<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; التدافع الحضاري</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%a7%d9%81%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>النص الشرعي وعلومه عند المستشرقين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%88%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d9%87-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%82%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%88%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d9%87-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%82%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jul 2017 12:20:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 482]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التدافع الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة العربية]]></category>
		<category><![CDATA[الدراسات الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الدين الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[المستشرقين]]></category>
		<category><![CDATA[النص الشرعي]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد البويسفي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17478</guid>
		<description><![CDATA[اهتم المستشرقون بالثقافة العربية الإسلامية في وقت مبكر، نتيجة الاحتكاك والتدافع الحضاري بين العالمين العربي والغربي، فألف المستشرقون كَمّا هائلا من البحوث والدراسات حول الثقافة العربية والدين الإسلامي. وبَنَوا مناهج خاصة بهم في التعامل مع النصوص الشرعية المؤسسة للفكر الإسلامي. وقد أثرت هذه المناهج في الدراسات الإسلامية عموما، وفي مجال التحقيق العلمي للنصوص، ونشر المصنفات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>اهتم المستشرقون بالثقافة العربية الإسلامية في وقت مبكر، نتيجة الاحتكاك والتدافع الحضاري بين العالمين العربي والغربي، فألف المستشرقون كَمّا هائلا من البحوث والدراسات حول الثقافة العربية والدين الإسلامي.</p>
<p>وبَنَوا مناهج خاصة بهم في التعامل مع النصوص الشرعية المؤسسة للفكر الإسلامي. وقد أثرت هذه المناهج في الدراسات الإسلامية عموما، وفي مجال التحقيق العلمي للنصوص، ونشر المصنفات التراثية في مختلف العلوم الإسلامية.</p>
<p>ومعلوم أن السياق الذي ظهر فيه الاستشراق تميز بالصراع المرير والصدام العنيف بين الثقافتين المختلفتين، وكان الاستشراق من نتائج ذلك، وأنه أحد تجلياته فيما بعد، نظرا لحاجة الغرب لمعرفة الإسلام ومضامينه ومكوناته؛ لأن الإسلام كان مجهولا لدى الغرب، فأراد أن يكتشفه ويعرفه لتكون تلك المعرفة مدخلا للتعامل معه بطريقة ناجعة وفعالة.</p>
<p>هذا السياق وهذا المقصد جعل مناهج المستشرقين خادمة للأغراض التي نشأت لأجلها، فاختلط فيها ما هو ذاتي بما هو موضوعي، وما هو تاريخي بما هو علمي.</p>
<p>لقد أثرت مناهج المستشرقين في الدراسات الإسلامية، ولا زالت تؤثر، في تكوين العقلية الغربية وفي نظرتها إلى الثقافة العربية الإسلامية، وكان تأثيرها أشد في صناع القرار السياسي والعسكري.</p>
<p>نشأت الدراسات الاستشراقية ونمت في الغرب، وتوسعت مع مدارس الاستشراق التي توزع اهتمامها على كل التراث الإسلامي وعلومه ونركز هنا على الاهتمام بالدراسات القرآنية والتفاسير خاصة، كالمدرسة الألمانية، ومنها ما اهتم بالأعراف والعادات والتقاليد العربية، كالمدرسة الفرنسية، ومنها ما اهتم بالعقيدة الإسلامية، كالمدرسة الإيطالية. وظهرت كراسي علمية لدراسة اللغة العربية والتراث الإسلامي، واهتم المستشرقون بتحقيق هذا التراث ونشر مخطوطاته النادرة، واكتشاف أمهات المصادر العربية والإسلامية، إضافة إلى الفهرسة والتكشيف..، وهذا مما يُحسب للمستشرقين في خدمة التراث الإسلامي.</p>
<p>ولو تجاوزنا الإنجاز المعرفي للمستشرقين، بما له وما عليه، إلى الإيديولوجية والتوظيف، في مجال الدراسات القرآنية، فسنجد القراءة الاستشراقية للقرآن الكريم وعلومه، فيها كثير من الخلط، وكثير من التحامل، وقليل من الموضوعية.</p>
<p>هذه القراءة جعلت من القرآن الكريم كتاب أسطورة، وكلام بشر، خضع لظروف تاريخية مؤثرة فيه، نازعة عنه صفة القدسية. وجعلت من علوم القرآن قضايا تاريخية تُظهر تمحل العلماء المسلمين في إعطاء الشرعية لتصرفاتهم في النص والتشريع.</p>
<p>ولنأخذ قضايا من علوم القرآن وكيف تعامل معها المستشرقون، ونبدأ بنظرتهم إلى مصدر القرآن الكريم، حيث قالوا: إن القرآن من صنع محمد ، وأنه تلقاه عن الأولين، وانه اقتبس الأفكار والقصص وغيرها من المواضيع القرآنية من الرسالات السماوية السابقة كاليهودية والنصرانية، ثم عمد إلى ضمها إلى القرآن الكريم. وهكذا ألغى المستشرقون صفة الربانية عن مصدر القرآن.</p>
<p>وهذا الادعاء سببه هو منهج الأثر والتأثر، حيث أن الواقع الغربي حيث نشأت العلوم والمعارف في عصر النهضة الأروبية وتأسست على الحضارة اليونانية، وما أُنشئ مذهب فكري وديني جديد إلا وقد وُجِد له نظير في الحضارة اليونانية القديمة، ومن خلال هذا الحكم تم تطبيق هذا المنهج على الفكر الإسلامي دون اكتراث بخصوصيته الواضحة المؤسَّسة على معايير دينية أصيلة مستمدة من الوحي قرآنا وسنة.</p>
<p>أما مسألة النسخ في القرآن الكريم فقد جعلها المستشرقون مدخلا واسعا للطعن في القرآن، وفي هذا نجد المستشرق رودنسون، وهو من المستشرقين المعاصرين الذين اهتموا بالدراسات العربية، يقول في  كتابه &#8220;محمد&#8221; الذي اختير كنموذج للبحث حول الدراسات الاستشراقية للنبوة المحمدية، وقدم فيه قراءة لشخصية النبي صلى الله عليه وسلم انطلاقا من طابع العلاقة التي تربطه بمجتمعه القبلي، حيث قال: إن القرآن الموجود بين أيدينا قد تعرض لمراجعات عديدة، والتي حسب رأيه تبين أنها خضعت لدراسة تحت رعاية محمد، إن لم يكن قد قام بها من تلقاء نفسه ثم يخرج باستنتاج هو أن هذه المراجعات لم تكن خالية من الأخطاء والنتائج السيئة.</p>
<p>أما القراءات القرآنية والأحرف السبعة، فقد درسها المستشرقون من جوانبها المتعددة، بما فيها النقل التاريخي، والوضع اللغوي، والتأصيل الشرعي..، وسبيلهم إلى ذلك هو الشبهات والتلفيق والطعون.</p>
<p>ومن الأمثلة التي يمكن سوقها في مجال تعامل المستشرقين مع الأحرف السبعة هو المستشرق المجري اليهودي غولد تسيهر الذي يعتبر من أبرز محرري دائرة المعارف الإسلامية ومن المستشرقين السباقين لدراسة القراءات القرآنية، وذلك في كتابه المشهور &#8220;مذاهب التفسير الإسلامي&#8221;، حيث تحدث فيه عن المراحل الأولى للتفسير، واختلاف القراءات، فطعن فيها، وفي الأحرف السبعة، وفي مصحف عثمان رضي الله عنه، وادعى أن سبب الاختلاف في القراءات القرآنية هو خلو النقط والشكل، وأن المحاولات التي قام بها الخليفة عثمان كانت بدافع سياسي.</p>
<p>أما المستشرق الألماني تيودور نولديكا الذي يُعد من أهم المستشرقين الألمان في القرن العشرين فعالج القراءات القرآنية معالجة خاصة به، حيث عمد إلى تغيير معنى مصطلح القراءة، وحمّله ما لا يحتمل، فنفى أن تكون كلمة &#8220;قرأ&#8221; نشأت عند العرب؛ لأنها كلمة حضارية، ولأن العرب أمة أمية، ونبيها أمي، وقال بأنها انتقلت إلى بلاد العرب من شمال الجزيرة العربية، وعليه بَنى معنى جديدا لمصطلح &#8220;القراءة&#8221;، وهو معنى &#8220;نادى&#8221;، لأنه هو المعنى الأصلي للكلمة في اللغة العبرية، وفسّر كلمة &#8220;اِقرأ&#8221; في سورة العلق بمعنى: &#8220;عِظ&#8221;. وقام بتغيير مصطلح &#8220;مصحف عثمان&#8221; بـ&#8221;نص عثمان&#8221;. ولا عجب في ذلك فقد أخبرنا الله تعالى عن أسلوب أجداد هذا المستشرق، قال تعالى في سورة النساء: &#8220;مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ&#8221;.</p>
<p>أما الذي أوقع المستشرقين في هذا الخلط فهو منهجهم الذي اعتمدوه في دراسة القرآن الكريم وعلومه، وهذا المنهج هو المنهج الإسقاطي، حيث قاموا بإسقاط التاريخ الأروبي على التاريخ الإسلامي، وخاصة تاريخ نقد الكتب المقدسة، ومناهج دراستها ونقدها، قصد بيان اضطرابها وتهافتها، وقد أفلحوا في ذلك بالنسبة للكتب المقدسة لديهم؛ لأنها محرفة أصلا، فعمدوا إلى إسقاط هذه المناهج النقدية على القرآن الكريم، وحاولوا اصطحاب النتائج المتوصل إليها سلفا، وتلفيقها إلى القرآن الكريم وعلومه هنا؛ ولأن القرآن محفوظ من عند الله تعالى، وهو أصح كتاب سماوي بين أيدي الناس اليوم، فالقياس باطل لوجود الفارق، كما يقول العلماء، وهذا ما أوقعهم في تمحل وتلفيق مفضوح أمام العلماء المسلمين الذين تتبعوا هذه الأخطاء والشبهات، وكشفوا عوراتها.</p>
<p>غير أن هذه الدراسات الاستشراقية أثرت في كثير من مثقفي الفكر العربي المعاصر، وظهر ذلك في كتاباتهم ومؤلفاتهم وفي محاضراتهم وأفكارهم التي صرحوا بها، حيث تبنوا أطروحات المستشرقين وشبهاتهم فيما يخص الدراسات القرآنية، ومن يقرأ لهؤلاء المثقفين يجد تردادا واضحا لمقولات الاستشراق لكنها في ثوب لغوي عربي، حيث نظروا إلى الذات بعين الآخر، وغاياته ومراميه.</p>
<p>لا ننكر فضل المستشرقين في الإنجاز المعرفي عموما، بما يشمل تحقيق ونشر التراث، وفهرسته وتبويبه، مما ساهم في خدمة الدراسات الإسلامية. أما في مجال الإيديولوجيا فوجب التنبيه إلى خطورة ما تضمنته الدراسات الاستشراقية من أفكار وآراء، وما تسرب من هذه الأفكار إلى عدد من المفكرين الحداثيين العرب، خاصة الطعن في المقدسات والثوابت الدينية.</p>
<p>والمطلوب اليوم من العلماء المسلمين والمشتغلين بالتربية والدعوة هو تأهيل الجيل الناشئ علميا ومنهجيا للنظر فيما أنتجه الآخر بعين الذات، لا بعين الآخر، وبنظرة نقدية تأصيلية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد البويسفي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%88%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d9%87-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%82%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; مقومات الأمة الحضارية..</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%82%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%82%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Mar 2017 09:49:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 475]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة الحضارية..]]></category>
		<category><![CDATA[التدافع الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[المجال الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[مراكز للدراسات]]></category>
		<category><![CDATA[مقومات الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[مقومات الأمة الحضارية..]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16787</guid>
		<description><![CDATA[لا توجد أمة دخلت ساحة التدافع الحضاري بغير فكرها ومقوماتها الذاتية، ولا توجد أمة ذات فكر صنعت الحضارة من غير لغتها&#8230; وإن الأمم ذوات الحضارات أو المقومات الحضارية لا تفصل أبدا بين الفكر والدين واللغة، ولا بين العلوم ولغة العلوم والفكر والدين. وإن الأمة المسلمة منذ أن ابتليت بالتراجع في المجال الحضاري وابتليت بآفة الاستعمار [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا توجد أمة دخلت ساحة التدافع الحضاري بغير فكرها ومقوماتها الذاتية، ولا توجد أمة ذات فكر صنعت الحضارة من غير لغتها&#8230;</p>
<p>وإن الأمم ذوات الحضارات أو المقومات الحضارية لا تفصل أبدا بين الفكر والدين واللغة، ولا بين العلوم ولغة العلوم والفكر والدين.</p>
<p>وإن الأمة المسلمة منذ أن ابتليت بالتراجع في المجال الحضاري وابتليت بآفة الاستعمار في القرنين الأخيرين والمعركة مستعرة عندها في ميدان الفكر واللغة والدين.</p>
<p>ففي ميدان الفكر أصبحت الأمة أمام موجة عنيفة من الارتداد عن أصولها الفكرية ومقوماتها الدينية ومنجزاتها الحضارية بسبب دعاوى وشبهات:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولها:</strong></span> أن الفكر إبداع بشري نسبي متغير تحكمه عوامل اجتماعية تتغير بحسب حاجة كل قوم زمانا ومكانا. ومن ثم فليس من المعقول إعمال فهوم الأزمنة الغابرة، ولا استصحابها والاسترشاد بها في حل معضلاتنا الحاضرة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيها:</strong> </span>أن فكرنا الحضاري فكر ديني صنعه الدين الإسلامي صنعا يصعب فيه فصل العلم عن الدين، ولا الفقه والقانون ولا الفلسفة والأخلاق عن توجيهات الإسلام، بينما عصرنا عصر التقدم العلمي والعقلنة والأنسنة، ومن هنا لم يعد سائغا أن نعود إلى هذا التراث الديني.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثها:</strong> </span>أن أمم العالم المتحضر ما تقدمت إلا بعد أن تخلت عن ماضيها الفكري الديني. وقطعت الصلة به، وانطلقت من مقوماتها الذاتية التي كانت نتيجة تقدم علمي وحركة اجتماعية وفكرية مواكبة له.</p>
<p>وفي ميدان اللغة تعالت الأصوات عندنا منذ فترة مبكرة برمي اللغة العربية بالقصور العلمي وعدم القدرة على الاستجابة لمتطلبات التقدم العلمي بدعوى أنها لغة أدبية ودينية، وهما صفتان تنافيان روح العلم والعصر. وأصبحت اللغة العربية في أوطاننا الإسلامية مجرد لغة الآداب، وليس لها إلا مراكز هامشية في سلم الأولويات التعليمية والرهانات المستقبلية.</p>
<p>وبسبب ذلك شنت على الأمة الإسلامية حملة هوجاء في التنقيص من تراثها العلمي وأصالته الحضارية؛ تراث تشكل من أصول حضارية ومقومات جوهرية هي اللغة والدين والفكر، كما شكلته عقول علمية جبارة في سائر العلوم والمجالات، حتى إنه لا يوجد في تاريخ الأمم الحاضرة أمة خدمت دينها مثلما خدمته أمة الإسلام، ولا توجد أمة خدمت لغتها كخدمتها لدينها حتى إنها ربطت قيمة لغتها بقيمة دينها مثل أمة الإسلام، ولا توجد أمة صاغت فكرها ومعارفها وعلومها وفق اللغة والدين مثلما كان أمر هذه الأمة.</p>
<p>وإن التراث الإسلامي بمنجزاته العلمية والحضارية تراث إنساني عالمي بجميع المقاييس، قوي الأصول ثري بالإمكانات والحلول، غني بالاجتهادات الأصيلة للعلماء الفحول، ولا يزال إلى اليوم مؤهلا للتعبير عن كل حاجات الأمة في مختلف المجالات، ولن تعود الأمة فاعلة في مسيرة التاريخ إلا يوم تجعل على رأس أولوياتها ما يلي:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أولا:</strong></span> دعم اللغة العربية دعما أصيلا بجعلها لغة التدريس والعلوم في مختلف مراحل التعليم وأسلاكه وشعبه وتخصصاته، والتمكين من تداولها وإشاعة استعمالاتها في مختلف ميادين المجتمع وأوصاله.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثانيا:</strong></span> إعادة بناء البرامج والمقررات الدراسية بناء تحضر فيه مادة اللغة العربية بعلومها التراثية وآدابها الأصيلة التي من شأنها تكوين الملكة اللغوية العربية تفكيرا وتعبيرا وتدبيرا، وفتح باب الترجمة منها إلى غيرها من اللغات العالمية، ومن غيرها إليها وفق قواعد وأصول اللسان العربي صوتا وصرفا وتركيبا ودلالة..</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثالثا:</strong> </span>تمكين العلوم الإسلامية من مكانتها اللائقة بها في المنظومة التعليمة والمعرفية والفكرية في مسيرة الأمة؛ فبهذه العلوم يستقيم فهم الأمة لذاتها ماضيا وحاضرا ومستقبلا، وبها لا بغيرها تجدد الأمة فكرها انطلاقا من ذاتها، وبها تخاطب غيرَها وتتفاعل التفاعل الإيجابي.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>رابعا:</strong> </span>إنشاء مراكز للدراسات الاستراتيجية الحضارية مهمتها رصد مسيرة الأمة، وقياس درجة تفاعلها مع مقوماتها الحضارية: دينا ولغة وفكرا، وتشخيص مواطن الخلل، واقتراح الحلول والتدابير الوقائية أو العلاجية.</p>
<p>وفي الأخير نجدد التذكير بأن الأمة تحتاج اليوم إلى جهود أصيلة وإلى حلول كلية عامة وتصور حضاري شامل ودقيق لمختلف معضلاتها الخاصة والعامة التي تهدد أصولها الجوهرية: اللغة والفكر والدين. فإذا استقامت الحلول في هذه النطاقات ورشدت العقول في هذه المجالات أَمِنَت الأمة آفات الذوبان الحضاري والأفول.</p>
<p>فاللهم إنا نسألك الإخلاص في الإيمان والقول والعمل، والرشد في التفكير والسلامة في التعبير، والإحسان في التدبير.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%82%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التمويلات البنكية البديلة بالمغرب : الواقع والتحديات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%85%d9%88%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%85%d9%88%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 19 Jul 2011 10:50:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 363]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الـمـرابحـة]]></category>
		<category><![CDATA[الـمشـاركة]]></category>
		<category><![CDATA[الـمغرب]]></category>
		<category><![CDATA[الإجـارة]]></category>
		<category><![CDATA[الاقتصاد الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[التدافع الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[التعقيدات الإدارية]]></category>
		<category><![CDATA[التمـويلات البنكية البـديلة]]></category>
		<category><![CDATA[التنافس الاقتصادي]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع والتحديات]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ التمـويلات البنكية البـديلة]]></category>
		<category><![CDATA[تحـديـات التمـويـلات البنكية البديلة بالـمغرب]]></category>
		<category><![CDATA[تحديات ذات طبيعة قانونية]]></category>
		<category><![CDATA[تعـريف الإجـارة والـمشـاركة والـمـرابحـة]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد الوردي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14193</guid>
		<description><![CDATA[لقد أضحى الاقتصاد في واقعنا المعاصر واحد من المقومات الأساسية التي لا محيد عنها لأي أمة تضطلع لتحقيق الريادة، وتثبيت دورها ومكانتها ضمن الأمم، خاصة في ظل التدافع الحضاري، والتنافس الاقتصادي وكذا المعرفي الذي أصبح سمة العصر. وإذا كانت العولمة بمختلف مظاهرها وتجلياتها، وكذا آليات عملها، أصبحت واقعا ملموسا لا يمكن إغفال ما قد يترتب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد أضحى الاقتصاد في واقعنا المعاصر واحد من المقومات الأساسية التي لا محيد عنها لأي أمة تضطلع لتحقيق الريادة، وتثبيت دورها ومكانتها ضمن الأمم، خاصة في ظل التدافع الحضاري، والتنافس الاقتصادي وكذا المعرفي الذي أصبح سمة العصر. وإذا كانت العولمة بمختلف مظاهرها وتجلياتها، وكذا آليات عملها، أصبحت واقعا ملموسا لا يمكن إغفال ما قد يترتب عنها من سلبيات، خصوصا تلك التي تمس جانب الهوية الثقافية، وكذا القيم الإنسانية والحضارية، فان الوضع أصبح يستلزم بالضرورة الحفاظ على القيم الدينية والتمسك بها، ثم تفعيل مبادئ الشريعة الإسلامية، وتنزيل أحكامها على ارض الواقع في مختلف المجالات، وعلى كافة المستويات. فالمنهج الإسلامي بكل مكوناته يعتبر منهجا عمليا أصيلا ومتميزا، ويمثل سياجا منيعا يحفظ للمسلم كرامته، بل وللأمة عزتها ومكانتها.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>من تـاريـخ التمـويلات البنكية البـديلة فـي الـمغرب</strong></span></p>
<p>ويعتبر الاقتصاد الإسلامي بمختلف تجلياته، أحد الجوانب المعرفية والمقومات العملية التي لا يمكن تجاهل دورها وفعاليتها، خصوصا في ظل المتغيرات والمستجدات الاقتصادية المعاصرة. فعلى سبيل المثال نجد أن الصيرفة الإسلامية استطاعت أن تحجز لنفسها موقعا لا يستهان به ضمن المؤسسات الاقتصادية العالمية ذات التاريخ العريق والتجربة الطويلة،بل الأكثر من ذلك أنها تمكنت من الصمود أمام تأثيرات الأزمة العالمية الاقتصادية وتداعياتها، بحكم تميز مبادئها وخصوصيات آليات عملها، والتي تقوم بالأساس على الاستثمار الفعلي  من خلال تصحيح دور النقود كوسيلة للاقتصاد الحقيقي عوض الاتجار فيها أو اتخاذها سلعة تقوم بثمن هو سعر الفائدة، بالإضافة إلى اعتمادها على أسلوب المشاركة في الربح والخسارةبناء على قاعدة الغنم بالغرم، واجتناب العمل بنظام المشتقات المالية والتي تقوم على الغرر والقمار والاحتكار، وكلها معاملات محرمة من منظور الشريعة الإسلامية.</p>
<p>ويعتبر المغرب من بين الدول الإسلامية التي انفتحت على التطبيقات الاقتصادية الإسلامية المعاصرة، وذلك من خلال اعتماده في السنوات الأخيرة على جملة من المنتجات أو الصيغ الشرعية في مجال الاقتصاد الإسلامي، مثل المرابحة والإجارة والمشاركة. والجدير بالذكر أن المغرب على الرغم من أنه تأخر نسبيا على مستوى الانفتاح على التمويلات الإسلامية -مقارنة مع كثير من الدول العربية والإسلامية- فهو مع ذلك أسهم بشكل فعال في دعم حركة إنشاء المصارف الإسلامية بمختلف الوسائل، نذكر منها استضافته لكثير من المؤتمرات السياسية والندوات العلمية المرتبطة بمجال التمويل المصرفي. فعلى سبيل المثال نجد أن فكرة إنشاء البنك الإسلامي للتنمية عرفت ميلادها بالرباط من خلال اجتماع المؤتمر الأول بتاريخ 25 شتنبر 1969. كما تم تنظيم ندوة التطبيقات الاقتصادية الإسلامية المعاصرة بمبادرة من الجمعية المغربية للدراسات والبحوث في الاقتصاد الإسلامي- والتي تمثل أبرز إطار معرفي يحرص على تنوير الرأي العام بأهمية الاقتصاد الإسلامي، ودوره في تحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية &#8211; وبتعاون مع المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب التابع للبنك الإسلامي للتنمية بجدة وذلك مابين 5و8 ماي 1998 م في مدينة الدار البيضاء. ومن بين التوصيات التي خلصت إليها الندوة، المطالبة بتعديل القانون البنكي بشكل يتيح الفرصة أمام البنوك المغربية لفتح شبابيك للمنتجات المصرفية المطابقة لأحكام الشريعة الإسلامية، وتأسيس مؤسسات مصرفية تعمل وفق هذه الأحكام بقصد تعبئة الموارد العاطلة وتوجيهها نحو الاستثمار، ثم إدخال صيغ مطابقة الشريعة الإسلامية في مشروع قانون التمويلات الصغرى (1).</p>
<p>ويمثل تاريخ فاتح أكتوبر 2007 منعطفا أساسيا ومرحلة مهمة، حيث تم من خلالها الإعلان عن الانطلاقة الرسمية لبدء عملية تطبيق بعض صيغ التمويل الإسلامية، والتي أطلق عليها اسم المنتجات البديلة. وقد بدأت عملية تسويقها من طرف المؤسسات البنكية المغربية، ويتعلق الأمر ب&#8221;دار الصفاء&#8221; التابعة لـ التجاري وفا بنك، ثم البنك المغربي للتجارة والصناعة، والبنك الشعبي. وهذه الصيغ كما أسلفت الذكر هي الإجارة والمشاركة والمرابحة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تعـريف الإجـارة والـمشـاركة والـمـرابحـة وأهـميتها</strong></span></p>
<p>ويقصد بالإجارة حسب بنك المغرب &#8220;كل عقد تضع بموجبه مؤسسة الائتمان، عن طريق الإيجار منقولات أو عقارات معلومة ومحددة ومملوكة لها تحت تصرف احد العملاء لاستعمال مسموح به قانونا&#8221;. بينما يقصد بالمشاركة : &#8220;كل عقد يكون الهدف منه اشتراك مؤسسة الائتمان بمساهمة في رأسمال شركة موجودة أو قيد الإنشاء من أجل تحقيق الربح.يشارك الطرفان في تحمل الخسائر في حدود مساهماتهما، وفي الأرباح حسب نسب محددة مسبقا بينهما&#8221;. أما المرابحة فهي : &#8220;كل عقد تقتني بموجبه إحدى مؤسسات الائتمان على سبيل التمليك، وبناء على طلب أحد العملاء، منقولا أو عقارا من أجل إعادة بيعه له بتكلفة الشراء مع زيادة ربح معلوم يتم الاتفاق عليه مسبقا&#8221;.</p>
<p>ومما لاشك فيه أن اعتماد هذه الصيغ البديلة من شانه أن يعطي دفعة قوية ويساهم في تحريك دواليب الاقتصاد، وتحقيق تنمية على مستوى النسيج الاقتصادي الوطني، وذلك من خلال تعبئة الموارد المالية وفسح المجال أمام الكثير من الأشخاص الذين يدخرون أموالهم، ويمتنعون عن التعامل مع البنوك التجارية التقليدية بحكم أن هذه الأخيرة تتعامل بالربا أخذا وعطاء. كما أن هذا الأمر من شانه أن يشجع على الاستثمار، ويزيد من فرص العمل ومن نسب الإنتاج. لهذا يمكن القول إن انفتاح المغرب على هذه التمويلات البديلة يعتبر نقطة انطلاق ايجابية، ومكسبا مهما يستجيب لحاجات الأفراد ولمتطلبات الاقتصاد في أفق تطوير هذه التجربة بشكل تدريجي لتحقيق مقصد أسمي ألا وهو إنشاء بنوك إسلامية بالمغرب.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تحـديـات التمـويـلات البنكية البديلة بالـمغرب</strong></span></p>
<p>وثمة إشكال يطرح بخصوص هذه الصيغ التمويلية يكمن في كيفية تنزيل هذه الأدوات على مستوى الواقع، وتفعيلها بشكل ايجابي من خلال استحضار الضوابط الفقهية والمبادئ الشرعية عند التطبيق.بالإضافة إلى ضرورة مراعاة مبدأ المرونة على المستوى القانوني والإداري، وذلك من خلال الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات هذه الصيغ الشرعية وطبيعة الأحكام الخاصة بها. وفي هذا السياق تم تسجيل جملة من الملاحظات الجوهرية بخصوص مدى التقدم الحاصل على مستوى التطبيق نذكر منها أن الوتيرة التي تتقدم بها عملية تفعيل هذه الصيغ ما زالت بطيئة جدا، بحكم غياب الشروط الموضوعية التي تساعد في تحقيق الأهداف المسطرة في السابق. فحسب بنك المغرب فان قيمة المعاملات أو المنتجات المالية البديلة وصلت إلى حدود شهر مارس 2010  ما قيمته 700 مليون درهم(2). وتعتبر هذه النسبة هزيلة مقارنة مع حجم الاستثمارات السنوية بالمغرب، الشيء الذي يطرح أكثر من تساؤل حول أسباب ضعف حجم الدور التمويلي المنتظر تحققه على أرض الواقع. وإذا كان من الصعب على المستوى الاقتصادي تقويم تجربة ما في فترة وجيزة لم تصل بعد إلى حدود خمس أو ست سنوات على الأقل، لكنه مع ذلك تبقى عملية التقويم هذه مسألة ضرورية بحكم أنها تركز بالأساس على أهم الأسباب المباشرة ذات الارتباط الواضح بالتعثر الحاصل على مستوى تطبيق هذه الصيغ الشرعية، والتي يمكن إجمالها في العناصر التالية:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ- غياب الحملات الاشهارية التي تعرف بهذه التمويلات،</strong></span> فقد انطلقت هذه الأخيرة بشكل محتشم، ولم تحظ باهتمام على مستوى الإعلام، الشيء الذي أثار تساؤلات المحللين الاقتصاديين الذين استغربوا بخصوص الصيغة التي انطلقت بها هذه التمويلات، نذكر من بينهم الخبير الاقتصادي المغربي الدكتور عمر الكتاني الذي قال بأن &#8220;هناك غموضاً في تفسير أسباب انطلاق هذه المعاملات، فالخطاب الرسمي يقول إنها جاءت تلبية لرغبات الجمهور في الانفتاح على أساليب جديدة في التعامل مع البنوك دون ذكر هويتها الإسلامية، ولا التشهير لها، وكأنها مولود غير شرعي لهذه البنوك يجب التستر عليه، مع العلم أن إنشاء بنوك إسلامية هو مطلب وضع على طاولة البرلمان المغربي منذ أزيد من عقدين&#8221;(3).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب- ضعف التكوين إن لم نقل غيابه على مستوى الأطر والعاملين</strong></span> بالبنوك التقليدية في ما يرجع إلى حقيقة هذه المنتجات المالية الإسلامية، وما يرتبط بها من ضوابط وأحكام شرعية، وشروط فقهية دقيقة. فلا شك أن العمل بهذه المنتجات يقتضي بالضرورة ويستلزم بالأساس، أن يكون هناك تكوين فقهي شرعي متكامل، وكذا تأطير علمي وعملي للعاملين بهذه المؤسسات المالية، حتى يكونوا في مستوى تقديم هذه الأدوات التمويلية بطريقة صحيحة تراعي الضوابط الشرعية. ومن أجل ذلك يبدو أنه من الأفيد إنشاء معاهد عليا متخصصة في مجال الاقتصاد الإسلامي عامة والصيرفة الإسلامية خاصة، لدعم المؤسسات البنكية بأطر متخصصة تجمع بين المعرفة الشرعية المصرفية، والتكوين الفني والتقني المرتبط بالمجال الاقتصادي.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>جـ- غياب جهاز الرقابة الشرعية في البنوك التقليدية</strong></span> التي اعتمدت هذه الصيغ البديلة، فكما هو معلوم فان هيئة الرقابة الشرعية تعتبر ضرورية بالنظر إلى طبيعة المهام الملقاة على عاتقها والدور المنوط بها، والذي يتحدد على وجه الخصوص في الاشتراك في وضع نماذج العقود والعمليات الخاصة بالبنك، ثم التحقق من مشروعية معاملات البنك وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية، وإبداء الرأي فيما يعرض عليها من مسائل أثناء ممارستها لنشاطها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>د- تحديات ذات طبيعة قانونية وتنظيمية،</strong></span> حيث لوحظ على مستوى المساطير القانونية المتبعة، أن هناك مجموعة من التعقيدات الإدارية، وارتفاع كلفة هذه الصيغ التمويلية بسبب الضرائب المفروضة عليها.وعلى الرغم من بعض التعديلات التي تمت في السنة الماضية خاصة بالنسبة لصيغة  المرابحة التي استفادت  نسبيا من خلال حذف مسألة الازدواج الضريبي ثم تخفيض نسبة الضريبة على القيمة المضافة من 20%  إلى 10%، لكن مع ذلك تبقى هذه التمويلات البديلة أكثر تكلفة مقارنة مع  التمويلات التقليدية أي القروض الربوية، وهو ما ينعكس سلبا على حجم أو نسبة الإقبال على التمويلات البديلة بحكم أن المواطنين غير قادرين على تحمل الكلفة المرتفعة لهذه التمويلات. كما نلاحظ أيضا غياب صيغة المشاركة على مستوى التطبيق العملي ليكتفى فقط بصيغتي الإجارة والمرابحة على وجه الخصوص، وهو ما يجعلنا نتساءل : ما جدوى التنصيص على تمويلات إسلامية دون تفعيلها على أرض الواقع؟</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>هـ-  إغفال أو تجاهل لصيغ شرعية تمثل آليات عملية</strong> </span>كفيلة بالإسهام في تحقيق تنمية مباشرة وتحفيزالمستثمرين للإقبال على جملة من الأنشطة الاقتصادية والمشروعات الاستثمارية، ومن ذلك مثلا صيغة المضاربة أو ما يسمى بالقراض من الناحية الشرعية،ثم السلم و الاستصناع. ويقصد بالمضاربة &#8220;أن يدفع رجل ماله إلى آخر يتجر له فيه، على أن ما حصل من الربح بينهما حسب ما يشترطانه&#8221;(4)،  فهذا العقد يقوم على أساس تقديم المال من جانب و العمل أو الجهد من جانب آخر، على أن تكون حصة كل من الطرفين في الربح جزءا مشاعا ومعلوما. وتعتبر هذه الصيغة في جوهرها نظاما يؤلف بين رأس المال والجهد الإنساني على أساس المشاركة في الغنم والغرم.</p>
<p>أما عن أهمية هذه الصيغة الاستثمارية فتكمن في كونها تسخر المال لكل قادر على العمل فيه بحسب خبرته ومهنته، وتزداد أهميتها إذا ما تم تطبيقها في إطار العمل المنظم لتستوعب مختلف المجالات، وبالتالي تساهم في تحقيق التنمية والتخفيف من حدة البطالة، خاصة بالنسبة لأصحاب الكفاءات والخبرات. وكما هو معلوم فقد تم تطوير نظام المضاربة من صيغته الثنائية البسيطة إلى صيغة أكثر شمولية، وهي ما يطلق عليها بنظام المضاربة المشتركة.</p>
<p>أما عقد السلم فهو نوع من أنواع البيوع المشروعة والذي يتم من خلاله تقديم الثمن، أي أداؤه مسبقا وتأخير المثمن كالبضاعة مثلا إلى أجل، وهو ما يستفاد من تعريف الإمام الدردير وهو من علماء المذهب المالكي والذي جاء فيه : &#8220;بيع يتقدم فيه رأس المال ويتأخر المثمن لأجل&#8221;(5). وتكمن أهمية هذا العقد في كونه يمثل بديلا حقيقيا وشرعيا للتمويل عن طريق القرض بفائدة، فبفضله يتم تغطية نفقات الإنتاج، وتطوير وسائله وتحسين ظروفه. كما أنه يكون أرفق من التمويل الربوي حيث إنه لا يضيفإلى رأس المال التكلفة التي تضيفها الفائدة، والتي تزداد نسبتها كلما عجز المدين عن الوفاء في الوقت المحدد.</p>
<p>وبخصوص عقد الاستصناع، فهو عقد بموجبه يلتزم المشتري بشراء شيء مما يتم صنعه، على أن يلتزم البائع بدوره بتقديم الشيء المصنوع وفق مواصفات محددة، وبثمن متفق عليه. ويتضمن عقد الاستصناع معنى الإجارة، حيث إن الصانع سوف ينتج الصنعة المطلوبة بنفسه وفقا للمواصفات التي حددها المستصنع، وذلك مقابل ثمن محدد هو بمثابة أجر. والفرق بين العقدين، أن العامل في عقد الاستصناع يأتي بمادة الاستصناع، أما في الإجارة فمادة العمل من طالب الصنعة. كما يشبه عقد  الاستصناع  عقد السلم &#8220;لأنه بيع المعدوم، وأن الشيء المصنوع ملتزم عند العقد في ذمة الصانع البائع. ولكنه يفترق عنه من حيث إنه لا يجب فيه تعجيل الثمن، ولا بيان مدة للصنع والتسليم، ولا  كون المصنوع مما يوجد في الأسواق&#8221;(6). وتتجلى الأهمية الاقتصادية لهذا العقد في كونه يمثل أداة شرعية لحث صغار المنتجين والصناع على الإنتاج، وكذا تمويل المشروعات الاستثمارية، وتحفيز المقاولات الصغرى والمتوسطة على تحقيق إنتاجية، وتوفير الإمكانيات اللازمة لتطوير عملها.</p>
<p>ونأمل أن  يتم إخراج هذه الصيغ الشرعية إلى حيز الوجود في أقرب وقت ممكن كي تستفيد منها المقاولات المغربية، وبالتالي خلق دينامكية جديدة في مجال الاستثمارات لتحقيق تنمية تخدم مصالح المجتمع، وتمكنه من توفير مختلف حاجياته سواء على مستوى التمويل، أو على مستوى الإنتاج بشكل عام.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>    د. محمد الوردي</strong></em></span></p>
<p>alouardi1972@gmail.com</p>
<p>&#8212;-</p>
<p>1- د. سعد الدين العثماني، التطبيقات المعاصرة للاقتصاد الإسلامي.مجلة الفرقان،ع:42، ص:4.</p>
<p>2- ينظر: جريدة التجديد ع 2274 ص:06 / ثم جريدة المساء ع:1151 ص:9.</p>
<p>3- ينظر نص الحوار الذي أجرته جريدة الصباح مع الدكتور عمر الكتاني بتاريخ :09/02/2010..ع:3058 ص:6.</p>
<p>4- الإمام ابن قدامة، المغني ج5/ص134.منشورات المكتبة السلفية بالمدينة المنورة.</p>
<p>5- الإمام الدردير، الشرح الكبير ج3/ص195.(مطبوع بهامش حاشية الدسوقي) دار الفكر.</p>
<p>6- د.وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته ج4/ص631. ط:2، دار الفكر دمشق.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%85%d9%88%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
