<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; البناء الحضاري</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>من سنن فقه الحضارة فقه أولويات البناء الحضاري</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d9%86-%d8%b3%d9%86%d9%86-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%88%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d9%86-%d8%b3%d9%86%d9%86-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%88%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 May 2017 14:21:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 478]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح خلل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[البناء الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[العقدية الإيمانية]]></category>
		<category><![CDATA[سنن]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[مقومات الأمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17108</guid>
		<description><![CDATA[إن البناء الحضاري إنما هو بناء لمقومات الأمة، ورعاية لمبادئها، وإن الحضارة أشبه ما يكون ببناء، فكما أن البناء يحتاج إلى مواد أساسية وأخرى تكميلية فكذلك الحضارة ، وكما أن البناء يحتاج إلى مراحل في الإنجاز فكذلك الحضارة. لذلك صار واجبا تحديد الأولويات الثابتة التي تضمن مراعاتها سلامة البناء ثم تحديد الأولويات المتغيرة بحسب كل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن البناء الحضاري إنما هو بناء لمقومات الأمة، ورعاية لمبادئها، وإن الحضارة أشبه ما يكون ببناء، فكما أن البناء يحتاج إلى مواد أساسية وأخرى تكميلية فكذلك الحضارة ، وكما أن البناء يحتاج إلى مراحل في الإنجاز فكذلك الحضارة. لذلك صار واجبا تحديد الأولويات الثابتة التي تضمن مراعاتها سلامة البناء ثم تحديد الأولويات المتغيرة بحسب كل مرحلة مرحلة.</p>
<p>وبناء على هذا فإن الحضارة نسق متكامل من العناصر العقدية الإيمانية، والفكرية النظرية، والعلمية العقلية، والعناصر العملية الأخلاقية والتدبيرية، والعناصر الفنية بجميع أصنافها ومراتبها، وجانب الصناعات والمهارات والحرف المهن، وجانب الأمن والدفاع لحماية الجسم من الأجسام الغريبة المهددة له بالفناء.</p>
<p>ورغم أن هذه المكونات تتسم بطابع التداخل والتشابك والتعالق والترابط البنيوي الذي يصعب فيه إيلاء عنصر ما أهمية أكثر من الآخر، إلا أنه من منظور الأسبقية الزمنية، ومن زاوية العلية والسببية نلحظ مجموعة ضوابط تسعف في تحديد العنصر الأسبق من غيره، والعنصر الذي هو علة في غيره، والعنصر الذي يمكن أن يكون بمثابة علة العلل، ومبدئها الذي عليه يتوقف وجود الباقي.</p>
<p>ومقياس سلامة السلوك الحضاري للأفراد والجماعات والأمم إنما يقاس بمدى الدقة في تحديد الأولويات بدقة وبمدى القدرة على التكيف مع المستجدات التي يمكن أن يكون لها أثر في زحزحة سلم الأولويات قدرا من الزحزحة تساعد في التكيف لا التوقف، وتمكن من خدمة الأولويات بوسائل جديدة وأساليب خادمة للأصل وليست مبطلة له.</p>
<p>وعلى قدر سعة مكونات الحضارة ومجالاتها تتعدد الأولويات، وداخل كل مجال تتفاوت مراتب الأعمال والتدابير والأهداف والمقاصد.</p>
<p>ولا يعني أحيانا العمل بالأولويات إيلاء عنصر ما أهمية وترك العناصر الأخرى مؤجلة إلى حين الانتهاء من الأول، فكثير من الأولويات يمكن أن تنجز بالتوازي ولا يضر توازيها مراعاة مبدأ الأولويات، كما أن العمل بالجمع بين أولويات عديدة لا يعني تساويها في حجم الإنفاق والبذل فقد تعمل الأمة بالأولوية العلمية والاقتصادية والأمنية معا لكن بتفاوت في حجم الإنفاق والتدبير والأهداف بحسب ما تقتضيه المرحلة، على أنه يجب عدم إغفال أن بعض المجالات الحيوية في البناء الحضاري تستلزم دوما حضورها في أعلى سلم الأولويات، ولا تحتمل تأخيرها وتقديم غيرها عليها.</p>
<p>وإن العمل بفقه الأولويات لمن شأنه أن يبصر الأمة بأهدافها ورسالتها، وما يلزمها من المعدات والوسائل والأساليب، ويمكنها من تحديد مراتب أولوياتها وقوة الاحتياج إلى كل صنف ووقته في كل مجال وقطاع، ويحفظ تصرفاتها من العبث ويصونها من الفساد، ويرقيها في تحصيل المكتسبات والبناء المتواصل، والإضافة المستمرة كما وكيفا إلى رصيد المنجزات، وتحقق الأمة بذلك التوسع الشمولي والنمو الطبيعي، وتؤدي واجب الوقت الذي لا تبرآ ذمتها إلا بأدائه فردا عينيا وكفائيا.</p>
<p>وإن التربية على الالتزام بتدبير الحياة وفق الأولويات لن يكون مثمرا في الأمة إلى يوم يصير قناعة إيمانية للفرد المسلم وجزء لا يتجزأ من إيمانه يبني عليه أعماله، وسلوكا يوميا يصوغ به حياته وسيرته، ولن يكون مثمرا أيضا إلا يوم تجده حاضرا في التدابير اليومية العملية للأسر والمؤسسات والقطاعات وسائر الإدارات، ولن يؤتي أكله حق الإيتاء إلا يوم تبني الأمة ذاتها ومشاريعها الصغرى والمتوسطة والكبرى، النظرية منها والعملية وفق أهداف ومراتب ومراحل تتدرج في تنفيدها تدرجا طبيعيا تترابط فيه الأجزاء وتتعالق الوحدات وتتكامل الأعمال والمنجزات تكاملا بنائيا يحصل منه تطور الأمة وازدهارها في ما يحقق كل مصلحة ويدفع عنها كل مفسدة.</p>
<p>وها هنا يمكن القول إن مراعاة الأولويات في البناء الحضاري يمكن أن تتأسس على معالم كبرى وضوابط كلية بينها كثير من العلماء قديما وجددها المحدثون تجديدا مناسبا لحاجة الأمة، ومن ذلك تمثيلا لا حصرا:</p>
<p>• أولوية إصلاح خلل الإيمان على  خلل العمل، والفكر على السلوك.</p>
<p>• أولوية التخلق بالدين على التوسع المعرفي والازدياد العلمي.</p>
<p>• أولوية الكليات على الجزئيات، والأصول على الفروع.</p>
<p>• وأولوية البناء على الهدم، والاشتغال بالعمل على الانشغال بالرد والجدل.</p>
<p>• وأولوية وحدة الأمة على حساب المصالح الذاتية والفئوية الضيقة، والاتفاق والائتلاف على الشقاق والاختلاف.</p>
<p>• أولوية العمل بالمشترك والمتفق فيه بدل الانشغال بدائرة المختلف فيه.</p>
<p>• أولوية العمل بأقوى المصلحتين وأعمهما نفعا، والعمل بدرء أكبر المفسدتين وأعمهما ضررا.</p>
<p>• أولوية التخطيط البعيد والشامل على التخطيط الآني والجزئي والمرتجل.</p>
<p>• أولوية الميسور على المعسور، والأخف على الأثقل، واستثمار الممكن بأقصى قدر ممكن.</p>
<p>• أولوية السلم على الحرب، والحوار على التعصب والإقصاء.</p>
<p>وعموما فإن من القواعد المثلى في البناء الحضاري قاعدة مراعاة الأولى في كل أمر من أمور الآخرة والأولى، والعمل بها لا يعود على الأمة إلا بالإرشاد إلى الأنفع وتحقيق الأصلح.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span></p>
<p><!--StartFragment--></p>
<p><!--EndFragment-->&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d9%86-%d8%b3%d9%86%d9%86-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%88%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; أيها العقلاء والمربون: الإسلام مرجعيتنا الأولى لإصلاح التربية والتعليم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 May 2017 12:08:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 478]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[البناء الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[البناء العقدي]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[العقلاء]]></category>
		<category><![CDATA[المربون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17089</guid>
		<description><![CDATA[لا يخفى على أحد أن أهم القطاعات الحيوية في البناء الحضاري للأمة هو القطاع التربوي والتعليمي؛ لأنه القطاع الذي به تكوِّن الأمة رجالَها، وهو القطاع الوحيد المزود لما سواه من القطاعات بالطاقات البشرية الخيرة الحاملة للصفات الوراثية للأمة الشاهدة، والمؤهلة أخلاقيا وعلميا ومهاريا للتناسل وحفظ النوع الحضاري؛ إنه القطاع الذي به تبني الأمة ذاتها، وبه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا يخفى على أحد أن أهم القطاعات الحيوية في البناء الحضاري للأمة هو القطاع التربوي والتعليمي؛ لأنه القطاع الذي به تكوِّن الأمة رجالَها، وهو القطاع الوحيد المزود لما سواه من القطاعات بالطاقات البشرية الخيرة الحاملة للصفات الوراثية للأمة الشاهدة، والمؤهلة أخلاقيا وعلميا ومهاريا للتناسل وحفظ النوع الحضاري؛ إنه القطاع الذي به تبني الأمة ذاتها، وبه تحصن موقعها، وبه تحسن واقعها، وبه تحفظ مقوماتها وتجدد ذاتها وتجود منجزاتها.</p>
<p>ومن هنا صح أن يعد مجال التربية والتعليم من أولى الأولويات في بناء كل أمة وحضارة، فإذا روعي حق المراعاة كانت تغذية جميع مكونات الجسم الحضارية تغذية سليمة وقوية ومتكاملة.</p>
<p>وعلى ضوء هذا؛ فالإصلاح الحقيقي في المجال التعليمي ينبغي أن ينطلق من أصول الأمة الإيمانية ومقوماتها الدينية الأساس؛ التي بها وجدت في التاريخ، ولن تستأنف وجودها إلا بها، وبها تميزت عن غيرها وتفاعلت مع محيطها ولن تتميز اليوم وتتفاعل من جديد إلا بهذه الأصول التي بها تحددت رسالتها في هداية الناس، وليس لها من رسالة إلا هذه الرسالة.</p>
<p>إن نظامنا التعليمي والتربوي مطالب بإقامة البناء العقدي والفكري والأخلاقي للأمة على هدي الوحي: فلا أخلاق من غير تربية عقدية وفكرية وفق أصولها في الوحي، ولا أمل في صلاح الأعمال والتصرفات من غير صلاح  الأحوال والتصورات على هدي ما في القرآن والسنة من التوجيهات، ولا سبيل إلى بناء العمران إلا ببناء الإنسان وفق إرشادات القرآن، ولا بناء للإنسان من غير بناء الوجدان، ثم إنه لا بناء للوجدان إلا بالتربية على الاعتقاد الصحيح في الخالق الديان، وتصحيح الإيمان به وبصفات جلاله وجماله وكماله واستحضارها في مختلف أحوال الإنسان وأقواله وأفعاله؛ فبهذه الإقامة الصحيحة تصح التصرفات وتستقيم السلوكات، وتصلح العلاقات ويشيع داخل الأمة وبينها وبين غيرها الأمن والاستقرار وتتأسس أركان الازدهار.</p>
<p>وإن الذي يدلنا أيضا على أن التعليم والتربية هما أولى القطاعات وأجدرها بالاهتمام والمراعاة هو ما نشاهده في واقع الحضارات المعاصرة التي لم تدخل مرحلة الإفلاس إلا لما انتقلت من الإيمان إلى الإلحاد والجحود وفصل الدين عن الدنيا، ولم تترسخ جذور الفساد ولا سرت في أوصال الأمم المعاصرة إلا لما أجهز على قطاع التربية والتعليم، وصار قناة لتوزيع الأفكار الهدامة ونشر العقائد المخالفة لما يجب أن تكون عليه الإنسانية من التدين النقي والفكر السوي والتصرف الفاضل والتدبير العادل.</p>
<p>أيها العقلاء والمربون: ألا لا علاج ناجع وشامل لأمراض الفكر والسلوك، ولا دواء كاف وشاف لداء الإجرام في التصورات والتصرفات إلا بجعل التربية والتعليم الإسلاميين مرجعية أولى لإصلاح أوضاعنا والارتقاء بسلوكنا إلى الأفضل؛ وهو أولوية الأولويات، ويوم بلقح نظامنا التربوي والتعليمي بروح الوحي وأصول الإيمان آنذاك -وآنذك فقط- ستحل فيه الحياة وتدب إليه عوامل الصحة والقوة والمناعة؛ }أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا{ (الأنعام: 122) وعلى قدر ما تسقى عقول الأبناء وتتغذى أرواحهم بالوحي على قدر ما تشتد وتقوى على الوجود والتفاعل المثمر والتكاثر في الخيرات }كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ{ (الفتح: 29).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المنهجية في الإسلام والبناء الحضاري الحياة الإسلامية الأولى حقبة المنهجية تأصيلا وتطبيقا (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Feb 2016 18:05:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 451]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[البناء الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[المنهجية في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[تأصيلا]]></category>
		<category><![CDATA[تطبيقا]]></category>
		<category><![CDATA[حقبة المنهجية]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد محمد زايد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11095</guid>
		<description><![CDATA[في المقال الأول من سلسلة قضية المنهج والبناء الحضاري الإسلامي، بينا أن المنهجية الإسلامية هي إحدى تجليات الحكمة الإلهية في الكون والحياة، وفي التشريع والتوجيه، واستمرارا في الحديث عن المنهاجية يأتي هذا المقال لبيان المنهاجية في الحياة الإسلامية الأولى. أولا : منهج التلقي والتفاعل مع الوحي تعلما وتخلقا وتبليغا : كانت المنهجية هي السمة المميزة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في المقال الأول من سلسلة قضية المنهج والبناء الحضاري الإسلامي، بينا أن المنهجية الإسلامية هي إحدى تجليات الحكمة الإلهية في الكون والحياة، وفي التشريع والتوجيه، واستمرارا في الحديث عن المنهاجية يأتي هذا المقال لبيان المنهاجية في الحياة الإسلامية الأولى.<br />
أولا : منهج التلقي والتفاعل مع الوحي تعلما وتخلقا وتبليغا :<br />
كانت المنهجية هي السمة المميزة للحياة الإسلامية الأولى التي زكاها الرسول الكريم بقوله الشريف: «خير الناس قرني» متفق عليه، فلم تكن تلك المرحلة المباركة في التاريخ حياة بداوة أو عشوائية كما يتصورها البعض ممن دونوا التاريخ وتناولوا أحداث الإسلام الأولى، إنما كانت مرحلة تأسيس لاقتداء ممتد حتى نهاية التاريخ، يؤكد ذلك نصان شريفان؛<br />
- الأول قوله تعالى: لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة (الأحزاب :21).<br />
- والثاني قوله : «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي»(رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح).<br />
وتكمن هذه الخيرية في كون القرآن الكريم يتنزل أرتالا يوجه ويصحح، ويعاتب ويشرع، مع وجود المعصوم الذي هو النهاية في القدوة، فهو أتقى الناس وأخشاهم لله جل وعلا وأعلمهم بدينه، ثم توفرت نفوس مُحِبة مشرقة تميزت بمنهج في التلقي والتفاعل لم يتوفر لمن جاء بعدهم بذات الدرجة، مع ما منح الله تعالى لهؤلاء الصحب الكرام من صفات أهلتهم لأن يكونوا جيلا فريدا كما وصفهم سيد قطب رحمه الله تعالى، وقد روى ابن عبد البر بسنده: &#8220;كَانَ الْحَسَنُ فِي مَجْلِسٍ فَذُكِرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: &#8220;إِنَّهُمْ كَانُوا أَبَرَّ هَذِهِ الأُمَّةِ قُلُوبًا وَأَعْمَقَهَا عِلْمًا وَأَقَلَّهَا تَكَلُّفًا، قَوْمٌ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ فَتَشَبَّهُوا بِأَخْلاقِهِمْ وَطَرَائِقِهِمْ، فَإِنَّهُمْ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ عَلَى الْهُدَى الْمُسْتَقِيمِ&#8221;.<br />
كل هذا يؤكد معنى الكمال في الحياة الأولى، وأبرز تلك المعاني هي الكمال في المنهج الذي هو في الأصل سمة الإسلام كما ذكرنا آنفا.<br />
ثانيا : نفي البداوة وإثبات التحضر والمدنية عن الحياة الإسلامية الأولى :<br />
قال الكتاني في التراتيب الإدراية: &#8220;وقد وقعت لبعض الأعلام فلتات إن لم نقل سقطات وهفوات حتى إن الولي ابن خلدون قال في مقدمة العبر في مواضع: إن الملة في أولها لم يكن فيها علم ولا صناعة لمقتضي أحوال السذاجة والبداوة، وإنما أحكام الشريعة التي هي أوامر الله ونواهيه كان الرجال ينقلونها في صدورهم وقد عرفوا مأخذها من الكتاب والسنة بما نقلوه عن صاحب الشرع وأصحابه، والقوم يومئذ عرب لم يعرفوا أمر التعليم والتأليف والتدوين ولا رجعوا إليه ولا دعتهم إليه حاجة وجرى الأمر على ذلك زمن الصحابة والتابعين هـ&#8230; ونحو هذه العبارات للأمير صديق حسن القنوجي في كتابه: &#8220;الحطة في ذكر الصحاح الستة من غير عزوها لابن خلدون&#8221;.<br />
ثالثا : أسباب تفوق الجيل الأول من الصحابة :<br />
يقول الكتاني: &#8220;ولكن من واصل ليله بنهاره واطلع وطالع بالدقة وحسن الروية يجد أن المدنية وأسباب الرقي الحقيقي التي وصل إليها العصر النبوي الإسلامي في عشر سنوات من حيث العلم والكتابة والتربية، وقوة الجامعة وعظيم الاتحاد وتنشيط الناشئة، وما قدر عليه رجال ذلك العهد الطاهر وما أتوه به من الأعمال واستولوا عليه من الممالك، وما بثوه من حسن الدعوة وبليغ الحكمة ومتمكن الموعظة لم تبلغها أمة من الأمم ولا دولة من الدول في مئات من السنين، بل جميع ما وجد من ذلك إلى هذا الحين عند سائر الأمم كلها على مباني تلك الأسس الضخمة الإسلامية قام ونشأ، فلولا تلك الصروح الهائلة والعقول الكبيرة وما بثوه من العلوم، وماأنجزوه من الأعمال المخلدة الذكر لما استطاعت المدنيات المحدثة أن تنهض لما له نهضت وارتقت. أحدق ببصرك وبصيرتك إلى الدور الذي أوجد فيه تجد أن الخراب والدمار والظلم كان قد انبث في كل جهة من جهات العالم من الشرق إلى الغرب، فدولة الروم هرمت مع الضعف الذي استولى على ملوكها بمجاوزتهم الحد في الترف والانهماك في اللذات والفتن الداخلية والخارجية، والأمة الفارسية سقطت قوتها بسبب حروبها الطويلة مع الروم مع الفتن الأهلية والشعوب العربية في انحطاط تام وجهل عام. بين هذا الوسط نبعت تلك الشعلة النورية النبوية فأضاءت دفعة من أول وهلة على العالم فأحدثت فيه حركة ونهضة بعد العهد بمثلها في جهة من الجهات، أما في جميع أطراف العالم فقد التأمت تلك الشعلة واستفحلت وعرفت كيف تربي رجالا عظاما لنشر مبادئها الحقة والقيام بالعالم من وهدة السقوط فأولئك الذين كانوا أنفسهم قبل الإسلام لا يعرفون من دنياهم إلا البارحة وتربية الماشية والعيش على أخس بداوة قد انقلبوا بعد الإسلام إلى قواد محنكين، ودهاة وحكماء سياسيين، وعمال أمناء إداريين حتى قال القرافي في الفروق: &#8220;أصحاب رسول الله كانوا بحارا في العلوم على اختلاف أنواعها من الشرعيات والعقليات والحسابيات والسياسيات والعلوم الباطنة والظاهرة&#8221; (الكتاني/التراتيب الإدراية: 1/13-14).<br />
أقول إن هذا التفوق الشامل المؤثر لا يتصور إلا في ظل منهجية واضحة المعالم بدءا من الاعتقاد وانتهاء بالآداب والسلوك، وفق أنموذج معرفي إسلامي راشد.<br />
يتبع<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد محمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قضية المنهج  والبناء الحضاري الإسلامي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/01/%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/01/%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Jan 2016 17:19:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 450]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[البناء الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[الطريق إلى المنهاجية في الحياة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج فريضة غائبة]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد محمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[قضية المنهج]]></category>
		<category><![CDATA[قضية المنهج والبناء الحضاري الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[معنى المنهج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10618</guid>
		<description><![CDATA[قال تعالى: لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا (المائدة: 48)، يقال: طريق نهج بالفتح يعني بيِّن واضحٌ مستقيمٌ، كما يعني أن تلك الطريق مسلوكة متسعة لا وعورة فيها، مع وضوح القصد من سلوكها. والمنهج قضية مفصلية في الإسلام، فالإسلام نفسه منهج، بدءا من عالم الأفكار والمعتقدات، وانتهاء بعالم السلوك والآداب، مرورا بالتشريعات والأحكام في كافة مجالات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال تعالى: لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا (المائدة: 48)، يقال: طريق نهج بالفتح يعني بيِّن واضحٌ مستقيمٌ، كما يعني أن تلك الطريق مسلوكة متسعة لا وعورة فيها، مع وضوح القصد من سلوكها.<br />
والمنهج قضية مفصلية في الإسلام، فالإسلام نفسه منهج، بدءا من عالم الأفكار والمعتقدات، وانتهاء بعالم السلوك والآداب، مرورا بالتشريعات والأحكام في كافة مجالات الحياة الإسلامية.<br />
والمنهج في أوجز تعريف: «إطار حاكم، ونظام جامع، وطريق واضح نحو هدف منشود»، ويقابله الفوضى والارتجال والعشوائية.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>تجليات معنى المنهج في الحكمة والإرادة والعلم الإلهي:</strong></em></span><br />
تتجلى معاني المنهج في أفعال الله تعالى الدالة على أسمائه، التي من أجلها اسمه (الحكيم) فالحكمة الإلهية بارزة في كل فعل إلهي، وفي التنزيل: إنا كل شيء خلقناه بقدر . وفيه وخلق كل شيء فقدره تقديرا وكُلِّفَ المؤمنون بالتفكر في معالم الحكمة الربانية الدقيقة فيما حولهم بدءا بـ وفي أنفسكم وانطلاقا إلى ما في السموات وما في الأرض ليسير المؤمنون المفكرون في بناء حضارتهم وفق «منهج» أو «تقدير»، فينسجم فعلهم مع الطبيعة الكونية القائمة على التقدير الدقيق، فيكون فِعلُهم حكيما غائيا.<br />
وكلمة (بُنِي) في قول النبي : «بُنِي الإسلام على خمس» لفظة لها دلالتها الكاشفة عن معنى عميق في بنية الإسلام، فهو بناء مبني، والدقة في الأبنية أبرز سماتها، وقد قال تعالى عن القرآن الكريم: كتابٌ أحكمت آياته ، وقال لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .<br />
نخلص من هذه التجليات إلى أن الأمة في سيرتها الحضارية لابد وأن تكون ذات منهج وخطة واضحة ومحددة في كل مراحل عملها، وعلى كافة مستوياتها، إلى أن يكون المسلم الفرد سائرا وفق خطة ومنهج يرقى به إلى مستوى الفرد الإيجابي الفاعل.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>المنهج فريضة غائبة في حياتنا حاضرة في حياة أسلافنا.</strong></em></span><br />
كانت قضية المنهج حاضرة في عقل وفعل السلف الكرام رضي الله عنهم، كأبرز آثار فهمهم الرشيد للوحي، فقد أدركوا أن الوحي «منهج» في الاعتقاد والإيمان، ومنهج في التعبدات والروحانيات، ومنهج في المعاملات والتصرفات، ومنهج في الأخلاق والآداب، فَهِم ذلك السلف فأقاموا حياتهم وفق (منهج) و(خطة) و(مقصد) في كل الشئون والجوانب، فتجلت معاني المنهجية في كل شيء، فرأينا منهجهم في الفكر، ومنهجهم في التعليم والعلم والعمل، ومنهجهم في الفقه والاجتهاد، ومنهجهم في الحكم والسياسة، وفي الاختلاف والوفاق، وفي البناء والعمران، وفي الحرب والسلم،&#8230; إلخ.<br />
ولو سردنا أمثلة لذلك: ففي الفقه مثلا، نرى في كل مذاهبه تجليات (المنهج والمنهاجية)، فقد جسَّد كل مذهب فقهي صورة منهاجية متكاملة في الاجتهاد وفهم الشريعة، فكان لكل مذهب أصوله وقواعده، وكتبه ورجاله، ومصطلحاته ورموزه، ومراحله والمعتمد من مسائله، وهكذا.<br />
وفي جانب العلم والتعليم والتصنيف: نرى أصناف العلوم ومجال كل علم، ومقدماته العشر المنظمة لرؤية التعامل معه، ثم السُّلَّم التعليمي المنظَّم الذي يبدأ بالآلات قبل المقاصد، والمختصرات قبل المطولات، والأيسر قبل الأصعب، وفاقا لما قاله ابن عباس عن العالم الرباني حيث قال عنه: (الذي يُربي النَّاس بصِغَار العلم قبل كِبَاره)، ثم ما يقدم عند الطلب وما يؤخر، فكانوا يقدمون القرآن قبل الحديث، والحديث على غيره، ثم تستمر المنهجية والخطة المحكمة في سيرتها المنضبطة، فطالب الفقه لا يجرؤ على الفُتْيَا حتى يجيزه أشياخه، ولا ينشر كتابه أو مصنفه حتى يعرضه على أهل التخصص فيجيزوه، وهكذا صارت الحياة الإسلامية متناسقة بلا تضارب، متكاملة بلا تعارض، يبني اللاحق فيها على جهد السابق، دون عسر أو تعثر، فخلت الأمة في الغالب الأعم من التناقضات.<br />
فقدمت بذلك الأمة عبر خطتها ومنهاجها الواضح بناء حضاريا نموذجا قصدته الأمم مندهشة من تميزه وإبداعه، خاضعة لحكمه وسلطانه، إن لم يكن السياسي فالعلمي والحضاري اعترافا بفضله وسبقه، وعجزا عن الإتيان بمثله وسبكه.<br />
ولنقرأ «شمس العرب تسطع على الغرب» لزيجريد هونكة نرى مصداق ذلك، وغيره الكثير.<br />
أين المنهج اليوم؟<br />
أعتقد أن من عوامل قصورنا الذاتي اليوم، والذي يعد أحد أسباب تخلفنا الحضاري هو غياب «المنهج» الذي غابت معه الرؤية، والخطة، وغلبت العشوائية والارتجال، فتبعثرت الجهود وضاعت الأوقات، وأهدرت الأموال، وأصبحنا نتحرك في أماكننا لا نبرحها، في ظل عالم لا يتحرك إلا بالعلم والخطط الاستراتيجية والاستشراف المستقبلي.<br />
فلو بحث الباحثون عن المنهج في حياة الأفراد والأسر، وفي جوانب التعليم والتعلم، وفي الآفاق السياسية والحكمية، وفي مجال التعاون العربي الإسلامي&#8230; إلخ، لأدرك بسهولة ظاهرة ضعف أو فقدان (المنهاجية) التي عمادها العلم والتخصص، والمقاصد والغايات.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>الطريق إلى المنهاجية في الحياة الإسلامية.</strong></em></span><br />
إن صناعة المنهج بمعناه الذي سبق آنفا والذي يمثل أطرا جامعة، وخططا قاصدة، وبرامج واضحة، وآفاقا مستقبلية واعدة، على كل المستويات الفردية والجماعية في كافة المجالات هو أول الخطوات نحو انطلاقة حضارية بين أمم الأرض، والطريق إلى تحقيق المنهج يتمثل في خطوات كثيرة منها:<br />
- «تقصيد العلوم» وذلك على مستوى المناهج والتعليم، بحيث تكون دراسة كافة العلوم وبخاصة الشرعية منها، واضحة المقاصد محددة الغايات أمام عقول دارسيها.<br />
- وضع رؤى واضحة لكافة مؤسسات الحياة الإسلامية، وإيجاد تناسق وتكامل بين هذه الرؤى، وتوجيه الجماهير نحو فهمها.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>يتبع</strong></em></span></p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد محمد زايد</strong></em></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/01/%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هـل تـصـلـح أمــة بـدون إصـلاح تـعـلـيـمـهـا ؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b5%d9%84%d8%ad-%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%87%d8%a7%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b5%d9%84%d8%ad-%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%87%d8%a7%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Oct 2014 20:35:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 426]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[اصلاح التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الاصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[البناء الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[التحرر]]></category>
		<category><![CDATA[المناهج الغربية]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد محتريم]]></category>
		<category><![CDATA[محاولات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7549</guid>
		<description><![CDATA[د. محمد محتريم - العلم أساس البناء الحضاري للأمة : لقد عني الإسلام بالعلم عناية كبيرة، فجعله أولى الأولويات في بنائه الحضاري، لما له من أهمية قصوى في قضية استخلاف الإنسان على هذه الأرض، وقيامه بحق العبودية لخالقه الذي أوجده لهذه الغاية بعينها، والتي حددها له سبحانه في أعظم كتاب أرسله إليه وهو القرآن الكريم، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #ff0000;">د. محمد محتريم</span></strong></p>
<p>- العلم أساس البناء الحضاري للأمة :</p>
<p>لقد عني الإسلام بالعلم عناية كبيرة، فجعله أولى الأولويات في بنائه الحضاري، لما له من أهمية قصوى في قضية استخلاف الإنسان على هذه الأرض، وقيامه بحق العبودية لخالقه الذي أوجده لهذه الغاية بعينها، والتي حددها له سبحانه في أعظم كتاب أرسله إليه وهو القرآن الكريم، مع أعظم رسول مبعوث وهو محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم قائلا: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون (1).</p>
<p>وهذه الغاية السامية المتمثلة في عبودية الإنسان لبارئه، والتي ما وجد إلا لأجلها، لا يمكن أن تقام على الجهل، بل لا بد لها من أساس مكين هو العلم، لذلك اقترنت قضية العبودية في التصور الإسلامي الصحيح بقضية العلم اقتران الغاية بوسيلتها التي لا فكاك لها عنها، تدور معها وجودا وعدما كما يدور الحكم مع علته وجودا وعدما. فلا نكاد نبالغ إذا قلنا إن الإسلام ما اهتم بشيء اهتمامهُ بالعلم، كيف لا ! وقد جعل التعلم فريضة شرعية على كل مسلم ذكر أو أنثى، وحث على طلبه من المهد إلى اللحد، وجعل الانشغال به من أرقى أنواع العبادات، وقيمة مداد العالم مع أنه هو أرخص ما عنده أعظم عند الله في ميزان الأجور يوم القيامة من دم الشهيد، وهو أغلى ما يملكه الشهيد، وقرن خيرية الفرد بمدى التعليم أو التعلم ونفاها عما سوى ذلك، بل إن خيرية الأمة كلها لا تتحقق إلا بمدى حرصها واهتمامها بالعلم تعليما وتعلما، فما اختارها الله إلا لتكون أمة العلم، ورسولها المصطفى ﷺ لم ينتدب لشيء آخر سوى أن يكون معلما، كما صرح بذلك نفسه ﷺ فيما جـاءت به الآثار، وكان من الأنسب لذلك أن تكون معجزته ﷺ كتاب علم ولا شيء أفضل من ذلك، والأليق أيضا أن تكون أول كلمة خوطب بها هو وأمته في هذا الكتاب هي فعل «اقرأ» صيغة أمر بالقراءة، والأمر يفيد الوجوب كما يقول علماء الأصول. هذه القراءة التي ينبغي أن تنطلق باسم الرب الخالق، الذي خلق الإنسان من علق، باسم الرب الأكرم الذي امتن على الإنسان بأفضل نعمة بعد الإيجاد وهي نعمة العلم، فعلمه البيان وعلمه بالقلم ما لم يعلم. وليس من الغريب أيضا على هذه المعجزة / الكتاب أن تسمي سورة بكاملها فيه باسم «سورة القلم» بل ويقسم الله جل جلاله وعم نواله في بداية هذه السورة نفسها بالقلم وما يسطرون. وهو سبحانه حين يقسم بشيء من مخلوقاته فليلفت انتباه الناس إلى أهمية المقسم به. كما يقول علماء التفسير. ولا شك في هذا، فالقلم رمز العلم ووسيلته. والوسيلة في أصولنا تعطى حكم غايتها، وهل بدون العلم يمكن أن تقوم لحضارة قائمة؟! وهل الأمم التي تركت بصماتها في التاريخ هي غير تلك التي جعلت العلم عماد حضارتها، وارتكزت عليه مقومات وجودها وامتدادِ حياتها، وكان سرَّ قوتها وتقدمها؟! وهل كان تكريم الإنسان، صانع الحضارة، ورفع مكانته على سائر المخلوقات، وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما وإجلالا، واستحقاقه شرف الخلافة في الأرض، هل كان كل ذلك بشيء آخر غير العلم؟!.</p>
<p>فلما كان للعلم هذه المكانة السامية والأهمية القصوى من المنظور الإسلامي انشغل أبناء أمتنا بالعلم والتعلم منذ الانطلاقة الأولى للإسلام، وانكبوا على دراسته وتحصيله أفرادا وجماعات، متسابقين للفوز بالدرجات العلا التي أعـدها الله للعلمـاء في قولـه تعالى : يرفــع الله الذين آمنوا منكم والـذين أوتــوا العلم درجات (2)، وقوله:هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون (3)، وغير ذلك من الآيات الإلهية والأحاديث النبوية التي تَعِد وتبشر العلماء والمتعلمين بالأجور العالية والمنازل السامية والرفعة في الدنيا والآخرة. فأثمر ذلك نهضة علمية مع صحوة إيمانية ما أنجب التاريخ قبلها ولا بعدها مثلها. حيث امتزج فيها الإيمان بالعلم، وتجددت صلة السماء بالأرض تجددا لم يسبق له مثيل، فنزل غيث الوحي بالهدى والعلم على قلوب ظمأى، سرعان ما تشربته فأحياها الله به كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر. فأثمرت بإذن الله ما انتفعت به البشرية جمعاء، لا الأمة الإسلامية وحدها، وكان خيرا وبركة ورحمة للعالمين.</p>
<p>- تخلف الأمة ومحاولات فاشلة في الاصلاح:</p>
<p>ثم أتى مع الأسف الشديد على هذه الأمة حين من الدهر تراجعت فيه إلى الوراء، وتسلم فيها زمام الأمور من لا يحسن قيادتها من عبدة الدرهم والدينار والقطيفة، ممن لا هم لهم إلا تلبية شهوات البطون والفروج، والتكالب على الكراسي والعروش، واسترخاص دماء القريب والبعيد في سبيل ذلك. فركنت الأمة بكاملها إلى الدنيا، وأخلدت إلى الأرض، وخارت العزائم، وضعفت الهمم، وعادت الجاهلية بكل ما تحمله من دلالات التخلف والانحطاط، وبمختلف صورها وأشكالها، لتستحكم في كل شؤون حياتها. بل وأصيبت بالقابلية للاستعمار حسب تعبير المفكر مالك بن نبي رحمه الله، فاستعمرت من قبل شهواتها وأهوائها وجهلها قبل أن تغري غيرها وتسيل لعابه وتفتح شهيته لينقض عليها انقضاض الوحش على فريسته، وتداعت عليها الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، لا يرقبون فيها إلا ولا ذمة، ينهبون خيراتها، ويقتسمون ثرواتها، ويتحكمون في دواليب حياتها، ويسيرونها ويسيرون بها كيف شاءوا وحيث شاءوا. بل إنهم ما تركوا وسيلة أو أسلوبا يمكن القضاء به على كل مواطن القوة فيها، والإجهاز على كل عرق لا يزال ينبض فيها بالحياة، إلا لجأوا إليه. هذا حال الأمة منذ زمان، ولا يزال وضعها يزداد ترديا وسوءا، وليلها يزداد ظلمة وحلكة إلى يومنا البئيس هذا.</p>
<p>وفي كل لحظة كانت تتعالى أصوات بعض الغيورين على مستقبل الأمة بالمناداة بإصلاح الأوضاع، وعلاج الجسد من الأوجاع، قبل استفحال الداء، واتساع الخرق على الراقع، وقبل فوات الأوان. فكانت هنا وهناك بعض المحاولات لتجاوز الأزمة، لكنها محاولات باءت بالفشل. لأنها لم تضع الأصبع بعد على موطن الداء، وانشغلت بإصلاح القشور عوض الجوهر، وبأعراض المرض بدل جذوره. فما تبدل الحال وما تغير، وبقيت دار لقمان على حالها، بل ازداد حالنا بؤسا. وظن بعض أبناء الأمة ممن تأثروا بثقافة الغرب وحضارته أن المخرج الذي لا مخرج سواه يكمن في الانسلاخ كليا عن هويتنا وشطب خصوصيتنا الثقافية والحضارية، ونصبح ذيلا من أذيال الغرب، ونسي هؤلاء أو تناسوا ما قاله سابقا عقلاء هذه الأمة عن خبرة ووعي: «إنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها».</p>
<p>- إصلاح الأمة بإصلاح تعليمها:</p>
<p>إن صلاح أول الأمة كان بالعلم مقرونا بالإيمان، وصلاح آخرها لن يكون إلا بذلك.  فلا بد من نهضة علمية جديدة مقترنة بصحوة إيمانية كما حدث في البداية. وهذا هو  الأساس المتين لنهوض الأمة من جديد، وهو السبيل الأوحد لاستئناف رسالتها الحضارية مرة أخرى. ولعل أقصر طريق وأضمنه، لتحقيق هذه الغاية في النهضة والنهوض، والكفيل بإحداث التغيير المنشود، هو الإصلاح الجاد والحقيقي للتعليم بكل مستوياته وتخصصاته، وإعادة بناء النظم التعليمية عندنا بما يكفل أصالتها، ويكفل قدرتها في نفس الوقت على الاستجابة لمتطلبات العصر واستيعاب مستجدات الحياة، وغير ذلك، مزيد من التيه، ونشدان للسراب مع اشتداد الظمإ، وتكريس لعوامل التخلف والانحطاط. وهذا ما يرجوه ويعمل لأجله ليل نهار أعداء الأمة وأعداء هويتها وعقيدتها.</p>
<p>يقول عمر عبيد حسنة: «إن أي مشروع للنهوض والبناء والتنمية ومعالجة الخلل، والتجاوز، ومحاولة التغيير والإقلاع من جديد، يتم بعيدا عن الارتقاء بنظام التعليم واستمرار مراجعته وتقويمه ودراسة جدواه، واختبار مدخلاته ومخرجاته هو من قبيل المجازفات السياسية والضلال الاجتماعي والعمى الفكري، ولون من الضرب على الحديد البارد، وابتعاد عن الموقع الفاعل، وتعامل مع عالم الأشياء على حساب عالم الأفكار التي هي الإنسان، الأمر الذي يجعلنا نخسر الإنسان والأشياء معا» (4).</p>
<p>- ضرورة التحرر من المناهج الغربية:</p>
<p>ولعل أول خطوة على الطريق، وأهم ما ينبغي البدء به في مجال إعادة بناء التعليم وإصلاحه هي التحرر من هيمنة المناهج الغربية والتغريبية على نظمنا التعليمية والتربوية، في مؤسساتنا وجامعاتنا ومعاهدنا، سواء على مستوى الهيكلة والبرامج والمقررات، أو على مستوى المفاهيم والمصطلحات التي اعتدنا استهلاكها بمضامينها المشوهة كمفهوم العلم، كما نستهلك باقي السلع والأشياء المستوردة دون تمحيص ولا تمييز بين الصالح منها والطالح، بين الصحيح والمعلول، بين الضار والنافع، بين ما يناسب وما لا يناسب. لا لشيء ذي بال إلا لأنها صادرة عن الغرب المهيمن والأقوى ماديا وتكنولوجيا، ومن إملاءاته وقراراته التي على الشعوب المقهورة، وأنظمتها المستعبدة، تقديسها وتنفيذها حرفيا بكل خضوع وخنوع وإجلال، ودون تفكير، مجرد تفكير، في الخروج عنها قيد أنملة، وإلا فالويل ثم الويل لكل من سولت له نفسه خلاف ذلك.</p>
<p>نسأل الله أن يردنا إليه ردا جميلا، وأن يعزنا بطاعته، وأن لا يذلنا بمعصيته، وأن يرزقنا الإخلاص له وحده، لا لغيره، في القول والعمل، فهو حسبنا ونعم الوكيل. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(1)- سورة الذاريات، الآية : 56.</p>
<p>(2)- سورة المجادلة، الآية : 11.</p>
<p>(3)- سورة الزمر، الآية : 10.</p>
<p>(4)- انظر تقديم كتاب الأمة «النظم التعليمية عند المحدثين في القرون الثلاثة الأولى د. المكي اقلاينة العدد 34 رجب 1413، ص : 10-11.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b5%d9%84%d8%ad-%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%87%d8%a7%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مواعظ معركة لا تنتهي!!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%b8-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%86%d8%aa%d9%87%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%b8-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%86%d8%aa%d9%87%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 30 Oct 2004 10:58:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[محمد بنعيادي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 222]]></category>
		<category><![CDATA[البناء الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الرسالة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[حركة الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد البنعيادي]]></category>
		<category><![CDATA[مواعظ معركة لا تنتهي!!]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21547</guid>
		<description><![CDATA[يقول الله سبحانه وتعالى : {يا أيها الذين آمنوا   إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله&#8230;}(سورة الأنفال). تقرر الآيات قضية مهمة في البناء الحضاري الإسلامي في حربه وسلمه، وهذه القضية هي أن  للحرب أو المعركة مواعظها ووصاياها الإلاهية التي تؤطر القوة وتضع لها قواعد وأخلاقا صارمة أثناء الاضطرار لممارستها في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يقول الله سبحانه وتعالى : {<span style="color: #008080;"><strong>يا أيها الذين آمنوا   إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله&#8230;</strong></span>}(سورة الأنفال).</p>
<p>تقرر الآيات قضية مهمة في البناء الحضاري الإسلامي في حربه وسلمه، وهذه القضية هي أن  للحرب أو المعركة مواعظها ووصاياها الإلاهية التي تؤطر القوة وتضع لها قواعد وأخلاقا صارمة أثناء الاضطرار لممارستها في حركة الدعوة وحمايتها من تحرش الكفر وطغيانه.</p>
<p>فالحرب /المعركة ليست مجرد ساحة للقتال والقتل، بل يريد الله للمسلمين أن يتحركوا أثناءها بالرسالة الإسلامية وفلسفتها الفكرية والحكمية على مستوين:</p>
<p>ـ مستوى تُحَطَّم فيه الحواجز الموضوعة في طريق الدعوة والحركة.</p>
<p>ـ ومستوى يُبْنَى فيه المسلم على قواعد روحية متينة تنطلق في آفاق السلم والحرب والخير والقوة، وتخوض مع الكفر بكل أشكاله وألوانه معركة القوة في مواجهة الضعف، والثبات في مواجهة التردد والاضطراب، وكل ذلك حتى يظل المسلم رساليا في حياته ، ورساليا في حركته.</p>
<p>إن القرآن الكريم يطلب- قبل الدخول في أي معركة &#8211; استيضاح شرعيتها أولا ثم أهدافها ثانيا ثم أطرافها ثالثا، حتى تتكون له صورة متكاملة حول المعركة مع الكفر مما يؤهله روحيا وشرعيا وفكريا لخوضها وتحقيق الانتصار المطلوب الذي يفسح آفاقا جديدة أمام الدعوة والرسالة، فسلامة الهدف والرؤية ضامنة للثبات والاستمرار في المعركة حتى النهاية.</p>
<p>ومما يعين على  هذه السلامة ذكر الله : {واذكروا الله كثيرا} لأنه يمثل مصدر القوة في مواقف الضعف، وأساس الأمن  في مواقع الخوف، وقاعدة الانضباط والضبط في حالات التردد أو الانحراف، يشعر معه المسلم بأنه ينطلق في أجواء المعركة من مهمة رسالية لا حالة مزاجية، مهمة رسالية تتوخى الفلاح {لعلكم تفلحون} طاعةً لله ورسوله {وأطيعوا الله ورسوله}، الطاعة التي تحمي المسيرة من الانحراف وتصون الخطوات من التعثر وتحقق الطمأنينة النفسية والسكينة الروحية، وهذا كله يعصم من الفتنة والتنازع الذي يؤدي إلى الفشل {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} لأن التنازع ينطلق من فكر أناني ذاتي خاضع للمزاج والنوازع الشخصية عندما يصطدم بفكر آخر، مما يؤدي إلى أن تفقد المسيرة الإسلامية قوتها ومسارها وطريقها المستقيم، مما يؤدي -تبعا لذلك- إلى فقد عناصر النجاح وشروطه، فعوض أن تذهب ريح المسلمين تجاه الكفر لتدميره، فإنها توزع وتضعف وتصبح شبيهة بذلك الهواء الخفيف الكسول الذي لا يحرك ساكنا.</p>
<p>ثم تعرج الآيات للحديث عن الصبر الذي يختزل قوة الموقف ووضوح الرؤية وسلامة الطريق واستقامته وحرية الإرادة {واصبروا إن الله مع الصابرين}.</p>
<p>{ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا..}.</p>
<p>والبطر هو الطغيان في النعمة والانحراف بها عن وجهها الصحيح بعيدا عن خط التوازن والاعتدال، ويبين السياق أن هؤلاء لا يخرجون منطلقين من حالة الإخلاص العميق للرسالة، بل من حالة رياء استعراضي يحاولون من خلاله الإيحاء للناس بقوتهم وعظمتهم، حتى يسهل صدهم عن سبيل الله، {ويصدون عن سبيل الله} بكل ما يتاح لهم من وسائل الضغط التي يملكونها ضد الرساليين. {وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم}بما يوسوس لهم أنهم في موقع القوة الفكرية والمادية، وأنهم في موقع القوة المطلقة التي لا تغلب {وقال لا غالب لكم اليوم من الناس} فلا تخافوا من الهزيمة {وإني جار لكم}.</p>
<p>{فلما تراءت الفئتان}وبرز الإمداد الإلهي وظهرت الغلبة للمسلمين، {نكص على عقبيه} متملصا من كل ادعاءاته ومتخليا عن كل وعوده {وقال إني بريء منكم}.</p>
<p>إنه التصور الشيطاني الذي يسيطر على الكفر ويذهب به بعيدا في حركة الضلال والإضلال.</p>
<p>ولمواجهة هذه الحركة لابد من حركة رسالية تتميز بأعضاء يسيرون على خطى الرسول  ويتشبهون بالصديقين والصلحاء، عبادا للرحمن،  يمشون في سبيل هدم الباطل وبناء الحق.</p>
<p>إن القرآن وهو يسلط الضوء على واقع الرسالة المتحركة في دنيا الناس عبر الأزمان والأمكنة إنما يريد أن يكون كتاب الدين المتحرك، كتاب الحركة المتجددة والمسدِّدة والمسدَّدة، لقد كانت المعركة -أي معركة- تنطلق من خلال الإشارة القرآنية وكان القرآن يتحرك وسط المعركة داعماً ومحفزاً ثم مقيِّماً، واضعاً أسس المنهاج الرباني الذي لن يتخلف عن الزمان والمكان.</p>
<p>فمتى يصبح هذا المنهاج نبراساً يقودنا في حركة الحياة، ومتى يصبح فكرنا وعلمنا بالقرآن نبضاً في قلوبنا وواقعنا؟؟ فهناك فرق بين الفكر والإيمان، فالأول معادلة قد تكون رياضية أحياناً أما الإيمان فهو نبضة قلب تحول الفكر إلى حالة روحية بانية؟؟</p>
<p>إنها مواعظ معركة لا تنتهي بين الإيمان والكفر، وبين الحق والباطل إلى أن يشاء الله رب العالمين.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. محمد البنعيادي</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%b8-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%86%d8%aa%d9%87%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الصيام والبناء الحضاري</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/11/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/11/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Nov 2003 08:46:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 202]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[البحث العلمي]]></category>
		<category><![CDATA[البناء الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[الدين الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم الإنسانية والاجتماعية]]></category>
		<category><![CDATA[حقيقة الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد أبياط]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21928</guid>
		<description><![CDATA[ حقيقة  الحضارة لقد تعددت وجهات نظر الباحثين في العلوم الإنسانية والاجتماعية إلى كلمة (الحضارة)، لبيان مفهومها مفردة ومركبة، وتنوعت التعريفات وتفاوتت في تحديد المفهوم. وقد يتبادر إلى الذهن أن الحضارة هي حياة المدن والقرى الكبرى بمظاهرها المفارقة لحياة البادية، غير أن البحث العلمي لا يؤيد هذا الفهم على إطلاقه. وقد حاولت تصنيف تعريفات الحضارة حسب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1><span style="color: #993300;"><strong> </strong><strong>حقيقة  الحضارة</strong></span></h1>
<p>لقد تعددت وجهات نظر الباحثين في العلوم الإنسانية والاجتماعية إلى كلمة (الحضارة)، لبيان مفهومها مفردة ومركبة، وتنوعت التعريفات وتفاوتت في تحديد المفهوم.</p>
<p>وقد يتبادر إلى الذهن أن الحضارة هي حياة المدن والقرى الكبرى بمظاهرها المفارقة لحياة البادية، غير أن البحث العلمي لا يؤيد هذا الفهم على إطلاقه.</p>
<p>وقد حاولت تصنيف تعريفات الحضارة حسب ما قرأت فجاءت عندي على ثلاث مراتب :</p>
<p><strong>المرتبة الأولى</strong>: سميتها تعريفات قاصرة، لأنها لم تنظر إلى مفهوم الحضارة من كل الجوانب اللازمة في &#8220;الحد&#8221; ليكون جامعا مانعا. وأمثلة ذلك كثيرة :</p>
<p>- منهم من جعل الحضارة مرادفة للمدنية، ومنهم من جعلها مرادفة للتاريخ، ومنهم من جعلها مرادفة للاقتصاد، ومنهم من جعلها مرادفة لطريقة التفكير والعمل، ومنهم من جعلها مرادفة للطاقة، ومنهم من جعلها مرادفة لثمرات العقل.</p>
<p><strong>المرتبة الثانية</strong>: تعريفات مقاربة فقط، لمفهوم الحضارة، وذلك إما لإبهامها وإجمالها، كمن جعل الحضارة هي الديانة المسيحية، أو الدين الإسلامي، أو شرعة الوحي ومنهاجه.</p>
<p>ومعلوم أن الحدود أو التعريفات وإن كان يشترط فيها الإيجاز، فإن من عيوبها عدم النص على أركان الماهية. وإما لغياب بعض العناصر الضرورية، وذلك كمن قال : الحضارة هي نظام اجتماعي، يعين الإنسان على الزيادة من إنتاجه الثقافي. فالظاهر من هذا التعريف أن الحضارة لا علاقة لها بالسماء. وأن منتهاها حصول التوسع في الإنتاج الثقافي.</p>
<p>- وكمن قال: الحضارة هي تفاعل لأنشطة الإنسان في هذا الكون. وهذا التعريف إضافة إلى إجماله فهو مثل سابقه في بتر العلاقة مع الله، وسقط منه ذكر ثمرة الحضارة.</p>
<p>- وكمن قال: الحضارة هي ممارسة الإنسان لمبادئه وقيمه ومفاهيمه وأهدافه في هذا الكون.</p>
<p>ولا نجد كذلك في هذا التعريف صلة بالسماء، والقيمُ والمبادئُ هنا مطلقة، والمشركون والمجوس والوثنيون يعتقدون أن لهم مبادئ وقيما.</p>
<p>- وكمن قال: الحضارة هي تفاعل الأنشطة الإنسانية لجماعة ما، في مكان معين، وفي زمان محدود أو أزمان متعاقبة، ضمن مفاهيم خاصة عن الحياة.</p>
<p>وهذا التعريف بدت فيه العناصر المادية الضرورية للحضارة والجماعة الإنسانية، وتفاعلها، والزمن المحدد أو المتعاقب، والمكان المعين، والمفاهيم الخاصة عن الحياة.</p>
<p>وهذا التعريف وإن لم يصرح فيه بعنصر الكون المتفاعل معه، إلا أنه يستنبط بدون عناء؛ لكن غابت منه العلاقة بالسماء! ومع ذلك يمكن اعتباره تعريفا مقبولا للحضارة غير الإسلامية.</p>
<p><strong>المرتبة الثالثة</strong>: تعريفات استوفت عندي مفهوم الحضارة. ومثالها: الحضارة (1) تفاعل الأنشطة الإنسانية للجماعة المحققة لخلافة الله في الأرض، عبر الزمن، وضمن المفاهيم الإسلامية عن الحياة والكون.</p>
<p>هذا التعريف هو الذي يصح إطلاقه عندي على الحضارة العالمية، بمفهومها الشامل المستمر. لأنه تضمن العناصر اللازمة المادية والمعنوية، ولا يلاحظ عليه أنه لم ينص على المكان، لأن الحضارة التي جاء بها الوحي لا تحصر في مكان ولا تحد بزمان، فهي موجودة حيث يوجد المسلمون المتحضرون.</p>
<p>ومن خصائص الحضارة الإسلامية، التي تجعلها عالمية وشاملة ودائمة:</p>
<p>1- أنها قامت على أساس الوحدانية المطلقة في العقيدة.</p>
<p>2- أنها إنسانية النزعة والهدف، عالمية الأفق والرسالة.</p>
<p>3- أنها جعلت للمبادئ الأخلاقية المحل الأول في كل نظمها ومختلف ميادين نشاطها.</p>
<p>4- أنها تؤمن بالعلم في أصدق أصوله، وترتكز على العقيدة في أصفى مبادئها.</p>
<p>5- أنها دعت إلى تسامح ديني لا نظير له في حضارة دينية أخرى.(2).</p>
<p>وفي هذا يقول مصطفى السباعي رحمه الله : &#8220;كلما كانت الحضارة عالمية في رسالتها، إنسانية في نزعتها، خلقية في اتجاهاتها، واقعية في مبادئها، كانت أخلد في التاريخ، وأبقى علىالزمن، وأجدر بالتكريم&#8221;(3).</p>
<p>فالحضارة الإسلامية إذا هي الحضارة التي يسعد بها الإنسان، ويطمئن بوجودها الخلق، لأنها ليست حضارة بطش ولا اعتداء. ولا استبداد ولا إرهاب، وهي في نفس الحال ليست حضارة استسلام ومسكنة وخنوع، وإنما هي حضارة الإيمان والعلم والقوة والتسامح والعدل.</p>
<p>وأي حضارة غلبت عليها المادية صارت بلاء على الناس، وحربا على الخلق، وفسادا في الكون.</p>
<p>وأي حضارة استسلمت للرهبنة، وقادها الزهد الفاسد، وغرها الورع الزائف أسرع إليها الانهيار، وحاق بها الذل، وآلت إلى مخالب الضواري.</p>
<p>وقد أخبرنا القرآن الكريم عن حضاراتسادت قرونا، كحضارة عاد وثمود ومدين وفرعون ثم بادت، لأنها لم تستوف عناصر البقاء ومكابدة الزمان.</p>
<p>وقد لخص لنا القرآن الكريم عناصر الحضارة الإسلامية، في سورة من قصار السور، هي سورة &#8220;العصر&#8221;.</p>
<p>يقول محمد علي الضناوي: &#8220;تضمنت هذه السورة التجمع الإنساني والزمن، والإيمان (الصبغة) والتفاعل المستمر: العمل والتطبيق، والتنفيذ للمبادئ والمفاهيم&#8221;(4).</p>
<p>وأضفت إلى ما قاله الضناوي عنصرا خطيرا نصت عليه سورة &#8220;والعصر&#8221;، وهو عنصر الصيانة والحفظ لنتائج العناصر الأخرى، وهو مستنبط من قوله تعالى: {وتواصوا بالصبر}.</p>
<p>هذه كلمة موجزة جدا عن مفهوم الحضارة.</p>
<h1><span style="color: #993300;"><strong> أثر الصيام في البناء الحضاري</strong></span></h1>
<p>فإذا التفتنا إلى حقيقة الصيام وأسراره وآثاره في البناء الحضاري، وجدنا المسلم الصائم حقا، هو الذي يسهم في بناء الصرح الحضاري بكل مكوناته الأساسية ومجملاته الكمالية.</p>
<p>فما هو البناء الحضاري؟ وما هو الصيام الذي يعين على النهضة الحضارية؟ ومن هو الصائم الذي يتفاعل مع مكونات الحضارة تفاعلا إيجابيا مرضيا عند الله والناس؟</p>
<p>إن البناء الحضاري هو الذي يراعَى فيه أولا، بناء النفوس والعقول والأبدان بناء ربانيا، قبل بناء الدور والمواصلات والموانئ والأسواق والمحطات والمطارات وغيرها. وذلك هو منهج البناء النبوي في مكة والمدينة. قبل قيام الدولة الإسلامية.</p>
<p>فالبناء الحضاري يقوم ويتماسك ويثبت لعوادي الزمن، إذا امتزجت مكوناته المادية بروح الإيمان والتقوى والمراقبة.</p>
<p>إن البناء الحضاري يعني امتلاك أسباب السعادة ووسائل الرفاه، في كل مرافق الحياة، لكن مع الأمن، والحرية، والكرامة، والعدل لكل الناس. فهذه الشروط هي روح البناء الحضاري، وإدامه وجماله. وهي التي تحقق السعادة الحضارية، وتمكنها من الاستمرار والدوام.</p>
<p>فإذا غاب الأمن، أو قيدت الحريات أو ديست كرامة الناس أو زور العدل في أي أمة، فإنها لا تعتبر حضارية بالمفهوم العلمي الصحيح، ولا يعد بناؤها حضاريا ولو ملكت من الأدوات والوسائل المادية ما ترهب به العالم أجمع، كأمريكا وشبهها في زمننا هذا. إذ الانتفاخ المادي بدون أمن ولا عدل، ولاحرية، ولا كرامة هو منشئ الطغيان والاستعمار، هو مظهر التطاول والدافع إلى استرقاق الغير بكل وجوه الاسترقاق.</p>
<p>وهذا التاريخ يشهد أن السعادة لم تتوفر في أي حضارة بشرية على وجه العدل والإيمان الصحيح، إلا في الحضارة الإسلامية والحق ما شهدت به الأعداء.</p>
<p>ولذلك فليس كل صيام مرشحا لينهض بالبناء الحضاري، ولو طال وقته، وكثر ممارسوه، لأن الإمساك فقط عن الأكل والشرب والجماع قد يكون لدوافع مرضية، أو لأغراض رياضية، أو لسباق مرطوني، أو لغير ذلك &#8230; فلا ينتج البناء الحضاري المحمود.</p>
<p>والصيام الذي يبدع البناء الحضاري، أو يسنده ويقويه، ويوسعه ويصونه، إنما هو صيام الإيمان والاحتساب، قال صلى الله عليه وسلم: &#8220;من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه&#8221;(5).</p>
<p>فصيام الإيمان هو الصيام وفق الشرع في حدود زمانه وفي إطار أحكامه وآدابه، وفي القصد منه، والإخلاص فيه، وفي صيانته مما يفسده، وفي تكميله وتجميله بالنوافل والقربات، وخاصة تلك التي يعود نفعها على الناس والخلق.</p>
<p>وصيام الاحتساب هو صيام الصبر والرضى والأمل والاعتزاز، هو صيام الصبر على الجوع والظمأ والشهوة، وعلى ترك العادات التي تفسد العقل أو البدن أو المال أو العمر، وعلى خلع الغضب والغرور والعجب، وعلى المبالغة في دفع المضار عن الخلق، وجلب المنافع لهم، وعلى مغالبة روح الاعتداء والانتقام والاستعباد، وعلى مشاق الأعمال ومتاعب الأمانات. ومشاكل الحياة، وعلى مجاهدة النفس، ودفع تزيينات الشيطان، وعلى ارتقاء مدارج الجهاد، حتى مكابدة الأعداء وإرهابهم وكف شرورهم بقوة المسلمين الصائمين. وقد كان شهر رمضان شهر الفتوحات والانتصارات، يوم كان المسلمون يصومون حقا، وعلى مقابلة إساءات الخلق بالعفو واللطف والحسنى مادام فيه رضى الرب سبحانه.</p>
<p>باختصار فالصيام الذي تنهض به الحضارة، هو الصبر على ترك كل منكر في الشرع وعلى فعل كل معروف فيه، وبلا تذمر أو سأم، وبلا استكثار ولا امتنان، لكن مع السرور النفسي والفرح القلبي والرجاء الإيماني في حسن العوض، والاعتزاز بهذا التكليف الرباني المشِرّف والمكرم، والافتخار بهذا الانتماء إلى خير دين وأتمه وأكرمه.</p>
<p>وإذا رجعنا النظر في عناصر الحضارة الإسلامية لنتبين أيها يتفاعل مع الصيام، لما وجدنا غير الإنسان. فالإنسان هو وحده الذي يتفاعل مع المكان بمعطياته المادية، ومع الزمن بحسن تقسيمه واستغلاله، ومع المفاهيم بحسن تفهمها وتفهيمها وإعمالها، ومع المنهج بالسير على ضوئه وخطواته لتقل التكاليف وتكثر الثمار وتجود.</p>
<p>فلا حضارة بغير تفاعل الإنسان مع المكونات الطبيعية والمفاهيم والمنهاج.</p>
<p>فما هي إذا آثار الصوم على الإنسان؟ وكيف يكون تفاعل الصائم مع البناء الحضاري؟</p>
<p>1- إن الصيام يربي في نفس الصائم المحتسب مراقبة الله تعالى، لأنها المراقبة الدائمة التي لا تتعطل، ولا تحجب، ولا تقصر على الإحاطة بظاهر أو باطن، قال تعالى: {يعلم السر وأخفى}(طه :7) وقال سبحانه: {وهو معكم أينما كنتم} (الحديد: 4).</p>
<p>فالصائم المحتسِب بخلاف الإنسان الذي اعتاد مراقبة الخلق التي تتعطل بطبعها أحيانا، وتنطلي عليها الحيل، ولا تحيط بأي شيء لا زمانا ولا مكانا ولا علما ولا قدرة ولا استدراكا.</p>
<p>2- والصيام يجعل الصائم المؤمن بمزايا الصوم منضبطا في نفسه وداخله، مسيطرا على جوارحه، متحكما في أقواله وأفعاله، مرتبا لأحواله وأعماله، منتظما في شؤونه وحياته.</p>
<p>3- والصيام يحبب للصائم البذل والجود، بالوقت والبيت والمتاع والمال، ويؤهله ليسخو بنفسه عند داعي الجهاد.</p>
<p>4- والصيام يحيي في نفوس الصائمين روح الصدق والإخلاص، في العبادة في المحراب، وفي العبادة في رحاب الكون، وفي العبادة في جودة الإنتاج، وجمال الإخراج، وفي نزاهة الأحكام، وفي تربية الأنام.</p>
<p>5- والصيام يحرر الصائمين من أغلال الأنانية والاستعلاء، ويسمو بهم في مراقي التواضع والحياء، حتى يتطهروا من أدران الهوى ويتخلصوا حيال الشيطان.</p>
<p>6- والصيام يتيح الفرص للصائم كي يصغي إلى نداء القرآن الكريم، ويكثر من مجالس العلم والذكر، ويغتنم من حلقات التصفية والترقية.</p>
<p>7- والصيام بأحكامه وآدابه يربط الصائمين بخير القرون، قرون الصحابة والتابعين، قرون الإيمان القوي، والعلم النافع، والعمل الصالح، والجهاد العادل، والتضحية الخالصة، والفتوحات المربية، فيشعر الصائم أنه ينتمي لخير أمة أخرجت للناس لأمة الوسطية والعدل، لأمة الرحمة والمجد.</p>
<p>8- والصيام ينمي المشاعر النبيلة، ويقوي الأحاسيس الاجتماعية الكريمة، ويصقل الأرواح فيذوق الصائمون حلاوة الإيمان ويدركون سر التكاليف الشرعية، ويسعدون بالأخوة الإيمانية، فتدفأ معنوياتهم، وتنسجم طاقاتهم، وتشتد عزماتهم، وتتغير إلى خير وبركة مظاهرهم وأحوالهم.</p>
<p>9- والصيام بكل ذلك وغيره، يُكِوّن في الصائم الإرادة المؤمنة القوية، المتبصرة، الواثقة، المتوتبة، التواقة دائما إلى حياة أعز وأكرم.</p>
<p>فإذا انتهى الصيام بالصائمين إلى هذه المناقب، وأفضى بهم إلى تلك المراتب، فأنْعِمُ به من صيام مُرَبٍّ! وأَسْعِدْ بهم من صائمين أقوياء أمناء! وأَكْرِم بهم حينئذ من مخَلِصين حضاريين، وأُبْشِرْ به من بناء حضاري متين كريم!</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p><strong>استعنت بالمراجع التالية: من روائع حضارتنا للمرحوم مصطفى السباعي. ومقدمات في فهم الحضارة الإسلامية لمحمد علي ضناوي. ومنهج الحضارة الإنسانية لمحمد سعيد رمضان البوطي. والحضارة الإسلامية مقارنة بالحضارة الغربية، للدكتور توفيق</strong><strong>يوسف الواعي</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>(1) </strong><strong>مقدمات في فهم الحضارة الإسلامية: 18</strong></p>
<p><strong>(2) </strong><strong>من روائع حضارتنا: 46</strong></p>
<p><strong>(3) </strong><strong>ن .م: 45</strong></p>
<p><strong>(4) </strong><strong>مقدمات في فهم الحضارة الإسلامية: 19</strong></p>
<p><strong>(5) </strong><strong>البخاري عن أبي هريرة ]  كتاب الصوم. باب من صام رمضان إيمانا واحتسابا</strong><strong>.</strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/11/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>توسمات جارحة &#8211; مقاربة في الثقافة (3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/03/%d8%aa%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/03/%d8%aa%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-3/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Mar 2003 12:05:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 189]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[البناء الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتورة أم سلمى]]></category>
		<category><![CDATA[تهميش واستعباد المرأة]]></category>
		<category><![CDATA[توسمات جارحة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=27352</guid>
		<description><![CDATA[حاملو  النزعات التي ذكرناها في العدد السابق أو الآفات يستخدمون المرأة  -من جملة وسائل أخرى- للتأثير في المجتمع وتسييد نوعية الثقافة التي يحملونها، وذلك بمحاولة إيهام المتلقين بأنهم المدافعون الأوائل عن ظلم وتهميش واستعباد المرأة ،ورغم أننا لا ننكر  أهمية بعض الخطوات -على قلتها- التي ساهمت في تحسيس المرأة بذاتها وكيانها، إلا أن أغلبها ساهم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>حاملو  النزعات التي ذكرناها في العدد السابق أو الآفات يستخدمون المرأة  -من جملة وسائل أخرى- للتأثير في المجتمع وتسييد نوعية الثقافة التي يحملونها، وذلك بمحاولة إيهام المتلقين بأنهم المدافعون الأوائل عن ظلم وتهميش واستعباد المرأة ،ورغم أننا لا ننكر  أهمية بعض الخطوات -على قلتها- التي ساهمت في تحسيس المرأة بذاتها وكيانها، إلا أن أغلبها ساهم بدرجة كبيرة في التركيز على تحسيسها بجسدها لاسخدامه باعتباره متاعا شائعا يحق لأي كان الاقتناص منه متى شاء، الأمر الذي حجب عقلها وصادر حريتها  وجعلها تنغمس فيما يريدون لها لا ما تريده هي، وتجري وراء رغباتهم لا إرادتها. وبمعنى أوضح أن مثل هذه الثقافة صادرت المرأة الإنسان، وتواطأت على إخضاع جسدها لشروط الجمال المعترف بها فيها، وقد يكون ذلك بوعي منها أو بدونه. وحين يوجه المثقف فكره إلى مثل هذا التوجه فإنه ينتج ثقافة  هشة مجتثة الجذور بينابيعها، لا يمكن أن تمثل الأمة وتعبر عن حضارتها، بل والأدهى من ذلك أنها تعطل الوجه الآخر لعملة الإنسان الذي هو المرأة. ولن تسترجع الثقافة عافيتها وتؤدي دورها في نهضة الأمة إلا إذا أيقن المثقف ووعى أهمية الإنسان في بنائها وضرورة تربية هذا الإنسان وتنقية تعليمه.</p>
<p>بالنسبة للتعليم : يجب أن نقرر أولا مسلمة أساسية وهي أن التعليم وسيلة لإعداد الإنسان وتكوينه من أجل البناء الحضاري، وانطلاقا من ذلك فإن التعليم الذي لا يعد الإنسان في حذ ذاته ثروة إنسانية أكثر أهمية من مصادر الثروة المادية يعتبر عبثا. وقد عرف النظام التعليمي في المغرب (وفي غيره من البلدان العربية) عديد من التغييرات إن على مستوى المناهج والبرامج الدراسية أو على مستوى بنياته التربوية ومفاهيمه، ولكنه للأسف لم يستطع بعد أن يساير متطلبات الحياة الإنسانية العامة التي تتغير في كل لحظة أو أن يواكب التقدم العلمي الهائل الذي يسير بسرعة فائقة، وبالتالي لم يستطع أن يكون من  أهدافه الأساسية تحرير الثقافة من سقوطها واتباعيتها، بل إنه عمل على نقل مناهج وطرق تعليمية مستوردة لتجريبها، وارتكن إلى التقليد والاستيراد، الأمر الذي أقصى الواقع الأصلي الذي يعيشه المغرب بوصفه فضاء له خصوصياته المميزة ومرجعياته المعينة، كما قلص من قدرات الإنسان وحصرها في مجال وجوده البيولوجي، وحد من تحرير طاقات إبداعه. وما لم نخلص تعليمنا من التبعية والنقل، والازدواجية أيضا،  فإننا لن نستطيع ولوج عتبات التأصيل والإبداع في مجموعة من المفاهيم والمناهج التعليمية والآليات العلمية والعملية، كما لن نستطيع تجاوز الثقافة السائدة وما تبيضه من تخلف تاريخي وحضاري.</p>
<h2><span style="color: #ff00ff;">الأديبة الدكتورة أم سلمى </span></h2>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/03/%d8%aa%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التنمية الثقافية والبناء الحضاري</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 15 Oct 1994 05:48:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 15]]></category>
		<category><![CDATA[البناء الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[التنمية الثقافية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9357</guid>
		<description><![CDATA[التنمية الثقافية والبناء الحضاري تعتبر التنمية الثقافية والفكرية مفتاح أي بناء حضاري لمالها من دور في تحريك همم الشعوب ودفعها للبناء والعطاء. فلا يمكن أن نتصور حدوث إقلاع حقيقي دون تغيير ما بالأنفس من أمراض اجتماعية وفكرية وتنقيتها من رواسب الإستعمار &#62;والقابلية للإستعمار&#60; وتغذيتها بالغذاء الإسلامي حتى تعيد عافيتها وقوتها تماماً، كما لا يمكن أن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التنمية الثقافية والبناء الحضاري</p>
<p>تعتبر التنمية الثقافية والفكرية مفتاح أي بناء حضاري لمالها من دور في تحريك همم الشعوب ودفعها للبناء والعطاء.</p>
<p>فلا يمكن أن نتصور حدوث إقلاع حقيقي دون تغيير ما بالأنفس من أمراض اجتماعية وفكرية وتنقيتها من رواسب الإستعمار &gt;والقابلية للإستعمار&lt; وتغذيتها بالغذاء الإسلامي حتى تعيد عافيتها وقوتها تماماً، كما لا يمكن أن نعول على إنسان مريض للقيام بعمل ما فقبل أن نعطيه الفأس لابد من تخليصه من الآلام التي يعاني منها وتغذيته بالأدوية المناسبة بالقدر المناسب وفي الوقت المناسب. أليست الأمية من الآلام الإجتماعية التي تحتاج إلى مسكنات مستعجلة قبل أن نعول على هذا المجتمع؟!.</p>
<p>أليس التغريب والتبعية العمياء من مظاهر السقم والعجز عن الحركة والبناء السليم؟!. أليست ثقافة &gt;التطبيع&lt; والخرق الأخلاقي والإجتماعي والإقتصادي&#8230; &gt;فيروسا&lt; خطيراً قد يفقد المجتمع مناعته الأخيرة إذا لم نبحث له عن مضادٍّ فعَّال نستمده من الأبعاد الإسلامية الروحية الأخلاقية والإجتماعية؟!.</p>
<p>إن المتأمل في السيرة النبوية يدرك القاعدة المتينة التي صنعت أمجاد الحضارة الإسلامية ويعرف كيف أن التجربة الأولى لم تكن بُعْداً من خيال بل كانت تجسيداً حقيقياً لقاعدة التغيير ودرساً في البناء الحضاري. فلم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم رجلا &gt;عادياً&lt; بل كان &gt;طبيباً&lt; يعرف كيف يتعامل مع المجتمع المريض (المجتمع الجاهلي) وكيف يخلصه من آلامه ومعاناته ويمده بالأدوية الجديدة حتى يستعيد عافيته ونشاطه.</p>
<p>ف&gt;اقرأ&lt; التي كانت أول ما نزل على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في حقيقتها إعلان عن ثورة ثقافية تهدم صرح الجاهلية وتبني الأسس الأخلاقية والروحية والإجتماعية التي أسست وأخرجت الأمة المثالية</p>
<p>ولم يكن هذا الإعلان &gt;جافا&lt; بل كان مربوطاً بالله سبحانه وتعالى &gt;اقرأ باسم ربك الذي خلق&lt; وهذا الربط دلالة على عمق البعد التوحيدي الذي يشكل أساس الرسالات السماوية.</p>
<p>لقد انطلق الرسول صلى الله عليه وسلم بعد &gt;إعلان اقرأ&lt; إلى مدرسة الأرقم بن أبي الأرقم لبناء الإنسان الرسالي والقوي كشرط أساسي لرفع اللواء الإسلامي. ويتمثل هذا البناء في تصحيح التصورات والأفكار والعادات الجاهلية وتعويضها بالأفكار والأخلاق الإسلامية.</p>
<p>إن مدرسة الأرقم بن أبي الأرقم لم تكن مدرسة للتخمة الفكرية والثقافية التي اشتهر بها الشعراء العرب بل كانت تأسيساً للفعل والعمل والإبداع والعطاء وتجسيداً للقيم الإسلامية السامية، لهذا وجدنا الصحابي الجليل يكتفي بعشر آيات بينات يحفظها ويفهمها فهماً دقيقاً لينزلها إلى أرض الواقع، لأن الدعوة الإسلامية لم تكن آنذاك في حاجة إلى الإنسان المتورم بمعلومات لايفعل بها شيئا في أي موقف عملي &gt;كمثل الحمار يحمل أسفاراً&lt;.</p>
<p>ولم تكن مدرسة الأرقم بن أبي الأرقم &gt;زاوية لتخريج الزهاد&lt; والإنطوائيين الذين يستكينون للواقع الجاهلي بل كانت قلعة لتخريج القادة والدعاة الذين صنعوا الحضارة حقاً.</p>
<p>ومن الشواهد على ذلك الإقلاع الذي أحدثته مدرسة الأرقم بن أبي الأرقم الهجرة النبوية : إن الهجرة في بعدها ليست محطة تاريخية في مسيرة الدعوة الإسلامية اقتضتها ظروف معينة بل تجسيد عملي وواقعي لما أحدثه &gt;إعلان &gt;اقرأ&lt;&lt; في تاريخ البشرية وأكبر دليل على القطيعة مع الجاهلية والتخلف والإقتناع بالفكرة الإسلامية والرغبة في الشهود الحضاري.</p>
<p>إن من أهم الأحداث التي تثير الإعجاب (حدث المؤاخاة) بين المهاجرين والأنصار خاصة في ظل التمزق والتشتت الذي يشكل أكبر هاجس يعوق مسيرة البناء الحضاري : إن فكرة المؤاخاة استراتيجية كبرى استطاع إعلان اقرأ تحقيقها، وأكبر تحد ثقافي اجتماعي استطاعت الدعوة الإسلامية تحقيقه إذ كان من الخيال أن نتصور حدوث هذا البعد الحضاري في ظل واقع كانت العصبية القبلية تشكل محركه الأساسي والعبودية غذاءه اليومي.</p>
<p>إن فكرة &gt;المؤاخاة&lt; إعلان عن نهاية بناء نسيج ثقافي اجتماعي أعطى مولوداً حضاريا سمي أمة &gt;وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربُّكم فاتقون&lt; الآية وبهذا المولود يبدأ التاريخ بمرحلة العزة والتمكين والنصر.</p>
<p>فهل نستطيع بلورة الاستراتيجية الثقافية والإجتماعية والمشروع البديل القادر على إعادة تشكيل الأمة الخيِّرة ويؤسس الفعل الثقافي الحضاري.</p>
<p>1- ثقافة لإعادة بناء الإنسان الرسالي.</p>
<p>2- ثقافة لإعادة بناء النسيج الثقافي الإجتماعي الإسلامي.</p>
<p>3- ثقافة تؤسس للتنمية الحضارية.</p>
<p>تلك هي رسالة وأمانة الدعاة والحركات والحكومات والشعوب التي تنشد غداً أفضل.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
