<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الانسان</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع كتاب الله &#8211; &#8220;فلينظر الانسان إلى طعامه&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%81%d9%84%d9%8a%d9%86%d8%b8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b7%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%81%d9%84%d9%8a%d9%86%d8%b8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b7%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2017 10:18:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 481]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[التفكر]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[النظر إلى الطعام]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد القادر دغوتي]]></category>
		<category><![CDATA[فلينظر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17292</guid>
		<description><![CDATA[الإنسان مطالبٌ ومأمورٌ بالنظر والتدبر والتفكر في خلق الله وفي بديع وعجائب صنعه، وقد جاء الأمر بذلك في آيات كثيرة من القرآن الكريم، منها: - قوله جل وعلا: أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها ووزيناها وما لها من فروج والارض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج&#8230;(ق: 6-7). - وقوله سبحانه: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الإنسان مطالبٌ ومأمورٌ بالنظر والتدبر والتفكر في خلق الله وفي بديع وعجائب صنعه، وقد جاء الأمر بذلك في آيات كثيرة من القرآن الكريم، منها:</p>
<p>- قوله جل وعلا: <span style="color: #008000;"><strong>أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها ووزيناها وما لها من فروج والارض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج&#8230;</strong></span>(ق: 6-7).</p>
<p>- وقوله سبحانه: <span style="color: #008000;"><strong>وفي الارض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون</strong></span> (الذاريات: 20-21).</p>
<p>- وقوله: <span style="color: #008000;"><strong>أفلا ينظرون إلى الابل كيف خُلقت وإلى السماء كيف رُفعت وإلى الجبال كيف نُصبت وإلى الارض كيف سُطحت</strong></span> (الغاشية: 17-20).</p>
<p>ومما أُمر الإنسان بالنظر والتفكر فيه: شيء يستعمله يوميا ولا يمكن أن يستغني عنه أبدا، ويعد هذا الشيء آية من الآيات الدالة على عظيم قدرة الله، ومظهر من مظاهر كرمه وإنعامه وإحسانه&#8230;</p>
<p>لكن الإنسان لغفلته قد لا يلقي له بالا، ولا ينظر إليه نظر تفكر وتأمل، ولا يقدر قيمته حق التقدير، ولا يشكر خالقه وواهبه حق الشكر.. فما هو يا تُرى هذا الشيء؟</p>
<p>إنه الطعام !!.</p>
<p>فهل نحن نفكر في هذا الطعام الذي نأكله يوميا؟ هل نتأمل في عجيب صنعه؟</p>
<p>أصناف وأنواع وأشكال وألوان من الطعام خلقها لنا الخالق سبحانه وسخرها لنا وأنعم بها علينا&#8230; نأكلها ونُذهب بها جوعنا ونحفظ بها حياتنا ونتلذذ ونستمتع بها&#8230; فهل نظرنا إليها يوما؟ هل تفكرنا فيها وفي بديع صنعها؟</p>
<p>- قال الباري جل وعلا:<span style="color: #008000;"><strong> فلينظر الانسان إلى طعامه</strong></span> (عبس: 24).</p>
<p>النظر إلى الطعام والتفكر فيه يكون من أوجه متعددة منها:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أ &#8211; النظر والتفكر في كيفية إيجاده وإيصاله إلينا من غير حول منا ولا قوة</strong></span>: فمن يشق عنه التراب ويخرجه من الأرض؟ من يجعل من حبة القمح والشعير الواحدة –مثلا- عددا من السنابل ويجعل في كل سنبلة حبات عديدة؟ من</p>
<p>يحفظ البذور في التراب ثم ينبتها ويخرجها وينميها ويجعل من كل بذرة طعاما نطعمه؟</p>
<p>- قال الحق سبحانه: أفرايتم ما تحرثون آنتم تزرعونه أم نحن الزارعون لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون إنا لمُغرمون بل نحن محرومون (الواقعة: 63-67).</p>
<p>- قال ابن كثير رحمه الله: &#8220;أي: نحن أنبتناه بلطفنا ورحمتنا وأبقيناه لكم رحمة بكم، بل (لو نشاء لجعلناه حطاما) أي: لأيبسناه قبل استوائه واستحصاده (فظلتم تفكهون)&#8230; قال مجاهد: تفجعون وتحزنون على ما فاتكم من زرعكم&#8230;&#8221; (تفسير القرآن العظيم: 7/356).</p>
<p>- وقال جل وعلا: فلينظر الانسان إلى طعامه إنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الارض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غُلبا وفاكهة وأبا متاعا لكم ولأنعامكم (عبس: 24 &#8211; 32).</p>
<p>- أي أخرج لنا الخالق جل جلاله من الأرض أصناف الأطعمة: من كل أنواع الحبوب والعنب والزيتون والتمور والقضب، وهذا الأخير&#8221; هو كل ما يؤكل رطبا غضا من الخضر التي تقطع مرة بعد أخرى&#8221; (في ظلال القرآن: 6/3833)، وحدائق وبساتين فيها مختلف الأشجار الغلاظ الطوال، وما يتفكه به الإنسان من أنواع الفاكهة من تين وعنب وخوخ ورمان، وأبَا وهو ما تأكله البهائم والأنعام..</p>
<p>- قال سيد قطب رحمه الله: &#8220;هذه هي قصة طعامه. مفصلة مرحلة مرحلة. هذه هي، فلينظر إليها؛ فهل له من يد فيها؟هل له من تدبير لأمرها؟&#8230; (فلينظر الإنسان إلى طعامه).. ألصقُ شيء به وأقرب شيء إليه وألزم شيء إليه.. لينظر إلى هذا الأمر الميسر الضروري الحاضر المكرر. لينظر إلى قصته العجيبة اليسيرة، فإن يُسْرها ينسيه ما فيها من العجب. وهي معجزة كمعجزة خلقه ونشأته. وكل خطوة من خطواتها بيد القدرة التي أبدعته..&#8221; (في ظلال القرآن: 6/3832).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ب &#8211; النظر والتفكر إلى تلك الأطعمة في ذاتها وما تحتويها من عناصر كثيرة ومتنوعة غذائية ودوائية:</strong></span> عناصر مغذية ومقوية تغذي البدن وتنميه وتقويه وعناصر دوائية تدفع عن البدن الأمراض والأسقام.. فإن الطعام الذي خلقه الخالق جل جلاله جعله غذاء ودواء، على خلاف ما يصنعه الإنسان من أنواع الأطعمة فإن منها ما يسبب له أسقاما وأمراضا خطيرة&#8230;</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ج &#8211; النظر والتفكر في أشكالها وأصنافها وألوانها الجميلة البهية التي تسر الناظرين وتفتح شهيتهم لتناولها..</strong></span>. فلو كان الطعام شكلا واحدا ولونا واحدا وصنفا واحدا فلربما ملته نفس الإنسان كما كان شأن بني إسرائيل في زمن موسى ، فقد رزقهم الله تعالى المن والسلوى وهما من أجود الطعام، لكنهم طلبوا أشكالا وألوانا وأصنافا أخرى، كما أخبر عنهم جل وعلا: وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنب الارض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضُربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (البقرة: 61).</p>
<p>فهل نظرنا وتفكرنا في هذه الأصناف والألوان من الأطعمة التي خلقها الله تعالى لنا؟ وهل تفكرنا: كيف جعلها الخالق أصنافا وألوانا وأشكالا متنوعة مع كونها كلها تخرج من التراب وتُسقى من ماء واحد، فكيف تتعدد وتتنوع أشكالها وألوانها، والماء الذي تسقى بها وتنبت بها وتنموا بها واحد؟ كيف يحصل هذا؟! هل تفكرنا؟ سبحان الخالق الجليل.!!</p>
<p>- قال سبحانه: وفي الارض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان تُسقى بماء واحد ونُفضل بعضها على بعض في الأكْل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون (الرعد: 4).</p>
<p>- &#8220;الصنوان هو الأصول المجتمعة في منبت واحد كالرمان والتين وبعض النخيل ونحو ذلك. وغير الصنوان: ما كان على أصل واحد كسائر الأشجار &#8220;(تفسير القرآن العظيم: 4/249).</p>
<p>- قال ابن كثير رحمه الله: &#8220;أي هذا الاختلاف في أجناس الثمرات والزروع في أشكالها وألوانها وطعومها وروائحها وأوراقها وأزهارها، فهذا في غاية الحلاوة وهذا في غاية الحموضة وذا في غاية المرارة وذا عفص وهذا عذب وهذا جمع هذا وهذا، ثم يستحيل إلى طعم آخر بإذن الله تعالى وهذا أصفر وهذا أحمر وهذا أبيض وهذا أسود وهذا أزرق، وكذلك الزهورات، مع أنها كلها تُستمد من طبيعة واحدة وهو الماء مع هذا الاختلاف الكثير الذي لا ينحصر ولا ينضبط، ففي ذلك آيات لمن كان واعيا وهذا من أعظم الدلالات على الفاعل المختار الذي بقدرته فاوت بين الأشياء وخلقها على ما يريد، ولهذا قال تعالى: إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون&#8221;. (تفسير القرآن العظيم: 4/249).</p>
<p>وبالإضافة إلى أصناف الطعام الذي يخرجه ربنا من الأرض، فإن هناك أنوعا أخرى من الطعام أودعها في البحار من مختلف أشكال وأصناف الأسماك، قال الخالق سبحانه: وهو الذي سخر البحر لتاكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها (الرعد: 14).</p>
<p>وأصنافا أخرى أخرجها من بطون بعض الحيوانات والحشرات، كاللبن الذي يخرجه من بطون الأنعام من بين فرث ودم، وكالعسل الذي يخرجه من بطون النحل.</p>
<p>- قال الخالق سبحانه: وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين (النحل: 66).</p>
<p>- أي: &#8220;يتخلص اللبن بياضه وطعمه حلاوته (من بين فرث ودم) في باطن الحيوان فيسري كل إلى موطنه إذا نضج الغذاء في معدته، فيُصرف منه دم إلى العروق، ولبن إلى الضرع، وبول إلى المثانة، وروث إلى المخرج، وكل منها</p>
<p>لا يشوب الآخر ولا يمازجه بعد انفصاله عنه ولا يتغير به&#8221;. (تفسير القرآن العظيم: 4/331). فهل تفكرنا في هذا؟!&#8230; سبحان الخالق القادر..!!</p>
<p>- وقال: وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون (النحل: 68-69). فهل تفكرنا؟!&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد القادر دغوتي</strong> </em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%81%d9%84%d9%8a%d9%86%d8%b8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b7%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى &#8211; &#8221; فلينظر الانسان مم خُلق &#8221; 2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%84%d9%8a%d9%86%d8%b8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%85-%d8%ae/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%84%d9%8a%d9%86%d8%b8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%85-%d8%ae/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 May 2017 11:31:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 479]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[التفاخر]]></category>
		<category><![CDATA[التواضع]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد القادر دغوتي]]></category>
		<category><![CDATA[عدم التكبر]]></category>
		<category><![CDATA[مقاصد النظر]]></category>
		<category><![CDATA[مم خُلق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17201</guid>
		<description><![CDATA[مقاصد النظر في أصل خلقنا: رأينا في الجزء السابق من هذا المقال أن الإنسان مأمور بإدامة النظر والتفكر في أصله ومادة خلقه، قال الحق تبارك وتعالى: فلينظر الانسان مم خُلق(الطارق: 5). ذلك لأن نظر الإنسان في أصل خلقه والتفكر في المادة التي خلقه الله منها، يثمر كثيرا من المعاني السليمة والإيجابية، ويقوَم كثيرا من الأفكار [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مقاصد النظر في أصل خلقنا:</strong></span></p>
<p>رأينا في الجزء السابق من هذا المقال أن الإنسان مأمور بإدامة النظر والتفكر في أصله ومادة خلقه، قال الحق تبارك وتعالى: <span style="color: #008080;"><strong>فلينظر الانسان مم خُلق</strong></span>(الطارق: 5).</p>
<p>ذلك لأن نظر الإنسان في أصل خلقه والتفكر في المادة التي خلقه الله منها، يثمر كثيرا من المعاني السليمة والإيجابية، ويقوَم كثيرا من الأفكار والتصورات الخاطئة والباطلة، ويجعل الإنسان المتفكر يرى نفسه ويرى غيره من البشر ويرى الأمور من حوله رؤية صحيحة واضحة غير مغشوشة..</p>
<p>فمن الثمار الطيبة المترتبة عن النظر والتفكر في أصلنا ومادة خلقنا، أذكر ما يلي:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; ترسيخ الإيمان بالبعث والنشور:</strong></span></p>
<p>فحين يدرك ويقر الإنسان بأن الله تعالى خلقه ولم يكن شيئا مذكورا، كما قال الباري : أولا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبلُ ولم يك شيئا(مريم: 67)، وقال: هل أتى على الإنسان حينٌ من الدهر لم يكن شيئا مذكورا(الإنسان: 1).</p>
<p>وحين يدرك ويقر بأن الله خلقه من تراب ومن ماء مهين؛ يتيقن بأن الخالق سبحانه لقادر على أن يحييه ويعيده مرة أخرى بعد أن يموت ويبلى، ويبعثه يوم البعث والنشور؛ فيستعد ويتزود لهذا اليوم..</p>
<p>وخير الزاد؛ التقوى كما أخبر به المولى . قال سبحانه: وتزودوا فإن خير الزاد التقوى(البقرة: 197).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; حسن الظن بالله وصدق التوكل عليه:</strong></span></p>
<p>فالعبد حين يعلم كيف تولاه ربه سبحانه بحفظه ورعايته وهو نطفة ثم علقة ثم مضغة، وأطعمه وسقاه وهو في رحم أمه لا حول له ولا قوة، ولما حان الأجل المعلوم يسر له الخروج إلى الدنيا، فأخرجه من مسكن ضيق وعبر مخرج ضيق من غير أن يتأذى، إلى مسكن فسيح هو الدنيا، ثم أجرى له رزقه وطعامه من ثديي أمه لبنا متدفقا سائغا طاهرا معقما، وجعل له فيه الغذاء والدواء، دافئا في أوقات البرد والقر، باردا في أوقات الحر. فسبحان الخالق وسبحان الرازق.</p>
<p>فحين يعلم العبد ذلك ويتفكر فيه؛ يُحسن الظن بربه، فكيف ينسى هذا الإحسان كله، فيسيء ظنه بربه، ويطلب رزقه من غيره، ويتوكل على غيره&#8230;</p>
<p>فإن من جهل الإنسان وغفلته ظنه أن الرزق يملكه غير الله. سواء كان هذا الرزق مالا أو صحة أو ولدا أو نحوها، فترى من يتوجه بالدعاء والقرابين والنذور إلى الأضرحة، ومنهم من يعلق رزقه بالبشر، ومنهم من يبذل ويضحي في سبيل عرض من الدنيا كرامته وعرضه، بل ودينه.. &#8220;فيبيع دينه بعرض من الدنيا قليل&#8221;.</p>
<p>فيا أيها الإنسان الغافل الجاهل! مَنْ رزقك في بطن أمك فأوصل إليك طعامك وشرابك وهواءك وأنت جنين..؟</p>
<p>إنه الخالق الجليل والرب الكريم سبحانه. فكيف تطلب رزقك من غيره، وكيف تدعو غيره؟.. فتذكر وتفكر. قُتل الإنسان ما أكفره من أي شيء خلقه.</p>
<p>فإنما رزقُك في السماء وبيد من خلقك من قبل ولم تك شيئا، قال تعالى: وفي السماء رزقكم(الذاريات: 22)، فاسأل اللهَ رزقك فيرزقك وتوسل إليه بالأسباب المشروعة يوتك سؤلك.</p>
<p>ومن جهل الإنسان وغفلته: ظنه أن الرزق الواسع لا يأتي إلا بالأسباب المحرمة: تجارة بالمخدرات وغش وتزوير وخداع وسرقة.. فيسيء الظن بربه ويعلق قلبه بهذه الأسباب ويحسب نفسه ذكيا، وهو من أجهل الناس وأكثرهم غباء.. فيقول محاججا ومجادلا: لو لم تسلك ذاك السبيل عشت فقيرا ومت فقيرا&#8230; ولو لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب&#8230;</p>
<p>فهل رزْقُك الذي جاءك وأنت في بطن أمك، أنت من دبرته بغشك وخداعك وذكائك المزعوم، أم يسره له خالقك الذي خلقك من ماء مهين؟ فتذكر وتفكر: قتل الانسان ما أكفره من أي شيء خلقه.</p>
<p>إن الذي رزقك في بطن أمك من غير سبب منك هو الذي ضمن لك الرزق على الأرض، فاسع إليه واطلبه بما شرعه لك من أسباب لا بما يزينه لك الشيطان، قال المصطفى : «فأجملوا في الطلب».</p>
<p>ومن جهل الإنسان وغفلته: أنه يطلب الحفظ والسلامة في نفسه وبدنه وأهله وولده وماله من غير الله ويتوكل في ذلك على غير الله ويتوسل إلى ذلك بغير ما شرع الله.. فمنهم من يعلق تميمة، ومنهم يقصد السحرة والكهان ليصنعوا له تعويذة&#8230;الخ.</p>
<p>فيا أيها الإنسان من حفظك وأنت مجرد نطفة، ومن حفظك وأنت علقة، ومن حفظك وأنت مضغة، ومن صورك، ومن نفخ فيك الروح، ومن حفظك شهورا في رحم أمك؟ ومن يسر لك الخروج منه وحفظك أثناء ذلك، ومن حفظك وأنت رضيع، ومن حفظك وأنت طفل صغير&#8230;؟؟؟</p>
<p>آلآن تطلب الحفظ من غيره.. فتذكر وتفكر: قتل الانسان ما أكفره من أي شيء خلقه.</p>
<p>فالحاصل: أن العبد إذا داوم على التفكر في أصل خلقه؛ سيحسن الظن بربه الكريم ويتوكل عليه في كل أمر من أموره&#8230;</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; التواضع وعدم التكبر والتفاخر:</strong></span></p>
<p>الكبر والخيلاء والتفاخر آفات ابتلي بها كثير من العباد&#8230;</p>
<p>فمنهم من يتكبر ويتفاخر بماله إذا كان ممن بسط الله له في الرزق، فتراه يستعلي ويترفع على الفقراء وعلى من هو أقل منه مالا، ويأنف من مجالستهم ومخالطتهم ويحتقرهم.. كما كان شأن قارون: الذي بغى وتكبر على قومه من بني إسرائيل لما وسع الله عليه، قال ابن عباس : &#8221; كان ابن عم موسى &#8220;، وهو قول أكثر أهل العلم&#8221;. (تفسير القرآن العظيم، 6/99).</p>
<p>قال تعالى في شأنه: إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الارض إن الله لا يحب المفسدين(القصص: 76-77)، لكنه لم يستمع لنصحهم لتكبره واستعلائه، فكان جوابه: قال إنما أوتيته على علم عندي.</p>
<p>قال الله  معقبا: أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثرُ جمعا، ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لم آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون(القصص: 78-80).</p>
<p>فكانت عاقبته لما تكبر على الله وعلى عباد الله أن خسف الله به وبماله الأرض، قال تعالى: فخسفنا به وبداره الارض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين(القصص: 81).</p>
<p>وكما كان شأن صاحب الجنتين: الذي تكبر على صاحبه وتفاخر عليه بماله، كما قال الله تعالى: واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا وكان له ثُمُر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن  خيرا منهما منقلبا(لكهف: 33-36).</p>
<p>فنصحه وذكره صاحبه المؤمن: قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربي أن يوتيني خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع لها طلبا.</p>
<p>فكانت عاقبته: وأحيط بثُمُره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخيرٌ عُقُبا(الكهف: 32-44).</p>
<p>ومنهم من يتكبر بعلمه، فتراه حين يتكلم يستعمل غريب اللغة ووحشيها ليماري به السفهاء أو ليكاثر ويباهي به العلماء..</p>
<p>ففي الحديث عن النبي : «من طلب العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يصرف وجوه الناس فله من علمه النار» (اقتضاء العلم العمل للخطيب البغدادي، ص65).</p>
<p>وقال عن الذي يتصنع ويتكلف في الكلام تكبرا وتفاخرا: «إن الله يبغض البليغ من الرجال؛ الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل البقرة» (صحيح رياض الصالحين،رقم 576).</p>
<p>ومنهم من يتكبر بمنصبه وجاهه، ومنهم من يتكبر بنسبه وأجداده&#8230;إلخ</p>
<p>والحقيقة أنه ما تكبر من تكبر إلا جهلا وغفلة.. ولا دواء لدائه إلا أن ينظر مم خُلق كما أمر ربه وخالقه&#8230; فإنه إذا نظر وتفكر يدرك أنه لا يحق له أن يتكبر.</p>
<p>إنه إنسان مثل باقي الناس، خُلق مما خلقوا منه جميعا: من تراب وماء مهين أم تراه خُلق من شيء آخر: من ذهب مثلا أو زبرجد، أو خُلق من ماء زمزم؟ وأنه خرج كما هو شأن جميع الناس من مخرج البول مرتين.. أم تراه هو خرج من مخرج آخر؟.</p>
<p>يُذكر أن المهلب بن أبي صفرة كان صاحب جيش الحجاج، فمر على مطرف بن عبد الله بن الشخير، وهو يتبختر في حلة خز، فقال له مطرف: يا عبد الله هذه مشية يبغضها الله ورسوله، فقال المهلب: أما تعرفني؟ قال: بلى، أعرفك: أولك نطفة قذرة، وآخرك جيفة منتنة، وتحمل بين ذلك عذرة. فترك المهلب مشيته تلك. وأنشد في المعنى محمد بن الوراق:</p>
<p>عجبتُ من معجب بصورته</p>
<p>وكان بالأمس نطفة مـذره</p>
<p>وفي غدٍ بعد حسن هيئته</p>
<p>يصير في اللحد جيفة قذرة</p>
<p>وهو على تيهه ونخـــــوته</p>
<p>ما بين ثوبيه يحمل العذرة.(تنبيه الغافين، 131).</p>
<p>فما أحوج الإنسان أن ينظر مم خلق حتى يعالج نفسه ويدفع عنها آفة الكبر والخيلاء والفخر&#8230; فالكبر والخيلاء مذمومان..</p>
<p>قال تعالى: ولا تمش في الارض مرحا إنك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها(الإسراء: 37-38).</p>
<p>وقال : ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير(لقمان: 18-19). أي: &#8220;لا تتكبر فتحتقر عباد الله وتعرض عنهم بوجهك إذا كلموك&#8221; (تفسير القرآن العظيم، 6/150)، ولا تمش مرحا مشية المتكبرين المتبخترين المختالين الفخورين المعجبين بأنفسهم.ـ ففي الحديث المتفق عليه أن رسول الله  قال: «بينما رجل يمشي في حُلَةٍ تُعجبه نفسُه، مرجل رأسه، يختال في مشيته؛ إذ خسف الله به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة» (رياض الصالحين، رقم 567).</p>
<p>فلا يحق للإنسان أن يتكبر ويتفاخر على إخوانه وهم كلهم من أصل واحد: من تراب ومن ماء مهين.</p>
<p>أما المال والجاه والمنصب ونحو ذلك مما يتكبر به الجهال الغافلون فإنما هي أعراض من أعراض الدنيا يقسمها الخالق الرزاق سبحانه بين العباد وفق حكمته وتقديره فيوسع لمن يشاء، ويقدر ويضيق على من يشاء..</p>
<p>ولا يرتفع قدر الإنسان عند الله بمال ولا منصب ولا جاه ولا جنس ولا لون.. إنما يرتفع قدره بالتقوى. قال تعالى: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير(الحجرات: 13).</p>
<p>قال بعض الحكماء: &#8220;افتخار العبد المؤمن بربه، وعزه بدينه. وافتخار المنافق بحسبه، وعزه بماله&#8221; (تنبيه الغافين، 131).</p>
<p>فلينظر الإنسان مم خلق وليتواضع لربه ولإخوانه، فمن تواضع لله تعالى رفعه.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد القادر دغوتي</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%84%d9%8a%d9%86%d8%b8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%85-%d8%ae/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>&#8221; فلينظر الانسان مم خُلق &#8221; 1/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/04/%d9%81%d9%84%d9%8a%d9%86%d8%b8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%85-%d8%ae%d9%8f%d9%84%d9%82-12/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/04/%d9%81%d9%84%d9%8a%d9%86%d8%b8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%85-%d8%ae%d9%8f%d9%84%d9%82-12/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Apr 2017 11:17:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 476]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[العلقة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد القادر دغوتي]]></category>
		<category><![CDATA[عالم الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[فلينظر الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[ماء مهين]]></category>
		<category><![CDATA[مم خُلق]]></category>
		<category><![CDATA[من نطفة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16909</guid>
		<description><![CDATA[من ينظر في عالم الإنسان يرى عجبا: شعوبا وقبائل كثيرة تتعدد أجناسها وألوانها وألسنتها وثقافاتها.. ومع هذا التنوع؛ فإنهم كلهم يرجعون إلى أصل واحد، وكلهم خُلقوا من شيء واحد&#8230; فسبحان الخالق. وفي ذلك حكمة ربانية بالغة، لذلك فإن الله سبحانه وتعالى يأمر الإنسان بالنظر إلى أصل خلقه والتفكر في مادة خلقه، فقال جل وعلا: فلينظر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من ينظر في عالم الإنسان يرى عجبا: شعوبا وقبائل كثيرة تتعدد أجناسها وألوانها وألسنتها وثقافاتها..<br />
ومع هذا التنوع؛ فإنهم كلهم يرجعون إلى أصل واحد، وكلهم خُلقوا من شيء واحد&#8230; فسبحان الخالق.<br />
وفي ذلك حكمة ربانية بالغة، لذلك فإن الله سبحانه وتعالى يأمر الإنسان بالنظر إلى أصل خلقه والتفكر في مادة خلقه، فقال جل وعلا:<span style="color: #008080;"><strong> فلينظر الانسان مم خلق</strong></span>(الطارق: 5).</p>
<p>فهل منا من يتفكر في أصله ومبدئه وكيف كان قبل أن يصير إنسانا كاملا مستويا منتصب القامة؟<br />
أصل الإنسان ومادة خلقه:</p>
<p>أخبر الرب الكريم سبحانه في آيات كثيرة من كتابه الحكيم بأصل الإنسان والمادة التي خلقه الله منها، ويتبين أن خلق الإنسان كان عبر مرحلتين:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>المرحلة الأولى: المرحلة الترابية الطينية</strong></span></p>
<p>قال الباري : هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون(الأنعام: 2). وقال سبحانه: ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشرٌ تنتشرون(الروم: 20).<br />
وقال: ولقد خلقنا الانسان من صلصال من حمإ مسنون(الحجر: 26). أي من الصلصال، من حمأ وهو الطين. والمسنون: الأملس&#8230; ولهذا روي عن ابن عباس أنه قال: هو التراب الرطب، وعن ابن عباس ومجاهد أيضا والضحاك: أن الحمأ المسنون هو المنتن&#8230;(تفسير القرآن العظيم، 4/305).<br />
وقال: فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب(الصافات: 11). قال مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك: هو الجيد الذي يلتزق بعضه ببعض، وقال ابن عباس  وعكرمة: هو اللزج الجيد، وقال قتادة: هو الذي يلزق باليد. (تفسير القرآن العظيم، 7/5).<br />
ففي هذه المرحلة الأولى خلق الخالق سبحانه أول إنسان وهو أبونا آدم  من تراب مخلوط بماء فصار طينا لازبا أي رخوا رطبا ثم تُرك حتى جف ويبس وصار صلصالا كالفخار..<br />
قال الإمام الطبري رحمه الله في قوله تعالى: إنا خلقناهم من طين لازب: &#8220;وإنما وصفه باللزوب؛ لأنه تراب مخلوط بماء، وكذلك خُلق ابن آدم من تراب وماء ونار وهواء، والتراب إذا خلط بماء صار طينا لازبا&#8221; (تفسير الطبري).<br />
فالإنسان في أصله تراب ويوم يموت يقبر ويدفن في التراب ويتحلل ويعود كما كان أول مرة ترابا.<br />
هذه هي حقيقة الإنسان، أي إنسان مهما كان جنسه ولونه ومهما كان شأنه غنيا أو فقيرا، حاكما أو محكوما، رئيسا أو مرءوسا&#8230;. فلينظر الإنسان مم خُلق؟</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>المرحلة الثانية: المرحلة المائية.</strong></span></p>
<p>بعد المرحلة الترابية التي تتعلق بآدم عليه السلام تأتي المرحلة المائية التي تتعلق ببنيه..<br />
قال الخالق العظيم جل وعلا: والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكمُ أزواجا..(فاطر: 11).<br />
قال الباري سبحانه: يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقرَ في الارحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نُخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يُتوفى ومنكم من يُرد إلى أرذل العمر لكيلا<br />
يعلم من بعد علم شيئا&#8230;(الحج: 5).<br />
&#8220;<span style="color: #ff6600;"><strong>من نطفة</strong></span>&#8220;: أي مني، وهذا ابتداء أول التخليق. &#8220;ثم من علقة&#8221;: أي تنقلب تلك النطفة بإذن الله دما أحمر. &#8220;ثم من مضغة&#8221;: أي ينتقل الدم مضغة، أي: قطعة لحم، بقدر ما يُمضغ، وتلك المضغة تارة تكون &#8220;مخلقة&#8221; أي: مصور منها خلق الآدمي، &#8220;وغير مخلقة&#8221;: تارة، بأن تقذفها الأرحام قبل تخليقها.. &#8220;ونقر في الأرحام ما نشاء&#8221; أي: نُبقي في الأرحام من الحمل الذي لم تقذفه الأرحام ما نشاء إبقاءه إلى أجل مسمى، وهو مدة الحمل..&#8221; (تيسير الكريم الرحمن2/302-303).<br />
قال : هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يُخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يُتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون(غافر: 67).</p>
<p>و<span style="color: #ff6600;"><strong>العلقة</strong></span>: &#8220;قطعة من دم رطب، سميت بذلك لأنها تعلق لرطوبتها بما تمر عليه&#8221;. قاله القرطبي (صفوة التفاسير3/560).</p>
<p>في هذه المرحلة خلق الله تعالى الإنسان من ماء وهو المني، وخلقه خلقا بعد خلق عبر أطوار، كما قال جل وعلا: يخلُقُكُم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تُصرفون(الزمر: 6).<br />
فالطور الأول هو النطفة ثم العلقة ثم المضغة ثم العظام ثم اللحم، ثم ينفخ فيه الروح فيصير خلقا آخر.. قال سبحانه: ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فجعلنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسنُ الخالقين(المومنون: 12-14).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>ماء مهين</strong></span>: تبين إذن أن الإنسان خُلق من تراب ثم من ماء وهو المني.</p>
<p>فهل تفكرت أيها الإنسان في أصلك؟ إنه ماء. وأي ماء؟ ماءٌ وصفه الخالق سبحانه بأنه مهين، أي: حقير مستقذر.</p>
<p>قال جل وعلا: الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلْق الانسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين(السجدة: 7-8). قال الشيخ السعدي رحمه الله: &#8220;الماء المهين: هو النطفة المستقذرة الضعيفة&#8221; (تيسير الكريم، 2/506). و&#8221;في غاية الحقارة&#8221; (نفسه، 3/407).<br />
وقال: ألم نخلُقْكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين إلى قدر معلوم فقدرنا فنعم القادرون(المرسلات: 20-23).</p>
<p>وأحيانا يُذكر الله سبحانه الإنسان بأصله وهو ذاك الماء المهين، من غير أن يذكره بالاسم تنبيها له وتأنيبا وتوبيخا حين يتكبر ويتعدى&#8230; كقوله تعالى: إنا خلقناهم مما يعلمون(المعارج: 39)، وقوله سبحانه: قُتل الانسانُ ما أكفره من أي شيء خلقه(عبس: 17-18). أي: ما أكفره لنعمة الله وما أشد معاندته للحق بعد ما تبين، وهو ما هو؟ هو من أضعف الأشياء، خلقه من ماء مهين..&#8221; (تيسير الكريم، 3/420). وأحيانا يوجه الله تعالى الإنسان لينظر ويتفكر مم خُلق، لعله يعتبر ويعود إلى رشده، كقوله جل وعلا: فلينظر الانسان مم خلق(الطارق: 5)، ثم يذكَره: خُلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب(الطارق: 6-7).</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد القادر دغوتي</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/04/%d9%81%d9%84%d9%8a%d9%86%d8%b8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%85-%d8%ae%d9%8f%d9%84%d9%82-12/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>البعد الإنساني للأمة المسلمة الواحدة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%af%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%af%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 Feb 2015 15:58:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 433]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[البعد الإنساني]]></category>
		<category><![CDATA[وحدة الامة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8558</guid>
		<description><![CDATA[ بقلم الفقيد د. عدنان علي رضا النحوي رحمه الله تعالى  لا تقوم الأمة الإسلامية الواحدة على أساس من هيكل سياسي واحد فحسب، ولا على أساس من ارتباط مصالح اقتصادية فقط، ولا على توحيد مناهج تربوية، أو على التقاء أعراف وتقاليد، ولغة وتاريخ، وإن كانت كل هذه العوامل وكثير غيرها يمكن أن يكون دليلاً على وحدة الأمة، أو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"> <strong>بقلم الفقيد د. عدنان علي رضا النحوي </strong><strong>رحمه الله تعالى</strong> </span></p>
<p>لا تقوم الأمة الإسلامية الواحدة على أساس من هيكل سياسي واحد فحسب، ولا على أساس من ارتباط مصالح اقتصادية فقط، ولا على توحيد مناهج تربوية، أو على التقاء أعراف وتقاليد، ولغة وتاريخ، وإن كانت كل هذه العوامل وكثير غيرها يمكن أن يكون دليلاً على وحدة الأمة، أو مظهراً من مظاهرها، أو رمزاً من رموزها، أو عاملاً مساعداً على بنائها.</p>
<p>فالأمة المسلمة الواحدة تقوم قبل كل شيء على جوهر صاف، وتلتقي على أسس عميقة في وجودها وكيانها، وتلتف كلها حول محور واحد ثابت يجمعها. إن هذا الجوهر والمحور، وإن تلك الأسس العميقة كلها، يمكن أن نعبر عنها بكلمة (الحق). إنه الحق الذي يقوم عليه الكون كله، والخير كله. إنه (التوحيد) بامتداد معانيه ومداه إلى جميع آفاق الحياة الدنيا، إنه التوحيد الذي يربط الحياة الدنيا بالآخرة، إنه التوحيد الذي قضت مشيئة الله أن يكون أمة في الأرض تحمله رسالة ونهجاً، وتجاهد في الحياة الدنيا من أجله، لتنشره في الأرض صلاحاً وخيراً وبراً وإحساناً.</p>
<p>هذه الأمة التي قضت مشيئة الله أن تقوم في الأرض، لتحمل رسالة الله إلى الناس، على مدى العصور والدهور، هذه الأمة هي أمة الإسلام، أمة التوحيد، أمة لا إله إلا الله، محمد رسول الله. فعلى هذا الأساس تقوم هذه الأمة، وهذا هو جوهرها، وهذا هو محور كيانها ووجودها.</p>
<p>إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون (الأنبياء : 92).</p>
<p>هذه الأمة التي امتدت مع تاريخ الإنسان كله في الأرض، لتمثل أشرف انتساب، وأعز أُرومة، ولتمثل جوهر الخير والصلاح، وحقيقة الأخوة والحرية، وأمانة العدالة، وقوة الأمن، وبهجة السعادة. هذه الأمة لم تعد حاجة العرب وحدهم، ولا حاجة منطقة الشرق الأوسط، ولا حاجة أي شعب محدود أو قطر محدود، إنها حاجة الإنسان حيثما كان، حاجة الشعوب كلها والأقطار كلها والعصور كلها. إنها الهواء والماء للإنسان، وإنها الغذاء لوجوده الصادق كله. إنها السلام الصادق، والأمن والأمان، والحرية والعدالة والإخاء، في أصفى معانيها، لمن يريد أن يكون هذا حقاً تقوم الحياة عليه، لا شعاراً زائفاً وزخرفاً كاذباً تتاجر به الثورات والشهوات والأهواء، والمصالح الدنيوية المادية المتصارعة. من أجل الإنسان ومسئوليته في الحياة الدنيا من خلافة وعبادة وأمانة وعمارة، من أجل تحقيق عبوديته لله، ووفائه بعهده مع الله، من أجل ذلك كله يكون قيام الأمة المسلمة الواحدة في الأرض ضرورة دين وعبادة وسياسة واقتصاد، واجتماع وسعادة، ضرورة حياتية وأخروية، ضرورة لا غناء عنها. وسيظل غياب هذه الأمة عن حياة الإنسان في الأرض سبباً لفوران الشهوة والفساد والإجرام فيها.</p>
<p>ولقد بعث الله محمداً  نبياً ورسولاً، مبشراً ونذيراً، خاتم الأنبياء والمرسلين عندما امتد الفساد في الأرض وظهر. فكان قيام الأمة الإسلامية أو امتدادها آنذاك ضرورة لصلاح الإنسان وخيره، ضرورة حضارية، إنسانية، إيمانية. ويصف القرآن الكريم فترة البعثة النبوية، وضرورة قيام الأمة المسلمة، لتحمل رسالة الله في الأرض، بقوله سبحانه وتعالى : ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحاً فلأنفسهم يمهدون (الروم : 41/44).</p>
<p>لا بد أن نعي هذه الحقيقة وعياً كاملاً، لندرك خطورة القضية التي نعرضها، قضية قيام الأمة المسلمة الواحدة في الأرض. ولندرك كذلك مدى الإفساد الذي يقع في حياتنا وفي حياة الإنسان عامة في الأرض إذا تهاونا عن تحقيق هذه القضية ولندرك عظيم الجريمة التي يرتكبها الظالمون بحق الإنسان، وبحق الشعوب كلها حين يصدون عن سبيل الله، وحين يقاومون مسيرة الحق، ويقاومون بناء الأمة المسلمة في الأرض.</p>
<p>ولا بد كذلك أن تدرك الحركات الإسلامية هذه الحقيقة، لتعلم مدى مسئوليتها في قضية قيام الأمة المسلمة الواحدة ومدى الخطر الذي يتحقق نتيجة الشقاق والتدابر، والتمزق والشتات، وضياع الجهود ووهنها.</p>
<p>وإذا كان لقاء الحركات الإسلامية أمراً ضرورياً لبناء الأمة المسلمة الواحدة، فإن تحقيقه يتيسر ما دامت الحركات الإسلامية صادقة في نهجها، زاهدة في شهوات الدنيا، مقبلة على نعيم الآخرة، مدركة عظيم مسئوليتها بحق الإنسان. فالله سبحانه وتعالى قادر على أن يضع هذه المسئولية على أكتاف رجالها الصادقين الثابتين، إذا تولى الضعفاء والمنافقون :</p>
<p>هأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه، والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم. (محمد : 38).</p>
<p>وإذا كان قيام الأمة المسلمة الواحدة أمراً من عند الله، وقاعدة من قواعد هذا الدين، فلا بد أن يكون الله سبحانه وتعالى قد وضع في دينه الأسس التي يجب أن يلتقي عليها المؤمنون، وكذلك الأسس التي تلتقي عليها الحركات الإسلامية، لتتجمع الجهود المؤمنة الصادقة كلها في مجرى خير واحد، حتى لا تتبدد وتتمزق.</p>
<p>إذن فلننظر في دين الله، في كتاب الله وسنة رسوله، لنبحث هناك عن الأسس التي يجب أن نطرحها في واقعنا اليوم، لتلتقي عليها الحركات الإسلامية، وليقوم لقاء المؤمنين على طريق بناء الأمة المسلمة الواحدة، كما ذكرنا سابقاً.</p>
<p>ومن هذا المنطلق، يجب أن ندرس واقعنا، لندرك ما هي أخطر القضايا التي يجب أن نثيرها، لنعالج القضية المطروحة، قضية جمع جهود الحركات الإسلامية، جمع جهود المسلمين، لبناء الأمة المسلمة الواحدة.</p>
<p>فمن كتاب الله إذن وسنة رسوله  ومن رؤية الواقع الذي نعيش فيه من خلال منهاج الله، من هذا كله نقدم عرض الأسس التي نتصورها، ونعتبر أنها أساسية في لقاء المؤمنين، وجمع جهود الحركات الإسلامية، على طريق بناء الأمة المسلمة الواحدة.</p>
<p>ومع كل آية أو حديث نجد حقيقة البعد الإنساني لأهمية قيام الأمة المسلمة، للقاء المؤمنين، حتى يصبح لقاء المؤمنين أمل الإنسان في الأرض كلها، وحتى يصبح قيام الأمة المسلمة الواحدة في الأرض حاجة كل مظلوم وأمنية كل صادق. إلا عصابة المجرمين، طغمة المفسدين، وزهوة الظالمين المعتدين، إلا أولئك الذين يعيشون على نهب الثروات، وسحق الإنسان، أو تخدير العباد حتى يسكنوا ويلينوا، إلا أولئك فإنهم لن يجدوا في قيام الأمة المسلمة الواحدة راحة لهم أبداً. سيحاربونها ما أمكنهم ذلك، حتى يبقى لهم (نعيم) اللصوص و(متعة) الإجرام.</p>
<p>إن السعي الجاد إلى بناء الأمة الإسلامية الواحدة على جوهر التوحيد وقواعد الإيمان، على كتاب الله وسنة رسوله، على الحق الذي تقوم عليه السماوات والأرض، إن هذا السعي الجاد هو الصحوة الإسلامية وجوهرها.</p>
<p>إن التوحيد بكل صفائه وجلائه هو جوهر قيام الأمة المسلمة الواحدة، وهو جوهر لقاء المؤمنين. ويحمل التوحيد ذاته أقوى إشارة إلى البعد الإنساني في قيام الأمة الواحدة ،حيث يكون التوحيد جوهر فطرة الإنسان حيثما كان ، جوهر وجوده، ماضيه وحاضره ومستقلبه، جوهر دنياه وآخرته.</p>
<p>فالتوحيد هو أصدق علاقة إنسانية، وأطهر صلة بين الشعوب وأقوى عُروة بين المؤمنين، ما دام التوحيد صادقاً صافياً.</p>
<p>من هذا البعد الإنساني لقيام الأمة المسلمة الواحدة، يحمل المؤمنون في الأرض مظهراً من مظاهر الصحوة، وقوة من قوى العمل، ليخاطبوا العالم كله، من كل منابره، بالآيات البينات والأحاديث الشريفة التي تجلو هذه الحقيقة، وتجلو نهجها الصادق الأمين، وتقيم عزتها الصادقة الأمينة.</p>
<p>إننا حين نبرز هذا البعد الإنساني في الأمة المسلمة الواحدة في الأرض، نؤكد انتفاء هذا البعد الإنساني عن أي كيان أو تجمع للكفر والإلحاد. إن كرامة الإنسان تنهار في تربة الكفر والإلحاد، وقد جعل الله الكافرين كالأنعام بل أضل !</p>
<p>وإذا كان الإسلام يحترم حقوق الإنسان، فإنها حقوق لا تهبه الكرامة الحقة والعزة الطاهرة إلا أن يؤمن بالله وحده لا شريك له. إن رغيف الخبز والكساء والمأوى، والماء والهواء، حق للإنسان حتى يعيش فيبتلى ويمحص ولكن رغيف الخبز والكساء والمأوى، كل ذلك على أهميته، لا يهب الإنسان عزته وكرامته، ولا يجلو إنسانيته وجوهره، ذلك أن الطعام والمأوى حاجة الإنسان كما هي حاجة الحيوان والأنعام.</p>
<p>وربما ينطلق داعية من الدعاة المسلمين ليدافع عن كرامة الإنسان من حيث إنه إنسان، مهما كان مذهبه ومعتقده، كافراً أو من أهل الكتاب، أو مجوسياً أو وثنياً أو غير ذلك. ونعجب من هذه الدعوة لسبب بسيط. ففي واقعنا اليوم يجد معظم هؤلاء حقوقهم، إلا الإنسان المسلم الذي يسحق ويذل بسبب إيمانه، ولا يجد من يدعو لحماية كرامته وحقوقه، ويتنطع ذلك الداعية المسلم ناسياً ذلك كله، ليدعو إلى حماية كرامة الإنسان الوثني الملحد، وهي محمية بين أهله الوثنيين!</p>
<p>وإن أول حماية لكرامة الإنسان، وأول حق من حقوقه، هو أن تبلغه رسالة الله، وأن تصان فطرته ليتلقى الرسالة بصفائها، وأن ينال الرعاية والإعداد حتى يتدرب على ممارسة الإيمان وقواعده، كما يتدرب على الكلام والمشي والطعام وخلاف ذلك.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%af%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أيها الإنسان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a3%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%87%d9%80%d9%80%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d9%80%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a3%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%87%d9%80%d9%80%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d9%80%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Nov 2008 16:16:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 307]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الآخرة]]></category>
		<category><![CDATA[الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[الدنيا]]></category>
		<category><![CDATA[القلب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a3%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%87%d9%80%d9%80%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d9%80%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86/</guid>
		<description><![CDATA[فاطمة الفتوحي أتدري أيها الإنسان أعظم ما تملك؟ وأعز ما تملك؟ إنه ليس القصور المزخرفة!! ولا الأموال المكدسة؟ ولا الحياة المنعمة!!&#8230; أعز ما تملك هو قلبك الذي بين جنبيك.. يوزن ثمنه بمقدار قربه من الله عز وجل&#8230; وبمقدار سموه وعلوه&#8230; وصفائه ونقائه&#8230; قد يكون جوهرة ثمينة وقد يكون فحمة رخيصة.. ولكنك أيها الإنسان.. كم تهتم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>فاطمة الفتوحي</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">أتدري أيها الإنسان أعظم ما تملك؟ وأعز ما تملك؟ إنه ليس القصور المزخرفة!! ولا الأموال المكدسة؟ ولا الحياة المنعمة!!&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">أعز ما تملك هو قلبك الذي بين جنبيك.. يوزن ثمنه بمقدار قربه من الله عز وجل&#8230; وبمقدار سموه وعلوه&#8230; وصفائه ونقائه&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">قد يكون جوهرة ثمينة وقد يكون فحمة رخيصة.. ولكنك أيها الإنسان.. كم تهتم بالرخيص وتترك النفيس&#8230; وستحاسب {يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من اتى الله بقلب سليم}(سورة الشعراء).</p>
<p style="text-align: right;">بهذا القلب أيها الإنسان تعز أو تهان&#8230;!</p>
<p style="text-align: right;">بهذا القلب أيها الإنسان يبيض وجهك أو يسود يوم لقاء الله..!</p>
<p style="text-align: right;">بهذا القلب أيها الإنسان تشقى أو  تسعد!</p>
<p style="text-align: right;">أنت أيها الإنسان اترك كل شيء وافرغ قلبك إلا من هذا الكلام!!</p>
<p style="text-align: right;">كلنا يعلم أن عملة الدنيا غير عملة الآخرة!</p>
<p style="text-align: right;">وما ينفع هنا لا ينفع هناك!</p>
<p style="text-align: right;">وما يثقل هنا يخف هناك!</p>
<p style="text-align: right;">ألَسْت تصبح كالفراش مبثوثا، يوم تصبح الجبالَ عهنا منفوشا؟!</p>
<p style="text-align: right;">وهل شيء أخف من الفراش والعهن؟!</p>
<p style="text-align: right;">الذي يثقل هناك الموازين!! ولكن ليست موازين ما تحمل من شحوم ولا لحوم!! وإنما موازين الخيرات والقربات إلى رب البريات!</p>
<p style="text-align: right;">أليست ساق بن مسعود أثقل عند الله يوم القيامة من جبل أحد؟!</p>
<p style="text-align: right;">أليس يؤتى بالرجل العظيم السمين يوم القيامة فلا يزن عند الله جناح بعوضة؟!</p>
<p style="text-align: right;">فيا أيها الإنسان!! سمن نفسك بالموازين.. موازين الآخرة لا موازين الدنيا.. سمن نفسك بهذه المضغة!! وأقبل عليها&#8230; وأعدها ليوم العرض&#8230; طهرها وبصرها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور، بصرها بمعرفة العظيم الجبار.. بصرها بمعرفة الرحيم الرحمان&#8230; بصرها بمعرفة الكريم المنان..</p>
<p style="text-align: right;">يا أيها الإنسان.. لو تعلم ما ستربحه من هذه الأعمال!!&#8230; ستربح في هذه الدنيا حلاوة الحياة ولذة الحياة ولب الحياة.</p>
<p style="text-align: right;">نعم لقد قالها قوم من قبلنا، وشعروا بالسعادة تغمر حنايا قلوبهم &gt;لو علم الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف!!&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">جرب أيها الإنسان، واطرق باب العزيز الديان.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a3%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%87%d9%80%d9%80%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d9%80%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هل تعد المعارف الإنسانية علوماً؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d8%a7%d9%8b%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d8%a7%d9%8b%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Nov 2008 15:58:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 306]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم]]></category>
		<category><![CDATA[المعارف الإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[دراسة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d8%a7%d9%8b%d8%9f/</guid>
		<description><![CDATA[يتساءل الكثير من الطلبة والمثقفين : هل أن المعارف الإنسانية كالتاريخ والنفس والاجتماع والسياسة والفلسفة.. الخ.. يمكن اعتبارها &#8220;علوماً&#8221; أسوة بالعلوم الصرفة أو التطبيقية؟ والحق أن الظواهر التي ترتبط بالإنسان فرداً أو جماعة يصعب ضبطها وإخضاعها للدراسة والوصول إلى نتائج نهائية قاطعة، على غرار ما يحدث في ساحات التعامل مع الظواهر المادية في الفيزياء والهندسة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">يتساءل الكثير من الطلبة والمثقفين : هل أن المعارف الإنسانية كالتاريخ والنفس والاجتماع والسياسة والفلسفة.. الخ.. يمكن اعتبارها &#8220;علوماً&#8221; أسوة بالعلوم الصرفة أو التطبيقية؟</p>
<p style="text-align: right;">والحق أن الظواهر التي ترتبط بالإنسان فرداً أو جماعة يصعب ضبطها وإخضاعها للدراسة والوصول إلى نتائج نهائية قاطعة، على غرار ما يحدث في ساحات التعامل مع الظواهر المادية في الفيزياء والهندسة والكيمياء وطبقات الأرض والنبات والحيوان..</p>
<p style="text-align: right;">والذين تصوّروا ذلك من كهنة العقل الغربي ووضّاعيه، وقعوا في الخطأ وتعرّضت كشوفهم وادّعاءاتهم للاهتزاز والتغيير، وربما السقوط.</p>
<p style="text-align: right;">ثمة هامش واسع للاحتمال في هذه المعارف &#8220;الإنسانية&#8221; حيث يصير &#8220;الإنسان&#8221; هو الموضوع ونقطة الاستقطاب. والإنسان ليس طبقة ثنائية الأبعاد ولكنه شبكة معقدة يصعب إخضاعها للاختبار النهائي. وإذا كان العلم الصرف قد قطع خطوات واسعة في إدراك أسرار الطبيعة والكشف عن ظواهرها، فإن العلم الإنساني لم يقطع سوى مسافات محدودة.. ولذا يتحتّم ألاّ يأخذنا الغرور إلى الحدّ الذي نتصوّر معه أننا قد احطنا بالظواهر الإنسانية علماً. ولسوف تظل هناك مساحات واسعة في سياق هذه الظواهر بحاجة إلى الكشف والتحقيق. وجل البحوث والدراسات -إذا أردنا الحق- لم تفعل بأكثر من تنفيذ مقاربة للظاهرة أما الإحاطة بها علماً فأمر يكاد يكون مستحيلاً.</p>
<p style="text-align: right;">ولست أدري كيف تحضرني الآن لجاجة أحد أساتذة علم الآثار في محاولة محاكمة المعطيات القرآنية التاريخية على الكشوف الآثارية، والوصول بالتالي إلى نوع من التشكيك الساذج ببعض تلك المعطيات!  كثيرون ممن أصيبوا بنوع من الورم السرطاني في حلقات المعارف الإنسانية وقعوا في الخطأ نفسه، ووصلوا -بالضرورة- إلى نتائج خاطئة، ورحم الله المتنبي القائل مخاطباً سيف الدولة الحمداني :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>أعيذها نظرات منك صائبــة</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم!</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وعلى سبيل المثال، فإن ماركس وانغلز بَنَيا مساحات واسعة من بحوثهما التاريخية والاقتصادية على دراسات (مورغان) عن قبائل (اروكوي) وكتاب (جورج لودفيغ فون ماورد) عن (التقاليد البلدية وعادات الأراضي الزراعية عند قدامى الألمان) في تلك المرحلة السحيقة من الزمن حيث يبدو كل شيء غامضاً ومغطى بالضباب، وحيث يمكن للمرء أن يثبت أي شيء ويبرهن على أي شيء بواسطة المادة المعطاة فيهما، فهي يمكن أن تحرّف بسهولة لأجل الوصول إلى نتائج كانت في الذهن أوّل الأمر.</p>
<p style="text-align: right;">وعلى سبيل المثال أيضاً فان بمقدور المرء أن يتذكر العبارة المعروفة للاقتصادي البولندي (أوسكار لانكه)، أحد أكبر أخصائيي الدول النامية، وهو يستعرض جهود الكتاب الذين اهتموا بدراسة اقتصاد مجتمعات ما قبل الرأسمالية منذ عصر (ماركس) وحتى عصر (بورشييف  حيث يقول : &#8220;لكن هذه الدراسات جميعها مفككة، لذلك فاإن الاقتصاد السياسي للنظم الاجتماعية ما قبل الرأسمالية لما يخرج بعد إلى حيّز الوجود باعتباره فرعاً منظماً من فروع الاقتصاد السياسي&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">لا ينكر أن هناك مفردات وحلقات من المعارف الإنسانية يمكن التوصّل بصددها إلى يقين قاطع بسبب توفّر المادة والشروط وأدوات العمل المنهجي، لكن هذه المعارف ـ بعامة ـ لن تكون بأكثر من علوم احتمالية يصعب عليها الوصول إلى اليقين في كل الميادين، والظواهر والمفردات.</p>
<p style="text-align: right;">وثمة فارق كبير بين الكشف &#8220;الغربي&#8221; في دائرة العلوم الصرفة أو التطبيقية شبه المؤكدة، وبين هذا الكشف في دائرة العلوم الإنسانية، ويكفي أن نتذكر أن العقل الغربي نفسه، وهذه إحدى نقاط تألقه، طالما مارس النقد فغيّر وبدّل في نتائج الكشوف المعرفية الإنسانية، بل إنه مضى إلى ما هو أبعد من هذا، فأسقط من الحساب أنساقاً من الكشوف وأحلّ أخرى محلّها..</p>
<p style="text-align: right;">عموماً فإننا لسنا ملزمين بقبول الخطأ.. أو إضفاء حالة القداسة على الكشف الغربي في المعارف الإنسانية، وهو كما تبين لنا كشف احتمالي.. وعلينا أن نتذكر ـ كذلك ـ أن الأسس التصوّرية التي انبثق عنها الكثير من تلك الكشوف تتناقض ـ ابتداء ـ مع ثوابت الإسلام ومرتكزاته الأساسية. وقد عفى التاريخ ولا يزال على حلقات كثيرة من تلك الكشوف التي ادّعى أصحابها وتلامذتهم أوّل مرة أنها &#8220;علمية&#8221; لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها!!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d8%a7%d9%8b%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حقيقة الوطن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2008 15:46:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 301]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[الفكرة]]></category>
		<category><![CDATA[القضية]]></category>
		<category><![CDATA[الوطن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86/</guid>
		<description><![CDATA[بإمكانك أن تنزع الإنسان من الوطن، لكنك لن تستطيع أن تنزع الوطن من قلب الإنسان&#8230; هناك الغريزة التي تشد كل المخلوقات إلى الأصل، ولنتأمل سلاحف البحر التي تضع بيضها تحت رمال الشاطئ، وما إن تفقس حتى تتجه صغارها بغريزتها التي أودعها الله إياها إلى البحر&#8230; كذلك الإنسان السوي حتى ولو ولد في المنافي وفي مخيمات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">بإمكانك أن تنزع الإنسان من الوطن، لكنك لن تستطيع أن تنزع الوطن من قلب الإنسان&#8230; هناك الغريزة التي تشد كل المخلوقات إلى الأصل، ولنتأمل سلاحف البحر التي تضع بيضها تحت رمال الشاطئ، وما إن تفقس حتى تتجه صغارها بغريزتها التي أودعها الله إياها إلى البحر&#8230; كذلك الإنسان السوي حتى ولو ولد في المنافي وفي مخيمات اللاجئين فإن الوطن يبقى رابضا في قلبه، ترسم تقاسيم في مخيلته روايات الآباء والأجداد&#8230; هناك أجيال من الفلسطينين الذين ولدوا خارج وطنهم، وترعرعوا بعيدا عن سمائه، لكنهم اليوم يتابعون كل خلجة من خلجاته، ويذرفون دما على ما يحل بإخوانهم داخل الأرض الطيبة&#8230; هناك من ولد ومات في المنفى وقلبه معلق بالوطن.</p>
<p style="text-align: right;">الوطن ليس الأرض والشجر والمباني&#8230; الوطن فكرة وقضية&#8230; الوطن عقيدة وإيمان&#8230; الوطن حلم نأبى أن نصحو منه&#8230; لكن حينما يهتز معنى الوطن في قلوبنا وتتكسر معانيه السامية على صخرة جهلنا، حينها يمكن أن نخون الوطن ونحن بين أحضانه، ونبيعه للأغيار بثمن بخس&#8230; قد يقسو علينا الوطن أحيانا، ويجور علينا أهلنا، وتُظْلِمُ السماء التي تظلنا فلا نرى سوى العتمة، لكن الذي يشدنا إليه أقوى من الألم والجوع والظلم.. إنها الرغبة في إعادة ترميم الشرخ الذي أحدثته يد الفساد والرعونة في جدار الوطن. ومقاومة كل مظاهر الاستبداد الذي يروم إفراغ الوطن من محتواه&#8230; باختصار إنها الرغبة في صيانة كرامة الخلق فوق أرض الخالق عز وجل.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>علاقة الإنسان بالطبيعة : تسخير أم تدمير؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d8%aa%d8%b3%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d8%a3%d9%85-%d8%aa%d8%af%d9%85%d9%8a%d8%b1-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d8%aa%d8%b3%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d8%a3%d9%85-%d8%aa%d8%af%d9%85%d9%8a%d8%b1-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2008 15:43:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 301]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الاصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[التدمير]]></category>
		<category><![CDATA[الطبيعة]]></category>
		<category><![CDATA[تسخير]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d8%aa%d8%b3%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d8%a3%d9%85-%d8%aa%d8%af%d9%85%d9%8a%d8%b1-2/</guid>
		<description><![CDATA[محمد لكحل &#8211; طالب باحث - أود أن أشير إلى أن مبدأ التسخير يكمن في الإصلاح والصلاح لا في الإفساد والفساد لكن مادام الإفساد والفساد ضرراً وجب دفعه أعطيناه أهمية في هذا المقال المتواضع. إن معاني الإفساد في الأرض كثيرة ومن جملتها كما ذكرنا آنفا التبذير والتقتير ومنها أيضا القتل وهو عظيم جداً خاصة إذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>محمد لكحل &#8211; طالب باحث -</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">أود أن أشير إلى أن مبدأ التسخير يكمن في الإصلاح والصلاح لا في الإفساد والفساد لكن مادام الإفساد والفساد ضرراً وجب دفعه أعطيناه أهمية في هذا المقال المتواضع.</p>
<p style="text-align: right;">إن معاني الإفساد في الأرض كثيرة ومن جملتها كما ذكرنا آنفا التبذير والتقتير ومنها أيضا القتل وهو عظيم جداً خاصة إذا كان مقصوداً وبدون حق وهذا ما نلاحظه في الحروب التي ليس لها أي مبرر سوى السيطرة والعدوان، ومن معاني الإفساد أيضا الحرابة، المتمثلة في قطع الطرق على الناس وتخويفهم قال عز وجل : {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فساداً أن يقَتَّلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيدهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض&#8230;.} ومن معاني الإفساد أيضا التعدي على الناس بالهرج والمرج والتشغيب عليهم بأدوات وأساليب عدة كالموسيقى الماجنة والكلام الساقط الفاحش في الشوارع والطرقات. نأكد على أن أي تصرف أو سلوك يلحق الضرر بالآخرين كيف ما كانوا مؤمنين أو كافرين يعد في نظر الشرع محرما. هذا عن أدنى الأفعال فما بالك عن أدهى الأفعال من سرقة وزني وربا، وغش ورشوة وشرب الخمر فالأمر أبلغ في الفساد. وبعبارة أخرى فإن كل ما يدخل في دائرة النواهي إذا تم خرقه يعد فساداً في الأرض أما ما خرج عن ذلك فيعد صلاحاً وإصلاحاً. وأي فساد أكبرمن التمرد على الله وعصيانه، وهو الذي مهد لنا هذه الأرض وجعلها فراشاً وجعل فيها سبلاً فجاجاً وجعل السماء بناءً وجعل فيها سراجاً وهاجاً وأنزل من السماء ماءً ثجاجا، سبحانك ما أعظمك! فأي إصلاح أعظم من هذا؟ فماذا أضاف الإنسان إلى هذا الوجود؟ الجواب أنه أضاف الخراب والدمار فانظر إلى الأرض وقلب وجهك في السماء فإنك ترى إفساداً عظيماً أحدثه الإنسان، فعوض أن يحافظ على صلاح هذه الأرض المباركة أفسد فيها فهو المفسد الأول والأخير في هذه الأرض والدليل على ذلك لو استقرأنا آيات القرآن آية آية لوجدنا مصدر الفساد الوحيد هو الإنسان. فالله تعالى لم ينه المخلوقات الأخرى عن الفساد، فلم يقل سبحانه تعالى : يا أيها البحر لا تفسد في الأرض بأمواجك، ولم يقل يا أيتها الأمطار لا تفسدي في الأرض بفيضانك ولم يقل يا أيتها الرياح لا تفسدي في الأرض ولم يقل يا أيتها الحيوانات كفي عن أفعالك ولا تفسدي. وإنما قال يا أيها الإنسان. لأن تلك المخلوقات مسيّرة من طرف خالقها ومُجْبرة ويصرفها متى شاء وكيف يشاء بل إن الأضرار التي تلحق بالإنسان تكون بمثابة عقاب له على فساده في الأرض، فالفساد في عمومه منسوب إلى الإنسان وهو المسؤول عنه يقول عز وجل : {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون}(الروم : 41). لكن السؤال المطروح ما الذي حمل الإنسان على الإفساد في الأرض هل هو السيطرة على الموجودات الأخرى والإضرار بها؟ أم أن الإنسان يحب هلاك نفسه وتدميرها؟ أقول لذوي الألباب إذا كان الإنسان يفعل هذا بغفلة منه وجهل وجب تنبيهه وإرشاده وإذا كان يفعل ذلك بدراية وعن قصد وجب منعه وتوقيفه، ونكون قد أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر، لأنه لا يحق لأي أحد في هذا الوجود أن يفعل ما يشاء، فالله تعالى أصلح الأرض ونهانا عن تخريبها وتدميرها يقول سبحانه : {ولا تفسدوا في الارض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعاً إن رحمة الله قريب من المحسنين} أنبه على أن هذه الآية هي التي وردت في المقال السابق عدد 298 ص14 ونصها الصحيح هو هذا وقد كتبتها سهواً وأستغفر الله، فإذا تأملنا هذه الآية وجدنا أن الوسائل التي تساعد على الابتعاد عن الفساد هي الخوف من الله وخشيته والطمع في رحمته لأن رحمة الله تكتب للمحسنين لا للمفسدين المدمرين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d8%aa%d8%b3%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d8%a3%d9%85-%d8%aa%d8%af%d9%85%d9%8a%d8%b1-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المفهوم الجديد للجمال</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2008 15:41:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 301]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الاصوات]]></category>
		<category><![CDATA[الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[الجمال]]></category>
		<category><![CDATA[الحياء]]></category>
		<category><![CDATA[الكلمات]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة]]></category>
		<category><![CDATA[صلاح الدين دكداك]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84/</guid>
		<description><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وبعد، قديما كان الجميع يتوق  للأصالة والجمال في كل شيء، وكان الإنسان مهووسا بالفكر الجميل والقصيدة الجميلة والمقال الجميل واللحن الجميل والموسيقا الجميلة والصوت الجميل&#8230; وقس على ذلك من شتى مظاهر الجمال الحقيقي، كما كان الشيء إذا كان جميلا فهو جميل ولا يختلف حوله اثنان، ولا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;">بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وبعد، قديما كان الجميع يتوق  للأصالة والجمال في كل شيء، وكان الإنسان مهووسا بالفكر الجميل والقصيدة الجميلة والمقال الجميل واللحن الجميل والموسيقا الجميلة والصوت الجميل&#8230; وقس على ذلك من شتى مظاهر الجمال الحقيقي، كما كان الشيء إذا كان جميلا فهو جميل ولا يختلف حوله اثنان، ولا داعي للتشكيك في جماله فأغلب الناس يشهدون له بذلك، أما الآن في عصر العولمة والإنترنت والهاتف المحمول، فقد اختلف كل شيء وأصبح للجمال مفهوم جديد، فالأشياء التي كانت جميلة في الفترة الماضية وفي أيام الزمن الجميل ليست بالضرورة جميلة الآن حسب المعايير الجديدة، وعلى سبيل المثال لا الحصر فالموسيقا الجميلة في هذا العصر الغريب مرادفة للضجيج فأينما وجدت ضجيجا أو أنغاما تشق الرأس وتثقب طبلة الأذن فثمة نموذج من نماذج الجمال، أما بالنسبة للغناء فلم يعد الصوت الجميل هو ذلك الذي يملك مساحات واسعة ويستطيع الانتقال ببراعة من مقام موسيقي إلى آخر، بل أصبح جمال الصوت مرادفا لأنكر الأصوات وأزعجها، فأينما سمعت صوتا نشازا غريبا فلتقف إجلالا له واحتراما، أما بالنسبة لعالم الكتابة والإبداع فالأمر تغير رأسا على عقب، فلم يعد المقال الجميل هو ذلك المقال المتناسق والمنظم في أفكاره والمكتوب بلغة عربية فصيحة، بل أصبح المقال الجميل هو ذلك المقال الغريب المشتت والمكتوب باللهجة الدارجة لأن الكتابة باللغة العربية &#8211; لغة القرآن &#8211; لم تعد هذه الأيام مسايرة للموضة، أما بالنسبة للمرأة نصف المجتمع- فلم يعد جمالها يقدر بما تملكه من حشمة ووقار وأخلاق عالية، بل أصبح جمالها مقرونا بدرجة تفسخها وانحلالها وسفالتها، وإلا ستتهم بأنها معقدة ومتخلفة، أما بالنسبة للباس والهندام الجميلين هذه الأيام فلم تعد الأناقة والاستحمام والذهاب عند الحلاق موضة هذه الأيام، فلكي تبدو جميلا أنيقا في عصر العولمة والإنترنت يلزمك أن ترتدي ما لذ وطاب من الأسمال البالية والمرقعة والمتسخة وأن تمشي في الشارع منفوش الشعر، مزيت الوجه، ممزق الملابس حتى يفتن بك الجميع، وصفوة القول أن الجمال أصبح له مفهوم جديد مرادف للقذارة والحقارة في كل شيء، وإذا أردت أن تصبح جميلا في هذا العصر، فيكفي أن تكون متسخ الفكر والجسد معا حتى يرضى عنك بعض دعاة التقدم والحداثة، وإلا ستتهم بالتزمت والتخلف.</p>
<p style="text-align: right;">وعلى العموم فمهما يكن في هذا العصر الغريب من قلب صارخ للمفاهيم، وتزييف للحقائق، فيبقى مفهوم الجمال الحقيقي هو الجمال الذي بينه لنا شرعنا الحنيف، والذي يتمظهر في جمال الفكر وجمال الصورة وجمال الذوق وجمال الخلق، وقس على ذلك من شتى أنواع الجمال الحقيقي، التي زخرت بها عدة نصوص شرعية، وعلى سبيل المثال لا الحصر قوله صلى الله عليه وسلم : &gt;إن الله جميل يحب الجمال&lt;(1)، وعليه فلاينبغي للإنسان المسلم أن ينبهر ببعض المظاهر المزيفة والحقيرة والخبيثة والتي يعتبرها البعض نوعا من أنواع الجمال، فلا يستوي الخبيث ولا الطيب أبدا مصداقا لقول الله عز وجل في محكم كتابه العزيز : {قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأالْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَِ}(المائدة : 100)، صدق الله العظيم.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>صلاح الدين دكداك</strong></em></span></p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">*- باحث جامعي في الفقه والقانون بصف الدكتوراه بكلية الشريعة بفاس.</p>
<p style="text-align: right;">1-  مستدرك الحاكم -كتاب الإيمان -حديث رقم: 70.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اللغة والنماء الإنساني : أية خصائص وأية وظائف</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a3%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d9%88%d8%a3%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a3%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d9%88%d8%a3%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jun 2008 11:06:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 299]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[اللغة]]></category>
		<category><![CDATA[النماء الإنساني]]></category>
		<category><![CDATA[خصائص]]></category>
		<category><![CDATA[وظائف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a3%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d9%88%d8%a3%d9%8a%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[اللغة والإنسان قال تعالى: 1&#8243;الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان}(الرحمن :1). وقال : {وعلّم آدم الأسماء كلها}(البقرة : 30) وقال عز من قائل: {اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم}(العلق: 4). &#8220;من البديهي القول بأن اهتمام الإنسان باللغة ودراستها قديم قدم اللغة ذاتها، فهي أولا من الظواهر الحياتية الرئيسة، وهي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>اللغة والإنسان</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">قال تعالى: 1&#8243;الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان}(الرحمن :1). وقال : {وعلّم آدم الأسماء كلها}(البقرة : 30) وقال عز من قائل: {اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم}(العلق: 4).</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;من البديهي القول بأن اهتمام الإنسان باللغة ودراستها قديم قدم اللغة ذاتها، فهي أولا من الظواهر الحياتية الرئيسة، وهي كذلك في صلب العلاقات البشرية التي تستند إلى التخاطب والتواصل، وقد شغل العقل الإنساني منذ تكونه بها، وجعلها من أولى اهتماماته، واعتبر معرفة كنهها جزءا من سعيه لمعرفة كنه جوانب وجوده الأخرى، فأصبحت بالنتيجة موضوعا أصيلا من مواضيع الفلسفة الإنسانية.</p>
<p style="text-align: right;">ومن ناحية ثانية تبين للإنسان مع بداية حضاراته ضرورة وضع قواعد ومعايير لغوية، فانكب على تقنينها، وإرساء أصول استعمالها&#8230;&#8221;(1)، ولذا &#8220;قال الفلاسفة قديما: الإنسان حيوان ناطق، يعنون بذلك أنه وحده القادر على وضع أفكاره في ألفاظ، ويكاد يجتمع الباحثون على أن التفكير واللغة عند الإنسان لا ينفصلان، إذ لا يستطيع الإنسان تخيل فكرة بمعزل عن الألفاظ التي تصورها، ولن يكون الفكر المجرد عن الألفاظ -إذا أردنا الدقة- فكرا بأي مقياس&#8221;(2). ذلك أن &#8220;اللغة والفكرة توأمان، فلا فكر بدون لغة، ولا لغة بدون فكر، لأن اللغة مرتبطة بالحياة، ومتولدة عنها، سواء كانت منطوقة أو مكتوبة، فاللغة مادة التعبير اللفظي والكتابي&#8230;&#8221;(3) وتعتبر &#8220;اللغة في المجتمعات الحديثة وثيقة الصلة بكل أشكال السلوك الجماعي، ويتمثل هذا عند استحضار تاريخ هذا المجتمع أو ذاك لتجاربه الماضية، وعند الاتصال المباشر بالأحداث أو بالتجارب اليومية، أو عند مباشرة العمل وتوجيه القائمين به&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">بيد أن وظيفة اللغة لها أهمية أكبر من كونها وسيلة للتعبير عن الخبر، أو نقله، بل إن اللغة تملي على الفرد أسلوب حياته ونظرته إليها، وفي هذا يقول (سابير): البشر لا يعيشون في العالم المادي فحسب، ولا في عالم النشاط الاجتماعي بالمفهوم العادي، ولكنهم واقعون تحت رحمة تلك اللغة المعينة التي اتخذوها وسيلة للتفاهم في مجتمعهم، إنَّه لوهم كبير أن نتخيل أن فردا ما يتكيف مع الواقع دون استخدام اللغة، وحقيقة الأمر أن العالم الحقيقي مبني إلى حد كبيرعلى العادات اللغوية لمجتمع معين، كما أنه ليس في العالم لغتان تتشابهان تشابها كبيرا إلى درجة اعتبارهما تمثلان نفس الواقع الاجتماعي. إن العوالم التي تعيش فيها المجتمعات المختلفة، عوالم مختلفة، لا عالم واحد نسميه بأسماء مختلفة.</p>
<p style="text-align: right;">اللغة إذن هي التي تجعل مجتمعا معينا يتصرف ويفكر بطريقة خاصة، ومن هنا يقر (ورف) أن اللغة ليست مجرد وسيلة للتعبير عن الأفكار، بل إنها هي نفسها التي تشكل الأفكار&#8230; وهكذا يبدو الدور الكبير الذي تقوم به اللغة في نشأة الثقافة واستمرارها، وفي تطويرها وتشكيلها لأفكارنا وأنماط سلوكنا، ونظرتنا إلى العالم، وكذا باللغة نخطط ونصوغ أفكار حياتنا اليومية&#8230;&#8221;(4).</p>
<p style="text-align: right;">بناء على ما سبق، مقارنة مع ما نحن بصدده: &#8220;اللغة العربية و(التنمية البشرية) يمكن أن نصوغ الأسئلة التالية:</p>
<p style="text-align: right;">هل لنا لغتنا الوحيدة الموحدة؟ وهل هي الأداة الأولى لمعرفة كنه جوانب وجودنا؟ وهل نعتني بأنظمتها (المتمثلة في قواعدها) صيانة، وتطويرا، وتوظيفا بالشكل المطلوب؟ وهل هي محضن أفكارنا التي ندير بها شؤون حياتنا الخاصة والعامة؟ وهل هي وثيقة الصلة بكل أشكال تصرفاتنا الاجتماعية أثناء تعبيرنا عن مجريات الحياة، أو مباشرة أعمالنا وتوجيهها؟ وهل نحن -أفرادا وجماعات- واقعون تحت رحمة لغتنا الخاصة التي من المفروض أن تكون الوسيلة الأولى للتفاهم اليومي في مجتمعنا؟ وهل لها تأثير علينا من حيث تكيفنا مع الواقع؟ وهل لنا نمط تفكير معين مستوحى من لغتنا القومية الوحيدة الموحدة في الدرجة الأولى؟ وهل &#8230;</p>
<p style="text-align: right;">هكذا تبقى هذه الأسئلة معلقة، حتى يتسنى لكل من يومن بجدواها أن يجيب على قدر سعة فكره، ووفق ما يملك من المعطيات المسعفة على الإجابة الأقرب من الصواب: ذلك لأن الأمر بخصوص وضعية اللغة العربية بين أهلها لا يتعلق بالإجابة عن هذه الأسئلة فحسب بقدر ما يعني العمل على إحياء الإحساس بالانتماء الحضاري المتميز.ذلك الإحساس المصاب بالبرودة القاتلة لدى كثير من أبناء الأمة بعامل أو بآخر! وعندما يتوفر هذا الإحساس لدى أغلبية أفراد المجتمع يمكن الحديث عن علاقة اللغة بالنماء الإنساني: (التنمية البشرية)، ذلك أن التوجه الفكري الذي يمكن أن تكون اللغة فيه أداة برمجة وتخطيط موحد غير موجود عندنا، وهذا ما يتضح في عبارة وردت في النص السابق المنسوب إلى (سابير) إذ يقول: &#8220;كما أنه ليس في العالم لغتان تتشابهان تشابها كبيرا إلى درجة اعتبارهما تمثلان نفس الواقع الاجتماعي&#8230; (الاحالة 4) وعليه يمكن اعتبار مجتمعنا الموحد جغرافيا مجتمعات من حيث أفكاره وتصوراته، فكل ينظر إلى الإشكال وفق تصوره الذي يستمده من لغته التي يفكر بها، أو عقيدته التي تتحكم في نظرته إلى الحياة &#8220;لأن اللغة هي التي تجعل مجتمعا معينا يتصرف ويفكر بطريقة معينة&#8221; إنه اختلاف غير معلن في الرؤى، وضعف في وحدة المشاعر، مما ينتج عنه ضعف الإخلاص عند البعض أحيانا، وضمور روح التضامن عند البعض الآخر. وانفتاح شهية الاستحواذ على كل الخيرات لدى نوع ثالث. وكل هذه العوامل وما يشبهها من معوقات (النماء) في أي مجال، وهيهات أن تتظافر الجهود بالشكل المطلوب إذا اختلفت الرؤى، وتباينت الأفكار لأن &#8220;اللغة (كما) يقر (ورف) ليست مجرد وسيلة للتعبير عن الأفكار، بل إنها هي نفسها التي تشكل كل هذه الأفكار&#8221;. وهذا يعني أن اللغة مصدر التصورات الإبداعية المناسبة لمعالجة مشكل معين في بيئة معينة.</p>
<p style="text-align: right;">هذا عن اللغة والإنسان بصفة عامة، فماذا عن اللغة العربية في إطار خصوصيتها؟ وماذا قدمت للفكر العربي؟ وماذا يمكنها أن تقدمه لحل إشكال النماء لا باعتبارها أداة تواصل فحسب ولكن باعتبارها نظاما يمثل الحياة العربية الفكرية والاجتماعية؟ أو بعبارة أخرى ماذا يمكن أن يستفيده (النماء الإنساني) من اللغة العربية باعتبارها خزانا للمشاعر العربية أولا، وباعتبارها نظاما للتواصل ثانيا؟ !.</p>
<p style="text-align: right;">ا<span style="color: #0000ff;"><strong>للغة العربية وواقع الأمة عبر التاريخ: معالم وإشارات</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">يقول مصطفى صادق الرافعى: &#8220;إنما اللغة مظهر من مظاهر التاريخ، والتاريخ صفة الأمة كيفما قلبت أمر اللغة -من حيث اتصالها بتاريخ الأمة واتصال الأمة بها- وجدتها الصفة الثابتة التي لا تزول إلا بزوال الجنسية، وانسلاخ الأمة من تاريخها&#8221;(5).</p>
<p style="text-align: right;">ويقول طه حسين: &#8220;إن المثقفين العرب الذين لم يتقنوا معرفة لغتهم ليسوا ناقصي الثقافة فحسب، بل في رجولتهم نقص كبير ومهين أيضا&#8221;(5).</p>
<p style="text-align: right;">صحيح أن اللغة العربية تمثل تاريخ الأمة: ذلك أن هذا الذي أشار إليه الرافعي يتمثل في الشعر الجاهلي الذي هو مصدر الإستشهادات التي استخرجت منها قواعد اللغة العربية، وعليه يمكن القول بأن الذي يتقن قواعد اللغة العربية المبنية على الشواهد الشعرية يكون على بينة من أمر اللغة العربية ومن ثم حياة الأمة العربية في فترة من التاريخ يقول نجيب البهيتي في مقدمة كتابه تاريخ الشعر العربي: &#8220;&#8230;ولما أخذت في دراسة القديم وجدته يصور أشياء كانت تلوح لي من خلف تلك الأخبار المتوارية&#8230; فقد تبينت من مقومات اللغة وتركيبها ومن أوزان الشعر ومضامينه، ومن صور الإجماع التي يعكسها ما يكشف عن ماض عتيق عتيق تمتد جذوره إلى ما قد يزيد على ألف عام سبقت الإسلام&#8230;(هـ)&#8221;(6) ذلك أن الشعر العربي في هذه الفترة ديوان مآثر الأمة ومفاخرها &#8220;فكل أمة تعتمد في استبقاء مآثرها وتحصين مناقبها على ضرب من الضروب، وشكل من ألأشكال، وكانت العرب تحتال في تخليدها بأن تعتمد في ذلك على الشعر الموزون والكلام المقفى، وكان ذلك هو ديوانها وذهبت العجم على أن تقيد مآثرها بالبنيان&#8230; والكتب أبقى من بنيان الحجارة، كما أورد المؤلف للجاحظ n ذلك أن &#8220;الجاحظ يضع الشعر من العرب في تخليد آثارهم موضع البناء من العجم في أداء هذه الغاية نفسها. وتخليد الأثر عند كل أمة غاية فطرية من غاياتها الأولى.. فإذا صحت دعوى الجاحظ فالشعر العربي قديم قدم اليقظة العربية، لأنه كان من وسيلتها إلى تخليد آثارها.</p>
<p style="text-align: right;">هكذا يتبين أن الشعر يتضمن مقومات اللغة وتركيبها. وصور المجتمع العربي وأنماط حياته لمدة عريقة من الزمن، لذلك كان الشعر مفخرة العرب تخلد به أمجادها ومآثرها. لأن القصيدة عندهم تقوم مقام المعبد،  وهي ديوان المآثر لعشرات القرون من حياة الأمة العربية.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا الذي أوردناه لنجيب البهيتي بخصوص اللغة وتاريخ الأمة العربية يتطابق مع ما أوردناه في النصوص السابقة فيما يخص علاقة الإنسان باللغة جملة وتفصيلا، بيد أن القصد الذي نتوخاه بهذه الإشارة التاريخية الموجزة لعلاقة الإنسان باللغة، هو العمل على إيقاظ حس الانتماء القومي الحضاري لدى شريحة من المثقفين في المجتمع العربي، فضمور هذا الإحساس يعني من جملة ما يعنيه  الإعراض عن التاريخ، ومن ثم التخلي عن المآثر والأمجاد، وإعلان القطيعة عن الماضي، وكل من فعل هذا أو سعى إليه يكون قد أعلن عن وجوده غير الشرعي بين الشعوب والأمم التي تعتز بانتمائها إلى حضارتها، وتحافظ على ذلك.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>اللغــة والنمــاء الإنســاني (التنمية البشرية)</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">لقد مر بنا أن اللغة وثيقة الصلة بكل أشكال السلوك الاجتماعي في المجتمعات الحديثة، وهذا يقتضي الوقوف عند ما ينبغي أن يستفيده النماء الإنساني (التنمية البشرية) من اللغة بحكم هذا الارتباط؟ وفي هذا السياق نلاحظ ما يلي:</p>
<p style="text-align: right;">1) اللغة أداة تواصل في الدرجة الأولى، يقول الحق سبحانه: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم}(ابراهيم : 4). &#8220;واللغة في عرف اللغويين العرب&#8221;(7) أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم&#8221; ويعرفها (إدوارد سابير) بقوله : &#8220;اللغة وسيلة إنسانية خالصة غير غريزية اطلاقا، لتوصيل الأفكار والانفعالات والرغبات عن طريق نظام من الرموز التي تصدر بطريقة إرادية&#8221; وهي عند (فوندريس) نظام من العلامات يفرض نفسه على جميع الأفراد في المجموعة الواحدة&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">هكذا تلتقى هذه التعريفات في تحديد الوظيفة الأساسية للغة في كونها أداة تعبير وتوصيل للأغراض، أو الأفكار، والانفعالات&#8221;. ولذا فإن أهم ما ينبغي أن تحرص عليه اللغة في إطار هذه المهمة هو صيانة التعابير، وتصحيح المفاهيم حتى يتم التواصل بالشكل المطلوب، لأن &#8220;اللغة نظام من رموز ملفوظة عرفية بواسطتها يتعاون ويتعامل أعضاء المجموعة الاجتماعية المعينة&#8221; على حد تعبير (ستيرتفنت)، وفي هذا الإطار سنرى بعض التصويبات التي تعبر عن مدى إهمال جانب الصيانة في قواعد اللغة العربية في مجال التعامل بها.</p>
<p style="text-align: right;">أما فيما يتعلق بوظيفة اللغة العربية التواصلية فينبغي استحضار أجوبة الأسئلة السابقة المعلقة مع مضامين تعاريف اللغة المذكورة أعلاه لتوضيح مدى إبعاد اللغة العربية عن وظيفتها في إطار النماء الإنساني (التنمية البشرية) هل يجمع بين مستعمليها مفهوم (القوم) وهل هي (نظام يفرض نفسه على جميع أفراد المجموعة الواحدة)؟!.</p>
<p style="text-align: right;">2) اللغة نظام ثابت ولذا يتم بها التواصل، فكيف ينبغي أن يستفيد النماء الإنساني(التنمية البشرية) من هذا النظام؟. ذلك أن اللغة عبارة عن نظام مؤلف من الوحدات هي &#8220;نظام صوتي، ونظام صرفي، ونظام نحوي، وقائمة من المفردات تضم ما تستخدمه الجماعة اللغوية من كلمات، وكل نظام من هذه الأنظمة له وحداته الخاصة، وله قواعده في تأليفها&#8230; ولذا قيل: إن اللغة نظام من الأنظمة، فكل نظام من أنظمتها يعمل مع غيره في نفس الوقت&#8221;(8).</p>
<p style="text-align: right;">ومادامت اللغة نظاما مكونا من وحدات فإن النماء (التنمية) أيضا ينبغي أن يكون عبارة عن مخطط ثابت ثبوت لغة القوم مؤلف من وحدات، وبما أن النظام اللغوي يتألف من مستويات يحكمها نظام التراتب في بناء الخطاب ككل عند أفراد الجماعة الواحدة التي تتكلم تلك اللغة، فإن النماء (التنمية) ينبغي أن يحكمه نظام الأولويات في إطار تخطيط محكم تصنف فيه المشاكل المرحلية، وما دامت المستويات اللغوية تتظافر&#8230; فإن مراحل التخطيط النمائي ينبغي أن تكون كذلك، بحيث تسلم كل مرحلة من مراحل النمو المشتغل بها إلى التي تليها.</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا ينبغي أن يكون التخطيط في مجال النماء، وهكذا ينبغي أن تصنف أعمال البناء (القار) إلى مراحل ترتب حسب الأولويات، ثم لا ينبغي الخروج من أية مرحلة إلا بعد بروز معالم المرحلة التي تليها، فالنماء سر دوام الحياة وازدهارها في الكون، قال تعالى: {والسماء بنيناها بأيد، وأنا لموسعون، والأرض فرشناها فنعم الماهدون، ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون}(الذاريات : 47- 49).</p>
<p style="text-align: right;">ويقول: {&#8220;وهو الذي مد ألأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا، ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين}(الرعد: 2).</p>
<p style="text-align: right;">2- لكل لغة خصوصيتها: يقول ريمون طحان: &#8220;تتألف كل لغة من بُنَى تنفرد بها وتميزها عن سواها، وتفرض هذه البنى على المرء هياكل فكرية تتيح له تحليل ما يحيط به وفق الخطوط التي ترسمها له لغته، فهو يحتفظ بظاهرة قد تتغاضى عنها لغة مّا، أو يهمل ظاهرة قد توليها لغة أخرى أهمية كبرى. يشرح المرء الوجود ويقسمه بموجب مقولات أو زمر أو فئات خاصة تبعا لبنى فكره، وقوالب منطقه التي تحول تجاربه العملية إلى رموز فكرية وذهنية تخضع لنواميس ثابتة، فتتكيف في صيغ معينة وتنتظم في بنى مألوفة&#8230;&#8221;(9).</p>
<p style="text-align: right;">تلك الخصوصية التي يمكن أن تنفرد بها لغة ما، وهذا ما يعني أن لكل شعب، وكل مجتمع خصوصيته، وهذا جانب لا ينبغي  أن يغفل أثناء التخطيط النمائي لأي مجتمع، إذ أن ثمة قواسم مشتركة بين الأمم والشعوب، وثم خصوصيات يتفرد بها البعض لعامل أو لآخر. وهذا ما يلاحظ حتى بالنسبة للغات الإنسانية إذ &#8220;يقال إن عدد لغات العالم اليوم يكاد يصل إلى خمسة آلاف لغة، ولو أمعنا في هذه اللغات، وتعمقنا في دراستها لتبين أن بينها قدرا من التشابه يجعلها جميعا داخلة في إطار ما يسمى (اللغة)&#8230; وبينها أيضا قدرا من الاختلاف يكفي لتميزها ويدخل في إطار ما يسمى (اللغة) مقيدة بوصف، أي اللغة العربية أو الانجليزية&#8230; إلخ&#8221;(10). إذ أن لكل لغة علاقة بخصوصية مجتمعها، وهذا ما يهتم به &#8220;علم الاجتماع اللغوي / sociolinguistics الذي يتناول مدى العلاقة القائمة بين اللغة والمجتمع&#8221;(11).</p>
<p style="text-align: right;">هكذا يتضح أن لكل لغة خصوصيتها التي تربطها بمجتمعها الذي يتكلمها، وكذلك ينبغي أن يكون لكل تخطيط انمائي لمجتمع ما خصوصيته التي تعالج مشاكل مجتمعه الخاصة التي قد لا توجد في أي مجتمع آخر. بل إن الأمر يقتضي خصوصية الجهات وأحوالها، إن التخطيط الإنمائي الناجح هو الذي ينبع من ذات المجتمع على يد أبنائه لا الذي يجلب ليزرع في تربة لا تلائمه يحتاج فيها إلى وقت كاف ليتلاءم مع مناخها.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">(ü) عرض قدم في مؤتمر دولي نظمه مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة، أيام 15 و16 و17 أبريل 2008م، في موضوع: &#8220;اللغـــة العربيـــة و,التنمية البشرية&#8221; بتصرف.</p>
<p style="text-align: right;">1- مصطفى لطفي، اللغة العربية في إطارها الاجتماعي، معهد الأنماء العربي طبعة جديدة، 1981.</p>
<p style="text-align: right;">2- د. محمد حسن عبد العزيز: مدخل إلى علم اللغة ص 9، مكتبة الشباب 1992.</p>
<p style="text-align: right;">3- عصام نور الدين: أبنية الفعل في شافية ابن الحاجب، ص 9.</p>
<p style="text-align: right;">4- د. محمد حسن عبد العزيز: مدخل إلى علم اللغة، ص 90- 95 (بتصرف)، ط 1992، مكتبة الشباب.</p>
<p style="text-align: right;">5- د. مازن المبارك: نحو مرعى لغوي، ص 20، مسلسة الرسالة بيروت، 1979م.</p>
<p style="text-align: right;">6- د. نجيب محمد البهبيتي: تاريخ الشعر العربي الخانجي، دار الكتاب، ص هـ 1387- 1967م (بتصرف) تنظر الصفحات د-هـ 3-4-6.</p>
<p style="text-align: right;">6- د. عبد العزيز مطر: علم اللغة وفقه اللغة تحديد وتوضيح ص 13- 14. لسنة 1405-1985م. دار قطرى بن الفجاءك.</p>
<p style="text-align: right;">7- د. محمد حسن عبد العزيز: مدخل إلى علم اللغة، ص 13.</p>
<p style="text-align: right;">8- ريمون طحان: الألسنية العربية، ح 1، ص 12، دار الكتاب اللبناني، بيروت الطبعة الأولى.</p>
<p style="text-align: right;">9- د. محمد حسن عبد العزيز: مدخل إلى علم اللغة، ص 16.</p>
<p style="text-align: right;">10- مصطفى لطفي، اللغة العربية في إطارها الاجتماعي، ص 43- 45 (بتصرف).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a3%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d9%88%d8%a3%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
