<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الاهتداء</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%87%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%a1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>من آثار اتباع الهدى في القرآن الكريم (تابع)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%85%d9%86-%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%aa%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%85%d9%86-%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%aa%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 22 Jul 2016 12:16:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 462]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الاهتداء]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى في القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[د. خالد العمراني]]></category>
		<category><![CDATA[ضمان الأمن]]></category>
		<category><![CDATA[من آثار اتباع الهدى]]></category>
		<category><![CDATA[من آثار اتباع الهدى في القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[هدى الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14330</guid>
		<description><![CDATA[سبق في حلقة متقدمة؛ أن من آثار اتباع الهدى في القرآن الكريم: ضمان الأمن من أهوال القيامة بزوال الخوف مما هو آت، وعدم الحزن على ما فات، وهو ما يدل عليه قوله تعالى: قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة: 38-39)، ونواصل بعون الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>سبق في حلقة متقدمة؛ أن من آثار اتباع الهدى في القرآن الكريم: ضمان الأمن من أهوال القيامة بزوال الخوف مما هو آت، وعدم الحزن على ما فات، وهو ما يدل عليه قوله تعالى: قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة: 38-39)، ونواصل بعون الله تعالى استخلاص ما يفضي إليه اتباع هدى الله  من آثار جليلة علها تكون لنا عونا ودافعا إلى اتباع هذا الهدى وعدم الحيد عنه قيد أنملة، حتى نظفر بما رتبه الله عليه، وما وعد به المتبعين هُداه، ومن ذلك:</p>
<p>الاهتداء بلزوم محجة الحق في الدنيا وعدم الشقاء والعقاب في الآخرة، وهو ما يدل عليه قوله تعالى: قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى  (طه: 123).</p>
<p>عن ابن عباس : من قرأ القرآن فاتبع ما فيه هداه الله من الضلالة في الدنيا ووقاه الله يوم القيامة الحساب، قال: فذلك قوله: فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى.</p>
<p>وعنه  أنه قال: أجار الله تعالى تابع القرآن من أن يضلّ في الدنيا ويشقى في الآخرة.</p>
<p>وقال القشيري في بيان قوله تعالى: فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ&#8230;  وترَكَ هواه، ولم يعمل بوسوسة العدوِّ فله كُلُّ خير، ولا يلحقه ضَيْرـ.</p>
<p>وقال الطبري: وقوله: فإمّا يَأْتِيَنّكُمْ مِنّي هُدًى يقول: فإن يأتكم يا آدم وحوّاء وإبليس مني هدى، يقول: بيان لسبيلي، وما أختاره لخلقي من دين فَمَنِ اتّبَعَ هُدَايَ يقول: فمن اتبع بياني ذلك وعمل به، ولم يزغ منه فَلا يَضِلّ يقول: فلا يزول عن مَحجة الحق، ولكنه يرشد في الدنيا ويهتدي وَلا يَشْقَى في الاَخرة بعقاب الله، لأن الله يدخله الجنة، وينجيه من عذابه.</p>
<p>وقد أضاف الله تعالى (الهدى) إليه  إسناد مصدرية فقال: مِنّي هُدًى،  وأضافه إليه إضافة نسبة فقال: هُدَايَ، تقريرا منه لينبوع الهدى في هذه الأرض وأنه مشكاته الوحيدة التي يستمد منها، وأنه هو الذي يجب اتباعه، فمن اتبع الهدى الوارد من الله على لسان رسله سلم من أن يعتريه شيء من ضلال، أي فلا يعتريه ضلال في الدنيا، بخلاف من اتبع ما فيه هدى بتأويل بعيد وعن ذوق شخصي، فإنه وإن استفاد هدى في بعض الأحوال لا يسلم من الوقوع في الضلال في أحوال أخرى. وهذا حال متبعي الشرائع غير الإلهية وهي الشرائع الوضعية، فإن واضعيها وإن أفرغوا جهودهم في تطلب الحق لا يسلمون من الوقوع في ضلالات بسبب غفلات، أو تعارض أدلة، أو انفعال بعادات مستقرة، أو مصانعة لرؤساء أو أمم رأوا أن من المصلحة طلب مرضاتهم. وحالهم بخلاف حال الرسل الذين يتلقون الوحي من علام الغيوب الذي لا يضل ولا ينسى. وأيدهم الله، وعصمهم من مصانعة أهل الأهواء، وكونهم تكوينا خاصا مناسبا لما سبق في علمه من مراده منهم، وثبت قلوبهم على تحمل اللأواء، ولا يخافون في الله لومة لائم. وإن الذي ينظر في القوانين الوضعية نظرة حكيم يجدها مشتملة على مراعاة أوهام وعادات.</p>
<p>وإن الناظر في أحوال الأمة يرى أنها اتخدت هدىً غير هدى الله منهاجا وطريقا تسير عليه، وهامت على وجهها تبتغي الاهتداء في غير هدى الله، وتنشد الفلاح والنجاح  من غير وحي الله، حتى إذا انتكست وارتكست وحلت بها الويلات؛ راحت تتلمس الخروج من الشقاء، والخلاص من التعاسة، والفكاك من التخبط ومن الضلال في حلول مستوردة، وقوانين وضعية لاشية فيها لشرع الله، فزادت انتكاسا وارتكاسا وشقاء واضمحلالا وترديا.</p>
<p>وإن ترسّم الأمة للهدى الرباني؛ هو الطريق الوحيد لسعادتها الحقيقية، ولفلاحها المنشود، فما من أمة يترسّم أفرادها هدى الله تعالى؛ إلا وجدوا السعادة قد ضربت أطنابها فيهم، وأرخت ظلالها عليهم، وعمهم الرخاء وكثر النماء&#8230;والعكس بالعكس كما أخبر به الله تعالى في قوله: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا  قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (طه: 124 &#8211; 126).</p>
<p>ومعناه متى تنكبوا هدى الله فانحرفوا عن صراط الله المستقيم، واعوجّوا عن هدي الدين القويم، وانتهكوا حدود الله وغشوا محارم الله، ونسوا الآيات البينات، والعظات البليغات التي وعظ الله  بها الأمة&#8230; إذا نسوها ورموها وراء ظهورهم وأصبح المجتمع يخبط خبط عشواء في تصرفاته وسلوكه ومعاملاته، عند ذاك تفتح أبواب المشاكل على ذلك المجتمع وتتقاذفه البلايا تترى من كل جهة؛ فيذوق نكد الحياة ومرارتها، وينغص عليه العيش، ويصيبه الشقاء والضنك&#8230; ويضرب بسوط عذاب لا شفقة ولارحمة فيه، وتصبح الحياة التي من المفروض أن تكون حياة السعادة والطمأنينة والراحة والدعة والهناء باتباع الهدى، تصبح حياة جحيم لا يطاق وشقاء لا يقاوم باتباع الهوى.</p>
<p>والسلامة من عذاب الله وسخطه في الدارين لا يكون إلا بالتصديق بالهدى واتباعه: وهو ما نجده صريحا في قوله تعالى أمْرا لموسى وهارون عند ذهابهما لفرعون:  فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (طه: 47 &#8211; 48).</p>
<p>والسلام يعني السلامة والرحمة على من اتبع طريق الحق و الهدى، وعلى بمعنى اللام وتقديره السلامة لمن اتبع. والمعنى أن من اتبع طريق الهدى سلم من عذاب الله.</p>
<p>فالآية الكريمة تضمنت وعدا من الله تعالى لمتبعي الهدى؛ ممن طلب الحق ورغب في الإسلام، وآمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر&#8230;، واهتدى بالآيات البينات التي تهدي إلى الحق، وترشد إلى الصراط المستقيم، وتُمَسِّك بالشرع المبين، وسلَّم بما جاء به كل نبي، واقتفى كل أثر يُبْلغ المراد، وسلك كل طريق يُنِيل البغية&#8230; وابتعد عن طريق الغواية والضلال، ونأى عن سبيل الجحود والنكران، وتخلى عن العناد والاستبداد، فلم يتكبر على شرع الله، ولم يتجبر على خلق الله، ولم يتبختر في ملك الله&#8230;.</p>
<p>فمن كان هذا حاله فهو ممن اتبع الهدى، ومن اتبع الهدى حصلت له السلامة في الدنيا والآخرة، وتحصَّل له الأمن والأمان، والأنس والاطمئنان، وبسطت له السعادة أكنافها، ورفرفت عليه بأجنحتها، فلا يكدر صفو هنائه كدر، ولا يعترِض سبيله خطر.</p>
<p>ومفهوم المخالفة في الآية الكريمة أن من لم يتبع الهدى، لا سلام له، ولا أمن ولا آمان؛ حياته كلها مخاوف، ومفاوزه كلها مهالك، وطريقه كلها مزالق، يبقى يتخبط فيها حتى تَزِلُّ به فيتردى في قرارات لا نهاية لها من العذاب الأليم، وهو ما تُختم به الآية في أقوى عبارة وأبلغ إشارة؛ وذلك قوله الله سبحانه: إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (طه: 48)، فمن كذب بآيات الله واتخذها هزؤا، وأعرض عنها ولم يتبعها فله العقاب الشديد، والعذاب الأليم في الدنيا والآخرة.</p>
<p>وبالله التوفيق</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. خالد العمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%85%d9%86-%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%aa%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اتباع الهدى شرط الاهتداء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%87%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%a1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%87%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%a1/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2016 11:38:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 456]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[اتباع الهدى]]></category>
		<category><![CDATA[الاهتداء]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور خالد العمراني]]></category>
		<category><![CDATA[الصراط المستقيم]]></category>
		<category><![CDATA[الهداية]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى]]></category>
		<category><![CDATA[تباع الهدى عند المفسرين]]></category>
		<category><![CDATA[شرط الاهتداء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12667</guid>
		<description><![CDATA[مفـهـوم الهـــدى: في اللغة: الهدى مصدر من &#8220;هداه هدىً وهدْياً وهداية وهِدْية&#8221;(1). ومدار مادته على أصلين: أحدهمـا(2): التقدم للإرشاد(3) والدلالة: يقال: هداه الله للدين هدىً، وهديته الطريق والبيت هداية: أي عرَّفته(4) وهديْت الضالة هِداية(5). ويأتي الهدى أيضا بمعنى: البيان، وإخراج شيء إلى شيء، وبمعنى الطاعة، والورع، والهادي، -أي الدليل- والطريق(6)؛ والنهار(7). ثانيهمـا: الهَدِية ما أهدَيْتَ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مفـهـوم الهـــدى:</strong></span><br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">في اللغة:</span> </strong>الهدى مصدر من &#8220;هداه هدىً وهدْياً وهداية وهِدْية&#8221;(1). ومدار مادته على أصلين:<br />
أحدهمـا(2): التقدم للإرشاد(3) والدلالة: يقال: هداه الله للدين هدىً، وهديته الطريق والبيت هداية: أي عرَّفته(4) وهديْت الضالة هِداية(5).<br />
ويأتي الهدى أيضا بمعنى: البيان، وإخراج شيء إلى شيء، وبمعنى الطاعة، والورع، والهادي، -أي الدليل- والطريق(6)؛ والنهار(7).<br />
ثانيهمـا: الهَدِية ما أهدَيْتَ من لَطَف إلى ذي مودة(8) وتحت هذا الأصل ما أهدي إلى بيت الله الحرام(9).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>في الاصطــلاح:</strong></span><br />
من صميم المعاني الحسية المارة يمكن الخلوص إلى المعنى الاصطلاحي الآتي: الهدى نقيض الضلال(10)؛ والهداية(11): &#8220;الدلالة بلطف إلى ما يوصل إلى المطلوب&#8221;(12). وهذه هي وظيفة النبي : يراعى فيها –ضرورة- جانب اللطف(13) فهو الهادي للضُّلال برفق، المكلف بالبيان عن ربه، المتقدم للإرشاد. المعرف بطريق الهدى &#8220;الذي لا يعرف إلا بلسان الأنبياء من الفعل والترك&#8221;(14).<br />
ومن ثم فإن الهدى &#8220;اسم يقع على الإيمان والشرائع كلها. إذ الاهتداء إنما يقع بها كلها [..] ويطلق على التوحيد والتقديس&#8221;(15).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>مفهوم اتباع الهدى عند المفسرين:</strong></span><br />
بالرجوع إلى عدد معتبر من التفاسير يمكن – والله أعلم &#8211; تعريفه بما يلي:<br />
اتباع الهدى: هو سلوك الصراط المستقيم الذي حدده الله تعالى بواسطة الأنبياء والرسل، والعمل بما جاءوا به من البينات والبيان والشرائع، وما أرشدوا إليه من النظر والاستدلال.<br />
وبعد هذا نشرع في توضيح أن من شروط الاهتداء اتباع الهدى النازل من السماء، وذلك أن الله سبحانه وتعالى خاطب بني آدم في شخص أبيهم وأمهم الأولين بعد الإهباط وعند بداية إلقاء التكاليف والأوامر داعيا لهم إلى اتباع الهدى الآتي منه سبحانه والعمل بمقتضاه، مبينا ثواب المتبع وعقاب الممتنع قائلا : قال تعالى: قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (البقرة: 38-39). وقال تعالى: فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى (طه: 123-124).فأخبرهم سبحانه أنه إذا متى أتاهم (هدىً) منه؛ وهو ما أنزله على رسله من البينات والبيان والذكر والشريعة والدين الحق، فمن اتبعه اهتدى وسعد واستبشر في الدنيا والآخرة، ومن كذب وكفر وأعرض فمصيره ما حكاه بقوله جل جلاله: ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ، ولم يكتف سبحانه وتعالى بالدعوة إلى اتباع هداه المبين وصراطه القويم، بل حذر من كل ما يمنع هذا الاتباع ويصرف عنه وذلك في قوله تعالى: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (الأَنعام: 153)،<br />
وهكذا يظهر أن الاتباع الأمثل للهدى هو شرط الهداية فإن لم يحصل الاتباع لم تحصل الهداية ضرورة حتمية ونتيجة طبيعية، والقرآن الكريم يعج بالأمثلة المؤكدة لهذا المعنى والمقررة له؛ من ذلك ما حكاه الله تعالى عن إبراهيم لما حاور أباه في شان معبوداته من دون الله تعالى، ودعاه إلى عبادة الله وحده لم يعده بالهداية، ولم يكن ضامنا لها إلا بإحداث الاتباع منه وتكلفه مشقة التخلي عن آلهته وما نشأ عليه من شنيع التقاليد وقبيح العوائد، قال تعالى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (مريم: 41 &#8211; 44)، وتتأكد هذه القاعدة ويتقرر هذا المبدأ على لسان (الذي آمن) مخاطبا قومه متلطفا معهم تلطف الحريص على هدايتهم ونجاتهم، قال تعالى: وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَار ِ (غافر: 38 &#8211; 39). فقد عُلق حصول الاهتداء على الاتباع، ووُظف الأسلوب الشرطي في الآيتين زيادة في تأكيد حصوله بمجرد الاتباع: وَعْدَ اللهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا (النساء: 122).<br />
والقرآن الكريم الذي سماه الله نورا؛ وهو كذلك لإنارته طريق السالكين، وإنارته سبيل السائرين، وإزاحته الظلام من طريق المهتدين كما قال تعالى: وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الْأُمُور (الشورى: 52 &#8211; 53).<br />
ولن يحصل الاهتداء به إلا لمن اتبع أوامره ونواهيه، وحلاله وحرامه، وآمن بمحكمه ومتشابهه وكل دلالة فيه قال تعالى: قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (المائدة: 15 &#8211; 16)، أما من لم يتبع فلن يحصل له الاهتداء ولا غيره مما رتب في الآية. وكذلك الأمر بالنسبة لرسوله فقد أمر سبحانه بالإيمان به وباتباعه رجاء حصول الاهتداء قال تعالى: فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (الأَعراف: 158)، كما أمر بطاعته في آيات كثيرة وقرن طاعته بطاعته وعلق الاهتداء على هذه الطاعة، والطاعة من مرادفات الاتباع كما هو ظاهر، قال تعالى: قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (النور: 54).<br />
وتطالعنا آيات عديدة بما يفيد أن الاهتداء مطلب غالي ومطمح عالي لا بد فيه من تكلف وتعمل ومشقة ومجاهدة وصبر للنفس على التخلي عن شهواتها ونزواتها، والسير على الجادة رغم لأوائها ومشاقها، قال تعالى: وَالذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِين (العنْكبوت:69).<br />
وكذلك يهدي الله المومنين العاملين للصالحات، المتقربين إليه بالطاعات، الخاشين له في الخلوات والجلوات جزاء إيمانهم وكفاء عملهم وإخلاصهم، قال تعالى: إِنَّ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ (يونس: 9). وضمن الله الهداية لكل وارد على هذا الدين مومنا بما آمن به السابقون إليه مقتفيا أثرهم سائرا على نهجهم وهداهم في السلوك إلى الله تعالى والتقرب إليه بكل ما فرضه وأوجبه، قال تعالى: فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاق (البقرة: 137). كماأن الله يهدي التائبين إليه المنيبين إلى حضرته بعد الشرود، الملتمسين هداه المتحسسين رضاه فيكرمهم بالهداية والقبول والسداد. قال تعالى: اللهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (الشورى: 13)، كما يتفضل عليهم بالإنجاء من الضلال والإنقاذ من التيه والعمى، قال تعالى: قُلْ إِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ (سورة الرعد: 27).<br />
وبالله التوفيق.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الدكتور خالد العمراني</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
1 &#8211; القاموس / هدى.<br />
2 &#8211; هو المعني بالدراسة هنا.<br />
3 &#8211; مقاييس / هدى.<br />
4 &#8211; العين / هدى.<br />
5 &#8211; اللسان / هدى.<br />
6 &#8211; تهذيب اللغة / هدى.<br />
7 &#8211; اللسان / هدى.<br />
8 &#8211; المقاييس / هدى.<br />
9 &#8211; ينظر المقاييس، اللسان، المفردات والتهذيب / هدى.<br />
10 &#8211; بدليل قوله تعالى: وإنا وإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين (سبأ: 24).<br />
11 &#8211; والهدي والهداية في موضوع اللغة واحد. ينظر تفصيله في المفردات / هدى.<br />
12 &#8211; ينضر المقاييس والتعريفات / هدى، والكليات / الهداية، والتوقيف / الهدى.<br />
13 &#8211; لقوله تعالى: ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن (النحل: 125).<br />
14 &#8211; الكليات / الهداية.<br />
15 &#8211; نفسه.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%87%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
