<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; التعليم</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>في علاقة الرحمة بالتعليم  نظرات في مطلع سورة الرحمن   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b7%d9%84%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b7%d9%84%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 05 Jan 2019 10:17:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى فوضيل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 494]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمن]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الرحمن]]></category>
		<category><![CDATA[علاقة الرحمة بالتعليم]]></category>
		<category><![CDATA[نظرات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26435</guid>
		<description><![CDATA[&#160;1 -&#160; في تسمية السورة: تسمى هذه السورة بسورة الرحمن. ولا شك أن السبب في ذلك ذكر هذا الاسم العظيم في مطلع هذه السورة. وهو اسم عظيم من الأسماء الحسنى، دال على صفة من الصفات العليا لله تبارك وتعالى. وعندما نقارن بين هذه السورة وسور أخرى من هذه الزاوية، أي من زاوية ذكر اسم الرحمن؛ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h3><span style="color: #800000;"><strong>&nbsp;1 -&nbsp; في تسمية السورة:</strong></span></h3>
<p>تسمى هذه السورة بسورة الرحمن. ولا شك أن السبب في ذلك ذكر هذا الاسم العظيم في مطلع هذه السورة. وهو اسم عظيم من الأسماء الحسنى، دال على صفة من الصفات العليا لله تبارك وتعالى.</p>
<p>وعندما نقارن بين هذه السورة وسور أخرى من هذه الزاوية، أي من زاوية ذكر اسم الرحمن؛ فإن سؤالا كبيرا يمكن أن يرد هنا، وهو أليست سور أخرى هي الأولى بهذه التسمية؟ وخاصة سورة مريم التي ذكر فيها هذا الاسم الكريم ست عشرة (16)&nbsp; مرة. ومن لطائف ورود هذا الاسم الكريم في سورة مريم اقترانه بذكر العذاب في قوله تعالى على لسان إبراهيم : ياأبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا (مريم: 45). ويستفاد من هذا الاقتران عظم جرم الشرك، لأن كونه مُعَذِّبا وهو الرحمن يدل على أن الجُرْم المعذَّب عليه كبيرٌ جدا.</p>
<p>إن ورود اسم الرحمن في سورة مريم بهذا الشكل –دون سائر سور القرآن الكريم- ينطوي على أسرار عظيمة، وفوائد جمة، ومع ذلك عُدِل عن تسميتها بسورة الرحمن إلى تسميتها بسورة مريم. وهذا الجانب من هذه السورة الكريمة يحتاج إلى بحث مستقل.</p>
<p>لكنْ ما السر في تسمية سورة الرحمن بهذا الاسم مع أنه لم يذكر فيها إلا مرة واحدة؟.</p>
<p>والجواب والله أعلم هو وروده في مطلع السورة تنبيها على الجامعية التي جعلها الله  في عدة أشياء: وأهمها القرآن والإنسان والميزان والزمان والكون. وهذه الأشياء تشكل محاور أساسية في السورة، وهي كما تدل على صفات القدرة والعلم والإرادة وما تنطوي عليه من معاني الكمال والجلال والجمال مما هو مخصوص به تبارك وتعالى؛ تدل أيضا على عظمة رحمته تعالى وسعتها كما قال  في آية أخرى: ورحمتي وسعت كل شيء (الأعراف: 156) وقد جاء ذكر تلك الأشياء بين وصفين لله تبارك وتعالى أحدهما وهو &#8220;الرحمن&#8221; في فاتحة السورة، والآخر وهو &#8220;ذو الجلال والإكرام&#8221; في خاتمتها. قال القرطبي: &#8220;افتتح السورة باسم الرحمن من بين الأسماء ليعلم العباد أن جميع ما يصفه بعد هذا من أفعاله ومن ملكه وقدرته خرج إليهم من الرحمة العظمى من رحمانيته&#8221;(1).</p>
<p>غير أن السياق يجعل تعليم القرآن على رأس تلك المحاور، ويورده في جملة خبرية مفادها أن تعليم القرآن في علاقته بالإنسان هو أول مظهر من مظاهر هذا الاسم العظيم، أي أنه تجلٍّ شريف من تجليات صفة الرحمة. ولذلك فقد قدم ذكر التعليم على ذكر الخلق مع أن الخلق سابق عليه.</p>
<p>يقول الإمام الشوكاني: &#8220;ولما كانت هذه السورة لتعداد نعمه التي أنعم بها على عباده قَدَّم النعمة التي هي أجلها قدرا وأكثرها نفعا وأتمها فائدة وأعظمها عائدة وهي نعمة تعليم القرآن فإنها مدار سعادة الدارين وقطب رحى الخيرين وعماد الأمرين، ثم امتن بعد هذه النعمة بنعمة الخلق التي هي مناط كل الأمور ومرجع جميع الأشياء فقال خلق الإنسان ثم امتن ثالثا بتعليمه البيان الذي يكون به التفاهم ويدور عليه التخاطب وتتوقف عليه مصالح المعاش والمعاد لأنه لا يمكن إبراز ما في الضمائر ولا إظهار ما يدور في الخلد إلا به&#8221;(2).</p>
<p>ومن هنا يتبين بعض السر في تسمية هذه السورة بهذا الاسم الكريم.</p>
<h3><span style="color: #800000;"><strong>2 &#8211; في مفهوم الرحمة ووصف الله تعالى بـ&#8221;الرحمن&#8221;:</strong></span></h3>
<p>قال الراغب رحمه الله تعالى: &#8220;الرَّحْمَةُ رِقّةٌ تَقْتَضِي الإحْسَانَ إلى المَرْحُومِ، وقد تُسْتَعْمَلُ تارَةً في الرِّقّةِ المُجَرَّدَةِ وتارَةً في الإِحْسَانِ المُجَرَّدِ عَن الرِّقَةِ نحوُ: رَحِمَ اللَّهُ فُلاناً. وإِذَا وُصِفَ به البارِي فليسَ يُرَادُ به إِلاّ الإِحْسَانُ المُجَرَّدُ دونَ الرِّقَةِ، وَعَلَى هذا رُوِيَ أَنَّ الرّحْمَةُ مِنَ اللَّهِ إنْعَامٌ وإفْضَالٌ، وَمِنَ الآدَمِيّين رِقّةٌ وَتَعَطُّفٌ. وَعَلى هذا قوْلُ النَّبيِّ ذَاكِراً عَنْ رَبِّهِ: «أَنَّهُ لَمَّا خَلَقَ الرَّحِمَ قَالَ لَهُ أَنَا الرّحْمنُ وَأنْتِ الرَّحِمُ، شَقَقْتُ اسْمَك مِن اسْمِي فَمَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَكِ بَتَتُّهُ» فذَلكَ إشارَةٌ إلى مَا تَقَدَّمَ وهو أنّ الرَّحْمَةُ مُنْطَوِيَةٌ عَلَى مَعْنَيَيْنِ: الرِّقّةِ وَالإحْسَانِ فَرَكّزَ تعالى في طَبائِعِ الناسِ الرِّقّةَ وتَفَرَّدَ بِالْإِحْسَانِ فصارَ كما أَنّ لفظَ الرَّحِم مِنَ الرَّحْمَةِ، فَمَعْنَاهُ المَوْجُودُ في الناسِ مِنَ المعنَى المَوْجُودِ للَّهِ تعالى فَتَنَاسَبَ مَعْنَاهُمَا تَناسُبَ لَفْظَيْهِمَا. وَالرّحْمنُ وَالرَّحِيمُ نحوُ نَدْمَانَ وَنَدِيمٍ ولا يُطْلَقُ الرّحْمنُ إلاّ عَلَى الله تعالى مِنْ حَيْثُ إِنَّ مَعْنَاهُ لا يَصِحُّ إلاّ لَهُ إذْ هُو الذي وَسِعَ كُلّ شيءٍ رَحْمَةً، والرَّحِيمُ يُسْتَعْمَلُ في غَيرِهِ وهو الذي كَثُرَتْ رَحْمَتُهُ. قال تعالى؛ إن الله غفور رحيم (الأنفال: 69) وقال في صِفةِ النبيّ : لقد جاءكم&#8230; رحيم (التوبة: 128) وقيلَ إنّ الله تعالى: هُوَ رَحْمنُ الدُّنْيَا وَرَحِيمُ الآخِرَةِ، وذلك أنَّ إِحْسَانَهُ في الدُّنْيَا يَعُمُّ المؤْمِنِينَ وَالكافِرينَ وفي الآخِرَةِ يَخْتَصُّ بالمؤْمِنينَ وَعَلَى هذا قال: ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون (الأعراف: 156)، تَنبيهاً أنَها في الدُّنْيَا عَامّةٌ للمؤْمِنِينَ وَالكافِرِينَ، وَفي الآخِرَةِ مُخْتَصَّةٌ بالمُؤْمِنِينَ&#8221;(3).</p>
<p>والرحمة صفة وُصف بها الله تعالى، وَوُصف بها كتابه: القرآنُ الكريم، وَوُصف بها نبيُّه: محمد ، وَوُصف بها أتباعُ نبيه رضي الله عنهم. فالله تعالى هو &#8220;الرحمن&#8221; وهو &#8220;الرحيم&#8221; وهو أرحم الراحمين (يوسف 64)، والرسول &nbsp;بالمؤمنين رؤوف رحيم (التوبة 128)، وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين (الإسراء 82) و أتباع محمد &nbsp;والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم (الفتح 29)..</p>
<p>وإنما تحقق هذا الوصف للمخلوقين بسبب ما انتقل إليهم من فضل هذا القرآن الذي هو كلام الخالق.</p>
<p>وكما انتقل إليهم ذلك الوصف عبر هذا القرآن فقد انتقلت إليهم باقي الأوصاف الكريمة، وسائر الأخلاق العالية. ألم تسمع إلى السيدة الفقيهة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهي تصف خلقه : &#8220;إنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللَّهِ &nbsp;كَانَ الْقُرْآنَ&#8221;(4)، والقرآن يقول: وإنك لعلى خلق عظيم؟.</p>
<h3><span style="color: #800000;"><strong>3 &#8211; في كون تعليم القرآن من أعظم تجليات رحمة الرحمن:</strong></span></h3>
<p><span style="color: #008080;"><strong>• تقديم اسم الرحمن وتصدير السورة به:</strong></span></p>
<p>ورد في سبب نزول هذه الآية أن المشركين قالوا في النبي &nbsp;إنما يعلمه بشر أي يعلمه القرآن(5)، قال ابن عاشور: &#8220;فكان الاهتمام بذكر الذي يعلم النبيء &nbsp;القرآن أقوى من الاهتمام بالتعليم&#8221;(6).</p>
<p>وقيل أنزلت حين قالوا: وما الرحمن (الفرقان: 60)؛ قال مقاتل: &#8220;لما نزل قوله: اسجدوا للرحمن قال كفار مكة: وما الرحمن فأنكروه وقالوا لا نعرف الرحمن، فقال تعالى: الرحمن الذي أنكروه هو الذي علم القرآن&#8221;(7).</p>
<p>وأيا كان ذلك فالظاهر من الروايتين أن قوله تعالى: علم القرآن وما بعده هو في تعريف الرحمن. فما قاله ابن عاشور يصدق أيضا على السبب الآخر.</p>
<p>فتقديم اسم الرحمن للتنبيه على مقالات المشركين، وذكر ما بعده من تنزيل القرآن وغيره للفت أنظارهم وإيقاظ عقولهم إلى المظاهر والتجليات العظيمة لذلك الوصف.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>• مفهوم تعليم القرآن:</strong></span></p>
<p>اختلف في معنى تعليم الله تعالى للقرآن على أقوال منها:</p>
<p>-قول الطبري: &#8220;بصَّركم به ما فيه رضا ربكم وعرَّفكم ما فيه سخطه؛ لتطيعوه باتباعكم ما يرضيه عنكم وعملكم بما أمركم به وبتجنبكم ما يسخطه عليكم فتستوجبوا بذلك جزيل ثوابه وتنجوا من أليم عقابه&#8221;(8).</p>
<p>-وقول الزجاج: &#8220;سهله لأن يذكر ويقرأ؛ كما قال: ولقد يسرنا القرآن للذكر&#8221;(9).</p>
<p>واستعمال لفظ التعليم هنا مفيد في العلاقة بين جهة الرحمة الإلهية التي مكَّنت جهة القدرة البشرية من استيعاب القرآن العظيم. قال الإمام البقاعي: &#8220;ولما كان لا شيء من الرحمة أبلغ ولا أدل على القدرة من إيصال بعض صفات الخالق إلى المخلوق نوع إيصال ليتخلقوا به بحسب ما يمكنهم منه فيحصلوا على الحياة الأبدية والسعادة السرمدية قال: علم القرآن أي المرئي المشهود بالكتابة والمتلو المسموع، الجامع لكل خير، الفارق بين كل لبس، وكان القياس يقتضي أن لا يعلم المسموعَ أحدٌ لأنه صفة من صفاته، وصفاته في العظم كذاته، وذاته غيب محض، لأن الخلق أحقر من أن يحيطوا به علما.. فدل تعليمه القرآن على أنه يقدر أن يعلم ما أراد من أراد، وعلم آدم الأسماء كلها (البقرة: 31)&#8221;(10).</p>
<p>وهذه المسألة قوية العلاقة بالخلق، ولذلك قال تعالى: بعده: خلق الإنسان. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: &#8220;فقوله خلق الإنسان إخبار عن الإيجاد الخارجي العيني.. وقوله علم القرآن إخبار عن إعطاء الوجود العلمي الذهني، فإنما تعلم الإنسان القرآن بتعليمه، كما أنه صار إنسانا بخلقه فهو الذي خلقه وعلمه&#8221;(11).</p>
<p>بل إن ترتيب خلق الإنسان بعد تعليم القرآن ينبه اللبيب على أن وجوده الحقيقي إنما يكون بهذا القرآن؛ فكما أن الله تعالى هيأ له الكون المنظور قبل خلقه لتتم له أسباب المعاش، كذلك وضع له الكتاب المقروء قبل إيجاده لتتم له الهداية إلى أحسن المناهج، كما قال : إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم (الإسراء 9).</p>
<p>وفي هذا المقام يقول الراغب رحمه الله تعالى: &#8220;ابتدأ بتعليم القرآن، ثم بخلق الإنسان، ثم بتعليم البيان، ولم يدخل الواو فيما بينها. وكان الوجه على متعارف الناس أن يقول: خلق الإنسان، وعلمه البيان، وعلمه القرآن. فإن إيجاد الإنسان بحسب نظرنا مقدم على تعليمه البيان، وتعليم البيان مقدم على تعليم القرآن، ولكن لما لم يُعَدَّ الإنسانُ إنساناً ما لم يتخصص بالقرآن، ابتدأ بالقرآن، ثم قال: خلق الإنسان تنبيها على أن البيان الحقيقي المختص بالإنسان يحصل بعد معرفة القرآن. فنبه –بهذا الترتيب المخصوص، وترك حرف العطف منه، وجعل كل جملة بدلا مما قبلها لا عطفا- على أن الإنسان ما لم يكن عارفا برسوم العبادة ومتخصصا بها لا يكون إنسانا، وأن كلامه ما لم يكن على مقتضى الشرع لا يكون بيانا(12).</p>
<h3><span style="color: #800000;"><strong>4 &#8211; في ضرورة بناء التعليم على هدى القرآن:</strong></span></h3>
<p>بناء على ما سبق يمكن أن نقول إن هذه الآية أصل عظيم في وجوب تقديم العلم بالقرآن وتعليمه على سائر العلوم، وأن هذا التقديم عنوان على الرحمة في قلوب القائمين على هذا الشأن وأنهم حقا يريدون مصلحة المجتمع، فذلك عنوان إرادة الإصلاح ومقياسه.</p>
<p>والأمر فضلا عن كونه اقتداء بهذا التصنيف الرباني العظيم للعلوم، له دلائل كثيرة دالة على أحقيته وأفضليته.</p>
<p>ومن أعظم الدلائل على ذلك أن هذا القرآن العظيم هو خاتمة الكتب المنزلة أي هو آخر ما أنزل من الوحي على البشرية في تاريخها الطويل. والقرآن الكريم يستعمل لفظ &#8220;الكتاب&#8221; في الدلالة على هذا المصدر العلمي الرباني العظيم. والمقصود به كل ما أنزله الله تعالى إلى الناس على مدى التاريخ البشري بواسطة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. كما قال تعالى: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ.. (البقرة 213).</p>
<p>وقال : لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْط (الحديد: 25). والشواهد على هذا كثيرة في القرآن الكريم(13).</p>
<p>فالكلام عن الكتاب مُتَوَّجٌ بالكلام عن القرآن باعتباره خاتم الكتب المنزلة قبله ومهيمنا عليها. وباعتباره الكتاب الوحيد الذي بقي متواترا ومحفوظا لفظا ومعنى.</p>
<p>والقرآن العظيم نازل بعلم الله تعالى ومتضمن لعلمه كما قال : فإن لم يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (هود: 14). وقال : وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (الأعراف: 52). وقال : قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (الفرقان: 6).</p>
<p>فالحاصل من ذلك وغيره أن القرآن عِلْمٌ، بل هو العلم سواء بالنظر إلى ذاته وموضوعه، أم بالنظر إلى مصدره حيث نزله العليم، أم إلى كيفية وملابسات نزوله حيث نزله بعلم، أم إلى كيفية تلقينه حيث علمه شديد القوى، أم إلى ذات المكلَّف بتبليغه إلى الناس جميعا وحالِه –وهو النبي الأمي- حيث صار به مُعَلِّما: ..وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (النساء: 113). فالقرآن العظيم إذن علمٌ عظيم: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (المزمل: 5). وهو فوق طاقة الإنسان لولا أن الله تعالى أقدره على تعلمه؛ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر(14)ٍ (القمر: 17)، وذلك مظهر من مظاهر رحمة الرحمن: الرَّحْمَانُ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (الرحمن 4).</p>
<p>وإذا كان الأمر كذلك، وهو كذلك بلا شك، فإن تقديم العلم بالقرآن وتقديم تعليم القرآن هو الضمان الوحيد لتحقيق الرحمة لهذا الإنسان.</p>
<p>يقول أستاذنا الشاهد البوشيخي حفظه الله : &#8220;علم الغيب أي الوحي إطار علوم الشهادة، أي علوم الكون والحياة والإنسان، فإذا تحركت هذه داخل الإطار أثمرت ما خلق له الإنسان مما ينفع الناس ويمكث في الأرض، من عبادة الله جل وعلا، وإلا كنت جهلا مركبا قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونَنِي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (الزمر: 64). والعلم بالله جل جلاله هو رأس العلم، من فاته فاته كل شيء، ومن أدركه فقد أدرك كل شيء. ذلك بأن صور الأشياء أسبابا وموانع، وأحجاما ومواقع، وأهدافا ووسائل.. لا تستقيم إلا من بعد العلم بهذا العلم، وهو في التحصيل سابق لكل علم.. وفي الترتيب منطلق لكل علم، وغاية وهدف من كل علم&#8221;(15).</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><em><strong>د. مصطفى فضيل</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; تفسير القرطبي 17/ 159 .</p>
<p>2 &#8211; فتح القدير&nbsp; 5/ 131.</p>
<p>3 &#8211; المفردات/ رحم.</p>
<p>4 &#8211; أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين.</p>
<p>5 &#8211; انظر فتح القدير 5/ 131.</p>
<p>6 &#8211; التحرير 27/ 230.</p>
<p>7 &#8211; زاد المسير 8/ 105. وبنحوه أخرجه ابن أبي حاتم عن حسين الجحفي. انظر الدر المنثور 6/ 268. وهذا السبب هو المذكور أولا عند القرطبي في الجامع لأحكام القرآن 17/ 152.</p>
<p>8 &#8211; جامع البيان 27/ 114.</p>
<p>9 -&nbsp; الجامع لأحكام القرآن 17/ 152.</p>
<p>10 &#8211; نظم الدرر 19/ 141.</p>
<p>11 &#8211; مفتاح دار السعادة 1/ 279.</p>
<p>12 &#8211; تفصيل النشأتين ص 150- 151.</p>
<p>13 &#8211; انظر المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم مادة (كتب).</p>
<p>14 &#8211; وقد تكرر هذه العبارة أربع مرات في سورة القمر: الآيات: 17، 22، 32، 40.</p>
<p>15 &#8211; ورقات في المسألة العلمية/ مقالة ضمن مجلة الهدى ع 33 ص 31.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b7%d9%84%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مأساة الشرود عن منهج &#8220;الله يرانا&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%af-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%af-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 26 Jul 2018 12:16:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 492]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الله يرانا]]></category>
		<category><![CDATA[المقرر الدراسي]]></category>
		<category><![CDATA[تلقين المعرفة]]></category>
		<category><![CDATA[د. صالح أزوكاي]]></category>
		<category><![CDATA[مأساة الشرود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22722</guid>
		<description><![CDATA[لست أدري إن كان هذا الجيل يعرف أن هذه العبارة الجامعة والهادفة هي عنوان درس من دروس مادة المحادثة في التعليم الابتدائي في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، والتي حذفت بعد ذلك من المقرر الدراسي مثلما حذفت مواد ومقررات أخرى هادفة تجمع بين تلقين المعرفة والتربية بالقدوة الحسنة، وتستهدف تحصين الناشئة وتقوية مناعتهم الفكرية والخلقية؛ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لست أدري إن كان هذا الجيل يعرف أن هذه العبارة الجامعة والهادفة هي عنوان درس من دروس مادة المحادثة في التعليم الابتدائي في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، والتي حذفت بعد ذلك من المقرر الدراسي مثلما حذفت مواد ومقررات أخرى هادفة تجمع بين تلقين المعرفة والتربية بالقدوة الحسنة، وتستهدف تحصين الناشئة وتقوية مناعتهم الفكرية والخلقية؛</p>
<p>لست أدري إن كان جيل الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي وجيل القرن الواحد والعشرين / الجيل الذي أغواه مارد &#8220;الشبكة العنكبوتية&#8221;، هل كان يعلم أن عبارة &#8220;الله يرانا&#8221; عنوان لقصة مؤداها أن أبا دعا ابنه ليصحبه إلى بستان ليسرق منه فاكهة، فلما وصلا البستان أمر الأب ابنه أن يراقب الفضاء، فإذا ما أحس بأحد أشعره، وما إن دخل الأب إلى البستان حتى نادى الابن أباه: أبي هناك من يرانا، فلما نظر الأب يمنة ويسرة لم ير أحدا، فقال لابنه: لم أر أحدا يا بني، فأجابه الابن الصغير: إن لم يكن أحد من الناس يرانا فالله يرانا؛</p>
<p>كان المدرس يسرد علينا هذه القصة، ونحن يومئذ صغار، فكنا نتأثر بهذا الحوار اللطيف بين صغير بطل يحث على الخير، في مواجهة كبير مجبول على الشر؛</p>
<p>ثم ما لبث المدرس القاص أن اقتبس لقطة بهية من سيرة عمر ، تبين أنها الأصل الذي استوحى منه واضع البرنامج هذه القصة، إنها قصة بائعة اللبن المشهورة زمن عمر بن الخطاب ، فقد حكى لنا أن بائعة اللبن هذه دعت ابنتها بالليل أن تمزج اللبن بالماء، وكان عمر وهو يتفقد رعيته يسمع حوارهما، فقالت لها البنت: &#8220;يا أماه أما علمت أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب نهى عن ذلك، قالت الأم: يا ابنتاه قومي إلى اللبن فامزجيه بالماء فإن عمر لا يرانا. قالت الفتاة: يا أماه إن كان عمر لا يرانا، فإن رب عمر يرانا&#8221;، وفي رواية أخرى: &#8220;فقالت الصبية لأمها: يا أمتاه والله ما كنت لأطيعه في الملأ واعصيه في الخلاء&#8221;؛ ثم حكى مآل هذا الحوار الذي كنا نتتبعه يومئذ بلهفة وشوق: &#8220;فدعا عمر  أولاده و قص عليهم الأمر ثم قال: هل فيكم من يحتاج إلى امرأة فأزوجه؟ و لو كان لأبيكم قوة إلى النساء ما سبقه منكم أحد إلى هذه الفتاة.</p>
<p>فقال عبد الله: لي زوجة.</p>
<p>و قال عبد الرحمن: لي زوجة.</p>
<p>و قال عاصم: يا أبي لا زوجة لي فزوجني.</p>
<p>فتزوجها عاصم فولدت لعاصم بنتا فكانت أما لعمر بن عبد العزيز رحمه الله أعدل بني مروان و خامس الخلفاء الراشدين&#8221;.</p>
<p>لم تكن لنا يومئذ القدرة على التحليل والاستنباط حتى ندرك مقاصد القصة، ونستوعب الرسائل التي تحملها؛ كل ما في الأمر أننا كنا نتقمص بحماس منقطع النظير شخصية بطل القصة، وكنا نلهج في حلنا وترحالنا مع من نصادفه من الكبار بعبارة: &#8220;الله يرانا&#8221;؛ وما كنا نعلم ما بدأنا نعلمه اليوم من أن صغارا ممن تشربوا المغزى التربوي لهذه القصة سيفلحون -وهم صغار- في تهذيب سلوك آبائهم المبتلين ببعض الرذائل كالمخدرات والتدخين وترك الصلاة وما إليها فاستقام سلوكهم على أيديهم، وما كنا ندرك أن بنات قد أفلحن في توجيه أمهاتهن فأقلعن عن التبرج السافر، وتحلين بالحجاب الباهر.</p>
<p>ما كنا قادرين يومئذ أن ندرك أن هذه القصة على وجازتها وبساطتها هي النواة الخلقية للمراقبة الذاتية التي ستكبر مع الطفل وتكبر معه المراقبة الذاتية، فيصير الشخصية المسؤولة الناجحة في الوظيفة التي سيتقلدها دون حاجة لمن يراقبه، مربيا أو طبيبا أو مهندسا أو حرفيا أو مديرا أو رئيسا&#8230; فلا يحتاج لمسؤول أو وزير ليراقبه، فالله يراه.</p>
<p>ما كنا ندرك أن هذه النواة الخلقية هي التي ستصنع في المدرس الوازع المهني فيؤدي مهمة التدريس على الوجه المطلوب، فلا يقصر أو يتهاون أو يستهتر في أداء واجبه. وها نحن ندرك اليوم أن آفة الغش التي سرت في الوسط الطلابي إن هي إلا بسبب افتقار هذا الجيل لهذا اللقاح التربوي العاصم والمحصن.</p>
<p>لم تكن عندنا يومئذ القدرة على التحليل حتى ندرك ما بدأنا ندركه اليوم ونحن نتأمل القصة لنستخرج منها ما يلي:</p>
<p>1 &#8211; عبقرية واضعي البرامج حين اختاروا الطفل الصغير بطلا للقصة: الابن البريء في مواجهة أبيه المتأهب للسرقة، والبنت البريئة في مواجهة أمها المتأهبة لبخس اللبن، وبما أن البطل الصغير في الحالتين عنصر خير فقد صار قدوة لكل متعلم صغير، والكل يريد أن يتقمص شخصية البطل الخيِّر وهو يحارب الشر لهذا الاعتبار؛</p>
<p>2 &#8211; أخذ القصة من الواقع ثم التأصيل لها من تراث السلف الصالح رسالة واضحة في تربية الناشئة منذ هذه السن المبكرة على التشبث بالهوية الحضارية، وربط الماضي بالحاضر، وذاك مقصد تربوي سام؛</p>
<p>3 &#8211; كانت القصة مغرية بنتيجتها، موجهة بمآلها، إذ كانت خيرية البنت/ البطلة سببا في زواجها من ابن أمير المؤمنين الخليفة الثاني الراشد، ثم يكون لها حفيدا الخليفة الخامس الراشد عمر بن العزيز؛ وهذا مغزى عظيم في كون الجزاء من جنس العمل، وهو حافز للصغار على الإقدام على الخير، والإدبار عن الشر.</p>
<p>4 -  لم تكن عندنا يومئذ القدرة على الاستنباط والمقارنة حتى نوازن بين برامجنا الدراسية أمس على هذا النحو وهي هادفة تربويا وخلقيا، وبين برامجنا اليوم وقد أزيلت أو كادت منها المواد الهادفة والمقررات الملتزمة، وجففت أو تكاد من القيم التربوية، ومالت أو كادت إلى التغريب بدل التأصيل.</p>
<p>واليوم وقد بلغ السيل الزبى، وأتى الوادي فطمَّ على القرِيِّ، هل كان سيحصل ما يشاهد اليوم من المآسي الاجتماعية والاقتصادية والخلقية لو أن هذا الجيل تربى منذ الصغر تحت شعار &#8220;الله يرانا&#8221; وتشرب مقاصده، هل كنا سنسمع عن الفساد المالي والإداري واقتصاد الريع ونهب المال العام لو أن من تسول له نفسه ذاك تخرج من مدرسة &#8220;الله يرانا&#8221;؟</p>
<p>هل كان غش الطلاب وغش المدرسين سيستشري إلى هذا الحد؟</p>
<p>وهل السرقات العلمية ستستفحل إلى هذا المدى؟</p>
<p>وهل كانت العلاقات التربوية ستهتز بما سادها اليوم من انحلال وتفسخ وقد هُجر الحياء، وما ترتب عن ذلك من تفشي ظاهرة العنف والاعتداءات المتكررة؟</p>
<p>هل كانت كل المآسي الخلقية ستحصل في القطاع التعليمي لو أن في البرامج التعليمية نصوصا هادفة من طينة &#8220;الله يرانا&#8221;.</p>
<p>ولو أن شعار &#8220;الله يرانا&#8221; صار الشعار الذي يردده الإعلام والذي توضع له اللافتات في الشوارع، ولو أن شعار &#8220;الله يرانا&#8221; كان الشعار السائد في الوسط التعليمي والاجتماعي والإعلامي ما ساد فساد ولا راج انحراف، وما سولت النفس للمفسد أن يمد يده إلى المال العام، ولا للغاش أن يفكر في الغش، ولا للسارق أن يهم بالسرقة، ولا للمسؤول والموظف والحرفي أن يتهاون أو يستهتر أو يخل بالواجب&#8230;</p>
<p>إنها إذن مأساة برامجنا التعليمية، مأساة الشرود عن منهج &#8220;الله يرانا&#8221;.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. صالح أزوكاي</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%af-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تغيير مناهج التربية الإسلامية: الواقع والآفاق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Feb 2018 11:05:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 489]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[التربية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[القيم]]></category>
		<category><![CDATA[المدرسة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. رضى محرز]]></category>
		<category><![CDATA[مناهج التربية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18613</guid>
		<description><![CDATA[إن الأمم على اختلاف أديانها وعقائدها ومناهجها كلها تعد التربية والتعليم أداة الرقي والتفوق، والحضارة والتقدم، لأنها سبيل لصيانة أجيالها وطريق لبناء الشخصية السوية وإعدادها لخوض المنافسة العالمية بجدارة واقتدار، لكن الفارق بين الأمم هو أن كل أمة تصوغ مناهجها وتضع فلسفتها التعليمية وفق ما يخدم عقائدها وتصوراتها للكون والحياة والإنسان، فالغرب بنظرته الرأسمالية يهدف [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الأمم على اختلاف أديانها وعقائدها ومناهجها كلها تعد التربية والتعليم أداة الرقي والتفوق، والحضارة والتقدم، لأنها سبيل لصيانة أجيالها وطريق لبناء الشخصية السوية وإعدادها لخوض المنافسة العالمية بجدارة واقتدار، لكن الفارق بين الأمم هو أن كل أمة تصوغ مناهجها وتضع فلسفتها التعليمية وفق ما يخدم عقائدها وتصوراتها للكون والحياة والإنسان، فالغرب بنظرته الرأسمالية يهدف إلى تحقيق التقدم والازدهار لأجياله فيسخر كل إمكاناته من صناعات وسياسات ومناهج -يأتي التعليم على رأسها- لتحقيق أكبر قدر يمكن من الرفاهية والاستمتاع بهذه الحياة الرخيصة.</p>
<p>وأصحاب المذهب الشيوعي الاشتراكي أقصى هدفهم من تعليمهم تحقيق مبادئ الاشتراكية المثالية في مناهج مبنية على تضييق التفاوت الاجتماعي وفق إيديولوجية معينة تظهر في مناهجهم التعليمية.<br />
فكل أمة لها وجهتها مصداقا لقوله تعالى: وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا (البقرة: 147).<br />
لكن أمم الأرض متفقة على أن التعليم هو قناة بناء الأجيال وتشييد الأمجاد.<br />
ونحن نتساءل عن أنفسنا وموضعنا من بين هذه الأمم في نظرتنا للتربية والتعليم، دون أن نغفل أثناء هذا التساؤل إخبار ربنا  حين قال: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ (آل عمران: 110)، فالخيرية لا بد أن تتحقق في كل المجالات ومنها تربيتنا وتعليمنا.<br />
فهل استطعنا أن نحقق ذلك؟ وهل وضعنا المناهج التي تخدم هذا الهدف وتحقق النظرة الشرعية للكون والإنسان والحياة؟ وما مدى التزامنا بأصالة منهجنا وقيمنا؟ وما حدود انفتاحنا على باقي المناهج الأرضية الخاصة بالأمم الأخرى؟ وهل كل المناهج تصلح لبناء القيم الخاصة بمجتمعاتنا الإسلامية وهويتنا الحضارية أم أن التقدم وتطور العلوم يقتضي منا اتباع كل جديد كيفما كان وأينما كان وبأي هدف كان لنستطيع الرقي بتعليم أبنائنا، من هنا يبرز دور المناهج التعليمية المتبعة والمرسومة عند كل أمة من الأمم، لإسعاد أفرادها وتحقيق ازدهارهم وقوتهم، مع اختلاف النظرة إلى حدود تحقيق هذه السعادة كون الأمة المسلمة ترى أن السعادة والشقاء ليسا مرتبطين بهذه الدار الدنيوية فقط، بل هناك يوم يأتي لا محالة، الذي قال فيه تعالى: يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (هود: 105 &#8211; 108).<br />
فأي تعليم وأي تربية لا تنقذ أبناءنا من الشقاء الأبدي ولا تمنحهم السعادة السرمدية فهو تعليم منقوص، وأي مغنم أن يحصل الإنسان على أعلى الشهادات وأضخم النعم والثروات والنجاحات الدنيوية ثم يصير إلى عذاب النار والعياذ بالله؟؟؟؟<br />
من هنا افردت رؤية الإسلام الكبرى في الأصل الذي تنبني عليه تغيير مناهج مادة التربية الإسلامية والسياقات الذي أتت فيها هذه المطالبة بالتغيير مع ما يشهده العالم من تغيرات واتجاهات للأسف صب بعضها في نعت الإسلام بالتطرف والإرهاب ثم اتجهت بعد ذلك أصابع الاتهام إلى مناهج التعليم العربية والإسلامية ومقرراتها الشرعية باعتبارها عاملا أساسيا في تغذية العنف والتطرف، وتخريج عقليات متعصبة، وهو ما يستدعي تغيير هذه المناهج، وفي بعض الأحيان المطالبة بحذفها.<br />
وهذا ما خلق صداما فكريا حادا بين من يطالب بتغيير المناهج الشرعية بتهمة نشرها للتطرف والغلو، ومن يعارض هذه التهمة ويرفض هذا التغيير بتاتا، بحجة أن الإسلام دين بريء مما ينسب إليه من التطرف، وأنه دين الرحمة والوسطية والاعتدال، وأن المواد الشرعية ومناهجها غير مسؤولة عن هذا الواقع، فالمناهج القديمة خرجت لنا أجيالا منها من هم أطر دولة وفي وظائف متنوعة تخدم وطنها.<br />
ثم جاء التساؤل عن المتخرج من هذه المناهج هل تلقى مبادئه وأفكاره فقط من المدرسة؟ أم أن هناك مصادر أخرى للتلقي نتجاهل دورها وتأثيرها مثل الأسرة والشارع والإعلام وخصوصا الأنترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي؟ وهل الدين الإسلامي يشجع على الإرهاب أم يعالجه؟ وأين دور باقي الأديان وتأثيرها على مناهجها القائمة في نشر التسامح والسلم؟ كلها وغيرها تساؤلات تنحو إلى أن دعوى تغيير المناهج هي دعوى منكرة وباطلة إذ ارتكزت على هذه المزاعم والتهم للإسلام.<br />
وفي ظل هذين الاتجاهين المتناقضين ينبغي أن ننبه -وبالحيادية التي يتطلبها الإنصاف العلمي- إلى أن رجم مقررات التربية الإسلامية والإسلام بهذه التهم هو من قبيل التجني والرجم بغير علم، كما أن رفض تغيير المناهج وخصوصا الشرعية، من قبيل الفهم الخاطئ لمعنى عملية تغيير المناهج، إذ لا بد أن نميز بين تغيير ثوابت الإسلام وقطعياته -التي لا تقبل التغيير أو المراجعة- وبين تغيير أو تطوير المناهج التي تعد نتاجا بشريا قابلا للاجتهاد والتطوير.<br />
كما أن فعل التطوير والتجديد يعد سنة شرعية جسدها الرسول في مختلف مراحل الدعوة، التي عرفت مسارات عديدة، تنوع فيها الخطاب حسب مرحلة الدعوة السرية والجهرية، ومرحلة الدعوة المكية والمدنية، وتصديقا لما صح عن الرسول : «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها» (رواه أبو داود (رقم/4291) وصححه السخاوي في &#8220;المقاصد الحسنة&#8221; (149)، والألباني في &#8220;السلسلة الصحيحة&#8221; (رقم/599)).<br />
فالتجديد إذ كان مشروع فهو إيجابي لكونه يسعى إلى إحياء ما اندرس من أحكام الشريعة وتصحيح لما حرف فيها، وتحتاجه الأمة المسلمة على الدوام لتحقيق معنى الشمول والاستمرارية التي تتميز بها الشريعة الإسلامية.<br />
فوصف مناهج العلوم الشرعية عموما، والتربية الإسلامية خصوصا بالقصور، والدعوة إلى تجديد وإعادة هندسة مقرراتها، وتجديد وسائل تدريسها، وطرق تقييمها هي سنة تربوية تصيب كل المناهج بعد مرور الزمن، وحدوث المتغيرات، وتحول المجتمعات، فالمقررات الدراسية في العلوم الشرعية ليست هي الشرع، لكن الدعوة إلى تغييرها بخلفية حاقدة أو من منطلق التهمة هو أمر مرفوض، أما التغيير الخاص بالوسائل والطرق بما يخدم مقاصد الشرع رمصالح العباد فهو أمر مقبول شرعا وعقلا وواقعا.<br />
وبذلك نخرج من هذه الجدلية الثنائية، ونتجاوز السؤال حول مشروعية تطوير المناهج من عدمه؟ لننتقل إلى التساؤل عن كيفية إحداث هذا التطوير، وذلك بهدف الرقي بمناهج التربية الإسلامية على أساس قائم على الالتزام بما هو صفته الثبات في المصدرية، والمرونة في الوسائل والطرق، وعلى التوازن بين التراث والحداثة، والانفتاح على المستجدات والنوازل والقضايا المعاصرة في بيان أحكامها، وعلى الوسطية والاعتدال في بناء الفكر والمعتقد ورفض التطرف من جهة وإنكار التميع والوقوف في وجه التحلل والتفسخ من جهة أخرى، ونبذ العنف والدعوة إلى التسامح وحسن التعامل مع الإنسان مهما كانت عقيدته، وفق قواعد ومبادئ الشرع الحنيف التي انبَنت بدعوة المخالف بالتي هي أحسن مصداقا لقوله تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾(النحل: 125).<br />
وهكذا فالمسلم العاقل لاقف ضد إصلاح مناهج مادة التربية الإسلامية إذ روعيت مراعاة خصوصيتها وأصول بنائها الثابتة ورسالتها ونظرتها الشاملة إلى الإنسان والكون والحياة.<br />
وتبقى التساؤلات الواردة في ظل التغيير الجديد: إلى أي حد استطاع المنهاج الجديد تحقيق هذه النظرة الشاملة؟ وما هي الضوابط والأسس البيداغوجية والتربوية التي بنيت عليها مناهج التربية الإسلامية؟ وما مدى اعتماد التصور الإسلامي انطلاقا من تراثنا الإسلامي وأعلام المسلمين في صياغة هذه المناهج؟ وما صفات المدرسين الذين سيسهمون في تصريف هذا المنهاج؟ وما هي المعالجات التربوية الملائمة لتنزيل منهاج التربية الإسلامية؟ وما هي المقاصد الموضوعة لمناهج التربية الإسلامية الجديدة ومدى ملاءمتها للفئات المستهدفة؟ وما هي إجراءات تنزيلها؟ وما هي القيم المصوغة في مناهج التربية الإسلامية والكفيلة بإصلاح أخلاق ناشئتنا؟ وهل هي المسؤول الوحيد على تعليم القيم والأخلاق؟ في حين يعفى من هذا المقصد القيمي باقي مناهج المواد الدراسية؟ وأين الحديث عن المعرفة التكاملية التي تحدث عنها ميثاق التربية والتكوين؟ ولماذا يتم الحديث عن تغيير المناهج التربية الإسلامية كسبيل للارتقاء بها في حين نغفل الحديث عن الارتقاء بها من حيث المعامل والحصيص الزمني المخصص لها وعدم تعميمها على بعض الشعب الأخرى (البكالوريا الدولية؟)<br />
كلها وغيرها تساؤلات ملحة في ظل هذا التغيير الجديد نأمل الإجابة عنها مع من يشاركنا هذا الهم في مقالات مقبلة بحول الله ومشيئته.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. رضى محرز </strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حوار تربوي   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Nov 2017 10:44:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 487]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[المؤسسة التعليمية]]></category>
		<category><![CDATA[المربي]]></category>
		<category><![CDATA[حوار تربوي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد المرنيسي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18250</guid>
		<description><![CDATA[في لقاء ودي مع بعض الأصدقاء ممن أثقلتهم السنون، وغلفتهم الهموم ، وحنكتهم أعباء العمل في القطاع التربوي طرح أحدهم سؤالا عاما: لماذا يكثر الحديث عن تربية الصغار ولا يتحدث عن تربية الكبار إلا نادرا؟ ألا ترون أن تربية الصغار تتطلب أساسا أن يكون الكبار في أرقى مستويات التربية؟ قال الأكبر سنا: المثل المغربي يقول:&#8221; [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في لقاء ودي مع بعض الأصدقاء ممن أثقلتهم السنون، وغلفتهم الهموم ، وحنكتهم أعباء العمل في القطاع التربوي طرح أحدهم سؤالا عاما:</p>
<p>لماذا يكثر الحديث عن تربية الصغار ولا يتحدث عن تربية الكبار إلا نادرا؟</p>
<p>ألا ترون أن تربية الصغار تتطلب أساسا أن يكون الكبار في أرقى مستويات التربية؟</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>قال الأكبر سنا:</strong></span></p>
<p>المثل المغربي يقول:&#8221; المربي من عند ربي &#8220;. وأنا أعتقد أن هذا المثل ينطبق على عدد غير قليل من الحالات التي أعرفها؛ فهناك أبناء لظلمة عتاة كانوا صالحين، وهناك أيتام أو أطفال متخلى عنهم تربوا في مؤسسات خيرية فاستقلوا بأنفسهم، وكانوا على مستوى عال من الاستقامة والصلاح، والعكس صحيح؛ فهناك من أبناء الأسر المحافظة، أو الأسر ذات العلم والنسب والجاه من خلعوا رداء بيئتهم ولبسوا ظاهرا وباطنا آخر صيحات الشرق والغرب في التحرر من كل القيود، فلا هم لهم إلا إشباع رغباتهم وتأليه أنانيتهم ..</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>قال الأصغر سنا:</strong></span></p>
<p>المثل المستشهد به حسب رأيي يفهم منه أن الله عز وجل أعلم بعبده ابتداء وانتهاء؛ فهو سبحانه يعلم أن فلانا سيكون ابن فلان وفلانة، وأنه سيتلقى تربية على نحو ما، وسيكون في مختلف مراحل حياته على صفات كذا وكذا..ولكن البيئة التي ينشأ فيها الطفل، والشروط التي يوفرها له محيطه الصغير والكبير هو الذي يؤثر فيه استقامة وصلاحا، أو فسادا وانحرافا، مع العلم أن الصلاح والفساد نسبي ومتغير مع مسيرة العمر.ولذا جاء في الحديث الشريف:&#8221; كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه..&#8221;. رواه مسلم</p>
<p>وبناء على ذلك فصلاح ابن الظالم ناتج عن أن تربيته كانت غائبة عن والده الغارق في بحر</p>
<p>الحياة اللاهي عن متابعة ما ينشأ عليه ولده، وانحراف ابن العالم والشريف والحسيب ناتج عن اغترار والده بما يحلى به من نعوت وأوصاف السيادة والريادة، واعتقاده بأن الولد يشبه أباه، ولن يحيد عن جذوره وسمعة أسرته..</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>قال أوسطهم سنا:</strong></span></p>
<p>التربية علم اكتساب السلوك الذي يوصف حسب منطلقاته العقدية، فالمسلم ينبغي أن يربي أبناءه وفق عقيدته الإسلامية، ومن لا عقيدة له لا يهمه إلا أن يعيش حياته بحرية كاملة، لا تقيده إلا العادات المترسخة في مجتمعه..</p>
<p>ومجتمعنا الحالي حريص أشد الحرص على تحقيق أهدافه المادية من متاع الحياة بالمال والولد، يبحث أحدنا في كل وقت عن مصادر زيادة الدخل، وقد لا يتحرج عن ارتكاب المحظورات لبلوغ ذلك، وكلما ازداد دخله زاد بغيه وظلمه؛ فتوسع في نفقة الكماليات، وانغمس في الشهوات التي لا حدود لها&#8230;ومن ضاقت عليه السبل التجأ إلى فن التسول أو علم النصب والاحتيال، وهذا عالم لا يحيط بفضاءاته ومغاراته المتخصصون، فكيف بغيرهم؟</p>
<p>إن الآباء الذين يدخلون في هذا التصنيف أعلاه يريدون أن يكون مستقبل أبنائهم خيرا من واقعهم؛ لأنهم يعترفون في قرارة أنفسهم أنهم ليسوا على الطريق السوي؛ ولذلك يبذلون أقصى جهودهم المادية ليوفروا لأبنائهم مسيرة تعليمية ناجحة في مؤسسات متميزة، ولكن التربية تكاد تكون غائبة، فالمؤسسات التعليمية لا تتدخل في السلوك إلا نادرا، وذلك حين يكون المستهدف من السلوك السيئ بعض رموز المؤسسة، أو التنقيص من سمعتها في الوسط التعليمي. وما يسمع وما يرى في فضاءات المؤسسات ومحيطها الخارجي من أقوال وأفعال أغلب المتعلمين يؤكد أننا نعلم ما ينسى، ونترك التربية للأهواء والأجواء والأضواء.</p>
<p>ويعتقد كثير من الآباء أن المؤسسة التعليمية تنوب عنهم في التعليم والتربية، ولكن الحقيقة غير ذلك.</p>
<p>إن الأطفال يتلقون معارف وخبرات في محيطهم الخارجي والداخلي أحيانا، فيها الخبيث والطيب، وعلى الأسرة أن تغربل هذه المعارف والخبرات ، وان توجه أبناءها إلى السلوك المرغوب فيه، وتقنعهم بصوابه، وتحثهم على اكتسابه، وتراقبهم عن بعد- إلا عند الضرورة- لئلا تقع في فخ احتيال الصغار..فكم من آباء خدعوا في سلوك أبنائهم، ولم يصدقوا حقيقة ما اكتشف فيهم من أفعال مقيتة.</p>
<p>ومراد ذلك حسب رأيي أن منهج التربية &#8211; إن كان هناك منهج – في كثير من الأسر مختلف أشد الاختلاف، بل قد يكون متناقضا عن قصد أو دون قصد، فالأب مثلا قاس عنيف، والأم غاية في الرحمة والود، الأب يعاقب، والأم تعفو، والكثير من سلوك الأبناء لا يعلم عنه الآباء شيئا، والأم وحدها غالبا هي مستودع الأسرار، هي التي تدير تلك المساحات الشاسعة من خفايا وبلايا الأبناء..</p>
<p>وإذا لم يعالج الآباء هذه المعضلة، معضلة المنهج، وذلك بوضع منهج خاص لتربية أبنائهم</p>
<p>يتفقون على بنوده وآليات تطبيقه وتقويمه، فلا نطمع أن يكون لنا خلف أحسن منا، يكمل النقص الذي فينا، ويسمو بنفسه ومجتمعه إلى ما فيه الخير والصلاح في الآخرة والأولى.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>  ذ. محمد المرنيسي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مطبخ التربية والتعليم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d8%b7%d8%a8%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d8%b7%d8%a8%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 24 Oct 2017 11:30:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 486]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[التربية والتعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[مطبخ التربية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18124</guid>
		<description><![CDATA[نظرت في أمر التربية والتعليم فألفيته أشبه ما يكون من حيث مدخلاته ومخرجاته بما تتعهد المطابخ بإخراجه للناس من ألوان المطاعم والمشارب، بما في ذلك ما ينجم عن هذه أو تلك من آثار وتداعيات، على كيان من يتعاطون مع ما تقدمه مطابخ التعليم والتربية، أو مطابخ الأطعمة، سواء بسواء، من حيث المفهوم التجريدي العام الذي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نظرت في أمر التربية والتعليم فألفيته أشبه ما يكون من حيث مدخلاته ومخرجاته بما تتعهد المطابخ بإخراجه للناس من ألوان المطاعم والمشارب، بما في ذلك ما ينجم عن هذه أو تلك من آثار وتداعيات، على كيان من يتعاطون مع ما تقدمه مطابخ التعليم والتربية، أو مطابخ الأطعمة، سواء بسواء، من حيث المفهوم التجريدي العام الذي يتعلق بتقديم مادة معينة إلى الكيان البشري، ينتج عنها مفعول ما أو تفاعلات على المستوى الكلي العام لذلك الكيان.</p>
<p>وتسمح لنا هذه المقدمة أن نخلص إلى حقيقة منطقية بينة، مفادها أن درجة الصحة والاستواء والتوازن، والنضج والتكامل، والخلو من الانحرافات، والعلل والتشوهات، لدى مستهدفي أو رواد نظام تعليمي تربوي ما،  هي –حتما– رهينة بمستوى الكفاءة والخبرة والأمانة، وقوة استشعار المسؤولية لدى من يتجردون لحمل مسؤولية وأمانة مسألة التربية والتعليم، أو ضعف ذلك الاستشعار، بدءا من رسم الإستراتيجية الكبرى وما يرتبط بها من اختيارات وتوجهات، تنبثق كلها من رؤية فلسفية شاملة للكون والحياة والإنسان والمصير،  مرورا بتخطيط البرامج والمناهج، وصولا إلى إعداد عدة الأجرأة والتنفيذ التي ترقى في مستواها النظري والتطبيقي إلى الاستيعاب العميق لكل المقومات والأركان السالفة الذكر.</p>
<p>فإذا أنت أبصرت حشودا من رواد المدارس يخرجون من فصولهم ومؤسساتهم، وهم على أحوال بائسة من التردي الأخلاقي والانحطاط السلوكي، والتشوه المظهري، فضلا عن الضحالة في التحصيل العلمي والكسب المعرفي، فاعلم علم اليقين، أن كل ذلك ما هو إلا نتيجة حتمية لمواد مسمومة تلقاها الناشئون الأبرياء من مطبخ للتربية والتعليم، قد يكون شاهقا في طبقاته وأبراجه، براقا في بهرجه وألوانه، ولكنه يفتقد إلى المهندسين الخبراء الأمناء، العارفين بمواطن الداء والدواء، المتسلحين باليقظة، التي تحول دون تسرب المواد غير الصالحة، أو المنتهية الصلاحية، أو التي لم يحن بعد أوان تناولها.</p>
<p>وهذه الصورة هي أشبه ما تكون بمن تناولوا أطعمة وأشربة فاسدة في مطاعم قد تكون في فنادق فخمة، فخرجوا منها في حالة مزرية، تتقطع أحشاؤهم من المغص، وينقلون على إثرها إلى المستشفيات، يتربص بهم خطر التسمم القاتل الذي قد يودي بحياة بعضهم، وقد ينجو بعضهم وهم في حالة منهكة بعد تعرضهم لعملية غسيل المعدة.</p>
<p>وهذه المقارنة مع اعتبار الفارق طبعا، فشتان بين حالات التسمم الغذائي، وحالات التسمم الفكري والروحي والقيمي، فتلك هينة الخطب قريبة الرأب على خطورتها، وهذه بالغة التعقيد ذات طابع مأساوي يمس وضع الأمة الحضاري والهوياتي والوجودي، ومن ثم تظهر لنا فداحة الجناية وشناعة الجرم الذي يقترفه في حق الأجيال، وحق الأمة على السواء، كل من يحلو لهم ،ممن وكل إليهم أمر الإشراف على مطبخ التربية والتعليم عندنا، أن يلفقوا للجياع من أجيال المتعلمين ما شاءت لهم أهواؤهم من الوجبات التي قد لا تغني في مجموعها ولا تسمن من جوع، اللهم إلا إذا استثنينا بعض العناصر وبعض المواد التي تضيع في خضم ذلك المجموع، مما تقتضي الرؤية المنهجية الراشدة أن تدخل في نسق أو منظومة متكاملة تهدف إلى تخريج أجيال راشدة متماسكة، تستلهم روح الإسلام، وتراعي مصلحة الأمة في كل شيء.</p>
<p>إن أمر مطبخ التربية والتعليم عندنا أمر غريب ومريب في ذات الوقت، فمن أوجه الغرابة المثيرة للحيرة العارمة، بل للحنق والامتعاض، بل للغضب والاشمئزاز، أن كل أطقم الطبخ التعليمي والتربوي الذين تعاقبوا عل مسؤولية إعداد الوجبات في ردهات ذلك المطبخ وغرفه، كان ديدنهم  التلفيق والجمع بين العناصر غير المتجانسة، فيما درجوا على  إعداده وتقديمه، على مدار ما يزيد على نصف قرن من الزمان، ولم تسجل ولو حالة شذوذ واحدة عن تلك القاعدة المريرة، وذلك الثابت المريع، الأمر الذي يؤكده المكوث المهين في المراتب الدنيا التي أصبحت لعنتها تلاحقنا كشبح مخيف.</p>
<p>إن قرائن الأمور كلها تدل على أن هناك سببا جوهريا وراء سوء التغذية التعليمي والتربوي الذي تعاني منه &#8220;منظومتنا التربوية&#8221; إنه غياب الصدق مع الذات، واحتقار الذات الحضارية، وفقدان الزمام، الأمر الذي يدفع حتما إلى جلب مواد لمطعمنا التربوي التعليمي، من مزارع خارج بيئتنا، تنتج مواد ذات طعوم لا تسيغها ألسنتنا ولا أمزجتنا، ويشرف على إعدادها من لا دراية لهم بأذواقنا وأحوالنا.</p>
<p>إن المدخل الأوسع إلى تحرير الإنسان في هذا الوطن العزيز، هو تطهير مطبخ التربية والتعليم من الأطعمة الفاسدة، ومن المعلبات الجاهزة، والوجبات السريعة الخالية من الفائدة، وإبعاد الأدعياء الذين يزعمون امتلاك أطباق شهية تحمل اللذة والإمتاع، فضلا عن الفائدة والإشباع، وجعل ذلك المطبخ في المقابل في أيدي أمينة تسلك في تعاملها مع مادة التربية والتعليم مسلك النحل الذي يقول فيه رب العالمين: وَأوحَى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون(النحل: 68 &#8211; 69).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d8%b7%d8%a8%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتــــــقي &#8211; وَإنَّما الأُمَمُ الأَخْلاقُ ما بَقِيَتْ&#8230;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%82%d9%8a-%d9%88%d9%8e%d8%a5%d9%86%d9%91%d9%8e%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%8f%d9%85%d9%8e%d9%85%d9%8f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%82%d9%8a-%d9%88%d9%8e%d8%a5%d9%86%d9%91%d9%8e%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%8f%d9%85%d9%8e%d9%85%d9%8f/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 May 2017 09:25:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 479]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتــــــقي]]></category>
		<category><![CDATA[الأَخْلاقُ]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[القيم]]></category>
		<category><![CDATA[بناء الإنسان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18988</guid>
		<description><![CDATA[وَإنِّما الأُمَمُ الأخــلاقُ مــــا بَقِيَتْ            فَإنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخــلاقُهُمْ؛ ذَهَبُــوا. كلمات شاعرية جميلة، لخصت منظومة القيم التي تقوم عليها نهضة الأمم، من خلال دوْرها في بناء الإنسان بناءً سليما، وتكوينِه تكوينا متكاملا. تلك القيم التي هي مرتكزات عافية الأمة في كل المجالات والقطاعات؛ فردية كانت أم اجتماعية أم سياسية أم اقتصادية، سواء أكانت كبيرة ضخمة؛ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>وَإنِّما الأُمَمُ الأخــلاقُ مــــا بَقِيَتْ            فَإنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخــلاقُهُمْ؛ ذَهَبُــوا.</strong></p>
<p>كلمات شاعرية جميلة، لخصت منظومة القيم التي تقوم عليها نهضة الأمم، من خلال دوْرها في بناء الإنسان بناءً سليما، وتكوينِه تكوينا متكاملا.</p>
<p>تلك القيم التي هي مرتكزات عافية الأمة في كل المجالات والقطاعات؛ فردية كانت أم اجتماعية أم سياسية أم اقتصادية، سواء أكانت كبيرة ضخمة؛ تتعلق بالمجتمع ككل، أم صغيرة بسيطة؛ تتعلق بالفرد الواحد في علاقته بمحيطه المحدود. فحضورُ الأخلاق الحسنة في الإعلام، وفي الخطط الاقتصادية والسياسية والتعليمية والتربوية، واحترامُ الإنسان بمراعاة حقوقه وكرامته وحريته، وتعهدُه بالتربية والتعليم والرعاية الصحية، وتنشئتُه على مكارم الأخلاق وتنبيهُه على ضرورة احترامها، وضمانُ تطبيق العدالة والأمن في كل مرافق المجتمع، ومحاربةُ الغش والرشوة والسرقة كيفما كانت أشكالها ومظاهرها، كل ذلك وما ماثله يضمن بناء مجتمع متماسك يشيع فيه الإخاء والتعاون والأمن والعدل واحترام الإنسان لأخيه الإنسان.</p>
<p>وفي مقابل ذلك فإن حضور مساوئ الأخلاق في هذه المجالات يؤدي إلى كوارث لا تكاد تحصى، أو توصف، لبشاعتها وتنوعِها، وأبرزها انتشارُ الظُّلم والفساد، وتفشِّي الانحطاط الأخلاقي في السلوك والمعاملات، والشعورُ بانعدام الأمن لكثرة السرقة والاعتداءات، وافتقادُ قِيَم الرحمة والتسامح، وشُيوعُ الغشِّ في المعاملات والرشوةِ في التعاملات، وما إلى ذلك مما يعرفه الخاص والعام.</p>
<p>وإذا كانت مظاهرُ مساوئ الأخلاق تُعْشي العيون، وتزكُم الأنوف في أكثر من بلاد، فإن مظاهر محاسن الأخلاق ما زالت تومض هنا وهناك من بلاد الله الواسعة؛ ويمكن  أن أشير إلى ثلاث لَقَطات من عالمنا الذي نعيشه الذي أصبح كقرية صغيرة، وهي كما يلي:</p>
<p>اللقطة الأولى من اليابان حيث تحدثت تقارير إعلامية منذ شهور عن أن الحكومة اليابانية أصدرت وثيقة توجيهات تجعل  تعلم الأخلاق مادة أساسية مادة أساسية في المدارس بحلول العام الدراسي 2018، وعزَت قرارها إلى وجود علاقة بين تراجع مستوى الأخلاق لدَى طلاب المدارس الابتدائية وبين تزايد معدلات الجريمة بين الأحداث. هذا مع العلم أن مادة الأخلاق تُدَرَّسُ هناك من الأولى ابتدائي إلى السادسة ابتدائي اسمها &#8220;طريق إلى الأخلاق&#8221; يتعلم فيها التّلاميذ الأخلاق وطريقة التعامل مع الناس.</p>
<p>الَّلقطة الثانية من الصين حيث تحدثت أيضا تقارير إعلامية مُصوَّرَة موثقة عن الكيفية التي يُرَبَّى عليها جيل المستقبل من الأطفال الصغار، حيث بينت ما يخضع له الأطفال من تربية صارمة، بما في ذلك تعلُّمُ الأخلاق الفاضلة وحبُّ الوطن.</p>
<p>اللقطة الثالثة من الصين أيضا حيث تتناقل العديد من وسائل التواصل الاجتماعي ما يسود البلد من قيم أخلاقية، من ذلك شريط مصوَّر يُبين درَّاجات توضع رهن إشارة المارة لمن أراد أن يستعملها منهم، باستخدام تطبيق على الهاتف، وبعد أن يذهب بها إلى حيث شاء، يمكن له أن يتركها في أي مكان من الأماكن المخصصة لها المنتشرة هنا وهناك، ليستعملها شخص آخر من ذلك المكان، وكل ذلك دون أي حراسة أو مراقبة بشرية. وحينما سَأَل منتجُ الشريط، بعضَ المستعملين عن إمكانية تعرض هذه الدرجات للسرقة، استهجن هؤلاء السؤال، وأجابوا بما يفيد إن القيم والمصلحة العامة تمنع ذلك.</p>
<p>نشاهد ذلك –وغيره كثير- ونحن نحلم بأن يسود مجتمعاتنا شيء من ذلك، مع أن ديننا دين خلق، وحضارتنا حضارة قيم وأخلاق بامتياز. فالرسول  بُعث ليتمم مكارم الأخلاق، ووصفه ربُّ العزة بقوله: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ، ووصف  في العديد من أحاديثه الشريفة مكانة مكارم الأخلاق في الحياة العامة وانعكاساتها الإيجابية على الفرد والمجتمع، فقد قال : &#8220;أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ خُلُقًا&#8221;، وفي الحديث الذي رواه أنس بن مالك  ما نصُّه: &#8220;خطبنا رسول الله  فقال في الخطبة: «لاَ إِيمَانَ لِمَنْ لاَ أَمَانَةَ لَهُ، ولاَ دِينَ لِمَنْ لاَ عَهْدَ لَهُ». وفي حديث آخر له  يقول: «إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا»، بل إنه في بعض الأحاديث عطَف  الخُلُقَ على الدين، كما في حديث الخِطْبَة: «إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ»، وذلك تمييزا لمكانة محاسن الأخلاق في السلوك العام للفرد، وفي المعاملات فيما بين الناس.</p>
<p>فهل من منتبه إلى مكانة درس الأخلاق في تنشئة أجيال المستقبل قبل فوات الأوان؟ أم أنَّ كل ما يمُتُّ إلى الدين بصلة مرفوض حتى ولو كان أخلاقا سامية؟؟ !!</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ.د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%82%d9%8a-%d9%88%d9%8e%d8%a5%d9%86%d9%91%d9%8e%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%8f%d9%85%d9%8e%d9%85%d9%8f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; أيها العقلاء والمربون: الإسلام مرجعيتنا الأولى لإصلاح التربية والتعليم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 May 2017 12:08:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 478]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[البناء الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[البناء العقدي]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[العقلاء]]></category>
		<category><![CDATA[المربون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17089</guid>
		<description><![CDATA[لا يخفى على أحد أن أهم القطاعات الحيوية في البناء الحضاري للأمة هو القطاع التربوي والتعليمي؛ لأنه القطاع الذي به تكوِّن الأمة رجالَها، وهو القطاع الوحيد المزود لما سواه من القطاعات بالطاقات البشرية الخيرة الحاملة للصفات الوراثية للأمة الشاهدة، والمؤهلة أخلاقيا وعلميا ومهاريا للتناسل وحفظ النوع الحضاري؛ إنه القطاع الذي به تبني الأمة ذاتها، وبه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا يخفى على أحد أن أهم القطاعات الحيوية في البناء الحضاري للأمة هو القطاع التربوي والتعليمي؛ لأنه القطاع الذي به تكوِّن الأمة رجالَها، وهو القطاع الوحيد المزود لما سواه من القطاعات بالطاقات البشرية الخيرة الحاملة للصفات الوراثية للأمة الشاهدة، والمؤهلة أخلاقيا وعلميا ومهاريا للتناسل وحفظ النوع الحضاري؛ إنه القطاع الذي به تبني الأمة ذاتها، وبه تحصن موقعها، وبه تحسن واقعها، وبه تحفظ مقوماتها وتجدد ذاتها وتجود منجزاتها.</p>
<p>ومن هنا صح أن يعد مجال التربية والتعليم من أولى الأولويات في بناء كل أمة وحضارة، فإذا روعي حق المراعاة كانت تغذية جميع مكونات الجسم الحضارية تغذية سليمة وقوية ومتكاملة.</p>
<p>وعلى ضوء هذا؛ فالإصلاح الحقيقي في المجال التعليمي ينبغي أن ينطلق من أصول الأمة الإيمانية ومقوماتها الدينية الأساس؛ التي بها وجدت في التاريخ، ولن تستأنف وجودها إلا بها، وبها تميزت عن غيرها وتفاعلت مع محيطها ولن تتميز اليوم وتتفاعل من جديد إلا بهذه الأصول التي بها تحددت رسالتها في هداية الناس، وليس لها من رسالة إلا هذه الرسالة.</p>
<p>إن نظامنا التعليمي والتربوي مطالب بإقامة البناء العقدي والفكري والأخلاقي للأمة على هدي الوحي: فلا أخلاق من غير تربية عقدية وفكرية وفق أصولها في الوحي، ولا أمل في صلاح الأعمال والتصرفات من غير صلاح  الأحوال والتصورات على هدي ما في القرآن والسنة من التوجيهات، ولا سبيل إلى بناء العمران إلا ببناء الإنسان وفق إرشادات القرآن، ولا بناء للإنسان من غير بناء الوجدان، ثم إنه لا بناء للوجدان إلا بالتربية على الاعتقاد الصحيح في الخالق الديان، وتصحيح الإيمان به وبصفات جلاله وجماله وكماله واستحضارها في مختلف أحوال الإنسان وأقواله وأفعاله؛ فبهذه الإقامة الصحيحة تصح التصرفات وتستقيم السلوكات، وتصلح العلاقات ويشيع داخل الأمة وبينها وبين غيرها الأمن والاستقرار وتتأسس أركان الازدهار.</p>
<p>وإن الذي يدلنا أيضا على أن التعليم والتربية هما أولى القطاعات وأجدرها بالاهتمام والمراعاة هو ما نشاهده في واقع الحضارات المعاصرة التي لم تدخل مرحلة الإفلاس إلا لما انتقلت من الإيمان إلى الإلحاد والجحود وفصل الدين عن الدنيا، ولم تترسخ جذور الفساد ولا سرت في أوصال الأمم المعاصرة إلا لما أجهز على قطاع التربية والتعليم، وصار قناة لتوزيع الأفكار الهدامة ونشر العقائد المخالفة لما يجب أن تكون عليه الإنسانية من التدين النقي والفكر السوي والتصرف الفاضل والتدبير العادل.</p>
<p>أيها العقلاء والمربون: ألا لا علاج ناجع وشامل لأمراض الفكر والسلوك، ولا دواء كاف وشاف لداء الإجرام في التصورات والتصرفات إلا بجعل التربية والتعليم الإسلاميين مرجعية أولى لإصلاح أوضاعنا والارتقاء بسلوكنا إلى الأفضل؛ وهو أولوية الأولويات، ويوم بلقح نظامنا التربوي والتعليمي بروح الوحي وأصول الإيمان آنذاك -وآنذك فقط- ستحل فيه الحياة وتدب إليه عوامل الصحة والقوة والمناعة؛ }أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا{ (الأنعام: 122) وعلى قدر ما تسقى عقول الأبناء وتتغذى أرواحهم بالوحي على قدر ما تشتد وتقوى على الوجود والتفاعل المثمر والتكاثر في الخيرات }كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ{ (الفتح: 29).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> التدريس وفق نظرية الذكاءات المتعددة ودوره في إنصاف المتعلمين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%b3-%d9%88%d9%81%d9%82-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%b3-%d9%88%d9%81%d9%82-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Feb 2017 12:58:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 473]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أخلاقيات التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أخلاقيات مهنة التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[إنصاف المتعلمين]]></category>
		<category><![CDATA[التدريس]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[المتعلمين]]></category>
		<category><![CDATA[المدرس والتلميذ]]></category>
		<category><![CDATA[عبد العالي مسعودي]]></category>
		<category><![CDATA[مهنة التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[نظرية الذكاءات المتعددة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16547</guid>
		<description><![CDATA[لقد كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن أحداث الصراع التي تقع بين الأساتذة والمتعلمين داخل الفصل الدراسي، هذا الصراع الذي قد يكون سببه في البداية تافها؛ إلا أن التعامل معه بطريقة غير مسؤولة يجعله يتطور حتى يصل بالطرفين إلى ما لا تحمد عقباه. ولهذا فإن البحث في الأسباب التي تؤدي إلى حدوث الصراع داخل حجرة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن أحداث الصراع التي تقع بين الأساتذة والمتعلمين داخل الفصل الدراسي، هذا الصراع الذي قد يكون سببه في البداية تافها؛ إلا أن التعامل معه بطريقة غير مسؤولة يجعله يتطور حتى يصل بالطرفين إلى ما لا تحمد عقباه.</p>
<p>ولهذا فإن البحث في الأسباب التي تؤدي إلى حدوث الصراع داخل حجرة الدرس واقتراح الحلول العملية المناسبة لتجاوزها، يعد من أهم ما ينبغي أن ينبري له أهل الاختصاص في علوم التربية، خصوصا في هذا الوقت الذي يعرف فيه العالم ثورة تربوية -إن صح التعبير- تسعى إلى القطيعة مع المناهج القديمة التي لا تلبي حاجيات المتعلمين، واكتشاف نظريات حديثة تستجيب لمتطلبات الجيل الجديد، وتنمي مهاراته المختلفة وتراعي فروقاته الفردية.</p>
<p>وإيمانا مني بأهمية البحث في هذا المجال فقد أبيت إلا أن أدلي فيه برأي عسى أن يجد القارئ فيه هدى للبحث أو يقرب من هذا الموضوع رشدا. فما هي الأسباب المفضية إلى وقوع الصراع بين التلميذ والمدرس؟ وكيف يمكننا تفادي تلك الأسباب؟</p>
<p>إن السبب الرئيس الذي  يؤدي -في الغالب- إلى وقوع الصراع بين المدرس والتلميذ والذي قد تتفرع عنه باقي الأسباب الأخرى هو رغبة المتعلم في إشعار من حوله بوجوده داخل الفصل الدراسي، سواء بطرق إيجابية كالمشاركة في بناء الدرس وتقديم أعمال جديدة وطرح أسئلة مفيدة&#8230; أو بطرق سلبية تعبر عنها كل أعمال الشغب التي يمكن أن يقوم بها التلميذ داخل الفصل، الأمر الذي يدفع المدرس إلى محاولة قمع تلك الرغبة داخل نفسية المتعلم، فإذا كان تدخل المدرس إيجابيا فإن الأمور تمر في أحسن حال، وإذا كان التدخل سلبيا فإن الحالة تكون كما ترى في الواقع لا ما تسمع، وأعني بالتدخل السلبي: عمل المدرس على دفع السيئة بأسوأ منها؛ وهي النزول إلى مستوى المتعلم لتبادل ألفاظ السب والشتم، وجعل المتعلم بمرتبة العدو الذي ينبغي قهره بمختلف الوسائل، وهذا لا يعني أني أبرئ التلميذ وأحمل المسؤولية للأستاذ، إذ من واجب التلميذ احترام أستاذه كيف ما كان تعامله معه، ولكن أقدم صورة عن التعامل السيئ لبعض المدرسين تجاه المتعلم، والذي قد يكون سببا في وقوع الصراع بين الطرفين.</p>
<p>أرى أنه من الطبيعي جدا أن يسعى كل متعلم خصوصا في مرحلة المراهقة إلى إبراز كينونته داخل الفصل الدراسي من خلال التوظيف الإيجابي أو السلبي لمختلف الذكاءات التي يتوفر عليها، فتلك طبيعة الذات الإنسانية التي تريد فرض وجودها في محيطها الاجتماعي، وهو الأمر الذي يبرر القول بأن المدرس لا ينبغي أن يتضجر من بعض التصرفات التي قد تصدر عن المتعلمين وإن كانت غير تربوية، خصوصا إذا لم تكن متكررة، بل إنه يتعين على المدرس أن يستغل تلك التصرفات للكشف عن مختلف الذكاءات التي تتكون منها مجموعة القسم، وذلك من خلال بعض الإشارات التي توحي بها ممارسات المتعلمين؛ فالمتعلم مثلا الذي يحاول عند قراءته للنص تقليد صحفي مشهور أو معلق رياضي هو تعبير منه على وجود ذكاء لغوي يتمتع به، وأما المتعلم الذي يرتدي لباسا (عصريا) مخالفا للعادة، أو قد يحلق رأسه بطريقة مثيرة للدهشة أو يقوم ببعض الأعمال داخل القسم التي تبين أنه يحب لعب دور الزعامة، فما ذلك إلا إشارة منه إلى وجود ذكاء تفاعلي لديه، فلا ينبغي أن ننظر إليه نظرة احتقار أو كره؛ وإنما ينبغي احتضانه ومحاولة تعديل سلوكه بالتي هي أحسن.</p>
<p>وأما ذلك المتعلم الذي لا يهدأ من الحركة، فتجده تارة يلمس صديقة محاولا صرف انتباهه إليه، وتارة يعبث بأقلامه أو أوراقه، وتارة أخرى يعبث بأصابعه، فهو لا يهدأ من الحركة طوال الحصة فإنه ذو ذكاء حركي، وهكذا فإن كل سلوك قد يصدر عن متعلم أو مجموعة من المتعلمين فهو تعبير منهم عن ذكاء أو ذكاءات معينة، وما هذه الأمثلة التي قدمت إلا جزء من النماذج الكثيرة التي قد تحدث داخل الفصل الدراسي، التي ينبغي الاستفادة منها باعتبارها وضعيات تعليمية، تفسح المجال أمام المعلم والمتعلم لاكتساب معارف جديدة، ولهذا &#8220;فإن المتعلم الذي لا نراعي نوع ذكائه لنعلمه وفقه، قد يتغيب عن المدرسة إذا تكرر عدم إشراكه، أو يحضر ويحدث الفوضى في الفصل الدراسي، فضلا عن أنه لا يستطيع أن يستوعب معلومات الدرس حتى لو أبدى نية حسنة في التعلم&#8221;. (أحمد أوزي. التعليم والتعلم الفعال ص 140).</p>
<p>وإذا كان من الأسباب المفضية إلى حدوث نزاع بين المتعلم والمدرس هو عدم قدرة هذا الأخير على الاستجابة لمختلف ذكاءات المتعلمين، وذلك من خلال اعتماد طريقة واحدة في التدريس قد لا تناسب إلا فئة قليلة من المتعلمين، فإن هناك اكتشافا علميا قد يجعل الكثير من المدرسين في منأى عن هذه المشاكل، إذا كانت هناك رغبة في العمل الجاد والمسؤول.</p>
<p>إن الأمر يتعلق باكتشاف العالم الأمريكي هوارد جاردنر لنظرية الذكاءات المتعددة التي جاءت لتعترف بمختلف القدرات التي يتمتع بها كل فرد من أفراد المجتمع، وتجاوز التصور الأحادي للذكاء، ووضع تصور تعددي لهذا المفهوم، &#8220;تصور يأخذ بعين الاعتبار مختلف أشكال نشاط الإنسان، معترفا باختلافاتنا الذهنية، وبالأساليب المتناقضة الموجودة في سلوك الذهن البشري&#8221; (أحمد أوزي. المعجم الموسوعي ص120).</p>
<p>فالذكاء حسب جاردنر ليس شيئا خارقا</p>
<p>للعادة؛ وإنما هو عبارة عن قدرات تختلف باختلاف المجالات، تمكن الفرد من حل المشكلات، والقدرة على التكيف مع الوضعيات وإيجاد الحلول المناسبة لها، وعليه فإن لكل تلميذ يتمتع بقدر من الذكاء الحق في إظهار قدراته ومهاراته، ويكون من واجب المدرس مساعدته على تنمية ذكائه، وذلك من خلال العمل على &#8220;تفريد عملية التعلم، أي أن يعلم كل متعلم أو فئة من المتعلمين وفق أسلوب وطريقة تعلمها، بحيث يعمد إلى تقديم درسه بكيفيات مختلفة&#8221; (أحمد أوزي التعليم والتعلم الفعال ص139).</p>
<p>إن المدرسة العمومية اليوم بعدما تكالبت عليها المصائب من كل جانب، بقي لها أن تقف على أساس واحد وهو توطيد علاقة قوية بين المدرس والمتعلم تقوم على أساس الود والاحترام المتبادل، ويعول في هذا المقام كثيرا على سعي المدرسين إلى التنقيب عن الطرق والأساليب التي تنمي مختلف ذكاءات المتعلمين، وتستجيب لحاجياتهم الذاتية والاجتماعية، مما يجعل كل متعلم يحس بوجوده داخل الفصل، ومن ثم الإحساس بالمسؤولية في ضرورة الإسهام في بناء الدرس، وبذلك يكون المدرس قد حقق مبدأ الإنصاف بين المتعلمين الذي يعتبر من أهم أخلاقيات مهنة التعليم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>عبد العالي مسعودي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%b3-%d9%88%d9%81%d9%82-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مغلوب على أمره.. يستهلك حتى الكلمات! (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%ba%d9%84%d9%88%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%87-%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d9%87%d9%84%d9%83-%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%aa-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%ba%d9%84%d9%88%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%87-%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d9%87%d9%84%d9%83-%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%aa-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jan 2017 10:29:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 471]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم الجامعي]]></category>
		<category><![CDATA[الكلمات]]></category>
		<category><![CDATA[دة. تمام محمد السيد أستاذ مساعد-الأردن]]></category>
		<category><![CDATA[فطريّة اللغة]]></category>
		<category><![CDATA[مدارسنا]]></category>
		<category><![CDATA[مغلوب على أمره]]></category>
		<category><![CDATA[يستهلك]]></category>
		<category><![CDATA[يستهلك حتى الكلمات!]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16298</guid>
		<description><![CDATA[يُروى في إثبات فطريّة اللغة، أن أحد الفراعنة عزل طفلين منذ ولادتهما، فلا يسمعان كلاماً، وانتظر مدة من الزمن، حتى سمعهما ينطقان كلمة مسموعة مكونة من أصوات كالتي ينطقها الإنسان، وكانت تلك الكلمة إفرنجية وهي (bexos)، أي خبز. من هذه الرواية استدل &#8220;فندريس&#8221; صاحب كتاب اللغة/ص35 إلى أن اللغة لم تولد (كحدث اجتماعي إلا يومَ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يُروى في إثبات فطريّة اللغة، أن أحد الفراعنة عزل طفلين منذ ولادتهما، فلا يسمعان كلاماً، وانتظر مدة من الزمن، حتى سمعهما ينطقان كلمة مسموعة مكونة من أصوات كالتي ينطقها الإنسان، وكانت تلك الكلمة إفرنجية وهي (bexos)، أي خبز. من هذه الرواية استدل &#8220;فندريس&#8221; صاحب كتاب اللغة/ص35 إلى أن اللغة لم تولد (كحدث اجتماعي إلا يومَ أن وصل المخ الإنساني إلى درجة من النمو). ومن قبلُ ذهب أفلاطون إلى التصريح المباشر بذلك قائلاً: (اللغة إلهام ومقدرة فطرية، يكتسبها الفرد منذ الخلق). إلا أن العلماء منذ القدم عبر العصور، لم يقفوا على حقيقة تلك (المقدرة)؛ فلم يتحدثوا عن وسيلة هذه المقدرة، التي دلّنا عليها الكتاب العزيز، يقول الأستاذ الدكتور عودة أبو عودة -أستاذ اللغويات- في تقديمه لكتاب الدكتور إبراهيم الحارثي بعنوان &#8220;اللغة العربية إلى أين؟&#8221;/ص16، يقول: (إن السمع والبصر الذي أودعه الله  كل إنسان، هو العامل الأول في اكتساب الإنسان لغته، من بيئته التي يحيى فيها. إن الإنسان يولد على الفطرة لا يعلم شيئاً&#8230; ثم يبدأ يتعلم مما يسمع ومما يرى ومما يشعر به بحواسه الخمس من أحداث وأصوات)، وهذا الفكر السليم، منطلق من قوله : والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون (النحل: 78).</p>
<p>بدأت بهذا الحديث عن فطرية اللغة، وحقيقة اكتسابها، لأمور باتت بادية الخطر في مجتمعاتنا، فمنذ سنين طويلة والتعليم في جامعاتنا العربية، يدرّس بغير العربية، وقد تكررت الدعوات من الغيورين على العربية وأبنائها لأجل تعريب التعليم الجامعي، ولكن حتى الآن لم تظهر على السطح أيُّ خطوة جادة وصادقة في هذا الأمر الجلل، على أنك –أيها القارئ الكريم- كلم نظرتَ في أصقاع الأرض، إلى الأمم الأخرى من حولنا، وعلى مرأى من عيوننا، ومسمع من آذاننا، تجد تلك الأمم لا تدرس إلا بلغاتها، وما كانت نهضتها إلا لأنها درست بلغاتها، التي لن ترقى إلى منزلة لغتك العربية، التي كرمها الله بأن أنزل بها آخر الكتب السماوية، ومازلنا نُصِرّ على هجرها!!</p>
<p>وفي نظرة أخرى إلى مدارسنا، فيبدو اليوم أن تلك المرحلة من الدعوة إلى تعريب التعليم الجامعي، باتت على هامش الأولويات، إذ أصبح لِزاماً الدعوة اليوم إلى تعريب التعليم المدرسي؛ فمدارسنا باتت تتسابق إلى ما يُسمى بالبرنامج الدولي، بصرف النظر عن ضرورته أو عدمها، وبصرف النظر عن مصلحة الطالب من عدمها، وبصرف النظر عن خطورة هذا على طلابنا من عدمها، فقد بات الأمر تجارةً، على حساب اللغة أولاً، وعلى حساب الطالب ثانياً. فبالله عليكم، ما معنى أن يَدرسَ الطالب في المرحلة الابتدائية مادة الرياضيات والعلوم باللغة الإنجليزية؟ ما فائدة هذا الأمر؟ ما نتائجه على الطالب ولغته؟ وبخاصة أن ما يُعطى في هذه المواد بالعربية، ليس ذا صلة وثيقة بما يعطى لهم في المواد نفسها بالإنجليزية؟ ألا يكفينا ما يُسمى بالمدارس الإنجليزية، والأمريكية، والتركية؟ التي يعلي كلٌّ منها من شأن لغته، بل والأولوية فيها لتعليم لغاتها، ثم العربية فعلوم الدين أمور ثانوية! هذا عدا ما يليها من جامعات ألمانية وأسترالية وأمريكية!</p>
<p>إني لأتحدث بقلب يتفطر لحال الأمة ولغتها فيهم، بقلب رأى نماذج حيّة، تنبئ عن خطورة تلك الخطوات غير المدروسة وغير الواعية وغير المسؤولة؛</p>
<p>- فما رأيكم بالطالب الجامعي لا يفهم ولا يدرك ما يُشرح له، بحجة أنه درس في مدارس إنجليزية أو أمريكية؟</p>
<p>فما ذنب الأستاذ الجامعي هنا؟!</p>
<p>- وما رأيكم بمعلم المراحل الابتدائية الثلاث الأولى، تنبهه لحديثه بالعامية مع طلابه في غرف الصف، فيكفهر وجهه محتجاً: وما فائدة اللغة للطالب؟؟</p>
<p>أليست اللغة فطرة، ولا نهضة لأمة إلا بلغتها؟!</p>
<p>- وما رأيكم في الأستاذ الجامعي المتخصص بعلم الحاسوب أو الكيمياء أو الفيزياء أو&#8230;، تسأله عن مصطلح في تخصصه، ما معناه بالعربية، فيطرق طويلاً، ثم يجيبك: لا أعرف، فأنا درسته بالإنجليزية؟؟؟</p>
<p>نعم درسته بالإنجليزية، لكنك أستاذ جامعي الآن؟!</p>
<p>وما رأيكم.. وما رأيكم؟ فالنماذج من هذا كثيرة ومؤلمة.</p>
<p>أليست هذه الحالات وغيرها، لعدم الإدراك الأول لأهمية اللغة، وطرق اكتسابها، وعدم إدراك قيمة اللغة في نهضة الإنسان فالمجتمع، لدى الأهل (الأسرة) بدايةً، ولدى المؤسسات التعليمية (المعلم أولاً)، ولدى وسائل الاتصال (الإعلام في مقدمتها)، ولدى المسؤولين؟</p>
<p>إني هنا، أدعو بقلب صادق إلى ضرورة إعادة النظر فيما يُسمى بالبرامج الدولية في مدارسنا على حساب لغتنا، فما أهمية أن يتخرج طلابنا أفذاذاً باللغات الأجنبية هُزّالاً بلغتهم الأم (العربية)؟ وإني لأنادي بهذا غير داعية إلى عدم تعلم اللغات الأخرى -فديننا حثّنا على تعلم لغات الأمم، لكن لنأمن شرها وعدوانها، لا لأن تكون لغتها هي لغتنا الأم-، إنما أدعو إلى تنظيم تدريس اللغات الأجنبية إلى جانب اللغة الأم؛ تنظيمها من حيث المرحلة العمرية المناسبة لتدريسها؛ فمعظم الدراسات الحديثة تؤكد خطورة تدريس لغة أخرى إلى جانب اللغة الأم قبل الحادية عشرة من العمر. وتنظيمها من حيث طرقُ تدريسها، ومن حيث أهميةُ تدريسها وضرورة ذلك، لا أن تكون هي الأساس الأول، والأَوْلى المُؤَسَّسُ عليه؛ فتعلم اللغات الأخرى بالمصطلح الشرعي فرض كفاية لا فرض عين –إذا جاز القياس-. فلنراجعْ أنفسنا وأولوياتنا، ولننظرْ نظرة حاضرة ومستقبلية صادقة إلى حالنا، التي تذكرنا بقول الشاعر عمر أبو ريشة في استدعائه الأمة العربية أجمع، وسؤالها سؤال الحزين الغيور:</p>
<p>أمتي، هل لكِ بين الأمم</p>
<p>مِنْبرٌ للسّيف أو للقلم؟</p>
<p>فهلّا استعدنا منبرنا قبل فوات الأوان؟!</p>
<p>هذا، والله من وراء القصد، والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>دة. تمام محمد السيد</strong></em></span></p>
<p>أستاذ مساعد-الأردن</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%ba%d9%84%d9%88%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%87-%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d9%87%d9%84%d9%83-%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%aa-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التعليم بين الواقع والمأمول</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/11/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a3%d9%85%d9%88%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/11/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a3%d9%85%d9%88%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Nov 2016 11:51:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 467]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاحات]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم بين الواقع والمأمول]]></category>
		<category><![CDATA[النّظام التّعليمي]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الخالق العواد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15661</guid>
		<description><![CDATA[يجمع المتتبّعون للشّأن التّعليمي في بلادنا على تأزم النّظام التّعليمي وتراجعه سنة بعد سنة، وهذا ما يشهده الواقع وتعبر عنه كل الاحصائيات سواء الوطنية أو الدّولية، ناهيك عن  المشاكل التي تتخبط فيها الجهات المسؤولة عنه منذ أمد بعيد، ولم ترس السفينة بعد. لا شك أنّ أي عاقل، يجزم أن التعليم هو رافعة استراتيجية لنهضة كل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يجمع المتتبّعون للشّأن التّعليمي في بلادنا على تأزم النّظام التّعليمي وتراجعه سنة بعد سنة، وهذا ما يشهده الواقع وتعبر عنه كل الاحصائيات سواء الوطنية أو الدّولية، ناهيك عن  المشاكل التي تتخبط فيها الجهات المسؤولة عنه منذ أمد بعيد، ولم ترس السفينة بعد.</p>
<p>لا شك أنّ أي عاقل، يجزم أن التعليم هو رافعة استراتيجية لنهضة كل بلد، فالدول التي عرفت قفزة حضارية، انطلقت من إصلاح تعليمها أوّلا، وأولت كل ما يتعلق به العناية الكافية، واعتبرته خطا أحمر.</p>
<p>إن المتتبّع لتاريخ &#8220;كرونولوجيا&#8221; الإصلاحات في مجال التربية والتعليم، يكاد يجزم أن العيب ليس في المشاريع  أو البرامج أو غير ذلك من التدابير، ولكن القصور في القدرة على التنزيل والمتابعة والمواكبة من بدايتها إلى نهايتها، وفي استصلاح الأرضية التي يتم عليها الإصلاح، وتهيئة الظروف المناسبة وتنخيل هذه المشاريع حتى تتلاءم مع هويتنا وقيمنا النبيلة من جهة، والاستفادة من كل الانتاجات العالمية دون الذوبان أو السقوط في فخاخ الآخر والسير في ركبه دون تفكير، أو تقدير للعواقب من جهة أخرى. وفي هذا الاتجاه أعجبني كلام للدكتور محمد إقبال رحمه الله في معرض حديثه عن دراسته في الغرب: &#8220;التقطت الحبّ دون أن أقع في الفخ&#8221;. وهذا ينسجم مع تقديره للتربية والتعليم وإدراك خطورته، وكونه غير قابل للّف والدوران، خصوصا أننا أمّة &#8220;اقرأ&#8221;، فهي مفتاح كل شيء والسبيل إلى أي تقدم، شرط أن تكون قراءة قاصدة، تركّز على بناء الإنسان بشموليته روحا وعقلا وجسدا، وإعداده للمساهمة في تقدّم بلده أولا وفي البناء الحضاري للأمة ثانيا. وإنّ أيّ تفريط أو إفراط من شأنه أن يعصف به وبالمجتمع كله.</p>
<p>لا يخفى علينا أن ثقافة المشاريع المستعجلة والإصلاحات العابرة لا يمكنها أن تجدي في غياب أسس متينة وتصور واضح لهذا المجال، يستوعبه الجميع، وينخرط فيه بقوة الإرادة والإيمان.</p>
<p>إن تدهور التعليم في بلادنا يرجع إلى ما يلي:</p>
<p>- جلّ الإصلاحات التي مرت تركز على الوسائل والأشكال أكثر من المقاصد والغايات، وتأتي بالشكل والمبنى وتغفل أو تتغافل الجوهر والمعنى.</p>
<p>- عملية استيراد المناهج ومحاولة تطبيقها دون تبيئتها برهنت على فشلها كل مرة. ورغم ذلك ما زلنا نكرّر هذه الأخطاء، ولا يفهم من هذا إلاّ الولع بتقليد الآخر حتى وإن لم تدع الضرورة، وهذا لا أعني به العزوف عما للآخر، فالحكمة ضالّة المؤمن أنّى وجدها، ولكن ما أقصده هو حسن التنزيل ومراعاة الخصوصيات الذاتية والحضارية للأمة.</p>
<p>- عدم تسويق المشاريع الإصلاحية تسويقا جيدا باعتبار التربية والتعليم مشروع أمة يهم الجميع، ويتم التعامل معها ببرودة وفتور، تبدأ من أعلى الهرم حتى تصل أسفله.</p>
<p>- أزمة تدبير إداري على مختلف المستويات تتبدد معه الجهود وتضيع معه الأموال وتستنزف الطاقات.</p>
<p>- أزمة إنسان تتمثل في عدم أخذ المسؤولية بجد والأمانة بقوة، وتبلد حس الانتماء إلى مؤسسات التغيير، وهذا لا يعني أنه ليس هناك منخرطون في أوراش الإصلاح بجد، فالواقع يشهد على وجود مخلصين يصلون النهار بالليل ولا يألون جهدا في سبيل الرقي بهذا البلد.</p>
<p>- إعطاء قيمة كبيرة للمدرسة الخصوصية على حساب المدرسة العمومية، ولد نوعا من اللامبالاة عند الناس بها، ما دام هناك منفذ وهو المدرسة الخصوصية، ولا نستغرب أن الفئات الفقيرة في المجتمع أصبحت تسجل أبناءها بالمدرسة الخصوصية، وتحاول جاهدة أن توفر المصاريف المتعلقة بذلك. في حين نجد بلدانا أخرى تولي المدرسة العمومية اهتماما مصيريا، أما المدرسة الخصوصية فتبقى استثناء.</p>
<p>- ظاهرة الساعات الإضافية التي أتعبت الجيوب وفرضت على الآباء والأمهات رغم أنوفهم. والذي ساهم في اتساعها إكراهات المدرسة الخصوصية التي تحتم على الأساتذة مداخيل أخرى لتدريس أبنائهم فيها.</p>
<p>- آفة النخبوية وتكريس ثقافة الفئوية وتوريث النفوذ والمستوى الاجتماعي والثقافي، أدى إلى تسجيل أبناء هذه الطبقة في مدارس ومعاهد كبرى، وحتى لا نغرد خارج السرب، فأغلب هذه الفئات هي التي تمسك بزمام الأمور في البلد، وبالتالي هي لا تستشعر جيدا مرارة معاناة الفئات الأخرى -مع وجود الاستثناء طبعا-.</p>
<p>- بالإضافة إلى ظروف العمل المادية والمعنوية التي تساهم بقدر كبير في تأزم الوضع.</p>
<p>وأمام هذه الحقائق، لابد أن يتعاون الجميع في سبيل النهوض بالتعليم ببلادنا حتى نؤسس لحضارة نسعد بها، وتسعد بها الأجيال القادمة باذلين كل ما في وسعنا ومبتعدين عن كل الخلافات والنزاعات، التي تهدم ولا تبني وتؤخر ولا تقدّم، فهذا القطاع لا يتحمل ذلك.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>عبد الخالق العواد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/11/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a3%d9%85%d9%88%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
