<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; البناء</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>إعادة بناء أركان الأمة ضرورة حضارية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a3%d8%b1%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a3%d8%b1%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 02 May 2015 22:43:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 438]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الاعلام]]></category>
		<category><![CDATA[البناء]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[العلماء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8666</guid>
		<description><![CDATA[لا يخفى أن عودة الأمة للتفاعل الحضاري يقتضي منها الإعداد لنوعين من البناء: الأول منهما بناء الإنسان السليم من الأمراض و الأهواء، القادرعلى ارتياد الآفاق والأرجاء،  مشبعا بروح الإيمان، حتى يتمكن من إصلاح ما حل ببيئته من فساد، وإعادة بنائهاعلى هدي القرآن الكريم وسنة النبي المصطفى. والثاني منهما – و هو ناتج عن الأول &#8211; [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا يخفى أن عودة الأمة للتفاعل الحضاري يقتضي منها الإعداد لنوعين من البناء:</p>
<p>الأول منهما بناء الإنسان السليم من الأمراض و الأهواء، القادرعلى ارتياد الآفاق والأرجاء،  مشبعا بروح الإيمان، حتى يتمكن من إصلاح ما حل ببيئته من فساد، وإعادة بنائهاعلى هدي القرآن الكريم وسنة النبي المصطفى.</p>
<p>والثاني منهما – و هو ناتج عن الأول &#8211; بناء الأمة المسلمة القوية الراشدة، القادرة على هداية البشرية الشاردة، في متاهات الماديات والصراعات إلى نور الله المبين وصراطه المستقيم.</p>
<p>ولن يتحقق للأمة هذان النوعان من البناء إلا بالعودة الصادقة إلى وحي ربها كتابا وسنة، والعمل بما فيهما من مبادئ تضع الأسس المنهجية السديدة للحياة الحميدة السعيدة.</p>
<p>ولن تتحقق دعوى العودة السليمة إلا بتربية الأجيال تربية صحيحة قويمة، يشبّون عليها منذ الصغر، ويعملون بها عن اقتناع عند الكبر، ولن تكون التربية ذات جدوى إلا إذا كانت غايتها إصلاح النفوس من كل أنواع الفساد و الانحراف.</p>
<p>و لن تثمر التربية أهدافها وتؤتي أكلها مالم تنشئ الأمة رجالا من أهل القوة والأمانة أولي القدوة الصالحة والعقول الراجحة، والكفاءات المتقنة والخبرات المتمكنة.</p>
<p>إن أمتنا اليوم تعيش حالة غير طبيعية:</p>
<p>فهاهي أوراق علمائها تتساقط يوما بعد يوم، فيرحلون إلى دار البقاء تاركين ثلمات لا تنثلم.</p>
<p>وها هي تفقد خيرة خبرائها ونبغائها ! فيَرحلون ويُرَحَّلون إلى ديار  الغرب بكل مكر ودهاء.</p>
<p>وها هم خيرة أبنائها يُزج بهم في أتون حروب البغضاء والشحناء والصراعات وكأنهم خصوم وأعداء.</p>
<p>وها هم صفوة أبنائها تقتلهم الرذيلة والفحشاء، وتتساقط طاقاتهم في أتون الجهل و الانحراف، وتتثاقل هِمَمُهم وتلتصق بالثرى هوانا وتخلفا.</p>
<p>إن الأمة اليوم بحاجة إلى بناء المؤسسات الصانعة للرجال، مؤسسات قادرة على إرساء العلوم النافعة وتعليمه الأبناء الأمة وفق موازين القرآن لإعادة بناء أبناء هذه الأمة وفق المنهج القويم الذي أرساه رب الناس.</p>
<p>إنها بحاجة إلى تكوين العلماء الذين هم وحدهم صمام الأمان، وهم وحدهم لا سواهم من يوجه بوصلة الأمة نحو طاعة الرحمان وما فيه صالح الإنسان في كل زمان.</p>
<p>و بحاجة إلى رعاية الطاقات والمواهب للتقدم إلى الأمام.</p>
<p>و بحاجة إلى المؤسسات العلمية ذات المشاريع المحققة للمقاصد الشرعية.</p>
<p>و بحاجة إلى مجتمع يحمي هويته من الوهن و الاختراق والاحتراق.</p>
<p>و بحاجة إلى تعليم ينهل من كل ما هو أصيل ويستقيم على ما جعله الله تعالى سواء السبيل حتى يحمي الأمة من كل الأدواء.</p>
<p>و بحاجة إلى إعلام صادق يصون بيضة الأمة من كل الأخبار الفاسقة والشائعات المغرضة، ويبث في الأمة كل ما هو خَيِّر و رشيد.</p>
<p>وبحاجة إلى إصلاح ذات بيننا، و تعمير بيتنا، وتمتين أخوتنا.</p>
<p>و بحاجة إلى توبة عاجلة، وأخلاق فاضلة، وحلول عادلة لقضايا أمتنا لتعود إلى مكانتها الرائدة التي كانت عليها على امتداد قرون خلت.</p>
<p>إننا في حاجة إلى بناء أركان الأمة، التي هي مقومات وجودها، ومسوغات شهودها، ولوازم عودتها الراشدة للشهادة والشهود الحضاريين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a3%d8%b1%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإسوة الحسنة  مفتاح البناء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%aa%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%aa%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Mar 2014 10:04:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 416]]></category>
		<category><![CDATA[الإسوة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسوة الحسنة]]></category>
		<category><![CDATA[البناء]]></category>
		<category><![CDATA[القدوة]]></category>
		<category><![CDATA[النبي صلى الله عليه وسلم]]></category>
		<category><![CDATA[د. زكرياء المرابط]]></category>
		<category><![CDATA[مفتاح البناء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11910</guid>
		<description><![CDATA[هذه كلمة تستنهض الهمم، وهي نابعة من القلب إلى القلب لتكون ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. وتتضمن فيما تتضمن حديثا عن مسوغات الأسوة، ودلالتها، وحكمها، ومقتضياتها، ومجالها&#8230; فأما مسوغاتها فكثيرة منها: أولا: أن النبي صلى الله عليه وسلم، الرحمة المهداة والأسوة الحسنة، ما عادت له المكانة اللائقة به في قلوب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هذه كلمة تستنهض الهمم، وهي نابعة من القلب إلى القلب لتكون ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. وتتضمن فيما تتضمن حديثا عن مسوغات الأسوة، ودلالتها، وحكمها، ومقتضياتها، ومجالها&#8230; فأما مسوغاتها فكثيرة منها: أولا: أن النبي صلى الله عليه وسلم، الرحمة المهداة والأسوة الحسنة، ما عادت له المكانة اللائقة به في قلوب كثير من المؤمنين به، وما عاد إيمانه ويقينه، وصبره وجهاده، وعلمه وعمله&#8230; معالم في الطريق إلى الله عز وجل. وحتى الذين يدعون حبه، ويحيون ذكراه أحدثوا عن جهل جملة من البدع والضلالات ما أنزل الله بها من سلطان، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، أو يتقربون بذلك إلى الله زلفى، وما علموا أن من أحدث بدعة فقد أعان على هدم الإسلام {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}(النور :61). ثانيا: الهجمة الشرسة الممنهجة التي يقودها الغرب، ومن يسير على سننه من أبناء جلدتنا من أجل التشكيك في عقيدة الأمة، مرسلا، ورسولا، ورسالة مما يستدعي الوقوف في وجه هذا الزحف، والتنبيه على حقيقة ناصعة هي: {إن الدين عند الله الإسلام}(آل عمران : 19) {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين}(آل عمران 84). ثالثا: أن الشخصية المسلمة ما عادت كما كانت حاملة للأمانة حق الحمل، وخير أمة أخرجت للناس، وأرضا نقية تمسك الماء وتنبت الكلأ والعشب الكثير&#8230; اجتالتها الشياطين عن الصراط المستقيم، فأصابها ما أصابها من الدخن، والغثائية، والوهن، والذلة بعد أن أعزها الله عز وجل بالإسلام، فغدت طيرا مقصوص الجناح كما قال الشاعر: أنى اتجهت إلى الإسلام في بلد تجده كالطير مقصوصا جناحاه. وغدا كثير من المسلمين كما قال الشاعر: &#8220;فطن بكل مصيبة في ماله فإذا أصيب بدينه لم يشعر&#8221; (المدخل لابن الحاج 2/11). فإلى الله المشتكى {قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله}(يوسف 86) مقالة بليغة حكاها القرآن الكريم عن يعقوب عليه السلام، وأثرت في عمر رضي الله عنه حتى أبكته، ذلك أنه صلى الصبح فلما انتهى إلى قوله تعالى: {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} أخذ في البكاء حتى سمع نجيشه من وراء الصفوف. بكى عمر رضي الله عنه وهو يشكو بثه وحزنه إلى الله عز وجل والأمة تائبة، عابدة، حامدة، سائحة، راكعة، ساجدة، آمرة بالمعروف، ناهية عن المنكر، حافظة لحدود الله جل وعلا. فماذا عساها تقول اليوم وهي على هذه الحال من الفرقة والضعف؟! يهدم دينها، وتستباح كرامتها، ويخرب عمرانها&#8230; و{إنا لله وإنا إليه راجعون}!! ورغم كل ذلك، فالرجاء في الله عز وجل كبير، والأمل في الرواحل المعقود في نواصيها الخير. وإن الطيور وإن قصصت جناحها تسمو بهمتها إلى الطيران. رابعا: حاجة الشخصية المسلمة إلى إعادة إحيائها وبعثها من جديد وتأسيس بنيانها على تقوى من الله ورضوان {أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم، والله لا يهدي القوم الظالمين}التوبة 110) لتستأنف مسيرتها كما بدأت أول مرة. إن مهمة البناء هي أخطر مهمة على وجه الإطلاق، فهي وظيفة الأنبياء والمرسلين والتابعين لهم إلى يوم الدين. وبها لا بغيرها تسمو الشخصية المسلمة وترتقي في : &#8220;منازل إياك نعبد وإياك نستعين&#8221; يبني الرجال وغيره يبني القرى شتان بين قرى وبين رجال ولذلك قضى الرسول صلى الله عليه وسلم حياته بعد بعثته كلها في بناء المسلم: بناء عقيدته، وأخلاقه، وسلوكه&#8230; بناء لا ترى فيه عوجا ولا أمتا، بناء جعل أولئك الصحابة قدوة حسنة، وبتلك القدوة والاستقامة بنيت حضارة الأمة وكان لها وجود في الشارع، ولما تخلت عن بناء القدوة تخلفت وخرجت من التاريخ. فعلى سننه صلى الله عليه وسلم يلزم أن يسير السائرون، ووفق منهجه يجب أن يسلك السالكون.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. زكرياء المرابط</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%aa%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـمطر الغزير يفضح الغش الكبير!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d9%8a%d8%b1-%d9%8a%d9%81%d8%b6%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a8%d9%8a%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d9%8a%d8%b1-%d9%8a%d9%81%d8%b6%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a8%d9%8a%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Nov 2008 16:05:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 307]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[البناء]]></category>
		<category><![CDATA[الطرق]]></category>
		<category><![CDATA[الغش]]></category>
		<category><![CDATA[المسيرة الخضراء]]></category>
		<category><![CDATA[المطر الغزير]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d9%8a%d8%b1-%d9%8a%d9%81%d8%b6%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a8%d9%8a%d8%b1/</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.. عباد الله :إن الصادقين المخلصين يورِّثون لخلفهم المفاخرَ والمحامد، والفضائل والمكارم، وإن الخائنين الغادرين يورثون لأبنائهم وأحفادهم -الفضائح والمذام، والمخازي والهزائم، وإن رجال الأمس- القريب جداً ورّثوا مفخرة المسيرة الخضراء التي سيُحيي ذكراها كافةُ المغاربة قريباً، وقد برهنت تلك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">الخطبة الأولى</p>
<p style="text-align: right;">إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا..</p>
<p style="text-align: right;">عباد الله :إن الصادقين المخلصين يورِّثون لخلفهم المفاخرَ والمحامد، والفضائل والمكارم، وإن الخائنين الغادرين يورثون لأبنائهم وأحفادهم -الفضائح والمذام، والمخازي والهزائم، وإن رجال الأمس- القريب جداً ورّثوا مفخرة المسيرة الخضراء التي سيُحيي ذكراها كافةُ المغاربة قريباً، وقد برهنت تلك المسيرة للعالم أجمع، عن رشد القيادة المغربية، وعن وحدة الأمة وإخلاصها ووفائها للقيادة العليا، وعن حبها العميق لوطنها وعن تضحيتها وعزمها واستماتتها في الدفاع عن كيانها وترابها ووحدتها، أولئك هم الجديرون بالتقدير وحسن الذكر، أولئك كبار الهمم شرفاء المقاصد، وأمثالهم قصد الشاعر بقوله :</p>
<p style="text-align: right;">ليس إجلالك الكبارَ بذل</p>
<p style="text-align: right;">إنما الذل أن تُجِل الصغارا</p>
<p style="text-align: right;">فكيف سنحيي ذكرى المسيرة الخضراء، ونحن نسبح في أوحال فيضانات الغش الكبير؟ كيف نقارن بين مكتسبات المسيرة بالأمس وخسائر اليوم؟ كيف نستر واقعنا المخزي ونغطي فضائحنا الواسعة من أجل أن نحتفل بواقع مضى مشرّفا؟ هل نستطيع أن ننسى مرارة اليوم بحلاوة البارحة؟</p>
<p style="text-align: right;">عباد الله : إن حديث النبي  : &gt;من غشنا فليس منا&lt; عن أبي هريرة ]. يجب أن يفسر على قدر الغش الذي يقع، فكما أن الغش منه ما هو صغير وكبير، فكذلك الحكم يجب أن يكون ملائما لمقدار الغش، فالحرام درجات وأحكامه درجات، والجرائم مراتب، وأحكامها مراتب، فالغش في صناعة جلباب أو إبريق، ليس كغش في طعام أودواء، والغش في الزراعة والبناء ليس كالغش في التعليم والقضاء، وهكذا وإن أكبر غش وأقبحه هو الغش الذي أصاب الأمة في أعظم وأشرف مكوناتها الحضارية ألاوهو التعليم! إن الغش  الذي أصاب تعليمنا منذ أوائل ما يسمى بالاستقلال هو الذي أنتج هؤلاء وأولئك الغشاشين الكبار والصغار الذين يعتبرون الوطن والمواطنين (وزيعة) وفرصة للانتفاخ والاستغناء والاستعلاء!. كلما كان ضرر الغش صغيراً ضيّقاً محصوراً في حا لة، أو عضو أو فرد أو أسرة كان حراماً، وكان إثمه على قدر ضرره، وحكمُه على قياس أذاه، وقد يكون الغش معصية وقد يكون فسقاً. فالغش إفساد وإجرام في الإسلام.</p>
<p style="text-align: right;">وقوله  : &gt;ليس منّا&lt; يمكن أن يُفسّر بأن من غشّ فليس على سنتنا، وفسر بأنه ليس من ديننا وملتنا.</p>
<p style="text-align: right;">وللحديث روايتان إحداهما مما يلفظ &gt;ليس منا من غش&lt; وتعني من غش الناس، سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين. وثانيتهما بلفظ &#8220;من غشنا&#8221;، فكان النهي عن  غش المسلمين مكرراً وموكداً مرتين، ومن غش  إخوانه المسلمين ضوعف وزره، وشُددت عقوبته.</p>
<p style="text-align: right;">والغاش إن كان ذا سلطة ومناعة يحمي نفسه من المتابعة والمحاسبة على يد الناس، فإنه لا يحميه من الله تعالى شيء لا في الدنيا ولا في الآخرة ويدخل في حكم من سن سنة سيّئة.. لأنه يقتدى به طوعاً وكرها في الغش وغيره. وإن الله قد يمهل الغاش ولا يهمله، فإذا أخذه لم يفلته، فهو سبحانه يأخذ خصمه أخذ عزيز مقتدر.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كان الغاش ليس بذي سلطة ولا جاه ولا حماية فهو مقيت حقير، خسيس دنيء، وليس له حجة يبرئ بها فحشه وغشه، وينطبق عليه حكم الشرع بمقدار غشه -كما سبق-  وقد يخرج من الإسلام بغشه و هو لا يدري، أو يعتبر غشه معصية يزينها له الشيطان، ويصغرها في عينه، ويمنّيه أنه متى شاء تاب منها. وهذا باب الاستدراج إلى استحلال الغش الذي يؤدي بالغاش إلى الكفر، والعياذ بالله.</p>
<p style="text-align: right;">اللهم إنا نعوذ بك أن نضل أو نضل، أو نزل أو نزَل، أو نظلم أو نظلم، أو نجهل أو يُجهل علينا.</p>
<p style="text-align: right;">الخطبة الثانية</p>
<p style="text-align: right;">عباد الله : هلا تساءلتم لماذا أخرج رسول الله  الغاشّ من جماعة المسلمين؟ يجوز لكم أن تسألوا عن ذلك ولا حرج  عليكم. وقبل الإجابة عن ذلك السؤال الكبير نذكركم بأن أكبر المشجعات على الانخراط في حزب الغشاشين هي : الرشوة، والحماية، وغياب المراقبة البشرية أو تزويرها، وتخفيف العقوبات عن بعض الغشاشين، وإعفاءُ من لا يستحق العفو من  عقوبة الغش وغيرها.</p>
<p style="text-align: right;">وتعالوا أيها الأحباب نلقي نظرة سريعة على نتائج الغش التي فضحها الله تعالى في هذه الأيام بغزارة الأمطار في مختلف الجهات، ومختلفِ المرافق، ثم اُحكموا أنتم بالأحكام المناسبة على الغاشين.</p>
<p style="text-align: right;">إن الخسائر الفظيعة وقعت في الإنسان والديار والأثاث، وفي المدارس والمصانع والمتاجر، وفي المواشي والأغراس والمزارع، وفي المطارات والمحطات والطرق، وفي القناطر والشوارع والقنوات والكهرباء والسيارات والآليات، فهل يستطيع المسؤولون أن يحصوا الخسائر كما وقعت؟ ولو استطاعوا إحصاءها فهل يقدرون أن يصرحوا بها كاملة؟ أليست هذه نتائج الغش في التصاميم واختيار البقع الأرضية غير الصالحة والترخيص لإقامة المشاريع الخاصة  عليها، وفي المشاريع والمؤسسات العامة التي تشرف عليها الدولة؟ فهل الغش في بناء قسم دراسي أو مستوصف صحي، كالغش في المركبات الرياضية وفتح الطرق، وبناء الموانئ والسدود، وإقامة الجامعات والمعاهد الكبرى والمحطات والمطارات؟ وهل الغش في شراء سيارة أو شاحنة أو جرار أو حصادة كالغش في شراء السفن والقطارات والمعدات الحربية؟</p>
<p style="text-align: right;">إن الغش قد يضيّع الأمة في عشرات المليارات تذهب هكذا وهكذا&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">إن الطرق التي تركها النصارى منذ عشرات السنين لا تزال صالحة، وهناك طرق وجسور ومنشآت لم يمر عليها العام أو الشهور حتى أصبحت غير مشغلة، وقد رأى البعض جسراً كبيراً معوجاً في طريق مازالت الأشغال فيها جارية، ومُنع الناس من المرور على ذلك الجسر المعوج!</p>
<p style="text-align: right;">وإذا تبين لكم مبلغ الخسائر المادية، فإن هناك خسائر أخرى معنوية لا تقدر بثمن، ولا يمكن تداركها إلا بالتوبة والضرب بعدل وحزم على أيدي الظالمين الغاشين، العابثين بحياة المواطنين ومصائرهم، تلك الخسائر هي التي تصيب الإيمان والحياء، تصيب المروءة والوفاء، تصيب روح الجماعة والإخاء، تصيب النفوس والقلوب والأرواح :</p>
<p style="text-align: right;">وإذا أصيب القوم في أخلاقهم</p>
<p style="text-align: right;">فأقم عليهم مأتما وعويلا</p>
<p style="text-align: right;">أرأيتم إلى أي درك هوت بنا الرشوة والغش؟ فيالهول الكارثة.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا قدرتم الخسائر المادية والمعنوية فما هو الحكم الذي ترونه مناسباً وعادلا للغاشين الذين جرُّوا هذه المحن على الوطن والمواطنين؟ إن الغاش الذي يسبب في مثل هذه الكوارث المادية والمعنوية لإخوانه ومواطنيه ولا يشعر بندم ولا وخز في ضميره لاحظ له من أخلاق الإسلام شيء..</p>
<p style="text-align: right;">وإذا قال البعض : إن الكوارث الطبيعية حينما تشتد، تضر حتى بمنشآت الكفار في آسيا وأمريكا وأوربا فنقول له : من ألطاف الله بنا أننا لم نصَب بمثل تلك الإعصارات والعواصف والزلازل، وإلا لصار هذ الوطن خراباً موحشا، وجثثاً عفنة.</p>
<p style="text-align: right;">فهل عرفتم الآن لماذا حذر الرسول  من الغش هذا التحذير الشديد؟</p>
<p style="text-align: right;">فليعجل كل غاش بالتوبة، وليصدق ربه، وليعجل المسؤولون بتأديب وزجر وضبط كل غاش أيا كا ن قبل أن يعمنا الله ببلاء لاطاقة لنا به، ولعذاب الآخرة أبقى وأخزى، وأكبر!!!</p>
<p style="text-align: right;">وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين&#8230;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d9%8a%d8%b1-%d9%8a%d9%81%d8%b6%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a8%d9%8a%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـعــقـيـدة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%82%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%af%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%82%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%af%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Apr 2008 09:26:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 296]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[البناء]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[الشخصية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[العقيدة]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع الإسلامي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%82%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%af%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[هي الأساس الذي يقوم عليه البنيان.. فلو أنه كان مائلاً أو منحرفاً لمال معه البنيان.. ولو أنه أقيم على غير أساس.. أي بعيداً عن العقيدة فكأنه، أقيم على شفا جرف هارٍ قد يتعرض للانهيار في أية لحظة.. إن العقيدة تمنح الإنسان والجماعة مرتكزات وثوابت ذاتية وموضوعية. فأما الموضوعية فأمرها معروف، وأما الذاتية التي تهمّنا في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">هي الأساس الذي يقوم عليه البنيان.. فلو أنه كان مائلاً أو منحرفاً لمال معه البنيان.. ولو أنه أقيم على غير أساس.. أي بعيداً عن العقيدة فكأنه، أقيم على شفا جرف هارٍ قد يتعرض للانهيار في أية لحظة..</p>
<p style="text-align: right;">إن العقيدة تمنح الإنسان والجماعة مرتكزات وثوابت ذاتية وموضوعية. فأما الموضوعية فأمرها معروف، وأما الذاتية التي تهمّنا في مسألة بناء &#8220;الشخصية&#8221; الإسلامية الضائعة في هذا العالم، فإن الذي يلمحه المرء في دائرة العقيدة الإسلامية على وجه التحديد، أن كــل مفرداتها تصبّ في هذا الاتجاه : تعزيز الشخصية البشرية، وتأكيدها ومنحها فرصة النموّ والتكامل، وإعانتها على التحقّق بأقصى وتائر الفاعلية والتوازن.</p>
<p style="text-align: right;">ولن يتسع المجال لاستدعاء الشواهد والمفردات في مقال كهذا، ويكفي أن يرجع المرء إلى كتاب الله تعالى وتعاليم رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم لكي يرى بأم عينيه حشود المعطيات التي تبعث الشخصية السوية السليمة القديرة على ممارسة دورها (الإنساني) في أعلى مستوياته.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه القدرة على بناء الشخصية لا تقف عند حدود الفرد، وإنما تتجاوزه إلى الجماعة.. وإلى الخارج الموضوعي لكي ما تلبث أن تبني عالماً سعيداً متوازناً قديراً على النموّ والتجدّد والإبداع.</p>
<p style="text-align: right;">إنها أشبه بمعادلات ذات طرفين، أو عملة ذات وجهين، فإن نشوء الحضارات وتناميها لا يتحقق إلاّ بقوّة الشخصية السليمة، وهذه لن تتحرك في الفراغ ولابدّ لها من وسط حضاري تمارس عملها فيه.</p>
<p style="text-align: right;">إن المرء ليتذكر هاهنا صفات الله جلّ في علاه في المنظور الإسلامي :</p>
<p style="text-align: right;">إن كل واحدة من هذه الصفات تمارس دوّراً إيجابياً فاعلاً في بناء الشخصية الإسلامية السليمة، ومن خلال مجموع هذه الصفات نجد أنفسنا قبالة شخصيات تتمتع بأقصى وتائر التوازن، والتوحّد، والأمن، والطمأنينة، والفاعلية، والإبداع.</p>
<p style="text-align: right;">إن الإنسان المسلم وهو يعبد الله سبحانه ويستحضر صفاته، لحظة بلحظة، ودقيقة بدقيقة، إنما يمارس واحدة من أشدّ صيغ التنامي في الشخصية قدرة على الفعل.</p>
<p style="text-align: right;">وعلى خلاف التصوّرات الضالّة للأديان المحّرفة للحقيقة الإلهية، فإن الألوهية في الإسلام تعكس صفاتها على الخلائق والعالم بأقصى درجات الوضوح، والتماسك، والموضوعية، والإقناع، والتأثير، والتوافق مع المطالب الأساسية للشخصية البشرية.</p>
<p style="text-align: right;">إن وحدانية الله سبحانه، وتفرّده، وقدرته المطلقة، وحاكميته، وربوبيته، وجبروته، وهيمنته، وجلاله، وكبرياءه، وتعاليه، وعلمه، ورحمته، وعزّته.. الخ.. تمارس، بالنسبة المتاحة للتلقّي من عباده الصالحين، دوراً مدهشاً في بناء الشخصية السليمة وفق صيغة قد تشبه -إذا جاز ذلك- معادلة كيمياوية اختيرت عناصرها ونسبها بعناية فائقة..</p>
<p style="text-align: right;">إن هذا لم يعط الفرد فحسب في المجتمع الإسلامي قدرته الفريدة على الصعود والتحقق والتوازن، وإنما أعطى الفرصة للمجتمع نفسه على ما يسميه (غارودي) بالتسامي، ذلك الذي مكن هذه الأمة عبر مراحل تألقّها والتزامها من أن تعكس واحدة من أكثر الحالات نقاءً وطهراً وفاعلية في التاريخ البشري.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%82%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%af%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بعض معضلات مشاريع الإصلاح في الأمة المسلمة المعاصرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d9%85%d8%b9%d8%b6%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d9%85%d8%b9%d8%b6%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Mar 2008 00:23:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 293]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الاصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الامة]]></category>
		<category><![CDATA[البناء]]></category>
		<category><![CDATA[التخطيط الاستراتيجي]]></category>
		<category><![CDATA[التكوين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7155</guid>
		<description><![CDATA[تقديم في  التعريف بالإصلاح المعاصر ودواعيه يحمل لفظ الإصلاح معاني تدور حول تصفية الشيء من الشوائب، وإزالة الفساد عنه، وإزالة الخلاف والعداوة بين القوم وإحلال الاتفاق والسلم بينهم، وتحقيق كل ما فيه مصلحة ومنفعة وخير، ولا يوجد الفعل الإصلاحي إلا حيث يوجد الفساد إذ تكون المدافعة مطلوبة. وقد اقتضت سنة الله في الاجتماع الإنساني التدافع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تقديم في  التعريف</p>
<p>بالإصلاح المعاصر ودواعيه</p>
<p>يحمل لفظ الإصلاح معاني تدور حول تصفية الشيء من الشوائب، وإزالة الفساد عنه، وإزالة الخلاف والعداوة بين القوم وإحلال الاتفاق والسلم بينهم، وتحقيق كل ما فيه مصلحة ومنفعة وخير، ولا يوجد الفعل الإصلاحي إلا حيث يوجد الفساد إذ تكون المدافعة مطلوبة.</p>
<p>وقد اقتضت سنة الله في الاجتماع الإنساني التدافع بين الإصلاح والفساد والإفساد، فيمثل فعلَ الإصلاح أهلُ الخير والصلاح، كما يمثل الفسادَ أهلُ الشر والباطل والعدوان، وكما يحرص أهل الباطل على إفساد الوضع الطبيعي للمجتمع الإنساني يلزم الطائفة الخيرة أن تجتهد في الإصلاح وصيانة الطبيعة الإنسانية ومصالحها الحيوية من الضياع أو العبث بها. وليس هناك وظيفة أسمى ولا أشرف ولا أعظم أجرا ولا أكثر نفعا من وظيفة الإصلاح والدعوة إلى الإصلاح، كيف وهي وظيفة الرسل والأنبياء {إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله}(هود : 88)، وليست الأمم في حاجة إلى الغداء والدواء والكساء والبناء قبل حاجتها إلى إصلاح الإنسان فكرا وسلوكا ووجدانا، فردا كان أم جماعة أم مجتمعا وفي جميع أبعادهما ومكوناتهما، لأن الإنسان والمجتمع لا تتوقف الحاجة إلى إصلاحه ولا يدعي أحد أنه بلغ الكمال في الصلاح والإصلاح وعليه التوقف إذ كلما توقف إلا وبدأه الفساد أو أصبح قابلا للإفساد مع ضعف المقاومة الذاتية، لذا فالإصلاح وظيفة مستمرة مرتبطة بوجود الإنسان والمجتمع، ولا يمارسها إلا العقلاء والأشراف والأحرار.</p>
<p>وقد وجدت الأمة المسلمة المعاصرة في أشد حال من الفساد والإفساد وفي أشد ما تكون الحاجة إلى تصحيح الوضع وإصلاح ما فسد أو أُفسد، وبسبب هذا الوضع غير الصحي ووعيا بالواجب الشرعي والإنساني انطلق كثير من العلماء والغيورين مجتهدين في رسممعالم المنهج الرشيد لتحقيق الإصلاح النافع والمفيد، ومنذ ما يزيد عن قرنين من الزمان والجهود تتواصل من أجل تحقيق إقلاع حقيقي للأمة نحو الخيرية التي وُعدت بها.</p>
<p>غير أن الملاحظ في هذا السياق أن عمليات الإصلاح ونماذجه على كثرتها لم تؤت أكلها النافع للأمة فازدادت الأمة فسادا وتعددت محاولات إفسادها تعددا رهيبا ومريبا، لذلك يتساءل المرء: لماذا لم تنجح المحاولات الإصلاحية في إنقاذ الأمة من أوحالها؟ وما هي المعضلات الحقيقية التي قللت من الآثار الطيبة لجهود كثير من  المصلحين المخلصين؟</p>
<p>ولعل من بين المعضلات التي حالت دون بلوغ المرام في إصلاح أمة الإسلام نذكر ما تيسر منه في هذا المقام.</p>
<p>هيمنة التغريب على الأسلمة</p>
<p>ولدت حركات إصلاح المجتمع المسلم المعاصر في ظل الحملات الاستعمارية الغربية المعاصرة التي خلفت ردود أفعال متباينة وآثاراً سلبية تمثلت في تحقيق الأهداف الكبرى للاستعمار في تغريب المجتمعات المسلمة وتذويبها في الثقافة الغربية وفصل الأمة عن أصولها، وبسبب هذه الولادة المرتبطة بالتفاعل مع الغرب القوي فقد انطلقت كثير من المحاولات الإصلاحية من منطلق الاندهاش والانبهار بالنموذج الغربي، والدعوة إلى استلهام التجربة الغربية في بناء المجتمع وإصلاحه كما وجدت بموازاة ذلك دعوات أخرى ومشاريع إصلاحية حاولت الانطلاق من الرصيد الذاتي للأمة ومن تجربتها التاريخية في فهم الشرع وتنزيله، غير أن الغلبة والهيمنة مالت كفتهما نحو النماذج الإصلاحية المتغربة وتمت مضايقة ومحاصرة الجهود الرامية إلى الاعتماد الذاتي على الأصول مع الاستفادة من التجربة الغربية بما تسمح به خصوصيات الذات المسلمة، وللأسف الشديد فإن لوثة التغريب تسربت إلى العقل المسلم المعاصر وصبغت الجهود الإصلاحية بصبغتها، وأصبح كثير من المصلحين المسلمين عن وعي أو عن غير وعي يتسابقون في تسلقسلالم التغريب ويرمون إخوانهم بالقصور والجمود والتخلف والرجعية !! وبسبب هذا الاختلاف والتباين ازداد المصلحون خلافا وشقاقا وفرقة وأصبحت الحاجة ملحة إلى إصلاح حال المصلحين قبل إصلاح حال الأمة، وأصبحت الأمة بحاجة إلى جهود علمية كبيرة في العودة إلى الأصول والأسلمة ومقاومة كل أشكال التغريب والتذويب.</p>
<p>غلبة النظرة التجزيئية</p>
<p>وغياب التنسيق والتكاملية</p>
<p>إن الجهود العظيمة تحتاج دوما إلى بعد نظر ومعالجة شمولية متكاملة وإلى تشاور بين كل المعنيين وإلى تنسيق الجهود والبرامج والأهداف، والتعاون على إنجازها بعد تقسيمها وتوزيع المهام والأدوار كالحال تماما في عمل أعضاء الجسم الحي إذ تختلف مهام أعضائه وأجهزته، وبالتنسيق تظهر متكاملة قوية تعطي الجمال والقوة وتحقق الأثر المطلوب، ولكن الحركات الإصلاحية التي عرفتها الأمة المسلمة المعاصرة ضعف لديها النظر الشمولي وظهر لديها النظر الجزئيللقضايا وتخصص البعض في الإصلاح السياسي والآخر في الإصلاح الفكري والثقافي وثالث في الإصلاح الاجتماعي ورابع في الإصلاح التعليمي بل إن الكثير ممن اقتصر نظره على جانب من الإصلاح المذكور ازداد اقتصاره على بعض الجوانب دون الأخرى وبسبب هذا الاستغراق في المعالجة الذرية والتجزيئية أضيف عيب آخر وهو المتعلق بغياب التنسيق وضعف القابلية للتعاون والتكامل والتنسيق، إذ العمل التجزيئي ليس عيبا في ذاته بل هو مطلوب إذا كان بقصد التخصص بشرط التنسيق والتكامل والتخصص العضوي، وبسبب هذه السلبيات حدثت تشوهات واختلالات في التجربة الإصلاحية،  فعلى أهمية هذه الإصلاحات وكثرتها وقيمة الجهود التي بذلها كثير من المصلحين فإن جهودهم ضاعت أو كانت قليلة الفائدة بسبب عدم التنسيق والتشاور في كيفية التعاون على الإصلاح والتكامل فتجد المصلح السياسي لا يلتفت إلى أخيه المصلح الثقافي،  كما أن هذا الأخير يولي ظهره عن المصلح الاقتصادي، ويرفض المصلح الديني التعاون مع أولئك كما ينفرد المصلح الاجتماعي في طريقه ويرفض مشاركة الغير له، وبسبب هذه الانفصال والتباعد وعدم التنسيق والتعاون والتكامل، ضعفت الآثار المرجوة وسط حمأة الخلافات وتبادل الاتهامات بالجهل والقصور وتحميل مسؤولية الفشل للطرف الآخر، وغاب عن هؤلاء المخلصين من المصلحين أن الخير صغيرا كان أم كبيرا يحتاج إلى التعاون والتنسيق والتواصي به وعليه {وتعاونوا على البر والتقوى}(المائدة : 2) بل إن هذا التعاون والتنسيق هو الكفيل بإخراج الأمة لمسلمة من حالة الخسران إلى حالة الربح {والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}(سورة العصر). فمتى يعي الغيورون على هذه الأمة أن أمتهم أصيبت بجروح عديدة وغائرة وتحتاج إلى تشخيصهم جميعا وتنسيقهم المشترك في تقديم الأدوية بالمقاديرالمطلوبة كما وكيفا ووقتا وحالا؟!</p>
<p>ضعف التخطيط الاستراتيجي</p>
<p>والتركيز على اللحظي والآني</p>
<p>هذه معضلة من أبرز المعضلات وهي صورة من صور عدم التنسيق ومستقلة عنها نوعا من الاستقلال إذ أن التخطيط الاستراتيجي يضع في حسبانه التكامل والتنسيق والتجزيء والمرحلية، ويميز بين الأهداف الكبرى والمتوسطة والصغرى ويقيم بينها علاقات التفاضل والتكامل والأسبقية، كما يميز بين ما هو غاية وما هو وسيلة حتى لا ينزل أحدهما منزلة الآخر فتهدر الجهود والطاقات هدرا يفوت فرص النجاح ويزيد في تعميق الجراح، وهكذا يظهر أن كثيرا من مشاريع إصلاح الأمة المسلمة المعاصرة قصرت في هذا الجانب وصار عملها يرتكز على الآني والمستعجل بدل المستقبلي وعلى الجزئي بدل الكلي وعلى الوسيلة بدل الغاية وعلى الفروع بدل الأصول مع هيمنة النظرة الأحادية والضيقة والقاصرة بدل الاجتهاد الجماعي الموصول بالأصول. فلو حضر هذا التخطيط الاستراتيجي لدى المصلح الواحد وقدره حق التقدير لوجد نفسه مجرد حلقة من سلسلة حلقات يحتاج في أداء مهمته إلى الارتباط بالحلقات الأخرى والتعاون معها تنسيقا وتشاورا وتعاونا وتكاملا، وهذا التخطيط الاستراتيجي كما يجب أن يكون في القضايا الكلية والكبرى يجب أن يكون في القضايا القطاعية والجزئيات.</p>
<p>الاهتمام بالرد على حساب  البناء والتكوين</p>
<p>إن المتأمل في سياق نشأة الأعمال الإصلاحية ونمو مشاريعها يلاحظ أنها ولدت في مناخ من الصراع والتدافع مع الغرب أولا، وكلما نمت أظفارها ازداد تكالب الخصوم عليها وتشويه رسالتها وتحجيم دورها وذلك بخلق الشبه والمعارك الجانبية التي تلهي عن المقاصد والغايات وتحول دون ذلك، وهكذا دخلت الحركات الإسلامية في سلسلة من النزاعات والصراعات والردود الانفعالية العادلة أو غير العادلة سواء مع السلطات الحاكمة أو مع الأحزاب والتيارات الفكرية والسياسية المخالفة، والمؤسف جدا أن رجال الإصلاح انبرى بعضهم للرد على بعض في قضايا جزئية وفرعية وعملية مما قد يكون الخلاف فيها سائغا أو مما لا يستحق صرف كل هذا الجهد والطاقة فيه، ولا شك أن الانشغال بهذه المعارك يكون على حساب القضايا الكبرى والمصيرية وعلى حساب ما هو استراتيجي، ولا يخفى على المتتبع ما أضاعته هذه الردود من جهود وما بددته من طاقات، وما سببته من مزيد من خسارة الأمة التي لم تعد تحتمل مزيدا من الضياع والهدر والخسارة. فما أحوج الأمة إلى ترشيد جهودها وتقدير أولوياتها والقصد في السير {واقصد في مشيك}(لقام : 19)، والتركيز على العمل أكثر من الرد والجدل إلا ما اقتضته الضرورة فيقدر بقدرها، وصرف الجهد إلى التربية والتكوين والتوجيه والعناية بمشاكل المجتمع ومعالجتها من فقر وأمراض وجهل&#8230; من دون التفات إلى ما يصرف عن هذا القصد.</p>
<p>تضخم الجانب السياسي والفكري  على حساب الجوانب التربوية والدعوية والاجتماعية</p>
<p>يلاحظ المتتبع لمشاريع الإصلاح التي عرفتها الأمة المسلمة المعاصرة على تنوعها وتعددها وكثرتها أنها نشأت نشأة سياسية وغلب عليها الاهتمام بالجانب السياسي، فالمصلحون الأوائل مثل محمد علي وخير الدين التونسي والأفغاني والكواكبي وغيرهم كثير بهرهم الجانب السياسي في التجربة الغربية (الوطن، الدولة، الدستور، الحريات،الاستبداد&#8230;)، وقد ورثت مدارس العمل الإسلامي المعاصر ذلك، وتخصص فيه كثير منها عن طريق الانخراط في المشاركة السياسية الحزبية وتضخم هذا الجانب كثيرا وتم تهميش الجوانب الأساسية في الإصلاح وهي المتعلقة بتربية الإنسان تربية شمولية ومتوازنة ومتكاملة ومقاصدية، وقد لاحظ كثير من المهتمين هذا الاختزال الذي آلت إليه المشاريع الإصلاحية وفي هذا السياق يقول عصام زيدان &#8220;فالطرح السياسي المتعاظم اختزل المشروع الإسلامي- باعتباره مشروعًا شاملاً يستهدف إصلاح حال الأمة- إلى جانب سياسي يتمحور حول السلطة، وهو بلا شك ترك آثاره السلبية على الجوانب المتكاملة للإصلاح، والتي نادت بها تلك الحركات في أطروحاتها النظرية&#8221;. (الإسلاميون والعمل السياسي..ما وراء &#8216;تسونامي&#8217; والنكسة!عصام زيدان / كاتب مصري الشبكة الفضائية)، وهو نفس ما لاحظه الأستاذ فريد الأنصاري في كثير من كتاباته ككتاب &#8220;البيان الدعوي: دراسة في ظاهرة التضخم السياسي&#8221; وكتاب &#8220;الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب&#8221;. فما أحوج المجتمع اليوم إلى التربية على الأصول الشرعية الضامنة لتكوين أجيال صالحة مصلحة ومشاركة بإيجابية وفعالية في نهضة الأمة، وما أحوج الأمة إلى مصلحين ينفون عنها جهل الجهال وتحريف الغالين ويحررونها من ربقة التغريب المهين والذي دخل بشعار التعليم والتحضير والتقدم ولم ينته إلى ذلك بل كان الضياع والتيه ونكران الذات والتفرقة، فلا إصلاح ناجح من غير البدء من الأصل، إصلاح الفكر والوجدان وغرس القيم الفاضلة والتربية على المناهج البانية للتصور السليم والسلوك القويم، مع مراعاة التوازن والشمولية والتكامل والتدرج في معالجة المشاكل وإصلاح أوضاع الأمة دون تضخيم جانب وإهمال الجانب الآخر.</p>
<p>ضعف ملكة الفقه بأنواعها عند الأمة</p>
<p>يقصد بالفقه الفهم الدقيق، وقد اقتصر فهم الناس على كون الفقه هو معرفة الأحكام الشرعية المستنبطة من الأدلة التفصيلية، فانحصر دور الفقه بذلك وضعف الاجتهاد، والواقع أن الفقه أشمل من ذلك بكثير، وقد تفطن رجال الإصلاح لهذا المعنى الواسع للفقه وجعلوه مستوعبا لجميع ما يدخل فيه كفهم الدين وفهم الواقع وفهم الدعوة، إذ لا قيمة لفقه ينحصر فقط في معرفة الأحكام الشرعية العملية دون التطلع إلى فهم وفقه يستوعب الدين في ثباته وشموليته وفي أصوله وفروعه ومقاصده، ويستوعب الواقع في مكوناته وتفاعلاته وتغيراته ويمارس الدعوة إلى الإسلام بأصولها وأساليبها ومقاصدها السامية.</p>
<p>من المعضلات البارزة في تجربة إصلاح الأمة المعاصرة التقصير في تكوين دعاة ومصلحين ومجتهدين يمتلكون فقها إصلاحيا رصينا يجمع بين فقه الدين وفقه الواقع وفقه الدعوة وفقه التنزيل، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى جملة اعتبارات منها أن العصر يميل إلى التخصص أكثر ولا يسمح بهذه الموسوعية التي يمكن أن تنجب هذا المجتهد المطلق فضلا عن تغريب المؤسسات التعليمية والإعلامية وتغييب التعليم الإسلامي الرصين الجامع في التربية والتعليم بين هذه الأفقاه بتوازن، يضاف إلى الأسباب السابقة سيادة النظرة التجزيئية وغياب التنسيق وضعف التخطيط الاستراتيجي وتضخم الجانب السياسي على حساب الجوانب الأخرى، مما جعل الساحة الإصلاحية تشكو عوزا كبيرا وخصاصا ملحوظا في اكتساب ملكة الفقه الشمولية بأبعادها ومستوياتها المتداخلة والمتكاملة فهما شموليا وسليما، فلاالدين تم فهمه على أصوله ومقاصده فلا تزال الانحرافات والتحريفات مستمرة، ولا الوقع تمت دراسته أو استيعابه بأحداثه ومجرياته ومكوناته وتفاعلاته وتقاطعاته وترابط مستوياته وعناصره، ولا تم صرف الجهد والطاقة إلى تكوين الدعاة في فقه الدعوة بما يحمله هذا اللفظ من قوة المعنى، وبسبب ضعف أو غياب هذه الأفقاه الثلاثة غاب فقه التنزيل بالتبع ومن ثم ضعفت الحركات الإصلاحية عن درك أهدافها ومقاصدها لضعف العدة والوسيلة وقصور اليد.</p>
<p>الاعتماد على العمل الفردي</p>
<p>بدل العمل الجماعي والمؤسسي</p>
<p>أصبح الواقع المعاصر يفرض العمل الجماعي والمؤسسي بدل العمل الفردي ويفرض التكتل والوحدة مع مراعاة الخصوصيات بدل التركيز على الفردانية وإهمال العمل الفردي الذي لا يستطيع تحقيق ما يحققه العمل الجماعي المؤسسي وقد اعتمدت كثير من الهيئات العلمية طريقة البحث العلمي على شكل فرق بحث متكاملة أثمرت جهودا ونتائجقمينة بالاعتبار، أما حال الإصلاح في أمتنا المسلمة فمال نحو انفراد كل مصلح بنفسه وانكفأ كل واحد على ذاته رافضا التعاون مع الآخرين فضاعت نتائج كبيرة كان بالإمكان الوصول إليها بالعمل الجماعي المؤسسي المكون من فرق بحث متخصصة ومتكاملة.</p>
<p>التركيز على العمل الفكري النخبوي على حساب العمل الاجتماعي</p>
<p>لما كانت انطلاقة الفكر الإصلاحي انطلاقة فكرية حمل لواءها مفكرون ومثقفون فإنها ظلت كذلك حبيسة المسار الفكري النخبوي وكادت أن تقتصر على النخب الفكرية وما كان من تعاطف جماهيري وشعبي فلم يكن إلا من باب الاشتراك في الهموم الإسلامية ومن باب الحماسة العاطفية أحيانا التي سرعان ما تخبو، ولم يمتد عمل المصلحين إلى هذه الشريحة الاجتماعية الكبرى في الأمة المسلمة ولم يتوسع عملهم التربوي والتعليمي والتثقيفي فبقيت هذه الفئات بعيدة عن اعتناق الفكرية الإصلاحية والدفاع عنها والدعوة إليها، بل إنه حيل بين الأمة ومصلحيها ولم يعد كثير من أفراد الأمة يلتفت للمصلحين بسبب انشغاله بهمومه اليومية وحرصه على تحقيق رغباته الذاتية واغتر بشعارات أدعياء الإصلاح من ذوي الفهوم المنحرفة والاعتقادات الغربية التي لا تمت إلى روح الأمة في شيء، فصار لزاما الانفتاح على جمهور الأمة لأنه أحوج ما يكون إلى الخير والهداية والعناية..</p>
<p>خــاتـمـة</p>
<p>وفي الأخير يمكن القول إن مشاريع إصلاح الأمة المسلمة المعاصرة بادرت إلى بذل محاولات طيبة مزودة بنوايا صادقة في أكثرها لكنها كانت ذات قدرات محدودة ونقص في الكفاءات فاعتراها بسبب ذلك بعض الخلل في طريقها منه ما هو ذاتي ومنه ما هو موضوعي، فألقى بظلاله الثقيلة على مسيرة العمل الإصلاحي وبدأت تلوح في الطريق عقبات وصعوبات من قبيل ما ذكر تحتاج إلى إعادة النظر في المسيرة ومراجعة النتائج وتقويم التجربة وفق المستجدات والمعطيات ووفق رؤية شرعية ومنهجية متكاملة، والانطلاق بروح إيمانية صادقة مسترشدة بفقه الدين والدعوة والواقع للاقتدار على تحقيق إصلاح قمين بإخراج الأمة من عجزها وهزيمتها وكبوتها لتسترجع موقع الشهود الحضاري على العالمين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d9%85%d8%b9%d8%b6%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شروط النهضة والبناء الجديد في فكر مالك بن نبي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2005 13:31:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 245]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[البناء]]></category>
		<category><![CDATA[النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عمر مسقاوي]]></category>
		<category><![CDATA[شروط]]></category>
		<category><![CDATA[فكر]]></category>
		<category><![CDATA[مالك بن نبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22552</guid>
		<description><![CDATA[ذ. عمر مسقاوي تطور  الحضارة  الاسلامية صعودا وهبوطا يرتبط من حيث الاساس بالعلاقة العضوية التي تربط الفكرة بسندها. ومن هنا يبدأ دور الانسان في بناء عالم محيط حوله تتحدد في اطاره قيم الاخلاق ومدى ارتباطها بالمُثُلَ والجمال ومدى التعبير عنه طبقا لهذه المُثُل. والفاعلية ومدى ارتباطها بالمنطق العملي في تفعيل الوسائل ذات الارتباط الوثيق بالقيم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ذ. عمر مسقاوي</p>
<p>تطور  الحضارة  الاسلامية صعودا وهبوطا يرتبط من حيث الاساس بالعلاقة العضوية التي تربط الفكرة بسندها. ومن هنا يبدأ دور الانسان في بناء عالم محيط حوله تتحدد في اطاره قيم الاخلاق ومدى ارتباطها بالمُثُلَ والجمال ومدى التعبير عنه طبقا لهذه المُثُل. والفاعلية ومدى ارتباطها بالمنطق العملي في تفعيل الوسائل ذات الارتباط الوثيق بالقيم الاخلاقية والجمالية عبر العمل التقني.</p>
<p>فالعناصر الاربعة :  المبدأ الاخلاقي والمبدأ الجمالي والمنطق العملي ثم التقنية هي العناصر التي تتكون فيها ثقافة المجتمع حينما تصبح تاريخا لانها الاساس التربوي الذي يحدد معيار الصعود والهبوط بقدر تضامن هذه العناصر في بيئة الفرد السند الاساسي لمسار الحضارة في اتصاله بالثروة عبر الزمن التاريخي الذي يحدد مراحل الحضارة . فالحضارة هي القدر النهائيللثقافة التاريخية .</p>
<p>ان هذا المنهج يرتبط بمفهوم كوني كسنة من سنن الله الازلية. ومن هنا فالاقتباس من اوروبا والاتصال بالتطور الكمي في الهيمنة على مسيرة الانسانية يتطلب من &#8221; القابلية للاستعمار&#8221; التي هي الوجه الآخر لصورة الاستعمار ان تنظر (هذه القابلية) الى الظواهر الغربية الاوروبية الراهنة على انها مسألة نسبية لا تعبر عن الحقيقة المطلقة في مسيرة التقدم. ومن خلال ذلك يستطيع العالم العربي والاسلامي ان يعرف وجوه النقص في الحضارة الغربية كما سيتعرف على عظمتها الحقيقية  وبهذا تصبح الصلات والمبادلات مع هذا العالم اعظم خصبا وحينئذ نستطيع ان نبني مفهوما تبادليا تنسج عليه الولادة الجديدة خياراتها ونشاطاتها  .</p>
<p>الحضارة الغربية اضرت بحركة التاريخ والنظام الكوني البيئي بعد انهيار الحضارة الاسلامية</p>
<p>ذلك ان الواقع الاستعماري قد اضر بالمسلمين كما اضر بالانسانية جميعما حينما تخلف الضميرعن العلم وعن حركة الفكر. فمأساة العصر ان الضمير في المخزون المسيحي الروحي لم يتمثل ما حققه العلم من مخترعات فبقي عاجزا عن مواجهة الفجوة التي كانت تفصله عن النزعة العقلية الناتجة عن التطور العلمي. فالذات الاوروبية التي قامت بدور تلميذ الساحر فأبدعت الآلات  لم تستطع السيطرة عليها فصارت الحياة ارقاما وصار العالم عصر  &#8221; كَمٍِّ &#8221; يخضع فيه الضمير للنزعة الكمية ( وجهة العالم الاسلامي )</p>
<p>فمالك بن نبي في كتابه وجهة العالم الاسلامي ربط بين الضمير والانتاج طبق المعادلة الاساسية للمبدأ القرآني: تغيير النفس بإتجاه الايمان بالله  والاستقامة في الاداء الاجتماعي والاقتصادي بحيث تزول الفجوة نهائيا بين الضمير والعلم من اجل استقامة  الحياة على هذا الكوكب الكوني وقد لاحظ هذا الجانب الكاتب السويسري  Boizard   في كتابه  &#8220;الانسانية في الاسلام &#8221; lصhumanisme de lصislam حينماشرح المفهوم الاسلامي لمعنى الوحدة الاجتماعية في فصل &#8220;المدينة الاسلامية&#8221; فشبكة العلاقات التي يتطور في داخلها الضمير في اتساقه مع الانتاج الاجتماعي تنطلق اساسا من مفهوم الوحي وقانونه الالهي وليس من الاختيار الفردي الذي تنامى  في الاطار الاوروبي الى درجة اخرج الانسان عن مداره الكوني .</p>
<p>فالانسان يمثل في المصدر القرآني وحدة متكاملة غيبية في تفاصيلها ومتمايزة في تنوعها لكنها متداخلة وبسيطة في النهاية .</p>
<p>فالله هوالمُطْلق كلي القدرة والارادة ومن هنا فالقدرة المطلقة تجعل كل شيء نسبيا في فعل الانسان وهكذا يتدخل الغيب الالهي في النهاية في قدر الانسان  فيبدأ عالم الاخلاق حين يمسك الحساب الالهي نهاية الحياة كأساس ومعيار سلوكي لمدى الطاعة للقانون الالهي .</p>
<p>من خلال هذا المفهوم  فالانسان لديه امتياز خاص بين سائر المخلوقات هوالاستجابة لله كلي القدرة وللرحمة الالهية ومعرفة الله المستحق للعبادة . فالانسان في قدراته الطبيعية طاقة كامنة  فهونظام الكون الاصغرMicro وصورة نظام الكون الاكبرMacro  كما يقول المؤلف  ولذلك استحق الانسان ان يكون خليفة الله على الارض .</p>
<p>ومن خلال هذا المفهوم اعطى الاسلام الانسان القيمة المطلقة في التكريم  .</p>
<p>هذا التحديد لقيمة الانسان يقول Boizard يختلف جذريا عن المفهوم الغربي التقليدي فالحقوق والواجبات في ثقافة الغرب تعتمد على معايير مختلفة آمرة اوشخصية تقليدية اوظرفية تتغير مع تطور المجتمع وظروفه الخارجية بينما المباديء القرآنية للعدالة والشرف  والتضامن الانساني كونية تنشيء واجبات قي قانون الهي نزل به الوحي يجعل كل عضوفي المجتمع الاسلامي يمارسها على انفراد ومراقبة ذاتية ( راجع الحديث الشريف الذي هواساس هذا التحليل : &#8221; اتق الله حيثما كنت واتبع الحسنة السيئة تمحها وخالق الناس بخلق حسن &#8221; هذه وصايا ذات مفهوم كوني ) ويضيف مؤلف كتاب &#8221; الانسانية في الاسلام&#8221;  بأنه تبعا لذلك يتولد مناخ &#8221; المدينة الاسلامية &#8221;  من الضيافة والترحيب المشترك في نوع من عفوية اجتماعية  لها قاعدتها ومعناها الديني ويأخذ الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الطابع الأبوي والمتواصل في توازن يؤسس لشبكة العلاقات الاجتماعية  .</p>
<p>هذا التحليل الذي ورد في كتاب النزعة الانسانية في الاسلام تفتقده الانسانية في ظل العصر الحديث القائم على الفردية ونظرية حقوق الانسان التي وضعتها منظمة الامم المتحدة في اعقاب الحرب العالمية الاولى والثانية بإعتبارها حقوقاً سياسية في مواجهة السلطة  والحكم ليكون النظام الدولي الذي بناه العصر الصناعي هوالمرجعية النهائية لثنائية الشمال والجنوب  في الحفاظ على هذه الثنائية  التي انتهت الى العولمة  .</p>
<p>هذا المفهوم  لمعنى كونية الانسان في اطار النظام الالهي هوالذي بقي في عمق البنية الاساسية للمعنى المضمر الذي قامت عليه الحضارة الاسلامية وقد اشار اليه بن نبي حينما رأه في روحانية واصالة الجزائري المسلم في الحياة الاسرية والاجتماعية في الجزائر في العشرينات كما ذكر  في كتابه يوميات شاهد القرن الجزء الاول ثم في قصتــه &#8221; لبيك &#8221; ومن هنا نفهم رؤية بن نبي لمستقبل الحضارة الانسانية من  خلال الاسلام كقيمة كونية في خلاص العالم لما بدأت اول مرة في  &#8221; مكة&#8221; وكما اشار في انشودته الرمزية في مقدمة كتابـه &#8221; شروط النهضة &#8221;</p>
<p>تصفية العالم من العولمة وازمة الحضارة</p>
<p>ان الغرب بات يرى نفسه وثقافته وحضارته واسلوب حياته المرجعية الوحيدة والنموذج الفريد الذي ينبغي على العالم ان يؤوب اليه قبل فوات الاوان والعرب باتت على قناعة بأن العولمة شيء حقيقي لانها ثمرة تطور تاريخي وتقني لايمكن الرجوع عنه</p>
<p>هذه النتيجة التي تبدواليوم احدى العوامل الاساسية للتفوق الامريكي في سياسة العالم كان بننبي قد توفي عام 1973  قبل ان يدرك مداها مع نهاية القرن لكنه منذ منتصفه تنبأ بهذه النتيجة في الصورة التي انتهت  اليها ففي تأسيسه للاصول الاولى في دورة الحضارة وشروط  اقلاعها في تجريد مستمد من النظام الكوني استطاع قبل فوكوياما ان يتنبأ بنهاية تاريخ الحضارة المهيمنة على مصير الانسانية .</p>
<p>فهذا العالم هواسير العصر الحديث في مختلف صوره وقد بدأ منذ نهاية الحرب العالمية الثانية يتقلب في فوضى الكم والوزن والتكاثر الذي يسبق مسيرة الزمن وتَخَلّق الحياة على الارض فالعصر الصناعي اضحى في حرب  ضد البيئة الكونية والانسان وهذا ما يعبر عنه القلق والاضطرابات في العالم .</p>
<p>فالظاهرة الدينية كما اشرنا اليها في تحديد عالمية الانسان تبدأ  كما يقول بن نبي حينما يوجه الانسان بصره نحوالسماء  وهنا يظهر الرسول والرسالة اي ذلك الانسان الذي يملك افكارا يريد تبلغها الى الناس .</p>
<p>من هنا تبدو اوروبا خارج الظاهرة الكونية والدينية قد امتلكت نموذجا استحوذ على العالم يسلب الزمن والانسان قيمتهما المطلقة ليصبحا في خدمة الآلة والانتاج والتكاثر الذي يهدم النظام الكوني. (وجهة العالم الاسلامي -مشكلة الافكار في العالم الاسلامي- (الفكرة الافريقية الآسيوية).</p>
<p>ويقول بن نبي في هذا الاطار ان المغالاة في جانبي التفريط والافراط  يؤكد اليوم حقيقة قائمة وهي اننا نتناول  ثقافتين في لحظة اقوالهما.</p>
<p>فالفكر الاوروبي يجهل ( كما اوضحنا في مفهوم العولمة ونهاية التاريخ لفوكوياما) قانون التداول بين الاوج والحضيض في مسيرة الحضارات لذا فالفكر الاوروبي يجنح دائما الى الاستمرارية التي نشأت مع آلية ديكارت ومن ثم الى الدوران حول مفهوم الوزن والكم لكنه اليوم يسير الى مصيره في الانحراف نحوالمغالاة ،  حين انتهى الى المادية في شكليها: البرجوازي الاستهلاكي والجدلي الماركسي وقد انعكس ذلك على الفكر الاسلامي في افوله وخروجه من التاريخ فدفعته الى التصوف المبهم والغامض وعدم الدقة والتقليد الاعمى والافتتان بأشياء الغرب حين ينعكس ذلك على تكديس الاشياء اوتقديس اقتنائها في عالم السلاح دون عالم الفكر في مواجهة  الهيمنة على مصير الانسانية .</p>
<p>الخروج من المأزق يتجلي في ولادة جديدة للحضارة في مفهومها العالمي:الاسلام هوالنموذج</p>
<p>اوضحنا فيما سبق ان الحضارة الاسلامية لعبت في مسيرتها دور الحضارة المركزية التاريخية في التداول الذي اشرنا اليه ولقد اعطت تجاربها ومصادرها نتائج استدعت  الدراسات الاستشراقية التي حملت في تضاعيفها استراتيجية استقطابها لمعايير رؤيتنا لتجربة الحضارة الاسلامية كماض لارجعة اليه .</p>
<p>لكن الحضارة الاسلامية كانت (عالمية تضامنية العوالم الثقافية) اذا صح التعبير، فقد كان تضامنها المتواصل بينها تعارفا ( يتبدى من اوصاف الرحالة المسلمين للشعوب التي تعرفت عليها) فيما انتهت الحضارة الغربية في نتيجتها الامريكية الى  الغاء الزمن والانسان والثقافات المختلفة في العالم  كما اشار الكاتب المعروف الدكتور عبد الوهاب المسيري في كتابه الفلسفة المادية ويبقى في النهاية &#8220;عالم التراب &#8221; وفق عناصر بن نبي الثلاثة لبناء الحضارة وهي الانسان + الزمن  + التراب  فعالمية الانسان التي محورها دائما الرسالة كمفهوم غيبي افتقدت حضورها المعاصر امام آلة العصر الحديث.</p>
<p>ففي مقال نشره بن نبي بالفرنسية في 26 مارس 1954  في صحيفة الجمهورية قال :</p>
<p>&#8221; اوليس الحل في تطور يضفي على الحضارة طابع الاممية  والقارية اي طابع عالمية تفرض على الاوروبي عالم الآخرين اذ سيجد في رحابهم معنى الانسانية اذ سيتعرف الاوروبي على الآخرين الذين لم يكن يرى فيهم غير طرائد صيد . اذ سوف يتحدث  بكل تأكيد عن عالمية خارج مناورات السياسة الراهنة كتلك القوى التي تحاول ان تهيمن كمراقب وحيد على العالم لتؤسس عالمية هي مرادفة لما تسمى الامريكانية. ذلك كله يعتمد اليوم كما في كل يوم  على دور المسلم انه الاسلام الذي يستريح اليه مستقبل الانسانية &#8221;</p>
<p>فالأنا الاوروبية تنظر الى ذاتها في عالم خال من البشر يقول بن نبي في مقال نشر عام 1950 &#8221; والواقع ان فلسفة الانسان في الغرب رهينة  تعابير ومصطلحات لا تسمح له ان يتصور وحدة الانسان وتضامن ملحمته على وجه  الارض وقد انعكست هذه الفلسفة على وحدة النوع البشري فجزأتها الى جزأين : احدهما له السلطة والسيادة والآخر عليه السمع والطاعة وهكذا اختزلت فيه طاقته الطبيعية والكاملة في مركب التبعية فانقصت قيمته بمعامل القابلية للاستعمار في الاطار السياسي والفكري والاقتصادي. ويرى بن نبي ان الحل في مستوى النظام الكوني الخروج من هذه الثنائية  وذلك من خلال بعث جديد لرسالة الحضارة الاسلامية عبر المراحل التالية :</p>
<p>&gt; أ &#8211; الخروج من التبعية الى المعنى التاريخي المضمر لمكونات الثقافة</p>
<p>كان من نتائج هذه التبعية ان افتقدت الدراسات العربية والاسلامية وعي حركتها حين افتقدت استراتيجية اتجاهها في المسار العلمي من خلال مكونات تراثها, فقد سارت دون ان تدرك انها تنطلق من مركب سيكولوجية الاستعمار المنغرس في اللاوعي تجاه سلطة الطاعة للثقافة والعلوم القادمة من اوروبا  في تعاملها مع مقتضيات النهضة كمسلمة لا تطرح سؤالا حولها .</p>
<p>من هنا فالولادة الجديدة Renaissance لابد ان تنطلق من المعنى المضمر التاريخي الذي هوحنين الولادة الجديدة وإلا فإن المجتمع العربي والاسلامي سوف يفقد حضوره وينتهي في معيار العولمة الاميركية المشرفة على الانهيار هي ايضا ليقوم في اعقابها عالم جديد.</p>
<p>&gt; ب- اجراء رقابة فاعلة على القيمة الذاتية للافكار .</p>
<p>على ضوء ضعف الرضا عن النفس في ذهنية القابلية للاستعمار نشير الى كتاب بن نبي الصراع الفكري في البلاد المستعمرة ص 76 حيث حدد  بدقة هذا الجانب المرضي في بيئة المجتمع الاسلامي . فالافكار في هذا المجتمع لا تتمتع في تربيتنا بقيمة ذاتية تجعلنا ننظر اليها بأسمى المقومات الاجتماعية .</p>
<p>فالافكار ترد الى المفكر نظريا من دوائر ثلاث : الدائرة الشخصية &#8211; الدائرة الاجتماعية المحيطة به . الاشعاع الذي يأتي من خارجهما.</p>
<p>فالجهاز الفكري الذي يتركب في النهاية من الوجهة  النظرية من ثلاث دوائر متداخلة يصبح من ناحية التأثير وكأنما هومركب من دائرتين فقط : الدائرة الشخصية والدائرة الاجتماعية فيما تغيب دائرة الاشعاع عن اية رقابة وتصفية بفعل التبعية النفسية للحضارة الغربية الاوروبية.</p>
<p>والسبب في ذلك يرى بن نبي ان المحاولات النهضوية التي جرت في العالم الاسلامي متفاوتة ومتعارضة لانها لا تستند الى نظرية محددة بسبب ضعف الثفة بالنفس .</p>
<p>فالمصلح الاسلامي لم يهتم  بأن يرسم برنامجا للاصلاح لذا فهويعتمد على الزمن الذي سيوفق الى حل المشكلات حين افتقر طموحه للتخلق والابداع .</p>
<p>هذه الجوانب السلبية في آلية الفكر الاسلامي في اطار العصر الحديث لا بد من تصفيتها اولا لتحديد موقع المشروع النهضوي من مواجهة الازمة الراهنة التي وقعت في تضاعيف سؤال عالم الاقتصاد الفرنسي  Gaulle Alain فمشكلات الحضارة كعنوان لسلسة كتب بن نبي تطرح الامور في وجهيها :</p>
<p>1- مشكلات الحضارة الاوروبية الغربية الراهنة في تعاظمها المادي التي تؤذن بشيخوخة مسارها المستقبلي واثره على الانسانية.</p>
<p>2- مشكلات الحضارة في عالمنا العربي والاسلامي حينما تبددت فيها رؤية الغد وتخلفت عن الاسهام العملي في صنع مستقبلها ومستقبل الانسانية فكلا المشكلين هما  في معيار واحد هي مشكلة السكنى على هذا الكوكب.</p>
<p>ففي كتاب الفكرة الافريقية الآسيوية رأى بن نبي دور الاسلام المستقبلي بمقدار تواصله مع الثقافات  وفي مدى انتشاره التاريخي في آسيا وافريقيا انما في منحى عالمي ومنفتح على مسار اوروبا والعصر الحديث يهدف الى شمولية المفهوم الكوني للانسان.</p>
<p>فالتفاهم بين الثقافة الاسلامية والثقافة الهندية كان ممكنا لولا تقسيم الهند لحساب بناء الستار الحديدي في مواجهة روسيا وتعطيل اي انتشار للاسلام  بإتجاه الصين وفق خطة تشرشل عقب الحرب العالمية الثانية (الصراع الفكري في البلاد المستعمرة) .</p>
<p>وهكذا ينطلق بن نبي في معالجة القضية العالمية من زاوية القابلية للاستعمار وليس من زاوية الاستعمار الذي تستدعيه وهوفي هذا يخاطب على سواء افريقيا وآسيا كما يخاطب محور واشنطن موسكوالمتلبس بمركزية الانتاج . بإعتبارهما وجهان لعملة واحدة .</p>
<p>&gt; ج &#8211; دور الافكار الوظيفي والطاقة الروحية</p>
<p>اننا اذ اجرينا رقابة ذاتية على دور الافكار ليميز فيها الخبيث من الطيب على حد التعبير القرآني فان الطاقة الروحية هيالتي تحدد مسارها الوظيفي وفق تحليل بن نبي &#8221; في كتابة مشكلة الافكار في العالم الاسلامي &#8221;</p>
<p>فالمجتمع  الانساني يبدأ في مسيرة الحضارة مع دور  الافكار في فترة اندماج مجتمع ما في التاريخ وهنا يكون للافكار دور وظيفي يرتبط بالطاقة الحيوية بإعتبارها قوة فاعلة في محيط القيم الروحية التي تنظم الطاقة الحيوية وتوجهها على حد تعبير بن نبي (ميلاد مجتمع) .</p>
<p>فالطاقة الحيوية هي قوة فاعلة ومن هنا فحينما نلغي الطاقة الحيوية فاننا نهدم المجتمع وعندما نحررها تحريرا كاملا فانها تهدم المجتمع . لذا يجب على الطاقة الحيوية ان تعمل بالضرورة ضمن هذين الحدين .</p>
<p>فالتوازن المطلوب للطاقة الحيوية هوالذي يؤسس لحركة الواجب الذي هوتخزين للقيم الروحية المطلقة في مستوى المجتمع في مواجهة الحقوق التي هي استهلاك لهذه الطاقة في مستوى الفرد .</p>
<p>وهذا المفهوم يختلف عن مفهوم الواجب في النزعة الفردية الاوروبية  التي ترى الحقوق هي الاساس والواجب تنازل لحساب العقد الاجتماعي في مفهوم الدولة .</p>
<p>هذا التحديد الاوروبي الفرنسي يمثل الحلقة الاخيرة من دور الحضارة الغربية التي تمثلت في القرن التاسع عشر في مركزية الدولة لكن الاندفاعة الاولى في مسار الدورة الحضارية عبر التاريخ  هي دائما في القيم المقدسة التي تنظم الطاقة الحيوية  في مستوى الواجب حتى في مكونات نشوء الحضارة الغربية .</p>
<p>لكن التاريخ يثبت دائما ان عالما مبنيا في الاصل على القيم المقدسة يميل دائما الى نزع هذه القداسة في المنعطف التالي من مسيرته: الاقتصاديون  يسمونه تقدما لكن الفلاسفة يسمونه اهدار طاقة في منعطف شيخوخة . وهذان التفسيران يتلاقيان في حتمية تحول الطاقة التي تحكم التاريخ كما تحكم الفيزياء .</p>
<p>هذه هي مسيرة التاريخ في صنع الحضارات الذي يتداولها كرقاص الساعة في دقاته المزدوجة صعودا الى القمة وهبوطا الى الحضيض . وفي المراحل الوسيطة بين القمتين تسجل فترات اخصاب متبادل يكتنفها اختلاط في البابليات التاريخية كما هوعصر بابل القرن العشرين .(مشكلة الافكار في العالم الاسلامي)</p>
<p>&gt; هـ &#8211; بابلية القرن العشرين وتأثيرها على الفكر النهضوي في العالم العربي والاسلامي</p>
<p>لقد بدأ الفكر التحديثي مع صيحة جمال الدين ثم مع عبده  يأخذ سبيل النقد التفصيلي والانفتاح على اوروبا ولكن في مناخ عام 1925 بدأت كتابات  متأثرين بالفكر العربي حاولت ان تضع مسلمات نفسية جمعية في اطار الجدل والتشكيك ضمن معيار الفكر الاستشراكي الذي يعمل لحساب مركزية اوروبا لغير هدف استراتيجي فكانت بذلك تحرث بعيدا عن حقل المواجهة الموضوعية للمشكلات، بقطع النظر عن صواب اوعدم صواب التحليل . فالمشكلة لم تكن بتحليل الماضي  بمعيار العصر الحديث بل في طرح منهج جديد كما يقول بن نبي وهكذا وضع مشروعه في سائر كتبه تحت شعار مشكلات الحضارةفي وجهيها : وجه الازمة  في اوروبا  العصر الحديث ووجه الازمة في خيار العالم العربي والاسلامي وهكذا اختلطت التطورات في تلك البابلية الراهنة اي المرحلة الوسيطة بين انهيار منتظر للحضارة الغربية وترقب حضارة جديدة في تداول التاريخ.</p>
<p>فإجتهاد تلاميذ اوروبا من العرب والمسلمين  لم يضيفوا شيئا الى تراثهم لكنهم اربكوا الاطار مساحة قرن كامل دون خطوة واحدة الى الامام .</p>
<p>هذه الحواجز جعلت الفكر الاسلامي يتجه نحوالآفاق البعيدة اقتباسا لايجد تفسيرا له في منهج تربوي فاعل في بناء الامة حين افتقد الفكر معيار الرقابة  واستراتيجية الاتجاه .</p>
<p>فالمظاهر التي تبدواليوم في ازمة العالم العربي والاسلامي تبدوفي عجزه الكامل امام نتيجتين اشار اليهما مالك بن نبي بصورة غير مباشرة في تحديده لدور الطاقة الحيوية في بابلية اختلاط المعايير .</p>
<p>فأحيانا تتقلد الطاقة الحيوية المتحررة  من الضوابط مظاهر القيم الروحية حينما اشار الى المرابطية في وجهيها الديني اوالسياسي عبر مفهوم الزعيم وكلاهما  تسيرهما آلية الفكر الاستعماري .</p>
<p>فابن نبي لم يشهد عصر ما سمي &#8221; القاعدة &#8221; عبر بن لادن الذي هوتحول جديد لمفهوم  المرابطية في وجهيها اذ تنتصب بديلا مصطنعا مسرحيا للحرب الباردة وهي صورة من صور المرابطية في فردية مركزية للطاقة الحيوية تبحث عن سبل الخروج من الازمة سواء الازمة المتخيلة في عقول المريدين نتيجة احتقان نفسي اوالازمة في مستوى العالم الاسلامي والمتخيلة في طاقة حيوية بغير سقف تهدم  تداعيات رؤية عالمية جديدة لمستوى الحضارة الاسلامية .</p>
<p>فالحضارة الغربية فرضت وسائلها في سوق الاستهلاك وعلاقته بغريزة الطاقة الحيوية بغير سقف كسوق لانتاج بغير سقف كذلك وهي لذلك تستدرج العجز في مظهرين متناقضين العجز امام العولمة في تكديس الاستهلاك وما يصرف عن مواجهة اسرائيل بقوة الحضور الدولي وعن دعم المقاومة المشروعة التي وقعت رهينة المرابطية الجديدة  والعجز المقابل في تكديس وسائل القوة عبر مرابطية القوة الحيوية المتصلة بغريزة التفرد في فوضى بابلية الافكار .</p>
<p>وهكذا خلفت تداعيات العولمة الحيوية اتجاهين موازيين : اما انها تندفع في امتلاك الاشياء لغير سقف في سوق الاستهلاك وفي ظل مبادرات فردية إما تندفع في امتلاك السلاح في ظل مبادرات فردية ايضا للدخول في حلبة الصراع في مواجهة قوة العالم المنظمة ذات استراتيجية الهيمنة بكل الوسائل على الفكر الاسلامي كما على ثروته الجغرافية والاعلامية التي تعمل لحساب العصر الاسرائيلي بكل مؤثراته في تهميش مركزية القضية الاساسية فلسطين والحضارة الاسلامية والعربية وهكذا تبدواليوم بابل العراق وفي كلا الحالتين هنالك مرابطية الطاقة الحيوية وحدها التي  تعمل خارج عالم الافكار في بابلية الفوضى العالمية .</p>
<p>&gt; و- نحورؤية في بناء جديد (كتاب فكرة كمنولث اسلامي)</p>
<p>من خلال هذه البابلية التي اشار اليها بن نبي لم يعد الفكر الاسلامي يمثل ارضية نمطية اجتماعية ووطنية تعني المسلم وغير المسلم كما درج عليه واقع المجتمعات الاسلامية في مسيرة التاريخ . فالنظر الى التراث يستعرضه فكرنا اعجابا في مقارنات تسلب ألباب المشاهدين في التلفزيون اوفي بلاغة الكتب الرائجة اليوم  لكنها  لا تسكب حلولا لمشكلاتهم . ذلك ان الانتماء الى الاسلام اضحى استعراضا خارج الذات .</p>
<p>ان كتاب فكرة كمنولث اسلامي هونتيجة تحليل عملي وواقعي لمشكلة النهضة في العالم الاسلامي  ، فقد وضعه بن نبي ليُصَفي افكارنا من كل بابلية المرحلة الوسيطة التي تنحسر فيها الافكار في رؤية الحاضر حين تسيطر الوسائل وحدها في اطار كمي تكديسا يبدد الجهود . وهكذا اقترح مرجعية تحليل وترشيد تفد اليها مشكلات تفد من العوالم الاسلامية المختلفة والتي تكونت في كل منها بيئةمن المشكلات تختلف كل واحدة منهما عن الاخرى.</p>
<p>فتجديد الفكر الاسلامي لابد ان يكون في اطار المجتمع  ومن خلال مشكلاته في مفهومه الوطني والاجتماعي ، انه تحريك الانسان وبناء شخصيته من خلال قيمته الكونية المطلقة ومن هنا فالاسلام مناخ شمولي واقعي وعملي يشترك فيه المسلم وغير المسلم في وحدة الطاقة الاجتماعية  كما فعل  الرسول صلى الله عليه وسلم  يوم وصل الى المدينة في بناء تحالف وعهد بين المسلمين واليهود ( ان يهود بني عوف امة مع المسلمين للمسلمين دينهم ولليهود دينهم &#8221; وهوعهد الدفاع عن المدينة والقتال .</p>
<p>فالارداة الحضارية هي المحور في اية رؤية جديدة كما يقول بن نبي ومن هنا فنسيج هذه الوحدة وتناغمها هوالذي يضع الطاقة الحيوية في معيار الواجب الاخلاقي لذا فهناك فرق بين المحدثات التي تقتحم وحدة المجتمع وتفسد تناغم المسيرة في سوق العولمة واستهلاك الفردية المطلقة  وبين الاستجابة الضرورية للمستجدات التي تتفاعل مع وسائل  استمرار المجتمع في معيار رسالته وثقافته الاجتماعية .</p>
<p>فمعيار المستجدات هوحدود ثقافة المجتمع انه معيار حيوية الارادة وقوة الانتاج في ظل حركة ثقافية ترتب الحاجات كما حدد بن نبي في كتابه &#8221; المسلم في عالم الاقتصاد&#8221;  وبالتالي فالمجتمع نفسه وبقدر حاجته الى الحلول يرسم حدود مستجداته .</p>
<p>اما المحدثات فهي من الحدث الخارجي الذي يتدخل في اساس حركة المجتمع فيربك تناغمه دون ان تستجيب لضرورات استمراره . وهويأخذ اليوم مفهوم السوق في المستوى العالمي لصالح انتاج الوفرة والاقتصاد المالي .</p>
<p>فأمام عولمة الوسائل  والاتصالات التي جعلت العالم قرية صغيرة كما قال بن نبي المهم الا ننغمس في طغيانها  كمحدثات جاءت من العصر  الرأسمالي في ظل شغف اعوازي  Entropique بل ان نحدد خياراتنا تجاهها كمستجدات في معيار تقويمي لحاجات  ترتبط بتطور المجتمع العربيوالاسلامي في اطار الحضور العالمي والاسهام فيه كرسالة وصدى للنظام الكوني والذي تبدومعالمه في ذلك التململ من ثقل التكنولوجيا وتطورها في تبديد ثروة الارض والامم لدى سائر الشعوب .</p>
<p>فتطور الفكر الاسلامي نابع من مقاربة  الحدث وتأمله لا التقرب  منه . فحينما يفقد المجتمع البواعث يتوقف انتاج حلوله للمشكلات وحينئذ تصبح امتدادا للعالم المسيطر  وسوقا لانتاجه ولحسابه . فالمشكلة هي في عالم الافكار وليس في عالم الاشياء انها الرسالة في النهاية.</p>
<p>والمسلم الذي كان في سفح عرفات يوم حجة الوداع لم يكن يمثل جيله وشخصه وانما يمثل الاجيال التي تاتي بعده .</p>
<p>فهل يحمل المسلم هذه الرسالة ؟ تساءل بن نبي في ختام كتابه فكرة كمنولث اسلامي .</p>
<p>ذ.عمر مسقاوي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ملاحظات حول جماعة البناء الحضاري الإسلامية والعمل السياسي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/11/%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%b8%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/11/%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%b8%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Nov 2005 15:03:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 244]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أنور نصر الدّين هدام]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[البناء]]></category>
		<category><![CDATA[الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[السياسة]]></category>
		<category><![CDATA[العمل]]></category>
		<category><![CDATA[جماعة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22264</guid>
		<description><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى أهله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين. وبعد، مند مدة وأنا متردد حول الكتابة عن تجربة العمل السياسي لجماعة البناء الحضاري الإسلامية في الجزائر، لكونها تجربة فتية ونظرا للمقولة التي كان يرددها أخي الشيخ محمد السعيد رحمه الله وكتبه من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى أهله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين. وبعد، مند مدة وأنا متردد حول الكتابة عن تجربة العمل السياسي لجماعة البناء الحضاري الإسلامية في الجزائر، لكونها تجربة فتية ونظرا للمقولة التي كان يرددها أخي الشيخ محمد السعيد رحمه الله وكتبه من الشهداء والصالحين، &#8220;أن التاريخ لا يُكتب بصيغة الحاضر&#8221;.</p>
<p>إلا أنه دفعني لذلك اليوم ما لاحظته من نقص في المعلومات حول الموضوع فيما ورد مؤخرا في موقع الشهاب المحترم من مساهمات لطيفة لأخي الأستاذ عبد العزيز شوحة حفظه الله. وربما كنت اتمنى أن يلتزم الاخ الحبيب شوحة بالمفاهيم التي تلقيناها في مدرسة البناء الحضاري وأعرض عن رد الصاع صاعين كما حصل في بعض فقرات مقالهالمعنون: &#8221; البناء الحضاري فكرة ومشروع وليس مجرد مسلكية حزبية&#8221;.</p>
<p>إنني أقدر الظروف التي تدفع المثقف الحر والمفكر الشجاع إلى الاضطرار بعض الأحيان إلى ذكر البديهيات خاصة في سوق الدعاية الرخيصة حيث تقوم بعض الجهات باستغلال الظروف الاستثنائية التي يمر بها المجتمع من أجل تصفية الحسابات مع من لا صوت لهم، والذين يحرمون من التعبير عن وجهة نظرهم وتقديم قراءتهم للأحداث التاريخية.</p>
<p>لقد أثارتني بعض الفقرات في مقاله وودت أن أتقدم بهذه الملاحظات الأخوية، وإنني أعلم انه يملك من سعة الصدر ما يسمح لي بتقديم هذه الملاحظات والحقائق علها تقدم قراءة أكثر شمولا لتجربة جماعة البناء وخاصة ما تعلق بالشق السياسي في مسيرتها الدعوية التي امتدت طيلة ثلاث عقود ولا تزال بحول الله تعالى:</p>
<p>الحقيقة الأولى تتعلق بالفقرات المتعلقة بجماعة الإخوان المسلمين في الجزائر، الإقليمية والعالمية، وصداماتها مع جماعة البناء الحضاري الإسلامية. فالذي تربينا عليه في مدرسة الجماعة هوعدم تضييع الوقت والدخول في المعارك الجانبية والاعتداء على إخواننا من مختلف فصائل الحركة الإسلامية ـ بل وكان هذا الأمر صحيحا حتى مع العلمانيين والشيوعيين ـ والحث بدل ذلك على إلتماس الأعذار لإخواننا إن هم انتقصوا من حقوقنا. لأن السبب الرئيس من وراء صراعات الماضي هوغياب الحريات في بلدنا الخاضع للنظام الأحادي.</p>
<p>كان همنا الوحيد هومواصلة عمل جمعية العلماء في إعادة البنية التحتية للمجتمع بعد أن تحطم نتيجة قرون من الانحطاط الذي أفضى إلى الاحتلال الصليبي الفرنسي. فلم يكن همنا احتلال المواقع والمراكز، ولوأن بعض إخواننا سقطوا في بعض الأحيان في فخ المواجهة الداخلية للصف لإسلامي والمغذاة من قبل دهاقنة الصراع الفكري اتباعا للسياسة الاستعمارية الشهيرة فرق تسد. بل كنا مدعوين للسعي من أجل تجنب الصراعات الهامشية والعمل على تكثيف الجهود لبعث الوعي من جديد بالذات وبكون الإسلام منهج حياة متكامل، والعمل لنشر ذلك الوعي على مستويات شتى مراكز المجتمع الحيوية من الأسرة والمسجد والمدرسة والجامعة والإدارة العامة وباقي المؤسسات الأهلية للمجتمع.</p>
<p>وأما الحقيقة الثانية التي أريد التطرق إليهاف تخص الفقرات المتعلقة بالمسألة السياسية وعلاقة جماعة البناء الحضاري الإسلامية بالجبهة الإسلامية للإنقاذ، وخاصة بالنسبة لما جاء في مقال الأخ الأستاذ شوحة من ادعاء أن الشيخ عباسي المدني، حفظه الله، &#8221; أقحم الجماعة في ميدان العمل السياسي&#8221;، فمع احترامي لأخي عبد العزيز، هذا كلام لا يتوافق مع الحقيقة التاريخية وهوأبعد ما يكون عن التحليل المتوازن للخطوات التي مضت في الجماعة وذلك من أوجه عدة منها:</p>
<p>أولا، جماعة البناء الحضاري الإسلامية تعتبر العمل السياسي جزء لا يتجزأ من البناء الحضاري للأمةوالتمكين فوق الأرض. كما أن الجماعة لا تعتقد على الإطلاق أن السياسة مفصولة عن الدين.</p>
<p>ثانيا، الذي فهمته القيادة الوطنية للجماعة، خاصة في عهد الشيخ محمد سعيد رحمه الله، أن العمل السياسي فرض كفائي. فبعد القيام بجزء لا يُستهان به من العمل الدعوي والتوعية وبعد ظهور فشل النظام القائم منذ رحيل الاحتلال الصليبي الفرنسي وإفلاس الدولة نتيجة سياساتها الفاشلة، بعد ذلك كله كان على أبناء الحركة الإسلامية النهوض بهذا الفرض الكفائي. لذا، خلال أحداث أكتوبر 1988 الأليمة، بدأت الجماعة في داخل أطرها الرسمية التشاور في الانتقال من العمل الدعوي السري الذي فرضه النظام الأحادي، إلى العمل الدعوي العلني العام والتفكير بالانتقال من مرحلة الدعوة إلى مرحلة الدولة وحتى في ضرورة إنشاء حزب سياسي.</p>
<p>ووفق هذه الرؤية العامة تدخلت الجماعة بقوة في الأحداث الوطنية آنذاك وساهمت مع باقي فصائل الحركة الإسلامية في التأثير في مجرياتها. فلم يكرهها أحد على العمل السياسي بل كان خيارا استراتيجيا مدروسا. بقي شكل العمل السياسي أو إطاره التنظيمي، هذا أمر آخر خضع لرؤية الجماعة لنظام الأولويات في العمل العام.</p>
<p>وكان السؤال المطروح في ذلك الوقت: هل يتخندق كل فصيل اسلامي في كيان خاص به ونظهر للرأي العام بأكثر من واجهة متشرذمين أونركز جهودنا في المرحلة الأولى على بناء كيان دعوي شامل وموحد للتيار الإسلامي؟. ولذلك كان لا بد من السعي الجاد والفعال لدفع مختلف فصائل الحركة الإسلامية الجزائرية آنذاك إلى اتخاذ موقف موحد حول مجريات الأحداث المتسارعة رغم تباين الآراء والمشارب. وذلك هوالسر من وراء حرص الجماعة على إنشاء &#8220;رابطة الدعوة الإسلامية &#8220;&#8230; الرابطة التي بفضل الله عز وجل فوتت الفرصة على الذين أرادوا من أحداث أكتوبر فرض تغيير نوعي، يتنكر لثوابت الأمة ومقدساتها، مع الحفاظعلى هيكله ورجالاته، من خلال انتخابات مزيفة يسجل عليها التاريخ &#8220;بركة الشعب&#8221; لخطة النظام.</p>
<p>ثالثا، مع تسارع الأحداث، والتي سنقف عندها بحول الله في شهادات أخرى، وظهور الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي رفعت راية قيام وبناء الدولة الإسلامية كمبادرة معزولة لم تحقق الإجماع بين فصائل الحركة الإسلامية آنذاك، اتخذت جماعة البناء، بمحض إرادتها ومن داخل أطرها الرسمية، قرار الامتناع عن تأسيس حزب سياسي يشكل الواجهة السياسية للجماعة. لأنها أرادت أن تسن في المجتمع سنة حميدة وهي سنة التنوع والتخصص في مختلف الميادين الحيوية التي يقوم عليها صلاح المجتمع بدلا من التزاحم على نفس المواقع. وهوما كان يسميه أخي الأستاذ والمفكر الطيب برغوث &#8220;نظرية المرابطة في الثغور المتعددة&#8221;. وحرصت أن تكون بدل ذلك سندا للجبهة الإسلامية للإنقاذ طالما أنها، أي الجبهة، تنهض بالفرض الكفائي هذا، وتقدم المشروعالذي يجد فيه شعبنا المسلم ضميره وآماله وانشغالاته. وهكذا دعمت الجماعة الجبهة بالمشاريع وبالرجال&#8230; {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا}&#8230;</p>
<p>صحيح أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ اليوم أصبحت عاجزة، وغياب المبادرة من داخل قيادتها الحالية وبسبب المناخ السياسي العام في البلاد المغلق باعتراف كبار السياسيين أمثال العميد الأستاذ مهري ورئيس الحكومة السابق حمروش وغيرهم، وهذا لا يعني أن جماعة البناء ليس من حقها العمل السياسي إذا رأت أن الضرورة تحتم ذلك وفقا لمبدأ الأولويات وسنة التدافع وحق توظيف الوسائل المتاحة لترشيد وتفعيل المناخ السياسي الوطني والنهوض بواجب الوقت والمرحلة كما كان دأبها دائما.</p>
<p>فلم يقحم الشيخ عباسي المدني جماعة البناء الحضاري الإسلامية في العمل السياسي، بل كان خيارا استراتيجيا للجماعة وتطور طبيعي لعملها التربوي الدعوي. والجماعة بمحض ارادتها ووفق مناقشات منهجية واسعة في صفوفها رأت أنها لا تنشأ واجهة سياسية جديدة تزيد في انقسام الصف الإسلامي، بل تدعم ما هوموجود وتؤازره دون أن يعني ذلك الذوبان فيه أواحتواءه كما يتصور بعض المراهقين السياسيين الخاضعين لأوهام نظرية المؤامرة، لأن للجماعة أسلوبها الخاص ومنهجها الدعوي المتميز وتنظيمها الإداري المستقل.</p>
<p>نعم، إننا لم نتفق مع الشيخ عباسي فيما يخص أسلوب المواجهة والمناطحة المستفز الذي كانت البلاد في غنى عنه. وقدمنا تحفظاتنا بأشكال مختلفة لكن واجب التضامن الأخلاقي والمعنوي كان يحتم علينا تحمل قسط من الأخطاء المزدوجة (أخطاء النظام والجبهة)(1) والمشاركة في تحمل عبء وعدم التخلي عن اخواننا في اللحظات الحرجة.</p>
<p>لكن، وهذه الحقيقة الثالثة التي أريد التذكير بها وهي أنه بفضل من الله ثم بفضل جهود السياسيين من أبناء الجماعة الذين عملوايدا بيد مع الجبهة بأمر من الجماعة، استطعنا، بمعية اخوة آخرين حفظهم الله، فرض نهج أصبح فيما بعد يُعرف بالخط الأصيل للجبهة، واستطعنا هكذا تهدئة الأوضاع شيئاً ما، خاصة بعد انعكاسات الإضراب المفتوح الذي أعلنته قيادة الجبهة دون أن تتشاور مع شركائها&#8230; وتم احتواء الموقف وتفويت الفرصة على كل من أراد ان يجر البلاد إلى حمام الدماء مبكرا في جوان 1991 وهذا ما يعترف به القريب والبعيد وكل ملاحظ منصف لتجربة القوس الديمقراطي في الجزائر مطلع التسعينات.</p>
<p>وفرض على النظام القيام بانتخابات محلية وبرلمانية شفافة وسلمية، وفي إطار تعددية حقيقية عبّر من خلالها الشعب بكل حرية على قدرته على الانتقال بطريقة سلمية من نظام أحادي اشتراكي زبائني إلى نظام مدني تعددي&#8230; لكن بعض الاطراف في السلطة حولت المعركة من الميدان السياسي، الذي انهزمت فيه رغم كل التدابير الوقائية والاحترازية التي اتخذتها، إلى الميدان العسكري وأدخلت البلاد في حمام من الدماء والدموع وورطت الشعب الجزائري ورطة تاريخية سيبقى يدفع ثمنها غاليا&#8230;</p>
<p>المهم اليوم علينا تفادي الصراعات الهامشية، والتفكير الجاد في سبيل إخراج البلاد من دوامة المواجهة ودفن الأحقاد.</p>
<p>والخطوة الأولى تكمن في نظرنا في استعادة الحقيقة وحفظ ذاكرة المجتمع حتى تبقى حية لنتمكن من تضميد الجراح ومعالجة مخلفات مصادرة حق الشعب في الاختيار&#8230; والحركة الإسلامية أيضا عليها الاعتراف بالتقصير في ميادين كثيرة نتيجة لضعف الخبرة ونتيجة للمكائد الكبيرة التي يمارسها المتنفذون ونتيجة لضعف الوعي الاستراتيجي لدى قطاع واسع من أبنائها. والأهم من ذلك عدم تكرار خطأ اسناد مهام الدعوة إلى غير المؤهلين والتسامح مع المعاقين فكريا وسلوكيا حتى يفرضوا أجندتهم على الدعوة الإسلامية ربما بسبب تأخر المثقفين وحذرهم الشديد بينما يندفع المغامرون دون حساب للعواقب فتكون النتائج كارثية.</p>
<p>إن المسألة الوطنية تستدعي تكاثف جهود الخيرين أينما كانوا، وخاصة أبناء وبنات الصحوة الإسلامية، صحوة أمل المستقبل والبديل الحقيقي للتيار الوصولي والانتهازي المتنفذ في بلدنا الجزائر، للوصول إلى بر الأمان والخروج النهائي من الأزمة وللتفرغ لمعالجة آثارها والتحضير لانطلاقة وطنية حقيقية تقوم على احترام إرادة الشعب ووحدته وسلامة أراضيه وثوابته الوطنية.</p>
<p>{وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبؤكم بما كنتم تعملون} صدق الله العظيم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(1) هذا لا يعني أننا نسوي بين الجلاد والضحية.</p>
<p>بقلم: أنور نصر الدّين هدام</p>
<p>&gt; عن موقع الشهاب</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/11/%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%b8%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تركيا تبني حاضرها ومستقبلها بالحقائق  لا بالألفاظ الجوفاء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d8%aa%d8%a8%d9%86%d9%8a-%d8%ad%d8%a7%d8%b6%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84%d9%87%d8%a7-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d8%aa%d8%a8%d9%86%d9%8a-%d8%ad%d8%a7%d8%b6%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84%d9%87%d8%a7-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Jul 2005 16:39:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 239]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الالفاظ]]></category>
		<category><![CDATA[البناء]]></category>
		<category><![CDATA[الحقائق]]></category>
		<category><![CDATA[تركيا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21523</guid>
		<description><![CDATA[&#160; كلما زرت تركيا إلا ولاحظت أنها تقطع كل سنة أشواطاً ومسافات طويلة بخطوات ثابتة ومحسوبة وفق مخططات مدروسة ووسائل مناسبة.. ففي هذه السنة استطاعت تركيا أن تحقق نمواً تجاوز 5% وإن اسطنبول ذات الخمسة عشرة مليونا من السكان تعتبر بضفتيها الأسيوية والأوربية نموذجاً رائعاً وباهراً للمدينة المتحضرة العظيمة ليس فقط بمساجدها الجميلة الكثيرة ذات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>كلما زرت تركيا إلا ولاحظت أنها تقطع كل سنة أشواطاً ومسافات طويلة بخطوات ثابتة ومحسوبة وفق مخططات مدروسة ووسائل مناسبة..</p>
<p>ففي هذه السنة استطاعت تركيا أن تحقق نمواً تجاوز 5% وإن اسطنبول ذات الخمسة عشرة مليونا من السكان تعتبر بضفتيها الأسيوية والأوربية نموذجاً رائعاً وباهراً للمدينة المتحضرة العظيمة ليس فقط بمساجدها الجميلة الكثيرة ذات المآذن الرشيقة والقبب المنتشرة والمتلائمة كأنها خيام متناسقة تظلل وتحتضن وتحمي ما تعلن عنه تلك المآذن من حقيقة!! ولكن بجمال شوارعها وانتشار حدائقها وتناسق مبانيها وجمال معمارها وعظمة تراثها وثراء متاحفها ومكتباتها ورقي سكانها وتعانق أشجارها، ولكن أعظم من ذلك وأروع تجاوب الشعب التركي مع حكومته التي فتحت أمامه آفاقاً جديدة للعمل والاستثمار. فالرأسمال التركي امتد نشاطه عبر الدول الاسلامية الجديدة بآسيا الوسطى، وقد رأيت الوجود التركي في دولة قرقيزيا قويا ليس فقط بشركاته ومقاولاته في البناء والتغذية وغيرهما، ولكن في الثقافة والعلم، ولتركيا عدة مدارس بهذا القطر الاسلامي الذي شرع شعبه يسترد أصالته في ظروف صعبة  وأجواء معقدة، ولتركيا جامعتان  : إحداهما كبيرة وتزداد اتساعاً وارتقاء، فقد زرت بعض كلياتها وأقسماها ومرافقها ومختبراتها ومكتبتها وشاهدت المدينة الجامعية العظيمة، وهي جامعة &#8220;مناص&#8221; الرسمية.</p>
<p>أما الجامعة الثانية فهي حرة لكن انطلاقتها تبشر بكثير من العطاء والخير وما شاهدناه هنا هو نفسه في الجمهوريات الاسلامية الأخرى&#8230;</p>
<p>والذي أعجبني في تركيا ليس المظاهر الحضارية المادية الراقية فقط، ولكني أعجبت بالمثقف التركي الذي يصنع دولته وأمته بكل ثقة واطمئنان، ومن النادر أن نجد شعباً متجاوبا مع حكومته كما نجد في تركيا.</p>
<p>إن وراء النهضة التركية رجالاً عظاماً ما تزال آثارهم تنمو ويبارك الله في نموها كل يوم، وقد أتيح لي أن أزور بعض الجمعيات والمنظمات الحضارية الراقية، كما التقيت بعض الأساتذة الجامعيين العاملين في ميدان البناء العلمي والثقافي وبعض العلماء الأجلاء المرابطين في مساجدهم وزواياهم ومجالسهم العلمية وبعض المشايخ المدرسين المرتبطين برواد المساجد ومعاهد العلم والكتاتيب القرآنية كما التقيت بدعاة ومبلغين عن ربهم الدعوة في تؤدة وحكمة وإصرار وأخلاق وآداب عالية.</p>
<p>وشاهدت شباباً وشابات يعملون ليل نهار في سبيل نهضة تركيا الاسلامية العريقة بحماس رزين وتفاؤل واقعي وفي جو من التشجيع والتبريك والتوفيق والإنجاز المتواصل.. إن الطبقات المهرجة والمستغلة والأحزاب العلمانية الغالّة (من الغلول) ذات الثقافة الانتهازية واللصوصية وذات المسالك المشبوهة والتصرفات المشينة قد رماها الشعب التركي في مزابل النفايات المتعفنةفي حين يحاكم بعض زعمائها الذين كانوا رمز العلمانية والتغريب ومحاربة الاسلام&#8230;</p>
<p>متى تهب هذه الرياح المباركة على البلاد العربية المشلولة والمسلولة والمنهوكة والمصابة بربو سياسي مزمن لا يسمح لها بأن تتحرك خطوات دون أن تلهث وتتصبب عرقاً وتكاد روحها تزهق ولما تقطع أمتاراً نحو الأمام..؟</p>
<p>متى يستيقظ الشعب العربي أو الشعوب العربية وقياداتها الصالحة لوضع هذه الأمة على طريق النهضة والتقدم والرقي بالحقائق لا بالألفاظ الجوفاء والمعارك المفتعلة والتصريحات الفارغة والمعالجات السامة القاتلة؟</p>
<p>متى يكون ذلك؟</p>
<p>د.عبد السلام الهراس</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d8%aa%d8%a8%d9%86%d9%8a-%d8%ad%d8%a7%d8%b6%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84%d9%87%d8%a7-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في الهندسة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/06/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/06/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Jun 2005 11:41:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبدالرحيم بلحاج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 236]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[البناء]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[الهندسة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21369</guid>
		<description><![CDATA[البناء المتميز والمعمار الفنِّي الشامخ، بعض الأسس التي تعتمد عليها الأمم والشعوب في تخليد حضارتها، ونقل ما تتميز به في هذا الباب للأمم اللاحقة. وعجائب الدنيا السبع لا تخرج عن الفن المعماري، ولا تبتعد عنه بشكل كبير، ولهذا كانت بعض الدول القديمة تطمس الآثار العمرانية السابقة وتهدمها، حتى لا تُبْقِي أثرا لتلك الأمم التي قامت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>البناء المتميز والمعمار الفنِّي الشامخ، بعض الأسس التي تعتمد عليها الأمم والشعوب في تخليد حضارتها، ونقل ما تتميز به في هذا الباب للأمم اللاحقة. وعجائب الدنيا السبع لا تخرج عن الفن المعماري، ولا تبتعد عنه بشكل كبير، ولهذا كانت بعض الدول القديمة تطمس الآثار العمرانية السابقة وتهدمها، حتى لا تُبْقِي أثرا لتلك الأمم التي قامت على أنقاضها، وبنت مجدها على ما تبقى منها.</p>
<p>ولهذا السبب أيضا، شيدت عدد من الدول الاستعمارية عدة مآثر عمرانية في الدول التي استعمرتها، بعضها متميز شكلا ومضمونا، وبعضها عادي لا يرقى إلى درجة الفنية والإبداع، وإنما شُيّد بهدف تحقيق الأغراض الاستعمارية، والتمكين لها في الأرض المغلوبة المقهورة.</p>
<p>بعض هذه البنايات خُرِّبت مع مرور الزمن بعد الاستقلال، نظرا لعدم الحاجة إليها، أو سوء الاعتناء بها، وبعضها ما يزال مستعملا إلى الآن، نظرا لصلابته ومقاومته عوادي الزمن، في مقابل بنايات نشأت في العقود الأخيرة، بدا عليها التشقق وعلامات التضعضع والإشراف على الانهيار، فهُجِرت خوفا من حدوث الأسوأ.</p>
<p>من هذه البنايات، البناية الشامخة التي هي الآن مقر كلية الآداب بظهر المهراز بفاس، حيث إن هذه العمارة المكونة من طابق أرضي وخمسة طوابق مازالت لحد الآن تشهد على صلابتها ومتانتها، رغم التغييرات التي تُدخل على قاعاتها سنويا بمختلف طوابقها. وبجانب هذه العمارة أكثر من بناية، لا تتجاوز الطابق الأرضي إلا بطابق واحد في أقصى الأحوال، بُنيت حديثا وبهندسة حديثة، ومع ذلك يخشى الداخل إليها من أن تنهار عليه. من هذه البنايات بناية كلية العلوم بظهر المهراز أيضا، التي لا تبعد عن بناية كلية الآداب بأكثر من مرمى حجر، ومع ذلك فيها ممرات وقاعات لا تستعمل خشية السقوط، ومثل ذلك البناية الأخرى التي تتخذها منذ إنشائها جامعة القرويين مقراللرئاسة.</p>
<p>هاتان البنايتان أنشئتا حديثا، وبهندسة حديثة وأدوات حديثة، ومع ذلك تآكلتا وأشرفتا على الانهيار.</p>
<p>والمرء حينما يشاهد هذه البناية المرتفعة التي تشغلها كلية الآداب بظهر المهراز بطوابقها العالية، وبجانبها هاتان البنايتان الملتصقتان بالأرض والمتهالكتان، تدركه الحيرة، ويمتلئ تعجبا، ولا يملك إلا أن يتساءل :</p>
<p>&lt; هل الهندسة المعمارية في الثلاثينات والأربعينات من القرن الميلادي الماضي كانت أعلى دقة، وأرفع مستوى من هندسة الثمانينات من نفس القرن؟</p>
<p>&lt; هل مواد البناء وعتادُه الذي كان يُستعمل في تلك الحقبة القديمة كان أمتن وأصلب  وأكثر تطورا مما كان يستعمل بعد ذلك في العهود القريبة من سنواتنا هذه؟</p>
<p>&lt; أم أن إنسان ذلك الزمان ليس هو إنسان هذا الزمان؟ وعقلية تلك الأمة ليست عقلية هذه الأمة؟</p>
<p>&lt; أو لنتساءل بصورة أكثر وضوحا ولنقل : هل الدول الاستعمارية التي كانت تحكم بلدنا في النصف الأول من القرن الماضي كان رجالها أقدر وأبدع وأقوى على تخليد مآثر عمرانية من رجالنا ونسائنا نحن في هذا العصر، بحيث إننا لم نستطع أن ننجز أبسط بناية تصمد أمام عوادي الزمن.</p>
<p>الجواب نعم، إن المشكلة مشكلة الإنسان، مشكلة عقلية، مشكلة ضمير، مشكلة تفكير، مشكلة ثقافة.</p>
<p>ضعف إيماننا وسخافة تفكيرنا تدفعنا إلى الغش وعدم إجادة العمل، فيتقدم الآخرون ونتخلف نحن، ويزدهر اقتصادهم ويتضعضع اقتصادنا، وتنمو بلادهم وتتقهقر بلادنا، ثم بعد ذلك لا نستحيي من ادعاء الزعامة والرقي والتطور و&#8230;و..والجسارة على الطعن في كل شيء وخاصة في الدين.</p>
<p>د.عبد الرحيم بلحاج</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/06/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أولويات في البناء الحضاري</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1995/01/%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%88%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1995/01/%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%88%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jan 1995 16:50:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 21]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[أولويات]]></category>
		<category><![CDATA[البناء]]></category>
		<category><![CDATA[الحضاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8847</guid>
		<description><![CDATA[أولويات في البناء الحضاري تحدثنا في مقال التنمية الثقافية والبناء الحضاري -العدد 15- عن أهمية البعد الفكري والثقافي في عملية النهوض والتغيير الإجتماعي من خلال الإستقراء المتواضع &#62;للتجربة الأولى&#60; ومحاولة فهم تعض نتائج إعلان &#62;إقرأ&#60; التي انتهت بإخراج أمة الإستخلاف والشهادة على الناس. وانتهينا إلى ضرورة بلورة الإستراتيجية الثقافية والإجتماعية وإيجاد المشروع البديل القادر على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أولويات في البناء الحضاري تحدثنا في مقال التنمية الثقافية والبناء الحضاري -العدد 15- عن أهمية البعد الفكري والثقافي في عملية النهوض والتغيير الإجتماعي من خلال الإستقراء المتواضع &gt;للتجربة الأولى&lt; ومحاولة فهم تعض نتائج إعلان &gt;إقرأ&lt; التي انتهت بإخراج أمة الإستخلاف والشهادة على الناس. وانتهينا إلى ضرورة بلورة الإستراتيجية الثقافية والإجتماعية وإيجاد المشروع البديل القادر على تأسيس الفعل الثقافي الحضاري. وفي هذا الموضوع سأركز اهتمامي (بحول الله) على فكرتين أساسيتين أراهما من أولويات البناء. 1- إعادة بناء الإنسان الرسالي القوي. 2- إعادة بناء النسيج الثقافي الإجتماعي الإسلامي. ففي غياب الإنسان القوي والمجتمع المؤهل لا يمكن أن يُسِلِّم الله لنا مفاتيح النصر والعزة والشهادة على العالم &gt;إِنَّ اللهَ لاَيُغَيِّرُ مَا بِقْومٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ&lt; (الرعد : الآية 11) بل كيف يمكن للإنسان المتخلف الضعيف أن ينقذ نفسه أو غيره؟!! وكيف يمكن للجسم الذي يفْتِك بعضه بعضا وإذا اشتكى منه عضو لم يتداعى له العضو الآخر، إن لم يزده شدة وألما، كيف يمكنه أن يحمل رسالة الشهود الحضاري؟!!. &#8211; من أجل إعادة بناء المسلم الرسالي والقوي يعتبر الإنسان اللبنة الأولى لأي بناء حضاري، والخلية التي يُؤدي نموها الطبيعي إلى تَكَوُّن النسيج المتكامل الذي يؤدي دوره ووظيفته بشكل دقيق. لهذا فإن العناية بعنصر الإنسان أمراً أساسياً مثل تلك العناية التي تحتاجها &gt;الخلية الأولية&lt; أو &gt;البويضة&lt; حتى يتشكل الجسم المكتمل. وتتمثل هاته العناية في توفير الأغذية الضرورية (البروتينات، السكريات، الذهنيات، الماء، الأملاح&#8230;) وحمايتها من الميكروبات الخارجية الضارة. ومن المعلوم أن العناية تستمر مدة محدَّدة (9 أشهر) داخل رحم الأم حتى يكتمل تطور الخلية الأولية وتنضج كل الأعضاء الجسمية والأجهزة الدفاعية التي تحمي الجنين وتجعله قادراً على المقاومة والمجابهة (مجابهة العالم الخارجي). إن هذه السنة الربانيَّة التي تنطبق على الخلية الحضارية (الإنسان) خير درس في فهم عمق بناءوإعداد الإنسان الرسالي، القادر على المواجهة والتحدي. ذلك أن العناية &gt;بالفرد  الخام&lt;قصد تحويله إلى &gt;الفرد القوي والفعَّال&lt; تستوجِبُ تنقيته من رواسب الماضي : حب الرذيلة، الجهل، الأمية، احتقار الذات والتخلف&#8230; وتطعيمه بالأغدية المناسبة : حب الفضيلة، العلم، الشعور بالعزة،العلم والبناء&#8230; وتتطلب توفُّر جهاز مناعي قوي يحمي الفرد البسيط من كل الفيروسات (الظاهرة والخفية) ومن كل الميكروبات التطبيعية القاتلة. إن المتأمل الحادق يشعر بالحزن والقلق عندما ينظر إلى واقع الإنسان المسلم الذي غاب عن معركته الحضارية ودوره في قيادة العالم. وهذا إنما هو في الحقيقة إنعكاس طبيعي للأزمة الحاصلة في عملية بناء الإنسان وغياب النمو الطبيعي للخلية الحضارية، إذ لم نستطع بعد أن نخلصها من الأغذية المتَعَفِّنَة التي يكونها عَالمُ الجهل والأمية واللامبالاة&#8230; ولا تزال الفيروسات التدجينية، والتطبيعية، والإستعمارية تتكاثر يوماً بعد يوم. إنها وضعية خطيرة تجعل الإنسان يتخبط في إحدى الثقافات التالية : 1- &gt;ثقافة اللاَّمبالاة&lt; : عدم الوعي بدوره الرسالي وعدم اهتمامه بما يحدث في الواقع وبما يصنعه الآخر، وذلك  نتيجة لموت المنبه الداخلي الذي يُحَرِّكُ الإرادة والفعل. 2- &gt;ثقافة الإِسْتِهْلاك&lt; : إستهلاك أفكار الآخر كيفما كانت والقبول بكل الأغذية التي يصنعها العدو نتيجة لفقدان المناعة والحصانة الذاتية. إنها أزمة تحتاج إلى مراجعة شاملة ووقفة متأنية للبحث عن الأسباب (المباشرة وغير المباشرة) التي تعطل عملية بناء الإنسان الحضاري وتكرس بقاء الإنسان المتخلف الذي لا يدرك دوره ورسالته في الوجود. إنها وضعية تتطلب إعلان &gt;حالة طوارئ&lt; لوقف كل معوقات هذا البناء وتستوجب تكاثف جهود كل المخلصين من أبناء هذه الأمة قصد المساهمة في حركة إعادة البناء وتصحيح المسار وتحقيق القوة الذاتية بتشكيل الفرد المسلم الرسالي. ولا يمكن أن يكون هذا التشكيل صحيحاً ما لم يراع : 1- توفير الأغدية التربوية والفكرية التي تَشْحَذُ الفعالية والهمَّة الإنسانية وتحقق غاية الرسالية والحركية الذاتية التي تشبه وظيفة القلب الدي لا يتوقف عن الحركة والنبض، وإن عزلناه عن الجسم لكونه يتوفر على مقومات وخصائص لا تملكها الأعضاء الأخرى التي تنعدم حركتها عند عزلها عن الجسم. 2- تحقيق القطيعة مع رواسب التخلف والعجز الحضاري. 3- تحصين الذات بالأمصال الإيمانية والفكرية للوقوف في وجه الذوبان التطبيعي والإستعماري وكل أساليب الإقتحام التطبيعية والإستعمارية. 4- تعميق الوعي بفهم الواقع للتعامل معه بعقلية مرنة تحسن الرفض والقبول بحساب دقيق. لقد أصبحت إعادة تشكيل العقلية الإسلامية وبناء الإنسان الرسالي، الفعال والقوي من أولى الأوليات في عملية النهوض، وصدق الله العظيم إذ يقول : &gt;إن الله لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأنْفُسِهم&lt; (الرعد الآية 11).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1995/01/%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%88%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
