<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; التجديد</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>اتجاهات نظرية تجديدية لعلم أصول الفقه (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-1/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2017 09:28:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 481]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[أصول الفقه]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور حسن الترابي]]></category>
		<category><![CDATA[طه جابر العلواني]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الطاهري]]></category>
		<category><![CDATA[نظرية تجديدية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17326</guid>
		<description><![CDATA[تتناول هذه الورقة أربعة اتجاهات نظرية لتجديد علم أصول الفقه يمثلها كل من الدكتور حسن الترابي، الدكتور محمد الدسوقي، الدكتور طه جابر العلواني والدكتور يوسف القرضاوي. قبل عرض هذه الاتجاهات باختصار نقف أولا عند الدواعي التي حملت أصحاب مشاريع التجديد لعلم أصول الفقه عامة على الدعوة إلى تجديده وذلك لنفهم أهمية الموضوع والقصد منه. يكتسي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تتناول هذه الورقة أربعة اتجاهات نظرية لتجديد علم أصول الفقه يمثلها كل من الدكتور حسن الترابي، الدكتور محمد الدسوقي، الدكتور طه جابر العلواني والدكتور يوسف القرضاوي.</p>
<p>قبل عرض هذه الاتجاهات باختصار نقف أولا عند الدواعي التي حملت أصحاب مشاريع التجديد لعلم أصول الفقه عامة على الدعوة إلى تجديده وذلك لنفهم أهمية الموضوع والقصد منه.</p>
<p>يكتسي موضوع تجديد علم أصول الفقه حساسية لدى المشتغلين في الفكر الإسلامي في عصرنا الحالي. وهو في الحقيقة (هذا الموضوع) إشكال ارتبط بالتراث العربي الإسلامي وبمناهج قراءته ودراسته وتحليله ونقده.</p>
<p>فالخطاب العربي الإسلامي منذ القديم إلى يومنا هذا وفي مجتمعاتنا &#8220;التاريخية التراثية&#8221; ارتبط بالوحي وبالعلوم التي انبثقت عنه، وعلم أصول الفقه واحد من هذه العلوم، بدأ مع نزول الوحي، وجاءت قواعده ومناهجه متناثرة بين اجتهادات النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين والأئمة الفقهاء والعلماء بعد ذلك، حتى تأسس كعلم قائم بذاته في الرسالة للشافعي، وتطور في الموافقات للشاطبي، ومنذ عصر هذا الأخير لم يعرف تطورا حتى بداية القرن الرابع الهجري حيث شهد حركة تجدد وانتعاش.</p>
<p>كان أول عيب تسرب إلى علم أصول الفقه حسب أبو الحسين البصري(ت 436هـ) والغزالي (ت 505هـ) هو تسرّب الدخيل إليه مع دخول علماء الكلام مجال التأليف فيه، وهي قضية اشتكيا منها معا.</p>
<p>يقول أبو الحسين البصري في مقدمة كتاب المعتمد: &#8220;&#8230; ثم الذي دعاني إلى تأليف هذا الكتاب في أصول الفقه، (&#8230; ) أني سلكت في الشرح مسلك الكتاب في ترتيب أبوابه&#8230; وشرح أبواب لا تليق بأصول الفقه من دقيق الكلام&#8230; فأحببت أن أؤلف كتابًا مرتبة أبوابه غير مكررة، وأعدل فيه عن ذكر مالا يليق بأصول الفقه من دقيق الكلام؛ إذ كان ذلك من علم آخر لا يجوز خلطه بهذا العلم، وإن تعلق به من وجه بعيد&#8221;(1).</p>
<p>ويقول الغزالي في معرض بيانه لسبب إدخال المتكلمين والفقهاء لما هو ليس من أصول الفقه ضمن مباحثه: &#8220;فشرعوا في بيان حدّ العلم والدليل والنظر ولم يقتصروا على تعريف صور هذه الأمور، ولكن انجرّ بهم إلى إقامة الدليل على إثبات العلم على منكريه من السوفسطائية، وإقامة الدليل على النظر على منكري النظر، وإلى جملة من أقسام العلوم وأقسام الأدلة، وذلك مجاوزة لحدّ هذا العلم، وخلط له بالكلام، وإنما أكثر فيه المتكلمون من الأصوليين لغلبة الكلام على طبائعهم، فحملهم حبّ صناعتهم على خلطه بهذه الصنعة..إلخ&#8221;(2).</p>
<p>يتبين من خلال هذين النصين أعلاه أن من أهداف المؤلفَين (أبو الحسين البصري والغزالي) في تأليف كتابيهما بطريقة مخالفة لما كان عليه من قبلهما أن في مباحث الأصول ما ليس من صميمها، فكان من أسباب التأليف التجديد.</p>
<p>بعد المرحلة التي مال فيها علم الأصول إلى التوسّع والاستطراد، اتِّجه التأليف مرة أخرى إلى الاختصار والإلغاز، وهو الأمر الذي انتقده الزركشي (794هـ) بشدّة في قوله: &#8220;&#8230; ثم جاءت أُخْرى من المتأخّرين، فحجَّروا ما كان واسعًا، وأبعدوا ما كان شائعًا، واقتصروا على بعض رؤوس المسائل، وكثّروا من الشّبه والدلائل، واقتصروا على نقل مذاهب المخالفين من الفِرق، وتركوا أقوال مَنْ لهذا الفنّ أصل، وإلى حقيقته وصل، فكاد يعود أمره إلى الأول، وتذهب عنه بهجة المعول&#8221;(3).</p>
<p>فكان إذا هذا العلم (أصول الفقه) حسب ما ذكر بين طرفي نقيض، طرف أدخل فيه ما ليس منه وطرف اختصره فحذف منه أمورا مهمة.</p>
<p>هذه إذا بعض أبرز الانتقادات التي وجهها القدامى لهذا العلم، أما المعاصرون ومنهم الطاهر بن عاشور فقد ذكر في كتابه مقاصد الشريعة أن هذا العلم (أصول الفقه) &#8220;لا يعصم المجتهدين والمتفقهين من التفرُّق والاختلاف بسبب ظنِّية كثير من مسائله وكونها محلّ خلاف بين الأصوليين وأتباع المذاهب المختلفة&#8221;(4)، ومن ثم فإنه لابد من البحث عن منهج جديد له &#8220;يمنع -كما يقول الدكتور محمد الدسوقي- من التفرق والتنازع، ويحصر الاختلاف في الرأي في دائرته المحمودة، ويحمي طاقات الأمة أن تُهْدر أو تُنفق فيما لا جدوى منه&#8221;(5).</p>
<p>والدكتور حسن الترابي (سنفصل في رؤيته أكثر في ثنايا الورقة)(ت1437هـ) يقول: &#8220;جاء (أي علم أصول الفقه) عقيمًا منبتًا عن الواقع الخصب بالحياة، لا يكاد يؤهل الماهر فيه لأن يولِّد فقها أو يمارس اجتهادًا&#8221;(6).</p>
<p>للأسف ليس أغلب ما قدم من مشاريع تجديدية تصب فيما ينفع الأمة لأن كلمة &#8220;التجديد&#8221; نفسها هذه، اقترنت بها ملابسات تاريخية جعلت كثيرًا من المتدينين الملتزمين يتخوفون من إطلاقها.</p>
<p>فقد قامت محاولات من بعض المستغربين في الأمة، أرادوا بها طمس هويتنا التاريخية، وذاتيتنا الإسلامية، تحت مسمى &#8220;التجديد&#8221;.</p>
<p>ومنهم سخر أديب العربية والإسلام مصطفى صادق الرافعي، حين قال: إنهم يريدون أن يجددوا الدين واللغة والشمس والقمر!!</p>
<p>وأشار إليهم شاعر الإسلام الهندي محمد إقبال، حين قال في بعض محاوراته: إن جديدهم هو قديم أوربا&#8230; وقال: إن الكعبة لا تجدد، ولا تجلب لها حجارة من الغرب!.</p>
<p>وبعد هذا لا نشك في أن هذا اللون من دعوى التجديد مرفوض يقينًا، فالتجديد الحقيقي مشروع بل مطلوب في كل شيء كما يقول الدكتور يوسف القرضاوي: &#8220;إذا كان الشارع قد أذن &#8220;بتجديد الدين&#8221; نفسه، وعرف تاريخ المسلمين فئة من الأعلام أطلق عليهم اسم «المجددين» من أمثال الإمام الشافعي والإمام الغزالي، وغيرهما&#8230; فلا حرج علينا إذن من &#8220;تجديد أصول الفقه&#8221; وما &#8220;أصول الفقه؟&#8221;(7).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>1 &#8211; اتجاه الدكتور حسن الترابي:</strong></span></p>
<p>أفرد الدكتور حسن الترابي رسالة خاصة لهذا الموضوع تحمل عنوان «تجديد أصول الفقه الإسلامي»، ومن خلال دراسة هذه الرسالة الصغيرة الحجم، التي كانت في الأصل محاضرة ألقيت في أحد المنتديات العامة سنة 1980م؛ نعرض للعناوين الكبرى التي بنى عليها الترابي مشروعه التجديدي لعلم أصول الفقه.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا: القياس الواسع:</strong></span></p>
<p>مما اقترحه ما سماه القياس الواسع الفطري الذي لا ينضبط بقواعد المنطق الصوري، دون أن يعطي له حدا ولا شروطا ولا أمثلة اللهم ما يفهم من كلمة &#8220;الفطري&#8221; المقترنة به التي تفيد أنه لا يحتاج إلى علم أو تعلم، والحر هو الذي لا ينضبط بضابط، ومثل هذا القياس هو الذي ينسجم مع الفقه الشعبي الذي دعا له أيضا في موضع آخر.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيا: الاستصحاب الواسع:</strong></span></p>
<p>اقترح أيضا ما أسماه &#8220;الاستصحاب الواسع&#8221;دون أن يفصل كذلك في المقصود منه وفي حقيقته ودلائل إثباته، وقال «حسب قاعدة الاستصحاب الفقهية الأصل في الأشياء الحل وفي الأفعال الإباحة وفي الذمم البراءة من التكليف» وهذا يفيد حسب ما يظهر أن لا جديد في مفهوم الاستصحاب سوى إضافة كلمة:  «الواسع».</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثالثا: الفقه الشعبي:</strong></span></p>
<p>المصدر الثالث من مصادر التشريع عند الترابي ما سماه &#8220;الفقه الشعبي&#8221;، وقد جعله بديلا عن دليل الإجماع في شريعة الإسلام، والذي يظهر للناظر أن هذه الدعوة هي فتح لباب الاجتهاد لجميع الناس، والسماح لأي كان من أفراد المجتمع أن يتكلم في الحلال والحرام والسياسة العامة وأحكام الاقتصاد والاجتماع وغير ذلك، وهذا ما يجعلنا نتساءل: هل يعقل أن يجتهد في الطب إلا الأطباء وفي الكمياء إلا الكميائيون؟ وهل يقبل كلام العوام من الأعاجم في مسائل النحو والعربية؟</p>
<p>هذا وذكر الترابي في حجته الأساسية لهذا الفقه الشعبي الذي دعا له أن الأصول كانت متطورة في الصدر الأول للإسلام، لكنه لم يعط نماذج من الاجتهاد الشعبي في عصر الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم ولا حتى في عصر تابعيهم علما أن الآثار المنقولة تذكر أن العامة كانوا يرجعون إلى فقهاء الصحابة والتابعين، ولم يكن كل واحد يعمل برأيه الخاص.</p>
<p>يقول الدكتور عدنان أمامة وهو أحد المنتقدين بشدة للترابي في هذا الشأن: «إن الترابي بهذا الرأي يقترب خطوات كبيرة من العلمانيين الذين يجعلون الشعب وليس الشرع مصدرا للسلطة والحكم»(8).</p>
<p>غير أننا نجد في طرف آخر أن الدكتور راشد الغنوشي في كتابه &#8220;الحريات العامة في الإسلام&#8221; (من الصفحة 121 إلى الصفحة 125) يورد ما مضمونه أن البرلمانات الديمقراطية هي الشورى الإسلامية، وأن الإجماع نوعان إجماع خاص في الأمور التشريعية وأهله هم العلماء والقادة وأصحاب السلطان، وإجماع عام في الأمور السياسية وأهله عامة الناس،(9) وبهذا يقترب من رأي الترابي.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>رابعا: أوامر الحكام:</strong></span></p>
<p>وذكر في هذا الباب أن الفقهاء أغفلوا هذا المصدر لما رأوا أن الحكام قد انحرفوا عن نمط الخلافة الإسلامية الراشدة وعن نموذج الحكم الديني الذي تقتضيه الشريعة، وجردوهم من حقهم في التشريع، وأصبح الفقه الإسلامي &#8220;قطاعا خاصا بالفقهاء&#8221; قال: «بالرغم من أن أصول القرآن الكريم تجعل لولاة الأمر حق الطاعة من بعد طاعة الله والرسول، ولقد سكت الفقهاء عن هذا الحق فلا تكاد تجد له أثرا في كتب أصول الفقه أو أصول الأحكام، حتى لو قرأت كتابا حديثا عن أصول الفقه الإسلامي، فإنك لا تكاد تقع فيه على ذكر الحكومة البتة»(10).</p>
<p>وقال في موضع آخر مبينا خلاصة ما يبتغي الوصول إليه عبر هذا التجديد: «ويمكن بذلك أن تتغير أصول الفقه والأحكام، ويصبح إجماع الأمة المسلمة أو الشعب المسلم، وتصبح أوامر الحكام كذلك أصلين من أصول الأحكام في الإسلام»(11).</p>
<p>الخلاصة: قام الترابي من خلال عمله التجديدي لأصول الفقه هذا ب:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- تغليب المنحى العملي على المنحى التجريدي</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- تطوير المناهج والقواعد الأصولية</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- توسيع أدوات الاجتهاد: وخصوصاً أداتي القياس والاستصحاب.</strong></span></p>
<p>وهو ما فصل فيه الدكتور عبد السلام بلاجي بشكل جيد في كتابه القيم &#8220;نشأة علم أصول الفقه وتطوره&#8221;.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><strong><em>محمد الطاهري</em> </strong></span><!--EndFragment--></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; المعتمد في أصول الفقه، أبو الحسين محمد بن علي بن عبد الطيب البصري، تحقيق محمد حميد الله وآخرون (دمشق: المعهد العلمي الفرنسي للدراسات العربية، 1384هـ/ 1964)، ج1، ص7.</p>
<p>2 &#8211; المستصفى من علم الأصول، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي، ضبط وترتيب محمد عبد السلام عبد الشافي (بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1413هـ/ 1993م) ص9.</p>
<p>3 &#8211; البحر المحيط في أصول الفقه، الزركشي، ج1، ص4.</p>
<p>4 &#8211; مقاصد الشريعة، ابن عاشور، ص 117 – 118.</p>
<p>5 &#8211; &#8220;نحو منهج جديد لدراسة علم أصول الفقه&#8221;، الدسوقي، ص 148.</p>
<p>6 &#8211; قضايا التجديد، الترابي، ص 193.</p>
<p>7 &#8211; حول قضايا الإسلام والعصر،القرضاوي ص84 &#8220;بتصرف بسيط&#8221;</p>
<p>8 &#8211; التجديد في الفكر الإسلامي،عدنان أمامة، ص 460.</p>
<p>9 &#8211; الحريات العامة في الإسلام،راشد الغنوشي</p>
<p>10 &#8211; تجديد الفكر الإسلامي للترابي، ص 44</p>
<p>11 &#8211; المرجع نفسه، ص 48.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منهاج التربية الإسلامية بين التجديد والمحافظة على القيم   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Dec 2016 15:37:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 469]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد والمحافظة على القيم]]></category>
		<category><![CDATA[التربية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[القيم]]></category>
		<category><![CDATA[المنهاج الجديد]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحكيم بوميا]]></category>
		<category><![CDATA[منهاج]]></category>
		<category><![CDATA[منهاج التربية الإسلامية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15796</guid>
		<description><![CDATA[عرف المغرب في مساره السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والتاريخي منذ عهد الأدارسة إلى يومنا هذا مجموعة من التجارب التربوية الإصلاحية على المستوى العام أو على المستوى التربوي والمنهجي، بيد أن الإصلاح التربوي لم يتحقق بشكل حقيقي إلا في القرن العشرين، وقد جرب المغرب مجموعة من النظريات والتصورات التربوية الوافدة إلينا من الغرب منذ الاستقلال إلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عرف المغرب في مساره السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والتاريخي منذ عهد الأدارسة إلى يومنا هذا مجموعة من التجارب التربوية الإصلاحية على المستوى العام أو على المستوى التربوي والمنهجي، بيد أن الإصلاح التربوي لم يتحقق بشكل حقيقي إلا في القرن العشرين، وقد جرب المغرب مجموعة من النظريات والتصورات التربوية الوافدة إلينا من الغرب منذ الاستقلال إلى يومنا هذا، والتربية الإسلامية كمادة دراسية لم تسلم من هذا التجديد والإصلاح، وخير دليل على ذلك التغيير الذي وقع في منهاج التربية الإسلامية مؤخرا بغية، إعطاء أهمية أكبر للتربية على القيم الإسلامية السمحة وفي صلبها المذهب المالكي السني، الداعي إلى الوسطية والاعتدال والتسامح مع مختلف الثقافات والحضارات الإنسانية. ولعل السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: إلى أي حد استطاع المنهاج الجديد أن ينمي لدى المتعلم قيم الإسلام السمحة؟</p>
<p>• فما الإضافة النوعية التي أضافها المنهاج الجديد على مستوى القيم؟</p>
<p>• وكيف يمكن تنزيل هذه القيم ونقلها إلى المتعلم؟</p>
<p>إن التربية الإسلامية كمادة دراسية تروم تلبية حاجات المتعلم(ة) الدينية التي يطلبها منه الشارع، حسب سيروراته النمائية والمعرفية والوجدانية والأخلاقية وسياقه الاجتماعي والثقافي. ويدل هذا المفهوم على تنشئة الفرد وبناء شخصيته بأبعادها المختلفة الروحية والبدنية، وإعدادها إعدادا شاملا ومتكاملا، وذلك استنادا إلى الوجهات الآتية:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>• المبدأ:ضرورة الاستجابة للحاجات الدينية الحقيقية.</strong></span></p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>• الغاية:اكتساب القيم الأساسية للدين المتمركزة حول قيمة &#8220;التوحيد&#8221;</strong></span></p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>• المداخل: &#8220;التزكية&#8221; و&#8221;الاقتداء&#8221; و&#8221;الاستجابة&#8221; و&#8221;القسط&#8221;و&#8221;الحكمة&#8221;.</strong></span></p>
<p>والغاية من التربية الإسلامية تحقيق التوازن في كيان الإنسان بين جوانب الشخصية كلها: فالمعرفة والتمثل يقودان إلى التطبيق وتغيير السلوك؛ وهكذا تجمع التربية الإسلامية بين بناء المعرفة والتدريب على المهارة وبناء القيم، للانتقال بالمتعلم(ة) من لحظة اتخاذ المواقف الإيجابية تجاه حق الله والنفس والغير والمحيط إلى المبادرة والفعل، لتحقيق النفع العام والخاص. فهل المنهاج الجديد استطاع أن يحقق هذه القيم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الفرع الأول: المنهاج الجديد للتربية الإسلامية</strong></span></p>
<p>حينما نتحدث عن المنهاج، فإننا نقصد بذلك البناء العام للنظام التعليمي بدءا بالمرجعيات والتصورات الفلسفية، وتحديد المقاصد والأهداف ثم بناء المحتوى التعليمي، ثم طرق ووسائل التدريس، وانتهاء إلى أساليب التقويم، ومعلوم أن لكل هذه القضايا أدبيات تربوية ناظمة للتصور تتطور بتطور نتائج البحث في علوم التربية، فالمنهاج بهذا المعنى هو عبارة عن خطة عمل تتضمن الغايات والمقاصد والأهداف المقصودة والمضامين والأنشطة التعليمية، وكذا الوسائل الديداكتيكية ثم طرق التدريس وأساليب التقويم</p>
<p>ويسعى المنهاج الجديد إلى إكساب المتعلم شخصية &#8220;مستقلة قادرة على الاندماج في المحيط بشكل إيجابي، والتفاعل مع مكوناته (حسن التصرف)، انطلاقا من التعرف على الذات والآخر، والتعبير عن الذات والتخاطب مع الغير، ولا يكون ذلك إلا باعتبار المدرسة مجتمعا صغيرا منفتحا على محيطه المحلي والجهوي والوطني ثم الدولي، مع تمكين المتعلم(ة) من معرفة وظيفية، وأدوات إنتاجها، عبر أنشطة تعلمية ذات معنى بالنسبة له في إطار وضعيات تعلمية، تمكنه من تحديد درجة أهميتها بالنسبة له، وتكون حافزا على الانخراط بتلقائية وفعالية في العملية التعلمية التعلمية&#8221;.</p>
<p>ولأجل ذلك جاء هذا المنهاج ليحقق مجموعة من الأهداف أبرزها:</p>
<p>•ترسيخ عقيدة التوحيد وقيم الدين الإسلامي على أساس الإيمان النابع من التفكير.</p>
<p>•والتدبر والإقناع، وتثبيتها في نفس المتعلم(ة) انطلاقا من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة</p>
<p>•التشبت بالهوية الدينية والثقافية والحضارية المغربية.</p>
<p>•تعرف المتعلم (ة) على سيرة الرسول  ومقاصدها وفقهها والإقتداء به</p>
<p>ومنه يتضح أن المنهاج الجديد يهدف إلى إكساب المتعلم مجموعة من القيم وهذا ما يدفعنا إلى الحديث عن هذه القيم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الفرع الثاني: القيم التي يتوخى المنهاج نقلها للمتعلم</strong></span></p>
<p>تعتبر القيم مبادئ عامة وموجهات أساسية يقيس الفرد في ضوئها الأفكار والمبادئ والقواعد السائدة في المجتمع، فيقبل ما يتوافق وهذه الموجهات ويرفض ما يخالفها، وللقيم أهمية بالغة في وضع المناهج الدراسية في جميع مراحل التعليم، بهدف تحقيق التوازن الذي يستهدفه المجتمع في تكوين أفراده؛ وبذلك تعتبر التربية محضنا للقيم ومرتكزا أساسيا لإدماجها وتعزيزها وترسيخها فكرا وممارسة وفق التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فالتربية على القيم ضرورة تربوية وحضارية ملحة، وشرط لازم للمواطنة والتنمية.</p>
<p>فالقيم إذن باعتبارها سلوكات ومواقف وممارسا ت فإنه ينبغي تنميتها في فضاءات المجتمع المدرسي، ليتسع مجالها إلى الفضاء المجتمعي العام. لهذا تلتقي النداءات التربوية في عدم إغفال المؤسسة التعليمية لممارسة دورها في ترسيخ القيم إلى جانب اهتمامها بالمعارف المدرسية المعتادة، من خلال وضعيات حقيقية أو مستمدة من واقع الحياة اليومية للمتعلم، وعلى نفس المنوال صار المنهاج الجديد للتربية الإسلامية، حيث ركز بشكل كبير على القيم، وصاغ مقاصد عظمى للتربية الإسلامية يمكن إجمالها فيما يلي:</p>
<p>ـ<span style="color: #ff00ff;"><strong>- المقصد الوجودي:</strong></span>ويتحقق هذا المقصد من خلال الإيمان بالوجود الحق لله تعالى وكماله المطلق؛ والإيمان بأن غاية الوجود البشري تكمن في عبادة الله وتسبيحه.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- المقصد الكوني:</strong></span>ويعني الإيمان بوحدة البشرية من حيث المنطلق والمصير وبتكامل النبوات باعتبارها نور الهداية وحبل الله إلى الخلق. وبهذا يكون الرسول المصطفى نبي الرحمة ونموذج الكمال الخلقي والخلقي خاتم الأنبياء ورسول للعالمين.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- المقصد الحقوقي:</strong></span>ويرتكز هذا المقصد على أربعة قيم حقوقية كبرى وهي الحرية (التحرر من كل القيود والأغلال)، والقسط (حكم المؤمن بالعدل ولو على نفسه والأقربين)، والمساواة (لا تمييز بين البشر)، والكرامة (عزة الفرد لا ينتقص منها قوة أو سلطان أو جهل أو فقر أو عرف&#8230;).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- المقصد الجودي:</strong></span>يتحدد هذا المقصد باتخاذ المبادرة لتحقيق النفع للفرد والمجتمع. فالإحسان والتضامن والتعاون وإصلاح المحيط دليل الإيمان التام.</p>
<p>والناظر في هذا المنهاج يستشف أن القيمة المركزية لهذا المنهاج هي قيمة التوحيد، إلا أن هناك قيم مرتبطة بها ولصيقة بها تتمثل في، الحرية ــــ الاستقامة ـــ المحبة ـــ الإحسان.</p>
<p>وقد عمل هذا المنهاج على أجرأة هذه القيم وذلك عن طريق توظيف هذه القيم في الكتاب المدرسي والتركيز عليها حتى يتسنى للمتعلم فهمها فهما صحيحا، والملاحظ أن هذه القيم هي موجودة في كتب السنة الأولى ابتدائي إلى السنة الثانية باكالوريا وهذا يؤكد على أن المنهاج حاول أن يجعل المتعلم دائما يحتك مع هذه القيم في جميع المستويات بالشكل الذي يناسب قدراته الذهنية، لذلك نجد المنهاج مبني وفق المداخل الرئيسة الآتية: التزكية، والاقتداء، والاستجابة، والقسط، والحكمة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>فالتزكية:</strong></span>يقصد بها تزكية النفس وتطهيرها بتوحيد الله تعالى وتعظيمه ومحبته، وذلك بدوام مناجاته من خلال تلاوة القرآن، والاتصال به وتعرف قدرة الله وعظمته قصد ترسيخ قيمة التواضع لدى المتعلم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الاقتداء:</strong></span>يقصد به معرفة رسول الله  من خلال وقائع السيرة وشمائله وصفاته الخلقية والخلقية باعتباره النموذج البشري الكامل قصد محبته واتباعه والتأسي به لنصرته وتعظيمه وتوقيره.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الاستجابة:</strong></span>ويقصد بها تطهير الجسم والقلب لتأهيل المؤمن لعبادة الله وشكره بالذكر والدعاء. بهدف تزكية الروح لتحقيق الفلاح في الدنيا والآخرة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>القسط:</strong></span>ويقصد به تعرف المتعلم(ة) مختلف الحقوق: حق الله في التعظيم والتنزيه، وحق النفس في التربية والتهذيب، وحق المخلوقات في الإصلاح والرعاية، وحق الخلق في الرحمة والنفع والنصح. وغاية هذه الحقوق والواجبات الوصول بالفرد إلى التعامل الإيجابي مع كل ما خلق الله من الكائنات وذلك برعاية حقوقها والعناية بها قصد إصلاح أحوالها وفق منظور الرحمة والرعاية.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الحكمة:</strong></span>وتعني إصلاح النفس وتهذيبها والسمو بها وتطهيرها وفق توجيهات الشرع، بما يرفع الفرد إلى مستوى الإيجابية والمبادرة بالأعمال الصالحة للتقرب إلى ربه، ولتعميم النفع وتجويد الأعمال وفق قيم الرحمة والتضامن والمبادرة.</p>
<p>وبهذا يتضح أن المنهاج الجديد للتربية الإسلامية حاول أن يعطي نقلة نوعية على مادة التربية الإسلامية لتركز على إصلاح سلوك المتعلم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خاتمة:</strong></span></p>
<p>صفوة القول إن التربية الإسلامية كمادة دراسية لها أهمية قصوى تكمن في إكساب المتعلم مجموعة من القيم السامية النابعة من الشرع الحكيم، وتهدف أيضا إلى إصلاح الاعوجاج الأخلاقي لدى المتعلم، حتى يتمكن المتعلم من نهج الطريق السليم الذي يوصله إلى بر الأمان.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> عبد الحكيم بوميا </strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; منهاج التربية الإسلامية، إعدادي بسلكي التعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي العمومي والخصوصي يونيو 2016 وزارة التربية الوطنية المغربية</p>
<p>2 &#8211; المعين في التربية العربي سليماني، ص 325</p>
<p>3 &#8211; لتوجهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس مادة التربية الإسلامية بسلك التعليم الثانوي التأهيلي يوليوز 2007 وزارة التربية الوطنية المغربية</p>
<p>4 &#8211; الدليل اليداغوجي للتعليم الابتدائي 2009 وزارة التربية الوطنية المغربية</p>
<p>5 &#8211; منهاج التربية الإسلامية، إعدادي ثانوي</p>
<p>6 &#8211; المرجع السابق</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بنبض القلب  &#8211; التجديد وسؤال الهوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Nov 2015 11:40:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 446]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[العروبة]]></category>
		<category><![CDATA[الهوية]]></category>
		<category><![CDATA[الهوية الاسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الهوية الوطنية]]></category>
		<category><![CDATA[بنبض القلب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.أحمد الأشهب]]></category>
		<category><![CDATA[سؤال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10169</guid>
		<description><![CDATA[في أي عصر وفي أي مَصْر، تبرز قضية الصراع بين الهوية والاستلاب، ويتبارى فيها فريقان كل واحد منهما يحاول أن ينتصر لرأيه وأن يبخس رأي الطرف الآخر، وفي رأيي المتواضع أن سبب الخلاف بين الطرفين هو الغبش الذي شاب القضية منذ البداية، فبدل أن نتكلم عن تطوير وتجديد أسلوبنا الحضاري وتكييفه لمواكبة التطور الإنساني تحت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في أي عصر وفي أي مَصْر، تبرز قضية الصراع بين الهوية والاستلاب، ويتبارى فيها فريقان كل واحد منهما يحاول أن ينتصر لرأيه وأن يبخس رأي الطرف الآخر، وفي رأيي المتواضع أن سبب الخلاف بين الطرفين هو الغبش الذي شاب القضية منذ البداية، فبدل أن نتكلم عن تطوير وتجديد أسلوبنا الحضاري وتكييفه لمواكبة التطور الإنساني تحت مظلة الموروث القيمي، أصبحنا نتكلم عن الانسلاخ الحضاري والتمرد الهوياتي&#8230; إن التجديد سنة من سنن الله الكونية، ولا يمكن لعاقل أن يقف في وجه قطار الحياة وإلا سينسحق تحت عجلاته، ولكن التجديد لا يعني بالأساس القبول بأي نسمة هبت حتى ولو كانت تحمل معها سبب موتنا واندثارنا، إن الأشجار كي تحافظ على رونقها وعطائها تجدد أوراقها من حين لآخر، لكنها تحتفظ بجذورها المنغرسة في التربة حفاظا على أصولها وحياتها، ويوم تفقد جذورها تكون قد حكمت بالفناء على نفسها، وفي هذا السياق يقول الفيلسوف الإسلامي محمد إقبال رحمه الله تعالى:<br />
الغصن المنفصل عن الشجرة<br />
لا يورق وإن أتى الربيع<br />
تلك سنة الحياة<br />
فتمسك بالشجرة<br />
وضع أَمَلك في الربيع<br />
إن كل المفكرين المخلصين لثقافتهم، مهما اختلفت عقائدهم ومشاربهم، يرفضون أي تطور يهدد الأمن الروحي لمجتمعاتهم، يقول شاعر الهند طاغور:<br />
إن نوافذ بيتي مشرعة<br />
لكل الرياح والثقافات<br />
تتلاقح فيها بكل حرية<br />
لكن من غير أن تقتلع<br />
جذوري.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><strong>ذ: أحمد الأشهب</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أنشطة ثقافية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a3%d9%86%d8%b4%d8%b7%d8%a9-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a3%d9%86%d8%b4%d8%b7%d8%a9-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 Feb 2015 01:03:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 433]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[البناء المنهجي]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[ظهر المهراز]]></category>
		<category><![CDATA[فاس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8607</guid>
		<description><![CDATA[سؤال الاجتهاد والتجديد في العلوم الإسلامية موضوع ندوة علمية بفاس نظمت شعبة الدراسات الإسلامية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز،  يوم الخميس 30 ربيع الأول 1436هـ الموافق ل 25 /12/2014 ندوة علمية في موضوع :&#8221;سؤال الاجتهاد والتجديد في العلوم الإسلامية&#8221;. وقد شارك في الندوة عدد من الأساتذة والباحثين المتخصصين في المجال كما شهدت حضورا مكثفا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>سؤال الاجتهاد والتجديد في العلوم الإسلامية</strong></address>
<address><strong>موضوع ندوة علمية بفاس</strong></address>
<p>نظمت شعبة الدراسات الإسلامية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز،  يوم الخميس 30 ربيع الأول 1436هـ الموافق ل 25 /12/2014 ندوة علمية في موضوع :&#8221;سؤال الاجتهاد والتجديد في العلوم الإسلامية&#8221;.</p>
<p>وقد شارك في الندوة عدد من الأساتذة والباحثين المتخصصين في المجال كما شهدت حضورا مكثفا من قبل عدد كبير من الأساتذة والطلبة والباحثين والمهتمين بهذا الشأن.</p>
<p>وفي جلسة الافتتاح التي ترأسها الدكتور الحسن حمدوشي رئيس شعبة الدراسات الإسلامية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز، ألقى السيد عميد كلية الآداب والعلوم الإسلامية الدكتور عبد الإله بالمليح كلمة رحب فيها بالضيوف ونوه بقيمة الموضوع وراهنيته وجهود الكلية في دعم مشاريع البحث العلمي، كما ألقت الدكتورة ناجية أقجوج كلمة باسم اللجنة المنظمة تضمنت أهداف الندوة وسياقها ورهاناتها.</p>
<p>أما بالنسبة لبحوث الندوة فقد اتسقت في ثلاث جلسات، عالجت كل جلسة إشكالا جامعا للبحوث المندرجة تحته:</p>
<p>فـالجلسة الأولى في محور: &#8221; سؤال الاجتهاد والتجديد&#8221; ترأسها الدكتور محماد رفيع،  وألقيت فيها خمسة بحوث هي:</p>
<p>- آفاق خدمة السنة النبوية للدكتور محمد صقلي حسيني.</p>
<p>- الشروط المجمع عليها لقبول الحديث وأثر الاجتهاد في تحققها للدكتور إدريس حنفي.</p>
<p>- قراءة في الاجتهاد التنزيلي عند فقهاء المالكية (نوازل السياسة الشرعية أنموذجا) للدكتور أحمد عزيوي.</p>
<p>- قاعدة تغير الفتوى وأثرها في البناء المنهجي والاستشراف المستقبلي للمفتي للدكتور عبد الله الهلالي.</p>
<p>- الإفتاء الفقهي المعاصر بين واقع الاختلاف وخيار الائتلاف للدكتور عبد العزيز اليعقوبي.</p>
<p>والجلسة الثانية : في محور: سؤال التجديد والبناء المنهجي، وأدار رئاستها الدكتور عبد الله الهلالي، وقُدمت فيها خمسة بحوث أيضا وجاءت كالتالي:</p>
<p>- أثر العلوم الإنسانية في تطوير البحث العلمي في مجال النوازل للدكتور عبد العزيز انميرات.</p>
<p>- القراءة المعاصرة للنص الديني فهم أم نسخ ثابت للدكتورة رجاء عبيد.</p>
<p>- مقدمات في البناء المعرفي لإشكاليات التجديد مقاربة منهجية للدكتور عبد الوهاب الجاي.</p>
<p>- الأصول العلمية والضوابط المنهجية لتجديد بيان القرآن الكريم للدكتور امحمد الينبعي .</p>
<p>- إشكالات التجديد المنهجي في العلوم الإسلامية بين القديم والجديد للدكتور الطيب الوزاني .</p>
<p>بينما عالجت الجلسة الثالثة محور: &#8220;سؤال الاجتهاد ودعوات التجديد&#8221; وترأستها الدكتورة ناجية أقجوج ، وقُدمت فيها أربعة بحوث هي :</p>
<p>- نظرات في نماذج من دعاوى التجديد في أصول الفقه للدكتور عمر جدية .</p>
<p>- التراث الفقهي في ميزان الكليات المقاصدية: نظرات نقدية تجديدية للدكتور عبد الرزاق وورقية.</p>
<p>- الدرس الأصولي بالجامعة ومداخل التجديد للدكتور محماد رفيع.</p>
<p>- علم أصول الفقه بين واقع التقليد ودعوات التجديد للدكتورة حبيبة أحادوش.</p>
<p>أما الجلسة الختامية فترأسها الدكتور محمد البنعيادي وتضمنت قراءة التوصيات وتلاوة آيات من الذكر الحكيم.</p>
<p>ويجدر بالذكر أن كل جلسة ختمت بمناقشات علمية للقضايا والإشكالات التي عرضها الأساتذة الباحثون تدافعت فيها الحجج نظرا لما يثيره فعلا الاجتهاد والتجديد من إشكالات وتساؤلات تنتظر جهودا أخرى لمزيد من تعميق النظر فيها وتأسيس أرضية فكرية ومنهجية مناسبة لتطور العلوم الإسلامية ومستجدات المعرفة العلمية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a3%d9%86%d8%b4%d8%b7%d8%a9-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حـوار العـدد &#8211; الدكتور أحمد الريسوني لجريدة المحجة عن الدرس المقاصدي وأهميته في التجديد والترشيد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%ad%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%80%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d8%b3%d9%88%d9%86%d9%8a-%d9%84%d8%ac/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%ad%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%80%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d8%b3%d9%88%d9%86%d9%8a-%d9%84%d8%ac/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Jun 2014 11:11:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أحمد الريسوني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 422]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[الترشيد]]></category>
		<category><![CDATA[الحراك المقاصدي]]></category>
		<category><![CDATA[الدراسات المقاصدية]]></category>
		<category><![CDATA[الدرس المقاصدي]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور أحمد الريسوني]]></category>
		<category><![CDATA[جريدة المحجة]]></category>
		<category><![CDATA[حـوار العـدد]]></category>
		<category><![CDATA[حاوره : الدكتور الطيب الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[صحوة مقاصدية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11357</guid>
		<description><![CDATA[على هامش الدورة العلمية في مقاصد الشريعة التي نظمت تحت عنوان «إعمال المقاصد بين التهيب والتسيب» التقت جريدة المحجة الدكتور أحمد الريسوني، وكان لها معه هذا الحوار في أثر مقاصد الشريعة الإسلامية في حل معضلات الأمة السياسية والتربوية والاقتصادية وغيرها من المعضلات والإشكالات. بطاقة تعريف &#62; ولد أحمد الريسوني بالعرائش شمال المغرب سنة 1953م. &#62; [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>على هامش الدورة العلمية في مقاصد الشريعة التي نظمت تحت عنوان «إعمال المقاصد بين التهيب والتسيب» التقت جريدة المحجة الدكتور أحمد الريسوني، وكان لها معه هذا الحوار في أثر مقاصد الشريعة الإسلامية في حل معضلات الأمة السياسية والتربوية والاقتصادية وغيرها من المعضلات والإشكالات.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>بطاقة تعريف</strong></em></span></p>
<p>&gt; ولد أحمد الريسوني بالعرائش شمال المغرب سنة 1953م.<br />
&gt; حصل على على الإجازة من كلية الشريعة بجامعة القرويين بفاس سنة 1978م.<br />
&gt; التحق لإتمام دراساته العليا بجامعة محمد الخامس بالرباط، فحصل منها على :<br />
&lt; شهادة الدراسات الجامعية العليا سنة 1986م.<br />
&lt; دبلوم الدراسات العليا (ماجستير) في مقاصد الشريعة سنة 1989م.<br />
&lt; دكتوراه الدولة في أصول الفقه سنة 1992م. &gt; يدير «مركز المقاصد للدراسات والبحوث» بالرباط منذ أواخر 2012.<br />
&gt; انتخب نائبا لرئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين سنة 2013.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&lt; أولا كيف تقيمون الجهود المبذولة اليوم في مجال الدراسات المقاصدية؟</strong></span> &gt;&gt; بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة الماثلة أمامنا والتي نعيشها ونراها هو أن هناك ما يمكن وصفه بنهضة مقاصدية وصحوة مقاصدية وانطلاقة قوية للفكر المقاصدي والإنتاج المقاصدي. ولا شك أن المغرب يعد في نظر -حتى الباحثين والمهتمين من خارجه- مهدا لهذه الانطلاقة الحديثة وأيضا له باعه القديم. فإذن هناك نهضة مقاصدية في العالم الإسلامي كله؛ في الجامعات الإسلامية، وفي المثقفين المسلمين حتى في التخصصات غير الشرعية.<br />
وقد تدارسنا -والحمد لله تعالى- في هذه الدورة كيفية ترشيد هذا الحراك المقاصدي، هذا النهوض، وهذا الإنتاج العلمي الغزير فعلا هو في حاجة إلى ترشيد وتقويم. وهناك اليوم وعي متزايد بأهمية المقاصد وإقبال مدهش على الدرس المقاصدي لكنه يحتاج فعلا إلى جهد كبير في التصحيح والترشيد والتقويم، وهو ما سعت إليه مجموعة من الدورات والمؤتمرات والمؤلفات، ودورتنا هذه تندرج في هذا الإطار.<br />
&lt; تحدثتم عن اهتمام واسع ونهضة عامة للدرس المقاصدي، ترى ما هي الأبواب والمجالات التي يمكن لعلم المقاصد أن يسهم بنجاعة في حل معضلاتها الكبرى والملحة؟ &gt;&gt; أولا -وكما اتفقنا وذكر هذا مرارا- أن علم المقاصد يعد اليوم من المداخل القوية والفعالة في تجديد العلوم الشرعية، بل إن المتخصصين في علوم أخرى من غير المقاصد من تفسير وفقه وعقيدة -كما عبر الشيخ بن بيه- أصبحوا يستنجدون بالمقاصد لزرع الروح والتجديد لهذه العلوم من خلال إدخال مقاصد الشريعة فيها.<br />
إذن هذا هو الهدف الأكبر، وهذه هي الوظيفة الكبرى والحقيقية للمقاصد، لأنها لا تعطي في مجالها فقط بل تزرع روح التجديد والنهوض والتطور في كافة العلوم الإسلامية الأخرى، والفكر الإسلامي والتفسير والفقه والعقيدة&#8230;إلخ<br />
وأكثر من هذا فهناك الآن ومنذ مدة غير يسيرة متخصصون كثر في غير العلوم الشرعية المعروفة مثل الاقتصاد والتربية والإعلام والسياسة الشرعية والقانون بدؤوا يلتفتون إلى المقاصد واستثمار قواعدها وتوظيفها لتجديد هذه العلوم، ووجدوا في المقاصد زادا ومبدءا وهداية لهم في هذه المجالات العلمية المتخصصة.<br />
فهناك اليوم العناية بالمقاصد التربوية، والمقاصد الاقتصادية ومقاصد الشريعة في المال، ومقاصد الشريعة في الحكم وفي التنمية، وفي البيئة، وفي غير هذا كثير، مما يعني أن علم المقاصد دخل كتغذية قوية في كثير من التخصصات الشرعية والعلمية والاجتماعية&#8230;<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>&lt; ارتباطا بهذا الأمر واعتبارا للتوسع الذي أخذت تحظى به المقاصد الشرعية توظيفا وإعمالا وتوسيعا ألا يخشى من التسيب والانفلات في هذا التوظيف؟</strong></span> وكيف يمكن حماية الشريعة الإسلامية قواعد ومقاصد من التطاول عليها وإساءة فهم المقاصد وتوظيفها سلبيا في نقض الشريعة وتعطيل أحكامها باسم المقاصد؟ &gt;&gt; نحن كما تعلم دورتنا هذه التي امتدت على ثلاثة أيام خصصت لهذا الغرض وجعلنا عنوانها : «إعمال المقاصد بين التهيب والتسيب»، فهناك المتهيبون الذين يعطلون المقاصد أو يفتحونها في أضيق الحدود، وهناك من أخذوا المقاصد وذهبوا بها كل مذهب، يقولون فيها بدون ضوابط ولا قواعد، فكانت دورتنا هذه تعكس هذا الوعي بضرورة التقعيد وضرورة وضع المنهاج، فبعض ذاك أنجزناه في بعض بحوث هذه الدورة، وبعضها الآخر قررنا أن نواصل البحث فيه إن شاء الله تعالى.<br />
&lt; تعرف الساحة السياسية في عالم العربي والإسلامي حراكا سياسيا تتقاطب فيه التصورات والتحركات وتتجاذب المواقف وتتنابذ، وأصبحت الحاجة ملحة إلى فقه السياسة الشرعية فقها شرعيا واقعيا مواكبا للمستجدات في إطار قواعد الشريعة وروحها، كيف يمكن في نظركم أن يسهم تفعيل علم المقاصد بقواعده وروحه في ترشيد حركة الأمة وتقريب الهوة ورأب الصدع، وتوحيد الصفوف من أجل بعث إسلامي قوي، رائد وراشد؟ &gt;&gt; هذا حقيقةً مهم جدا، فإعمال المقاصد في المجال السياسي يحظى اليوم أيضا بعناية متقدمة في مجال الدرس المقاصدي، فعلى سبيل المثال في السنة الماضية في مثل هذا الوقت، انعقدت في تونس ندوة دولية عن المقاصد في المجال السياسي والدستوري تحديدا، ونشرت بحوثها، وانعقدت ندوات عديدة في استنبول والقاهرة والدوحة كلها تهدف إلى هذا الذي أشرتم إليه، لأن فقهاء الشريعة والسياسيين الإسلاميين أصبحوا يجدون في مقاصد الشريعة منجما ثرا لترشيد السياسات وترشيد الفكر السياسي، لأن المقاصد تمدهم برؤية استراتيجية وشمولية، يكفي على سبيل المثال أن أذكر، ويذكره دائما الشيخ عبد الله بن بيه، إذ يقول : نحن نقول لحكامنا وزعمائنا خذوا هذه الضروريات واحفظوها لنا وانتهى الأمر ولا نطالبكم بأكثر من هذا. هي كلمات لكن هي منهج حياة وهي استراتيجية عمل للسياسة والسياسيين.<br />
فإذن مقاصد الشريعة تحقيق الحرية والكرامة والعدالة وحفظ مصالح الإنسان ودرء المفاسد، وحفظ الأبدان، هذه كلها رموز وشعارات لا توجد تقريبا في سياسة راشدة إلا وتراعيها وتحفظها.<br />
فإذن مقاصد الشريعة تلهم وتهدي السياسيين بشكل كبير جدا.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>&lt; أنشأتم مركزا للدراسات المقاصدية، لماذا هذا المركز؟ وما هي الأهداف التي يروم تحقيقها؟ والثغرات التي يسعى إلى سدها؟ وما المشروعات والوسائل والإجراءات التي تشتغلون بها لتحقيق ذلك؟ &gt;&gt;</strong></span> هذا المركز اسمه : «مركز المقاصد للدراسات والبحوث» أسس في 2013 قبل سنة ونصف تقريبا، وهو طبعا ليس متخصصا في المقاصد، وإن كانت المقاصد من أبرز اهتماماته لكنه يهتم بصفة خاصة بالدراسات والبحوث الإسلامية في القضايا الراهنة ذات الأولوية وذات الأهمية سواء أكانت فقهية أو أصولية أو منهجية، أو سياسية أو فلسفية، أو اجتماعية أو دعوية، فالمعيار عندنا هو مدى الحاجة وشدتها، لا نريد أن ننجز بحوثا لنيل الشهادات، أو لمجرد التأليف، بل نخدم قضايا معينة تشتد حاجة الأمة إليها، فإذا أُخبرنا أو طُلب منا، أو إذا نحن أدركنا أن هناك قضية فيها إشكالات وتحتاج إلى معالجة علمية عميقة ورصينة نتبنى هذا الموضوع ونشرع فيه.<br />
طبعا نحن الآن في البداية ومع ذلك عندنا بعض المشاريع التي بدأت تتحرك على أرض الواقع وينخرط فيها عدد من الباحثين، منها : المقاصد التربوية للأجيال والشباب والصغار، أي خاصة بالمراحل الأولى من عمر الإنسان، وهناك المقاصد التربوية الخاصة بكل مرحلة.<br />
وهكذا فعندنا عدة مشاريع قيد الدراسة في مجالات مختلفة معيارنا فيها ما تشتد إليه حاجة الأمة فعلا، فلا يدخل ضمن اهتمامنا قضايا بعيدة ولا نظرية ولا تراثية ولكن نعالج قضايا راهنة وملحة.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>&lt; يلاحظ اليوم -وكما تفضلتم بذكره سابقا- اهتمام واسع بالمقاصد وانخراط العديد من الباحثين فيها،</strong></span> ويلاحظ معها تكرار الأعمال وغياب التنسيق، كيف يمكن تلافي هذا الخلل وترشيد البحث المقاصدي ووقايته من التكرار والاجترار وهدر الجهود والارتقاء به إلى مستوى التنسيق والجدة الفعالية؟ &gt;&gt; الحقيقة أن مثل هذه الدروات والمؤتمرات والملتقيات العلمية هي أفضل طريقة، وفعلا يحس الباحثون فيها بروح التعاون والتشاور وأنها فرصة كبيرة لأن يلتقوا ويتعارفوا ويتبادلوا المعارف والخبرات والتجارب على تفاوتها، ومن خلالها تربط علاقات شخصية لمزيد من التعارف وإتاحة الفرص للصلة واستمرار التواصل.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>&lt; هل من كلمة أخيرة أستاذنا الفاضل</strong></span>؟ &gt;&gt; كلمتي الأخيرة هي أن جريدة المحجة وهي تفاتحني بهذا الحوار أعتبر ذلك بمثابة زيارة في الله وتواصل في الله بيني وبين أهلها، فقد غادرت المغرب لفترة طويلة، وباعدت بيننا أشغال واهتمامات, والآن فقد أحيا في هذا الاتصال وهذا الحوار الصلة صلة الرحم، ولقد ذكرني هذا اللقاء بأستاذنا العزيز المفضل فلواتي رحمه الله تعالى الذي نذكر جيدا كيف أن هذه المبادرة بتأسيس هذه الجريدة تحت رعايته في بيته وبماله وبوقته وجهده، فإذن هذه صلة رحم أسأل الله تعالى أن يبارك في القائمين الجدد والمتجددين على هذا المنبر الإعلامي الإسلامي الأصيل، وأدام الله في نفعه وعمره وبارك في خطواته<br />
&lt; جزى الله العلي القدير أستاذنا الفاضل على هذا الحوار المفيد وبارك في عمركم وعلمكم ، وإلى فرص أخرى إن شاء الله تعالى.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>حاوره : الدكتور الطيب الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%ad%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%80%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d8%b3%d9%88%d9%86%d9%8a-%d9%84%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مسوغات التجديد وآلياته  في مسألة المساواة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%85%d8%b3%d9%88%d8%ba%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%a2%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%85%d8%b3%d9%88%d8%ba%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%a2%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2009 09:26:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 310-309]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[آليات]]></category>
		<category><![CDATA[الإرث]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[الحقوق الشرعية]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[المساواة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%b3%d9%88%d8%ba%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%a2%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[مــدخـــل إننا نخاطب بهذه الكلمة المرأة المسلمة التي تحرص على حقيقتين: أولاهما: حقيقة إيمانها وإسلامها ثانيتهما: حقيقة نوعيتها الأنثوية فإذا كانت المرأة المسلمة قد عرفت الحقوق الشرعية التي منحتها لها الشريعة وحرمها الرجل -أيّا كان- شيئا من حقوقها التي سوى الشرع فيها بين الرجل والمرأة، أو خصها بشيء، دون الرجل، فجدير بها أن تناضل بحق، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">مــدخـــل</p>
<p style="text-align: right;">إننا نخاطب بهذه الكلمة المرأة المسلمة التي تحرص على حقيقتين:</p>
<p style="text-align: right;">أولاهما: حقيقة إيمانها وإسلامها</p>
<p style="text-align: right;">ثانيتهما: حقيقة نوعيتها الأنثوية</p>
<p style="text-align: right;">فإذا كانت المرأة المسلمة قد عرفت الحقوق الشرعية التي منحتها لها الشريعة وحرمها الرجل -أيّا كان- شيئا من حقوقها التي سوى الشرع فيها بين الرجل والمرأة، أو خصها بشيء، دون الرجل، فجدير بها أن تناضل بحق، من أجل أخذ واسترجاع ما هُضمت فيه أو ظُلمت من قبل الرجل.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا جهلت ما أكرمها به الإسلام، من حقوق، ومن طرق مشروعة لاستردادها، ثم ذهبت تتبنى دعاوى الكفار والمغرضين في طلب ما ليس لها شرعا، أو سلكت أساليب غير مشروعة، فستكون ابنة غَيّةٍ، أو كمن تبنت ابنا غير شرعي ترهق نفسها لتصبغ عليه الصفة الشرعية، ولن يصير شرعيا أبدا.</p>
<p style="text-align: right;">ومفهوم المساواة في الشريعة هو صيانة الحقوق الشرعية للمرأة، والعمل على تمتيعها بها كاملة غير منقوصة.</p>
<p style="text-align: right;">فللمرأة حق الحياة، والتعلم، والتعبير، واختيار الزوج، والحضانة، والوصاية، والحرف، والوظائف، والجهاد، والوفاء بعهدها، والمسؤولية في البيت، والتطليق، والخلع، والمتعة، والشهادة، والاستشارة ولو في أعظم الشؤون، والتملك والتصرف، ورد تهمة الزنى باليمين، والدية، والنفس، والحقوق السياسية. والفقه الإسلامي اشتمل على أصول وفروع في رفع الأذى ودفع الضرر عن المرأة في مختلف المذاهب.</p>
<p style="text-align: right;">أما دعوى المساواة في كل شيء، فهي دعوى خيالية، يستحيل أن تجد لها موقعا في التنزيل، أو موافقة في العقول السليمة والأعراف الصحيحة. وهي دعوى حديثة مستوردة، ومستنبتة في العقول المقلِّدة والمتخلفة والمتحجرة، التي ذهبت بعيدا عن موضع الصواب في المساواة، حتى إنها طالبت بحذف نون النسوة، والتسوية في الخطاب العربي، فهل تساوى هذا الخطاب في اللغات واللهجات غير العربية ! ولو تساوى، فما الحيلة في الحيض والحمل والثدي، والنون الطبيعية التي خلقها الله في الأنثى!.</p>
<p style="text-align: right;">وقد قال تعالى: {وليس الذكر كالانثى} وقال: {وما كان لمومن ولا مومنة&#8230;.}الآية وإذا لم تقنع المسلمة بما أكرمها الله تعالى ورسوله به من الحقوق، وحسبت أنها مهضومة فيشملها قول الله تعالى: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ ، وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ، أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالمون}.</p>
<p style="text-align: right;">وإنما يجب النظر في هذا الموضوع إلى الظلم الممكن وقوعه من قبل الإنسان، وإلى العدل والرحمة الممنوحة من قبل الله تعالى ورسوله  للمرأة.</p>
<p style="text-align: right;">والخطر الذي يداهم أولئك المتبرمات بحكم الله، المشتكيات شريعة الله، المتهمات نزاهة الوحي وعصمة الرسول أغار عليهن من جهتين:</p>
<p style="text-align: right;">- من جهة الجهل بحقائق الشرع الذي أفضى ببعضهن إلى تحكيم العقل في معرفة المصلحة وتحديدها.</p>
<p style="text-align: right;">- ومن جهة انبهار بعضهن بمدنية الغرب، وإسلام عقولهن لايديولوجيته.</p>
<p style="text-align: right;">وبذلك تجاوزن الوحي، وأعرضن عن الفقه المنقول، والإمام الشاطبي يحذر من هذا بقوله: &#8220;ولو جاز للعقل تخطي مأخذ النقل لم يكن للحد الذي حده النقل فائدة، لأن الغرض أنه حد له حدا، فإذا جاز تعديه صار الحد غير مفيد، وذلك في الشريعة باطل، فما أدى إليه مثله، ولو كان كذلك لجاز إبطال الشريعة بالعقل، وهذا محال باطل، وبيان ذلك أن الشريعة تحُد للمكلفين حدودا في أفعالهم وأقوالهم واعتقاداتهم، وهو جملة ما تضمنته (من التكليف) فإن جاز للعقل تعدي حد واحد، جاز له تعدي  جميع الحدود، لأن ما ثبت للشيء ثبت لمثله، وتعدي حد واحد هو معنى إبطاله، أي ليس هذا الحد بصحيح، وإن جاز إبطال واحد، جاز إبطال السائر، وهذا لا يقول به أحد، لظهور محاله(1). ومعلوم في هذا الباب أن المصلحة في الشرع منضبطة، وفي العقول المجردة عن الشرع غير منضبطة.</p>
<p style="text-align: right;">ويقول الإمام الغزالي: المصلحة هي المحافظة على مقصود الشرع من الخلق، وهو أن يحفظ عليهم: دينهم، ونفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم. فكل ما يحقق حفظ هذه الأصول فهو مصلحة، وكل ما يفوتها فهو مفسدة، ودفعه مصلحة(2).</p>
<p style="text-align: right;">التجديد في الدين</p>
<p style="text-align: right;">وإن التجديد في الدين، فكرة أصيلة، من جملة تعاليم الإسلام، التي جاء بها الرسول الأعظم ، وهي تستند إلى الحديث الشريف الذي رواه أبو داود وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله  قال: &gt;إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها&lt;(3).</p>
<p style="text-align: right;">فهذا الحديث بمنطوقه ومفهومه خطة من صميم أمر الدين، بحيث لو لم تقتضها طبيعة الحياة، لكان الوضع الذي بني عليه الإسلام كفيلا بتحقيقها.</p>
<p style="text-align: right;">ولعل الحديث يعتبر دعوة صريحة إلى القيام بهذه المهمة، وتكليفا لمن فيه أهلية من المسلمين بتجديد الدين كلما مضى جيل وأتى جيل يكون بحاجة إلى هذا التجديد.</p>
<p style="text-align: right;">وقد حدد الحديث وقت ظهور المجدد بما لامجال للتأويل فيه، وهو رأس كل مائة سنة، أي عند انقراض الراسخين في العلم بالسنن والأحكام من أهل القرن السابق، وافتقار أهل القر اللاحق إلى من يؤدي إليهم الأمانة، ويأخذ بأيديهم، حتى لا يزيغوا عن دينهم الحنيف، ولم يتعرض الحديث لمعنى التجديد والمراد به.</p>
<p style="text-align: right;">وفي شرح الجامع الصغير للعلقمي: أن &#8220;التجديد&#8221; هو إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة والأمر بمقتضاهما.</p>
<p style="text-align: right;">وقد ذكر العلماء فروقا بين المجتهد والمجدد، وما يُهم كلا منهما.</p>
<p style="text-align: right;">فالذي يهم المجدد هو المحافظة على شعائر الدين وتقرير شعائره.</p>
<p style="text-align: right;">والذي يهم المجتهد هو استنباط الأحكام وتفريع المسائل.</p>
<p style="text-align: right;">فالمجتهد مهمته فقهية أكثر منها إصلاحية، والمجدد مهمته إصلاحية أكثر منها فقهية، والمجتهد غير مقيد بزمان ولا مكان، والمجدد لا يظهر إلا على رأس مائة سنة.</p>
<p style="text-align: right;">والمجتهدون كثيرون، والمجددون قليلون، فبان بهذا أن الاجتهاد الذي هو مهمة كل فقيه مؤهل، هو غير التجديد الذي هو أوسع دائرة، وأبلغ أثراً في إحياء معالم الدين، ويمكن أن يكون هناك مجدد أعظم أو أعم، ومجدد فرعي.</p>
<p style="text-align: right;">ولعل أحسن ما يفسَّر به التجديد في الدين هو ما جاء في حديث الرسول ، يحدد مهمة علماء الدين الأولى، التي تجعل منهم حراسا أمناء على ميراثه، وميراث النبيئين من قبله، وهو قوله  : &gt;يحمل هذا العلم من كل خلف عدولُه، ينفون عناء تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين&lt;(4) فهذا الأثر قمينٌ بأن يمثل عمل المجدد وهو مفهوم التجديد الذي تلتقي عنده أنظار العلماء كافة.</p>
<p style="text-align: right;">وقد حصر هذا الحديثُ غاياتِ التجديد في ثلاث غايات:</p>
<p style="text-align: right;">الأولى: رد النصوص التي يحرفها الغلاة من أهل البدع إلى أصولها، وفي ذلك رجوع بالدين إلى سماحته ونضارته، ونفي لما ألصق به من بدع وأهواء.</p>
<p style="text-align: right;">الثانية: إبطال الدعاوى الكاذبة، وفضح أصحابها الذين يلبسون الحق بالباطل، وينتحلون أغراض المصلحين الدينين، والإصلاح والدين بريئان منهم براءة الذئب من دم يوسف، وفي هذا تنزيه لدعوة الإسلام وإظهار لها بالمظهر اللائق بها من السمو والكمال.</p>
<p style="text-align: right;">الثالثة: دحض التأويلات الفاسدة التي يتخذها الجهالُ بحكمة التشريع ذريعة إلى نقض أحكام الشرع الحنيف، كقول بعضهم: &#8220;إن الخمر إنما تحرم في المناطق الحارة حيث نزل القرآن&#8221;، وكقول آخرين في الربا: &#8220;إنما المحرم الفاحش منه&#8221;. وكقولهم في تقنين الزنا : &#8220;أنه محافظة على الصحة العامة&#8221; وفي إباحة بيع المحرمات: &#8220;إنها تنمية لاقتصاد البلاد&#8221;. إلى غير ذلك مما دَحْضُه منافحة عن شريعة الإسلام، وضمان لبقائها نورا وهدى للناس.</p>
<p style="text-align: right;">فهذه الغايات الثلاث كلها تتمثل في عمل المجدد، الذي يراد أن يعود الدين على يده غضا طريا قويا، وهي كما تبدو تتضمن جميع أقوال العلماء في التجديد.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه الغايات في عمومها ترجع إلى معنى واحد هو: المحافظة على جوهر الدين من أن يطرأ عليه تغيير، والدين كما عرِّف: &#8220;وضع إلهي، سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود، إلى ماهو خير لهم بالذات&#8221;. فكل زيادة فيه أو نقص منه ينافي ما وضع له، فضلا عن اقتضائه نسبة الجهل لواضعه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا&#8221;(5).</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كان ذلك هو معنى التجديد، فالتقليد هو اعتناق آراء الغير بدون دليل في المعنويات، ومحاكاة ظاهرية لأعماله وأحواله في الحسيات.</p>
<p style="text-align: right;">فمَن هو المقلد إذن : المتبِعُ لله ورسوله، أم الذي يُسلم عقله ونفسه للغرب والجاهلين والغالين والمبتدعين؟.</p>
<p style="text-align: right;">موجبات التجديد والاجتهاد</p>
<p style="text-align: right;">هناك موجبات دلت عليها النصوص المنقولة الثابتة الصحيحة الآمرة بإعمال النظر والاعتبار والتدبر في الكون، وعلاقات الإنسان بما حوله، والعمل على الاستفادة من المسخرات، وحسن التعامل مع السنن، لتوفير الاطمئنان القلبي الذي هو عنصر أساس، في البناء الحضاري، الذي لا يبخس حظ الدنيا، ويهيئ الإنسان لحياة أنعم وأدوم وأكرم(6).</p>
<p style="text-align: right;">والإيمان بتلك الموجبات مفروض، وبذل الجهد لإعمالها في واقع الناس على الوجه الأحسن والأوفى مطلوب مرغوب.</p>
<p style="text-align: right;">وهناك موجبات للتجديد والاجتهاد يوجبها تغير أنماط الحياة وتبدل أنساقها على مر الدهور، وتلك سنة الله في خلقه، وحكمته سبحانه في تغير صور الحياة أوجبت على العلماء والمصلحين مواكبة ذلك التغير الذي لايتوقف حتى تنتهي حياة المتغير، فإما أن يكون نظام الشريعة وقانونها ومنهجها يسابق المتغيرات وينافس المستجدات ليغطي تصرفات المسلمين بأحكامه كما هو المطلوب، وإما أن يعجز ويضعف ويقصر المكلفون بذلك، فينفرط الناس من عقد الشريعة، وينسلون مع الأهواء الباطلة والأعراف الفاسدة، والاقتراحات المغرِضة، والإملاءات المضلِلة، وعواقب ذلك لا تخفى ولا تحتمل.</p>
<p style="text-align: right;">ويمكن أن تقسم موجبات التجديد والاجتهاد إلى: ذاتية، وهي التي تقتضيها طبيعة تغير الذات في المجتمع المسلم. وإلى خارجية وهي التي تَفرِض نفسها من خارج الذات، بحكم التواصل والتفاعل البشري الذي يتسع ويشتد حينا كما في زماننا، بحيث كلما قويت ذات المجتمع المسلم من الداخل، خفت الضغوط الخارجية والغريبة، وكلما ضعفت الذات وهزلت أحاطت بها القوى الخارجية لاكتشافها ثم تطويعها، ثم ابتلاعها ودمجها مع خلاياها، أو امتصاصها ولفظها مع النفايات الضارة.</p>
<p style="text-align: right;">وموجبات التجديد والاجتهاد لا تعني -في كليتها ومجملها الإنشاء والإبداع فحسب، ولكنها تعني أيضا الانتقاء والفرز والتبين، وخاصة في الأدوات النظرية والعلمية، ولا يُعاب أن يكون منها التراثي المنقول،- والحديث المبتدع، وقد قال عمر بن عبد العزيز &gt;تَُحدَث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور&lt; ومعناه وجوب استنباط الأحكام الجارية على قواعد الشرع، لما يحدث من أقضية لم تكن في الزمن السابق، وهذه مهمة المجتهدين والمجددين، وهذا يتنافى مطلقا مع اقتباس الأحكام من قوانين الحكومات العلمانية، التي تعارض بصراحة وقوة السياسة الشرعية في الدين الإسلامي.</p>
<p style="text-align: right;">وإن من أعظم الظلم أن تُحكم أمة بقانون أمة أخرى، لأن قوانين الحكم في أية أمة يجب أن تُستمد من عناصر نفسيتها وتاريخها ودينها وحياتها الاقتصادية، ومركزها الجغرافي، وثقافتها العامة. ومهما خولف ذلك فإن الانسجام ينعدم بين الحاكم والمحكوم، ويعم الظلم والظلام، وهذا باستثناء القانون السماوي الذي يصلح قطعا لكل زمان ومكان.</p>
<p style="text-align: right;">أدوات الاجتهاد والتجديد</p>
<p style="text-align: right;">يشترط في الأدوات أن تكون قادرة على التفعيل، ومعينة على حسن التنزيل، وكفاءةُ المجدد المجتهد تتجلى في حسن اختيار الأدوات والمناهج.</p>
<p style="text-align: right;">والمجدد إذا كان مجتهدا فنعما ذلك، وقد كان عمر بن عبد العزيز مجتهدا ومجددا.</p>
<p style="text-align: right;">والمجتهدون وحدهم لا يُغنون عن المجدد، والمجدد غير المجتهد، لايستغني عن المجتهدين، فالعلاقة بين الاجتهاد والتجديد علاقة تلازم واقتضاء.</p>
<p style="text-align: right;">وليقوم التجديد قومة مرضية، لابد من توفر عوامل بشرية ومادية وقانونية واجتماعية وغيرها، وأهم العوامل في عملية التجديد شخصية المجدد المجتهد:</p>
<p style="text-align: right;">فلابد من اعتبار عقيدته، وكفاءته العلمية ومذهبه الفقهي، ولغته، واستقلاله أو تقليده، وورعه، واهتماماته، وغاياته، وهذه هي مكونات منهجه العام.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; أما الأدوات المادية:</p>
<p style="text-align: right;">فكل ما تتطلبه عملية الاجتهاد والتجديد من آليات البحث والتنقيب، والرحلات واللقاءات والمؤتمرات، والمراكز والجمع والفرز والترتيب والتحرير، والعرض، والنسخ والتصوير، والطبع والنشر والتوزيع، ونفقات كل ذلك بسخاء واستمرار.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; أما الشروط الاجتماعية:</p>
<p style="text-align: right;">فلابد من جهد إعلامي متنوع كثيف مبرمج واسع، لتوضيح الأمر للمسلمين، وتهييئهم لاستقبال الأحكام الشرعية بالرضى، وعدم تخوفهم منها كما ينشر المغرضون.</p>
<p style="text-align: right;">- ولابد من معرفة مدى تجاوب السلط القائمة، وتفهمها لمقاصد المجددين والمجتهدين، واستعدادها للتعاون معهم.</p>
<p style="text-align: right;">- ولابد من توفير الحرية اللازمة للمجددين والمجتهدين في مختلف المجالات.</p>
<p style="text-align: right;">- ولابد من تشجيع مادي ومعنوي يشرِّف الباحثين من أولي النظر والعلم والمنهج، خدمة للتجديد والاجتهاد.</p>
<p style="text-align: right;">- ولتثمر وتستمر عملية الاجتهاد والتجديد، يلزم إصدار ضوابط تنظيمية قانونية تُلزم المجددين والمجتهدين بالجدية والمثابرة والوفاء للمهام المنوطة بهم، وتلزم الدولة بحماية العملية في جانبها البشري والمادي والعلمي، وتفعيل النتائج والمقترحات والتوصيات التي تُجمِع عليها الهيئة العليا للاجتهاد والتجديد، المؤلفة من الكفاة الأتقياء، وإلزام الأمة بإعمال وتطبيق جهود المجددين والمجتهدين في كل شؤون حياتهم.</p>
<p style="text-align: right;">مجالات التجديد والاجتهاد</p>
<p style="text-align: right;">يبدوا أن عملية التجديد أوسع من مجال عملية الاجتهاد، فالتجديد عملية إصلاح شاملة لكل مرافق الحياة بأطرها البشرية ومناهجها وبرامجها ووسائلها في حالها ومستقبلها القريب، وتلك هي أدوات المجدد.</p>
<p style="text-align: right;">أما عملية الاجتهاد فلابد فيها من تجديد المنهج أساسا، منهج الانتقاء من التراث، وإعادة صياغة المنتقَى ليوائم حاجات العصر، ومنهج الاستنباط والإبداع من الأصول الشرعية، شريطة عدم التقديس للإنتاج البشري عند الانتقاء، وعدم التغريب عند التحديث والتجديد.</p>
<p style="text-align: right;">التجديد والاجتهاد الجماعي</p>
<p style="text-align: right;">إن طبيعة العصر، وخصائص المجتهدين والمجددين اليوم لا تسمح بالانفراد في التجديد والاجتهاد، وأي مجدد ولو كان عمر بن عبد العزيز -لا يكون بجانبه من يؤازره ويسانده ويتجاوب معه، لا يكون لجهوده ولو عظمت- أوسعُ الآثار، ولا أجمل الأخبار.</p>
<p style="text-align: right;">ولذلك صار من الضروري اليوم اختيار التجديد والاجتهاد الجماعي المنوع، الشامل لكل قضايا الحياة.</p>
<p style="text-align: right;">ولا بأس أن تكوَّن هيأت تجديدية واجتهادية تغطي حاجات الجهات المحلية ثم القطر، ثم الإقليم، ثم الأمة الإسلامية كلها،</p>
<p style="text-align: right;">وكل هيأة تتألف من فرق، بعضها يختص بالمناهج، مراجعة وانتقاء وإبداعا، وبعضها للنظر في العقيدة والطهارة والعبادة، وبعضها في المعاملات، وبعضها في العلاقات الخارجية، وبعضها في التعليم والتربية والثقافة، وبعضها في السياسة الشرعية، والنظم السياسية، وبعضها في الزراعة والصيد والغابات والمعادن، وبعضها في شؤون المهاجرين خارج الوطن إلى غير ذلك من وجوه الحياة.</p>
<p style="text-align: right;">هذه إطلالة سريعة على طبيعة الشريعة السمحة، التي تُوسِع صدرها وترحب بحوار الباحثين عن الحق، أما من يرى نفسه مستغنيا عنها، أو يطمح في مغالبتها فإن له في الشريعة الإسلامية موقعا آخر، وخطابا غير هذا، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1 &#8211; الموافقات 87/1- 88.</p>
<p style="text-align: right;">2 &#8211; المستصفى للامام الغزالي 286/1- 287.</p>
<p style="text-align: right;">3 &#8211; أخرجه أبو داود في الملامح، باب ما يذكر في قرن المائة، وإسناده صحيح، وأخرجه الحاكم في المستدرك وصححه، ووافقه الذهبي.</p>
<p style="text-align: right;">4- هذا الحديث ورد من طرق كثيرة، لم تخل كلها من مقال، ابن عبد البر في التمهيد 59/1. والعقيلي في الضعفاء 10/1 و152/1. والخطيب البغدادي في شرف أصحاب الحديث ص : 16. وابن قيم الجوزية في مفتاح دار السعادة ص 177. وما ورد عند ابن عبد البر يُطمأن إليه.</p>
<p style="text-align: right;">5- مفاهيم اسلامية عبد الله جنون رحمه الله 11- 13 باختصار قليل.</p>
<p style="text-align: right;">6- لم نقصد -هنا- إيراد كل النصوص الموجبة للتجديد وبسطها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%85%d8%b3%d9%88%d8%ba%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%a2%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دعوى المساواة في الإرث</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%88%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%ab/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%88%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%ab/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2009 09:21:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 310-309]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الأنثى]]></category>
		<category><![CDATA[الإرث]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[الذكر]]></category>
		<category><![CDATA[المساواة]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد التاويل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%88%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%ab/</guid>
		<description><![CDATA[في البداية وقبل الدخول في مناقشة الموضوع وتحليله نسجل بكل أسف وحزن أن إثارة هذا الموضوع في بلد يدين أهله بالإسلام منذ قرابة أربعة عشر قرنا شيء مخز وعار على من أثاره ومن شجع عليه أو سمح بإثارته تحت أي غطاء ونستنكر بكل قوة إثارته، ونؤكد بكل ثقة و اطمئنان وصدق وإيمان أن المطالبة بالمساواة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">في البداية وقبل الدخول في مناقشة الموضوع وتحليله نسجل بكل أسف وحزن أن إثارة هذا الموضوع في بلد يدين أهله بالإسلام منذ قرابة أربعة عشر قرنا شيء مخز وعار على من أثاره ومن شجع عليه أو سمح بإثارته تحت أي غطاء ونستنكر بكل قوة إثارته، ونؤكد بكل ثقة و اطمئنان وصدق وإيمان أن المطالبة بالمساواة في الإرث بين الذكر والأنثى بدعوى الاجتهاد، أو بدعوى التجديد وتغير الظروف، أو بدعوى إنصاف المرأة ورفع الظلم عنها، أو غير ذلك من الشعارات الباطلة التي يرفعها دعاة المساواة لتبرير دعاويهم هي دعوى باطلة ضالة مضلة مرفوضة شرعا قطعا كتابا وسنة وإجماعا، ولا حياء لمن ينادي بها أو يدعمها سواء في ذلك المساواة  في السهام والأنصبة، بأن تأخذ البنت في أبيها وأمها مثل ما يأخذه الابن فيهما. وتأخذ الأخت في أخيها قدر ما يأخذه أخوها فيه إذا اجتمعا، وترث الأم في ولدها قدرما يرثه الأب في ولده، وتأخذ الزوجة في زوجها قدر ما يأخذه فيها.</p>
<p style="text-align: right;">أو المساواة في الحجب والتعصيب بأن تنزل البنت منزلة الابن عند عدمه، وتحل محله، وتعطى حكمه في حجب الإخوة والأخوات، وباقي العصبة، وتستأثر بالإرث دونهم، كما يحجبهم الابن الذكر سواء بسواء، كل ذلك باطل مرفوض شرعا، كتابا وسنة وإجماعا. وهي بالإضافة إلى بطلانها شرعا تكشف عن مدى الجهالات التي يتخبط فيها هؤلاء الضالون.</p>
<p style="text-align: right;">جهالة بالشرع، وجهالة بالحكمة من تفضيل الذكر على الأنثى في الإرث، وجهالة بقواعد الاجتهاد الفقهي والبحث العلمي الصحيح، وجهالة بخطورة هذه الدعوى دينيا وأخرويا، وجهالة بمركز المرأة ومكانتها في الإرث في الشريعة الإسلامية.</p>
<p style="text-align: right;">ولتوضيح ذلك أكثر قسمت هذا العرض إلى محاور :</p>
<p style="text-align: right;"><strong>المحور الأول في بيان بطلان هذه الدعوى شرعا كتابا وسنة وإجماعا</strong></p>
<p style="text-align: right;"><strong>المحور الثاني في بيان بطلان هذه الدعوى اجتهادا</strong></p>
<p style="text-align: right;"><strong>المحور الثالث في بيان الحكمة من تفضيل الذكر على الأنثى في الإرث</strong></p>
<p style="text-align: right;"><strong>المحور الرابع في مركز المرأة ومكانتها في الإرث</strong></p>
<p style="text-align: right;"><strong>المحور الخامس في خطورة هذه الدعوى دينيا وأخرويا</strong></p>
<h2 style="text-align: right;"><span style="color: #800080;"><strong>المحور الأول في بيان بطلان هذه الدعوى شرعا :</strong></span></h2>
<p style="text-align: right;">التفاوت في الإرث بين الذكر والأنثى وتفضيل الذكر وإعطاؤه ضعفي ما ترثه الأنثى هو من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، يعرفه الخاص والعام، غني عن الاجتهاد والاستدلال. ولكن للتذكير والتبليغ، ولإقامة الحجة على الذين يجادلون بالباطل ليدحضوا به الحق نذكر الجميع بقوله تعالى في ميرات الأولاد : {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين}.</p>
<p style="text-align: right;">وقوله في ميرات الاخوة : {فإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين}.</p>
<p style="text-align: right;">وقوله تعالى في ميراث الزوجين : {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد، فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين، ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد، فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين}.</p>
<p style="text-align: right;">وقوله في ميرات الأبوين : {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث، فإن كان له إخوة فلأمه السدس} يعني والباقي بعد ثلث الأم أو سدسها كله للأب ضرورة أنه لا وارث معها في الحالتين.</p>
<p style="text-align: right;">فهذه نصوص قرآنية إلهية صريحة في تفضيل الذكر على الأنثى وعدم التسوية بينهما في الأنصبة والمقادير ودلالتها على ذلك قطعية لا تحتمل أي تاويل لا قريب ولا بعيد كما أنه لا معارض لها، ولا ناسخ وقد أكدت ذلك السنة النبوية الشريفة، وإجماع الأمة الإسلامية، جيلا بعد جيل منذ نزول هذه الآيات إلى الآن.</p>
<p style="text-align: right;">وقد تمنى بعض النساء في أول الإسلام بعد نزول هذه الآيات وهذه الفرائض أن لو كانت أنصباؤهن كأنصباء الذكور ، ومساوية لها. فأنزل الله هذه الآية : {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض، للرجال نصيب مما  اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن، واسألوا الله من فضله، إن الله كان بكل شيء عليما} وهي تذكير لهن بأن عدم المساواة في الإرث وتفضيل الذكور على الإناث هو قرار إلهي، وحكم رباني يجب تقبله، ثم هو تفضيل مبني على العلم المحيط بمصالح العباد، رجالهم ونسائهم، وما يحتاجون إليه من أموال، وما يستحقون من إرث.</p>
<p style="text-align: right;">وهي من جهة أخرى زجر لهن، ونهي عن مجرد تمني المساواة حتى في داخل أنفسهن، فضلا عن المطالبة بها أو انتقاد التفاضل بينهما، لأن ذلك ضرب من الحسد الخفي ودليل على عدم الرضا بحكم الله والتسليم له، وقد قال تعالى : {إنما كان قول المومنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا}، وقال : {فلا وربك لا يومنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كان لا إيمان لمن لا يرضى بحكم الرسول  فكيف يكون حال من لا يرضى بحكم الله تعالى ويعلن معارضته ويطالب بتغييره؟ أترك الجواب لكم ولهم.</p>
<p style="text-align: right;">هذا عن الشق الأول من المساواة أي المساواة في الأنصباء.</p>
<p style="text-align: right;">وأما المساواة في الحجب فإن الكتاب والسنة وإجماع الأمة متضافرة على بطلانها وعلى أن البنت أو البنات لا يستأثرن بالميراث كله ولا يحجبن الإخوة والأخوات الشقائق أو لأب ولا غيرهم من العصبة وأن البنت لا تكون ابنا أبدا.</p>
<p style="text-align: right;">أما الكتاب فإن الله تعالى لما حدد ميراث الواحدة في النصف والمتعددة في الثلثين دل ذلك على أنهن لا يحِطن بالميراث كله، ولا يسقطن العصبة وأنهن لايزاد لهن على فرضهن المحدد، وأيضا فإن قوله تعالى : {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك، وإن كانت واحدة فلها النصف}، هكذا بتقديم الخبر على المبتدأ، يدل على الحصر أي ليس لها إلا النصف. وليس لهن إلا ثلثا ما ترك للقاعدة الأصولية والبلاغية أن تقديم الخبر على المبتدأ يفيد الحصر، على حد قوله تعالى : {لله الأمر من قبل ومن بعد}، وقوله  : &gt;وللعاهر الحجر&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وأما السنة فإنه  قضى في فريضة سعد بن الربيع بتوريث العم مع البنتين، وفي فريضة أوس بن ثابت بتوريث ابني العم مع البنتين، وفي فريضة مولى حمزة بتوريث مولاة النعمة مع البنت، وقضى بتوريث الأخت مع البنت وبنت البنت، وقضى معاذ بن جبل بتوريث الأخت مع البنت في حياته ، كما تدل على ذلك الأحاديث التالية :</p>
<p style="text-align: right;">1- روى الترمذي عن جابر بن عبد الله قال : &gt;جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله ، فقالت : يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قتل أبوهما معك يوم أحد شهيدا، وإن عمهما أخذ مالهما، فلم يدع لهما مالا، ولا تنكحان إلا ولهما  مال، قال : يقضي الله في ذلك. فنزلت آية الميراث، فبعث رسول الله  إلى عمهما، فقال : اعط ابنتي سعد الثلثين، واعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك&lt;(رواه الترمذي وغيره وقال حديث حسن صحيح).</p>
<p style="text-align: right;">2- وفي حديث آ خر أن أوس بن ثابت الأنصاري توفي وترك امرأة يقال لها أم كجة وثلاث بنات له منها، فقام رجلان هما ابنا عم الميت ووصياه، يقال لهما سويد وعرفجة، فأخذا ماله ولم يعطيا امرأته وبناته شيئا، فذكرت أم كجة ذلك لرسول الله  فدعاهما، فقالا : يا رسول الله، ولدها لا يركب فرسا، ولا يحمل كلا، ولا ينكأ عدوا، فقال  : انصرفا حتى أنظر ما يحدث الله لي فيهن، فأنزل الله {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون، وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا} فأرسل النبي  إلى سويد وعرفجة، أن لا يفرقا من مال أوس شيئا، فإن الله جعل لبناته نصيبا ولم يبين كم هو؟ حتى أنظر ما ينزل ربنا، فنزلت {يوصيكم الله في أولادكم} إلى قوله تعالى : {الفوز العظيم}، فأرسل إليهما وقال لهما اعطيا أم كجة الثمن مما ترك أوس، ولبناته الثلثين، ولكما بقية المال.</p>
<p style="text-align: right;">3- وروى الدارقطني عن ا بن عباس رضي الله عنهما أن مولى حمزة توفي فترك ابنته وابنة حمزة، فأعطى النبي  ابنته النصف، ولابنة حمزة النصف، ورواه النسائي وابن ماجة  من حديث ابنة حمزة أنه  ورث بنت حمزة من مولى لها، ورواه الدارمي من حديث عبد الله بن شداد قال فيه : &gt;إن ابنة حمزة اعتقت عبدا لها، فمات وترك ابنته، ومولاته بنت حمزة، فقسم النبي  ميراثه بين ابنته ومولاته بنت حمزة نصفين&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">4- وعن هزيل بن شرحبيل قال سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت، فقال : للابنة النصف و للأخت النصف، وائت ابن مسعود فسيتابعني فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى، فقال : لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي  للابنة النصف، ولابنة الابن السدس  تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت، فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال : لا تسألوني مادام هذا الحبر فيكم&lt;(رواه البخاري  شرح الفتح 16/12).</p>
<p style="text-align: right;">5- وفي صحيح البخاري  عن الأسود بن يزيد قال : أتانا معاذ بن جبل باليمن معلما وأميرا، فسألناه  عن رجل توفي وترك ابنته وأخته فأعطى الابنة النصف والأخت النصف(الفتح 15/12).</p>
<p style="text-align: right;">6- وفي رواية قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله  : &gt;النصف للابنة والنصف للأخت&lt;(24/12).</p>
<p style="text-align: right;">7- وقال  : &gt;الحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر&lt;(رواه البخاري 16/12).</p>
<p style="text-align: right;">8- وفي رواية : &gt;قسم المال بين أهل الفرائض على كتاب الله، فما تركت الفرائض فلأولى ذكر&lt;(رواه أبو داود 122/3).</p>
<p style="text-align: right;">فهذه الأحاديث كلها صريحة في أن البنت أو البنات ليس لهن إلا ما فرضه الله لهن من النصف للواحدة والثلثين للمتعددة، وأنهن لا يحجبن الإخوة ولا غيرهم من العصبة، وهو ما أجمع عليه الفقهاء، ولم يخالف في ذلك إلا ابن عباس فإنه يقول  : &gt;لا ترث الأخت مع البنت شيئا وما فضل عن فرضها فهو للعصبة الذكور&lt;، متمسكا بقوله تعالى : {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} فإنه يدل بمفهومه على حجبها بالولد، وهو عام يشمل الذكر والأنثى لقاعدة النكرة في سياق النفي للعموم.</p>
<p style="text-align: right;">وبقوله  : &gt;الحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت فلأولى رجل ذكر&lt;، وهو نص في أن ما يفضل عن البنت أو البنات يرثه أقرب العصبة من الذكور.</p>
<p style="text-align: right;">وقد رد الجمهور الاستدلال بالآية بمنع دلالتها  على حرمانها بالبنت من وجوه</p>
<p style="text-align: right;">1- أن مفهوم الآية أنها لا ترث النصف مع وجود الولد، فالمنفي بطريق المفهوم هو إرثها النصف لا أصل الارث، للقاعدة الأصولية : أن مفهوم المخالفة هو إعطاء نقيض حكم المذكور للمسكوت، وقاعدة أن الكلام إذا قيد بقيد فروح الكلام هو ذلك القيد، فإليه يتوجه النفي والاثبات، وإذا كان المفهوم هو أنها لا ترث النصف مع الولد، كان المنفي بمقتضى هذه القاعدة هو ارث النصف لأنه القيد، لا أصل الارث.</p>
<p style="text-align: right;">2- وعلى تسليم دلالتها على نفي الارث فإنما تدل على ذلك بطريق المفهوم، والأحاديث السابقة تدل بالمنطوق على ارثها مع البنت، كما في حديثي ابن مسعود ومعاذ والمنطوق مقدم على المفهوم كما يقول الأصوليون.</p>
<p style="text-align: right;">3- أن لفظ الولد في الآية عام، وحديثا ابن مسعود ومعاذ خاصان والخاص مقدم على العام.</p>
<p style="text-align: right;">4- أن آخر الآية نص على مشاركة الأخت أخاها في الارث، وإذا لم يحجبها أخوها في منزلتها فإن من هو أبعد منها أولى بأن لا يحجبها.</p>
<p style="text-align: right;">وشذ الشيعة الروافض فقالوا باستبداد البنت بالميراث وأنها تحجب الإخوة والأخوات وباقي العصبة كما يحجبهم الابن الذكر، وكما تحجب هي الإخوة للأم، زاعمين أن فاطمة رضي الله عنها هي الوارث الوحيد لرسول الله .</p>
<p style="text-align: right;">وهو مذهب فاسد باطل، خالفوا فيه قوله  : &gt;نحن معاشر الأنبياء لا نورث&lt; فورثوا فاطمة رضي الله عنها في أبيها، وخالفوا أقضيته  و قوله في أن &gt;البنت لا تحجب الأخوات&lt; فأحرى غيرهن من الذكور العصبة.</p>
<p style="text-align: right;">وقد حاول الفاطميون فرض هذا المذهب بالقوة، فقتلوا وعذبوا مآت العلماء والفقهاء في المغرب ومصر الذين رفضوا مذهبهم ورفضوا الافتاء والقضاء به، ولكنهم فشلوا في فرضه، فزال بزوالهم، وعاد المسلمون لدينهم وسنة نبيهم والآن بعد ألف عام يحاول المبتدعة الجدد الضلال إحياء تلك البدعة الضالة المضلة متجاهلين قوله  : &gt;كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار&lt;.</p>
<h2 style="text-align: right;"><span style="color: #800080;"><strong>المحور الثاني في بطلان الاجتهاد في المساواة</strong></span></h2>
<p style="text-align: right;">المطالبة بالاجتهاد في نصوص الارث، وإعادة قراءتها من جديد على ضوء الظروف المستجدة للخروج بالمساواة بين الذكر والأنثى هي كما قلنا تنم عن جهالة فادحة بقواعد الاجتهاد الفقهي وضوابط البحث العلمي الصحيح، وتتجلى هذه الجهالة في :</p>
<p style="text-align: right;">- أن تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث هي من القضايا المعلومة من الدين بالضرورة والثابتة بالنصوص القطعية متنا ودلالة، ولا تحتمل ولا تقبل إلا قراءة واحدة لمن يفهم اللغة العربية وقواعدها، وأصول الفقه وقواعده، وهي بذلك غير قابلة للمناقشة والاجتهاد أصلا، فضلا عن التغيير والتبديل.</p>
<p style="text-align: right;">- أولا لأن الاجتهاد فيها لا يمكن أن يأتي بجديد يختلف عما قررته الشريعة الاسلامية كتابا وسنة وإجماعا، من تفضيل الذكر على الأنثى وعدم التسوية بينهما، ولا تتعدى المناقشة فيها أن تكون جدلا عقيما لا يستند إلى علم ولا كتاب مبين ولا يهدف إلى معرفة الحق، وإنما يقصد به إضلال الخلق، وابطال الحق، وتغيير شرع الله الذي ارتضاه لعباده، وفرض عليهم الاستمساك به واتباعه.</p>
<p style="text-align: right;">- وثانيا فإن ما قاله الله لا يغيره إلا الله كما قال تعالى : {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا إيت بقرآن غير هذا أو بدله، قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن اتبع إلا ما يوحى إلي، إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم..}(يونس : 10) فهذه الآية تؤسس لقاعدة تشريعية أصولية عظيمة، لا يريد البعض الاعتراف بها، والاذعان لها، وهي أن ما جاء به القرآن من شرائع، ومانص عليه من فرائض وأحكام، لا حق لأحد في تبديلها أو تعديلها تحت أي مبرر مهما أوتي من علم ونفوذ أو مكانة وجاه عند الله حتى الرسول  لا يستطيع تبديلها أو تغييرها من تلقاء نفسه، ويأمره الله بإعلان ذلك للناس {قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي} ليعي الجميع الدرس جيدا، ويقفوا عند حدودهم، ولا يتطاول أحد بعدهم على اختصاصاته سبحانه، وهي آية كافية في الرد على دعاة المساواة في الارث، فإذا كان الرسول  لا يحق له تبديل ما أنزل الله في كتابه من أحكام، وكان ملزما باتباع ما يوحى إليه بنصه وفصه، فكيف يحق لمن جاء بعده التطاول على ذلك إلا أن يكون ممن لا يومن بالله ولا باليوم الآخر كما يشير لذلك قوله تعالى : {قال الذين لا يرجون لقاءنا إيت بقرآن غير هذا أو بدله..}.</p>
<p style="text-align: right;">وثالثا للقاعدة الأصولية التي تقول : &gt;لا اجتهاد مع النص&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وهي قاعدة مستمدة من الكتاب والسنة مجمع عليها من طرف الجميع يحتج بها الفقهاء والنحاة، ورجال القانون وجميع الباحثين والمفكرين، يحتكم الجميع إليها، ويعمل بمقتضاها ويقف عندها ولا يتجاوزها، وهي عند الجميع بمنزلة علامة قف منصوبة في طريق البحث العلمي الصحيح، لا يتجاوزها إلا جاهل بها أو متهور لا يحترم قواعد البحث والاجتهاد كما أنها في حد ذاتها هي قاعدة منطقية عقلانية، لأن الاجتهاد هو البحث عن المجهول ومحاولة اكتشافه ومعرفته.</p>
<p style="text-align: right;">فالفقيه يبحث لمعرفة حكم الله في النازلة المعروضة عليه المجتهد فيها، ومراده تعالى الذي لم يفصح عنه ولم يعلنه، والقانوني يبحث ويجتهد لمعرفة رأي القانون في نازلته، والمحلل السياسي والعسكري، والاقتصادي كلهم يبحثون ويجتهدون لاستخلاص ما لم يقل لهم، ولم يسمعوه للوصول إليه قبل الإفصاح عنه، وهكذا كل اجتهاد، وكل مجتهد وباحث يسعى من وراء بحثه واجتهاده إلى معرفة الرأي والحكم الذي لم يسمعه من الجهة التي يبحث عن رأيها في الموضوع الذي يبحث فيه.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا كانت الجهة التي يبحث عن رأيها قد أعلنت رأيها بصراحة ووضوح وبلغ إلى الباحث وعرفه كان البحث والاجتهاد لمعرفة رأيها عبثا لا فائدة منه، فإذا قال الله تعالى في ميراث الإخوة والأخوات وميراث الأبناء والبنات {للذكر مثل حظ الأنثيين} وقال في ميراث الزوجين {فلكم نصف ما ترك}الآية وقال في إرث الوالدين {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد، فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث&#8230;} وعمل بذلك الصحابة في عهده  لم يبق مكان ولا حاجة للبحث والاجتهاد لمعرفة رأي الشرع في المساواة وعدمها في الإرث لأنه قاله صراحة وبوضوح لا لبس فيه ولا غموض إذا كان المراد معرفة رأيه في ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">أما إذا كان المراد مناقشة فكرة تفضيل الذكر على الأنثى وانتقادها وتعويضها بالمساواة بين الجنسين فذلك شيء آخر لا يسمى اجتهادا ولكنه اعتراض وتخطئة وتشطيب بالقلم الأحمر على وصية الله وفتواه ومحادة لله ورسوله يتناولها قوله تعالى : {إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم} وفي آية أخرى {إن الذين يحادون الله ورسوله أولائك في الأذلين}.</p>
<p style="text-align: right;">ورابعا فإن تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث من الأحكام الثابتة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ومن القواعد الأصولية أن الأحكام الثابتة بالنص لا تتغير بتغير الظروف والزمان والمكان بل هي من الأحكام الخالدة بخلود هذا الدين دائمة باقية ببقاء كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه في نصوصه وأحكامه التي من بينها تفضيل الذكر على الأثنى في الإرث.</p>
<p style="text-align: right;">وأي اتفاق من جماعة أو أمة على إلغاء هذا التفضيل وإقرار المساواة باسم الاجتهاد أو التجديد فلن يغير من الحقيقة شيئا، ولن يعطيه صفة الشرعية ويبقى مجرد افتراء على الله يتحمل وزره من يقره، ومن يقضي به ومن يأخذه، فالحرام في الشريعة يبقى حراماً إلى الأبد والحلال يبقى حلالا إلى الأبد، ولا ينقلب الحرام إلى حلال ولا الحلال إلى حرام بمجرد قانون أو مرسوم، ولهذا يقول العلماء : حكم الحاكم لا يحل حراما ولا يحرم حلالا، لقوله  : &gt;فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من نار&lt; وهو عام في كل الحقوق المالية وغيرها.</p>
<h2 style="text-align: right;"><span style="color: #800080;"><strong>المحور الثالث : الحكمة الإلهية في تفضيل الذكر على الأنثى</strong></span></h2>
<p style="text-align: right;">كما قلنا نظام الإرث في الإسلام تشريع رباني إلهي وبما أنه فضل بعض القرابة على بعض، وورث بعضهم دون بعض فإن ذلك قد يثير بعض التساؤلات عن السر والحكمة في ذلك، وحذرا من انزلاق بعض الناس عن الصراط السوي، ويظنون بالله ظن السوء نبه الله تعالى في آيات المواريث على وصف نفسه بالحكمة والعلم المحيط بكل شيء في الحاضر والمستقبل وأكد ذلك أكثر من مرة، فقال تعالى : {آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله، إن الله كان عليما حكيما}، وقال : {وصية من الله والله عليم حليم} وفي قراءة {عليم حكيم، وقال في آية الكلالة : {يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم}، وقال {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن وسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما} كل هذا التكرار وهذا التأكيد والتذكير بحكمته تعالى وعلمه، ليعلم الجميع أن هذا التفاوت في الإرث وتفضيل البعض على البعض هو العدل كل العدل لا ظلم فيه ولا حيف، وهو الحق الواضح المبين لا خطأ فيه، ولا غلط ولا ضلال ولا باطل،</p>
<p style="text-align: right;">أولا لأنه تفضيل من الله العليم بمصالح العباد ومنافعهم الحكيم في تصرفاته وأفعاله وأحكامه التي من بينها تفضيل الذكر على الأنثى في الإرث.</p>
<p style="text-align: right;">وثانيا لأنه توزيع من المالك الحقيقي للتركة، وهو الله الذي له ملك السموات والأرض وما بينهما، المال ماله يعطي من يشاء ويحرم من يشاء، أو يوثر البعض على البعض يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا يسأل عما يفعل وهم يسألون وعلى الجميع أن يقولوا سمعنا وأطعنا كما أمرهم الله، ولا يقولوا سمعنا وعصينا كما قالت اليهود.</p>
<p style="text-align: right;">ولكن هذا لا يمنع من البحث عن سر هذا التفاوت وهذا التفضيل للذكر على الأنثى لإسكات خصوم الإسلام، وقطع ألسنتهم وإقناع المشككين بعدالة هذا التمييز وحِكمه التي يتجلى بعضها فيما يلي :</p>
<p style="text-align: right;">- أن الذكر أو الرجل في النظام الإسلامي مطوق بلائحة طويلة من التكاليف المالية الثقيلة المستمرة والمتجددة فهو الذي يدفع الصداق عند الزواج، كما قال تعالى : {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} وهو الذي يتحمل مصاريف العرس وتكاليف وليمته، كما قال  لعبد الرحمن بن عوف : &gt;أَوْلِم ولو بشاة&lt; وهو المسؤول عن نفقة نفسه وتوفير السكن والنفقة لزوجته وأبنائه منها ومن غيرها في الضيق والسعة كما قال تعالى : {لينفق ذو سعة من سعته، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} وهو المطالب بمتعة الطلاق عند طلاقه في قوله تعالى : {ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين} وهو المأمور بالجهاد بنفسه وماله في قوله تعالى : {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله} وهو المخاطب بالمساهمة في دية الخطأ التي تجب على العاقلة إلى غير ذلك من التكاليف المالية الطارئة مثل إكرام الضيف والأضاحي وزكاة الفطر، بينما المرأة معفاة من تلك التكاليف كلها، فهي لا تدفع صداقا، ولا تكلف الانفاق على نفسها ولا زوجها ولا أولادها، ولا تتحمل شيئا من الدية مع العاقلة، ولا جهاد عليها، أضحيتها وزكاة فطرها على زوجها.</p>
<p style="text-align: right;">ولم يكتف الاسلام بإعفاء المرأة من تلك التكاليف المالية وإلقائها على الرجل بل ذهب إلى أبعد من ذلك حين اعتبر بعض تلك التكاليف من الواجبات الدينية غير القابلة للتنازل والاسقاط فإذا تزوج رجل امرأة بشرط أن لا صداق لها أو لا نفقة أو لا سكنى لها ولا كسوة أو شرط عليها الإنفاق على الزوج أو أبنائه فسخ النكاح قبل الدخول وجوبا ومنع الزوج من البناء بزوجته وإذا دخل بها وفات الفوت فإن الشرط يبطل وتعطى صداق أمثالها، وتستحق كل حقوقها التي تنازلت عنها عند زواجها بمحض إرادتها.</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا يتبين أن ما تأخذه المرأة من الميراث لا تحتاج إليه إلا في حالة نادرة عندما تكون يتيمة أو تصبح أرملة لا زوج لها ولا أبناء يتحملون نفقتها.</p>
<p style="text-align: right;">ومن الحكمة إعطاء المال لمن يحتاجه وينفقه أو على الأقل إيثاره أو تفضيله على من لا يحتاج إليه. وإنما يأخذه ليكنزه ويدخره أو يصرفه في سفاسف الأشياء وتوافهها، على أن الفارق الحقيقي بين الذكر والأنثى والنقص الذي يلحقها في نصيبها ليس شيئا كبيرا بل لا يتجاوز السدس، فإذا فرضنا تركة من ستة إذا قسمت بالتساوي بين الابن والبنت بالتساوي يأخذ كل واحد منهما ثلاثة، وإذا قسمت بالتفاضل يأخذ الابن أربعة وتأخذ البنت اثنين. فالذي خسرته البنت هو السدس فقط، وقد عوضها الإسلام عنه بما فرضه لها من الصداق والنفقة على زوجها، وبالمتعة عند الطلاق، وبإعفائها من التكاليف المالية السابقة التي لو أعطيت ذلك الفارق لعجز عن سدادها واحتاجت إلى التكسب الذي أعفاها الاسلام منه وألقاه على الرجل وحده حرصا على صحة المرأة وراحتها، وصونا لها عن الابتذال في طلب المال وإشفاقاً عليها من مشاكل تكسبه، والمرأة أعلم من غيرها بالثمن المطلوب منها كلما طرقت بابا من أبواب الشغل أو وجدت نفسها في ورش من أوراش العمل، أو في مكتب من المكاتب تحت سلطة مشغل أو رئيس عديم الضمير والأخلاق&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وأما الولد الذكر فإن ذلك الفارق الصوري بينه وبين أخته في الميراث فإنه قد لا يكفيه لمواجهة تلك التكاليف الملقاة على عاتقه نحو المرأة زوجة وبنتا وأمّا وغيرهن.</p>
<p style="text-align: right;">وبالتالي قد يكون هو المتضرر في نهاية الأمر، ولكنه راض بحكم الله وقضائه، صابر محتسب، لا يشكو لأحد، ولا يطالب بإعفائه من تلك التكاليف، ولا بالمساواة بينه وبين المرأة في تحملها لإيمانه التام، ويقينه الصادق وعلمه بحكمة رب العالمين، وعدل أحكم الحاكمين الذي حرم الظلم على نفسه وقال في كتابه المبين : {ولا يظلم ربك أحدا} {وما ربك بظلام للعبيد}. وكل ما يرجوه الرجل من المرأة هو أن تتقبل هذا التفاوت في الارث بروح إيمانية ونفس راضية مطمئنة كما تقبل هو تلك التكاليف وتكف عن الصياح والصراخ في وجه الإسلام واتهامه بالتحيز للذكر ضد الأنثى وأن تعلم :</p>
<p style="text-align: right;">- أن الأم اليهودية محرومة من الارث في ولدها وابنتها بصفة دائمة وليس معدودة من الورثة أصلا.</p>
<p style="text-align: right;">- وأن البنت اليهودية لا حق لها في الميراث إذا تزوجت في حياة أبيها، وأنها إذا أرادت الميراث فعليها أن تضحي بشبابها وتعيش حياة العنوسة بكل مشاكلها حتى يموت الأب لتأخذ حقها في الميراث أو تموت قبل موته فتخسر كل شيء.</p>
<p style="text-align: right;">- وأن الأخت اليهودية لا ترث في أخيها شيئا إذا كان معها أخ أو أبناء أخ.</p>
<p style="text-align: right;">- وأن الابن البكر يعطى ضعفي الابن الثاني والثالث فإذا كانوا ثلاثة أبناء يأخذ الابن البكر النصف ويأخذ الابن الثاني والثالث الربع لكل واحد منهما..</p>
<p style="text-align: right;">ومع هذا التفاوت الواضح والتمييز الصارخ بين البنات المتزوجات وغير المتزوجات وبين الإخوة الذكور والأخوات الإناث والأب والأم في أصل الميراث وتوريث بعضهم دون بعض رغم اتحاد الجنس والقرابة وتفضيل الابن البكر على من يولد بعده فإنهم ساكنون لا يشكون ولايحتجون على ذلك، ولا نسمع أحدا في الشرق ولا في الغرب من يثير قضيتهم أو يهاجم نظامهم الإرثي من دعاة المساواة بين الجنسين وأدعياء حقوق الإنسان والمهوسين بالدفاع عن حق المرأة المسلمة في المساواة في الإرث.</p>
<p style="text-align: right;">الأمر الذي يدعو إلى التساؤل عن سر هذا التعاطف مع المرأة المسلمة في المطالبة بالمساواة في الارث وتحريضها على التمرد على دينها وشريعتها بكل الوسائل مع السكوت المطلق والصمت المريب عن قضية المرأة اليهودية ومعاناتها.</p>
<p style="text-align: right;">هل لأن نظام الإرث اليهودي أعدل وأنصف للمرأة من نظام الإرث الإسلامي؟ فلذلك يهاجم النظام الاسلامي ويسالم النظام اليهودي.</p>
<p style="text-align: right;">أم أن المسؤولين في الدولة اليهودية يقفون بالمرصاد لكل من تسول له نفسه المس بمقدساتهم الدينية ولا يسمحون لأحد بانتقادها وإثارة الفتن بين أهلها، والمسؤولون في الدول الاسلامية لا يحترمون مقدساتهم، ويغضون الطرف عن العابثين بها والطاعنين فيها باسم حرية الرأي مما شجع خصوم الإسلام في الداخل والخارج على الكيل بمكيالين كما يقال والنظر إلى الأمور بنظارتين، أم أن الهدف الأساسي من هذه الدعوة وهذه الضجة هو النيل من الإسلام وشريعته وإثارة الفتن بين أفراد مجتمعاته.</p>
<p style="text-align: right;">وكيف ما كان الجواب فإن المرأة المسلمة مدعوة إلى أن تبرهن على وعيها وعقلها ودينها وأن تفكر كثيرًا في هذه المقارنة بين وضعها ووضع غيرها، من جهة، وبين هجوم أعداء الإسلام وخصومه على نظام الإرث الإسلامي رغم ما حققه من توازن للذكر والأنثى بين الحقوق والواجبات والغنم والغرم والمداخل والمصارف حتى لا يصاب أحد منهما باختلال في ميزانيته وبين سكوتهم ومسالمتهم لنظام آخر تتعرض فيه المرأة للحرمان التام من الإرث وإعطائه لأخرى أو لآخر في درجتها دون مبرر.</p>
<h2 style="text-align: right;"><span style="color: #800080;"><strong>المحور الرابع : مركز المرأة ومكانتها في الإرث في الإسلام</strong></span></h2>
<p style="text-align: right;">الكل يعلم أن نظام الإرث في الإسلام يقسم الورثة إلى عصبة وأصحاب فــروض، والمتتبع لأحوال الوارثين يلاحظ :</p>
<p style="text-align: right;">- أن أكثر النساء من أصحاب الفروض دائما أو في بعض الحالات، الأم والزوجة والبنت وبنت الابن والأخوات الشقائق أو لأب أو لأم، والجدتان، ولا يرث من النساء بالتعصيب فقط إلا مولاة النعمة.</p>
<p style="text-align: right;">- كما أن أكثر الوارثين من الرجال يرثون بالتعصيب ولا يرث بالفرض منهم إلا الزوج والأخ للأم والأب والجد في بعض الحالات.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا يعني :</p>
<p style="text-align: right;">أولا ضمان توريث النساء الوارثات بصفتهن أصحاب فروض لا خوف عليهن ولو استغرقت الفروض المسألة.</p>
<p style="text-align: right;">وثانيا اعطاؤهن الأسبقية في قسم التركات، وتقديمهن على الرجال العصبة، كما قال  : &gt;الحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت فلأولى رجل ذكر&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">ويعني ثالثا أن المرأة قد ترث هي ولا يرث الذكر إن كان في مكانها ولم تكن معه أنثى في درجته لأنها ذات فرض، وهو مجرد عاصب يرث ما فضل عن أصحاب الفروض.</p>
<p style="text-align: right;">وكمثال على ذلك :</p>
<p style="text-align: right;">- زوج وأم وجدة وأخت شقيقة أو لأب، فإن الأخت هنا ترث ويفرض لها النصف وتعول المسألة إلى تسعة، ولو كان مكانها أخ شقيق أو لأب لحرم من الميراث لاستغراق الفروض المسألة.</p>
<p style="text-align: right;">- زوج وأم وأب وبنت وابن ابن فإن ابن الابن لا يرث شيئا لحجبه بالفرض المستغرق ولو كانت مكانه بنت ابن لفرض لها السدس تكملة الثلثين، وتعول المسألة إلى ثلاثة عشر.</p>
<p style="text-align: right;">- زوج وأخت شقيقة وأخت لأب، فإن الأخت للأب ترث السدس وتعول المسألة إلى سبعة، ولو كان مكانها أخ لأب لما ورث شيئا لسقوطه بالفرض المستغرق.</p>
<p style="text-align: right;">كما يعني أن المرأة قد ترث في بعض الفرائض أكثر مما يرثه الرجل، وكمثال على ذلك :</p>
<p style="text-align: right;">- زوج وأب وبنت فإن البنت ترث النصف والأب والزوج إنما يرثان الربع لكل واحد منهما.</p>
<p style="text-align: right;">- زوجة وأخ لأب وأختان شقيقتان فإن الزوجة ترث الربع والبنتان ترثان الثلثين لكل واحدة منهما الثلث ويرث الأخ ما بقي وهو نصف السدس.</p>
<p style="text-align: right;">ونظائر هذه المسائل في الفقه الإسلامي كثيرة وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على بطلان ما يروجه خصوم الإسلام وأعداؤه من تهميش المرأة وهضم حقوقها في الإرث.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا راعينا أن الورثة الذين لايحجبون عن الميراث أبدا هم ثلاثة من الذكور وثلاثة من الإناث فالأب والزوج والابن، والزوجة والبنت والأم كلهم لا يحرمون من الميراث أبدا فالأعضاء الدائمون في الميراث يتساوى فيهم الذكور والإناث، بينما احتمال توريث النساء أكثر من احتمال توريث الذكور لأن النساء يرثن بالفرض والذكور يرثون بالتعصيب كما هو الشأن في الأخوات وبنات الابن من جهة والإخوة وأبناء الابن من جهة أخرى.</p>
<p style="text-align: right;">فهل بعد هذا المركز الذي تحتله المرأة في نظام الإرث الإسلامي يصح لأحد الادعاء بأنها مهمشة أو مهضومة الحقوق؟</p>
<h2 style="text-align: right;"><span style="color: #800080;"><strong>االمحور الخامس : خطورة هذه الدعوى دينيا وأخرويا</strong></span></h2>
<p style="text-align: right;">الكل يعلم أن نظام الإرث في الإسلام وخاصة تفضيل الذكر على الأنثى هو نظام إلهي وتشريع رباني لا دخل فيه لأحد من دون الله كما قال  : &gt;إن الله تعالى لم يكل قسمة مواريثكم لنبي مرسل ولا ملك مقرب ولكن تولى قسمتها بنفسه&lt; وقد كان الرسول  يسأل أحيانا عن المواريث فلا يتسرع إلى الجواب وينتظر نزول الوحي وربما قال للسائل : &gt;يقضي الله في ذلك&lt; أو قال : &gt;انصرف حتى أنظر ما يحدث الله لي فيهن&lt; وربما تولى الله سبحانه الاجابة بنفسه عما سئل عنه رسوله كما تشير لذلك آية {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة}..</p>
<p style="text-align: right;">كل ذلك يوحي بخطورة الخوض في المواريث وخطورة الخطأ فيها، ويدل على وجوب التثبت والتقيد بالنص فيها وعدم تجاوزه أو التساهل والتهاون في تطبيق أحكامه التي جعلها الله تعالى حدودا من حدوده حيث قال معقبا على أحكام الارث { تلك حدود الله} فأضاف ذلك إلى نفسه تعالى ولم يقل : تلك حدود الدين، أو تلك حدود الإسلام، والكل يعلم ما تعنيه هذه الجملة وهذه الكلمة {تلك حدود الله} والكل يعلم أن دول العالم كلها تحمي حدودها وتدافع عنها بكل قواها ولا تتردد في اعتقال أو إطلاق النار على كل من ينتهك حدودها، ويخترقها عنوة ويرفض احترامها والوقوف عندها.</p>
<p style="text-align: right;">ولذلك كانت كل دعوة للمساواة في الإرث بين الذكر والأنثى في الحالات التي فضل الله فيها الذكر على الأنثى تعتبر اختراقا لحدود الله واعتراضا على فتواه، ورداً لوصيته وتغييراً لشريعته، وإعلانا عن محادته يستحق صاحبها أقسى العقوبات في الدنيا والآخرة حتى لا تكون حدود الله أهون من حدود البشر، يستطيع كل أحد أن يخترقها، ويسرح ويمرح فيها غير آبه بمعالمها، ولا خائف من حماتها وحراسها.</p>
<p style="text-align: right;">ولذلك ختم الله أحكام الميراث بقوله : {تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله ندخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم، ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده ندخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين} ونحن نعلم أنه لا يخلد في النار إلا كافر وقد فسر العلماء تحدي الحدود في هذه الآية بتغيير أحكام الإرث، يقول ابن كثير عقب الآية، أي لكونه غير ما حَكم الله به، وضاد الله في حكمه، وهذا إنما يصدر من عدم الرضا بما قسم الله وحكم به، ولهذا يجازيه بالإهانة في العذاب الأليم المقيم.</p>
<h4 style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد التاويل</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%88%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%ab/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العيد تجدد وتجديد في فقه الحياة العابدة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%af-%d9%88%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a8%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%af-%d9%88%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a8%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2009 09:20:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 310-309]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[العبادة]]></category>
		<category><![CDATA[العيد]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%af-%d9%88%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a8%d8%af/</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة  الأولى الله أكبر (3) الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلا. الحمد لله، وبعد : قال تعالى : {ولقَدْ خَلَقْنا الإنسَان مِن سُلالَةٍ من طِين ثُمّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً في قَرَارٍ مَكِين، ثمّ خَلَقْنا النّطْفة علَقَةً فخلقْنَا العَلَقَة مُضْغَةً. فخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظَاماً فكَسَوْنَا العِظَامَ لَحْماً ثمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَر فتَبَارَك اللّه أحْسَنُ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">الخطبة  الأولى</p>
<p style="text-align: right;">الله أكبر (3)</p>
<p style="text-align: right;">الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلا.</p>
<p style="text-align: right;">الحمد لله، وبعد :</p>
<p style="text-align: right;">قال تعالى : {ولقَدْ خَلَقْنا الإنسَان مِن سُلالَةٍ من طِين ثُمّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً في قَرَارٍ مَكِين، ثمّ خَلَقْنا النّطْفة علَقَةً فخلقْنَا العَلَقَة مُضْغَةً. فخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظَاماً فكَسَوْنَا العِظَامَ لَحْماً ثمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَر فتَبَارَك اللّه أحْسَنُ الخَالِقِين}(المومنون : 12- 14).</p>
<p style="text-align: right;">إن الله تعالى يخبرنا في هذه الآيات بأن الله تعالى وحْده خلق الإنسان أول مرة من الطين، ثم نفخ فيه من روحه فأصبح بتلك النفخة خلقاً آخر متميزاً عن الحيوان، أي جعله مستعِدّاً للتطوُّر والسُمُوِّ في مَدَارج تحسين أخْلاقه وصفاتِه، وصَقْل مداركِه، وتزكية روحه إلى أن يصل إلى در جة الكمال الإنساني، ودرَجَةُ الكمال الإنساني هي وصُولُه إلى درجة أن يُصْبح مرتبطاً بربه، ذاكِراً له وحْده، لا ينساه في أية لحظة من لحظات الحياة، فهو مع ربّه، في المسجد، في السوق، في المتجر، في الحكم، في الوزارة، في الدار، في الأسرة، في التعليم، في التطبيب، في الأكل، في الشرب، في الزواج، في النوم واليقظة ليستجيب لقول الله تعالى : {فاذْكُرُونِي أذْكركُم واشْكُرُوا لِي ولا تكْفُرُون}(البقرة : 151) ويدخل في قول الله تعالى : {والذّاكِرِين اللّه كثِيراً والذّاكِرات أعدَّ اللّه لهُم مغْفرةً وأجْراً عَظِيماً} وبذلك يصبح الإنسان عبداً خالصا لله لا يخاف من أحد ولا يرجو أحداً.</p>
<p style="text-align: right;">الله أكبر(3)</p>
<p style="text-align: right;">فما هو الدستور المسطر لبلوغ الكمال الإنساني؟! هذا الدستور بيَّنَهُ الله تعالى في عدة آيات من كتابه الكريم، منها :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; قول الله تعالى : {قَد أفْلَح المومِنُون الذِين هُم في صَلاتِهم خَاشِعُون والذِين هُم عنِ اللّغْوِ مُعْرِضُون، والذِين هم للزّكاةِ فاعِلُون، والذِين هِم لفُرُوجِهِم حافِظُون إلاّ على أزْواجِهِم أو مَا مَلَكَتْ أيْمانُهُم فإنَّهُم غَيْرُ ملُومين، فمَن ابْتَغَى وراءَ ذَلِك فأولئِك هُم العادون. والذِين هُمْ لأمَانَاتِهِم وعَهْدِهِم رَاعُون. والذِين هُمْ على صَلَواتِهِم يُحَافِظُون أولَئِك هُم الوَارِثُون الذِين يرِثُون الفِردَوس هم فِيها خَالِدُون}.</p>
<p style="text-align: right;">ففي هذا الدستور القرآني نجدُ أن الله عز وجل ضمَّنَه الكليات الخمسَ التي بها يكون الإنسان إنسانا بدينه أولاً، لأنه هو الذي يحفظ باقي الكليات الأربع، وهي : النفسُ، والعرض، والمال، والعقل، أما الكلية الدينية فهي قولُ الله تعالى : {الذِينَ  هم في صلاتِهِم خاشِعُون} فمن المستحيل أن يكون الخاشع في صلاته مجرماً أو قاتلا، أو  غادراً، أو ظالماً أو غشاشاً أو ماكراً، فهذه صفاتُ المجرمين الذين لا يعرفون الله نهائيا، بل إلهُهُم هو هوَاهُم}.</p>
<p style="text-align: right;">وأما الكلية العِرْضِيّة، فهي قول الله تعالى : {والذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهم حافِظُون} فمن المستحيل أن يكون الخاشع لله منتهكا للأعراض، مفسداً للأنساب.</p>
<p style="text-align: right;">أمّا كلية المال، وكلية العقل وكلية النفس فيتضمنها قول الله تعالى : {والذِين هُمْ لأمَانَاتِهِم وعَهْدِهِم رَاعُون} فقد جاءت &gt;الأمانات بالجمع&lt; لتشمل كُلّ ما ائْتَمَنَنَا الله عليه، ومن جملة ما ائتمننا الله عليه &gt;عقْلُنا&lt; فهو جوْهَرُ إنسانيتنا، وبه كان تكليفنا، وبه سخّر الله عز وجل الكوْن لنا. فلا ينبغي أن نُفْسِده بمُسْكر أو مخدّر أو مُفتِّر أو مُهَلْوِسٍ، ولا ينبغي أن نُفْسِده بلَغْوٍ عابثٍ، كالسّهرات الماجنة، والأغاني الخليعَة، والأفلام الهابطة، التي تدنس العقْلَ والنّفْس والعرضَ والخُلُق، فالسُّكُرْ لا يحْصُل بالخمر فقط، ولكن هناك سُكْرُ الجنس، وسُكْر حُبِّ الشهوات المريضة، وسُكْر الاهتماماتِ الدّنيئة، فكلُّ ذلك يُفْسِد العقُول، ويُدَمِّر النفْس، وهلْ دمّر بلادنا  المسلمة -زيادة على المسكرات والمخدرات غيْرُ الهجْماتِ الشرسَة على الحياءِ الذي عنْدَما انْعدم بين الأُسر والمجتمعات، وانْعدم في أوساط الكُبراء والضّعفاء. عند ما انعدم الحياءُ قُتِلت الأخلاق وذُبحت الفضيلة، فأصبح الإنسان لا يُقادُ من عقْلِه وفكره، ولكن يُقادُ من بَطْنِه وفرْجِه.</p>
<p style="text-align: right;">ألَيْسَ مِن أكبَر العيوب أن تكونَ البلادُ المسلمة من أكْبَر المصدِّرات للفنّانات والرّاقصات والمغنّيات اللواتي يُصَدَّرْن لممارسَة العُهر والعهارة؟! وألَيْس من أكبر العيوب أن تكون البلادُ المسلمة أوكاراً للسياحة الجنسيّة الفتّاكة بالأجْسام والأعراض والأخلاق والاقتصاد؟! فمتَى نسْتيْقِظُ ونحْفظُ للعَقْل أمَانَتَه؟! إن الله تعالى خاطبَنا بصفتِنا أهْلَ العُقُول، فقال : {فاتّقُوا اللّه يا أُولِي الأَلْباب}(الطلاق : 10) وقال {أفَمَنْ يعْلَمُ أنَّما أنْزِلَ إِلَيْكَ مِن ربِّك الحقُّ كَمَنْ هُوَ أعْمَى، إنّما يتَذَكَّرُ أولُو الأَلْبَابِ}(الرعد : 19).</p>
<p style="text-align: right;">الله أكبر (3)</p>
<p style="text-align: right;">أما أمانة &gt;المَال&lt; فقد أمرنا الله عز وجل أن نتصرّف فيه بالعَقْل والأريحيّة والكرم والسماحة، لأن المالَ ليْسَ مالَنا، ولكنهُ  وديعةٌ في أيدينا، ومِنحَةٌ ربّانيّة أعطاها الله لنا لننْتفعَ مِنْها ثم نؤدِّي الحساب عليها.</p>
<p style="text-align: right;">وأوّلُ نظرةٍ عقْليّةٍ للمال هو أن المالَ مالُ الله تعالى، فالإنسانُ لمْ يخْلُق لنفسه دُنْيا، ولا زرْعاً، ولا ثمْراً، ولا أرْضاً، ولا سماءً، ولا ذهباً ولا فِضّةً، ولا مطراً ولا وادياً ولا بحْراً، ولا حيَواناً، ولا سمَكاً، ولا طيْراً ولا شجَراً، فهو الرِّزْق الذي بسَطَه الله عز وجل لعباده ليمْتَحِنَهُم فيه، قال: {إنّ ربّكَ يبْسُطُ الرّزْقَ لمَنْ يَشَاءُ ويقْدِرُ} وقال : {وآتُوهُم مِن مالِ اللّهِ الذِي  آتاكُمْ}(النور : 33) وقال :{آمِنُوا باللّهِ ورَسُولِه وأنْفِقُوا مِمّا جَعَلَكُم مُسْتَخْلَفِين فِيه}(الحديد : 7).</p>
<p style="text-align: right;">وثاني نظرة عقلية للمال هي أن نتصَرَّف فيه وفْقَ شرْع الله، فنكسِبُه من الحلال، ونُنْفِقُه في الحلال، ونُخْرج منه حقّ السّائِلين والمحرومين، ونجاهدُ به في سبيل الله لاعلاءِ كلمةِ اللّه، ولهذا أثْنَى الله على المؤدِّينَ للزّكاة، فقال : {والذِين هُمْ للزّكَاةِ فَاعِلُون} ووعَد الله عز وجل المنفقين في سبيل الله بالجنّة فقال : {إنّ الله اشْترَى من المُومنين أنفُسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنّة}(التوبة : 111).</p>
<p style="text-align: right;">وثالث نظرة عقلية للمال هو أننا نعِيشُ به في الدّنْيا ثم نتركُه فيها ونذْهبُ عند ربّنا مُجرّدين منه كما خَلَقَنا، قال تعالى : {ولقَدْ جِئْتُمونا فُرادَى كَما خَلَقْناكُم أوّلَ مرّةٍ وتركْتُم ما خوَّلْناكُم ورَاءَ ظُهُورِكُم}(الأنعام : 94).</p>
<p style="text-align: right;">ورابع نظرة عقلية للمال هو أن مَنْ يَطْغى ويتجبّر بما ليْس له هو أحْمقُ الناسِ وأسْفهُ السفهاء، ولهذا كان المتألِّهُون بالمال قديماً وحديثاً مِنْ أخْبَثِ الناس، وأسْفه الناس. فالمتألِّهون قديما قالوا : {وقَالُوا نحْنُ أكْثُرُ أموالاً وأوْلاداً، وما نحْنُ بمُعَذّبِين}(سبإ : 35).</p>
<p style="text-align: right;">والمتألهون بالأموال حديثاً أسَّسُوا مجْلِس الأمْن وأعطوا لأنفسهم حقّ احتلالِ هذا الشعب أو ذاك، وحق تجويع هذا الشعب أو ذاك، وحق  عقوبة هذا الشعب أو ذاك، وحق الرضا عن أنصارهم والسُّخط على معارضيهم.</p>
<p style="text-align: right;">فلْيتحكّموا ماشاءُوا فكُلُّهم سوْفَ يَقُولُ نادِماً يوم يقِفُ أمام ربّه {ما أغْنَى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيّه}(الحاقة : 28- 29) فيحْكُم الله عليهم بنفْس الإذْلال الذي كانوا يُذِلُّون به عبادَهُ : {خُذُوهُ فَغُلُّوه ثمّ الجَحِيم صَلُّوه ثمّ في سِلْسلة ذَرْعُها سبعُون ذِراعاً فاسْلُكُوه إنه كان لا يومن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين، فليس له اليوم ها هنا حميم ولا طعام إلا من غسلين}(الحاقة : 30- 36).</p>
<p style="text-align: right;">الله أكبر (3)</p>
<p style="text-align: right;">أخبرنا رسول الله  أن الملك المكلف بنفْخِ الروح في المُضْغة المُخلَّقة في الرحِم يُومَر بأربع كلمات : بكتْب رِزْقه، وأجلِه، وعمَلِه، وشقيّ أمْ سعِيد. كما روى ذلك البخاري.</p>
<p style="text-align: right;">فأحبُّ شيء إلى الإنسان نفسُه ومَالُه. وهذان المحْبُوبان اللذان يحرصُ عليْهما الإنسانُ غايَةَ الحِرْصِ، ويخاف عليهما غاية الخوْفِ جعَلَهُما اللّه عز وجل مِن اختِصَاصِه وحْدَه، فالإنسانُ لا يمُوتُ إلا عندَ انْتِهَاءِ رزْقِه، ولا يموتُ إلا عِنْدمَا يَحِينُ أجَلُه، فهو سبحانه وحْده الرّزاقُ، وهو وحْده المُحْيي والمُميت. وإليْه وحْدَهُ المَصِيرُ، قال  : &gt;ألقي في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">لماذا جعل الله عز وجل ذلك بيَدِه؟ حتى لا يطمَع الإنسانُ إلا في ربِّه؟! ولا يخاف إلا مِنه؟ لأنّه إذا تحقّق من هذه الحقيقة وتيقَّنها تيقُّناً كاملاً عبَدَ ربّه وحْده حقّ العبادة، فاستقامَ مع صِراطِه المستقيم، وهذا نبيُّنا محمد  ربَّى أصحابَه على هذه الحقيقة، فانْقادُوا لشرعِ الله تعالى بدُون شُرْطةٍ ولا بُولِيس ولا مُخابرَاتٍ ولا تجسُّساتٍ، ولا قضاةٍ ولا محاكم، ولا سُجُون ولا زنَازِن ولا مراكز للجلْد والتّعذِيب. بل الذي ثَبَت أن المرْأَة زنَتْ، ولم يطَّلِع عليْها أحد، ولم تكْتَشِفْها سُلطة، ولكنها من شدة خوْفِها من الله تعالى جاءَت تقُول لرسول الله  طهِّرْني يا رسول الله، وفضّلت عِقاب الدّنْيا على الآخرة.</p>
<p style="text-align: right;">أليس في هذا مقْنعٌ لنا بأن سُلْطان الشّرع -إذا تحقق الإيمانُ- أهْيَبُ في النفوس من سُلْطان السّيْفِ والعَصَا، فما بَالُنا نخوّف الناس من القانُون الذي لا ربَّ لَهُ، ولا نخوِّفهم من الشّرع الذي له ربٌّ يحْميه، قال تعالى : {وأنْ احْكُم بيْنَهُم بِما أنْزَل الله ولا تَتّبع أهْواءَهُم واحْذَرْهُم أن يفْتِنُوك عنْ بَعْضِ ما أنْزلَ اللّه إلَيْك، فإن توَلَّوا فاعْلَمْ أنَّما يُريدُ اللّه أن يُصِيبَهُم ببَعْضِ ذُنُوبِهِم وإنّ كَثِيراً من النّاسِ لفَاسِقُون أفَحُكْمَ الجَاهِليّة يبْغُون ومن أحْسَن من اللّه حُكْـما لقوْمٍ يُومِنُون}(المائدة : 49- 50).</p>
<p style="text-align: right;">فاللهم ردّنا إلى دينك ردّا جميلا، واشدد أزرنا لنتبع صراطك المستقيم آمين.</p>
<p style="text-align: right;">الخطبة الثانية</p>
<p style="text-align: right;">الله أكبر (3)</p>
<p style="text-align: right;">الحمد لله&#8230; وبعد :</p>
<p style="text-align: right;">إن العالمَ انزلَقَ انزلاقة خَطيرةً في فتنة الإنسان وتحريفِه عن الطريق الذي يكْفُلُ لَهُ الهَنَاءَ والسلام في الدنيا، والسعادَة في الآخرة.</p>
<p style="text-align: right;">ولذلك فالعالمُ في أشدِّ الاحتياج للشُّعُوب المسلمة لتتَّحِدَ على الإسلام، وتُربِّي أبنَاءَها على الإسلام لتكُون قُدوةً للعالم يتعلَّمُ منها كيْفَ يحارِبُ الباطِل بالحقّ. وكيف يدْفَع الحرْبَ بالسِّلْم، وكيف يدْفَعُ  الفسادَ بالصلاح، وكيف يدْفع الظُّلْم بالعدْلِ، وكيف يدفعُون الإرهابَ بالأمْنِ الروحيِّ والنفسيِّ والاجتماعيّ والسياسيّ والاقتصاديّ.</p>
<p style="text-align: right;">إن تُهْمة الإرهاب التي ألْصِقَتْ بالإسلام زوراً وبُهْتانا هي تُهْمَةٌ أجْدَرُ بغير المسلمين أن يتصفوا بها عن جدارة واستحقاق على مدى التاريخ، فقومُ نوح عليه السلام قالوا له {لئِنْ لمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لتَكُونَنّ من المَرْجُومِين}(الشعراء : 116) وقوم لوط عليه السلام قالوا له {لئِن لمْ تنْتَهِ يا لُوط لتَكُونَنّ من المُخْرَجِين}(الشعراء : 167) وقومُ شُعب عليه السلام قالوا له {لنُخْرِجَنَّك يا شُعَيْبُ والذِين آمَنُوا معكَ مِن قرْيَتِنا أو لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا}(الأعراف : 88)، وقوم محمد  بيَّتُوا قتْله بعدما ائْتمرُوا عليه كما قال الله تعالى {وإِذْ يَمْكُر بِك الذِين كَفَرُوا ليُثْبِتُوك أو يَقْتُلُوك أو يُخْرِجُوك ويمْكُرُون ويَمْكُر الله واللّه خَيْرُ الماكِرِين} فمَنْ كان الإرهابيّ هؤلاء الرسل أو أقْوامَهم الطّغاة؟؟</p>
<p style="text-align: right;">والصليبيّون جاءُوا من وراءِ البحار ليحْتَلُّوا القُدس وبلادَ المسلمين، فمن الإرهابي؟! والطاغيةُ البرتغاليّ سبسْتْيان زيّن له غُرُورُه أن يحْتَلّ المغرب لينصِّره وينْشُر الصّليبيّة في افريقيا، فكانتْ وقْعَت وادي المخازن. فمن كان الإرهابي؟؟ ومازالتْ بلادُ المسلمين تعاني اليوْم من الاستعمار، فمن الإرهابي؟؟</p>
<p style="text-align: right;">فكيف يكون الإسلام إرهاباً واللّه تعالى سماهُ السّلام، فقال : {يا أيُّها الذِين آمَنُوا ادْخُلُوا في السّلْم كافّة}(البقرة : 208).</p>
<p style="text-align: right;">الله أكبر (3)</p>
<p style="text-align: right;">إن المسلمين صنعَهُم الإسلام، وصنَعَتْهم شريعةُ الإسلام وأخلاقُ الإسلام فعَلَيْهم أن يَعُودُوا لمُصَنِّعهِم لمُربّيهم، لأنهم مادَامُوا بعِيدين عن التقيُّد بشريعة الإسلام فسوْف لا يعرفون لا كيْف يُديرُون دَفَّة الحُكْم؟!، ولا دفَّة السلم؟!، ولا دفّة الحرب؟! ولا دفّة السياسة؟!، ولا دفة الأمْن؟! ولا دفة الاقتصاد؟! لأنهم لا يتلقّوْن عن الله تعالى، وإنما يتلقّوْن عن شَيَاطِين الإنس، وشياطين الهوى، وإدارةُ القضية الفلسطينية على مدَى ستّةِ عُقُود ولم يُنجِزُوا فيها شَيْئا خَيْر دليل على ذلك، لأنهم عالَجُوها ومازالوا يعالجُونها بغير الإسلام. ولكنّهم إلى الآن لا يعترفُون بِفشَلِهم، وسوف يعْترفون يوم تُصْبِحُ ظُهُورُهم إلى الحائط، ولا ملجأ لهُم إلا اللّه تعالى الذي يقول {أمَّنْ يُجيبُ المُضْطَرّ إذا دَعاهُ ويكْشِفُ السُّوءَ ويجْعَلُكُم خُلَفَاءَ الأرْض}(النمل : 62).</p>
<p style="text-align: right;">الله أكبر (3)</p>
<p style="text-align: right;">أيها المسلمون إن اللّه شاء أن يتعبّدنا بالصلاة والصيام والزكاة والصدقة والحج والعُمرة والدعاء وغير ذلك من أنواع العبادات، ولكنه في عيد الأضحى شاء أن يتعبَّدنا بالذبيحة التي هيَ في غَايَاتِها ومقاصِدها  تعلِّمنا التقوى، قال تعالى : {لنْ ينَالَ اللّه لحُومُها ولا دِمَاؤها ولكن يَنَالُه التَّقْوَى منْكُم كذَلِك سخَّرَها لكُم لتُكَبِّروا الله على ما هداكُم وبَشِّر المُحْسِنِين}(الحج : 37).</p>
<p style="text-align: right;">فعيد الأضحى ميّزه الله تعالى بشعيرة الأضحية التي قال فيها  : &gt;ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحبَّ إلى الله مِن إراقة دم، وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وأن الدم ليقَعُ من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض فطيبوا بها نفساً&lt;(رواه الترمذي).</p>
<p style="text-align: right;">فذبح الأضحية عبادة وبأمر الله تعالى</p>
<p style="text-align: right;">والأكل منها عبادة وبأمر الله تعالى</p>
<p style="text-align: right;">والتصدق منها عبادة وبأمر الله تعالى</p>
<p style="text-align: right;">لماذا هذه العبادة على هذا الشكل؟!</p>
<p style="text-align: right;">- عبادة لأجل شكر الله تعالى على تسخيره لنا هذه الأنعام التي خلقها لنا {والأنْعَامَ خَلَقَها لَكُمْ}(النحل : 5).</p>
<p style="text-align: right;">- عبادة لأجل تكبير الله وحده على ما هدانا إليه من هذا الدين الذي فضلنا به على العالمين، دين هو الحق الذي إذا اتبعته البشرية اهتدت، وإذا زاغت عنه هلكت، وأفلست، وتاهت فكراً وسلوكا، وحُكما وسياسة، قال تعالى : {فماذا بعد الحَقّ إلاّ الضّلال..}(يونس : 32).</p>
<p style="text-align: right;">الله أكبر (3)</p>
<p style="text-align: right;">عباد الله إن لهذا العيد عدة فوائد منها :</p>
<p style="text-align: right;">1- في هذا العيد تتجدد النفوس أفراداً وأسرًا، وكباراً وصغاراً ومجتمعا وأمة.</p>
<p style="text-align: right;">2- في هذا العيد يقام التجمُّع الكبير الذي يظهر عظمة الإسلام وقدرته على تجميع القلوب.</p>
<p style="text-align: right;">3- في هذا العيد يتزاور الأقرباء أحياء لصلة الرحم.</p>
<p style="text-align: right;">4- في هذا العيد يتصالح المتخاصمون ويتغافرون ويتصافحون.</p>
<p style="text-align: right;">فاللهم كما أردتَ تجديدً حياتنا بهذه الأعياد، فنسألك اللهم أن تجدد ديننا؟! وتجدد إيماننا؟ وتجدد حبُّنا لك، وحبّنا لكتابك، وحبنا لنبيّك، وحبّنا للتآخي على الإيمان بهذا الدين، آمين&#8230;..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%af-%d9%88%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a8%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفهوم التجديد بين الفكر الإسلامي والفكر الغربي (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/10/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/10/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Oct 2008 15:27:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 305]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[البدعة]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[السنة]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر الغربي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. اسعيد مديون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81/</guid>
		<description><![CDATA[2- إزالة البدعة والعمل بالسنة: يأخذ تفسير التجديد في بعض الأحيان منحى &#62;فِرقيّاً&#60;، فيظهر بوصفه موقفاً تجاه الفِرَق، التي أطلق عليها لقب &#62;المبتدعة&#60;، وهي تمثل كل ما عدا أهل السنة والجماعة، ويصنف المتصوفة ضمن هذه الفرق المبتدعة، يكون التجديد بإزالة بدع التصوف، وأحياناً أخرى يصبح التمذهب بالمذاهب الفقهيّة نفسه &#62;بدعة&#60; تكاد تصنف تصنيفاً اعتقادياً عند [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>2- إزالة البدعة والعمل بالسنة:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">يأخذ تفسير التجديد في بعض الأحيان منحى &gt;فِرقيّاً&lt;، فيظهر بوصفه موقفاً تجاه الفِرَق، التي أطلق عليها لقب &gt;المبتدعة&lt;، وهي تمثل كل ما عدا أهل السنة والجماعة، ويصنف المتصوفة ضمن هذه الفرق المبتدعة، يكون التجديد بإزالة بدع التصوف، وأحياناً أخرى يصبح التمذهب بالمذاهب الفقهيّة نفسه &gt;بدعة&lt; تكاد تصنف تصنيفاً اعتقادياً عند بعض المغالين. ومن ثم فإن إحدى سمات هذا التفسير أنه يحوّل -في بعض الأحيان- الفروع الفقهية من النظرة الفرعية العملية الاجتهادية إلى الإطار الاعتقادي. في كل الأحوال فإن أول تفسير من هذا النوع، هو تفسير الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، الذي بنى عليه اعتبار الإمام الشافعي مجدداً لأنه &gt;يعلم الناس السنة، وينفي عن النبي صلى الله عليه وسلم الكذب&lt; (ابن حجر، توالي التأسيس، مصدر سابق، ص48). وكان الإمام أحمد وقتذاك في أجواء تخيّم عليها &gt;فتنة&lt; المعتزلة، مترافقةً مع ظهور فرق متعددة متأثرة بالثقافة الفارسية الوافدة.</p>
<p style="text-align: right;">وقد بدا هذا التفسير بشكلٍ و اضح في القرن الثالث الهجري، فقد نقل ابن حجر العسقلاني عن الحاكم أنه قال: &gt;سمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول غير مرّة: سمعت شيخاً من أهل العلم يقول لأبي العباس بن سريج: أبشر أيها القاضي&lt; فإن الله منَّ على المسلمين بعمر بن عبد العزيز على رأس المئة، فأظهر كلَّ سنَّةٍ وأماتَ كل بدعةٍ، ومنَّ اللّه على رأس المئتين بالشافعي حتى أظهر السنة، وأخفى البدعة، ومنَّ الله على رأس الثلاثمائة بك&lt; (توالي التأسيس: 49)، والظاهر أن كلام هذا الفقيه مبني على كلام الإمام أحمد الذي اعتبر الشافعي مجدد القرن الثاني، خصوصاً وأنه قريب العهد به. ولارتباطه بالعمل بالسنة في مقابل محو البدعة شاع هذا التفسير لدى المحدّثين (والمتكلمين بشكل أقل)، وما يزال قائماً بينهم إلى اليوم.</p>
<p style="text-align: right;">وقد انتقد بعض المحدثين من متأخري السلف، ابن الأثير الذي عدّ مذهب الإمامية من المذاهب التي يقوم عليها الإسلام، وذكره من اعتبره مجدداً منهم في الدين، من منطلق أن التجديد قائم على إزالة البدعة وخصوصاً العقدية، والعمل بالسنة، التي ثبتت في الصحاح عن أهل السنة والجماعة. (انظر هذا النقد في: عون المعبود: شرح سنن أبي داود، أبو الطيب محمد شمس الحق آبادي، ط، بيروت، الكتب العلمية، ج6، ص263).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>3- الاجتهاد المذهبي:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">الاجتهاد هنا، ليس الاجتهاد المفتوح أو &gt;المطلق&lt; حسب تعبير الأصوليين، بل هو الاجتهاد الفقهي الجزئي المذهبي، وها هنا يبدو أن مصطلح التجديد أخذ يُخضع للتجاذب في إطار الصراع المذهبي الذي انفجر منذ القرن الثالث، حيث أخذت نصرة الدين تتلبس بنصرة المذهب، وإحياء المذهب بإحياء الدين، ومن ثم &gt;ادعى كل قومٍ في إمامهم أنه المراد بهذا الحديث&lt; (فيض القدير: عبد الرؤوف المناوي، بيروت، دار المعرفة، 1972م، ج2، ص282، ونسب الكلام إلى ابن كثير).</p>
<p style="text-align: right;">وقد تكلم العلماء في تأويل الحديث الذي ورد فيه مصطلح التجديد &gt;كل واحد في زمانه&lt; أي حسب زمانه على حد تعبير ابن الأثير، &gt;وأشاروا إلى القائم الذي يجدد للناس دينهم على رأس كل مئة سنة، وكأن كل قائل قد مال إلى مذهبه وحمل تأويل الحديث عليه&lt; (ابن الأثير، جامع الأصول، ج7، ص320)، ويبدو موقف السيوطي -رحمه الله- من أكثر الشواهد وضوحاً على هذا الاتجاه في تحديد مدلول &gt;التجديد&lt;، فهو يرى أن &gt;التجديد&lt; يطابق معنى &gt;الاجتهاد&lt;، يقول في قصيدته المشهورة &gt;&#8230; عالماً يجدد دين الهدى لأنه مجتهد&lt;. وهكذا راح السيوطي يذكر أسماء المجددين، فكانوا كلهم من فقهاء الشافعية!.</p>
<p style="text-align: right;">هذه التفسيرات الثلاثة لمصطلح التجديد الوارد في النص النبوي استمرت على طول التراث الذي خلفه لنا السلف حتى عصر الإمام الشوكاني، بحكم ثبات المشكلات والتحديات التي كانت تـواجههم.</p>
<p style="text-align: right;">والمهم هنا التأكيد على أن تفسير مصطلح &gt;التجديد&lt; وتقديم مفهوم له، كان مرتبطاً دوماً بطبيعة التحديات التاريخية التي كانت تواجه المسلمين كأمة ووجود، وكل عصر ينفرد بخصوصياته. وهذا ما جعل مصطلح &gt;التجديد&lt; يتخذ في الفكر الإسلامي، احياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة، والامر بمقتضاهما، واماتة ما ظهر من البدع والمحدثات.</p>
<p style="text-align: right;">فمصطلح &gt;التجديد&lt; لم يكن ليرد في تراث السلف الصالح برمته لولا وروده في النص النبوي، ومن ثم كان طبيعياً مع وجود بدائل اصطلاحيّة أن يبقى مصطلح &gt;التجديد&lt; الشرعي محدود التداول، ومتركزاً بشكل كلي في شروح الحديث الشريف. غير أن هذا الموقع (موقع الشروح) الذي ظل فيه &gt;المصطلح&lt; ثابتاً طيلة القرون الطويلة جعل تحليل النص النبوي الذي ورد فيه المصطلح، يتخذ في بعض الأحيان صبغة حرفيّة، إلى الدرجة التي قيل فيها مثلاً: &gt;إن من كان على آخر المئة ولم يبعد بعد انقضائها، بل مات قبل المئة الجديدة بخمسة أيام مثلاً، لا يكون مجدداً&lt;. بل قد تنازع البعض في المقصود بالتاريخ (رأس كل مئة سنة) هل هو آخر السنة أم أوّلها؟ وقد ولّدت هذه الحرفية آراءً طريفة، كاعتبار بعض الشارحين أن بعض أتباع المالكية، والحنابلة، والحنفية من المجددين، ولا يعتبر أئمتهم مالك وأحمد وأبو حنيفة &#8211; رحمهم الله أجمعين &#8211; مجددين. (لأنهم توفوا في منتصف القرن أو قبل رأسه! وتتأكد هذه الحرفية في قولة للسيوطي في &gt;مرقاة الصعود&lt; إنه &gt;قد يكون في أثناء المئة من هو أفضل من المجدد على رأسها&lt;</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثـا : مفهوم التجديد فــي الفـكـر الغربي  :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><strong>يرتكز مفهوم التجديد في الفكر الغربي على أساسين:</strong></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ-</strong></span> لا تُرى عملية التجديد إلا بمنظور التكيف في إطار من نسبية القيم وغياب العلاقة الواضحة بين الثابت والمتغير&lt; إذ تعتبر كل قيمة قابلة للإصابة بالتبدل والتحول، وعلى الإنسان أن يستجيب لهذه التغيرات بما أسمته التكيف، ولم يطرح الفكر الغربي قواعد لعملية التجديد وحدوده وغاياته ومقاصده.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب-</strong></span> يغلب على مفهوم التجديد في الفكر الغربي عملية التجاوز المستمرة للماضي أو حتى الواقع الراهن&lt; من خلال مفهوم الثورة الذي يشير إلى التغيير الجذري والانقلاب في وضعية المجتمع. وتبدو فكرة التجاوز مرتبطة بالفكر الغربي الذي يقوم على نفي وجود مصدر معرفي مستقل عن المصدر المعرفي البشري المبني على الواقع المشاهَد أو المحسوس المادي.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>رابعا :  بعض  إشكالات التجديد الاسلامي المعاصر</strong></span>:</p>
<p style="text-align: right;">وفي الواقع يرتبط &#8220;مفهوم التجديد&#8221; بشبكة من المفاهيم النظرية المتعلقة بالتأصيل النظري للمفهوم، والمفاهيم الحركية المتعلقة بالممارسة الفعلية لعملية التجديد. على سبيل المثال: يتشابك مفهوم &#8220;التجديد&#8221; مع مفهومي &#8220;الأصالة والتراث&#8221;&lt; حيث يقصد بالأصالة تأكيد الهوية والوعي بالتراث دون تقليد جامد، وتلك المقاصد جزء من غايات التجديد. كما يشتبك &#8220;التجديد&#8221; مع مفهوم &#8220;التغريب&#8221; الذي يعبر عن عملية النقل الفكري من الغرب، وهو ما قد يحدث تحت دعوى التجديد.</p>
<p style="text-align: right;">وعلى صعيد المفاهيم الحركية، تطرح مفاهيم مثل &#8220;التقدم&#8221; و&#8221;التحديث&#8221; و&#8221;التطور&#8221; و&#8221;التقنية&#8221; و&#8221;النهضة&#8221; لتعبر عن رؤية غربية لعملية التجديد نابعة من الخبر التاريخية الغربية، ومستهدفة لربط عملية التجديد في كل الحضارات بالحضارة الغربية، باعتبارها قمة التقدم وهدفاً للدول الساعية نحو النمو، كما تظهر مفاهيم مثل &#8220;الإصلاح&#8221; و&#8221;الإحياء&#8221; وهي نابعة من الرؤية الإسلامية لعملية التجديد، حيث التجديد هو إحياء لنموذج حضاري وجد من قبل ولم تحدث تجاهه عمليات التجاوز والخلاص، ويتضح مما سبق مدى الارتباط بين &#8220;مفهوم التجديد&#8221; فكرًا وممارسة وبين الخبرة التاريخية والمرجعية الكبرى النهائية للمجتمع.</p>
<p style="text-align: right;">وتبدو فكرة التجاوز مرتبطة بالفكر الغربي الذي يقوم على نفي وجود مصدر معرفي مستقل عن المصدر المعرفي البشري المبني على الواقع المشاهَد أو المحسوس المادي.</p>
<p style="text-align: right;">لذا يبدو واضحا أن ثمة فوارق جوهرية بين التجديد في الفكر الإسلامي، والتجديد في الفكر الغربي، فالتجديد إسلاميا لا يعدو كونه إحياءً وبعثا وإعادة، أما التجديد غربيا فيعني أن التغيير يأتي على كل القيم لعدم وضوح العلاقة بين الثابت والمتغير، كما يعني أيضاً التجاوز المستمر للماضي، وهو نابع من طبيعة الفكر الغربي الذي يقوم على نوعين من الفصل -وفق عبارة الفيلسوف الإسلامي طه عبد الرحمان- فصل العقل عن الغيب، وفصل العلم عن الأخلاق، ومما لا شك فيه أن النوع الأول من الفصل قد نتج عنه ما أشار إليه الدكتور سيف الدين عبد الفتاح من نفي وجود مصدر معرفي مستقل (ألا وهو الوحي)، عن المصدر المعرفي البشري المبني على الواقع المشاهَد أو المحسوس المادي.</p>
<p style="text-align: right;">إن مراجعة مدققة لكثير من أدبيات ومقولات الحركات الإصلاحية، والدعوات العقلانية التجديدية التي نشأت وظهرت في القرنين التاسع عشر والعشرين تبرز أن التعاطي مع مفهوم التجديد لم يعد متقيدا بما كان يعنيه في المجال التداولي الإسلامي، بل تجاوز ذلك وتخطاه إلى مراجعة الأصول, وتطويع الشريعة بعقائدها وشرائعها لتلائم متغيرات العصر، وتطورات الزمن الراهن، مما أحدث حالة من السجال الساخن، والجدل المحتدم بين أتباع المدرسة العقلانية الحديثة التي أرسى قواعدها، جمال الدين الأفغاني وتلميذه الشيخ محمد عبده، وبين أتباع المدرسة السلفية المحافظة، والذي يتربع على رأس تلك السجالات والمجادلات إشكالية العقل والنقل وأيهما يقدم عند التعارض بينهما؟</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. اسعيد مديون</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/10/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إشكالية التجديد بين الفكر الإسلامي والفكر الغربي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%a5%d8%b4%d9%83%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%a5%d8%b4%d9%83%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 30 Sep 2008 10:43:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 304]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[احياء]]></category>
		<category><![CDATA[اشكالية]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[البدع]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[التنزيل]]></category>
		<category><![CDATA[الغرب]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[المصطلح]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. اسعيد مديون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a5%d8%b4%d9%83%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[أولا : تعريف التجديد : التجديد لغة : عرفه ابن منظور الافريقي في لسان العرب  2/202 والرازي ومحمد بن ابي بكر في مختار الصحاح ص: 95 :&#8221;تصيير الشيء جديدا، وجد الشيء، اي صار جديدا&#8221; وعرفه احمد بن علي المقري في المصباح المنير، ص: 92 : &#8220;وهو خلاف القديم، وجدد فلان الامر  وأجده واستجده اذا احدثه&#8221;. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا : تعريف التجديد :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>التجديد لغة :</strong></span> عرفه ابن منظور الافريقي في لسان العرب  2/202 والرازي ومحمد بن ابي بكر في مختار الصحاح ص: 95 :&#8221;تصيير الشيء جديدا، وجد الشيء، اي صار جديدا&#8221; وعرفه احمد بن علي المقري في المصباح المنير، ص: 92 : &#8220;وهو خلاف القديم، وجدد فلان الامر  وأجده واستجده اذا احدثه&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">فالتجديد لغة يعني وجود شيء كان على حالة ما، ثم طرأ عليه ما غيره وأبلاه، فاذا أعيد الى مثل حالته الاولى التي كان عليها قبل ان يصيبه البلى والتغيير كان ذلك تجديدا.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>أما شرعا :</strong></span> فالتجديد هو نفسه التجديد اللغوي عينه، مضافا اليه ما تقتضيه طبيعة  الاضافة الى الشرع من مدلول خاص ومعنى جديد. وقد تنوعت عبارات العلماء في تعريف التجديد، وتعددت صيغهم لكنها لم تخرج عن محاور ثلاثة :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; 1) المحور الاول : احياء ما انطمس، واندرس من معالم السنن ونشرها بين الناس، وحمل الناس على العمل بها :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">* قـــال محمد بن عبدالر حمن بن علي بن ابي بكر العلقمي  : &#8220;معنى التجديد : احياء ما اندرس من العمل من الكتاب والسنة والامر بمقتضاها&#8221;، ويضيف قائلا عن دور المجدد : &#8220;يجدد ما اندرس من احكــام الشريعة، وما ذهب من معالم السنن، وخفي من العلوم الظاهرة والباطنة&#8221; المناوي، محمد بن عبد الرؤوف فيض القدير شرح الجامع الصغير 1/14.</p>
<p style="text-align: right;">* ويقول المودودي :&#8221;المجدد : كل من احيا معـــــالم الدين بعد طمــوسها، وجدد حبله بعد انتقاضه&#8221; المودودي، ابــو الاعلى، موجز تاريخ تجديد الدين، ص : 13.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; 2) المحور الثاني :  قمع البدع والمحدثاث،</strong> </span>وتعرية اهلها واعلان الحرب عليهم، وتنقية الاسلام مما علق به من أوضار الجاهلية، والعودة به الى ما كان عليه زمن الرسول  وصحابته الكرام :</p>
<p style="text-align: right;">* قال المناوي : &#8220;يجدد لها دينها :   أي يبين السنة من البدعة، وينصر أهله ، ويكسر أهل البدعة ويذلهم&#8221; المناوي، فيض القدير 2/357.</p>
<p style="text-align: right;">* ويقول العظيم آبادي في عون المعبود، شرح سنن ابي داوود 11/391 : &#8221; التجديد : احياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة، والامر بمقتضاهما، واماتة ما ظهر من البدع والمحدثات &#8220;</p>
<p style="text-align: right;">* أما السيوطي في جامعه الصغير فيقول أن :&#8221; المراد بتجديد الدين، تجديد هدايته، وبيان حقيقته وأحقيته، ونفي ما يعرض لاهله من البدع والغلو فيه،أو الفتور في اقامته، ومراعاة مصالح الخلق، وسنن الاجتماع والعمران في شريعته&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; 3) المحور الثالث : تنزيل الاحكام الشرعية على ما جد من وقائع وأحداث، ومعالجتها معالجة نابعة من هدي الوحي :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">يقول عبد الفتاح ابراهيم :&#8221;التجديد : يعني العودة الى المتروك من الدين، وتذكير الناس بما نسوه، وربطه بما يجد في حيــــاة الناس من أمــور، بمنظور الدين لها، لا بمنظارها للدين&#8221;.  حسن الترابي وفساد نظرية تطوير الدين، ص 53.</p>
<p style="text-align: right;">ومن مجموع هذه التعريفات للتجديد يمكننا  صياغة تعريف جامع له على الشكل التالي : التجديد هو احياء وبعث ما اندرس من الدين، وتخليصه من البدع والمحدثات، وتنزيله على واقع الحياة ومستجداتها من دون بتر او تحوير او اضافة لان ذلك يؤدي الى الخروج عن الاسلام، وافتراء على الله، وافتيات على الناس، وتهجم على الحق بغير علم.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>ثـــانيا : مفهوم التجديد فــي الفـكــر الاسلامي :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">مصطلح &gt;التجديد&lt; هو من أكثر المصطلحات إثارةً وتداولا في الفكر الإسلامي، وفي الوقت نفسه يثير حساسية بالغة في بعض الأوساط نتيجة لسوء استخدامه وتغيير النصوص الدينية والاحكام الفقهية والشرعية، تحت عباءته. وإذا كان المؤتمر الثالث عشر للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر قد عقد مؤتمره الكبير تحت عنوان &gt;التجديد في الفكر الإسلامي&lt; فإنه بذلك يثبت مدى إلحاح هذا المصطلح وانتشاره من جهة، ويدفع به إلى حيز التداول الشرعي من جهة أخرى.</p>
<p style="text-align: right;">فأهمية هذا &gt;المصطلح&lt; لم تعد خافية، ولا يجوز أن تكون كذلك، وإلاّ فسوف نكون خارج كل ما يحدث من حولنا. وبالرغم من كل ما تعرض له المصطلح من شروح أو اعتراضات أو انتقادات أو تفسيرات بقي مضبّباً، يختلف مفهومه من كاتب إلى آخر، ومن مفكرٍ إلى مفكرٍ آخر، وهكذا أصبح من العسير اعتماد معنى واحد له. وربما يجد البعض في هذه الضبابية ميزة للمصطلح، حيث تحثّ هذه الضبابية على التفكير والإبداع، أو ما يسمى فلسفياً ب- &gt;لعب دورٍ إشكالي&lt;. لكن في كل الأحوال يبقى لعدم الوضوح دور سلبي يتمثل في انقطاع التواصل واستمرار الصراع والخلاف (وليس الاختلاف).</p>
<p style="text-align: right;">فقد ورد مفهوم &gt;التجديد&lt; أوّل مرة في تاريخ الإسلام في النص النبوي الشريف: &gt;إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها&lt;(رواه أبو هريرة ] واخرجه ابو داود).</p>
<p style="text-align: right;">ويمكن القول  إن مصطلح &gt;التجديد&lt; لم يكن طوال حقبة السلف مفهوماً يقوم الجدل حوله وعليه، يؤدي الانقسام في تفسيره إلى الانقسام إلى تيارات فكرية كبرى، مما يعني أنه كان يأخذ حيّزاً فرعياً هامشياً نسبةً إلى قضايا الأمة الأخرى، فلم يكن قط على النحو الذي نشهده اليوم، الذي أصبح الاختلاف فيه أساساً لتشكل تيارات ومذاهب فكرية برمتها.</p>
<p style="text-align: right;">هذه الهامشية لمصطلح التجديد عند السلف تفسّر ثبات موقع مصطلح &gt;التجديد&lt; في &gt;شروح&lt; الحديث النبوي إجمالاً، ضمن ما يشرح عادة من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان أفرد في أحايين قليلة بالشرح في بعض الرسائل الصغيرة، ولعل وجود مفردات ومصطلحات أكثر تعبيراً عن حاجات المجتمع الإسلامي والقضايا التي تشغله آنذاك مثل &gt;الاجتهاد، والإحياء،.. الخ&lt; قد أسهم كثيراً في عملية التهميش لدور هذا المصطلح (التجديد).</p>
<p style="text-align: right;">وهذا يبين بأن مصطلح &gt;التجديد&lt; نفسه ما كان يرِدُ في كتب السلف أساساً لولا وروده في الحديث النبوي الشريف، على العكس مما هو عليه الحال اليوم، حيث لم يكن مصطلح &gt;التجديد&lt; مجرّد استنباط من النص النبوي أو استعارة منه، كما سيأتي.</p>
<p style="text-align: right;">وفهم السلف لهذا المصطلح وشروحه ينبني على ثلاثة مفاهيم له، لا تشذُّ عنها كل الشروح (ونذكر هنا أن الشيخ محمود الطحان كان قد ألف رسالة صغيرة عام 1984م بعنوان &gt;مفهوم التجديد: بين السنة النبوية وأدعياء التجديد المعاصرين&lt;، لكنه لم يستقصِ بشكل بحثي هذا المفهوم )</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>&gt; 1- الإحياء:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">يظهر تفسير &gt;التجديد&lt; هنا بمعنى &gt;إحياء ما اندرس من السنة&lt; أو &gt;إحياء الدين&lt; عندما تكون تحديات العصر الكبرى، التي وُجد المفسّر فيها، من النوع الذي يهدد الكيان الإسلامي على مستوى عقائده ومجتمعاته وأخلاقياته وقيمه على نحو كلي، ولعل هذا التفسير هو أوّل ما ورد عن التعريف بمفهوم هذا المصطلح في كل شروح السنة الشريفة، وهو قول الزهري رحمه الله (التابعي الجليل) الذي يفهم من وصفه للخليفة الراشدي عمر بن عبد العزيز بمجدد القرن الأول (انظر: ابن حجر العسقلاني، توالي التأسيس لمعالي محمد بن ادريس، تحقيق: عبد الله القاضي، بيروت، دار الكتب العلمية، ط1، 1986م، ص48).</p>
<p style="text-align: right;">وهو المعنى الذي تبناه ابن حجر فيما بعد حيث يقول في الحديث النبوي: &gt;إن الله تعالى ليبعث على رأس كل مئة سنة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها&lt;(رواه أبو داود بسند صحيح) ما يشير إلى أن المجدد المذكور يكون مجدِّدًا عاماً في جميع ذلك العصر، وهذا ممكن في حق عمر بن عبد العزيز، إلاّ أنه وإن لم يكن القائم بأمر الجهاد والحكم والعدل، فإن اجتماع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا ينحصر في نوع من أنواع الخير، ولا يلزم أن جميع خصال الخير كلها في شخص واحد، إلاّ أن يُدعى ذلك في عمر بن عبد العزيز، فإنه كان القائم بالأمر على رأس المئة الأولى&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">على أن أمثال عمر بن عبد العزيز بفقهه وورعه كثيرون في زمانه&lt; لكن هذا اللقب الذي منحه أو توسَّمه الزهري فيه جاء بسبب ما فعله من إعادة الحياة للخلافة الإسلامية ومرافقها، التي ما لبثت أن عادت إلى ما كانت عليه من قبله.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا أيضاً عند ابن الأثير، وإن كان لا يخرج عن معنى &gt;الإحياء&lt;، فهو يرى أن &gt;التجديد&lt; إحياء الدين، إذ يقول: &gt;فالأجدر أن يكون ذلك إشارةً إلى حدوث جماعةٍ من الأكابر المشهورين على رأس مئة سنة يجددون للناس دينهم، ويحفظون مذاهبهم التي قلّدوا فيها بمهتديهم أئمتهم&lt; (جامع الأصول، تحقيق: الأرناؤوط، ج11، ص321)، والإطار التاريخي لتفسير ابن الأثير هذا لمصطلح &gt;التجديد&lt;، هو حقبة الحروب الصليبية التي كانت تدور رحاها آنذاك.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. اسعيد مديون</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%a5%d8%b4%d9%83%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
