<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; البحث عن الحقيقة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>سلمان الفارسي  ورحلة البحث عن الحقيقة (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Jun 2017 11:22:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 480]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[البحث عن الحقيقة]]></category>
		<category><![CDATA[التدين]]></category>
		<category><![CDATA[الحقيقة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الصمد احسيسن]]></category>
		<category><![CDATA[رحلة البحث]]></category>
		<category><![CDATA[سلمان الفارسي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17234</guid>
		<description><![CDATA[تقدم الحديث في العدد السابق عن ظروف نشأة سلمان  بصورة عامة، وتبين من خلال الأسلوب التربوي الذي تلقاه سلمان ما يجعله لقمة سائغة سهلة في وجه كل تيار يريد أن يجرفه حيث يريد، وهذا ما سيتضح من خلال هذه السطور: نقطة التحول في حياة سلمان: كان سلمان ه يعيش حياة عادية، بعيدا عن كل الأسئلة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تقدم الحديث في العدد السابق عن ظروف نشأة سلمان  بصورة عامة، وتبين من خلال الأسلوب التربوي الذي تلقاه سلمان ما يجعله لقمة سائغة سهلة في وجه كل تيار يريد أن يجرفه حيث يريد، وهذا ما سيتضح من خلال هذه السطور:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>نقطة التحول في حياة سلمان:</strong></span></p>
<p>كان سلمان ه يعيش حياة عادية، بعيدا عن كل الأسئلة -الميتافيزيقية- التي تقض مضجعه، أو تدخله في صراعات فكرية مع نفسه، أو مع غيره، ذلك أنه كان فردا متعبدا بلغ المرتبة العليا في التدين، يبين ذلك قوله في قصته التي رواها ابن عباس رضي الله عنهما: &#8220;واجتهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار التي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة&#8221;.</p>
<p>فهذا يبين تشبثه بالمجوسية واجتهاده فيها، وانقطاعه التام  عنها بالإضافة لما تقدم من حبس أبيه له الذي جعله بعيدا عما يجري في الواقع، جاهلا لما يسود العالم من أفكار ومذاهب وأديان، لا يعرف شيئا عن ذلك، كما أن ذلك جعل تدينه تدينا تقليديا محضا؛ لا يستند إلى أسس قوية، ولا يقوم على دعائم متينة، ومن ثم يسهل نسفه ونقضه والتأثير عليه، وهذا ما حصل بالتمام والكمال، إذ كانت خرجة واحدة من بيت أسرته كافية بنبذه لدينه، -وارتداده عن دين الأجداد والآباء-، يقول : &#8220;فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةٍ مِنْ كَنَائِسِ النَّصَارَى، فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ فِيهَا وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَكُنْتُ لَا أَدْرِي مَا أَمْرُ النَّاسِ، لِحَبْسِ أَبِي إيَّايَ فِي بَيْتِهِ، فَلَمَّا سَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُونَ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ أَعْجَبَتْنِي صَلَاتُهُمْ وَرَغِبْتُ فِي أَمْرِهِمْ وَقُلْتُ: هَذَا وَاَللَّهِ خَيْرٌ مِنْ الدِّينِ الَّذِي نَحن عَلَيْهِ، فو الله مَا بَرِحْتُهُمْ حَتَّى غَرَبَت الشَّمْسُ، وَتَرَكْتُ ضَيْعَةَ أَبِي فَلَمْ آتِهَا&#8221;.</p>
<p>فهذا النص حافل بالدروس والعبر، ويمكن الاكتفاء هنا بالوقوف عند النقطتين الآتيتين:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا:</strong></span> أن التدين القائم على التقليد والمحاكاة لا يصمد صاحبه عندما تلوح له الدلائل، وتسطع في وجهه البراهين، فالدين الموروث عن الآباء بناء أوهن من بيت العنكبوت، تجرفه سيول الشكوك بسهولة، وتحطمه رياحها بسرعة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيا:</strong></span> أن الفطرة عندما تحركها بواعث الحق، وتدعوها دواعي اليقين لا تتردد في الاستجابة، ولا يسعها إلا التسليم التام، والانقياد المطلق، وها نحن نرى كيف أن سلمان  يقسم بقوله: &#8220;هذا والله خير من الذي نحن عليه&#8221;. فما الذي دفعه لهذا القسم؟ وما الذي جعله يطمئن كل هذا الاطمئنان؟ إنها الفطرة التي تقود صاحبها دون أن يشعر، ففطرته دفعته أولا ليدخل إلى الكنيسة، وذلك فيما يبدو بدافع حب الاستطلاع والاكتشاف فقط، لكن الله  قدر أمرا آخر، وقادته تلك الفطرة ليلزمهم طوال اليوم، ويقارن بين ما هم عليه وما هو عليه وأهل ديانته، ثم يجزم بذلك الجزم اليقيني، وذلك إلهام من الله تعالى، فالله إذا أراد لعبد خيرا قدر أسبابه، وأزال موانعه، ويسر الأسباب الموصلة إليه.</p>
<p>هذا ما يمكن الوقوف معه باختصار في هذا المقطع، وبما أن هذا الاكتشاف الجديد سيكون له تحول كبير في حياة سلمان ، فإنه لابد أن يكون له ما بعده، وأن يوقعه ذلك في مآزق ومشاكل؛ لأن سنة الله هكذا تسير، وهي لا تحابي أحدا في هذا الشأن، ومن هنا يأتي الحديث عن النقطة الآتية:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أول امتحان؛ في رحلة سلمان:</strong></span></p>
<p>ما فعله سلمان من مكثه مع النصارى طوال يومه، ورغبته في أمرهم، والتعبير عن إعجابه بهم، يعد في نظر أهل ديانته انسلاخا من الدين، وردة عن الصراط المستقيم، وانحرافا عن جادة الصواب، ومن ثم يجب على أهل الحل والعقد تأديبه والضرب على يديه، حتى يكون عبرة لكل من تسول له نفسه أن يفعل مثل فعله، أو يسلك مسلكه، وهذا ما قام به أبوه كما يقول : &#8220;فَرَجَعْتُ إلَى أَبِي، وَقَدْ بَعَثَ فِي طَلَبِي، وَشَغَلْتُهُ عَنْ عَمَلِهِ كُلِّهِ، فَلَمَّا جِئْتُهُ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ أَيْنَ كُنْتَ؟ أَوَلَمْ أَكُنْ عَهِدْتُ إلَيْكَ مَا عَهِدْتُ؟ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِ، مَرَرْتُ بِأُنَاسٍ يُصَلُّونَ فِي كَنِيسَةٍ لَهُمْ، فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ من دينهم، فو الله مَا زِلْتُ عِنْدَهُمْ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ، قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، لَيْسَ فِي ذَلِكَ الدِّينِ خَيْرٌ، دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْهُ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: كَلَّا وَاَللَّهِ، إنَّهُ لَخَيْرٌ مِنْ دِينِنَا. قَالَ: فَخَافَنِي، فَجَعَلَ فِي رِجْلِي قَيْدًا، ثُمَّ حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ&#8221;.</p>
<p>فهذا النص يكشف عن بداية المحن التي سيلاقيها سلمان  في رحلته الطويلة بحثا عن الحقيقة، وها هو في رمشة عين تحول -في نظر أبيه- من ذلك الطفل الوديع المحبوب الذي لا يكاد يفارقه، ولا يحبه أن يُمس بسوء، ومن شخص مخوف عليه، إلى شخص -مجرم- مخوف منه كما يؤخذ من قوله: &#8220;فخافني&#8221;، ولكن الذي ينبغي لفت الأنظار إليه هنا ما يلي:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا:</strong> </span>التشابه الكبير والتطابق التام، بين ما فعله أبو سلمان مع ابنه، وما كان يفعله أولياء مسلمي مكة المستضعفين الذين كانوا يؤمنون بدعوة محمد  ويتبعونه، حيث كانوا يحبسونهم ويفتنونهم من أجل أن يرجعوا إلى دين آبائهم وأجدادهم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيا:</strong></span> مدح دين الآباء والأجداد، وتفضيله على كل دين جديد، وهذا واضح من قول أبيه له: &#8220;دينك ودين آبائك خير منه&#8221;، وهذا يشبه أيضا صنيع كفار مكة حيث قال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه.</p>
<p>والخلاصة المستفادة من هنا أن الكفر ملة واحدة، في القديم والحديث، وأن شريعة أهل الباطل واحدة، أصلها الدفاع عن الباطل، وفرعها رمي الحق وأهله بكل نقيصة، ومن أهم مقتضياتها التنكيل بكل من يرفضها ويطلب غيرها، كما قال أسلافهم في ذلك لنبي الله شعيب : لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا (الأعراف: ).</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><strong><em>ذ. عبد الصمد احسيسن</em> </strong></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سلمان الفارسي  ورحلة البحث عن الحقيقة: (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-1/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 May 2017 13:51:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 478]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[البحث عن الحقيقة]]></category>
		<category><![CDATA[النبي الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[باحث عن الحقيقة]]></category>
		<category><![CDATA[سلمان الفارسي]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الصمد احسيسن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17096</guid>
		<description><![CDATA[باحثون عن الحقيقة، يتلمسون منار الطريقة، ناداهم مناد؛ هيا هنا حياة الأرواح، فهلموا، وفارقوا الأشباح، هيا اركبوا سفن السلامة، قبل أن تحيطكم الأمواج العاتية فتلحقكم الندامة، فليل الباطل أوشك على الرحيل، وفجر الحق سينبلج بعد قليل، ومن هنالك من بعيد، من يثرب يتراءى شعاع نور خافت، ويأتي صوت يهمس في أذن الفارسي أن ارحل يا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>باحثون عن الحقيقة، يتلمسون منار الطريقة، ناداهم مناد؛ هيا هنا حياة الأرواح، فهلموا، وفارقوا الأشباح، هيا اركبوا سفن السلامة، قبل أن تحيطكم الأمواج العاتية فتلحقكم الندامة، فليل الباطل أوشك على الرحيل، وفجر الحق سينبلج بعد قليل، ومن هنالك من بعيد، من يثرب يتراءى شعاع نور خافت، ويأتي صوت يهمس في أذن الفارسي أن ارحل يا صاح، فهنالك بغيتك، وفيها ضالتك، فاركب قارب النجاة، وامض في الطريق على بركة الله&#8230;</p>
<p>رسالة النبي الكريم محمد  رسالة موجهة للعالمين، عربهم وعجمهم، ورومهم وفرسهم، وليست دعوة قومية، أو رسالة محلية، وبين ذلك ربنا سبحانه في كتابه بقوله : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين، وقد تقدمت وقفات في هذا العمود مع هذه الآية المباركة لبيان – ضمنيا- عالَمية رسالة هذا النبي الكريم، عليه من الله أفضل الصلاة وأزكى التسليم، لكن ذلك يبقى في إطار التنظير، ولا بد له من الـتأكيد والتقرير، وذلك بسوق نماذج عملية، ورصد مواقف واقعية، وهذا أمر يسير؛ لأن وقوعه في السيرة كثير، فلا يُطلب من دارسي السيرة كبير جهد لالتقاط مثل هذه الدرر، وجمع هذه الغرر، وكيف يُعجز عن ذلك وقد دأبت كتب السيرة قديما وحديثا على عقد فصل خاص بعنوان: &#8220;مكاتبة الملوك والأمراء&#8221; تبين فيه دعوة الرسول  لملوك وأمراء زمانه.</p>
<p>وفي هذا العمود بحول الله بداية رحلة جديدة مع واحد من أولئك الرواد الذين تركوا دين الآباء والأجداد، ونبذوا وراءهم ظهريا ما كانوا عليه من طريقة، وخاضوا غمار البحث في رحلة طويلة وشاقة للوصول إلى الحقيقة، قصة ذلك الرجل القادم من بلاد فارس، يتخطى ظلام الليل الدامس، عبر محطات متعددة، ليصل إلى المدينة المنورة، ويظفر بالضالة المنشودة، إنه سلمان ابن الإسلام، عليه من الله الرضوان والسلام.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>نشأة سلمان :</strong></span></p>
<p>لا تتحدث الروايات عن أخبار سلمان في طفولته، ولا تقدم معلومات وافية عن نشأته، بل تقتصر على ذكر نبذة مجملة، ولكنها بحول الله كافية لتصور ملامح عامة عن ظروف تلك النشأة، فالرجل من أصل فارسي، من أسرة يمتهن ربها الفلاحة، ويدين بدين المجوس، بمعنى أنهم كانوا أهل شرك في ذلك الزمان، وقد تحدث سلمان بعد إسلامه عن سبب إسلامه ورحلته الطويلة، لكنه ذكر في مطلع هذه القصة العجيبة ما يفيد -في هذا المقام- في التعرف على بعض ملامح الحياة العامة والظروف التي نشأ وترعرع فيها، فقد روى أهل الحديث والسير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: &#8220;حدثني سلمان الفارسي وأنا أسمع من فيه، قال: كنت رجلا فارسيا من أهل أصبهان، من قرية يقال لها جَي، وكان أبي دهقان رئيسها، وكنت أحب خلق الله إليه، لم يزل به حبه إياي حتى حبسني في بيته، كما تحبس الجارية، واجتهدت في المجوسية حتى كنت قَطن النار الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة، وكانت لأبي ضيعة عظيمة&#8230;&#8221;.</p>
<p>هذا المقتطف يقدم ملامح عامة لنشأة سلمان، فهو ابن أسرة تعتمد الفلاحة، فهي مصدر دخلها، ومرد رزقها، والعادة أن ينشأ أبناء هذه الأسر على شظف العيش وخشونته، وأن يتعودوا منذ صغرهم على الخروج للمزارع والمساعدة في حرثها والقيام بشؤونها، لكن سلمان  يمثل حالة مخالفة، وظاهرة نادرة في مثل هذه المجتمعات، ويرجع ذلك أساسا إلى حب أبيه له وتعلقه الشديد به، فقد حال ذلك دون اقتحامه الحياة العامة، ومخالطة الناس، ومعرفة ما يجري في الداخل والخارج، بل يمكن أن نلمس في قوله: &#8220;كما تحبس الجارية&#8221; الشعور بالانتقاص، وعدم اكتمال مقومات الشخصية الرجولية، فالجارية هي التي تحتاج لهذا الصون، والحفظ، أما الولد فيجب أن يقذف به في معسكر الحياة ليشتد عوده، ويتعلم أمورا لا يمكنه تعلمها في البيت، ولذلك فالأب -بمعاييره ونظرته- سيؤدي ضريبة كبيرة، ويدفع ثمن هذا الحرص والدلال غاليا في أول خرجة سيخرجها سلمان من بيت الأسرة وحيدا، وهذا ما سيتبين في حلقات قادمة بحول الله.</p>
<p>لكن الذي ينبغي ألا يفوت التنبيه عليه هنا، والدرس الذي يمكن أن يستخلص من هذا الأسلوب في تربية الأبناء:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- أولا:</strong></span> هذا الأسلوب يجعل الولد يشعر بالدونية والانتقاص، وعدم اكتمال مقومات الشخصية المتكاملة، القائمة على حرية الاختيار، وترك هامش لابد منه لاتخاذ القرار.</p>
<p><strong><span style="color: #ff00ff;">- ثانيا:</span></strong> هذا الأسلوب يجعل الولد لقمة سائغة لكل تيار يمكن أن يجرفه، ويمكن استغلاله واستدراجه بسهولة، وهذا ما سيحدث لسلمان بناء على تصورات أبيه ومعاييره.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><strong><em>عبد الصمد احسيسن</em> </strong></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
