<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; التغابن</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>تفسير سورة التغابن-64</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-64/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-64/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Apr 2005 13:26:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 232]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[البخل]]></category>
		<category><![CDATA[التغابن]]></category>
		<category><![CDATA[الشح]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير]]></category>
		<category><![CDATA[سورة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21074</guid>
		<description><![CDATA[{ومن يُوقَ شُحّ نفْسه فأولئك هم المفلحون} الصدقة برهان جاء الإسلام ليخلص الإنسان تماما من كل عبودية لغير الله، إلا أن الإنسان عندما ينحط يعبد كل شيء غير الله، يعبد إنسانا مثله، أو يعبد هواه وشهوته، أو يعبد ما هو أقل منه كالأحجار والأشجار والحيوانات، أو يعبد المال، أو بعبارة القرآن يعبد الدنيا {  كلا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>{ومن يُوقَ شُحّ نفْسه فأولئك هم المفلحون}</p>
<p>الصدقة برهان</p>
<p>جاء الإسلام ليخلص الإنسان تماما من كل عبودية لغير الله، إلا أن الإنسان عندما ينحط يعبد كل شيء غير الله، يعبد إنسانا مثله، أو يعبد هواه وشهوته، أو يعبد ما هو أقل منه كالأحجار والأشجار والحيوانات، أو يعبد المال، أو بعبارة القرآن يعبد الدنيا {  كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة} ولهذا  الاعتبار كان الجهاد بالمال مقدما على الجهاد بالنفس، وقال  : &#8220;الصدقة برهان&#8221; أي برهان عن التخلص من حب الدنيا، والتجرد لحب الله، ولهذا كان الصحابة يتسابقون للتطوع بالمال في وقت الأزمات، وأكثرهم بذلا لوجه الله تعالى، هو الذي أجمعت عليه الأمة ليكون خليفة للرسول، وهو أبو بكر.</p>
<p>أما نحن الآن فنجد الكرم يتدفق أثناء الانتخابات للوصول إلى مراكز يجمع فيها أضعاف أضعاف ما بذله، فهؤلاء ليسوا كرماء، ولكنهم بخلاء، والبخيل لا خير فيه. عندماأخبر  بأن امرأة تصوم وتقوم ولكنها بخيلة، قال وأي خير فيها. والناس يقولون : الصلاة عبادة، والصيام جْلاَدَة، والرجل يظهر عند هذا وهذا، والإشارة في هذا وهذا للدرهم والمال.</p>
<p>صدقة الفطر</p>
<p>بالنسبة للغني تخرج من أجود طعامه للمعاملة بنقيض بخله، وفي الشرع نصوص كثيرة تنفِّرُ من الشح والبخل، حتى أن الفقهاء لما يتحدثون عن زكاة الفطر، يقولون إن الانسان يخرجها من غالب قوت أهل البلد، أي لا يخرجها من أعلى الأنواع، إلا إذا كان يأكل أحسن الأنواع، فيخرج زكاة فطره من الطعام الجيد.</p>
<p>فالفقه الاسلامي فيه ومضات مضيئة، وإشارات كثيرة جدا إلى أن تصرف البخيل ووضعه ليس وضعا طبيعيا، فهو غنيٌّ ولكن يأكل من طعام الفقراء، فليفعل إن شاء ذلك لنفسه، وسيكون محمودا إن كان زهدا مع التكرم، إلا أنه يكون كريما إذا زكى مما يأكله الفقراء، ولهذا قال الفقهاء عليه أن يزكي مما يزكي منه الأغنياء لا مما يزكي منه الفقراء.</p>
<p>البخل يصيب الشعوب في المقاتل</p>
<p>فالنصوص متضافرة وكثيرة في إفادة هذا المعنى، وعند عموم المسلمين، أن هذه السمة منها :</p>
<p>أ- أنه يمنع المال من التداول والرواج، خصوصا إذا كان يهرب خارج الأوطان.</p>
<p>ب- أنه ينشئ المشاريع التي تهدر الأموال، وتفسد الأخلاق والأعراض.</p>
<p>ج- أنه يسخره لظلم الناس بالرشى والتسلطات والتسلقات والإذلالات والانحطاطات، ولهذا ورد &#8220;لو تبايعتم بالعينة وتبعتم أذناب البقر وتركتم الجهاد سلط  الله عليكم من يذلكم&#8221; أو كما قال  . إنه شيء مسترذل.</p>
<p>وتقول أم البنين، أخت عمر بن عبد العزيز : &#8220;أف للبخيل لو كان قميصا ما لبسته، ولو كان طريقا ما سلكته&#8221;.</p>
<p>هذا البخيل لا يصلح لشيء. لماذا كل هذا؟ لأنه يعوق ويحول دون أن يؤدي الإنسان رسالة المال. إن الغني البخيل يجني على أمته، ويمنعها من أشياء وأشياء كثيرة.</p>
<p>لو أنه كان كريما لاستطاع أن يبني مؤسسة، أو مسجدا، أو دارا لإيواء الفقراء أو أن يعين طلبة العلم، و الأرامل والأيتام.</p>
<p>أشياء كثيرة نستطيع أن نتصورها منه لو كان كريما، لكنه حينما يكون بخيلا فإنه يفوِّت على الأمة أشياء وأشياء كثيرة،  يضيع عليها جهودا عظيمة، ونقارن بينه حينئذ وبين أي إنسان أوربي يفيد أمته، فسنجد الفرق شاسعا، لاعب كرة أو ملاكم مثلا يقال عنه إنه ربح في بعض المباريات ما يقارب ثلاثمائة أو أربعمائة مليون فيخرج عن ذلك كله لدار من دور العجزة والفقراء مثلا،  هذا شيء جيد لا تكاد تجده عندنا. هذا مما لم نأخذه نحن من الغرب مع العلم أننا كنا سباقين، نحن أخذنا أسوأ ما عند الغرب، الغربيون نلاحظ في بعض الأحيان أن بعضهم ينشئ مؤسسة وبعضهم يساعد في كذا أو كذا، أما نحن فنحسن الكلام فقط ونُنَمِّقه، ولكن الفعل لا يوجد، فمن من لا عبينا أو زعمائنا مثلا عرف عنه أنه فعل شيئا كبيرا، عندنا كبار السياسيين والتجار ولكنهم لا يحركون ساكنااتجاه تأسيس مراكز البحث العلمي، أو تأسيس مراكز العلم والدعوة، أو تأسيس دور التصنيع وتكوين المَهَرة في كل ميدان.</p>
<p>قرناء الشياطين من المسرفين من أكبر معاول الخراب لاقتصاد الشعوب</p>
<p>صار الانسان قرينا للشيطان، حيث يجد الشيطان ضالته وبغيته في المسرفين أكثر مما يجدها في البخلاء. البخلاء لا يطاوعونه لأنهم بخلاء، أما المسرف فإنه أخ للشيطان قرين له أينما يذهب به يتبعه. فأكثر أنواع الشر مصدرها المال في يد السفهاء من العرب الذين ينفقون بلا حساب على أشياء غير مشرفة.</p>
<p>الإسلام حذر من آفة الإسراف</p>
<p>واتباع المسرفين</p>
<p>الإسلام حذر من هذه الآفة، ومع ذلك فالإسراف موجود عند الغربيين وعند الأمريكيين والأوربيين وفي جهات أخرى، وهو موجود أيضا عند الشعوب المتخلفة، وله مخاطر عليهم هم وعلينا نحن، لكن مخاطره علينا تأتي مضاعفة، لأننا تابعون لهم.</p>
<p>إن الإسراف عند الغربيين، هو جزء من عقليتهم الاستهلاكية لأنهم يجدون ملجأ، ولا يجدون متعة في شيء إلا في الإنفاق، الأوربي لا يعرف الله، لا يعرف الفضيلة وإن كانوا يحاولون هم والأمريكيون أن يرسموا في أدمغتنا صورة لماعة، يريدون أن يحفروا في أدمغتنا صورة النزيه، صورة الإنسان الذي دائما يتصرف وفق الحق ولكن الأمر عكس ذلك، فنحن رغم تخلفنا ألطف وأنظم الناس على وجه الأرض لما نتوفر عليه من ضمائر الإيمان، فنحن كمسلمين يأكل بعضنا بعضا فعلا لغفلتنا وبلادتنا، ولكننا نحن لسنا طغاة كما هم الآن طغاةٌ، لسنا أناسا يتلاعبون بالحق، لا، لسنا أناسا نُنْفِقُ على المنكر كما ينفقون، أنفقوا على الباطل بالبوسنة والهرسك، ووقفوا مع الباطل في فلسطين وغيرها يلبسون الباطل أثواب الحق، لهم تاريخ سيء في مختلف بقاع العالم، ولا عجب في ذلك، فهؤلاء الغربيون لا يعرفون الله ولا  يتلذذون كما نتلذذ نحن بتقوى الله، أنت تتلذذ بالصيام، إذا صمت يوما عشت فرحا، وحين تفطر تفرح،  أنت تغالب نفسك وتثبت لها أنك قادر على فعل شيء، إذن فأنت تجد متعتك في الصيام، تجد متعتك في الصلاة، إذن المسلم لديه فرص كثيرة للمتعة.</p>
<p>عقلية الكافر عقلية استهلاكية</p>
<p>لخواء روحه</p>
<p>أما الكافر فماذا لديه؟ ليس لديه شيء من هذا ، لذلك تنشأ لديهم هذه النزعة الاستهلاكية، ويحبون التغيير بكثرة، لديه اليوم ثلاجة، غدا يريد تغييرها، لديه هاتف يريد تغييره، لديه تلفاز يريد أيضا تغييره، إذن فهم يكذبون على أنفسهم بهذا النوع من الحياة، نحن نشتري الأشياء لنقضي  مصالحنا ونحقق من خلالها مآربنا لا غير، ليست لدينا تلك النزعة الاستهلاكية التي لديهم، فالإسراف عندهم له سببان، السبب الأول هو إرضاء الذات، إرضاء الإنسان، وتلبية داعي الشهوة فيه، الإنسان لا يتوقف عن الشهوة، لذلك دائما يبحث عن مجال جديد للاستمتاع، والشركات المتخصصة تعرف في الإنسان هذه الرغبة فدائما هناك برامجوصحف تظهر للناس بأحدث شيء، هناك جرائد إشهارية توزع على البيوت مجانا تعرض لأحدث المنتوجات الصناعية في عالم السيارات والأثاث وغيرها من المواد الاستهلاكية، الشيء  الذي يدفع بالغربي إلى الذهاب واقتناء منتجات هذه الشركات، فهذا نوع من إمتاع الذات وتلبية أكبر ما يمكن من رغباتها بشكل أحمق.</p>
<p>أما الباعث الثاني فهو إظهار التفوق على الشعوب الأخرى، وإظهار احتقار الشعوب الأخرى، فكثير من المنتجات الآن ومن التجارب ليست البشرية في حاجة إليها، ومع ذلك تحرص أمريكا والغرب على التسابق نحوها من أجل إظهار تفوقها، ومن أجل غرس التبعية والذيلية والخوف في الشعوب الأخرى حتى لا تفكر في أن تقوم ضدها. لقد كان بعض الأمريكيين في أمريكا وحتى عندنا وعند غيرنا من الدول نجد أناسا يقودون سيارات فخمة وتستهلك وقودا كثيرا، لكنه إذا تعطلت به في الطريق يأخذ رخصته وأوراقه ويتركها ولا يعود إليها أبدا ذنبها أنها تعطلت.</p>
<p>فهذا كله ليس ترفا أو بذخا، وليس كل مُسرف أمريكي مستغنيا إلى هذه الدرجة، ولكنها الحرب النفسية على الشعوب الأخرى التي حين ترى  مثل هذا الفعل تَعْظُم أمريكا في عيونها، وتظن أنها قوة لا تقهر، ولا يجب أن يُعصى  لها أمر.</p>
<p>فهذا الإسراف عند الغربيين له هذه البواعث والأسباب، وله هذه الرسالة المشفرة المفتوحة لتضييع أموالنا فيما لا يزيدنا إلا خرابا.</p>
<p>د.مصطفى بنحمزة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-64/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة التغابن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-4/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Mar 2005 11:44:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 231]]></category>
		<category><![CDATA[التغابن]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير]]></category>
		<category><![CDATA[سورة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21000</guid>
		<description><![CDATA[{ومن يُوقَ شُحّ نفْسه فأولئك هم المفلحون} البخيل محب مفرط للمال لا يدخل الجنة في أوائل الداخلين -قد يدخل متأخراً- من كان موصوفا بالبخل، ولا يدخلها كذلك من فيه مكر وهو إنسان خِبُّ ومخادع ومنافق ومتلاعب، ويوقع بين المسلمين، والناس من هذا الضرب كثير، ولا يدخلها كذلك خائن، والخيانة لها أشكال كثيرة. لا يدخل الجنة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>{ومن يُوقَ شُحّ نفْسه فأولئك هم المفلحون}</p>
<p>البخيل محب مفرط للمال</p>
<p>لا يدخل الجنة في أوائل الداخلين -قد يدخل متأخراً- من كان موصوفا بالبخل، ولا يدخلها كذلك من فيه مكر وهو إنسان خِبُّ ومخادع ومنافق ومتلاعب، ويوقع بين المسلمين، والناس من هذا الضرب كثير، ولا يدخلها كذلك خائن، والخيانة لها أشكال كثيرة.</p>
<p>لا يدخل الجنة بخيل، في أوائل الداخلين، لأن بخله لاشك يكون قد منعه عن القيام بحقوق الله في الدنيا، إذن فهو لا يحرم دخول الجنة لمجرد أنه بخيل، ولكن بخله كان سببا في توقفه وتعطله وانغماسه في كثير من المعاصي، والنبي  فسر هذا  وقال للصحابة : &gt;إياكم والبخل، فقد أهلك من كان قبلكم حملهم على أن يسفكوا دماءهم، وأن يستحلوا محارمهم&lt;. فالبخل ليس قضية شخصية، إنه طمع وجشع، وارتماء على حقوق الآخرين، لذلك لا ننتظر من البخيل أن يكون إيجابيا أبداً، إنه بلغ به الأمر إلى أن استحل الدماء : هؤلاء الذين يقتلون الأبرياء في الشوارع ماذا تساوي حياة الناس عندهم، عصابات أو جماعات تخرج فتعترض السابل، ، تعترض الذاهبين إلى الصلاة مثلا، أي تقدير لهم لقيمة الإنسان؟، إنهم يضربون ويقتلون ويتهجمون، ولا يبالون بحياة إنسان يقوم بدور اجتماعي كبير، رب أسرة وله أطفال وله.. وله.. وله أشياء كثيرة، كل ذلك يجمع عندهم في أن يأخذوا منه بعض الدريهمات، يقتلونه وقد لا يجدون في جيبه شيئا كثيراً يستحق أن يكون القتل من أجله، إنهم لا يبالون، حبهم للمال جعلهم يفضلون المال على حياة البشر، إنهم لو وسعهم أن يقتلوا البشر جميعا من أجل أن ينالوا الدنيا لفعلوا، إنهم بلغوا الدرجة القصوى في الأنانية وفي حبهم لذواتهم، وصار البشر أمامهم لا يساوي شيئا، هؤلاء الذين يسرقون ويقتلون ويغتصبون ويفعلون هذه الأفاعيل لاشك أن البخل وحب المال كان فيهم شيئا غالبا.</p>
<p>لو أننا استعرضنا هذه المعاصي وهذهالموبقات التي ترونها الآن والتي تزعج البشر الآن وتؤذيهم، لوجدنا أن الباعث عليها غالبا ما يكون حب مفرط للمال. فهذا الذي يتاجر في المخدرات، يحب المال حبا مفرطا ويحب ذاته ويحب نفسه حبا عظيما لدرجة أنه يرى أن مستقبل هؤلاء الشباب الذين يباع لهم المخدر، لا يساوي بالنسبة له شيئا، إنه يبيعهم قطعا من المخدرات فتنقلب حياتهم ويصيرون مدمنين، وقد يضربون رؤوسهم مع الجدران إن هم عدموا المخدر، وتقع لهم أشياء وأشياء. إن أخطر شيء يقع لشاب من الشباب هو أن يقع ضحية مخدر من المخدرات، إن قضية الإدمان قضية حساسة وقضية خطيرة، والمسلمون يجب أن يتنبهوا إليها في أنفسهم وأصدقائهم وأطفالهم لأن هذا الشبح يطارد الناس مطاردة لا نقدر نحن درجتها، أفظع من الخمر وأفظع من أي شيء، لأن الشاب في سن معين يكون ذَانِيّة حسنة، ويعطيه بعض أصدقائه -وهو ربما في المستوى الإعدادي أو الثانوي- شيئا من المخدرات، فإذا به يصير أسير تلك المخدرات، من فعل هذا؟ ومن جلب تلك المخدرات؟ ومن تاجر بها؟ ومن ومن؟ إنهم سلسلة، كلهم كان يعنيهم شيء واحد هو حب المال، لذا يكون البخيل من المؤخرين في دخول الجنة إن كان له طبعا عمل صالح، أما إن لم يكن له عمل صالح فذلك شأن آخر. وقال النبي  &gt;لا يجتمع في مؤمن البخل وسوء الخلق&lt; لا يمكن أن يجتمع في مؤمن أمران : البخل وسوء الخلق، إذا اجتمعا فاعلم أن الإنسان بعيد كل البعد عن روح الشريعة الإسلامية وعن توجه الشريعة الإسلامية وعن تربيتها، هذه أشياء كثيرة و دلالات من فعل الرسول  تشير  إلى أن البخل والشح أمر مستقبح.</p>
<p>الذي لا يعطي لا يستحق السيادة</p>
<p>جاء النبيَّ  وفدٌ من العرب، من بني لِحْيان، وسألهم عن سيدهم، قال : من سيدكم؟ قالوا : الجد بن قيس إلا أن فيه بخلا، فقال  : &gt;ليس بسيدكم وإنما سيدكم عمرو بن الجموح&lt;، أي مباشرة أزال الرسول  هذا الشخص الذي كان يترأسهم ويتزعمهم وقال إنما سيدكم عمروبن الجموح، وكان رجلا كريما، فقد جعله النبي  سيداً عليهم في مقابل هذا الشخص، لماذا؟ لأن النبي  يريد أن يكون السيد إنسانا أعطى من نفسه حتى يستحق السيادة، إن الذي لا يعطي لا يستحق أن يكون سيد الناس؛ كانت السيادة فيما سبق شيئا أقرب ما تكون إلى الطبيعة، إلى الانتخاب الطبيعي كما كان يسميه علماء الاجتماع، أي حينما تكون هناك مجموعة من الوحوش أو القطعان في الخلاء، فيقودها دائما رئيسها، هذا الرئيس يبقى يقود القطيع والجميع يأتمر بأمره ويخضع له، هو يسير والقطيع يتبعه، ثم ينشأ داخل القطيع عجل حَدَثُ جديد، يحس في نفسه بأنه أصبح قويا، فينبري لذلك الرئيس، ويواجهه فتقع المبارزة بينهما، وينسحب القطيع لا يتدخل، فيتبارز القائد القديم والحدثُ الجديد الطامع في الرئاسة، فإذا غُلِبَ القائدُ القديم فإنه يتراجع ويدخل في الصفوف فيصير هذا الصاعد الجديد قائدً القافلة ويقودها ويمضي بها مدة، حتى يخرج من القطيع فرد جديد فيبارزه فيرده إلى وسط القطيع.</p>
<p>&gt;قائد الخبز والبارود&lt;</p>
<p>ثم صارت القيادة فيما بعد بما يسمى &#8220;قائد الخبز والبارود&#8221; عندنا في المغرب- أي يكون قائد القبيلة قادراً على الإنفاق حينما تقع مشكلة بين قبيلته وقبيلة أخرى، قادراً على استقبال الضيوف، ولكن في نفس الوقت إذا هُجم على قبيلته لا ينيب أحداً، يكون هو أول من يركب ويكون الناس بعد ذلك من ورائه، فيثبت جدارته إذاً بالبارود وبالخبز كما يقال، ثم جاءت الديمقراطية فلا الخبز والبارود ولا أي شيء، وأصبح التزوير هو الأصل، بمعنى أن هذا الذي أعطى الأمة &#8220;الخبز والبارود&#8221; لسنوات عديدة، يستحيل فيما بعد أن يعود ويبتلع حقوقها، ولكن الذي تخرج الأمة من تحت الأرض، من تحت الأنقاض، وتعرف به وهو نكرة، ويعطي وعوداً ووعوداً، كيف تطمئن كيف تغامر الأمة كلها كل هذه المغامرة من أجل مشروعه الفاشل، رجل لم يُعْرف عليه الخَيْرُ من قبل أبداً، كان مغموراً، فأخرجناه وزيناه بكل أشكال التجميل للتلبيس على الخلق وقلنا لهم : هذا هو سيدكم وابن سيدكم قوموا فانتخبوه، فما يلبث بعد انتخابه أن ينهب أموال الأمة ويخلف وعوده ويعمل لمصلحته الخاصة أولا وقبل كل شيء، وهذا أمر طبيعي، لأن الانتقاء لم يمر بشكل طبيعي. فمن أثبت بكرمه ومواقفه أنه يستحق يمكن للأمة أن تطمئن إليه، ولكن من كان نكرة فإن الأمة تغامر حينما تسند إليه مثل هذه الأمور. قيل تُحدث مع رسول الله  في شأن امرأة، ومدحت امرأة وقيل للنبي  إنها امرأة صوامة وقوامة وفيها خير كثير إلا أنها بخيلة، فقال عليه الصلاة والسلام : وأي خير فيها إذن؟!.</p>
<p>د.مصطفى بنحمزة</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة التغابن -62</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-62/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-62/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Mar 2005 13:04:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 230]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التغابن]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير]]></category>
		<category><![CDATA[سورة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20945</guid>
		<description><![CDATA[الشح مرض نفسي يستمر الحديث عن الانفاق بذكر نقيضه وهو الشح، فذكر الله تعالى أن من يوق شح نفسه ويُحفظ منه فإنه من المفلحين، والفلاح حينما يتحدث عنه كتاب الله لا بد أن يكون فلاحا دنيويا وأخرويا، هذه آفة من آفات النفس،  وعيب من عيوبها، ومرض من أمراضها، يشير إليه القرآن، لأن القرآن يربي الأجيال [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الشح مرض نفسي</p>
<p>يستمر الحديث عن الانفاق بذكر نقيضه وهو الشح، فذكر الله تعالى أن من يوق شح نفسه ويُحفظ منه فإنه من المفلحين، والفلاح حينما يتحدث عنه كتاب الله لا بد أن يكون فلاحا دنيويا وأخرويا، هذه آفة من آفات النفس،  وعيب من عيوبها، ومرض من أمراضها، يشير إليه القرآن، لأن القرآن يربي الأجيال التي تنشئ هذه الحضارة الإسلامية. إن الحضارة الإسلامية ليست حضارة معيبة، إنها حضارة متناسقة حضارة متكاملة، ولا يمكن إنشاء حضارة بهذا الشكل بأناس وبأمة تسكنها عيوب كثيرة، فإصلاح نفس الإنسان ومتابعته في هذه الأمور الخاصة والدقيقة في حياته هي حقيقة التربية الإسلامية. التي تستهدف إيجاد الجيل المسلم الذي ينشئ الحضارة الإنسانية التي يسعد بها المسلمون ويسعد بها الآخرون كذلك.</p>
<p>هذا مرض من أمراض النفس وهو البخل يقف عنده كتاب الله تعالى ويحدد منه موقفا، لأن لا تبقى القضية قضية شخصية، ولأن يبقى التصرف في المال يعود إلى مزاج الإنسان واختياره. إن القرآن وحي، والوحي كما أنه ينظم الصلاة والصيام والزكاة هو كذلك ينظم الإنفاق، والإنفاق قضية خطيرة جوهرية في حياة الإنسان.</p>
<p>إننا حينما نتحدث عن النظام الدنيوي، حينما نتحدث عن تسيير الدنيا، حينما نتحدث عن المجتمع المدني، حينما نتحدث عن هذه الأشياء، فإن أبرز شيء فيها هو النظام الاقتصادي الذي يروج، أي كيفية الانفاق التي تشيع في مجتمع من المجتمعات.</p>
<p>إن القرآن حينما يلامس قضية الإنفاق ويطيل معها الوقوف، فمعنى ذلك أنه دين ينظم الدنيا كما ينظم الآخرة. إن الذين يريدون أن يجعلوا من ديننا دينا ينظم العلاقة الأخروية أو العلاقة الروحية فقط، هؤلاء لا يعترفون إلا بجزء من الدين إنهم لا يعترفون إلا بجانب من جوانب الدين، وهو ذلك الجانب الذي نظم فيه الإسلام فعلا الحياة الروحية، لكننا الآن لا نجد حديثا عن صلاة ولا عن تيمم، ولا عن صوم، وإنما نجد حديثا عن قضية هي في عمق النظام الدنيوي، إنها قضية الإنفاق.</p>
<p>القرآن يقول إن الذي يُحفظ ويوقى ويقيه الله شح نفسه فإنه من المفلحين. والقرآن يقول في عبارة دالة وعبارة عميقة إن هذا الشح مرض من أمراض النفس {ومن يوق شح نفسه} بمعنى أن الشح آفة من آفات النفس ومرض من أمراضها وعاهة من عاهاتها.</p>
<p>والإسلام إذن يعالج ذلك. إن النفس بطبيعتها، مركوزة فيها غريزة التملك، وامتلاك الأشياء فطرة في النفوس، ويستحيل أن نتصور أناسا يتجاوزون هذه الغريزة، ولا يمتلكون ويحلمون بما كان يحلم به ماركس من زوال الملكية، ومن كون الأشياء فيما بعد مشاعة حينما نصل إلى المجتمع الشيوعي كما كان يحلم به، إن الإنسان بطبيعته يريد أن يثبت وجوده من خلال امتلاكه لشيء، يريد أن تكون حياته دائرة حول شيء يرعاه وينميه ويستثمره ويبلغ به درجات خاصة، إذن فالتملك جِبِلَّة ثابتة تنكر لها بعض الناس، وكان بعضهم يستخف بها في زمن المد الشيوعي، وبدل الشيوعيون الجهد الكبير في إقناع الناس بترك التملك، وأُذن لهم بعد مذابح ومجازر بامتلاك حد أدنى، ونحن نعرف ما فعله استالين في سبيل تطبيق هذه الفكرة الخاطئة، وكل ذلك أفلس وأثبت فشله، وانتهت القضية.</p>
<p>إذن فالملكية شيء في النفس، لكن حب التملك يمكن أن يصيبه المرض، فيمكن أن يصير حبا زائدا، ومبالغا فيه فيخرج من حد التملك المعتدل إلى درجة أخرى هي درجة الشح والتقتير وإيقاف المال وحرمان الناس حقوقهم، هذه آفة، كما يمكن أن يبلغ حب التملك، درجة أخرى من المرض فيصير الانسان مبذرا ومسرفا ويقع حينئذ اختلال. فالتبذير اختلال في الملكية، والتقتير كذلك اختلال فيها، والإسلام جاء بالتنظيم، لم يأت ليبيح الإسراف والتبذير وتشتيت الأموال والطاقات والقدرات، كما لم يأت ليربي الناس على الإمساك وعلى القبض، لأن  ذلك أيضا ليس منهجا صحيحا، والإسلام يتحدث عن شيء وهو عيب النفس والله تعالى قال : {ومن يوق} أي من يحفظ {شح نفسه} أي هو عيب من عيوب نفسه {فأولئك هم المفلحون}.</p>
<p>إذن هذا يفتح المجال أمامنا لنقف مع هدي الإسلام وتوجيهه وعطاء علماء الإسلام، لأن علماء المسلمين كانوا يفسرون كتاب الله، وكانوا ينطلقون من كل آية من أجل أن يضيئوا جميع جوانبها، من أجل أن يعطوا فهوما كثيرة، فصار القرآن إذن محورا للثقافة الإسلامية ككل، أي الآية الواحدة تثير مجموعة من المعلومات، أي الآية الواحدة تكون مناسبة لاستعراض قضايا كثيرة، والعلماء المسلمون وقفوا عند هذا الموضع وبينوا فيه شيئا كثيرا.</p>
<p>إن الله تعالى ـ انطلاقا من هذه الآية، ومن آيات أخرى ـ يعيب على الإنسان الشح، حيث يقرر أن من يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون، وعلى العكس، الذين يبخلون لن يكونوا من المفلحين، بل هم من الناس الذين خاب سعيهم {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهمالله من فضله هو خيرا لهم، بل هو شر لهم، سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة} إذن فهذا البخل شر والتقتير شر، ومنع الحقوق شر، ويكون شرا في الدنيا ويكون شرا في الآخرة حينما يطوق الإنسان بذلك المال ويكبل به فيكون ماله سبب عذابه. إلى درجة أنه يتمنى أن لو كان فقيرا في دنياه حتى لا يحصل له كل هذا العناء، وكل هذا التعب في آخرته. جاءت النصوص كثيرة متظافرة في تدعيم هذا المعنى، جاءت مفيدة لهذه الحقيقة إلى درجة أن رسول الله  يقول : &#8220;لا يدخل الجنة بخيل ولا خب ولا خائن ولا سيء المَلَكة&#8221; وهو حديث حسن.</p>
<p>د.مصطفى بنحمزة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-62/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة التغابن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-3/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2005 13:20:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 228]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التغابن]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير]]></category>
		<category><![CDATA[سورة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20856</guid>
		<description><![CDATA[الإنفاق المرشد هو المنهض للأمة إذا كنا نحن غير ملتزمين في مجال الانفاق بأحكام الشريعة الإسلامية، فنفس المرض -مرض الإسراف- الذي عند الغربيين هو عندنا، ولكن بأسباب وتجليات أخرى. إن كلا الحدَّيْن، الاسراف والتقتير، لا يجوز. فمتى يبتدئ الإنفاق الذي دعينا إليه؟!. إن الإنفاق : إنفاقَ الفضل، أي الزائد عن الحاجة -كما كان يقول أبو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الإنفاق المرشد هو المنهض للأمة</p>
<p>إذا كنا نحن غير ملتزمين في مجال الانفاق بأحكام الشريعة الإسلامية، فنفس المرض -مرض الإسراف- الذي عند الغربيين هو عندنا، ولكن بأسباب وتجليات أخرى. إن كلا الحدَّيْن، الاسراف والتقتير، لا يجوز.</p>
<p>فمتى يبتدئ الإنفاق الذي دعينا إليه؟!.</p>
<p>إن الإنفاق : إنفاقَ الفضل، أي الزائد عن الحاجة -كما كان يقول أبو ذر- لا يكدس، ولكن مع ذلك لا يبذَّر، وإنما يَرُوج ويُسَيَّر ويُحرَّك من أجل أن يُنَشِّط الحركة الاقتصادية وهذا يحتاج إلى دراسة دقيقة من خبراء اقتصاديين مسلمين يعرفون حاجات الأمة، فيوجّهون المال جهة التنمية. والإنسان المسلم بحكم كونه مسلما وبحكم كونه أيضا منتميا إلى أمة. يجب أن يكون له، الإحساس بما هو كفاية، وبما هو زائد عن الكفاية لتأسيس صناديق التنمية والتكافل.</p>
<p>عمر بن الخطاب أول من وضع سلالم موظفي الدولة</p>
<p>عمر بن الخطاب ]، وهو المثال في هذه المسائل المادية غالبا، كان يحدد حاجة الإنسان في عصره، وقد حددها بما يقارب أربعمائة درهم، يحتاجها الإنسان لتقوم بها حاجته خلال السنة كلها، فكان يرى أن ذلك هو الكفاية، وإن كان عمر قد وضع في بداية الأمر شيئا من التفاوت بين نوعين من الناس، كان يعطي الذين شهدوا بدرا خمسمائة درهم، ويعطي الذي جاؤوا بعد بدر أربعمائة درهم، وكان يعطي أقواما آخرين ممن ولدوا فيما بعد، من المائة إلى المائتين.</p>
<p>فتقريبا كان أعلى ما يتقاضاه إنسان عند المسلمين هو خمسمائة درهم، وأقل ما يتقاضاه إنسان شاب مثلا ليس له مطالب كثيرة ـ هو مائة درهم أو مائتا درهم.</p>
<p>المهم أن الجميع كان يتقاضى حصته من ميزانية الدولة. وهذا يفيد أن سلاَلِمَ الرُّتْبة -أي الترتيب الإداري- كانت خمسة : أي السلم الخامس، والرابع، والثالث، والثاني، والأول.</p>
<p>السلم الخامس كان فيه عمر بن الخطاب وكبار الصحابة والسابقون من المجاهدين الأولين وما بعْدهم أقلّ منهم درجة، ولكن مع ذلك كان الفارق بسيطا، لأن الاسلام وإن كان يسمح بالتفاوت فيما يمكن أن يتَفَاوَت فيه الناسُ بسَبَب كَفَاءتِهِم، لتَحْفيز الهمم وتفجير الطاقات الابداعية الكامنة داخل كل فرد، فإنه لا يترك الأمر هملا حتى يصير الفرق فاحشا.</p>
<p>التفاوت بين السلالم ينبغي أن يكون معقولا متوازنا</p>
<p>ولكن مع ذلك لا يجوز أن يصير الحَدُّ إلى درجة أن يُحرم بعض الناس تماماً، بمعنى أنهم لا يملكون أي شيء في مقابل أن أناسا آخرين يبلغون درجات عالية في الثراء الفاحش ممن يتقاضون أجورهم من ميزانية الدولة فلا يجوز مثلا، أن تكون تعويضات البعض تصل مثلا إلى 200000 درهم شهريا وآخر لا يتجاوز دخله الشهري 1500 درهم أو أقل في بعض الأحيان. فهذا الأمرُ ليس جائزًا ولا من صميم الإسلام، لأن الفقهاء كانوا يقولون إنه إذا كانت لك دابتان، وأطعمتَ إحداهما تِبْنًا وأطعمتَ الأخْرى شعيرًا، فإن ذلك يحرم عليك، فإما أن تطعمهما معا تِبْنًا وإما أن تطعمهما شعيرًا، إذا رأت الدابة التي تأكل التِّبن الأُخْرى تأكل الشعير فإن ذلك يحَزُّ في نفسها، وتَشْتَهِي أن تأْكل الشعير فلا تَتَمَكَّنُ منه، وذلك يعذِّبُها، وهو أمرٌ لا يجوز لك، هذا بشَأْن الدواب، فما بالُك بالإنسان، الأمر بالتأكيد أخطر، فلا بد في الشركات والمؤسسات من مراعاة حد، يُسَمَّى حَـدّ الكفاية، والدولة أيضا لا بد أن تراعي حدا إسمُه حُد الكفاية فيما هي في حاجة إليه.</p>
<p>النبي  كان يقسِّم أموال الدولة حسب الحاجة</p>
<p>والنبي  كان قد اصطفى من المال الذي مكَّنه الله منه ثلاثة من الأنواع، كان له دخل خيبر، ودخل فَدَك، ودخل بني قريظة، أي جهات ثلاث، وكان يرصد كُـلَّ واحد لحاجة من حاجات المسلمين، وقد كان رصْدُ دَخل بني النظير لنوائبه كما قيل، ورصْدُ دخل فدك لأبْنَاءٍ السبيل، ودَخَلُ خيْبَر لعموم المسلمين ولأُسْرته وما بقي اشْتَرى به السِِّّلاَحَ والكُراعَ للْحَرْب، بمعنى أن النبي  كان قد رتب مالية الدولة.</p>
<p>فهذا دخل الجهة الأولى وهذا دخل الجهة الثانية وهذا لتجهيز الدولة الإسلامية، لتغطية مصاريف ما يطرأُ، ولِتَجْهيز الدولة الإسلامية نفسها. والدخل الثاني دخل فَدَك من أرض اليهود كان قد خصه النبي  لأبناء السبيل، بمعنى للوظائف الاجتماعية، للتكافل الاجتماعي أي لإعطاء المساعدة للعاجزين  وللفقراء، ولإعطاء التعويضات للعمال وما إلى ذلك من تسيير المستشفيات وضمان التغطية الصحية بالنسبة لعصرنا، والثالث وهو دخل خيبر، وهو كان قد خصصه النبي  للمسلمين عموما، وكان قد خصص جزءا منه لأهله وأسرته، أي لرئاسة الدولة، وخصص أيضا جزءا منه لشراء السلاح، والبهائم والدواب والمراكب التي يحتاج إليها في الحرب، هكذا كان التوزيع، أي التوزيع الموصل إلى الكفاية.</p>
<p>أما ما فوق هذا الأمر فكان الرسول  يتصدق به على المسلمين ولا يتركه ولا يَحْبِسُه، بمعنى أن الدولة بنفسها يجب عليها أن تنفق الفائض من المال، وكل ما زاد عن حاجتها، ولا يكون الشأن فيها أن تستجمع المال، وأن تستكثره، وأن تفرض الضرائب الكثيرة، من أجل أن يكون الصندوق ممتلئاً، لأن الدولة بنفسها يجب أن تحدِّد حاجاتها، ما هي في حاجة إليه، وما هي ليست في حاجة إليه، فلا يمكنها أن تستكثر من المال ولا يمكنها أن تجمع، لأن الدولة بنفسها يمكن أن تصير حَابِسَةً للمال، مانعة للإنفاق، أي للدولة حاجاتٌ وميزانيةٌ معينة، وما زاد عن ذلك فيجب أن ينفق في جميع الأنشطة التي يمكن أن ترفِّه عن الناس، وأن تنشِّطهم، وأن تُـدخل التنعُّمَ عليهم.</p>
<p>إن الكفاية محددة في أربعمائة درهم عند المسلمين في عهد النبي  وعهد الصحابة رضوان الله عليهم فيما بعد، والكفاية عند الدولة محددة في هذه الوظائف التي حددها رسول الله ، إذن فما زاد بعد ذلك هو الذي يطالب فيه المسلمون بالإنفاق، بمعنى ألا يُجَمَِّّدوه، بل ينبغي أن يروجوه، وأن يجعلوه مشاريع تُدِرُّ عَلَيْهم أرباحاً، المهم أ ن يُديروا به الحركة الاقتصادية حتى لا يُجَمَّد.</p>
<p>الدعوة الإسلامية من الوظائف التي ينبغي أن يخصص لها جزء من الإنفاق</p>
<p>من أحسن الوجوه التي يوظف فيها هذا الفائض المالي ويسخر فيها، أي بعد الكفاية، سواء على مستوى الدولة أو الأفراد، أن يُصْرَف جُزْءٌ من المال من أجل خدمة الفكرة الإسلامية، من أجل إبلاغ الإسلام للآخر، أي كما بيَّنْتُ أن الآخَرين يُسَرِّبون إلينا، ويمررُّون إلينا حضارتهم وأفكارَهم وتصورَاتِهِم عبر الإنفاق الذي ينفقون ونَسْتهلك نحن، فأيضا فائضُنَا يجب أن يُسَخَّر في التعريف بالإسلام وفي إزالة هذه الصورة القاتمة التي تكونت عند الغربيين عن الإسلام، نحن مدعوون أن نبيِّن لهم أن الإسلام ليس كما يتصورون، أن الإسلام دينٌ، وأنه حضارةٌ، وأنه ثقافة، وأنه علمٌ، وأنه أُخُوَّة وأنه محَبَّة، وأنه فيه أشياء أخرى غير تلك الصورة التي رسمتها للإسلام هذه الصليبيَّة الجديدة.</p>
<p>د.مصطفى بنحمزة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة التغابن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/01/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/01/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Jan 2005 10:13:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 227]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الاسراف]]></category>
		<category><![CDATA[التغابن]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير]]></category>
		<category><![CDATA[سورة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20772</guid>
		<description><![CDATA[قرناء الشياطين من المسرفين من أكبر معاول الخراب   لاقتصاد الشعوب صار الإنسان قرينا للشيطان، حيث يجد الشيطان ضالته وبُغْيَته في المسرفين أكثر مما يجدها في البخلاء. البخلاء لا يطاوعونه لأنهم بخلاء، أما المسرف فإنه أخ للشيطان قرين له أينما يذهب به يتبعه. فأكثر أنواع الشر مصدرها المال في يد السفهاء من العرب وغيرهم الذين ينفقون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قرناء الشياطين من المسرفين من أكبر معاول الخراب   لاقتصاد الشعوب</p>
<p>صار الإنسان قرينا للشيطان، حيث يجد الشيطان ضالته وبُغْيَته في المسرفين أكثر مما يجدها في البخلاء. البخلاء لا يطاوعونه لأنهم بخلاء، أما المسرف فإنه أخ للشيطان قرين له أينما يذهب به يتبعه. فأكثر أنواع الشر مصدرها المال في يد السفهاء من العرب وغيرهم الذين ينفقون بلا حساب على أشياء غير مشرفة.</p>
<p>الإسلام حذر من آفة الاسراف واتباع المسرفين</p>
<p>الإسلام حذر من هذه الآفة، ومع ذلك فالإسراف موجود عند الغربيين وعند الأمريكيين والأوربيين وفي جهات أخرى، وهو موجود أيضا عند الشعوب المتخلفة، وله مخاطر عليهم هم وعلينا نحن، لكن مخاطره علينا تأتي مضاعفة، لأننا تابعون لهم.</p>
<p>إن الإسراف عند الغربيين، هو جزء من عقليتهم الاستهلاكية لأنهم لا يجدون ملجأ، ولا يجدون متعة في شيء إلا في الإنفاق، الأوربيون لا يعرفون الله، لا يعرفونالفضيلة وإن كانوا يحاولون هم والأمريكيون أن يرسموا في أدمغتنا صورة لماعة يريدون أن يحفروا في أدمغتنا صورة النزيه، صورة الانسان الذي دائما يتصرف وفق الحق، ولكن الأمر عكس ذلك، فنحن رغم تخلفنا ألطفُ وأنظفُ الناس على وجه الأرض لما نتوفر عليه من ضمائر الإيمان، فنحن كمسلمين يأكل بعضنا بعضا فعلا لغفلتنا وبلادتنا، ولكننا نحن لسنا طغاة كما هم الآن طغاة، لسنا أناسا يتلاعبون بالحق، لا، لسنا أناسا ننفق على المنكر كما ينفقون، ا تفقوا على الباطل بالبوسنة والهرسك، ووقفوا مع الباطل في فلسطين والعراق والشيشان و&#8230;، يلبسون الباطل أثواب الحق، لهم تاريخ سيء في مختلف بقاع العالم، ولا عجب في ذلك، فهؤلاء الغربيون لا يعرفون الله ولا يتلذذون كما نتلذذ نحن بتقوى  الله، أنت تتلذذ بالصيام، إذا صمت يوما عشت فرحا، وحين تفطر تفرح، فأنت تغالب نفسك وتثبت لها أنك قادر على فعل شيء، إذن فأنت تجد متعتك في الصيام، تجد متعتك في الصلاة، في الحج، إذن المسلم لديه فرص كثيرة للمتعة.</p>
<p>عقلية الكافر عقلية استهلاكية لخواء روحه</p>
<p>أما الكافرون فماذا لديهم؟ ليس لديهم شيء من هذا، لذلك تنشأ لديهم هذه النزعة الاستهلاكية، ويحبون التغيير بكثرة، لديه اليوم ثلاجة، غدا يريد تغييرها، لديه هاتف يريد تغييره، لديه تلفاز يريد أيضا تغييره، إذن فهم يكذبون على أنفسهم بهذا النوع من الحياة، نحن نشتري الأشياء لنقضي مصالحنا ونحقق من خلالها مآربنا لا غير، ليست لدينا تلك النزعة الاستهلاكية التي لديهم.</p>
<p>فالإسراف عندهم له سببان :</p>
<p>&gt; السبب الأول هو إرضاء الذات، إرضاء الإنسان، وتلبية داعي الشهوة فيه، الإنسان لا يتوقف عن الشهوة، لذلك دائما يبحث عن مجال جديد للاستمتاع، والشركات المتخصصة تعرف في الانسان هذه الرغبة، لذلك تحدث برامج وصحفاً تظهر للناس أحدث شيء، هناك جرائد إشهارية توزع على البيوت مجانا تعرض لأحدث المنتوجات الصناعية في عالم السيارات والأثاث وغيرها من المواد الاستهلاكية، الشيء الذي يدفع بالغربي إلى الذهاب واقتناء منتجات هذه الشركات، فهذا نوع من إمتاع الذات وتلبية أكبر ما يمكن من رغباتها بشكل أحمق.</p>
<p>&gt; أما الباعث الثاني فهو إظهار التفوق على الشعوب الأخرى، وإظهار احتقار الشعوب الأخرى : كثير من المنتجات الآن ومن التجارب ليست البشرية في حاجة إليها، ومع ذلك تحرص أمريكا والغرب على التسابق نحوها من أجل إظهار تفوقها، ومن أجل غرس التبعية والذيلية والخوف في الشعوب الأخرى حتى لا تفكر في أن تقوم ضدها. لقد كان بعض الأمريكيين في أمريكا -وحتى عندنا وعند غيرنا من الدول- يقودون سيارات فخمة تستهلك وقودا كثيرا، لكنه إذا تعطلت به في الطريق يأخذ رخصته وأوراقه ويتركها ولا يعود إليها أبدا، ذنبها أنها تعطلت.</p>
<p>وليس كل مسرف أمريكي مستغنيا إلى هذه الدرجة، ولكنها الحرب النفسية على الشعوب الأخرى التي حين ترى مثل هذا الفعل تَعْظُم أمريكا في عيونها، وتظن أنها قوة لا تقهر، ولا يجب أن يُعصى لها أمر.</p>
<p>فهذا الإسراف عند الغربيين له هذه البواعث والأسباب، وله هذه الرسالة المشفرة والمفتوحة لتضييع أموالنا فيما لا يزيدنا إلا خرابا.</p>
<p>انعكاس هذا الإسراف علينا جعل كبار قومنا سفهاء في حاجة للحجر والترشيد:</p>
<p>هذا الإسراف عندهم ينعكس أيضا علينا، ولكن بطريقة أحدّ وأشد، لأننا لا نقتبس من ديننا، ولذلك فنحن أيضا نسرف وننفق في أشياء يعتبر إنفاق درهم فيها ليس أبدا إلا من قبيل الإسراف، فمثلا الاسلام ليس ضد الحديث عن الفن والرياضة وممارستهما، ولكن ما معنى أن تنفق على إصلاح مسرح. كمسرح محمد الخامس الذي أُعيد تنظيمه وتشييده وإصلاحه -منذ سنوات خلت-، ثم فتحه للفنانين الذين أعجبهم الأمر وفرحوا لذلك وهللوا لهذا الإنجاز الذي صرفت فيه أموال طائلة من أجل ذلك، إلا أن السفاهة تتجلى في عرض أشياء هابطة، لا فكرة فيها، ولا تصور، ولا مضمون، مع أن المسرح عند غيرنا له رسالة، ولكننا نحن نُلهي الناس بمسرحيات تافهة.</p>
<p>لسنا ضد المسرح، ولكن ضد العبث، والتفاهة، وتضييع الأموال بدون توفير فرجات هادفة تجعل الشعب يترقى في وعيه سواء مرة في الأسبوع أو في الشهرخصوصا إذا كانت تلك الأموال الضائعة تضيع على حساب مجموعة كبيرة من الشباب تريد خبزا وكساء، وعملا، وتأسيس أسرة، وليست في حاجة إلى مسرح لا روح فيه، ولا دور له في حياة الناس بل هذه الطائفة العريضة المحرومة لا تريد رفاهية ولا كماليات، وكلها تريد الحد الأدنى  من العيش، وحينما نلبي حاجات هذه الفئة العريضة، آنذاك يمكن أن نفتح بهدفٍ وتصَوُّرٍ مسارح ومسابح وغيرها، ولكن في وجود من لا يجد طعاما، ولا يجد مأوى، ولا يجد علاجا فإن إنفاق المبالغ الطائلة على المسارح والملاعب والمسابح هو ضرب من الإسراف والسفه.</p>
<p>نحن يشرفنا أن تكون لدينا جامعة تضاهي جامعة &#8220;كامبردج&#8221; مثلا، تأطيرا وبناء، يعجبنا أن يكون عندنا مستشفى على مستوى الوطن كأحسن المستشفيات في العالم، ويعجبنا أيضا أن تكون عندنا مكتبة وطنية أكبر من مكتبة &#8220;الكونغرس&#8221; مثلا، لكن لا يعجبنا أبدا أن يكون عندنا مسرح نضاهي به الأوبرا التي عند البارزيين، هذه الأوبرا التي لها أكثر من قرن من الزمن وأتت في ظروف معينة فهل ظروفنا مثل ظروف البارزيين؟ وهل شعوبنا مثل شعوب الفرنسيين؟. ينبغي أن نكون واقعيين، لسنا ضد أحد ولكننا لا ينبغي أن نقدم المتأخر ونؤخر ما يجب أن يقدم. فهذا التصرف يعتبر إسرافا، وهو إسراف منشؤه التقليد، أي يجب أ ن يكون عندنا مسرح لأن الأوربيين عندهم أوبرا، يجب أن يكون عندنا ملعب كبير لأن الأوربيين عندهم ملاعب كبيرة، ولماذا لا نقلدهم في توفير كفاية العيش لكل عاطل.</p>
<p>على أي حال فنحن نعيش تناقضا لا نشعر به، وهو خطير على مستوى  سلامة الأمة ككل، وهل هناك تناقض أكبر مما يُشاهد فعلا حينما نأتي بسيارة آخر صيحة في عالم السيارات في ألمانيا ـ مثلا ـ ربما نجد بعض الأوربيين لم يركبوها بعد، وهي عندنا نحن هنا في المغرب، وبمحاذاتها تجد امرأة بدوية أمية حافية تمتطي حمارا يمر بمحاذاة هذه السيارة، منظر فظيع التناقض والتباين لو أننا التقطنا صورة بهذا الشكل لبدا التناقض صارخا من خلالها.</p>
<p>وهذا نوع من التبذير الذي يؤدي إلى  هذه الصور الفاضحة.</p>
<p>د.مصطفى بنحمزة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/01/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة التغابن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/01/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/01/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jan 2005 15:40:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 226]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التغابن]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير]]></category>
		<category><![CDATA[سورة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20755</guid>
		<description><![CDATA[مـن أجــل يقظة مــالية إســلامية الانفاق في الاسلام مؤصل بقواعد وضوابط معروفة في الفقه الاسلامي الانفاق  الذي نتحدث عنه هو إنفاق مؤصل ليس معناه الصدقة فقط. هو أعم من أن يكون صدقة، لأن الصدقة أو المساعدة، أو العطاء التطوعي هو جزء من الانفاق، لكنه مؤصل ومحدد، بحيث إنه ليس في إمكان الانسان الآن أن يتحدث [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مـن أجــل يقظة مــالية إســلامية</p>
<p>الانفاق في الاسلام مؤصل بقواعد وضوابط معروفة في الفقه الاسلامي</p>
<p>الانفاق  الذي نتحدث عنه هو إنفاق مؤصل ليس معناه الصدقة فقط. هو أعم من أن يكون صدقة، لأن الصدقة أو المساعدة، أو العطاء التطوعي هو جزء من الانفاق، لكنه مؤصل ومحدد، بحيث إنه ليس في إمكان الانسان الآن أن يتحدث في هذه الموضوعات بلا تأصيل، كثير من الناس يجلسون في المقاهي ويحسمون في الأمور ويحكمون على أن هذا مبالغ فيه، وأن هذا فيه تقتير، ولكن هذه الأمور لو رُجع إليها كما ضبطها علماء المسلمين لوجدوا أنها عملية محكمة ومضبوطة ومؤصلة. وأفضل الأشياء التي يمكن أن يكتب لها النجاح هي الأشياء التي تؤصل بقواعدها، وقد كان كثير من العلماء جزاهم الله خيرا ينهض بهذا، خصوصا الذين كتبوا في الفقه المالي، وقد كان الراغب الاصفهاني في كتابه &#8221; الذريعة إلى  مكارم الشريعة&#8221; من الذين حددوا وجوهالانفاق وكيفياته وحددوا متى يصير الانفاق تقتيرا، ومتى يصير إسرافا، ومتى يذم ومتى  يحمد.</p>
<p>كما ينتشر الاسلام بالدعوة والخطبة والمقالة ينتشر الجهاد المالي</p>
<p>إن الاسلام كما يخدم بالموعظة الحسنة، والخطبة الجميلة وبالمقالة المنمقة، يخدم كذلك بالتخطيط المالي. وبصرف الجهد المالي وصرف مال كثير من أجل إبلاغ هذا الاسلام. فكما أن القوة المالية الآن هي عون للباطل، فيجب أن تصير القوة المالية الاسلامية عونا لنشر الحق. فهناك مبادئ تنتشر، وهناك تصرفات شائنة وهناك انحرافات، هذه الانحرافات تتغلغل فينا وتتسرب إلى وجودنا ونجدها تضغط علينا بقوة، ونحاول أن نتخلص منها، ونسأل كيف تصلنا هذه الأفكار؟ نحن الآن متفقون على  أننا يجب أن نكون على الاسلام، ولكن عمليا نحن ننحرف، نحن نريد أن نعيش بالاسلام، ولكننا نلاحط أن هناك انزلاقا خطيرا نحو التغريب ونحو عادات وأشياء يرفضها الاسلام، فهناك انجذاب نحو الحضيض، أو ما يمكن أن نسميه اللاَّإسلام.</p>
<p>القوة المالية المسخرة لخدمة الباطل هي السبب في هذا الانحراف</p>
<p>كيف يتغلغل فينا هذا؟ هل يقوم فينا خطباء بدعوننا إلى  هذا الضلال؟ هل نسمع أئمة منابر يستحثوننا على  أن نكون منحرفين؟ لا. ولكن مع ذلك فالانحراف يسري فينا سريانا خطيرا، وهو يتغلغل فينا ونحن نسأل كيف وصل إلينا؟ إن السبب في ذلك هو أن القوة المالية عند الكفار موظفة توظيفا جيدا من أجل خدمة آراء الكفار ومبادئهم وعقيدتهم، في حين أن المسلمين يكتفون بالدمدمات وبالتسبيح وبالتهليل وبكلمات يرددونها ولكنها لا تعطي مثل ما يعطي الجهد عند الطرف الآخر.</p>
<p>إن هناك قوة مالية موظفة للانحراف وموجهة أساسا للعالم الاسلامي من أجل أن تزيحه عن جادة الصواب. إن الذين ينفقون في هذا العالم هم الذين تكون لهم الكلمة الأخيرة. إن الذين ينفقون هم الذين يحددون مستقبل الناس.</p>
<p>انظر إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، فمن ينفق أكثر هو الذي يتحكم فيها، كالولايات المتحدة، فإنها لو أزالت دعمها لهذه المنظمة لسقطت وتهاوت. ولذلك هذه المنظمة تخاف من سطوة الولايات الأمريكية المتحدة، فهي ليس لها في مجلس الأمن صوت من جملة أصوات الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن. لا، هي كل مجلس الأمن، لأنها تنفق على مجلس الأمن.</p>
<p>وهناك فقراء يأتون من جهات كثيرة يحلمون بالمساواة في الأمم المتحدة، إن المساواة شعار يمكن أن ننادي به ويمكن أن نقذف به في وجه الشعوب الإسلامية من أجل أن تثور على دينها.</p>
<p>من أجل أن نقول للمرأة إنك لم تَصِلي بعد إلى المساواة لأن دينك ظلمك وأعطاك نصف ما أعطى الرجل!!. فتهيج المرأة الجاهلة عندنا، وتثور ضد دينها وتحلم بالمساواة التي ينادي بها النظام العالمي.</p>
<p>ولكن أين المساواة في قبة الأمم المتحدة؟ أين المساواة في مجلس الأمن؟ لماذا يكون لبعضهم حق النفقة ولا يكون لبعضهمحق النقض؟ ألا يمكن أن تتساوى  الشعوب؟ ألا يتساوى  أولئك الممثلون الجالسون في مجلس الأمن؟ لا إن المنطق يقتضي ألا يتساووا، لأنهم ينفقون وأنتم تستهلكون، وبما أنكم تستلهكون فأقبلوا بموقع المستهلك ولا تطمعوا في أن تكونوا في موقع المقرِّر.</p>
<p>هذا هو الأمر الذي نراه صباح مساء. فمن أراد أن يفرض إرادته على هذه الهيأة فعليه أن ينفق أكثر مما تنفق.</p>
<p>فانظر مثلا إلى الأمين العام للأمم المتحدة الذي قال كلمة ندت منه أو أُفْلِتَتْ منه، حيث قال إن اسرائيل فعلا تعمدت الهجوم على  الأبرياء واللاجئين في لبنان، وضع بذلك تقريرا، في نفس الأسبوع أطلقت الصحف جميعها في الولايات المتحدة تقول إن هذا الأمين العام موصوف بعدم الكفاءة وبسوء التسيير، وبالانحياز للعرب وبكراهيته لاسرائيل ويجب أن يزال، ولن يعود أبدا إلى الكرسي مطلقا ، لن يعود. أجلَسوه ثم أقاَموه، وهو أطاعهم دائما، وما عصى لهم أمرا. وعندما أغضبهم في البوسنة والهرسك قيل له :  هذه مبادئ مسنودة بالقوة المالية لأن الأمريكيين في هذا المجال ينفقون، فلو كان المسلمون قادرين على أن ينفقوا لكانوا كذلك في هذا الموقف ولكانت لهم الكلمة.</p>
<p>حتى أباطرة المخدرات يتحكمون بالقوة المالية في الدولة</p>
<p>إذن فجهات كثيرة تنفق من أجل الباطل، سمعنا من قبل عن أباطرة المخدرات وكيف أنهم كانوا يفرضون إرادتهم على كثير من الشعوب، كيف كانوا يتدخلون ويحسمون، كانوا يحرفون حتى أجهزة الدولة. كانوا بقوتهم تلك يستطيعون أن يفرضوا إرادتهم حتى على القضاء وعلى الإدارة وعلى  كل شيء ويفرضون رأيهم، وانسحب هذا على أجزاء كثيرة من العالم حتى أصبحت البشرية الآن تضج من ويلات المخدرات. والمخدرات ليست قضية سهلة ولا تجارة محدودة، وإنما هي نظام لاستهلاك الانسان وتدمير الانسان من أجل أن يثرى بعض الناس، إذن فتجار المخدرات أصبحوا يوما ما قوة، وأصبحت الدول تنظر إليهم وتغطي عيونها كأنها لا تراهم لأنهم أصبحوا يمثلون ثقلا كبيرا في هذه الدول.</p>
<p>والشركات تفرض قوتها وسياستها بالقوة المالية أيضا</p>
<p>كذلك نجد أن الشركات الغربية التي تروج لبضاعاتها في عمق البلاد الاسلامية، بعض الشركات تستعمل اللقطة الاشهارية من أجل عرض منتوجها على أنظار الناس، وبعض الناس لا يرى  في ذلك إلا نوعا من التنافس التجاري العادي، والأمر ليس كذلك.</p>
<p>إن الشركة التجارية الآن، خصوصا الضالعة في الجانب التجاري، التي لها أناس متخصصون في الترويج وفي الاشهار، ليست ساذجة، هذه الاشهارات ليست ساذجة. ماذا تفعل؟ هذه الاشهارات تربي أذواق الناس، تربي عيون الناس، تربي شعور الناس، تهدم الأخلاق في الناس، تصنع أجيالا وأجيالا جديدة على عقلية جديدة، معناه  : هي تريد أن تبيعك شيئا ما، تريد أن تبيعك منتوجا هو في الظاهر عادي. فتبيعك أداة مثلا لحلاقة الوجه، وهذه الأداةالحادة الجميلة&#8230; تبيعك إياها، لكنها لا تبيعها على أساس أنك تستعملها فقط لأنك إنسان عادي. لا . إنها تربط بينها وبين مظاهر تقتضي أن يكون وجه الانسان محلوقا حلاقة متقنة. إن هذا الانسان حين يستعمل هذه الأداة الغالية يجب أن يربط بينه وبين مشاهد تقتضي أن يكون وجهه محلوقا حلاقة جيدة أنيقة بحيث لا يبقى في وجهه أثر للشعر، هذا الموقف هو كونه مع امرأة يراقصها وتراقصه، فيحتاج إلى أن يبتدئ بأجمل صفة من صفات الحلاقة وكأن هذه الشركة لا تبيع مصنوعها وإنما تصنع عقليات تروج لذلك المصنوع.</p>
<p>هذه شركات تنظر إلى إنسان شاب، تعرض شابا في رأسه قشر، وهذا الأمر، أي إزالة القشر من الرأس، أمر معروف وكل الناس يرغبون فيه، لكن الشركة تربط بين هذا المنظر وبين كون الانسان مدعواً إلى سهرة راقصة وإلى أن هناك فتيات لا يجب أن يرين فيه أثرا للقشر، لأنهن يسكن قريبات منه جدا، فحينها يحتاج إلى أن يكون شعره نظيفا جدا. هذه امرأة تجلس ويمر بها رجل فيعجب كيف لايرى في شعرها أثرا للقشرة وحينئذ هي تدله على نوع الصابون الذي استعملته  حتى أزال القشرة، كما ترون هذا، إذن فليس الامر بيعا للمنتوج فقط، وإنما هو صياغة لعقليات ولأنماط سلوكية تستدعي ذلك، أي أنكم أيها الناس إن لم تكونوا تحسنون الرقص فلا حاجة بكم إلى  مثل هذه الأشياء. إذا كنتم أناسا عاديين يمكنكم أن تغسلوا رؤوسكم بالصابون العادي وكفى . ولكنكم إن كنتم ستقفون مواقف خطيرة ومواقف خاصة كهذا الفتى الذي ملئ شعره قشرة ويخاف أن ترى  هذه الفتاة منه ذلك فإنه حينئذ يحتاج إلى هذا النوع.</p>
<p>إذن فمثل هذا الاعلان له دور تربوي، تمرر من خلاله الكثير والكثير من الأشياء، حينما يباع معجون الأسنان على أساس أنه يستعمل حين (الاقتراب)، بل إن بعض أنواع الصابون هكذا تسمى  تسمى &#8220;القرب الكثير&#8221; معنى ذلك أنك تحتاج إلى  أن تكون قريبا جدا من الانسان، فأنت تحتاج إلى أن تكون أسنانك لماعة، لأنه يمكنك أن تكون في ذلك  الموقف وأنفاسك ليست طيبة.</p>
<p>ما هذا، هذا منظر فاسق، منظر قبلة، ويقال لكTRES-PRET  أي قريب جدا. هذه دعوة إلى الفجور والفسق. والرجل مع زوجته لا يحتاج إلى هذا ولا تحتاج منه إلى هذا الأمر، إنها تربية لأجيال جديدة على أنماط سلوكية تفعلها هذه الشركات، لذلك يتخلخل البناء فينا ولا نشعر من أين نؤتى، لأننا نعقل أن هذا نوع من التربية، هذا أكثر من خطب الخطباء، هذه أكثر من دروس المدرسين، هذا تعويد وترويج لمبادئ فاسدة، ولكن عن طريق إنفاق المال، عن طريق اللقطة الإشهارية، تصوروا أن شركة من الشركات تتبرع على المواطنين برنامج تافه لا قيمة له، برنامج من البرامج يسمونه برنامجا ثقافيا، يختارون الأوقات التي تجتمع فيه الأسر في بيوتها. فيأتي المذيع إلى المنزل ويسأل الأسرة أسئلة تافهة، ويختلط الرجال بالنساء، ويقع الرقص والتفاهة وما إلى ذلك، لماذا مثل هذا البرنامج؟ -وهو برنامج يومي- يأخذ متسعا زمنيا كبيراً لا يعطى للبرامج الدينية الهادفة. لماذا؟ إنه يصنع عقليات، ويعوِّد عيون الناس والأسر كبيرها وصغيرها على هذ ا المنظر، هذا تطبيع مع الفسوق والمجون. إذن هل ترون أن شركة من الشركات تتبرع على المواطنين كل هذا التبرع؟ إنها شركة تجارية ولكنها تحمل مقولة غربية تحليلية تريد بها أن يصل  هذا الانسان إلى نوع من التحلل والتفكك لأن أفضل طريقة لمواجهة ما يسمونه بالأصولية، هو&#8221; الأصولية المضادة&#8221; بمعنى أن تواجه من حيث لا يشعر الناس.</p>
<p>فأحسن شيء هو أن تأخذ مجموعة من الشباب وتغريهم وتسيل لعابهم وتستدرجهم إلى هذا النوع من الفساد، وحينئذ كل واحد دخل إلى هذا الفساد معناه لا يكون أصوليا في يوم من الأيام ـ هكذا هو تفكيرهم ـ</p>
<p>المسلمون في حاجة إلى يقظة مالية هادفة قصد خدمة الاسلام</p>
<p>فهذا الموضوع مهم جدا وكما قلت، يتقرر على ضوئه مستقبل الأمة الإسلامية حينما تريد النهوض وحينما تريد أن تفيق، لا بد لها أن توظف كذلك طاقاتها ومالها وجهدها من أجل أن تواجه التيار المضاد، تواجه الفكرة الأخرى، توحد الإسلام المعبر عن نفسه بهذه الطرق الجميلة والطرق الجذابة التي تجمع الناس وتستقطبهم حول دائرة الاسلام.</p>
<p>هذا الانفاق حينما تحدث عنه العلماء، قسموه إلى قسمين : إنفاق محمود وإنفاق مذموم، لأن الشرع له رأي في كل تصرفات البشر بما في ذلك الإنفاق.</p>
<p>&gt; فالإنفاق المذموم هو كل إنفاق وقع في معصية، في شيء يغضب الله، كل نوع من المجازفة والإسراف فيه، ويلتقي معه الشح والتقتير والقبض والإمساك، كل ذلك من قبل الإنفاق المذموم.</p>
<p>&gt; الإنفاق المحمود هو صرف المال في وجوهه الشرعية ، في زكاة، أو حق من حقوق الأسرة، في حق من حقوق المسلمين، فكل ذلك من قبيل الإنفاق المحمود. إذا انزلق هذا الإنفاق إلى منزلق آخر، يصير هذا الإنفاق إما تبذيرا وإما تقتيرا، وكلاهما مرفوض، وكلاهما انحراف عن وجه الإنفاق,</p>
<p>والتبذير والتقتير ليسا من الأمور المتروكة إلى أمزجة الناس، أي ليس الناس هم الذين يحددون متى  يكون الامر إسرافا ومتى  يكون تقتيرا، العلماء المسلمون منذ البداية تحدثوا في هذه القضايا المالية وصنفوها في الفقه الذي يعرف بالفقه المالي، أي هناك  فقه صلاة وصيام، وهناك فقه المال، فقه اكتسابه وفقه إنفاقه، وهذا الفقه المالي، فيه أن التبذير يرتبط غالبا بالكيفية أكثر مما هو مرتبط بالكمية. وهذا ماقاله الراغب الاصفهاني في كتابه &#8220;الذريعة&#8221; أي إن الذي يحدد كون هذا الشيء تبذيرا هو الجهة التي يصرف فيها، فأن يصرف الانسان درهماً واحداً في وجه من أوجه الفساد، فذلك مذموم ومحرم، وتبذير وإسراف، لأن هذا الوجه ليس مأذونا فيه أبدا. لو أعطى إنسان درهما في زنا، لكان تبذيرا وإسرافاً وشيئا يعاقب عليه الانسان.</p>
<p>لا خير في السرف ولا سرف في الخير</p>
<p>إذن فالكيفية هي التي حددت أن هذا إسراف، وفي المقابل إن الذي يعطي مثلا في سبيل الله أموالا كثيرة، لا يمكن أن يقال له في لحظة من اللحظات إنك قد أسرفت، لو أن إنسانا فعل مثل ما فعل أبو بكر الصديق ، لو أن هذا الانسان من أجل الجهاد أعطى  ماله كله لما قيل له إنك مسرف. لماذا؟ لأن الوجه الذي أنفق فيه هو وجه خير، وليس الانفاق فيه في هذه الحالة بإسراف، حينما جاء أبو بكر ]  رسول الله  بماله كله وقال له : لقد تركت لهم الله ورسوله، بمعنى أنه لم يترك شيئا، لم يعقب عليه رسول الله  لم يقل له أرجع بعض مالك فإنك قد أسرفت. لا، إنه قبل هذه الوضعية واستعد لها وتحملها فقبلت منه، وجاء عمر بشطر المال فقبلت منه لأن المقام مقام جهاد.</p>
<p>وإن كان في مقامات أخرى أوصى النبي  الناس بأن لا يزيدوا على الثلث (&#8230;الثلث والثلث كثير) كما قال النبي  لمن أراد أن يتبرع بماله، بشطر ماله، إلى  أن قال له الثلث، قال له : (الثلث والثلث كثير. لأن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس). ولكن هذا موقف آخر.</p>
<p>إذن في موقف الجهاد وخدمة الاسلام لم يعترض النبي  ولم يعتبر هذا العطاء الكثير إسرافا، لهذا حينما خوطب بعضهم في مثل هذا المقام وقيل له يا فلان لا تسرف، أو قيل له لا خير في السرف قال لهم  : بل لا سرف في الخير.</p>
<p>وفي جانب  التقتير غالبا ما يراعي الفقهاء جانب الكمية، بمعنى أنه حينما لا يعطي الانسان الكفاية يكون قد قتر ويكون قد ضيق، وصار بخيلا، فهنا ينظر إلى أصل آخر هو الكمية، في حين أنه في حال الإسراف ينظر إلى الكيفية، والطرفان ـ أي الاسراف والتقتيرـ كلاهما مذموم شرعا وغير محمود، وهو انحراف عن الجادة أو عن الوسط، ولكن الفقهاء مع ذلك كان يحلو لهم أن يفاضلوا بين المسرف والمقتر، فذهبت طائفة منهم إلى أنالمسرف، وإن كان فيه انحراف هو أفضل من المقتر، لأن المسرف منسوب إلى الجود، لأنه جواد كريم والجود فيه خير، ولأن المسرف يسهل عليه إذا نقص من عطائه أن يعود إلى حد الاعتدال، أما البخيل فيصعب عليه أن ينتقل من البخل إلى الاعتدال.</p>
<p>إذن الشريعة الاسلامية لها توجه نحو تحريك المال وترويجه وإنفاقه في حدود ما لا يصل إلى الإسراف، وفي حدود ما يرتفع عن التقتير.</p>
<p>د.مصطفى بنحمزة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/01/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
