<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; التخفيف</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%81%d9%8a%d9%81/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>إدراك الداعية للمتابعة الواعية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a5%d8%af%d8%b1%d8%a7%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a5%d8%af%d8%b1%d8%a7%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Apr 2009 10:08:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 316]]></category>
		<category><![CDATA[الاطالة]]></category>
		<category><![CDATA[التخفيف]]></category>
		<category><![CDATA[الداعية]]></category>
		<category><![CDATA[المتابعة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a5%d8%af%d8%b1%d8%a7%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-2/</guid>
		<description><![CDATA[إن الوقت الأول لأية موعظة هو زمن الانتباه الواعي عند الناس، ويبدأ يتقلص ويتناقص شيئا فشيئا كلما طال الكلام، فإذا أطال الواعظ إطالة مملة أصيب الناس بالعياء الذهني، وتوقفوا عن المتابعة المنتبهة قال أبو خلدة : سمعت أبا العالية يقول : حدث القوم ما حملوا. قلت : &#8220;ما حملوا&#8221;؟ قال : &#8220;ما نشطوا&#8221;(1) وقال الحسن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;">إن الوقت الأول لأية موعظة هو زمن الانتباه الواعي عند الناس، ويبدأ يتقلص ويتناقص شيئا فشيئا كلما طال الكلام، فإذا أطال الواعظ إطالة مملة أصيب الناس بالعياء الذهني، وتوقفوا عن المتابعة المنتبهة قال أبو خلدة : سمعت أبا العالية يقول : حدث القوم ما حملوا. قلت : &#8220;ما حملوا&#8221;؟ قال : &#8220;ما نشطوا&#8221;(1) وقال الحسن : حدثوا الناس ما أقبلوا عليكم بوجوههم فإذا التفتوا فاعلموا أن لهم حاجات(2).</p>
<p style="text-align: right;">فعلى الواعظ أن يحسب لانتباه الناس حسابه وإلا وجد نفسه يغرد خارج السرب، وحينئذ لا يسمع إلا نفسه فحسب.</p>
<p style="text-align: right;">يقول السادة العلماء من أطال الحديث وأكثر القول فقد عرض أصحابه لسوء الاستماع، ولأَنْ يدعَ من حديثه فضلةً يُعَاد إليها أصْلَحُ من أن يفضلَ عنه ما يلزمُ الطالبَ استماعه من غير رغبة فيه ولا نشاط(3).</p>
<p style="text-align: right;">فالسلامة والنجاة في التأسي برسول الله  عن جابر بن سمرة ] قال : كنت أصلي مع النبي  فكانت صلاته قصدا وخطبته قصدا(رواه مسلم) -قصدا : أي وسط بين القصر والطول-، نعم كانت خطبته قليلة في الزمن والوقت لكنها كثيرة في المعاني والمرامي، لأنه  أوتي جوامع الكلم، فكيف نصنع نحن؟</p>
<p style="text-align: right;">أقول : إن الرسول  دعا إلى التخفيف واعتبره فقها ونباهة عند الخطباء والوعاظ، وتقرر في سنته أن الواعظ الفقيه هو الذي يعالج القضايا الكبيرة الأساسية عند وعظه بتركيز وإيجاز، دون تطويل وإطناب قال  في الحديث المقطوع بصحته : &gt;إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه&lt;(رواه مسلم) أي علامة دالة على فقهه.</p>
<p style="text-align: right;">ويدخل في معنى الفقه هنا :</p>
<p style="text-align: right;">فقه الدعوة الذي يقتضي من الواعظ أن يحسن الانتباه لأحوال جلسائه، فقد حضرت مرة في مناسبة تكلم فيها أحد الوعاظ فأطال حتى نام أحد الحاضرين  وعلا شخيره، فجعل الناس يوقظونه من سباته، ومع ذلك استمر الواعظ في كلامه، بل في إطالته.</p>
<p style="text-align: right;">وبما أن معظم المناسبات تكون ليلا، والحضور فيها قد أرهقهم الضرب في الأرض طول نهارهم لطلب  عيشهم، فإن الواعظ إذا طول عليهم اشتكى الناس من سوء فقهه، وزهدوا في وعظه وإرشاده.</p>
<p style="text-align: right;">وفي الحديث المرسل أن رجلا أتى النبي  فقال : يا نبي الله إنا نظل في أعمالنا فنأتي حين نمسي فنصلي، فيأتي معاذ بن جبل فينادي بالصلاة فنأتيه فيطول علينا.</p>
<p style="text-align: right;">وعن أحمد بن صدفة قال : سمعت الجاحظ يقول : قليلُ الموعظة مع نشاط الموعوظ خير من كثير وافق من الأسماع نَبْوَةً ومن القلوب ملالة(4).</p>
<p style="text-align: right;">وقال عبد الله بن المعتز : من المحدِّثين من يُحْسِن أن يسمع ويستمع، ويتقي الإملال بِبعض الإقلال، ويزيد إذا استملى من العيون الاستزادة، ويدري  كيف يَفْصِلُ ويصل ويحكي ويشير(5) وكان علقمة إذا رأى من أصحابه هشاشا -يعني انبساطا- ذكرهم(6).</p>
<p style="text-align: right;">وقالت السيدة عائشة رضي الله عنها لعبيد بن عمير وقد كان الناس يجلسون إليه، إياك وإملال الناس وتقنيطهم(7).</p>
<p style="text-align: right;">إذن فالناس في مجلس الوعظ قد تفرغوا من مشاغل الحياة الدنيا. وحصلوا بفراغهم هذا على نعمة من أجلِّ النعم، قال  : &gt;نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ&lt;(رواه البخاري). فعلى الواعظ أن يدرك أحوال الناس عند الانتفاع بهذه النعمة فيوظفهما في شحن النفوس بشحنة الإيمان التي تعصم الإنسان من الخطايا، ليعمل على حماية هذه النعمة من أن تطحنها حروب الجدال والمراء، وتبددها معارك النزاع والخلاف، وتضيع فائدتها بالتطويل والإطناب، فإن مجالس الوعظ مدارس إيمانية يعول عليها في تزكية النفوس وإصلاح الأخلاق، قال الإمام بن الجوزي رحمه الله تعالى : فأنْفَعُ ما للعامِّيِّ مجْلسُ الوعظ، يردُّه عن ذنب، ويحركه إلى توبة(8).</p>
<p style="text-align: right;">وقال الإمام بن رجب رحمه الله تعالى : يا مَنْ ضاعَ قلبُه أُنْشُدْه في مجالس الذكر لعَلَّكَ أن يعافى، مجالس الذكر مارستان &#8220;مستشفى&#8221; الذنوب تداوى فيها أمراض القلوب كما تداوى أمراض الأبدان في مارستان(9).</p>
<p style="text-align: right;">فإذا كان الأطباء يداوون أمراض الأبدان، فأنت أخي الواعظ تداوي أمراض النفس والسلوك. فهل يعقل للطبيب أن يغفل عن أحوال المرضى أو يعطي من الدواء أكثر مما يحتاجه المريض؟</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">1- الجامع لأخلاق الراوي، ج 1 ص 206.</p>
<p style="text-align: right;">2- رواه ابن أبي شيبة في المصنف.    //     3- المصدر السابق.</p>
<p style="text-align: right;">4- الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع.    //    5- المصدر السابق.</p>
<p style="text-align: right;">6- نفس المصدر.     //    7- نفس المصدر.</p>
<p style="text-align: right;">8- صيد الخاطر ص 127.     //  9- لطائف المعارف، ص 78.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a5%d8%af%d8%b1%d8%a7%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة الطلاق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/10/27-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%83%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d9%81%d8%b3%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d9%85%d8%a7-%d8%a2%d8%aa%d8%a7%d9%87%d8%a7-%d8%b3%d9%8a%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/10/27-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%83%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d9%81%d8%b3%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d9%85%d8%a7-%d8%a2%d8%aa%d8%a7%d9%87%d8%a7-%d8%b3%d9%8a%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Oct 2008 15:18:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 305]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التخفيف]]></category>
		<category><![CDATA[التفسير]]></category>
		<category><![CDATA[العسر]]></category>
		<category><![CDATA[القوانين الوضعية]]></category>
		<category><![CDATA[المشقة]]></category>
		<category><![CDATA[المصالح]]></category>
		<category><![CDATA[اليسر]]></category>
		<category><![CDATA[حصار الشعب]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الطلاق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/27-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%83%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d9%81%d8%b3%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d9%85%d8%a7-%d8%a2%d8%aa%d8%a7%d9%87%d8%a7-%d8%b3%d9%8a%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84/</guid>
		<description><![CDATA[27- {لا يكلف الله نفسا  إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا} في الحلقة الماضية تعرضت للحكم القرآني المطلق الذي يذكر الله سبحانه وتعالى فيه أصلا عظيما من أصول هذه الشريعة وهو جنوحها إلى الرفق والتخفيف على الناس مع حفظ مصالحهم وحفظ كل ما تقوم به حياتهم. 1- الشريعة الإسلامية لا تقصد إلى المشقة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address dir="rtl" style="text-align: right;"><strong>27- {<span style="color: #008000;">لا يكلف الله نفسا  إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا</span>}</strong></address>
<p style="text-align: right;">في الحلقة الماضية تعرضت للحكم القرآني المطلق الذي يذكر الله سبحانه وتعالى فيه أصلا عظيما من أصول هذه الشريعة وهو جنوحها إلى الرفق والتخفيف على الناس مع حفظ مصالحهم وحفظ كل ما تقوم به حياتهم.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>1- الشريعة الإسلامية لا تقصد إلى المشقة أبدا :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">قال تعالى: {لا يكلف الله  نفسا إلا ما آتاها} آية تُبين أن الشريعة الإسلامية لا تجنح إلى المشقة ولا ترغب فيها ولا تقصدها ولا تتوخاها ولا تلتمسها ولا تطلبها كما تفعل بعض الملل، وبعض النحل الوضعية التي ترى أن من الإمعان في العبادة والتعمق في العبادة أن يشق الإنسان على نفسه.</p>
<p style="text-align: right;">فالمشقة في الشريعة ليست مقصودة أبدا، وإنما المقصود هو عبادة المؤمن لربه وسجوده وخضوعه لربه. فإن وجد منهجان وطريقان للعبادة وكلاهما -كما فصل ذلك بعض العلماء- يؤدي إلى الله عز وجل وهما من هذه الجهة متساويان لكن أحدهما فيه مشقة والآخر ليس فيه مشقة فلا مزية للطريق الذي فيه مشقة على الآخر.</p>
<p style="text-align: right;">أي الذي يحج بيت الله الحرام يمكنه أن يحج بوسائل متعددة بالطائرة أو السيارة أو بحرا أو يذهب سيرا على الأقدام أو يركب الإبل مثلا فهذه الطرق كلها تؤدي إلى الغاية التي هي الحج إلى بيت الله الحرام والوقوف بعرفة، هذا هو المراد، فليس للذي حج راجلا فضلٌ ومزيةٌ على الذي حج بالطائرة، فهما من هذا الباب متساويان، نعم إنما يتم للإنسان مزيدُ أجر للمشقة التي حصلت له، لأنه ربما حصلت له مشقة، لأنه لم يجد عنها محيصا ولا مفراً، فيؤجر على تلك المشقة التي عرضت له، ولكن المشقة في حد ذاتها ليست مطلوبة، وليست مقصودة لنيل المقصود والغرض والغاية.</p>
<p style="text-align: right;">ومثل علماء الأصول لهذا بمثال الطبيب أو الأب، لو فرضنا أن أبًا مرض ولده وذُكِر له أن لا شفاء من هذا المرض إلا أن يقطع من هذا الولد عضواً : يد مثلا، أو رِجْل، فهذه فيها مشقة، والوالد ليس فرِحًا ولا مسرورا لأن يد ولده سوف تقطع، وهو لا يطلب هذا الأمر ولا يقصده، ولكنه أمر أصبح ضروريا لعلاج الولد فَيُقبل الوالد على هذا الأمر ويتفق مع الطبيب على هذا الأمر ويسمح للطبيب بإجراء هذه العملية، لأن القصد عنده هو أن يشفى الولد، ولو وجد طريقةً أفضل منها لفعلها، ولكنه لم يجد إلا طريقة قطع العضو، فقُطع العضو لاحبًّا في القطع بالذات، وإنما صار ضروريا، وكان من مستلزمات العلاج.</p>
<p style="text-align: right;">إذن فالشريعة الإسلامية لا تقصد إلى التشديد وإلى التضييق على الناس أبداً، فإن وجد فيها شيء يسميه الناس شاقا عليهم فنقول لهم إنه أمرٌ ملابس للشريعة ولا مندوحة عنه، فقتْلُ القاتل، ورجْمُ الزاني المحصن، وقطع يد السارق أمور لا يجنح إليها الشرع لأنه يُحِبُّ هذا، ولا يُسَر به، ولكنه أمرٌ لابس هذه المصيبة بمعنى أن الذي يمنع القتل ويمنع السرقة هو أن نقطع يد السارق، وأن يقتل القاتل لإنسان ظلما، ولذلك فُعِل هذا كما بُتِرَتْ يَدُ المريض لا حبًّا في البتْر، لكن هذا هو طريق العلاج لا علاج غير هذا، ولو كان هناك علاج آخر يؤدي نفس النتيجة والغاية لشرَعَه ولفرَضه، ولو كان للسارق علاج ينفع فيه غيرُ قطع يده لألزمنا الشرع به، فلما لم يكن العلاج إلا القطع فليس لنا إلا أن نقطع يده، كما أن الطبيب يجنح إلى قطع المريض إذا لم يكن من ذلك بد. والقصد هو العلاج وأن تنتفي السرقة والقتل وهو أن يأمن الناس على أنفسهم، وعلى أموالهم وعلى حياتهم، فالمقصد الشرعي مقصدٌ نبيل وهو بالتأكيد ليس مقصد القوانين الوضعية، لأن هذه الأخيرة مشغولة بالسبب فقط دون المقصد، فهي دائما تسأل عن الوسيلة كيف يجب أن نحافظ على الإنسان وأن  لا نقطع يده ولا ولا&#8230; لأن في القطع وحشية وفيه شدة! ولكن المقصد ما هو؟ المقصد هو إزالة الجريمة من المجتمع. هل أزيلت أم لم تزل؟</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>2- القوانين الوضعية بعيدة عن المقاصد الشرعية :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">لنسأل الوضعيين : هل أزلتم الجريمة من المجتمع أم لا؟ يقولون مع الأسف لا.</p>
<p style="text-align: right;">الدليل أننا نضطر دائما إلى تأسيس سجون أخرى، فنقول إذن إنكم لا تنظرون إلى ما ينظر إليه الإسلام. نظركم ونظر الإسلام مختلف، نظر الإسلام هو في الغايات والمقاصد والمآلات ونظركم نظر جزئي بسيط في الأشياء بعد وقوعها، كيف نتعامل مع هذا السارق؟؟</p>
<p style="text-align: right;">الإسلام وضع حكم السارق قبل وقوع السرقة لغاية القضاء على السرقة من جذورها.</p>
<p style="text-align: right;">إذن المقصِد أصل حض عليه الشرع، وتأسست فيه أحكام، ولذلك مضت الشريعة على قاعدة : &gt;أن المشقة تجلب التيسير&lt; و&gt;الأمر إذا ضاق اتسع&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">هذه من قواعد الفقهاء أي حيث ما وجدت المشقة وضاق الأمر على الإنسان حينئذ يأتي مباشرة حكم جديد هو حكم التيسير، فمن عجز عن الصلاة قائما حكمه الصلاة جالسا، فإن عجز عن الجلوس وضاق الأمر بالنسبة إليه فنأتيه بتيسير آخر أن يصلي متكئا، إذن كلُّ ضائقة تأتي إلا وتفرض من وراءها تيسيرا.</p>
<p style="text-align: right;">ولقاعدة &gt;المشقة تجلب التيسير&lt; شروطها منها : أن لا نذهب للتيسير مباشرة إلا إذا وقعنا في مشقة، فحينذاك نطلب اليسير. و&gt;الأمر إذا ضاق اتسع&lt; كلما ضاق الحكم يتسع بالرخص الشرعية.</p>
<p style="text-align: right;">على كل حال هذا جزء من رحمة الشريعة الإسلامية، وهذا معنى سماحة الشريعة الإسلامية التي أصبحنا الآن كلنا يتحدث عن سماحة الشريعة الإسلامية، ونحن لا نقصد إلا معنى آخر ليس مِنْ  السماحة في شيء، وهذا اليسر، وهذا الانتقال من الشدة إلى التيسير والتسهيل لا يكون إلا بعد أن يُمْتَحن العبد بالحكم الأول طبعا.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>3- لا عسر إلا بعده يسر :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">ثم قال الله تعالى : {سيجعل بعد عسر يسرا} وبينتُ أن الصحيح في تفسير هذه الآية أن الله تعالى يَعِدُ بأنه سيجعل بعد عسر يسرا، أي بعد العسر المطلق يأتي اليسر. والعسر لا يمكنه أن يستمر ، نعم بعض المفسرين نظروا إلى أحوال بعض الناس وقالوا ربما وجد إنسان في حالة عسر واستمر معه العسر حتى مات، نقول إن الشريعة الإسلامية والأحكام ليست هي أحكام الأفراد إنها أحكام نظام جماعي، إنها تؤسس لمسيرة الأمة ككل، إنها تؤسس لتصرف الأمة ولحركتها الحضارية، فالأمة قد يُلم بها عسرٌ وينزل بها عسر فماذا يجب أن تفعل بحكم التوجيه الإسلامي يجب أن تواجه ذلك العسر. وأن تعيش ذلك العسر، وأن تكابد ذلك العسر ولكنها تعيشه وتكابده، بدون أن تيأس وتقنط أو أن تنهزم، فهي تعيش حالة العسر وفي تلك الحالة تؤمل اليسر، وتنتظر اليسر، وتنتظر الرجاء والفرج والرحمة التي تنزل من الله عز وجل، فالأمة الإسلامية على عمومها أمة لا تيأس، أمة تعيش بهذه الرحمة، وتتنفس بهذه الرحمة، وتتحرك بهذه الرحمة لذلك لا يمكنها أن تنهزم لأنها  ترجو وتنتظر شيئا، وأمتنا الإسلامية كما قلت مرّت بمراحل من الأزمات، الأزمة الواحدة لو نُظِر إليها كافية لأن تجعل هذه الأمة تضمحل وتنهزم وتتقهقر ولكنها بفضل المصابرة لا تنهزم.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>4- حصار الشعب في عهد الرسول  :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">ولعل أكبر أزمة مرت بها الأمة الإسلامية هي الأزمة التي عاشها الرسول  هو وأصحابه وهم قلة حينما نبذتهم قريش وفرضت عليهم الحصار في شعب أبي طالب وفيهم رسول الله  لا أحد يعاملهم ولا أحد يوصل الطعام إليهم ولاأحد يكلمهم والأمر كتب في وثيقة رسمية وعلقت على جدار الكعبة، فعاش رسول الله  الضائقة بكل معانيها، وعمقها، ولكنه لم ينهزم ولم يتراجع ولم يقل لأصحابه : لقد أخطأنا، أو أتَيْنا في غير وقتنا المناسب، بل إنه بقي صابرا وصامدا مدة تقارب ثلاث سنوات في مجاعة حقيقية حتى كان الرجل يخرج بالليل فيجد شيئا على الأرض يتلمسه فيجده رخوا فلا يعلم ما هو فيلتهمه ويأكله لا يعلمه ما هو، ومع ذلك فالنبي  صابر هو وأصحابه ومحتسب أكثر من المنفى، أو أكثر من المعزل، أو أكثر من حال السجناء في السجن، حيث يكونون على الأقل في ذمة الجهة التي تسجنهم ويتغدون على نفقتها، أما رسول الله  فكان معزولا ومحاصرا ومحاربا وكان ممنوعاً من الحق  الأساسي وهو حق الحياة، وكان يُنْتظَر منه أن يموت، ومع ذلك هذه الأزمة لم تَفُتَّ في عضد المسلمين، بل صبروا وثبتوا فأظهر الله بجهادهم هذا الإسلام.</p>
<p style="text-align: right;">ولما صبروا على العسر جاء بعد ذلك اليسر. وقام بالناس من صحا ضميره وقال إننا قد بالغنا في محاصرة هؤلاء الناس والتضييق عليهم وإن هذا الأسلوب لن ينفع، وإنهم لن يتراجعوا، وإنهم مازالوا على دينهم، فأعادوا النظر في هذه الوثيقة الظالمة الجائرة، ثم قام بعضهم إليها ليمزقها فوجدوا أن الأردة كانت قد سبقت إليها فأكلت منها كل ظلم كان مكتوبا فيها إلا كلمة واحدة هي &#8220;باسمك اللهم&#8221; والباقي كله أكل، لأنه كان ظلما وجورا، ومع ذلك كان عسرا أفضى إلى يسر.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>5- الحملات الصليبية والتبشيرية والاستعمارية والحروب على الإسلام وشعوبه :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">ومع ذلك لا تزال الأمة الإسلامية تمر بحالة مظلمة في حياتها ولكن ذلك لم يعُد بها إلى الوراء.</p>
<p style="text-align: right;">والغزو الصليبي للأمة، وهجمة المغول وهجمة التتار، واندحار المسلمين من الأندلس، وتكالب قوى الشر عليهم، والاستعمار والمخططات القديمة التي فعلتها الكنيسة، إلى الآن كل ذلك كان ابتلاء لشحذ الهمم وصقل النفوس وتعليمها الجهاد  والمواجهة، ونحن الآن في مرحلتنا هاته نعيش ولا شك مرحلة من المراحل المظلمة الشديدة الظلمة في حياة الأمة الإسلامية، ولعلها أن تكون من أسوإ المراحل بسبب أن العدو الكافر الآن قد صمم على إنهاء وجود الإسلام، وقد هيأ منذ مدة للهجمة الشرسة على كل ما هو إسلامي تحت غطاء محاربة الأصولية، ومحاربة الفكر الرجعي، وتحت تغطيات متعددة، والمسلمون الذين كان فيهم استعداد من المائعين والمنحلين والإباحين والمنحطين ومن الماديين ومن المنتفعين ومن الوصولين كل هؤلاء صادفت هذه الدعوة في نفوسهم هوى فأعجبتهم هجمة تصفية الإسلام والقضاء عليه وعلى أهله.</p>
<p style="text-align: right;">إن الهجمة شرسة ونحن نعيش في عسر شديد ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ولكنه عسرٌ سيجعله الله يسراً، إنه وعْدُ الله أن الأزمة إذا اشتدت لابد أن تنفرج، وكان علي بن طالب هو الذي قال: اشتدِّي أزمة تنفرجي، وسوف تنفرج إن شاء الله عن صحوة إسلامية حقيقية، عن صحوة تتجاوز جميع السلبيات وعن رجوع حقيقي لهذا الدين، لأن المسلمين الآن حتى المغفلون، حتى المخدوعون الذين كانوا يفكرون بعقول مستعارة سوف يكتشفون أنهم أمة وحدهم، وأنهم ليسوا أبدًا من الغرب، ولا الغربٌ يقبلهم ولا ينتمون إلى الحضارة الغربية المسيحية، والمسيحية لا تقبلهم إلا أن يكونوا ذيولا وعلى الهامش لكنهم سوف يكتشفون عاجلا أم آجلا أن الرجوع إلى الإسلام هو الخلاص، وهو الحل الوحيد، وهو الفرصة الأخيرة لهذه الأمة لأن تكون، وإلا فإنها لن تكون أبدا، لن نجد موضعا لنا على وجه الأرض إلا بهذا الإسلام الذي به نَعْتز وبه نُحترم وبه نُهاب.</p>
<p style="text-align: right;">أما الذيلية والتبعية والإمعية فقد مضينا فيها أشواطا وأشواطاً وأحرقنا فيها سنوات وسنوات ومع ذلك فلم تأتينا بأيِّ بطائل.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/10/27-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%83%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d9%81%d8%b3%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d9%85%d8%a7-%d8%a2%d8%aa%d8%a7%d9%87%d8%a7-%d8%b3%d9%8a%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كن خفيف الظل ولا تثقل ولا تُمِل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/05/%d9%83%d9%86-%d8%ae%d9%81%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%aa%d9%82%d9%84-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8f%d9%85%d9%90%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/05/%d9%83%d9%86-%d8%ae%d9%81%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%aa%d9%82%d9%84-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8f%d9%85%d9%90%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 May 2008 10:29:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 298]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التخفيف]]></category>
		<category><![CDATA[التطويل]]></category>
		<category><![CDATA[المصلحة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%83%d9%86-%d8%ae%d9%81%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%aa%d9%82%d9%84-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8f%d9%85%d9%90%d9%84/</guid>
		<description><![CDATA[رغم أن التطويل نتيجته زيادة خير في تقديرنا أحيانا، إلا أن الشارع الحكيم لم يقف اعتباره عند هذه الغاية الصغيرة القريبة، بل نظر إلى ما سيؤول إليه من الإثقال على الناس وتحريجهم، إذ أن اعتبار التطويل مصلحة كما يتوهم البعض فهو في الحقيقة مفسدة لنتائج الوعظ، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">رغم أن التطويل نتيجته زيادة خير في تقديرنا أحيانا، إلا أن الشارع الحكيم لم يقف اعتباره عند هذه الغاية الصغيرة القريبة، بل نظر إلى ما سيؤول إليه من الإثقال على الناس وتحريجهم، إذ أن اعتبار التطويل مصلحة كما يتوهم البعض فهو في الحقيقة مفسدة لنتائج الوعظ، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التطويل حتى لا يتسرب الملل والحرج إلى قلوب الصحابة وهم على ماهم عليه من الصبر والجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع ذلك كان يراعي الضعف في طبيعتهم الإنسانية، فكيف بمن هو دونهم ممن جاء بعدهم بقرون طويلة.</p>
<p style="text-align: right;">عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : &gt;أنت إمام قومك فاقدر القوم بأضعفهم&lt;(رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن وهو بنحوه عند الإمام مسلم).</p>
<p style="text-align: right;">والواعظ عند كلامه يأخذ زمام المجلس ويتولى إمامته فعليه أن يكون خفيف الظل ولا يثقل أسماع الناس بكلام طويل متشعب ينسي آخره أوله فتضيع الفائدة وتتعطل الغاية، وإن كان الواعظ غير مسؤول عن نتائج وعظه، لكنه مسؤول عن إنجاحه، فالموعظة أمانة دعوية بين يدي الواعظ وجب عليه أن يحميها مما يفسدها ويحصنها مما يضيعها، فعن شقيف بن سلمة رضي الله عنه قال : كنا جلوساً عند باب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ننتظره فمر بنا يزيد بن معاوية النخعي فقلنا أعلمه بمكاننا فدخل عليه فلم يلبث أن خرج علينا عبد الله فقال : إني أخبر بمكانكم فما يمنعني أن أخرج إليكم إلا كراهية أن أملكم، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتخولنا بالموعظة في الأيام مخافة السآمة علينا&lt;(رواه الإمام مسلم).</p>
<p style="text-align: right;">فلم يخرج إليهم رغم رغبتهم وشهوتهم لحديثه وحرصهم عليه لكي لا يثقل عليهم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/05/%d9%83%d9%86-%d8%ae%d9%81%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%aa%d9%82%d9%84-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8f%d9%85%d9%90%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
