<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; التطبيع</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%b9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خروق في سفينة  المجتمع 48 ـ التطبيع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-48-%d9%80-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-48-%d9%80-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 03 Dec 2014 11:27:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 428]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[التطبيع]]></category>
		<category><![CDATA[الظاهرة المرضية]]></category>
		<category><![CDATA[الكيان الصهيوني]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[جسور التآلف]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة]]></category>
		<category><![CDATA[قضية فلسطين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11291</guid>
		<description><![CDATA[عندما تطلق هذه الكلمة في واقعنا الراهن ينصرف ذهن سامعها إلى تلك الظاهرة المرضية: النفسية والسلوكية المتعلقة بفتح جسور التآلف والتقارب، مع الكيان الصهيوني الغاصب، على أي مستوى من مستويات الحياة، سياسيا كان أو تجاريا أو ثقافيا أوفنيا أو رياضيا، أو ما إلى ذلك، بما يعني لونا صارخا من ألوان الخيانة لقضية المسلمين الأولى: قضية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عندما تطلق هذه الكلمة في واقعنا الراهن ينصرف ذهن سامعها إلى تلك الظاهرة المرضية: النفسية والسلوكية المتعلقة بفتح جسور التآلف والتقارب، مع الكيان الصهيوني الغاصب، على أي مستوى من مستويات الحياة، سياسيا كان أو تجاريا أو ثقافيا أوفنيا أو رياضيا، أو ما إلى ذلك، بما يعني لونا صارخا من ألوان الخيانة لقضية المسلمين الأولى: قضية فلسطين التي اغتصبها اليهود وأقاموا عليها كيانهم السرطاني الغريب، منذ ما يقارب السبعة عقود من الزمن، مستخفين بكل ما تمثله من رمزية وقداسة لأمة الإسلام، وما يحتضنه كل شبر من ترابها من تراث عريق، يمثل قصة جهاد مرير ومجد تليد، وبما تجسده تلك الخيانة من استهتار إزاء مأساة شعب عانى ويعاني من عمليات التشريد والقهر والاستئصال تحت أنظار عالم أريد له أن يصنع على عين الأجهزة العاتية للدعاية الصهيونية المدججة بسلاح المكر والأساطير التي تلبس الحق بالباطل.<br />
والحق أن اقتران لفظ التطبيع بالواقع آنف الذكر في أذهان كثير من الناس، لا ينبغي أن يحجب عنا سعة مفهوم ذلك اللفظ، الذي يتسع في واقع الحال ليشمل اتجاهات نفسية لدى شرائح عريضة من الناس آخذة في التزايد والاتساع بفعل تعاظم الآثار التي تخلفها الوسائط التكنولوجية المتنوعة والمتطورة، والتي تستخدم بشكل رهيب في الاتجاه المضاد للفطرة، والهادف في نهاية المطاف إلى مسخ الإنسان عن طريق تعبيده لهواه، وتضخيم نوازع الشر فيه على حساب الخير والصلاح.<br />
والهدف البعيد الذي تتقصده القوى الرهيبة التي تقف وراء هذا المسعى الأثيم، هو هدم جهاز المناعة وتخريبه على مستوى الأشخاص، كما على مستوى الوعي الجمعي، ليصبح الناس طوع بنان تلك القوى، يتصرفون بلا وعي، وبلا أدنى مقاومة، يؤمرون بالفعل فيفعلوا، وبالكف فيكفوا في مشهد يثير الألم والإشفاق.<br />
إن باستطاعة أي ناقد بصير، أن يلاحظ تجليات هذه الظاهرة المريعة وهذا الداء الوبيل، داء التطبيع، في أي مجال، وفي أي منشط أو سلوك، ولنأخذ على سبيل التمثيل ظاهرة اللباس التي هي من لوازم آدمية بني آدم الذين أمرهم ربهم بأخذ زينتهم وحذرهم من فتنة الشيطان التي يتجلى أحد مظاهرها المريعة والصارخة في تعرية الإنسان وتجريده من زينة اللباس، يقول الله تعالى: يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (الأعراف:7)<br />
فلم يعد اللباس عند قطاعات عريضة من الناس، وخاصة في أوساط الشباب، عملية خاضعة للتفكير والاختيار المؤسس على وعي وتصميم ومعرفة بوظيفة اللباس الاجتماعية والتربوية والدينية، وإنما عملية استنساخ وتقليد آلية قائمة بدورها على أرضية من التطبيع الذي ترسخ عبر مكر الليل والنهار، ومن خلال نفث شياطين الإنس في عقد الإنسان المتمثلة في رغائبه ونزواته وأهوائه.<br />
ولتلمح خطورة التطبيع في ظاهرة اللباس في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، ومنها مجتمعنا المغربي الذي يأخذ بنصيبه الوافر من رياح التغيير العابرة للقارات، ما عليك إلا أن تستحضر صورة نمطية لشكل من أشكال العلاقة بين جيل الكبار وجيل الشباب، تتجسد في التعايش الغريب الذي يحصل بينهم على مستوى إقرار الأوائل ورضاهم عما يرتديه أبناؤهم من أنواع «اللباس» التي تجمع بين النقيضين: التعري والاكتساء، مما ورد ذكره في حديث الرسول عن صنفين من أهل النار، ويتعلق الأمر بـ «نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات». ونستثني من هذه الصورة فئة مغلوبة على أمرها، فهي عاجزة عن مغالبة التيار، وتكتفي بالحوقلة والاستلطاف، وبث الشكوى من آخر الزمان، وقد لا تمثل هذه الفئة إلا نسبة ضئيلة إزاء قطاع عريض ممن تبلد إحساسهم أمام الصور السقيمة والأوضاع المنحرفة التي يمثلها مسلك النساء مع اللباس، فهم في حكم من يراه طبيعيا أو مقبولا تحت ذريعة الفهم الفج لمقولة مسايرة الوقت أو العصر.<br />
ويتسع مفهوم التطبيع ليستغرق جملة هامة من السلوكات والممارسات التي تشكل نواقض للقيم العالية التي جاء الإسلام لتنميتها وترسيخها وحمايتها في النفس والمجتمع، من قبيل الرشوة والتعامل بالربا عن طيب خاطر، بل ومن قبيل الغيبة والكذب والنميمة والسخرية والاستهزاء، وقذف الأعراض، وجعل المصلحة الضيقة مقياسا للمواقف والتصرفات، وما إلى ذلك مما يشكل عوامل تمزيق للنسيج الاجتماعي وإتلاف لطاقاته ومقومات القوة فيه.<br />
ونظرا لخطورة التطبيع مع المفاسد والشرور، وكونه خرقا كبيرا يهدد سفينة المجتمع بالتلف والغرق والانهيار، فقد حذر الإسلام من مغبة السقوط في حباله أو الإصابة بجرثومته، ومن الأمور التي نبه عليها القرآن الكريم في هذا المقام قسوة القلب الناجمة عن طول الدهر ومكر الليل والنهار، يقول الله تعالى: َالَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (الحديد :57) ويقول جل جلاله: وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (سبا:34)<br />
وتزخر السنة النبوية الشريفة بتوجيهات الرسول في هذا المقام بما يمثل بيانا للرؤية القرآنية الحاثة على يقظة القلب وحيويته الدائمة المفعمة بالصدق واليقين في انتصار الحق والخير والجمال. من ذلك قول رسول الله في الخمر: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» وتحذيره في حديث السفينة التي ندندن حولها من الاستهانة بالغفلة عن خطورة ما يعتبره البلهاء أشياء صغيرة، والحال أنها تفضي عند التفاقم إلى الغرق الأكيد، فهل من استراتيجية لمواجهة داء التطبيع الذي يهدم عند استشرائه وتحكمه الحصون والقلاع؟</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-48-%d9%80-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التهويد والتطبيع سلاحان لهدف  واحد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/04/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%b9-%d8%b3%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%a7%d9%86-%d9%84%d9%87%d8%af%d9%81-%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/04/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%b9-%d8%b3%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%a7%d9%86-%d9%84%d9%87%d8%af%d9%81-%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Apr 2010 16:41:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 337]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[التطبيع]]></category>
		<category><![CDATA[التهويد]]></category>
		<category><![CDATA[الشعب الفلسطيني]]></category>
		<category><![CDATA[الكيان الصهيوني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6842</guid>
		<description><![CDATA[لم تمر الأمة طيلة تاريخها بأذل مما تمر به اليوم، فلم يؤثر فيها غزو المغول ولا غزو التتار، ولا أثر فيها فقد الأندلس وطرد المسلمين منها وتنصيب محاكم التفتيش ضدهم، ولم تؤثر فيها المرحلة الاستعماريةـ  وإن كان لذلك آثار سلبية حصل باجتماعها وتراكمها مع الزمن ما حصل من تراجع وتقهقر-غير أن الذي أثر في جسم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لم تمر الأمة طيلة تاريخها بأذل مما تمر به اليوم، فلم يؤثر فيها غزو المغول ولا غزو<a class="dcAOgJFzVU3 k4nr42yx" style="z-index: 2147483647;" title="Cliquez pour continuer par Ads" href="http://s.igmhb.com/click?v=TUE6MTM0MzA0OjI0NTAxOtin2YTYqtiq2KfYsToxN2Q4OWRlMzlmNDhmZDYxN2Q3MjQ1MmY0MzdjZWI3MDp6LTI1MjctODg2MjEzNzc6YWxtYWhhamphZmVzLm5ldDozOTEyNzI6ODlkOWNhODkzMTZjNjgyMDU4YmY4NjkzOTZhZmNmMmQ6MGEwOGMyZmRhMDIxNDVmOGFiZDk1ZDI5ZDNiMmUyNzE6MDpkYXRhX3NzLDEwNDB4MTkyMDtkYXRhX3JjLDE7ZGF0YV9mYixubzs6NjMxMDIyNjg6OjowLjAy&amp;subid=g-88621377-6435fff861314df88262f1060e4f4389-&amp;data_ss=1040x1920&amp;data_rc=1&amp;data_fb=no&amp;data_tagname=A&amp;data_ct=image_only&amp;data_clickel=link&amp;data_sid=f49843f274788d8e66470990269a0614" target="a652c_1491991766_almahajjafesnet_391272"> التتار<img src="http://cdncache-a.akamaihd.net/items/it/img/arrow-10x10.png" alt="" /></a>، ولا أثر فيها فقد الأندلس وطرد المسلمين منها وتنصيب محاكم التفتيش ضدهم، ولم تؤثر فيها المرحلة الاستعماريةـ  وإن كان لذلك آثار سلبية حصل باجتماعها وتراكمها مع الزمن ما حصل من تراجع وتقهقر-غير أن الذي أثر في جسم الأمة اليوم هو استفحال ظاهرتي التهويد والتطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب ولا مقاوم إلا القلائل- وهم على قلتهم وضعفهم معادَوْن في أوطانهم ومبعدون عنهاـ</p>
<p>ولم يؤثر في الشعب الفلسطيني المقاوم كل الحروب وعمليات الإبادة والتهجير واقتطاع أجزاء من أرضه وتهويدها قسرا إذ لم يزده كل ذلك إلا ثقة بقضيته وإيمانا بها واستعدادا للاستشهاد في سبيل دينه وبلده.</p>
<p>ولم يؤثر في الشعب الفلسطيني تحالف قوى الظلم والاستكبار العالمي مع هذا الكيان الغاصب، فقد تربى هذا الشعب منذ البداية على الوعي بخصومه المحليين والدوليين ، وخصومه المباشرين وغير المباشرين.</p>
<p>غير أن الذي أثر فيه أكثر وشق صفوفه وهد من قوته وأضعفه إلى حد أن خيل للناس أنه عجز هو قبول بعض أبنائه بالتطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب والقبول بالتعاون معه ضد مصلحة البلاد والأمة وهم الذين جعلهم الكيان دروعا له يحمونه من المواجهة المباشرة مع أسود المقاومة والجهاد. كما أثر في هذا الشعب الباسل خذلان باقي الأمة العربية والإسلامية للقضية الأساس قضية تحرير فلسطين وقضية القدس باعتبارها رمزا إسلاميا.</p>
<p>يقوم الكيان الصهيوني الغاصب بأكبر مخططاته الاستراتيجية وهي تهويد القدس الشريفة وتنفيذ مشروع الدولة اليهودية الخالصة، وفي سبيل  تحقيق ذلك يسلك ـ بتحد سافر لكل المواثيق الدولية والإنسانية والدينية وللضمير الإنساني والإسلامي ـ مسارات ثلاث :</p>
<p>- تهويد القدس دينيا وثقافيا بإقامة كنائس ومعابد يهودية محل الرموز الإسلامية من مساجد ومكتبات ومقابر وأوقاف، وتغيير أسماء الأماكن والمحلات والأحياء السكنية من مسمياتها العربية إلى مسميات عبرية.</p>
<p>- تهويد القدس سكانيا: بإجلاء وتهجير الفلسطينيين والمقدسيين وسحب هوياتهم وإقامة المستوطنات 600 مستوطنة في أفق بناء 50 ألف مستوطنة يهودية.</p>
<p>- تهويد الجغرافيا بتوسيع رقعة المستوطنات داخل الأراضي المحتلة 1967.</p>
<p>ورغم ما يظهر من استنكارات دولية من قبل الاتحاد الأوروبي الذي اعتبر التمادي في بناء المستوطنات من شأنه أن يضر بعملية السلام، أو مواقف لدول أخرى كروسيا والصين والولايات المتحدة الأمريكية التي تلوح وسائل الإعلام بوجود خلاف وتوتر بين إسرائيل وإدارة الرئيس أوباما حول مسألة تجميد بناء المستوطنات، أو مواقف الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي  ومواقف الجامعة العربية ومواقف منظمة المؤتمر الإسلامي وغير ذلك من المواقف فإنها تظل مجرد مواقف شكلية لا ترقى إلى الردع الحقيقي وفرض سلطة القانون لردع المعتدي ومعاقبته، وتاريخ مجلس الأمن والأمم المتحدة هو تاريخ العجز عن تطبيق القرارات في حق إسرائيل والاستئساد على الدول الإسلامية الضعيفة كالعراق وأفغانستان والسودان. فكيف تعاقب هذه البلدان بمزاعم باطلة وتتهم بالإرهاب والتطرف واللا ديمقراطية في وقت يشهد العالم ذو الضمير الحي أن الكيان الصهيوني هو الدولة المارقة والخارقة للقوانين والمواثيق الدولية، وهو الذي يقوم بالإرهاب الحقيقي ويقوم على المزاعم الباطلة والخرافات والأساطير الموهومة ويتغذى بأخطر أفكار التطرف والاستئصال وهو الذي تحميه الدول الرافعة لشعارات السلام والديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان والشعوب، كما يشهد العالم أن العالم الحر العلمي والعقلاني  والحداثي  والعلماني هو الذي يقف ملتفا حول هذا الكيان الأسطوري والخرافي والأصولي الاستئصالي؟!</p>
<p>إن عجب المرء يزول عندما يعرف أن أوروبا وقعت ضحية مخططات يهودية للسيطرة على المجتمعات الأوروبية ومؤسساتها الثقافية والعلمية والسياسية والاجتماعية والإعلامية ، حتى أفرز ذلك مع نهاية القرن التاسع عشر التحرك الفعلي لشخصيات وهيئات علمية وسياسية وعسكرية واقتصادية أوروبية  لدعم مشروع اليهود في إيجاد وطن لليهود، وظلت الصهيونية العالمية متحكمة في توجيه السياسات الرسمية للدول الغربية إلى حين قيام الكيان الصهيوني في أرض فلسطين المسلمة، حيث استمر هذا الدعمال المالي والسياسي والاقتصادي وتوفير الحماية القانونية والعسكرية لهذا الكيان في مجلس الأمن والأمم المتحدة وفي الدول الكبار،</p>
<p>وإذا كان التطبيع حصل في أوروبا خلال ثلاثة قرون أو يزيد فإنه لم يستغرق في دول العالم الإسلامي أكثر من قرن حتى كانت الدول الإسلامية أكثر تطبيعا وانبطاحا واستسلاما  ووقوعا في مخططات التهويد والتطبيع إلا من فئة قليلة {وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله}.</p>
<p>ولئن كانت مرحلة الاستعمار جسدت مرحلة الوعي الجمعي للأمة بضرورة مقاومة المستعمر ورفض ثقافته، فإن مرحلة الاستقلالات التي هي استعمار ثقافي كانت مرحلة القضاء على روح الممانعة في الأمة وقتل مصادر العزة فيها لذلك لم تمر إلا سنون قليلة حتى ظهر عجز الأنظمة الحاكمة عن مقاومة التطبيع بل هي التي مكنت له ثقافيا ودينيا واقتصاديا وسياسيا ولم تسلم إلا فئات قليلة تحمل رسالة الأمة والدين في مقاومة التهويد والتطبيع وتأبى المساومة على مقدسات الأمة في وقت انبطح فيه القادة والزعماء وتخلى المثقفون والمفكرون ونجوم الفن عن مبادئ الأمة وهرولوا متسابقين نحو الفوز بلقب المطبع الأول والمطبع الأكبر ولقب زعيم السلام والفوز بجوائز الأدب الخانع.</p>
<p>إن مشكلة الأمة اليوم هي مع التطبيع مع الكيان الصهيوني والتطبيع مع الفكر الغربي عموما وقدرته على اختراق الأمة أشخاصا ومؤسسات لأن التهويد يبقى فعلا قسريا لابد من أن يزول مهما بنى وترسخ إذا بقي  في الأمة أبناء مخلصون لرسالتهم، لكن التطبيع يجفف المنابع ويفرغ الأمة من طاقاتها ليجعلها ضدها. لذلك فما وصلت إليه الأمة اليوم من عجز رسمي وشعبي عن مقاومة التهويد في القدس إنما هو نتيجة حتمية وطبيعية لموت روح المقاومة وروح العزة في الأمة بسبب التطبيع، ولهذا فلابد من التوكيد على أن التهويد والتطبيع وجهان لسلاح واحد موجه نحو الأمة كل يعمل بطريقته لتحقيق مشروع الصهيونية العالمي ومشروعها في استئصال الإسلام والمسلمين وإقامة الكيان اليهودي الصهيوني. وسنة الله في التدافع لا تحابي أحدا هي سنة المحو والاستبدال لمن تخلى عن واجب الدفاع عن حوزة الدين {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم} {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم}.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/04/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%b9-%d8%b3%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%a7%d9%86-%d9%84%d9%87%d8%af%d9%81-%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هذا الملف: التطبيع مع علامة الصليب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/05/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%b9-%d9%85%d8%b9-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d9%8a%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/05/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%b9-%d9%85%d8%b9-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d9%8a%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2008 09:59:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 297]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الاعلام]]></category>
		<category><![CDATA[التطبيع]]></category>
		<category><![CDATA[التنصير]]></category>
		<category><![CDATA[الصليب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%b9-%d9%85%d8%b9-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d9%8a%d8%a8/</guid>
		<description><![CDATA[تقوم الاستراتيجية النصرانية على أساس غاية في الخطورة على أمن المسلمين الروحي، بل وعلى كل ما يمكن أن يحقق للمسلمين استقلالهم الذاتي، واعتزازهم بتراثهم وتاريخهم المجيد. هذا الأساس الذي لا يرضى بالهزيمة، ولكنه يسعى جاهدا إلى إضعاف معتقدات المسلم ومسخها حتى يفقد تميزه وثباته على الحق. ولا أدل على ذلك من مقولة (صمونيل زومر) الذي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">تقوم الاستراتيجية النصرانية على أساس غاية في الخطورة على أمن المسلمين الروحي، بل وعلى كل ما يمكن أن يحقق للمسلمين استقلالهم الذاتي، واعتزازهم بتراثهم وتاريخهم المجيد.</p>
<p style="text-align: right;">هذا الأساس الذي لا يرضى بالهزيمة، ولكنه يسعى جاهدا إلى إضعاف معتقدات المسلم ومسخها حتى يفقد تميزه وثباته على الحق. ولا أدل على ذلك من مقولة (صمونيل زومر) الذي يقول فيها (إذا لم تستطع أن تنصر مسلماً فلا يجب أن تبقيه مسلماً حقيقياً) وهذا هو الذي نجح فيه المنصرون الذين لم يفقدوا الأمل في تخريب بلاد الإسلام إنطلاقاً من تخريب إيمان المسلمين فكان سعيهم حثيثا وخططهم خبيثة.</p>
<p style="text-align: right;">ومن بين هذه الخطط استدراج المسلمين للتطبيع مع علامة الصليب التي تحاصرنا في كل مكان فحيث ما وليت تجد الصليب أمامك وكأنك في الفاتيكان.</p>
<p style="text-align: right;">إذا ركبت سيارة الأجرة وجدتها مزركشة بشعار أندية يبرز فيها الصليب، وإذا أردت شراء الملابس لا يواجهك إلا الصليب بدءاً بالخف وانتهاءاً بالقبعة على شتى الأنواع. وحتى سيارات نقل البضائع يزينها بعضهم بعلامة الصليب وأما حلويات الأطفال فإن أشهرها وأكثرها طلبا من قبل الأطفال فتلك التي تحمل شعار الصليب رغم أنها من أخطر الحلويات التي تسبب أمراضاً متعددة وعلى رأسها السرطان وأما الأدهى والأمر فغزو الصليب لمساجدنا، حيث بلغ عشق شبابنا وأطفالنا لفريق البارسا وغيره من الأندية الرياضية درجة الهيام ما جعلهم يأخذون زينتهم عند كل مسجد بملابس تحمل شعار هذا الفريق وقد رسم عليه الصليب وهم لا يدرون أنهم يمكنون للصليبين كما أنهم لا يشعرون بخطورة هذا الفعل الذي يمثل فخراً يعتز به أهل الكفر وهم يعتبرون الصليب رمزاً لدينهم واعتقاداتهم. فالحذر الحذر من مقدمات التنصير والتطبيع مع الصليب.</p>
<p style="text-align: right;">فإن كنت يا أخي لا تدري فتلك مصيبة</p>
<p style="text-align: right;">وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/05/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%b9-%d9%85%d8%b9-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d9%8a%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العلاقات العربية الإسرائيلية : من خيار المواجهة إلى مسلسل التسوية والتطبيع.</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/03/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/03/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 31 Mar 1994 06:41:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 6]]></category>
		<category><![CDATA[الإسرائيلية]]></category>
		<category><![CDATA[التسوية]]></category>
		<category><![CDATA[التطبيع]]></category>
		<category><![CDATA[العربية]]></category>
		<category><![CDATA[العلاقات]]></category>
		<category><![CDATA[المواجهة إلى]]></category>
		<category><![CDATA[خيار]]></category>
		<category><![CDATA[مسلسل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9116</guid>
		<description><![CDATA[العلاقات العربية الإسرائيلية : من خيار المواجهة إلى مسلسل التسوية والتطبيع. &#62; عبد الرحمان الدويري. لقد شكلت فلسطين منذ أن فتحها المسلمون جزءا مهما من الذاكرة الإسلامية، فهي أولى القبلتين، وثالث الحرمين ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم ورغم أنها كانت منذ ذلك الحين  بؤرة من بؤر التوتر، إلا أن مايميزها اليوم هي أنها تعتبر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>العلاقات العربية الإسرائيلية : من خيار المواجهة إلى مسلسل التسوية والتطبيع. &gt; عبد الرحمان الدويري. لقد شكلت فلسطين منذ أن فتحها المسلمون جزءا مهما من الذاكرة الإسلامية، فهي أولى القبلتين، وثالث الحرمين ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم ورغم أنها كانت منذ ذلك الحين  بؤرة من بؤر التوتر، إلا أن مايميزها اليوم هي أنها تعتبر &gt;عقدة القانون الدولي المعاصر&lt; بالإضافة إلى كونها مركز المواجهة بين الجامعتين الإسلامية واللاثينية، غير أن ما يُثير الدهشة، والدهشة بداية التفلسف، هو هذا التنازل الخطير الذي يقدمه العرب على &gt;مأدبة اللئام&lt; للكيان الصهيوني الذي أصبح غُدَّةً سرطانية في جسد الأمة يجب اقتلاعه لانقاذ أمتنا من خطره. ويأتي هذا المقال كمساهمة في تعميق الوعي بهذه القضية من خلال تتبع مسار التسوية والتطبيع، وحتى نفي بالغرض المطلوب من المقال سنقف على بعض المحطات التاريخية والقانونية التي أفرزها الصراع العربي الإسرائيلي لنستنتج في النهاية أن العصابات الصهيونية تهدف إلى تطبيع علاقاتها مع الدول العربية وبالتالي ابدال عقول المسلمين ب&gt;شاشيات اليهود&lt;. ولعل أول ملاحظة يمكن ملاحظتها هو أن هذه المحطات عبارة عن حلقات تشكل سلسلة مترابطة، وكل حلقة تعتبر خطوة مكملة للأولى وموصلة للثالثة، وأن اتفاق &gt;غزة/أريحا&lt; ماهو إلا افراز لتراكمات تاريخية ابتدأت ب&gt;سايكس-بيكو&lt;، وتوجت ب&gt;سلام الشجعان&lt; العرفاتي-الإسرائيلي. فكما هو معلوم أن &gt;سايكس-بيكو&lt; 1916، يُعتبر أول خطوة قامت بها الدول المتصارعة على المنطقة، بعد خلخلة الخلافة العثمانية واستغلال الشريف حسين لذلك، وسيراً مع قاعدة &gt;فرق تسد&lt; التي نهجتها الدول الغربية لاستعمار العالم، فإنه رغم تعارض مصالحها وتناقضها كان لابد من تحقيق نوع من التوافق تتقاطع عنده هذه المصالح لذلك تم توقيع معاهدة &gt;سايكس-بيكو&lt;، وتكمن خطورة هذه المعاهدة في كونها وضعت فلسطين تحت الاستعمار البريطاني الذي سيعلن عن رغبته في تسليمها لليهود مباشرة سنة 1917 من خلال وعد بلفور، فكانت بذلك هذه المعاهدة أول تقسيم عَمَلِيٍّ للمنطقة هَدَفَ من خلاله الغرب الصليبيُّ إلى تغيير الطابع التاريخي والحضاري والسياسي الذي شكل نسيجاً من التراث المتواصل غَذَّتْهُ الثقافةُ الاسلاميةُ لمدة قرون، كما أن هذه المعاهدة مهدت لولادة المشروع الصهيوني. ويأتي وعد بلفور سنة 1917 كثاني حلقة من هذه السلسلة الطويلة، وكأول مكسب سياسي تنتزعه الحركة الصهيونية من بريطانيا التي دفعتها ظروف الحرب إلى تقديم هذه الشهية اللذيذة لليهود كمحاولة لاستمالة الرأي العام اليهودي، واستغلالا للنفوذ المالي والسياسي لليهود للضغط على الولايات المتحدة الامريكية للدخول في الحرب إلى جانب بريطانيا. وهكذا لم تكن سايكس-بيكو فعلا محدودا في الزمان والمكان، فلم تكتف باحداث تغيير في الخريطة السياسية للمنطقة، بل أثرت أيضا في الواقع الثقافي، وعملت على خلق الدولة التابعة لنمط الانتاج الرأسمالي وغيرت مجرى التاريخ بزرع السرطان اليهودي في جسد الأمة الإسلامية، كما أن وعد بلفور يعتبر نتاجا أوليا، وجزءا معدلاً ومكملا لسايكس-بيكو، سرعان ماوجد ترجمته في القرار الأممي 181. ثم بعد هذا نصل إلى حلقة خطيرة لها أهميتها في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، وهي القرار 242، فكما نعلم أن إصدار القرار 181، خلف آثاراً سلبية في أوساط الشارع الفلسطيني الشيء الذي أدى إلى نشوب حرب ضروس، انتهت بسيطرة اليهود على معظم أراضي فلسطين، وسقطت الأجزاء التي لم تصل إليها القوات الصهيونية والتي كانت تحت سلطة الأردن (الضفة الغربية) والقوات المصرية (قطاع غزة) وهكذا ظلت الأوضاع حتى احتلال الضفة والقطاع سنة 1967. وفي وسط هذه الأوضاع التي تميزت بتشتت الفلسطينيين جاء إعداد القرار الأممي 242 مستوحي من نظرة &gt;المجتمع الدولي&lt; الذي كان يرى الشعب الفلسطني مجموعة لاجئين عاجزين عن العودة إلى وطنهم، وأن الصراع بين مجموعة دول، طرَفُهُ الأولُ : الدُّول العربية والطرف الثاني : الكيان الصهيوني. هكذا كان المجتمع الدولي ينظر إلى الشعب الفلسطني على أنه مجموعة لاجئين لذلك أكد القرار 242 على ضرورة ايجاد تسوية &gt;عادلة&lt; لمشكلتهم. وتعتبر كَامْب-دِيفِدْ أخطر حلقة عرفتها العلاقات العربية-الإسرائيلية لكونها حَوَّلَتْ مسار القضية، باستبدالها خيارَ المواجهة بمُسَلْسَلِ التسوية والتطبيع، ذلك أن كامب-ديفد التي وقعها النظام السياسي المصري في شخص الرئيس السادات مع الكيان الصهيوني وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية، لم تكن مجرد عقود وبنود مجردة، بل كانت تحمل تصوراً سياسيا للعلاقات العربية-الإسرائيلية، يتمحور في إطارين أساسيين وهما : الاطار المصري والإطار العربي، ففي الاطار الأول -أي على المستوى المصري- تم توقيع هذه الخيانة في مارس 1979، وكانت بمثابة صيغة قانونية وسياسية للعلاقات الثنائية المصرية-اليهودية، والتي بموجبها تم انهاء الحرب بين الكيان الصهيوني، وأكبر دولة عربية ظلت تشكل طرفا نقيضا للكيان الغاشم في معادلة الصراع، وبموجبها أيضا تم الاعتراف بالكيان الصهيوني. وهذا أول مكسب سياسي ظفر به اليهود منذ احتلالهم لفلسطين، ناهيك عن الترتيبات الأمنية التي اتفِقَ عليها خلال المعاهدة والتي تتمثل في وجود مناطق محدودة التسليح في الأراضي المصرية بنوع خاص وعدم السماح للقوات المصرية أن تتعدى 58 كلم شرق قناة السويس، هذا بالإضافة إلى منع مصر من اقامة قواعد أو موانيء عسكرية في المنطقة، والأدهى من هذا كله تم الاتفاق على عدم دخول مصر في أي التزام يتعارض مع مضمون المعاهدة، والذي يعني خروج مصر عن الإجماع العربي، وفي المقابل وبموجب المعاهدة استفادت &gt;اسرائيل&lt; أمنيا وسياسيا الشيء الذي أدى إلى تعزيز المكانة الاستراتيجية للكيان الصهيوني في المنطقة. وإذا كان السادات يهدف من ا لمعاهدة إلى توفير &gt;الأمن والرفاهية&lt; للشعب المصري كما كان يدعي، فإنه في ظل سياسة التطبيع التي دخل فيها، نشطت المخابرات الاسرائيلية (الموساد) والذي تمظهر في نشوب الصراع بين المسلمين والأقباط. وفي الاطار الثاني -أي على المستوى العربي- فقد اعتبر الصهاينة كامب ديفد إطارا للسلام في الشرق الأوسط بل وجدته اطارا مناسبا للسلام ليس فقط بينها وبين مصر، بل سحبته على باقي الاطراف العربية، حيث بدأت سياسة التطبيع تسير في شوارع العالم العربي. ولكي نفهم أكثر تراجع سيناريو المواجهة وتطور مسلسل التسوية السلمية والتطبيع لابد من الوقوف على نقطتين اساسيتين : النقطة الأولى وهي عبارة عن مقارنة بين مخلفات القرار الأممي 242 وسياسة كامب ديفد، حيث نلاحظ التنازل الخطير الذي يقدمه العرب لاسرائيل، فإذا كانت الدول العربية رفضت التسوية عام 1967 بشكل ثنائي بمافيها مصر رغم الهزيمة، فإن سياسة كامب-ديفد استندت إلى مبدأ الثنائية في التسوية. وإذا كانت الدول العربية رغم الهزيمة اثناء صدور القرار 242 لم تعترف باسرائيل، فإن كامب ديفد اعترفت اعترافا كاملا بها، هذا بالإضافة إلى أن القرار 242 تعامل مع الفلسطينيين كلاجئين ودعا إلى ايجاد حل لهم، في حين اتجهت كامب ديفد إلى معالجة قضيتهم فقط في الضفة والقطاع عبر تطبيق الحكم الذاتي. النقطة الثانية هو أن كامب ديفد نقلت القضية الفلسطينية من عهد منظمة الأمم المتحدة إلى الولايات المتحدة بفعل الدبلوماسية القوية لكيسنجر بعد حرب 73، حيث أن الاتفاقية تمت تحت اشراف الدبلوماسية الأمريكية التي بينت ومنذ ذلك الحين وبشكل ملموس عن رعايتها لمصالح &gt;اسرائيل&lt; وهذا الذي تأكد خلال مؤتمر &#8220;السلام&#8221; بمدريد في أكتوبر 1991، ونقلت الصراع -أي كامب ديفد- من خيار المواجهة الذي رأيناه بين 1917 و1973 إلى خيار التسوية والتطبيع الذي بدأنا نعيشه منذ 1978 إلى يومنا هذا. وهنا لابد أن نشير إلى أن كامب ديفد اعتمدت القرار الأممي 242 كأساس للتسوية لنلاحظ الارتباط الوثيق بين حلقات الاستراتيجية الصهيونية الذي أكدناه سابقا، والتي تهدف اساسا إلى التطبيع كما أن صيغة الحكم الذاتي التي نعيشها اليوم هي من بنود كامب ديفد التي رغم الاجراءات الأمنية والسياسية لم تتمكن من انجاز التسوية السلمية على باقي الواجهات نتيجة تقدم العمل الكفاحي المسلح الذي تقوده الحركة الإسلامية داخل وخارج فلسطين. إن فلسطين تحترق وإن خيار المواجهة لابديل عنه لاسقاط مؤامرة التطبيع والتعايش مع العدوان الصهيوني، ولاخيار سوى ايجاد استراتيجية متكاملة تستوعب الماضي، وتفقه الحاضر، وتستشرف المستقبل وتحسن فن التعبئة والإعداد، وفن المواجهة والمراجعة من أجل اكتساب المناعة ضد فيروس التطبيع اليهودي.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/03/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
