<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; التربية الدينية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>المفهوم الصحيح للتربية الإسلامية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d8%ad-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d8%ad-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Jun 2017 11:42:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 480]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التربية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[التربية الدينية]]></category>
		<category><![CDATA[العلامة عبد الحي عمور]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمعات الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[المفهوم الصحيح للتربية الإسلامية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17277</guid>
		<description><![CDATA[التربية الإسلامية: مجال نوعي يتكامل مع مجالات نوعية أخرى لتربية عامة تتسع باتساع الحياة في المجتمعات الإسلامية، وتنتظم في داخلها تربيات علمية وطبيعية واجتماعية وأدبية وفنية ورياضية&#8230; يؤكد هذا أنه مع تدريس العلوم الشرعية في المساجد قديما والمؤسسات العلمية لتخريج أصحاب الوظائف الدينية، كانت تدرس علوم وتقنيات لتأهيل الأطباء في المشافي، والفلكيين في المراصد والكتاب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التربية الإسلامية: مجال نوعي يتكامل مع مجالات نوعية أخرى لتربية عامة تتسع باتساع الحياة في المجتمعات الإسلامية، وتنتظم في داخلها تربيات علمية وطبيعية واجتماعية وأدبية وفنية ورياضية&#8230; يؤكد هذا أنه مع تدريس العلوم الشرعية في المساجد قديما والمؤسسات العلمية لتخريج أصحاب الوظائف الدينية، كانت تدرس علوم وتقنيات لتأهيل الأطباء في المشافي، والفلكيين في المراصد والكتاب في الدواوين، والمهندسين للإعمار والبناء، مما كانت معه التربية الإسلامية تزاوج في تكوينها بين الشرعي والعلمي بين الديني والدنيوي. وكذا القيمي، ففلسفة التربية الإسلامية، تستحضر فيما يعتبر تربية اجتماعية أو اقتصادية أو علمية، أو مالية في دنيا الناس، البعد القيمي الأخلاقي -الديني- الغائب عن التربية الغربية-فنحن عندما نتحدث عن التربية الاقتصادية مثلا نبحث فيها بما يوفق بين الموارد المحدودة وحاجات الإنسان في ضوء الموارد المتاحة وفي غير تبذير أو إسراف، من منطلق أن الثروات والموارد والأموال ملك لله، والإنسان مستخلف فيها، وملكيته لها ملكية انتفاع محكومة بمقاصد الشريعة التي هي عقد توكيل واستخلاف.</p>
<p>وبعض الذين لا يعرفون حقيقة التربية الإسلامية ، قصروها على تربية القرآن والسنة، حفظا وتلقينا، وألغى الموروث الثقافي وما ابتدعه علماء المسلمين من معارف وفنون وآداب، وما صنفوه باجتهادهم من علوم وتقنيات، وما أبدعوه في مجال العلوم الكونية والعقلية والإنسانية لتكوين الأطباء والمهندسين والفلكيين، وغير ذلك، وجامعة القرويين التي تمثل ذاكرة الأمة العلمية والثقافية والتربوية كانت تخرج بعلومها الإسلامية المشتركة علماء الدين والدنيا، وما زالت خزانتها تزخر بمراجع وكتب في مختلف العلوم بما فيها الرياضيات والفلك والطب وغيرها.</p>
<p>ومن ثم فإننا ندعو واضعي المناهج ومؤلفي الكتب المدرسية في المواد العلمية التخصصية استحضار الرؤية الإسلامية في مسائل العلوم الكونية وقضاياه، وخاصة تلك التي تدور حول: علم الكون: من كيمياء وفيزياء وعلوم حياة&#8230; كما ندعو مؤلفي كتب التربية &#8220;الدينية&#8221; ألا تخلو مما يشعر المتعلم والقارئ بأن الدين لا يتوجه إلى العصر الحاضر ولا يهتم بقضاياه، وبهذا وذلك ترتفع بالخطاب التربوي الإسلامي إلى ما جاء من أجله.</p>
<p>وهكذا يتبين أن التربية الإسلامية في مفهومها الصحيح ليست مرادفة للتربية الدينية المنقوصة التي تهدف إلى ما اصطلح عليه بالتربية الروحية وليست تربية حفظ واستظهار، ولكنها تربية أوسع من ذلك واعم وأشمل، ظهرت مع ميلاد الأمة الإسلامية في عهود ازدهارها وسيادتها، تعددت مصادرها وأنواعها وأشكالها وأساليبها، ساهم في إنشائها وبنائها وإشاعتها أجناس عربية وفارسية وتركية وأمازيغية عمت الأرجاء لعصور مديدة ثم انتهت في ومضات وأصبحت في ذمة التاريخ، فهل نحن قادرون كعلماء وتربويين ومفكرين إسلاميين على أن نعيد إليها أدوارها وإشعاعها الحضاري وبالتالي مفهومها الإسلامي الصحيح.</p>
<p>إنها التربية التي ولدت كاملة وناضجة ومحكمة، لأنها تربية الإسلام، كما جاء بها القرآن وبينتها السنة النبوية، صاغها الله تعالى وألزم بها نبيه وتكونت بها خير أمة أخرجت للناس: &#8220;تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه&#8221;(موطأ مالك):</p>
<p>والمطلوب هو العودة إلى الأصول، وإحياء التراث التربوي وإخضاعه للتجدد والتطوير لإبراز المفهوم الصحيح للتربية الإسلامية، وتصحيح حضورها في كل الدراسات وحقول المعرفة شرعيا وعلميا وعقليا وإنسانيا.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>- ثنائية وانشطار:</strong></span></p>
<p>إن مما عمق من تغييب المفهوم الحقيقي للتربية الإسلامية، ما حدث في عهود الاستعمار الأوربي الذي فرض فلسفته للتربية على تعليمنا، حيث قسم التعليم إلى ديني/شرعي تقليدي/عتيق&#8230; وعصري علمي حديث، وهو تقسيم دخيل على التعليم عندنا، فرضه الغرب الأوربي عندما استعمر البلاد الإسلامية، ونشأ عنه انشطار في العقل والتفكير والثقافة بين المغاربة والمسلمين عامة، وأفرز ثقافتين متباينتين: إحداهما تتعامل وتعالج قضايا الدنيا بمختلف مجالاتها، والثانية تتعامل مع ما اصطلحنا عليه بالثقافة الدينية الروحية: العبادات والشعائر والأذكار، مما أقام حاجزا بين الدين والدنيا ضدا على تعاليم الإسلام قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين (الأنعام: 162) وأعتبر بحق ضربة قاسمة للتربية وللعلم بمفهومه الإسلامي الحقيقي وللثقافة الإسلامية، وللدين نفسه، أبعدت الدين عن الحياة، والحياة عن الدين، وأحدث شرخا في العقل الإسلامي الذي تفكك وأعيد تركيبه وصياغته من جديد على مقاس صانعيه بما يحقق التمزق الفكري والانشطار الثقافي، ويساير الفلسفة التربوية الغربية –القائمة على المادية الجدلية- التي أبعدت الموروث الديني عن حياتها السياسية والثقافية والاجتماعية، وهذا الانشطار والازدواجية التعليمية التي خطط لها الاستعمار الأوربي عندما استعمر البلدان الإسلامية حاملا معه مخطط الغزو الثقافي وكان له ما أراد، جعل الخريجين من الكليات العلمية على اختلاف تخصصاتهم لا يعلمون إلا النزر القليل عن دينهم وثقافتهم، مما جعل بعضهم يعيشون شبه مقطوعي الصلات بهويتهم بسبب ضحالة ثقافتهم الإسلامية ، ونحن لا ننتقص من أهمية هؤلاء الخريجين أو ما اصطلحنا على تسميته بالأطر العلمية والتقنية في الاستجابة لاحتياجات الأمة وتنميتها عمرانيا ودنيويا، ولكن كم كان وضع هؤلاء ونفعهم للأمة والأوطان سيكون أكثر نفعا وإفادة لو تهيأ لهؤلاء أن يتعرفوا على ثقافتهم الإسلامية ويدرسوها وينهلوا من منابعها حيث التجانس الثقافي والتكامل المعرفي.</p>
<p>وفي الزاوية التعليمية الأخرى نجد تعليما دينيا تقليديا منقوصا تقوم مناهجه ومقرراته التعليمية على العلوم التي اصطلحنا على تسميتها بالشرعية –واللغوية مع تحفيظ القرآن الكريم وبعض المتون وانطلاقا من كتب ومراجع تراثية يتعامل معها طلاب هذا التعليم من منظور التصديق القلبي والاقتناع المسبق بوجوب أخذ ما ورد فيها على أنه فوق النقاش أو إعمال العقل، بله النقد الموضوعي أو التقويم العلمي، وذلك بسبب الخلط بين المقدس الديني من كتاب وسنة مما يستوجب التقديس والتعظيم، وبين الفهم البشري للوحي الإلاهي والموروث الثقافي الذي أنتجه الفكر الإنساني.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>- انعكاسات الثنائية:</strong></span></p>
<p>وقد انعكس هذا النموذج الغربي المعاصر/تقسيم التعليم إلى ديني تقليدي/وعصري حديث –الذي ناسب علمنة الحياة والفكر والثقافة عند الغربيين- على الحياة عندنا نحن المسلمين وطبع واقعنا الراهن العلمي والثقافي والفكري والسياسي، مما أجج الصدام والصراع –لا التنافس- بين موروث وتراث ثقافي وحضارة بقيمها الروحية والمادية معا، وآ خر ينتمي إلى العصر الحديث بقيمه المادية الدنيوية. إنه انشطار بين القديم المتجدد، والجديد المعاصر أخذ شكل صراع بين القديم ينتمي إلى &#8220;الأنا&#8221; والآخر الذي يحسب على الجديد&#8230;</p>
<p>هذا الانشطار والثنائية الذي عرفته منظومتنا التعليمية-ولا أقول التربوية-والذي يعتبر بحق ضربة قاسمة للثقافة الإسلامية والعقل المسلم أقام حاجزا بين الدين والدنيا&#8230;جعل علماء التربية في عدد من البلدان الإسلامية يستشعرون خطر هذه الثنائية على الإنسان والأمة والوطن ويسعون إلى سد هذه الثغرة العريضة في منظومتنا التعليمية وذلك بالسعي إلى التقريب بين التعليمين التقليدي والعصري، وتأسست لهذه الغاية لجن علمية تربوية –في بعض البلدان- للتقريب بين المقررات الدراسية في التعليميين ما زالت تراوح مكانها، وذلك بإدخال العلوم الحديثة واللغات الأجنبية إلى التعليم الديني التقليدي ظلت تعتبر هامشية تدريسا واختبارات وتقويما، وإدخال أنصبة من العلوم الشرعية والإنسانية إلى المعاهد العصرية، لكن هذه التجربة العلمية لم تحقق الأهداف المنشودة باعتبار أن مجرد تقديم قدر من العلوم الشرعية إلى الكليات العلمية ظل على هامش المنهاج المقرر فيها، مما يستدعي صيغة جديدة تقوم على تعريف الطلاب بالقيم المستمدة من الشريعة الإسلامية وإبراز مقاصدها مما يكون له التأثير على عقول الطلاب تمثلا واستيعابا وإيمانا، على غرار ما حققته الجامعة الإسلامية الماليزية كما وقفنا على ذلك، ومن ثم فإن منظومتنا التربوية ما دامت تعيش هذه الازدواجية أو هذا الانشطار فإنها ستبقى حاجزا بين التوافقات الفكرية والثقافية&#8230; وسيبقى تعليمنا يسير في خطين متقابلين، ما يباعد بينهما أكثر مما يقرب. وللخروج من هذه الثغرة التربوية لا بد من اعتماد نظام تعليمي متكامل ذي مرجعية توحيدية يعطي لموروث الأمة موقعه وحجمه، دون إغفال معطيات الواقع ومستجداته بما يضمن مسايرة النهضة العلمية الحديثة ومواكبة التطور والنماء.</p>
<p><!--StartFragment--></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #3366ff;"><em><strong>العلامة عبد الحي عمور</strong></em></span></p>
<p>رئيس المجلس العلمي المحلي لفاس</p>
<p><!--EndFragment-->&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d8%ad-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المنظور الإسلامي لمفهوم التربية*</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 May 2017 09:59:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 479]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التربية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[التربية الدينية]]></category>
		<category><![CDATA[التطور الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب التربوي]]></category>
		<category><![CDATA[العلامة عبد الحي عمور]]></category>
		<category><![CDATA[المنظور الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[رئيس المجلس العلمي لفاس]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم التربية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19008</guid>
		<description><![CDATA[مفهوم التربية وغاياتها: تهدف التربية بعامة إلى تكوين شخصية المتعلم نفسيا وعقليا وجسديا وإنسانيا، عبر برامج ومقررات دراسية، ومناهج وأساليب تربوية لتحقيق تلك الأهداف والغايات وبلوغ تلك المقاصد والأغراض. والإنسان هو موضوع التربية لتزكيته وتطهيره، وصقل مواهبه وتفتيح قدراته، وتأهيله لأداء مهمته في الاستخلاف: إني جاعل في الأرض خليفة(البقرة: 30) وإعمار الكون وبنائه: هو أنشأكم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>مفهوم التربية وغاياتها:</strong></span></h2>
<p>تهدف التربية بعامة إلى تكوين شخصية المتعلم نفسيا وعقليا وجسديا وإنسانيا، عبر برامج ومقررات دراسية، ومناهج وأساليب تربوية لتحقيق تلك الأهداف والغايات وبلوغ تلك المقاصد والأغراض.</p>
<p>والإنسان هو موضوع التربية لتزكيته وتطهيره، وصقل مواهبه وتفتيح قدراته، وتأهيله لأداء مهمته في الاستخلاف: إني جاعل في الأرض خليفة(البقرة: 30) وإعمار الكون وبنائه: هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها(هود: 61)، مما لا يتحقق إذا لم يأخذ الإنسان حظه من التربية ونصيبه في التعليم والتجريب، واكتساب الخبرات والمعارف والمهارات.</p>
<p>والفلسفة التربوية العامة للأمم والشعوب هي التي تتحدد معها الغايات الكبرى والأهداف العليا التي تستمد وجودها من التعاليم والثقافة السائدة في الأمة، وهي التي ترسم المناهج التربوية، والإطار العام الذي يوجه العمل التعليمي التربوي، بما يجعلها تستجيب لمقوماتها وتساير التطورات الاجتماعية والعلمية في العالم، مع الحفاظ على هوية الأمة وخصوصيتها وتراثها، دون انكفاء أو انغلاق.</p>
<p>وإذا كان تحقيق مفهوم التربية العامة يمر عبر مفاهيم أخرى مثل: العلم والعقل والتنوع الثقافي وغير ذلك من المحفزات المعرفية، مما يساعد على تقدم الإنسان ومسايرة عصره واستشراف مستقبله، وإذا كانت التربية في الغرب الأوربي ومن شايعه من الأمم والشعوب في اختياراته، تقوم على الفلسفة المادية الجدلية، والعلمانية في استبعاد كامل للدين عن الحياة، ورفع القداسة عن الرسالات السماوية واعتبار تعاليمها وقيمها ناسبت ظروفها وعصورها، وأن الزمن تجاوزها مما لم تعد معه صالحة للبشرية اليوم، وإذا كانت التربية الغربية تقوم فلسفتها على العلم والعقل والحياة، إعدادا وتكوينا لحياة الإنسان في دنياه، فإن فلسفة التربية الإسلامية تهدف إلى تحقيق أغراض كبرى من حياة المتعلم المسلم أهمها:</p>
<p>أ &#8211; تثبيت عقيدة التوحيد وإخلاص العبودية لله تعالى، والتخلق بتعاليمه الإسلامية وقيمه وذلك لتزكية نفسه وتطهيره والحد من نزوعاته وغلوائه، حتى يرقى إلى مستوى خطاب التكليف: قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها(الشمس: 8-9).</p>
<p>ب &#8211; ترسيخ إيمانه عن طريق التصديق القلبي للوحي الذي به يهتدي الإنسان في حياته الدنيوية والأخروية، وعن طريق عقله الذي هو سبيل الإنسان للإدراك وطلب الأسباب وتحمل المسؤولية، ولذلك كان الوحي والعقل ضروريين ومتكاملين لتحقيق الحياة الإنسانية الصحيحة.</p>
<p>ج &#8211; استقرار الإيمان في قلبه من منطلق أن مستقر الإيمان هو القلب: قال تعالى: وقلبه مطمئن بالإيمان(النحل:105).</p>
<p>د &#8211; تنمية عقله بالمعارف والعلوم، وتحصينه بالقيم والفضائل -سبلا وأدوات- من أجل النظر والتدبر والتعقل لا من أجل المعرفة وحدها ولكن لتوظيفها في حياته وخدمة أمته ومجتمعه، يقول تعالى في صفة النبي المعلم: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة(الجمعة: 2)، وفي شأن توظيف العلم والعمل به يقول  في حديث معاذ بن جبل : &#8220;كنا نتدارس العلم في مسجد قباء إذ خرج علينا رسول الله  فقال: «تعلموا ما شئتم أن تعلموا، فلن يأجركم الله حتى تعملوا»&#8221;(حلية الأولياء – لأبي نعيم.).</p>
<p>وبذلك يتبين أن التربية الإسلامية تهدف -بالإضافة إلى ما تصبو إليه التربية العامة للأمم والشعوب- إلى تحقيق غايات أسمى وأهداف أكبر، حيث تقع على عاتقها مسؤولية شديدة الخطورة بالغة الأهمية، هي تربية الإنسان المسلم على عقيدة التوحيد وشريعة الإسلام وقيمه، تربية تخضع لها حياته كلها، وإقداره على أداء دوره في إعمار الكون وبنائه، مما يعني أن التربية الإسلامية بالنسبة للإنسان المسلم ضرورة وجود وحياة، وحتمية استمرار وبقاء، ذلك أن التربية في مفهومها الإسلامي النابعة من جوهر الدين ومبادئه وقيمه، يجب أن تحكم الحياة بتعاليمه وقواعده وأهدافه العامة.</p>
<p>وإذا كان هذا هو البناء والقاعدة الأساس التي يجب أن تبنى عليه فلسفة التربية -أعني عقيدة التوحيد وما يترتب عنها- فإن هذا الإطار يكاد يكون غائبا أو شبه مفقود في فلسفتنا التربوية، ولا يكفي فيه الإشارة في الديباجات والأهداف العامة، بل إلى ما يحققه على الواقع يتربى عليه المتعلم وتتشربه نفسه، وتتمثله قدراته العقلية، ويصطبغ به سلوكه.</p>
<p>وفلسفة التربية في الإسلام تركز على محورين أساسين: الإنسان والمجتمع : فالإنسان هو موضوع التربية لتزكيته وتطهيره وصقل مواهبه، وتفتيح قدراته وتأهيله لحياة، وهذا لا يتحقق إذا لم يأخذ الكائن الإنساني حظه من التربية ونصيبه من التعليم والتدريب والتكوين والتجريب واكتساب الخبرات والمعارف والمهارات، والتربية بالنسبة للكائن الإنساني ضرورة وجود وحياة، وحتمية استمرار، باعتبار أنها تعنى بالبناء العقلي والقلبي والسلوكي للإنسان لتنمية شخصيته واستقامة أخلاقه وتمسكه بقيم أمته، وهذا يعني أن تكون مناهج التربية والتعليم تهدف إلى تغيير ما بالنفس لبناء الذات الإنسانية، على أساس تحقيق التغيير في الإنسان وتحصين نفسه من الداخل، وتحجيم نوازعه الداخلية التي تدفع إلى الانحراف والشرور، وتوجيه طاقاته نحو فعل الخيرات في إطار الضوابط العقلية والتزكية الروحية والتوجيه الأخلاقي ليصبح إنسانا نافعا بناء مفيدا لبني جنسه مدركا لانتمائه الإنساني وذاتيته وخصوصيته ودوره في الاستخلاف والعمران دونما استلاب أو تقوقع .</p>
<p>هذا على مستوى الفرد لتربية وتحصينه، أما على مستوى المجتمع والأمة، فإن التربية نتاج المجتمع وحصيلته بمقدار ما هي صانعته، ولا يتأتى للتربية والتعليم إحداث التغيير والتطوير والبناء -إلا إذا أحاطت بواقع الأمة ومقومات مجتمعاتها ورصيدها الحضاري والثقافي والديني، حيث إن هذه المقومات يجب أن تكون حاضرة لدى صانعي خطة الاستراتجية العامة للتربية الجديدة المنشودة، وهذا دون إغفال النظرة الحديثة للتربية التي أصبحت ترى فيها الأداة الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية باعتبار أن التربية لم تعد مجرد &#8220;خدمة استهلاكية&#8221; تقدم للأفراد بقدر ما هي توظيف مثمر للموارد البشرية التي تفوق عطاءاتها توظيف الأموال في المشاريع الاقتصادية، أنها معادلة صعبة: الحفاظ على مقومات الأمة وهويتها وموروثها الثقافي، مع اعتماد ما يحقق المواكبة والتطور الحضاري والبناء الاقتصادي.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>اختزال مفهوم التربية الدينية / الإسلامية:</strong></span></h2>
<p>وإذا كان مفهوم التربية الإسلامية كما يكشف عنه الخطاب التربوي العربي الإسلامي قد جمع بين تأديب النفس وتنقية الروح وتثقيف العقل وتقوية الجسم وترشيد السلوك، والحضور المؤثر الفاعل في جميع مجالات الحياة مهما اتسعت وتعددت أشكالها، فإن التربية الإسلامية اختزلت في عصور الانحطاط والتخلف والتبعية إلى تربية دينية تهتم بالجانب الروحي في حياة الإنسان بواسطة العبادات والشعائر والأذكار مما أسبغ عليها نوعا من اللاهوتية الكنسية، وألفت لهذه الغاية كتب خاصة بمناهج هذه التربية محتوى معرفيا ومنهجا تدريسيا.</p>
<p>وهذا المنحى الذي اختزلت فيه التربية الإسلامية لا يتفق مع حقيقة الإسلام وجوهره الذي هو &#8220;دعوة للحياة الدنيا بمادياتها وطيباتها، كما هو دعوة للروح والآخرة يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم(الأنفال: 24)، والتربية الإسلامية بمختلف علومها الشرعية والطبيعية، تعمل لنصرة الإنسان في الدنيا أولا ثم لنصره في الدين ثانيا إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد(غافر: 51) بل إن التربية الإسلامية تهيب بالإنسان ألا يترك الدنيا وينساها، وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا(القصص:77).</p>
<p>إن التربية الإسلامية التي نريد أن نبرز حقيقتها ليست مرادفة لما اصطلحنا عليه بالتربية الدينية والتي تجمعت في نصوص وكلمات وشروح&#8230; ولكنها التربية الشاملة التي تعددت مجالاتها وأنواعها وأساليبها ومصادرها، واشتغلت عليها مجتمعات إسلامية في عصورها المختلفة وعند أجناس عربية وفارسية وتركية وأمازيغية وهندية، وتكونت على أضوائها ما يعرف بالأمة الإسلامية.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>العلامة عبد الحي عمور</strong></em></span></h4>
<p>رئيس المجلس العلمي المحلي لفاس</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>* &#8211; الأصل في المقال عرض ألقي في اليوم الدراسي الذي نظمه المجلس العلمي المحلي لفاس بشراكة مع الأكاديمية الجهوي للتربية والتكوين لجهة فاس – مكناس.. في موضوع: &#8220;نحو فهم عميق لمقاصد المنهاج الجديد للتربية الإسلامية وإشكالات تطبيقه&#8221; بتاريخ: 25 مارس 2017.</p>
<p>يتبع&#8230;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
