<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; التبليغ</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%ba/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الشيخ عبد الله بلمدني يحاضر بفاس في موضوع:  فن الخطابة والتبليغ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a8%d9%84%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a-%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%b6%d8%b1-%d8%a8%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%b6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a8%d9%84%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a-%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%b6%d8%b1-%d8%a8%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%b6/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Dec 2015 11:11:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 447]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[أحمد الجناتي]]></category>
		<category><![CDATA[التبليغ]]></category>
		<category><![CDATA[الخطابة]]></category>
		<category><![CDATA[الشيخ]]></category>
		<category><![CDATA[بفاس]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الله بلمدني]]></category>
		<category><![CDATA[فن]]></category>
		<category><![CDATA[في]]></category>
		<category><![CDATA[موضوع]]></category>
		<category><![CDATA[يحاضر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10303</guid>
		<description><![CDATA[في إطار برنامج استكمال التكوين ودعم الثقافة الجامعية نظمت كلية الشريعة بفاس وجمعية بادرة للتنمية والثقافة بفاس يوم السبت 28 نونبر 2015 محاضرة في موضوع: فن الخطابة والتبليغ ألقاها فضيلة العلامة عبد الله بلمدني (عضو المجلس العلمي المحلي لإقليم بني ملال). بعد افتتاح المحاضرة بآيات من الذكر الحكيم، وبعد الكلمة الترحيبية استهل الشيخ عبد الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في إطار برنامج استكمال التكوين ودعم الثقافة الجامعية نظمت كلية الشريعة بفاس وجمعية بادرة للتنمية والثقافة بفاس يوم السبت 28 نونبر 2015 محاضرة في موضوع: فن الخطابة والتبليغ ألقاها فضيلة العلامة عبد الله بلمدني (عضو المجلس العلمي المحلي لإقليم بني ملال).<br />
بعد افتتاح المحاضرة بآيات من الذكر الحكيم، وبعد الكلمة الترحيبية استهل الشيخ عبد الله بلمدني محاضرته بأهمية الخطابة في عصرنا الحالي وحاجة الناس إليها ثم تناول مجموعة قضايا تتعلق أولا بمفهوم الخطابة والتبليغ من خلال وحي الله تعالى وبين الشيخ بأن المقصود من الخطابة في العنوان بأنها الخطابة الإسلامية أو الخطابة القرآنية أو الخطابة العالمية للإسلام، والمقصود بالتبليغ: تبليغ الدين للعالمين، وفي علاقة الوحي بالخطابة بين فضيلته أن من يتأمل الخطاب الإلهي يجده خطابا جامعا مانعا شاملا، يخاطب الإنسان بمجموعه وليس جانبا معينا -مثل العقل فقط أو الروح فقط أو الجسم فقط- ولا يوجد خطاب في الدنيا يجمع هذه الخصائص، فلو اجتمع الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا الخطاب، فلن يستطيعوا إلى ذلك سبيلا.<br />
وفي قضية أسس الخطاب الإسلامي وخصائصه ركز الشيخ على ما يلزم الخطيب التحلي به من خصال ومحامد وصفات أهمها:<br />
<em><strong>• الربانية:</strong></em> فلا يمكن لإنسان أن يتحدث بلسان الدعوة ويبلغ عن رب العالمين أن لا يكون متصفا بصفات الربانية، التي تقتضيه منه أن يكون عبدا لله حقا وصدقا ومتصفا بالإخلاص والصدق في الطاعة.<br />
<em><strong>• التفاعلية</strong></em>: أي حرارة الصدق في الخطاب بأن يكون قلبه ينبض بفكرته ويعيش معها ويتفاعل مع محتوياتها، وإلا كان كلامه بارداً.<br />
<em><strong>• المحبة:</strong></em> إذ لا يمكن لإنسان أن يُبلغ الخطاب الرباني إلا عن طريق الحب، فينبغي إرسال أشعة الحب إلى القلوب، وهناك لغة تسمى بلغة القلوب، فإذا خلا الخطاب منه أصبح جافاً، وإن كان المخاطب يخالفنا في الدين.<br />
<em><strong>• الهمة:</strong></em> لأن رجلا ذي همة يحيي الله به أمة، وقد شدد الشيخ على هذه النقطة لما لها من أثر مع الخصال الأخرى في نجاح الخطيب في تبليغ الدين وتصحيح الأفهام وترشيد السلوك.<br />
ومن جهة أخرى لفت الشيخ المحاضر إلى أهمية اتصاف الخطاب بصفات المصداقية والواقعية: أي التحدث عن واقع الناس وأمراضه وما يلزمه من حلول قريبة المأخذ، ثم التفاعلية: أي تفاعل النبرة الصوتية، فقد يكون المضمون مهما ولكن لا يحرك شيئا في النفوس لأن الخطاب لم تصحبه حيوية صوتية وحركية تبرز قوة التفاعل والتجاوب مع مضامين الخطبة، إلى جانب توكيده على أهمية التزام منهج التوازن في الخطاب وذلك بالجمع بين الترغيب والترهيب، والجمع بين الوعد والوعيد، وبين المصالح والمفاسد، والجمع بين الجهة التي تشجع الإنسان والجهة التي تخيفه، ومراعاة التدرج في الخطاب والتبليغ ومراعاة أحوال المخاطبين: فليست مخاطبة المثقف كمخاطبة غيره، وليس مخاطبة الكبير كمخاطبة الصغير، فلكل مقام مقال، ولكل خطابه وأسلوبه الذي يناسبه ويليق بمقامه.<br />
أما عن الوسائل التي التي يحتاج إليها في فن الخطابة والتبليغ فقد أكد الشيخ بلمدني على ضرورة التروي من القرآن والسنة وعلومهما، والتضلع وقائع السيرة النبوية وفقهها، إلى جانب الاطلاع على خطابات أعلام الصحابة والوقوف على ظروفها وملابساتها وأسلوبها في البيان والبلاغ، كما لم يفته توكيد أهمية اكتساب الملكة العلمية والثقافة الواسعة بشتى العلوم والمعارف التي يحتاج إليها في هذا المجال.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><strong>أحمد الجناتي</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a8%d9%84%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a-%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%b6%d8%b1-%d8%a8%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%b6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أهمية خطبة الجمعـة فـي عمليات التبليغ والإعـلام والتعـريف بحـقـائق الإسـلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/05/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d9%80%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%ba/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/05/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d9%80%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%ba/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 May 2012 19:27:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 380]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الإعـلام]]></category>
		<category><![CDATA[التبليغ]]></category>
		<category><![CDATA[التعريف]]></category>
		<category><![CDATA[حقائق]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة الجمعة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8576</guid>
		<description><![CDATA[قبل الدخول في الموضوع بتفاصيله أود أن أشير بإيجاز إلى أهمية الخطابة في حد ذاتها والمكانة العظيمة التي بوأها الإسلام إياها. فالخطابة فن قديم عرفه الإنسان منذ شعر بحاجته إلى تبليغ أفكاره لغيره، والدفاع عنها أمامه، لإقناعه بحسن نظره وصواب رأيه، وحث مخاطبه على إقتناعه بمذهبه واتباع سبيله، أو تسفيه مقالة خصمه ودحض حجته. ومنذ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قبل الدخول في الموضوع بتفاصيله أود أن أشير بإيجاز إلى أهمية الخطابة في حد ذاتها والمكانة العظيمة التي بوأها الإسلام إياها.</p>
<p>فالخطابة فن قديم عرفه الإنسان منذ شعر بحاجته إلى تبليغ أفكاره لغيره، والدفاع عنها أمامه، لإقناعه بحسن نظره وصواب رأيه، وحث مخاطبه على إقتناعه بمذهبه واتباع سبيله، أو تسفيه مقالة خصمه ودحض حجته.</p>
<p>ومنذ ذلك الحين والخطابة سلاح في يد الخطباء من مختلف الأمم والشعوب، وفي شتى البلاد والأوطان، يدافعون به عن مواقفهم وآرائهم بكل اللغات واللهجات، وفي كل المناسبات التي يجدون أنفسهم في حاجة إلى استعمال هذا السلاح وإشهاره في وجه خصومهم في مختلف المجالات السياسية والدينية والاجتماعية وغيرها من المجالات التي يحتك فيها الإنسان بأخيه الإنسان فيضطر لإقناعه برأيه وإخضاعه لمذهبه أو الدفاع عن نفسه، إلى أن جاء الإسلام فرفع من مكانة الخطابة وأعلى من شأنها بإعطائها الصبغة الدينية واعتبارها شعيرة أساسية من شعائره الدينية في الجُمَع والأعياد ومناسك الحج التي تتكرر بتكررها وتدوم بدوامها حرصا من الإسلام على بقائها منبرا دائما للدعوة الإسلامية ومدرسة للتعليم، ومركزا مستمرا للإعداد والتكوين وقلعة للدفاع عن الحق، ولسانا صادقا لنشره والتبشير به، ومحطة للإعلام النظيف الشريف الملتزم الهادف.</p>
<p>وأوجب على المسلمين السعي إليها والإنصات لسماعها واستقبال الخطيب عند إلقائها ونهى عن كل ما من شأنه أن يشغل عنها أو يشوش عليها، فقال تعالى : {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون}(الجمعة : 9)، وقال : {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون}(الأعراف : 204)، قال جماعة من أهل العلم هذه الآية في الإنصات للخطبة يوم الأضحى ويوم الفطر ويوم الجمعة، وقال صلى الله عليه وسلم : ((إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت)) وفي حديث آخر ((ومن لغا فلا جمعة له))، وقال أيضا : ((احضروا الذكر وادنوا من الإمام فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها))، وفي حديث رابع : ((إذا قعد الإمام على المنبر يوم الجمعة فاستقبلوه بوجوهكم، واصغوا إليه بأسماعكم وارمقوه بأبصاركم)).</p>
<p>من هذه الآيات والأحاديث تبرز أهمية الخطبة ومكانتها في الإسلام باحتلالها قمة القيادة الدينية وهرم الولايات الإسلامية بعد الإمامة العظمى التي لها الحق وحدها في اختيار وتعيين من يقوم بها بوصفه نائبا عن أمير المومنين في القائها.</p>
<p>وإن الحكمة من مشروعية الخطب الدينية في الجمع والأعياد هي الدعوة إلى الله عز وجل، واغتنام هذه المناسبات الدينية المتكررة والفرص الربانية المتاحة كل جمعة وكل عيد للقيام بتبليغ هذه الدعوة، وشرح مبادئها الصحيحة، ونشر تعاليمها السمحة، وقيمها المثلى بين جموع الحاضرين من مختلف الأعمار والمستويات والأعراق من جهة والعمل من جهة أخرى على دحض ما يثار حولها من شبهات باطلة وما يروّج ضدها من دعايات كاذبة ومغرضة، وذلك بغية تحصين الفرد المسلم والمجتمع الإسلامي من عوامل الهدم وحمايته من دواعي التفسخ والانحلال، حتى يبقى الجميع الفرد والمجتمع وفيا لدينه مخلصا لعقيدته متمسكا بأخلاقه محافظا على شخصيته الإسلامية التي ورثها من آبائه وأجداده، معتزا بهويته الدينية لا يُخشى عليه من التنكر لها أو الانسلاخ منها والارتماء في أحضان غيرها في يوم من الأيام أو لسبب من الأسباب.</p>
<p>خاصة ونحن المسلمين دون غيرنا مستهدفون في ديننا وقيمنا، نُهاجم دون سائر الناس في حضارتنا وثقافتنا ونغزى في عقر دارنا، وداخل بيوتنا من طرف خصومنا وأهلينا على السواء بوسائل رهيبة فوق طاقتنا لا تملك أمامها حولا ولا قوة إلا قوة الإيمان بالله وقوة الصبر على دينه التي أشار إليها الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث ((القابض على دينه كالقابض على الجمر)).</p>
<p>ولتحقيق هذه الحكمة والوصول إلى النتيجة المرجوة من الخطب الدينية (وبخاصة خطب الجمعة في بلاد المهجر) لابد أن يكون الخطيب أهلا للقيام بهذه المهمة النبيلة والمسؤولية الجسيمة متوفرا على المؤهلات الضرورية التي تساعده على تحقيق الهدف المنشود وبلوغ غايته وأهمها :</p>
<p>1- أن يكون الخطيب في نفسه أهلا لهذه المهمة يتمتع بأهلية الخطابة والإمامة وتتوفر فيه شروطهما التي نص الفقهاء عليها من إسلام وتكليف، وذكورة وقدرة على أداء الأركان والإقامة بالبلد إقامة تقطع حكم السفر على الأقل والسلامة من اللحن في القراءة، والفسق بالجوارح والاعتقاد، أو كما قال ابن رشد أن يكون من أهل الكمال، أخذا من حديث : ((اجعلوا أئمتكم خياركم فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم))(رواه الدارقطني) وحديث : ((إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم))(رواه الحاكم).</p>
<p>كما تتطلب منه أن يكون معروف الأب والنسب مقبولا لدى الجميع مرضيا عنه غير مكروه عندهم، وأن لا يخص نفسه بالدعاء دونهم عملا بحديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم قال : ((ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة، عبد أدى حق الله وحق مواليه، ورجل أم قوما وهم به راضون، ورجل ينادي بالصلوات الخمس في كل ليلة))(رواه الترمذي) وحديث أبي هريرة : ((لا يحل لرجل يومن بالله واليوم الآخر أن يؤم قوما إلا بإذنهم، ولا يخص نفسه بدعاء دونهم، فإن فعل فقد خانهم))(رواه أبو داود)، وفي حديث  آخر : ((ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة : الرجل يؤم قوما وهم له كارهون، والرجل لا ياتي الصلاة إلا دبارا، ورجل استعبد محرّراً))(أخرجه أبو داود والترمذي).</p>
<p>2- أن يراعي في خطبه الحكمة من مشروعية الخطب الدينية، وهي الدعوة إلى الله عز وجل وفي إطارها الواسع في كل الميادين وفي مختلف المجالات الإسلامية : تعليم المسلمين أمور دينهم، تذكيرهم بربهم، وإرشادهم لما يصلح دينهم ودنياهم، تحسيسهم بحقوقهم وواجباتهم ترغيبهم في طاعة الله وتحذيرهم من معصيته، تخويفهم من ذنوبهم وعذاب ربهم، وتشويقهم لجنته ونعيمها. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حدود الشريعة الإسلامية، وبالطرق المشروعة إلى غير ذلك مما يحتاجه المسلم من أحكام العبادات والمعاملات وعلاقته بوطنه وأمته ودولته وما ينبغي له اتباعه ليكون صورة حية تمثل سماحة الإسلام والمسلمين.</p>
<p>3- أن يكون الخطيب نفسه مومنا بالدعوة التي يدعو إليها مقتنعا بها مشبعا بروحها مصدقا بمبادئها وأهدافها، موقنا بتعاليمها على بينة من أمرها لا يبغي بها بديلا ولا يقبل سواها سبيلا، مستعدا لتحمل المخاطر في سبيلها، والتضحية من أجلها، حتى تكون دعوته صادقة مخلصة، نابعة من القلب، خالية من شوائب النفاق والتصنع والرياء، مصداقا لقوله تعالى : {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني} فإن الدعوة الصادقة تخرج من القلب وتقع في القلب. والدعوة باللسان لا تتجاوز الآذان (جمع أذن).</p>
<p>4- أن يكون متضلعا في علوم الدين، عارفا بأحكام الشريعة الإسلامية مطلعا على حكمها وأسرارها عالما بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين من بعده، وعلى دراية واسعة بتاريخ الدعوة الإسلامية، والسيرة النبوية، والفتوحات الإسلامية، وما تطلبته من تضحيات، ورافقها من بطولات واعترضها من صعوبات استطاعت التغلب عليها بفضل الإيمان بالله، وبما تقوم عليه الدعوة من مبادئ وما تخطط له من أهداف حتى يتمكن هذا الخطيب من تبليغ الدعوة على وجهها وكما هي في أصلها نقية بيضاء لا يشوبها تحريف المضلين ولا يكدر صفوها زيغ الزائغين ولا انتحال المنتحلين أو تنطع المتنطعين، دعوة قائمة على كتاب الله وسنة رسول الله وإجماع أمته، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يختار لتبليغ دعوته وحمل رسالته خيرة أتباعه، وأعلَم أصحابه، كما فعل حين بعث مصعب بن عمير إلى المدينة المنورة يقرئهم القرآن، ويعلمهم الإسلام، ويفقههم في الدين، وكما فعل حين أرسل إلى اليمن أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل وعلي بن أبي طالب، وكما فعل عمر حين بعث عبد الله بن مسعود إلى العراق، وأبا الدرداء إلى الشام، فقد كان هؤلاء الصحابة الدعاة من خيرة الصحابة علما وفضلا، وزهدا وورعا، انتدبهم الرسول صلى الله عليه وسلم وخليفته لتقلد هذه الأمانة الغالية، والمهمة الصعبة والشاقة، وذلك حرصا على سلامة الدعوة وصيانة لها من التعثر الذي قد يصيبها من جراء أخطاء دعاة لا يتمتعون بالأهلية المطلوبة لذلك، والكفاءة الواجبة، لأن خطأ الدعاة تتحمله الدعوة، ويؤثر سلبا على نجاحها، وسمعتها وحركتها ونشاطها، فإن كثيرا من الناس لا يفرقون بين الدعوة والدعاة، ويحكمون على الدعوة من خلال تصرف الدعاة، كما يحكم اليوم على الإسلام من خلال سلوك بعض المسلمين هنا وهناك، ناسين أو متناسين أن الإسلام رسالة الله تعالى إلى خلقه، ودينه الذي ارتضاه لعباده معصوم من الخطأ منزه عن العيب والنقص، بينما الدعاة أو المسلمون بصفة عامة بشر يخطؤون ويصيبون في فهمه وطرق تبليغه، ويلقي الناس اللوم على الإسلام والدعوة الإسلامية ظلما وعدوانا، وهما بريئان من ذلك براءة الذئب من دم يوسف أو براءة الدعوة من الأدعياء.</p>
<p>5- أن يلتزم في دعوته بأسلوب الدعوة القرآني والمنهاج الرباني الذي رسمه الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم في قوله : {ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم}. وقوله : {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن}.</p>
<p>فإن الهدف من الدعوة هو تبليغها ونجاحها، وإقناع الغير بها واعتناقه لها عن إيمان واقتناع، لا فرضها على الناس، وإكراههم على قبولها، والخضوع لها، مصداقا لقوله تعالى :{ولو شاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعا، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مومنين} وقوله : {يا قوم أرايتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من  عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون}. وقوله : {لا إكراه في الدين}.</p>
<p>ولا يتحقق ذلك إلا بالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والجدل بالتي هي أحسن، وهي ثلاثة شروط ضرورية لا بد منها لنجاح كل دعوة.</p>
<p>-        والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة تتطلب من الداعية أن يكون رفيقا في دعوته، حكيما في موعظته، لا يشق على الناس شقا، ولا يصب عليهم التكاليف صبا، بل يراعي ظروفهم وأحوالهم. لا يواجه أحدا بعيبه، ولا يوبخه بذنبه، ولا يصرخ في وجهه بتجريحه أو تكفيره.</p>
<p>-        وحسبه إذا أراد أن ينهى عن منكر بلغه، أو سلوك استهجنه أن يقول كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ما بال أقوام؟ لا يعين أحدا باسمه، ولا يصفه بوصفه الخاص به، ولا يشير إليه. فإن ذلك أحفظ لمشاعر الناس، وأسرع تأثيرا في نفوسهم وأجلب لمودتهم وقلوبهم. وأدعى لانقيادهم وطاعتهم، وأنفع للدعوة، وأنجح لها من لغو الكلام، وسباب الناس، والتشهير بهم أمام أصدقائهم وأقربائهم. وفي بيوت الله التي أمر الله بتطهيرها في قوله : {وطهر بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود}، وصدق الله إذ يقول : {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم، وكان الله سميعا عليما}.</p>
<p>&#8211; وأما الجدال بالتي هي أحسن فإنه يفرض على الداعية استعمال المنطق السليم، والحجة الصحيحة، والبرهان الساطع، والدليل المقنع، والرفق في الحوار، واللباقة في الخطاب، للوصول إلى الحق بأخصر طريق وأوضح سبيل.</p>
<p>كما يفرض عليه استبعاد المجادلة بالباطل، والمغالطة في الحجاج، والخشونة في المنطق، والعنف في النقاش، والتحامل على الخصم، والاستكبار عليه، فإن ذلك يعطيه الانطباع بأن الهدف هو الانتصار عليه، وإلحاق الهزيمة به، وإبطال رأيه، دون البحث  عن الحقيقة، ونصرة الحق مما يزيده تصلبا لرأيه، وعنادا في موقفه، وإعراضا عن قبول الحق، والإذعان له. رغم وضوحه وظهوره، لأن النفس البشرية تأنف الانقياد للعنف، وترفض الاعتراف بالهزيمة ولا تقبل الحق المفروض عليها. وقد أمر الله نبيه موسى وهارون أن يتلطفا بالدعوة حين بعثهما إلى فرعون فقال تعالى : {اذهبا إلى فرعون إنه طغى، فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى}.</p>
<p>كما ذم الله تعالى الجدال بغير علم فقال : {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي، ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق}.</p>
<p>وقد جاء السيد بن حضر الأنصاري قبل إسلامه إلى مصعب بن عمير، يتهدده بالقتل لقيامه بالدعوة إلى الله في حيهم، وقال له  ولرفيقه : &#8220;ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا؟ اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة، فرد عليه مصعب بهدوء. أو تجلس فتسمع؟ فإن رضيت أمرا قبلته، وإن كرهته كُفَّ عنك ما تكره. فاعترف السيد بإنصاف مصعب، واستمع إليه، ولم يقم من مجلسه إلا وقد آمن، وجاء ابن عمه سعد بن معاذ، ففعل معه نفس ما فعل مع السيد، فأسلم ورجع إلى قومه فقال لهم : كلام رجالكم ونسائكم علي حرام، حتى تؤمنوا بمحمد، فاستجابوا له، وآمنوا عن بكرة أبيهم&#8221;(سيرة ابن هشام 2/144-145) فهذان أسلوبان للدعوة يصلح أحدهما حيث لا يصلح الآخر :</p>
<p>الأول : أسلوب اللين والتلطف في الدعوة، واعتماد أسلوب الإقناع الذي سلكه مصعب وهو غريب في غير وطنه.</p>
<p>والثاني أسلوب التهديد بالمقاطعة الذي سلكه سعد بن معاذ وهو السيد المطاع في قومه وعشيرته.</p>
<p>6- الالتزام الصارم والدقيق بتعاليم الإسلام، والتخلق بأخلاقه، والتأدب بآدابه في أقواله وأفعاله، وهذا الالتزام وإن كان واجبا في حق كل أحد، لا يعفى منه أي مسلم، ولا أية مسلمة، إلا أنه في حق الداعية والخطيب آكد وجوبا، وأشد إلزاما، حتى يعطي بالتزامه القدوة الحسنة من نفسه، ويبرهن بحسن أفعاله على صدق أقواله، وبحسن سيرته على سلامة سريرته، وطهارة باطنه، ويسلم من التناقض بين خطابه وسلوكه، ويكون كما قال شعيب عليه السلام : {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه، إن أريد إلا الاصلاح ما استطعت}. لأن أخطر الناس على الدعوة، وأشدهم ضررا عليها، وأكثرهم تنفيرا للناس منها، وتزهيدا فيها وتشكيكا لهم فيها، وصدهم عنها هو ذلك  الخطيب الذي يأمر الناس ولا يأتمر، وينهاهم ولا ينتهي، ينافق الناس بلسانه، ويعصي الله بسلوكه.</p>
<p>أولئك الذين قال الله في حقهم : {أتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب}. وقال : {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/05/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d9%80%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%ba/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أهمية الوعظ في تثبيت قيم الأمة وهويتها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/12/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d8%b8-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%ab%d8%a8%d9%8a%d8%aa-%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d9%88%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%aa%d9%87%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/12/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d8%b8-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%ab%d8%a8%d9%8a%d8%aa-%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d9%88%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%aa%d9%87%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Dec 2010 13:23:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 348]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أهمية الوعظ]]></category>
		<category><![CDATA[أهمية الوعظ في تثبيت قيم الأمة وهويتها]]></category>
		<category><![CDATA[الأداء]]></category>
		<category><![CDATA[التبليغ]]></category>
		<category><![CDATA[العلامة. عبد الحميد بن الحاج السلمي]]></category>
		<category><![CDATA[الوعظ]]></category>
		<category><![CDATA[تثبيت قيم الأمة وهويتها]]></category>
		<category><![CDATA[قيم الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[مواصفات الواعظ الرائد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15402</guid>
		<description><![CDATA[أهنئ نفسي وأهنئكم معي على أن جعلنا الله سبحانه من هذه الصفوة المصطفاة من عباده المنتصبين للدعوة، المبلغين عن الله تعالى، ممن قال فيهم سبحانه : {الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله وكفى بالله حسيباً}(الأحزاب : 39) ورثة الأنبياء ممن &#62;ينفون عن الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين&#60; ممن يصدق  [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أهنئ نفسي وأهنئكم معي على أن جعلنا الله سبحانه من هذه الصفوة المصطفاة من عباده المنتصبين للدعوة، المبلغين عن الله تعالى، ممن قال فيهم سبحانه : {الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله وكفى بالله حسيباً}(الأحزاب : 39) ورثة الأنبياء ممن &gt;ينفون عن الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين&lt; ممن يصدق  عليهم قوله  تعالى : {ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين}(فصلت : 33) أهنئ نفسي وأشكر الله عز وجل أن جمعني بمن يُتقرب بهم إليه &gt;هم القومُ لا يشقَى بهم جليسهم&lt; وكما يقول الصوفية (والله ما أفلح من أفلح إلا بصحبة من أفلح) وهو سبحانه {أعلم حيث يجعل رسالاته} فلنكن أهلا لهذه الرسالة الخالدة بالإقبال على التعلم من المهد إلى اللحد، وباستباق الخيرات وبالتزود لما هو آت.</p>
<p>إن موضوع : أهمية الوعظ في تثبيت قيم الأمة وهويتها&#8221; يستدعي تناوله من خلال محورين :</p>
<p><strong>1- تحديد صورة الوعظ السليم وشروط الواعظ.</strong></p>
<p><strong>2- قيم الأمة وهويتها التي يضطلع الوعظ بترسيخها.</strong></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تحديد صورة الوعظ السليم وشروط الواعظ :</strong></span></p>
<p>الوعظ السليم هو الذي يتأسى بالقرآن الكريم والسنة الطاهرة، أي يقبس من هدي التوجيهات الربانية في الموعظة انطلاقاً من قوله تعالى : {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}(النحل : 125) وقوله : {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر}(آل عمران : 159) الوعظ السليم هو الذي يضطلع بوظائف النبوة الأربعة المذكورة في قوله تعالى في سورة آل عمران : {لقد من الله على المومنين إذ بعث فيهم رسولا من انفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتابوالحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} يتلو عليهم آيات القرآن الكريم ويزكيهم، ينمي أنفسهم ويطهرها من الدنس والخبث أي يربيهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة أي القرآن والسنة فهي وظائف الواعظ الأربعة، وقد ذكرت في آيات متعددة، ففي هذه الآية الكريمة قُدمت التربية (التزكية) على التعليم، وفي بعضها كما في سورة البقرة {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم..}(البقرة : 129) قُدِّم التعليم على التزكية إشارة إلى أن عملية الوعظ تشمل التعليم والتربية وأن حصافة الواعظ تقتضي منه التركيز أكثر على الجانب التربوي أحياناً إذا كان الأمر يستدعي ذلك كما هو في مجتمعاتنا التي سادها الانحراف، فالعمليتان متلازمتان تؤديان إلى زكاة في الأنفس وصلاح في الأخلاق إذا أحسن توظيفهما.</p>
<p>مَنْ هو الواعظ الحق الذي يستحق هذا الاسم ويوسم بهذا الميسم؟ ليحمل المشعل وينير الزاويةالتي هو فيها، ويبصر المسلمين بواقعهم المزري الذي لا يخفى على أحد، هذا الواقع الذي أخبر به الصادق المصدوق في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه الذي رواه البخاري : &gt;لا يأتي زمان إلا والزمان الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم&lt; فالواقع مظلم بما فيه من ظلمات وأمية مطبقة وعقائد فاسدة وأعراف وعادات ضالة وقسوة وتحجر، وتفرق وتشرذم، وأنت أيها الواعظ تعاني في خطابك الديني كل هذه الأمراض المجتمعية فمن أين تبدأ؟ وكيف تخرج من هذه العتمة؟ ولكن لك أسوة حسنة في الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي واجه الجاهلية الجهلاء، ولك سلاح لا يُفل : الكتاب والسنة إذا أحسنت استعمالهما. وما العلماء إلا ورثة الأنبياء، فعندما يتقمص العلماء رداءهم الصارم الذي ألبسهم إياه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;الناس كلهم هلكى إلا العالمون والعالمون كلهم هلكى إلا العاملون، والعاملون هلكى إلا المخلصون والمخلصون على خطر شديد&lt; عندما يتصف العلماء بوصفهم الرباني تتغير الأرض بكاملها ونربي أمتنا على قيمها ونحفظ لها هويتها وتظل خير أمة أخرجت للناس.</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>ما هي إذن مواصفات الواعظ الرائد الذي يمكن عقد الآمال عليه لإخراجنا من ظلمات وظلمات؟</strong></span></p>
<p>سنحاول رصد ذلك  على مستوى الفقه، ثم على مستوى المنهج، ثم على مستوى الأداء، ثم على مستوى القدوة والسلوك.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; أ- على مستوى الفقه :</strong></span></p>
<p>رسالة العلماء هي التبليغ عن الله سبحانه وعدم كتمان العلم، قال تعالى : {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعدما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون&#8230;}(البقرة : 159).</p>
<p>رسالة الواعظ العالم هي الصدع بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}(آل عمران : 104).</p>
<p>إن التصدي لهذه الرسالة يقتضي تبيين المعروف وتبيين المنكر في جلاء ووضوح حتى لا يلتبسا، ويقتضي دراية حتى لا تُسند الأمور لكل من هب ودب، وهنا يجب تصحيح مفهوم أصبح رائجاً يلوكه بعض أشباه العلماء ممن يدعون وصلا بليلى، وليلى لا تقر لهم بذاك، يقولون في قضايا الأحوال الشخصية والربا والإعلام والاقتصاد يكفي الركون إلى خبراء في القانون الوضعي واستفتاؤهم لأنهم أدرى بهذه الأمور، إن مَن لا دراية له بكتاب الله وسنة رسوله ولا بقواعد الاستنباط ولا بدلالات اللغة العربية لا حق له في الإفتاء الشرعي، نعم يمكن لهم أن يدلوا بما يعرفونه في إطار الخبرة، لا أن يصبحوا فقهاء يحسمون في الأمور الشرعية، وإلا انطبق عليهم الحديث الشريف المتفق عليه عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما : &gt;إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يُبْقِ الله عالماً اتخذ الناس رؤساء جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا&lt; فلا يفتي المفتي إلا عن بصيرة ولا تكون البصيرة إلا عن كم معرفي متراكم وعن ملكة راسخة تبدأ من حفظ القرآن الكريم ومعرفة بالسنة الصحيحة وامتلاك الأدوات اللازمة، فالعلوم الشرعية اختصاص، كما أن العلوم الكونية اختصاص أيضاَ، روى البخاري بسنده عن معاوية رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;مَن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين&lt; وانظروا إلى كلمة &gt;يفقهه&lt; فالفقه الفهم، وهو ملكة لا تحصل إلا بالمراس وهو فهم عن الله كما يفيده الإسناد إلى ضميره سبحانه فلا يحصل إلا بتقوى الله ورياضة في طلب العلم، قال الإمام مالك رضي الله عنه : &gt;ليس العلم بكثرة الرواية وإنما هو نور يضعه الله في القلوب&lt;.</p>
<p>إن أهم مشكل يتعين على الوعاظ معالجته تقريب الشقة بينهم وبين الناس وإعادة الثقة في كرسي الوعظ، فلا يجوز أن يبقى العلماء في واد والناس في واد آخر. إنالوعاظ يتحسرون وهم يشهدون انفضاض الناس من حولهم، فأين هي الأيام التي كان الناس يتحلقون حول العلماء لا في المسجد وحده وإنما في كل مكان؟ أين الأيام التي كان الناس فيها حكاماً ومحكومين لا يبرمون أمراً إلا بمشورة العلماء؟ أليس الوعاظ مصابيح الأمة فما دَهَى الناس؟ أما عامة الناس فيتساءلون : أين العلماء الذين كانوا أهلاً للمشورة والاستفتاء؟.</p>
<p>إننا لا نقصد بالفقه : الفقه بالدين، فهو -والحمد لله- موجود متوفر في وعاظنا الأجلاء وقر الله جمعهم، وإنما نقصد به أيضا : الفقه بالواقع، فـعلى الوعاظ أن لا يعيشوا في أبراج عاجية، عليهم أن يعيشوا زمنهم بمستجداته وإعلامياته ووقائعه وعلومه الحديثة، عليهم أن يقبسوا من علم النفس وعلم الاجتماع والاقتصاد ليتواصلوا وليكون لهم إلمام بالواقع الذي يتصدون لإصلاحه وتصحيح مفاهيمه، وأيضاً عليهم الفقه بشيء ثالث وهو كيفية تنزيل فقه الدين على فقه الواقع، أي اختيار السبل الموصلة إلى إلباس الواقع بلباس الصراط المستقيم بما ييسر حياة الناس دون أن يخدش دينهم بسوء.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; ب- على مستوى المنهج :</strong></span></p>
<p>الدعوة تحددتْ بمنهج رباني ينطلق من قوله تعالى : {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}(النحل : 125) فيه أساليب ثلاثة للدعوة لطبقات ثلاث من الناس : الحكمة للخاصة، والموعظة الحسنة للعامة، والمجادلة للمعاندين، قال الراغب الأصبهاني : (واجب على الحكيم العالم النحرير أن يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم فيما قال : &gt;إنا معاشر الأنبياء أُمرنا أن ننزل الناس منازلهم ونكلم الناس بقدر عقولهم&lt; وروي عن علي كرم الله وجه أنه قال : &gt;كلموا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون أتريدون أن يُكذَّب الله ورسوله&lt;. فاستنهاض الأمة وربطها بقيمها وهويتها وتربيتها يقتضي حكمة بالغة وكسب الثقة وحرصاً شديداً على الوحدة وعلى التيسير، منهج فطر الله الإنسان عليه {الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه البيان} فالواعظ لا يُطلب منه الكم المعرفي أو أن يُعلم الناس كل ما يعرفه أو كل شيء وإنما يُطلب منه انتقاء ما هو مناسب للمقام وتقديمه في طبق شهي ممنهج يتَيسر مأخذه ويعذب رشفه.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ج- على مستوى الأداء أو التبليغ :</strong></span></p>
<p>لا يمكن أن نتصور كمالاً في التبليغ يفوق أسلوب رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعليم أصحابه، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : &gt;كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا العشر آيات بالعشر آيات فكنا لا نجاوزهن حتى نحفظهن ونفهمهن ونعمل بما فيهن فكان يعلمنا العلم والعمل معاً} فالحصة الزمنية محدودة، تتسع لعشر آيات يستوعبها المتعلم فيحفظها ويتدبرها وتنغرس في وجدانه، فتصبح جزءاً من سلوكه، ففي ذلك توفير للمهارات التي لم يعرفها التربويون إلا حديثاً، المهارة المعرفية والمهارة الوجدانية والمهارة الحسحركية، كذلك يمكن الاستفادة مما جَدّ من مستجدات في عالم التواصل السمعي البصري، فلماذا لا يوظف الوعاظ العلماء ذلك؟</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>د- على مستوى القدوة الحسنة :</strong></span></p>
<p>من أهم مواصفات الواعظ : الصدق والأمانة والإخلاص، ظاهره كباطنه كما قال تعالى : {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}(الصف : 2- 3) العالم يخشى الله سبحانه : {إنما يخشى الله من عباده العلماء}(فاطر : 28) كان العلماء الوعاظ يستهوون الناس بسلوكهم المثالي : تنكشف لهم الحجب فيفهمون ما استغلق ويُلهَمون حُسن البيان، لم يكونوا مثل عالِم بني إسرائيل : الذي باع دينه بدنياه والذي قال الحق سبحانه في حقه : {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين..}(آل عمران : 175) أخرج أبو داود وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : &gt;مَن تعلم علماً مما يُبتغَىبه وجه الله تعالى لا يتعلمه إلا ليصيب به عَرَضاً من الدنيا لم يجد عَرف الجنة يوم القيامة&lt; أي رائحة الجنة.</p>
<p>العلماء كانوا موطئين أكنافاً يألفون ويؤلفون متخلقين بخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان قرآنا يمشي على الأرض، فكانت الأمة مفتونة بوعاظها وعلمائها، كان العلماء يتمثلون بقول الإمام الغزالي رحمه الله : (طلبنا هذا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>قيم الأمة وهويتها التي يضطلع الوعظ بترسيخها :</strong></span></p>
<p>نحن أمة تتميز بهوية متجذرة في التاريخ، بذاكرة جماعية تستقطب كل مفاهيم الخير والحق والجمال، بقيم عليا جاءت بها رسالة السماء، وتوارثتها الأجيال، كُلُّ قيمنا مستمدة من ديننا الحنيف، هو مرجعيتنا الوحيدة كما قال تعالى : {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتعبوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلك وصاكم به لعلكم تتقون}(الأنعام : 153) مهمة الواعظ هي ترسيخ هذه الهوية بكلقيمها السامية، فلا علاج للمسلمين إلا بوحدة الصف ووحدة الهدف حول هذه المرجعية، انطلاقا من قوله تعالى : {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا}(آل عمران : 103) لزوم الجماعة وعدم التفرق بالفتن والعقائد والبدع {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لستَ منهم في شيء}(الأنعام : 159) فالوحدة التي يأمر بها القرآن الكريم يجب أن تكون شاملة عامة لا يخرج منها خارج ولا يشذ عنها شاذ، إن الاعتصام بحبل الله المتين، والاقتناع بالإسلام عقيدة وشريعة وسلوكاً، هو -والحمد لله- أمر مترسخ في ذاكرة كل مسلم، ولكن علينا أن نكون على حذر من مخططات العولمة التي تستهدف الإسلام، والتي تُصدر إلينا عبر وسائل الإعلام الجهنمية ألواناً من الضلالات باسم الحرية والتفتح لتشتيت شمل المسلمين.</p>
<p>إن دعوات القومية مرفوضة، والنعرات القبلية والعشائرية مرفوضة لأنها اختراع لتجزئة المسلمين إلى دويلات ضعيفة مهزومة،فالإسلام بإنسانيته الواسعة وآدابه العالية وتسامحه الرحيم يتسع للجميع، كما أن العلمانية مرفوضة لأنها تقوم على فصل الدين عن الدولة، والغرضُ من ترويجها صرف المسلمين عن تطبيق شريعة الله في نفس الوقت الذي تقوم فيه دولة اليهود الغاصبين على اسم إسرائيل وهو اسم يهودي وعلى مفاهيم شعب الله المختار.</p>
<p>علينا أن نوضح نحن الوعاظ لبعض المفتونين من بني جلدتنا والمنخدعين أن عندنا في ديننا ما يشبع حاجاتهم كلها لو تدبروه وعرفوه {ما فرطنا في الكتاب من شيء} ففيه ما يغنينا عن استيراد الحلول الوضعية وعن اتباع كل ناعق ونابح&#8230;</p>
<p>الوعظ أيها الإخوة يمكن أن يستوعب كل هذا في ثناياه، وقد توقع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتناً كقطع الليل المظلم علاجُها هو التمسك بالكتاب والسنة والبعدُ عن محدثات الأمور، روى ابن ماجة عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذَرِفَتْ منها العيون ووَجِلتْ منها القلوب فقلنا : يا رسول الله إنها لموعظة مودع فما تعْهَدُ إلينا؟ فقال : قد تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، مَن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي عضوا عليها بالنواجد وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة&lt;.</p>
<p>إن صيانة الثوابت الدينية والوطنية في مواجهة كل التحديات هو حفاظ على الهوية وحفاظ على القيم، وهذه الثوابت تحفظ خصوصيتنا وتضمن وحدتنا واستقرارنا، وهي مستمدة من الفهم الصحيح للإسلام وللقرآن الكريم والسنة الطاهرة : المذهب المالكي -العقيدة الأشعرية -التصوف السني -إمارة المؤمنين، ولن أتوسع في شرح هذه الثوابت لأنكم أهل الدراية بذلك وإلا كنتُ كمن يحمل التمر إلى هجر، ويكون ذلك من باب تحصيل الحاصل، ولمن شاء فليرجع إلى (دليل الإمام والخطيب والواعظ) الذي تتوفرون عليه جميعاً من إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.</p>
<p>اللهم احفظنا في ديننا ودنيانا ونجنا من شر الفتنة في الدين، ولا تمتحنا فلو امتحنتنا فضحتنا وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجميعن.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>العلامة. عبد الحميد بن الحاج السلمي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/12/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d8%b8-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%ab%d8%a8%d9%8a%d8%aa-%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d9%88%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%aa%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>القيمون الدينيون وضرورة التواصل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 15 Mar 2010 23:46:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 336]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التبليغ]]></category>
		<category><![CDATA[التواصل]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6775</guid>
		<description><![CDATA[لقد عني الإسلام بالعلم كأشد ما تكون العناية، وركز على طلبه وتحصيله كأشد ما يَكون التركيز، وأمر بتبليغه وحذر من كتمانه كأشد ما يكون التحذير قال تعالى : {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون}. وجاء على لسان رسول الله صلى الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد عني الإسلام بالعلم كأشد ما تكون العناية، وركز على طلبه وتحصيله كأشد ما يَكون التركيز، وأمر بتبليغه وحذر من كتمانه كأشد ما يكون التحذير قال تعالى : {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون}. وجاء على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;من كتم علما ألجمه الله بلجام من نار&lt; ومن خلال كثير من النصوص في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال السلف من العلماء الربانيين التي لا يتسع المجال لذكرها، يتضح أن العلم بحر لا ساحل له، ولا يحيط به إلا علام الغيوب سبحانه، وامتداد ليس له نهاية إلا عند من كانت السموات مطويات بيمينه، هذا العلم أنزله الله تعالى على رسوله في كتابه وأنطق به خاتم أنبيائه ورسله فكانت أحاديثه الشريفة منهل كل طالب علم، وزاد كل متزود، وإرث كل وارث فالعلماء ورثة الأنبياء &gt;وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهما وإنما ورثوا العلم&lt; ورَّثُوا العلم الذي به تكون الدعوة إلى الله تعالى. هذا الميراث تتبين أهميته عندما تُحَدَّدُ مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم و أتباعه في قوله تعالى : {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني&#8230;}. والدعوة إنما تكون بالحال والمقال.</p>
<p>والحال ليس له مثال أبلغ ولا أحسن ولا أروع من وصف أمنا عائشة رضي الله عنها حين سئلت عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : &gt;كان خلقه القرآن&lt; فكان لزاماً  على أتباع سيدنا محمد أن يتحلوا بأفضل الخصال.</p>
<p>وأما المقال فهو الوسيلة التي يُبَلَّغُ بها هذا العلم النافع النازل من رب العالمين.</p>
<p>وإذا كان العلم بحراً لا ساحل له، وامتداداً لا نهاية له، فإن من أهم أساساته القدرة على تبليغه إلى الناس كا فة وإيصاله إلى من لم يبلغه لإقامة الحجة عليه {لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً} ولتذكير المؤمنين عملا بقوله تعالى : {وذكر فإن الذكرى تنفع المومنين}.</p>
<p>والقدرة على التبليغ، ومعرفةُ أساليبِ التبليغ، ومناهج التبليغ وأخلاق التبليغ، وآليات التبليغ&#8230; كلها مطالب يجب على كل من تجشم مصاعب الدعوة والبلاغ، ورفع راية التربية والتزكية، واعتلى منابر الخطابة والوعظ والإرشاد، وتحمل مسؤولية إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، أن يسعى إلى تحصيلها، لأن الدعوة إلى الله أشرف وظيفة بل هي وظيفة الأنبياء والمرسلين، وتحتاج إ لى تظافر الجهود وتبادل الخبرات، ومزاحمة العلماء والأخذ عن الثقات. وإذا كان الله تعالى قد جعل من الناس خطباء ووعاظاً اختارهم واصطفاهم للنيابة عن رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وفي المقابل هيأ أقواماً كثيرين جعلهم مستمعين و أمرهم بعدم الكلام أثناء إلقاء الخطب عليهم، فإن الواجب كذلك  على كل خطيب وواعظ أن يتخذ له مجلساً يكون فيه بمنزلة المستمع من الخطيب، ليخضع عمله للتقويم والتصويب والتطوير.</p>
<p>ولتسليط الضوء على هذا الأمر حضرت المحجة أشغال الندوة التواصلية الأولى التي نظمها المجلس العلمي المحلي لمدينة فاس بتاريخ 6 ربيع الأول 1431هـ الموافق 21 فبراير 2010م لفائدة القيمين الدينيين من الخطباء والوعاظ والواعظات، وأطرها ثلة من العلماء الأفاضل والأساتذة الأجلاء في محاور متعددة الغرض منها تأهيل القيمين الدينيين والتواصل معهم، في بادرة هي الأولى من نوعها بهذا الحجم، على أمل أن تتلوها ندوات أخرى. ولتعميم الفائدة تنشر المحجة الأعمال الكاملة لهذه الندوة كما وعدنا في العدد الماضي ونسأل الله أن ينفع بها وأن يتقبلها بقبول حسن.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
