلمسه فيجده رخوا فلا يعلم ما هو فيلتهمه ويأكله لا يعلمه ما هو، ومع ذلك فالنبي  صابر هو وأصحابه ومحتسب أكثر من المنفى، أو أكثر من المعزل، أو أكثر من حال السجناء في السجن، حيث يكونون على الأقل في ذمة الجهة التي تسجنهم ويتغدون على نفقتها، أما رسول الله  فكان معزولا ومحاصرا ومحاربا وكان ممنوعاً من الحق  الأساسي وهو حق الحياة، وكان يُنْتظَر منه أن يموت، ومع ذلك هذه الأزمة لم تَفُتَّ في عضد المسلمين، بل صبروا وثبتوا فأظهر الله بجهادهم هذا الإسلام.</p>
<p style="text-align: right;">ولما صبروا على العسر جاء بعد ذلك اليسر. وقام بالناس من صحا ضميره وقال إننا قد بالغنا في محاصرة هؤلاء الناس والتضييق عليهم وإن هذا الأسلوب لن ينفع، وإنهم لن يتراجعوا، وإنهم مازالوا على دينهم، فأعادوا النظر في هذه الوثيقة الظالمة الجائرة، ثم قام بعضهم إليها ليمزقها فوجدوا أن الأردة كانت قد سبقت إليها فأكلت منها كل ظلم كان مكتوبا فيها إلا كلمة واحدة هي &#8220;باسمك اللهم&#8221; والباقي كله أكل، لأنه كان ظلما وجورا، ومع ذلك كان عسرا أفضى إلى يسر.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>5- الحملات الصليبية والتبشيرية والاستعمارية والحروب على الإسلام وشعوبه :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">ومع ذلك لا تزال الأمة الإسلامية تمر بحالة مظلمة في حياتها ولكن ذلك لم يعُد بها إلى الوراء.</p>
<p style="text-align: right;">والغزو الصليبي للأمة، وهجمة المغول وهجمة التتار، واندحار المسلمين من الأندلس، وتكالب قوى الشر عليهم، والاستعمار والمخططات القديمة التي فعلتها الكنيسة، إلى الآن كل ذلك كان ابتلاء لشحذ الهمم وصقل النفوس وتعليمها الجهاد  والمواجهة، ونحن الآن في مرحلتنا هاته نعيش ولا شك مرحلة من المراحل المظلمة الشديدة الظلمة في حياة الأمة الإسلامية، ولعلها أن تكون من أسوإ المراحل بسبب أن العدو الكافر الآن قد صمم على إنهاء وجود الإسلام، وقد هيأ منذ مدة للهجمة الشرسة على كل ما هو إسلامي تحت غطاء محاربة الأصولية، ومحاربة الفكر الرجعي، وتحت تغطيات متعددة، والمسلمون الذين كان فيهم استعداد من المائعين والمنحلين والإباحين والمنحطين ومن الماديين ومن المنتفعين ومن الوصولين كل هؤلاء صادفت هذه الدعوة في نفوسهم هوى فأعجبتهم هجمة تصفية الإسلام والقضاء عليه وعلى أهله.</p>
<p style="text-align: right;">إن الهجمة شرسة ونحن نعيش في عسر شديد ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ولكنه عسرٌ سيجعله الله يسراً، إنه وعْدُ الله أن الأزمة إذا اشتدت لابد أن تنفرج، وكان علي بن طالب هو الذي قال: اشتدِّي أزمة تنفرجي، وسوف تنفرج إن شاء الله عن صحوة إسلامية حقيقية، عن صحوة تتجاوز جميع السلبيات وعن رجوع حقيقي لهذا الدين، لأن المسلمين الآن حتى المغفلون، حتى المخدوعون الذين كانوا يفكرون بعقول مستعارة سوف يكتشفون أنهم أمة وحدهم، وأنهم ليسوا أبدًا من الغرب، ولا الغربٌ يقبلهم ولا ينتمون إلى الحضارة الغربية المسيحية، والمسيحية لا تقبلهم إلا أن يكونوا ذيولا وعلى الهامش لكنهم سوف يكتشفون عاجلا أم آجلا أن الرجوع إلى الإسلام هو الخلاص، وهو الحل الوحيد، وهو الفرصة الأخيرة لهذه الأمة لأن تكون، وإلا فإنها لن تكون أبدا، لن نجد موضعا لنا على وجه الأرض إلا بهذا الإسلام الذي به نَعْتز وبه نُحترم وبه نُهاب.</p>
<p style="text-align: right;">أما الذيلية والتبعية والإمعية فقد مضينا فيها أشواطا وأشواطاً وأحرقنا فيها سنوات وسنوات ومع ذلك فلم تأتينا بأيِّ بطائل.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/10/27-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%83%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d9%81%d8%b3%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d9%85%d8%a7-%d8%a2%d8%aa%d8%a7%d9%87%d8%a7-%d8%b3%d9%8a%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل -26- تفسير سورة الطلاق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/05/26-%d9%84%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%83%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d9%81%d8%b3%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d9%85%d8%a7-%d8%a2%d8%aa%d8%a7%d9%87%d8%a7-%d8%b3%d9%8a%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/05/26-%d9%84%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%83%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d9%81%d8%b3%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d9%85%d8%a7-%d8%a2%d8%aa%d8%a7%d9%87%d8%a7-%d8%b3%d9%8a%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 May 2008 10:19:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 298]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التفسير]]></category>
		<category><![CDATA[العسر]]></category>
		<category><![CDATA[القدرة]]></category>
		<category><![CDATA[المشقة]]></category>
		<category><![CDATA[المصلحة]]></category>
		<category><![CDATA[اليسر]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الطلاق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/26-%d9%84%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%83%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d9%81%d8%b3%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d9%85%d8%a7-%d8%a2%d8%aa%d8%a7%d9%87%d8%a7-%d8%b3%d9%8a%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[{لا يكلف الله نفسا  إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا} فــرائض الإسـلام ليست للعــاطـلـيـن فقط بـدعوى وجــود الـمـشـقـة مازلنا مع الآية {لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها} التي ترفع عن المسلم المشقة الشرعية التي من شأنها عدم الإطاقة أو عدم الاستمرار، فمثلا {إن الصلاة كانت على المومنين كتابا موقوتا} ففي الصلاة مشقة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">{<span style="color: #008000;"><strong>لا يكلف الله نفسا  إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا</strong></span>}</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>فــرائض الإسـلام ليست للعــاطـلـيـن فقط بـدعوى وجــود الـمـشـقـة</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">مازلنا مع الآية {لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها} التي ترفع عن المسلم المشقة الشرعية التي من شأنها عدم الإطاقة أو عدم الاستمرار، فمثلا {إن الصلاة كانت على المومنين كتابا موقوتا} ففي الصلاة مشقة ولكن مقدور  عليها خصوصا وأنت طالبٌ، وأنت تُحَصِّل العلم، وإذا جاء رمضان وأنت في ديار الغربة، فلا يُرفع عنك الصوم أبدا، بدعوى أنك تطْلُب العلم، فلا تصوم أبدا، لا عذر هنا ولا مشقة لابد من الصيام حتى لا يصير دينُنا فيما بعد دين العاطلين، تُعْفي الرخَصُ من كان طالبا في الجامعة، أو كان عاملا في المعمل، أو في المكتب، فالصيام ليس فرضا على العاطلين والذين لا شغل لهم، والفلاح لا يصوم لأنه ينتج لنا ما نأكل، والذين يشتغلون في المواصلات وفي الطائرات لا يصومون كل من لديه شغل لا يصوم بدعوى المشقة.</p>
<p style="text-align: right;">فالمشاق موجودة، ومع ذلك فالناس لا يهتمون بها في دنياهم كما قال بعض الفقهاء أو العلماء ، إذا كنت في بيتك وقدمت لشخص فنجان قهوة أو كأس شاي فيه من المشقة أكثر مما إذا قمت لتصلي أربع ركعات.</p>
<p style="text-align: right;">إذن الصلاةُ أسهل من إعداد الشاي، ومع ذلك فإن الناس لا يقولون إن صنع الشاي شاق يجب أن نتركه لأنه أمرٌ  مألوف، فلو التفت الناس إلى المشاق ما فعلوا أي شيء لأنه لا يوجد شيء في الدنيا بدون مشقة، من أراد أن يأتي أهله بطعام فلابد له من مشقة، ومن أراد أن يشتري أو يبيع فلابد من مشقة والمشاق ربما تتزايد بحسب أهمية الأعمال التي يقوم بها ومع ذلك فالناس ،لا يهتمون بهذا الأمر ولا يتركون أعمالهم لأن فيها مشقة بل على العكس يقولون إن الذي لا يقوم بهذه الأعمال الدنيوية يسمونه  كسولا وخاملا وفاشلا وباردا،وغير صالح للحياة. أي يعيبون على الذي يعجز عن الدنيا إذن ويعتبرونه لا يستحق الإعانة والشفقة.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>الـمــشقـة الـمـرفـوعـة -فـي الشـرع- هــي التـي لا يُـقْـدَر علـيـها</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">ما هي المشقة التي يرفعها الشرع عنا؟ ولا يريدها لنا، إنها المشقة غير المعتادة  أي التي تؤذي المداومة عليها إلى الانقطاع عنها كلها أو بعضها أو تؤدي إلى خلل في نفس المكلف أو ماله أما المشقة المعتادة فلا نسميها مشقة.</p>
<p style="text-align: right;">فخمس صلوات في أربع وعشرين ساعة ليس فيها مشقة، وصيام شهر في السنة ليس فيه مشقة، ولكن صيام الدّهر فيه مشقة، وكذلك عدم النوم بالليل كله فيه مشقة، وهكذا&#8230; وكذلك إعطاء المال كله صدقة فيه مشقة وإن كان أبو بكر رضي الله عنه فعله، فإنما فعله مرة واحدة أو مرتين، وعمر رضي الله عنه أتى بنصف ماله أيضا في غزوة تبوك ولكن مرة واحدة، وإنما المعتادُ بدون مشقة عُشُر المال أو نصفُ العُشر، أو ربُعه، وهكذا، لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا حثثت الناس على التصدق فاذكر وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم  لسعد بن أبي وقاص الذي قال له يا رسول الله : أتصدق بمالي كله، فقال : لا، فقال أريد أن أتصدق بشطر من مالي، فقال : لا، قال : فالثلث، قال : نعم، والثلث كثير لأن تذَر ورثتك أغنياء خيرٌ من أن تذرهم عالة يتكففون الناس.</p>
<p style="text-align: right;">هذا هو التشريع، الثلث كثير، تعطي الثلث صدقة وتستبقي الثلثين وتستمر حياتك، وتجدِّد نشاطك، وتستعيد ما أعطيتَه في سبيل الله، وتلبي حاجة المسلمين، فلا أنت أخلَلْت بواجب الإنفاق في سبيل الله، ولا أنت أضْرَرْت بنفسك.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>هذا هو التشريع الذي تقوله للناس.</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن التشريع من شأنه أن لا يشتمل على مشقة، والمشقة هي التي تؤدي إلى الانقطاع عن العمل أو الانقطاع عن العبادة كلها.</p>
<p style="text-align: right;">هذا هو الأمرُ الذي رُفع عنا ومع ذلك كما قلت إن كثيرا من الناس يستغلون هذه الآيات {لا يُكَلِّف اللهُ نَفْسًا إلاَّ وُسْعَهَا} استغلالا سيئا ويجعلونها ذريعة إلى ترك كُلّ عمل فيه نوعٌ من الجُهْد والمشقة.</p>
<p style="text-align: right;">هذه الآية فينا مظلومة كلما أراد إنسان أن يتقاعس عن واجب، إو أراد أن يترك شرع الله، أو أراد أن يتخفَّف من شريعة الله قال: {لا يُكَلِّف اللهُ نَفْسًا إلاَّ وُسْعَهَا} وأنت لم تبْذُل وُسْعك، فالإنسان الذي يؤدي صلاته هلْ لدَيْه الحقّ بأن يستدل بهذه الآية؟! هل قُمْتَ للصلاة فوجدت أن حالتك وظروفك وكُلَّ شيء يمنعك؟! إذا أردت أن تصلي سيَتَهَدَّم جسمك مثلا؟! لا؟! كل ما فيك مجرد كسل، بدليل أن أخاك قام، وأنت لم تقم قط، إذا أنت أعطيت حقوق الله جميعها خصوصا الحقوق المالية أعطيت الزكاة مثلا، وتصدقت ببعض الصدقات فلا يضرك شيء.</p>
<p style="text-align: right;">أما أن تبخل بمالك، وتقول : {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}.</p>
<p style="text-align: right;">فالأصل في الشريعة هو انتفاء المشقة، وانتفاء التضييق وشريعتنا يكلف فيها المومن بما يطيق وبما يستطيع.</p>
<p style="text-align: right;">والمهم هو أن يحاول تفجير جميع الطاقات فيه ويستعمل جميع الإمكانيات فيه وأن لا يتقاعس ويتخذ للآيات حجة وذريعة للكسل وإلى التراخي وهؤلاء الكسالى هم الذين لهم إصرار ألاّ يسمو إلى درجة الأمر الشرعي.</p>
<p style="text-align: right;">اتهامُ الفقهاء بالتشدد في الثوابت الميسَّرة</p>
<p style="text-align: right;">هـو اتهامٌ  للـشـريعة بالعسـر ظلما وزوراً</p>
<p style="text-align: right;">كثير من الناس يقال لهم الاختلاط بين النساء والرجال لا يجوز.</p>
<p style="text-align: right;">هذا التعري لا يجوز.</p>
<p style="text-align: right;">هذه الحفلات المختلطة لا تجوز.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه الأعراس الفاسقة الداعرة لا تجوز.</p>
<p style="text-align: right;">هذا التقديم للرُّشى والأموال إلى الموظفين لا يجوز.</p>
<p style="text-align: right;">إلى غير ذلك فيقول قائلون  إن هذا الفقيه متشدد.</p>
<p style="text-align: right;">من قال هذا فهو لم يَتَّهِمْ الفقيه وإنما اتهم الشريعة  الإسلامية بأنها غير صالحة.</p>
<p style="text-align: right;">كثير من الناس لا يستطيعون أن يقولوا إن الشرع غير صالح، بل يقول الفقيهُ غير صالح، إذا كان هذا الفقيه يخبرك بحكم قارٍّ في الشريعة الإسلامية فاتهامه بالتشدُّد هو اتهامٌ للشريعة الإسلامية بالتشدد والمشقة.</p>
<p style="text-align: right;">إذن فكثير مما يسمى تشددا وتعصبا إنما هو أحكامٌ شرعية قارة، والنفوس، قادرة على أن تَسْمُو عليها وتفعلها بنشاط إيماني عميق، فهذه لا نعمل على إلغائها، بدعوى ترك التشديد في الشريعة الإسلامية.</p>
<p style="text-align: right;">لا، هذا اتجاه خطأ هو اتجاه المنافقين نسأل الله عز وجل أن يطهر قلوبنا من النفاق.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا أتينا إلى مسألة السباحة المختلطة في البحر وقال الفقيه : إنها حرام، أيْ هو لا يحرِّم السباحة، ولا الذهاب للشاطئ، وإنما يُحرِّم الاختلاط العاري، فهنا يقول البطّالون اللاّهون هذا فقيه متشدد، معنى هذا أن الشريعة غير صالحة لأنها متشددة في الحفاظ على الأعراض والأخلاق.</p>
<p style="text-align: right;">وما يضير الرجال إذا سبحوا مع الرجال ساترين ما بين سُررِهم ورُكَبِهم؟! وما يضير النساء إذا سبحّن مع النساء ساتراتٍ هنّ أيضا عوراتهن؟!</p>
<p style="text-align: right;">ولكن الواقع المؤسف أن النّاس استحْلتْ التعري والانحلال!!</p>
<p style="text-align: right;">والواقع المؤسف أيضا أن خُلُوّ المساجد من الدروس اليومية، وتقاعس العلماء عن القيام بواجبهم هو الذي فتح المجال واسعاً أمام استئساد المنكر، واستفحال خطره.</p>
<p style="text-align: right;">فالأحكام القطعية لا يوجد فيها تشدُّدٌ أبدا، وإن شكك فيها البعض وجادل فيها بغير حق بغية تهديم الشريعة، مثال ذلك :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; المجادلة في حُكْم المرتد، مستدلين بقوله تعالى : {فمن شاء فليومن ومن شاء فليكفر} فهذا استدلال ليس في محله، لأن الآية تخاطب الناس قبل الاختيار، وقبل الدخول للإسلام، فإذا دخل إلى الإسلام فقد قبِل أحكام الإسلام، وأحكامه تنص على أن المرتد يقتل، لأن الإنسان قبل الدخول للإسلام يسمى كافراً، أما إذا خرج منه فيسمى مرتداً، ولكل حكم، وهناك حكم المنافق، وحكم الفاسق، وحكم العاصي&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وهكذا يوجد المجادلون في قطع يد السارق، مع أنهم لا يجادلون في قطع الطبيب لرِجْل المريض أو يده، إذا كان لا علاج لها.</p>
<p style="text-align: right;">لأن المقصود في قطع اليد هو إزالة الجريمة من المجتمع أما المجادلون فبالرغم من أنهم يرَوْن أن السرقة تزداد استفحالا رغم القوانين والعقوبات المتعددة الأنواع، ومع ذلك يجادلون فقط بدون فهْم لمقاصد الإسلام وغاياته، بل ينظرون إلى الأسباب فقط.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; ونفس الشيء في حُدُود أخرى كحد الزنا والخمر..</p>
<p style="text-align: right;">مع أن الشريعة تمضي وتسير على قواعد مضبوطة منها : &gt;المشَقّة تجْلُبُ التّيْسير&lt; و&gt;الأمْرُ إذا ضَاقَ اتّسَعَ&lt; أي لا نذهَبُ للتيسير مباشرة ولكن ننتظر حتى تقع المشقة، والأمْرُ إذا ضاق بالأحكام غير المطاقة اتسع بالرخص، فالإنسان إذا صعُب عليه القيام في الصلاة لمرض لجأ إلى الترخيص بالجلوس، أو الاتكاء، أو بالإشارة فقط&#8230; وهكذا.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا من أعظم الرحمات الموجودة في الشريعة الاسلامية.</p>
<p style="text-align: right;">ثم قال الله تعالى : {سيجْعَل الله بعْد عُسْرٍ يُسْرا} أي بعْدَ العُسْر المطلق لا ينتظر المسلمون إلا اليُسْر والفرج، وتاريخ الأمة الإسلامية يشهد بهذا اليسر الذي جاء بعد العسر المطلق، مما سنشير إليه إن شاء الله في الحلقة المقبلة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/05/26-%d9%84%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%83%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d9%81%d8%b3%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d9%85%d8%a7-%d8%a2%d8%aa%d8%a7%d9%87%d8%a7-%d8%b3%d9%8a%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
