<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; البلد الحرام</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%85/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خواطر عن موسم الحج  (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Dec 2014 00:29:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 430]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الإحرام]]></category>
		<category><![CDATA[البلد الحرام]]></category>
		<category><![CDATA[الحج]]></category>
		<category><![CDATA[خواطر]]></category>
		<category><![CDATA[موسم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8388</guid>
		<description><![CDATA[الإحرام:  يكفي المسلمين خيرا لو فقهوا شعيرة الإحرام أولا الإحرام: دلالات ونظرات العنوان البارز للحج، والمظهر الخارجي لنية القصد إلى الله بنسك الحج والعمرة هو لباس الإحرام. ولباس الإحرام والنية الدخول فيه به يستهل الحج وبه يصح، وبدونه لا حج ولا نسك. والإتيان بالإحرام قواعد ومقاصد، أحكاما وحِكَما هو المطلوب المرغوب.. وإعلان نية الإحرام أن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>الإحرام:  يكفي المسلمين خيرا لو فقهوا شعيرة الإحرام</strong></address>
<p>أولا الإحرام: دلالات ونظرات</p>
<p>العنوان البارز للحج، والمظهر الخارجي لنية القصد إلى الله بنسك الحج والعمرة هو لباس الإحرام.</p>
<p>ولباس الإحرام والنية الدخول فيه به يستهل الحج وبه يصح، وبدونه لا حج ولا نسك.</p>
<p>والإتيان بالإحرام قواعد ومقاصد، أحكاما وحِكَما هو المطلوب المرغوب..</p>
<p>وإعلان نية الإحرام أن يقول المحرم ما علمنا رسول الله : &#8220;لبيك اللهم حجا لا رياء فيه ولا سمعة&#8221;، أو: &#8220;لبيك اللهم عمرة لا رياء فيها ولا سمعة&#8221;، أو:&#8221; لبيك اللهم عمرة متمتعا بها إلى الحج لا رياء فيها ولا سمعة&#8221;. وبحسب نوع النسك الذي يكون العبد مقبلا عليه : قِرانا أو تمتعا أو إفرادا.</p>
<p>إعلان النية بهذه الألفاظ والعبارات لا يكون إلا متضمنا معاني الخلوص من الرياء والسمعة (الشرك الأصغر): كلمات وعبارات تعكس معاني التجرد الكامل لله تعالى إخلاصا وابتغاء لوجه ربنا الأعلى وحده لا شريك له دون أدنى ما يشوبها ويكدر صفوها.</p>
<p>إنها كلمات يظل الحاج والمعتمر ملتزما بقواعدها ومقاصدها، متوقيا ومترقيا:</p>
<p>متوقيا من مبطلاتها وموفيا بواجباتها وسننها ومقيما نفسه على الوفاء بشرائطها وفرائضها جوهرا ومظهرا، رغبة ورهبة، قلبا وقالبا، نية وعملا..</p>
<p>ومترقيا في مراتب القرب من ربه جل وعلا: إسلاما وانقيادا، إيمانا واعتقادا، إحسانا وازديادا&#8230;</p>
<p>لذلك فقد شرع للمحرم بعد أن يعلن نية الإحرام أن ينطلق في التلبية تلبية أمر الله تعالى ونهيه&#8230; كلمات التلبية تردد جهرا ويستقيم على مقتضياتها أمر المسلم طيلة أيام النسك وطيلة بقاء العبد في البلد الحرام، بل هي الحال التي يلزمه أن يكون عليها مع ربه على الدوام.. فالتلبية ليست كلمات تقال وحسب، وإنما هي تقال لفظا وعلنا، ويُلتزم بها ظاهرا وباطنا، ويوقف عند حدودها مبنى ومعنى. بها يشهد العبد على نفسه أمام ربه الواحد الأحد، وأمام ملائكته وأمام عباده أنه مستجيب لكل ما أمر به الله تعالى على وجه الرضا به والمسارعة إليه..</p>
<p>والإحرام هو جواز السفر الشرعي وتأشيرة الدخول إلى البلد الحرام، وإلى بيت الله الحرام، على قوانين الإسلام وهدي النبي العدنان من الاستسلام لرب العباد والسلم مع العباد.</p>
<p>وقد حد رسول الله  لكل داخل للبلد الحرام مكانا ووقتا للإحرام يسمى الميقات ولا يدخل أحد هذا البلد إلا مُحْرِما معلنا عن نيته بالإحرام ظاهرا وباطنا. قولا وفعلا.</p>
<p>الإحرام لباس أبيض في حق الرجال ليدل دلالات منها:</p>
<p>- وجوب أن تكون السريرة نقية كنقاء اللون الأبيض، وليدل أن المسلم ينبغي أن يكون نقيا في مظهره ومخبره، نقيا في تفكيره وتعبيره وتدبيره، خالصا لله تعالى مخلصا له جل وعلا، وأن حالة الإحرام هي الحالة الأرقى والأنقى والأتقى التي ينبغي أن يكون عليها المسلم على الدوام.</p>
<p>- مظهر من مظاهر تساوي العباد أمام رب العباد، فلا فرق بينهم في اللباس والطيب والزينة ولا الأحساب والأنساب، وإنما الفرق بقدر ما في قلوبهم من الإخلاص والتقوى.</p>
<p>الإحرام تجرد لله من المحيط والمخيط، يعكس أن العبد قد أقبل على الله جل وعلا وقد نزع ما له من كسب الدنيا، وأقبل على الله تعالى مفتقرا يبتغي الأخرى، وليس غير الأخرى.</p>
<p>الإحرام لحظة بداية الذكر الذي لا يتوقف حتى دخول الكعبة، ولحظة الجهر بالتلبية وشكر المنعم على ما أنعم : &#8220;لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك&#8221; كلمات ذات معان وجلال وجمال تناسب مقام المنعم ذي العزة والجلال؛ مقام إفراد الله وحده بالإسراع في تلبية أمره ونهيه والمسارعة في ذلك، تلبية تشعر ألفاظها في مقامها بتوحيد الله تعالى والإخلاص له ونفي الشريك عنه. والتلبية شهادة وإشهاد على إلزام النفس بالحفاظ على البلد الحرام وبيت الله الحرام نقيا من الشرك طاهرا من الأرجاس والضلالات&#8221; لبيك لا شريك&#8221;&#8230;</p>
<p>الإحرام فيه إقرار بنعمة المنعم &#8220;لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك&#8221;.. إنها نِعم الإيجاد من العدم والإمداد بسائر النعم، نعم الخلق والرزق، نعم الرعاية والهداية ، ونعم النصرة والولاية&#8230; نعم لا حد لها ولا نهاية.. وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها.</p>
<p>ثانيا: مقتضيات وامتدادات</p>
<p>حقيقة إن الإحرام في ظاهره لباس وأقوال، ولكن في باطنه تكليف عظيم الأثر في إصلاح الأحوال والأقوال والأعمال، إصلاح تصور المسلم في ربه واليوم الآخر، وتصحيح سلوكه مع ربه ومع نفسه ومع غيره، وتمتين التزامه بقضايا الأمة:</p>
<p>فهو يدرب المسلم على الإخلاص التام في الإيمان والعمل. ونفي أن يشوب ذلك شائبة مما يحبط العمل.. وهذا مطلوب من المسلم في حياته كلها وليس في الحج وحده.</p>
<p>ويدرب المسلم على تصحيح سلوكه ومراقبة أفعاله إذ المحرم يعيش طيلة إحرامه حالة من التأهب القصوى واليقظة المثلى في مراقبة سلوكه والحذر من السقوط في نواقض الإحرام ومبطلاته، ويظل خلال إحرامه مقبلا على الله تعالى مجتهدا في الطاعات والقربات، ملتزما آداب الحج : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰوَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (البقرة:197)، والحياة كلها تتطلب اجتناب المنهيات والتزام المأمورات..</p>
<p>فعلا يلاحظ المرء في موسم الحج أن حال الناس في التعبد والتخلق يكون فيها حرص كبير على الإخلاص وابتغاء وجه الله تعالى وتجنب ما ينقض النسك ويبطله.</p>
<p>وكم كان يعجبني منظر التزاحم على مقرات الإفتاء والإرشاد الديني للسؤال عن حكم الشرع في ما وقع فيه الحجاج من أخطاء أو ما توهموا أنه من الخطأ المبطل للحج أو الموجب للكفارة والفدية، إنه منظر الآيبين التائبين الذين ذاقوا حلاوة القرب من الله جل وعلا وعظمت في نفوسهم شعائر الله تعالى: ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب فسعوا مسرعين إلى تطهير أعمالهم بما يليق بمقام القرب والاجتباء..</p>
<p>وكنت أفرح لهذا المشهد من التوبة وأقول: ليت الناس يستصحبون هذه الأحوال الإيمانية معهم إلى بلدانهم وأقوامهم!! ليتهم يحافظون على هذه اليقظة الإيمانية والسلوكية!!</p>
<p>نعم إنها الصورة التي ينبغي ويجب أن يكون عليه المسلمون في كل حين: سلوك البحث عن حكم الشرع في كل فعل والامتثال لذلك الحكم، وتكريم العلماء وتأهيلهم للقيام بواجب الهداية والإرشاد&#8230;</p>
<p>فما أحوج الأمة أن تكفر عن ذنوبها بالصيام في ما يجب فيه الصيام ، وبالمال في ما يجب فيه المال، وبرد المظالم في ما يجب فيه رد المظالم، آنذاك وآنذاك فقط سيصلح حالها وترقى إلى مرتبة الولاية والاجتباء الرباني لها كلا وجزءا..</p>
<p>نعم الإحرام في الحج صورة نموذجية لما ينبغي أن يكون عليه حال المسلم من استقامة التصور، وسلامة العقيدة، وصلاح السلوك، وقوة الالتزام بقضايا الأمة ..</p>
<p>ولست مبالغا إن قلت: يكفي المسلمين خيرا لو فقهوا شعيرة الإحرام، ويكفيهم صلاحا لو التزموا بروح الإحرام ومقاصده في حياتهم، ويكفيهم لو استسلموا لله حق الاستسلام وسالموا الخلق حق السلام كما يكون حالهم في الإحرام، فليس تعظيم حرمات الله تعالى مقصورا على البلد الحرام وإنما هو &#8220;من تقوى القلوب&#8221; الذي ينفع الله به الناس في كل الأزمان والبلدان، ويصلح به أحوال الأمم والشعوب..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خواطر عن موسم الحج  (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-1/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Nov 2014 12:45:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 428]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[البلد الحرام]]></category>
		<category><![CDATA[الحج]]></category>
		<category><![CDATA[الديار المقدسة]]></category>
		<category><![CDATA[خواطر]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[موسم الحج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11310</guid>
		<description><![CDATA[يحق للمرء أن يدون مشاهداته، ويحق له أن يدون خواطره وهو يسيح في ملكوت الله تعالى، أو هو يتقلب في الوهاد والهضاب، والفجاج والشعاب، أو يرتقي الجبال وينزل السهول والتلال، أو يقف أمام البحار وأمواجها أو يرفع بصره إلى السماء معجبا بشساعتها ومستمتعا ببهاء النجوم مما تحار فيه العقول وتعجز الألباب والفهوم, ويحق له أن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يحق للمرء أن يدون مشاهداته، ويحق له أن يدون خواطره وهو يسيح في ملكوت الله تعالى، أو هو يتقلب في الوهاد والهضاب، والفجاج والشعاب، أو يرتقي الجبال وينزل السهول والتلال، أو يقف أمام البحار وأمواجها أو يرفع بصره إلى السماء معجبا بشساعتها ومستمتعا ببهاء النجوم مما تحار فيه العقول وتعجز الألباب والفهوم, ويحق له أن يسجل ما يتدفق بين جوانحه من مشاعر البهجة والاغتباط بما بث الله تعالى من جمال خلاب في صفحات الكون المنظور، ومن نعم مذكرة بالمنعم جل وعلا، ولا تملك النفس المؤمنة إلا أن تنطق معترفة بعظمة الله جل في علاه وهي تقف أمام مناظر يعجز اللسان عن وصفها جمالا وكمالا، إتقانا وإحسانا، ويعجز عن الوفاء بشكر من تفضل بخلقها إكراما وإنعاما، ويعجز الخلائق كلهم عن إنشاء مثلها، والوفاء بشكر الباري جل وعلا.<br />
لكن الرحلة إلى الديار المقدسة، وإلى البلد الحرام، وإلى بيت الله الحرام : الذي جعله الله مثابة للناس وأمنا أحق بالتدوين وأحق بالذكر من باب وأما بنعمة ربك فحدث ، ولم تتحرك نفسي في أرض مثلما اهتزت في مشاعر الحج، ولم تطرب في أي موطن آخر مثلما طربت في مناسك الحج وفي البلد الحرام فرحا بنعمة الله رب العالمين وشكرا له على هذا الاجتباء والاصطفاء.<br />
وكنت أجوب كل شبر في البلد الحرام وأذكر أن ربي اختارني رحمة منه وفضلا لزيارة بلد اختاره الله جل جلاله ليكون دار هجرة نبيه وخليله إبراهيم عليه وعلى نبينا محمد أفضل الصلوات وأزكى التسليم، واختاره ليكون مهبط الوحي على خاتم الأنبياء وإمام المرسلين سيدنا محمد صلى عليه وعليهم جميعا، واختاره تعالى مركزا للتوحيد والإيمان، وأرضا لا بد أن تذكرك بأن الله اختارها لتكون أرض المعركة بين الحق والباطل، وأنها الأرض التي انتصر فيها الحق وعبد الله تعالى فيها عبادة خالصة انتفى فيها الشرك وتحطمت الأصنام،<br />
ليعلمنا ربنا ويعلم الدعاة إليه في كل زمان ومكان أنه مهما علا الظلم والشرك والطغيان فإن الأمل في إصلاحه مطلوب ، وأن إزهاقه يتطلب تضحيات جساما وتربية الرجال الرواحل.<br />
إنه البيت الذي لا يدخله الداخل إلا وقد تجرد لله من المحيط والمخيط، قلبا وقالبا، إنه البلد الذي آوى موكب الأخيار من الأنبياء والمرسلين وموكب المجاهدين من الصحابة والتابعين، إنه البلد الذي رسخ فيه العلم وسكنه كل عارف بالله وآثره على الدنيا وما فيها، إنه البلد الذي كتب الله تعالى له الأمن كل الأمن فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ، ذلك الأمن الذي فقدته الأمة اليوم فقدانا جاء نتيجة طبيعية لفقدها بوصلة القبلة الحق ولتفرق السبل الهادية إلى ما يلزم لتوحيد القبلة.<br />
لم تكن قدماي تطأ موطئا إلا وتستحي نفسي من الوقوف فيه، لأنه لا بد أن روحا طاهرة من أرواح أحد الأخيار من الأنبياء والمرسلين والصحابة الكرام والراسخين في العلم والتقوى والخشية لله عز وجل قد وقفَتْ فيه ذاكرة لله ومذكرة به، عابدة لربها متبتلة، آمرة بمعروف ومؤتمرة به، ناهية عن منكر ومنتهية، معلمة ومتعلمة، فكنت أستصغر عبادتي أمام عبادتهم وطاعتي أمام طاعتهم، وعلمي بالله أمام علمهم بربنا جل وعلا. ولكن كنت أتشفع فأٌقول ربنا اختارني واصطفاني لأقف في موقفهم فأسأل الله العلي القدير أن يكرمني بما أكرمهم من التقوى والعلم وحسن الأدب والولاية، وأن يكرم أمتنا اليتيمة بالولاية، فمن تولاه الله جل في علاه كفاه، وفي مراتب الخير أعلاه.<br />
وما كانت تمر علي لحظة إلا وأقول: في مثل هذا الوقت كم من عابد ناجى ربه تعالى بإخلاص، وكم وقف في هذا الموقف ناظرا في حاله وفي حال أمته مشفقا، وكم مرة تنزلت رحمات الله تعالى على عمار البيت والبلد تنزلا يليق بقدر المنعم وبقدر المنعم عليهم ممن رضي الله عنهم ورضوا عنه.<br />
إن الخواطر التي تختلج في النفس في موسم الحج موسم التجرد لله تجردا تاما، وتتدفق إيمانا على قدر ما لدى المرء من علم بالله ومحبة، وتفيض تذللا وخضوعا على قدر ما في القلب من تقدير وتعظيم لله جل وعلا، وتسمو في مدارج القرب على قدر ما أفاء الله عليها من نعمة الاجتباء والهداية واالتوفيق.<br />
وإن تدفق مشاعر الإيمان التي تملأ جوانح المسلم في الحج لا تعدلها أي مشاعر كما وكيفا، إنها خواطر تشعر العبد بدوام الاتصال بالله تعالى، وبالتجرد إليه تجردا يرفع الحجب الكثيفة بين النفس وباريها، وإن ارتفاع الحناجر بالدعاء والابتهال من حولك لتوحي بمشاعر الافتقار التام وبمشاعر التقصير، وبمشاعر المحشر وعطش الخلائق إلى رحمة الله العاجلة.<br />
إن الرحلة إلى الحج بمثابة شد الرحال إلى الله جل وعلا بمفارقة الحياة ومعانقة الممات، وتشبه رحلة الموت التي يفارق الإنسان فيها كل ما كسب من الحسب والنسب، فيه يشعر العبد بانقطاع الإمدادات إلا من الله، تراه العين عين اليقين وينقطع الرجاء إلا في الله عز وجل، ويحس به المؤمن إحساسه بالماديات، فيستوي عنده الإيمان بالغيب والإيمان بالشهادة .<br />
تجمعت لدي عن الحج وفيه خواطر امتزج فيها الألم بالأمل والتقصير بالتشمير، وغمرتني شجون وهموم أرجو أن تكون خير زاد لكل مؤمن لمزيد من العمل لرفع ما حل بالأمة من كثرة الزلل والخلل، وساورتني انطباعات شتى تفاوتت في مراتب الخير علوا ودنوا أحببت أن أبثها رغبة في الاعتبار والتذكرة، ورجاء في النصح والمغفرة، وقصدا صادقا في ما يلزم على المسلم تجاه أمته من التوعية والتبصرة، أرسلها تنجيما بحسب كل مقام وكل موقف جاشت فيه النفس بما أفاء الله عليها من مشاعر الخير من لحظة الإحرام إلى آخر عهد بالبيت الحرام. أرجو بها النفع لأهل الإسلام، وأبتغي بها وجه الله تعالى ليصلح حال أمة الإسلام ويهديها سبل السلام، ويحفظها من أن تكون مأدبة للئام.</p>
<p>.د. الطيب الوزاني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
