<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; التحضر</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b6%d8%b1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>معالم الرقي الحضاري في السنة النبوية(1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/11/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a91/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/11/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a91/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Nov 2017 09:49:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 487]]></category>
		<category><![CDATA[التحضر]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة الغربية]]></category>
		<category><![CDATA[الخواء الروحي]]></category>
		<category><![CDATA[الرقي الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[القيم الحضارية]]></category>
		<category><![CDATA[د محمد البوزي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18235</guid>
		<description><![CDATA[توطــــئة: لماذا الرقي الحضاري أو القيم الحضارية في السنة النبوية ؟ لاشك أن موضوع الحفاظ على القيم الحضارية الأخلاقية والمبادئ العليا في المجتمعات الإسلامية هو موضوع الساعة، ذلك أن هذه القيم باتت مهددة في مجتمعاتنا الإسلامية نتيجة الصراع بينها وبين قيم الحضارة المادية المغرقة في الإلحاد والجشع المادي، واتباع الأهواء، وما نتج عن ذلك من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>توطــــئة:</strong></span></p>
<p>لماذا الرقي الحضاري أو القيم الحضارية في السنة النبوية ؟</p>
<p>لاشك أن موضوع الحفاظ على القيم الحضارية الأخلاقية والمبادئ العليا في المجتمعات الإسلامية هو موضوع الساعة، ذلك أن هذه القيم باتت مهددة في مجتمعاتنا الإسلامية نتيجة الصراع بينها وبين قيم الحضارة المادية المغرقة في الإلحاد والجشع المادي، واتباع الأهواء، وما نتج عن ذلك من التفكك الأسري والانحلال الخلقي وشيوع ظاهرة الإجرام وغيرها&#8230;</p>
<p>وديننا الإسلام هو دين القيم الحضارية بامتياز، والسنة النبوية لها دور كبير في ترسيخ القيم الحضارية في المجتمع المسلم، غير أن كثيرا من جاهلي أو متجاهلي سنة المصطفى -نبي الرحمة والهدى- يحاربون السنة أو ينتقصون من قدرها أو يظنونها مصدرا للتأخر أوالتشدد، أوالإرهاب الفكري وما أشبه ذلك من نعوت لاتليق إلا بقائليها من الجهال والمارقين من الدين.</p>
<p>لذلك ارتأيت تسليط أضواء على معالم الرقي الحضاري في السنة النبوية -القولية والفعلية- باعتبارها المحجة البيضاء التي ترتقي بالإنسان نحو المكانة العليا التي اختارها الله له، لمّا كرمه وفضله على سائر المخلوقات، وجعله خليفة في الأرض ليعمرها بعبادة الله وحده، ويحقق فيها العدل والرحمة والسلام بين بني البشر.</p>
<p>وتستهدف حلقات هذا الموضوع بحول الله تعالى ما يلي:</p>
<p>- إبراز القيم الحضارية ومعالم التحضر الحق في السنة النبوية.</p>
<p>- الآثار السلبية للحضارة الغربية على شباب المسلمين.</p>
<p>- الحث على معرفة أخلاق الرسول  واتباع هديه وسنته.</p>
<p>- مقدمة تمهيدية مؤسسة للموضوع:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong> 1 &#8211; مفهوم الحضارة والتحضر:</strong></span></p>
<p>الحضارة في اللغة: ضد البداوة و هي الإقامة في الحضر، والتحضر يطلق -في أصله- على انتقال الريفيين إلى المدن واكتسابهم تدريجياً &#8220;القيم الحضرية (الصفحة غير موجودة)&#8221; القيم الحضرية وما يرتبط بها من أنماط  &#8220;السلوك الحضري (الصفحة غير موجودة)&#8221; السلوك الحضاري التي تدل على الرقي والأناقة، والوعي والانفتاح والتسامح وغيرها.</p>
<p>وتطلق الحضارة اصطلاحا: على كل ما أنشأه الإنسان من عمران وإبداع مادي ومعنوي وهي مرحلة سامية من مراحل التطور الإنساني، وللحضارة تجليات ومظاهر منها:</p>
<p>- الرقي الحضاري المادي يتجلى في ازدهار العمران وفي التقدم الصناعي والتكنولوجي والزراعي والتجاري وغيرها مما يوفر أسباب الرفاهية وإشباع الغرائز والحاجات النفسية الجسدية.</p>
<p>- بينما تتجلى مظاهر الرقي المعنوي في مستوى الآداب والفنون والمبادئ الخلقية، والقيم الروحية وغيرها مما يحقق السلام بين الناس وطمأنينة النفوس وسكينتها أو سعادتها.</p>
<p>لذلك فالحضارات لا يقارن بينها بالعمران أو بالترف المادي والازدهار الاقتصادي فقط، وإنما يقارن بينها بالآثار الإيجابية التي تتركها في تاريخ الإنسانية، وما تحققه للإنسان من سعادة وطمأنينة، ومعلوم أن القيم الروحية والأخلاقية هي التي تخلد الحضارات، وبها تؤدي رسالتها في إسعاد الإنسانية وإبعادها من المخاوف والآلام.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2 &#8211; الخواء الروحي في الحضارة الغربية المعاصرة:</strong></span></p>
<p>أما الحضارة الغربية المعاصرة التي تسود عالمنا اليوم، فقد بلغت أوجها في التقدم العلمي والتكنولوجي، ووفرت للإنسان كل أسباب الرفاهية والراحة الجسدية، لكنها لم توفر له راحة النفس، ولم تحقق له السكينة الروحية، ذلك؛ لأنها قائمة على العلوم والفلسفات المادية، ويغلب عليها طابع الصراع والتنافس في استغلال الموارد الطبيعية والبشرية في الكرة الأرضية، ولا يهمها إلا الأرباح المادية والتسابق في إنتاج الأسلحة ولو كانت أسلحة الدمار الشامل، إنها حضارة الطغيان بكل معنى الكلمة، وساسة أنظمتها فراعنة نسوا الله فأنساهم أنفسهم.</p>
<p>ومن مظاهر فساد هذه الحضارة؛ هضم كرامة الإنسان واعتباره أداة من أدوات الإنتاج وشيوع ظواهر: -التفكك العائلي و الاجتماعي- الانحلال الأخلاقي، وانتشار الجريمة وغيرها&#8230;</p>
<p>ومن ثم رأينا الناس الذين يعيشون تحت سلطان هذه الحضارة يشكون من القلق، والاكتئاب، والخوف، والأسى، واليأس، والغربة النفسية، والشعور بالضياع &#8230;الخ</p>
<p>حذر كثير من العلماء والفلاسفة والمربين والأدباء والسياسيين وغيرهم، من ماديّة الحضارة الغربية، وإغراقها في الآلية الصناعية، والحياة الاستهلاكية بل ونادى بعضهم صراحة بضرورة استعادة دور الدين في الحياة، حتى يستعيد الإنسان إنسانيته ويشعر بشيء من الأمان والاطمئنان(1).</p>
<p>ونحن المسلمين نقول: نعم؛ إن الدين هو سر الوجود، وجوهر الحياة، ولا إنقاذ للبشرية بغير الدين الإسلامي الصحيح.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3 &#8211; في الإسلام حضارة إنسانية بديلة:</strong></span></p>
<p>لأن الإسلام يضع أسس حضارة عالمية إنسانية تليق بالإنسان الذي خلقه الله -من مادة وروح- في أحسن تقويم وكرمه وفضله على كثير من خلقه، وجعله خليفة له في أرضه، ولأن الإسلام لايعرف تعارضا بين الإيمان بالعقيدة والإيمان بالعلم&#8230; بين فعاليات الروح وفعاليات الجسد. وحضارته تسعى لتلبية حاجات الإنسان الجسدية والعقلية والوجدانية والروحية ولا تعتبر الإنسان حيوانا صاحب غرائز وشهوات ليس إلا.</p>
<p>ولايغلب الروحانيات على الماديات أو الماديات على الروحانيات بل يعطي لكل حق حقه مصداقا لقول الرسول : «إن لربك عليك حقا وإن لجسمك عليك حقا وإن لأهلك عليك حقا&#8230; فأعط كل ذي حق حقه»&#8230; وهذا هو التكامل الرائع الذي تستقيم معه أمور الدنيا وسبيل لسعادة الإنسان في الآخرة.</p>
<p>والحضارة الإسلامية ترتكز على أسس علمية ودينية متكاملة.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>4 &#8211; أسس التحضر أو الرقي الحضاري في الإسلام:</strong></span></p>
<p>- اعتبار الإنسان مخلوقا مكرما ومفضلا على غيره من المخلوقات بالعقل وبالوحي، لذلك أنيطت به مسؤولية العبادة والاستخلاف في الأرض فهو سيد في الكون وليس سيدا للكون كما يدعي الملاحدة.</p>
<p>- العلم والإيمان كلاهما نعمة من الله بهما يعرف الإنسان خالقه ويعرف نفسه وعلاقته بربه وبأخيه الإنسان وعلاقته بالكون وبالمسخرات التي سخرها الله له، وموقف الإسلام الرائع من العلم والمعرفة لايحتاج إلى تأكيد فأول آية نزلت على الرسول هي قوله تعالى: اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم (العلق: 1 &#8211; 5).</p>
<p>والدين قائم على علم الوحي لقوله تعالى: فاعلم أنه لاإله إلا الله.</p>
<p>- العمل الصالح -الديني والدنيوي- النافع للفرد والمجتمع وللإنسانية جمعاء&#8230;</p>
<p>- الحفاظ على كرامة الإنسان بالأخلاق الفاضلة كالعدل والإحسان والتسامح وغيرها&#8230;</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>5 &#8211; إذن فما معنى التحضر أو الرقي الحضاري في ميزان الإسلام؟</strong></span></p>
<p>إن التحضر الحق ليس هو مواكبة التمدن الصناعي الغربي وما يرتبط به من القيم الاستهلاكية والمظاهر المادية -كما يعتقده شبابنا الغافل- بل التحضر في ميزان الإسلام هو بلوغ أقصى درجة من السمو الروحي والرقي الأخلاقي، وبعبارة وجيزة هو بلوغ درجة الإحسان في كل شيء؛ في العبادة وفي العمل الصالح والخلق الحسن، وعليه، فالرقي الحضاري هو الرفعة والسمو في أخلاق الإنسان لبلوغ المكانة اللائقة بتكريم الله لبني آدم، علما أن فطرة الإنسان النقية لاتُحفظ ولا تُزكَّى إلا بالإيمان والعمل الصالح، بهما ترتقي الفطرة حتى تبلغ غاية كمالها المنشود والمقدور عليه، وذاك هو الرقي الحضاري الروحي الذي يكفل للإنسان الطمأنينة والسعادة .</p>
<p>يتبع</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد البوزي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; (النماذج ذكرها القرضاوي في مقال: حاجة الإنسانية لحضارة إسلامية جديدة).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/11/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a91/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفهوم الحضارة والتحضر في ميزان القرآن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b6%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%8a%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b6%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%8a%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 19 Jul 2011 12:48:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 363]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التحضر]]></category>
		<category><![CDATA[التحضر في ميزان الإيمان والتقوى]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة والتحضر في ميزان القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[تعريف الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[حقيقة التحضر ومعاييره]]></category>
		<category><![CDATA[د محمد البوزي]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم الحضارة والتحضر]]></category>
		<category><![CDATA[ميزان القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14223</guid>
		<description><![CDATA[أ-  تعريف الحضارة : لفظ  (الحضارة) لم يرد في القرآن الكريم، وإنما وردت مشتقات (حضر) في عدة مواضع منه، بمعنى الحضور والشهود أي : ضد الغياب، ولم يرد بالمعنى الاصطلاحي للحضارة.. وعليه فلا نجد في القرآن مصطلحا يدل على مفهوم محدد للحضارة بصورة ما، لكن  مؤشرات المفهوم وعناصره تستفاد من مفاهيم أخرى تشترك معه  في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ-  تعريف الحضارة :</strong></span></p>
<p>لفظ  (الحضارة) لم يرد في القرآن الكريم، وإنما وردت مشتقات (حضر) في عدة مواضع منه، بمعنى الحضور والشهود أي : ضد الغياب، ولم يرد بالمعنى الاصطلاحي للحضارة.. وعليه فلا نجد في القرآن مصطلحا يدل على مفهوم محدد للحضارة بصورة ما، لكن  مؤشرات المفهوم وعناصره تستفاد من مفاهيم أخرى تشترك معه  في الدلالة، كالأمة، والعمران، والاستخلاف، والشهود، وغيرها من المفاهيم التي تتأسس عليها رسالة الإسلام للبشرية منذ آدم إلى خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم، هذا فضلا عن ما ورد  في القرآن  من المبادئ والقيم والتشريعات كلها تشكل أسسا ومرتكزات  لبناء حضارة إنسانية وإيمانية متميزة، كما سيأتي بيانه لاحقا.</p>
<p>أما(الحضارة) بمعناها الاصطلاحي عند المختصين فلها تعار يف عدة، تختلف باختلاف مذاهب الباحثين واتجاهاتهم، وتتعدد بتعدد الجوانب الحضارية التي يركز عليها كل باحث، غير أن المهتمين بالموضوع -مسلمين وغير مسلمين- يكادون يتفقون على أن الحضارة لاتقوم إلا على فكرة فلسفية أوعقيدة دينية، تنبثق عنها مبادئ وقيم وآداب تتجلى في أفكار الناس وفي سلوكهم وإنتاجا تهم العلمية والأدبية والفنية وغيرها،</p>
<p>يقول المفكر والداعية المسلم مالك بن نبي رحمه الله  :&#8221;ومن المعلوم أنه حينما يبتدئ السير إلى الحضارة لا يكون الزاد بطبيعة الحال من العلماء والعلوم، ولا من الإنتاج الصناعي، تلك الأمارات التي تشير إلى درجة ما  من الرقي، بل إن الزاد هوالمبدأ الذي يكون أساسا لهذه المنتجات جميعا(1).</p>
<p>وهوما يؤكده  المفكر الألماني مؤرخ الحضارات (ألبرت أشفيتسر) الذي يعرف الحضارة تعريفا موجزا بقوله :&#8221; الحضارة هي التقدم الروحي والمادي للأفراد والجماهير على حد سواء..&#8221;(2)  ويضيف قائلا في مكان آخر :</p>
<p>&#8220;ولما بحثت في ماهية الحضارة وطبيعتها تبين لي في ختام المطاف أن الحضارة في جوهرها أخلاقية&#8221;(3).</p>
<p>وعلى منواله درج باحثون ومفكرون مسلمون، كالمفكر التربوي د. مقداد يا لجن الذي يرى أن أهم مايميز الحضارة في نظر الإسلام هي : &#8220;تقدم المجتمع وتفوقه من الناحية المادية والمعنوية في جميع مناحي الحياة الإنسانية، بروح خيرة، ونحوغاية خيرة في ضوء القيم الإسلامية&#8221;(4)، وكذا د. هاشم بن علي بن أحمد الأهدل في قوله: &#8220;الحضارة تتمثل في تقدم المجتمع وتفوقه من الناحية المادية والمعنوية والتنظيمية في جميع مناحي الحياة الإنسانية لإعمار الأرض وفق حاجات الأمة في ضوء المنهج الإلهي&#8221;(5).</p>
<p>وإذا كانت الحضارة أنماطا ومستويات ولها تعاريف عدة، فالسؤال الذي يفرض نفسه هو: ما حقيقة التحضر في السلوك الإنساني ؟ وهل للتحضر معيار محدد؟</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب -  حقيقة التحضر ومعاييره :</strong></span></p>
<p>إذا كان لفظ التحضرفي جانب السلوك الإنساني يعني التلبس بنمط حضاري معين بامتصاص قيمه الحضارية والتفاعل معها وإظهارها في السلوك والمعاملات، وإذا كانت الحضارة أنماطا ومستويات حضارية متنوعة، فالسؤال الوارد هو: ما نوع الحضارة التي ننسب إليها السلوك المتحضر؟ وما مقياس التحضر المطلوب؟؛ في أي منحى وفي أي اتجاه يكون؟ أهوفي تغيير السلوك والعادات والتقاليد مسايرة لنمط المجتمعات المتقدمة ثقافيا وصناعيا؟ وهوما يسمى بالتطور والتمدن العصري؟ أم هوالتحضر في الفكر والسلوك المنضبط بالأخلاق والقيم المثالية والدينية معا؟ أم هوالتحضر العلمي والثقافي في مختلف جوانب الحياة مجردا عن القيم..إلى غير ذلك من التساؤلات؟</p>
<p>ولعلنا بالرجوع إلى المستويات الأولى للحضارة وقارنا حياة الحضريين وسلوكهم بحياة البدويين وسلوكهم، يتضح لنا الفرق بين السلوك المتحضر والسلوك غير المتحضر، إذ بضدها تتميز الأشياء، كما يقال، وهوما ذهب إليه  ابن خلدون لما عقد فصلا للمقارنة بين حياة البدويين، وحياة الحضريين، ويرى أن البداوة أصل الحضارة في قوله  : (فصل في أن البدوأقدم من الحضر وسابق عليه وأن البادية أصل العمران والأمصار مدد لها)، ومما جاء تحت هذا العنوان في مقدمته قوله : ((قد ذكرنا أن البدوهم المقتصرون على الضروري في أحوالهم العاجزون عما فوقه، وأن الحضر المعتنون بحاجات الترف والكمال في أحوالهم وعوائدهم، ولاشك أن الضروري أقدم من الحاجي والكمالي، وسابق عليه، لأن الضروري أصل والكمالي فرع ناشئ عنه، فالبدوأصل للمدن والحضر، وسابق عليهما لأن أول مطالب الإنسان الضروري، ولاينتهي إلى الكمال والترف إلا إذا كان الضروري حاصلا، فخشونة البداوة قبل رقة الحضارة، ولهذا نجد التمدن غاية للبدوي يجري إليها وينتهي بسعيه إلى مقترحه منها، ومتى حصل على الرياش الذي يحصل له به أحوال الترف وعوائده، عاج إلى الدعة وأمكن نفسه إلى قياد المدينة وهكذا..))(6).</p>
<p>وإن كان هذا النص لا يشمل كل مميزات أخلاق الحضريين عن أخلاق البدويين، فقد ورد فيه ما يمثل الأهم والأصل لغيره، وهومقارنة حياة التقشف -عند البدويين- والاقتصار على ضروريات العيش وما يرتبط بذلك من مظاهر الخشونة، بحياة التنعم والترف -عند الحضريين- التي تهتم بالحاجيات والكماليات وما ينتج عن ذلك من عوائد الترف والتنعم والميل إلى الدعة والمسالمة، علما أن ابن خلدون ذكر بالتفصيل ـ في الفصول الأخرى من المقدمة ـ ما يميز أخلاق البدومن الكرم والشجاعة على أخلاق الحضر المتواكلين على حماية الولاة..الخ</p>
<p>ومعلوم أن أهم ما يميز الحياة البدوية هي؛ ظروف العيش في بيئة قاسية غالبا، وفي وسط يتسم بالعزلة وقلة الاختلاط، وانتشار الأمية وقلة العلم، وسياد ة ثقافة سطحية، والشعور بالحرية أوالتحرر من القيود والأنظمة الاجتماعية، إلا ما تفرضه الأعراف القبلية أوالمحلية، هذه الظروف لاشكأنها تفرز أنماطا من السلوك والقيم منها ما هوإيجابي كالصدق والشجاعة والوضوح والعفوية، والكرم، وما أشبه، ومنها ما هوسلبي مثل: التحفظ مما هوطارئ وأجنبي، وحب الانفراد والتفرد بالملكية أو بالكلام والزعامة، والتعصب وعدم التسامح مع الغير، وقلة التعارف والتعاون، وضعف الانسجام والتكيف مع الوسط الجديد أو مع الفكر الآخر&#8230;الخ</p>
<p>وبذلك يكون التحضر في مستواه الأدنى هو: العيش مع الجماعة في وسط حضري مستقر يحكمه نظام اجتماعي أو أنظمة معينة -قد تكون قسرية- وينتشر فيه العلم وتبادل الخبرات فتتسع دائرته الثقافية إلى حد ما. والعيش في هذا الوسط له انعكاس على سلوك الناس وأخلاقهم حيث تشيع فيه قيم واتجاهات وعادات متطورة أومحدثة، وأهم ما يميزسلوك الناس في مثل هذا الوسط المتحضر، قيم : الانضباط مع النظام والجماعة، ومراعاة الذوق العام ، الانفتاح والتسامح مع ثقافة الآخرين وعدم التعصب للرأي الخاص، ثم الاستعداد للتعاون والشعور بالمسؤولية العامة وهكذا.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> ج -  التحضر في ميزان الإيمان والتقوى :</strong></span></p>
<p>وحيث إن المقام يحرز -كما يقال- فلا يهمنا التحضر بمعناه العصري الذي يفيد مواكبة التمدن الصناعي الغربي وما يرتبط به من القيم الاستهلاكية والمظاهر المادية، وعليه، فالمقياس الذي  نحدد به التحضر هنا هومقياس إسلامي شامل لما هو (فكري، أخلاقي، اجتماعي)، ونقول : إن التحضر في ميزان الإيمان والتقوى هو:  بلوغ أقصى درجة من السموالروحي والرقي الأخلاقي،  وبعبارة وجيزة هوبلوغ درجة الإحسان في كل شيء؛ في العبادة وفي العمل الصالح والخلق الحسن، فالمحسنون هم الذين يجسدون قيم التقوى في أداء الحقوق والواجبات وفي كل العلاقات الاجتماعية، وبذلك فهم يمثلون أرقي صفات النوع البشري، وكما لا يخفى فإن السمو الأخلاقي أوالفعالية السلوكية، هي غاية ومصب الفعاليات الأخرى كلها؛ الفكرية والروحيةوالإنجازية، كما يستفاد من قول الرسول  صلى الله عليه وسلم : ((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق))(7) وكذا من قوله تعالى : {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا}(الملك :2).</p>
<p>فالأحسن عملا هم الأقدر على المنافسة على مراتب الإحسان التي يبلغ فيها الإنسان أرقى وأكمل مستويات تكامله النفسي، وانسجامه الاجتماعي وعطائه الحضاري، الذي تفيض خيريته على البشرية بل وعلى كل المخلوقات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد البوزي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- شروط النهضة ص 55 عن د هاشم بن علي بن أحمد  الأهدل في كتابه (أصول التربية الحضارية في الإسلام)  طبعة  جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية   ضمن (سلسلة الرسائل الجامعية) المملكة العربية السعودية  1428 هـ / 2007 م  ص : 224.</p>
<p>2- فلسفة الحضارة  ترجمة د زكي نجيب محمود  ص 34 عن  دمقداد يا لجن في كتيب( دور التربية الأخلاقية الإسلامية في بناء الفرد والمجتمع والحضارة الإنسانية( ط، دار الشروق أولى 1983 ص :  83.</p>
<p>3- نفس المرجع والصفحة.</p>
<p>4- ي نفسه.</p>
<p>5- في بحثه القيم: (أصول التربية الحضارية) سبق ذكره.</p>
<p>6- المقدمة ص 97.</p>
<p>7- مسند أحمد المستدرك والأدب المفرد للبخاري،  صححه الألباتي في السلسلة الصحيحة 45.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b6%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%8a%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
