<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; التخلق</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; خلق القناعة وسبل التخلق به</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jul 2017 11:45:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.عبداللطيف احميد]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 482]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[التخلق]]></category>
		<category><![CDATA[القناعة]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[خلق القناعة]]></category>
		<category><![CDATA[د. احميد عبد اللطيف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17469</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: الحمد لله الكريم المنان، واسع الكرم والإحسان، أسبغ علينا الكثير من النعم، وجاد علينا بعظيم المنن، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>الحمد لله الكريم المنان، واسع الكرم والإحسان، أسبغ علينا الكثير من النعم، وجاد علينا بعظيم المنن، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.</p>
<p>أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى: فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه(الزمر: 17-18).</p>
<p>أيها المسلمون: لقد خلق الله تعالى الإنسان وأكرمه وأعطاه، فمنهم الراضي القانع، ومنهم الجشع الطامع، قال تعالى: <span style="color: #008080;"><strong>فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن</strong> </span>(الفجر: 15-16). والموفق من رضي بقسمةِ الله تعالى وعطائه، ولم يتذمر أو يتسخط.</p>
<p>فالقناعة هي الرضا بالموجود، وترك الحزن على المفقود. ولها ثمرات عظيمة في حياة الإنسان، فهي عزة في النفس لا تشترى، وسعادة لا تنقطع، ومال لا ينفد، وحياة هانئة آمنة، قال الله تبارك وتعالى: من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون (النحل: 97).</p>
<p>والحياة الطيبة تشمل كل أنواع الراحة من أي جهة كانت. وقد ذكر المفسرون عن علي بن أبي طالب وابن عباس وغيرهما رضي الله عنهم: أنهم فسروا الحياة الطيبة بالقناعة.</p>
<p>ومن رُزق القناعة فقد أفلح، وكُللت مساعيه بالنجاح، قال رسول الله  :«<span style="color: #808000;"><strong>قد أفلح من أسلم، ورزق كفافا، وقنعه الله بما آتاه</strong></span>&#8221; (رواه مسلم).</p>
<p>ولقد كان رسول الله  قنوعا بما آتاه الله  يطلب الآخرة، ويرجو مرضاة ربه، ويدعوه قائلا: «<span style="color: #808000;"><strong>اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا</strong></span>» (رواه البخاري ومسلم).</p>
<p>عباد الله: إن النفس البشرية ميالة للزيادة، ومحبة للاستكثار، يقول الشاعر:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>والنفس راغبة إذا رغبتها</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وإذا تُرَدُ إلى قليلٍ تقنع</strong></span></p>
<p>لقد كان رسول الله  يهذب سلوك أصحابه بما يجنبهم شدة التطلع للزيادة، ويحقق لهم القناعة والسعادة، فعن حكيم بن حزام  قال: سألت رسول الله  فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال يا حكيم: إن لهذا المال (خـُضرة) حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، كالذي يأكل ولا يشبع، اليد العليا خير من اليد السفلى. فقلت: يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزأ (بمعني لا آخذ أو لا أصيب) أحدا بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا (رواه البخاري).</p>
<p>وقد تلقى أصحاب رسول الله  ذلك التوجيه بصدق ويقين، فكانوا يربون أولادهم على القناعة وعدم التطلع إلى ما في أيدي الناس، فهذا سعد بن أبي وقاص  يقول لابنه: يا بني إنك لن تلقى أحدا هو أنصح لك مني &#8230; إياك والطمع، فإنه فقر حاضر، وعليك باليأس فإنه الغنى. (ويقصد باليأس القناعة).</p>
<p>أيها المسلمون:لقد علمنا رسول الله  الطرق والوسائل التي ترشدنا إلى القناعة والرضا، وأساس ذلك أن يوقن الإنسان بأن الرزق والنعم من الله تعالى، قال سبحانه: وما بكم من نعمة فمن الله (النحل: 53).</p>
<p>وعلى المسلم أن يتأمل نعم الله عليه، ولا يقارن بينه وبين الناس، وإذا قارن فلينظر إلى من هو أقل منه كي يستحضر نعمة الله عليه ولا يزدريها، قال رسول الله : «انظروا إلى من أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم» (رواه مسلم).</p>
<p>ومن رزق القناعة أبصر نعم الله عليه فشكرها، ومن لم يقنع جحد ولم يشكر</p>
<p>فاللهم ارزقنا القناعة في أمورنا، وهب لنا الرضا بما أعطيتنا، ووفقنا جميعا لطاعتك، وطاعة رسولك محمد  وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم (النساء: 59).</p>
<p>نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم .</p>
<p>أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></p>
<p>الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله</p>
<p>أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن من حُرم القناعة فقد قل يقينه بربه واتبع هواه.</p>
<p>عباد الله: كان أحد الصالحين يقول: من أكثر نعم الله على عباده وأعظمها شأنا القناعة، وليس شيء أروح للبدن من الرضا بالقضـاء، والثقة بالله تعالى.</p>
<p>هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما وقال رسول الله : «من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» وقال : «لا يرد القضاء إلا الدعاء»&#8230;.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. احميد عبد اللطيف</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الــفِــطْـــرِيَّـــةُ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%80%d9%81%d9%90%d9%80%d9%80%d8%b7%d9%92%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d9%90%d9%8a%d9%91%d9%8e%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9%d9%8f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%80%d9%81%d9%90%d9%80%d9%80%d8%b7%d9%92%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d9%90%d9%8a%d9%91%d9%8e%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9%d9%8f/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Jun 2009 14:10:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 320]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الــفِــطْـــرِيَّـــةُ]]></category>
		<category><![CDATA[التحقق]]></category>
		<category><![CDATA[التخلق]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن هو خطاب الفطرة]]></category>
		<category><![CDATA[خطاب الفطرة]]></category>
		<category><![CDATA[د. فريد الأنصاري]]></category>
		<category><![CDATA[ما المقصود بالفطرية؟]]></category>
		<category><![CDATA[معنى التلقي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16123</guid>
		<description><![CDATA[ما المقصود بالفطرية؟ الفِطْرِيَّةُ: مصدر صناعي أخذناه من الفِطْرَةِ. وهو دَالٌّ -بمصدريته تلك- على معنى دعوي. أي على &#8220;فِعْلٍ&#8221; واقعٍ في الفطرة ومن أجلها، سواء في النفس أو في المجتمع. ومن هنا سَكَكْنَاهُ مصطلحاً نعبر به عن مشروع دعوي عام، وعن تصور كلي للعمل الإسلامي، نرجو أن يوفقنا الله إليه. وهو ما نتوسل إلى محاولة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ما المقصود بالفطرية؟</strong> </span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>الفِطْرِيَّةُ:</strong></span> مصدر صناعي أخذناه من الفِطْرَةِ. وهو دَالٌّ -بمصدريته تلك- على معنى دعوي. أي على &#8220;فِعْلٍ&#8221; واقعٍ في الفطرة ومن أجلها، سواء في النفس أو في المجتمع. ومن هنا سَكَكْنَاهُ مصطلحاً نعبر به عن مشروع دعوي عام، وعن تصور كلي للعمل الإسلامي، نرجو أن يوفقنا الله إليه. وهو ما نتوسل إلى محاولة ضبطه بمسمى الفطرية.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>فأما حَدُّهَا فهو:</strong></span><br />
إِقَامَةُ الوَجْهِ للِدِّينِ حَنِيفاً، خَالِصاً للهِ؛ وذلك بِمُكَابَدَةِ القُرْآنِ ومُجَاهَدَةِ النَّفْسِ بِهِ تَلَقِّيّاً وبَلاَغاً؛ قَصْدَ إِخْرَاجِهَا مِنْ تَشَوُّهَاتِ الْهَوَى إلَى هُدَى الدِّينِ الْقَيِّمِ؛ ومِنْ ظُلُمَاتِ الضَّلاَلِ إلَى نُورِ الْعِلْمِ بِاللهِ.<br />
فبناء على هذا التعريف؛ تكون &#8220;الفِطْرِيَّةُ&#8221; بمثابة عملية إصلاحية وجدانية، تقوم أساسا على تصحيح ما فسد من فطرة الإنسان، المجبول أصلا على إخلاص التوحيد، وإصلاح ما أصابها من تشوهات تصورية وسلوكية، في شتى امتداداتها العمرانية.<br />
ذلك مقتضى الآيات &#8211; عِبَارةً وإشارةً وسياقاً &#8211; من قوله تعالى، الجامع المانع في هذا المعنى العظيم، وهو النص القرآني الفريد الذي يقول فيه الله جل جلاله: {بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَن اَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ. فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا. لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ. ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ. وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ. مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ. وَلاَ تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} (الروم:29- 31).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>القرآن هو خطاب الفطرة</strong> </span><br />
وهي دائرة من حيث المنهج على تلقي رسالات القرآن، من خلال تلقي آياته كلمةً كلمةً، ومكابدة حقائقه الإيمانية مَنْـزِلَةً مَنْـزِلَةً، إذ لا تَخَلُّقَ للنفس إلا بمعاناة! ولا تخلص لها من أهوائها إلا بمجاهدة! فالقرآن هو خطاب الفطرة، من حيث هي راجعة إلى &#8220;إقامة الوجه للدين&#8221;، {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَت اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا}. وقد كان ذلك -منذ كان- بتلقي آيات القرآن، وما تجدد قط في التاريخ إلا بتجديد التلقي لها، بناءً وتربيةً وتثبيتاً، على مُكْثٍ من الزمان.<br />
ذلك هو المنهج الدعوي الأصيل الذي يصرح به القرآن: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً}(الفرقان: 32). {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنـزِيلاً}(الإسراء: 106). وتلك هي الحكمة الأولى من تنجيم القرآن على مدى ثلاث وعشرين سنة! فإما أن تستقيم الدعوة والتربية على هذا الوِزَانِ؛ وإلا فلا تَخَلُّقَ ولا تَحَقُّقَ، ثم لا صَلاَحَ ولا إصْلاَح!<br />
ومن هنا كان مدار التربية الفِطْرِيَّةِ ومحورها الأساس، إنما هو كتاب الله جل علاه، إذْ هو كتاب الفطرة الذي عليه استقامت يوم قامت، وعليه يجب أن تستقيم كلما انحرف بها المسار. ولا يكون ذلك إلا بأن تستأنف تلقي حقائقه الإيمانية مرة أخرى، وتتغذَّى من روحه العظيم، تخلقا وتحققا، ثم تشتغل ببلاغ ما تلقته بالمنهج نفسه -أعني تخلقا وتحققا- أي بتلقين ذلك للآخرين عبر مجالس القرآن، التي هي المحاضن التربوية للفطرية، وأحد أهم مسالكها الإصلاحية.<br />
ذلك أنه قد تقرر بنصوص القرآن وبما تواتر من سنة النبي العدنان أن الصلاح والإصلاح لا يكونان -على الوجه الحقيقي- إلا عبر مسلك القرآن! وأن من لم يكابد القرآن لم يذق حلاوة الإيمان! وأن من لم يعان وقع الفرقان على الوجدان لم يجد أشواق الجِنَان، ولا رَهَبَ النيران! وأن من حُرِمَ ذلك كله لم يذق معنى محبة الرحمن!<br />
فأي دعوة تكون أم أي داعية، إذا كان فؤاده فارغا من هذه الحقائق والمعاني؟ شاردا عنها في تيه شقشقات الكلام، ومهاترات الجدل والخصام؟ ولا هو كان ممن اتخذ لنفسه مسلكا إلى الله عبر ربانية القرآن؟ وكيف لا؟ وها الرحمن جل علاه يبين الطريق للعباد &#8211; بما لا يدع مجالا للشك ولا للتردد &#8211; بقوله الواضح الصريح: {وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ}(آل عمران: 79). {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِيَ اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً} (الفرقان:30). وختم سورة النمل ببيان هذا المنهج الرباني الفريد، فقال على لسان رسوله : {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنَ اَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنَ اَكُونَ مِنَ الـمسْلِمِينَ. وأَنَ اَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلِ اِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ. وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمُ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}(النمل: 91- 93).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>التحقق والتخلق</strong> </span><br />
والمصطلح المفتاح لمنهج التعامل مع القرآن، في مدرسة &#8220;الفطرية&#8221;، هو مصطلح: &#8220;التلقي&#8221;. لأن التربية القرآنية في مجالس القرآن لا تكون إلا بتلقي الرسالات الكامنة في الآيات! تلك الرسالات هي التي تتضمن حقائق الإيمان المقصودة بالتخلق والتحقق، في طريق الدعوة والسير إلى الله صلاحا وإصلاحا.<br />
فمن قرأ سورة الإخلاص ولم يتخلق بالإخلاص، ولا هو تحقق به، فمعناه أنه لم يَتَلَقَّ سورةَ الإخلاص! ولا هو ممن تلاها حقّاً، ولو ظل يرددها آلاف المرات! {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَـئِكَ يُومِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ!}(البقرة: 121). وكذلك من قرأ المعوذتين ولم يتحقق بما فيهما من معان، ولا نزلت عليه سكينتهما، فإنه لم يتلق شيئا من السورتين! ومن قرأ سورة الفاتحة ولم يجد نفسه قد تخلق بالحمد، ثم اندرج بمدارج &#8220;إياك نعبد وإياك نستعين&#8221;؛ طلباً لهداية الرضى والتثبيت، فإنه لم يتلق الفاتحة بعد!<br />
وإنما يكون &#8220;التلقي للقرآن&#8221; باستقبال القلب للوحي على سبيل الذِّكْرِ. وبيان ذلك هو كما يلي:<br />
كثيرون هم أولئك الناس الذين يتلون القرآن اليوم، أو يستمعون له على الإجمال، على أشكال وأغراض مختلفة. ولكن قليل منهم من (يَتَلَقَّى) القرآن!<br />
وإنما يؤتي القرآنُ ثمارَ الذكر حقيقةً لمن تَلَقَّاهُ! وإنما كان رسول الله يَتَلَقَّى القرآن من ربه. قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ}(النمل:6). ولا يزال القرآن معروضا لمن يتلقاه، وليس لمن يتلوه ظاهرا فقط!<br />
وأما تلقي القرآن: فهو استقبال القلب للوحي. إما على سبيل النبوءة، كما هو الشأن بالنسبة للرسول . على نحو ما سبق في قول الله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ! مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ}( النمل:6)، ونحو قوله تعالى: {وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِّلْكَافِرِينَ}(القصص:86)، حيث ألقى الله عليه القرآن بهذا المعنى، كما فسره الراغب الأصفهاني من قوله تعالى: {إنا سَنُلْقِي عليك قولا ثقيلا}(المزمل:5) قال رحمه الله: (إشارة إلى ما حُمِّلَ من النبو ة والوحي!)(2).<br />
وإما أن يكون (تلقي القرآن) بمعنى: استقبال القلب للوحي، على سبيل الذِّكْرِ. وهو عام في كل مؤمن أخذ القرآن بمنهج التلقي. فذلك المنهج هو الذي به تنبعث حياة القلوب. لأنها تتلقى آنئذ القرآن (روحا) من لدن الرحمن. قال تعالى: : {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا. مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الْإِيمَانُ. وَلَكِن جَعَلنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا. وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (الشورى:52-53).<br />
و(تلقي القرآن) بمعنى استقبال القلب للوحي، على سبيل الذِّكْرِ؛ إنما يكون بحيث يتعامل معه العبد بصورة شهودية، أي كأنما هو يشهد تنـزله الآن غضا طريا! فيتدبره آيةً، آيةً، باعتبار أنها تنـزلت عليه لتخاطبه هو في نفسه ووجدانه، فتبعث قلبه حيا في عصره وزمانه! ومن هنا وصف الله تعالى العبد الذي (يتلقى القرآن) بهذا المعنى؛ بأنه (يُلْقِي) له السمع بشهود القلب! قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}(ق:37). ذلك هو الذاكر بالقرآن حقا، الذي يُحَصِّلُ ثمرة الذكرى ولا يكون من الغافلين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>معنى التلقي</strong> </span><br />
فأن تتلقى القرآن: معناه إذن؛ أن تصغي إلى الله يخاطبك! فتبصر حقائق الآيات وهي تتنـزل على قلبك روحا. وبهذا تقع اليقظة والتذكر، ثم يقع التَّخَلُّقُ بالقرآن، على نحو ما هو مذكور في وصف رسول الله ، من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، لما سئلت عن خُلُقِه ؛ فقالت: &gt;كان خُلُقُهُ القرآنَ!&lt;(3).<br />
وأنْ تتلقى القرآن: معناه أيضا أن تتنـزل الآيات على موطن الحاجة من قلبك ووجدانك! كما يتنـزل الدواء على موطن الداء! فآدم عليه السلام لما أكل هو وزوجه من الشجرة المحرمة؛ ظهرت عليهما أمارة الغواية؛ بسقوط لباس الجنة عن جسديهما! فظل آدم عليه السلام كئيبا حزينا. قال تعالى: {فَأَكَلاَ مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا! وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الجنَّةِ. وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى}(طه:121). ولم يزل كذلك حتى (تلقَّى) كلمات التوبة من ربه فتاب عليه؛ فكانت له بذلك شفاءً! وذلك قوله تعالى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيم}(البقرة:37). فهو \ كان في حاجة شديدة إلى شيء يفعله أو يقوله؛ ليتوب إلى الله، لكنه لا يدري كيف؟ فأنزل الله عليه -برحمته تعالى- كلمات التوبة؛ ليتوب بها هو وزوجه إلى الله تعالى. وهي -كما يقول المفسرون- قوله تعالى: {قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (الأعراف:23) فبمجرد ما أن تنـزلت الآيات على موطن الحاجة من قلبه؛ حتى نطقت بها الجوارح والأشواق؛ فكانت له التوبة خُلُقاً إلى يوم القيامة! وكان آدم \ بهذا أول التوابين! وذلك بأخذه كلمات التوبة من ربه على سبيل (التلقي): (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ)!<br />
فعندما تقرأ القرآن إذن؛ استمع وأنصت! فإن الله جل جلاله يخاطبك أنت! وادخل بوجدانك مشاهد القرآن، فإنك في ضيافة الرحمن! هناك حيث ترى من المشاهد ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر!(4). وبذلك تخرج إلى الناس في هذا العصر العصيب -بكل تعقيداته وظلماته- تحمل رسالة القرآن! كما حمل موسى \ من قبل عصاه، فتُلْقِي آيَاتِهَا كلمةً كلمةً على سِحْرِ الشهوات والشبهات، وعلى سائر الأهواء والأدواء! {فَإِذَا هِيَ تَلَقَّفُ مَا يَافِكُونَ. فَوَقَعَ الْحقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ. فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَاغِرِينَ! وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ. قَالُواْ آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ!} (الأعراف: 117- 121).<br />
نعم، ذلك هو فعل القرآن في هذا الزمان، على النفس وعلى المجتمع، كما كان في كل زمان، لكن لمن تلاه حق تلاوته.<br />
بهذا المنهج إذن تتلقى عزيمتُك رسالةَ الكلمات، فتشعر بمعاناتها، ويتلقى قلبُك هدايةَ الآيات، فيشعر بمكابداتها، وتجد نفسَكَ أنك تترقى حقيقة بمدارج الإيمان، تشاهد ذلك وتبصره! فلا يمضي عليها إلا وقت وجيز حتى تراها -بإذن الله- قد تحولت إلى منـزلة أعلى من منازل الصلاح والإصلاح؛ فتتحول المعاناة إلى لذة، وتصير المكابدة إلى حلاوة! ويصير الخوف إلى أمان. وإنما الموفَّق من وفقه الله.<br />
تلك هي الفطرية، وذلك هو منهاجها لمن شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلاً!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. فريد الأنصاري</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%80%d9%81%d9%90%d9%80%d9%80%d8%b7%d9%92%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d9%90%d9%8a%d9%91%d9%8e%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9%d9%8f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>القرآن العظيم وقضية الأمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85-%d9%88%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85-%d9%88%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Apr 2009 10:09:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 317]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الامة]]></category>
		<category><![CDATA[التخلق]]></category>
		<category><![CDATA[التمكين]]></category>
		<category><![CDATA[جنود الله]]></category>
		<category><![CDATA[صناعة الرجال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85-%d9%88%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[إن السلام العالمي لن يكون إلا وليد النور الإلهي، النور الذي يشرق في قلوب المؤمنين بالخير والجمال؛ بما يسكبه القرآن في وجدانهم، من معاني الحق والعدل والحرية! ودون ذلك معركة يخوضها القرآن بكلماته ضد كلمات الشيطان، وإلا بقيت البشرية اليوم تغص حلاقيمها بفاكهة آدم إلى يوم الدين. والقرآن وحده يكشف شجرة النار ويتلف فاكهتها الملعونة. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;">إن السلام العالمي لن يكون إلا وليد النور الإلهي، النور الذي يشرق في قلوب المؤمنين بالخير والجمال؛ بما يسكبه القرآن في وجدانهم، من معاني الحق والعدل والحرية! ودون ذلك معركة يخوضها القرآن بكلماته ضد كلمات الشيطان، وإلا بقيت البشرية اليوم تغص حلاقيمها بفاكهة آدم إلى يوم الدين. والقرآن وحده يكشف شجرة النار ويتلف فاكهتها الملعونة.</p>
<p style="text-align: right;">إن هذا القرآن كلام غير عاد تماما، إنه كلام خارق قطعا، ليس من إنتاج هذه الأرض ولا من إنتاج أهلها، وإن كان عليهم تنـزل ومن أجلهم تلي في الأرض. إنه كلام الله رب العالمين، الذي قال: {وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَاْلأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}(الزمر:67). إنه الكلام الذي لم يملك قَبِيلُ الجن إذ سمعوه إلا أن: {قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ}(الأحقاف:30-29). وقالوا: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا}(الجن:2-1).</p>
<p style="text-align: right;">قوة غيبية أقوى مما يتصوره أي إنسان</p>
<p style="text-align: right;">إن كلمات هذا القرآن -لو تعلمون- قد تنـزلتْ من السماء محملة بقوة غيبية أقوى مما يتصوره أي إنسان؛ لأنها جاءت من عند رب الكون، تحمل الكثير من أسرار الملك والملكوت، وهي جميعها مفاتيح لتلك الأسرار؛ بما فيها من خوارق وبوراق لقوى الروح القادمة من عالم الغيب إلى عالم الشهادة. وتدبر قول الله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا * وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً * قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا}(الفرقان:6-4).</p>
<p style="text-align: right;">إن الذي يظن أنه عندما يقرأ القرآن يقرأ كلاما وكفى، تمضي كلماته مع الهواء كما تمضي الأصوات مع الريح؛ فإنه لا يقرأ القرآن حقا ولا هو يعرفه بتاتا.. وإنما الذي يقرؤه ويتلوه حق تلاوته إنما هو الذي يرتفع به، ويعرج عبر معارجه العليا إلى آفاق الكون، فيشاهد من جلال الملكوت ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وهنالك يتكون ومن هنالك يتزود. فآهٍ ثم آهٍ لو كان هؤلاء المسلمون يعلمون! وصدق الله جل وعلا إذ قال: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}(يس:30). نعم؛ يا حسرة على العباد!</p>
<p style="text-align: right;">أوَليستْ كلمات الله هي التي امتدت من هذه العبارات التي نتلوها إلى أعمقَ مما يمكن أن يتصوره الخيال، وأبعد من أن يحيط به تصور بشري من مجاهيل الوجود؟ ألا تقرأ في كتاب الله ذلك صريحا رهيبا؟ فاقرأ إذن: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}(لقمان:27). {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا}(الكهف:109).</p>
<p style="text-align: right;">من اليقين إلى التمكين</p>
<p style="text-align: right;">فأين ينتهي هذا القرآن إذن؟ إنه لا ينتهي أبدا. ويحك يا صاح! أليس تعلم أن كلام المتكلم صفة من صفاته؟ ومتى كانت صفات الله لها نهاية؟ وهو جل جلاله، وعزّ سلطانه رب العالمين، المحيط بكل شيء. فكيف إذن بمن تَخَلَّقَ بهذا القرآن وتحقق به في نفسه ووجدانه، وصار جزءا حقيقيا من حركة القرآن في الفعل الوجودي، وهذا القرآن تلك صفته وحقيقته؟ أوَليس حقا قد صار جزءا من القَدَرِ الإلهي، الذي لا يتخلف موعده أبدا؟ أوَليس قد صار جنديا بالفعل من جنود الله، ممدودا بسرِّ ملكوت الله في السماء وفي الأرض؟ يحمل وسام النصر المبين من اليقين إلى التمكين. وهذا عربونه بين يديه الآن: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ}(الصافات: 171-173).</p>
<p style="text-align: right;">وتَدبرْ كيف أن &#8220;كلمته&#8221; تعالى هي فعله القَدَريّ النافذ حتما، الواقع أبدا. ذلك أن كلام الله فوق كل كلام، إن كلامه تعالى خَلقٌ وتكوينٌ وإنشاء. إنه صُنعٌ فِعْليٌّ للموجودات والكائنات جميعا.. من المفاهيم إلى الذوات، ومن الذراتِ إلى المجرات. وتأمل قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}(يس:83-82).</p>
<p style="text-align: right;">إنه -جل وعلا- يأمر العدم فيكون وجودا، فيكفي أن تتعلق إرادته بوجود الشيء ليوجد بالفعل. وإنما كل فعله تعالى في الخلق والصنع والتكوين مجرد &#8220;كلمة&#8221;، إنها فعل الأمر: ?كُنْ? الآمر بالتكوُّن والتكوين، والتجلي من العدم إلى الوجود.</p>
<p style="text-align: right;">إن كلماته تعالى لا تذهب سدى في الكون، إنها بمجرد ما تصدر عنه -جل شأنه- تنشأ عنها ذوات وحركات في تدبير شؤون الْمُلك والملكوت. إن كلامه تعالى إذَنْ خَلقٌ وتقدير، وأمرٌ وتدبير}(1)</p>
<p style="text-align: right;">ومن هنا كان وصف الله تعالى  لعيسى عليه السلام -كما سبق بيانه- بأنه &#8220;كلمة الله&#8221;: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ}(النساء:171). وإنما جاء ذلك في سياق الرد على الذين زعموا أنه عليه السلام ابن الله -تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا- فقوله: (كَلِمَتُهُ) دال على أنه تجلي إرادة الله من الخلق والتكوين! وهو ما بيّنه تعالى في الآية الأخرى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}(آل عمران:59). ومن هنا كانت البشرى لمريم &#8220;كلمةً&#8221; كلمة غيرت مجرى التاريخ، وبَنَتْ صرحا شامخا في تاريخ النبوة! قال تعالى: {إِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ}(آل عمران:45). فكان المسيح  هو الكلمة! القضية إذن هي في: {كُنْ فَيَكُونُ} إنها &#8220;كلمة الله&#8221;(2)</p>
<p style="text-align: right;">فكلام الله تعالى هو التعبير عن إرادة الخلق والتكوين، والتعبير عن قضائه الرباني وقَدَرِه الوجودي، وإن هذا القرآن العظيم لهو ترجمانه الأزلي، ودستوره الأبدي!</p>
<p style="text-align: right;">المتخلق بالقرآن من جنود الله</p>
<p style="text-align: right;">وعليه؛ فإنك إذ تتخلق بالقرآن وتتحقق بمعانيه؛ تنبعث أنت نفسك جنديا من جند الله؛ بل أنت آنئذ جزء من قَدَر الله! وتدبر كيف جعل الله من أتباع موسى عليه السلام أداة قدرية شق بها البحر! تأمل هذا جيدا: {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ}(البقرة:50). فالله جل جلاله فرق البحر ببني إسرائيل لما كانوا مؤمنين، ولم تكن عصا موسى إلا أداة للفرق، أما العامل الفاعل -بإذن الله- فإنما هو عزائم الإيمان التي استبطنها كثير من أتباع موسى فكانوا جزءا من الخارقة نفسها ولم يكونوا غيرها! فتأمل: {وإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ} هكذا: {بِكُمْ} وليس &#8220;لكم&#8221;! وإن كان معنى هذه متضمَّنا في الأولى، ولكنَّ القصد بيانُ أن العبد إذا صار وليا لله كان أداة بين يدي الله -سبحانه- في تنفيذ قدَره في التاريخ! واقرأ إن شئت ما ورد في الحديث القدسي: &gt;من عادى لي وليّاً فقد آذنته بالحرب&lt; إلى قوله عنه: &gt;فإذا أحببتُه كنتُ سمعَه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يبصر به، ويدَه التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه&lt;(رواه البخاري).</p>
<p style="text-align: right;">ألا يا حسرة على العباد حقا! وعلى هؤلاء المسلمين بشكل خاص!</p>
<p style="text-align: right;">وإذن؛ فإن هذا القرآن لو صرَّفه أهلُه حركةً في الأرض لكان أقوى من أن تـثبت أمامه كلمات الشيطان وسحر الإعلام، بل هو الحق الذي قال فيه الحقُّ جل جلاله: {بَــــلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَــــاطِــلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُــمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ}(الأنبياء:18). لا طاقة لكهان السياسة ببرهانه! ولا قِبَلَ لدجاجلة الإعلام بسلطانه! ولا ثبات لطاغوت الأرض أمام رجاله! {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}(الحشر:21). وكيف لا؟ وهو قد جاء بفهرست الوجود كله! كيف وقد تنَـزَّلَ بديوان الكون كله! وإن ذلك لَقولُ الحق جل علاه: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ}(الأنعام:38). قال: {مِنْ شَيْءٍ} يعني: {مِنْ شَيْءٍ} وإنما جاءت الآية في سياق الخَلْق والتكوين لا في سياق التشريع كما توهم بعضهم! فهو شمول أوسع من مجرد الأحكام والحدود بكثير، شمول يسع العمران البشري كله، بل يسع عالم الملك والملكوت بما امتد إليه من غيب مجهول!</p>
<p style="text-align: right;">الدلالات الرمزية لقصة موسى</p>
<p style="text-align: right;">إن القرآن عندما يأخذه الذين {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ}(البقرة:121) يكون بين أيديهم نورا يبدد ظلمات الضلال، وزلزالا يخسف بحصون الإفك والدجل أنى كانت، ومهما كانت! واقرأ قصة موسى مع سحرة فرعون فإن فيها دلالة رمزية عظيمة على ما نحن فيه، في خصوص زماننا هذا! ذلك أن &#8220;كلمة الباطل&#8221; كانت تمثلها آنئذ زمزمات السحرة، فتجردوا لحرب كلمة الحق التي جاء بها موسى، وخاضوا المعركة على المنهج نفسه الذي يستعمله الباطل اليوم، إنه منهج التكتلات والأحلاف! تماما كما تراه اليوم في التكتلات الدولية التي تقودها دول الاستكبار العالمي ضد المسلمين في كل مكان! اقرأ هذه الكلمات مما حكاه الله عن سحرة فرعون لما قالوا: {فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى}(طه:64).. إنه إجماع على الكيد، كهذا المسمى في السِّحر الإعلامي المعاصر: بـ&#8221;الإجماع الدولي&#8221; و&#8221;الشرعية الدولية&#8221; والمواجهة لا تكون إلا بعد جمع كلمة الأحلاف وصنع الائتلاف؛ لمحاصرة الحق من كل الجوانب {ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا} ثم يكون توريط المشاركين وتورطهم في الغزو بصورة جماعية، ولو بصورة رمزية! وذلك للتعبير عن &#8220;الصف&#8221; في اقتراف الجريمة، فيتفرق دم المسلمين في القبائل! قالوا:  {وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى} وتلك واللهِ غاية دول الاستكبار العولمي الجديد، التي يصرح بها تصريحا: السيطرة على العالم بالقوة! والتحكم في مصادر الخيرات والثروات!</p>
<p style="text-align: right;">ولكن أين أنت أيها الفتى القرآني؟</p>
<p style="text-align: right;">أنت هنا!.. اقرأ تتمة القصة وتأمل: {قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى * قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى * فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى * قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى * وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى}(طه:69-65). إن القرآن الذي بين يديك أشد قوة من عصا موسى قطعا! فلا تبتئس بما يلقون اليوم من أحابيل ثقافية وإعلامية وسياسية حَذَارِ حَذَارِ! وإنما قل لهم: {بَلْ أَلْقُوا}.. وَتَلَقَّ عن الله كلماته بقوة، أعني قوله تعالى: {قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى} وبادر إلى إلقائها بقوة، كما تلقَّيتَها بقوة: {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} إنَّ كلمات القرآن عندما تُـتَلَقَّى بحقها تصنع المعجزات! فإذا أُلْقِيَتْ بقوة أزالت الجبال الرواسي، من حصون الباطل وقلاع الاستكبار! ولذلك قال الله لرسوله محمد بن عبد الله  : {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ}(النمل:6). وأمره بعد ذلك أن يجاهد الكفار بالقرآن جهادا كبيرا! وهو قوله تعالى: {فَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا}(الفرقان:52). والمقصود بمجاهدة الكفار بالقرآن: مواجهة الغزو الثقافي والتضليل الإعلامي بمفاهيم القرآن وحقائق القرآن.</p>
<p style="text-align: right;">إن تلك الثقافة وذلك التضليل هما اللذان يجعلان الشعوب تقبل أن تكون حقولا لتجريب أحدث أسلحة الدمار والخراب! إن العبد لا يكون عبدا تحت أقدام الجلّاد؛ إلا إذا آمن هو أنه عبد! ووطن نفسَه للعبودية! مستجيبا بصورة لاشعورية لإرادة الأقوياء. وذلك هو السحر المبين. والقرآن هو وحده البرهان الكاشف لذلك الهذيان، متى تلقته النفس خرجت بقوة من الظلمات إلى النور. فيا له من سلطان لو قام له رجال!</p>
<p style="text-align: right;">إن المشكلة أن الآخرين فعلا يلقون ما بأيمانهم، فقد ألقوا اليوم &#8220;عولمتهم&#8221;، لكننا نحن الذين لا نلقي ما في أيماننا، ويقف المشهد -مع الأسف- عند قوله تعالى: {فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى * فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى}(طه:67-66)، ثم لا يكتمل السياق، وتلك مصيبتنا في هذا العصر.</p>
<p style="text-align: right;">كلمات القرآن تصنع الرجال</p>
<p style="text-align: right;">نعم، إن كلمات القرآن -عندما تؤخذ بحقها- تصنع رجالا لا كأي رجال، إنها تصنع رجالا ليسوا من طينة الأرض. ذلك أنها تصنع الوجدان الفردي والجماعي والسلطاني للإنسان، على عين الله ووحيه؛ فيتخرج من ذلك كله قوم جديرون بأن يسموا بـ&#8221;أهل الله وخاصته&#8221;، وبهذا يتحولون إلى قَدَر الله الذي لا يرده شيء في السماء ولا في الأرض، فَيُجْرِي الله جل جلاله بهم أمره الكوني في التاريخ. أولئك الذين تحققوا بمعية رسول الله  تعلُّما وتزكيةً: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}(الفتح:29).</p>
<p style="text-align: right;">إن كلمات القرآن هي السلاح الأوحد لمواجهة تحديات هذا العصر، إنها تتحدى اليوم -بما تزخر به من قوى غيبية- العالَمَ كله، فهل من مستجيب أو هل من مبارز؟ {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا}(الإسراء:88). إنها كلمات تصنع كل ما يدور بخيالك من أسباب القوة والمَنَعة، من الإنسان إلى السلطان. ذلك أنها إذا تفجر نورُها ببصيرة العبد المتخلق بالقرآن، المتدبرِ لآيه العظيم، والمتحققِ بِحِكَمِه؛ جعل منه هو نفسه سلاحا يسحق ظلمات العصر ويكشفها كشفا، وبرهانا يدمغ باطل هذا الوابل الإعلامي الذي يهطل بالمصطحات المغرضة، والمفاهيم المخربة للمخزون الوجداني والثقافي للأمة، بما يبني من الوجدان الفردي للإنسان ما لا طاقة لوسائل التدمير المادية والمعنوية معا -مهما أوتيت من قوة- على تغييره أو تفتيته. ثم هو -في الوقت نفسه- يبني النسيج الاجتماعي للأمة، ويقويه بما لا يدع فرصة لأي خطاب إعلامي مضاد أن ينال منه، ولو جاء بشر الخطاب وأشد الخراب، كلمةً وصورةً وحركة!</p>
<p style="text-align: right;">القرآن سر الكون ومعجزة القضاء والقدر</p>
<p style="text-align: right;">إنه القرآن، سر الكون ومعجزة القضاء والقدر، {وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَاْلأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}(الزمر:67). هذا الرب العظيم -لو أنت تعرفه- إنه يتكلم الآن، ويقول لك أنت، نعم أنت بالذات؛ لو أنت تستقبل خطابه: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً}(المزمل:5) فافتحْ صناديق الذخيرة الربانية بفتح قلبك للبلاغ القرآني وكن منهم: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاَتِ اللهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللهَ وَكَفَى بِاللهِ حَسِيبًا}(الأحزاب:39)، إذن تتحول أنت بنفسك إلى خَلْق آخر تماماً، وتكون من &#8220;أهل القرآن&#8221; أوَ تدري من هم؟ إنهم &#8220;أهلُ الوَعْدِ&#8221; وما أدراك ما &#8220;أهلُ الوَعْد&#8221;؟ إنهم بَارِقَةٌ قَدَريةٌ مِن: {بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولاً}(الإسراء:5).. أولئك &gt;أهل الله وخاصته&lt;(رواه أحمد والنسائي وابن ماجه).وأولئك أصحاب ولايته العظمى، الذين ترجم لهم رسول الله  بقوله فيما يرويه عن الله ذي العظمة والجلال: &gt;من عادى لي وليّا فقد آذَنتُه بالحرب!&lt;(رواه البخاري)، ذلك؛ وكفى.</p>
<p style="text-align: right;">وليس من مصدر لهم إلا كلمات الله.. هي المعمل، وهي الزاد، وهي قوت الحياة، وهي المنهاج، وهي البرنامج، وهي الخطة، وهي الإستراتيجيا. وما نستهلك دونها من الكلام إلا {زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا}(الأنعام:112). وليس عبثا أن العرب لما سمعتها تتلَى فزعت، فصاحت:</p>
<p style="text-align: right;">{لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ}(فصلت:26). إنه المنهج نفسه الذي يتعامل به المغرضون اليوم مع القرآن، وهو الأسلوب المخادع عينه الذي تستعمله كل وسائله الإعلامية، بما فيها تلك الأشد فتكا وضراوةً: الفضائيات المباشرة الكبرى! وإنه لخطأ كبير ذلك الذي يمارسه بعض المخلصين للإسلام، من بعض دعاته؛ عندما يفتون بتحريم صحون الاستقبال الفضائي، أو بطرد جهاز التلفزيون من البيت أو تكسيره! وما كانت محاربة الوسائل حلا ناجعا لدفع البلايا قط في التاريخ، وإنما كان أَولى بأولئك أن يدعوا إلى إدخال القرآن إلى البيت، وأن يجاهدوا لجعل تلك الصناديق مجالس قرآنية مفتوحة في كل بيت؛ إن البيت الذي يسكنه القرآن لا يدخله الشيطان أبدا!</p>
<p style="text-align: right;">أعط الشعوب فرصة لاستماع القرآن</p>
<p style="text-align: right;">وكأنما يبدو -عندما أقرأ لبعضهم أو أستمع له، وهو يحرم جهاز التلفزيون، أو يحظر وسائل التلقي الأخرى من الفضائيات إلى الأنترنيت- أننا في حاجة إلى تجديد الثقة بالله أولا! عجبا! ومتى كان شيء أمضى من حد القرآن؟ نعم، فيا من تلعن الظلام في الظلام! إنما كان يكفيك أن تشعل زر النور فقط.. أَشْعِلْه من حرارة قلبك ووجدانك، ومن تباريح إيمانك! أَدْخِل القرآنَ إلى البيت بقوة تَرَ بنفسك غطرسة الإعلام -هذا الغول الذي أفزع العالم وثبط عزائمه- تتحطم بين يديك، كما تحطمتْ من قبلُ أوهامُ سحرة فرعون تحت عصا موسى، وتَرَ كيف أن نور القرآن يبتلع حبالهم وعصيهم، وتَرَ بعينك أنهم: {إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى}(طه:69) أدْخِلِ القرآنَ نصّا يُتلى، وآياتٍ تُتَدَارَس، وحركةً حيةً تملأ كيان الأسرة كلها، وتعمر وجدانَها، رجالا ونساءً وأطفالا، اِصْنَعْ ذلك تَرَ عجبا! تَرَ كيف أن الأطفال الصغار -من أسرة القرآن- يرفعون رايةَ القرآن عاليةً، عاليةً في السماء.</p>
<p style="text-align: right;">وإن ذلك لعمري هو عين التحدي الذي جاء به هذا القرآن، لمن كان يؤمن حقا بالقرآن. وما يزال اليقين الذي يعرض به القرآن خطابه الغلاب يرفع التحدي منذ عهد رسول الله  إلى اليوم، بل إلى يوم القيامة. إنه يقول لك: أعطني -فقط- فرصة لأخاطب الناس.. أو بالأحرى: أعط الشعوب فرصة للاستماع لهذا القرآن؛ قال جل وعلا: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْلَمُونَ}(التوبة:6). نعم، &#8220;ليسمع&#8221; فقط، ألا إن هذا لهو عين التحدي! ذلك أن كلماته كفيلة بإخراج الحياة متدفقة بقوة من ظلمات الموات. ذلك أنه أقوى حقيقةٍ راسخة في هذا الكون كله، ذلك أنه القرآن كلام الله رب العالمين! وتلك حقيقة لها قصة أخرى.</p>
<p style="text-align: right;">فلا غَلَبَةَ إذن لمن واجهه القرآنُ المبين، لا غلبةَ له البتة، وإنما هو من المهزومين بكلمة الحق القاضية عليه بالخسران إلى يوم القيامة، ?قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ}(آل عمران:12). وقل لفَتَى الإيمان حاملِ رايةِ القرآن: {لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلاَدِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ}(آل عمران:196-197). فكل أساطيل الظلمة، وما يمارسونه من غطرسة وتقلب في البلاد من أرض إلى أرض تشريدا وتقتيلا.. كله، كله يرتد مذموما مخذولا؛ لو -ويا حسرةً على &#8220;لو&#8221; هذه!- لو يرفع المسلمون راية القرآن، فيكون مصير النفقات والإعدادات الاقتصادية الضخمة التي يحشدونها؛ لإبادة الشعوب المسلمة المستضعفة، والتي تعد بملايين المليارات؛ إلى خسار محتوم. واقرأ هذه الآية الصريحة القاطعة: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ}(الأنفال:36).</p>
<p style="text-align: right;">لكن الأمر بقي بيني وبينك الآن، أنا وأنت! هل أخذنا الكتاب بقوة؟ تَلَقِّياً وإلْقَاءً..! وهل حملنا معاً راية التحرير، تحرير ذواتنا نحن المسلمين من هذه الوثنية الجديدة، أو هذا الدِّين الوضعي الجديد: العولمة! بأصنامها الثلاثة: الأول صنم الإعلام الممجِّد للشيطان. والثاني: صنم التعليم العلماني، الذي يربي الأجيال على التمرد على الله، وينتج ثقافة الجسد، المقدِّسة للغرائز والشهوات البَهَمِيَّة. والثالث: صنم الاقتصاد الاستهلاكي المتوحش، المدمر لكل شيء.</p>
<p style="text-align: right;">الأمر بقي بيني وبينك الآن، أنا وأنت! هل أخذنا العهد معا من القرآن؟ على العمل بمفاهيم القرآن، ومقولات القرآن؟ أم أننا لا نزال مترددين؟ نرزح تحت تأثير السِّحرِ الإعلامي والدجَل السياسي، نؤله الأصنام الوهمية التي صنعتها لنا ثقافة الآخر وبرامجه التعليمية، وننبطح متذللين تحت أقدام إغراءات ثقافة الاستهلاك نلتهم كل ما يطعموننا من نجاسات.</p>
<p style="text-align: right;">مدرسة القرآن، لتحرير الإنسان</p>
<p style="text-align: right;">الأمر بقي بيني وبينك الآن، أنا وأنت! فهذا القرآن -عهد الله- يفتح أبواب مجالسه للمؤمنين، الذاكرين، المطمئنين، أهل السِّيمَاءِ النبوية، الرُّكَّعِ السُّجَّد، السالكين إلى الله عَبْرَ مسالك اليقين، متدرجين بالغدو والآصال، ما بين نداءات الصلوات ومجالس القرآن، مُرَتِّلين للآيات، متدارسين ومتعلمين؛ حتى يأتيهم اليقين. تلك مدرسة القرآن؛ لتحرير الإنسان، وفكِّ إسَاره العتيد من أغلال الأوثان، ومفاهيم الشيطان.</p>
<p style="text-align: right;">فيا فتية القرآن! ألم يأنِ لكم أن توحِّدوا القبلة؟.. فإنما كلمة القرآن عهدُ أمانكم، لم يزل نورُها يخرق الظلمات إلى يوم الدين: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّـهِ يُورِثُهَا مَـنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}(الأعراف:128).</p>
<p style="text-align: right;">ثم ألقى الله -جَلَّ ثناؤه- العهدَ إلى رسوله محمد بن عبد الله  {قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}(الشورى:7) قرآنا يتدفق عمرانه الرباني على الأرض، فيملأ العالَم أمنا وسَلاما، ينطلق متدرجا مثل الفجر؛ من تلاوة الذاكرين الخشَّع إلى صلاة العابدين الركع.. ينطلق حركةً قرآنية شعارها: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}(العنكبوت:45). فمن ذا قدير على سماع خطاب الله ثم يخلد إلى الأرض، ويرضى أن يكون مع الْخَوَالِفِ، ويقعد مع القاعدين؟.. كيف وذاك عهد الله، عهد الأمان، فمن ذا يجرؤ على خرق أمانه؟</p>
<p style="text-align: right;">ويحك يا صاح!.. تلك الأيدي تمتد إلى يَدِ رسول الله  مستجيبة لتوثيق العهد، وهاتيك: {يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}(الفتح:10).. إنها مجالس الرضوان، تحت شجرة رسول الله ، تشرق أنوارها الخضراء على زمانك هذا عبر &#8220;مجالس القرآن&#8221;، مجالس الخير المفتوحة على وجدان كل مَنْ {كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}(ق:37).</p>
<p style="text-align: right;">فاستمع يا صاح!.. ذلك نداء الله يتنـزل عليك! وتلك يد رسول الله تمتد إليك! ولكنَّ الزمن يَتَفَلَّت من بين يديك..! فإلى متى أنت لا تمدّ يدك؟!.</p>
<p style="text-align: right;">ـــــــــــــ</p>
<p style="text-align: right;">(1) فانظر كم كان خطأ المعتزلة شنيعا لما زعموا أن القرآن -وهو كلام الله-</p>
<p style="text-align: right;">(2) الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، 4/103.</p>
<p style="text-align: right;">(*) جامعة مولاي إسمعيل، ورئيس المجلس العلمي بـ&#8221;مكناس&#8221; / المغرب</p>
<p style="text-align: right;">&gt; مجلة حراء عدد: 15</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85-%d9%88%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفهوم الصدق وسبل التخلق به</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/02/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82-%d9%88%d8%b3%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/02/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82-%d9%88%d8%b3%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 17 Feb 2008 15:07:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 292]]></category>
		<category><![CDATA[الاعمال]]></category>
		<category><![CDATA[التخلق]]></category>
		<category><![CDATA[الصدق]]></category>
		<category><![CDATA[الكذب]]></category>
		<category><![CDATA[اللسان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7076</guid>
		<description><![CDATA[د. عبدالقادر منداد الصدق في اللغة الصدق من صدق يصدُق -بضم الدال- صِدقاً، يقال: صدق في الحديث وصدَّقه الحديث وتصادقا في الحديث والمودة. ويقال: صَدَقْتُ القوم: أي قلت لهم صدقا. وصدَّقته بتثقيل الدال: نسبته إلى الصدق، وصدَّقتُه قلت له: صدَقْتَ. قال ابن فارس: الصاد والدال والقاف أصل يدل على قوة الشيء قولا وغيره، ومن ذلك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>د. عبدالقادر منداد</strong></span></p>
<p>الصدق في اللغة</p>
<p>الصدق من صدق يصدُق -بضم الدال- صِدقاً، يقال: صدق في الحديث وصدَّقه الحديث وتصادقا في الحديث والمودة. ويقال: صَدَقْتُ القوم: أي قلت لهم صدقا. وصدَّقته بتثقيل الدال: نسبته إلى الصدق، وصدَّقتُه قلت له: صدَقْتَ.</p>
<p>قال ابن فارس: الصاد والدال والقاف أصل يدل على قوة الشيء قولا وغيره، ومن ذلك الصدق، خلاف الكذب سمي بذلك لقوته في نفسه ولأن الكذب لا قوة له فهوباطل. وأصل هذه التسمية من قولهم : شيء صَدْقٌ أي صلب &#8230; والصديق الملازم للصدق(1).</p>
<p>من خلال هذه الأقوال اللغوية وانطلاقا من المعطيات المعجمية يمكن القول: إن للصدق معنيين :</p>
<p>الأول هو: أن الصدق ضد الكذب.</p>
<p>الثاني بمعنى: الشجاعة والصلابة. ويشهد لهذا المعنى قول كعب بن زهير في أحد أبياته :</p>
<p>وفي الحلم إدْهَانٌ وفي العفودُرْسَةٌ</p>
<p>وفي الصدق منجاة من الشر فاصْدُقِ.</p>
<p>فكعب بن زهير في عجُز هذا البيت يحث محاربا على التمسك بالصدق في حربه لعدوه إن هوأراد أن ينتصر عليه وإلا فإن عدوه سيتمكن منه فيقضي عليه.</p>
<p>في القرآن الكريم</p>
<p>أما في القرآن الكريم فالصدق يكون في أشياء منها :</p>
<p>- لسان الصدق: مصداقا لما أخبر به سبحانه عن أنبيائه عليهم السلام، حيث قال: {وجعلنا لهم لسان صدق عليا}(مريم : 50) أي ثناء الناس عليهم الثناء الحسن والافتخار بهم، لأنهم المبلغون عن الله الحاملون لرسالاته. كما أخبر سبحانه عن خليله إبراهيم عليه السلام أنه سأله أن يجعل له لسان صدق في الآخرين، فقال: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين}(الشعراء: 84) أي الثناء الحسن والذكر الصادق في جميع الأمر إلى يوم القيامة.</p>
<p>- مُدخل صدق ومُخرج الصدق: مصداقا لما أمر به سبحانه رسوله أن يجعل له مُدخله ومُخرجه على الصدق، فقال: {وقل رب أدخلني مُدخل صدق وأخرجني مُخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا}(الإسراء: 80)  أي الإدخال والإخراج المرضيين اللذين لا يرى فيهما ما يُكره.</p>
<p>- قدم الصدق ومقعد الصدق: مصداقا لما بشر به عباده سبحانه أن لهم قدم صدق ومقعد صدق، فقال: {وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم}(يونس: 2) أي سابقة ومنزلة رفيعة. أما مقعد الصدق فيدل عليه قوله تعالى: {إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق}(القمر: 54) أي المكان المرضي الذي يليق بمقام المتقين، وهوالجنة كما يظهر من خلال الآية.</p>
<p>فحقيقة الصدق في هذه الأشياء الخمسة هي أنه: حق ثابت متصل بالله وموصل إليه،  وهوما كان به وله من الأعمال وجزاء ذلك في الدنيا والآخرة. كما أثنى الله عز وجل على الصادقين بأحسن أعمالهم من الإيمان والصدقة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والإيفاء بالعهد والصبر عند الشدائد، فقال: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيئين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولائك الذين صدقوا وأولائك هم المتقون( البقرة: 176).</p>
<p>فهذه الآية صريحة في أن الصدق يكون بالأعمال الظاهرة والباطنة وأن الصدق هومقام الإيمان والإسلام. فالصدق أساسه الإيمان، والنفاق أساسه الكذب، ومن ثم فلا يجتمع كذب وإيمان إلا وأحدهما يحارب الآخر. وفيها أن الصدق مرتبط بأربعة مجالات، هي : العقيدة، العبادات، المعاملات والأخلاق&lt; فالمجال الأول هوالمشار إليه بالإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيئين والثاني هوالمتعلق بالصلاة والزكاة وإيتاء المال ذوي القربى وباقي الفئات المذكورة في الآية والثالث هوالمعبر عنه بالإيفاء بالعهد أما الرابع فهوالمشار إليه بالصبر عند الشدائد ونزول المصائب. فاعتمادا على الصدق قسم الله سبحانه الناس إلى صادقين ومنافقين، فقال: {ليجزي الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أويتوب عليهم}(الأحزاب: 24) كما أخبر سبحانه أن جزاء الصادقين يوم القيامة هوالجنة، فلا ينفع العبد ولا ينجيه من عذاب الله إلا صدقه: {قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم}(المائدة: 121)، وقوله تعالى: {ليسأل الصادقين عن صدقهم}(الأحزاب: 8) أي يسأل من صدق بلسانه عن صدق فعله، لأنه لا يكفي الاعتراف بالحق دون تحريه بالفعل. وقوله: {لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق}(الفتح: 2) المراد بالصدق هنا هوأنه صدق واقع بالفعل ومحقق لا محالة&lt; أي حقق رؤيته.</p>
<p>أما قوله تعالى: {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه}(الأحزاب: 23) أي حققوا العهد الذي أبرموه مع الله بما أظهروه من أفعالهم وجهادهم لأعدائهم.</p>
<p>إجمالا وبعد هذا يمكن القول: إن الصدق ثلاثة أنواع وثلاث درجات.</p>
<p>أما الأنواع فهي أن الصدق يكون في القول والعمل والحال.</p>
<p>فالصدق في الأقوال: استواء اللسان على الأقوال بضبط الكلام ودقة أدائه كاستواء السنبلة على ساقها، بحيث يكون الكلام في غاية من التركيب والتنظيم فيتلقاه السامع وهومطمئن إليه فيجد فيه راحته.</p>
<p>والصدق في الأعمال: استواء الأفعال على الأمر والمتابعة كاستواء الرأس على الجسد، وذلك بأن يكون عمل الإنسان وفق ما أمر به الله ورسوله مع الاستمرار على ذلك في الزمان والمكان حتى يتسم عمل الإنسان بالاطراد دون أن يغير أويبدل.</p>
<p>أما الصدق في الأحوال: فيعني استواء أعمال القلب والجوارح على الإخلاص واستفراغ الوسع وبذل الطاقة حتى يكون العبد من الصادقين.</p>
<p>لكن هل إذا تحققت هذه الأنواع في الإنسان يمكن أن يدعي أنه صادق؟ أويقال له : إنك صادق؟ فالذي يظهر &#8211; والله أعلم &#8211; أنه لابد من اختبار لمعرفة حقيقة هذا الصدق، هل هوحقيقي أم زائف؟ هذا الاختبار وهذا الامتحان هوالمعبر عنه بقوله تعالى: {ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين}(العنكبوت: 1- 2)، إذا لابد من الابتلاء لكي يعرف الصادق من الكاذب، فالله سبحانه وتعالى: {خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا}(الملك : 2) فالابتلاء قد يكون بالخير وقد يكون بعكسه أي بالشر {ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون}(الأنبياء: 35)  فعندما ينجح الإنسان في اجتياز الابتلاء إذ ذلك يمكن أن نقول: إنه صادق، أوإنه على قدر من الصدق.</p>
<p>أما درجات الصدق فأولها:</p>
<p>- صدق الصدق: أي أن يكون الصدق في منتهاه أي هو هو دون أن يعتريه نقص أوتشوبه شائبة، فالصدق الصادق هوالذي يمكن العبد من أن يكون مع الصديقين.</p>
<p>- تمنى العبد الحياة بحق وصدق مع بذل الجهد في ذلك.</p>
<p>- الصدق في معرفة الصدق: يعني أن الصدق الحق إنما يحصل لمن صدق في معرفة الصدق أي لا يحصل حال للصادق إلا بعد معرفة الصدق، ولا يستقيم الصدق إلا باتفاق رضى الحق بعمل العبد وحاله ووقته وإيقانه وقصده.</p>
<p>من علامات الصدق ومظاهره</p>
<p>من علامات الصدق طمأنينة القلب إليه ومن علامات الكذب حصول الريبة، فقد جاء في سنن الترمذي حديث مرفوع إلى النبي ، يقول فيه : &gt;دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة&lt;(2) أي دع الفعل الذي فيه شك وافعل آخر ليس فيه شك.</p>
<p>وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمر أن النبي  قال: &gt;إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدُق حتى يكتب عند الله صديقا. وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا&lt;(3).</p>
<p>فالنبي  جعل الصدق مرشدا وهاديا إلى البر وجعل البر دالا وهاديا إلى الجنة كما جعل الصدق موصلا إلى الصديقية، فهومفتاحها ومنطلقها ومبدؤها وهي غايته، فلا ينال درجتها كاذب البتة. فالصديق: الرجل الكثير الصدق، أومن لم يصدر منه الكذب قط. قال تعالى في حق إبراهيم عليه السلام: {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيئا}(مريم: 40-41)، وقال في حق مريم عليها وعلى عيسى السلام: {وأمه صديقة}(المائدة: 77). فالصديقية شبيهة بالمحبة، جاء في الحديث القدسي المشهور، المروي عن أبي هريرة ] قال : قال رسول الله  إن الله قال: &gt;من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه وما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولإن سألني لأعطينه ولإن استعاذ ني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته&lt;(4) فالتقرب إلى الله يكون بما فرض على عباده من الفرائض ويكون بالنوافل التي هي محبوبة عند الله، فإذا أدام العبد على هذه الأشياء واستمر عليها فإنه يترقى في درجات المحبة إلى أن تكتب له محبة الله. فكذلك الصدق&#8230;</p>
<p>فالصديقون إذن درجتهم ثانية بعد الأنبياء، فهم من المنعم عليهم مع النبيئين والشهداء والصالحين ولهم مزية المعية مع الله ومنزلة القرب منه، قال تعالى: {ومن يطع الله والرسول فأولائك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولائك رفيقا}(النساء: 68).</p>
<p>مظاهر الصدق</p>
<p>منها الإخلاص لله سبحانه وتعالى، لأن الإخلاص شرط من شروط قبول الأعمال فلا يكون العبد صادقا إلا إذا توجه بعمله إلى الله دون إشراك لأحد ودون وجود لأية شائبة في قلبه تعكر صفاء عمله وخلوصه لله.</p>
<p>بعد كل هذا يمكن أن نعرف الصدق فنقول:</p>
<p>إن الصدق هو: حصول الشيء وتمامه وكمال قوته واجتماع أجزائه، كما يقال: نية صادقة ومحبة صادقة وإرادة صادقة وعزيمة صادقة : إذا كانت قوية تامة. وحلاوة صادقة: إذا كانت قوية تامة ثابتة على الحقيقة لم ينقص منها شيء. كما يعبر عن كل فعل فاضل ظاهرا كان أوباطنا بالصدق.</p>
<p>وقد يستعمل الصدق والكذب في كل ما يحق ويحصل في الاعتقاد: نحوصدق ظني وكذب، ويستعملان في أفعال الجوارح فيقال: صدق في القتال: إذا وفى حقه وفعل ما يجب عليه كما يجب، وكذب في القتال: إذا كان بخلاف ذلك.</p>
<p>وبعبارة أخرى &#8220;إن الصدق يعني: تطابق ما في قلب الإنسان وما ينطق به لسانه مع ما في جوارحه أخذا بعين الاعتبار مطابقة كل ذلك للحق لواقع الأمر كما هوعند الله عز وجل. وإذا لم يكن هناك تطابق بين هذه الأشياء الثلاثة فمعنى هذا أن هناك خلل ما ينبغي إصلاحه حتى تكون عبادة الإنسان خالصة وصادقة لله وحده&#8221;.</p>
<p>سبل التخلق بالصدق</p>
<p>فحسب اطلاعي ومعرفتي، يمكن ذكر سبيلين كبيرين:</p>
<p>الأول: بذل الجهد في التخلق بالصدق: وهذا لا يحصل ولا يتم إلا بالتأسي بالصدِّيقين والصادقين من الأنبياء والصالحين من السلف الصالح وبمن سار على دربهم ونهجهم.</p>
<p>الثاني: صحبة ومرافقة الصادقين، قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}(التوبة : 120) فالمعية تقتضي المخالطة وتقتضي المجالسة، وفيهما يكون الأخذ والعطاء والتأثير والتأثر، مما يجعل انتقال الأشياء من فضائل وصفات حميدة أمراً طبيعياً. فالمرء مع من أحب &gt;والمرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل&lt;.</p>
<p>من أقوال السلف عن الصدق</p>
<p>قال الجنيد رحمه الله: الصادق يتقلب في اليوم أربعين مرة، والمرائي يثبت على حالة واحدة أربعين سنة.</p>
<p>وقال أيضا: حقيقة الصدق أن تصدق في مواطن لا ينجيك منها إلا الكذب.</p>
<p>وقال بعضهم: من لم يؤد الفرض الدائم لا يقبل منه الفرض المؤقت، قيل : وما الفرض الدائم؟ قال: الصدق.</p>
<p>وقال بعضهم أيضا: لم يشم روائح الصدق من داهن نفسه أوغيره.</p>
<p>وقال آخر: الصادق لا يرى إلا في فرض يؤديه أوفضل يعمل فيه.</p>
<p>وقيل: عليك بالصدق حيث تخاف أنه يضرك، ودع الكذب حيث تراه أنه ينفعك، فإنه لا ينفعك.</p>
<p>وقال أحدهم: الصدق اسم لحقيقة الشيء حصولا ووجودا.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1-  انظر : مقاييس اللغة، بــاب الصاد والـدال ومـا يثلثهما.</p>
<p>2-  أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حديث رقم: 2518. ولم يسم الباب.</p>
<p>3-  أخرجه البخاري في كتاب الأدب باب قول الله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين( وما ينهى عن الكذب، حديث رقم: 5743. ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب قبح الكذب وحسن الصدق وفضله، حديث رقم: 2607.</p>
<p>4-  أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب التواضع، حديث رقم : 6137.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/02/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82-%d9%88%d8%b3%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سبل التخلق الجمـاعي بالـمحبة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%b3%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%b3%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Dec 2006 15:55:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 266]]></category>
		<category><![CDATA[التخلق]]></category>
		<category><![CDATA[المحبة]]></category>
		<category><![CDATA[د.موسى الشيحي]]></category>
		<category><![CDATA[سبل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20644</guid>
		<description><![CDATA[إن الحب في الله مظهر أسمى من مظاهر الكرامة الإلهية، والسعادة الأبدية، و نعمة كبرى وزادٌ منَّ الله تعالى به  على المؤمنين، ولأهمية المحبة في الله، آخى رسول الله  بين المهاجرين والأنصار، فكان يقول لهم : تآخوا في الله أخوين أخوين (السيرة النبوية لابن هشام ج 1ص : 505 )، وقد ضرب صحابة رسول الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الحب في الله مظهر أسمى من مظاهر الكرامة الإلهية، والسعادة الأبدية، و نعمة كبرى وزادٌ منَّ الله تعالى به  على المؤمنين، ولأهمية المحبة في الله، آخى رسول الله  بين المهاجرين والأنصار، فكان يقول لهم : تآخوا في الله أخوين أخوين (السيرة النبوية لابن هشام ج 1ص : 505 )، وقد ضرب صحابة رسول الله  المثل الأعلى في الحب والإيثار. لأن النبي  كان يهيئ أصحابه لمهمة كبرى، وهي التمكين لدين الله وإقامة دولة الإسلام، فكان هذا يستلزم قوة التلاحم والترابط بين أفراد هذه الجماعة التي باعت نفسها لله، وتعاهدت على نصرة شريعته، ليكونوا صفا واحدا متلاحما كالبنيان المرصوص. لأن الجماعة المسلمة المرجوة لنصرة الإسلام، لا تقوم على وحدة المفاهيم ووحدة التنظيم فقط، وإنما تقوم على وحدة المشاعر، وعلى تآلف القلوب، وارتباطها بعروة الحب في الله، وهو ما ذكره  الله تعالى في خطابه  لرسوله الكريم بقوله : {هو الذي أيّدك بنصره وبالمومنين وألّف بين قلوبهم، لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألّفت بين قلوبهم، ولكن الله ألف بينهم، إنه عزيز حكيم}(الأنفال : 62- 63).</p>
<p>ولهذا كان الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله في أحاديثه الأسبوعية -أحاديث الثلاثاء- حريصا على أن يبدأها دائما بإحياء القلوب بالإيمان والحب، وهو ما يسميه (عاطفة الثلاثاء). فقد جعل المحبة من أركان البيعة، وكان من كلماته المأثورة : &#8220;إن دعوتنا تقوم على دعائم ثلاث : الفهم الدقيق، والإيمان العميق، والحب الوثيق. إن الأخوة في الله والحب في الله أمر له تكاليفه وتبعاته، وهي ليست دعاوى فارغة، ولا شعارات براقة، وإذا كان الأخ لا يستطيع أن يقصر في أداء واجبه نحو أخيه في الدم والنسب، فإن أخاه في الله يجب أن يحظى بالدرجة نفسها من الاهتمام والرعاية والعناية، لأن المحبة في الله سبب أساسيلدخول الجنة ونيل الدرجات العلا&#8221;(انظر كتاب أين الخلل للدكتور يوسف القرضاوي ص 46).</p>
<p>ولكي نحقق  هذه المحبة في نفوسنا ونتخلق بها ونسير على درب السلف الصالح  لابد أن نسلك هذه السبل :</p>
<p>قضاء الحوائج</p>
<p>إن مما يقوي دعائم المحبة بين أفراد الجماعة المسلمة وينميها ويشخص جسديتها، هو كل معروف تقدمه لأخيك، سواء أكان هذا المعروف صغيرا أم كبيرا، فمن علامات المحبة أن تحب النفع لأخيك، فإذا اجتهدت في تحقيق هذا النفع فقد تقربت إلى الله بأزكى الطاعات وأجزلها مثوبة، لأن المبادرة إلى الخير والمسارعة إليه و انشغالك الدائم بهمومه أخلاق يرغب فيها الإسلام، وهي درجات، أدناها القيام بها عند السؤال والقدرة، لكن مع البشاشة والاستبشار، وأوسطها القيام بالحاجة من غير سؤال، وأعلاها تقديم حوائجه على حوائج نفسك. يقول الرسول  : &gt;لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق&lt;(رواه مسلم). ويقولالنبي  أيضا : &gt;بادروا بالأعمال الصالحة فستكون فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا&lt;.</p>
<p>قال رسول  : &#8220;يحشر قوم من أمتي على منابر من نور يمرون على الصراط كالبرق الخاطف، نورهم تخشع له الأبصار ما هم بالأنبياء، ما هم بالشهداء، إنهم قوم تقضى على أيديهم حوائج الناس&#8221;.</p>
<p>ينبغي أن تكون حاجة أخيك مثل حاجاتك أو أهم من حاجتك، وأن تكون متفقدا لحاجاته غير غافل عن أحواله كما لا تغفل عن أحوال نفسك، فتقوم بحاجته كأنك لا تدري أنك قمت بها، ولا ينبغي أن تقتصر على قضاء حاجته، بل تجتهد في البداية في زيارته وإيثاره وتقديمه على الأقارب والولد. سأل رجل رسول الله  : &gt;يا رسول الله، أي الناس أحب إلى الله؟ فقال : أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل، سرور تدخله على مسلم تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد شهرا، ومن كظم غيظا ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه يوم القيامة رضا، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يقضيها، ثبت الله قدميه يوم تزل الأقدام..&lt;.</p>
<p>لقد كان النبي  يخدم بنفسه ضعفاء المسلمين، ويقوم على حوائجهم، أخرج الإمام أحمد من حديث ابنة خباب بن الأرث قالت : خرج خباب في سرية فكان النبي  يتعاهدنا، حتى يحلب عنزة لنا في جفنة لنا، فتمتلئ حتى تفيض، فلما قدم خباب حلبها فعاد حلابها إلى ما كان (انظر جامع العلوم والحكم ج 2_187).</p>
<p>وقد كان صحابة رسول الله  يقتفون أثره ويسارعون في تقديم حوائج الضعفاء والمحتاجين، فكان أبو بكر الصديق ] يحلب للحي أغنامهم، فلما استخلف قالت جارية منهم : الآن لا يحلبها، فقال أبو بكر : بلى وإني لأرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن شيء كنت أفعله (المصدر السابق).</p>
<p>وكان عمر بن الخطاب يتعاهد الأرامل، فيستقي لهن الماء بالليل، ورآه طلحة يدخل بيت امرأة بالليل، ودخل إليها طلحة نهارا، فإذا هي عجوز عمياء مقعدة، فسألها : ما يصنع هذا الرجل عندك؟قالت : هذا له منذ كذا وكذا يتعاهدني، يأتيني بما يصلحني، ويخرج عني الأذى، فقال طلحة : ثكلتك أمك يا طلحة، أعورات عمر تتبع؟(أخرجه أبو نعيم في الحلية 1/48).</p>
<p>وعن ابن عباس أنه كان معتكفا في مسجد رسول الله ، فأتاه رجل فسلم عليه ثم جلس، فقال ابن عباس : يا فلان أراك مكتئبا حزينا. قال : نعم يا ابن عم رسول الله. لفلان علي حق ولاء، وحرمة صاحب هذا القبر ما أقدر عليه!</p>
<p>قال ابن عباس : أفلا أكلمه فيك؟ قال : إن أحببت. قال : فانتعل ابن عباس ثم خرج من المسجد، فقال له الرجل : أنسيت ما كنت فيه؟ قال : لا، ولكني سمعت صاحب هذا القبر، والعهد به قريب- فدمعت عيناه- يقول : &gt;من مشى في حاجة أخيه، وبلغ فيها كان خيرا له من اعتكاف عشر سنين. ومن اعتكف يوما ابتغاء وجه الله تعالى جعل الله بينه وبين النار ثلاثة خنادق أبعد مما بين الخافقين&lt;(رواه البيهقي).</p>
<p>وهذا الحديث يصور إعزاز الإسلام لعلائق الأخوة والمحبة، وتقديره العالي لضروب الخدمات العامة التي يحتاج إليها المجتمع لإرساء أركانه وصيانة بنيانه.</p>
<p>لقد آثر ابن عباس أن يدع اعتكافه. والاعتكاف عبادة محضة رفيعة الدرجة عند الله، لأنها استغراق في الصلاة والصيام والذكر، ثم هو في مسجد رسول الله ، حيث يضاعف الأجر ألف مرة فوق المساجد الأخرى. ومع ذلك ففقه ابن عباس في الإسلام جعله يدع ذلك ليقدم خدمة إلى مسلم يطلب العون : هكذا تعلم من رسول الله .</p>
<p>وقال عطاء : تفقدوا إخوانكم بعد ثلاث، فإن كانوا مرضى فعودوهم أو مشاغيل فأعينوهم، أو كانوا نسوا فذكروهم.</p>
<p>وقد كان بعض السلف يتفقد عيال أخيه بعد موته أربعين سنة فيقضي حوائجهم.</p>
<p>وقضى ابن شبرمة حاجة لبعض إخوانهكبيرة، فجاء بهدية، وقال : ما هذا؟ قال : لما أسديته إلي، فقال : خذ مالك عافاك الله، إذا سألت أخاك حاجة فلم يجهد نفسه في قضائها فتوضأ للصلاة وكبر عليه أربع تكبيرات وعده في الموتى.</p>
<p>وقال مجاهد : صحبت ابن عمر في السفر لأخدمه، فكان يخدمني. أخرجه أبو نعيم في الحلية 3/285-286.</p>
<p>وكان كثير من الصالحين يشترط على أصحابه أن يخدمهم في السفر. بهذه الأخلاق الفاضلة وغيرها ساد الحب والرحمة والألفة بين المؤمنين، واستطاعت الأمة أن ترقى إلى أقصى درجات الكمال.</p>
<p>الإيــــثـــــــار</p>
<p>الإيثار هو تقديم الغير على النفس وحظوظها الدنيوية، رغبة في الحظوظ الدينية، وذلك ينشأ عن قوة اليقين، وتوكيد المحبة، والصبر على المشقة. لأن من حق أخيك عليك أن تؤثره على نفسك، وتقدم حاجته على حاجتك وهذه رتبة الصديقين والمحبين.</p>
<p>وقد قسم الإمام النووي الإيثار إلى ثلاثة أقسام : الأول ممنوع، والثاني : مكروه أو مباح، والثالث : مباح.</p>
<p>القسم الأول : وهو الممنوع، وهو أن تؤثر غيرك بما يجب عليك شرعا فإنه لا يجوز أن تقدم غيرك فيما يجب عليك شرعا.</p>
<p>مثاله : إذا كان معك ماء يكفي لوضوء رجل واحد، وأنت لست على وضوء، وهناك صاحب لك ليس على وضوء والماء لك. لا يجوز في هذه الحالة أن تعطيه الماء وتتيمم أنت، لأنك واجد للماء، والماء في ملكك، ولا يجوز العدول عن الماء إلى التيمم إلا لعادم.</p>
<p>فالإيثار في الواجبات الشرعية حرام، ولا يحل؛ لأنه يستلزم الإخلال بالواجب الذي عليك.</p>
<p>القسم الثاني : وهو المكروه أو المباح : فهو الإيثار في الأمور المستحبة، وقد كرهه بعض أهل العلم وأباحه بعضهم، لكن تركه أولى لا شك فيه إلا لمصلحة.</p>
<p>مثاله : أن تؤثر غيرك في الصف الأول الذي أنت فيه، مثل أن تكون أنت في الصف الأول في الصلاة، فيدخل إنسان فتقوم عن مكانك وتؤثره به، فقد كره أهل العلم هذا، وقالوا : إن هذا دليل على أن الإنسان يرغب عن الخير، والرغبة عن الخير مكروهة، إذ كيف تقدم غيرك إلى مكان فاضل أنت أحق به منه؟</p>
<p>القسم الثالث : وهو المباح وهذا المباح قد يكون مستحبا، وذلك أن تؤثر غيرك في أمر غير تعبدي، أي تؤثره  وتقدمه في أمر غير تعبدي. وهو القسم الذي نفصل فيه الحديث.</p>
<p>ومثاله  : أن يكون معك طعام وأنت جائع، وصاحب لك جائع مثلك، ففي هذه الحال إذا آثرته فإنك محمود على الإيثار، لقول الله تبارك وتعالى في وصف الأنصار : {والذين تبوءوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة}(الحشر : 9).</p>
<p>ووجه إيثارهم على أنفسهم أن المهاجرين لما قدموا المدينة تلقاهم الأنصار بالإكرام والاحترام والإيثار بالمال، حتى أن بعضهم يقول لأخيه المهاجر : إن شئت أن أتنازل عن إحدى زوجاتي لك فعلت؛ يعني يطلقها فيتزوجها المهاجري بعد انقضاء عدتها. وإليك بعض النماذج التي تصور مكارم الأخلاق ومعالي الآداب، إذ لو تمكنا من الاقتداء بها لنلنا شرف الدنيا والآخرة.</p>
<p>وعن أبي هريرة ] قال : جاء رجل إلى النبي  فقال : إني مجهود، فأرسل إلى بعض نسائه، فقالت : والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، ثم أرسل إلى أخرى، فقالت : مثل ذلك، حتى قلن كلهن مثل ذلك : والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء.فقال النبي  : &#8220;من يضيف هذا الليلة؟ فقال رجل من الأنصار : أنا يا رسول الله، فانطلق به إلى رحله، فقال لامرأته : أكرمي ضيف رسول الله . وفي رواية هل عندك شيء؟ فقالت : لا، إلا قوت صبياني. قال : علليهم بشيء، وإذا أرادوا العشاء، فنوميهم، وإذا دخل ضيفنا، فأطفئي السراج، وأريه أنا نأكل معه، فقعدوا وأكل الضيف وباتا طاويين، فلما أصبح، غدا إلى النبي  فقال : &gt;لقد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة&lt;(أخرجه مسلم في الأشربة). متفق عليه. فنزل قوله تعالى: {ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} إلى قوله : {أولئك هم المفلحون}(فتح الباري8/805).</p>
<p>وعن أبي موسى الأشعري ] قال : قال رسول الله  : &gt;إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم بالمدينة، جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني وأنا منهم&lt;(متفق عليه أخرجه البخاري في الشرك (2486) ومسلم في فضائل الصحابة(167)).</p>
<p>وكان قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنهما من الأجواد المعروفين حتى إنه مرض مرة، فاستبطأ إخوانه في العيادة، فسأل عنهم؟ فقالوا : إنهم كانوا يستحيون مما لك عليهم من الدين. فقال : أخزى الله مالًا يمنع الإخوان من الزيارة، ثم أمر مناديا ينادي : من كان لقيس عليه مال فهو في حل منه. فما أمسى حتى كسرت عتبة بابه، لكثرة من عاده.</p>
<p>و مما يصور منتهى درجة المتحابين في الله ما روي أن مسروقا أدان دينا ثقيلا وكان على أخيهخيثمة دين، قال : فذهب مسروق فقضى دين خيثمة وهو لا يعلم، فذهب خيثمة فقضى دين مسروق وهو لا يعلم. وقوله تعالى :  {ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} يعني : حاجة، أي يقدمون المحاويج على حاجة أنفسهم بالناس قبلهم في حال احتياجهم إلى ذلك. وقد ثبت في الصحيح عن رسول الله  أنه قال : &gt;أفضلُ الصدقة جَهد المقل&lt;(أحمد3/411).</p>
<p>وهذا المقام أعلى من حال الذين وصفهم الله بقوله : {ويطعمون الطعام على حبه}(الإنسان : 8). وقوله : {وآتى المال على حبه}(البقرة : 177)، فإن هؤلاء تصدقوا وهم يحبون ما تصدقوا به، وقد لا يكون لهم حاجة إليه ولا ضرورة به، وهؤلاء آثروا على أنفسهم مع خصاصتهم وحاجتهم إلى ما أنفقوه. ومن هذا المقام تصدق الصدِّيق بجميع ماله، فقال رسول الله  : &gt;ما أبقيت لأهلك؟&#8221; فقال : أبقيت لهم الله ورسوله&lt;(أبو داود(1678)).</p>
<p>وقال حذيفة العدوي : انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عم لي -ومعي شيء من الماء- وأنا أقول : إن كان به رمق سقيته، فإذا أنا به، فقلت له : أسقيك، فأشار بنفسه أن نعم، فإذا أنا برجل يقول : آه! آه! فأشار إلي ابن عمي أن انطلق إليه، فإذا هو هشام بن العاص، فقلت : أسقيك؟ فأشار بنفسه أن نعم، فسمع آخر يقول : آه! آه! فأشار هشام أن انطلق إليه، فجئته فإذا هو قد مات. فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات، فرجعت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات. (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي18/30).</p>
<p>قال أبو يزيد البِسطامي : ما غلبني أحد ما غلبني شاب من أهل بَلْخ، قدم علينا حاجا فقال لي : يا أبا يزيد، ما حد الزهد عندكم؟ فقلت : إن وجدنا أكلنا. وإن فقدنا صبرنا. فقال : هكذا كلاب بلخ عندنا. فقلت : وما حد الزهد عندكم؟ فقال : إن فقدنا شكرنا وإن وجدنا آثرنا.</p>
<p>وحكي عن ابن الحسن الأنطاكي أنه اجتمع عنده نيِّف وثلاثون رجلا بقرية من قرى الري، ومعهم أرغفة معدودة لا تشبع جميعهم فكسروا الرغفان وأطفأوا السراج وجلسوا للطعام، فلما رفع فإذا الطعام بحاله لم يأكل منه أحد شيئا، إيثارا لصاحبه على نفسه.</p>
<p>قال ابن عمر : أهدي لرجل من أصحاب رسول الله  رأس شاة وكان مجهودا، فقال : إن أخي فلانا وعياله أحوج إلى هذا منا، فبعثه إليه، فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى تداولها سبعة أبيات، حتى رجعت إلى الأول، فنزلت : ويوثرون على أنفسهم&#8230;</p>
<p>التزاور في الله</p>
<p>إن الإنسان بطبيعته يألف غيره من الناس، ويحرص على مخالطتهم، وعن طريق هذه الألفة، وهذه المخالطة، يتم التعاون بين الناس على قضاء المصالح في أقرب وقت وبأقل جهد. وقد شرع الإسلام لتنظيم هذه العلاقات مناهج من شأنها أن تقوي هذه الروابط، وتشد من أزرها، وتبعد عنها، ما من شأنه أن يضعف منها. ومن هذه النماذج التي رسمها الإسلام : أدب الزيارة حتى تكون المخالطة فيه على أساس أدبي كريم.</p>
<p>ما أعظم الزاد الذي يناله الفرد في الصحبة الصالحة للمحبة في الله حيث يفوز بحب الله ومغفرته وحسن مثوبته له بما يتم بينه وبين إخوانه من نظرة حب في الله يتبادلونها ومن مصافحة ومن تبسم في وجوه بعضهم بعض، ومن تزاور وتجالس بينهم ومن تواصي وتذكير بالحق بينهم. والأحاديث في هذا الباب كثيرة منها :</p>
<p>عن أبي هريرة ] عن النبي  أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرصد الله له على مدرجته ملكا، فلما أتى عليه قال : أين تريد؟ قال : أريد أخا لي في هذه القرية. قال : هل لك عليه من نعمة تَرُبُّها (تربها = ترعاها، وتقيم عليها )؟ قال : لا&#8230; غير أني أحببته في الله عز وجل، قال : فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه (رواه مسلم في كتاب البر والصلة باب فضل الحب في الله 15-16/359-360).</p>
<p>وقال رسول الله  : &gt;من عاد مريضا أو زار أخا له في الله، ناداه مناد بأن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا&lt;(رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب).</p>
<p>وقال معاذ بن جبل ]  : سمعت رسول الله  يقول : قال الله تعالى : &gt;وجبت محبتي للمتحابين فيّ، والمتجالسين فيّ، والمتزاورين فيّ، والمتباذلين فيّ&lt;(حديث صحيح رواه مالك في الموطأ بإسناده الصحيح).</p>
<p>فهذه الأحاديث وأشباهها كلها تدل على أنه ينبغي للإنسان أن يفعل ما فيه المودة والمحبة لإخوانه، من زيارة وعبادة واجتماع وغير ذلك.</p>
<p>التهادي</p>
<p>إن من بين الأخلاق الموجبة للمحبة التهادي. فقد أخرج الترمذي عن أبي هريرة عن النبي  قال : &gt;تهادوا، فإن الهدية تذهب وحر الصدر(غله)&lt;(أخرجه الترمذي في سننه2131). وفي رواية أخرى : &gt;تهادوا تحابوا&lt;(حديث حسن أخرجه البخاري عن أبي هريرة في الأدب المفرد).</p>
<p>وفي مسند البزار عن أنس عن النبي  قال : &#8220;تهادوا فإن الهدية تسل السخيمة&#8221;. وعن عمر بن عبد العزيز قال : &#8220;تصافحوا، فإنه يذهب الشحناء وتهادوا&#8221;(الترغيب والترهيب3/434).</p>
<p>وعن أبي هريرة ] عن النبي قال : &#8220;يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارةٌ لجارتها ولو فِرْسِن (الفِرْسِن = هو عظم قليل اللحم) شاة&#8221;(فتح الباري 5/243). وفي هذا الحديث مبالغة في إهداء الشيء اليسير وقبوله، لا إلى حقيقة الفرسن لأنه لم تَجْر العادة بإهدائه أي لا تمنع جارة من الهدية لجارتها الموجود عندها لاستقلاله بل ينبغي أن تجود لها بما تيسر وإن كان قليلا فهو خير من العدم.</p>
<p>وعن عائشة رضي الله عنها، قالت : &#8220;يا نساء المسلمين تهادوا ولو فِرْسِن شاة، فإنه ينبت المودة ويذهب الضغائن&#8221;(فتح الباري5/245). وفي هذا الحض على التهادي ولو باليسير لأن الكثير قد لا يتيسر كل وقت، وإذا تواصل اليسير صار كثيرا، وفيه استحباب المودة وإسقاط التكلف. عن أبي هريرة ] عن النبي  قال : &gt;لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت، ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت&lt;. وخص الرسول  الذراع والكراع بالذكر ليجمع بين الحقير والخطير، لأن الذراع كانت أحب إليه من غيرها والكراع لا قيمة له.</p>
<p>فذكر عليه الصلاة والسلام للكراع  والفِرْسِن فيه إ شارة إلى الحض على قبول الهدية ولو قَلَّت لئلا يمتنع الباعث عن الهدية باحتقار الشيء، فحض على ذلك لما فيه من التآلف.</p>
<p>النصيحــة</p>
<p>إن تقديم النصيحة للمسلمين واجب على كل مسلم، فإذا ما ادعينا أننا نحب إخواننا المسلمين، فإنه يجب علينا أن نرشدهم إلى مصالحهم، ونعلمهم أمور دينهم ودنياهم، ونستر عوراتهم، ونسد خلاتهم بدفع الأذى والمكروه عنهم، وإيثار فقيرهم، وتعليم جاهلهم، ورد من زاغ منهم عن الحق في قول أو عمل، بالتلطف في ردهم إلى الحق، والرفق بهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومحبة إزالة فسادهم، ولو بحصول ضرر له في دنياه، كما قال بعض السلف : وددت أن هذا الخلق أطاعوا الله، وإن لحمي قرض بالمقاريض. وكان عمر بن عبد العزيز يقول : يا ليتني عملت فيكم بكتاب الله وعملتم به، فكلما عملتفيكم بسنة، وقع مني عضو، حتى يكون آخر شيء منها خروج نفسي&#8230; لأن أحد معايير هذا الحب هو ذلك القدر من النصح المخلص الذي ننقله إليهم. لأنناإذا لم نفعل ذلك فإن حبنا سيكون سطحيا، وسيكون ادعاؤنا كلاما وليس شعورا نابعا من القلب. لأن &gt;المؤمن مرآة أخيه&lt;، فما من فرد إلا وفيه عيوب وقصور. وكثيرا ما يغفل عنها ولا ينتبه لها، فهو أحوج ما يكون إلى من يبصره ويعينه على إصلاحها والتخلص منها، ولا يقدر على ذلك إلا أخ محب مخلص دائم الصلة، رقيق المعاملة حكيم في نصحه وتبصيره. قال   : &gt;إن أحدكم مرآة أخيه فإذا رأى فيه شيئا فليمِطه عنه&lt;(رواه أبو داود والترمذي وهو حسن). وقال  أيضا : &gt;المؤمن مرآة المؤمن، المؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه&lt;. في سنن أبي داوود، وهوحديث حسن أخرجه البخاري في الأدب المفرد.</p>
<p>إن الإنسان الحكيم يستفيد من النقد الموجّه إليه وذلك بتصحيح الأخطاء التييراها الآخرون فيه ولا يلحظها هو. وفي الحقيقة، فإن الصديق المخلص الذي ينقل النصيحة يعدّ صديقا لا يمكن الاستغناء عنه في هذه الحياة.وقد دعا عمر ] ربه مرة فقال : &gt;رحم الله امرؤا أهدى إلي عيوبي&lt; فهو ] يفهم تذكيره بعيوبه على أنها هدايا تهدى إليه. وهي في الواقع ليست هدايا قيمة فقط لكنها هدايا ضرورية لا يمكن الاستغناء عنها، ولاسيما في الوقت الحاضر، إذ فقدنا هذه الممارسة الحضارية. إن هذه الممارسة تنبع من حبنا للآخرين واهتمامنا بهم. فإذا أنت أحببتهم يتعين عليك أن توضح لهم أخطاءهم لا أن تفضحها للآخرين، ويتعين عليهم أن يتبادلوا معك ذلك، وإلا فإن الإيمان يصبح موضع تساؤل وفقا للحديث &gt;لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه&lt;(صحيح البخاري وصحيح مسلم ).</p>
<p>ومن أعظم أنواع النصح : أن ينصح لمن استشاره في أمره، كما قال  : &gt;إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له&lt;. وفي بعض الأحاديث &#8220;منحق المسلم على المسلم أن ينصح له إذا غاب&#8221;. ومعنى ذلك أنه إذا ذكر في غيبة بسوء أن لا يضره ويرد عليه، وإذا رأى من يريد أذاه في غيبته كفه عن ذلك، فإن النصح في الغيب يدل على صدق الناصح، فإنه قد يظهر النصح في حضوره تملقا ويغشه في غيبته.</p>
<p>وقال الحسن : وقال بعض أصحاب النبي  : &gt;والذي نفسي بيده،  إن شئتم لأقسمن لكم بالله، إن أحب عباد الله إلى الله الذين يحببون الله إلى عباده، ويحببون عباد الله إلى الله، ويسعون في الأرض بالنصيحة&lt;.</p>
<p>وقال الفضيل بن عياض رحمه الله : &#8220;ما أدرك عندنا من أدرك بكثرة الصلاة والصيام، وإنما أدرك بسخاء الأنفس وسلامة الصدر والنصح للأمة&#8221;. وسئل ابن المبارك : أي الأعمال أفضل؟ قال : النصح لله. وقال معمر : &#8220;كان يقال أنصح الناس لك من خاف الله فيك&#8221;.</p>
<p>وفي مجال النصيحة يجمل أن نشير إلى شيء من آدابها وكيف تؤدى بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن امتثالا لقوله تعالى : {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}(النحل125). وكذا قول بعض السلف الصالح : &#8220;أد النصيحة على أكمل وجه واقبلها على أي وجه. ومن وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه ومن وعظ أخاه علانية فقد فضحه وشانه&#8221;.</p>
<p>وكان السلف إذا أرادوا نصيحة أحد وعظوه سرا، حتى قال بعضهم : من وعظ أخاه فيما بينه وبينه، فهي نصيحة، ومن وعظه على رؤوس الناس، فإنما وبخه. وقال الفضيل بن عياض : &#8220;المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك ويعير&#8221;. وقال عبد العزيز ابن أبي روّاد : &#8220;كان من قبلكم إذا رأى الرجل من أخيه شيئا يأمره في رفق فيؤجر في كل أمره ونهيه، وإن أحد هؤلاء يخرق بصاحبه، فيستغضب أخاه ويهتك ستره&#8221;.</p>
<p>خاتمــة</p>
<p>لقد كان من آثار هذه التعاليم أن شعر الضعفاء بأن يدا حانية تمسح آلامهم فأحبوا مجتمعهم، وأخلصوا له ووثقوا به، وانفتح أمامهم باب الأمل والعمل فظفروا بما يبتغون، دونأن يعوقهم عائق، أو يصرفهم عن أهدافهم صارف.</p>
<p>وبهذا سادت روح المحبة والرحمة، ونمت عواطف البر والحنان، وأظل الجميع السلام والوئام، وأحسوا بطعم الراحة والهناء. وأي مجتمع تتوافر فيه هذه المبادئ الكريمة، يكون أهنأ المجتمعات، وأقربها إلى السعادة، وأحقها بالسيادة والقيادة.</p>
<p>د.موسى الشيحي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%b3%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سـبل التخلق بمحبة الله تعالى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%b3%d9%80%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%b3%d9%80%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Dec 2006 15:50:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 266]]></category>
		<category><![CDATA[التخلق]]></category>
		<category><![CDATA[الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.مصطفى اشعايب]]></category>
		<category><![CDATA[محبة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20641</guid>
		<description><![CDATA[محبة الله تعالى أفضل ما يتبع المرء سنن الأنبياء والرسل من قبل، حيث كانوا يسيرون على هدي من الوحي الذي أمرهم الله سبحانه وتعالى بالسير عليه، فكانت محبة الله عندهم أشرف ما في الحياة، لأنها روح الدين وقاعدته العظمى، قال سبحانه وتعالى :{إن الدين عند الله الإسلام}(آل عمران : 19). والإسلام هو الخضوع والانقياد وإسلام [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>محبة الله تعالى</p>
<p>أفضل ما يتبع المرء سنن الأنبياء والرسل من قبل، حيث كانوا يسيرون على هدي من الوحي الذي أمرهم الله سبحانه وتعالى بالسير عليه، فكانت محبة الله عندهم أشرف ما في الحياة، لأنها روح الدين وقاعدته العظمى، قال سبحانه وتعالى :{إن الدين عند الله الإسلام}(آل عمران : 19). والإسلام هو الخضوع والانقياد وإسلام النفس والقلب والجوارح لأوامر الدين ونواهيه، ولهذا قال عز وجل : {ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن}(النساء : 124). ولا يكون هذا الإخلاص إلا بحب الله تعالى، ولهذا كان سيدنا داوود عليه السلام يقول: &gt;اللهم اجعل حبك وحب من يحبك أحب إلي من نفسي وأهلي ومالي وحتى من الماء البارد&lt; وطريق الأنبياء هو أفضل طريق لمحبة الله، قال عبد الله بن مسعود ]. &gt;لا يقبل قول إلا بعمل ولا عمل إلا بنية ولا نية إلا بما جاءت به السنة&lt;. {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم}(آل عمران : 31). وهي أفضل طريق لبلوغ هذه الدرجة وبها يتحدد سلوك الفرد إذ هي التي يجب أن تكون وراء قلبه، لأن الأقوال والأعمال وحتى النوايا مصدرها القلب، فإذا كان القلب مرتبطاً بالشرع كان الإنسان بذلك مهتديا هاديا. وبهذا عد أنه محب لله عابد له. وهذا هو الهدف من خلق الإنسان، قال سبحانه : {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}(الذاريات : 56) لأن بالحب تتم الاستكانة إلى الشرع والطمأنينة إليه، ويتم الخضوع والاستسلام والطاعة الكاملة وهذا هو الإسلام. قال عز وجل. {فلا وربك لا يومنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسلميا}(النساء : 64). ولا يحدث ذلك إلا بمحبة الله التي هي أساس الإيمان. قال سبحانه وتعالى : {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله}(البقرة : 164). فهذا الحب لله هو غاية الطاعة لأنه سبحانه وتعالى لا يرضى لنا في محبته إلا أن تكون على درجة العبودية، فنحبه حب العبادة الذي لا يترك شيئا في القلب من الحب لغير الله. لأن الإيمان جوهره الحب لله وفي الله. وكمال الإيمان يتحقق بكمال الحب لله يقول عليه الصلاة والسلام : &gt;من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان&lt;(رواه أبو داود في سننه)،</p>
<p>وخلاصة القول في هذا، إن هذا الحب يقترن بالخوف من الله أولا، ومن عقابه وما يؤول إليه الإنسان في آخرته من شقاء وعذاب، وبالرجاء والثواب، رغبة في المنزلة العظمى التي ينالها يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.</p>
<p>فهذه المحبة تتأرجح بين الرغبة والرهبة وكلاهما منج وموصل إلى حسن الخاتمة والمآل.</p>
<p>سبل التخلق بمحبة الله تعالى</p>
<p>يقول الله سبحانه وتعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم}(آل عمران : 31). فطاعة الرسول  هي الطريق الموصلة إلى محبة الله.</p>
<p>إن حب الله تعالى يتمثل في حب رسول الله ، لأنه المبعوث بالهدى، قال تعالى : {وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}(الحشر : 7) وقال تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله}(النساء : 79). وقوله سبحانه وتعالى: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا}(النساء : 68). فالله سبحانه وتعالى يغدق العطاء على مطيع الرسول  بإدراجه ضمن الصفوة الممتازة من خلقه. وسنته  تشمل اتباع أقاويله وتقريراته وأفعاله وكل صفاته الخلقية، وهي أساس المعراج إلى محبة الله تعالى.</p>
<p>قال رسول الله  : &gt;من أحب أن يحبه الله ورسوله. فليصدق الحديث وليؤد الأمانة ولا يؤذي جاره&lt;(حياة الصحابة: ج2، ص: 259). ولما سأل إمبراطور الروم رسوله عن كيفية تعامل أصحابه معه؟ أجاب ما رأيت قط ناسا يحبون نبيهم مثل ما رأيت هؤلاء الناس، وهذا أكبر دليل على تأسي الصحابة برسول الله  والتفاني في محبتهم له، لأنهم على علم يقين بأن ذلك هو الطريق الموصل إلى محبة الله تعالى ودونه لا تحقق هذه الدرجة، وقد ورد في سيرة ابن هشام عن أبي إسحاق أن زيدا بن الدثنة ابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه، أمية بن خلف، وبعث به صفوان بن أمية مع مولى له، يقال له نسطاس إلى التنعيم، وأخرجوه من الحرم ليقتلوه، واجتمع رهط من قريش، فيهم أبو سفيان بن حرب، فقال حين قدم ليقتل: أنشدك الله يا زيد، أتحب أن محمدا عندنا الآن في مكانك نضرب عنقه، وأنك في أهلك؟ قال: والله ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه، وإني جالس في أهلي. قال أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا، ثم قتله نسطاس رحمهالله (السيرة النبوية ص: 43/172).</p>
<p>على قدر الطاعة تكون المحبة</p>
<p>إذا أراد الإنسان أن يشمله الله بالعناية والرعاية ويسلكه في عداد عباده المخلصين ويجعل نفسه ميالة للخير، عازفة عن الشر ويعينه على السمو إلى أقصى الغايات، ويرفع من قدره ويحفظه من كل سوء فما عليه إلا أن يتقرب إليه بما يحبه لأن من أجل ما يكسبه هذه الدرجة أداء الفرائض، لأنها من أفضل القربات إلى الله، إن هي أوتيت على وجهها الحقيقي والأكمل. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: &#8220;بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله. وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضـان&lt;(رواه البخاري ومسلم). فهي أولى الأولويات في التقرب إلى الله وكسب رضاه ومحبته.</p>
<p>فهي التي تجعل الفرد في اتصال دائم ومستمر مع الخالق سبحانه، فهو على هذا في صلاته اليومية، وكذا في صيامه، وفي زكاته التي هي عبادة مالية يرجو بها التقرب إلى الله، وكذا حجه وأداء مناسكه، وجماع هذه العبادات هي الموجبة لمحبة الله ومرضاته،  وإهمالها يؤدي إلى غضب الله ومقته وانتقامه. وإذا ما أراد الإنسان محبة من الله تؤدي به إلى درجة الكرامة فلا ينبغي أن يكتفي بالفرائض، بل عليه أن يواضب على المزيد من طاعة الله، وذلك بالمحافظة على النوافل التي بها تجبر الفرائض وتسيج حتى لا تضيع وتضطرب ويلحقها النقصان والإهمال. فعن أبي هريرة أن رسول الله ، قال : &gt;إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب. وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه&lt;(رواه البخاري).</p>
<p>إذن فالمؤمن الصادق المحسن في عمله، المخلص لربه، لا يكتفي من طاعةالله بأداء الواجب والمفروض، ولكن لا بد أن يحرص على زيادة فرص التقرب، ويستغرق فيها دهرا حتى يصير عبدا ربانيا.</p>
<p>وإذا أحب الله عبدا شغله بذكره وطاعته، وحفظه من الشيطان، واستعمل أعضاءه في الطاعة وحبب إليه فعل الخيرات وكره إليه المعاصي، وكان ممن قال الله فيهم: {ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان}(الحجرات : 7).</p>
<p>إن من علامات محبة الله للإنسان أن يوصل الثواب والخير إليه ويعينه على ذكره وشكره وحسن عبادته ويوجه جوارحه كلها إلى حسن طاعته فلا تسمع أذنه ما يخل بوقار الإيمان، ولا تنظر عينه إلى ما حرم الله، ولا يقول لسانه إلا الحق، ولا تمشي رجلاه إلا إلى طاعة الله. يقول صاحب كتاب فتح الباري &#8220;&#8230; والمعنى توفيق الله لعبده في الأعمال التي يباشرها بهذه الأعضاء، وتيسير المحبة له فيها بأن يحفظ جوارحه عليه ويعصمه عن مواقعة ما يكره الله منالإصغاء إلى اللهو بسمعه، والى النظر إلى ما نهى الله عنه ببصره، ومن البطش فيما لا يحل له بيده، ومن السعي إلى الباطل برجله&#8221;.</p>
<p>حب المؤمنين</p>
<p>قال رسول الله  :&gt;والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>عن أبي كريمة المقداد بن معدي كرب ] عن النبي  قال: &gt;إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه&lt;(رواه أبو داود في سننه).</p>
<p>وعن أبي هريرة ] قال النبي  : &gt;إن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرصد الله له على مدرجته ملكا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال أريد أخا لي في هذه القرية قال هل لك عليه من نعمة تربها عليه؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله تعالى قال: فإني رسول الله إليك، أخبرك بان الله قد أحبك كما أحببته فيه&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>وعن أنس ] أن رجلا كان عند النبي ، فمر رجل به فقال: يارسول الله إني أحب هذا. فقال له النبي  &#8220;أأعلمته&#8221; قال لا. قال: &#8220;أعلمه&#8221; فلحقه، فقال إني أحبك في الله تعالى فقال: أحبك الله الذي أحببتني له&lt;(رواه أبو داود).</p>
<p>وعن معاذ بن جبل ] أن رسول الله ، أخذه بيده وقال: &gt;يا معاذ، والله إني لأحبك، ثم أوصيك يا معاذ: لا تدعن  في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك&lt;(رواه البخاري).</p>
<p>وعن أبي إدريس الخولاني رحمة الله تعالى قال: &gt;دخلت مسجد دمشق، فإذا فتى براق الثنايا وإذا الناس معه، فإذا اختلفنا في شيء، اسندوه إليه وصدروا عن رأيه، فسألت عنه، فقيل، هذا معاذ بن جبل ]، فلما كان من الغد، هجرت، فوجدته قد سبقني بالتهجير، ووجدته يصلي، فانتظرت حتى قضى صلاته، ثم جئته من قبل وجهه، فسلمت عليه، ثم قلت: والله إني لأحبك لله، فقال، ألله؟ قلت لله، فقال: ألله؟ فقلت: لِلَّه، فأخذني بحبوة ردائي، فجذبني إليه، فقال أبشر، فإني سمعترسول الله  يقول: قال الله تعالى: &#8220;وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في والمتزاورين في، والمتباذلين في&lt;(حديث صحيح رواه مالك في الموطأ).</p>
<p>فيتبين من خلال هذه الأحاديث النبوية الشريفة، أن حب المومنين من محبة الله ورسوله .</p>
<p>حب العلماء وأهل الصلاح والتقوى ومجالستهم</p>
<p>مما يزكي جانب المحبة في الله هو مجالسة العلماء وأهل الصلاح والتقوى، فذلك تزكية للنفوس في المحبة والارتقاء بها إلى محبة الله تعالى، لأن الله أثنى على العلماء في الكتاب العزيز فقال: {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون}(الزمر: 10)، وقال: {إنما يخشى الله من عباده العلماء}(فاطر: 28)،  وقال  : &gt;من يرد الله به خيرا يهده خليلا صالحا إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه&lt;(أبو داود والترمذي). وقال كذلك: &gt;المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل&lt;(أبو داود). وقد حث الحق سبحانه وتعالى رسوله الكريم على مصاحبة وملازمةالصالحين الأخيار، فقال له: &#8220;واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه}(الكهف 28).</p>
<p>ولما كانت هذه المجالسة تطهر النفوس، وتحملها على الميل لفعل الخيرات، والتعلق بأوامر الله ورسوله، كانت هي أفضل الأسباب الموصلة إلى التقرب إلى الله تعالى والسير على نهج حبيبه المصطفى  والعلماء درجاتهم عند الله عظيمة، عنهم يُؤْخذُ العلم وهو ميراث النبوة الأعظم، وبهم تعرف الأحكام، وبؤخذُ جواهر الفنون والعلوم، وبهذا تكون مجالستهم وصحبتهم أفضل معين على تقوية النفوس والقلوب والعقول لمحبة الله تعالى ورسوله الكريم.</p>
<p>من هذا يبدو أن أهم ما يجب شغل النفس الإنسانية به هو بحث الطرق الموصلة إلى محبة الله تعالى ورسوله الكريم.</p>
<p>ذ.مصطفى اشعايب</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%b3%d9%80%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
