<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; التدرج</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%b1%d8%ac/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>التدرج في تغيير المنكر وإصلاح الفساد منهج نبوي أصيل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%b1%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%b1%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Oct 2015 17:31:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 444]]></category>
		<category><![CDATA[أصيل]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[التدرج]]></category>
		<category><![CDATA[التغيير]]></category>
		<category><![CDATA[الفساد]]></category>
		<category><![CDATA[المنكر]]></category>
		<category><![CDATA[النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[منهج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9776</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي سعيد الخدري ] قال :&#8221; سمعت رسول الله [ يقول : «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان»(رواه مسلم) هذا الحديث أصل من أصول الشريعة في باب الإصلاح والدعوة إلى الله ومحاربة الفساد بجميع أشكاله ومختلف وسائله، فهو منطلق صمام الأمان، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>   عن  أبي سعيد الخدري ] قال :&#8221; سمعت رسول الله [ يقول : «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان»(رواه مسلم)</p>
<p>     هذا الحديث أصل من أصول الشريعة في باب الإصلاح والدعوة إلى الله ومحاربة الفساد بجميع أشكاله ومختلف وسائله، فهو منطلق صمام الأمان، وأساس حماية هذه الأمة من الوقوع في الآثام، ما دامت متمسكة به، ومطبقة لمعانيه في مختلف مجالات شؤونها. ويمكن تناول هذا الموضوع من خلال المحورين التاليين:<br />
أولا: مفاهيم الحديث وضوابط إعماله :<br />
لهذا الحديث مفاهيم كبرى، صالحة لكل زمان ومكان، ومستوعبة لكل قضايا الناس مهما اختلفت. فقوله [ : «من رأى منكم منكرا»  فعل رأى هنا؛ يشمل الرؤية البصرية للمنكر، ويشمل العلم بوقوعه أيضا، ويؤكد هذا المعنى  ما ورد عن النبي [، حيث قال: «إذا عُملت الخطيئة في الأرض، كان من شهدها فكرهها وقال مرة: أنكرها، كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها».<br />
قوله [ : &#8220;مُنْكَراً&#8221; المنكر: هو ما نهى الله عنه ورسوله، لأنه ينكر على فاعله أن يفعله. وهو عام في الأقوال والأفعال.<br />
قوله [ : &#8220;فليغيره&#8221; هذه صيغة أمر تدل على الوجوب، وقد تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وهو أيضا من النصيحة التي هي الدين، بيد أن الوجوب هنا كفائي في الأصل، إذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين، وإذا تركه الجميع أثم كل من تمكن منه بلا عذر ولا خوف. ولا يسقط عن المكلف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكونه لا يفيد في ظنه، بل يجب عليه فعله، فإن الذكرى تنفع المؤمنين.<br />
أما الضوابط الشرعية لتغيير المنكر فهي مستفادة من عموم نصوص الشريعة، ولا يتسع المقام هنا للاستدلال على كل ضابط؛ لأنني رمت الاختصار والإيجاز ما أمكن وهي كالآتي:<br />
1 &#8211; المنكر الذي يجب إنكاره ما كان مجمعا عليه، فأما المختلف فيه فلا يجب إنكاره على من فعله مجتهدا فيه، أو مقلدا لمجتهد تقليدا مقبولا.<br />
2 &#8211; ينهى عن المنكر من كان عالما بما ينهى عنه، وذلك يختلف باختلاف الشيء؛ فإن كان من الواجبات الظاهرة، كالصلاة والصيام، أو المحرمات المعروفة، كالزنا والخمر ونحوهما فكل المسلمين عالم بهذا، وإن كان من دقائق الأفعال والأقوال مما يقتضي نوعا من الاجتهاد، لم يكن للعوام مدخل فيه ولا لهم إنكاره.<br />
3 &#8211; أن يتيقن الناهي أنه منكر في حق الفاعل؛ لأن الشيء قد يكون منكراً في حد ذاته، لكنه ليس منكراً بالنسبة للفاعل. مثل المريض الذي يفطر في رمضان.<br />
4 &#8211; أن لا يخاف الناهي حصول فتنة أكبر من المنكر الذي يريد تغييره، فإذا تحقق لديه حصول ذلك سقط عنه واجب التغيير إلى حين، لتعارض المفسدتين فيرتكب الأخف.<br />
5 &#8211;  أن يباشر الناهي تغيير المنكر برفق، وينتقي أفضل الوسائل وأنفعها، مراعيا في ذلك عامل الزمان والمكان، وأحوال مرتكبي المنكر، معتمدا مبدأ التدرج، والصبر، والحلم، لقوله [ : «إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف». ولقوله تعالى : «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن»(النحل. : 125). وهذا مبدأ عام في الإصلاح والدعوة إلى الله.<br />
ثانيا: صفة تغيير المنكر ومبدأ التدرج في مراتب الإصلاح:<br />
هذا الحديث أصل في صفة التغيير، ومنهج أصيل للتدرج في مراتب إصلاح الفساد، فحق المغير أن يغير المنكر بكل وجه أمكنه زواله به قولاً كان أو فعلاً؛ فيبدأ بما بدأ به الرسول [، حيث قال: &#8220;فليغيره بيده&#8221; لكن ليس على إطلاقه، بل مع القدرة والاستطاعة مع نوع من المشقة المقبولة في أصل التكليف. قال ابن شبرمة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كالجهاد، يجب على الواحد أن يصابر فيه الاثنين، ويحرم عليه الفرار منهما، ولا يجب عليه مصابرة أكثر من ذلك، وإن احتمل الأذى وقوي عليه فهو أفضل.<br />
أ &#8211; التغيير باليد:<br />
وهذا الشق من الحديث؛ أي التغيير بالفعل مسؤولية الدولة ومؤسساتها أولا، خاصة السلطة التنفيذية، والسلطة القضائية، وسوف تسأل عن ذلك أمام الله جل وعلا إن هي قصرت، أو ساهمت، أو سكتت عن منكر. ولا يجوز للعامة التغيير هنا؛ لأن من شأنه إثارة الفتنة التي غالبا ما يكون ضحيتها الأبرياء، فالعامة يكتفون بمقاطعة منابع المنكر والفساد، كما هو الحال مع وسائل الإعلام الحالية التي تسعى جاهدة مع الأسف الشديد لإدخال المنكر إلى بيوت المسلمين، وذلك عبر ما يبث فيها من برامج شعارها العري الفاحش، والكلام الساقط الذي لا يقبله الذوق السليم ناهيك عن قواعد الدين. وكل هذا يمارس ويعلن في قنواتنا رغم أنفنا، دون حياء أو خوف من الله عز وجل. وعلى الوزارة المكلفة أن تستعد للمحاسبة أمام الله تعالى على هذه الفضائح التي تنشرها وتمولها من جيوب المسلمين.<br />
ب &#8211; التغيير باللسان:<br />
قال [ : &#8220;فَبِلِسَانِهِ&#8221; أي فلينكره بلسانه، بالقول كالتوبيخ والإنذار..  وما أشبه ذلك، وينكره بالكتابة، في الصحف، أو يؤلف كتباً يبين فيها المنكر مع ضرورة الالتزام بمبدأ الحكمة، فالمنكر له مظاهر كثيرة البعض منها معروف لدى العامة والخاصة والبعض لا يعرفه إلا الخاصة.<br />
فالمنكر في مجال الاقتصاد، الأدرى به خبراء هذا المجال، والمنكر في مجال الطب الأعلم به من يمارسون هذه المهنة، والمنكر في مجال القضاء يعرف أسراره وحقائقه موظفو هذا القطاع، وهكذا يجب على كل مسلم أن يبين للناس هذه المناكر التي قد تخفى وتتستر تحت أغطية كثيرة؛ مثل غطاء الفن والإبداع، وغطاء حرية التعبير، وغطاء المساواة بين الجنسين، وغطاء التنمية وتحسين مستوى العيش بالقروض الربوية الكبرى والصغرى، وغطاء المحافظة على الجنين من التشوه لشرعنة الإجهاض، وغطاء الأم العازبة للدفاع عن الدعارة و&#8230;.<br />
فالمنكر ينتقي لنفسه المفاهيم الجميلة، ليتلبد بها ويلدغ من تحتها كالأفعى، فتنتشر سمومه داخل جسم المجتع المسلم ليفتك به ببطء وبحذر. لهذا؛ وجب أن يتصف المصلح والداعية إلى الله بالذكاء والفطنة، ليكشف للناس البلاء الذي يهدد وجودهم. قال تعالى: {ولينصرن الله من ينصره}(الحج : 40). وقال تعالى: {ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم}(آل عمران: 101). وقال تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}(العنكبوت: 69).  ولا يسكت المسلم عن فاعل المنكر لصداقته، وطلب الوجاهة عنده، فإن صداقته ومودته توجب له حرمة وحقا، ومن حقه أن ينصحه ويهديه إلى مصالح آخرته وينقذه من مضارها.<br />
ج &#8211; التغيير بالقلب:<br />
 التغيير بالقلب وهو آخر مراتب الإيمان قال [ : «فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» دل هذا الحديث على وجوب إنكار المنكر بحسب القدرة عليه فيما سبق، وأما إنكاره بالقلب فلا بد منه، فمن لم ينكر قلبه المنكر، دل على ذهاب الإيمان من قلبه. وقد روي عن أبي جحيفة، قال : قال علي: &#8220;إن أول ما تغلبون عليه من الجهاد الجهاد بأيديكم، ثم الجهاد بألسنتكم، ثم الجهاد بقلوبكم، فمن لم يعرف قلبه المعروف، وينكر قلبه المنكر، نكس فجعل أعلاه أسفله&#8221;. وعن رسول الله [ قال: «إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم  قادرون على أن ينكروه فلا ينكرونه فإذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة».<br />
عندما يصل الإنسان إلى هذه الدرجة والعياذ بالله، فلا يؤثر المنكر في قلبه بحيث يصبح على ود وأخوة وصحبة مع الفساد، بل يدافع عنه ويرفع شعاره، فاعلم أن الله قد جعل على بصره غشاوة، وطبع على قلبه فقسا كالحجارة أو أشد، والكثير من أبناء هذه الأمة يرى ابنته وزوجته تخرج معه أو بعلمه وهي شبه عارية، فلا تتحرك مشاعر الغيرة والحياء في قلبه، ويرى رئيسه أو مرؤوسه يغش في وظيفته، أو يأخذ رشوة فلا ينصحه، بل نتنافس في شراء المنازل الفاخرة، والسيارة الفارهة، والذهاب إلى السياحة والاستجمام للترفيه عن النفس بأموال القروض الربوية، بشعار الضرورة، وهذه قمة التطبيع مع المنكر قال تعالى : {وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم  عن السبيل فهم لا يهتدون}(النمل: 24).<br />
ما يستفاد من الحديث:<br />
1 &#8211; الصراع بين الحق والباطل لن يتوقف، وعلى الداعية إلى الله أن يتعرف أساليب الباطل لدفعه ودرئه بحكمة.<br />
2 &#8211; إن مهمة تغيير المنكر لا تبيح التجسس على الناس وتتبع عوراتهم، بل يحارب المنكر المعلن الظاهر بالتوجيهات المناسبة.<br />
3 &#8211; المصلح يبدأ بنفسه أولا؛ ليكون قدوة في الصلاح والتقوى والانضباط، كي يعمل الناس بما ينصحهم به.<br />
4 &#8211; يجب معاملة المخطئ برفق وعلم وحلم إلى أن يهديه الله إلى سبيل الرشاد.<br />
ذ. محمد البخاري<br />
 المراجع:<br />
جامع العلوم والحكم  لا بن رجب. ج 2 ص 242<br />
المعجم الصغير للطبراني رقم الحديث 220.<br />
 سنن أبي داود رقم الحديث 3784.<br />
 الزهد والرقائق لابن المبارك رقم الحديث 1332.<br />
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج.للنووي ج /2. ص :22 و 23</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%b1%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إشـــــــــــراقـــــــــة &#8211;  التدرج في الوعظ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%a5%d8%b4%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%b1%d8%ac/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%a5%d8%b4%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%b1%d8%ac/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Nov 2014 15:05:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 429]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[أسلوب الوعظ]]></category>
		<category><![CDATA[إشـــــــــــراقـــــــــة]]></category>
		<category><![CDATA[التدرج]]></category>
		<category><![CDATA[التدرج في الوعظ]]></category>
		<category><![CDATA[التوجيه والترشيد]]></category>
		<category><![CDATA[الوعظ]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عبد الحميد صدوق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11270</guid>
		<description><![CDATA[من أسباب نجاح أسلوب الوعظ وقبوله لدى الجمهور مراعاة التدرج في التوجيه والترشيد، والتوعية، والتبليغ، فإن أبناء أمتنا طالت غيبتهم عن التطبيق العملي لشريعتنا الغراء، وترعرعت معهم عادات ومألوفات، تحتاج من الواعظ إلى سلاح الصبر والأناة ليحارب جيوش المألوفات عند شتى الطبقات. فهناك الشيوخ وأعرافهم، وهناك الشباب وميولهم، وهناك المثقفون وأوهامهم، وهناك الأميون وسذاجتهم. فعليه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من أسباب نجاح أسلوب الوعظ وقبوله لدى الجمهور مراعاة التدرج في التوجيه والترشيد، والتوعية، والتبليغ، فإن أبناء أمتنا طالت غيبتهم عن التطبيق العملي لشريعتنا الغراء، وترعرعت معهم عادات ومألوفات، تحتاج من الواعظ إلى سلاح الصبر والأناة ليحارب جيوش المألوفات عند شتى الطبقات. فهناك الشيوخ وأعرافهم، وهناك الشباب وميولهم، وهناك المثقفون وأوهامهم، وهناك الأميون وسذاجتهم. فعليه أن يراعي التدرج في تبليغ دين الله تعالى، ليقبله عباد الله، فإنها سنة الله جل وعلا.<br />
قال الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى : وذلك أن الأمي الذي لم يزاول شيئا من الأمور الشرعية ولا العقلية وربما اشمأز قلبه عما يخرجه عن معتاده بخلاف ما كان له بذلك عهد. ومن هنا كان نزول القرآن نجوما في عشرين سنة، ووردت الأحكام التكليفية فيها شيئا فشيئا، ولم تنزل دفعة واحدة، وذلك لئلا تنفر عنها النفوس. وفيما يحكى عن عمر ابن عبد العزيز أن ابنه عبد الملك قال له : &#8220;مالك لا تنفذ الأمور؟ فو الله ما أبالي لو أن القدور غلت بي وبك في الحق&#8221;، قال عمر : &#8220;لا تعجل يا بني، فإن الله ذم الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في الثالثة، وإني أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة، فيدفعوه جملة، ويكون من ذا فتنة&#8221; (الموقفات : 71).<br />
إنها مسألة دقيقة لا يتنبه لها إلا من كان له ذكاء وفطنة، فإن التوجيه يختلف باختلاف البيئة والناس، وتنوع الظروف والأحوال، إذ لا فائدة في كلام يتجاهل واقع الناس ومستواهم ومتطلباتهم في التربية والتوجيه، فإن من أفضل طرق الإقناع في الوعظ مراعاة أحوال من في مجلس الوعظ، فإن ما يصلح لمجلس لا يصلح لآخر، والحق له أكثر من صيغة، بينما بعض الوعاظ يظنون أن الحق له وجه واحد لا يتعدد فلا يبالون بالاصطدام مع الجمهور، قال أبو عون الأنصاري: ما تكلم الناس بكلمة صعبة إلا وإلى جانبها كلمة ألين منها تجري مجراها، والملاحظ أن الاصطدام مع أعراف الناس أول الأمر يجر إلى جدال عقيم يفسد جو الوعظ ويلحق الرزية بالدعوة. فعلى الواعظ أن ينطلق بالناس من مستواهم الذي وصلوا إليه بتدرج حسن إلى ما ينشده لهم من كمال. فإن التدرج سنة الله في شرعه وفي خلقه، فالشتاء البارد لا يعقبه الصيف الحار ولكن بينهما الربيع المعتدل، والصيف الحار لا يعقبه الشتاء البارد ولكن بينهما الخريف فصل معتدل، والعين إذا كانت لا تبصر إلا الظلام فإذا انقشع الضوء فيها دفعة واحدة فإنها لا تبصر إلا بصعوبة، وكذلك نور الهداية فينبغي للموعظة أن تفتح عيون الناس عليه رويدا رويدا، كما يكشف نور الصباح معالم الكون شيئا فشيئا، ويجلو الموجودات الكونية تدريجيا.<br />
وفي هذا المعنى يقول النبي : «يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا» (رواه الإمام البخاري). قال الإمام ابن حجر (الفتح : 1/220) : والمراد تأليف من قرب إسلامه، وترك التشديد عليه في الابتداء. وكذلك الزجر عن المعاصي ينبغي أن يكون بتلطف ليقبل، وكذلك تعلم العلم ينبغي أن يكون بالتدرج، لأن الشيء إذا كان في ابتدائه سهلا حبب إلى من يدخل فيه ويتلقاه بانبساط، وكانت عاقبته غالبا الازدياد بخلاف ضده. والله أعلم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الحميد صدوق</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%a5%d8%b4%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%b1%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حوار النبي إبراهيم مع أبيه وقـومه من خلال القرآن الكريم (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%b9-%d8%a3%d8%a8%d9%8a%d9%87-%d9%88%d9%82%d9%80%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%b9-%d8%a3%d8%a8%d9%8a%d9%87-%d9%88%d9%82%d9%80%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Oct 2014 18:35:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.عبدالقادر محجوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 426]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التدرج]]></category>
		<category><![CDATA[الحكمة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[المناظرة]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج]]></category>
		<category><![CDATA[النبي إبراهيم]]></category>
		<category><![CDATA[حوار]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7530</guid>
		<description><![CDATA[نظرات في دعوته لعامة الناس في المقال السابق تناول الكاتب دعوة النبي إبراهيم من جهة طبيعتها وأسسها الكبرى، ومن جهة ما اتجهت إليه من أصناف المدعوين وخاصة أقاربه، وفي هذه الحلقة يواصل الكلام عن صنف المدعوين من عامة الناس من قومه. يعني الخروج بالدعوة من حيز العشيرة والأقارب، أفراد الأسرة الصغيرة إلى الجمهور من الناس [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>نظرات في دعوته لعامة الناس</strong></p>
<p>في المقال السابق تناول الكاتب دعوة النبي إبراهيم من جهة طبيعتها وأسسها الكبرى، ومن جهة ما اتجهت إليه من أصناف المدعوين وخاصة أقاربه، وفي هذه الحلقة يواصل الكلام عن صنف المدعوين من عامة الناس من قومه.</p>
<p>يعني الخروج بالدعوة من حيز العشيرة والأقارب، أفراد الأسرة الصغيرة إلى الجمهور من الناس لدعوتهم إلى الهدى الذي هو الطريق المختار من الله تعالى للتمكين لدينه.</p>
<p>وقد سجل القرآن الكريم العديد من الحوارات &#8211; أو المناظرات &#8211; بين إبراهيم عليه السلام وقومه، هدفها إخراج هؤلاء القوم من الشرك وعبادة الأصنام إلى عبادة الله عز وجل.</p>
<p>يقول الله تعالى على لسـان إبراهيم لما رأى عظـم الشمس: فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّوني فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (الأنعام : 78-82) لعدم اختلاط إيمانهم بشرك يعكر صفاءه؛ فالفريق الذي ينتمي إليه إبراهيم هو فريق المؤمنين الآمن بأمن الله، لأنه أخلص في العبادة لخالق السماوات والأرض الموجود في الكون كله وفي فطرة إبراهيم، وفريق قومه هو الخائف، بل هو في خوف مستمر من أن يُصاب بسوء من الآلهة التي يعبد من دون الله إن هو أراد التخلي عن عبادتها، ومن ثم فإن الأمن الموفر من الله لإبراهيم ولأتباعه هو الأمن الحقيقي، لأنه مقرون بالإيمان الصحيح  والهداية إلى أقوم طريق؛ وذلك الذي عليه الفريق الآخر خوف دائم وإن ظن أهله أنه أمن، إذ الأمن قرين الإيمان وإلا فالخوف الدائم، لأنه لا أمن بدون إيمان ولا إيمان بدون إخلاص.</p>
<p>في الحوار السابق تبرأ إبراهيم مما يعبد قومه من الكواكب (ديانة الكلدانيين) وأعلن صراحة أنه لم يكن من المشركين وأنه توجه وجهة أخرى، غير التي عليها هؤلاء القوم، توجه إلى خالق الخلق بالعبادة لأنه أحق بها من غيره؛ وهذا التوجه المختار من إبراهيم فطري، لا رجعة عنه، لأنه من الله، فهو هداية منه سبحانه وتعالى، فلا جدوى من مناقشة الداعي إبراهيم فيه، ولا جدوى من محاولة ثنيه على الذهاب فيه، لأن اختيار الفطرة اختيار لا شرك فيه، اختيار حق وحقيقة بسلطان العقل لن يلحق صاحبه خوف من مخلوق عاجز مفتقر إلى غيره ليحقق كيانه.</p>
<p>وصفوة القول عن هذا الحوار : إن إبراهيم الداعي إلى الله مؤيد من خالق الخلق سبحانه وتعالى بهدايته إلى الإيمان الذي فيه سعادته وسعادة أتباعه بتحقيق الحصانة والأمن لهم من بطش باقي المخلوقات.</p>
<p>ويقول الله عز وجل : وَلَقَد آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمَ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِنَ الشَّاهِدِينَ وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُم إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ قَالُوا فَاتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ قَالُوا آنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمُ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (الأنبياء : 51-69).</p>
<p>الحوار في الآيات السابقة بين إبراهيم من جهة وأبيه وقومه من جهة ثانية، عبدة الأصنام المدعوين إلى عبادة رب العالمين، حوار تحدّ وقَرْع للحجة بأخرى أقوى منها، حوار يعكس مدى وثوق إبراهيم المؤمن بما هو عليه من الحق والجرأة في الإفصاح عن المعبود الحقيقي، رب العالمين، خالق السماوات والأرض، في وجه من يعبدون التماثيل التي لا تنفع ولا تضر، تُعبد بحكم أنها مما ورثه الأبناء عن الآباء لا لأحقيتها بالعبادة، إنما لأسبقية جرت العادة على الامتثال لها وعبادتها من قِبل الآخرين.</p>
<p>وقد كان لجرأة وثوقه في تنفيذ قسمه بالكيد الذي يلحق المعبودات بتكسيرها وتقطيع أوصالها، أن جعل قومه بين متسائل ومشكك فيما وقع للآلهة التي لا تنفع ولا تضر، من الهدم وفقدان للهيبة أمام المتعبدين بها ظلما وجهلا بعدم أهليتها لأن تتخذ آلهة.</p>
<p>كما كان لجرأة إبراهيم في القضاء على الآلهة بتكسيرها أن تم الحكم عليه بالحرق بعد ما حكم هو عليها بالهدم. فنفذ حكمه بالقضاء عليها، إلا أن التأييد الإلهي جعل النار التي تحرق بردا وسلاما على إبراهيم.</p>
<p>وفي الحوار تبكيت وسخرية من إبراهيم بهؤلاء القوم وبمعبوداتهم التي أنزلوها منزلة العاقل وبمنزلة المستحق للعبادة التي هي خاصية لله تعالى وحده لا شريك له.</p>
<p>إن إبراهيم دعا قومه بطريقة لا يمكن لصاحب عقل أن ينفر منها، قال تعالى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ وَاغْفِرْ لأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ(الشعراء : 69-90) العابدين لرب العالمين أعداء التماثيل والأصنام التي ظل قوم إبراهيم لها عابدين.</p>
<p>في هذه الآيات سأل إبراهيم أباه وقومه عن الأصنام التي يعبدون والمُنزلَة منزلة الإله؛ فنبههم إلى أن من خصائص المعبود أن يسمع وينفع ويمس بضر من يعبدونه، كما أن من خصائصه أن يخلق ويهدي الخلق إلى عبادته ويطعمهم بالطعام المعهود ويسقيهم بالشراب المعروف لديهم، ويشفيهم إذا مرضوا ويغفر لهم ذنوبهم وخطاياهم، ويميتهم ثم يحييهم غدا يوم القيامة للحساب فالجزاء بالثواب أو العقاب.</p>
<p>والظاهر في هذه الآيات أن إبراهيم لم يمل ولم يكل من تكرار الإعادة والمحاولة لإقناع أبيه وقومه للعدول عن شركهم وكفرهم بالله تعالى الذي هو أحق بالعبادة، لأنه الخالق والرازق والغفار للذنوب والخطايا. ورغم أنه مؤيد من الله تعالى بإرشاد وتوجيه منه سبحانه، فإنه دعا الله تعالى المزيد من القوة في العلم والصلاح والصيت الحسن والذكر الجميل في الآخرين وإراثة الجنة دار المتقين،  وطلب المغفرة لأبيه الذي ظل متمسكا  بضلاله.</p>
<p>يقول الله عز وجل: وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَسْفَلِينَ وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِين (الصافات : 83-99) إلى عبادته بفضله وجوده علي وعلى أتباعي؛ فالداعية إبراهيم تابع مسيرة نوح عليهما السلام في الدعوة إلى أصول الدين، إذ ما دعا إليه إبراهيم قومه مختلف من حيث فروعه عما كان زمان دعوة نوح. والأساس الذي جاءت من أجله جميع الدعوات وتناولته هو توحيد الإله المعبود بدلا من الآلهة/المعبودات والمنحوتات التي لا تنفع ولا تضر. فعبادة الآلهة إفك في حق الإله الواحد رب العالمين الذي هو أحق بالعبادة.</p>
<p>وللتعامل بحكمة مع الآلهة التي ينتظرها فعل غير متوقع ممن يعبدونها وهو الضرب والهدم، أخبر الداعية إبراهيم قومه أن به سقما للابتعاد عنه وعدم القرب منه حتى ينفذ فعله الذي هو المصير المحتوم للمعبودات المصنوعة والمنحوتة بأيدي العابدين لها. فكان استعمال هذا الأسلوب وهذه الطريقة من إبراهيم في التعامل مع الأصنام مما تقتضيه الظروف والمرحلة التي تعيشها الدعوة والداعية إبراهيم .</p>
<p>بعد أن دعا إبراهيم أباه الدعوة الخاصة، انتقل إلى الدعوة العامة بدعوة قومه، يسأل إبراهيم  قومه منكرا عليهم متعجبا من حالهم في اتخاذهم أصناما لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر، يعكفون على عبادتها، لأنهم حسب زعمهم وجدوا الآباء والأجداد يفعلون ذلك، وهذا هو التقليد الأعمى. وإزاء هذا الوضع أعلن إبراهيم براءته من هذه الآلهة المزعومة وعداوته لها، بل ويعلن ضجره وتأففه من صنيع قومه ومن آلهتهم: أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُون (الأنبياء : 66).</p>
<p>وهذا تدرج حكيم في الدعوة، فقد بدأ معهم متسائلا، موجها وناصحا. ثم بين لهم اتباع أهوائهم وتقليد آبائهم، فلم يكن هناك بد من تنبيههم إلى ضلالهم وضلال آبائهم من قبلهم: قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِين (الأنبياء : 54) ثم أخذ يوضح لهم حقائق التوحيد الخالص بالتعريف برب العالمين خالق الخلق ورازقهم، بحيث ذكر صفات تدل على أن الرب، الله جل جلاله هو المستحق للعبادة دون الآلهة التي لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر، ولا تميت ولا تحيي ولا تشفي، ولا تطعم ولا تسقي.</p>
<p>ومن ثم فإن منهج إبراهيم  في الدعوة هو منهج باقي الأنبياء، وأتباع الأنبياء، فكل دعوة تحيد عن هذا المنهج لا يكتب لها النجاح.</p>
<p>ومما سجله القرآن الكريم في مجال مناظرة إبراهيم لبعض قومه قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (البقرة : 257)، الذين يدَّعون إمكانية الاشتراك مع الله في بعض ما تفرد به من إحياء الخلق وإماتتهم، فنمرود بن كنعان بن سنجاريب بهذا الادعاء (وهو المحاور لإبراهيم في هذا النص) أراد أن يتقاسم الربوبية مع الله، خالق الخلق أجمعين، بل أراد نزع صفة الربوبية عن الرب الذي يدعو له إبراهيم، فجعل نفسه ندا ومثيلا لرب إبراهيم ورب الناس أجمعين؛ فانتقل به إبراهيم في الحجاج الدائر بينهما إلى دليل قاطع يزيل به فهمه الطاغوتي الظالم في حقه وحق غيره، وهو دليل تعجيزي يبرهن على مدى قوة وعظمة رب إبراهيم، خالق الخلق والناس أجمعين، هذا الدليل هو طلب إيتاء الشمس من المغرب  بدلا من مجيئها من المشرق.</p>
<p>يتبــع<br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>عبد القادر محجوبي: باحث في الدراسات القرآنية</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%b9-%d8%a3%d8%a8%d9%8a%d9%87-%d9%88%d9%82%d9%80%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفهوم التربية وعناصرها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%86%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d9%87%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%86%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d9%87%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Jul 2008 16:16:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 302]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التدرج]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[الفطرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%86%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d9%87%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[إذا رجعنا إلى معاجم اللغة العربية وجــدنا لكلمة التربية أصولا لغوية ثلاثة(1) : الأصل الأول: ربا يربو بمعنى زاد ونما، وفي المعنى نزل قوله تعالى: {وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله}(الروم : 39). الأصل الثاني : رَبِيَ يربى على وزن خفي يخفى، ومعناها : نشأ وترعرع، وعليه قول ابن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">إذا رجعنا إلى معاجم اللغة العربية وجــدنا لكلمة التربية أصولا لغوية ثلاثة(1) :</p>
<p style="text-align: right;">الأصل الأول: ربا يربو بمعنى زاد ونما، وفي المعنى نزل قوله تعالى: {وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله}(الروم : 39).</p>
<p style="text-align: right;">الأصل الثاني : رَبِيَ يربى على وزن خفي يخفى، ومعناها : نشأ وترعرع، وعليه قول ابن الأعرابي:</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>فمن يكُ سائلا عني فإني</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>بمكة منزلي وبها ربَيْتُ</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">الأصل الثالث: رب يرب بوزن مد يمد بمعنى أصلحه، وتولى أمره، وساسه وقام عليه ورعاه، ومن هذا المعنى قول حسان بن ثابت كما أورده ابن منظور في لسان العرب:</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>ولأنت أحسن إذ برزت لنا</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>يوم الخروج بساحة القصر</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>من درة بيضاء صافية</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>مما تربب حائر البحر</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وقال : يعني الدرة التي يربيها في الصدف، وبين : بأن معنى : تربب حائر البحر: أي مما ترببه أي رباه مجتمع الماء في البحر.</p>
<p style="text-align: right;">قال: ورببت الأمر أربه ربا وربابا: أصلحته ومتنته.</p>
<p style="text-align: right;">وقد اشتق بعض الباحثين من هذه الأصول اللغوية تعريفا للتربية، قال الإمام البيضاوي (المتوفى 685هـ) في تفسيره (أنوار التنزيل وأسرار التأويل):</p>
<p style="text-align: right;">الرب في الأصل بمعنى التربية وهي تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا، ثم وصف به تعالى للمبالغة.</p>
<p style="text-align: right;">وفي كتاب مفردات الراغب الإصفهاني (المتوفى 502هـ) : الرب في الأصل التربية وهو إنشاء الشيء حالا فحالا إلى حد التمام.</p>
<p style="text-align: right;">وقد استنبط الأستاذ عبد الرحمن الباني(2) من هذه الأصول اللغوية أن التربية تتكون من عناصر:</p>
<p style="text-align: right;">أولها : المحافظة على فطرة الناشئ ورعايتها</p>
<p style="text-align: right;">ثانيها: تنمية مواهبه واستعداداته كلها، وهي كثيرة متنوعة.</p>
<p style="text-align: right;">ثالثها: توجيه هذه الفطرة وهذه المواهب كلها نحو صلاحها وكمالها اللائق بها.</p>
<p style="text-align: right;">رابعها: التدرج في هذه العملية، وهو ما يشير إليه البيضاوي بقوله: (&#8230; شيئا فشيئا) والراغب بقوله : (حالا فحالا&#8230;)</p>
<p style="text-align: right;">ثم يستخلص من هذا نتائج أساسية في فهم التربية.</p>
<p style="text-align: right;">- أولاها: أن التربية عملية هادفة، لها أغراضها وأهدافها وغايتها.</p>
<p style="text-align: right;">- النتيجة الثانية: أن المربي الحق على الإطلاق هو الله الخالق: خالق الفطرة وواهب المواهب، وهو الذي سن سننا لنموها وتدرجها وتفاعلها، كما أنه شرع شرعا لتحقيق كمالها وصلاحها وسعادتها</p>
<p style="text-align: right;">- النتيجة الثالثة: أن التربية تقتضي خططا متدرجة تسير فيها الأعمال التربوية والتعليمية وفق ترتيب منظم صاعد، ينتقل مع الناشئ من طور إلى طور ومن مرحلة إلى مرحلة.</p>
<p style="text-align: right;">- النتيجة الرابعة: أن عمل المربي تال وتابع لخلق الله وإيجاده، وكما أنه تابع لشرع الله ودينه.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">1- أصول التربية الإسلامية ، عبد الرحمن النحلاوي.</p>
<p style="text-align: right;">2- مدخل إلى التربية : محاضرات لطلاب السنة الأولى في كلية العلوم الاجتماعية لسنة 1397هـ.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%86%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حول مفهوم التربية في الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Jul 2008 16:15:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 302]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[آداب المناظرة]]></category>
		<category><![CDATA[آداب تلاوة القرآن والتبعد به]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التدرج]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الفطرة]]></category>
		<category><![CDATA[المفهوم]]></category>
		<category><![CDATA[علم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. مصطفى اليعقوبي أول إشكال يصادفنا ونحن نود الحديث عن مفهوم التربية في الإسلام هو: هل يملك الإسلام منهجا في التربية حتى نتساءل عن مفهوم التربية الإسلامية؟ قد يكون من غير المجدي التساؤل عن وجود التربية الإسلامية أوعدمها ذلك أن الإسلام نفسه تربية، فالإسلام والتربية متلازمان من وجه إذ لا يتصور إسلام بلا تربية مع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. مصطفى اليعقوبي</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">أول إشكال يصادفنا ونحن نود الحديث عن مفهوم التربية في الإسلام هو: هل يملك الإسلام منهجا في التربية حتى نتساءل عن مفهوم التربية الإسلامية؟</p>
<p style="text-align: right;">قد يكون من غير المجدي التساؤل عن وجود التربية الإسلامية أوعدمها ذلك أن الإسلام نفسه تربية، فالإسلام والتربية متلازمان من وجه إذ لا يتصور إسلام بلا تربية مع إمكانية وجود تربية بلا إسلام. ومع أن الأمر يكاد يكون من البديهيات فلا بأس من الوقوف عنده ذلك لأن البعض لازال يرى أن الإسلام بوصفه دينا لا علاقة له بالتربية إطلاقا، فالدين عندهم علاقة هذا الإنسان بالخالق وإعداد له -بوصفه فردا- للآخرة، في حين أن التربية هي إعداد للإنسان كي يعيش في الجماعة الإنسانية في هذه الحياة الدنيا.من هنا فلا حاجة لارتباط التربية بالدين ؛ بل ينبغي لها -إن هي أرادت النجاح- أن تعتمد العلم وحده، بل أن تصبح هي علما مجردا عن أي رؤية دينية.</p>
<p style="text-align: right;">هذا التصور قائم على مغالطتين اثنتين :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الأولى : القول بأن التربية علم من العلوم من غير تمييز بين أصناف العلوم. التربية كما هومعلوم من العلوم الإنسانية؛ بل هي أشد هذه العلوم ارتباطا بالإنسان، ومثل هذا الصنف من العلوم يستحيل استقلاله أبدا عن الخلفيات المذهبية والمنطلقات العقدية والفلسفية؛ ويمكن القول -بعبارة أوجز- إن وضع أي تربية للإنسان لا بد وأن يسبقه وجود تصور عن هذا الإنسان : ماهيته؛ وظيفته؛ مصيره؛ علاقاته بمختلف عناصر الوجود&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الثانية : القول إن الدين لا علاقة له بالعلم قول قائم على تصور للدين ومفهومه ووظيفته يعد نتيجة لظروف وشروط  تاريخية معينة مر بها المجتمع الأوروبي؛ هذه الظروف التي تميزت بالصراع الحاد بين الدين الكنسي -والذي كان يمثل القهر والاستبداد والاستعباد- وبين العلم الذي مثل التنوير والتحرر، وحسمت المعركة لصالح العلم وحصل ما عرف في التاريخ الأوروبي بالفصل التام بين كل ما هو ديني عن الحياة الإنسانية بمختلف مجالاتها وميادينها. هذا التصور للدين بمفهومه الكنسي،يرى البعض أنه ينسحب على أي رؤية دينية كيف ما كانت طبيعتها، فكانت النتيجة أن ارتفعت أصوات بإقصاء الإسلام أيضا -بوصفه دينا- عن الحياة سياسة واقتصادا واجتماعا وثقافة وفكرا وتربية&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">لكن منطق الحق والتاريخ يبطل هذه الدعوى من أساسها، فما كان للإسلام في يوم من الأيام مؤسسة دينية مقدسة تفرض أوهامها وخرافاتها على الناس وإن أبتها عقولهم، وما كان هذا الإسلام أبدا عونا للظلم والاستبداد.</p>
<p style="text-align: right;">إن التاريخ يشهد أن هذا الدين أسس حضارة قوامها العدل والمعرفة، إنها حضارة العلم والإيمان والعدل والإحسان، والناظر في هذه الحضارة ومنجزاتها وإشعاعها الممتد عبر الزمان والمكان لا يسعه إلا أن يسلم أن وراء هذا كله منهجا تربويا ما ؛ وليس هذا المنهج إلا التربية الإسلامية المنبثقة من الوحي. إن الأسلوب الذي حول أناسا قساة جفاة تمتلئ قلوبهم ونفوسهم بقيم الجاهلية الفاسدة إلى رجال يضرب بهم المثل في القيم والمثل الإنسانية العليا؛ هذا الأسلوب ليس إلا تربية الإسلام، يقول د. محمد سعيد رمضان البوطي : &#8220;فقد كنت أعتقد أن هذا الكتاب -يقصد القرآن الكريم- الذي ربى أجيالا من البشر ذوي نفوس وعقليات وثقافات وطبائع مختلفة، حتى صاغها جميعا في نفس واحدة، هذا الكتاب ينبغي أن يكون مرتكزا في أصول دعوته وطرائق تربيته على أسس من التربية الرائعة المثلى.&#8221;(1)</p>
<p style="text-align: right;">هذه التربية الإسلامية -ولئن أنكر البعض وجودها- هي واضحة وضوحا البديهيات، وهي خالية من التعقيدات الاصطلاحية والمفاهيمية والتنظير المجرد عن الواقعية، ولعل هذا الأمر كان سببا في ادعاء هؤلاء خلوالإسلام من أي منهج للتربية. فلما لم يجدوا في القرآن الكريم حديثا مفصلا عن نظريات التربية ومدارسها وطرقها وما إلى ذلك من المصطلحات والمفاهيم التي تعبر عن تقنيات أكثر مما تدل على مبادئ وأصول التربية ؛زعموا أن الإسلام خال من أي تصور تربوي، ولو أنهم فتحوا أعينهم وعقولهم على الثقافة الإسلامية وأصولها ومكوناتها لتجلى لهم المنهج التربوي بوضوح من خلال توجيهات القرآن الكريم وأقوال النبي  وأفعاله(2).</p>
<p style="text-align: right;">الآن وقد ثبت زيف دعاوى الخصم وتبين أن للإسلام رؤية تربوية خاصة به، فما المقصود بهذه التربية المنسوبة للإسلام؟ وما هي مصادرها؟ وما هي الثوابت والمتغيرات في هذه التربية؟</p>
<p style="text-align: right;">إذا كان الإسلام هونظام الحياة الكامل المتكامل، فإن التربية الإسلامية عموما هي &#8221; تربية الإنسان على أن يحكم شريعة الله في جميع أعماله وتصرفاته ثم لا يجد حرجا في ما حكم الله ورسوله، بل ينقاد مطيعا لأمر الله ورسوله&#8230;&#8221;(3) ولما كان الإسلام يهدف إلى بناء الفرد الذي يعمل وفق شرائعه وقوانينه كانت التربية الإسلامية هي &#8220;التنظيم النفسي والاجتماعي الذي يؤدي إلى اعتناق الإسلام وتطبيقه كليا في حياة الفرد والجماعة&#8221;(4).</p>
<p style="text-align: right;">إن الإسلام يضع أمام الفرد الصورة التي ينبغي أن يكون عليها؛ أي انه يقدم له النموذج الذي يسير عليه نحو تحقيق الكمال الذي هيئ له ؛ من هنا كانت التربية الإسلامية بمعناها القرآني &#8221; هي إيصال المربى إلى مرتبة الكمال الذي هيئ له، والتربية هي حيثية إيماننا بألوهية الله، فنخن آمنا بالله معبودا لأننا آمنا به ربا، لذلك يقول الحق سبحانه وتعالى حين يطلب منا أن نوجه الشكر لصاحب النعمة (الحمد لله) وحيثية ذلك أنه رب العالمين، إذن فالتربية مأخوذة من حيثية إيماننا بالله&#8230;&#8221;(5)</p>
<p style="text-align: right;">وقد جمع ذ. عبد الرحمن النحلاوي خصائص هذه التربية الإسلامية ومميزاتها  والمجالات التي تشملها حيث يقول :&#8221; التربية هي تنمية فكر الإنسان وتنظيم سلوكه وعواطفه على أساس الدين الإسلامي وبقصد تحقيق أهداف الإسلام في حياة الفرد والجماعة، أي في كل المجالات.&#8221;(6) فالتربية -إذن- هي تنمية للعقل لاستقبال المعارف، ثم تربية هذا العقل أيضا على كيفية التعامل مع الكون والحياة والإنسان والنظر إلى ذلك وفق منهج يمكنه من تحديد علاقته بهذه العناصر الثلاثة والانتفاع بالكون وما فيه من خيرات على وجه يحقق للبشرية الخير ويضمن بقاءها واستمرارها.</p>
<p style="text-align: right;">إن العملية التربوية في المنظور الإسلامي هي التي &#8220;تعمل على المحافظة على فطرة الناشئ ورعايتها وتنمية مواهبه واستعداداته، وتوجيه الفطرة والمواهب والاستعدادات وفق توجيهات الإسلام، وتعمل أيضا على السير في هذه العملية بتدرج&#8221;(7) هذه التربية الإسلامية ليست عملية عشوائية بل هي عملية هادفة لها أغراضها وأهدافها وخططها وغاياتها، وأنها تقتضي خططاً متدرجة يترتب بعضها على بعض، وفق ترتيب منظم ينتقل مع المربى من طور إلى طور ومن مرحلة إلى مرحلة.</p>
<p style="text-align: right;">ومعلوم أن أي عقيدة أوفلسفة في الحياة إلا وتهدف إلى بناء الإنسان (فردا ومجتمعا) الذي ينسجم مع الوجود (بما فيه ومن فيه) من خلال تلك العقيدة أوالفلسفة نفسها، &#8221; فالتربية الإسلامية كالتربية اليهودية، والتربية المسيحية، والتربية الرأسمالية، والتربية الشيوعية&#8230; وغيرها من ألوان التربية، لا تعدوأن تكون نظاما يتحقق من خلاله وجود الإنسان المسلم، والمجتمع المسلم تماما كما يتحقق وجود الفرد والمجتمع اليهودي والمسيحي والرأسمالي والشيوعي من خلال نظام تربية هذا المجتمع أوذاك لأبناءه&#8221;(8)</p>
<p style="text-align: right;">إذا كانت التعاريف السابقة قد ركزت على بعد الرعاية والتنمية؛  فإن البعض رأى أن بعد التغيير هوجوهر العملية التربوية يقول ذ. عبد السلام ياسين : &#8220;التربية في مفهوم القرآن والحديث تغيير باطني لنفس الإنسان&#8221;(9). ويرى د. عبد الحليم محمود أن التربية &#8220;هي الأسلوب الأمثل في التعامل مع الفطرة البشرية، وتوجيهها توجيها مباشرا بالكلمة، وغير مباشر بالقدوة، وفق منهج خاص، ووسائل خاصة، لإحداث تغيير في الإنسان نحوالأحسن&#8221;(10).</p>
<p style="text-align: right;">إن إضافة بعد التغيير في العملية التربوية يفيد أن التربية الإسلامية لا تقتصر على تربية النشء -أي الصغار -ورعايتهم والمحافظة عليهم، بل إنها تربي الكبار والشيوخ أيضا وذلك بالعمل على تغيير الأنفس من حال إلى حال، وهذه مهمة أصعب من مجرد تنمية النشء ورعايته. ولقد برهنت التجربة التاريخية أن التربية الإسلامية قد اجتازت هذا الامتحان بنجاح معجز.</p>
<p style="text-align: right;">وأخيرا يلخص د. عبد السلام الهراس مفهوم التربية الإسلامية -مركزا على خاصيتي التكامل والشمول في إعداد الفرد والمجتمع- في كونها &#8220;صياغة للفرد صياغة حضارية إسلامية، وإعداد شخصيته إعدادا شاملا ومتكاملا من حيث العقيدة والأخلاق والذوق والفكر والعقل، ليتحقق فيه الفرد الذي يكون الأمة الوسط والأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس، وهذه الخيرية لم تستحقها إلا بالتقوى المتمثلة في الامتثال للأوامر والانتهاء عن المناهي والإيمان المستمر بالله&#8221;(11)</p>
<p style="text-align: right;">هذا هوالمفهوم الشامل والمتكامل للتربية الإسلامية، حيث تصبح التربية هي الحياة كلها بجزئياتها وتفاصيلها. إن التربية الإسلامية ليست محصورة في مجموعة من الدروس موزعة على وحدات أومجزوءات في برنامج دراسي معين وحصص أسبوعية محددة. إن مثل هذا التصور للتربية الإسلامية والوضعية التي تعيشها نتيجة لهذا التصور تؤثر سلبا على الإنسان وتجعله الضحية الأولى حيث يصبح كلا على مجتمعه أينما يوجهه لا يأت بخير&#8221; فالتوهم أن التربية تقتصر على كتاب أوكتب، أوأن التربية الإسلامية حدودها كتاب التربية الإسلامية المدرسي هوبحد ذاته سبب من أسباب الخلل والعجز الذي تعاني منه العملية التربوية، والقصور في إنتاج الإنسان الصالح المتكامل&#8221;(12).</p>
<p style="text-align: right;">إن التربية الإسلامية فلسفة وتصور كامل للوجود بما فيه ومن فيه، والعمل على تحقيق هذه الفلسفة وأهدافها، وتجسيد ذلك على مستوى الواقع لا بد له من انخراط جميع مؤسسات المجتمع من أسرة ومدرسة ومسجد وإعلام وجمعية ونادي و&#8230;.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1- د. محمد سعيد رمضان البوطي. منهج تربوي فريد في القرآن. ص: 14 &#8211; 15.</p>
<p style="text-align: right;">2- ذ. محمد قطب. منهج التربية الإسلامية.ج/1 -ص: 9.</p>
<p style="text-align: right;">3- ذ. عبد الرحمان النحلاوي، أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع، ص:18.</p>
<p style="text-align: right;">4- نفسه، ص : 21.</p>
<p style="text-align: right;">5- الشيخ محمد متولي الشعراوي، منهج التربية في الإسلام، ص :11 -12.</p>
<p style="text-align: right;">6- ذ. عبد الرحمان النحلاوي. أصول التربية الإسلامية، ص : 27.</p>
<p style="text-align: right;">7- ذ. سيف الإسلام علي مطر، التغير الاجتماعي دراسة تحليلية من منظور التربية الإسلامية.ص :32.</p>
<p style="text-align: right;">8- د. عبد الغني عبود ود. حسن إبراهيم عبد العالي. التربية الإسلامية وتحديات العصر، ص: 21.</p>
<p style="text-align: right;">9- ذ. عبد السلام ياسين، الإسلام غدا، ص : 599.</p>
<p style="text-align: right;">10- د. عبد الحليم محمود. وسائل التربية عند الإخوان المسلمين دراسة تحليلية تاريخية.ص :15.</p>
<p style="text-align: right;">11- مجلة الهدى. عدد 10. السنة الثالثة.</p>
<p style="text-align: right;">12- د. عمر عبيد حسنة، من مقدمة كتاب الأمة &#8220;مقومات الشخصية المسلمة أوالإنسان الصالح&#8221; للدكتور ماجد عرسان الكيلاني. ص : 16.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خصائص الدعوة إلى الله عز وجل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jun 2008 15:02:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 300]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التدرج]]></category>
		<category><![CDATA[التوفيقية]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الربانية]]></category>
		<category><![CDATA[الفطرية]]></category>
		<category><![CDATA[المرحلية]]></category>
		<category><![CDATA[خصائص الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبدالله أبو معاذ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84/</guid>
		<description><![CDATA[الحمد لله الذي أنزل إلينا القرآن ولم يجعل له عوجا والصلاة والسلام على المبعوث بجوامع الكلم صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وأتباعه وسلم تسليما، وبعد : خصائص الدعوة الإسلامية عند الإجمال هي خصائص كلمة التوحيد، كلمة التقوى، كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله : الكلمة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">الحمد لله الذي أنزل إلينا القرآن ولم يجعل له عوجا والصلاة والسلام على المبعوث بجوامع الكلم صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وأتباعه وسلم تسليما، وبعد :</p>
<p style="text-align: right;">خصائص الدعوة الإسلامية عند الإجمال هي خصائص كلمة التوحيد، كلمة التقوى، كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله : الكلمة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.</p>
<p style="text-align: right;">إن الحديث عن الخصائص في سويعة أو حصرها في وريقات إجحاف فوجب الاقتصار والاختصار فلا يوقف في هذا الظرف إلا عند ما هو خاص بَيّن الخصوصية.</p>
<p style="text-align: right;">يقال خصه بالشيء يخصه : أفرده به دون غيره، واختص فلان بالأمر وتخصص له  إذا انفرد، والخاصة خلاف العامة.</p>
<p style="text-align: right;">والخصائص جمع خصيصة بمعنى ألخاص، ثم جعلت اسما للشيء الذي يختص بالشيء ويلازمه فيكون دليلا عليه وأمارة على وجوده باطراد، وإذن فالخصائص هي ما اختصت به الدعوة الإسلامية لنفسها خاصة فامتازت أو تفردت به عن سائر الدعوات غيرها مما تتجلى فيه إسلاميتها(1) ويمكن الحديث عن الخصائص من زوايا مختلفة وباعتبارات متنوعة، وأجدني الآن أحبذ الوقوف عندها من زاوية واحدة، وهي أنها مقيدة بالقيد (إلى الله)، فالخصائص هي :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- الربانية :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وهي الخاصية الأصل والأم المهيمنة على ما سواها، وغيرها فروع توابع تتضافر متضامة مجتمعة بين يديها لتنبثق منها متعددة متنوعة ثم تؤول إليها متكاملة مؤتلفة، لا متناقضة مختلفة لأنها ربانية لا بشرية، تنتسب إلى ربنا ورب كل شيء -تنتسب إليه جملة وتفصيلا ولا حظ فيها لفلان أو علان، فالمبادئ والأصول منه تستمد، والتصورات والأساليب عنه تؤخذ، فلا استثناء ولا تجزيء، كل من عند الله لا نفرق بين الوسائل والغايات، ولا بين المراحل والمنطلقات، أفنؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض، كبر مقتا الإشراك الذي شاب بعض من يُصنَّف منسوبا أو منتسبا إلى جسم الدعوة زورا لأنه جعل الواقع المعيش المنبثق عن الأرباب الغربية الحديثة مصدرا له، وسهوته عن النبع الصافي -الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وعدّه ثانيا يُستأنس به استحسانا.</p>
<p style="text-align: right;">إن الجد في الجد، والجادة في استقبال ما استدبر، والرجوع إلى الأصل أصل، والأوب إليه حق ورشد لمن كان له قلبٌ حي وعقلٌ عاقل الأمثال والسنن مفيدا منها.</p>
<p style="text-align: right;">والربانية صفة وحلْية، شعار ودِثار، رداء يتَزَمَّل به، ومذهب يدين به ويصدر عنه صفوة الصفوة، أولائك الربانيون المنتسبون حقا إلى الرب سبحانه، والمضافون إليه فعلا، فأكْسبَتْهم هذه الإضافة وتلك النسبة التعريف والتخصيص فكانوا الأعلام أعلام الهدى بهم يقتدى وذلك فضل الله يوتيه من يشاء.</p>
<p style="text-align: right;">إن الدعوة الإسلامية حقها أن تكون ربانية المصدر والوسيلة والغاية(2) ويومئذ يفرح العاملون بمعية الحق فيتولاهم جل جلاله، فلا خوف علهيم ولا هم يحزنون، ويأتيهم الفتح بإذن الله، لأن النصر إنما يستدرج بالاستمساك بالوحي، والاعتصام بالسنة، وعدم الركون إلى الذين ضلوا أو ظلموا أنفسهم، وودوا لو يدهن أهل الدعوة الإسلامية ويداهنوا بدعوتهم فتزل أقدامهم بعد ثبوتها ثم لا ينصرون، بل يذوقون ضعف الحياة وضعف الممات وكفى بذلك شماتة وخسارة.</p>
<p style="text-align: right;">- إن ربانية المصدر تفرض أن لا أخذ، ولا استمداد، ولا استلهام إلا من الوحي الخالص، كتاب الله وسنة رسوله دون وسيط سواهما من الروافد الحوامل لنسمة من النسمات يؤخذ منها ويرد، أو للون من الألوان يتلاشى ولا يخلد، وقد سبق للجيل القدوة الجيل القرآني الأول الذي اختاره الله لصحبة نبيه -سبق له أن عاش على ذلك ورضي بالإسلام دينا وقرآنه دستورا ولم يبتغ غيره بديلا فأعزه الله بعزته التي ترام ولا تضام.</p>
<p style="text-align: right;">وكونها ربانية الوسيلة فلأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه، وقد خلق الموت والحياة بلاء لنا وابتلاء، فاللعين إبليس يُلبس، والشيطان شيطان يزين الأعمال لِتُرى حسنة، والنفس تهوى وقد تتمنى فيلقى في أمنيتها ما يلقى، لكن لله عباداً مُخْلصين ليس للشيطان عليهم سلطان، ولا تعرف أنفسهم طغيانا، إن هو نزغهم بنزغه استعاذوا بالله فإذا هم مبصرون أحكموا أنفسهم فهم يغلبون، مدركين أن البحر عميق، والسفر بعيد، والعقبة كؤود، والناقد بصير، والموفق من أخذ الله بيده فسار سويا على الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولائك رفيقا.</p>
<p style="text-align: right;">- وكونها ربانية الغاية تقتضي أنها محررة، تبتغي وجه الله ورضوانه فحسب، بعيدة عن الأهواء الإنسانية، سالمة من الشوائب النفسانية، المكدرتان جمال الإخلاص، والثالمتان صفاء الصدق {إن صلاتي ونسكي ومحياي، ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت}(الأنعام : 162- 163) والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله.</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا فالربانية ترتبط بالرب ذي الجلال والكمال لا بالعبد المحكوم بالعجز والقصور والتأثر بعوامل التعرية من الزمان والمكان والمزاج والهوى&#8230;. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، ألا له الخلق والأمر سبحانه.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- الفطرية :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">الفطرة : الخلقة، والفطرة : الابتداء والاختراع، والله فاطر السماوات والأرض وهو الخالق البارئ المصور، أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، ما ترى في خلق الرحمان من تفاوت.</p>
<p style="text-align: right;">والمولود يولد على الفطرة ثم أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، وقد تجتال الشياطين العباد فيتيهون، فتتداركهم الدعوة الإسلامية لترجعهم إلى الفطرة(3) التي خدشتها أوضار الجاهلية، وشوهتها ما اكتسبته الأيدي البشرية تتداركهم ثقة منها بربها أن لا محيد عن الفطرة لمن أراد أن يستعلي عن حمأة الفساد إلى بحبوحة الفطرة الحنيفية السمحة {وما لي لا أعبد الذي فطرني&#8230;}(يس : 22).</p>
<p style="text-align: right;">إن الفطرة اسم معنى يدل على الهيأة والحالة والجبلة والطبع المتهيئ لقبول منهج الله وشرعه، وما فطر عليه الخلق من المعرفة به، وإن النفس قد جبلت على التوق إلى معرفة بارئها، والاستشراف إلى العلم بربها، وقد تحجبها الغفلة أو تنسيها السِنَة فتذكرها الدعوة الإسلامية وتزكيها لتقيم وجهها {للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم}(الروم : 30).</p>
<p style="text-align: right;">هذا وللفطرية سمات هي من سنن الفطرة في الآفاق والأنفس من وجه؛ وترتبط بالربانية من الوجه الثاني فيحسن إبرازها مستقلة، وهي :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- التدرج والمرحلية :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">خلق الله كل شيء بقدر وقدره تقديرا، {لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر، ولا الليل سابق النهار}، وهما يجريان لأجل مسمى وقد {مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان}(الرحمان : 19- 20) {صنع الله الذي أتقن كل شيء خلقه}(النمل : 88).</p>
<p style="text-align: right;">فالله سبحانه أنبتنا من الأرض نباتا، وخلقنا أطوارا فمستقر ومستودع(4) واقتضت حكمة الله أن ينزل القرآن نجوما منجمة ليُقْرأ على الناس على مكث لا أن ينزل جملة واحدة {كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا}(الفرقان : 32- 33).</p>
<p style="text-align: right;">فالفرق والمكث مقصودان وهما فعلان تربويان هادفان إلى إقرار ما عليه الكلام ليتأكد منهجا وحقيقة معتبرة لا ينبغي تجاوزها، فالتدرج والمرحلية تجليا حسب هذا النص في :</p>
<p style="text-align: right;">أ- التثبيت والتطمين للقلوب السائرة إلى الله وهي تبتلى الابتلاء تلو الابتلاء بالعافية تارة وبالنقمة أخرى، فينزل القرآن غضا طريا على القلوب، بردا وسلاما على الأفئدة فتؤول النقمة نعمة والمحنة منحة.</p>
<p style="text-align: right;">ب- الإجابة الوافية الشافية عن الافتراءات أو الشبهات التي تخترقها شياطين الإنس والجن للإلهاء أو الصد أو التثبيط&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">جـ- ضبط الجموح وزحزحة الجمود فلا إفراط ولا تفريط، لا مغالاة ولا تقصير، لا رهبانية ولا عبادة للمال أو الولد أو البلد&#8230; فالمنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى ولن يشاذ أحد الدين إلا غلبه، وقد نبه الأسوة الحسنة وهو الأعرف بالله والأتقى له أنه يصوم ويفطر ويقوم وينام، ويتزوج النساء، ففي الوسطية بلاغ حسبك به من بلاغ {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس}(البقرة : 143).</p>
<p style="text-align: right;">د- استمرار التوجيه إلى أن استقام المِيسَم وأقيم الأنموذج فكمل الدين وأقيمت الحجة والحمد لله على ما أنعم به وأكرم وأفضل.</p>
<p style="text-align: right;">هـ- نشد التخلية والتحلية رويدا رويدا، تخلية النفس عما يشينها من رواسب الجاهلية وجاذبيات الأرض، وتحليتها بما يزينها ويطيبها بارة راضية مرضية.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- التوفيقية بالنسبة للدعاة أتباع الرسل :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">هذه الدعوة الإسلامية توفيقية لا توقيفية، يوفق الله إليها من يشاء من عباده ممن أكرمهم وهداهم فضلا منه ومنة فيحيي بها الأنفس بعد موتها، فينبعث بها من يجدد للأمة أمر دينها، وهي دعوة ليست وقفا على أحد، فلا يختص أو يخص بها الرجال دون النساء، أو البيض على السود، أو يؤثر بها شعب على حساب شعب وإنما الله أعلم حيث يجعل رسالاته، يصطفي ويختار ويجتبي ويهدي من علم فيه الأهلية للصلاح والإصلاح ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.</p>
<p style="text-align: right;">فمن معالم توفيقيتها أنها تسعى إلى البلاغ فحسب، فلا تكره الناس حتى ينتحلوها، فالله أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين وإنما تتمثل بعد الإنذار والإعذار، {أنلزمكموها وأنتم لها كارهون}(هود : 28) علما أن ليس للداعي أيا كان فردا أو جماعة أن يهدي من أحب ولكن الله يهدي من يشاء فنوح ما هدى ابنه، وابراهيم ما تبعه أبوه، ومحمد صلى الله عليه وسلم ما آمن له عمه..</p>
<p style="text-align: right;">ومن معالم توفيقيتها أنها اجتهادية، فلا يحق لأحد أن يدعي أنه لا يجب أن يفعل في ميدان الدعوة ومجالاتها إلا ما قد سطرته السيرة النبوية أو سبق أن اضطلع به جيل الصحابة بدعوى أن الدعاة اليوم ليسوا بأهدى من الرسول سبيلا، ولا هم أكثر من صحبه هداية.</p>
<p style="text-align: right;">هذه الكلمة فيها مغالطة فظاهرها جميل لا يمارى، لكن لها أيضا وجه آخر أجمل تتجه له فيقال إن ما كان ثبت لظروف معينة ثم تكررت الظروف نفسها أو استجدت هي فالواجب الاقتصار بالضبط على ما كان. لكن تغير الظروف والأناسي، وتبدل الأزمنة والأمكنة يجعل النوازل جديدة، جديدة تحتاج إلى الاجتهاد والتفاعل مع الواقع الذي طبيعته التغير لا الثبات، ولقد جد حقا في حياة الناس اليوم الكثير مما لم يعهد قبل فوجب تجديد النظرة الكلية للعديد من جوانب الحياة بحسب آداب الوقت ومتعلقاته فلكل مقام مقال ولكل زمان رجال، والحق أحق أن يتبع يعرف بنفسه لا بكثرة قائليه والله أعلم.</p>
<p style="text-align: right;">ومن معالم هذه التوفيقية أن يجعل زمان الدعوة مديدا يسهل عملية التلاحم بين القائمين على الدعوة الإسلامية فهم كأبناء علات أمهاتهم شتى ودينهم واحد يفيد هذا من ذاك وكل منهما كالمرآة لصاحبه ينصحه وينصره، يعينه ويستند إليه، يتكاملان ولا يتآكلان جسدا واحدا متراصا، دون أن يزعم البعض العصمة، أو يدعي الآخر الأفضلية، أو يظن ظان أنه هو وحده على الحق وليس لغيره أن يرى إلا ما يراه هو وحده.</p>
<p style="text-align: right;">إن كون الدعوة الإسلامية توفيقية لا توقيفية يُضْفِي على الدعاة سمة التواضع واتهام الرأي وفسح المجال للحوار اللين أو الجدال بالتي هي أحسن، وشرح الصدر لكلمة سواء تقول : هذا ما قدرنا عليه فمن جاءنا بخير منه قبلناه ورجعنا إليه، والله من وراء القصد ويهدينا للتي هي أقوم.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>5- هادية لا جابية :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">تدعو إلى اتباع من لا يسألون الناس أجرا وهم مهتدون، إِنْ أجرهم إلا على الله، وما عند الله خير وأبقى، يزهدون فيما عند الناس ويرغبون في ما هو عند الله، لا يمدون بأبصارهم إلى ما يتمتع به ملأ القوم من زهرة الحياة الدنيا كيف وقد باعوا أنفسهم لله رابحين غير خائفين من ذي العرش إقلالا طيبة أنفسهم راضية مطمئنة، مؤثرة الآجلة على العالجة.</p>
<p style="text-align: right;">وقد جُبِل الناس على حب الأموال والقناطر المقنطرة من الذهب والفضة حتى لو كان لامرئ واد من ذهب لتمنى على الله الثاني لكن دعوة الله يتميز أهلها بالاستعلاء بإيمانهم عن ذلك العرض الزائل كما وُصِف الأنصار رضي الله عنهم بأنهم يقلون عند الطمع ويكثرون عند الفزع يؤثرون على أنفسهم ولو كا ن بهم خصاصة، وقد أعطى الرسول صلى الله عليه وسلم العطايا الكثيرة العظيمة بعيد غزوة حنين ولم يكن للأنصار شيء منها فوجدوا في أنفسهم ما وجدوا حتى كثرت منهم القالة&#8230; فبلغته صلى الله عليه وسلم، فلما ا جتمعوا له طمأنهم بمناقبهم وفضل الله عليهم ثم قال : &gt;&#8230;أوجدتم -يا معشر الأنصار- في أنفسكم في لعاعة من الدنيا، تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم ألا ترضون -يا معشر الأنصار- أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله إلى رحالكم&#8230; فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا رضينا برسول الله قسما وحظا&#8230;&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">6<span style="color: #ff00ff;"><strong>- تأثِيرية لا تأثرية :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن ربانية الدعوة تأبى إلا أن يؤثر أهلها ولا يتأثرون، وعزلتهم شعورية لا حسية، فلا مباطنة إلا للذين آمنوا، وهم في تدافعهم مع غيرهم لا يعرفون المساومة أو المداهنة بله الركون إلى من غضب الله عليه أو إلى من ضل أو أشرك بالله ما لم ينزل به سلطانا، ثم إن هذه الخاصية -التأثيرية لا التأثرية- توجب فضلا عن ذلك التجرد من كل المؤثرات الجاهلية التي تخرم إسلامية الدعوة مهما كان العنت أو عظمت المشقة، فأشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على قدر دينه فإن كان في دينه صلابة زيد له في البلاء.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه الصفة أيضا تكسب أهلها منعة وعزة تيئسان عدوها فيها، وتزلزل ثقته بما لديه.. فتنجلي الغشاوة عن وسائل إدراكه فيرى الحق وما بعد الحق إلا الضلال والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، تلك الباقيات الصالحات خير عند ربنا ثوابا وخير أملا.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبدالله أبو معاذ</strong></em></span></p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">1- المطبوعة بطابع الوحي، والمختومة، بخاتم النبوة فيكون الفعل الدعوي فعلا إسلاميا محضا صرفا لا رائحة للجاهلية فيه البتة.</p>
<p style="text-align: right;">2- ويتفرع عن الربانية العالمية والشمولية والاستمرارية فهي ليست وحدوية خاصة بقطر أو جنس أو حين، وتشمل جوانب الحياة كلها جميعا، وتستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فلا تقبل تبديلا ولا نسخا.</p>
<p style="text-align: right;">3- وإنما عدل عنها من عدل لآفة من الآفات، أو للتقليد الأعمى لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير.</p>
<p style="text-align: right;">4- فالتدرج بيّن والمراحل جلية : نطفة فعلقة فمدغة ثم طفولة فشباب فكهولة فشيخوخة.. وانظر أيضا عالم النبات فالتمر مثلا نراه طلقا، ثم إغريضا ثم بلحا ثم سيابا ثم جدالا ثم بسرا، ثم زهوا، ثم موكتا أو مذنبا، ثم قعدة، فمجزعة فمُنْسِبتة ثم ييبس فيصير تمرا.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; قد يتحدث في هذا المجال عن خاصية أخرى متميزة وهي التوازن الذي يكسب الأشياء بهاء، وجمالا.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
