<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الايمان</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الرضا بالقضاء والقدر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b6%d8%a7-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b6%d8%a7-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2016 10:34:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد حُسني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 456]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الايمان]]></category>
		<category><![CDATA[الرضا]]></category>
		<category><![CDATA[الرضا بالقضاء والقدر]]></category>
		<category><![CDATA[القدر]]></category>
		<category><![CDATA[القضاء]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أحمد حسني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12654</guid>
		<description><![CDATA[إن الله تعالى فطر الناس كما يريد، له الجنة وله النار، وهو على كل شيء قدير، ولا مانع لما أعطى، وما منعه إلا بما قدر، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، لأنه سبحانه هو الفعال لما يشاء، وكل شيء عنده بمقدار، ليس للعبد أن يعترض بقلبه أو بلسانه على ما شاء، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الله تعالى فطر الناس كما يريد، له الجنة وله النار، وهو على كل شيء قدير، ولا مانع لما أعطى، وما منعه إلا بما قدر، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، لأنه سبحانه هو الفعال لما يشاء، وكل شيء عنده بمقدار، ليس للعبد أن يعترض بقلبه أو بلسانه على ما شاء، لأن إيمانه بالله يقتضي التسليم المطلق لله تعالى، الذي لا شريك له.<br />
وليس معنى التسليم بالقضاء أن يترك الإنسان العمل اتكالا على ما جرى به المقدور، فإن الغيب لله تعالى طواه عنا، واستأثر بعلمه سبحانه، فلا يحيط العباد بشيء منه، إلا بما شاء الله، قال تعالى: عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول (الجن: 26 &#8211; 27). وقد كلفنا الله تعالى أن نعمل في الدنيا، ويم القيامة يسألنا عما كلفنا، ولا يسألنا عما قضاه وطواه عنا، فعلينا أن نكون كالزارع يبذر البذور في الأرض ويترك لله مآلها، إن شاء أنبتها، وإن شاء أماتها، وهذا معنى قوله : أفرآيتم ما تحرثون آنتم تزرعونه أم نحن الزارعون لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون إنا لمغرمون بل نحن محرومون (الواقعة: 66 &#8211; 70). ومن ذلك ندرك أن اتخاذ الأسباب بالعمل واجب على المؤمن، ولكن ينبغي أن يقرن هذا الواجب بواجب آخر يتسدعيه إيمانا بربه، وهو أن يشهد من وراء حجب الغيب عون الله تعالى وفضله وأثره فلا يعتمد على عمله وعلمه وحده، فيتشبه بقارون حين غره ماله الكثير وأنكر وجحد فضل الله تعالى عليه ، وقال: إنما أوتيته على علم عندي أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا (القصص: 78) فكانت عاقبته أن خسف الله به وبداره الأرض؛ قال تعالى: فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين (القصص :81).<br />
قال بعض العارفين: إن الرضا عند أهل الرضا، ألا يقول العبد هذا يوم شديد الحر، وهذا يوم شديد البرد، يجب على المؤمن أن يكون في دينه ذا عينين: فينظر بعين الشريعة إلى أوامر الله تعالى ونواهيه، فيأتمر بما أمره الله، وينتهي بما نهاه الله عنه، وينظر بعين الحقيقة إلى قضاء الله فيرضى بالواقع المقدور، ويسلم لربه فيما قضاه وحكم به.<br />
قال رسول الله : «عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، ليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له» (رواه مسلم).<br />
عن أنس بن مالك قال: خدمت رسول الله عشر سنين، ما قال لي لشيء فعلته لم فعلته، ولا شيء تركته لم تركته، كان يقول: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن . قال ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى: الرضا باب الله الأعظم، ومن ملأ قلبه من الرضا بالقدر، ملأ الله صدره غنى وأمنا (مدارج السالكين 174/2).<br />
قال الشافعي رحمه الله:<br />
دع الأيام تفعل ما تشاء / وطب نفسا إذا حكم القضاء<br />
ولا تجزع لحادثات الليالي / فما لحوادث الدنيا بقاء<br />
قال لقمان لابنه في وصيته له: أوصيك بخصال تقربك إلى الله، وتباعدك عن سخطه: الأولى: تعبد الله لا تشرك به شيئا، والثانية: الرضا بقدر الله فيما أحببت وكرهت .<br />
كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري ، أما بعد: فإن الخير كله في الرضا، فإذا استطعت أن ترضى وإلا فاصبر .<br />
والصوفية يقولون: إن الصبر على العافية أشد من الصبر على البلاء، ويقصدون بالصبر على العافية ألا يستعمل المؤمن نعم الله تعالى عليه، من قوة بدن، أو جاه، أو نفوذ، أو كثرة مال، في متابعة هوى النفس، ومخالفة أوامر الله ونواهيه؛ لأن استعمال النعم في معصية الله تعالى، كفر بنعمة الله، والعبد مأمور بشكر الله، والشكر يقتضي ألا يستعمل نعم الله في معاصيه .<br />
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب (آل عمران: 8).</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff;"><em><strong>ذ. أحمد حسني</strong></em></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b6%d8%a7-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عِبرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%b9%d9%90%d8%a8%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%b9%d9%90%d8%a8%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Dec 2014 22:53:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. منير مغراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 430]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الايمان]]></category>
		<category><![CDATA[التزكية]]></category>
		<category><![CDATA[الحلال]]></category>
		<category><![CDATA[القلب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8343</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي حفص عمر بن صالح الطرسوسي قال : ذهبت أنا ويحيى الجلاء إلى أبي عبد الله (يعني الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله) فسألته فقلت: بم تلين القلوب؟ فأبصر إلى أصحابه فغمزهم بعينه، ثم أطرق ساعة، ثم رفع رأسه، فقال يا بني! بأكل الحلال. فمررت أنا إلى أبي نصر بشر بن الحارث الحافي فقلت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي حفص عمر بن صالح الطرسوسي قال : ذهبت أنا ويحيى الجلاء إلى أبي عبد الله (يعني الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله) فسألته فقلت: بم تلين القلوب؟ فأبصر إلى أصحابه فغمزهم بعينه، ثم أطرق ساعة، ثم رفع رأسه، فقال يا بني! بأكل الحلال.</p>
<p>فمررت أنا إلى أبي نصر بشر بن الحارث الحافي فقلت له : يا أبا نصر! بم تلين القلوب؟ قال: ألا بذكر الله تطمئن القلوب. قلت :  فإني جئت من عند أبي عبد الله. فقال : هيه&#8230; إيش قال لك أبو عبد الله : قلت : بأكل الحلال، فقال : جاء بالأصل.</p>
<p>فمررت إلى أبي عبد الوهاب بن أبي الحسن فقلت : يا أبا الحسن، بم تلين القلوب؟ قال: ألا بذكر الله تطمئن القلوب. قلت : فإني جئت من عند أبي عبد الله، فاحمرت وجنتاه من الفرح، وقال: إيش قال أبو عبد الله؟ قلت: بأكل الحلال، فقال: الأصل كما  قال. (الحلية 9/183).</p>
<p>أكل الحلال سبب في لين القلوب واطمئنانها، وهو ما غفل عنه كثير من الناس، وظنوا أن أداء الشعائر التعبدية من صلاة وصوم وحج هو الدين، فاكتفوا بذلك، ولم يتورعوا عن أكل الحرام البين كالربا والرشوة والقمار والنصب والاحتيال..، وقد تجد الرجل يزاحم على  الصف الأول في المسجد ومأكله حرام ومشربه حرام وملبسه حرام، فهيهات أن يشم قلبه ريح الإيمان الزكية، وعبقه الأخاذ !!، إذ الله تعالى طيب لا يَقبل إلا طيبا كما أخبر الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام، ولا يُقبل إلا على القلوب الطيبة.</p>
<p>واعلم أيها المبارك أن أكل الحلال نعمة يمن الله عز وجل بها على من أحب من عباده في زمان يتنافس الناس فيه على الحرام ويحتالون له بشتى الحيل، بل منهم من يتحسر إن فاتته فرصة الظفر بالحرام وتمنى لو أنه مثل فلان أو علان الذي اغتنى وراكم الأموال من طرق يعلم هو أنها حرام، ولكن حب العاجلة يعمي القلب فلا يرى إلاّ ها، ولا يحسب حسابا لسواها، فهي عنده منتهى الأمل، وعليها لا على غيرها المعول. ونعوذ بالله من قسوة القلب وعمى البصيرة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%b9%d9%90%d8%a8%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رسالات  الهدى الـمنهاجي  في  سورة &#8220;الذاريات&#8221;(9)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Jun 2013 12:52:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 402]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الايمان]]></category>
		<category><![CDATA[اليوم الآخر]]></category>
		<category><![CDATA[ثمود]]></category>
		<category><![CDATA[سنن الله]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الذاريات]]></category>
		<category><![CDATA[قصة موسى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8623</guid>
		<description><![CDATA[أثر جريان سنن الله تعالى وإطرادها على الإيمان قال الله جلت حكمته : {وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين فتولى بركنه وقال ساحر او مجنون فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم. وفي عاد اذ ارسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء اتت عليه إلا جعلته كالرميم. وفي ثمود إذ قيل لهم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>أثر جريان سنن الله تعالى وإطرادها على الإيمان</strong></address>
<p>قال الله جلت حكمته : {وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين فتولى بركنه وقال ساحر او مجنون فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم. وفي عاد اذ ارسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء اتت عليه إلا جعلته كالرميم. وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين فعتوا عن امر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين. وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين}</p>
<p>أما القصة الثالثة فهي لمحة خاطفة من قصة موسى العظيمة، عليه الصلاة والسلام.</p>
<p>لكنها لمحة كافية لبيان الغرض والقصد، وهو بيان قدرة الله على خلقه، وهيمنته على ملكه، وأن لا نجاة إلا بالدخول طوعا تحت أمره. قال تعالى : {وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين فتولى بركنه وقال ساحر او مجنون فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم}. بمعنى : ولكم في موسى آية أخرى، إذ أرسلناه إلى فرعون ببرهان عظيم،</p>
<p>ومعجزات قاهرة باهرة، لكن عدو الله فرعون تولى وأعرض عن الحق علوا واستكبارا واستند إلى ركنه، أي إلى قوة سلطانه، من جيشه وملئه المحيط به.</p>
<p>ثم رمى موسى ودعوتَه بسهام الاتهام والتشويه الإعلامي، وقال : ساحر أو مجنون. والسحر صفة تنزع عن صاحبها قدسية الحق، وتصنفه مع أهل الدجل وقلب الحقائق. بينما الجنون نزع لصفة العقل والإرادة الواعية، ونفي للفهم السليم للأشياء مطلقا. فكانت النتيجة أن الجبار عز وجل أخذه وجنوده فنبذهم في اليم والتعبير بالأخذ يدل على معنى العقاب والانتقام كما في قوله تعالى : {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد}(هود : 102). وهو تعبير دال على التمكن من العقاب، والإحاطة القوية الشديدة بالعدو، ولذلك عبر بعدُ بقوله تعالى : {فنبذناهم في اليم وهو مليم} جملة حالية يعود</p>
<p>ضميرها على الطاغية فرعون، بمعنى أنه كان عند إغراقه وجنوده متلبسا بما يلام عليه من الجرائم والطغيان.</p>
<p>واللمحة القصصية الرابعة قوله تعالى : {وفي عاد اذ ارسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء اتت عليه إلا جعلته كالرميم}. وعاد قبيلة من العرب البائدة، وهم قوم نبي الله هود عليه السلام، كانوا على الوثنية والشرك، وكانوا قوما طغاة جبارين، فجاءهم رسولهم بالتوحيد والدين الخالص، فكذبوه وسخروا منه، فأهلكهم الله بريح عقيم، وهي الإعصار الشديد، الذي لا يُرجى له نتاج خير، من ري أو لقاح، بل هي ريح مدمرة، تحطم كل شيء، لا تمر على شيء إلا جعلته كالرميم، أي جعلته فتاتا متناثرا، أو حطاما هشا، كالغناء المتناثر هنا وهناك. فالرميم في لغة العرب هو : ما يبس وجَفَّ من النبات وأغصان الشجر، وبلي حتى صار هشا فارغا منخورا، لا يصلح لشيء، ويفسره قوله تعالى في حق عاد</p>
<p>بسورة الحاقة : {فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية}(الحاقة : 8). وقد ذكر المفسرون أن الريح الشديدة كانت تحمل الناس في الهواء فتضربهم على جماجمهم في الأرض، وتحطم عليهم منازلهم، وتصدمهم بالصخور، فلم تزل عليهم كذلك ثمانية أيام، حتى جعلتهم وديارهم كما وصف الله عز وجل كالرميم البالي(1). وهذا الصنف من العذاب مشاهد اليوم في زماننا هذا، في الإعصارات الرهيبة التي تضرب بعض الأقطار  بأمر ربها، فتدمر كل شيء، الإنسان، والبنيان، والشجر، والدواب، جميعا، فلا ترحل حتى تخلف وراءها آلاف القتلى والمشردين، والعياذ بالله. وقد رُئيت بعض اللقطات المصورة منها، لسيارات ضخمة، تحطمها الريح كما تحطم البيضة.</p>
<p>واللمحة القصصية الخامسة هي في ثمود، قوم نبي الله صالح صاحب الناقة عليه السلام وهم أيضا من العرب البائدة الهالكة، كانوا أهل شرك وأوثان. وقد كانوا قريبي عهد من قبيلة عاد، لكنهم لم يتعظوا بمصرعهم ولم يعتبروا فعقروا ناقة نبيهم التي جعلها الله لهم آية ومعجزة، وكذبوه وحاصروه، فأهلكهم الجبار عز وجل بصاعقة خارقة، زلزلت أعصابهم وأبدانهم حتى قتلتهم جميعا {وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين فعتوا عن امر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون فما استطاعوا من قيام وما كانوا  منتصرين}. وقد ضرب لهم نبيهم صالح موعدا لهلاكهم، يحل بعد ثلاثة أيام من عقرهم الناقة، وهو قوله تعالى : {وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين فعتوا عن امر ربهم&#8230;}، أي : فاستكبروا على  ربهم، وطغوا على رسوله، وسخروا من وعيده وكذبوه ويفسره قوله تعالى من سورة هود : {فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب}(هود : 65)، ومع شروق اليوم الرابع نزلت بهم صاعقة غريبة من السماء، صاعقة ذات صيحة شديدة، لا تطيقها الأسماع ولا الأعصاب البشرية، فلم تزل تصرخ بهم، وهم ينظرون إلى أجسادهم تتمزق من هولها، منبطحين على الأرض، فما استطاعوا من قيام، بسبب قوة الصراخ الشديد المستمر، ولا استطاعوا فرارا من بأسه، وما كانوا منتصرين على أمر الله، ولا ناجين من عذابه ولم تزل تلك الصاعقة الرهيبة تدوي بهم حتى جعلتهم هلكى خامدين.</p>
<p>ثم قال تعالى في اللمحة القصصية السادسة والأخيرة : {وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين}. أي : وقد أهلكنا قوم نوح قبل إهلاك هذه الأمم المذكورة. فقوم نوح أسبق في الزمان من كل الأمم، ونوح عليه السلام كان أول الرسل إلى الناس(2). وكان مهلك قومه بما عُلم في كتاب الله من قصة الطوفان العام. وقوله : {إنهم كانوا قوما فاسقين}، بمعنى : إنهم كانوا منحرفين عن الحق، بشركهم وطغيانهم، فكانوا أول من جرت عليهم سنة الانتقام الإلهي، بالهلاك العام.</p>
<p>وخلاصة هذه القصص الست، أنها سيقت ـ في هذه السورة ـ لبيان صدق وعد الله باليوم الآخر يقينا، وقدرته تعالى على خرق عوائد الطبيعة بشتى أشكالها، فهو سبحانه خالقها، وهو يفعل بها مايريد، كما يريد، ومتى يريد. وأن كل من خالف أمره وطغى وتجبر بغير الحق، فإن سنته جرت بالانتقام الشديد. واطرادُ السنة وثباتها يُنتج في قلوب المبصرين إيمانا بها على مقام اليقين، تماما كما نؤمن بقانون الجاذبية، ونعلم يقينا أن من ألقى بنفسه من على جبل عال، تحطمت جمجمته وأضلاعه. نسأل الله  الهدى والثبات، ونسأله تعالى العافية والنجاة، في الحياة الدنيا وبعد الممات.</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- تفسير ابن كثير للآية.</p>
<p>2- جاء في حديث الشفاعة المتفق عليه : ((فيأتون نوحا فيقولون : يا نوح أنت أول الرّسل إلى أهل الأرض))، وفيه دليل على أن آدم \ إنما كان نبيّا. وقد استمر الإيمان والتوحيد في الأرض، بعد عهده عشرة قرون، ثم انحرف الناس إلى الشرك وعبادة الأوثان، فبعث الله لهم نوحا  عليه السلام، فكان أول رسول في التاريخ البشري.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دروس من غزة هاشم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%87%d8%a7%d8%b4%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%87%d8%a7%d8%b4%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Feb 2009 10:16:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. منير مغراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 312]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الايمان]]></category>
		<category><![CDATA[السلام]]></category>
		<category><![CDATA[المقاومة]]></category>
		<category><![CDATA[النصر]]></category>
		<category><![CDATA[الهوية]]></category>
		<category><![CDATA[دروس]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%87%d8%a7%d8%b4%d9%85/</guid>
		<description><![CDATA[وضعت الحرب أوزارها، ورجع العدو خاسئا يجر أذيال الهزيمة، ويتجرع مرارة الانتكاس، وهو  الجيش الذي لا يقهر كما يزعم المرجفون والأفاكون والمنبطحون من بني جلدتنا. عاد إلى جحره دون أن يحقق الأهداف التي أوقد نار الحرب من أجلها، فلا الصواريخ أوقف، ولا المقاومة أباد، غير أنه أظهر خسته ونذالته بالإمعان في قتل الأطفال والنساء والعزل، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">وضعت الحرب أوزارها، ورجع العدو خاسئا يجر أذيال الهزيمة، ويتجرع مرارة الانتكاس، وهو  الجيش الذي لا يقهر كما يزعم المرجفون والأفاكون والمنبطحون من بني جلدتنا.</p>
<p style="text-align: right;">عاد إلى جحره دون أن يحقق الأهداف التي أوقد نار الحرب من أجلها، فلا الصواريخ أوقف، ولا المقاومة أباد، غير أنه أظهر خسته ونذالته بالإمعان في قتل الأطفال والنساء والعزل، وهدم البيوت والمساجد والمدارس.</p>
<p style="text-align: right;">ولى مذموما مخذولا، وبقيت الدروس والعبر لمن أراد أن يعتبر من شرفاء العالم وعقلائه، ومن المسلمين الذين لازالت على أعينهم الغشاوة، وما انفكُّوا ينادون بالسلام مع بني صهيون، ويقفون على أعتابهم يستجدون معاهدات الخزي واتفاقات الذل.</p>
<p style="text-align: right;">فما هي إذن بعض العبر والدروس التي تستفاد من هذه الحرب؟!</p>
<p style="text-align: right;">1- الإيمان سبب القوة ومعدن النصر والصمود قال سبحانه وتعالى : {وأنتم الاعلون إن كنتم مومنين}، لقد أثبت إخواننا في  غزة قوة إيمانهم وصحة يقينهم، فرغم الدماء والشهداء فلا تسمع إلا الاحتساب والاسترجاع، والعزم على الصمود، و إن تعجب فاعجب لتلك الفتاة التي قتل أفراد أسرتها، وهدم بيتها، ثم تقف على ركام البيت لتعزف لحن الصمود، إنه الإيمان وحسبك به!!</p>
<p style="text-align: right;">2- إعلان الأمة عن هويتها، وقد ظهر هذا من خلال خروج الشعوب منددة متوعدة، متضامنة، باذلة ما تستطيع من دمها ومالها نصرة لغزة، مما أحيى فينا معاني الولاء والشعور بمآسي المسملين.</p>
<p style="text-align: right;">3- سقوط القناع عن المنظمات الدولية التي تتشدق بالديمقراطية، والدفاع عن حقوق الإنسان، وظهر لكل من لديه مسكة عقل زيف ادعاءاتها، وانحيازها لبني صهيون. وبدا جليا أنها تقف مع الصهاينة في خندق واحد ضد المسلمين، وصدق الله العظيم إذ يقول : {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} وتأمل معي في قو ل ا لحق {ملتهم} ولم يقل ملتهما، إذ الكفر ملة واحدة.</p>
<p style="text-align: right;">4- تمحيص الصف، وفضح المنافقين الذين إذا لقوا الذين  آمنوا قالوا آمنا وإذاخلوا إلى بني صهيون قالوا إنا معكم، فقد رأى كل العالم تواطؤهم حينما استنكف قائدهم أن يرفع دعوى قضائية على قادة بني صهيون في المحكمة الدولية الجنائية، وأبى إلا أن يمعن في إظهار الولاء للأعداء.</p>
<p style="text-align: right;">6- سقوط خيار السلام الذي كان يعتبر خياراً استراتيجيا إلى الأمس القريب، وأي سلام مع قتلة الأنبياء والرسل ألم تسمع قول الحق سبحانه {كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم} فهل بعد هذا البيان من بيان؟! ثم إن الواقع أثبت هذا الأمر. فمنذ عقود خلت والمعاهدات تبرم، ومسلسل السلام كلما اكتمل فصل منه انفرط عقد الفصل الذي قبله، فهلا عادت الأنظمة والنخب إلى خندق الشعوب، عسى أن نستعيد بعض كرامتنا وعزتنا.</p>
<p style="text-align: right;">هذه بعض الدروس التي يجب على الأمة أن تعيها، وإلا بقيت أسيرة الذل والهوان، فاللهم افتح بصائرنا حتى نرى حقائق الأشياء وأخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار العلم والفهم، آمين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%87%d8%a7%d8%b4%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هذا القـرآن كيف نحيـا بـه؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%ad%d9%8a%d9%80%d8%a7-%d8%a8%d9%80%d9%87%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%ad%d9%8a%d9%80%d8%a7-%d8%a8%d9%80%d9%87%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2008 15:32:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 301]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الامة]]></category>
		<category><![CDATA[الايمان]]></category>
		<category><![CDATA[الحلول]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[العمل]]></category>
		<category><![CDATA[الفاعلية القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[الوحي]]></category>
		<category><![CDATA[مشاكل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%ad%d9%8a%d9%80%d8%a7-%d8%a8%d9%80%d9%87%d8%9f/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. محمد عبد الحكيم الخيال إن حاجاتنا إلى اجتياز مشكلات أمتنا الإسلامية تفككها وضعفها وهوانها على نفسها وعلى أعدائها لا تتحقق إلا في حدود ما يكون لنا من إخلاص وهمة صادقة في بعث الفاعلية القرآنية بالنفوس مع ما نملكه من وسائل وأساليب منهجية للتسامي الروحي في الوعي الإنساني. هذا التسامي هوالذي يحول الإنسان -وهوقاعدة أي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. محمد عبد الحكيم الخيال</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن حاجاتنا إلى اجتياز مشكلات أمتنا الإسلامية تفككها وضعفها وهوانها على نفسها وعلى أعدائها لا تتحقق إلا في حدود ما يكون لنا من إخلاص وهمة صادقة في بعث الفاعلية القرآنية بالنفوس مع ما نملكه من وسائل وأساليب منهجية للتسامي الروحي في الوعي الإنساني.</p>
<p style="text-align: right;">هذا التسامي هوالذي يحول الإنسان -وهوقاعدة أي نهضة- إلى أمر صارم للعمل، ويستثير كوامنه ويحفزه إلى البذل والفداء.</p>
<p style="text-align: right;">بهذا نكون قد سلكنا الطريق القويم إلى قيام المجتمع المسلم من جديد ليستأنف رسالته في الحياة..</p>
<p style="text-align: right;">إن أي سياسة تربوية لا تعمل على تغيير ما بالنفس، وحفزها للتفوق على ذاتها، وانبعاثها وتزويدها بقيمتها الإيجابية. وتخليصها من أهوائها وكل ما ران عليها من ركام الجاهلية والإخلاد إلى الطين. هي سياسة لا تريد أن تجتاز بهذه الأمة صعوباتها ومشكلاتها.</p>
<p style="text-align: right;">إن عجز العالم الإسلامي الحديث يكمن في تكوين الإنسان المسلم نفسه الذي يعاني من شلل أخلاقي واجتماعي وفكري، هذا العجز تتلمس أصوله في نفس هذا الإنسان.</p>
<p style="text-align: right;">- فكيف تنبعث هذه النفس؟</p>
<p style="text-align: right;">- كيف تستأنف الحركة من السكون وبلادة الحس؟</p>
<p style="text-align: right;">- كيف يعود إليها الروح فتدب فيها الحياة  من جديد؟</p>
<p style="text-align: right;">فإذا لامست معرفة الله قلب إنسان تحول من حال إلى حال، وإذا تحول القلب تحول الفرد، وإذا تحول الفرد تحولت الأسرة، وإذا تحولت الأسرة تحولت الأمة، وما الأمة إلا مجموعة أسر وأفراد..</p>
<p style="text-align: right;">وعلى هذا فلا بد للمسلم المعاصر من نقلة، كالنقلة التي كان ينتقل بها الإنسان في عصر البعثة من الجاهلية إلى الإسلام بتأثير الآية القرآنية في النفس.</p>
<p style="text-align: right;">لابد أن يعود تأثير الآية القرآنية بذات الشروط التي تجاوبت بها نفس المسلم الأول فأشرقت على مجتمع مكة الممزق فتم التآخي بين العبد بلال وأبي بكر السيد وأصبح لا يحول بين روحيمها مع نور الله حائل.</p>
<p style="text-align: right;">لقد كان المسلم الأول يستمع إلى الآية القرآنية كوحي موحى وخطاب مباشر -لا كنص مكتوب. يملي عليه سلوكه الجديد ويدفعه إلى العمل بقوة لا تقاوم.</p>
<p style="text-align: right;">فإن جبريل حين ينزل من السماء لا ينزل إلا لأمر جلل..</p>
<p style="text-align: right;">إننا نحتاج إلى انبثاق جديد للكلام الإلهي الحي يهز الضمائر هزا عنيفا..</p>
<p style="text-align: right;">إننا نحتاج إلى نور القرآن يأتينا من السماء مباشرة ينير الطريق ويبدد ظلام النفوس، ويقود إلى الحق لنخرج من متاهة الأهواء وضلال الفكر العفنة والمناهج الخاسرة.</p>
<p style="text-align: right;">إننا نحتاج إلى روح القرآن يفجر الطاقة ويمنح الإرادة قوة وثباتا &#8230;</p>
<p style="text-align: right;">لقد أدرك الاستعمار وكل عدويطمع فينا أن القرآن هوسر قوتنا ودافعنا الأساسي للجهاد، والمهدد الحقيقي لوجوده في بلادنا واستغلاله لنا، فهذا هو &#8220;اللورد جلادستون&#8221; يقف بكل الأحقاد التاريخية للصليبية في مجلس العموم البريطاني يشير إلى مصحف بيده ويصيح : ما دام هذا القرآن موجودا فلن تستطيع أوربا السيطرة على الشرق، ولا أن تكون هي نفسها في أمان.</p>
<p style="text-align: right;">ولم يهدأ للصليبية بال حتى هجرنا القرآن تماما وتحاكمنا إلى شرائع الكفر، وكان أخطر ما أفلح فيه هؤلاء الأعداء، هوهذا الجيل من بني جلدتنا الذي تربى في بلاد الغرب ومعاهده، فنهل من علمه وتشبع بثقافته، ثم عاد ومعه كل السلطات والإمكانيات ليوجه الفكر والثقافة، ويطمس الروح ويمسخ الحياة، ويضرب العقيدة، ويحول بيننا وبين نور القرآن ومناهجه ومنابع القوة فيه.</p>
<p style="text-align: right;">وساعد حال المسلمين على نجاح الخطة الاستعمارية، فمازال سواد المسلمين يتعاملون مع القرآن على أنه للقبور والموت  -وهوكتاب الحياة- يكتفون بظاهر تلاوته وحلاوة نغمته- وهوكتاب العمل والجهاد- ويستخدمونه للتسول وهوكتاب العزة والكرامة..</p>
<p style="text-align: right;">كما استخدموه في التمائم وتحضير الأرواح والجان، وهوكتاب العلم والهدى والنور?!</p>
<p style="text-align: right;">منهج دراسة القرآن اليوم&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">هذا وما زال الكثير من أهل العلم والبحث لا ينظرون  إليه  إلا من ناحيتين: ناحية المعاني وناحية الألفاظ، ثم يتشعبون شعبا ويتفرقون فرقا!!</p>
<p style="text-align: right;">- فالأدباء ينظرون في جمال المعاني، ورصانة العبارات، وإعجاز الأساليب البيانية، ويجهدون أنفسهم في تعرف وجوه إعجازه &#8230; هل هومعجز  بألفاظه وتراكيبه، أومعجز بكليهما؟</p>
<p style="text-align: right;">- والمتكلمون: نظروا في القرآن ومتشابهه فابتدعوا من المشكلات من مثل ما يسمى بمشكلة خلق القرآن وثار الجدل، هل القرآن قديم بمعانيه وألفاظه، أوهوقديم بمعانيه دون ألفاظه إلى آخر ما هنالك من خلافات لا تورث إلا ضعف العقيدة واتساع هوة الخلاف بين المسلمين&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">هؤلاء جميعا ومن سار في دربهم من المحدثين لا يرون في القرآن غير ناحيتي الألفاظ والمعاني فقضوا على مرحلة أساسية للبعث والتطور: هي المرحلة الروحية التي تتجاوب مع تحول الفرد والتحول الأول للمجتمع، وبذلك فقدوا بهذا المنهج كل نسمة روحية واقتصر عملهم على إعداد طلاب علم وفلسفة مجادلين لا جنود عقيدة مجاهدين.</p>
<p style="text-align: right;">إن الله تبارك وتعالى  عندما يقول: {وكذلك أوحينا إليك روحا من امرنا، ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم}(الشورى : 52).</p>
<p style="text-align: right;">لا يريد من هذه الآيات إلا أن تلمس القلوب وتصبح قيمة حية ووسيلة فاعلة لتحويل الإنسان.</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا القرآن كله، يجب أن نتلقاه على أنه روح لنحيا به وتدب فينا من جديد كل أحاسيس الأمة الحية، وليس ألفاظا ومعاني فقط..</p>
<p style="text-align: right;">إن ميدان الكشف عن الحقائق اللغوية والكلامية يحصر الحقيقة القرآنية في الإطار الثقافي البحث الذي  لا يعبر عن صلة نظرية بين الحياة والعلم، لا تدفع إلى تغير أوتحول جذري للإنسان والمجتمع.</p>
<p style="text-align: right;">إن الاهتمام بناحية الروح في القرآن، يجب أن يأخذ المكانة الأولى في قلوبنا وعقولنا، وعلى الذين يبحثون في إعجاز القرآن أن يتلمسوا هذا الروح قبل كل شيء، ثم يطلبوا ما في الألفاظ والمعاني من قوة وجمال.</p>
<p style="text-align: right;">فالإعجاز القرآني أظهر ما يكون في بث الروح الذي تحيا به الأبدان، وينهض به شأن الكلام الإلهي في النفوس.</p>
<p style="text-align: right;">فحين يقول الله تبارك وتعالى إنه ينزل الماء على الأرض فيحييها وتنبت من كل زوج بهيج. لا يريد لفت أنظارنا إلى دقائق حكمته وقدرته وجليل صنعه فقط، ولا إيراد الدليل على إمكان البعث فحسب.</p>
<p style="text-align: right;">إنما يريد إلى جانب ذلك تنبيه المؤمن إلى وجوب إحياء خصائص الروح فيه بمطالعة صفاته تعالى في خلقه من خلال كتابه المنظور (الكون)، ومن بين كتابه المقروء (القرآن).</p>
<p style="text-align: right;">ومنه قوله تعالى:{ألم يان للذين أمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق، ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون، اعلموا أن الله يحي الارض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون}(الحديد : 16- 17).</p>
<p style="text-align: right;">قوة القلوب وما وراءها..</p>
<p style="text-align: right;">إنه تحفيز واستبطاء وتحذير من عاقبة التباطؤ والتقاعس عن الاستجابة، وبيان لما يغشى القلوب من الصدأ حين يمتد بها الزمن دون جلاء، وما تنتهي إليه من القسوة بعد اللين حين تغفل عن ذكر الله، وحين تخشع للحق.</p>
<p style="text-align: right;">وليس وراء قسوة القلوب إلا الفسق والخروج، كالفسق والخروج الذي انتهى إليه اليهود والنصارى بطول الأمد عليهم.</p>
<p style="text-align: right;">إن هذا القلب البشري سريع التقلب، سريع النسيان وهويشف ويشرق ويفيض بالنور.. فإذا طال عليه الأمد بلا تذكير ولا تذكر تبلد وقسا، وانطمست إشراقته، وأظلم وأعتم، فلا بد من تذكير هذا القلب حتى يذكر ويخشع ولا بد من الطرق عليه حتى يرق ويشف، ولا بد من اليقظة الدائمة كي لا يصيبه التبلد والقساوة.</p>
<p style="text-align: right;">ولا بأس من قلب خمد وجمد وقسا وتبلد، فإنه يمكن أن تدب فيه الحياة، وأن يشرق فيه النور، أن يخشع لذكر الله. فالله يحيي الأرض بعد موتها، فتنبض بالحياة، وتزخر بالنبت والزهر، وتمنح الأكل والثمار&#8230; وكذلك القلوب حين يشاء الله.</p>
<p style="text-align: right;">وفي هذا القرآن ما يحيي القلوب كما تحيا الأرض بالماء، يمدها بالغذاء والدفء، فالمؤمن المخاطب بالقرآن مطالب بالانبعاث إلى فضائل الحق،  وعليه أن يحيي نفسه وأن يستنبت في بشريته كيانا من صفات الحق وفضائل الخير.</p>
<p style="text-align: right;">فمن هداه الله إلى ذلك وأعانه عليه بإخلاصه فهوالبشر الحي.</p>
<p style="text-align: right;">ولا معنى للحياة كما يذكرها القرآن إلا هذا.</p>
<p style="text-align: right;">أما من استغنى وأصم أذنيه ومر كبهيمة الأنعام لا يعرف معروفا، ولا ينكر منكرا، فهوالميت.. وإن أثبتته سجلات الإحصاء من الأحياء، وليس لموت النفوس معنى إلا هذا.</p>
<p style="text-align: right;">قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أتدرون من ميت القلب، الذي قيل فيه:</p>
<p style="text-align: right;">ليس من مات فاستراح بميت  إنما الميت ميت الأحياء</p>
<p style="text-align: right;">قالوا : ومن هو؟ قال : الذي لا يعرف معروفا، ولا ينكر منكرا&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وشتان بين من أحياه الله بعد جهله وضلاله بالهدى وجعل له نورا يمشي به في الطريق القويم الواضح، وبين ذلك الذي يخبط  في تيه الظلمات لا يستطيع أن يخرج منها.</p>
<p style="text-align: right;">{أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون}( الأنعام :122).</p>
<p style="text-align: right;">الإيمان&#8230; والإنسان الجديد&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">كذلك كان المسلمون قبل هذا الدين وقبل أن ينفخ الإيمان في أرواحهم فيحييها، ويطلق فيها الطاقة الضخمة من الحيوية والحركة والتطلع والاستشراف.</p>
<p style="text-align: right;">كانت قلوبهم مواتا، وكانت أرواحهم ظلاما، فإذا بقلوبهم ينضح عليها الإيمان فتهتز.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا بأرواحهم يشرق فيها النور، ويفيض منها النور فتمشي به في الناس تهدي الضال، وتلتقط الشارد، وتطمئن الخائف وتحرر المستعبد، وتكشف معالم الطريق للعالمين.</p>
<p style="text-align: right;">وتعلن في الأرض ميلاد الإنسان الجديد..الإنسان المتحرر المستنير، الذي خرج بعبوديته لله وحده من عبودية العبيد&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">لقد هدي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون الأولون رضوان الله عليهم إلى إحياء موات قلوبهم واستنبات ما شاء الله من الفضائل في أرض بشريتهم.</p>
<p style="text-align: right;">وكان مددهم في ذلك كتاب الله وخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد وصف الله ذلك وضرب المثل لهم في التوراة والانجيل {كزرع أخرج شطأه فآرزه فاستغلظ فاستوى على سوقه}(الفتح : 29).</p>
<p style="text-align: right;">ولكل زرع ثمر، فما ثمر هذا الزرع الذي نحيا به ويحيا فينا؟..</p>
<p style="text-align: right;">ثمره: الشجاعة في الحق أينما كان ، والمجاهدة للباطل وأهله حيثما وجدوا.</p>
<p style="text-align: right;">أي أن الغاية التي ينتهي إليها جهد المؤمن من تربية نفسه بالقرآن أن يستنبت فيها الجندي المجاهد الذي تملأ الشجاعة كل أقطار نفسه.</p>
<p style="text-align: right;">واقرأ يا أخي معنا قوله تعالى في ثمر هذا الزرع المبارك {كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع}.</p>
<p style="text-align: right;">وليس أبلغ في وصف الجبن وتفاهة صاحبه من ذلك الهلع والفزع التوجس الذي يصور له أنه المقصود بالشر من كل صيحة ومن كل صوت ومن كل هاتف.</p>
<p style="text-align: right;">وليس للهزيمة التي لحقت بدول العالم الإسلامي الحديث تفسيرا غير هذا.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا كانت خصائص الجندية والمجاهدة هي الثمرة التي ينتهي إليها لتصح الحياة في كيان الإنسان، فإن لهذا الزرع الزكي النضر فضائل أخرى، وثمارا نضرت وجه المجتمع المسلم الأول:</p>
<p style="text-align: right;">- أقام الأصحاب الكرام سلوكهم وروابطهم على أساس عقيدتهم وحدها، ويشتدون على الكفار فيها، يتراحمون ويلينون لإخوانهم فيها، قد تجردوا من الأنانية والهوى، ومن الانفعال والغضب لغير الله&#8230; فاستحقوا أن يكون وصفهم في السماء {أشداء على الكفار رحماء بينهم}.</p>
<p style="text-align: right;">- كانت العبادة، هي حالتهم الأصيلة ترى في هيئة الركوع والسجود.</p>
<p style="text-align: right;">- لا شيء عندهم وراء ابتغاء فضل الله ورضوانه يتطلعون إليه وينشغلون به.</p>
<p style="text-align: right;">- سيماهم في وجوههم من الوضاءة والإشراق والصفاء والتواضع النبيل حيث تتوارى الخيلاء والكبرياء من أثر الخشوع والخضوع والعبودية لله في أكمل صورها.</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا يثبت الله صفة هذا الزرع الزكي في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لتبقى أنموذجا للأجيال تحاول أن تحققها لتحقق معنى الإيمان في أعلى الدرجات، ولتستوي نفوسها على مثالها.</p>
<p style="text-align: right;">حين نقرأ القرآن!</p>
<p style="text-align: right;">إن الحقيقة التي لا مراء فيها: أن المسلمين على اختلاف أشخاصهم ومنازلهم، وعلى اختلاف بيئاتهم التي يعيشون فيها، وبرغم تمزقهم وضياعهم وهوانهم، ينظوون على استعداد هائل للبعث والنهوض، ولكنهم يحتاجون إلى الروح الباعث المنهض..</p>
<p style="text-align: right;">هذا الروح الباعث المنهض هوالكفيل بتحويل هذه الأمة من حال إلى حال .. وليس غير هذا القرآن الذي أنزله الله روحا قوية تقتحم الأسوار الكاذبة  إلى قرارة النفس ويشعل في هذه الأعمال جذوة الحياة، ويوقد في هذه الأعمال سراج الطريق، ويقرر في هذا النور وحدة حقائق الحياة وتكاليف الطريق: {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس}.</p>
<p style="text-align: right;">وقد سبق أن كشفنا عن حقيقة الإعجاز الذي نطلبه لإحياء ملكات المسلم المعاصر ومشاعره، والتماس آثار الروح الإلهي فيه..</p>
<p style="text-align: right;">فعلينا أن نتلقى القرآن على أنه روح، وللروح آثارها، ومن أثارها: الحياة والنمو، والقوة والسمع والبصر: {يأيها الذين أمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم}(الأنفال :24).</p>
<p style="text-align: right;">فالقرآن حياة القلوب والأرواح، وتنموبه وتقوى، وتسمع وتبصر.</p>
<p style="text-align: right;">فعلينا أن نتلمس هذه الروح، وأن نتجه الوجهة الخالصة لله لإيجاد الصلة بين روح القرآن وبين قلوبنا، حين تسري تياراته وإشراقاته في كياننا كله..</p>
<p style="text-align: right;">ويصبح من اللازم أن نزيل الفوارق والحجب التي تفصل بين قلوبنا وبين القرآن</p>
<p style="text-align: right;">فإذا زالت وصار القلب أمام القرآن وجها لوجه، وأحسسنا بالحياة والقوة والنور والخشية والحنان يملأ وجودنا، وآيات قلائل من كتاب الله كفيلة بهذا لوأحسسنا الاتصال بها.</p>
<p style="text-align: right;">فإن التحقيق بمعنى هذه الآيات&#8230; سلبا وإيجابا، وعملا واعتقادا والتزاما بتكاليفها في غير تهاون ولا رخاوة، مع مخالطة روحها لخفايا القلب وحناياه، يحيي الإنسان ظاهرا وباطنا، ويجدده وينيره.</p>
<p style="text-align: right;">فالقرآن حبل الله المتين، كما يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : طرفه بيد الله وطرفه الآخر بيد الناس فأي جزء أخذناه منه بجد وقوة، سرت روحه إلى القلوب فارتجفت به وانتفضت بالحياة {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني، تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم، ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله}(الزمر :23).</p>
<p style="text-align: right;">ولعل أحدنا يقول: وما فائدة القرآن كله إذن، ما دامت آيات قلائل منه كافية لإحياء القلوب؟ ولمَ لم يكتف الله سبحانه وتعالى ببضع آيات؟!</p>
<p style="text-align: right;">وتزول هذه الشبهة، إذا علمنا أن للقرآن مهمة بعد إحياء القلوب، هي وضع مناهج العمل الذي تنتظم به الحياة كذلك،</p>
<p style="text-align: right;">حتى لا يضل صاحبها عملا واعتقادا أثناء سيره إلى الله، ألا ترى يا أخي أن الله عز وجل حين أحيا جسم الإنسان بما بثه فيه من أسرار الروح لم يتركه سدى بل خلق له العقل الذي ينظم له هذه الحياة ويدبر له أمره، بما يدرك من صنوف الضرر&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كان روح القرآن به تحيا القلوب، فإن عقل هذه الحياة الذي يوجهها إلى الله على بصيرة، هوالأحكام الشرعية.</p>
<p style="text-align: right;">ولذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه الحياة كما ذكرنا يمكن أن تحدث ببضع آيات بما فيها من روح لا دخل لها بالأحجام والمساحات، ولا بطول الكلام وقصره.</p>
<p style="text-align: right;">أما الأحكام فإن الله عز وجل يعلم من طبيعة تكويننا أن عقولنا لا تفقهها إلا وهي متفرقة  في مواضيع شتى، وفي أزمان مختلفة&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">ولوكانت طبيعة العقول كطبيعة القلوب، في تقبلها للحقائق جملة واحدة في لحظة واحدة كلمح البصر أوأقرب، لساق الله لنا الأحكام في آية واحدة ولكان للأحكام شأن لا نعرفه غير هذا الشأن الذي نعرفه.</p>
<p style="text-align: right;">ولكن الله سبحانه يجري كل شيء على  سنته التي فطره عليها، والله عليم حكيم.</p>
<p style="text-align: right;">فليس المعول عليه في إحياء القلوب مقدار ما نقرأ أونسمع من القرآن، وإنما هوكيف نتلوأونستمع إلى القرآن.</p>
<p style="text-align: right;">لكي تحيي قلبك بالقرآن</p>
<p style="text-align: right;">فماهي الأسباب والشروط التي يراعى توفرها لمن يريد أن يحيي نفسه وقلبه بروح القرآن؟</p>
<p style="text-align: right;">1) التلاوة أوالاستماع في خلوة هادئة ولاسيما خلوات الليل، حيث يشف القلب وتنكشف أغطية النفس: {وقرآن الفجر، إن قرآن الفجر كان مشهودا}(الإسراء : 78).</p>
<p style="text-align: right;">والتأمل والتدبر والوقوف على كل عبرة ومعنى. {أفلا يتدبرون القرآن&#8230;}(النساء : 82) تدبرا يحقق العيش به في حقائقه الكبيرة صباح مساء</p>
<p style="text-align: right;">يقول خالد بن معدان: وما من عبد إلا وله أربع أعين : عينان في وجهه يبصر بهما أمور الدنيا، وعينان في قلبه يبصر بهما أمور الأخرة، فإذا أراد الله بعبد خيرا فتح عينيه اللتين في قلبه فيبصر بهما ما وعد بالغيب..</p>
<p style="text-align: right;">وحصيلة هذا التأمل والتدبر تنزل في ضمير الإنسان فتلتقي بالروح العلوي فيه ، فإذا به يتلقى آيات القرآن تلقي الأرض الطيبة لو أرادت الغيث المبارك، فتثمر ما شاء الله من مبادئ وقيم  وصفات، أي تنشأ بذلك للإنسان حياة روحية.</p>
<p style="text-align: right;">وقيام تلك الحياة في ضمير الإنسان تقترن -ولابد- بوجدان قوي أصيل، يحب قيم الحق والخير ويراها بهجة نفسه ويكره الباطل والشر.</p>
<p style="text-align: right;">وكل ما يمت إليهما بصلة على ما في قوله تعالى: {ولكن الله حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم، وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون}(الحجرات : 7).</p>
<p style="text-align: right;">ويتسامى الوجدان حتى يصبح لا يطيق أن يستعلن الباطل، ولا أن تنتهك لحق حرمة.</p>
<p style="text-align: right;">2) سل نفسك قبل تلاوة القرآن أوالاستماع إليه: هل هواك مع الله أم مع الدنيا؟</p>
<p style="text-align: right;">&#8230; واعلم يا أخي أن كل هوى من الأهواء الدنيوية، إنما هوحجاب كثيف بينك وبين الله وبين قلبك وبين القرآن.</p>
<p style="text-align: right;">فحب المال إلى حد الفتنة حجاب. وحب البنين إلى درجة الفتنة حجاب، واشتغال القلب بشواغل الدنيا حتى تصبح كل همه حجاب أوحجب، وإعجاب المرء بنفسه أوبجاهه أوبذكائه أوصلاحه أوقوته من المواقع الكثيفة الثقيلة.</p>
<p style="text-align: right;">وميل الطبع إلى شيء مما حرم الله ، وبغض الخير لمنافسيه، وحسده وحقده، ورغبته في وقوع الأذى والمصيبة بمن يكره من المسلمين.. هذا ونحوه أكنة يبتلى بها القلب فتحول دون وصول الروح القرآني إليه. فعليك يا أخي أن تصارح نفسك: هل بينك وبين القرآن حجاب من هذه الحجب أم لا؟ والمقياس أمامك، فأنت وشأنك {ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة} {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يومنون بالآخرة حجابا مستورا وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا}(الاسراء :45).</p>
<p style="text-align: right;">يا أخي حياة القلب هي كل شيء وأنت طالب حياة، فلا تبخل بأي جهد يجعلك من الأحياء، مهما شق عليك، ونحن في رسالة لا ينهض بحقها إلا الزكي، وفي رحلة إلى الدار الأخرة حيث لا ينفع فيها مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، واحذر الهوى، فإنما سمي الهوى هوى لأنه يهوي بصاحبه، وجرد قلبك من كل ألوانه، وليكون قلبك مفتوحا  للتلقي غير محجوب، فحينئذ تدرك وتحس وتحب وتبكي وتخشع وترتقي في مدارج الإنسانية العليا.</p>
<p style="text-align: right;">3) وعليك يا أخي وأنت مقبل على الدخول في رحاب القرآن أن تستحضر عبوديتك  لله.. استحضرها حقيقة لا مجازا.. استحضرها شعورا قويا، يريك ذلة العبد وخضوعه أمام سيده الكبير المتعال، ونحن جد خبيرين بحالة الهول والاضطراب التي تعتري  المرء وهو ماثل بين يدي رئيسه، ونعرف كيف أن كيان هذا المرؤوس يتركز في أذنيه يسمع بهما ما سيقال له، ويتركز في قلبه ليتلقف ما يلقى عليه، فإذا عينه وملامح وجهه وحركات رأسه تؤذن كلها بالطاعة وتتلقى ما يقال لها أوتؤمر به، وبمزيد من القبول والارتياح.. كل هذا ليشعر المرؤوس رئيسه أنه يتحرى مواضع رضاه، وأن لا إرادة له إلا فيما يريد رئيسه.</p>
<p style="text-align: right;">العبودية  : هذه الحالة التي يدخل بها العبد على عبد مثله، فماذا يجب أن تكون عليه حاله التي يدخل بها على مالكه ومولاه الكبير المتعال.. إنه لو عرف أنه يدخل على من بيده الحياة ويملك الرزق ولوعرف أين يكون الخوف، وتمثلت  في حسه حقيقة الرهبة والخشية، لتطايرت من فوقه الحجب، لرأى نفسه أمام عظمة عرش الله عز وجل  فيشاهد قلبه ربا قاهرا فوق عباده آمرا وناهيا. باعثا لرسله، منزلا لكتبه، معبودا مطاعا  لا شريك له،  لا مثيل له، ولا عدل له، ليس لأحد معه من الأمر شيء، بل الأمر كله له، ليشهد ربه سبحانه قائما بالملك والتدبير فلا حركة ولا سكون، ولا نفع ولا ضرر، ولا عطاء ولا منع،  ولا قبض ولا بسط إلا بقدرته وتدبيره، فيشهد قيام الكون كله به، وقيامه سبحانه بنفسه، فهوسبحانه القائم بنفسه، المقيم لكل ما سواه.</p>
<p style="text-align: right;">عندئد يجد نفسه لا شيء داخل في سلطان الله يفر منه إليه،  ويتركز وجوده في أذنه وقلبه فيغدولأمر الله ونهيه في قرارة نفسه لا يدانيه وقع كلام آخر، وتلك حالة يمكن كسبها بالصدق والمجاهدة، وهي بلا شك موصل جيد لروح القرآن إلى قلب الإنسان.</p>
<p style="text-align: right;">4)  استحضار تلك العبودية بصفة جدية حقيقية يورث الإنسان نهضة إلى أمر مولاه ومسارعة إلى إنفاذ ما كلفه به وألقاه عليه  في القرآن..</p>
<p style="text-align: right;">إن تنفيذ الأمر ، إن هوإلا تفسير عملي له يكشف خفاياه، يكسب صاحبه فقها في كتاب الله، لا يناله النظريون الواقفون عند حدود التلاوة.</p>
<p style="text-align: right;">ذاك أن حقيقة الإيمان لا يتم تمامها في قلب حتى يتعرض لمجاهدة الناس في أمر هذا الإيمان  لأنه يجاهد نفسه كذلك في أثناء مجاهدته للناس، وتتفتح له في الإيمان أفاق لم تكن لتفتح له أبدا وهوقاعد آمن ساكن، وتتبين له حقائق في الناس وفي الحياة لم تكن لتتبين له أبدا بغير هذه الوسيلة.</p>
<p style="text-align: right;">ويبلغ هوبنفسه بمشاعره وتصوراته ومعاداته وطباعه وانفعالاته واستجاباته ما لم يكن ليبلغه أبدا دون هذه التجربة الشاقة العسيرة وهذا بعض ما يشير إليه قوله تعالى : {ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض} وأول ما تفسد : فساد النفوس بالركود الذي تأسن معه الروح وتسترخي معه الهمة، ويتلفها الرخاء والطرواة، ثم تأسن الحياة كلها بالركود ، أوبالحركة في مجال الشهوات وحدها، كما يقع للأمم حين تبتلى بالرخاء!</p>
<p style="text-align: right;">فهذه كذلك من الفطرة التي فطر الله الناس عليها.</p>
<p style="text-align: right;">ولقد جعل صلاح هذه الفطرة في المجاهدة لإقرار منهج الله للحياة البشرية، عن طريق الجهد البشري&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وعلى ذلك ينبغي أن ينفذ الأمر الإلهي تنفيذا  لتكاليف شاقة كم تقاصرت دونها الهمم فإذا راض المرء نفسه على التنفيذ وتحمل مشقة الرياضة والمجاهدة، ونهض بهذه التكاليف في غير هوادة ولا رخاوة،  لوجد أثر ذلك زلزلة في دقات قلبه ونبضات عرقه وعصبه ويقظة في ملكات نفسه، ونوا في بصيرته ووعيه.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا مما يزيد في تفهمنا لكتاب الله والوقوف على كثير من أسراره ومعانيه، ودون النهوض بأمر الله بحرارة النفس المتوثبة، تكون الأعصاب بليدة فاترة، وملكات النفس غافلة راكدة، ولا يصلح منها شيء لاستشراف روح القرآن.</p>
<p style="text-align: right;">(ü) مجلة الأمة رمضان 1402</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%ad%d9%8a%d9%80%d8%a7-%d8%a8%d9%80%d9%87%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وســائـل الـدعـوة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%88%d8%b3%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%a6%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%88%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%88%d8%b3%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%a6%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%88%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jun 2008 16:19:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 300]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الايمان]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[القيادة]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤولية]]></category>
		<category><![CDATA[ماجدة القرشي]]></category>
		<category><![CDATA[وسائل الدعوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%88%d8%b3%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%a6%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%88%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[تتعد وسائل الدعوة كثيرا ومن جملة ذلك: 1- الإيمان بالله وحده ومعرفته حق المعرفة : فالإيمان الجازم إذا خالطت بشاشة القلوب يزن الجبال ولا يطيش، وإن صاحب هذا الإيمان المحكم، وهذا اليقين الجازم، يرى متاعب الدنيا مهما كثرت وكبرت وتفاقمت، واشتدت، يراها في جنب إيمانه طحالب عائمة فوق سيل جارف ليكسر السدود المنيعة، والقلاع الحصنية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">تتعد وسائل الدعوة كثيرا ومن جملة ذلك:</p>
<p style="text-align: right;"><strong><span style="color: #ff00ff;">1- الإيمان بالله وحده ومعرفته حق المعرفة :</span></strong> فالإيمان الجازم إذا خالطت بشاشة القلوب يزن الجبال ولا يطيش، وإن صاحب هذا الإيمان المحكم، وهذا اليقين الجازم، يرى متاعب الدنيا مهما كثرت وكبرت وتفاقمت، واشتدت، يراها في جنب إيمانه طحالب عائمة فوق سيل جارف ليكسر السدود المنيعة، والقلاع الحصنية فلا يبالي بشيء من تلك المتاعب، أمام ما يجده من حلاوة إيمانه، وطراوة إذعانه، وبشاشة يقينه {فأمّا الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}(الرعد : 17).</p>
<p style="text-align: right;">ويتفرع من هذا السبب الوحيد أسباب أخرى تقوّي هذا الثبات والمصابرة، وهي :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- قيادة تهوي إليها الأفئدة :</strong></span> فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو القائد الأعلى للأمة الإسلامية بل وللبشرية جمعاء يتمتع بجمال الخلق، وكمال النفس، ومكارم الأخلاق، والشيم النبيلة والشمائل الكريمة بما تتجاذب إليه القلوب، وتتفانى دونه النفوس، وكانت أنصبته من الكمال الذي يعشق، لم يرزق بمثلها بشر، وكان على أعلى قمة من الشرف والنبل والخير والفضل، وكان من العفة والأمانة والصدق، ومن جميع سبل الخير على ما لم يتمار، ولم يشك فيه أعداؤه، فضلا عن محبيه ورفقائه، لا تصدر منه كلمة إلا ويستيقنون صدقها.</p>
<p style="text-align: right;"><strong><span style="color: #ff00ff;">3- الشعور بالمسؤولية :</span></strong> فكان الصحابة يشعرون شعورا تاما ما على كواهل البشر، من المسؤولية الفخمة الضخمة، أن هذه المسؤولية لا يمكن عنها الحياد والإنحراف بحال، فالعواقب التي تترتب على الفرار عن تحملها أشد وخامة، وأكبر ضررا عمّا هم فيه من الإضطهاد، وأن الخسارة التي تلحقهم -وتلحق البشرية جمعاء- بعد هذا الفرار لا يقاس بحال على المتاعب التي كانوا يواجهونها : نتيجة هذا التحمل.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- الإيمان بالآخرة :</strong></span> وهو ممّا كان يقوّي هذا الشعور -الشعور بالمسؤولية- فقد كانوا على يقين جازم من أنهم يقومون لرب العالمين يحاسبون بأعمالهم دقّها وجلّها، صغيرها وكبيرها، فإمّا إلى النعيم المقيم، وإما إلى عذاب خالد في سواء الجحيم، فكانوا يقضون حياتهم بين الخوف والرجاء، يرجون رحمة ربهم، ويخافون عذابه، وكانوا {يؤْتُون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون}(المؤمنون : 60).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>5- القرآن :</strong></span> وفي هذه الفترات العصيبة الرهيبة الحالكة كانت تتنزل السور والآيات تقيم الحجج والبراهين على مبادئ الإسلام التي كانت &#8220;الدعوة&#8221; تدور حولها بأساليب منيعة خلابة، وترشد المسلمين إلى أسس قدّر الله أن يتكون عليها أعظم وأروع مجتمع بشري في العالم وهو المجتمع الإسلامي وتثير مشاعر المسلمين ونوازعهم على الصبر والتجلد؛ تضرب لذلك الأمثال، وتبين لهم ما فيه من الحكم {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولمّا يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء، وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب}(البقرة : 214) {ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين}(العنكبوت : 1- 3).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>6- البشارات بالنجاح :</strong></span> كان المسلمون يعرفون منذ أول يوم لاقوا فيه الشدة والإضطهاد بل ومن قبله. أن الدخول في الإسلام ليس معناه جر المصائب والحتوف بل إن &#8220;الدعوة الإسلامية&#8221; تهدف منذ أول يومها إلى القضاء على الجاهلية الجهلاء، ونظامها الغاشم، وأن من أهدافها الأساسية بسط النفوذ على الأرض والسيطرة على الموقف السياسي في العالم؛ لتقود الأمة الإنسانية والجمعية البشرية إلى مرضاة الله، وتخرجهم من عبادة العباد إلى عبادة الله، وفي هذه الفترات نزلت آيات تصرح ببشارة غلبة المؤمنين، قال تعالى : {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنّهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون فتول عنهم حتى حين وأبصرهم فسوف يبصرون أفبعذابنا يستعجلون فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين}(الصافات : 171- 178) وقال : {سيهزم الجمع ويولون الدبر}(القمر : 45) وقال : {جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب}(ص : 11) ونزلت في الذين هاجروا إلى الحبشة : {والذين هاجروا في الله من بعدما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة، ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون}(النحل : 41).</p>
<p style="text-align: right;">وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه يقوم بمثل هذه البشارات بين آونة وأخرى، فكان إذا وافى الموسم، وقام بين الناس في عكاظ، ومجنة وذي المجاز، لتبليغ الرسالة، لم يكن يبشرهم بالجنة فحسب، بل يقول لهم بكل صراحة : {يا أيها الناس : قولوا لا إلا إلا الله تفلحوا، وتملكوا بها العرب، وتدين لكم بها العجم، فإذا متم كنتم ملوكا في الجنة}.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ماجدة القرشي &#8211; فاس -</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%88%d8%b3%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%a6%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%88%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من صفات الدعاة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%85%d9%86-%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d8%a7%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%85%d9%86-%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d8%a7%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jun 2008 16:19:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عمر فارس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 300]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الايمان]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[صفات الدعاة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d9%86-%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d8%a7%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[إن الدعوة إلى الله عز وجل دعوة إلى الحق والخير، ووراثة للنبوة، ولا يصلح لها  إلا عظماء الرجال، وصفوة الأمة، والذين مَنَّ الله عليهم بصفات متميزة تعينهم على النجاح في أداء مهمتهم السامية.. ومن هذه الصفات : - العلم بالدعوة.. ومعرفة العلوم التي تعين الداعية على النجاح فيما هو بصدده، ووعي المذاهب والاتجاهات الفكرية المعاصرة. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">إن الدعوة إلى الله عز وجل دعوة إلى الحق والخير، ووراثة للنبوة، ولا يصلح لها  إلا عظماء الرجال، وصفوة الأمة، والذين مَنَّ الله عليهم بصفات متميزة تعينهم على النجاح في أداء مهمتهم السامية.. ومن هذه الصفات :</p>
<p style="text-align: right;">- العلم بالدعوة.. ومعرفة العلوم التي تعين الداعية على النجاح فيما هو بصدده، ووعي المذاهب والاتجاهات الفكرية المعاصرة.</p>
<p style="text-align: right;">- قوة الإيمان، وشدة الإقبال على الله سبحانه وتعالى والاستعداد للآخرة، والزهد في ما لا ينفع.</p>
<p style="text-align: right;">- التزام القانون الأخلاقي من الصدق والإخلاص والشجاعة في الجهد بالحق، والصبر والمصابرة، والأمن في النجاح.</p>
<p style="text-align: right;">- القدرة على التعبير والتأثير وقوة الحجة.</p>
<p style="text-align: right;">- فهم أساليب الدعوة، واختيار الأسلوب العصري، والسهل والفصيح.</p>
<p style="text-align: right;">- القدوة الحسنة فيما يدعو إليه من خلق حسن.</p>
<p style="text-align: right;">ولا يخفى أن ميدان الدعوة إلى الله دخله نفر ممن لا يحسنون عرض الإسلام ، ويمثلون في الواقع عِبئاً عليه، إذ تحسب تصرفاتهم وأفعالهم الشخصية على الإسلام وهم منها براء.</p>
<p style="text-align: right;">فالواجب إعداد دعاة مؤهلين علميا وخلقيا لتمثيل الإسلام خير تمثيل، والدعوة إليه بأحسن الآداب وألطف الأسباب.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%85%d9%86-%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d8%a7%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لوازم الأداء الجيد للدعوة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%84%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%af-%d9%84%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%84%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%af-%d9%84%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jun 2008 15:48:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 300]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الأداء الجيد]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاص]]></category>
		<category><![CDATA[الايمان]]></category>
		<category><![CDATA[التجرد]]></category>
		<category><![CDATA[التوكل]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الزهد]]></category>
		<category><![CDATA[الصبر]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الله المخلص]]></category>
		<category><![CDATA[لوازم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%84%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%af-%d9%84%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[مـقـدمــة : لقد حرص الإسلام على أن يقدم للإنسانية من مكارم الأخلاق أسماها ومن السلوكات القويمة أكملها، لأنه يحاول تحرير المؤمن من عقد وأمراض الجاهلية، ويسمو به إلى مستوى المهام العظمى المنوطة به، وفي طليعتها عبادة المولى تعالى، ومعاملة الناس بالحسنى والتحلي بالصفات الحميدة، وها هو ديننا الحنيف يوجهنا إلى صفة مثالية لا تستقيم حياة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>مـقـدمــة :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">لقد حرص الإسلام على أن يقدم للإنسانية من مكارم الأخلاق أسماها ومن السلوكات القويمة أكملها، لأنه يحاول تحرير المؤمن من عقد وأمراض الجاهلية، ويسمو به إلى مستوى المهام العظمى المنوطة به، وفي طليعتها عبادة المولى تعالى، ومعاملة الناس بالحسنى والتحلي بالصفات الحميدة، وها هو ديننا الحنيف يوجهنا إلى صفة مثالية لا تستقيم حياة كريمة بدونها، إنها الأمانة، وهي من الدعائم الأساسية التي بني عليها الإسلام، وبموجبها تتم دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، وتنتظم مع المقومات الأساسية لدعوته صلى الله عليه وسلم وهي التبليغ والأمانة في أداء الرسالة والصدق.</p>
<p style="text-align: right;">والأمة لا يمكن أن ترسي قواعدها على دعائم ثابتة، ولا أن تشيد بناء حياتها المتين إلا إذا اتصفت بها، وحافظت عليها.</p>
<p style="text-align: right;">فالأمين موضع ثقة الناس واحترامهم، والخائن مناط سخطهم واحتقارهم، ونتيجة ذلك أن ينجح الأول، بينما يخفق الثاني.</p>
<p style="text-align: right;">وحتى يتم أداء أمانة الدعوة على الوجه المطلوب، لابد لنا من لوازم وموجبات.</p>
<p style="text-align: right;">وقبل الخوض في بعض لوازم أداء أمانة الدعوة لابد من الإشارة إلى أن التكليف يقتضي الأهلية يقول سبحانه وتعالى : {وكانوا أحق بها وأهلها}(الفتح : 26).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>من لوازم الأداء الجيد للدعوة</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- الإخلاص والتجرد لله :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وهو سر بين الله وعبده لا يعلمه ملك فيكتبه، ولا شيطان فيفسده، ولا هوى فيميله -على حد تعبير الشيخ الجنيد-.</p>
<p style="text-align: right;">ويقول الله سبحانه وتعالى في حديث قدسي : &gt;الإخلاص سر من سري استودعته قلب من أحببت من عبادي&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">والمقصود به إرادة وجه الله تعالى بالعمل، وتصفيته من كل شوب ذاتي أو دنيوي، وعلى هذا فإن أساس الإخلاص : تجريد النية فيه لله تعالى.</p>
<p style="text-align: right;">إن المؤمن، وهو يقوم بوظيفته الدعوية، وأداء أمانة من الأمانات متى استحضر أن الله هو المقصود الأول والأخير بهذه الأمانة، وأنه يحقق بذلك عبديته لله تعالى، كان ذلك داعيا إلى العمل، بل إلى إتقانه و تجويده مع بذل الوسع في أدائه على الوجه المطلوب. والله سبحانه يقول في حديث قدسي : &gt;اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون بأعمالكم فانظروا هل تجدون عندهم جزاء&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">فالمقصود بالعمل وجه الله سبحانه ومرضاته، لأن عنده الجزاء الأوفى، أما الناس فمهما شكروا ومهما أجزلوا ومهما أعطوا، فمصير ذلك الزوال والفناء، أما عطاء الله وثوابه وما عنده هو الأبقى والمدخر يوم لا ينفع مال ولا بنون..</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- الزهد في الدنيا وإيثار الآخرة :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">يقول الفضيل بن عياض : &gt;جعل الله الشر كله في بيت وجعل مفتاحه حب الدنيا، وجعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">ويعرف الزهد على أنه، ترك كل ما يضر في الآخرة، ويجلب سخط الله في الدنيا والآخرة، من كثرة إقبال على الدنيا وانغماس في شهواتها وإفراط في حبها واكتسابها بدون توازن بين الأخذ والإنفاق وبين الاستئثار والإيثار.</p>
<p style="text-align: right;">كما يعرف على أنه : الرضا بالموجود والصبر على المفقود وعدم التطلع على الفائت والشكر على الحاضر وهو ما يفهم من قوله تعالى : {لكي لا تاسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم}(الحديد : 23).</p>
<p style="text-align: right;">ولما كانت الدنيا، بما فيها من شهوات ومغريات هي التي تشغل الإنسان عن الاستقامة على دين الله ومنهجه القويم، وقيامه بسمؤولية النهوض بالأمة وأمانة الدعوة إلى الله والقيام بأمر الدين، شرع الإسلام الزهد للإعراض عن مفاتن الدنيا ومباهج الحياة قلبيا حتى يستطيع الإنسان التحكم في هواه ويضبطه وفق ما جاء به الشرع الإسلامي الحنيف.</p>
<p style="text-align: right;">فلا هو في الدنيا مُضيعٌ نصيبه</p>
<p style="text-align: right;">ولا عرض الدنيا عن الدين شاغله</p>
<p style="text-align: right;">وأساس الزهد عند المحققين من العلماء مبني على هوان ما سوى الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم ولو كان هذا السوى أغلى شيء يحرص عليه الناس والقرآن الكريم يوجهنا إلى السمو والارتفاع عن مستوى التطلع إلى الدين من الأهداف والغايات : {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحبّ إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى ياتي الله بأمره، والله لا يهدي القوم الفاسقين}(التوبة : 24).</p>
<p style="text-align: right;">وبهذا يكون الزهد بمثابة القوة التي تمكن الشخص من قهر دواعي نفسه والقضاء على ما تستشرف عليه من زينة ومتاع وعلو، في الوقت الذي جُبلت فيه على حب ذلك قال تعالى : {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المئاب قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار، الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار}(آل عمران : 14- 17).</p>
<p style="text-align: right;">ولعل من ثمرات الزهد في الدنيا وإيثار الآخرة :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الظفر بحب الله تعالى والفوز بالجنة {إن الذين  آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا}(مريم : 96).</p>
<p style="text-align: right;">&gt; تحقيق النصر والتمكين والاستخلاف في الأرض.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; {وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المومنين}(الصف : 13).</p>
<p style="text-align: right;">إن الزهد في الدنيا يعلم الإنسان المستخلف في الأرض كيف يتعامل مع الأرض مقتديا في ذلك بأشرف المستخلَفين محمد صلى الله عليه وسلم، (الذي مات وما شَبِع من خبز وزيت في يوم مرتين)، بل كان ينام على الحصير حتى يرى أثره على جنبه صلى الله عليه وسلم.</p>
<p style="text-align: right;">لقد خلق الله الإنسان لوظيفة العبادة والقيام بأمانة الاستخلاف والدعوة إلى الله وفق الأوامر الربانية، فمن العبث والحمق التحول عن عبادة المُنْعِم إلى عبادة النعمة نفسها أو التحول عن تكبير المسخِّر إلى تكبير المسخّر.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- الصبر والتحمل :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن العمل في حق الدعوة يقتضي الصبر والقدرة على التحمل، وهذا الخُلق من محاسن أخلاق المسلم.</p>
<p style="text-align: right;">والصبر هو حبس النفس على ما تكره، واحتمال المكروه بنوع من الرضا والتسليم.</p>
<p style="text-align: right;">وقد وصف الله تعالى الصابرين بأوصاف، وذكر الصبر في القرآن في أكثر من موضع، وأضاف أحسن الدرجات إلى الصبر وجعلها ثمرة له، قال تعالى : {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا}(السجدة : 24)، {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}(الزمر : 10).</p>
<p style="text-align: right;">وأما احتمال الأذى فهو الصبر ولكنه أشق، وهو بضاعة الصديقين، وشعار الصالحين، وحقيقته أن يؤذى المسلم في ذات الله فيصبر ويتحمل، فلا يرد السيئة بغير الحسنة، ولا ينتقم لذاته ولا يتأثر لشخصه ما دام ذلك في سبيل الله، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء عليهم السلام ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول : &gt;اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">هذه صورة من صور احتمال الأذى كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وصورة أخرى له : قسّم يوما مالا فقال أحد الأعراب : قسمة ما أريد بها وجه الله، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحمرت وجنتاه ثم قال : &gt;يرحم الله أخي موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر&lt;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- العلم/ الفهم :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">العلم شرط ضروري للعمل لكي يصح ويستقيم على أمر الله سواء كان هذا العمل عبادة لله أو معاملة مع الناس.</p>
<p style="text-align: right;">روى سفيان بن عيينة عن عمر بن عبد العزيز قال : من عمل في غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح.</p>
<p style="text-align: right;">ويقول معاذ بن جبل في فضل العلم على العمل : وهو إمام العمل، والعمل تابعه.</p>
<p style="text-align: right;">وقد اشترط علماء الأصول لصحة التكليف ثلاثة شروط من بينها : أن يكون الفعل معلوما للمكلّف علما تاما حتى ىتصور قصدَه إليه، ويستطيع أداءه على الوجه المطلوب منه.</p>
<p style="text-align: right;">فلا تستقيم عبادة يجهل صاحبها ما يجب لها من شروط، وما تقوم عليه من أركان.</p>
<p style="text-align: right;">وقديما كان السلف الصالح يوصون التاجر الذي يدخل السوق أن يتفقه في أحكام البيوع والتعامل، أو يَلزم فقيها يسدده ويرشده كما كانوا يوصون من يؤهل نفسه للسيادة والقيادة أن يتزود من العلم بما يلزم لمنصبه وما ينير له الطريق، ومن مأثورهم قولهم : تفقهوا قبل أن تسودوا.</p>
<p style="text-align: right;">وقد قدم يوسف عليه السلام نفسه لملك مصر، ليضعه حيث يجب أن يوضع مثله، مشيرا إلى مؤهلاته الشخصية وعلى رأسها الحفظ -بمعنى الأمانة- والعلم. قال {اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم}(يوسف : 55).</p>
<p style="text-align: right;">وفي الأعمال القيادية العليا مثل الإمامة  العظمى والقضاء، اشترط الفقهاء فيمن يتولاها العلم الاستقلالي الذي يبلغ بصاحبه درجة الاجتهاد، حتى إذا استفتي أفتى بعلم وإذا أمر بحق، وإذا حكم حكم بعدل، وإذا دعا دعا على بصيرة.</p>
<p style="text-align: right;">ومن الواجب على الأمة أن تتدارك أمورها، وتُصْلِح من شأنها، حتى لا يلي أمورَها إلا أكفاء الناس وأصلحهم للقيادة علما وعملا.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>5- حسن التوكل على الله :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن التوكل على الله تعالى في جميع الأعمال، بالإضافة إلى أنه واجب خلقي، فهو فريضة دينية، وعقيدة إسلامية وذلك لأمر الله تعالى به في قوله {وعلى الله فليتوكّل المومنون}(آل عمران : 122). وقوله : {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مومنين}(المائدة : 23)، لهذا كان التوكل المطلق على الله سبحانه وتعالى جزءا من عقيدة المؤمن بالله تعالى.</p>
<p style="text-align: right;">والتوكل على الله تعالى ليس معناه نبذَ الأسباب، وترك العمل، والقنوع والرضا بالهون والدون، وبما تجري به الأقدار، بل طاعة لله عز وجل بإحضار كافة الأسباب المطلوبة لأي عمل من الأعمال التي يريد مزاولتها والدخول فيها. فلا يطمع في ثمرة دون أن يقدم أسبابها، ولا يرجو نتيجة دون تهييء جميع الظروف لتحقيق هذه النتيجة. غير أن موضوع إثمار تلك الأسباب وتفعليها موكول إلى الله سبحانه وتعالى إذ هو القادر على ذلك دون سواه.</p>
<p style="text-align: right;">والمسلم الذي يؤمن بسنن الله في الكون، لا يعتقد أبدا أن الأسباب وحدها الكفيلة بتحقيق الأغراض، وإنجاح الأعمال، بل يرى ذلك من قبيل الطاعة التي أمر الله سبحانه  عباده بها.</p>
<p style="text-align: right;">ومــن هنا تكون النظرة إلى الأسباب : بأن الاعتماد عليها وحدها كفر وشرك، وتركَها وإهمالَها فسق ومعصية.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أمره ربُّه بالهجرة إلى المدينة أعد لها جميع الترتيبات واتخذ كل التدابير لإتمامها وإنجاحها من :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; اختيار الرفيق من أحسن الرفقاء.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; إعداد زاد السفر من طعام وشراب.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; إعداد راحلة ممتازة للركوب.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; إحضار خرِّيت (جغرافي) عالم بمسالك الطريق ليكون دليلا وهاديا في هذه الرحلة.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; أمر علي بن أبي طالب بالنوم على فراشه تمويها للعدو.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الاستتار بغار ثور، مع الذكر والدعاء.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; شدة اليقين في الله والثقة به، ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>6- الاستشارة والاستخارة :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">لقد حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلم أصحابه أنه بشر يرضى ويغضب كما يرضون ويغضبون ويخطئ ويصيب كما يخطئ البشر ويصيبون مع عصمة الله له. كل ذلك حتى لا يغالي أصحابه في تعظيمه فيرفعونه فوق مرتبة البشرية كما فعل أتباع الأنبياء السابقين &gt;لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم&#8230;&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وفي سبيل هذه التربية لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع بأمر دون استشارة أصحابه، ففي بدر يقف صلى الله عليه وسلم حينما أتاه خبر مسيرة قريش إلى المسلمين فيستشير من معه من أصحابه فيتكلم أبو بكر وعمر ثم المقداد كلاما حسنا فلا يكتفي، ولكنه يظل ينظر إلى القوم ويقول لهم : أشيروا علي أيها الناس، حتى يقوم سعد بن معاذ ويقول مقالته الطيبة، فيقول عند ذلك صلى الله عليه وسلم : &gt;سيروا وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وفي غزوة الخندق قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم مشورة سلمان الفارسي رضي الله عنه بحفر الخندق، وكان صلى الله عليه وسلم يعمل إلى جانب العاملين.</p>
<p style="text-align: right;">إن هذه الأمثلة وأخرى غيرها كثيرة تبين بجلاء تربية رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه -وهم الدعاة من بعده- على الاستشارة، والاعتراف للمحقين برأيهم، وهذه التربية هي التي تنتج دعاة يحملون التبعات ويستشيرون ويقدرون الآراء ويختارون الأرجح، لا أتباعا يسيرون وراء كل ناعق، قال صلى الله عليه وسلم : &gt;ما خاب من استخار ولا ندم من استشار&lt;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>7- الإيمان بالتكليف وحب الدعوة :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن من بين شروط صحة التكليف : أن يعْلَم طَلَب الله للفعل حتى يُعتبر طاعة وامتثالا لأوامر الله.</p>
<p style="text-align: right;">إن الطاعة موافقةُ الأمر، والامتثالُ : جعل الأمر مثالا يحتذى فلابد من العلم بطلب الله تعالى للفعل ليتصور فيه قصد الطاعة والامتثال.</p>
<p style="text-align: right;">يتضح من خلال هذا الشرط أن استحضار الإنسان أثناء أدائه أمانة الدعوة، وهو مشغول بها، أن ذلك فيه طاعة لله عز وجل وامتثال له، وبالتالي يكون ذلك بمثابة المحفز على العمل والأداء.</p>
<p style="text-align: right;">إن الإيمان بالتكليف لا يتم إلا بتحبيب الأمانة للمكلّف، وهذا التحبيب إنما يكون بالترغيب في ثو اب الله وأجره ومحبته لعبده ورضاه عنه وهو يمتثل لهذا الأمر، {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لا يبغون عنها حولا}(الكهف : 107- 108).</p>
<p style="text-align: right;">كما لا يتم الإيمان بالتكليف إلا بالإقناع. والإقناع يحتاج إلى حسن العرض، وبساطة القول، وتوضيح الفهم وبسط للأدلة والحجج، وتعريفٍ بالأمانة قبل التكليف {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك}(محمد : 19).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>8- القدرة :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">القدرة هي سلامة آلات الفعل وصحة أسبابه والمراد بها الوسائط التي بها يحصل المطلوب، مثال ملك النصاب في الزكاة.</p>
<p style="text-align: right;">وقد اشترط الفقهاء لصحة التكليف أن يكون الفعل ممكنا بحيث يستطيع أن يفعله ويتركه.</p>
<p style="text-align: right;">ويترتب على هذا الشرط ما يلي :</p>
<p style="text-align: right;">أ- إنه لا يصح التكليف بالمستحيل عند الجمهور لقوله تعالى : {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}(البقرة : 286)، وقوله تعالى : {لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها}(الطلاق : 7)، وقوله تعالى : {ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به}(البقرة : 286).</p>
<p style="text-align: right;">ثم إن المقصود من التكليف امتثال المكلّف، فإذا كان المكلّف به مستحيلا تعذر على المكلّف الامتثال.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>9- الإحسان :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">الإحسان بمعنى إتقان العمل وتجويده.</p>
<p style="text-align: right;">وهو مطلب شرعي، حيث يقول تعالى : {إن الله يامر بالعدل والإحســان}(النحل : 90)، ويقول أيضا : {وأحسنوا  إن الله يحب المحسنين}(البقرة : 195).</p>
<p style="text-align: right;">ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;إن الله يحب إذا عَمِل أحدكم عملا أن يتقنه&lt;، ويقول صلى الله عليه وسلم : &gt;إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته&lt;(رواه مسلم)، ويقول صلى الله عليه وسلم : &gt;إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره سفاسفها&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">يتبين لنا إذن من خلال هذه النصوص أن الإحسان -بمعنى إتقان العمل وتجويده- مطلب شرعي وغاية سامية من الغايات التي دعا إليها الإسلام ورغب فيها وأجزل الجزاء والثواب عليها.</p>
<p style="text-align: right;">وهو ضرورة واقعية على اعتبار أن دواعي الجودة والإتقان لا تكاد تحصى في عالم اليوم، لأن المنافسة أضحت شديدة مما يدفع بالمنتجين، سواء كان  المنتوج سلعة أو فنا أو ثقافة&#8230; إلى إحسان عملهم وتجويده حتى يستطيع الصمود أمام التحديات المتنوعة التي تواجهه. والمسلمون كجزء من هذا العالم المتحرك الشديد المنافسة، ليسوا بمنأى عن هذا الواجب الحيوي إذا أراد أن يبلغ مناه ويحقق مبتغاه في المجتمع، وأن يكون في مستوى التحديات التي تواجهه.</p>
<p style="text-align: right;">إن الإحسان/الإتقان صفة من صفات الكمال، والكمال البشري هو أن يبلغ العبد المؤمن الداعية رضى الله سبحانه وتعالى -بمحاولة استكمال وإكمال كل نقص وعيب- فلا يترك عملا أو أداء إلا أتمه على أكمل وجه حتى يليق بمقام التقرب به إلى الله عز وجل و إلا فلا يلومن إلا نفسه.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>10- التخطيط وحسن التدبير :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">من قواعد النجاح العظمى -التخطيط- ويراد به : وضع خطة لمواجهة احتمالات المستقبل، وتحقيق الأهداف المنشودة.</p>
<p style="text-align: right;">والتخطيط يدور على محاور ثلاثة :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>1- تحديد الهدف :</strong> </span>إذ لابد للإنسان من هدف يسعى إلى تحقيقه، فالسير بغير هدف مضيعة للوقت والجهد، والسائر بدون هدف كربان السفينة الذي لا يعرف أين يتجه، فهو يخبط خبط عشواء ويهيم على وجهه تتقاذفه الأمواج.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>2- تحديد الزمن :</strong></span> حيث يتعين جعل مدة زمنية لتحقيق ذلك الهدف.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>3- وضع الوسائل والطرق الموصلة إلى تحقيق ذلك الهدف :</strong></span> فإذا لم نعرف الطريق الموصل إلى الهدف، فإننا لن نصل إليه، ولذا يقول ابن تيمية : &gt;الجهل بالطريق وآفاتِها والمقصود يوجب التعب الكثير مع الفائدة القليلة&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وفي القرآن الكريم قصة جعلها الله عبرة لأولى الألباب، وهي قصة نبي الله يوسف عليه السلام، وفيها يطلعنا القرآن الكريم على مشروع تخطيط للاقتصاد الزراعي لمدة خمسة عشر عاما، لمواجهة أزمة غذائية عامة، عرف يوسف من خلال ما ألهمه الله وعلّمه من تأويل الأحاديث، أنها ستصيب المنطقة كلها، وقد اقترح يوسف عليه السلام مشروع الخطة، ووُكِل إليه تنفيذها، وكان فيها الخير والبركة على مصر وما حولها، {تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تاكلون ثم ياتي من بعد ذلك سبع شداد ياكلن ما قدّمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ثم ياتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون}(يوسف : 47- 49).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>11- علو الهمة :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">ويبقى العامل المهم في أداء أمانة الدعوة، وهو حفظ الهمة، وكان الجنيد البغدادي يقول : &gt;عليك بحفظ الهمة، فإن الهمة مقدمةُ الأشياء&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">ومن حفظ الهمة، المسارعة إلى الخير، والمبادرة إليه، واغتنام الصحة قبل المرض، والنشاط قبل الفتور، والحياة قبل الموت، والغنى قبل الفقر، يقول صلى الله عليه وسلم : &gt;اغتنم خمسا قبل خمس : حياتك قبل موتك، وشبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">ويقول الشاعر :</p>
<p style="text-align: right;">إذا هبت رياحك فاغتنمها</p>
<p style="text-align: right;">فإن لكل خافقة سكونا</p>
<p style="text-align: right;">وقال أحد الصالحين : (إذا فتح أحدكم باب خير فليسرع إليه، فإنه لا يدري متى يغلق عنه).</p>
<p style="text-align: right;">إن همة المسلم يجب أن تكون أعلى وأسمى، وهكذا كانت مطالب الصحابة رضوان الله عليهم -خير الدعاة ممن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم-، فكل منهم كان في الموضع الأعلى من الرغبة في المعالي، فهذا ربيعة بن كعب الأسلمي أقصى أمانيه عندما سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أسألك مرافقتك في الجنة).</p>
<p style="text-align: right;">وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه (يحدد غاية ما يشتاق إلى فعله : الضرب بالسيف، والصوم بالصيف، وإكرام الضيف).</p>
<p style="text-align: right;">وسيف الله المسلول خالد بن الوليد الذي لا يريد أن تقر عيون الجبناء يقول : (ما من ليلة يهدى إلي فيها عروس، أنا لها محب، أحبُّ إلي من ليلة شديدة البرد، كثيرة الجليد، في سرية، أصبِّحُ فيها العدو).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الله المخلص</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%84%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%af-%d9%84%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مبادئ تربوية في منهج دعوة رسول الله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jun 2008 15:46:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد حُسني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 300]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الايمان]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[دعوة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[مبادئ تربوية]]></category>
		<category><![CDATA[منهج الدعوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</guid>
		<description><![CDATA[مما لا شك فيه أن دعوة الرسول محمد  صلى الله عليه وسلم كانت تتميز باللين والحكمة والصبر والصفح والحلم، وقد استطاع بهذه الأخلاق الكريمة، أن ينشر كلمة التوحيد، ويغير من طباع الناس، كانت دعوته إلى الله عز وجل أول الأمر سرًّا يدعو لها بعض الافراد، ثم أمر بدعوة عشيرته الأقربين، قال تعال: {وأنذر عشيرتك الأقربين}(الشعراء [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">مما لا شك فيه أن دعوة الرسول محمد  صلى الله عليه وسلم كانت تتميز باللين والحكمة والصبر والصفح والحلم، وقد استطاع بهذه الأخلاق الكريمة، أن ينشر كلمة التوحيد، ويغير من طباع الناس، كانت دعوته إلى الله عز وجل أول الأمر سرًّا يدعو لها بعض الافراد، ثم أمر بدعوة عشيرته الأقربين، قال تعال: {وأنذر عشيرتك الأقربين}(الشعراء : 212).  ثم أمر بعد ذلك بدعوة كافة الناس. قال تعالى: {فاصدع بما تومر واعرض عن المشركين}(الحجر : 94).</p>
<p style="text-align: right;">كانت مهمة رسول الله  صلى الله عليه وسلم متجهة إلى دعوة الناس إلى الإيمان بالله خالق الكون، وإلى التصديق بالملائكة واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وقد عمل صلى الله عليه وسلم على تمكين العقيدة في قلوب المؤمنين بمختلف وسائل التربية، وتثبيت المبادئ السامية في نفوسهم بشتى الطرق، واستمر ذلك ثلاث عشرة سنة بمكة وهو يدعو إلى التوحيد توحيد الله عز وجل، فما ضعف وما استكان حتى ترسخ ذلك في قلوب أتباعه.</p>
<p style="text-align: right;">وضع الرسول صلى الله عليه وسلم  لتربية أتباعه من المؤمنين منهاجا مبنيا على مبادئ قويمة وأسس سليمة، كانت خير أسس لتربية النفوس، وكانت أحسن مبادئ لتربية الأرواح، وتكوين أمة قوية، ومن هذه الأسس والمبادئ :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- عمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى  علاج الأجسام بتهذيب رغباتها،</strong></span> وإلى الارتقاء بالنفوس، وغرس القيم الفاضلة فيها كبحا لجماح شهواتها، فدعا إلى جهادها باعتبارها المصدر المتحكم في التصرفات، فإذا صلحت صلح الجسد كله، وكذلك نسب الله تعالى الجسد إلى الطين، ونسب الروح إليه سبحانه فقال تعالى يخاطب الملائكة: {إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين(ص: 70 &#8211; 71).</p>
<p style="text-align: right;">والله تعالى جعل النفس البشرية قابلة للإصلاح والتربية، فألهمها فجورها وتقواها، قال تعالى: {ونفس وما سواها، فالهمها فجورها وتقواها، قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها}(الشمس : 7- 10).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السمو بالنفس عن شهوة الجسم،</strong></span> والتعالي بها عن رغباته، وألا يصبح المال لديها غاية يتحكم في تصرفاتها، فيسلك الإنسان في جمعه شتى الطرق، ويبخل به على النفس والأهل والوطن والدين، وسرعان ما استجاب المؤمنون لهذه الدعوة الكريمة، وتنافسوا في إنفاق المال في أوجه الخير والإحسان ابتغاء مرضاة الله. قال تعالى : {إن الله اشترى من المومنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ( التوبة : 111).</p>
<p style="text-align: right;"><strong><span style="color: #ff00ff;">3- أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمق الإيمان في قلوب المؤمنين،</span></strong> والأخلاق الفاضلة في نفوسهم، والمبادئ السامية في عقولهم، ويدعوهم إلى استخدام العقل لمعرفة حقائق الاشياء، حتى تؤمن من هذه النفوس بالله إيمان صدق، فتمتثل الأوامر، وتجتنب النواهي عن اقتناع، وتبتعد عن نوازع النفس الأمارة بالسوء. قال تعالى : {إنما المومنون الذين آمنوا بالله ورسوله، ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، أولئك هم الصادقون}(الحجرات : 15). فبين سبحانه : أن المؤمن الصادق هو الذي تجتمع لديه قوة العقل، وقوة الإرادة، وقوة النفس مع قوة الشهوة، هذه القوى الأربع تعمل باسنجام كامل واعتدال لدى المؤمن، متجهة نحو الخير، محققة سعادتها وسعادة الآخرين.</p>
<p style="text-align: right;">فالإيمان الصادق: دليل قوة العقل، وعدم الارتياب، دليل قوة الإرادة. والجهاد بالمال وبذله في سبيل الله دليل العفة، والجهاد بالنفس: دليل الشجاعة والإقدام.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو أتباعه إلى الحب في الله والبغض في الله</strong></span>، والعمل بما جاء في كتاب الله، ونبذ التباغض والتحاسد والتنافر، وغرس جذور الوحدة والأخوة في القلوب، وهو القائل صلى الله عليه وسلم : &gt;لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا، ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث&lt;(متفق عليه). فقد اعتنقوا عقيدة واحدة واتجهوا إلى قبلة واحدة وأصبح شعارهم واحدا &#8220;لا إله إلا الله محمد رسول الله&#8221; ونداؤهم واحدا &#8220;الله أكبر&#8221; وهتافهم واحدا &#8220;لبيك اللهم لبيك&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>5- وبعد أن كون الرسول صلى الله عليه وسلم المجتمع المتحد القوي الذي لا يخاف العدو،</strong></span> ولا يخشى الموت، وجه دعوته إلى ملوك وأمراء عصره يدعوهم إلى الإسلام، فأخذت القبائل تتوافد على رسول الله صلى الله عليه وسلم  لتعتنق الإسلام، وتتفقه في دين الله، ويطلبون من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوفد إلى مدنهم وقراهم من يفقههم في الدين، ويعلمهم القرآن، وهكذا أوفد الرسول صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، كما أوفد أبا موسى ومعاذا إلى اليمن فقال: &gt;يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا&lt;(البخاري).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>6- وهكذا صدع الرسول صلى الله عليه وسلم  بأمر الدعوة</strong></span> فدعا اتباعه إلى الجهاد بالنفس والمال في سبيل الله تعالى: {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون}(التوبة : 41).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>7- لم ينتشر الإسلام بالقوة والإكراه</strong></span> -كما يدعي ذلك خصومه- لأن الإيمان متعلق بالقلوب، والقلوب لا يمكن أن توقن عن طريق الإرهاب والتخويف، لأن ما زرع بالخوف لا يدوم طويلا، قال تعالى : {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي}(البقرة : 255). وقال تعالى : {اُدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}(النحل : 125)، وقال تعالى : {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مومنين}(يونس : 99).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>8- وبعد أن بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم رسالة ربه وأدى الأمانة،</strong></span> ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده على مدى ثلاثة وعشرين سنة، قضاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في جزيرة العرب، يبلغ ما يوحى إليه من ربه عز وجل، دون كلل ولا ملل، يدعو بالهداية لمن أعرض عنه، وخالفه، ويعد من آمن معه بجنة النعيم. وفي ختام رحلته الدعوية وقف صلى الله عليه وسلم على جبل عرفة يوم الحج الأكبر في السنة العاشرة للهجرة يعلن على الناس البيان الختامي لرسالة الإسلام في خطبة تضمنت كثيرا من المعاني، وحققت كثيرا من الأماني، وأبرزت حقوق الإنسان وأكدتها وأوجبتها، ونزل جبريل عليه السلام في ذلك المكان والزمان على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى : {اليوم أكلمت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}(المائدة : 4). لقد كانت هذه الخطبة ـ خطبة حجة الوداع ـ منارا للمسلمين، أنارت بصائرهم فاهتدوا بهديها وسلكوا منهجها.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>9- الدعوة إلى الله فيها من المشقة والصعاب</strong></span>، ما لا يتصوره الإنسان، وفيها من إعراض الكافرين والمنافقين والملحدين والمستهزئين والمكذبين، الشيء الكثير لهذا طلب الله تعالى من رسوله صلى الله عليه وسلم ومنا أيضا بعده بأن نتحلى بالصبر ونتحلى بالحلم قال تعالى: {واصبر على ما يقولون واهجرهم هجر جميلا}(المزمل : 9)، وقال تعالى : {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك}(آل عمران : 159)، وتعترض الدعوة إلى الله في كل زمان ومكان، من له مصالح شخصية ودنيوية عاجلة، فيتهمون أصحاب الدعوة بالجمود والرجعية واستغلال الدين، فيقول الله تعالى : {وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا}(المزمل : 10).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>10- علينا -نحن المسلمين- أن نعمل وندعو إلى الله تعالى،</strong></span> وغاية عملنا ودعوتنا هي إبعاد الناس عن الوهم والخرافات، وهدايتهم إلى صراط الله المستقيم إلى درجة القناعة واليقين وبعد ذلك نفوض أمرهم إلى الله عز وجل، يقول الله تعالى: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء}(القصص : 56).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إنما المؤمنون إخوة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/05/%d8%a5%d9%86%d9%85%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a4%d9%85%d9%86%d9%80%d9%80%d9%88%d9%86-%d8%a5%d8%ae%d9%80%d9%88%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/05/%d8%a5%d9%86%d9%85%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a4%d9%85%d9%86%d9%80%d9%80%d9%88%d9%86-%d8%a5%d8%ae%d9%80%d9%88%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 May 2008 10:25:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 298]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الاخوة]]></category>
		<category><![CDATA[الايمان]]></category>
		<category><![CDATA[الجسدية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a5%d9%86%d9%85%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a4%d9%85%d9%86%d9%80%d9%80%d9%88%d9%86-%d8%a5%d8%ae%d9%80%d9%88%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. علي العلمي الشنتوفي إن الإسلام دين فطري ورسالة عالمية ومنهج قويم ينظم شؤون الدنيا والآخرة ويحدد معالم العلاقات الظاهرية والباطنية وفي كل مجال الحياة سواء منها الكونية أوالاجتماعية أوالتشريعية وعلى رأس ذلك علاقة الإنسان بأخيه الإنسان ذلك الإنسان المنبثق من مصدر واحد رب واحد وأب واحد وأم واحدة ومقياس التقرب إلى الله واحد يقول [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. علي العلمي الشنتوفي</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن الإسلام دين فطري ورسالة عالمية ومنهج قويم ينظم شؤون الدنيا والآخرة ويحدد معالم العلاقات الظاهرية والباطنية وفي كل مجال الحياة سواء منها الكونية أوالاجتماعية أوالتشريعية وعلى رأس ذلك علاقة الإنسان بأخيه الإنسان ذلك الإنسان المنبثق من مصدر واحد رب واحد وأب واحد وأم واحدة ومقياس التقرب إلى الله واحد يقول تعالى : {يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم}(الحجرات :  13).</p>
<p style="text-align: right;">ومن منطلق إن أكرمكم عند الله أتقاكم يمكن أن نتطرق إلى علاقة خاصة ألا وهي رابطة الأخوة الإيمانية تلك الرابطة الفريدة التي يتضاءل أمامها أي رابط آخر مهما كان فلا الجنس ولا اللون ولا النسب ولا القومية ولا الوطنية ولا ولا&#8230;. يساويه أويدانيه إنها رابطة المؤمن بأخيه المؤمن على أساس قوة العقيدة وحرارة الإيمان وصفاء التصور ونورانية الروح واستقامة السلوك واستنارة الفكر وطهارة الوسائل وسلامة الغاية وسموالهدف.</p>
<p style="text-align: right;">إنها الأخوة التي تتعالى على الدنايا وترنوبأشواقها إلى معالي الأمور وتجعل أفرادها كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا.</p>
<p style="text-align: right;">ولأهمية هذه الأخوة نرى سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام يجعلها من أهم مطالبه في أشرف المقامات فيسأل مولاه قائلا: {واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا}(سورة طه).</p>
<p style="text-align: right;">نعم إنه يطلب سندا لا ليقوي عصبيته ولا ليعينه على زينة الدنيا ومتاعها الفاني بل يطلب أخوة إيمانية ربانية تعينه على حمل الأمانة وتبليغ الرسالة وتشد أزره من أجل القيام بأمور العبادة وفروض الطاعة يقول تعالى : {كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا} فيستجيب له دعاءه ويحقق له مقصده فيقول له : {سنشد عضدك بأخيك}.</p>
<p style="text-align: right;">أبنائي إن سيدنا موسى طلب من مولاه أن يمده بأخوة الإيمان أخوة الجهاد أخوة التآزر أخوة التعاون على البر والتقوى التي يحتاج إليها المؤمن في كل زمان ومكان احتياجه للماء والهواء فبها يتنفس في مستنقع البشرية الشاردة عن الله وبها يبني صرح الأمة وبها يتعاون على حمل الأمانة وأداء الرسالة في ثقة وصمود وثبات وعزم أكيد فبها يستطيع الوقوف أمام ظلم الظالمين وجبروت الجبارين وكيد الأعداء المتآمرين وخيانة المنافقين المداهنين.</p>
<p style="text-align: right;">تلك الأخوة التي تنبني على أركان الإسلام وقواعد الإيمان ونورانية الإحسان بتصور صحيح وواضح وسلوك قويم والتزام سليم وتعاون مثمر وبقلوب متآلفة وسواعد متكاتفة وأعمال متوازنة وتنظيمات متكاملة وأهداف محددة مضبوطة لذا آخا الحبيب المصطفى بين المهاجرين والأنصار حتى بلغت أخوتهم ذروة التوارث والإيثار.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>روح الأخــوة</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">أبنائي إن هذه الأخوة لكي تبلغ مداها في البناء والتشييد لابد لها من عنصر أساسي يعد بمثابة الروح من الجسد كما يعد أيضا صمام الأمان في بناء صرح هذه الأخوة  -إنه الحب في الله- ذلك الحب الذي يتسامى على المصالح الذاتية والمطامع الشخصية والأهواء البشرية والنزوات الشهوانية إنه الحب الذي يكنه كل مؤمن لأخيه المؤمن بقصد بناء ذاك الصف المرصوص الذي يساهم مساهمة فعالة في تكوين المجتمع الرباني في أسمى مراتبه الإنسانية حتى يصبح الفرد المؤمن لا يميز بين ذاته وذات غيره مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم: &gt;لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه&lt; ذلك الحب الذي لا يعرف قيمته ولا يتذوق حلاوته إلا من توفرت فيه الشروط المذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم  : &gt;ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار&lt; وكل محبة لا تنبني على هذه الأصول فهي محبة زائفة لا يتجاوز مداها الميدان الشهواني النفعي فإن انتهت المنفعة والمصلحة انتهت المحبة المزورة وكم من حب سمعنا عنه العجائب لم يدم إلا أياماً معدودات وانتهى بتشريد أسر وخراب بيوت.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>مكانة هذه الأخوة في الدنيا</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">لكن أبنائي الأخوة التي تقوم على هذه العناصر المذكورة في الحديث الشريف هي أخوة متينة باقية ما دامت السماوات والأرض وعميقة عمق الإيمان في قلوب المؤمنين الصادقين وجالبة لرضى الله تعالى ومحبته يقول صلى الله عليه وسلم : &gt;إن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرصد الله على مدرجته ملكا فلما أتى عليه قال : &#8221; أين تريد ؟، قال : أريد لي أخا في هذه القرية، قال: هل لك من نعمة تربها عليه ؟، قال : لا، غير أني أحببته في الله، قال : فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه&lt;(رواه مسلم).</p>
<p style="text-align: right;">ويزيدنا الحبيب المصطفى توضيحا ليكون حرصنا أشد على محبة إخواننا فيقول : &gt;ما تحاب الرجلان إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه&lt;(رواه البخاري) لذا يلزمك أيها المؤمن أن تجتهد في محبة إخوانك وتزداد منهم تقربا وتكون لخدمتهم أحرص وأسرع وإن وفقك الله وأحببت أخا في الله دون أن يعلم بحبك إياه فأسرع إلى إخباره فعن أنس رضي الله عنه قال : &#8221; إن رجلا كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فمر به رجل فقال يا رسول الله إني لأحب هذا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أأعلمته ؟ قال لا، قال أعلمه فلحقه فقال إني لأحبك في الله فقال أحبك الله الذي أحببتني له&lt;(رواه أبوداود بسند صحيح).</p>
<p style="text-align: right;">وكما كان صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه بذلك كان هوبدوره يسارع في إخبار من يحبهم في الله فعلى سبيل المثال يأخذ بيد معاذ بن جبل رضي الله عنه ويقول له  &gt;يا معاذ والله إني لأحبك ثم أوصيك يا معاذ  لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك&lt;(رواه أبوداود والنسائي بسند صحيح).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>مـكــانتها فـــي الآخــرة</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">أبنائي هكذا يبين لنا الحبيب المصطفى كيف نبني صرح الأخوة وكيف نكون مجتمع المحبة والتآخي والمودة والرحمة في الدنيا.</p>
<p style="text-align: right;">أما فضل الله على هذه الثلة الربانية في الآخرة فما علينا إلا أن نفتح قلوبنا وأسماعنا لما تحضى به من بشائر الخير وكمال السعادة الأبدية وفي الوقت الذي يكون الإنسان أحوج ما يكون فيه إلى سماع كلمة ولوبسيطة تبشره بالنجاة من عذاب الله وعقابه وكيف لا والمولى يقول في وصف ذلك اليوم : {يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه} وفي تلك اللحظة الحرجة يسمع ذاك النداء الحبيب من الرب الرحيم &gt;أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">لكن من هؤلاء الذين يحضون بهذا الفضل العظيم إنهم ولا شك أولئك الذين تتوفر فيهم الشروط التي رسمها المولى في حديث قدسي آخر فيقول سبحانه : &gt;وجبت محبتي للمتحابين في والمتزاورين في والمتجالسين في والمتباذلين في&lt; ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل يزيدنا الحبيب المصطفى فيضا من الكرم في قوله صلى الله عليه وسلم :</p>
<p style="text-align: right;">{إن من عباد الله لأناس ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء بمكانهم من الله قالوا يا رسول الله تخبرنا من هم ؟ قال هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها فوالله إن وجوههم لنور وإنهم لعلى نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون}(سورة يونس).</p>
<p style="text-align: right;">وبعد : أبنائي هل بعد هذا الفضل من فضل؟ وهل بعد هذا الكرم من كرم؟ فهيا بنا لبناء تلك الأخوة الربانية على هذا الأساس العظيم في وئام تام وتعاون مثمر مستمر وتواص بالحق وتواص بالصبر وتواص بالمرحمة من أجل رفع راية لا إله إلا الله محمد رسول الله خفاقة في أعالي السماء يراها المؤمن في محبته لإخوانه والعيش معهم في كل مكان وفي كل ظرف وعلى أي حال اقتداء بمن مدحهم الله في قوله : {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم}  كما يراها غير المؤمن في عدل الإسلام ورحمة الإسلام ومحبة الإسلام وشمولية الإسلام ووسطية الإسلام وعالمية الإسلام&#8230;&#8230;الخ</p>
<p style="text-align: right;">أبنائي احذروا من غياب هذا الأصل في أخوتكم واعملوا جاهدين لإعادتها ناصعة كما حققها الرعيل الأول الذي صنع بها تاريخا مجيدا وبنى بها أمة قادت العالم لقرون طويلة بروح الاخوة الإيمانية وعدل الإسلام ورحمة الإسلام  &gt;الناس سواسية كأسنان المشط&lt; &gt;لا فرق بين عربي  وعجمي إلا بالتقوى&lt;  والعمل  الصالح  فكم من أمم  حاربته أولا وبمجرد ما عرفت حقيقته أصبحت تدافع عنه بالغالي والنفيس والتاريخ يشهد على ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">وما حلت بنا أبنائي الكوارث وتكالبت علينا ذئاب الشرق وثعالب الغرب وغربان اليهود إلا بعد ما فرطنا في مكمن عزنا ومصدر قوتنا وأصبحنا كالغنم الشائتة لا حامي يحميها ولا راع يرعاها وحل بين أبناء الأمة محل ذلك الحب الكبير وتلك الأخوة الغالية الشحناء والبغضاء والتمزق والتشردم&#8230;..إلخ  حتى أصبحنا لقمة صائغة ولعبة تافهة في يد جند الشيطان من الحاقدين والضالين المضلين من أتباع فرعون وهامان وقارون والمتزلفين لهم والمسبحين بحمدهم والعاكفين على أعتابهم والذين لا يقر لهم قرار ولا يهدأ لهم بال إلا بمحقنا وتدميرنا والرقص على مآسينا في فلسطين وكشمير والفلبين وأفغانستان والعراق والشيشان وفي كل مكان فإلى الله المشتكى وهوحسبنا ونعم الوكيل.</p>
<p style="text-align: right;">أبنائي إذا كانت الأخوة الإيمانية والمحبة الصادقة تصنع تلك الجسدية الـــربانية التي يقول فيها الحبيب المصطفى :  &gt;مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوتداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى&lt; فالحذر كل الحذر من تلك الأخوة المبطنة ظاهرها الرحمة وباطنها الخداع والنفاق والكيد والحقد حيث يعانق الأخ أخاه بحرارة ويربت على كتفيه بقصد إكفائه على وجهه وكلما سنحت له فرصة النهش في عرضه وتشويه سمعته إلا وابتهلها وقال في أخيه ما فيه وما ليس فيه.</p>
<p style="text-align: right;">وأخطر من هذا كله هي تلك الموضة التي ظهرت بين من ينتسبون إلى الالتزام موضة الاختلاط : اختلاط النساء بالرجال والفتيان بالفتيات والأزواج بالزوجات بحجة التفتح ومسايرة العصر بل تصل الجرأة بالبعض عند زيارة الغير إلى التدخل فيما لا يعنيه ويصبح في المنزل أكثر تصرفا من صاحب المنزل بل تصل به الوقاحة إلى ترك صاحب المنزل مع الزائرين ويتولى هوأمر المطبخ وأمر الأخذ والعطاء.</p>
<p style="text-align: right;">ألا فليعلم هؤلاء أن الأخوة لها حدود وضوابط وضعها الشرع فلا يليق بالمؤمن أن يتجاوزها ولا أن يتعالم على الله ورسوله فكم من كوارث نتجت عن هذه التصرفات غير المسؤولة وكم من أسر تحطمت وكم من أطفال شردوا وكم من فتن وقعت ولله ذر القائل :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>لا تأمنن على النساء ولوأخا</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>ما في الرجال على النساء أمين</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>إن الأمين وإن يحفظ جهده</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>لابد وإن بنظرة يخون</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وأخيرا يجب أن يعلم الجميع أن شرع الله كامل شامل له حدود وضوابط لكل شيء واضحة المعالم فيجب أن نأخذه جملة وتفصيلا ونخضع له كل تصرفاتنا ولنحذر من محاولة إخضاعه لنزواتنا وأهوائنا ولنعمل على تنمية تلك الأخوة الإيمانية بضوابطها الشرعية {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أويصيبهم عذاب أليم}(سورة النور).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/05/%d8%a5%d9%86%d9%85%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a4%d9%85%d9%86%d9%80%d9%80%d9%88%d9%86-%d8%a5%d8%ae%d9%80%d9%88%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
