<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; التخطيط</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b7/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>منهج التخطيط الدعوي </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/11/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/11/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Nov 2017 10:02:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 487]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التخطيط]]></category>
		<category><![CDATA[التخطيط الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[حركة الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[د. بسيوني نحيلة]]></category>
		<category><![CDATA[منهج]]></category>
		<category><![CDATA[منهج التخطيط الدعوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18218</guid>
		<description><![CDATA[يقصد بالتخطيط في الدعوة، أن تكون حركة الدعوة وفق هدف معلوم، وحركة مدروسة، وتقييم دائم يعين على التصحيح والتحسين والدفع إلى التطوير. ولقد ظل هذا المفهوم بعيدا عن ساحة الدعوة زمنا طويلا، وأصبح أمرها رتيبا مألوفا وفق الموروثات والأعراف السائدة في محيط الدعاة. ولقد تسبب ذلك في تأخر الأداء الدعوي عن ركب التقدم الحضاري المعاصر، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يقصد بالتخطيط في الدعوة، أن تكون حركة الدعوة وفق هدف معلوم، وحركة مدروسة، وتقييم دائم يعين على التصحيح والتحسين والدفع إلى التطوير. ولقد ظل هذا المفهوم بعيدا عن ساحة الدعوة زمنا طويلا، وأصبح أمرها رتيبا مألوفا وفق الموروثات والأعراف السائدة في محيط الدعاة. ولقد تسبب ذلك في تأخر الأداء الدعوي عن ركب التقدم الحضاري المعاصر، وجعل الدعاة في بعض القطاعات في صورة لا يؤبه بها. ولكن بعد إلزام كثير من المعاهد الدعوية الدعاة بقراءة السيرة، وخاصة المؤلفات المرتبطة بالتحليلات المعاصرة، بات مفهوم التخطيط للدعوة مفهوما مألوفا، ومنهجا معتبرا عند كثير من الدعاة، الذين بدأوا تحديد هدف مهمتهم، وتحقيقه وفق وسائل وأساليب مدروسة، مما دفعهم إلى تشوف مستقبلهم على رؤية واضحة المعالم والخطى.</p>
<p>ومن أهم الكتابات المعاصرة التي اهتمت بإبراز أهمية الإدارة والتخطيط في السيرة النبوية كتاب (أبعاد إدارية واقتصادية واجتماعية وتقنية في السيرة النبوية) فقد اهتم مؤلفه بإبراز جانب الإدارة والتخطيط في حياة النبي  يقول: &#8220;وقد كانت حياة رسول الله  ومراحل سيرته المختلفة تسير وفق خطط مدروسة، مبنية على معرفة الواقع، وتوقع المستقبل والمساهمة في تسيير الأمور حاضرة ومستقبلة. وما سرية الدعوة واختفاء الرسول  في دار الأرقم، وأمره أصحابه بالهجرة إلى الحبشة، وعرضه نفسه على القبائل، وهجرته إلى المدينة، وكافة تحركاته إلا وفق خطط مدروسة ومحددة&#8221;[24] ولقد كان سعيد حوى أكثر وضوحا في بيان أهمية التخطيط في عملية الدعوة، وأكثر مباشرة في توجيه الدعاة للأخذ به. يقول عند حديثه عن الهجرة: &#8220;إن من تأمل حادثة الهجرة، ورأى دقة التخطيط فيها، ودقة الأخذ بالأسباب من ابتدائها إلى انتهائها، ومن مقدماتها إلى ما جرى بعدها، يدرك أن التخطيط المسدد بالوحي في حياة رسول الله  كان قائما، وأن التخطيط جزء من السنة النبوية، وهو جزء من التكليف الإلهي  في كل ما طولب به المسلم، وأن الذين يميلون إلى العفوية بحجة أن التخطيط وإحكام الأمور ليسا من السنة، أمثال هؤلاء مخطئون، ويجنون على أنفسهم وعلى المسلمين&#8221;[25]. ولتحقيق هذه المنهجية في واقع الدعوة المعاصرة يحتاج الدعاة إلى ما يأتي:</p>
<p>- دراسة قواعد التخطيط المعاصرة التي تهتم بتحديد الغاية، ورسم الأهداف، وتقرير الوسائل، وتقييم الأداء.</p>
<p>- البدء بالتخطيط على مستوى أفراد الدعاة، ثم الانتقال إلى مستوى الجماعية، حتى المؤسسية.</p>
<p>- رفض العشوائية والعفوية في الأداء الدعوي، وإن أصابت في مرات، فتخطيط بنتائج محدودة معلومة، خير من عشوائية بنتائج كبيرة غير معلومة.</p>
<p>- التفكير المستقبلي في إضافة مادة التخطيط والإدارة الدعوية إلى مقررات إعداد الدعاة على مستوى الكليات والمعاهد المعنية.</p>
<p>هذه هي بعض المنهجيات الدعوية التي ساهمت كتابات السيرة المعاصرة في إبرازها ودعمها والمساعدة على تطبيقها. ولازالت هناك من&#8230;</p>
<p>ولازالت هناك منهجيات أكثر مما ذكر بعضها في طور النشأة وبعضها في طور التعريف والشيوع في محيط الدعوة الحديثة، خاصة بعض أحداث الثورات والتغييرات التي تشهدها معظم بلدان المسلمين في الآونة الأخيرة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. بسيوني نحيلة</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/11/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ملف العدد &#8211; البناء الدعوي في ممهدات الهجرة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%85%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%85%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 Oct 2017 13:46:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 485]]></category>
		<category><![CDATA[البناء الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[التخطيط]]></category>
		<category><![CDATA[التهييء]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[د. الحسان حالي]]></category>
		<category><![CDATA[قريش]]></category>
		<category><![CDATA[ملف العدد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18072</guid>
		<description><![CDATA[لم تكن الهجرة النبوية حدثا عاديا جاء وفق سريان الزمن وانقضاء المدد، بل كان أمرا منضبطا لقواعد التخطيط والتهييء، وبذل الوسع في البناء الدعوي والبحث عن آفاق أرحب للدعوة الإسلامية. ذلك أنه لما اشتد الأمر في البيئة القرشية بالتضييق على الدعوة وأهلها، وانسد أفق هذه الدعوة، ولم تعد البيئة منتجة ولا صالحة لامتداد الدعوة وانتشارها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لم تكن الهجرة النبوية حدثا عاديا جاء وفق سريان الزمن وانقضاء المدد، بل كان أمرا منضبطا لقواعد التخطيط والتهييء، وبذل الوسع في البناء الدعوي والبحث عن آفاق أرحب للدعوة الإسلامية.</p>
<p>ذلك أنه لما اشتد الأمر في البيئة القرشية بالتضييق على الدعوة وأهلها، وانسد أفق هذه الدعوة، ولم تعد البيئة منتجة ولا صالحة لامتداد الدعوة وانتشارها وتوسعها، بفعل الحصار والتضييق والترهيب والملاحقة&#8230;</p>
<p>وهذا ما جعل القصد النبوي يتجه لنقل الدعوة الى القبائل المجاورة لمكة، فكثرت تحركات النبي  جهة مضارب الأقوام ومنازلهم ومواسمهم و أسواقهم، يلتمس تبليغ دعوة الإسلام و نشرها بين الناس، رغم ما كان يلقاه من أذى وصدود وإعراض وتعريض. روى غير واحد من أصحاب الحديث والسيرة عن طارق المحاربي : &#8220;&#8230;رأيت رسول الله  بسوق ذي المجاز و لي بيَاعة أبيعها، فمر وعليه جبة حمراء وهو ينادي بأعلى صوته: «يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا»، ورجل يتبعه بالحجارة، وقد أدمى كعبيه وعرقوبيه، ويقول: يا أيها الناس لا تطيعوه فإنه كذاب. قلت من هذا؟ قالوا هذا غلام بني عبد المطلب. قلت فمن هذا الذي يتبعه فيرميه؟ قالوا: هذا عمه عبد العزى أبو لهب.&#8221; (انظر البدر المنير لابن الملقن 1/680).</p>
<p>في حمأة هذه الظروف و الأحوال لم ينقطع النبي  عن القيام على أمر الدعوة، ولم يتوان في البحث عن مكان آمن يسند الدعوة ويوفر لها شرط الحرية لضمان نموها وتوسعها.</p>
<p>وما كان ذلك ليتحقق إلا بمزيد تحمل الأعباء، و مضاعفة الجهد، والصبر على البلاء، واستغلال كل ما يسعف في تحقيق المراد.</p>
<p>وفي هذا الصدد كان النبي  يستغل وفود الحجاج من قبائل العرب على موسم الحج بمكة ليعرض نفسه على الناس، وأصبح يلتمس منهم إيواءه ودعوته، بمعنى أنه صار يبحث عن مكان صالح لاحتضان الدعوة، قصد استنبات بذرتها في بيئة جديدة توفر حرية سريان الدعوة ونمائها.. جاء في أخبار السيرة: كان رسول الله  يعرض نفسه في الموسم على الناس في الموقف يقول: «هل من رجل يحملني إلى قومه، فإن قريشا منعوني أن أبلغ كلام ربي »، فأتاه رجل من همذان فقال: أنا، قال: «وعند قومك لي منعة»؟ قال: آتيهم وأخبرهم و ألقاق من قابل، فانطلق وجاءت وفود الأنصار.(الحديث رواه أصحاب السنن والإمام أحمد وصححه الحاكم).</p>
<p>في هذه الأجواء لم تكن السبل لتنقطع أمام الحركة الدعوية النبوية، مع البحث الدؤوب عن المخرج من الضيق والشدة، لتنفتح أمام هذه الدعوة  آفاق واسعة رحبة في بيئة محتضنة، هيأ الله فيها أسباب الإقبال والقبول. فما جاءت وفود الأنصار إلا بفعالية هذه الحركة المسترسلة المتتابعة الحلقات. ذلك أن رسول الله  دأب على عرض الدعوة على من يذهب لملاقاتهم من وفود حجاج بيت الله بمكة، فكان من أمر ذلك، في حج السنة الحادية عشر للبعثة، أن لحق نفرا من الخزرج فكلمهم وبسط لهم القول ودعاهم&#8230;</p>
<p>وملخص هذا الحدث -على ما جاء في كتب السيرة– أن رسول الله  خرج ذات ليلة ومعه أبوبكر وعلي رضي الله عنهما، فمر على منازل أقوام يكلمهم في الإسلام. الى أن صادف ستة نفر فلحقهم وكلمهم وسألهم ممن هم؟ فقالوا من الخزرج. فالتمس أن يكلمهم، فجلسوا إليه، وشرع يعرض عليهم دعوة الإسلام ويشرح حقيقته، ويدعوهم ويتلو عليهم آيات من القرآن. ثم أشار بعضهم الى بعض أنه النبي الذي تذكره اليهود و تتوعدكم به فلا تسبقنّكم إليه. انظر ما رواه طبراني عن ابن اسحاق، والحاكم والبيهقي.</p>
<p>لقد كان هذا اللقاء -على قصره منطلقا- لفتح مكان إيواء الدعوة و نصرة نبي الإسلام، وتوفير المنعة والنصرة اللازمة للقيام على البلاغ الدعوي في مواجهة المنع والتضييق، وتشديد الخناق وتعطيل سريان الدعوة، ومحاولة القضاء النهائي عليها والإجهاز على أهلها.</p>
<p>هذا وقد أضحى أمر طلب النصرة والمنعة ملحا ألجأت إلية الحاجة الماسة الى نقل بذرة الدعوة الى المكان الأنسب للإنبات والإزهار والإثمار&#8230; وهوما تحقق بتيسير الله  لبيئة جديدة مناسبة وهي بيئة يثرب. وكان من تيسير الله أن أسكن حَيّيّن من العرب، وهما الأوس والخزرج، يثرب، فجاورهما اليهود الذين كانوا يوالون قبيلة على حساب أخرى، ويأججون الصراعات فيما بينهما، ويذكرون خروج نبي لآخر الزمان، وأنهم سيسبقونهم اليه وأنهم سيقاتلونهم معه.</p>
<p>وكان هذا ما استقر في وجدان أفراد القبيلتين و سهل إقبال النفر الستة على سماع كلام رسول الله ، وإصغائهم لدعوته. فكانوا فاتحة خير على أهليهم و قبيلتهم ومدينتهم، بما تأملوه من خير هذه الدعوة، وأنها تكون سببا في جمع شمل القبيلتين المتصارعتين وتحقيق الألفة والوئام بينهما.</p>
<p>ولقد كانت مواعدتهم النبي عليه السلام اللقاء في عام قابل، فتحا عظيما لأفق ممتد أمام الدعوة، انفتحت فيه السبل لسريان هذه الدعوة بكل سلاسة وحيوية، وانتعش فيه الفعل الدعوي التربوي ليشكل قاعدة الانطلاق الجديد للبناء الدعوي العام.</p>
<p>فلما رجع هؤلاء الى قومهم بدأوا يذكرون الخبر لذويهم ومعارفهم وأهل صداقتهم، فبدأت تنتشر أخبار الدعوة وأنباء الإسلام. فلما دار العام وحل موعد الحج، خرج لموعد ملاقاة النبي  اثنا عشر رجلا من الأوس والخزرج، ولاقوا رسول الله  عند العقبة على الموعد، فخاطبهم وحدثهم واستوثق منهم، وأفضى الأمر الى عهد و بيعة. وهي بيعة العقبة الأولى التي تتفرد بميزتها ومكانتها في وضع الأسس واللبنات الأولى لإنشاء النواة السليمة التي تقوم عليها الدعوة والدولة معا.</p>
<p>روى البخاري بسنده عن عبادة بن الصامت أن رسول الله  قال: «تعالوا بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، و لا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، و لا تأتون ببهتان تفترونه بين أيديكم و أرجلكم، و لا تعصوني في معروف، فمن وفى فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهوله كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فأمره الى الله إن شاء عاقبه و إن شاء عفى عنه». (انظرصحيح البخاري كتاب الإيمان باب علامة الإيمان حب الانصار).</p>
<p>هذه مقالة النبي ، على وجازتها، تضمنت قواعد وبنود دستور مرحلي يهدف الى تأطير الحركة الدعوية لإخراج الأمة. وليس من العسير ملاحظة قيام هذه البيعة على بنود مهمة في البناء العقدي والتصحيح التصوري الذي يشكل الأساس الأول والأهم، ويكون محور الأمر كله. ثم تلت ذلك بنود تشريعية أخلاقية بانية، وهي مناداة أساس لبناء الشخصية المسلمة المتفردة بالرفعة في انضباط السلوك وسمو الأخلاق، مما لا يضيع معه هدف إنشاء الكيان الإسلامي في إطار من القيم الحضارية العليا.</p>
<p>ولعله لا تغيب عنا ظلال البند السادس من هذه البيعة، وهو ينطق بما سيكون من أمر هذه الأمة و كيانها، وفيه قوله : «ولا تعصوني في معروف» فلا يفهم منطوقه إلا باعتبار ما سيكون لأن النبي  لا ينطق إلا بمعروف، فالإشارة هنا الى ما سيِؤول اليه الأمر من قيام كيان و دولة قائمة على طاعة  في المعروف.</p>
<p>ولعل هذا ما جاءت ببيعة العقبة الثانية للتنصيص عليه بكل وضوح، ذلك أن البناء بعد الإعداد يقتضي هذا في هذا الظرف المناسب. ففي هذه البيعة بسط رسول الله بنود البيعة فقال: «تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، والنفقة في العسر واليسر، و على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في الله لا تخافوا لومة لائم، وعل أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة».</p>
<p>لقد كانت هذه البنود في هذه البيعة  معربة عن منتهى ما وصل إليه الإعداد والتمهيد لاستئناف حركية دعوية  قابلة للنمو و التوسع، واستيعاب المقبلين عليها والمنشرحين لها. مما أهل البيئة الجديدة (يثرب) لاستقبال المهاجرين بدينهم ودعوتهم، واحتضانهم تمهيدا لاستقبال نبي الإسلام محمد بن عبد الله ، ونصرته، حيث تم استكمال بناء دعوة الإسلام ودولة الإسلام، ومن ثم إخراج الأمة القائمة على الحق بالحق، الأمة الوسط  الشاهدة على الناس بالناس. فلم يبق بعد ذلك إلا اقتفاء الاثر واتباع النهج القويم لمن أراد أن ينتفع وينفع. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>  د. الحسان حالي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%85%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دروس من الهجرة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 Oct 2017 10:14:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 485]]></category>
		<category><![CDATA[التخطيط]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[اليقين في الله]]></category>
		<category><![CDATA[دروس]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الرفيع حجاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18093</guid>
		<description><![CDATA[لقد مكث النبي  بضع عشرة سنة بمكة وما حولها يدعو الناس إلى أصول الإيمان وعبادة الله، فآمن بدعوته من آمن وكفر من كفر، ولما ضاقت شعاب مكة به وبأصحابه، رأى أنه لا بد من البحث عن مكان جديد تنطلق منه الدعوة، فأذن الله له بالهجرة إلى المدينة، فكان هذا الحدث العظيم الذي غير وجه التاريخ، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد مكث النبي  بضع عشرة سنة بمكة وما حولها يدعو الناس إلى أصول الإيمان وعبادة الله، فآمن بدعوته من آمن وكفر من كفر، ولما ضاقت شعاب مكة به وبأصحابه، رأى أنه لا بد من البحث عن مكان جديد تنطلق منه الدعوة، فأذن الله له بالهجرة إلى المدينة، فكان هذا الحدث العظيم الذي غير وجه التاريخ، حافلا بالدروس والعبر التي ينبغي على كل مسلم الوقوف عندها والاستفادة من دروسها وعبرها.. وأقف في هذا المقال على اثنين منها، وهما:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الأول &#8211; ضرورة الجمع بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله:</strong></span></p>
<p>ويتجلى ذلك في حسن التخطيط الذي يفضي في الغالب إلى تحقيق النجاح، فقد استفرغ النبي  جهده وامتثل أمر ربه: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ(الأنفال: 60)، فاستبقى معه أبا بكر وعليا، ولم يهاجرا إلى المدينة مع المسلمين، فعليّ  كلفه رسول الله  بالمبيت في فراشه، وأبو بكر  صحبه في الرحلة وقال له: &#8220;لا تعجل؛ لعل الله يجعل لك صاحبا&#8221;(1).</p>
<p>واستعان بعبد الله بن أريقط الليثي وكان خبيراً ماهراً بالطريق، وواعده بعد ثلاثة أيام عند غار ثور ليدله على الطريق إلى المدينة.</p>
<p>وكان عبد الله بن أبي بكر يرعى غنيماته ويأتي بها إلى غار ثور فيشرب أبوه وصاحبه  من ألبانها حتى إذا كان السحر رجع إلى مكة، وفي ذلك تأمين للطعام والشراب، كما فيه تأمين لأخبار مكة وما يدور فيها.</p>
<p>وكتم أسرار مسيره إلا ممن لهم صلة به، ومع ذلك فلم يتوسع في إطلاعهم إلا بقدر العمل المنوط بهم، ومع أخذه بتلك الأسباب وغيرها لم يكن ملتفتاً إليها بل كان قلبه مطوياً على التوكل على الله .</p>
<p>وبعد استفراغ الوسع وبذل الجهد في الأخذ بالأسباب، تتدخل العناية الإلهية لحفظ أوليائه وصرف أعدائه عنهم ما داموا قد حفظوه، وفي الحديث: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك»(2). فنلاحظ أن المشركين قد وصلوا إلى بيت الرسول  قبل الموعد الذي كان يظنه، ويرتب خطته على أساسه، والمطاردون وصلوا إلى باب غار ثور، وسراقة بن مالك استطاع أن يصل إلى النبي  وصاحبه..</p>
<p>ولكن الدرس هنا أن المؤمن إذا قام بما عليه وأخذ بما يستطيع من أسباب، فإن الله  سيكمل له ما يحدث من نقص خارج عن إرادته؛ لذا أغشى الله  عيون المشركين أمام بيت الرسول  فلم يروه وهو خارج، ولم يجعلهم يلقون نظرة واحدة داخل الغار حتى لا يروا حبيبه  وصاحبه، فعن أبي بكر ، قال: قلت للنبي : وأنا في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال: «ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما»(3). وأساخ أقدام فرس سراقة في الرمال وألقى الرعب في قلبه طالبا الأمان وعارضا الزاد والمساعدة وهو المطارد الطامع في الظفر بالجائزة القائل: &#8220;لما خرج رسول الله  من مكة مهاجرا إلى المدينة جعلت قريش لمن رده مائة ناقة.. وكنت أرجو أن أرده، فركبت على أثره..&#8221;(4)</p>
<p>فهذه أهم فائدة نستفيدها من الهجرة، وهي وجوب الأخذ بالأسباب البشرية مع التوكل على الله والاستعانة به في كل أمور حياتنا الفردية والجماعية للوصول إلى الأهداف وتحقيق الغايات.</p>
<p>فالآباء مطالبون بحسن تربية أبنائهم وتتبعهم في كل مراحل تنشئتهم، وبتحقيق كل حقوقهم الواجبة عليهم.. فعندئذ تبرأ ذممهم وإن قدر الله عدم صلاحهم بعد ذلك.</p>
<p>وطلبة العلم يلزمهم مذاكرة دروسهم والحرص على القيام بكل واجباتهم من حضور حلقات العلوم وسلك سبل التحصيل دون توان ولا فتور.. فهذه الأسباب وغيرها لن ينتج عنها إلا التفوق والنجاح، ولن يكون الامتحان إلا بابا إلى العز والفلاح..</p>
<p>وكذلك التاجر والصانع والفلاح وغيرهم لا بد لهم من الأخذ بالأسباب المفضية إلى التفوق وتحسين المردود كل في ميدانه الذي يشتغل فيه، تأسيا بفعله  في كل حياته وفي هجرته..</p>
<p>هذا على المستوى الفردي، أما على المستوى الجماعي فينبغي على الأمة والقائمين عليها وعلى تسيير شؤونها؛ حسن التدبير وجودة التخطيط والسعي الدؤوب لامتلاك القوة العسكرية والاقتصادية، مع الريادة على المستوى الاجتماعي والسياسي والتربوي.. لاسترجاع الأمجاد وقيادة الأمم، لأننا خير أمة أخرجت للناس، وبذلك يتحقق موعود الله : ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم(النور: 55).</p>
<p>هذا هو المنهج السليم الذي ينبغي أن نسير عليه أفرادا وجماعات، منهج الأخذ بالأسباب ثم التوكل على الله، منهج رسول الله  الذي علمه للرجل الذي قال له: أرسل ناقتي وأتوكل؟ فقال له : «اعقلها وتوكل»(5)، منهج الطير التي تغدو خماصا وتروح بطانا، كما في الحديث: «لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا»..(6)</p>
<p>والأخذ بالأسباب مع التوكل عليه يقتضي اليقين في الله والثقة في موعوده، والتسلح باليقين سبيل الثبات على المبدأ والاستمرار في  بذل الجهد دون كلل ولا ملل..</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الثاني &#8211; اليقين في الله تعالى والثقة بنصره:</strong></span></p>
<p>وهذا يتجلى في تهدئته  لصاحبه رضي الله عنه وهما في الغار والعدو متربص بهما واقف عند فتحة الغار يراقب المكان، ولو نظر إلى أسفل قدميه لرآهما، فيحزن أبو بكر ويخاف على صاحبه.. لكن النبي  صاحب القلب المفعم باليقين في وعد الله بنصره والتمكين له وهزم عدوه سيهزم الجمع ويولون الدبر(القمر: 45)، يقول له: «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما»(7).</p>
<p>كما يتجلى يقينه  وهو في أخطر مرحلة من حياته وقد خرج متخفيا من عدوه، والصعاليك يطاردونه في كل مكان يحاولون رده إلى مكة للظفر بالجائزة، وأحدهم يستطيع الوصول قريبا منه، إنه سراقة بن مالك.. لكن عصمة الله لنبيه حالت بينه وبين النيل منه، فطلب الأمان واقترب من النبي ، وبيقينه الصادق في وعد الله بشر سراقة بنصر الله ووعده بسواري كسرى وأمر أبا بكر بأن يكتب له كتابا بذلك..</p>
<p>فمن الذي جعل النبي ، الفار بدينه، المهاجر في سبيله، المتخفي من أعدائه، يثق في نصر الله، ويخبر بظهور أمته على أعتى الأمم وأقوى الدول، أمة فارس ودولة كسرى؟؟!! إنه اليقين في الله الذي يجب على كل مسلم التسلح به لتجاوز المحن والحواجز، وقلبها إلى منح وجوائز.. فمهما طال الليل فلا بد من طلوع الفجر..</p>
<p>نعم إن الهجرة النبوية حدث حافل بالدروس والعبر ولو استقصيتها لطال الكلام ولكن حسبي هذان الدرسان وهاتان العبرتان ففيهما الكفاية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. عبد الرفيع حجاري</strong></em></span></p>
<p> &#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; رواه الطبراني في المعجم الكبير حديث رقم:462.</p>
<p>2 &#8211; رواه الإمام أحمد في مسنده، حديث رقم:2669.</p>
<p>3 &#8211; رواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، باب من فضائل أبي بكر الصديق ، حديث رقم:2381.</p>
<p>4 &#8211; انظر المعجم الكبير للطبراني، حديث رقم: 6603.</p>
<p>5 &#8211; صحيح ابن حبان في باب الورع والتوكل، حديث رقم:731.</p>
<p>6 &#8211; رواه الإمام أحمد في المسند، حديث رقم:205.</p>
<p>7 &#8211; رواه الإمام أحمد في مسنده، حديث رقم:11.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التخطيط والبنيان في الفقه الاسلامي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Oct 2006 16:29:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 263]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[البنيان]]></category>
		<category><![CDATA[التخطيط]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20452</guid>
		<description><![CDATA[نوقشت برحاب كلية الآداب بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه الدولة في موضوع :  &#8220;التخطيط والبنيان في الفقه الإسلامي&#8221;.   وقد كانت هذه الرسالة من إعداد الطالب زكرياء المرابط وتحت إشراف د. الشاهد البوشيخي وقد ناقشها الأساتذة : مصطفى بنحمزة، عبد اللطيف الحجامي، عبد الله الهلالي، وقد حاز الطالب درجة الدكتوراه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نوقشت برحاب كلية الآداب بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه الدولة في موضوع :  &#8220;التخطيط والبنيان في الفقه الإسلامي&#8221;.   وقد كانت هذه الرسالة من إعداد الطالب زكرياء المرابط وتحت إشراف د. الشاهد البوشيخي وقد ناقشها الأساتذة : مصطفى بنحمزة، عبد اللطيف الحجامي، عبد الله الهلالي، وقد حاز الطالب درجة الدكتوراه بميزة حسن جدّاً مع التوصية بالطبع. وهذا ملخص التقرير :</p>
<p>بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد،</p>
<p>فإسهاما مني في الكشف عن الرؤية الإسلامية لقضايا التخطيط والبنيان كان بحول الله وقوته العزم- بعد استشارة أستاذي الفاضل الدكتور الشاهد البوشيخي -حفظه الله- على أن يكون عنوان الأطروحة هو:&#8221;التخطيط والبنيان في الفقه الإسلامي&#8221;.</p>
<p>دوافع اختيار الموضوع</p>
<p>هناك جملة  دوافع دفعت بي إلى اختيار هذا الموضوع منها :</p>
<p>أ- محنة المدن الإسلامية ومعاناة المسلمين فيها. فبيوتنا وأثاثنا وفنون الزخرفة لدينا nحسب تعبير إسماعيل راجي الفاروقي- هي خليط غير متجانس يعكس اضطراب أفكارنا عن هويتنا وخصائصنا الحضارية. فقد تجاهل المهندسون المعاني والمقاصد النبيلة للمسكن الاسلامي.</p>
<p>كما تم الانحراف عن مقاصد انشاء الطرق والشوارع في الاسلام، ونفس الأمر يقال في شأن الأسواق.</p>
<p>والأدهى من ذلك والأمر أن بلدان العالم الإسلامي اقتبست من الغرب حتى القوانين المتعلقة بالبناء، وضمنتها قوانينها التعميرية. وكأن الفقهاء لم يكن لهم تصور لقضايا التخطيط والبنيان، ولم يمتلكوا قواعد وضوابط تقننها. فأضحى بذلك فقه العمارة الإسلامية فقها محصورا في الأوراق، محفوظا فيها، موضوعا على الرفوف لا علاقة له بما يحصل في واقع الناس، ويستجد فيه، وغدت قوانين التعمير الوضعية حاكمة ومحكمة فيه.</p>
<p>ب- الكشف عن الدور الرائد للمهندس المسلم في تخطيط المدن وبنائها، وأثره في إقامة مدن تشهد بعظمة الإسلام، وعالمية حضارته.</p>
<p>ج- تأكيد دور المحتسب في البحث في مجال العمارة عن المنكرات الظاهرة لدرئها، وفحص ما ترك من المعروف الظاهر لإقامته، وحمل الناس على المصالح العامة.</p>
<p>د- الكشف عن أثر المنهج الإسلامي في توجيه التخطيط والبنيان؛ إذ يلحظ أن هذا كان له أكبر الأثر في توجيه الأحكام الصادرة فيها، وأن قيم الستر، وحفظ الحرمات والخصوصية، وعدم التعسف في استعمال الحق &#8230; كانت مراعاة في كل ما يختط من مرافق، وينشأ من بنيان.</p>
<p>هـ- تأكيد ما للمسلمين من ريادة، وقدم راسخة في مجال العمران، وتوزيع المجال، ذلك أن الأصلين الأساسين اللذين يجب مراعاتهما عند اختطاط المدن هما : دفع المضار، وجلب المنافع.</p>
<p>والأصلان &#8211; وما يندرج تحتهما من مبادئ وقواعد وضوابط- يلخصان فلسفة العمارة الإسلامية، وعليهما المعول فيما يختط من مجال ويؤسس من بنيان.</p>
<p>أهداف البحث</p>
<p>- الكشف عن بعض هذه القواعد والضوابط والأحكام حتى تتضح الرؤية، ويتمكن من صياغة نظرية معمارية تنتظم هذا الحقل.</p>
<p>- إبراز دور الأجهزة الساهرة على تخطيط المدينة الإسلامية وبنائها في الحفاظ على أصالتها، وهويتها، وقيمها الحضارية.</p>
<p>- بيان المصلحة ليسعى في تحصيلها، وبيان المفسدة ليجتهد في درئها حتى يحصل التوافق والانسجام بين الإنسان المسلم وما سخر له، ويتحقق المقصد من خلقه واستخلافه.</p>
<p>منهجه</p>
<p>سار هذا البحث وفق الخطوات التالية :</p>
<p>أ- جمع المادة من مظانها؛ وذلك بالنظر في القرآن الكريم وتفاسيره، وكتب الحديث وشروحه، وكتب الفقه، والنوازل، والخطط والبلدان، والتاريخ والحضارة، والإدارة، والرحلات، والتراجم والطبقات والسير، والتعريفات، وغيرها .</p>
<p>ب- تصنيف المادة المجموعة حسب الأبواب والقضايا المرتبطة بها. وقد حاولت هذه الدراسة الجمع بين أمرين والتوفيق بين غرضين : بين جمع ما تفرق وترتيب ما تشتت، وبين تأسيس مبنى، وبناء معنى.</p>
<p>ج- تبويب البحث : تم تبويب هذه الدراسة إلى مدخل، وثلاثة أبواب، وخاتمة.</p>
<p>خصص المدخل لتحديد مصطلحات عنوان الرسالة، وهي : التخطيط، والبنيان، والفقه.</p>
<p>وخصص الباب الأول للقواعد الكلية الحاكمة والمحكمة في فني التخطيط والبنيان، ومردها إلى قاعدتين أساسيتين هما : قاعدة &#8220;لاضرر ولاضرار&#8221;، وقاعدة &#8220;العادة محكمة&#8221;. وتندرج تحتهما جملة من القواعد والضوابط.</p>
<p>وخصص الباب الثاني للحديث عن تخطيط المدينة المنورة وبنائها في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وعن إسهام بعض المفكرين المسلمين في تخطيط المدينة الإسلامية وتحديد مكوناتها المعمارية الأساسية.</p>
<p>وخصص الباب الثالث لدراسة ثلاثة نماذج من المنشآت المعمارية. وقد وقع الإختيار أولا على المسجد لكونه مرفقا عاما. وثانياعلى المسكن لكونه مرفقا خاصا. وثالثا على الطريق لكونه جامعا بين النوعين؛ فهو مرفق عام إذا كان نافذا، ومرفق خاص إذا كان غير نافذ.</p>
<p>أما الخاتمة فقد خصصت لأهم النتائج التي أثمرها البحث، ولبعض الاقتراحات والتوصيات التي تخدم العمارة الإسلامية حالا ومآلا.</p>
<p>نــتــائـجــه</p>
<p>أحسب أن من بين النتائج التي كشفت عنها هذه الدراسة أو حققتها :</p>
<p>1- أن التأثر بمدارس العمارة الغربية التي تزرع في كيان المجتمع الإسلامي قيم الفردية والانعزالية والإباحية و&#8230;، واتخاذها أنموذجا وحيدا في التخطيط والبنيان، واعتماد قوانينها، والإعراض عن العمارة الإسلامية التي تغرس فيه قيم الفضيلة والتعاون والتآزر والتلاحم &#8230;، أو الإكتفاء بأشكالها ومظاهرها دون جوهرها قد بخس هذه العمارة حقها، وأسهم بشكل قوي في طمس معالم المدينة الإسلامية، ومحو هويتها الدينية والحضارية، لأجل ذلك وجب إعادة النظر في هذه التصاميم المعاصرة حتى تكون مستجيبة لهدى الوحي، ومحققة لمقاصده وأهدافه، ومنضبطة بقواعده وضوابطه.</p>
<p>2- أن العمارة الإسلامية كانت تعبيرا صادقا عن الإسلام ومبادئه، وإنتاجا مشبعا بأخلاقه وآدابه. وظلت متسمة بالعالمية -التي هي من خصائص هذا الدين {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}(الأنبياء : 106)- رغم اختلاف أشكالها وأنماطها تبعا لاختلاف الأماكن والبلدان، والأعراف والتقاليد. كما أنها لم تعان من عقدة الانفتاح على الثقافات والحضارات الأخرى، بل استفادت واقتبست منها بقدر ما تسمح به المقررات الشرعية، وصاغت كل ذلك وفق تصوراتها، وطرحت كل مالا ينسجم مع عقيدتها أو يحدث خللا في بعض مقوماتها.</p>
<p>3- لقد اختطت المدينة الإسلامية وبنيت وفق أسس الإسلام وضوابطه، وإن أية دراسة لها تلغي هذه المعطيات، ولا تقيم لها وزنا، وتغفل الجانب المفهومي لهذه المدينة ولا تأخذ بعين الاعتبار الإسلام وهديه ستترتبعليها إشكالات في تفسيرها وغموض في فهمها، وستكون بعيدة كل البعد عن العلمية والموضوعية.</p>
<p>4- أن خطة الحسبة-وهي نظام مراقبة للحياة في المدينة الإسلامية- أسهمت في الحفاظ على هوية المدينة الإسلامية وترشيد سلوك الناس داخلها. ولما تعطلت واستبدلت بها قوانين البلديات، انعكس ذلك سلبا على المدينة الإسلامية وساكنتها؛ مما دعا إلى إشعال الأضواء الحمراء في وجه هذه القوانين التي تلغي خصوصيات الأمة، ولا ترقب في مؤمن إلا ولا ذمة.</p>
<p>ولعل من التوصيات التي ستكون -إن شاء الله- عونا على النهوض بالعمارة الإسلامية وترشيدها:</p>
<p>1- دعوة واضعي قوانين العمارة في البلدان الإسلامية إلى إعادة النظر في القوانين المعتمدة التي تلغي خصوصيات الأمة، وتقلل الوازع الديني لديها، وتمحو معالم المدينة الإسلامية أو تشوهها&#8230; وذلك باعتماد الشريعة الإسلامية مصدرا رئيسا في سن القوانين؛ لكون أغلب القضايا المتعلقة بالتخطيط والبنيان توجد لها حلول ناجعة ومناسبة في الكتب الفقهية أو تصلح للقياس عليها&#8230;</p>
<p>2- دعوة المهندسين صناع الحياة أصحاب الهمم العالية إلى الإحسان في صناعاتهم؛ لأن ذلك من مستلزمات تحقيق مقام العبودية.</p>
<p>3- الدعوة إلى إنقاذ منشآت المدينة الإسلامية والحفاظ عليها، وذلك بترميمها، وإصلاح الآيل منها للسقوط، وعدم تفويتها بدراهم معدودات .</p>
<p>4- إن الدعوة إلى إصلاح العمارة في البلدان الإسلامية لن تكون ناجحة إلا إذا اتجهت الجهود إلى إصلاح تصورات الفرد المسلم {وثيابك فطهر}(المدثر : 4)؛ لأن إصلاح عالم الأفكار مقدم على إصلاح عالم الأشياء. بل إن آية مسيرة للإصلاح -في مختلف مجالات الحياة- لا يقع فيها تقديم ما حقه التقديم، وتأخير ما حقه التأخير، وإتيان البيوت من أبوابها؛ لن تكون مؤتمنة، ولا راشدة، وستبوء -لا محالة- بالفشل عاجلا أم آجلا.</p>
<p>5- التنقيب عن هذا التراث المعماري، واستيعابه، والوقوف على مقاصده وقواعده وضوابطه وأحكامه، والسعي في تمكينه والدعوة إليه، لأنه وحده الخير الذي ينفع الناس ويمكث في الأرض.</p>
<p>6- استيعاب ما أفرزه العقل البشري في الثقافات الأخرى من أجل الإفادة منه، أو الاستئناس به إذا لم يكن مصادما لمبادئ الشرع ومقاصده، أو مخلا بها.</p>
<p>7- التفكير في تأسيس علم معماري إسلامي قوامه قواعد وضوابط مستمدة من تعاليم الإسلام، ومسترشدة باجتهادات فقهاء الأمة ومهندسيها. ولن يتحقق ذلك إلا بشروط منها :</p>
<p>أ- توجيه الطلبة إلى إعداد دراسات وبحوث متخصصة في مجال العمارة الإسلامية.</p>
<p>ب- تكوين مهندسين من صناع الحياة الذين يمتلكون خبرات واسعة في الميدان الهندسي، وعلى قدر كبير من فقه الدين فهما وتنزيلا.</p>
<p>ج- إحداث مراكز ومعاهد ووكالات تعنى بالمدينة الإسلامية : ماضيا، وحاضرا، ومستقبلا.</p>
<p>د- إنجاز معجم تاريخي لمصطلحات العمارة الإسلامية يرصد التطور الدلالي لهذه المصطلحات والاستعمالي لها على شاكلة المعاجم التي شرع معهد الدراسات المصطلحية بفاس &#8211; تحت إشراف مديره أستاذنا الدكتور الشاهد البوشيخي- حفظه الله- في إنجازها.</p>
<p>والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وزارة التخطيط الإجتماعي مقود التغيير في السودان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/02/%d9%88%d8%b2%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%85%d9%82%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/02/%d9%88%d8%b2%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%85%d9%82%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 28 Feb 1994 19:14:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاعداد]]></category>
		<category><![CDATA[الإجتماعي]]></category>
		<category><![CDATA[التخطيط]]></category>
		<category><![CDATA[التغيير]]></category>
		<category><![CDATA[السودان]]></category>
		<category><![CDATA[وزارة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9033</guid>
		<description><![CDATA[وزارة التخطيط الإجتماعي مقود التغيير في &#62; أحمد الفيلالي وزارة التخطيط الإجتماعي وزارة جديدة في الحكومة السودانية، تهدف إلى إقامة مجتمع إسلامي وحضارة إسلامية في أرض السودان، وتعتبر هذه الوزارة أهم وسيلة لتحقيق أهداف المخطط الوطني الذي يمتد من سنة 1992 إلى سنة 2002، وتتمثل هذه الأهداف في &#62;أن يكون السودان خير مجتمعات العالم النامي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>وزارة التخطيط الإجتماعي مقود التغيير في</p>
<p>&gt; أحمد الفيلالي</p>
<p>وزارة التخطيط الإجتماعي وزارة جديدة في الحكومة السودانية، تهدف إلى إقامة مجتمع إسلامي وحضارة إسلامية في أرض السودان، وتعتبر هذه الوزارة أهم وسيلة لتحقيق أهداف المخطط الوطني الذي يمتد من سنة 1992 إلى سنة 2002، وتتمثل هذه الأهداف في &gt;أن يكون السودان خير مجتمعات العالم النامي دينا وخلقا وثقافة ومعاشا وبيئة، وأن يكون المجتمع مستقلا عن السلطة في معظم حاجاته وسابقا عليها في مبادراته&lt;. ولقد عين على رأس هذه الوزارة الشيخ علي عثمان (برلماني سابق). يحدد هذا الأخير خطة وزارته فيقول :</p>
<p>&gt;ولما كان إعداد الفرد الصالح (أداة التغيير الإجتماعي وغايته) يستلزم العناية الكاملة بعقله (فكرا ووجدانا)، وبدنه، ثم بيئته ومجتمعه، فقد اتجهت خطة وزارة التخطيط الإجتماعي إلى تصحيح الإعتقاد حتى تقوم علاقة الفرد برب الكون من حوله على فهم سليم، يفضي إلى صراط مستقيم في إدارة شؤون الدنيا وإعمارها بحسبانها طريقا وزادا للآخرة.. ولهذا سيكون التركيز على الأمية : عقيدة وفقها وسلوكا محور خطتها الأول. وقد تحدد في هذا الإطار ما ينبغي عمله من أجل تنظيم شعائر الله وحسن إقامتها (صلاة وزكاة وصوما وحجا).. إننا إذ نسعى لتزكية المجتمع بأخلاق الدين وآدابه، نؤكد أن القاعدة الأصولية الثابتة عندنا هي أن &#8220;لا إكراه في الدين&#8221; وأن ليس ثمة مقصد خفي أو ظاهر لإكراه أحد عن دينه، أو قسره لاعتناق دين آخر، بل إننا لنوسع لإخواننا المسيحيين في الساحة ليشتركوا معنا في تهذيب المجتمع فيما يليهم بأخلاق الدين الحق، وليمارسوا شعائرهم في حرية وأمن وسماحة تأسيسا على القاعدة الأصولية الثابتة أيضا &#8220;لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم، إن الله يحب المقسطين&#8221;.. وتطبيقا لهذا الموقف يتم اختيار شخصية مسيحية لتتولى إدارة الشؤون المسيحية في كنف الوزارة&lt;.</p>
<p>ومن الناحية التنفيذية تعمل الوزارة على توجيه الجهاز التنفيذي والمنظمات الشعبية كاتحاد الطلاب واتحاد المرأة والنقابات والجمعيات&#8230; لتنزيل المخطط الإجتماعي على أرض الواقع، وأهم ما تم حاليا من أعمال نذكر مايلي :</p>
<p>1- الدفاع الشعبي : وهو جيش من المتطوعين ذكورا وإناثا، ينتمي إليه كل أبناء السودان من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب. يهدف هذا الجهاز بعث الروح الجهادية في نفوس أبناء الشعب واندماج قوات الشعب في القوات النظامية العسكرية لتشكيل جبهة واحدة ضد أعداء وحدة الوطن وتقدمه وازدهاره. فهناك في كل المحافظات (العمالات) معسكرات للتدريب المتنوع، إذ يتدرب الشاب والشابة على حمل السلاح وكيفية استعماله، كما يتم تدريب هؤلاء الشباب على المهن المختلفة،                   تتمة ص &#8230;&#8230;.2 &gt;&gt;&gt;   بالإضافة إلى تعليمهم وتفقيههم في دينهم، وتصل مدة التدريب إلى ثلاثة شهور. والدفاع الشعبي أصبح مدرسة يتعلم فيها الشباب الدين والصنعة والقتال.</p>
<p>2- محو الأمية : تعتبر حكومة السودان أن الأمية أهم عامل من عوامل التخلف والتبعية، وبناء الأمة وتنمية البلاد تقوم في الدرجات الأولى على تعليم الناس ومحو أميتهم، لذلك تم تحديد سنة 1996 كمحطة أخيرة في مشروع تصفية الأمية في السودان. والمقصود عندهم بمحو الأمية هو تعليم القراءة والكتابة وأمور الدين وربط التعليم بالإنتاج، أي محو الأمية الهجائية والدينية والمهنية. ولقد بدأت تأتي الحملة أكلها وبدأت بعض المحافظات تحقق نتائج مهمة، وعلى رأس هذه المحافظات محافظة أم كدادة التي تم تصفية الأمية فيها بنسبة 100%، وذلك اعتمادا على المجهودات الشعبية المحلية أساسا، إذ لم تساهم الحكومة إلا بنسبة 13% من النفقات.</p>
<p>3- التربية الدينية للمجتمع : بما أن الأساس الذي يقوم عليه البناء والتنمية في السودان هو الدين الإسلامي، فإنه لابد من تربية للمجتمع على مبادئ وخلق هذا الدين. وتوظف في هذا الإطار كل المؤسسات من وسائل الإعلام ومساجد ومدارس ومصانع ومصالح إدارية&#8230; ولقد تطور الأمر إلى إنشاء جمعيات متخصصة في تشجيع وتنظيم بعض الشعائر الدينية كقيام الليل وحفظ القرآن وصيام التطوع&#8230; كما أن المناسبات والأعياد الدينية يتم الإحتفال بها عن طريق إحياء معانيَها ومقاصدها، فذكرى مولد النبوي هي ذكرى للإحتفاء بالأيتام لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ولد يتيما، وذكرى الإسراء والمعراج هي ذكرى لتعظيم شعيرة الصلاة &#8230;</p>
<p>4- تدعيم مؤسسة الأسرة : شعورا منها بأهمية وخطورة مؤسسة الأسرة تعمل الحكومة والمنظمات الشعبية على ترسيخ هذه المؤسسة وتدعيمها وتقويتها، وذلك عن طريق تشجيع الشباب على الزواج، إذ تنظم في كل المناسبات وفي مختلف المحافظات زيجات جماعية تقدم فيها المساعدات المادية للأسر الجديدة كبناء البيوت وتأثيثها وإقامة حفلات العرس الجماعي، كما تشجع الحكومة الإنتاج الإقتصادي للأسر المتمثل في مزاولة الأسرة لبعض الحرف داخل البيت، إذ يتم تعليم النساء بعض الحرف لكي تساهم موارد هذه الحرف في تحمل أعباء البيت، وتساهم كذلك في زيادة الإنتاج الوطني.</p>
<p>5- تقوية دور المرأة : بما أن المرأة تشكل نصف المجتمع السوداني فإن الحكومة تعمل على توعية المرأة بدورها الحضاري وإعدادها للقيام به في أحسن حال وبشكل فعال. لأجل ذلك تم إشراك المرأة في قيادة وتسيير مؤسسات الدولة، كما تم إنشاء اتحاد المرأة الذي يسهر على حملات التوعية والتكوين في صفوف النساء، كما تم تأسيس العديد من الجمعيات النسوية التي تقوم بنفس المهمة. وهكذا أصبحت المرأة السودانية تلعب دورا مهما في التنمية وفي الدفاع عن عقيدة ووحدة السودان، فتجدها منتظمة في معسكرات الدفاع الشعبي، كما تم تشكيل عدة كتائب جهادية نسوية تقوم بحراسة الصفوف الخلفية للجيش كما تقف مع الرجال في الخنادق في مواجهة المتمردين، وفي مدن الجنوب أصبحت المرأة تؤدي كل الخدمات نيابة عن الرجال الذين ذهبوا للحرب.</p>
<p>ولقد وصل الإيمان بعقيدة الأمة وبعدل القضية الوطنية (الوحدة الترابية) في نفوس الأمهات إلى أن يأتين بأبنائهن الصغار إلى معسكرات الدفاع الشعبي ولا يقبلن في رفضهم أي أعذار.</p>
<p>6- تعميم الرياضة للجميع : لإيجاد المواطن الصالح القوي فإنه لابد من تكامل وثيق بين مكونات الإعداد العقلي والوجداني وبين الإعداد البدني، لذلك كانت الرياضة جزء من منظومة التغيير الإجتماعي في السودان، ويهدف المخطط الحكومي إعداد حركة رياضية ذات مشاركة شعبية واسعة تحت شعار الرياضة للجميع، من أجل ذلك تم تأسيس وتنشيط عدة أندية رياضية في مختلف مناطق البلاد وفي مختلف أنواع الرياضات.</p>
<p>وحتى يتم إنجاح حركة التغيير الإجتماعي وتنمية البلاد بشكل متوازن عمدت حكومة &#8220;الإنقاذ&#8221; إلى تقسيم البلاد إلى 25 ولاية وإلى 78 محافظة. وهذا العدد الكبير للمحافظات يتناسب والتعددية التي يعرفها الشعب السوداني، &#8220;فالسودان أعقد مجتمعات العرب وإفريقيا&#8221; نظرا للتعددية العرقية والقبلية والدينية واللغوية التي يعرفها، إذ يتكون المجتمع من عشرات القبائل من أصول عربية (حوالي 40%) وحامية وبربرية وزنجية، تتكلم 115 لغة ولهجة. كما أن 70% من الشعب السوداني يدين بدين الإسلام و25% يعتنق الوثنية ، و5% ينتمون إلى الكنيسة الكاثوليكية والإنجيلية والأرثوذوكسية والقبطية والأثيوبية.</p>
<p>لذلك فإن دور المحافظ (العامل) في السودان أصبح يماثل دور رئيس الجمهورية، فعليه تقوم بالدرجة الأولى مهمة ومسؤولية التنمية والتغيير الإجتماعي، ولعل الكلمة التي ألقاها وزير التخطيط الإجتماعي في المؤتمر الثالث للمحافظين مؤخرا تلخص المواصفات والوظائف الموكولة إلى المحافظ، إذ يقول : &gt;إن المحافظ هو في الأساس أداة الثورة في تغيير البشر، تغيير سلوكهم وعلاقاتهم، إنه نائب عن الإمام في حفز الأمة لفعل الخير.. إن مدخلنا للإصلاح مدخل ديني وهذا جوهر الدعوة الشاملة، لابد أن نكون عبادا صالحين إذا أردنا التمكين، والمحافظ يجب أن يؤم الناس للصلاة في المسجد قبل أن يقيم عمارة الأرض.. إن المحافظ يجب أن يكون دارسا للفقه، وهناك مداخل فقهية مختلفة لكل محافظة حسب ظروفها.. وأول هذه المداخل الصلاة وأثرها الإجتماعي مؤكد. وإذا كنا نتحدث عن الشورى فقد ارتبطت الشورى بواجبات أخرى &#8220;والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون&#8221;.. كل هذا ينبغي أن نربي عليه الناس، حتى تكون مشاركتهم مباركة وإيجابية، ونحن نسعى لإشراك الكل في إدارة الأمور، كل في مجال تخصصه أو في القضايا العامة.. والشورى إن كانت نافعة في استجلاء الأمور فإنها كذلك ترطيب للقلوب.. إن المحافظ مطالب بتحقيق كل هذا، ويجب أن يكون قدوة في تحمل المشاق التي تتطلبها الدعوة، ولا عيب إذا سمي هذا وعظا. لقد بدت مشروعات ومؤسسات مهمة، ولكن لا بد من التوسع فيها والإنتشار، فمؤسسات الشهيد والزكاة وإجراءات الزواج الجماعي، مفروض أن يحولها المحافظون إلى نظام حياة، وليس مجرد تحلية للإحتفالات. كذلك الأسر المنتجة والصناعات الحرفية، ينبغي أن تصبح منهجا محددا في التنمية وتخصصات توزع بين المنتجين بهدف الإعتماد على النفس في سد الضرورات.. ينبغي أن تعودوا الناس على احترام الوقت في العمل كما يحترمون مواقيت الصلاة، ويجب أن نجري حصرا لما حققناه فعلا بالجهود الطوعية وبالإمكانات المحلية خلال السنوات الماضية، حتى يكون تقييم المحافظين وفق معايير ملموسة&lt;.</p>
<p>وهكذا أعطيت للمحافظين صلاحيات واسعة للتفاعل مع البيئات المحلية وللإستجابة للحاجات الحقيقية، فقام بعض المحافظين -مثلا- بتغيير أوقات العمل الإداري من 6 صباحا إلى 12 زوالا لتشجيع الناس على أداء صلاة الفجر وللزيادة في الإنتاجية كذلك.</p>
<p>وفي الأخير وبعد هذه الجولة الخفيفة في فضاء السودان الشقيق لا يسعنا إلا أن نقول كما قال الأستاذ عادل حسين : &#8220;إن ثورة الإنقاذ دفعت عملية الترابط والإندماج القومي خطوات هائلة وغير مسبوقة. فهناك أمة سودانية تولد من جديد، أمة موحدة صاعدة&#8221;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/02/%d9%88%d8%b2%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%85%d9%82%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
