<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; التزكية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع كتاب الله &#8211; من معاني الزكاة والتزكية في القرآن الكريم  (تتمة)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/04/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/04/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Apr 2017 11:04:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 476]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التزكية]]></category>
		<category><![CDATA[الزكاة]]></category>
		<category><![CDATA[الطهارة]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[النماء]]></category>
		<category><![CDATA[دة. كلثومة دخوش]]></category>
		<category><![CDATA[من معاني الزكاة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16907</guid>
		<description><![CDATA[عرفنا مما سبق أن لفظي التزكية والزكاة يدوران على أصلين لغويين هما الطهارة والنماء، قال ابن فارس: &#8220;الزَّاءُ وَالْكَافُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى نَمَاءٍ وَزِيَادَةٍ&#8221;. ثم قال بعد ذكر جملة استعمالات للفظ: &#8220;وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ رَاجِعٌ إِلَى هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ، وَهُمَا النَّمَاءُ وَالطَّهَارَةُ&#8221;. ومن معاني هذه المادة اللغوية كما جاء في لسان العرب: &#8220;الطهارة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عرفنا مما سبق أن لفظي التزكية والزكاة يدوران على أصلين لغويين هما الطهارة والنماء، قال ابن فارس: &#8220;الزَّاءُ وَالْكَافُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى نَمَاءٍ وَزِيَادَةٍ&#8221;. ثم قال بعد ذكر جملة استعمالات للفظ: &#8220;وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ رَاجِعٌ إِلَى هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ، وَهُمَا النَّمَاءُ وَالطَّهَارَةُ&#8221;.</p>
<p>ومن معاني هذه المادة اللغوية كما جاء في لسان العرب: &#8220;الطهارة والنَّماء والبَركةُ والمـَدْح&#8221;.</p>
<p>إلا أن معظم هذه المعاني الزائدة عن الطهارة ترجع إلى النماء، كما يبينه كلام الزمخشري في أساس البلاغة، قال: &#8220;ومن المجاز: رجل زكي: زائد الخير والفضل من الزكاء والزكاة. (وحناناً من لدنا وزكاةً)، وقوم أزكياء، وقد زكوا. وزكى نفسه: مدحها ونسبها إلى الزكاء&#8221;.</p>
<p>فالتزكية التي بمعنى المدح ترجع أيضا إلى النماء، باعتبار أن من يزكي نفسه فهو ينسبها إلى الزكاء والنماء في الخير والفضل.</p>
<p>وأما في الاستعمال القرآني فنجد علاقة بين الزكاة والتزكية من وجه، وخلافا من وجه آخر، ذلك أننا يمكن أن نعرف التزكية بأنها أقصى ما يسعى المؤمن الذي يتعلم القرآن بالمنهج السليم في التلقي، أن يحققه من طهارة في نفسه.</p>
<p>فقولنا إنها أقصى ما يمكن أن يتحقق في النفس من طهارة، يدخل فيه التطهر من كل العقائد الفاسدة، ومن كل النوايا الخبيثة، ومن كل الأعمال الرذيلة، ثم تنمية النفس بالفضائل والخيرات بعد تطهيرها من الرذائل والآثام.</p>
<p>وقولنا إن ذلك رهين بتعلم القرآن وفق المنهج السليم في التلقي، يدخل فيه الاستعانة بالقرآن وسيلة، وبالسنة منهجا، كما سبق بيانه.</p>
<p>بينما الزكاة هي ما يتحقق فعلا في من زكى نفسه، فالتزكية هي باعتبار ما ينبغي أن يكون، بينما الزكاة هي باعتبار ما هو كائن، وكأن في تسمية الصدقة المعلومة بالزكاة إشارة إلى أن بذل المال هو أعلى درجات التزكية، وهو المعيار الذي تتوج به التزكية لتتحقق زكاة لدى المؤمن الذي يعطي ماله الخالص لغيره عن طيب خاطر رجاء في ما عند الله تعالى، وهذه الزكاة لم يوصف بها في القرآن إلا نبي أو طفل على الفطرة، الأول في قوله تعالى: يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا(مريم: 12-13)، والثاني في مثل قوله تعالى: قالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا(الكهف: 74).</p>
<p>ويساعد على هذه التفرقة الوزن الصرفي للكلمتين، فالتزكية هي تفعلة، ولذلك هي سعي لتحقيق الزكاة، بينما الزكاة هي &#8220;من زكا يزكو، كنما ينمو وزنا ومعنى، فأصله: زكوة بوزن فعلة، قلبت الواو ألفا؛ لتحركها بعد فتح&#8221;.</p>
<p>فالزكاة اسم مرة من التزكية بمعنى أنها تحَقُّقٌ لما يسعى إليه المؤمن من فعل التزكية، والفرق بين الزكاة والتزكية كالفرق بين الطهارة والتطهير.</p>
<p>من هنا يمكن القول إن من اتبع المنهج النبوي في تزكية نفسه بوسائل التزكية من تلاوة للقرآن وتوحيد لله وعمل الصالحات، وتوَّج ذلك ببذل المال وبالإنفاق في سبيل الله تتحقق له الزكاة نتيجة سعيه إلى تزكية نفسه بما سبق.</p>
<p>ويدل على أن بذل المال هو أقوى وسائل التزكية قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَواتكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(التوبة: 103)، وقوله عز من قائل: وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى(الليل: 17-18).</p>
<p>وقد قال معظم المفسرين إن العلاقة بين المعنى اللغوي للزكاة المتمثل في الطهارة والنماء، والاصطلاح الذي انتقل إليه اللفظ، هو أن الزكاة، بما هي صدقة مفروضة، إنما هي طهارة للنفوس وللمال أيضا، قال البقاعي رحمه الله تعالى في تفسير الآية 77 من سورة النساء: &#8220;وأقيموا الصلاة أي صلة بالخالق واستنصاراً على المشاقق وآتوا الزكاة منماة للمال وطهرة للأخلاق وصلة للخلائق&#8221;.</p>
<p>وقال في تفسير آخر سورة الحج: &#8220;وآتوا الزكاة التي هي طهرة أبدانكم، وصلة ما بينكم وبين إخوانكم&#8221;.</p>
<p>ومما يدل على التداخل بين المعنيين، وعلى ورود الزكاة بمعنى طهارة النفس، وعدم اختصاصها في القرآن الكريم بالصدقة المفروضة، قول ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر: &#8220;وهي[ أي الزكاة] من الأسماء المُشْتركة بين المُخْرَج والفِعْل فُتطلَق على العَين وهي الطَّائفَة من المال المُزَكَّى بها وعلى المَعنى وهو التَّزكِية. ومن الجَهْل بهذا البيان أتِىَ مَن ظَلَم نفسَه بالطَّعن على قوله تعالى: [والذَّين هم للزَّكاة فاعِلُون] ذاهباً إلى العَين وإنما المُرادُ المَعْنى الذي هو التَّزْكية&#8221;.</p>
<p>وقال القاسمي في محاسن التأويل: &#8220;وكذلك الزكاة. هي اسم لما تزكو به النفس. وزكاة النفس زيادة خيرها، وذهاب شرها. والإحسان إلى الناس من أعظم ما تزكو به النفس، كما قال تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها، وكذلك ترك الفواحش مما تزكو به النفس، قال تعالى: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدا(النور: 21). وأصل زكاتها بالتوحيد وإخلاص الدين لله، ثم قال تعالى: وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ(فصلت: 6-7). وهي عند المفسّرين التوحيد. وقد بيّن النبي  مقدار الواجب وسماها الزكاة المفروضة.فصار لفظ الزكاة- إذا عرّف باللام- ينصرف إليها، لأجل العهد&#8221;.</p>
<p>والخلاصة أن التزكية عمل يفترض بالمؤمن السعي من خلاله إلى تحقيق زكاة نفسه، وقد يتحقق فعلا بالبذل والإنفاق في سبيل الله بعد توحيده وطاعته، ولكنه قد يكون عطاء من الله لمن يشاء من عباده خاصة الأنبياء والأطفال ممن هم على الفطرة، فيوصفون بالزكاة، التي هي نتيجة لفعل التزكية. غير أن لفظ الزكاة إذا أطلق وعرف باللام دل على الزكاة المفروضة في مال المسلم. والله تعالى أعلم وأحكم.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> دة. كلثومة دخوش</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/04/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله &#8211; من معاني الزكاة والتزكية  في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Mar 2017 13:24:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 474]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التزكية]]></category>
		<category><![CDATA[التزكية  في القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الزكاة في القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[دة. كلثومة دخوش]]></category>
		<category><![CDATA[زَكا]]></category>
		<category><![CDATA[معاني الزكاة]]></category>
		<category><![CDATA[معاني الزكاة والتزكية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16677</guid>
		<description><![CDATA[التزكية من المادة الثلاثية (زكا)، نقول: &#8220;زَكا زَكاء وزُكُوّاً وزَكِيَ وتَزَكَّى، وزَكَّاه الله، وزَكَّى نفسَه تَزْكِيةً&#8221;، و&#8221;أَصل الزكاة في اللغة الطهارة والنَّماء والبَركةُ والمَدْح&#8221;، كما جاء في لسان العرب، وزاد الراغب قيدا لهذا النماء، خاصا بالمعنى القرآني للمادة فقال: &#8220;أصل الزَّكَاةِ: النّموّ الحاصل عن بركة الله تعالى، ويعتبر ذلك بالأمور الدّنيويّة والأخرويّة&#8221;. وهذه المادة في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التزكية من المادة الثلاثية (زكا)، نقول: &#8220;زَكا زَكاء وزُكُوّاً وزَكِيَ وتَزَكَّى، وزَكَّاه الله، وزَكَّى نفسَه تَزْكِيةً&#8221;، و&#8221;أَصل الزكاة في اللغة الطهارة والنَّماء والبَركةُ والمَدْح&#8221;، كما جاء في لسان العرب، وزاد الراغب قيدا لهذا النماء، خاصا بالمعنى القرآني للمادة فقال: &#8220;أصل الزَّكَاةِ: النّموّ الحاصل عن بركة الله تعالى، ويعتبر ذلك بالأمور الدّنيويّة والأخرويّة&#8221;.</p>
<p>وهذه المادة في القرآن الكريم، تدور على مصطلحين: الزكاة بمعنى الفرض المقترن بالصلاة في معظم آيات وروده، والتزكية والزكاة بمعنى التطهير أو بمعنى المدح والتعديل، قال ابن منظور عن الزكاة: &#8220;وهي من الأَسماء المشتركة بين المُخرَج والفعل فيطلق على العين وهي الطائفة من المال المُزَكَّى بها وعلى المَعنى وهي التَّزْكِيَة&#8221;.</p>
<p>وهذه التأملات المتواضعة ستشمل المعنى الثاني دون الأول.</p>
<p>هذا المعنى الثاني توحي لنا القراءة الأولية لنصوصه بعدة أمور منها:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 -</strong></span> التزكية التي هي بمعنى التطهير، وظيفة من وظائف الرسول ، ومقصد من مقاصد النبوة، يقول الله سبحانه وتعالى:</p>
<p>- كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ(البقرة: 151).</p>
<p>- لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(آل عمران: 164).</p>
<p>- هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِين(الجمعة: 2).</p>
<p>وكان ذلك استجابة من الله لخليله إبراهيم  الذي دعا الله قائلا: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(البقرة: 129).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 -</strong></span> يستعمل لفظ الزكاة بمعنى الطهارة والصلاح أيضا، كما في قوله سبحانه: فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا(الكهف: 81).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 -</strong> </span>كما نلاحظ، من خلال آيات الورود، أن التزكية ترد على وجهي المدح والذم:</p>
<p>مثال الأول قوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا(الشمس: 9).</p>
<p>ومثال الثاني قوله سبحانه: فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى(النجم: 32).</p>
<p>والملاحظ في هذه التفرقة، ومتى تكون تزكية النفس مذمومة ومتى تكون محل ثناء وأجر، هو نوعها، قال الراغب: &#8220;وتَزْكِيَةُ الإنسان نفسه ضربان: أحدهما: بالفعل، وهو محمود، وإليه قصد بقوله: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها، وقوله: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى، والثاني: بالقول، كتزكية العدل غيره، وذلك مذموم أن يفعل الإنسان بنفسه، وقد نهى الله تعالى عنه فقال: فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُم، ونهيه عن ذلك تأديب لقبح مدح الإنسان نفسه عقلا وشرعا، ولهذا قيل لحكيم: ما الذي لا يحسن وإن كان حقّا؟ فقال: مدح الرّجل نفسه&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4 -</strong></span> التزكية يمكن أن تكون من عمل الإنسان بنفسه، فيزكي نفسه بنفسه، قال سبحانه: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا(الشمس: 9-10).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5 -</strong></span> ولكن كل تزكية لا يمكن أن يوَفق إليها الإنسان إلا برحمة من الله وفضل: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(النور: 21).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>6 -</strong></span> تزكية النفس طريق الفلاح في الدنيا والآخرة، يقول عز من قائل:</p>
<p>- إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى(طه: 74-76).</p>
<p>- وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (فاطر: 18).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>7 -</strong></span> تزكية النفس تكون بالإيمان وعمل الصالحات، وخشية الله وإقامة الصلاة، كما في الآيتين السابقتين.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>8 -</strong></span> زكاة النفس نتيجة خفية كالتقوى لا يعلمها إلا الله تعالى لقوله سبحانه: فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى(النجم: 23).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>9 -</strong></span> إخراج الصدقة المفروضة وسيلة للتزكية، بدليل قوله سبحانه: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صلواتك سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(التوبة: 103)، ولذلك اختص هذا الركن، الزكاة، بهذا الاسم.</p>
<p>هذا مجمل ما يستخرج من ظاهر نصوص ورود مصطلح التزكية، وأما مفهوم التزكية، فقد سبق معناها اللغوي المتمثل في الطهارة والنماء، وأما بالتأمل في الآيات الكريمة لمعرفة معنى التزكية في القرآن الكريم، فيمكننا أن نقول بداية: إن هذا المصطلح له دلالة ثقيلة ضمن دلالات كلمات القرآن، وذلك للأسباب الموالية:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>-  ارتباطه بالنفس الإنسانية .</strong></span></p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- كونه من وظائف الرسول  أساسا.</strong></span></p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- اعتباره مقصدا من مقاصد البعثة .</strong></span></p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- ترتب الفلاح عنه.</strong></span></p>
<p>ولأهمية تزكية النفس، أمر الله تعالى بالاستعانة عليها بالأعمال الصالحة كما سبق، حتى عد بعض الدارسين أن قوله تعالى في صفات المؤمنين: وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ(المؤمنون: 4) ، معناه: &#8220;أي: يفعلون ما يفعلون من العبادة ليزكّيهم الله، أو لِيُزَكُّوا أنفسهم، والمعنيان واحد. وليس قوله: «للزّكاة» مفعولا لقوله: فاعلون»، بل اللام فيه للعلة والقصد&#8221; (الراغب الأصفهاني/مفردات القرآن).</p>
<p>فارتباط المصطلح بالنفس خاصة يضفي عليه نوعا من الصعوبة على مستوى الامتثال والتطبيق، باعتبار النفس عصية على التطهير إلا لمن رحمهم الله وتفضل عليهم بتطويع أنفسهم لإرادتهم في إصلاحها، ويمكن أن نحدد خاصية لهذا المفهوم القرآني، بها يمتاز عن غيره من المصطلحات كالتقوى والإيمان مثلا، هذه الخاصية هي أنها تشمل معنى التطهير وبعده النماء المتحقق فعلا كشرط للتزكية، بمعنى أنه لا يوصف بالتزكية إلا من سار أشواطا في تطهير نفسه من الرذائل، ثم تحقق بداخله الطاهر فعلا، نماءٌ بالخير والطاعات، ولذلك اعتبر القرآن التزكية المقصد الأسمى الذي من أجله كانت النبوة، ومن ثم أسند للنبي مباشرة قيامه بتزكية الناس عن طريق تلاوة القرآن وما أوتيه من حكمة: كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ(البقرة: 151).</p>
<p>لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(آل عمران: 164).</p>
<p>ولقد اختصت آية سورة البقرة بتقديم التزكية على التعليم: يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ، من باب ذكر الغاية قبل الوسيلة للتأكيد عليها كما قاله غير واحد من المفسرين، فهاهنا عناصر تتضافر كلها بغرض تحقيق التزكية، هذه العناصر هي تلاوة القرآن، وتعليم الكتاب والحكمة، وإن شئت فقل: إن النبي  بعث بالكتاب والحكمة بغرض تحقيق زكاة النفوس، فتكون التزكية هي أقصى ما يمكن أن يتحقق من طهارة في نفس المؤمن الذي يتعلم القرآن بالمنهج السليم في التلقي، ذلك المنهج الذي علمنا إياه الرسول ، حين تلقى القرآن بمنهج الافتقار إلى هداياته، وحين تلقاه وقد (ألقى السمع وهو شهيد)، وحين كان يحرك به لسانه ليعيه قلبه حرفا حرفا، ويفهمه حق الفهم، لينزله في حياته حق التنزيل حتى (كان خلقه القرآن)، وحين أخذ بأيدي الصحابة الكرام في دروب هذا المنهج القويم حتى تخرجوا على يديه فوجا أولا متوجين بحلل التزكية المادية والمعنوية، طاهرة قلوبهم من الشرك بالله تعالى، من الشرك بكل درجاته ومستوياته، حتى لم يعد في قلوبهم إلا الله، وعلى رضاه مدار حركاتهم وسكناتهم.</p>
<p>واستمروا في الترقي عبر درجات التزكية، يمدهم القرآن والسنة توجيها وتنزيلا، بمعالم طريقهم في الترقي.</p>
<p>فكانت هذه الدرجات مستويات للتزكية ساروها خطوة خطوة، خطوات تلامسها القلوب في خفاء، لا يحسها إلا من ذاق حلاوتها، مصداقا لقول الرسول  في الحديث الصحيح: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ» (أخرجه البخاري ومسلم).</p>
<p>ويشهد على أن التزكية مستويات، وعلى أنها تلامس القلب في خفاء، ورودها بصيغة التفضيل، وتعلقها بأعمال قَلَّ من يلتفت إليها في سلوك الناس، كما جاء في آيات كريمة منها قوله سبحانه:</p>
<p>- وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُون(البقرة: 232).</p>
<p>- فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ(النور: 28).</p>
<p>- قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ(النور: 30).</p>
<p>وكان نتيجة لكل ما بذله النبي  من متابعة وجهد مع الخاصة من الصحابة الكرام، أن تجلت فيهم كل الأخلاق الطيبة، تلك النتيجة التي اكتمل فيها وعبرها النموذج الذي يفترض بكل مؤمن أن يحققه في نفسه، وأن يسعى جاهدا لبلوغه، وبذلك يتم ما جاء النبي  قصدا لإتمامه عندما قال: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ» (مسند الإمام أحمد).</p>
<p>والله تعالى أعلم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>دة. كلثومة دخوش</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تزكية النفس ودورها  في التنمية البشرية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Mar 2016 11:04:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 453]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[التزكية]]></category>
		<category><![CDATA[التنمية]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير التربية بالتنمية]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير التزكية]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير التزكية بالتنمية]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الله طاهيري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11726</guid>
		<description><![CDATA[الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: فإن من القضايا التي شغلت الناس اليوم، وأولوها عناية خاصة، ما يعرف بالتنمية البشرية. غير أن التساؤل الواجب استحضاره باستمرار هو: هل تحققت للنوع البشري اليوم تنمية بشرية حقيقية أم أن الأمر ليس كذلك؟ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:<br />
فإن من القضايا التي شغلت الناس اليوم، وأولوها عناية خاصة، ما يعرف بالتنمية البشرية. غير أن التساؤل الواجب استحضاره باستمرار هو: هل تحققت للنوع البشري اليوم تنمية بشرية حقيقية أم أن الأمر ليس كذلك؟ إن تحقيق تنمية بشرية حقيقية، تتسم بالشمولية والنجاعة، يتوقف على مدى توفر مجموعة من العناصر، لعل من أهمها: الأهلية الذاتية، للمنخرط في مجال التنمية البشرية ذاتها، وللمستفيد من جهودها؛ أهلية مبنية على صفاء النفس وطهارتها، وعلى تزكيتها والرقي بها إلى درجة الرشد بالمفهوم القرآني لهذا المصطلح، أي السداد في القول، والنضج في التصرف، والأمانة في الأداء، والعفة في التعامل&#8230; وهي أمور لا تتحقق إلا لمن تزكى وزكى نفسه&#8230;<br />
إن لتزكية النفس دورا محوريا في أي تنمية بشرية، إلى درجة أن أي تنمية بشرية لا تكون التزكية حاضرة فيها، سيكون مصيرها إما الفشل، وإما ضعف النتيجة، أو على الأقل عدم التناسب بين الجهد المبذول، والدعم المقدم، وبين النتائج المحصل عليها.<br />
ودور تزكية النفس في التنمية البشرية، يظهر جليا من خلال أمور كثيرة، لعل من أبرزها ما يأتي:<br />
إن تزكية النفس، تعني من ضمن ما تعني، ترشيد العنصر البشري وتنمية شخصيته: عقليا، ونفسيا، ومعرفيا، وخلقيا، وماديا؛ وجعله يرقى إلى مصاف من يقول: لا تعطني سمكا ولكن علمني كيف أصطاد السمك&#8230; وهذا وجه من أوجه دور تزكية النفس في التنمية البشرية الحقيقية الشاملة.<br />
فتزكية النفس، هي التي تجعل التنمية، تبلغ بمن يتم دعمه، درجة الوعي بقول الحبيب المصطفى : «اليد العليا خير من اليد السفلى&#8230;» (رواه البخاري ومسلم). وقوله : «ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده» (رواه البخاري).<br />
إن من أدلة الدور الكبير الذي لتزكية النفس في التنمية البشرية، ما وجدناه عند الدارسين القدامى والمحدثين من تفسير للتزكية بالتنمية، ومن ربط واضح للتربية التي تكاد تكون رديف التزكية بالتنمية، ومن كشف للعلاقة الموجودة بين التنمية والحياة&#8230; وهذا توضيح موجز لذلك:<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>أ- تفسير التزكية بالتنمية:</strong></em></span><br />
جاء في تفسير الرازي: &#8220;التزكية عبارة عن التنمية&#8221; (ج1ص664/و: ج2ص433).<br />
وجاء في تفسير الألوسي: &#8220;والتزكية: التنمية&#8221; (ج22ص471).<br />
ويقول أبو حيان الأندلسي: &#8220;ومعنى الزكاة لا تخرج عن التطهير أو التنمية&#8221; (البحر المحيط، ج2ص24).<br />
وقد فسر محمد رشيد رضا التزكية بالتربية فقال كما في مجلة &#8220;المنار&#8221;: &#8220;التزكية هي التربية الفضلى التي تكون بها نفس الإنسان زكية كريمة متحلية بالفضائل، مطهرة من الرذائل&#8221; (مجلة المنار، ج15ص567).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ب- تفسير التربية بالتنمية:</strong></em></span><br />
يقول الرازي في تفسيره لقوله تعالى: ويزكيهم (البقرة: 151) &#8220;والتربية هي التنمية، وهي من قولهم: ربا الشيء إذا انتفخ&#8221; (ج 10 ص 37)..<br />
ج- العلاقة بين التنمية والحياة:<br />
ورد ما يشير إلى العلاقة الموجودة بين التنمية والحياة عند ابن عجيبة، وذلك حين قال: &#8230; بعد موتها (الجاثية: 4)، أي خلوها عن آثار الحياة وانتفاء قوة التنمية عنها (البحر المديد، ج 6 ص 5).<br />
ويقول أبو السعود في تفسير نفس الآية: &#8220;&#8230;بعد موتها&#8221; وعرائها عن آثار الحياة وانتفاء قوة التنمية عنها وخلو أشجارها عن الثمار (إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، ج 6 ص 123).<br />
مما يكشف عن دور تزكية النفس في التنمية البشرية، أن تزكية النفس متى تحققت بالشكل المطلوب، وتوفرت بالقدر المنشود، أثرت تأثيرا بليغا في القائم أو القائمين على التنمية البشرية، وأثرت تأثيرا واضحا في المستفيدين من تلك التنمية.<br />
أما القائمون على التنمية البشرية، فإنهم، متى زكت أنفسهم، وجدتهم أهل صدق وإخلاص، وأصحاب أمانة ووفاء؛&#8230; ومتى فقدوا تزكية النفس أو ضعف عندهم ذلك، توقعت منهم كل ما يعرقل أو حتى يفشل عملية التنمية البشرية برمتها&#8230; بناء على أن النفس هي الجوهر والجوارح تبع له، وأن التزكية في نهاية المطاف، إنما هي الارتقاء بالعنصر البشري إلى ما هو أرقى وأسنى&#8230;<br />
وأما المستفيدون من التنمية البشرية، فإنهم متى زكت أنفسهم، حرصوا على أن يكونوا في مستوى ما يقدم إليهم من دعم وتنمية، وعملوا على أن يكونوا ممن إذا أُكْرِم أَكْرَمَ، وممن إذا أُسدِي إليه المعروف كافأ&#8230; لا ممن إذا أُكْرم تمرد&#8230;<br />
فأهل النفوس الزكية، متى أتيحت لهم فرص تنمية أنفسهم وقدراتهم، علموا أن ذلك من النعم التي سيسألون عنها ولتُسألن يومئذ عن النعيم ، فأعدوا للسؤال جوابا، وهبوا إلى الاستفادة مما تم دعمهم به، وإلى استغلاله في تحقيق ما يرزقهم الله به الكفاف والعفاف والغنى عن الناس، في مستقبل أيامهم، وفي القادم من عمرهم&#8230;<br />
من أوجه ظهور دور تزكية النفس في التنمية البشرية، أن الإنسان من حيث هو إنسان، يختلف عن ذوات الأربع؛ إذ لا يكفيه فقط ما له علاقة بالمأكل والمشرب والمأوى، وإنما لا بد له إضافة إلى ذلك، بل وفي درجة هي آكد وأكثر إلحاحا، من تنمية جانبه الروحي، عن طريق تزكية نفسه وتطهيرها من كل ما يدنسها، من فساد الاعتقاد، وضعف التعبد، وسوء الخلق، وجاهلية التصرف&#8230;؛ فإن العنصر البشري متى تمت تنميته ماديا فقط، غالبا ما يحصل له من التمرد والضياع ما يُفسِد به تلك التنمية المادية المقدمة إليه، ويجعل نتائجها في مهب الريح&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الله طاهيري</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عِبرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%b9%d9%90%d8%a8%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%b9%d9%90%d8%a8%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Dec 2014 22:53:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. منير مغراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 430]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الايمان]]></category>
		<category><![CDATA[التزكية]]></category>
		<category><![CDATA[الحلال]]></category>
		<category><![CDATA[القلب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8343</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي حفص عمر بن صالح الطرسوسي قال : ذهبت أنا ويحيى الجلاء إلى أبي عبد الله (يعني الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله) فسألته فقلت: بم تلين القلوب؟ فأبصر إلى أصحابه فغمزهم بعينه، ثم أطرق ساعة، ثم رفع رأسه، فقال يا بني! بأكل الحلال. فمررت أنا إلى أبي نصر بشر بن الحارث الحافي فقلت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي حفص عمر بن صالح الطرسوسي قال : ذهبت أنا ويحيى الجلاء إلى أبي عبد الله (يعني الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله) فسألته فقلت: بم تلين القلوب؟ فأبصر إلى أصحابه فغمزهم بعينه، ثم أطرق ساعة، ثم رفع رأسه، فقال يا بني! بأكل الحلال.</p>
<p>فمررت أنا إلى أبي نصر بشر بن الحارث الحافي فقلت له : يا أبا نصر! بم تلين القلوب؟ قال: ألا بذكر الله تطمئن القلوب. قلت :  فإني جئت من عند أبي عبد الله. فقال : هيه&#8230; إيش قال لك أبو عبد الله : قلت : بأكل الحلال، فقال : جاء بالأصل.</p>
<p>فمررت إلى أبي عبد الوهاب بن أبي الحسن فقلت : يا أبا الحسن، بم تلين القلوب؟ قال: ألا بذكر الله تطمئن القلوب. قلت : فإني جئت من عند أبي عبد الله، فاحمرت وجنتاه من الفرح، وقال: إيش قال أبو عبد الله؟ قلت: بأكل الحلال، فقال: الأصل كما  قال. (الحلية 9/183).</p>
<p>أكل الحلال سبب في لين القلوب واطمئنانها، وهو ما غفل عنه كثير من الناس، وظنوا أن أداء الشعائر التعبدية من صلاة وصوم وحج هو الدين، فاكتفوا بذلك، ولم يتورعوا عن أكل الحرام البين كالربا والرشوة والقمار والنصب والاحتيال..، وقد تجد الرجل يزاحم على  الصف الأول في المسجد ومأكله حرام ومشربه حرام وملبسه حرام، فهيهات أن يشم قلبه ريح الإيمان الزكية، وعبقه الأخاذ !!، إذ الله تعالى طيب لا يَقبل إلا طيبا كما أخبر الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام، ولا يُقبل إلا على القلوب الطيبة.</p>
<p>واعلم أيها المبارك أن أكل الحلال نعمة يمن الله عز وجل بها على من أحب من عباده في زمان يتنافس الناس فيه على الحرام ويحتالون له بشتى الحيل، بل منهم من يتحسر إن فاتته فرصة الظفر بالحرام وتمنى لو أنه مثل فلان أو علان الذي اغتنى وراكم الأموال من طرق يعلم هو أنها حرام، ولكن حب العاجلة يعمي القلب فلا يرى إلاّ ها، ولا يحسب حسابا لسواها، فهي عنده منتهى الأمل، وعليها لا على غيرها المعول. ونعوذ بالله من قسوة القلب وعمى البصيرة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%b9%d9%90%d8%a8%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سلسلة منازل الإيمان: منزلة الإخلاص 3/3</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-33/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-33/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Oct 2014 16:00:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 427]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التزكية]]></category>
		<category><![CDATA[التوحيد]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري]]></category>
		<category><![CDATA[منازل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الإخلاص]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8246</guid>
		<description><![CDATA[تجديد الإيمان تقوية لمضامين الإخلاص في الحلقة الأولى تصدى الشيخ رحمه الله تعالى، للحديث عن منزلة الإخلاص وبين أن الذي يحصلها هو من يجتهد في الدين ويسعى للترقي في منازل الإيمان والتزكية، كما بين أن كل الأعمال خاضعة للميزان يوم القيامة، وأن استكثار الأعمال يقود إلى المن والمن يحبط الأعمال، ليخلص في الأخير إلى أن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/n-425-13.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-6884" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/n-425-13.jpg" alt="n 425 13" width="500" height="371" /></a></p>
<p>تجديد الإيمان تقوية لمضامين الإخلاص</strong></address>
<p>في الحلقة الأولى تصدى الشيخ رحمه الله تعالى، للحديث عن منزلة الإخلاص وبين أن الذي يحصلها هو من يجتهد في الدين ويسعى للترقي في منازل الإيمان والتزكية، كما بين أن كل الأعمال خاضعة للميزان يوم القيامة، وأن استكثار الأعمال يقود إلى المن والمن يحبط الأعمال، ليخلص في الأخير إلى أن الإخلاص كالإيمان.</p>
<p>وفي الحلقة الثانية بين أن الإخلاص تنقية للقلب وتصفية للوجدان، وأنه حركة في القلب مهمتها تصفية الأعمال.</p>
<p>1 &#8211; خلق الله الكون فكان أحقّ بأن يكون رباً له :</p>
<p>قُل اِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، غاية الغايات هي توحيد الله عز وجل، وهذا الذي أردنا أن نصل إليه بإرادة الله عز وجل له، عجيب جدا هذا التعبير، لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وصف ذاته سبحانه وتعالى هاهنا بأنه رب العالمين، والرب هو المالك كما أجمع عليه العلماء في التفاسير وفي غيرها، صاحب الشيء، ولا يكون مالكاً على الحقيقة إلا إذا كان خالقاً مبدعاً منشئاً من عدم، خلق الكون فكان أحقّ بأن يكون ربّاً له، وكان بناء على ذلك أحق بأن يكون إلها معبوداً سبحانه وتعالى، وهذا ما يُسمى بحقّ الخالقية، خلق فكان له حقٌّ أن يُعبَد، إذ لو لم يَخلُق لما كان له هذا الحق، ولكن الله جل جلاله خالقٌ، فكان بكونه خالقاً ربّاً مالكاً، وحُقَّ على الناس أجمعين أن يعبدوه بهذا الحقّ، ولأمر ما فيه شيء من هذا، كان أول ما نزل من القرآن اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، هذا أول تعريف عرَّف به الله عز وجل نفسه سبحانه لرسوله محمد أنه الَّذِي خَلَقَ، وقوله تعالى: لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، هذا حق له سبحانه، ليس منة من أحد عليه عز وجل، بل حقّ واجب عليك أيها العبد، متعلِّق بذمتك من حيث كونك مخلوقاً للخالق رب العالمين قُلْ اِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ.</p>
<p>2 &#8211; الغاية من التوحيد، أن تخلص لله اعتقادك، وأن تخلص لله أعمالك :</p>
<p>وهاهنا نَخلص إلى توحيد الله عز وجل، نخلص إلى كلمة الإخلاص، «لا إله إلا الله»، ونعود إلى سورة الإخلاص، والقرآن بعضه يوصلك إلى بعض، لأنه نسق كله، مجموع كله، وسورة الإخلاص قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُؤا اَحَد، ربي عز وجل سماها سورة الإخلاص، واسم هذه المعاني وهذه المفاهيم عند العلماء هو ما سُمي بعد في الاصطلاح العلمي بعلم التوحيد أو توحيد الله عز وجل، ولكن الله سبحانه وتعالى قال: «الإخلاص»، لأن الاسم قد يقتضي المُسمى وقد لا يقتضي، هذا سرّ من أسرار التعبير القرآني، ما معنى هذا الكلام؟ الاسم قد يقتضي المسمى وقد لا يقتضي، كم من أحد اسمه محمد، موجود مع الأسف من أبناء المسلمين من اسمه محمد، ولكن لا يؤمن بالله، عبد الله، نور الدين وهو عدو الدين، موجود -مع الأسف الشديد- فلذلك قد يكون الإنسان يَعلَم من التوحيد الشيء الكثير، تسأله عن التوحيد يجيبك، ولكن قلبه خال خاو من الإخلاص، ربي غني عن توحيدك في تلك الساعة، توحيده توحيد ظاهر، وليس توحيدا باطنا، والباطن هنا ليس بالمعنى الباطني، وإنما الباطن بالمعنى العام اللغوي، باطن الاسم، كما هو في القرآن الكريم، فقال الله عز وجل «الإخلاص» وجعله اسما لسورة من سور القرآن وهي سورة الإخلاص، لأن الغاية من التوحيد، أن تُخلص لله اعتقادك، وأن تُخلص لله أعمالك، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، أخلِص قلبك لهذا المعنى، اعبد إلها واحدا واشعر بذلك، تَحَسسه، اسع لاكتساب أعلى مقاماته، وَالَّذِينَ يُوتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُم إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ، قُلْ اِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ، اعمل على هذا، صلاتك، صيامك، زكاتك، حجك، برك، خيرك، ذبائحك، كل ما تفعل اجتهد على أن تجعلها لله حقّاً وصدقا، وهذا يحتاج إلى اجتهاد كبير، مثلا في يوم العيد عندما تحضر الأضحية تكون قد خلصت قلبك، فلا تغتر بكونك قد اشتريت كبشا كبيرا ليراه الجيران، هاهنا لم تستفد من قوله عز وجل وَنُسُكِي، لم تستعملها جيدا لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فهي ناقصة، فلذلك هي مراتب، يمكن أن تكون ناقصة –لا قدر الله- المائة في المائة، إذن لا نُسُك لك، يمكن أن تكون ناقصة خمسين في المائة، ثمانين في المائة، فأنت إذن تجتهد، وغايتها الصفاء التام، إذن لم تبق من المخلصين فقط وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين، يعني عمل بسيط، مُخْلِصِينَ اسم فاعل، ولكن حينما تترقى في مدارج ذلك، وتعلو بترقية الله لك، تصبح مُخلَصاً، اسم مفعول، قال عز وجل في حق عبده يوسف : إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ، اسم مفعول، يعني وقع عليه فعل الإخلاص، وكيف ذلك؟ أخلَصَ هو لله أولا، ثم أخلَص، فأخلصه الله إليه، «من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب»، «ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، -ما شاء الله-، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه»، إنه مقام الإخلاص الذي يساوي مقام الولاية، ولكن الولاية بالاصطلاح الشرعي وليس بالاصطلاح الخرافي، الولاية الحقَّة حينما يصبح العبد مخلَصا لله عز وجل، المخلَص في المعنى اللغوي البشري، أَخلصه لنفسه، يُخلِص الملك خلصاءه، يعني الوزراء والمقربين، يجعلهم بجانبه، هذا في الاستعمال البشري، ولله المثل الأعلى، حينما يتقرب العبد بإخلاصه لله ويجاهد إبليس، يظل في صراع مع إبليس في الأعمال، ويصفي ويشذب ويهذب ويحارب من هاهنا، ويحارب من هاهنا، كلما قام بعمل صالح إلا وهو محتاط من إبليس، ثم يسعى إلى عدم تسميعه، أو إلى الرياء به، أو إلى إتباعه بالمن والأذى&#8230; إلخ، من مداخل الشيطان، وهو يجتهد ويجتهد، حتى إذا أخلص في ذلك جعله الله مخلَصا، يجعله من أهله سبحانه وتعالى، أي من أوليائه، «من عادى لي ولياً»، إن عبادي ليس لك عليهم سلطان، عبادي، والياء للإضافة، والإضافة تفيد النسبة، يعني هؤلاء أوليائي يا إبليس لن تقدر عليهم، ليس لك عليهم سلطان، وهذه مرتبة الإخلاص العليا، مخلَص، إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ أي أن الله أخلَصه إليه، فحماه من إبليس، لا يضره بعد ذلك سوء إن شاء الله، لأن قلبه أصبح كالمصباح، كالزجاجة، نقيا، أبيض، لا يضره منكر بعد ذلك أبداً، لا يضره منكر من حيث إنه لا يتأثر به، كان يتأثر في مرحلة المجاهدةـ، تنقطه نقطة المنكر فيستغفر ويتوب فتُمسح، تنقطه الثانية فتُمسح، فحينئذ هو ينكر المنكر ويعرف المعروف قلبُه يبيض، فيكون كالزجاجة أو كالمصباح، ويكون حينئذ لا يعرف إلا المعروف، أما المنكر فينكره، فلا يضره بعد ذلك شيء أبدا، لأنه أُدخل في قوله عز وجل: إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ، ودخل في قوله عز وجل إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ، والمؤمن لا يزال يجتهد في تحقيق هذه الرتبة، ومنطلقه وسيفه الذي يقاتل به إبليس هو: «لا إله إلا الله»، كلمة الإخلاص الأولى، يعني لا تتركها وتستغني عن استعمالها بالمرة، ولكن تصحبك حياتك كلها دائما معك «لا إله إلا الله»، هذه العبارة التي منطوقها التزام وشهادة تقرّ بها في قلبك ولسانك، لها وظائف بعد ذلك، هي تجديد الإيمان، تُجَدِّدُ بـ»لا إله إلا الله»، وإنما تجديد الإيمان تقوية مضامين الإخلاص، لأنا قلنا بأن الإيمان والإخلاص في الزيادة والنقصان بمعنى واحد في هذا السياق، كيف ذلك؟ الإله هو المحبوب المرهوب، هذه الكلمة ألِه يَأْلَه، أي أحَبَّ، أو خاف أو حزن، كلها معان قلبية، ومن مشتقه الاشتقاق الأكبر «الوَلَه» الهمزة انقلبت واوا، والوَلَه هو الحزن الشديد أو الحب الشديد الذي قد يؤدي إلى الجنون والعياذ بالله، فإذن المقصود هو حاجة قلبية قوية، فحينما تقول «لا إله إلا الله»، أي لا محبوب بحق ولا مرهوب بحق إلا الله، وهذا المعنى لا يمكن أن يتحصل في القلب مرة واحدة، يتحصل من حيث الشهادة الذهنية التصورية العَقَدية، حينما يُسلم المسلم ويشهد أن لا إله إلا الله، لكن المعنى الثاني الذي هو معنى الإخلاص الذي به سُمّيت كلمة «الإخلاص»، فله مراتب، فما يزال العبد يذكر الله عز وجل بلا إله إلا الله، ليس باللفظ فقط، ولكن أيضاً بالثبات عليها حينما تهبُّ عواصف إبليس، عندما يحاول إبليس أن يُوقعك في الشرك القلبي قل «لا إله إلا الله»، اثبت عليها، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ.</p>
<p>3 – سلطان الخالقية :</p>
<p>وهذه من المسائل القوية في هذه الآية، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ، وفعلاً لما تسمع وتشعر بأنك مأمور بهذا، فأنت لست مخيَّرا، تعمل إن أردت وتترك إن أردت، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ، ليس لدي خيار، والآمر هنا هو الذي ذُكر قبل، لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أمَرَك الذي فطرك، أمرك الذي خلقك، وأمرك بقوة سلطانه عليك سبحانه، وإنما سلطانه عز وجل عليك هو سلطان الخالقية، خلقك فكنت، ولو شاء لما خلقك فما كنت، إذن هذا سلطان مطلق، سلطان عظيم، ما فوقه ولا بعده سلطان، أُمرت وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ، ليس بين يديك إذن إلا أن تكون خاضعاً وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ، فكان محمد إذن أول المسلمين، إنما أول هنا ليس بمعنى العدّ، واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، ولكن بمعنى الغاية، أعلى مرتبة في الإخلاص لله عز وجل، ولذلك في الحديث «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة»، والحديث مُخرَّج في صحيح الجامع الصغير وفي غيره، «سيد ولد آدم» بما آتاه الله عز وجل من إخلاص، ومن شكر عظيم لله عز و جل، مَنّاً من الله وفضلاً منه سبحانه وتعالى، وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ، أول الخاضعين لله، الخاشعين له، «أما وإني أعبدكم لله وأتقاكم له» كما قال في حديث الرهط الثلاثة الذين سألوا عن عبادة رسول الله ، فلما أُخبروا كأنهم تَقَالّوها، أرادوا أن يسبقوا النبي ، أحدهم أراد أن يصوم الدهر، آخر زهد في الزواج، والثالث أراد أن يْقوم الليل ولا ينام، فلما بلغته مقالتهم غضب فقال: «أما وإني أعبدكم لله وأتقاكم له» وأنا أول المسلمين، بم كان أول المسلمين؟ إذ أيقن قُلْ اِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَه، جمع كل شيء، ما شاء الله، وقال وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ، هذه هي التي تحرج الإنسان، وَبِذَلِكَ أُمِرْت، ما علي إلا السمع والطاعة وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، ما دام أنك قد أُمرت فما عليك إلا أن تستجيب، استجب لله، وحقق التوحيد بشهادة «أن لا إله إلا الله» وأتبعها مُتَّبِعاً رسول الله بشهادة أن محمدا رسول الله، واسع لتصفية أعمالك، ولا تيأس، ولا تملّ من التصفية بالإخلاص، بهذا المعنى الثاني، وَالَّذِينَ يُوتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُم إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ، لا يعمل من عمل إلا وهو يَذكُر عيبَه، ومن منا لا عيب فيه؟، ومن زعم أنه بلا عيب فقد ادعى ما ليس له من منزلة، عِصمة، ولا عصمة إلا للأنبياء، فالمؤمن خطاء، «كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون»، وكثير من العامة يقوم بأمور مخالفة للصواب ويسعى بقلب رفيق (إن شاء الله) لِتُصْلح له تلك الأعمال، بمجرد أن يشعر بأنك تَعِظَه يقاطعك قائلا: أنا من المتقين، لا أسرق ولا أزني&#8230;، سبحان الله، هذا كلام لا يليق. فالمسلم لا يقول هذا، يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ اَسْلَمُوا، وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِر، بالعكس، الكَيِّس من دَانَ نفسه وعمل لما بعد الموت، وأَنَّهُم إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُون، يَدين نفسه، فعلت وفعلت، اسمع النصيحة، اسمع كلمة «اتق الله» فليس لك فيها إلا الخير إن شاء الله، ويتدرب ابن آدم على التواضع في الدين، تدرّب عليه، رَبِّ نفسك عليه، ولكن ابن آدم والعياذ بالله بتأثير الشيطان فيه كِبْر، وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْاِثْمِ فحسبه جهنم والعياذ بالله وبئس المصير، نسأل الله العافية، أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ، يتكبر ويغتر، وكان عليه أن يرضى بحكم الله ويخضع لسلطانه، فإنما خُوطب بالله، وبوجه الله، وبسلطان الله، فالواجب أن يخشى الله، وأن يخاف الله، وأن يتقي الله، وليحذر من أن يغره إبليس، ويحتقر من نصحه، مدعيا أنه ليس على صواب وأنه كذلك بحاجة إلى النصيحة، والواقع أنك لست مسؤولا عن مخالفته للصواب، هو خاطبك بـ«اتَّق الله» دعه يبوء بإثم مخالفة القول العمل، إن كنت توقن فعلاً بأنه يفعل ذلك، احذر من أن يكون إبليس يهيئ لك أنه هو فاعل وفاعل وجاء يقول لك اتق الله، تلقف أنت واربح هذه الهدية «اتق الله»، قل نعم سمعنا وأطعنا، اللهم اجعلنا من المتقين، أنا خطاء وأرجو أن أكون من التوابين، وأرجو أن أكون من المتطهرين، وارجع إليه أنت، لأنه عندما تقبلت منه النصيحة فحتى هو سيقبل منك، أما إذا تكبرت عنه فصعب جدا ساعتها أن يسمع منك إلا أن يكون من المتقين، وإذا سمع منك وأنت لم تسمع منه اعرف بأنك خاطئ بنسبة كبيرة جدا، سمع منك هو، وأنت ما سمعتَ منـه، فهـذه مصيبــة إذن،</p>
<p>من هنا ما ينبغي لمؤمن أن يمدح نفسه خصوصاً فيما يتعلق بأمور الدين، اللهم إلا ما خصّه الدليل، فالإنسان لا يتقدم لأمر إلا إذا رجح أنه تعين للضرورة أن يتقدم وأن يزكي نفسه لمصلحة راجحة، قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْاَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ، حكاية عن يوسف عليه السلام، لأن ملك مصر لما أراد أن يُخلِص يوسف إلى نفسه، أراد أن يُقرِّبه من بعد نهاية القصة كأنه خَيَّره فيما يريد، أو أراد أن يجعله وزيراً، أو شيئا من هذا القبيل، قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْارْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ، حفيظ، أي أمين، عليم، عنده خبرة بالحساب، وعنده خبرة بوسائل تحفيظ الزرع، وقد حدث ذلك في تأويله للرؤيا، هذا الأمر خاصٌّ بحالة خاصّة، لأنه في مجتمع ليس فيه من ينافسه، هو يجب أن يكون إماما، تعينت إمامته للضرورة ليدعو إلى الله عز وجل، فمن تعينت إمامته وشهادته، تعينت شهادته بالضرورة، جاز له مثل ذلك.</p>
<p>4 &#8211; مما يفسد الإخلاص :</p>
<p>أما في سياق النصح، والدعوة إلى الله، والمصالحة بين الناس، مثلا شخصين متخاصمين وأنت تريد أن تصلح ذات بينهم، فيأخذ أحدهم في مدح نفسه، هذه ليست بأخلاق المسلم، هذه فعلاً مما يدمر الأعمال، ويخرب الإخلاص، ويقطع الطريق أمام العبد من أن يصل إلى هذه الرتبة، إنما يصلها -منزلة الإخلاص- من تواضع لله، ومن تواضع لله رفعه، وما ألطف حديث الرسول حينما قال: «إنما أنا عبد أجلس كما يجلس العبد، وآكل كما يأكل العبد»، «إنما أنا عبد لله».</p>
<p>المؤمن إذن ما ينبغي له أبداً أن يخالِف هذا الوِزان، وأن يخرم هذه العقيدة إذا رسخت في ذهنه وقلبه، بل يجب عليه أن يسعى لترقية رتبته منها، إخلاصاً، فإخلاصاً، فإخلاصاً، حتى يكون من المخلَصين، والآية مشعرة بذلك، أي الآية المذكورة قبل قُلْ اِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ، فذِكره عز وجل «المحيا والممات» يعني العمر، كل السير، فأنت تسير عمرك كله وأنت تحقق «لا شريك له»، «لا شريك له»، «لا شريك له» في عملك، في قولك، حتى تلقى الله.</p>
<p>فاللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا لك من الشاكرين، اللهم اجعلنا من عبادك المخلَصين، اللهم اجعلنا من عبادك المخلَصين، اللهم اجعلنا من عبادك المخلَصين.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>* منزلة الإخلاص من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بالجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي.</p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-33/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـوعـظ : أسـاليبه ومنـاهجه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/12/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%88%d8%b9%d9%80%d8%b8-%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a8%d9%87-%d9%88%d9%85%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%87%d8%ac%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/12/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%88%d8%b9%d9%80%d8%b8-%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a8%d9%87-%d9%88%d9%85%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%87%d8%ac%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Dec 2010 12:46:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 348]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أسلوب خطابي]]></category>
		<category><![CDATA[الـوعـظ]]></category>
		<category><![CDATA[الـوعـظ : أسـاليبه ومنـاهجه]]></category>
		<category><![CDATA[الأســلـــوب]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[الترقية]]></category>
		<category><![CDATA[التزكية]]></category>
		<category><![CDATA[التصفية]]></category>
		<category><![CDATA[الخطابة]]></category>
		<category><![CDATA[الواعظ]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد أبياط]]></category>
		<category><![CDATA[شروط نجاح الواعظ]]></category>
		<category><![CDATA[والإرشاد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15400</guid>
		<description><![CDATA[الوعظ والإرشاد والخطابة، والتربية والتزكية والترقية، والتصفية، كل ذلك من طرق الدعوة ومشمولاتها. الأســلـــوب : - تعريفه : هو التعبير عن المعاني المرادة، بألفاظ مؤلفة تأليفاً أدبياً، يقرّب المعنى، ويُبين عن الغرض، ويثير في نفوس السامعين الانتباه والاهتمام، والرغبة في الاستجابة والامتثال. - أنواعه : 1- أسلوب علمي : ويتسم بالمنطق والوضوح وعدم استعمال المجازات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الوعظ والإرشاد والخطابة، والتربية والتزكية والترقية، والتصفية، كل ذلك من طرق الدعوة ومشمولاتها.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الأســلـــوب :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- تعريفه :</strong></span> هو التعبير عن المعاني المرادة، بألفاظ مؤلفة تأليفاً أدبياً، يقرّب المعنى، ويُبين عن الغرض، ويثير في نفوس السامعين الانتباه والاهتمام، والرغبة في الاستجابة والامتثال.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- أنواعه :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>1- أسلوب علمي :</strong></span> ويتسم بالمنطق والوضوح وعدم استعمال المجازات والمحسنات.</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>2- أسلوب أدبي :</strong></span> ويمتاز بالخيال الرائع والتصوير البديع، وتلمس أوجه الشبه البعيدة بين الأشياء، وإلباس المعنوي ثوب المحسوس، وإظهار المحسوس في صورة المعنوي.</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>3- أسلوب خطابي</strong></span> (وعظي) ويمتاز بقوة المعاني وجمال الألفاظ، ورزانة الحجج.</p>
<p>كما يمتاز بالوضوح، وكثرة المترادفات والتكرار.</p>
<p>ومما يعين على التأثير في نفوس السامعين نبراتُ الواعظ والخطيب، وحسن إلقائه.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>صـورلأسـلـوب الـوعـظ :</strong></span></p>
<p>إن الطرق والأساليب التي ينبغي أن يسلكها الواعظ في وعظ الناس يطول سردها لكثرتها، وهي تختلف باختلاف الأمراض الاجتماعية وتتنوع بتنوع الأحوال والدواعي، لكنها ترجع -إجمالا- إلى طريقين : الترغيب والترهيب. كما يشير إلى ذلك قوله تعالى : {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المومنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيرا وأن الذين لا يومنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما}(الإسراء : 9- 10).</p>
<p>ومن أساليب الوعظ : التصريح، والتلميح والتعريض، والصرامة، واللين، والإخبار، والطلب وضرب المثل ، والتذكير بماضي السلف الصالح، وبالحروب والكوارث والآفات، وبالنعم والآلاء والانتصارات، وبالتخويف من الله تعالى، وبسوء الخاتمة، والحث على التعجيل بالخير، والتحذير من التسويف، والايجاز بالبسط والمزاح والإطناب، والتلطف المُلح، والحِكَم، والشعر الحسن، وخلو الحجة من السبوالتعيير، وذكر ما في الموعوظ من خير وخصال طيبة.. إلى غير ذلك.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الـمـنـهــاج :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ- بوجه عام :</strong> </span>خطبة منظِّمة لعدة عمليات ذهنية، أو حسية، بغية الوصول إلى كشف حقيقة، أو البرهنة عليها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب- المنهاج الوعظي :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>1) موقت :</strong></span> هو الخطة التي يرسمها الواعظ مسبقاً ليعرض على ترتيبها موعظة معينة، بمناسبة خاصة. (مراحل إعداد الموعظة).</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>2) مطلق :</strong></span> ويستلزم مراعاة أحوال وسطية وذاتية منها :</p>
<p>رعايةُ مقتضى الحال، تحري أوقات الحاجة، تأليف القلوب بقضاء الحاجات ما أمكن، وبالعفو في موضع الانتقام، وبحسن المعاملة، الشجاعة في الجهر بالحق، العفة واليأس مما في أيد الناس، الرضا باليسير من الدنيا، قوة البيان، وفصاحة اللسان، العلم بالكتاب والسنة والعمل بمقتضاهما، العلم بحال من توجه إليهم المواعظ، الإلمام بشيء من علم التاريخ والجغرافيا، وعلم النفس، وعلم الأخلاق، وعلم الملل والنحل، وعلم الاجتماع، ولغات الأمم،قوة الثقة بالله تعالى والرجاء فيه، التواضع ومجانبة العجب، بذل العلم والنصيحة، التحلي بالوقار والرزانة، الإمساك عن فضول الكلام، علوّ الهمة، التقوى والأمانة، التحرز من مواقف الشبهات، محبة الإصلاح، والتفاني في خدمة الدين، الإخلاص لله ودوام المراقبة،  التفرس في الأحوال لإحسان التخول والتقدير، ترك الخوض في دقائق علم الكلام، والمنغلق من النكت العلمية، والألغاز، اعتماد ظواهر ألفاظ الشرع، إلا لصارف شرعي&#8230; وهكذا&#8230;</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ج- مصادر الواعظ ومراجعه :</strong></span></p>
<p>القرآن وعلومه، والسنة وعلومها،  والسيرة النبوية، وسيرة السلف، واستنباطات الفقهاء والتجارب&#8230;</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>د- شروط نجاح الواعظ :</strong></span></p>
<p>الفهم الدقيق للعلم الشرعي وأحوال المجتمع.</p>
<p>والإيمان العميق ويقتضي الصبر والاحتساب وعدم الاستعجال وعدم الإهمال.</p>
<p>والاتصال الوثيق بالله تعالى عن طريق القربات وقيام الليل ومباشرة أوضاع المجتمع.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>هـ- الواعظ الموفق :</strong></span></p>
<p>هو الذي ينقل جمهوره من حال إلى حال أفضل، ويكشف لقلوبهم آفاقاً روحية جديدة، ويهدي إليهم نفوسهم، ويدعوهم في قوة وإيمان إلى الربانية الشاملة، التي تهيء لهم حياة صالحة سعيدة، فيها للقلب حقه من معرفة الله تعالى وللبدن حقه.</p>
<p>وإن رسالة الواعظ تقتضي منه أن يدخل على مشاعر جمهوره بلطف وحكمة، فيحركَ وجدانهم ويستثير عواطفهم إلى الله سبحانه.</p>
<p>فإذا تأتى لك ذلك أيها الواعظ الموفق، وعلمت أن النفوس لانت لموعظتك، فأَبِنْ لهم عن غرضك، وابعث بآمال قلوبهم وطموحهم إلى ما رسَمْتَ أن تنقلهم إليه، أو تدلهم عليه، فإنهم حينئذ منقادون لك إن شاء الله، وتذكر أن مهمتك هي مهمة الأنبياء، وهي تغيير ما بنفوس الناس من أجل أن يغير الله ما بهم من فساد.</p>
<p>وحذار أن تقدم موعظة وأنت لا تنوي أن تخرج منها بصيد، فحاشاك أن تكون عابثاً.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد أبياط</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/12/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%88%d8%b9%d9%80%d8%b8-%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a8%d9%87-%d9%88%d9%85%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%87%d8%ac%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أهمية الزكاة في الإسلام والحكمة من مشروعيتها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b4%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b4%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Feb 2009 10:27:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 312]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أهمية]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التزكية]]></category>
		<category><![CDATA[الحكمة]]></category>
		<category><![CDATA[الزكاة]]></category>
		<category><![CDATA[المشروعية]]></category>
		<category><![CDATA[المصارف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b4%d8%b1/</guid>
		<description><![CDATA[تحتل الزكاة في الإسلام مكانة رفيعة ومنزلة سامية، ومرتبة متقدمة، فهي ركن من أركانه الأساسية، وشعيرة من شعائره الدينية الكبرى، وفريضة من فرائضه المؤكدة المعلومة من الدين بالضرورة، وهي قرينة الصلاة في القرآن الكريم والحديث الشريف في عشرات الآيات والأحاديث النبوية الشريفة جاحدها ومُنكرها مرتد كافر، يستتاب فإن تاب وإلا قتل كافرا، لا يصلى عليه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">تحتل الزكاة في الإسلام مكانة رفيعة ومنزلة سامية، ومرتبة متقدمة، فهي ركن من أركانه الأساسية، وشعيرة من شعائره الدينية الكبرى، وفريضة من فرائضه المؤكدة المعلومة من الدين بالضرورة، وهي قرينة الصلاة في القرآن الكريم والحديث الشريف في عشرات الآيات والأحاديث النبوية الشريفة جاحدها ومُنكرها مرتد كافر، يستتاب فإن تاب وإلا قتل كافرا، لا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يرثه ورثته المسلمون. ومانعها بخلا وشحا أو تهاونا يقاتل عليها حتى يؤديها وتؤخذ منه طوعا أو كرها، كما قال أبو بكر الصديق ] : &gt;والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونه لرسول الله  لقاتلتهم عليها&lt;(البخاري بشرح الفتح 262/3).</p>
<p style="text-align: right;">وهي بعد هذا كله تشكل أهم دعامة من دعائم الإسلام الاقتصادية الكبرى، وتُكوّن موردا من موارده المالية التي لا تنضب على مر السنين والأعوام، ووسيلة من وسائله الناجحة لتحقيق التضامن  الاجتماعي والتكافل الإجباري بين أفراده، ورحمة من رحماته تعالى إلى عباده المؤمنين.</p>
<p style="text-align: right;">شرعها الله تعالى رحمة بعباده لحِكم بالغة، وأهداف سامية، ومصالح كثيرة، ومنافع لا تعد ولا تحصى، ولا يحيط بها إلا الله تعالى من أهمها ما أشار إليه قوله تعالى في سورة التوبة : {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم}(الآية 103).</p>
<p style="text-align: right;">الحكمة من مشروعية الزكاة</p>
<p style="text-align: right;">فالحكمة من مشروعيتها إذاً هي :</p>
<p style="text-align: right;">أولا : تطهر نفوس الأغنياء وأرباب الأموال والثروات من البخل والشح والحرص، وتطهر قلوبهم من الجشع والأنانية وحب المال والأثرة والاستبداد بالمال والثروة.</p>
<p style="text-align: right;">وثانيا : تطهرهم من الذنوب والآثام، وتكفر عنهم ما اكتسبوه من المعاصي والسيئات كما قال تعالى : {إن تبدوا الصدقات فنِعِمّا هي وإن تخفوها وتوتوها الفقراء فهو خير لكم ونكفر عنكم من سيئاتكم}(البقرة : 271).</p>
<p style="text-align: right;">وفي صحيح البخاري أنه  قال : &gt;فتنة الرجل في أهله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصدقة والـــمعروف&lt;(البخاري بشرح الفتح 301/3).</p>
<p style="text-align: right;">وثالثا : تطهر الأموال المزكاة من حقوق الله وحقوق العباد وتطيبها لأهلها، كما قال  : &gt;إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وعن ابن عمر  رضي الله عنهما في قوله تعالى : {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم} أنه قال : &gt;إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة، فلما أنزلت الزكاة جعلها الله طهرا للأموال&lt;(البخاري بشرح الفتح/3 ).</p>
<p style="text-align: right;">ورابعا : تطهر  المجتمع الإسلامي ماديا من الفقر والبؤس والحرمان والتسول، وتطهره نفسيا من البغض والحقد والحسد والكراهية، وتطهره أخيرا من صراع الطبقات وما يترتب على ذلك من المآسي والآفات.</p>
<p style="text-align: right;">وخامسا : شرعها الله تعالى للتزكية، تزكي أنفس الأغنياء وقلوبهم، كما تزكي أموالهم، وثرواتهم ومجتمعاتهم، الكل يزكو بالزكاة، فالمزكي يسمو بزكاته  عند ربه، وفي أعين مجتمعه، وماله وثرواته تزكو وتنمو وتتكاثر وزكاته التي يخرجها تكفل الله بإخلافها في الدنيا، وتضعيفها له في الآخرة أضعافا مضاعفة، حين لا ينفع مال ولا بنون مصداقا لقوله تعالى : {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه، وهو خير الرازقين}(سبإ : 31) وقوله : {يمحق الله الربا ويربي الصدقات}(البقرة : 276) وقوله : {وما آ تيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون}(الروم : 39).</p>
<p style="text-align: right;">وفي صحيح البخاري أنه  قال : &gt;من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب -ولا يقبل الله إلا الطيب- فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فُلُوه حتى تكون مثل الجبل&lt;(البخاري بشرح الفتح 271/3).</p>
<p style="text-align: right;">وسادسا : شرعها الله تعالى امتحانا لعباده واختبارا لصدقهم في إسلامهم وصحة إيمانهم وثقتهم في وعد ربهم، كما قال  : &gt;والصدقة برهان&lt;(رواه مسلم) يعني برهانا على صحة إسلام مخرجها وإيمان باذلها وثقته بوعده تعالى في قوله تعالى : {الشيطان يعدكم الفقر ويامركم بالفحشاء، والله يعدكم مغفرة منه وفضلا}(البقرة : 268) وفي سنن أبي داود أنه  قال : ِ&gt;ثلاث من فعلهن طعِم الإيمان، من عبد الله وحده، وأنه لا إله إلا هو، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه، رادفة عليه كل عام&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وسابعا : شرعها الله تعالى طريقا معبدا لدخول الجنة والنجاة من النار، كما جاء في حديث البخاري أن أعرابيا أتى النبي  فقال  : &gt;دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة، قال تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان، قال : والذي نفسي بيده لا أزيد  على هذا، فلما ولى قال النبي  : &gt;من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا&lt;(البخاري بشرح الفتح 261/3). ولهذا خصها الله تعالى با لمسلمين الصادقين ولم يفرضها على الكافرين والمشركين، ولم يقبلها الرسول  ولا خلفاؤه الراشدون من ثعلبة بن حاطب المنافق حين انكشف أمره، وأعلن عن نفاقه، وقال حين طلبت منه الزكاة : إن هي إلا أخت الجزية. ولهذا لم يقبلها عمر ] من نصارى بني تغلب حين عرضوا عليه أن يؤدوا الزكاة مضاعفة، ولا يعطوا الجزية، ولم يقبلها منهم إلا عندما خاف من التحاقهم بدار الكفر، وعزموا على الرحيل إلى بلاد الروم.</p>
<p style="text-align: right;">وثامنا : شرعها الله تعالى وجعلها وقاية للمال المزكى من الضياع والتلف، وأمانا له من الآفات والكوارث كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله  يقول : &gt;ما خالطت المال الزكاة إلا أهلكته&lt;، وفي رواية زيادة قال : &gt;يكون قد وجب عليك في مالك صدقة فلا تخرجها فيُهلِك الحرام الحلال&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وأخيرا : وباختصار شرعها الله لسد خلة المسلمين ونصرة دينه وترسيخ مبدأ التضامن والتكافل بين أفراده، وتقوية أواصر الأخوة والمحبة بين الأغنياء والفقراء بين دافعي الزكاة وآخذيها لتحقيق السلم الاجتماعي والأمن الوطني الذي يشكل أغلى الأماني.</p>
<p style="text-align: right;">هذه بعض الحكم لمشروعية  الزكاة، وهي من شأنها أن تقنع الأغنياء بالأهمية الدينية للزكاة ودورها الإيجابي وتدفعهم إلى الترحاب بها والاستجابة لها وأداء هذه الفريضة التي تطهرهم وتطهر أموالهم ومجتمعهم وتزكي نفوسهم وتسد خلة إخوانهم وتنصر دينهم وتحقق التكافل الا جتماعي بينهم وتصون وحدتهم.</p>
<p style="text-align: right;">الحكمة  مـن تحديد  مصارف  الـزكاة</p>
<p style="text-align: right;">وتحديد الـمستحقين لـها</p>
<p style="text-align: right;">وأما الحكمة من تحديد مصارفها وحصرها في الثمانية المذكورين في قوله تعالى : {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم}(التوبة : 60) فإن هذا التوزيع من العليم الحكيم له حِكَم أخرى سامية في أهدافها، نبيلة في مقاصدها ومراميها، شريفة في غاياتها كثيرة المصالح والمنافع لمستحقيها والمجتمع.</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا نجد السهم الأول والثاني مخصصين للفقراء والمساكين، وهما معا يشكلان ما يمكن تسميته بصندوق محاربة الفقر، ومساعدة المحتاجين يستفيد منه كل محتاج لا يملك شيئا، أو يملك مالا يكفيه لحاجته، وحاجة أهله، وعياله ممن تلزمه نفقتهم لسنة كاملة، سواء في ذلك الأرامل واليتامى والعجزة والعاطلون الذين لا يجدون عملا أصلا، أو لا يكفيهم راتبهم.</p>
<p style="text-align: right;">يعطى كل واحد منهم ما يكفيه ويغنيه، لضمان العيش الكريم له ولمن تلزمه نفقته لسنة كاملة، موعد الزكاة القادمة. وهكذا دواليك، كل سنة يعطى ما يكفيه ويغنيه لسنة جديدة. فهو راتب سنوي يتقاضاه كل محتاج فقير أو مسكين عاجز عن العمل، أو قادر عليه ولا يجده، أو لا يكفيه مردود عمله، وما يتقاضاه من أجرته وراتبه.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا يشكل سبقا إسلاميا في ضمان توفير معاش محترم للعاجزين والعاطلين عن العمل قبل أن يهتدي إليه الغرب أو يقتبسه منه ويطوره.</p>
<p style="text-align: right;">وأما السهم الثالث وهو سهم العاملين عليها فهو مصرف لا يمكن الاستغناء عنه وهو يوفر ميزانية قارة للتشغيل ويوفر فرصا دائمة ومتجددة لا يستهان بها للقائمين على صندوق الزكاة، من سعاة وجباة وحراس ومحاسبين وموزعين، وغيرهم ممن يحتاج إليهم من الأطر والعمال في جمع الزكوات، وضبطها و توزيعها على مستحقيها ونقلها إليهم إن اقتضى الحال ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">والسهم الرابع سهم المؤلفة قلوبهم، والحكمة من إعطائهم من الزكاة رغم غناهم وعدم احتياجهم هي خدمة الإسلام والعمل على نشره في أوساط غير المسلمين وترسيخه في قلوب حديثي العهد بالإسلام بوسائل سلمية لا إكراه فيها ولا قتال، وهو دور يكمل دور الجهاد ومهمة الدعاة إلى الله، والمستفيد منه طائفتان :</p>
<p style="text-align: right;">1- كفار يرجى اسلامهم أو يخشى شرهم، فيعطون من الزكاة ترغيبا لهم في الإسلام وتشجيعا لهم على اعتناقه استنقاذا لهم من الكفر وسوء المصير من جهة، واستعانة بعددهم وعدتهم ووقاية من شرهم ومكرهم وكيدهم للإسلام إذا لم يعطوا، كما قال تعالى : {ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا، وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون}(التوبة : 58).</p>
<p style="text-align: right;">وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن قوما كانوا ياتون النبي  فإن أعطاهم مدحوا الإسلام، وقالوا : هذا دين حسن، وإن منعوا ذموا وعابوا (المغني 428/6).</p>
<p style="text-align: right;">وقد أعطى رسول الله  صفوان بن أمية واديا من النعم في غزوة حنين وهو كافر مشرك، فقال : إن هذا  عطاء من لا يخشى الفقر وأسلم وحسن إسلامه وكان من سادات قريش.</p>
<p style="text-align: right;">2- مسلمون حديثوا العهد بالإسلام لم يتمكن الإيمان في قلوبهم فيعطون من الزكاة وإن كانوا أغنياء لتقوية إيمانهم وترسيخه في قلوبهم وتحبيبه إلى نفوسهم وتأليفهم عليه، وقد أعطى رسول الله  أموالا طائلة من غنائم حنين للطلقاء من أهل مكة وبعض سادة العرب، فلم  يعجب الأنصار ذلك فقال لهم الرسول  : &gt;يا معشر الأنصار على مََ تأْسون؟ على لعاعة من الدنيا تألفت بها قو ما لا إيمان لهم، ووكلتكم إلى إيمانكم&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">والسهم الخامس سهم في الرقاب، وهو سهم يشكل ميزانية قارة ودائمة لتحرير الإنسان من مهانة الرق والاستعباد. وذل الأسر والاضطهاد وهو أسلوب فريد في نوعه وأهدافه، يشكل سبقا إسلاميا آخر في عصر كان الرق فيه سائدا في كل المجتمعات معترفا به في كل الديانات مرحبا به مقبولا من طرف الجميع حتى العبيد أنفسهم لا يفكر أحد في القضاء عليه أو الحد من انتشاره أو التخلص منه ممن ابتلوا به، حتى فاجأ الإسلام العالم بهذا التشريع وغيره من التشريعات الهادفة إلى الحد منه وإغلاق منافذه، وفتح أبواب الحرية في وجه العبيد على اختلاف شرائحهم يستفيد مــن هذه الميزانية ثلاث طوائف :</p>
<p style="text-align: right;">1- العبيد يشترون من أموال الزكاة ويحررون على أن يكون ولاؤهم لبيت مال المسلمين.</p>
<p style="text-align: right;">2- المكاتبون يعانون في أداء كتابتهم للتخلص من الرق الذي يعانون منه.</p>
<p style="text-align: right;">3- أسرى المسلمين الذين يقعون أسرى في أيدي الكفار فإنهم يفدون من الزكاة، استنقاذا لهم من الأسر والاضطهاد من جهة، وتشجيعا لهم وللمجاهدين على الجهاد والدفاع عن دينهم وعقيدتهم وأوطانهم من جهة ثانية، وإعلانا للضمانات المقدمة لهم بأن الدين الإسلامي الذي يدافعون عنه ويجاهدون في سبيله يقف إلى جانبهم ولا يتخلى عنهم إذا أسروا ويضمن فداءهم من أموال الزكاة حتى لا تمس أموالهم التي تركوها وراءهم بأي سوء.</p>
<p style="text-align: right;">والسهم السادس سهم الغارمين وهو سهم يشكل سبقا آخر للإسلام، فريدا في دوره ومهامه فهو بمثابة صندوق احتياطي دائم لضمان الديون وتأمينها مجانا ودون مقابل، وبقوة الشرع لا يحتاج المدين إلى استعطاف أحد أو إرشائه ليضمنه، ولا لإبرام أي اتفاق مع مؤسسة أو شركة تأمين، على عكس ا لأنظمة الرأسمالية المعمول بها في مجال التأمينات التي تثقل كاهل المدينين المرهقين بالديون وتحملهم أقساطاً إضافية مقابل تأمينهم، والمستفيد من هذا السهم مباشرة وبالأصالة :</p>
<p style="text-align: right;">1- المدينون العاجزون عن الوفاء بديونهم  التي استدانوها في غير معصية ولا سرف، وحتى التي استدانوها في المعاصي إذا تابوا منها وعادوا إلى رشدهم، فيعطون من الزكاة ما يؤدون به ديونهم ليتحرروا من أعبائها، ويستانفوا نشاطهم المالي والتجاري بذمة جديدة بريئة من الديون، وتؤهلهم للاندماج بسهولة ويسر في الدورة الاقتصادية بأهلية كاملة وحرية تامة.</p>
<p style="text-align: right;">وتحميهم من المتابعات القضائية وما يمكن أن يلحقهم بسبب ذلك من متاعب ومشاكل لولا هذه العناية الإلهية المتمثلة في ضمان ديونهم وتخفيف العبء عنهم بقضائها من الزكاة.</p>
<p style="text-align: right;">2- المدينون الذين ماتوا ولم يخلفوا وراءهم ما يفي بديونهم فتقضي عنهم ديونهم من الزكاة كما قال  : &gt;أنا أولى بكل مومن من نفسه، من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">3- الغارمون الذين يتدخلون لإطفاء فتنة قائمة وإصلاح ذات البين بين المتقاتلين ويتحملون غرم ما تلف من أموال، ودفع ديات من قُتِل من أشخاص، فيعطون من الزكاة ما يؤدون به ما التزموه وتحملوه من أموال وديات ولو كانوا أغنياء، كما فعل رسول الله  حين أدى دية رجل من الأنصار وجد مقتولا، فأدى ديته من الزكاة.</p>
<p style="text-align: right;">وكما فعل مع قبيصة حين أعطاه ما تحمله لإصلاح بين متقاتلين، ففي حديث مسلم وغيره عن قبيصة ] أنه قال : &gt;تحملت حمالة فأتيت النبي  وسألته فيها فقال : أقم يا قبيصة حتى تاتينا الصدقة فنأمر لك بها، ثم قال يا قبيصة، إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاث : رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك.</p>
<p style="text-align: right;">4- المدينون الذين أحاط الدين بمالهم، ويخشى عليهم إذا باعوا أصولهم لقضاء ديونهم أن يتعرضوا للضياع فيعطون من الزكاة ما يقضون به ديونهم ولا يلزمون بيع أملاكهم، يقول القرطبي رحمه الله ويعطي منها من له مال وعليه دين محيط به ما يقضي به دينه، ويقول الباجي : ويجب أن يكون هذا الغارم على هذا الوجه ممن تنجبر حاله بأخذ الزكاة، ويتغير بتركها، وذلك بأن يكون ممن له أصول يستغلها ويعتمد عليها فيركبه دين يُلجئه إلى بيعها ويعلم أنه إذا باعها خرج عن حاله فهذا يؤدى دينه من الزكاة (المنتقى 154/2) وقد احتج القرطبي لما قاله بحديث مسلم،  عن أبي سعيد الخدري ] قال : أصيب رجل في عهد رسول الله  في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال  : تصدقوا عليه، فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله  لغرمائه : خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك&lt;(الجامع لأحكام القرآن 117/8).</p>
<p style="text-align: right;">إلا أنه رغم وجاهة هذا الرأي وما فيه من مصلحة لهؤلاء المدينين في قضاء ديونهم وابقاء أملاكهم فإن مشهور الفقه المالكي ومن وافقه لا يرون إعطاء الغريم من الزكاة حتى يعطي ما عنده للغرماء ولا يفي ذلك بدينه فيقضى عنه الباقي لعجزه عنه، ويعطى من الزكاة حينئذ بوصف فقره وقالوا لو كان عنده عشرون دينارا وعليه أربعون دينارا دينا فإنه لا يعطى من الزكاة حتى يعطي ما بيده من العشرين، فإذا أعطاها أعطي من الزكاة حينئذ بوصفه غارما ما يقضي به بقية دينه، ويعطى بوصفه فقيرا ما يكفيه لسنة كاملة إسوة بأمثاله من الفقراء.</p>
<p style="text-align: right;">5-  ويستفيد من سهم الغارمين بالتبع أرباب الديون باستخلاص حقوقهم وديونهم كا ملة غير منقوصة بطريق مضمونة ميسرة لا التواء فيها.</p>
<p style="text-align: right;">ولاشك أن هذا كله من شأنه أن يشجع.</p>
<p style="text-align: right;">أولا أصحاب رؤوس الأموال على إقراض أموالهم المحتاجين ومداينتهم في المعاملات التجارية و هم مطمئنون على أموالهم، واثقون من عودتها إليهم في جميع الأحوال والظروف، عاش المدين أو مات. أفلس أو استغنى، من غير حاجة إلى إلجاء المعدمين إلى تقديم ضمانات الديون مسبقا التي قد يكونون عاجزين عنها، فيحرمون من المعاملة والمداينة ويتعرضون للبطالة والتشرد وإهدار الكفاءات وحرمان الأمة من خيرة أبنائها وخبرتهم ونشاطهم.</p>
<p style="text-align: right;">وثانيا من شأن هذه الضمانات تشجيع المحسنين والمصلحين وذوي النوايا الطيبة على التدخل السريع لإخماد الفتن وإطفاء نارها وإصلاح ذات البين والالتزام بتحمل تكاليف وآثار الاقتتال وهم مطمئنون على أموالهم عالمون أن جميع ما يتحملونه من حقوق وواجبات تقضى من أموال الزكاة ويبقى لهم الفضل والأجر والثواب الموعود بهما على لسان رسول الله  في قوله : &gt;ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا : بلى قال : اصلاح ذات البين وفساد ذات البين الحالقة&lt;(رواه أبو داود 280/4).</p>
<p style="text-align: right;">وثالثا تشجع ذوي الكفاءات وأصحاب المشاريع المختلفة المحرومين من رؤوس الأموال على المشاركة في الحياة الاقتصادية والمعاملات التجارية وتحمل الاستدانة المشروعة في سبيل ذلك : وعدم التخوف من الإفلاس أو العجز عن سداد الديون ماداموا يعلمون مسبقا أن صندوق الغارمين يقف إلى جانبهم ومن ورائهم مستعدا لقضاء ما عجزوا عنه من ديونهم. دون من ولا أذى ودون مقابل قليل أو كثير، وفي ذلك تحريك لعجلة الاقتصاد وتوفير فرص الشغل للراغبين في العمل.</p>
<p style="text-align: right;">والسهم السابع أو المصرف السابع هو مصرف في سبيل الله والمستفيد منه المجاهدون والمرابطون حماة الإسلام والمدافعون عنه و المضحون بأرواحهم في سبيل نصرته ونشره، وهم أحق الناس وأولاهم بالمساعدة المادية وتوفير كل ما يحتاجون إليه من عدة وعتاد وحصون وقلاع ومراكب وذخائر بما في ذلك الأسلحة المتطورة التي تضمن لهم النصر وتقيهم شر الهزائم وتحافظ على كرامتهم واستقلالهم، فلا غرابة إذا خصص الإسلام لهؤلاء المجاهدين سهما من سهام الزكاة، ولا غرابة أيضا إذا ذهب الفقه المالكي إلى جواز صرف الزكاة كلها للجهاد والرباط وحرمان الأصناف الباقين إذا اقتضى الأمر ذلك، فإن الجهاد سنام الإسلام كما قال ، والرباط أحد الجهادين : جهاد الدفاع وحراسة الحدود، وكلاهما يحتاج إلى مورد مالي قار ودائم لضمان دوامهما واستمرارهما مصداقا لقوله  : &gt;الجهاد ماض إلى يوم القيامة&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وآخر السهام والمستحقين هو ابن السبيل والحكمة من إعطائه الزكاة هو فتح أبواب السفر في وجه كل من يريد السفر لغرض شريف وهدف نبيل، والتشجيع على الأسفار المشروعة والرحلات المباحة وتأمين نجاحها بتوفير الاعتمادات المالية الضرورية لمساعدة المسافرين والأخذ بأيديهم في غربتهم وتقديم العون إليهم عند الحاجة وإغنائهم عن التسلف وذل التسول حفاظا على كرامتهم.</p>
<p style="text-align: right;">والغرض من التشجيع على هذه الأسفار والرحلات ليس حبا فيها بل هو تحقيق الأغراض الشريفة والأهداف النبيلة المسافر لها والتي من شأنها أن تعود على الأمة بالبركة والخير العميم دينا ودنيا، مثل السفر للجهاد والرباط وطلب العلم والتجارة والحج والعمرة وطلب الرزق الحلال وصلة الرحم وزيارة الأصدقاء والفرار من الظلم والاضطهاد وغير ذلك من الأغراض النافعة للفرد والأمة فإنه جديرة بالتشجيع وانفاق المال في سبيلها، ولهذا يعطى المسافر من أجلها وفي سبيلها ولو كان غنيا في غربته وفي بلده عند جماعة من العلماء لعموم قوله تعالى : {وابن السبيل} فإنه شامل للغني والفقير للقاعدة الأصولية أن المفرد المضاف إلى معرفة يعم، ولأن عطفه على الفقراء والمساكين يقتضي أن ابن السبيل يعطى بوصفه ابن السبيل، ولو كان غنيا لأن العطف يقتضي المغايرة ولأنه يستحق الأخذ بصفته ابن السبيل وهي موجودة في حال غناه، وقياسا له على المجاهد فإنه يعطى ولو كان غنيا.</p>
<p style="text-align: right;">وفي رواية عن مالك أنه لا يعطى إذا كان معه ما يكفيه أو كان غنيا في بلده ووجد من يسلفه لقوله  : &gt;لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة : لغاز في سبيل الله، أو لعامل عليها، أو لغارم أو لرجل اشتراها بماله، أو لرجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين للغني&lt;(رواه مالك الموطأ بشرح المنتقى 151/2) فإن هذا الحديث يدل بمفهومه أن المسافر الغني لا تحل له الصدقة لعدم ذكره مع الأغنياء الذين تحمل لهم الصدقة.</p>
<p style="text-align: right;">كما أن المسافر في معصية لقطع طريق أو سرقة مال أو قتل نفس أو انتهاك عرض أو تجارة محرمة لا يعطى من الزكاة شيئا ولو خاف على نفسه الهلاك إلا أن يتوب، لأن المعاصي من حيث هي تجب محاربتها والقضاء عليها، وإعطاء المال من الزكاة للعاصي بسفره تشجيع له على المعصية وإعانة له عليها يتناقض مـــع قوله تعـالى : {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}(المائدة : 2).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b4%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وداع رمضـان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/09/%d9%88%d8%af%d8%a7%d8%b9-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/09/%d9%88%d8%af%d8%a7%d8%b9-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 30 Sep 2008 10:34:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 304]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[آليات العمل]]></category>
		<category><![CDATA[التباث]]></category>
		<category><![CDATA[التزكية]]></category>
		<category><![CDATA[التغيير]]></category>
		<category><![CDATA[العيد]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[محاسبة النفس]]></category>
		<category><![CDATA[وداع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%88%d8%af%d8%a7%d8%b9-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86/</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له&#8230;.. عباد الله : إن جمعتنا هذه هي آخر جمعة من هذا الشهر المبارك الكريم أفلا يليق بنا أن نخصص ساعة من الزمان نحاسب فيها أنفسنا على ما قدمناه في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">الخطبة الأولى</p>
<p style="text-align: right;">إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له&#8230;..</p>
<p style="text-align: right;">عباد الله :</p>
<p style="text-align: right;">إن جمعتنا هذه هي آخر جمعة من هذا الشهر المبارك الكريم أفلا يليق بنا أن نخصص ساعة من الزمان نحاسب فيها أنفسنا على ما قدمناه في هذا الشهر؟ وننظر هل تغير فينا شيء بتأثير الصيام؟</p>
<p style="text-align: right;">أما السلف الصالح من هذه الأمة، فقد كان رمضان يحدث فيهم تغييراً عظيما في طعامهم وشرابهم، في حديثهم ومناجاتهم، في أعمالهم وأوقاتهم وفي كل شؤون حياتهم.</p>
<p style="text-align: right;">كانوا يجوعون حقا، ويظمأون حقا، كانت ألسنتهم لا تفتر عن ذكر الله وكانت أعمالهم تصفو أكثر مما كان يشوبها أحيانا من نقص، وتخلص أوقاتُهم للعبادة بمعناها الشامل&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">فكنت ترى -أنى اتجهت- روح رمضان واضحة ملموسة، حتى كأن كل فرد من المسلمين هو رمضان يتحرك على قدميه بطهره وجماله، وسموه وصفائه، مشرقا بالنهار، مضيئا بالليل، مرتقيا سلم الهداية، داعيا إلى الاقتداء بالسلوك القويم.</p>
<p style="text-align: right;">أما نحن.. فقد صار رمضان كذلك يحدث فينا تغيرات كثيرة لا أكلفكم سماعها الآن، فقد رأيتموها وسمعتموها وعلمتموها وإن إعادة ذكرها يزيدنا أسفا وحسرة.</p>
<p style="text-align: right;">فبأي شعور نودع هذا الشهر الكريم الذي أوله رحمة، ووسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، والذي قال فيه رسول الله  : &gt;قد جاء شهر رمضان، شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه تُفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرَها فقد حُرم&lt;(رواه أحمد والنسائي عن أبي هريرة) بل بأي روح نستقبل العيد، وكيف يتأتى لنا السرور والمرح في العيد وبين أيدينا فيض من السيئات، وعجز في الحسنات؟</p>
<p style="text-align: right;">فنحن أيها المسلمون  إما أن نكون غيرَ مبالين، سواء أحْسنّا أم أسأنا، وهذا هو الضلال والغفلة والعياذ بالله، وإما أن نكون راضين مرتاحين لأعمالنا التي نراها نحن حسنة وهذه هي التزكية المنهي عنها شرعا، قال تعالى : {فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى}. وإما أن نقف موقف الخجل والخشية والندم، وهذا ما يليق بنا إن اعترفنا مخلصين بتهاوننا وتقصيرنا، وصدَقت النياتُ على إحداث تغيير حقيقي في النفوس.</p>
<p style="text-align: right;">أيها المسلمون من كان يعبد الله في رمضان فقط فإن رمضان ذاهب ومودع. ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، باق لا يزول، يعلم ما تُكِن الصدور وما تُعلِن.</p>
<p style="text-align: right;">وها نحن الآن في خواتيم رمضان، وفيها يعتق الله بعض عباده من النار، نسأله سبحانه أن يجعلنا منهم، وإنما تعتبر الأعمال بخواتيمها، فلينهض المتنافسون وليكثروا من البر والإحسان، والصلاة مع تلاوة القرآن، وكل عمل يرضاه الرحمان.</p>
<p style="text-align: right;">يا من وفقكم الله إلى الصلاة بمناسبة هذا الشهر المبارك إياكم أن ترتدوا على أعقابكم بعد رمضان  فتنقلبوا متكاسلين في الصلوات والطاعات فإن عبادة الله ليست محصورة بالمواسم والمناسبات، ولن يضمن أحدنا الحياة إلى رمضان  آخر مقبل، فاستمسكوا بدينكم، يرحمكم الله وأوفوا بعهدكم، وجددوا عزمكم على أن تبقى صلتُكم قوية بربكم، فكم من مواضع في هذه المساجد تصير فارغة من أصحابها بعد رمضان! كأنما أقام بها قوم مسافرون ثم رحلوا!</p>
<p style="text-align: right;">اللهم إنا نسألك برحمتك التي وسِعت كل شيء أن تغفر لنا وترحمنا، اللهم ثبتنا على طاعتك&#8230;.</p>
<p style="text-align: right;">الخطبة الثانية</p>
<p style="text-align: right;">الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">عباد الله :</p>
<p style="text-align: right;">تعلمون أن رسول الله  فرض علينا عند إفطارنا من صيام شهر رمضان زكاة الفطر.</p>
<p style="text-align: right;">فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : فرض رسول الله  زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر، أو صاعاً من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين.. وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس من الصلاة&lt;(متفق عليه).</p>
<p style="text-align: right;">فهي إذن واجبة بالسنة، ووقتُ وجوبها من طلوع فجر يوم العيد إلى الصلاة.. وأجاز العلماء  إخراجها قبل ذلك بيوم أو يومين قال نافع : (كان ابن عمر يؤديها قبل ذلك باليوم واليومين) أي قبل وقت وجوبها وذلك كي يتأتى للمسكين تهييء ما يحتاجه ليوم العيد منها.</p>
<p style="text-align: right;">ويخرجُها المسلم عن نفسه وعن كل من تجب عليه نفقته شرعاً، كالأبناء والزوجة والأبوين.. وتُدفع للمسلم المسكين الذي لا يملك قوت يوم العيد ونحو ذلك&#8230; ويُقدَّم ذوو القربى، ثم مساكين الحي والمدينة، ويُراعى فيهم الحاجةُ والتمسكُ بالدين بالأولى.. ولا يُلتفت إلى ذي صحبةٍ أو صداقة أو وضعيةٍ اجتماعيةٍ كالكناس والخباز والحارسِ والخادِم والأجير&#8230; إلا إذا توفرت فيه صفةُ المسكنة ومن شاء أن يكرمهم فليعطهم من غير زكاة الفطر والذي ينبغي أن يَلتفِت إليه المسلم أن الله تعالى عندما قال : {وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل} افترض فيك أيها المسلم أنك تعرف من هو المسكين.. وذلك لا يتأتى  إلا بالبحث والتحري والاهتمام بشؤون المسلمين في رمضان وغيره. فليس مسكينا كلّ من يدعي أو يتظاهر أنه مسكين!</p>
<p style="text-align: right;">وحتى تقع زكواتنا وصدقاتُنا في مواضعها المناسبة ينبغي أن لا نترك فرصة للمحترفين المتكاسلين الذين يحتالون على أموال المحسنين بمسكنتهم المصطنعة. فيَحرِمون المساكين الحقيقيين، الذين لا يسألون الناس إلحافاً، ويشوهون مظاهر أعيادِ المسلمين وأيامهم التي هي عنوان  عزة الأمة وشرفِها.</p>
<p style="text-align: right;">فعلى كل مسلم أن يبحث جهد المستطاع عن المسكين الحق، فقد يكون مريضاً ذا عيال، أو ذا أجرٍ زهيد لا يفي حتى بضرورات حياته اليومية، وقد تكون أرملةً ذات أيتام تستحيي أن تتسول في الطرقات.. وقد يكون طالبَ علم مسكيناً، وقد يكون مديناً أثقلته الديون في الحلال، فاحفظوا على المسلمين ماء وجوههم وكرامَتهم يزدكم الله إيماناً وعزة وتكريما..</p>
<p style="text-align: right;">لقد كان الخلفاء الراشدون يُلقون القبضَ على كل من يتسول يوم العيد فيُسأل ويُبحث، فإن وُجد محتاجاً حقّاً، عوتب جيرانُه  على تفريطهم فيه وإن وجد غير محتاج أدِّبَ ونُزع منه ما جَمَع، لأن الغرض من زكاة الفطر هو إغناءُ المساكين عن الطواف في هذا اليوم.</p>
<p style="text-align: right;">عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : فرض رسول الله  زكاة الفطر طُهرةً للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات&lt;(رواه أبو داود وابن ماجة، وصححه الحاكم).</p>
<p style="text-align: right;">وروى الدارقطني وابن عدي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله  قال : &gt;أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">ومن أخّرها عن يوم العيد وقع في حرام، ولا تسقط من ذمته، ومن لم يجد قوت يومه فليست واجبة عليه.</p>
<p style="text-align: right;">وتؤدى من غالب قوتِ أهل البلد.. وأفتى علماءُ الحنفية وبعض العلماء المعاصرين بجواز دفع قيمتها نقداً، وعلماء المذهب المالكي لا يرون دفع القيمة. فمن أخرجها من الحبوب فعن كل نفس صاعٌ، والصاع أربعة أمداد، والمد حفنة متوسطة ليست مقبوضة ولا مبسوطة.</p>
<p style="text-align: right;">أيها المسلمون قدموا صدقاتكم طيبةً بها نفوسكم وأخرجوا زكواتكم قبل الذهاب إلى الصلاة إن لم تكونوا أخرجتموها من قبل، وتناولوا شيئا من الطعام قبل التوجه إلى المصلى، واصحَبوا معكم نساءكم وأبناءكم، واغدوا من طريق، وعودوا من طريق أخرى، ولا تُصَلوا أيّة ركعة إذا وصلتم إلى المصلى إلا إذا صليتم العيد بالمساجد، وسبحوا وكبّروا عند ذهابكم وإيابكم، وانتظارِكم للصلاة وتدبروا في ذلك الجمع الصغير الذي يشوقكم في الجمع الكبير على جبل عرفات والذي ينذركم كذلك من الجمع الأكبر يوم النشر والحشر أمام رب العزة والجبروت.</p>
<p style="text-align: right;">واعلموا أن العيد حقّاً عيدُ من قَبِل الله صيامَه، ورضي عن قيامه ورفع صالحَ عمله!</p>
<p style="text-align: right;">ولا تميتوا هذا العيد ولا تفسدوا فرحته بمعصية الله والرسول ولمّا تنفُضوا عنكم غبارَ الصيام وآدابَه.</p>
<p style="text-align: right;">أحيوا هذا العيد بطاعات الله في أنفسكم وأهليكم، وفي كافة المسلمين، صِلوا أرحامكم، وجددوا الأواصر بينكم، وليعف بعضكم عن بعض، انشروا الرحمة والعفو، والسلام والطعام.. ولا تنسوا إخوانَكم من الدعاء الصالح في شتى بقاع العالم&#8230; وتفكّروا فيما آل إليه أمر المسلمين من ضعف وهوان، وخزي وعار، وأكثروا أيها المسلمون من الاستغفار والصلاة والسلام على سيد الأبرار.</p>
<p style="text-align: right;">اللهم صل وسلم وبارك على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين&#8230;..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/09/%d9%88%d8%af%d8%a7%d8%b9-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منزلة الصيام تزكية وتقوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/09/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/09/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Sep 2008 16:49:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 303]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[التزكية]]></category>
		<category><![CDATA[التقوية]]></category>
		<category><![CDATA[الصدق]]></category>
		<category><![CDATA[الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[منازل الايمان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%8a%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[هذا الدرس من سلسلة منازل الإيمان للأستاذ الدكتور فريد الأنصاري شفاه الله تعالى. الصدق في الصوم هو أساس اكتساب منزلة الصائمين الصوم المقصود هنا، هوالصوم الوجداني، لا الصوم المعروف، الذي هوسد منافذ الطعام والشراب أوترك شهوتي البطن والفرج سدا بهيميا، لاتعبديا. ولا يكون للصوم منزلة إلا إذا كان بشروطه الروحية، ولا يكتسب المؤمن منزلة الصائم، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">هذا الدرس من سلسلة منازل الإيمان للأستاذ الدكتور فريد الأنصاري شفاه الله تعالى.</p>
<p style="text-align: right;">
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>الصدق في الصوم هو أساس اكتساب منزلة الصائمين</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">الصوم المقصود هنا، هوالصوم الوجداني، لا الصوم المعروف، الذي هوسد منافذ الطعام والشراب أوترك شهوتي البطن والفرج سدا بهيميا، لاتعبديا.</p>
<p style="text-align: right;">ولا يكون للصوم منزلة إلا إذا كان بشروطه الروحية، ولا يكتسب المؤمن منزلة الصائم، التي تُدْخِلُه من باب الريان في الجنة،  الذي لا يدخله إلا الصائمون، إلا إذا صام لله حق.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا الأمر يحتاج فيه المؤمن إلى إعداد قبل حلول رمضان، لأن المنزلة أوالمقام ليسا شيئا عاديا، بل المنزلة حال يتصف بها الصائم، وصفا دائما، ولا يتركها أبدا، وإلا ما سميت منزلة، فالمنزلة تصاحب صاحبها أثناء رمضان وبعده، بل يمكن أن تكتسب قبل رمضان، وإنما جعل ذلك أثناء رمضان لأن في رمضان تتيسر أمور العبادات والعمل والإقبال على الخير، وتسهل فيه على المؤمن مدارج السلوك، والعروج إلى الرحمان الرحيم، ولأن أبواب الجنة تفتح، وأبواب النار تغلق، والشياطين تصفد&#8230; وهذه أمور مساعدات تساعد المؤمن لكي يكتسب منازل الصائمين.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>اكتساب المنزلة مناعة وأية مناعة</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">حتى إذا خرج رمضان وفتحت أبواب جهنم، مرة أخرى وأطلق سراح الشياطين تعيث في الأرض فسادا وجد المؤمن في قلبه مايكفيه من الحصانة لمدافعة إبليس ومحاربته والثبات على منزلته،  منزلة الصائمين، ولن يستطيع الشيطان بعد ذلك لا هو ولا قبيله أن ينزل بالعبد إلى منزلة أقل من منزلة الصائمين.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>صوم السابقين كان صوْم انقطاعٍ عن الناس وارتباط بالله</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وأحب أن أشير هاهنا إلى آية هي شرع من قبلنا،  وهي قد نسخت فعلا، ولكن نسخ حكمها الشرعي،  ولم ينسخ حكمها التربوي..</p>
<p style="text-align: right;">يعني إذا قيل أن الآية كذا نسخت بكذا لايعني أن هذه الآية لم تعد صالحة إطلاقا ولا يمكن أن يورد الله آية، بل كلمة، بل حرفا، لم يعد معناه صالحا، كل شيء في القرآن قَلّ أو كَثُر،  دَقّ أوعظم صالح مفيد، أليس ذلك آياتٍ، والآياتُ علامات في الطريق موصلة إلى الله عز وجل.</p>
<p style="text-align: right;">أقصد بذلك قوله تعالى: {إنِّي نذَرْتُ للرَّحْمَان صوْمًا فلن أُكلم اليومَ إنسيًّا}.</p>
<p style="text-align: right;">كان من شأن شريعة من قبلنا، ألا يتكلَّمُوا وهم صائمون، هذا شرع من قبلنا، لا يجوز لمؤمن أن يصوم ولا يتكلم، وقد نذر أحد الصحابة أن يصومَ، ولا يتكلمَ، ولا يستظلَّ، فنهاه  عن ذلك وأمره أن يتم صومه ويستظل، لأن لا يُعْبَد اللهُ بشرع قد نُسخ، وهو شرع بني إسرائيل من قبلنا.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا النسخ هومن حيث الرسم فقط، بمعنى شكل التطبيق، والشريعة رسوم وحقائق، وإنما الذي يُنْسَخ من القرآن رُسُومه لا حقائقُه، فحقائق القرآن مطلقة، لا تتعلق بزمان ولا مكان.</p>
<p style="text-align: right;">أوليس الله الحق جل جلاله هومن تكلم بها،  فكيف يكون كلام الله سبحانه منسوخا،  لاينسخ مطلقا، ولذلك العلماء الذين قالوا بإبطال النسخ، إنما أشاروا إلى هذا المعنى، أي أشاروا إلى الأبعاد التربوية،</p>
<p style="text-align: right;">هذه الآية التي ذكرها الله على لسان مريم لاتزال باقية إلى يوم القيامة، كباقي القرآن الكريم، ولكننا في حاجة إلى الحكماء الذين يحققون مناطها وكيفية تطبيقها في الواقع وفي المجتمع.</p>
<p style="text-align: right;">ألا ترى أن هذه الآية تشرح لك أولاً معنى الصيام، فبالرجوع إلى كتب اللغة تعطينا معنى من معاني الصيام، لكنها لا تعطينا المعنى الجوهريُّ الحقيقيُّ.</p>
<p style="text-align: right;">كتبُ اللغة تقول الصيام، هو الانقطاع، صُمْنِي، أو صُمْ عَنّي يعني انقطِعْ عني،  وصام عن الأمر كَفّ عنه، وأمسك عنه، لكن الحقيقة الشرعية، والصيام تؤخذ من الآية السابقة {إني نذرت للرحمان صوما}.</p>
<p style="text-align: right;">فهي انقطعت عن الناس إلى الله تعالى، وليست الانقطاع عن شهوتي البطن والفرج، ألا يكون ممكنا أن ينقطع الإنسان عن الأكل والشرب ولا يكون صائما؟!</p>
<p style="text-align: right;">وهذا يحدث لكثير من الناس بحيث لا يجد وقتا للأكل طوال اليوم، فما ينقصه إذن، الذي ينقصه قَصْدُ التعبد أوالنية.</p>
<p style="text-align: right;">والنية في العبادة إنما هي إخلاص التوجه إلى الله تعالى، فأنت بصومك تريد أن تصل إلى مكان هو مكانُ الرضي الرباني &#8220;الرَّحمان&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">فهذا القول إذن فيه البُعْدَان معًا.</p>
<p style="text-align: right;">تَرْكُ الدنيا ومن عليها (عدم الكلام).</p>
<p style="text-align: right;">لله تعالى، {إني نذرت للرحمن صوما}، واللام هنا لام الاختصاص، فهي تخص ربَّها بالذكر والقصد، أي لا التفات إلى ما سواه.</p>
<p style="text-align: right;">من أرفع التعابير التي تدل على معنى العبادة، هذه الآية، فهي تحدد لك طريق الصوم {إني نذرت للرحمان صوما} وسمَّتْهُ باسمه العلَمِ (الرحمان) لأن عدداً من العلماء يقولون الرحمان ليست صفة لله وحسبُ بل هي قبل ذلك اسم من أسمائه العلمية، لأن أسماء الله الحسنى فيها أسماء هي صفات لله،  وفيها ما هو اسم علَمٌ عليه جل جلاله، والأسماء العَلَمِيّة لا تطلق إلا عليه لا يشاركه فيها أحد ولوعلى سبيل النسبية والتقليل، كرحيم، تسمَّى بها بنو آدم، {بالمؤمنين رؤوف رحيم} يقصد سيدنا محمداً .</p>
<p style="text-align: right;">ويجوز أن يُسَمَّى بكريم &#8230; ولكن الرحمن لا تُطلق إلا على الله جل جلاله، ولذلك قالوا إنما هي اسم عَلَمٌ،  فأضافت الفعل لهذا العَلَم الاسم الدال على اسمه جل جلاله، {الرحمن على العرش استوى}، {إني نذرت للرحمن صوما} وبما أنها توجهت له سبحانه فما بقي لسواه بعد ذلك شيء.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>والصيام في شريعتنا انقاع عن المفاسد كلها فهي أرحبُ وأوسع</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">{فلَنْ أُكَلِّم اليوم إنْسِيًّا} صحيح انه ليس في شريعتنا ألا نكلم الناس في صيامنا ولكن فيها أن ننقطع عن مفاسد الناس، وترهات الناس، ومشاكل الناس، لأنك تفرغت للرحمن بصوم رمضان, تكلم الناس، ولكن تكلمُهم للرحمن، وتتعامل معهم للرحمن، ولذلك صارت شريعتنا أرْحَب وأبلغ من شريعة من قَبْلَنا، الله تعالى يسر شريعتنا وذلك من قبلناü،  كانوا لا يتكلمون لأنهم صائمون ولكننا نحن جعل الله كلامنا مع الناس جزءا من الصيام، ولذلك ينبغي أن يكون كلامك وتجارتك وعملك في رمضان وفي يوم صومك كُلُّ ذلك جزءا لايتجزا من الصيام، أعمالك العادية ترتفع إلى مقام العبادات -إن اتقيت- وأنت تشتغل في عباداتك باعتبار أنك صائم لله تعالى. يَسَّرَ لك أيها المؤمن أن تكلم الناس ولكن بورك لك في الأجر إن جعلت كلامك جزءاً لا يتجزأ من صيامك : أي جعلته لله أي تستعين بالعادة على العبادة . فصارت العادة خادمة للعبادة لا هادمة لها.</p>
<p style="text-align: right;">فالصيام إذن هوانقطاع ولكنه توجُّهٌ قبل أن يكون انقطاعاً، فليس الصيام تركاً فقط ولكن هذا الترك هونتيجة لا سبب. لماذا لا تأكل؟!&#8230; لماذا لا تسب؟! لماذا لا تقاتل؟! &gt;فإن سابك أحد أو قاتلك فقل إني صائم&lt; يعني إنني الآن مشغول مع الله في عبادته.</p>
<p style="text-align: right;">هذه اّللآت الرافضة هي نتيجةٌ (لنعم واحِدَة) وهي التي أجبتَ لها ربك إذ ناداك ولبَّيْتَه إذ قال لك : {يا أيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام} فاستجبتَ لهذه الفريضة، واستجبت لهذا الكتاب، استجبت لها سَيْرًا على منوال السابقين {كما كُتِبَ على الذين من قبلكم}.</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;كما&#8221; فيها تشبيه كامل مطابق في المعنى وليس في رَسْمِ الحكم بل في المعنى {لعلكم تتقون} باق إذن في اكتساب صفة التقوى.</p>
<p style="text-align: right;">فالحكمة من الصيام سابقا ولاحقا إنما هي التقوى فمن صام ولم يحققها فقد صام بدنه ولم تصم نفسه.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>العبادات شُرعت للتزكية</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وإنما شرعت العبادات لتزكية الأنفس لا أن تُزَكَّى بها الأبدان {ونفس وما سوَّاها فألهمها فجورها وتقواها قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها}.</p>
<p style="text-align: right;">فتزكيةُ النفس تربيتُها وتنميتُها وتهذيبُها وتشذيبُها تمامًا كالبستاني مع الشجرة إذ يقطع كُلّ غصن خرج عن الطريق، فالصيام يشذِّبُ النفس ويقطعُ نوازع النفس الشريرة ويهذبُها بشكلٍ يجعلُها مستقيمة وذلك جزء من قوله تعالى: {اهْدِنا الصّراط المسْتَقيم} فالصيام جزء إذن من الطريق الواضح لتعرف هل أنت على الطريق المستقيم لتصل&#8230;</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>الصيام لله نور وهدي وتبصرة</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">الصيام إذن منزلةٌ ومقامٌ إذا استطاع العبد أن ينقطع فيه إلى الله فلن يكون إلا لله، وبالله، وإلاّ في الله، وإلاّ مع الله.</p>
<p style="text-align: right;">إذا استطاع أن يحقق هذا المعنى فقد صار من الـمُبْصِرين الذين يبصرون الآيات، فيرى آيات رمضان، ويرى أنوار رمضان، وكل أية لها أنوار تهدي الناس، وتهدي القلوب، وتُبْصِّر البصائر، فترى الحقائق كما هيّ حقائق مايقع للناس، وما يقع لك، وما يقع بين العباد، كل ذلك تراه بعين الحقائق القرآنية، لأن النفس إذا صفَتْ وانكشفت حُجُبُها وأسرارُها رأتْ ما لم يرَهُ غَيْرُها.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا شيء عجيب حقا لأن رمضان أوالصيام عمل نادر من العبادات، وليس كجميع العبادات، الصيام عمليَّةٌ قوية وسريعة وعميقة لأنها تغسِلُ الظَّاهر والباطن، تطهِّرُ النفس والبدن، حتى إذا انكشفت الغشاوة عن الأبصار رأتْ ما لم تره من قبل.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا عدت إلى كتاب الله بعد ذلك تحسب وكأنك  لم تَقْرَأْهُ أبدا.ماذا وقع؟!</p>
<p style="text-align: right;">انكشفت لك الحقائقُ ليس بمعنى الغيب المطلق، وليس بقَوْل بعض الناس، أبدا، ولكنها حقائق ظاهرة ناطقة بالآيات.</p>
<p style="text-align: right;">ولكن المشكل أن العين حين تُدْمِن النظر إلى الظلمات يصعب عليها أن تتفتَّح على النور، وكذلك الذي دأب على استنشاق الرائحة الكريهة للذنوب، ذنوب النفس، كل ذلك محجوب عن رؤية الحقيقة.</p>
<p style="text-align: right;">فليس المشكل في القرآن ولكن المشكل في العَيْن الضعيفة، لأن الذنوب تكبل الاعين بالأوساخ  والقاذورات حتى لا ترى شيئا، ولكن لـمَّا تتُبْ تعُد ترى النور شيئا فشيئا كما قال ابن عباس ] &gt;الربَّانِيُّ من يُرَبِّي بصِغار العلم قبل كباره&lt; أي من يُرَبِّي الناس بصغار العلم قبل كباره، ويربي نفسه أيضا بنفس الطريقة.</p>
<p style="text-align: right;">ولهذا أيها المؤمن إنك تحتاج إلى أن تبصر حقائق القرآن شيئا فشيئا، فترى نور القرآن، وذلك بقطْع الصلة أولا بالظُّلُمَات والانقطاع عنها تماما، وآنذاكتدخل باب النور دخولا نهائيا عن طريق التوبة النصوح فتحُلُّ عينيْك شيْئًا فشيئًا، فتسير على قدر نظرك، كلما اتسعت دائرةُ العين ظهرتْ لك المسافة الواسعة طولا وعرضا، وتبيَّنَ لك موقع قدَمِك من الصراط، وخطوتَ نحوه بأمان وسلام.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>الصيام الحق يُغيِّر الأنفس ويجعلها ترى حقائق القرآن</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">الصيام يجعلك ترى هذه الحقائق وتكسب هذه الصفات ولذلك إذا أبْصَرْت بدَتْ لك هذه الحقائق بطبيعتها {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان } فارتباط القرآن برمضان ليس ارتباطا زمنيا فقط. ولكنه ارتباط لعدة فوائد منها :</p>
<p style="text-align: right;">رؤية الحقائق من خلال قصص السابقين.</p>
<p style="text-align: right;">الله تعالى لا يحكي شيئا إلا لفائدة وكل قصص القرآن قصص السابقين واللآحقين والغابرين حُكِيَ لنا، وقُصَّ لَنَا ليفيدنا في المجال التربوي ومجال السير إلى الله عز وجل، فلا يقص الله القَصص عبثا، بل يقص بالحق سبحانه والحق مطلق وصالح لكل الأوقات، ومن ذلك هذه الآيات {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} لنَعْرِف أن برمضان تَسْتَطيع أن تَرَى القرآن بشكل غير عاديٍّ، إن كنت تستفيد من صيامك.</p>
<p style="text-align: right;">فترى الآيات لامعاتٍ ظاهراتٍ بيِّنات كما قال الله تعالى في الآية نفسها {وبيِّنات من الهدى}.</p>
<p style="text-align: right;">فلا تردُّدَ ولاشَكّ في الطريق، بل الطريقُ واضحة بيِّنة {بينات من الهدى والفرقان}.</p>
<p style="text-align: right;">فهو فرقانٌ يفرِّقُ الله به بين الحق والباطل، ويفرق به بينك وبين ماضيك السيئ وبينك وبين غيرك، وبيك وبين الأفكار المظلمة، حتى تتصوّر أنك لست أنت أْنَت. البارحة كنتَ ترَى، واليوم ترى بشكل مغاير تماما بسبب نظرك الجديد للآيات.</p>
<p style="text-align: right;">إذن رمضان، وصيام رمضان هو سبب تغيير النظرة للقرآن، ولذلك كان الصيام والقرآن مرتبطين إرتباط تلازم لتغيُّر الرؤية للنفس، والكون، والحياة الدنيوية والأخروية، والحق، والباطل&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">أعدها للنشر : <span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. أحمد بودبزة</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/09/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منهاج التزكية في الإسلام(*)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/11/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/11/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Nov 2005 14:52:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 244]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التزكية]]></category>
		<category><![CDATA[منهاج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22260</guid>
		<description><![CDATA[أولا :  معنى التزكية لغة : الإصلاح والتطهير والنماء، وزكاة المال تطهيره وإنماؤه وتثميره. اصطلاحا : - الطبري : تطهير الناس من الشرك وعبادة الأوثان وتنميتهم وتكثيرهم بطاعة الله. - ابن تيمية : تربية القلب وتنميته بالكمال والصلاح، وذلك بحصول ما ينفعه ودفع ما يضره. ملاحظات : 1- ركزت التعريفات على الأحشاء والمشاعر النفسية دون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أولا :  معنى التزكية</p>
<p>لغة : الإصلاح والتطهير والنماء، وزكاة المال تطهيره وإنماؤه وتثميره.</p>
<p>اصطلاحا :</p>
<p>- الطبري : تطهير الناس من الشرك وعبادة الأوثان وتنميتهم وتكثيرهم بطاعة الله.</p>
<p>- ابن تيمية : تربية القلب وتنميته بالكمال والصلاح، وذلك بحصول ما ينفعه ودفع ما يضره.</p>
<p>ملاحظات :</p>
<p>1- ركزت التعريفات على الأحشاء والمشاعر النفسية دون الثقافة الخارجية التي تشكل البيئة العامة التي توجه إنجازات الأمة وتكون نشاطاتها.</p>
<p>2-ركزت على المظهر الشعائري للعبادة دون المظهر الكوني.</p>
<p>3- حصرت المظهر الاجتماعي في أخلاق الفرد بعيدا عن شبكة العلاقة الاجتماعية وعلاقات الحاكم بالمحكوم، وما ينتج عنها من علاقات في ميدان الحكم والإدارة والسياسة والاقتصاد وغيرها.</p>
<p>غير أن التوجيهات التي رسمت الإطار العام لمناهج التزكية في القرآن الكريم والحديث الشريف تشير إلى أن التزكية عملية شاملة شمول الحياة نفسها، لذلك يمكن أن نعرف التزكية بأنها : &#8220;عملية تطهير وتنمية شاملين هدفها استبعاد العناصر الموهنة لإنسانية الإنسان وما ينتج عن هذا الوهن من فساد وتخلف وخسران، وتنمية كاملة للعناصر المحققة لإنسانية الإنسان وما ينتج عن هذه التنمية من صلاح وتقدم وفلاح في حياة الأفراد والجماعات&#8221;.</p>
<p>فهي نوعان :</p>
<p>تزكية معنوية : ميدانها المعتقدات والقيم والثقافة.</p>
<p>وتزكية مادية : مادتها النظم والتطبيقات.</p>
<p>ثانيا : أهداف منهج التزكية</p>
<p>يمكن الاقتصار على ثلاثة أهداف كبرى هي :</p>
<p>&gt;- الهدف الأول : تزكية إنسان التربية الإسلامية من مرضي &#8220;الطغيان&#8221; و&#8221;الاستضعاف&#8221; وتنمية حالة &#8220;الوسطية&#8221; التي تمثل العافية والصحة النفسية والسلوكية.</p>
<p>- الطغيان مرض نفسي يصيب (النخبة القوية) فتطغى وتجاوز رتبتها الإنسانية إلى منزلة (التأله) أي ادعاء ملكية &#8220;الأشياء&#8221; والتصرف بمصائر &#8220;الأشخاص&#8221;. وهي الحالة التي أشار إليها القرآن في مثل قوله تعالى : {اذهب إلى فرعون إنه طغى فقل هل لك إلى أن تزكى}(النازعات : 17/18).</p>
<p>- أما الاستضعاف فهو أيضا مرض نفسي يصيب (الأكثرية) فيفقدها إنسانيتها ويحيلها إلى قطعان بشرية مدجنة لا تملك شيئا ولا تشارك في تقرير مصيرها ومستقبلها. وهي الحالة التي عناها القرآن بقوله : {إن الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم، قالوا كنا مستضعفين في الأرض، قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها}(النساء : 97). وقوله تعالى : {وقالوا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا}(الأحزاب : 67).</p>
<p>وأما الوسطية فهي العودة بكل من الطغاة والمستضعفين إلى حالة العافية التي تجسدها طاعة الطرفين لله، وإفراده بالملكية والطاعة والتصريف في مظاهر الحياة الدينية والاجتماعية والكونية، ومحور هذه الوسطية هو الاسترشاد بقيم (العدل) وما يتفرع عنه من قيم تشيع الحريةوالصلاح والتقدم. وذلك معنى قوله تعالى : {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}(البقرة : 143).</p>
<p>أي زكيناكم حتى صرتم أمة عادلة معافاة من مرض الطغيان في قيادتكم، ومرض الاستضعاف في جماهيركم، الأمر الذي أهلكم للدعوة إلى المعروف والنهي عن المنكر وشهود مدى تطبيق الناس ذلك.</p>
<p>&gt;- الهدف الثاني : تزكية ثقافة الأمة الإسلامية من مظاهر الطغيان والاستضعاف التي تفرز التطبيقات الموهنة في النظم والإدارات والأفكار الجالبة للتخلف والضعف ثم استبدالها بمظاهر العدل (الوسطية) التي تمنح الأمة العافية، وتؤهلها للقيام بمسؤولياتها المتجددة بتجدد الخلق في الزمان والمكان، وهذا ما يوجه إليه قوله تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}(الرعد : 11).</p>
<p>&gt;- الهدف الثالث : تنمية قيم الأخوة الإنسانية التي جاءت بها الرسالة الإسلامية على أبواب العالمية، وعصر قرية الكرة الأرضية بغية صهر الولاءات الأسرية والقومية والعرقية في بوتقة الولاء الإيماني الذي يضع &#8220;أشياء&#8221; الإقليم و&#8221;أشخاص&#8221; الأقوام في خدمة &#8220;أفكار&#8221; الرسالة الإسلامية في الصلاح والإصلاح.</p>
<p>ثالثا : محتوى منهاج التزكية</p>
<p>أ &#8211; تزكية النفس :</p>
<p>&gt;1- تزكية القدرات العقلية : تتعرض للحالات التي تتعرض لها القدرات الجسدية من العافية والمرض والموت.</p>
<p>تصح بالعلم والعمل، وتمرض بالوهم وانحرافه، وتموت بالجهل المطبق.</p>
<p>والقلب يتقلب : يؤمن ويكفر، يرسل الأعمال القلبية إلى الجسم ليترجمها إلى ممارسات حسية، قال رسول الله  : &#8220;ألا وإن في الجسد مضغة&#8230;&#8221; الحديث.</p>
<p>&gt;2- تزكية القدرات الإرادية : توجيه الغرائز والدوافع (دافع الحب، والشهوة، والخوف، والغضب&#8230;) نحو تحقيق أهدافها لتحقيق العفة (حالة العافية) والحذر من الوقوع في الفاحشة (حالة المرض).</p>
<p>&gt;3- تزكية القدرات السمعية والبصرية : تزكية قنواتالمعرفة والإدراك إذ يقول الله تعالى : {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا}.(الإسراء : 36).</p>
<p>والقرآن يندد كثيرا بالذين لا يحسنون استعمال قدراتهم السمعية والبصرية، لأنها بوابة إلى الشر، إذا لم يحسن استعمالها، {وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير}(الملك).</p>
<p>&gt;4- تزكية الجسم : يقال عن تزكية الجسم ما قيل في تزكية القدرات العقلية، وتحصل تنمية الجسم بتحقيق هدفين اثنين :</p>
<p>الأول : إباحة كل ما أحله الله للإنسان من الطيب النافع الذي يوفر حالة الصحة والعافية للجسم والنوع البشري.</p>
<p>الثاني : منع تناول كل ما حرمه الله على الإنسان والذي حرمه الله هو الخبيث الضار الذي يهدد نمو الجسم وعافيته ويتسبب في الأخطار التي تهدد بقاء النوع البشري.</p>
<p>ب- تزكية البيئة العامة :</p>
<p>المقصود بها : البيئة الطبيعية وما يجري فيها من نشاطات إنسانية تحتوي على مجموعة الاعتقادات والأعراف والتقاليد والعادات والنظم والسياسات وشبكة العلاقات الاجتماعية والمؤسسات التي تفرزها حضارة ما، وترعاها عبر الزمان والمكان.</p>
<p>- أسباب الاهتمام بتزكية البيئة العامة :</p>
<p>1- أثر البيئة العامة في صلاح سلوك الأفراد أو فساده لأن السلوك ثمرة التفاعل بين الإنسان والبيئة العامة المحيطة به في لحظة معينة. قال رسول الله  : &#8220;ما من مولود إلا ويولد على الفطرة&#8230;&#8221; الحديث.</p>
<p>2- ضعف النفس البشرية بشكل عام أمام مؤثرات البيئة المحيطة بها لأن النفس فيها ميل للراحة والتثاقل عن مواجهة المشكلات والتردد أمام التحديات. {خلق الإنسان ضعيفا}(النساء : 28). قال تعالى : { إنا عرضنا الأمانة&#8230;}(الأحزاب :72).</p>
<p>3- الإنسان يشبع سلم حاجاته المختلفة من البيئة الطبيعية.</p>
<p>الحاجات الأساسية :</p>
<p>في الغذاء والكساء والمأوى.</p>
<p>في الأمن والانتماء والحب والاحترام.</p>
<p>في الحصول على إجابات عن أسئلة تتعلق بالنشأة والحياة والمصير.</p>
<p>في تحقيق حاجاته في الإنجاز والإبداع المؤدية إلى تحقيق الذات.</p>
<p>لا تكون تزكية الفرد فاعلة نافعة إلا إذا تكاملت مع تزكية البيئة العامة، وعناصرها الأساسية هي :</p>
<p>- تزكية البيئة الدينية من الشرك والخرافات والشعوذة والبدع والضلالات.</p>
<p>- تزكية البيئة المعرفية من تيارات الإلحاد والغزو الفكري الدخيل على هوية الأمة وأصالة دينها.</p>
<p>- تزكية البيئة السياسية من الحكم بغير ما أنزل الله، وتدبير الشأن العام انطلاقا من السياسة الشرعية.</p>
<p>- تزكية البيئة الاجتماعية من الجهل والفقر والمرض والمحسوبية والعنصرية، والانحلال الخلقي.</p>
<p>- تزكية البيئة الطبيعية من التلوث الذي يلوث الماء والهواء والتربة، ومن كل ما يحدث الفساد في الأرض.</p>
<p>- تزكية البيئة الأدبية والفنية في العفن الفني والطرب والغناء والسينما والمسرح والأدب والشعر&#8230;</p>
<p>- تزكية البيئة الاقتصادية من الغش والاحتكار والربا والقمار والخمر والمخدرات&#8230;</p>
<p>- تزكية الثقافة والتراث عن طريق تمحيصه ونفض الغبار عنه لتعزيز النافع المفيد وتخليصه من المتجاوز الذي لم يعد صالحا لتقادم عهده&#8230;</p>
<p>ــــــــــــــــــــــــــــــــ</p>
<p>(*) مختصر من كتاب منهاج التربية الإسلامية لماجد عرسان الكيلاني/أعده للنشر : ذ. محمد بن شنوف</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/11/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
