<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; التباعل</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d9%84/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>3- التباعل أساس تحقيق أعلى مُتعة مشتركة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/05/3-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%8f%d8%aa%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/05/3-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%8f%d8%aa%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 May 2005 16:02:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 234]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[التباعل]]></category>
		<category><![CDATA[الزواج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21245</guid>
		<description><![CDATA[8-نساء يُضْرب بهن المثل في حُسْن التبعل (3) هند بنت أبي أمية أم سلمة رضي الله عنها : لا نريد أن نتكلم عن هذه المرأة العظيمة بصفتها من المهاجرات الأوائل للحبشة وللمدينة، ولا بصفتها راوية للحديث الذي غطى أحداث المشاكل التي وقعت للمسلمين بالحبشة، ولا بصفتها أمّاً للمومنين.. فذلك مما يعرفه الخاص والعام من المسلمين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>8-نساء يُضْرب بهن المثل في حُسْن التبعل (3)</p>
<p>هند بنت أبي أمية أم سلمة رضي الله عنها :</p>
<p>لا نريد أن نتكلم عن هذه المرأة العظيمة بصفتها من المهاجرات الأوائل للحبشة وللمدينة، ولا بصفتها راوية للحديث الذي غطى أحداث المشاكل التي وقعت للمسلمين بالحبشة، ولا بصفتها أمّاً للمومنين.. فذلك مما يعرفه الخاص والعام من المسلمين والمسلمات.</p>
<p>ولكننا نريد أن نتكلم عنها من الجهة التي تُهِمُّنا وهي جهة التبعُّل، لنعرف قيمتها ومكانتها في نفس من عاشرها زوجة صالحة كاملة يصدق عليها حديث الرسول  : &gt;الدُّنْيا متَاعٌ وخَيْرُ مَتَاعِها المرْأَةُ الصّالحَةُ&lt;.</p>
<p>هي من حيث النسب بنتُ أبي أمية بن المغيرة المخزومي الذي كان يُلقَّب &#8220;بِزَادِ الرَّاكِب&#8221; لأنه كان إذا سافر لا يتركُ أحداً يرافقُه ومعه زاد، بل يكفي رفقته من الزاد!! فهي إذن سليلة النسب والحسب، وسليلة الجود والكرم.</p>
<p>أمّا من حيث الجمال الحسي والمعنوي، فقد كانت أم سلمة موصوفة بالجمال البارع، والعقل البالغ، والرأي الصائب، وإشارتها على النبي  يوم الحديبيّة تدل على وفور عقلها، وصواب رأيها.</p>
<p>وأما جمالها النسوي الحسي فتكفينا فيها شهادة عائشة رضي الله عنها، فقد أخرج ابن سعد من طريق عُروة عن عائشة قالت : &gt;لما تزوج رسول الله  أم سلمة، حزِنْتُ حُزْنا شديداً لما ذُكر لنا من جمالها، فتَلَطَّفْتُ حتى رأيتُها، فرأيْتُ والله أضْعافَ ما وُصِفَتْ، فذكرتُ ذلك لحفصَة، فقالت : ما هي كما يُقال. قالتْ عائشة : فرأيتُها بعد ذلك، فكانتْ كما قالت حفصة، ولكني كنْتُ غَيْرى&lt;(1).</p>
<p>فهي إذن كانت جميلة جدّاً سواء فوق مستوى الوصف الذي وُصف لعائشة رضي الله عنها أول مرة، أو سواء في مستوى النظرة الثانية بعد استقرار الوضع والرضا بها ضيفة جديدة لنساء الرسول ، فالعبرة بالنظرة الأولى المُبهرة.</p>
<p>لا نريد أن نتكلم عن حسن تبعلها وعشرتها للرسول  فذلك شيء لا يمكن أن يكون إلا في مستوى امرأة اختارها الله تعالى لتكون أمّاً للمومنين بامتياز وتمايُز خاص كما تميزت كل أمهات المومنين.</p>
<p>أما الموقف الذي نريد إبرازه فهو موقفها مع زوجها الأول : أبي سلمة. أخرج ابن سعد بسنده قال : قالت أم سلمة لأبي سلمة : &gt;بلغني أنه ليس امرأة يموت زوجها وهو من أهل الجنة، ثم لم تتزوج بعده إلا جمع الله بينهما في الجنة، وكذا إذا ماتت امرأة وبقي الرجل بعدها، قالت : أعاهدك ألا أتزوج بعدك، ولا تتزوج بعدي&lt;.</p>
<p>قال أبو سلمة : أتُطِيعِيننِي؟! قالت : &gt;مَا اسْتَأمَرْتُك إلاّ وأنَا أُريدُ أن أُطِيعَك&lt;.</p>
<p>قال أبو سلمة : &gt;فإِذَا مِتُّ فَتَزَوَّجِي&lt;.</p>
<p>ثم قال أبو سلمة -وهو في حالة مرض الوفاة طبعاً- : &gt;اللَّهُمّ ارْزُقْ أمَّ سَلمَةَ بَعْدِي رَجُلاً خَيْراً مِنِّي، لا يُخْزِيهَا، ولا يُؤْذِيها&lt;. دُعاء يلخِّصُ بإيجاز  مكانة أمِّ سلمة في قَلْب أبي سلمة، ويلخص نوع العلاقة التباعُليّة التي كانت تربط بينهما، فمن المستحيل أن يكون الزوج المشرف على الفراق يتمنى لزوجته من يكرمُها ويُعزُّها ويعرف قيمتها، وهو كان يعاملها بالنقيض؟! إذن فأمُّ سلمة كانت في سويداء قلب أبي سلمة لا يُحِبَّ -كما يقال- أن تؤذيها هَبَّةُ ريح(2).</p>
<p>أما مكانة أبي سلمة في قلب أم سلمة فتعبِّر عنها هذه القصة التي وردت في الصحيح.</p>
<p>عن أم سلمة قالت : إن أبا سلمة قال : قال رسول الله  : &gt;إِذَا أصَابَ أحدَكُمْ مصيبةٌ فلْيَقُلْ : إنَّا للِّهِ وإنَّا إلَيْهِ راجِعُون، اللّهُمّ عِنْدَكَ أحْتَسِبُ مُصِيبَتِي، وأجِرْنِي فِيها، وأبْدِلْنِي خَيْراً مِنْها&lt; قالت أم سلمة : &gt;وأردت أن أقول : وأبْدِلْنِي خَيْراً مِنْها، فقلتُ : من هو خَيْرٌ من أبِي سلمة&lt;؟! فمازِلْتُ حتى قُلْتُها.</p>
<p>أخرج النسائي في سننه أن أبا بكر خطبها فلمتتزوجْه، فبعث النبي  يخطبها عليه، فقالت -متهرِّبةً ألاَّ تكُون في مستوى رسول الله &#8211; : &gt;إنِّي امْرَأَةٌ غَيْرَى، وإِنِّي امْرَأةٌ مُصْبِيَةٌ -عندها أولاد- ولَيْسَ أحدٌ منْ أوْلِيائِي شَاهِداً&lt;؟! فقال  لمن جاء يخبرُه برَدِّها : &gt;قُلْ لَهَا : أمّا قوْلُكِ غَيْرى فَسأَدْعُو اللَّهَ فَتَذْهَبُ غَيْرَتُكِ، وأما قوْلُكِ : إنِّي امْرأةٌ مُصْبِيَةٌ فَسَتُكْفَيْنَ صِبْيَانكِ، وأمّا قوْلُكِ : لَيْسَ أحدٌ مِنْ أوْلِيَائِي شَاهِداً، فلَيْسَ أحدٌ منْ أوْلِيَائِكِ شَاهدٌ أو غائِبٌ يَكْرَهُ ذلك..&lt;(3).</p>
<p>امرأةٌ مجبولة تصْنَعُ مثلاً فِي البُطُولَةِ لمَنْ يُريدُونَهَا صَانِعةً للذَّةِ البطْنِ والفَرْج :</p>
<p>ولى أمير المومنين عثمان بن عفان ] حبيب بن مسلمة الفهري قيادة جيش من المسلمين لتأديب الروم، وكانوا قد تحرشوا بالمسلمين، وكانت زوجة حبيب جندية ضِمْنَ هذا الجيش، وقبل أن تبدأ المعركة أخذ حبيب يتفقد جيشه، وإذا بزوجته تسألُ هذا السؤال : أيْنَ ألْقَاكَ إِذَا حَمِيَ الوَطِيسُ ومَاجت الصُّفُوفُ؟!</p>
<p>فأجابها قائلا : تجِدِينَنِي فِي خَيْمةِ قَائِدِ الرُّومِ أوْ فِي الجَنَّةِ.</p>
<p>وحمي وطيس المعركة، وقاتل حبيب ومن معه ببسالة منقطعة النظير، ونصرهم الله على الروم، وأسرع حبيب إلى خيمة قائد الروم ينتظر زوجته.</p>
<p>وعندما وصل إلى باب الخيمة وجد عجبا، لقد وجد زوجته قد سبقتْه، ودخلتْ خيمة قائد الروم قبله!!(4).</p>
<p>قصة فوق التعقيب والتعليق، وامرأةُ فوق التقدير والإعجاب، فأيْن هِمَّة أمثال هذه المرأة، وأين هِمّة أمثال إناثنا المتعلقات بالمساحيق والأصباغ والأثواب وصناعة المشاكل في البيوت والمحاكم والمحافل والجمعيات للانتصار على الذكور؟!</p>
<p>وأحْسَنُ ما قيل في مثل هذا النوع قول الشاعر :</p>
<p>ولوْ كَانَت النِّسَاءُ كمِثْلِ هَذِي</p>
<p>لَفُضِّلَتِ النِّسَاءُ على الرِّجَالِ</p>
<p>وأحْسَنُما يقال للذكُور العُمْي قول الشاعر:</p>
<p>أَتَرَى الشُّوكَ فِي الوُرُودِ وتَعْمَى</p>
<p>أنْ تَرَى فَوَّقَهُ النَّدَى إكْلِيلاً</p>
<p>القاضي شريح يتزوج امرأة فقيهة في التعامل الأسري :</p>
<p>جاء في كتاب &gt;أحكام القرآن لابن العربي&lt; قصة قصيرة لزوجة القاضي شريح، ولكنها -على قصرها- مليئة بالعبر والدلالات.</p>
<p>قال الشعبي : إن شريحا تزوج امرأة من بني تميم، يقال لها زينب. قال شريح : فلما تزوجتُها ندِمت، حتى أردتُ أن أرسل إليها بطلاقها. ولكني قلتُ : لا أعْجَل حتى يجاء بها، فلما جيئ بها تشهّدت(5)، ثم قالت :</p>
<p>أما بعد، فقد نزلنا منزلا، لا ندري متى نظْعَنُ منه(6)، فانظر الذي تكره(7) هل تكره زيارة الأخْتان؟!(8) فقلت : أما بعد(9) : فإني شيخ كبير، لا أكره المرافقة، وإني لأكْره ملال الأخْتان.</p>
<p>قال شريح : فما شرطتُ شيئا إلا وَفَتْ به.</p>
<p>قال : فأقامَتْ سنةَ، ثم جِئْتُ يوماً ومعها في الحَجَلَة(10) إنْسٌ، فقلت : &#8220;لا إله إلا الله إنا لله&#8221;.</p>
<p>فقالت : يا أبا أميَّة، إنها أمِّي، فسلِّمْ عليها. ثم قالت ْ : انْظُرْ، فإنْ رَابَك شيء منها، فأوْجِعْ رَأْسَها.</p>
<p>قال شريح : فصحبتْني -على ما أحب وأرضى- ثم ماتتْ قبْلي. قال : فودِدتُ أنِّي قاسمتها عُمري، أو مِتُّ أنا وهِي في يوم واحد.</p>
<p>هذا ما عُرف عن هذه المعاشرة التي ترجَمَتْ محبَّتها كلمات قليلة، إلا أن أحْسَنَ ما قاله شريح في حق هذه المرأة التي كانت في قمة حُسْن التبعُّل هو هذا البيت الشعري المُشْعِر بمقدار سعادته مع زينب :</p>
<p>رَأَيْتُ رِجَالاً يَضْرِبُون نِسَاءَهُم</p>
<p>فَشُلَّتْ يَمِينِي يومَ أضْرِبُ زَيْنَبَا</p>
<p>إنّهُ الاعتراف الصريح بأن اللئيمة هي التي تُلجئ زوجها إلى الخصام والضرب والطلاق والفتنة والقتل أحيانا(11).</p>
<p>المجاهدة النادمة أم حكيم بنت الحارث</p>
<p>امرأة لها مكانة النسب، وشرف المحتد، فهي بنت الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي، وهو أخو أبي جهل لأبويه معاً. أسلم عام الفتح وحسُن إسلامه، فكان من النادمين المجاهدين الذين أرادوا أن يكفِّرُوا عما مضى من غفلتهم ومحاربتهم للإسلام، فاستشهد يوم اليرموك شهيداً.</p>
<p>وابْنَتُه هذه &#8220;أم حكيم&#8221; كانت زوجة لعكرمة بن أبي جهل أي ابن عمّها. أسلمتْ يوم الفتح و طلَبتْ الأمان لزوجها عِكرمة، حيث كان رسول الله  أهدر دمه، فذهبت وراءه لليمن، وأتتْ به وأسلْم إسلاماً خالصاً، إسلام النادمين، فعاهد الله ورسوله أن يضاعف العمل والإنفاق والجهاد لعَل الله عز وجل يكفر عنه ما فعله ضد الإسلام، فاستشهد يوم اليرموك مع عمِّه وصهره الحارث بن هشام.</p>
<p>وكما كان أبوها رضي الله عنها نادما، وكذلك كان زوجها نادماً، فقد كانت أم حكيم كذلك من النساء اللواتي دخلن في الإسلام بالكليّة، وأردْن أن يُدْركْن شيئا من أهل السابقة في الإسلام، فلم تجزع لاستشهاد أبيها، وزوجها بل ذلك اعتبرتْه نوعاً من الشرفأهداه الله عز وجل للأسرة الكريمة التي عرفت الحق فآمنت به، وقدّمتْ أعزَّ ماتملك في سبيله.</p>
<p>وإذا كانت أم حكيم تصاحب زوجها في محاربة الإسلام، فقد أصبحت تصاحبه في نصرة الإسلام، حيث خرجت معه إلى غزوه باليرموك، وعندما استشهد زوجها ] تزوجها خالد بن سعيد بن العاص.</p>
<p>ولكن قبل أن يدخل بها كانت موقعةُ &#8216;مَرْجِ الصُّفْر عند دمشِق&#8221; فأراد أن يدخل بها، فقالت له : &gt;لَوْ تَأخَّرْتَ حتَّى يَهْزِم اللّهُ هَذِه الجُمُوعَ&lt;؟! فقال : &#8220;إنّ نَفْسِي تُحَدِّثُنِي أنِّي أُقْتَلُ&#8221; قالت : &gt;فَدُونَكَ&lt; فأعرس بها عند القنطرة التي سمِّيت باسمها، فقيل لها : &#8220;قنطَرةُ أم حكيم&#8221; ثم أصبح فأوْلَم عليها، فما فرغوا من الطعام حتى وافتهم الروم، ووقع القتال، فاستشهد خالد.</p>
<p>أما العروسة &#8220;أم حكيم&#8221; فشدتْ عليها ثيابها، وتبَدَّتْ للناس مجاهدة وإن عليها أثر الخَلُوق -الطيب والعطر- فاقتتلوا على النهر، فقتلت أم حكيميومئذ سبعة من الروم بعمود الفسطاط الذي أعْرس بها خالد فيه.</p>
<p>فمن رفع همتها إلى هذه المنزلة الرفيعة بعدما كانت غارقة في غفلة الوهْم الحسبي والنسبي والجاهلي؟! إنه الإسلام الذي جعلها تفرح بشهادة أبيها وزوجها الأول والثاني، وتغامِرُ هي بنفسها لإدراك مرتبة الشهداء. إنه الإسلام الذي صنع الرجل والمرأة الرافعين الهمة إلى السماء.وفي ارتفاع الهمة تعالٍ عن مطالب الأرض وصلاحٌ للأسرة، وجلب للسكينة والطمانينية(12).</p>
<p>جوهرة الختام : نعيمة خطاب، أمّ أسامة زوجة القاضي حسن الهضيبي والمرشد العام للإخوان المسلمين بعد حسن البنا رحمهما الله تعالى</p>
<p>قال الأستاذ عبد الحكيم عابدين في مجلة الشهاب البيروتية 1974 :</p>
<p>&gt;ما استفاد المومنُ بعدَ تقوى الله عز وجل خيراً من زوجَةٍ صالحةٍ، إذا نظر إليها سرّتْه، وإذا أمَرَها أطاعتْه، وإذا غَابَ عنْها حفِظَتْه في نفْسِها ومَالِه&lt; حديث شريف.</p>
<p>هذا ما وصفبه نبي الرحمة الزوجة الصالحة، وهذا ما قسم لها عليه السلام من أثر بالغ في سعادة الزوج، وما أحسِبُني -والله- رأيتُ أنموذَجَ هذه الزوجة النبوية قبل أن أعرف &#8220;أم أسامة&#8217;(13).</p>
<p>وسأجْتَزِئ بومضات من سيرتها الحافلة بالنضارة والإشراق التي تضمنها الحديث النبوي الشريف، وهي :</p>
<p>1) التفنّن في إدخال السرور على الزوج :</p>
<p>والذي لفت نظري إلى هذه الناحية شقيقتي البدوية القروية البريئة، فقد صحبتني لعلاجها، واستضافنا آل الهضيبي بالاسكندرية، ولم يسمحوا لنا بمغادرة دارهم إلا للعلاج -مع العلم أننا عندنا أهل ودار بالاسكندرية- ولما انقضت مآربنا وعُدتُ بشقيقتي أقبلَتْ عليَّ تسائلني -في القطار- بلغتها العامية، ما معناه : &gt;يا أخي، يا ابن أمِّي وأبي : من أيِّ طِينةٍ امْرَأةُ الهُضَيْبِي هذه؟! أهِيَ مِن طِينَةِ الملائِكَة؟! ليْسَ فِيها من طَبَائِعِ النساءِ والبَشَرِ شَيْءُ قَطُّ؟!&lt;.</p>
<p>ولم يا أختِي؟! وما وجه هذا السؤال؟!</p>
<p>يا أخي أخذني العجب من سلوكها نحو زوجها : ففي الأيام التي قضيتُها معها بحضوره، تبالِغُ في التحبُّب إليه، وإدخال السرور على قلبه، فلا تلقاه في الضحى بثياب الصُّبْح، ولا في العَصْر بثياب الظهر. وإذا وَدَّعَتْه حين يخرج في الأصيل تجهَّزتْ بثياب أجْمَل حين تستقبله في المساء، ولا تخلو في كل ذلك من التزيّن له بما يناسب أهل الكمال والوقار. أضِفْ إلى ذلك أنها تتأهَّب لتوديعه حين يخرج، وتتأهب لاستقباله حين يرجع، بأعْذَبِ ما يصنع عروسان متوافقان في الأيام الأولى من الزواج.</p>
<p>والأعجب من ذلك أنه منذ سافر عنها الهضيبي لم تُبدِّل الثوب الذي ودّعَتْه به طوال هذه الأيام، ولم تقربْ الماء العادي إلا للوضوء والصلاة.</p>
<p>2) الطموح العلمي في خدمة الوفاق :</p>
<p>لقد أثار الأسلوب المثالي في معاملة الزوج -من سيدة في حدود الخمسين- فضولي لمعرفة كيف كانت تعامل الأستاذ أيام الشباب، فأقبلت على الأستاذ أسأله : يا فضيلة المرشد، هذا مبلغ حفاوة أهلك بك وأنتما على أبواب الشيخوخة، فقُل لي -بأبي أنت وأمي- كيف كانت لك في مطالع الشباب؟! فقدْ أكَلَتْ قُلُوبَنَا الغَيْرَةُ منْ هذا التَّدْلِيلِ؟!</p>
<p>ابتدرني -مازحاً- &gt;عَيْنُ الحَسُودِ فِيها عُودٌ&lt;، ثم قال : اعلم أننا شارفنا الأربعين عاما من حياتنا الزوجية لمْ يتَكَدَّر صَفْوُ الوِفَاقِ بيْنَنا أرْبَعِين ثَانِيةً مِنْها والحمد لله.</p>
<p>قُلتُ : ولكن في طبعك إصرارٌ و&#8221;حَنْبَلِيَّةٌ&#8221; لا تصبر عليها النساء؟؟</p>
<p>فأجاب : لقد صبرتْ راضيةً قريرة العين، والفضلُ لها بعد الله.</p>
<p>ثم استطرد -رحمه الله- يستشْهد على مسارعتها فيما يُرضيه، ويرفع رأسه :</p>
<p>أقول لك : إنها تعلمتْ الفرنسية إجادة وإتقانا -وهي أم لأربعة أولاد- لمجرد أنها رأت صديقتَها زوجةَ وكيل الدولة الذي كان يعمل معي في احدى المحاكم تُتْقِن الفرنسية، فأكْبَرَتْ أن تكون لزوجة وكيل الدولة قدرة على التحدث بلغة لا تعرفها، وهي زوجة القاضي الذي يعلو في المرتبة على وكيل الدولة. فاستأجَرَتْ مُدَرِّسة، فما مَرْت بضعة أشهر حتى صارتْ تتحَدَّث معي الفرنسية إذا دَعَتْ الحال كما يتحدّث إليّ زملائي في القضاء.</p>
<p>أبعْد ذلك غايَةٌ من عُلُوّ الهِمّة، وكِبَرِ النفس، في سبيل إسعاد الزوج، وإشعاره بالمشاركة الحقيقية في تأمين أسباب الوفاق؟! إدخالاً للسرور على قلبه، ومُقَاسَمَةً له في حَمْل الأعباء والتبعات؟!</p>
<p>3)  رعاية نشاط الأخوات المسلمات :</p>
<p>لما كُلف الأستاذ الهضيبي بمنصب الإرشاد سارعَت الأخوات كذلك إلى حَرَم المرشد الجديد يسألنها تقلُّدَ الزمام في قيادة الأخوات لما كان معروفا عنها من رجاحة العقل، وسعة الثقافة وأصالة الإيمان سيْراً على خطى الرائدات الأوليات : زينب الغزالي، وفاطمة البدري، والأستاذة آمال العشماوي، وأمينة الجوهري، وحميدة وأمينة قطب وغيرهن كثير.</p>
<p>فقامت بالدور خير قيام بتعاون مع السابقات من أخواتها، فاشتد الإقبال على قسم النساء المسلمات ولاسيما بين طوائف المثقفات من المعلِّمات، والجامعيات، وذوات المناصب الرفيعة في بعض الوزارات، وقد ظهر أثر هذه التربية في تحمُّل الكثير منهن ألم السجون والمعتقلات، وخصوصا بناتها اللواتي تحملن مع أمِّهن الفُضْلَى من مِحَن السجْن والتشريد والاعتقال مالا يتحَمَّله حتى من يُسَمُّون أنفسهم رجالا.</p>
<p>4) الورع عن شبه الاستفادة من مال الدعوة وأجهزتها :</p>
<p>استقل الأستاذ الهضيبي الطائرة سنة 1954 للسعودية وبعض بلاد الشام، فسألني سائق سيارة المرشد ماذا يصنع بالسيارة بعد سفر المرشد، فقلت له : ضَعْها تحت تصَرُّف السيدة عقيلته، فامتنعتْ امتناعا كليا عن استعمالها، حتى بعد أن كلمتُها في الهاتف محاولاً إقناعها باستخدامها في التحرك لرعاية نشاط الأخوات. ولكن الدّاعية الحصيفةالواعية كانتْ أمْنع من أن يستدْرِجَها هذا المبرِّرُ الجديد، قائلة -بكل صرامة- &gt;إنَّ السّيّارة مُخَصَّصَةٌ للمُرْشِد العامِّ بصِفَتِه، لا لِحَسن الهضَيبِي بِشَخْصِهِ&lt;.</p>
<p>5) بشاشة الإيمان في أتُون البلاء :</p>
<p>إليك ثلاثة مواقف :</p>
<p>أ- مع زوجة الوزير : تحت وطأة البلاء تُبرز مَعْدِن السيدة الفاضلة :</p>
<p>&lt; لقد كان أحد الإخوان يتحامل على المرشد الجديد تحت ستار المبالغة في الثناء على الشهيد حسن البنا، ولكنه عندما زارهو وزوجته &#8220;روحية&#8221; زوجة الهضيبي انقلبَ رأساً على عقب، عندما حكت له زوجته تعامُلَ زوجة الهضيبي وبناتها معها، وموقفهن جميعا من زوجة الوزير.</p>
<p>فقد جاءت زوجة الوزير مواسية لزوجة الهضيبي، ومطمئنة لها على سِجْن حسن الهضيبي، حيث قالت لها : يا ست &#8220;أم أسامة&#8221; هوِّني عليك &gt;فَحَسَن بَكّْ&lt; بخير، وقد أرسلني زوجي لأحْمِل تحياتِه إليك، وإلى البنات -الذكور كانوا في المعتقلات- ولأُطمْئنَكِ بأنه مستمرٌّ في بذل أقصى الجهود حتى لا يُصاب في نفسه بأذًى.</p>
<p>فقالت أم أسامة : شكراً لكِ وللوزير، ولكن مَنْ أخْبَره أننا في قَلَقٍ حتَّى ينْصحَنَا بالاطمئنان ويبشرنا بسلامة الأستاذ؟!</p>
<p>زوجة الوزير : أعني أن الجهود مبذولة لمنع محاكمته أمام محكمة الثورة، وما وراءها من مصير.</p>
<p>أم أسامة : أتريدين تذكيري والبنات بأن الأحكام تصْدُرُ قبل المحاكمة؟! وأن المصير هو الحكم بالإعدام؟!ثم قالت :</p>
<p>يا سعدية هانم، &gt;اسمعي مشْكُورةً، وبلِّغِي السّيد الوزير أنّ حَسن الهضيْبي ما تَوَلَّى القِيادَة إلاّ وهُو يعْلَم أنّ سَلَفَهُ العظِيمَ حسَن البَنّا قدْ اغْتِيل وأُهْدِر دَمُهُ عَلَناً، وما رَضِيَ الهُضيبي خِلاَفَتَهُ إلاّ وهو ينْتَظِر هَذَا المَصِير، وقدْ بَاع اللهَ نَفْسَهُ، وبِعْناهُ سُبْحانه أنْفُسَنَا مَعَهُ، فَلَنْ يَرَانا أحدٌ -إذَا كان هذا قَدَر الله تعالى- إلاَّ نَماذِجَ سَكِينةٍ واطْمِئنَانٍ، سُعدَاءَ بأن نَحْتَسِب عَمِيدَنا عنْد الله، وأوْفَرُ سَعَادةٍ أن نلْحَقَ بِهِ شُهَدَاءَ&lt;.</p>
<p>ثم التفتت السيدة أم أسامة إلى بناتها لتقول : هذا ما عندي فماذا عندَكُنّ يا بنات؟!</p>
<p>فصاحت : عُلَيّة، وخالدة، وسعاد : &gt;لَيْسَ عِنْدَنَا إلاَّ ما عِنْدَكِ يَا أُمّاهُ!!&lt;.</p>
<p>وهنا لهذا الموقف قالت &#8220;روحية&#8221; التي حضرتْ هذا المشهد لزَوْجِها الذي قد كان جاء معها لزيارة المواساة التقليدية إبراءً للذمة فقط، قالت -في الطريق- لزوجها : &gt;هَكَذَا يَجِبُ أن يَكُونَ المُرْشِدُ، وكذلِك ينْبَغِي أن تَكُون زوْجَتُه وأوْلادُه&lt;.</p>
<p>ب- رسالتها إلى ملك عربي توسَّط في تخفيف الحكم :</p>
<p>لسنا في حاجة إلى ذكر الأسماء لأن المهم هو الرسالة : &gt;يا جلالة الملك، إننا إذ نشكُرُ كريمَ عاطِفتكم نؤكّد لك : أننا على عَهْد الدْعوة، وميثاق الجهاد، وسواءٌ استُشْهد الهضيبي أو طالتْ به حياة، فلن تقِفَ عَجَلةُ الصراع، لأنه في الواقع ليس صراعاً بين الهُضَيبي وفلان والثورة، ولكنهُ الصراع الأزليّ بين الهُدى والضلال، بين جند الله وحزب الشيطان، وسيظلُّ لواءُ الدّعوة مرفوعاً، وعمَلُها موصولا، ولو ذَهَبَ في سَبِيلِه آلاف الشهداءِ من رجالٍ ونساء، حتى تعلو كلمة الله، ليُحق اللّه الحقَّ ويُبْطِل الباطل ولو كره المجرمون&lt;.</p>
<p>جـ- الصبر على المحنة وراء القضبان : وقدّر الله تعالى للسيدة الفضلى أن تصيب قسطها المباشر من البلاء فاقتيدت للسجن، وألقي بها في زنزانة مظلمة تتيح لها الانفراد بالمولى سبحانه وتعالى مناجاة وتضرعا بعد أن وهَنَ منها العظم، وهجمت عليها الأمراض، وبعد أن ابتلى كل أفراد عائلتها من فلذات الكبد، ومع ذلك لم تتجَهََمْ، ولم تبتئِسْ، ولم تجزَعْ، ولم تَخَفْ، ولمْ تَلِنْ، بل بقيتْ مثال الرزانة، والصبر والرضا بقدر الله تعالى، حتى لكأن الله تعالى سقاها من رحمته سحابَةً تظلِّلُ كل المكْتوِيات بنار المحنة لتُسْعِفَهُنّ بقوة الصبر والتحمل.</p>
<p>وفي مثل &#8220;أمّ أسامة&#8221; يصدق قول المتنبي :</p>
<p>لوْ كَانَ النساءُ كَمَنْ عَرَفْنا</p>
<p>لَفُضِّلتِ النِّسَاءُ على الرِّجَالِ</p>
<p>فَما التّأنيثُ لاسْمِ الشمسِ عَيْبٌ</p>
<p>ولا التذْكِيرُ فَخْرٌ للْهِلاَلِ(14).</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- الطبقات الكبرى لابن سعد 94/8 انظر موسوعة عظماء حول الرسول 1950/3 -1951.</p>
<p>2- الموسوعة نفس الجزء والصفحة.</p>
<p>3- موسوعة عظماء حول الرسول  2132/3 -2134.</p>
<p>4- انظر أسعد امرأة في العالم لـ&#8221;د. عائض القرني&#8221; ص 102.</p>
<p>5- أي صلت صلاة الشكر، ثم حمدت الله وأثنَتْ عليه، وصلت على نبيّه ليكون اللقاء مباركاً موثقا بميثاق الله تعالى، فهي إذن تعرف آداب الزواج، وكيف تكون بدايته العبادية في فراش الزوجية.</p>
<p>6- نرحل.</p>
<p>7- تكره : تكره في كل شيء : أكلا وشربا، ونوماً، وخروجاً من الدار أو عدم خروج&#8230; فهي تطلب منه دستوراً أسريا تسير عليهلأن الله عز وجل جعل بيده القوامة.</p>
<p>8- الأختان : أقارب الزوجة والزوج، ولكنها هي تريد أقاربها هي.</p>
<p>9- أما بعد : أي خُطبته التي يوضح فيها برنامجه الزوجي، وهذا معناه أنهما يريدان الارتباط على خطوط واضحة.</p>
<p>10- بيت النوم بالثياب والأسِرّة والسُّتور.</p>
<p>11- أحكام القرآن 417/1.</p>
<p>12- انظر موسوعة عظماء حول الرسول 2119/3.</p>
<p>13- توفيت سنة 1976م.</p>
<p>14- من كتاب الأخوات وبناء الأسرة القرآنية بتصرف من ص 496 &#8211; 508.</p>
<p>ذ.المفضل فلواتي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/05/3-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%8f%d8%aa%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التباعل أساس تحقيق أعلى متعة مشتركة-7</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%a9-7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%a9-7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2005 11:08:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 233]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[التباعل]]></category>
		<category><![CDATA[الزواج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21185</guid>
		<description><![CDATA[7- نساء يُضْرب بهن المثل في حُسْن التبعل جـ- أمّ سليم بنْت مِلحَان &#8220;الرُّمَيْصَاء&#8221; أوصافها : إنها امرأة زادها الله سبحانه وتعالى أنوثة ورقة وجمالا، ورزقها الله تعالى حسن الخلق فازدانت نفسها بالفضائل والمحامد، فكانت سديدة الرأي، حصيفة العقل، ذكية ذات فطنة سديدة، حتى صارت حديث المدينة بفطنتها وحسن خُلقها. حياتها العائلية : هي &#8220;أم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>7- نساء يُضْرب بهن المثل في حُسْن التبعل</p>
<p>جـ- أمّ سليم بنْت مِلحَان &#8220;الرُّمَيْصَاء&#8221;</p>
<p>أوصافها : إنها امرأة زادها الله سبحانه وتعالى أنوثة ورقة وجمالا، ورزقها الله تعالى حسن الخلق فازدانت نفسها بالفضائل والمحامد، فكانت سديدة الرأي، حصيفة العقل، ذكية ذات فطنة سديدة، حتى صارت حديث المدينة بفطنتها وحسن خُلقها.</p>
<p>حياتها العائلية : هي &#8220;أم سليم بنت ملحان&#8221; التي كانت تُلَقّب بـ&#8221;الرُّمَيْصَاء&#8221; تزوجت في الجاهلية من ابن عمها &#8220;مالك بن النضر&#8221; الذي أحبها كثيراً، ورزقه الله تعالى منها بولد هو &#8220;أنس بن مالك&#8221; الذي صار له شأن كبير في الإسلام ](1)، حيث اشتهر بـ&#8221;خادم الرسول &#8220;(2).</p>
<p>إسلامها ونشاطها الدّعوي والجهادي :</p>
<p>لم تكن أم سليم من النساء المتعفّنات الفطرة، بل كانت ذات فطرة سليمة، ولذلك كانت تنفر -بطبعها- من قِيَم الجاهلية وأوضاعها الفاسدة، وكان هذا الطبع السليم هو الذي دفعها للمسارعة بالدخول في الإسلام حين سماعها به، فغضب زوجها مالك بن النصر من إسلامها غضبا شديداً، وهدّدهابالفراق إن لم تفارق دينها، إلا أنها أصرَّت على التشبث بدينها، فخرج ذات مرة غاضبا فلقيه أحدُ أعدائه فقتله، فحزنت حزنا شديداً، وأخيراً هداها الله تعالى إلى أن تُنفِّس عن كرْبها بعَرْضِها ولدَها على الرسول  كي يقبله خادماً بين يديه ينهَل من معين بيت النبوة الدين الصافي، والخلق السامي، فرحّب الرسول  بهذا العرض وقبِلَه قَبُولا حسنا(3).</p>
<p>وتقدم كثير من الرجال إلى خطبة &#8220;أم سليم&#8221; فكانت تمتنع وتقول : &gt;لاَ أتزَوَّجُ حتَّى يأْمُرَنِي ابْنِي أنَسٌ&#8221; لشدة حُبِّها ولدها ورغبتها في تكوينه تكوينا سليما بدون أزمات.</p>
<p>فكان الناس يتحدثون بإعجاب شديد عن حال أم سليم وحال ابنها &#8220;أنس&#8221; فسمع بها &#8220;أبو طلحة&#8221; وهُوَ من هو رجولة ومَالاً فملكتْ عليه نفسه بما يسمع عن حالها وحال أخلاقها، فتقدم لخطبتها وهو لا يَظُنَّ أنّ مِثله يُمكِن أن ترُدّه امرأةٌ، وكان محقّاً في هذا الظّنّ، فصارحتْه بهذا أم سليم، حيث قالت له: &#8220;ما مِثْلُك يُرَدُّ يا أبا طلحة، ولكن أنا امرأة مومنة وأنت رجُلٌ مُشرك، ولا ينبغي لمومنةٍ أن تتزوج بمشرك!! أما تعلم يا أبا طلحة أن آلهتكُم ينحَتُها عبْدُ آل فلان&#8230; وأنّكم لوْ أشْعَلْتم فِيها ناراً لاحْتَرَقَتْ&#8221; وفي بعض الروايات قالت له : &gt;يا أبا طلحة ألسْتَ تعلم أن إلهك الذي تعبُد نبْتٌ من الأرض؟ قال : بلى!! قالت : أفلا تَسْتَحْيِي تَعْبُدُ شجرةً؟! إن أسلمْتَ فإني لا أريدُ منك صداقا غيره؟؟ قال : حتى أنظر في أمري.</p>
<p>وعاد بعد قليل ليحاول إغراءها، ويدخل قلبها من باب المال، فقال لها : ما تريدين من الصفراء والبيضاء؟ أي الذهب والفضة. فقالت له : يا أبا طلحة : لا أريد صفراء ولا بيضاء!! أريد منك الإسلام.</p>
<p>قال : فمن لي بذلك؟!</p>
<p>قالت : لك بذلك رسول الله .</p>
<p>فانطلق أبو طلحة إلى النبي ، فلما دخل عليه، رآه رسول الله، واستبشر به خيراً.. ثم التفت النبي إلى أصحابه وقال لهم : &gt;جَاءَكُمْ أبُو طلْحة غُرَّةُ الإسلام فِي عَيْنَيْه&lt;، فقصّ أبو طلحة على رسول الله  قصته مع &#8220;أم سليم&#8221; -الرميصاء- فعلم النبي  وأصحابه أن &#8220;الرميصاء&#8221; استطاعتْ أن تدخل نور الإيمان والإسلام إلى قلب أبي طلحة، وأن هذه المرأة ليسَتْ بالمرأة اللّعُوبِ الغَنُوج التي تأخذ بلبّها المغريات وزخارف الدنيا، بل هي المرأة المومنة الصادقة التي فرضتْ إرادتَها على أبي طلحة.</p>
<p>إعلانُ الزّواج مِنْ أبي طلحَة :</p>
<p>أرسل النبي  إلى الرميصاء الملقبة بـ&#8221;أم سليم بعد ذلك&#8221; فلما مثُلَتْ بين يديْه، أمرَ النبي  أبا طلحة بدفْع مهْرِ زواجه من أمّ سليم، فتقدم أبو طلحة، ونظر في وجه الرميصاء نِظرة إجلال واحترام وتقدير، ثم قال أحْلَى كلِمة يُحَوِّل الإنسان بهاو جْهتَه وتاريخه : &gt;أنَا على مِثْلِ ما أنْتِ عَلَىه، أشْهَدُ أن لا إِلَه إلاّ اللّه، وأشْهَدُ أنّ مُحَمّداً رَسُولُ اللَّه&lt; ثم التفتت الرميصاء أم أنس إلى ابنها وفلذة كبدها أنس بن مالك، وقالت له : &gt;قُمْ يَا أنَسُ فزَوِّجْ أبا طَلْحَة&lt;.</p>
<p>فقام أنس -وهو ينظر إلى أمه باحترام واجلال بسعادة الفتح، لأن الله هدى على يَدَيْها أبا طلحة- فزوّج أمّهُ من أبي طلحة التي كان مهرُها الإسلام.</p>
<p>قال ثابت(4) راوي الحديث عن أنس ] : &gt;فَمَا سمعتُ بامرأةٍ قطُّ كانَتْ أكرَمَ مهراً منْ أمِّ سُلَيْم، كان مهْرُها الإسلام&lt;(5).</p>
<p>من هو أبو طلحة؟!</p>
<p>من الرّماة المعدُودين في الجاهلية والإسلام، شهد بدراً والمشاهدَ كلّها، وكان رِدْف النبي  يوْم خيْبر، روى عنه ربيبه أنس بن مالك، وابن عباس، وابنه أبو اسحاق عبد الله بن أبي طلحة، قال فيه رسول الله  : &gt;هَذَا خَالِي فَمن شَاء مِنْكُم فليُخْرِجْ خَالَهُ&lt;(6).</p>
<p>كان أبو طلحة في أحُدٍ يْرمي بين يدَيْ رسول الله، فكان إذا رَمَى يرْفَعُ رسول الله  شخصَهُ لينظُر أيْن يقع سهْمُه، فكان أبو طلحة يتطاوَلُ أمام رسول الله  ويرفع صدْره حتى يسْتُر رسول الله منْ خَلْفِه، ويقول : &gt;هكذَا يا رسَول الله لا يُصِيبُك سْهْمٌ، نحْرِي دُون نحْرِكَ يا رسول الله&lt;.</p>
<p>قال رسول الله  : &gt;لصَوْتُ أبِي طَلْحة أشَدُّ على المُشْرِكِين مِنْ فِئَةٍ&lt;.</p>
<p>وعن أنس أن أبا طلحة قرأ سورة براءة فأتى على هذه الآية {انْفِرُوا خِفَافاً وثِقَالاً..} فقال : &gt;أَرَى رَبِّي يسْتَنْفِرُني شابّاً وشَيْخاً، جَهِّزُونِي!!&lt; فقال له بنوه : &#8220;قد غزوت مع رسول الله  ومع أبي بكر وعمر فنحن نغزو عنك، فقال : جهِّزُونِي &gt;فركب البحر، فمات، فلم يجدوا له جزيرةً يدفنونه فيها إلا بعد سبْعة أيام فلم يتَغَيَّرْ&lt;(7).</p>
<p>هذه بعض أوصاف الرجل الذي جعلتْ أمّ سليم الإسلام مهْرَه للتزوج بها، لتعطي درساً للمسلمات في كل وقتٍ وحينٍ أن الدِّين هو الأساسُ الصحيح لحُسْن اختيار الزوج المُعْتمد عليه في بناء الأسرة المسلمة الصحيحة. أمّا هي كزوجة صالحة صادقة فقد كانت متيقنة من نفسها المومنة أنها لا يمْلأ كيانَها شيء غير حُبّ الله تعالى والرسول .</p>
<p>هذا الذي تقدم هو بلاؤه في الجهاد بالنفس وفداء الرسول  أما جهاده بالمال فيُبرزه الموقف التالي، نزل قول الله تعالى : {لنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّون} فجاء أبو طلحة إلى رسول الله ، وقال له : &gt;إنّ أحَبَّ أمْوَالِي إِلَيّ يَبْرُحاءُ وإنّها صدَقَةٌ للَّهِ أرْجُو بِرَّها وذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ فََضَعْهَا يَا رَسُولَ اللّهِ حَيْثُ شِئْتَ&lt; فقال رسول الله  : &gt;بخٍّ، بَخٍّ، ذلِك مالٌ رابِحٌ، قد سَمِعْتُ ما قُلتَ فِيها، وإِنِّي أرَى أن تَجْعَلْها في الأقْربَيْن&lt;(8).</p>
<p>بعض مواقف أم سليم :</p>
<p>عن ثابت البُناني عن أنس قال : دخل علينارسول الله  فقَالَ عِنْدَنا(9) فعَرق، فجاءتْ أمي بقارورة فجَعَلت تسْلِتُ(10) العرق فيها، فاستيقظ النبي ، فقال : &gt;يا أمُّ سَلِيم ما هذَا الذي تَصْنَعِين؟!&lt; قالت :هذا عرقُك نجْعَلهُ في طِيبنا، وهو من أطيب الطيب من ريح رسول الله .</p>
<p>قال ثابت : قال أنس : &gt;ما شممتُ عنبراً قط، ولا مسكاً أطيب من ريح رسول الله ، ولا مسِسْتُ شيئاً قط : ديباجاً، ولا خزّاً، ولا حريراً ألْيَن مسّاً من رسول الله (11).</p>
<p>أخرج بن سعد بسند صحيح أن أم سليم اتخذت خنجراً يوم حُنَيْن فقال أبو طلحة : يا رسول الله هذه أم سليم معها خِنجر، فقالت : &gt;اتّخَذْتُه إنْ دَنَا مِنِّي أحَدٌ بَقَرْتُ بَطْنَهُ&lt;(12).</p>
<p>موقفان يدلان على مكانة رسول الله  في قلب &#8220;أم سليم&#8221;فكانت هي وزوجُها أبو طلحة يجتمعان على هذا الحب لدين الله ورسوله ، فأبو طلحة ] يقول لرسول الله  &gt;نحْرِي دون نحْرك&lt; وأمّ سليم رضي الله عنها تدافع عنه بخنجرها -وقد انكشف المسلمون عنه بحُنَيْن، لهول المفاجأة- ثم تحتفظ بعَرَق رسول الله  لتدخره طيبا تُعطر به كيانها.</p>
<p>الموقف الخالد لأم سليم :</p>
<p>إن حُبّ الرسول  والدفاع  عنه شارك &#8220;أمّ سليم&#8221; فيه الكثير من الرجال والنساء، لكن الموقف الذي تفرّدَتْ فيه هو هذه القصة العجيبة التي ذكرتها كتب السنة والسيرة :</p>
<p>لقد أكرمها الله تعالى بعد زواجها من أبي طلحة بولَد كان قرة العَين، سمياهُ &#8220;أبَا عُمَيْر&#8221; وكان رسول الله  يداعِبُ هذا الطفل اللّعُوب الذي كان له طائر صغير يلعب به يسمى &#8220;النُّغَيْر&#8221; ولكن النُّغَير مات فحزن عليه أبو عمير فمرّ به الرسول  فقال له مداعبا: &gt;يا أبَا عُمَيْر ما فَعلَ النُّغَيْر&lt;؟!.</p>
<p>مرض الطفل المُدَلَّل، وقُبض بعد مرضه بعدة أيام، وكان أبو طلحة خارج المنزل، فتلقّت أمّ سليم الحادث بنفس صابرة محتسبة، وهي تردِّد : {إنا لله وإنا إليه راجعون}.</p>
<p>أمرَتْ أهل بيتها ألا يُخبروا أبا طلحة حتى تحدِّثه هي بالأسلوب الذي يكون برداً وسلاما على قلب زوجها.</p>
<p>جاء أبو طلحة فسأل عن ولده، فقالت له: &#8220;هُوَ أسْكَنُ ما يَكُون&#8221; فظنّ أنّه قد برئ، فجلس، وقرّبت إليه العشاء فآنسَتْه حتى أكَلَ وحَمِد الله تعالى، ثم قامت فتَزَيّنَتْ وتَطَيّبَتْ، فأصاب مِنها، ثم نام، فلما كان آخر الليل قالت له زوجته :</p>
<p>يا أبا طلحة لوْ أن قوماً أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلَبُوا عاريتَهم فهَلْ لهم أن يمنعوها عنهم؟!.</p>
<p>قال : لا.</p>
<p>قالت : فما تقول إذَا شَقَّ عليهم أن تُطْلَبَ هذه العاريةُ منهم بعد أن انتفَعُوا بها؟!.</p>
<p>قال : فما أنصفوا.</p>
<p>قالت : فإنّ ابْنَكَ كانَ عارِيَةً من اللّهِ فقَبَضَهُ، فَاحْتَسِبْ ابْنَكَ.</p>
<p>فغضب أبو طلحة، ولكن الزوجة الصابرةَ المحتسبة مازالتْ تصبِّرُه وتُواسِيه حتى حمد الله وهدَأَتْ نفسه، فخرج أبو طلحة إلى رسول الله ، وأخبره بما كان من أمْرِ زوجته، فتبسَّم رسول الله ، وقال لأبي طلحة : &gt;بَارَكَ اللَّه في ليْلَتِكُمَا&lt;.</p>
<p>لقد كان الخُلْف في نفس تلك الليلة إكْراماً من الله سبحانه للمرأة الصابرة المحتسبة الراضية بقدَر الله وقضائه، فلما ولَدتْهُ قالتْ : لا أُرْضِعُه ولا أدْخِلُ جَوفَهُ شيئاً قبْل رِيقِ رسول الله ، فبَعَثت إليه به ومعه تمرات، فمضع الرسول  التمرات وحنَّكَه بها، وسمَّاهُ &#8220;عبد الله&#8221; فبارك الله تعالى في هذا الولد فكانت منه ذرية صالحة.</p>
<p>فلا عجب أن تنال &#8220;أم سليم&#8221; هذه البُشْرى من رسول الله  بالجنة. قال  : &gt;دخَلْتُ الجنّة فسَمِعْت حَشَفَةً بينَ يَدَيّ، فإذَا بي بالغُمَيْصَاء بنت مِلْحان&lt;(13).</p>
<p>فحُسْن التبعل الذي انفردت به الغميصاء هو إشراقة نفْسها، وقلب أجواء الكآبة والحزن إلى أجواء الأنس والانبساط في حزْمٍ حكيم، وحُسن تدبير سليم.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- نساء حول الرسول لعبد الرحيم مارديني 324.</p>
<p>2- جاء في الصحيحعن أنس ] أن أم سليم لما قدم النبي  قالت له : يا رسول الله هذا أنس يخدمك، وكان حينئذ ابن عشر سنين، فخدمه منذ قدم المدينة حتى مات، انظر موسوعة عظماء حول الرسول 2135/3.</p>
<p>3- عن سعيد بن المسيب عن أنس قال : أخذتْ أمِّي بيدي، وانطلقتْ بي إلى رسول الله ، فقالت : &gt;يا رسول الله إنه لمْ يَبْق رجلٌ ولا امرأةٌ من الأنصار إلا قد اتْحَفَتْك بتُحْفة، وإني لا أقدر على ما أُتحِفُك به إلا ابْنِي هذا، فخُذه فليَخْدمْك مابدَالك، فهو غلامٌ كاتِبٌ -فخدَمَتُ رسول الله  عشر سنين، فما ضربني ضربةً، ولا سبّني سبة، ولا انتهرَني، ولا عَبَسَ في وجهي، فكان أوّل ما أوصاني به أن قال : &gt;يا بُنَيّ اكْتُم سِرِّي تَكُنْ مُومِناً&lt; فكانت أمي وأزواج النبي  يسألنني عن سر رسول الله  فلا أخبرهم به، وما أنا مُخبرٌ بسر رسول الله  أحداً أبدا&lt;، موسوعة عظماء حول الرسول 466/1 وفي رواية عن أنس : أن أميقالت يا رسول الله هذا أنيس ابني أتيتك به يخدمك، فادع الله له، فقال : اللّهُم أكثِرْ مالَهُ وولَدَه، وأطِلْ عُمُره، واغْفِرْ له&lt; قال أنس : فكثُر مالي حتى صار يطعم في السنة مرتين، وكثر ولدي حتى قد دفنتُ من صُلبي أكثر من مائة، وطال عمري حتى قد استحييتُ من أهلي، واشتَقْتُ لقاءَ ربّى، وإني أرجو الرابعة وهي دخول الجنة، نفس المرجع.</p>
<p>4- ثابت هذا هو ثابت البُناني أخو أنس من أبيه، فعن مولاة أنس ] قالت : كان ثابت إذا جاء إلى أنس، قال : يا جميلة ناوليني طيباً أمَس به يدي، فإن ابن أبي ثابتاً (يعْنِي ثابتاً البُنَانِي) لا يرْضى حتى يُقَبِّلَ يدِي، يقول : &gt;يَدٌ مَسَّتْ رسولَ الله &lt;.</p>
<p>وقصة ذلك رواها ثابت البناني بنفسه، قال : &gt;دخلتُ على أنس بن مالك، فقلت : رأَتْ عَيْنَاك رسول الله ، أظنه قال : نعم، قال : فقبَّّلْتُهما، قال : فمشَتْ رِجْلاك في حَوَائِج  رسول الله ، قال : نعم، فقبَّلْتُهُما، ثم قلتُ : فصَبَبْتَ الماءَ بِيَدَيْك؟! قال : نعم فقبّلْتُهما. ثم قال لي أنس : يا ثابتُ!! صببتُ الماءَ بيَدي على رسول الله  لوضُوئِه، فقال لي : &gt;يا غُلامُ أسْبِغ الوُضُوءُ يُزَدْ فِي عُمُرِك، وأفْشِ السّلامَ تَكْثُرْ حسَنَاتُك، وأكْثِرْ مِن قِراءَة القُرآن تجِيءْ يوْم القيامة معي كَهَاتَيْن&lt; وقال بأصبعه هكذا السبابة والوسطى -موسوعة عظماء حول الرسول  لخالد عبد الرحمان العك 469/1- 470 فمن فاتتْهُ رؤية رسول الله  ومسُّه، والمشيُ في حوائجه كان يُعوِّض ذلك بتقبيل العين التي رأته، واليد التي مسّته، والرجل التي مشت في حوائجه، وذلك تعبير قوي عن حُبّ رسول الله  في غيابه.</p>
<p>5- نساء حول الرسول 327- 328.</p>
<p>6- مجمع الزوائد للهيتمي، والطبقات الكبرى لابن سعد 504/3 والمستدرك للحاكم 351/3، انظر موسوعة عظماء حول الرسول 2073/3.</p>
<p>7- المرجع السابق.</p>
<p>8- البخاري ومسلم وغيرهما.</p>
<p>9- قال عندنا : من القيلولة، قال يقيل بمعنى : استراح من حر القيلولة وقت الهاجرة.</p>
<p>10- سلَت يسْلِتُ الشّيء : إذا اسْتَخْرَجَهُ، وسلْتُها للعرق معناه : أنها كانت تستخرجه بقطن أو غيره وتعصره في قارورة.</p>
<p>11- مختصر تاريخ ابن عساكر 69/5 انظر موسوعة عظماء حول الرسول  469/1.</p>
<p>12- الطبقات الكبرى 452/8، انظر موسوعة علماء حول الرسول 2135/3.</p>
<p>13- رواه مسلم والبخاري انظر وقفات تربوية من السيرة النبوية عبد الحميد جاسم البلالي 44، والغميصاء هي الرميصاء، فكانت تُلقّب بهما معا.</p>
<p>المفضل فلواتي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%a9-7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التباعل أساس اعلى متعة مشتركة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Apr 2005 16:39:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 232]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[التباعل]]></category>
		<category><![CDATA[الزواج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21132</guid>
		<description><![CDATA[6- نساء يُضْرب بهن المثل في حُسْن التبعل 1) مدخل : الإنسان -ذكراً كان أو أنثى- لا يوزن بلحمه ودمه وشحمه وعظمه، ولا يوزن كذلك بما يملك من مال أو سلطان أو جاه أو جمال خِلقيّ أو نسب عائلي، فكُلُّ ذلك لَهُ اعتبارٌ وقيمة مرْعيّة، ولكنها إذا تعرّت عن القيمة الحقيقية للإنسان، قيمة الخُلُق والتقوى، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>6- نساء يُضْرب بهن المثل في حُسْن التبعل</p>
<p>1) مدخل :</p>
<p>الإنسان -ذكراً كان أو أنثى- لا يوزن بلحمه ودمه وشحمه وعظمه، ولا يوزن كذلك بما يملك من مال أو سلطان أو جاه أو جمال خِلقيّ أو نسب عائلي، فكُلُّ ذلك لَهُ اعتبارٌ وقيمة مرْعيّة، ولكنها إذا تعرّت عن القيمة الحقيقية للإنسان، قيمة الخُلُق والتقوى، وقيمة السمو النفسي، والكمال الإنساني، فإن الجمال، والمال، والجاه وغير ذلك لا يساوي شيئا أمام الفساد الخلقي، والانحطاط النفسي والأدبي.</p>
<p>ولوزن الإنسان -ذكراً أو أنثى- بالمقياس الأخلاقي في الدرجة الأولى، كان هناك نساء في الثريّا ونساء في أعباب الثرى، وكان هناك أيضا رجال في الجوزاء -نجم في السماء- ورجال في الرمضاء، إلاّ أننا نريد أن نفرد هذه الحلقة للنساء فقط، لإبراز المرأة النموذج أو القريبة من النموذج، المرأة التي يحلُم بها المومن الحق في فكره وخياله، وتتمناها الشعوب المومنة لإخراج الأمة المومنة الهادية للإنسانية المعذّبة والمقيدة في شقاء الكفر والجهل بالله عز وجل وبقيمة الإنسان ومنزلته عند ربه الرحيم الحكيم.</p>
<p>فالمرأة المومنة النموذج لا توزن بملء الدنيا ذهبا وجواهر، وقد أبرز الله عز وجلّ هذه الحقيقة عندما قال : {ومِن آياتِهِ أن خَلَق لكُمْ من أنْفُسِكُم أزواجاً لتَسْكُنُوا إِلَيْها وجَعَل بيْنَكُم مودَّةً ورحْمةً إنّ في ذلك لآياتٍ لقَوْمٍ يتَفَكّرُون}(الروم : 21)، &gt;وإذا اجتمع السند والسكن مع المو دة والرحمة اجتمع الخيرُ كله للرجل والمرأة على السواء&lt;(1) لأن السكن النفسي والبيتي والقلبي والفكري نعمة لا تشترى، ولكنها رحمة تُمنح، ونعمة توهب من المنعم الوهّاب.</p>
<p>وقال  : &gt;الدُّنْيَا مَتَاع وخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيا المرْأَةُ الصّالِحَةُ&lt;(2) وطبعا الرجل الصالح خير متاع الدنيا بالنسبة للمرأة، وقال  : &gt;لِيَتّخِذْ أحدُكُم قَلْباً شَاكِراً ولساناً ذَاكِراً وزَوجَةً مُومِنةً تُعِينُهُ على أمر الآخرة&lt;(3) وقال  : &gt;أربَعٌ من السَّعَادَة : المرْأةُ الصّالِحَةُ والمَسْكَنُ الوَاسِعُ، والجَارُ الصّالِحُ، والمرْكَبُ الهَنِيء&lt;(4) وقال   : &gt;قَلْبٌ شَاكِرُ ولِسَانٌ ذَاكِرٌ، وزَوْجَةٌ صَالحَةٌ تُعِينُك على أمْرِ دُنْيَاكَ ودِينِك، خَيْرُ ما اكْتَنَزَ النّاس&lt;(5).</p>
<p>2) النماذج :</p>
<p>أ- أم المومنين الكبرى خديجة بنت خويلد رضي الله عنها :</p>
<p>لا يمكن للمرء المسلم أن يتكلم عن نساء في القمة ولا يجعل خديجة رضي الله عنها في قمة القِمم، وبما أن المجال ليس مجال التكلم عن فضائلها التي لا يعلم قدرها إلا الله تعالى الذي بشّرها بالجنة، فكانت أولَ مُبَشّرة بها في أوائل الدعوة، ولكننا نريد أن نتكلم عنها من ناحية واحدة هي ناحية حُسْنِ التبعُّل لخير زَوج بشري على الإطلاق، وتبرز هذه الفضيلة واضحة في النقط التالية :</p>
<p>1- أنها تزوجت الرسول  عن تعلُّق إيماني لا مثيل له، فكفته مؤونة العيش وتكاليف الحياة، ثم كانت من شدة إعجابها بخلقه المتميز قبل البعثة دائما تثبتُه وتبث في نفسه الثقة المطلقة بأنه الرسول المبشَر به، ولذلك كانت أول من آمن به.</p>
<p>2- كُتّاب السنة والسيرة كلهم أجمعوا على أن خديجة كانت نعم المسَلِّي الدّاخلي لرسول الله ، فكلما دخل عليها مكروبا مهموما من شدة ما يلاقي في سبيل الدعوة إلا وهوّنَت عليه الأمر وسّرتْ عنه ما يجد.</p>
<p>3- تسمية العام الذي فقدها فيه الرسول  بعام الحُزْن.</p>
<p>4- أن الرسول  لم يتزوج عليها أبداً لأن الرجل لا يعدِّد إلا إذا كان يشعر بنقصِ ما، وخديجة غمرتْه بحنان الأم وسَكَنِ الزوجة، وكما أنه يوجد رجل بعشرة، ورجل بألف كما قال عمر بن الخطاب في القعقاع، فكذلك توجد امرأة بعشر وامرأة بألف، وامرأة برخص التراب.</p>
<p>5- أن الرسول  لم ينْسَها أبداً على ما تزوّج من النساء بعد مماتها.</p>
<p>6- أن الرسول  كان من شدة حبه وتقديره لها لا يقبل أبداً مَسّها بأدْنى طعْن أو سُوء(6).</p>
<p>7- أن الرسول  كان يكرم أيّما إكرامٍ كُلَّ من ذكّره بها بسبب قرابة لها أو صداقة.</p>
<p>ب- خطيبة النساء وسفيرة النساء إلى رسول الله  : أسماء بنت يزيد بن السكن :</p>
<p>هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية الأوسية الأشهلية رضي الله عنها، كانت من أشجع الفتيات وأثبتهن على الشدائد، أحبّت الإسلام كثيراً، وجاهدت في سبيله، وفي نفس الوقت كانت مُرْهَفَة الإحساس، رقيقة المشاعر.</p>
<p>أسلمت في السنة الأولى للهجرة، وبايعت الرسول  بيعة النساء.</p>
<p>تميزت أسماء بقوة الشخصية، وشدة الجراءة في الحق، وكانت شغوفة بالتعلم، حيث كانت تسأل الرسول  عن كل صغيرة وكبيرة تفيدها في أمر دينها، فهي التي سألت الرسول  عن طريقة تطهير المرأة من الحيض دون خجل(7)، ولهذه الجرأة الأدبية الرائعة أصبحت تنوب عن المسلمات في مخاطبةالرسول ، وذلك فيما يتعلق بأمور النساء ومختلف أدوارهن في المشاركة مع الرجال لإعلاء كلمة الله تعالى.</p>
<p>ولقد جاءت أسماء الرسول ، فقالت له: &gt;يا رسول الله إني رسُولُ مَنْ ورائي من جماعة نساء المسلمين، كُلُّهُنّ يقُلْن بقَوْلي، وهُنّ على مِثْل رأيي. إن الله تعالى بعثك إلى الرجال والنساء، فآمنا بك واتبعناك، ونحنُ معاشر النساء مقْصُوراتٌ مخْدُوراتٌ، قواعِدُ بيوت، ومواضع شهواتِ الرجال، وحاملاتُ أولادهم، وإن الرجال فُضِّلُوا بالجُمُعاتِ، وشهود الجنائز، والجهاد، وإذا خرجوا للجهاد حَفِظْنا لهم أموالهم، وربّيْنا أولادهم، أفَنُشَارِكُهُم في الأجر يا رسول الله؟!&lt;.</p>
<p>فالتفت الرسول  إلى أصحابه، فقال : &gt;هَلْ سَمِعْتُم مَقَالَة امرأةٍ أحْسَن سُؤَالاً عن دِينِها من هذِه؟&lt; فقالوا : لا يا رسول الله.</p>
<p>فقال رسول الله  : &gt;انْصَرِفِي يا أسماءُ، وأعْلِمِي مَنْ ورَاءَكِ من النّسَاء أنّحُسْنَ تَبَعُّلِ إحْدَاهُنَّ لزَوْجِها، وطَلَبَها لمَرْضَاتِه، واتّباعَها لموافقَتِه يُعَادِلُ كُلّ مَا ذَكَرْتِ للرِّجَالِ&lt;(8).</p>
<p>ففرحت أسماء رضي الله عنها، وأفْرَحَتْ من وراءَها، بلْ لا نُبَالِغُُ إذا قُلنا : وأفْرحَتْ كُلّ امرأة مسلمة إلى يوم الدين، لأنها أخذت لهن عهداً من الله تعالى ورسوله  بأنه بقدرما تُسانِدُ الرجل وتعينُه على إعلاء كلمة الله تعالى وإعزاز دينه بقَدْر ما تكون مساهِمةً معه في العمل، ومشاركة له في الأجر، فلْتهنأ المسلمة، ولْتكُن خير داعمة لزوجها وإخوانها وأولادها، فعلى ماذا استحقت خديجة رضي الله عنها التبشير بالجنة؟! أليس ذلك لوقوفها وراء رسول الله  مُؤيدة ومثبتة ومضحية ومسلية؟!</p>
<p>وكما كانت أسماء رضي الله عنها تحسن التبعُّل، فقد كانت تحسن الجهاد، فقد شهدت -بعد وفاة الرسول  معركة اليرموك، وشاركت فيها بالقتال يقول ابن كثير : &gt;وقد قاتل نساءالمسلمين في هذا اليوم، وقتلن خلقا كثيراً من الروم، وكُن يضربن من انهزم من المسلمين حتى يرجع إلى القتال&lt;.</p>
<p>كان لأسماء في هذه المعركة دور كبير مع أخواتها المومنات في تضميد جراح المصابين، والشد من عزائم المسلمين، وعند ما اشتدت المعركة حملتْ عموداً وجدته في طريقها، فأخذت تضرب به وتقاتل به، حتى إنها قتلت تسعةً من الروم بهذا العمود، توفيت رحمها الله تعالى في حدود السنة الثلاثين للهجرة(9).</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- انظر تحرير المرأة في عصر الرسالة 13/5.</p>
<p>2- رواه مسلم كتاب الرضاع، باب خير متاع الدنيا المرأة الصالحة.</p>
<p>3- رواه أحمد.</p>
<p>4- رواه الحاكم.</p>
<p>5- رواه البيهقي في شعب الإيمان.</p>
<p>6- وغَيْرة عائشة رضي الله عنها معروفة.</p>
<p>7- فقد اشتهرت بأنها هي التي سألت الرسول  عن هذه الشؤون الخاصة بالنساء، وبالأخص في الحيض، الأمر الذي يدل على أن النساء كن في جهْل تام بالعلم الخاص بالحيض والنفاس، والطهر، والتطهر، وما يُمنع عليهم أثناء ذلك.. عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء سألت النبي  عن غُسْلِ المحيض فقال : &gt;تأخُذ إحْدَاكُنّ ماءَها وسِدْرَتَها -نَبْتٌ يُساعِدُ على التنظيف كالصابون والحلفاء والبونجة والشبكات الخيطية المستعملة عندنا اليوم- ثمّ تصبّ عليها الماء -أي على باقي جَسَدها- ثم تأخُذُ فِرْصَةً -قطعة من الصوف أو القطن- مُمَسَّكَةً -مطيّبة ومعطرة بالمسك وغيره- فَتَطهّرُ بها&lt; فقالت أسماء التي لم تفهَمْْ وهذا هو بيتُ القصيد في الجُرأة على السؤال لتفهم : وكَيْف تطهر بها؟! فقال  : &gt;سُبْحان الله! تطهَّرين بها&lt; تعجَّب الرسول  من عدَم فهْمِها لأن المجال لا يتسع لأكثر من هذا الشّرْح، والمرأة بطبعها ينبغي أن تفهم بالإشارة، أي أن تفهم أن المقصود وضعُ القطعة المعطرة في فرجها ليطهر أثر الدم من الداخل، ولكن أسماء رضي الله عنها يظهر أنها كانت غارقة في السذاجة والبداوة، ولهذا تدخّلَتْ عائشة رضي الله عنها فقالت : &gt;تتّبَعِينَ أَثَرَ الدّم&lt; وقالت عائشة بعد ذلك &gt;يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الأنْصَارِ لمْ يَكُنْ يمْنَعُهُنّ الحَيَاءُ أنْ يَتَفَقّهْنَ فِي الدِّين&lt; رواه الخمسة إلا الترمذي انظر التاج 120/1.</p>
<p>8- يظهر من خلال سردها لما تقوم به المرأة في حضور الزوج وغيبته أن المرأة العربية المسلمة كانت تحسن التّبعل بفطرتها وبدون تكلف أو شعور بالامتعاض كما يشعر المصابات اليوم بمرض التغرب والترجل والتعالي والأنانية، حيث أصبحن يأنفْن من الطاعة والسهر على خدمة الأسرة، فأسماء كانت تسأل عن الزيادة في الأجر بزيادة العمل للإسلام، أما وظيفتها ووظيفتهن فهي معروفة..</p>
<p>9- انظر : نساء حول الرسول لعبد الرحيم مارديني،وموسوعة عظماء حول الرسول لخالد عبد الرحمان العك 2145/3 تحت عنوان : أم عامر بنت يزيد، قال : ذكرها ابن سعد، فقال : اسمها فُكيْهة، ويقال : اسمُها أسماء. وانظر الإصابة لابن حجر.</p>
<p>ذ.المفضل فلواتي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التباعل أساس تحقيق أعلى متعة مشتركة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%a9-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%a9-3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Mar 2005 11:49:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 231]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[أساس]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[التباعل]]></category>
		<category><![CDATA[الزواج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21002</guid>
		<description><![CDATA[5- أمثلة واضحة تدل على اعتبار الكفاءة في التباعل إن الكفاءة في غير الدين ليستْ شرطا في صحة العقد ـ كما أشرنا إلى ذلك في العدد السابق ـ ولكن كلامنا في التباعل، وليس في الجواز الشرعي أو الصحة الشرعية التي نجد الفقهاء أعطوها ما تستحق من البحث والمناقشة والاستدلال والاستنباط، فهذا ابن حزم ـ الظاهري [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>5- أمثلة واضحة تدل على اعتبار الكفاءة في التباعل</p>
<p>إن الكفاءة في غير الدين ليستْ شرطا في صحة العقد ـ كما أشرنا إلى ذلك في العدد السابق ـ ولكن كلامنا في التباعل، وليس في الجواز الشرعي أو الصحة الشرعية التي نجد الفقهاء أعطوها ما تستحق من البحث والمناقشة والاستدلال والاستنباط، فهذا ابن حزم ـ الظاهري ـ مثلا يقول : &#8220;وَأَهْلُ الإسْلاَمِ كُلُّهُمْ إِخْوَةٌ لاَ يَحْرُمُ عَلَى ابْنِ زِنْجِيَّةٍ نِكَاحَ ابْنَةِ الخَلِيفَةِ الهَاشِمِيِّ. والفَاسِقُ الذي بَلَغَ الغَايَةَ من الفِسْقِ -المسلمُ ما لَمْ يَكُنْ زَانِياً- كُفْؤٌ لِلْمُسْلِمَةِ الفَاضِلَةِ، وكَذَلِكَ الفَاضِلُ المُسْلِمُ كُفْؤٌ لِلْمُسْلِمَةِ الفَاسِقَةِ &#8211; ما لم تَكُنْ زَانيَةً&#8221;(1)</p>
<p>وما قاله ابن حزم وغيره من الفقهاء تُسنِده نصوصٌ وأدلة من الكتاب والسنة وغيرهما، مثل قول الله تعالى : {إِنَّمَا المُومِنُونَ إِخْوَةٌ}(الحجرات : 10) وقول الرسول  : &gt;لَيْسَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ فَضْل إِلاَّ بالتَّقْوَى&lt; وثبت أن النبي  أمر قوما من الأنصار أن يزوِّجُوا بلالا ] عندما خَطَبَ منهُم امرأةً مع اختلاف النسَب الذي هو من خصال الكفاءة، وذكر القرطبي في قول الله تعالى : {ولَأََمَةٌ مُومِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ}(البقرة : 221). أن حذيفَة بْنَ اليمان] قال لجاريته الخنساء : &#8220;يا خنسَاءُ قَدْ ذُكِرْتِ في المَلَإِ الأَعْلَى مَعَ سَوَادِكِ وَدَمَامَتِكِ، وأنزل الله تعالى ذكْرَكِ في كِتَابِهِ. فأَعْتَقَهَا وتَزَوَّجَهَا&#8221; وقال السدي : نزلت الآية في عبد الله بن رواحة كانتْ لَهُ أَمَةٌ سَوْدَاءُ، فَلَطَمَهَا في غَضَبٍ ثم نَدِمَ، فأتى النبيَّ  فأخْبَرَهُ، فقال : &#8220;مَا هِيَ يَا عَبْدَ الله&#8221;؟ قال : تصُومُ وتُصَلِّي وتُحْسِنُ الوُضُوءَ، وتَشْهَدُ الشهادتين، فقال رسول الله  &#8220;هَذِهِ مُومِنَةٌ&#8221; فقال ابن رواحة &#8220;لَأَعْتِقَنَّهَا و لأتَزَوَّجَنَّهَا فَفَعَلَ&#8221; فطعَنَ عليه ناسٌ من المسلمين، وقالوا: نَكَحَ أمَةً، وكانوا يروْن أن يَنْكِحُوا إلى المشركين، وكانوا يُنكِحُونهم رغبةً في أحسابهم، فنزلت هذه الآية والله أعلم(2).</p>
<p>ومع عدم اعتبار الكفاءة في صحة النكاح ولزوم عقد الزواج فاعتبارها ضروري في التوافق العقلي، والتقارب السِّنِّي، والتجاوب العاطفي، والتلاحم العائلي والأسري، فإذا كان الزوج غير كفؤ للمرأة كان ذلك مَبْعَثَ أذًى وضَرَرٍ لعائلة المرأة وأوليائها، وفي  ذلك ما فيه من تقطيع صلة الأرحام، وإيغار الصدور، وإفساد النفوس، وكذلك الشأن للمرأة إذا لم تكن متكافئة مع الرجل، أو على الأقل قريبة التكافؤ، فكيف يمكن أن يُعايِش رجل مثقف ثقافة عالية امرأة مسدودة المنافذ الثقافية، أُمِّية الفكر والقراءة، وأُمِّية الفهم لشؤون العصر والحياة، لا تعرف كيف تُعَطِّْر الحياة بأريج الحديث، وأريج التنظيم، وأريج الأخلاق الاجتماعية التي تُحَتِّم على المرأة معرفة كيفية الإحسان للعائلة، وكيفية إحسان الاستقبال للضيوف من عيار زوجها المثقف&#8230;.</p>
<p>فالحياة الزوجية ليست زوجا وزوجة، ولكن زوج وزوجة وأبو الزوج وأمه، وأبو الزوجة وأمها، وما ينضاف إلى ذلك من أقارب العائلة، وما ينضاف إلى ذلك من الضيوف، والمناسبات أفراحا وأتراحا &#8230;</p>
<p>وهذه أشياء كلها تتطلب أنواعا من الأزواج بالإشارة تَفْهَمُ، وبالحركة تتعلم، على حسب المستويات الاجتماعية، فالبدوية تستوعب زوجها البدوي استيعابا كاملا، وكذلك الحضرية، وهكذا &#8230; ليُحِسَّّ الرجل أنه لابسٌ امرأةً تقيه كلَّ العواصف، وتُحِسَّ المرأة أنها لابسةٌ رجلاً يملأ عواطفها وأحاسيسها &#8230;.</p>
<p>وهذه بعض الأمثلة الدّالة على اعتبار الكفاءة :</p>
<p>أ- من عصر الجاهلية :</p>
<p>&lt; الخنساء بنت عمرو بن الحارث بن الشريد : لقد عاشت الخنساء في بيت من أعزِّ البيوتات نسباً، وأكرمهم محْتِداً، خصوصاً وأنها من قبيلة مُضرحِصْن القبائل العربيّة، ورِثت عن قومها كَرَم طباعِهم، وفصاحة منْطِقِهم، وإجادَتِهم نظم الشعر، فشَبّتْ شاعِرَة مُفْلقةً، كريمة النفس، متينة الخلق، ذات حِشمة ووقار.</p>
<p>كانت تُعرف في بادئ الأمر باسم &#8220;تُمَاضِر&#8221; لبياض لونها، ولكنها اشتهرتْ بالخنساء نظراً لخَنَس أنْفِها، أي أن أنفها كان متأخّراً شيئا ما عن الوجْه لانخفاض قصَبته، أي لم يكن أنفاً أشَمَّ، وصفة الخَنَس معروفة في الأندونيسيات والتايلانديات والصينيات، فخَنَسُ أنْفِها جَمّلَها جَمالاً خاصاً تميزتْ به عن غيرها من بنات القبيلة، فاشتهرت به لملاحَتِها، وجَمالها الفريد المتميّز.</p>
<p>رآها دُرَيْد فأعجبته، وقال فيها قصيدة مشهورة يصف جمالها، ويُشيد بحميد خلالها. وخطبها من أبيها، ولكنها رفضَتْه، وأصرّتْ على الرفض حتى حين كلَّمهافي ذلك أخوها &#8220;معاوية&#8221; وأجابته قائلة : &gt;ألَمْ تجِدْ غَيْرِي لسَعَادَةِ صَدِيقِك&lt;؟! وبعد إلحاح طلبتْ منه أن يُرسِل إليها دُرْيَداً لتراه بنفْسِها، وتتحدَّثَ إليه، مختبرةً مظهَرَه ومخْبره، فأصلح دُرَيْدٌ من هندامه وامتطى  فرسه ووصَلَ إليها على عجَل، فقابلتْه ببشْر وترحَابٍ، وظلت تحادِثُه فترة طويلة، وتوجه إليه السؤال تِلو السؤال، وهو يُجيبُ معتقدا أنه نال رضاءها. ولكن خاب ظنه، فقد رفضته لأنها رأته شيخا طاعنا في السِّن، ضَعُف بصره، ووهنت قواه، وولَّى شبابُه، فقالت : &gt;مَالِي بِمِثْلِ هَذا الشَّيْخِ من حَاجَةٍ&lt; فحَنَق عليها، وأسرف في هجْوها وذَمِّها، ولكنها لم تعْبَأ بذلك، حيث قالت : &gt; فَلْيَهْجُنِي ما شَاءَ، فَمَا كنت لأهتَمَّ بأنْ أُردّ عليْه أوْ أهْجُوَهُ&lt; وفي قولها دليل على احتقارها لشأنه وتصغيرها لمقامه.</p>
<p>فالحادِثة تدُلّ على ما كان للمرأة من كامل الحرية في اختيار زوجها سواء في الجاهلية أو الإسلام، كما تدلُّ كذلك على وجود النساء الشريفات العاليات القدر والمكانة والثقافة في المجتمع العربي الذي كان منه نساء خالدات بيضات الصحائف في الإسلام(3).</p>
<p>ب- منْ عصْر النّبُوّة :</p>
<p>1) زينب بنت جحش رضي الله عنها : هي بنت صفية بن عبد المطلب، وخالها عبد الله بن عبد المطلب، وخالها الثاني حمزة بن عبد المطلب أسد الله، وهي ابنة عمة رسول الله ، هذه المرأة بهذه المكانة العالية من النسب أمَرَها الرسول  أن تتزوج مولاها زَيْدَ بن حارثة ]، فأطاعَتْ أمْر الرسول ، وعاشت معه تطيعه الطاعة الشرعية، وإن كانت تشعر في قرارة نفسها أنها على غير وفاق مع زوجها، لأنها كانت تعُدُّه من الموالي، أي نسبُه لا يساوي نسبها الهاشمي. وكان زيد يشعر بما تُحِسّ به زَيْنَبُ اتجاهه، فكان يستشير الرسول  في تطليقها، لكن الرسول  كان يقول له : {أمْسِكْ علَيْك زَوْجَك}(الأحزاب : 37)، إلاّ أن زَيْداً -فيما يظهر لحكمة أظهرها الله عز وجل بعد ذلك- لمْ يتحمّل فاضْطُرّ إلى طلاقها، فأكرمَها الله تعالى -لصبرها وطاعتها وإن لم تكن راضية- بأن تكون من أمهات المومنين، فالزواج من غير كُفْء لها كان صحيحاً، ولكن التوافق لم يكن حاصلا(4).</p>
<p>2) قال الإمام أحمد بسنده : أن جَليبيباً كان امْرأ يدْخل على النساء يمرنهن ويلاعبُهن، فقال أبو برزة الأسلمي لامرأته : إن دخَل عليكُنّ لأَفْعَلَنّ ولأَفْعَلَنّ، قال أبو برزة : وكانت  الأنصار إذا كان لأحَدِهم أيِّمٌ لمْ يزوجْها حتى يَعْلَم هل للنبي  فيها حاجة أم لا؟! فقال النبي  لرجل من الأنصار &gt;زَوّجْني ابْنَتَك&lt; قال : نعم، وكرامةً يا رسول الله ونِعْمة عَيْن. فقال النبي  : &gt;إنِّي لَسْتُ أُرِيدُها لِنَفْسِي&lt; قال : فلمن تريدها يا رسول الله؟! قال  : &gt;لجليبيب&lt; فقال يا رسول الله أُشاوِرُ أمَّها، فأتى أمَّها فقال : رسول الله  يخطُبُ ابنتك، فقالت : نعَمْ ونعمة عين. فقال: إنه ليس يخطبُها لنفسه، إنما يخطبها لجليبيب، فقالت : أجِليبيبُ ابنُهُ؟! لا لعَمْرُ اللهِ لا نزوجه. فلما أراد أن يقُومَ ليأتي رسول الله  فيُخْبره بما قالت أمها. قالت الجاريةُ : من خطبني إليكم؟! فأخبرتها أمّها، فقالت : &gt;أتَرُدُّونَ على رَسُولِ الله  أمْرَه؟! ادْفَعُوني إليْهِ فإنَّه لَنْ يُضَيِّعَني&lt; فعِنْدما أخْبَر الأبُ الرسول  بما قالتِ البنْتُ. قال  : &gt;اللَّهُمَّ صُبَّ علَيْها صَبّاً ولا تَجْعَل عيْشَها كَدّاً&lt; فزوجَها رسول الله  جليبيباً. قال ثابت ] : &gt;فَما كان في الأنصَار أيّمٌ  أنْفَقَ مِنْها&lt; أي ببركة دعوة الرسول  لها نظراً لطاعتها وصِدْق تفويضِها أمرها إلى الرسول .</p>
<p>أما منزلة جليبيب عند الله عز وجل والرسول  فتُوضِّحُها تتمة الحديث : &gt;فخرج رسول الله  في غزوة له، فلما أفاء الله عليه قال لأصحابه رضي الله عنهم :  &gt;هَلْ تَفْقِدُون مِنْ أحَدٍ؟!&lt; قالوا : نفقد فلانا ونفقد فلانا. قال  : &gt;انْظُروا هَلْ تفْقِدُون منْ أحَد&lt;؟! قالوا : لا. فقال  : &gt;لكنَّنِي أفْقِدُ جَلِيبيباً فَاطْلُبُوه في القَتْلَى&lt; فطلبُوه فوجَدُوه إلى جنب سبْعةٍ قد قتلَهم ثم قتلُوه. فقالوا : يا رسول الله ها هُو ذاَ إلى جنْب سبعة، قد قتلهُم ثم قتلُوه.</p>
<p>فأتاه رسول  فقام عليه، فقال : &gt;قَتَلَ سَبْعةً وقَتَلُوه، هذا مِنِّي وأنا مِنْهُ&lt; مرتين أو ثلاثاً، ثم وضعه رسول الله  على ساعديْه، وحُفِرَ له، مالَهُ سَريرٌ إلا سَاعِدَ النبيّ  ثم وضعَهُ في قبره، ولم يُذْكَر أنه غَسَلَه(5).</p>
<p>فالقصة تبيّن أن أبا البنْتِ لم يَرْضَ تزويج جليبيبٍ، وكذلك الأمّ فقد رفضَتْه صراحةً لعدَمِ كفاءته لنسَبهم، ولكن البنت رضيتْ به لا لكفاءته لها، ولكن لأن الرسول  اختاره لها، والخير كُلُّه في اختيار الرسول ، أمّا منزلة جليبيب الاجتماعية فتظهر في أن الصحابة ما أحسوا بفقده، ولكن الرسول  الذي كان يصحِّحُ الميزان الصحيحَ الذي ينبغي أن يُوزَن به الناس، وهو التقوى، وليْسَ المال، أو الحسَب والنسَب&#8230; أرَادَ أن يُبَيّن لهم منزلتَه عند الله، وإن هَان عليْهم، فقال : &gt;هَذَا مِنّى وأنَا مِنْهُ&lt; ثم هذا الرجل الذي تستنكف الأُسَرُ أن تصاهِرَه، ولا يحسُّ أحد بفقْدِه استحَقَّ أن يكون ساعِدُ الرسول  سرِيراً له، ونعم السَّرِيرُ.</p>
<p>3) روي البخاري بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي ، فقالت : يا رسول الله زَوْجِي ثابتٌ لا أعتب عليه في خُلُقِ ولا دِين، ولكِن لا أطِيقُه، فقال الرسول  : &gt;أتَرُدِّين عليه حَدِيقَتَه&lt;؟ قالت : نعم. فقال النبي  لثابت : &gt;خُذِ الحديقة وطَلّقها&lt; فلماذا لم تكن تطيقه؟! إنه انعدامُ التوافقُ الذي لم تُفصح عنه الصحابية الجليلة.</p>
<p>4) روى البخاري ومسلم والنسائي والترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة كانت تُدْعى بُريرة وهي أمة اشترتها السيدة عائشة رضي الله عنها وأعْتَقَتْها، وظل زوجها مُغيثاً عبداً رقيقا، وكان يَهِيمُ بها حُبّاً لدرجة أن رسول الله  قال لعمه العباس &gt;يا عَبّاس ألاَ تَعْجَبُ من حُبِّ مُغِيثٍ بَريرة، ومن بُغْضِ بَريرة مغيثاً&lt;؟! فقد كان من شدة حُبّه أنه كان يتبعُها في سِلك المدينة يعصِر عينيه عليها. ويلهَجُ لسانُه بذكرها بعد افتراقهما نتيجة العِتق(6)، إذ لا يجوز للحرة أن تكون زوجة للعبد الرقيق إلا إذا اختارت هي البقاء معه، وبلغ أمْرُه إلى رسول الله ، فأرسل إليها، وقال لها : &gt;إنّهُ زَوْجُكِ، وأبُو وَلَدِك&lt; فقالت : يا رسول الله، أتأمُرني بذلك؟ فقال : &gt;لا، إنّمَا أنا شَافِعٌ&lt; فقالت : لا حاجة لي فيه، فقال لها : &gt;إنْ قَرَبَكِ فلاَ خِياَرَ لَكِ&lt; وأمرها أن تعْتَدَّ(7).</p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1-  المحلى : 10/24 .أما الحنابلة والحنفية فيعطون الحق لولي المرأة، وللمرأة نفسها حق الاعتراض وفسخ العقد إذا زُوِّجت من غير كفؤ. المفصل في أحكام المرأة : 6/325.</p>
<p>2- الجامع لأحكام القرآن : 3/60 .</p>
<p>3- انظر نساء لهُنّ في التاريخ الإسلامي نَصِيبٌ.</p>
<p>4- تفسير ابن كثير، ونساء لهن في التاريخ الإسلامي نصيب، ونساء حول الرسول.</p>
<p>5- تفسير ابن كثير 592/3.</p>
<p>6- كان عِتْقُ عائشة لها لما كان يصلها من تبرُّم بريرة بزوجها، إذ كانت جارية حبشية لعتبة ابن أبي لهب فزَوّجها عبداً من عبيده بدون رغبة منها.</p>
<p>قال ابن القيم : &gt;إن رسول الله  لم يغضَبْ على بريرة لأن الشفاعة حق للمشفوع عنده، إن شاء أسْقَط هذا الحق، وإن شاء أبقاه، فلذلك لا يحرُم عصيان شفاعته ، ولكن يحْرُم عصيان أمره&lt; زاد المعاد، فالرسول  هنا يضرب المثل للإنسانية كلها في احترام مشاعر المرأة، حتى لا تعيش مع رجل لا ترضى المعيشة معه، ولاتقبله، ولو كان الشافِعُ سيد الأولين.</p>
<p>لقد روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن بَريرة دخلتْ عليها تستعينها في كتابتها وعليها خَمْسُ أواقٍ نُجّمتْ عليها في خَمْس سنين -أي تدْفعُ كُلَّ سنة نَجْماً أي قسطاً- فقالت لها ارجعي إلى أهلك فإن أحبُّوا أن أقضي عنك كتابتك فعَلتُ. انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 208/12 &#8211; 211.</p>
<p>7- انظر نساء حول الرسول 74- 76، ومجلة الأزهر عدد يناير 2005 السنة 77.</p>
<p>ذ.المفضل فلواتي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%a9-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التباعل أساس تحقيق أعلى متعة مشتركة -4</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%a9-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%a9-4/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Mar 2005 13:27:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 230]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[التباعل]]></category>
		<category><![CDATA[الزواج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20956</guid>
		<description><![CDATA[من مقومات التباعل : الكفاءة &#62;  الكفاءة لغة : المُماثلة والمساواة، والكُفْءُ هو النظير والمساوي، قال تعالى :{وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُؤاً أحد}(الإخلاص) أي ليس له نظير ولا مُماثل ولا شبيه. &#62; الكفاءة اصطلاحا : مساواة الرجل للمرأة في أمور مخصوصة، كالنَّسب والدِّين والثقافة والطموح والاهتمام، وغير ذلك مما يمكن أن يكون له أثر في زيادة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من مقومات التباعل : الكفاءة</p>
<p>&gt;  الكفاءة لغة :</p>
<p>المُماثلة والمساواة، والكُفْءُ هو النظير والمساوي، قال تعالى :{وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُؤاً أحد}(الإخلاص) أي ليس له نظير ولا مُماثل ولا شبيه.</p>
<p>&gt; الكفاءة اصطلاحا :</p>
<p>مساواة الرجل للمرأة في أمور مخصوصة، كالنَّسب والدِّين والثقافة والطموح والاهتمام، وغير ذلك مما يمكن أن يكون له أثر في زيادة الترابط والتآلف والتمازح والتكامل التَّبَاعُلِي.</p>
<p>أ- الكفاءة في الدين شرط ضروريٌّ لصحة الزواج :</p>
<p>قال تعالى : {وَ لاَ تَنْكْحُوا المشركاتِ حتى يُومِنَّ وَلأَمَةٌ مُومِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنْكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتَّى يُومِنُوا وَلَعَبْدٌ مُومِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إلَى النَّارِ واللَّهُ يَدْعُو إلى الْجَنَّةِ والمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَ يُبَيِّنُ آيَاتِهِ للنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}(البقرة : 221). وقال تعالى : {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ المُومِنَاتُ مُهَاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُومِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الكُفَّارِ لاَهُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَهُمْ يَحِلُّونَ لَهُن} وقال : {وَ لاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوََافِرِ}(الممتحنة : 10)، قال القرطبي : &#8220;وهذا أَدَلُّ دليل على أن الذي أوجب فُرْقَةَ المُسْلمة من زَوْجها إسلامُها لا هجرتُها&#8221; 2</p>
<p>فالاسلام صريحٌ في تكوين الأُسَرِ على أساس وحدة الدين في الدرجة الأولى، لأن الخطاب الموجَّهَ للمسلمين في الزواج وتربية الأولاد، ورعاية حقوق الزوج والزوجة، وحتى إذا وقع الانفصال أو الخصام&#8230; موجَّهٌ على أساس العبودية لله وطاعته في إكرام الزوجة، وإكرام الزوج، وإكرام الأولاد، والبِرَّ بالوالدين&#8230; فإذا انعدم الخوفُ من الله تعالى وتقواه في السر والعلانية انْعَدَمَ ضابط المراقبةِ وميزانها وأصبحت الأسرة  متسيَِّّبَةً، يتصرَّفُ كل واحد من أفرادِها بهَوَاهُ، ولا ضابط للأهواء.</p>
<p>وإذا كان الإسلام قد أجاز للمسلم التزوج بالمُحْصَنَةِ الكتابية، أي المرأة العفيفة الكتابية فذلك لظروف ينبغي أن تُراعى فيها مَصْلَحَةُ الاسلام، لأن القوامة هي دائما بيد الزوج الذي ينتسبُ الأولاد إليه دينا ونسبا، ولذلك فلا خطر على الأولاد إذا كان الرجُل مسؤولا مسؤولية كاملة على توجيه الأسرة.</p>
<p>أما الصورة المعاكِسَة وهي تزوج المسلمة بالكتابي فهذا مما أَجْمَعَ المسلمون على حِرْمَتِه ومَنْعِهِ ليس عُنصريةً. كما يتوهَّمُ بعضُ المشككين الذين يعملون على تخريب الأسرة المسلمة. ولكن حفاظا على جعل كلمة الإسلام هي العُليا داخل الأسرة المسلمة، ولا عُلُوَّ لها مع افتراش الكفر للإسلام، وجعل القيادة فييد غير المسلم داخل الأسرة.</p>
<p>أما ما يُعرف بالزواج المَدَنيِّ الذي يسعى إلى إبطال هذا الشرط في الزواج فإنه لم يُفْرض في بعض الجهاتِ، ولم يُحْنَ له الرَّأْسُ إلا عندما أصبحت الأمة الاسلامية مُمَزَّقة الأشلاء يتلاعبُ بها الغِربانُ، كما وقع التنازُل عن عدة مبادئ إسلامية مُجْمَعٍ عليها، مثل : الربا، والقمار، ورواج الخمور وكُلِّ أساليب الدَّعارة، والرشوة، والديكتاتورية&#8230; وكلُّ ذلك شكل ويُشكِّلُ ضَرْباتٍ في الصميم للمنهج الإسلامي المتميز.</p>
<p>وتجدر الإشارة في هذا المقام إلى أن  الصور التطبيقية لآيتي البقرة والممتحنة كثيرة في كتب التفاسير والأحكام(3).</p>
<p>ب- الكفاءةُ في غَيْر الدِّين شَرْطُ كمال :</p>
<p>إن الزواج صحيح بين مسلم وكتابية، وبين مثقف وجاهلة، أو العكس، وبين فقير وغنية، أو العكس، وبين كبير السن وشابة، أو العكس، وبين بنت أمير وأجير، وبين ذكي وبليدة أو العكس. إلى غير ذلكمن الفروق الثقافية، والنفسية، والحسية، والتربوية، والجمالية، والجسمية، والمعنوية.</p>
<p>ولكنَّ كلامَنَا ليس عن صحة الزواج، وإنما كلامنا عن التباعُل الذي هو التكامُل والاستقرار وليس مُجَرَّدَ صحة الزواج الذي قد ينتهي بالطلاق، أوبالإغراق في الشقاء. فالكلام عن صحة الزواج أو فساده من شأن الفقه والقضاء، أما الكلامُ عن التباعُل فهو من شأن علماء النفس والاجتماع، ومن مُهمّات المُربين والمربيات لإخراج الأجيال الصالحة والمُؤَهَّلة لتكوين الأُسَر الكفيلة ببناء مجتمع صالح مصلح، وذلك لا يتم إلا بأسر تتوفَّر فيها شروط الصحة الجسدية، والنفسية، والعقلية، والطموحية، والشعورية، والإيمانية.</p>
<p>إذا كانت التقوى في الإسلام هي أساس التفاضل، وهي الماحِيةُ لكل نوع من أنواع التمايز الطبقي، والجنسي، والنَّسبي، والعنصري&#8230; فإن الحِكْمَة في اعتبار الكفاءة شرطا أساسيا لبلوغ مرحلة التباعل والاستقرار هُو تحقيقُ مقاصد الزواج الكبرى التي عَبَّر عنها القرآن الكريم ب&#8221;السَّكَن&#8221; الذي يعني فيما يعنيه : تحقيق الانسجام والوئام بين الزوجين حَسَب الأوضاع الاجتماعية، والأعراف السائدة بين مختلف الشعوب والأسر، حتى يُحِسَّ كُل زوج باحترام الزوج الآخر، احتراما قائما على الإحساس بأنه كفؤ له، وبالأخص في الزوج الرجل لأن المرأة الذكية تَسْتَنكِفُ أن يستفرشها بليدٌ، والمثقفة تستنكف أن يستفرشها جاهلٌ، والشابة لا تجد سعادتها ـ غالبا ـ مع رجُلٍ تخطى مرحلة الشباب فضعُفت لديه شهوة النكاح والملاعبة والمداعبة والمسابقة والمصارعة مع شيء من النزق والطيش الشبابي المقبول في الحياة الزوجية.</p>
<p>وهذا بخلاف الرجل الذي يمكن أَلاَّ يَشْعُرُ بغَضَاضة في معاشرة امرأة جاهلة إذا كان هو مثقفا، أو امرأة بليدة إذا كان هو ذكيا، أو امرأة فقيرة إذا كان هو غنيا، أو امرأة وضيعة النسب إذا كان هو رفيع النسب، بل قد يشعر بشيء من الراحة النفسية إذا كان يُحس أن زوجته تُقدِّره التقديرَ المناسبَ لمستواه، وتحسِّسه دائما بكمال سعادتها لاقترانها به فضلا من الله ونعمة.</p>
<p>وعظمة الإسلام تظهر بوضوح في كونه فرَّق بين صحة الزواج، وكمال الزواج، حيث اعتبر الكفاءة شرطا يحقق التساكن والملابسة، قال  : &#8220;تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ، وَأَنْكِحُوا الْأَكْفَاءَ، وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ&#8221;(4) وقال  : &#8220;أَلاَ لاَ يُزَوِّجُ النسَاءَ إِلاَّ الْأَوْلِيَاءُ، وَلاَ يُزَوَّجْنَ إِلاَّ مِنَ الْأَكْفَاءِ&#8221;(5).  وقال عمر بن الخطاب ] : &#8220;لأَمْنَعَنَّ فُرُوجَ ذَواتِ الْأَحْسَابِ إِلاَّ مِنَ الأَكفَاءِ&#8221;(6)</p>
<p>وروى الحاكم وصححه من حديث علي ] أن النبي  قال له : &#8220;يا عَلِيُّ ثَلاَثٌ لاَ تُؤَخِّرْهَا : الصَّلاََةُ إِذَا أَتَتْ، والْجَنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ، والأَيِّمُ إذَا وَجَدَتْ كُفْؤاً&#8221;(7).</p>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;.</p>
<p>1- انظر المفصل في أحكام المرأة المسلمة عبد الكريم زيدان 6/ من 325-330</p>
<p>2- الجامع 18/49</p>
<p>3- من ذلك : أن أبامِرثد الغنوي، أو مرثد بن أبي مرثد بَعَثَهُ رسول الله  سِرّاً إلى مكة ليُنْقِذ رجلا مسلما من الأسر الشِّركي، وكانت له امرأةٌ بمكة يحبها تسمى &#8220;عَنَاق&#8221; فدعته لنفسها، فقال لها : &#8220;إن الاسلام حَرَّمَ ذلك&#8221; قالتْ : &#8220;فَتَزَوَّجْنِي&#8221; قال : حتى استأذن رسول الله[، وعندما استأذَنَهُ نهاه عن الزواج بمشركة، ومن ذلك  أن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط هربتْ من زوجها عمرو بن العاص بعد صلح الحديبية هي وأخواها : عمارة، والوليد، وعندما طالبتْ قريش بتنفيذ شرط الردِّ لكل من جاءه مسلما رَدَّ الأخوين ومنَعَها وحبسها حتى لا تعود للمشرك وكذلك عمر بن الخطاب طلق زوجتيه المشركتين : "قُرَيْبَةَ بنتَ أبي أمية، وأم كلثوم بنت عمر الخزاعية" بل أكثر من ذلك أن زينب بنتَ الرسول  كانت عند أبي العاص بن الربيع فمنعها منه حتى أسلم ثم ردَّها إليه. الجامع 48/18 -49.</p>
<p>ومن ذلك أن مُعاذَة جاريةَ عبد الله بن أبي بن سلول أسْلَمَتْ، وكان عند ابن أُبي أسير، فكان عبد الله بن أبي يريد من معاذة أن تمكنه من نفسهارجاء التوالد للمتاجرة في أولاد العبيد، ولكن معاذة كانت تأبى عليه لأنها مسلمة. فكانت بذلك مثلا للمرأة المسلمة المستقيمة في البيئة الفاسدة المنافقة الكافرة.</p>
<p>لقد ملأ الإيمان قلبها، فصانت نفسها عن الحرام -وهي الأمة المملوكة-، ولكنه الإِباءُ، إباءُ الإسلام والايمان، وفيها وفي جوار أخريات كان ابن أبي يتاجر في أعراضهن نزل قول الله تعالى : {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا}(النور : 32) وعرض الحياة الدنيا هو عبارة عما تكسبه الأمة بفرجها، وعبارة عن الولد الذي تلده فإنه يسترق ويباع. (نساء حول الرسول  100والجامع لأحكام القرآن 12/214).</p>
<p>4- سنن ابن ماجة ج 1/633 نقلا عن المفصل في أحكام المرأة والسنن الكبرى للبيهقي : د. عبد الكريم زيدان 6/42  7/133</p>
<p>5- هذا الحديث وإن كان عن عائشة] ضعيفا فهو قوي بتضافر الشواهد. المفصل 6/327</p>
<p>6- فتح القدير للكمال ابن الهمام. ح 2/417</p>
<p>7- المرجع السابق</p>
<p>ذ.المفضل فلواتي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%a9-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التباعل أساس تحقيق أعلى متعة مشتركة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Feb 2005 17:12:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 229]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[الاستخارة]]></category>
		<category><![CDATA[التباعل]]></category>
		<category><![CDATA[الزواج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20940</guid>
		<description><![CDATA[من مقومات التباعل : الاستخارة والسلامة من العيوب ما هي  الاستخارة؟ مصدر الفعل &#8220;اسْتَخَارَ&#8221; يقال : اسْتَخارَ الرَّجُلَ : استَعْطَفَهُ وَدَعَاهُ إليه للوقوف بجانبه. واسْتَخَارَ اللَّهَ عز وجل : تَضَرَّعَ إِلَيْهِ وَدَعَاهُ إليه للوقوف بجانبه. واسْتَخَارَ اللَّهَ عز وجل : تَضَرَّعَ إِلَيْهِ ودَعَاهُ أن يختار لَهُ ماَ يَعْلَمُ أَنَّهُ الْأَصْلَحُ له، فا اللهُ عز وجل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من مقومات التباعل : الاستخارة والسلامة من العيوب</p>
<p>ما هي  الاستخارة؟</p>
<p>مصدر الفعل &#8220;اسْتَخَارَ&#8221; يقال : اسْتَخارَ الرَّجُلَ : استَعْطَفَهُ وَدَعَاهُ إليه للوقوف بجانبه. واسْتَخَارَ اللَّهَ عز وجل : تَضَرَّعَ إِلَيْهِ وَدَعَاهُ إليه للوقوف بجانبه. واسْتَخَارَ اللَّهَ عز وجل : تَضَرَّعَ إِلَيْهِ ودَعَاهُ أن يختار لَهُ ماَ يَعْلَمُ أَنَّهُ الْأَصْلَحُ له، فا اللهُ عز وجل الذي يَعْلَمُ غَيْبَ المُسْتَقْبَلِ عِلْماً يقينياًّ هو الذي يُفَوِّضُ له المُسْتَخِيرُ أَمْرَ الاختيارِ لَهُ بالفصل في قضية يكون الانسانُ فيها حائراً أو متردِّداً بين أمْرَين لاَ يَدْري أين يُوجد الخير فيهما. أيْ هَلْ الخيرـ بالنسبة للطالب ـ اختيار الشعبة الأدبية أو العلمية، وبالنسبة للسفر، هل الخيرُ في السفر أم لا؟ وهل الخيرُ في السفر اليومَ أو تأجيله؟ وبالنسبة للزواج هل الخيرُ في فلانة بعينها أو في فلانة؟ وبالنسبة للمرأة، هل الخير في فلان بعَينه واسمه أم لا؟ وهل يصلح للدولة المنهج الاقتصادي كذا أو كذا&#8230;</p>
<p>والاستخارة تكون بعد الاستشارة لأهل الخبرة والرأي في كل شأن من الشؤون، أي تكونُ بعد اسْتِنْفَادِ المجهود البشري المدْرُوس والمُتأمَّل فيه بعناية، ثم يأتي بَعْدُ التفويضُ التام لصاحب الأمر كله، وهو الله تعالى، الذي يعلَم ولا نعلَم، ويقدِرُ ولا نقدر.</p>
<p>ولا تكون الاستخارةُ مؤدِّيةً دورَها بالتمام إلا بشرطَيْن رئيسَيْن :</p>
<p>أَوَّلُهُماَ : الصِّدق التام في التضرُّع والتوجُّه لله سبحانه وتعالى.</p>
<p>ثانيهما : أن يُفَرِّغ المسْتخِيرُ قلبَه من جميع الخواطر حتى لا يكون مائلا إلى أمر من الأمور، فإذا توفر الشرطان وسَبَقَ إلى قلبِهِ شَيْءٌ مَا بعد الاستخارة المتكررة فَلْيَعْمَلْ به المُستخير فإن الخير فيه إن شاء الله تعالى.</p>
<p>والاستخارة  متمشِّيَةٌ مع المنهج الإسلامي الذي إذا حَرَّم شيئا أو أَبْطَلَ شيئا عَوَّضه بشيء آخَرَ حلال مشروع. فالانسانُ بما أنه جاهل بالمستقبل، فقد كان العَرَبُ يَسْتَعينُونَ على معرفته بعدة أشياء يتفاءلون بها أو يتشاءمون، من ذلك زَجْرُ الطَّيْر أي تنْفيره وتطْييره فإن طار وسار على اليمين كان ذلك بشيرا باليُمن، وإنْ ذهب يسارا كان ذلك نذيرا بالشؤم. وكذلك ما يفعله العَرَّافون إما بالمَغَازل -جمع مِغزل- أو بالأوراق، أو غير ذلك كقراءة الكفِّ، وكذا عِلْمُ التنجيم أي محاولةُ معرفة المستقبل عن طريق النجوم.</p>
<p>والعَرب أحدثوا لأنفسِهم ما يُشبه أن يكون مؤسَّسةً لمعرفة المستقبل عن طريق ما كان يُعرف بالْأَزْلاَمِ، وهي أنواعٌ، ولكنها تتلخَّص في إِحْدَاثِ قِدَاحٍ أو قراطيسَ كان العربُ يستشيرونها بحَضْرَة أصنامهم سواء في الإقدام على الأمور أو الإحجام عنها، فإذا خرج القِدْح الآمِرُ ـ أي السَّهْمُ المكتُوبُ فيه افْعَلْ ـ فَعَلَ وهو مُسْتبشر لأن ربه أعطاه الإذْن، وإذا خرج القِدح الذي فيه : لاَ تَفْعَلْ. انتهى طاعة لربه.</p>
<p>وهذا النوع من استشارة الطيور، والنجوم، والعرافين، والعرافات، والأزلام&#8230; كُلُّ ذلك حَرَّمَهُ اللهُ تعالى، ووضعَ في مكانه استخارةَ الله تعالى لأنه هو المعبود الحقيقي، وهو الأعْلَمُ بمصالح كل عَبْدٍ من عباده في الدنيا والآخرة. فالاستخارةُ من صميم العقيدة، ومن صميم العبادة الصادقة. وما أصْدَقَ قول الشاعر :</p>
<p>العَبْدُ ذُو ضَجَرٍ، والرَّبُّ ذُو قَدَرٍ</p>
<p>والدَّهْرُ ذُو دُوَلٍ والرِّزْقُ مَقْسُومُ</p>
<p>والْخَيْرُ أجْمَعُ فيما اختَارَ خَالِقُنَا</p>
<p>وفي اخْتيَارِ سِوَاهُ اللَّوْمُ والشُّومُ(1)</p>
<p>مصدر تقرير شرعية الاستخارة :</p>
<p>&lt;  من القرآن : قول الله تعالى  {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ويَخْتَارُ ما كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} (القصص : 69). فالآية تَرُدُّ على الذين يريدون أن يكون الأنبياءُ والرسل على حسب أهوا ئهم، أي هُمْ الذين ينبغي أن يُرشحوا للرسالة من يَرَوْنَه أهلا لها حَسَب نظرهم وَرَأْيهم الجاهل، وهي طبيعة الجهلاء، والسفهاء، والمنافقين، بل وَصَل الأمْرُ باليهود أنهم إذا جاءهم الرسول بما لا تهواه أنفسهم عاندوه واستكبروا عن دعوته، بل ربما قتلوه، فالله تعالى قال لهؤلاء وأولئك : {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالاَتِهِ}(الأنعام : 124)، وقال لهم هنا : الله عز وجل الذي يَخْلُق هو الذي من حَقِّه أن يختار للرسالة. ولا مانع من أن تكون الآية عامة في الاختيار، أي الله هو الذي يختار الرسل، ويختار الدُّعاة، ويختار أزمِنَةَ العبادة وأمكنتَها، ويختار الشرع الصالح.</p>
<p>وَطَبْعاً هُوَ الذي يختار لك الزوجةَ الصالحة، ويختار لكِ أيتُها المرأةُ الزَّوْجَ الصَّالِحَ (2).</p>
<p>&lt; من السنة : ما وراه البخاري عن جابر بن عبد الله قال : &#8220;كَانَ النَّبِيُّ يُعَلِّمُنَا الاستخارةَ في الأمور كُلِّها، كَمَا يُعَلِّمناَ السُّورةَ مِنَ القُرآنِ، يقول : &#8220;إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بالْأمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَـتَيْنِ غَيْرَ الفَريضَةِ، ثم لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وأسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذا الْأَمْرَخَيْرٌ لِي في دِينِي ومَعَاشِي وَعاقِبَةِ أمري ـ أو قَالَ فِي عَاجِلِ أمْرِي وَآجِلِهِ ـ فَا قْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فيه، اللّهُمَّ وإِنْ كُنْـتَ تَعْلَمُ أن هَذاَ الْأَمْرَ شَرٌّ لي في دِينِي ودُنْيَايَ ومَعَاشي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي ـ أو قال : في عاجل أمري وآجله ـ فاصْرِفْهُ عَنِّي، واصْرِفْنِي عَنْهُ، واقْدُرْ ليالخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِنِي به&#8221; قال :  ويسمي حاجته.</p>
<p>وروتْ عائشة رضي الله عن أبي بكر رضي الله عنهما أن النبي  كان إذا أراد أمرا قال : &#8220;اللَّهُمَّ خِرْ لِي وَاخْتَرْ لِي&#8221;(3).</p>
<p>وعن أنس عن النبي  قال : &#8220;يَا أَنَسُ إِذَا هَمَمْتَ بِأَمْرٍ فَا سْتَخِرْ رَبَّكَ فِيهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ انْظْرْ مَا يَسْبِقُ قَلْبكَ(4) فَإِنَّ الْخَيْرَ فيهِ&#8221;.</p>
<p>ووردت الاستخارة في الخطبة ـ أي قبل وقوعها وإعلانهاـ حيث أخرج الإمام البيهقي في سننه بسنده عن أبي أيوب الأنصاري ] أن رسول الله  قال : &#8220;اكْتُمٍ الخِطْبَةَ، ثُمَّ تَوَضَّأْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ، ثُمَّ صَلِّ ماَ كتَبَ اللَّهُ لَكَ، ثمَّ احْمَدْ رَبَّكَ وَمَجِّدْهُ، ثم قل : اللَّهُمَّ إنك تقْدِرُ ولا أقدِرُ، وتعلَمُ ولا أعْلَمُ، وأنت عَلاَّمُ الغُيُوبِ، فإن رأيتَ ليِ فُلاَنَة ـ وَتُسَمِّيهَا باسْمِهَا. خيرا لي في دِينِي وَدُنْيَايَ وَآخِرَتِي فَاقْدُرْهَا ليِ، وإن كان غَيْرُهَا خَيْرا لي في دِينِي ودُنْيَايَ وآخرَتِي فاقدُرْهَا ليِ&#8221;(5).</p>
<p>أما استخارة المخطوبة فقد ورد في صحيح مسلم والنسائي في سننه عن أنس ] قال : &#8220;لما انقضت عدة زينبَ رضي الله عنها قال رسول الله  لزيد : &#8220;اذْكُرْهَا عَلَيَّ&#8221; قال زيد : فانطلقت فقلت : يا زينبُ أبشري، أرسلني إليك رسول الله  يذْكُرك، فقالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أسْتَأمِرَ رَبِّي، فقامتْ إلى مسجدها. ونزل القرآن فجاء الرسول فدخل بغَيْر أَمْرٍ&#8221;(6).</p>
<p>السَّلامةُ من العُيوب المُعَوِّقَةِ أو المفتِّرَةِ لحَرَارَةِ المُتْعَةِ بالزَّواج</p>
<p>العيوب التي تجعل عقد النكاح غير لازم عند التقاضي وتجيز فسخه ثلاثة أنواع :</p>
<p>&gt; الأول : عيوبٌ يشترك فيها الزوجان أي يُمْكن أن تُصيب أيَّ واحِدٍ منهما، فإذا أصابتْ أيَّ واحد منهما فالطرف الآخر بالخِيار، هذه العُيُوبُ هي : الجُنُون، والجُذام، والبرص، وكل الأمراض المُعدية، أو المنفِّرة من المعاشرة كالبَخَرِ وهو رائحة كريهة تنبعث من المرأة والرجل لا تطاق، فالرجل أُبخَرُ والمرأة بَخراءُ.</p>
<p>&gt; الثاني : عيوب تَخْتَصُّ بها المرأة، وهي :</p>
<p>&lt; الرَّتْق، ومعناه انْسِداَدُ الفرْج خِلقَةً، ويُمكِنُ أن يتدخَّل الطبُّ اليومَ لفَتْقِ الرَّتِق، فتسمى : رَتْقاَء.</p>
<p>&lt; القَرَن، ومعناه : نُتُوءٌ في الرَّحِمِ، أو لَحْمٌ ينْبُتُ في الفَرْج فيسُدُّه، وتسمّى قَرْناء، وهي كل امرأة وُجد في فرجها مانعٌ يمنع من سُلُوك الذكر فيه : غُذة غليظة، أو لَحمةٌ مرتَتِقَةٌ أو عظْمٌ&#8230; وهذه الأنواع كلها يمكن أن تعالج اليوم.</p>
<p>&lt; العَفَل، وهو أيضا كالقَرَن لَحْمٌ يَنْبُتُ في قُبُل المرأة. فهي عَفْلاَء.</p>
<p>فهذه العيوب من شأنها أن تجعل المرأة لا تؤدي وظيفتها، ولذلك كانت عيوبا تعطي الحقَّ للزوج في أن يُطَلِّقَ، ويُسَمَّى : الطلاق بالعَيْب، ومن هنا كان الفحص الطبيُّ قبل الزواج عَيْنَ الحِكمة.</p>
<p>&gt; الثالث : عَيْبَان يختص بهما الرجل، وهما :</p>
<p>- الجَبُّ ومعناه : أن الرَّجل بدون ذَكَرٍ أي قُطِعَ، أو رَجُلٌ بدون خُصْيَتيْن أو بَيْضَتَيْن، أي اسْتُؤصِلَتَا له ، وهذا كان يحدث قديما، حيث كان يلجأ السيد إلى استئصال ذَكَرِ العبد أو خِصْيَتَيْه ليدخُل على  النساء، وبعض الفلاحين يَعْمَل ذلك لفَحْلِ البقر ليُصبِحَ ثورا يَحْرُثُ عليه، فمن أُخْصِيَ أصبح عاطلا عن الفُحُولة. ويقال للرجل : مَجْبُوبٌ، أو مَخْصِيٌّ</p>
<p>- العُنَّة، وهي : الضُّعْفُ الجنسيُّ، أي أن الرجُلَ مُنْعَدِمُ الرَّغْبة في النساء، أو ضعيفُ الرغبة في النساء، إما خِلقة  وهذا قليل، وإما بسبب غَلطة في عملية جراحية كما وقع مرة لأحد الشباب الذي قَتَل طبيبَه الذي أخطأ في عملية  أعْجَزَتْه عن إتيانِ المرأةَ، أو بسبب مَرض نَفْسِيٍّ.</p>
<p>وما زلتُ أذْكُر قصَّةً ذكرتْها بنتُ الشاطئ رحمها الله تعالى في كتابها : &#8220;قِصَصٌ من حياتهن&#8221; هذه القصة تتلخص في أن شابا وشابة تزوجا عن حُبٍّ عارم، وبعد مُدَّة طويلة أخذتْ أُمُّ البنت ابنتها للطبيب، فَبَعْدَ الفحْص قال لها : إن ابنتك ليس بها مَرَضٌ، ولكنها في حاجة إلى أن تتزوج فَذُهِلَتْ الأم، وقالت : هي متزوجة منذ كذا وكذا&#8230;</p>
<p>وهذا الضعف الجنسي كثيرا ما يقود للخيانة أو لجعل الحياة الزوجية جحيما لا يطاق. ولهذا جعَل الشرعُ من حَقِّ المرأة المطالبة بالطلاق بسبب العيب الموجود في الرجل، لأنه أهْوَنُ من استمرار الحياة الزوجية على حساب دَوْس حقوق أحدهما.</p>
<p>العيوب المفتِّرة لحرارة المتعة</p>
<p>إن هذه العيوبَ المنغِّصة للحياة الزوجية كثيرة، ويحتاج كلٌّ من الزوج والزوجة إلى أَخْذ دروس فيها قبل الإقدام على الزواج، حتى يكون الزوجان مُسَلحَيْن بالعلم الضروري لإنشاء الأسَر الصالحة، إلا أننا سنقتصر علىذكر مُنَغِّصَيْنِ كبيرين هما :</p>
<p>أولا : الغَيرة الشديدة، فالغَيرة محمودة لأنها عَرْبُون الحب وبُرهانه، ولكن كل شيء إذا زاد عن حدِّه انقلب إلى ضده، وقد أوصى عبد الله بن جعفر ابنته، فقال : إياكِ والغَيْرةَ، فإنها مفتاح الطلاق، وإياك وكَثرةَ العُتْب فإنه يُورث البَغْضَاء(7).</p>
<p>فالغيرة تجعل الزوجةَ تحاسِبُ زوجها على التأخُّر، وعلى مخالطة الأصحاب والأقران، وعلى التأنُّقِ في اللباس، وعلى التعطُّر والتطيُّب، وعلى اللفتة والنظرة، وعلى الكلمة العابرة، أي تجعله يعيش دائما في قفص الاتهام، كما تُثْقِله دائما بالمتطلبات المادية، لأنها في نظرها ـ هي الدليل على حُبه لها، فهي تزن المحبَّة بالمعيار المادي كما تفعل الساقطاتُ المومسات اللواتي يَبِعْن العواطف والقلوب والساعات والليالي، وياوَيْلَهُ إذا اشتكى قِلَّة ذاتِ اليد، فهذه المرأة وَبَالٌ على الأسرة دنيا وأخرى، لأنها تكبِتُالطُّمُوحَ وتقلب البيتَ إلى كآبة مستمرة لا تساعد على إبداعٍ، وتحسين أحوال، ولأنها ليست مومنة تمام الإيمان.</p>
<p>يقول الله تعالى : {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}(النور).</p>
<p>ثانيا : إِهْمَالُ التشجيع : الحياة الزوجية تعاوُنٌ وتمازُجٌ وتحابٌّ وتوادٌّ في إطار علاقة بين زوجين أو شخصين يباركها الله تعالى، فالله عزوجل هو الشاهد الأول قبل الشاهِدَين الرسميَّين، ولكن مع هذا الترابط الرسمي المعنوي والإيماني، فالنفس مع طول المدة تُحِسُّ بالفتور والرَّتَابَةِ فتحتاج إلى تنشيط يتم من الزوجة للزوج باسْتِكثار الشيء القليل عند الفقر، والرضا به، وملء النفس بالقناعة، وإِعْلاء همتها لتكون فوق مستوى الماديات الزائلة.</p>
<p>ويتمُّ كذلك من الزوج لزوجته بالتوسعة في الإنفاق عليها عند القدرة، وبتقديم الهدايا ـ ولو رمزيَّة ـ  إليها في مختلف المناسبات، وإكثار الشكر علىصَبْرها على مطالبه ومطالب أبنائه ومطالب عائلته، وإكثار الشكر على ما تبذله من تزيين البيت، وإعداد الطعام، وتنظيف الألبسة، وتسيير شؤون البيت، فكل ذلك يتطلب الاعتراف بالجميل والشكر عليه.</p>
<p>إن الإهمال لهذا الجانب يجعل الحياة راكدة خالية من المنشطات، وفي ذلك أكبر الخطر.</p>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;.</p>
<p>1- الشوع : الشؤم.</p>
<p>2- وبتشريع الاستخارة حَرَّم الله عز وجل كل وسيلة يباشرها الانسان لاستكشاف الغيب، لأن عِلْمَهُ من اختصاص الله تعالى، فلا أزلامَ، ولا تنجيمَ، ولا عِرافة، ولا كهانة، ولا طِيرَة. أما إحسان الظن بالله، والتفاؤل بالكلمة الصالحة، وضَرْبُ القرعة لتعيين القسمة، أو تعيين المرأة التي تخرج في السفر، كما كان يفعل الرسول[ فذلك جائز. انظر لزيادة الاطلاع والجامع للقرطبي 6/53</p>
<p>3- أخرجه الترمذي بسند ضعيف</p>
<p>4- يسبق قلبك أي يَسبق إلى قلبك، الحديث أخرجه ابن السني</p>
<p>5- السنن الكبرى للبيهقي 7/148 والحديث يدل على تكرار الاستخارة</p>
<p>6- صحيح مسلم بشرح النووي 9/227-228- واذْكُرها عَلَيّ معنى : اخطُبْها لي من نفسها، ومسجِدِها : موضع صلاتها، والقرآن الذي نزل : {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهاَ}(الأحزاب : 37)، فدخل بغير أمر لأن الله زَوَّجَهُ، فلا يحتاج إلى خِطبة أو عَقْد أو حَفْل، ولذلك نَفَّذ الرسول الأمْرَ مباشرة لامْرٍ يريده الله تعالى وهو : إِبْطَالُ تَبَنيِّ الجاهلية. وزينب] كانت تُباهي بهذا الزواج فتقول لنساء النبي : زوجكن آباؤكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات.</p>
<p>7-  اللقاء بين الزوجين في ضوء الكتاب والسنة 40.</p>
<p>ذ.المفضل فلواتي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رسالة من قارئة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a6%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a6%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2005 14:48:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 228]]></category>
		<category><![CDATA[التباعل]]></category>
		<category><![CDATA[الزواج]]></category>
		<category><![CDATA[رسالة]]></category>
		<category><![CDATA[قارئة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20881</guid>
		<description><![CDATA[فضيلة أستاذنا سيدي المفضل فلواتي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قرأت لكم باهتمام بالغ &#8220;حسن التبعّل&#8221; جزاكم الله خيراً بالنسبة للمرأة، واسمحوا لي -فضيلتكم- أن أقترح عليكم كتابة &#8220;حسن التبعّل بالنسبة للزوج أيضا&#8221;.. إني، ومن خلال تجربتي في العمل الاجتماعي الجمعوي أقابل زوجات من مختلف المستويات الاجتماعية والثقافية يعانين ظلم وتسلط الرجل، بعيداً كل البعد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>فضيلة أستاذنا سيدي المفضل فلواتي</p>
<p>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته</p>
<p>قرأت لكم باهتمام بالغ &#8220;حسن التبعّل&#8221; جزاكم الله خيراً بالنسبة للمرأة، واسمحوا لي -فضيلتكم- أن أقترح عليكم كتابة &#8220;حسن التبعّل بالنسبة للزوج أيضا&#8221;.. إني، ومن خلال تجربتي في العمل الاجتماعي الجمعوي أقابل زوجات من مختلف المستويات الاجتماعية والثقافية يعانين ظلم وتسلط الرجل، بعيداً كل البعد عن قيم شريعتنا الغراء&#8230; من هذه المشاكل :</p>
<p>1) التجهم والسب والقذف والضرب -بغير وجه حق- حتى ممن يعتقدون أنهم متدينون.</p>
<p>2) التجويع والتقتير على الزوجة والأبناء.</p>
<p>3) الهجر مدة تتراوح بين أربعة أشهر وأكثر من عشر سنوات (وتحت سقف واحد).</p>
<p>4) عدم النفقة وسلب الزوجة راتبها كله (بالنسبة للموظفة).</p>
<p>5) عدم اهتمام الكثير من الأزواج بنظافتهم وهندامهم.</p>
<p>6) التهديد المستمر بالطلاق لأتفه الأسباب.</p>
<p>7) تأليب الأبناء ضد أمهممنذ الصغر إلى أن صاروا عاقين لأبيهم عند كبرهم.</p>
<p>هذه مشاكل في أوساط &#8220;المتدينين&#8221; ومشاكل أخرى استحييت أن أكتبها، دون أن أذكر الزوجات اللائي ابتلين بأزواج تاركي الصلاة ويُعاقَبْن على صلاة الصبح في وقتها وأخريات ابتلين بالمدخنين السّكّيرين الفاسدين المفسدين والديوثين&#8230;</p>
<p>ومن خلال المشاكل التي تُعرض علي، أستنتج أن الزواج قد أصبح مقاولة اقتصادية قائمة على النفع المادي المتبادل بين الرجل والمرأة، بعيداً عن ديننا -كما أسلفت- فلو أدرك الزوجان أنهما يعبدان الله ويتقربان إليه ويحتسبان الأجر عنده تعالى لما اهتزت الأسرة المسلمة، ولمَا اهتز هذا الجيل المهزوز، وبالتالي لأصبح المجتمع صالحا مصلحا متماسكاً كما تريده شريعتنا الغراء&#8230;</p>
<p>أقترح أن تكتبوا في كل عدد عن الأسرة ومشاكلها وحلولها في ضوء الاسلام، مع ذكر قصص ذات عبر من السيرة العطرة أو من سيرة التابعين الصالحين، وأن يكون باباً ثابتاً في المحجة، وما ذلك عليكم بصعب، أثابكم الله.</p>
<p>بارك الله لكم في علمكم ونفعنا به، وعافاكم دائما.</p>
<p>والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.</p>
<p>المفضل فلواتي :</p>
<p>أعتبِر هذه الرسالة وثيقة سأعتمد عليها إن شاء الله تعالى في إنجاز ما تطلبين، وأطلبُ المزيد من مختلف الأخوات عسانا نساهم جميعا في تأسيس أسرة عابدة وسوية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a6%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التباعل أساس تحقيق أعلى متعة مشتركة -2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2005 13:25:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 228]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[أسرة]]></category>
		<category><![CDATA[التباعل]]></category>
		<category><![CDATA[الزواج]]></category>
		<category><![CDATA[تحقيق]]></category>
		<category><![CDATA[متعة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20858</guid>
		<description><![CDATA[مفهوم التباعُــــلُ : التباعل : مصْدرُ تبَاعَلَ تباعُلاً، وفعْلُ تفاعَلَ في اللغة العربية غالباً يفيدُ المشاركة، أي هو غالباً فِعْلٌ يحدث بين طرفَيْن أو أطراف، مثل : تقاتَلُوا، تزاحَمُوا، تدافَعُوا، تراجَعُوا، تسابقوا&#8230; وعلى هذا فيكون معنى تباعَلَتْ المرأة، أحْسنت التبعُّل، أي أحسنت التزيُّن، والتهيؤ، والإغراء بمختلفِ الوسائل : لباساً، وتعطراً، وتجمّلاً، وحديثاً مثيراً، أو حرَكَاتٍ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مفهوم التباعُــــلُ :</p>
<p>التباعل : مصْدرُ تبَاعَلَ تباعُلاً، وفعْلُ تفاعَلَ في اللغة العربية غالباً يفيدُ المشاركة، أي هو غالباً فِعْلٌ يحدث بين طرفَيْن أو أطراف، مثل : تقاتَلُوا، تزاحَمُوا، تدافَعُوا، تراجَعُوا، تسابقوا&#8230; وعلى هذا فيكون معنى تباعَلَتْ المرأة، أحْسنت التبعُّل، أي أحسنت التزيُّن، والتهيؤ، والإغراء بمختلفِ الوسائل : لباساً، وتعطراً، وتجمّلاً، وحديثاً مثيراً، أو حرَكَاتٍ متَغَنِّجَة&#8230;</p>
<p>ومعنى تَبَاعَلَ الزَّوْجُ : تزيّن، وتهيأ، وأحْسَن الاستجابة للإغراء الأنثوي، بالتَّدْليل، والملاعبة، والمداعبة، والتغزل، وإبراز جمال الفحولة المتجاوبة مع جمال الأنوثة الفاتنة ليتم التمازج والاندماج الكليّ عواطفَ ومشاعرَ وغيبوبةً عن عوالم الوقار والتورع والترزّن والتعقل الذي يحدث خارج المخادع والمضاجع، فللمضجع حديث ولباس ولغة خاصة، وحركات خاصة، وللدار، والأسرة، والعمل، والشارع لبوس خاص، وهيآت خاصة.</p>
<p>فالرئيسُ في مكتبه، والقاضي في محكمته، والأستاذ في قسمه، والشرطيُّ في مراقبته&#8230; غَيْرُه في بيت الزوجية، وكذلك المرأة في الأسرة بين عائلاتها، والمرأة الطبيبة في عيادتها، والمرأة الوزيرة، أو البرلمانية، أو المحامية&#8230; غَيْرُها في بيت الزوجية.. فَلَوْ استمرتْ الصورة الخارجية للرجل والمرأة داخل المضاجع بنفْسِ الوتيرة من الهدوء، والترزّن، والوقار، والتورُّع، والتصوُّن ، والتعفّف ما كان مَيْلٌ، وانجذابٌ، وتجاذب، وبُعولة أو تباعُل، ولما كان الزواج أصلا، ولما استمرّ النسل البشري.</p>
<p>وفطرة الجَذْب والانْجذاب بيْن الرجل والمرأة تجعل كلَ واحدٍ منهما حريصاً على أن يحتَلَّ المكانةً الأولى في قَلْبِ الطرف الآخر، وذلك الحرص هو الذي يدفع كُلاًّ منهما إلى التفنُّن الغريزي لإشباع شعور الآخر، والسيطرة على كيانه، فالمرأة تشعر بالغَبْن الساخط، والحِقْدِ الآكلِ للكبد إذا هي اكتشفت أنها تزوجتْ برجل لا يَمْلأُ عيْنَيْها، ولا يُسَيْطِر على كيانها، ثقافة، وعقلا، وفكراً، ورأيا، وأدباً، وحناناً، ولطفا، وتلطفا، وحزْماً وصرامة أحياناً، ورجولة وفحولة، وسخاءً وكرماً.. فينشأ عن ذلك تبرُّمٌ وتضجُّر، وشكوى، ونشوز، وحسَدٌ لكل امرأة سعيدة في بيت الزوجية&#8230;</p>
<p>فالرجولة الحقُّ تقْهَر الأنثى السويّةً الفطرة بسلطان التصرُّف الرُّجولي الكامل بعفويّة وسلامة وبدون ترجُُّل أو تصنّع للرجولة الزائفة المعتمدة إمّا على العنف والتعنيف، أو التسخُّط والمُغاضبة بسَبَبٍ وبدون سبب، فالرجولة الحق تجعل المرأة تكتشف كل حين المعْدِن النفيسَ لزوجها، فتزدادُ على طول العِشرة إعجاباً وارتباطاً وانقياداً وحسن تبعّل وتباعل. فالله تعالى عندما قال : {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} لمْ يفهَمْ المسلمُون أو العلماء بالأخص من ذلك أن الذكورة هيشرط القوامة، ولكن فهموا أن الرجولة هي مناط القوَامة بشروطها القائمة على دعامتَيْن :</p>
<p>1)  التحمُّل للمسؤولية الكاملة إنفاقا، وحماية، وتوجيها، وحسن إشارة واستشارة، وحُسن رعاية وقيادة {&#8230;بِما أنْفَقُوا مِن أمْوَالِهِم}.</p>
<p>2) التّفْضِيلُ  الرُّجولي بما وهَبَهُ الله من تميُّزاتٍ غير محدَّدَة في مقابل التَّميُّزاتِ الأنثويّة غَيْر المحدّدة أيضاً، ليتم التكامُل، فالليلُ يُظهِرُ حسنَهُ النهارُ، والنهار يظهر حُسْنَه الليل، وكذلك الرجولة يُظهِر حُسنَها الأنوثة، والأنوثة يُظهِر حسنها الرجولة {بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُم علَى بَعْضٍ}(النساء : 34). هكذا بدون تقييد أو تحديد، ولكن بعموميّةٍ مطلقة تشمل كلَّ فضْلٍ جمَعَهُ الله عزوجل في الرجل أو المرأة.</p>
<p>والرجل كذلك يشعر بالنفور والاكتئاب والجرح والغَبْن إذا اكتشف أنه تزوج امرأة مطبوعةً على النكَد والجشع والغيرة وحبِّ السيطرة أو الاستئثار بالتوجيه بناءً على موروث ثقافي تقليدي لا يُمت للإسلام بصلة، سواء جاء من عصر الحريم وثقافة العجائز، أو جاء من عصْر الثقافة التصادمية المستوردة من بلدان ورثة أحفاد قارون وهامان.</p>
<p>مصدر التقرير الشرعي للتباعل :</p>
<p>إن التباعل ليس مقصوراً على الإنسان فقط، ولكنه يلاحظ حتى في بعض الطيور والحيوان حيث تجدها أثناء التزاوج تُبْدي حركات ونشاطات إغرائية لا تقوم بها أثناء نوم الغريزة، ولعل قول الله تعالى : {ومِن كُلّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْن}(الذاريات) يفيد التلازُم الحتمِيّ للتجاوُب الغريزي، بين كل ذكر وأنثى، لأن كلمة &gt;زوج&lt; لا تطلق على طرف دون طرف، فالزّوج يطلق على الشيء وضده المتكامِل معَهُ لأداء الرسالة المطلوبة في الحياة برغبة كاملة يصاحبها اغتباطٌ وفرحٌ غامرٌ في العثور على النصف اللازم لمعْنى &gt;زَوْج&lt;.</p>
<p>إلا أن النص الصريح المفيد لمعنى التباعل بوضوح هو قولالله تعالى : {هُنَّ لِبَاسٌ لكُمْ وأنْتُمْ لِبَاسٌ لهُنَّ}(البقرة : 187)، قال القرطبي : &gt;أصل اللباس في الثياب، ثم سُمِّي امتزاجٌ كُلِّ واحدٍ من الزوجين بصاحبه لباساً لانضمام الجسدَيْن وامتزاجهما وتلاَزُمِهما تشبيهاً بالثوب، قال النابغة :</p>
<p>إذَا ما الضَّجِيعُ ثَنَى جِيدَها</p>
<p>تَدَاعَتْ فَكَانَتْ عَلَيْه لِبَاساً</p>
<p>وقال الربيع : هُنّ فراش لكُمْ، وأنتم لحَافٌ لهن، وقال مجاهد : أي سَكَنٌ لكُمْ، أي يَسْكُنُ بعضُكم لبعض&lt;(1).</p>
<p>وعلى ما للمرأة من حق تبعُّل زوجها لها كما تتَبَعَّلُ له، إذْ &gt;لَهَا الحَقُّ فِي أنّ تُطَالِبَهُ فِي حَقِّ الوَطْءِ بِمَا يُطَالِبُها بِهِ&lt;(2) إلاّ أن البَدْءَ بـ{هُنَّ لِبَاسٌ لكُمْ} يُشْعِرُ أنّ الطرفَ الأكثرَ شعوراً بالتعرّي هو الرّجُل، ولذلك جعل الله الطرف الباحث عن اللباس هو الرجل، وجعَلَ المرأة هي الملبوسَ المبحوثَ عنه بشغف وشوق وعَزْم على البذْل والتحمُّل، مع أن المرأة هي كذلك تنشُد في قرارة نفسها العثور على نفس اللباس، ولكنها تكتُم ذلك لتبقى كرامتُها وعزتُها في كونها مطلوبةً(3)، ولو انقلب الأمْرُ وأصبحت هي الطالبة لزُهِد فيها وأصبحتْ بائرة، منبوذة، كما تبُور في عصْر العُهر وبيْع مجرد الشهوة التي لا توفر سكَناً ولا استقراراً، بل تؤدي إلى فساد اجتماعي، وأمراض جسدية، ونفسية، وعقلية، وخُلقية، تدمِّر كيان المرأة في المقام الأول تدميراً كاملاً، إذْ الإنسان -رجلا كان أو امرأة- يَشْعُر بأنه سقط من مكانة الإنسان إلى درك الحيوان إذا هو مارس الشهوة خارج النطاق الشرعي.</p>
<p>ولقد أحْسَنَ عبد الله بن عباس التفسير للسكَن واللباس المذكورين في القرآن حينما قال : &gt;خُلقت المرأة من الرجُل فجُعِلتْ نهْمتُها في الرجل، فأحِبُّوا نساءكم، وخُلق الرجلُ من الأرض فجُعلتْ نهْمَتُه في المرأة والأرض&lt;(4).</p>
<p>مقوِّماتُ التّبَاعُل :</p>
<p>الكثيرُ من أنواع الفشل والمشاكل التي تتخبّط فيها الأسَرُ في المجتمعات الإسلامية هي ناتجةٌ عن انعدام العناصر الأساسية التي كان ينْبغي أن تتوفَّرَ في البدْءِ ليكُون الزواجُ ناجحاً في الدنيا، ومؤدِّيا للفوز في الآخرة، ومُساهِماً في إعداد الأجيال الصالحة الكفيلة بانْتِشال الأمة من السقوط الحضاري.</p>
<p>ومن الأسُس والمقوّمات الضرورية التي يعْتمِد عَلَيْها المنهَجُ الإسلامي في تكْوين مجتمع مُتميِّزٍ عن غيره من المجتمعات البشرية، ما يلي :</p>
<p>أ- إحْسَانُ الاختيار على أسَاسِ الدِّين المتحكِّم في المال والحَسَب والجمال :</p>
<p>إن عَقْد الزواج عقدٌ خطير، لأن موضوعَهُ شريكةُ العُمر، وأمُّ أولادِ المسْتقبل، ولذلك لابُدّ فيه من التّأنِّي والتأمُّل وإطالةُ البحث والاستشارة ليكون الاختيار في محله، ولا يكون في محلِّه إلا إذا كان مضْبُوطاً بالمنهج الإسلامي الذي رسَمَهُ الرسول  للمسلمين كي ينجَحُوا، وهذا المنهجُ هو الذي يتلخص في الحديث المعروف في هذا الباب، وهو الذي قال فيه  : &gt;تُنْكَحُ المرْأَةُ لأَرْبع : لِمَالِهَا، ولِحَسبِها ولجَمَالِها، ولِدِينِها، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّين تَرِبَتْ يَدَاك&lt;(الإمام البخاري) وقال  في الرجل : &gt;إِذاَ جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه وإلا تكن فتنة وفساد عريض&lt; أو كما قال .</p>
<p>ليس معنى هذا إهدارَ قيمةِ المال والحسب والجمال، كَلاَّ، ولكن معنى هذا أن الجمال بدون دينٍ يُرْدِي ويُهْلِك وخصوصاً في عَصر اختيار ملكاتِ الجمال، إذْ مَنْ يَعْصِمُ المرأةَ من السقوط إذا كانت أينما ذهبت تسْمَعُ كلماتِ الإطراء والإعْجابِ، وأينما ذهبتْ تلاحقُها النظراتُ اللاهثة الجائعة؟! لا عاصِمَ من السقوط إلا الدين. ومن أنجى يوسف عليه السلام إلا {معَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّيَ أحْسَنَ مَثْوَايَ&#8230;} ومنْ أنجَى البنتَ الجَميلة التي اضطرَّتْها ظروف الفقر والحاجة لتُصْبحَ فِراشاً لابْن عمّها المحْبوب الجميل في وضعية الزوجة المطاوعة، فلم يَسعْها إلا أن تستعَْطِفَهُ بلغةٍ إيمانية مخلصة صادقة، حيث قالت له : &gt;أُنَاشِدُك الله ألاّ تَفُضَّ هذَا الخَاتَمَ إلا بِحَقِّه&lt; فقام عنها وهي أشْهَى إلى نفسه، لأن حرارة الإيمان التي انبعثتْ من أعْماق قلبها انتقلتْ إلى شغاف قلبه فهزمتْ وحْشَ الشهوة في نفسه، فلم يَمَسّها، وترك لها المال، وكان من ثمرة ذلك أن خَلَّصَهُ الله تعالى مع صاحبَيْه من الموت المحقق في الغار الذي انسدَّ عليهم بصخرة عظيمة لا يقدرون على زحزحتها(5).</p>
<p>فالجمال الحسي ضروريٌّ لأنه هو التأشيرةُ الأولى لفتْح باب الرَّغْبة، وإثارة شهية الزواج ولهذا كان رسول الله  يأمر الذين يريدون الزواج بالنظر للمرأة المراد التزوج بها، ويقول : فإنه أحرى أن يُؤدم بينكما -تدوم الألفة والعشرة- بل ويقول لهم انظروا إلى أعْين الأنصاريات، فإن في عيون الأنصار شيئا، أي مثل ما يُمكِنُ أن يُرَى في أعْيُن بعض الصحراويات مما يُشبه أن يكون عَمَشاً.</p>
<p>إلاّ أن الجمال الحسّيَّ يَذْبل مع مرور الزمن، ويُمْسَخ بالتبذُّل والترذّل، أما الجمال المعنوي، والجمال الخلقي فهو حيٌّ أبداً، متألّق أبداً، متنوِّرٌ أبداً، وما مَثَلُ خديجة رضي الله عنها بمجهول.</p>
<p>أما المالُ والحسَبُ فإنَّهُما -بدون دين- يُطْغِيان كما قال رسول الله .</p>
<p>فهل يمكن أن تفهَمَ المرأةُ بدون دين -في هذا العصر- {وللرِّجَالِ عَلَيْهِنّ دَرَجَةً} أو {الرِّجَالُ قَوّامُونَ على النِّسَاءِ} أو قول الرسول  : &gt;لوْ كُنْتُ آمِراً أحداً أن يسجُد لأحَد لأمَرْتُ المرأة أن تَسْجُدَ لَزَوْجِها&lt; أو قول الرسول  : &gt;إِذَا دَعا الرَّجُلُ امْرَأتَهُ إلَى فِرَاشِهِ فأبَتْ أنْ تَجِيئَ لعَنَتْها المَلاَئَكَةُ حَتَّى تُصْبِح&lt;(رواه البخاري ومسلم) أو قول الرسول  : &gt;مَامِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فتَأْبَى عَلَيْهِ إلاّ كَانَ الذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطاً علَيْها حتَّى يَرْضَى&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>فالمرأة التي شربتْ من ثقافة الكفر والإلحاد تعتبر هذا استبداداً وتكويناً للمجتمع الذكوري، والفقه الذكوري، بدون أن تفهَم أن ذلك هُو الطريق الصحيح لتكْوين المجتمع السليم، وأن ذلك هو الطريق الصحيح لقلب الرجل، بل ذلك هو الطريق السحري الحلال للاستحواذ على الرجل وجعل مشاعِره، ووجدانانه متعلقة بها.</p>
<p>ب-  الاستخارة</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- الجامع للأحكام 283/2.</p>
<p>2- الجامع 221/2.</p>
<p>3- وهذا على عكس الحيوان الذي تكون الأنثى فيه هي الطالبة الباحثة عندما تستيقظ غريزتها وتتهيأ للإنجاب، فالأنثى هي التي تبحث بالصوت والحركة عن الذكر، بل هناك من يعجبها أن تجرّ وراءها سرباً من الذكور يتناطحون ويتهارشون ويتقاتلون للظفر بها، أما المرأة فقد رفعها اللهعز وجل عن هذا المستوى.</p>
<p>4- أخرجه البيهقي في الشُّعَب. نقلاً عن اللقاء بين الزوجين في ضوء الكتاب والسنة ص 24.</p>
<p>5- عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي  قال : &gt;خَرَجَ ثلاثَةُ نَفَرٍ يمْشُون فأصَابَهُم المطَرُ&#8221;، فدَخَلُوا في غَارٍ في جَبَل، فانحطَّتْ عليْهِم صخْرَةٌ، فقال بعْضُهُم لبَعْضِ : ادْعُوا اللّه بِأَفْضلِ عمَلٍ عمِلْتُمُوه&#8230; وقالَ آخرُ : اللَّهُم إنْ كُنتَ تعْلمُ أنِّي كُنْتُ أُحِبُّ امْرأةً من بَنَاتِ عَمِّي كأشَدِّ ما يُحِبُّ الرَّجُلُ النّساءُ&#8230; فطَلَبْت إلَيْها نَفْسَها، فامْتَنَعَتْ مِنِّي حتَّى ألَمَّتْ بِها سَنَةٌ -مجَاعة- من السِّنِين، فَجَاءَتْنِي، فقَالت : لا تَنَالُ ذَلِك منِّي حتَّى أعْطيَها مِائةً دِينَارٍ، فسَعَيْتُ فِيها حتَّى جَمَعْتُها، فلمّا قَعَدْتُ بيْنَ رِجْلَيْها، قالتْ : اتّق اللّه، ولا تَفَضَّ الخَاتَمَ -العُذْرَةَ والبِكَارة- إلاّ بحَقِّه، فقُمْتُ وتَرَكْتُها، وترَكْتُ لها المال، فإنْ كُنْت تعلمُ أنِّي فعَلْت ذلك ابْتِغَاءَ وجْهِكَ فافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً، ففَرَّج عنْهُم الثُّلُثَيْن&lt;(رواه البخاري ومسلم).</p>
<p>ذ.المفضل فلواتي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>3- التباعل أساس تحقيق أعلى مُتعة مشتركة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/01/3-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%8f%d8%aa%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/01/3-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%8f%d8%aa%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Jan 2005 10:20:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 227]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[التباعل]]></category>
		<category><![CDATA[الزواج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20774</guid>
		<description><![CDATA[1- مقدمات : &#62; أ- مشروعية الميل الفطري بين الرجال والنساء : لا خِيَار للرجل أو المرأة في الشّعور بالانْجذاب والميْل لبعضهما بعضاً، فذلك شيءٌ فَطر الله عز وجل عليه الإنسان في الظاهر لرغبة كُلٍّ منهما في الاستمتاع بالطرف الآخر، وفي الباطن لتحقيق الحكمة الالهية من وراء هذا الميل، وهي تعمير الأرض بالإنسان ليمارِسَ المسؤولية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>1- مقدمات :</p>
<p>&gt; أ- مشروعية الميل الفطري بين الرجال والنساء :</p>
<p>لا خِيَار للرجل أو المرأة في الشّعور بالانْجذاب والميْل لبعضهما بعضاً، فذلك شيءٌ فَطر الله عز وجل عليه الإنسان في الظاهر لرغبة كُلٍّ منهما في الاستمتاع بالطرف الآخر، وفي الباطن لتحقيق الحكمة الالهية من وراء هذا الميل، وهي تعمير الأرض بالإنسان ليمارِسَ المسؤولية المنوطةً به من التسخير للكون، ودفع الحساب في النهاية عن هذه المسؤولية {واللَّهُ جَعَل لَكُم من أنْفُسِكُم أزْوَاجاً وجَعَلَ لكُم مِنَ أزْوَاجِكُم بَنِينَ وحَفَدَةً ورَزَقَكُم مِّن الطَّيِّبَاتِ، أَفَبِالْبَاطِل يُومِنونَ وبِنِعْمةِ اللهِ هُم يَكْفُرُونَ}(النحل : 72)، {هُوَ أنْشَأكُم مِّن الأرْضِ واسْتَعْمَرَكُم فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوه ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ}(هود : 61).</p>
<p>تأمَّل هذا التعبير القرآني {زُيِّنَ للنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِن النّساءِ}(آل عمران : 14) فبناء فعل {زُيِّن} للمجهول يدل على أن فاعِلَ هذا التّزيين وغارسَه في الطباع هو الله تعالى.</p>
<p>وتأمّلْ أيضا هذا التعبير النبوي &gt;حُبِّبَ إلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُم الطِّيبُ والنِّسَاءُ&lt; تَجِد أن النبي  لم يحبّ النساءَ والطيبَ من تلقاء نفسه، ولكن الله عزوجل حبّبهما إليه ليكون نموذجا للإنسان السوِيِّ فِطرة في إطار الرسالة الخاتمة.</p>
<p>ومن هنا تعرفُ سِرّ غضبه على من أرادَ أن يعاكِس الفطرةَ بتصميمه على اعتزال النساء مع صاحبيْه اللذين أرَادَا أيضاً مصادمة الطبيعة الإنسانية بعدم النوم، ومواصلة الصيام، فقال : &gt;أصلي وأرقُد، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني&lt;.</p>
<p>ومن هنا أيضا تعرف سِر قوله  لأبي الدرداء : &gt;إنّ لرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقّاً، ولنَفْسِكَ عليكَ حقّاً، ولأهْلِكَ عَلَيْكَحًقّاً، فأعْطِ كُلَّ ذِي حَقّ حقّهُ&lt; عندما أخبره سلمانُ الفارسي بأنه يُفرّط في حق أهله.</p>
<p>ومن هذا القبيل ما رواه الطبراني عن عثمان ابن مظعون ] قال : يا رسول الله إني رجل يَشُقُّ علي العُزُوبَة، فأذَنْ لي في الخِصَاءِ(1) قال : &gt;لاَ، ولَكنْ عَلَيْك بالصّيَامِ&lt; فأنزل الله تعالى {يَا أَيُّها الذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ ما أحَلّ اللّه لكُمْ}(المائدة : 89) والنساء من الطيبات.</p>
<p>&gt; ب- خالق الفطرة يعْلمُ قوة الشهوة الجنسية :</p>
<p>لهذا العلم الرباني بما انفطر عليه الإنسان نجد أن الله تعالى لا يقمَعُ شهوة الفطرة، ولا يكبتُها، ولكنه يُعْلي من شأنها، ويُزيل كل الحواجز أمام تَصْرِيفها في المسار الصحيح، ولكن في المقابل يعالج جموحَها غَيْر المشروع بالكثير من الوقايات إلى حين توفر الفرصة الصائنة للدين والشرف والكرامة.</p>
<p>وهذه بعض الأمثلة الدالة بوضوح على قوة الشهوة الجنسيةسواء لدى الرجال أو النساء :</p>
<p>&lt; لا نجد مثالا أقوى من السُّعار الجنسي الذي أبدتْه امرأة العزيز تجاه غلامها الصديق يوسف \. فهي أولا خاطبتْه خطاباً مكشوفاً خالياً من المداورة والتصنّعات التي تُتْقنها النساء الراغباتُ المتصنعاتُ للتّمنُّع، فقالت له : {هِيتَ لك} أي هيأتُ نفسي لك، ومتى قالت هذا؟! قالتْه بعد تغليق الأبواب، وثانيا : عندما عصمه الله تعالى بإيمانه وفرّ هارباً من هذا الجنون جَرَتْ وراءه وأمسكتْه في الباب بقوة، حتّى مزّقَتْ قميصه من الخَلْفِ. وثالثاً : عندما انتشرت الفضيحة بالمدينة لم تَسْتَحْي، ولكنها جمعت نسوة كبار القوم ليرَيْن بأنفسهن جمالَ يوسف \ فيُعْذِرْنها في اللُّهاث وراءه. ورابعاً : هدّدَتْه بالصراحة المتوقّحة بأنها ستَسْجُنه إن لم يَخْضع لأمرها الذي هو فوق سلطة الزوج، والقانون، والعُرف، والحياء، والردْع، حتى إن يوسف \ لمعرفته بجدَِّّّيّة التهديد، لم يَسَعهُ إلا أن يلجأ إلى الله تعالى ليخلِّصه من هذه الجريمة بتيسير السجن له، فالسجْنُ أهْوَن الشّرّيْن، وأخفُّ الضررَين.</p>
<p>&lt; قال تعالى : {أُحِلَّ لكُمْ لَيْلة الصِّيامِ الرَّفَثُ إلى نِسَائِكُم هُنّ لِبَاسٌ لكُم وأنْتُم لِبَاسٌ لَهُنّ، عَلِمَ اللّهُ أنّكُم كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أنْفُسَكُم فَتابَ عَلَيْكم وعَفَا عَنْكُم فالآن بَاشِرُوهُنَّ}(البقرة : 187)، قال القرطبي: لفظ {أُحِلّ} يقتضي أنه كان محرماً قبل ذلك ثم نُسخ(2)، وقد ذكر البخاري أن قيس بن صِرمة كان صائما، فلمّا حضر الإفطار أتَى امرأته(3) فقال لها : أعِنْدَكِ طَعَامٌ؟؟ قالت : لا ، ولكن أنطلق فأطلُب لك، فغلبتْه عَيْناه، فجاءته امرأته بالطعام، فلما رأته قد نام قالت : يا خيبةً لك، لأنهم كانوا لايأكلون بعد النوم، فغُشِي عليه في منتصف النهار، فذكر ذلك للنبي ، فنزلت الآية {أُحِلّ} ففرحوا فرحاً شديداً(4).</p>
<p>وفي رواية للبخاري أيضا : لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كلّه، وكان رجال يخونون أنفسهم، فأنزل الله تعالى {عَلِمَ اللهُ أنّكُم كُنْتُم تخْتَانُون أنْفُسكم}(5).</p>
<p>&lt; عن أبي سعيد قال : جاءت امرأة إلى النبي  ونحن عنده، فقالت : يا رسول الله إن  زوجي صفوان بن المعطل يُفَطّرُوني إذا صُمْت، فقال صفوان: يا رسول الله أنا رجُلٌ شابٌّ فلا أصْبِر، فقال  يومئذ &gt;لا تَصُومُ امرَأةٌ إلاّ بإذْنِ زوَْجِها&lt;(رواه أبو داود).</p>
<p>&lt;عن عكرمة قال : كان ابن رواحة مضطجعاً إلى جانب امرأته، فقام إلى جاريته فوقع عليها، ورأتْه امرأتُه، فعاتَبَتْه، فأنكر وجَحَد أنه فعل شيئا ما مع جاريته، فقالت له : اقرَأ القُرآن، لأن القرآن لا يقرؤه الجُنُبُ، فقال هذه الأبيات :</p>
<p>وفينا رسولُ الله يتْلو كتابَه</p>
<p>إذا انشقّ معرُوفٌ منَ الفَجْر سَاطِعٌ</p>
<p>أرانا الهُدَى بعْدَ العَمَى فقُلُوبُنا</p>
<p>بِهِ مُوقِناتٌ أنّ ما قالَ واقِعٌ</p>
<p>فقالت : &gt;آمَنْتُ باللّهِ وكَذَّبْتُ بَصَرِي&lt;، فأعْلَم النبيّ  فَضَحِك حتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُه(6).</p>
<p>&lt; عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، قالت : خرجنا مُحْرِمين، فقال  : &gt;من كان معه هدي فليُقِمْ على إحرامه، ومن لم يكن معه هدي فليَحْلِلْ&lt; فلم يكن معي هدي فحللت، وكان مع الزبير -زوجها- هدي، فلم يحْلِلْ، فلبستُ ثيابي، ثم خرجتُ، فجلستُ إلى الزبير، فقال : &gt;قُومِي عَنِّي&lt; فقلتُ : &lt;أتَخْشَى أنْ أثِبَ عَلَيْك&lt;(7).</p>
<p>&lt; عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا ظاهَر من امرأته -حرّمها على نفْسِه- فوقَع عليها قبل أن يُكَفِّرَ، فقال له  : &gt;ما حَمَلَك على ذَلِك يرْحمك الله؟!&lt; قال : &gt;رأيتُ خَلْخَالَها في ضَوْءِ القمر&lt; فقال  : &gt;فلا تَقْرَبْها حتَّى تَفْعَلَ ما أمَرَك الله&lt;(رواه الترمذي)(8).</p>
<p>&lt; عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان أن رجُلا أتى القاسم بن محمد -أحد الفقهاء السبعة- فقال : إنِّي أفضْتُ، وأفضتُ مَعِي بأهلي ثم عدَلتُ إلى شِعْبٍ -مكان مختفٍ بين جبَلين- فذهبتُ لأدْنُو من أهْلِي، فقالت : &gt;إنِّي لمْ أقصِّرْ مِنْ شَعْرِي بَعْدُ&lt; فأخذْتُ من شَعَرِها بأسْنَانِي ثم وقَعْتُ بها. فضحك القاسم، وقال : مُرْها فلتأخذ من شعَرها بالجَلَمَيْن -ما يُقطع به الشعر كالمقص-(رواه مالك في الموطأ)(9).</p>
<p>في العدد القادم مفهوم التباعل</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- الخصاء : هو إزالة الخصيتين أي البَىْضتين أو الأُنْثَيَيْن بالنسبة للرجل، أو بالنسبة للفَحْل من الحيوان، ومشقة العزوبة، معناها : أنه يشتهي النساء، ولكنه غير متزوج، فهو يريد أن يختصِيَ ليقطع شهوته</p>
<p>2- ويظهر -والله أعلم- أن التحريم لم يكن منصوصاً عليه، وإنما كان عزْمةً إيمانية فرحاً بشهر الصيام الذي ميْزهم عن غيرهم من اليهود، فبمقتضى إيمانهم أرادوا أن يظهروا لله عزوجل، مقدار شكرهم وتجردهم من الشهوات له سبحانه وتعالى، وأمْهَلَهُم الله تعالى حتى يكشف ضعفهم عن مقاومة الشهوة، فنزل التحليل رحمة من الله عز وجل بعباده، وتوبة عن عدم الإيفاء بالعَزْمة والعهد الإيماني، وعفواً عن سقوط بعض الضعاف في خيانة العهد، أو عفواً عن الشعور بالتضايق مما التزموا به، أو عفواً بمعنى توسعة عليكم وتيسيراً لكم أمر صيامكم، وأمر دينكم كله.</p>
<p>3- وهذا هو الضعف أمام قو ة الشهوة.</p>
<p>4- من جامع القرطبي بتصرف.</p>
<p>5- والخيانة ضعف.</p>
<p>6- انظر تحرير المرأة لأبي شقة رحمه الله 83/6 فقد نقل القصة عن فتح الباري 283/3. والذي ينبغي أن يُفهم من القصة أن ابن رواحة لم يأت حراما، فالجارية جاريته، ولكنه تجنّب المشاكل مع زوجته التي يظهر عليها الجهْلُ الغليظ، مع محاولة ممارسة التحَكُّم في حقٍّ شرعي أباحه الله تعالى لزوجها.</p>
<p>7- النص يُبيّن خوف الزبير ] من إفساد الحج بممارسة الشهوة، وقد فهِمَتْه أسماء رضي الله عنها، فطمْأنته على حجّه، فالرغبة موجودة، ولكن الظرف لا يستدعي ذلك فلا تَخَفْ، فجلوسي بجنبك ليس إغراءً ولا تحريضاً، رضي الله عنها ما كان أفقَهََهَا!! والحديث رواه مسلم.</p>
<p>8- النص يُبيّن ضعف الإنسان أمام مثيرات الشهوة لتعرف حكمة الله تعالى في أمره النساء بعدم إبداء الزينة للأجنبي، ولا عبرة بالطاعنين والجاهلين بحكمة الله تعالى في المعالجة الربانية بأسلوب الوقاية.</p>
<p>9- لمزيد من الأمثلة انظر كتاب تحرير المرأة 70/6-80.</p>
<p>ذ.المفضل فلواتي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/01/3-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%8f%d8%aa%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
