<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الانحراف الأخلاقي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>إلى أن نلتــــــقي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%82%d9%8a-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%82%d9%8a-4/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 Apr 2013 11:58:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 399]]></category>
		<category><![CDATA[الانحراف الأخلاقي]]></category>
		<category><![CDATA[الفطرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6472</guid>
		<description><![CDATA[في حمأة الانحراف&#8230; تَنْطق الفطرة! منذ أسابيع تناقلت بعض الجرائد الفرنسية خبر شاب فرنسي طَرَدَه أبواه من البيت وأغلقا الباب دونه بسبب سلوك أخلاقي مشين. يقول الخبر إنه بعد أن تأكد للأبوين أن ابنهما شاذ جنسيا لم يتردّدا في طرده من البيت، مع توجيه عبارات نقدية لاذعة له، تصفه بأنه دخيل على الإنسانية وغير منتم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>في حمأة الانحراف&#8230; تَنْطق الفطرة</strong><strong>!</strong></address>
<p>منذ أسابيع تناقلت بعض الجرائد الفرنسية خبر شاب فرنسي طَرَدَه أبواه من البيت وأغلقا الباب دونه بسبب سلوك أخلاقي مشين.</p>
<p>يقول الخبر إنه بعد أن تأكد للأبوين أن ابنهما شاذ جنسيا لم يتردّدا في طرده من البيت، مع توجيه عبارات نقدية لاذعة له، تصفه بأنه دخيل على الإنسانية وغير منتم لبني البشر، فضلا عن أن يكون مواطنا سويا.</p>
<p>طبعاً، أفاضت عدد من الصحف في أبعاد القضية الخلقية والاجتماعية والقانونية، وتداعت منظمات تحمي هذا الانحراف وتدافع عنه، إلى استنكار هذا السلوك من جانب الأبوين، في حين تتبعت أخرى مسار الابن بعد أن ظل شريداً لأيام.</p>
<p>نعم، كل هذه التعليقات وغيرها يمكن أن تكون متوقعة بسبب طبيعة المجتمعات الغربية التي يعتقد كثير منا أن الانحراف قد غلب عليها، وأن ما يتعلق بالفطرة والأخلاق السوية لم يعد له وجود، وأن ما تنتجه وسائل الإعلام وتصنعه صنعا، عن طبيعة هذه المجتمعات هو الواقعي والحقيقي، وأن الحديث عن الأخلاق السوية والفطرة السليمة بات من حديث الماضي والتخلف والظلامية.</p>
<p>وشبيه بهذا ما حدث أيضا في إحدى المؤسسات التعليمية بالولايات المتحدة الأمريكية، حينما قدّمت مجموعة من التلاميذ شكوى إلى اللجنة التأديبية للمؤسسة، ضد مدرس مادة علوم الأحياء بسبب أخلاقي أيضا، لكنه سبب دون الأول بكثير، لأنه يتعلق باستعمال لفظة فقط، ثم إن اللفظة يتطلبها السياق العلمي للمادة موضوع الشرح، حيث كان الموضوع يتعلق بالجهاز التناسلي لدى الإنسان، ومن ثَمّ استعمل المدرس اللفظ المباشر للعضو التناسلي لدى المرأة.</p>
<p>هذا مع أن المدرس مشهود له بالكفاءة التربوية والاستقامة الخلقية لمدة تقارب العقدين من التدريس، ثم إنه فضلا عن ذلك سمح لكل تلميذ يشعر بالحرج ألا يحضر الحصة.</p>
<p>وبعد احتجاج التلاميذ توصل المدرس برسالة من وزارة التربية تتهمه فيها باستعمال ألفاظ غير أخلاقية أثناء التدريس. كما توقع رئيس اللجنة التأديبية إلى أن احتمال فصل المدرس عن عمله مستبعد، ولكن أكد أنه لابد، على الأقل، من توجيه توبيخ شديد أو إنذار قوي له.</p>
<p>وكما تنادت جمعيات للدفاع عن الشاب الفرنسي، تنادى أشخاص عبر صفحات التواصل الاجتماعي إلى الدفاع عن الأستاذ، حتى لا تكون الولايات المتحدة &#8220;مسخرة في العالم&#8221; حسب من كتبوه على هذه الصفحات، لكن الدعوة لم تلق استجابة تذكر.</p>
<p>لا يهمنا مصير الشخصين بقدر ما يهمنا الحدثان في حد ذاتهما، وخاصة الحدث الأخير.</p>
<p>ليس لشيء ولكن لأنه حَدَثَ في ديار تجتمع فيها حسب نظر الكثيرين، كل مقومات الديمقراطية والحداثة والتقدم، ومع ذلك مازالت أصوات الفطرة تنهض من هنا وهناك، مستنكرة كل ما يخدش الحياء، وتدعو إلى التمسك بمقومات الفطرة التي تحفظ على الإنسان إنسانيتهوتميزه عن البهيمية المتدنية التي بدأت تتفشى بشكل فظيع.</p>
<p>قد يقال إن شرائح عديدة من المجتمع الأمريكي محافظة بطبعها، ولذلك ليس غريبا أن تصدر عنها مثل هذه الردود من الأفعال، فنقول: إذن لماذا لم تمنع المحافظة هذا المجتمع من التقدم والازدهار.. ثم نقول أيضا:</p>
<p>ألسنا نحن أيضا مجتمعا محافظا؟ ألسنا مسلمين؟ ألا يدعو ديننا الحنيف إلى حفظ اللسان من الزلات والسقطات والهفوات، فضلاً عن فاحش الكلام وبذيء الألفاظ؟ ألا يدعو إلى التمسك بالأخلاق السامية والسلوكات الفاضلة قولا وفعلا، ظاهراً وباطنا؟ أليس لدينا عادات وتقاليد تحفظ علينا فطرتنا وأصالتنا؟ أليس لدينا كل ذلك؟ ومع ذلك نرى دعوات وسلوكات من قبيل :</p>
<p>- تحرير الجسد قبل تحرير العقل.</p>
<p>- التعري قولا وفعلا.</p>
<p>- استعمال الألفاظ والعبارات الساقطة في الشارع والمؤسسات.</p>
<p>- ربط علاقات إباحية دون أي ضابط شرعي أو قانوني.</p>
<p>- سبّ الملة والدين والرب.</p>
<p>- إزالة &#8220;الطابوهات&#8221; بمختلف أشكالها، ويجعلون في مقدمتها ما يتعلق بالعفة والحياء.</p>
<p>- الموت المدني بعد الزواج المدني&#8230;</p>
<p>واللائحة طويلة، ومن آخر صيحاتها أن الحديث عن الحلال والحرام تقييد للحريات الفردية!</p>
<p>ولو قُدّر لشخص أن يستنكر هذه السلوكات بَلْه أن يقدم احتجاجا، لاتُّهم بالجنُون والتخلف والتحجر وعدم مسايرة العصر ولجُعلت أقواله نكالاَ عليه.</p>
<p>فمتى تصبح العودة إلى الفطرة، وقبل ذلك الدعوة إليها أمراً مشروعاً بل ومُحبَّبا ومرغوبا، إن لم نقل واجبا ومفروضا.</p>
<p>إن الفطرة التي فطر الله عليها الناس هي التي تتكلم مهما بلغ الانحراف في المحيط مبلغه، وكلّما بقي سؤر منها في الإنسان إلا وطفح نزوعاً إلى الظهور والإعلان عن نفسه، وصدق الله تعالى في قوله: {فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لكلمات الله ذلك الدين القيم} وصدق رسوله المصطفى  صلى الله عليه وسلم حين قال: ((كل مولوديولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه)).</p>
<p>فمتى يفقه بعض قومنا أن التمسك بمقومات الفطرة لا يناقض التقدم والديمقراطية؟</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%82%d9%8a-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ظاهرة الرشوة بين التحريم الشرعي والانحراف الأخلاقي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b4%d9%88%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b4%d9%88%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Jan 2013 12:21:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.عبداللطيف احميد]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 392]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الانحراف الأخلاقي]]></category>
		<category><![CDATA[التحريم الشرعي]]></category>
		<category><![CDATA[السحت]]></category>
		<category><![CDATA[المال الحرام]]></category>
		<category><![CDATA[ظاهرة الرشوة]]></category>
		<category><![CDATA[عبد اللطيف احميد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5220</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى &#8230;. أما بعد، أيها المؤمنون : يقول الله تبارك وتعالى : {ياأيها الذين آمنوا لا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم}(النساء : 29). ويقول أيضا : {ولا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتاكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون}(البقرة : 188). ومعنى الآية : [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>الخطبة الأولى</strong></address>
<p>&#8230;. أما بعد، أيها المؤمنون :</p>
<p>يقول الله تبارك وتعالى : {ياأيها الذين آمنوا لا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم}(النساء : 29).</p>
<p>ويقول أيضا : {ولا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتاكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون}(البقرة : 188). ومعنى الآية : أي لا تدلوا بأموالكم إلى الحكام، بمعنى لا تصانعوهم بها ولا ترشوهم ليقتطعوا لكم حقا لغيركم وأنتم تعلمون أن ذلك باطل لا يحل لكم. ويقول سبحانه وتعالى في ذم اليهود : {أكالون للسحت}(المائدة : 42). يقول المفسرون : بمعنى أكالون للحرام من الرشوة والربا وشبه ذلك. وقال المفسرن : بمعنى أكالون للحرام من الرشوة والربا وشبه ذلك. وقال المفسرون أيضا : إن المقصود بالسحت : المال الحرام، واختلف في المراد به(أي المراد بالمال الحرام)، فقيل : إنه الرشوة في الحكم كما ذكره ابن مسعود رضي الله عنه في معنى الآية. وقيل غير ذلك كثمن الخمر والخنزير والميتة، وأجرة النائحة والمغنية، والساحر وغير ذلك. قالوا : وسمي المال الحرام سحتا لأنه يسحت الطاعات ويمحق بركة المال أو الدِّين أو المروءة(البحر المحيط : ج4/ص : 263).</p>
<p>ويقول أبو حنيفة رضي الله عنه : &#8220;إذا ارتشى الحاكم يُعزل&#8221; وفي الحديث &#8220;كل لحم نبت من سحت(أي من حرام) فالنار أولى به&#8221;. ومن أعظم السحت الرشوة في الحكم، وهي المشار إليها في الآية، يقول صاحب تفسير البحر المحيط رحمه الله :&#8221;وقد كان اليهود يأخذون الرشا على الأحكام وتحليل الحرام&#8221;. وعن الحسن : كان الحاكم في بني إسرائيل إذا أتاه أحدهم برشوة جعلها في كمه فأراه إياها، وتكلم بحاجته، فيسمع منه ولا ينظر إلى خصمه، فيأكل الرشوة ويسمع الكذب&#8221;(البحر المحيط). يقول صلى الله عليه وسلم : ((كل المسلم على ا لمسلم حرام : دمه وماله وعرضه))(رواه مسلم). فهذا الحديث حد حدودا ثلاثة لا ينبغي تجاوزها.</p>
<p>فهل تكون الرشوة من بين هذه الحدود الثلاثة؟ ومن قبل أكل أموال الناس بالباطل حتى يحرمها الإسلام؟ وما عاقبة من طلب الرشوة لقضاء مآربه؟</p>
<p>أيها المسلمون :</p>
<p>لقد أباح الإسلام للمسلم أن يجمع من الأموال ما شاء، مادام يجمعها من طرق وأساليب مشروعة، بل وحَمَى هذه الأموال التي تعب أصحابها في تحصيلها وجمعها من أن تعدو عليها يد ظالمة بأية وسيلة من وسائل الاعتداء المتعددة كالرشوة التي تُعتمد قاعدة لإنجاز عمل من الأعمال، أو قضاء حاجة، أو تأخير عمل للغير، أو منعه من شيء وقعت المزاحمة فيه، أو إعطاء الراشي ما ليس له من الحقوق التي كان من المفروض أن تعطى لخصمه الذي هو صاحب الحق. وقد حرم الإسلام على المسلم أن يسلك سبيل الرشوة بمختلف أصنافها، قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ((لعن الله الراشي والمرتشي))(رواه الترمذي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه ومعلوم أن اللعن لا يكون إلا على ذنب عظيم ومنكر كبير. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم))(أخرجه الترمذي وقال حديث حسن). فالملاحظ في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكتف بتجريم المرتشي، وهو الذي يتسلم الرشوة، بل جعل الراشي الذي هو صاحب الحاجة شريكا في الجرم، لأنه بتسليمه الرشوة يشجع الآخذ على مواصلة السير في هذا الطريق القبيح السيء المليء بالأشواك، ثم لم ينس -كما هو وارد في خير آخر- الرائش وهو الذي يقوم بدور الوساطة، والسمسرة بين الراشي والمرتشي، لأنه سيتسلم نصيبه منها ولا شك.</p>
<p>من هنا نفهم -أيها المسلمون- أنه لا غرابة في أن يقف الإسلام من الرشوة موقفا حاسما، وذلك بتحريمها وتجريمها، فيشدد على كل من اشترك فيها، وساعد على نشرها وشيوعها، لأنها ما ظهرت في مجتمع إلا وانتشر فيه الفساد، والظلم، والطمع، والذل والهوان، وضياع الحقوق وفوات المصالح، وشاعت فيه الأحقاد والضغائن، وتدهورت أخلاق أفراده، وربما تصدعت أركان الأسر، وتقطعت الأرحام، والعياذ بالله من هذا الوضع كله.</p>
<p>عباد الله :</p>
<p>لقد ظهرت هذه الرذيلة زمن النبي صلى الله عليه وسلم فقاومها وهي في مهدها مقاومة فاصلة دون هوادة، فقد روى الشيخان عن أبي حميد الساعدي قال : استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له &#8220;ابن اللّتبية&#8221; على الصدقة، فلما قدم قال : هذا لكم، وهذا أُهدي لي، فقام النبي صلى الله عليه وسلم، وصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال : ((ما بال العامل نبعثه، فيأتي يقول : هذا لكم وهذا أهدي لي فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيُهدى إليه أم لا؟ والذي نفسي بيده، لا يأتي بشيء، إلا جاء به يوم القيامة على رقبته، إن كان بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تَيْعَر، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه، وقال : &#8220;ألا هل بلغت؟ ألا هل بلغت؟))(رواه البخاري ومسلم)، هكذا كلف الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الصحابي بوظيفة جمع الأموال، وكان حسن النية، لم يُفكر في أن ما قام به حرام، حتى أفهمه الرسول عليه الصلاة والسلام موقف الإسلام. يقول عليه الصلاة والسلام : ((ياأيها الناس، من عُمِّل منكم لنا على عمل، فكَتَمَنا منه مخيطا فما فوقه، فهو غَل يأتي به يوم القيامة))(رواه أبو داود)، واليوم يرى كثير من المسلمين من ضعاف النفوس وقليلي الحياء أن الرشوة أصبحت ضرورة من ضرورات الحياة، وواجبا من الواجبات التي يتوقف عليها الوصول إلى تحقيق الغايات، وقضاء الحاجات، وإن اقتصرت قديما على بعض المجالات، فإنها اليوم في زمن طغت فيه المادة، تسربت إلى قطاعات عديدة لها علاقة بحظوظ الأفراد، وقضاء مصالحهم، وشاعت بين الناس، وبشيوعها اختلت الموازين بين العباد، وضاعت القيم، وأصبح الأمر والحكم للدرهم والدينار والأورو والدولار، ولا حظ ولا حق في الحياة ولا في قضاء مصلحة من المصالح لمن لا درهم له ولا دينار، أو لمن يملك الدينار، ويملك الضمير.</p>
<p>أيها المسلمون الكرام : إن الرشوة رذيلة ممقوتة وكبيرة محرمة وخلق سيء مرفوض شرعا وعقلا وقانونا، لأنها نوع من أنواع التحايل وأكل أموال الناس بالباطل، ملعون من أعطاها، وملعون من أخذها، وملعون من توسط وتسبب في تحقيقها. فهل تريد أيها المسلم أن تكون من هؤلاء الملعونين الثلاثة؟؟</p>
<p>نسأل الله تعالى أن يحفظنا وإياكم وجميع المسلمين من الوقوع فيها أو ارتكابها، وأن يحفظنا من جميع الآفات والوقوع في الضلالات. آمين.</p>
<p><strong>الخطبة الثانية </strong></p>
<p>أما بعد أيها المؤمنون :</p>
<p>لقد اقتحمت الرشوة الكثير من المؤسسات المجتمعية والكثير من الجوانب الاجتماعية المختلفة حتى إنه لم يكد يسلم منها مجال من المجالات. فانتشرت في المجتمع كله بشكل وبائي، وكفيروس سرطاني يفتك بأعضاء الجسم المجتمعي، حتى أصبح أعضاء هذا الجسم يتعاطون معها وكأنها مسألة عادية تستعصي عن العلاج أو إيجاد الحلول للخروج من هذا المأزق الخطير.</p>
<p><strong>عباد الله :</strong></p>
<p>وحتى نؤكد ما تمت الإشارة إليه من تفشي الرشوة في مجالات المجتمع برمته في هذا البلد العزيز فقد نُشرت عدة دراسات وأقيمت عدة تحقيقات حول هذه الظاهرة الخطيرة، نُشرت في عدة منابر إعلامية مكتوبة وإلكترونية وغيرها. ومن هذه الدراسات والتحقيقات على سبيل المثال ما يلي : فقد أجرت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة في نهاية السنة الفارطة 2011 تحقيقا تم نشر نتائجه خلال اليوم الوطني السادس لمحاربة الرشوة، وركز هذا البحث على التعرف على واقع الرشوة في المغرب، وذلك من خلال سلسلة من استطلاعات الرأي شملت مناطق متعددة من التراب الوطني كما شملت هذه الدراسات مجموعة من العينات بحيث اعتمدت هذه الدراسة على 400 مقاولة، كانت7% منها من الدار البيضاء وكذلك شملت  ألف أسرة.</p>
<p>فأسفرت نتائج هذا التحقيق عما يلي :</p>
<p>- اعتبار الرشوة عائقا أساسيا أمام نمو المقاولات المغربية بنسبة 94% من المقاولات المستجوبة، في حين اعتبرت 87% من الأسر المغربية أن الرشوة تأتي مباشرة بعد البطالة وتدني مستوى المعيشة والبيئة. وأكد المستجوبون أن الرشوة موجودة في كل مكان في القطاع الخاص والعام على حد سواء، وأن طابع الابتذال والتداول في واضحة النهار، ويرجع سبب ذلك إلى غياب وسائل الردع والعقاب إلا ما قد يستثنى من ذلك وهو نادر قليل.</p>
<p>في حين يرى أرباب المقاولات أن الإدارات التي تعاني من هذه الآفة هي شرطة المرور في المقام الأول بنسبة 99% من المستجوبين والشيوخ، والمقدمين بنسبة 97%، ووزارة النقل ب 96%، والإدارة المحلية بنسبة 32%، والقضاء بنسبة 86 %والمكلفون بالضرائب بنسبة 82%.</p>
<p>وبالنسبة لأرباب الأسر فإن المقدمين والشيوخ يأتون في أعلى الترتيب بنسبة 86%، والإدارة المحلية ب 76 ، والجمارك بنسبة 75%، أما القضاء فبنسبة 69%.</p>
<p>وبخصوص اللجوء إلى التعامل بالرشوة، فقد أقرت 81 من المقاولات المغربية بتعاملها بالرشوة ولو لمرة واحدة لشرطة المرور، وبالنسبة لرجال الجمارك فقد لجأ إليها 65% من المستجوبين.</p>
<p><strong>أيها المسلمون :</strong></p>
<p>هذه الإحصائيات التي قامت بإنجازها هذه الجمعية وغيرها مشكورة على جهدها وما يقوم به غيرها كالمرصد الوطني للرشوة الذي أنشئ في سنة 2001، أقول هذه الإحصاءات تنبئ عن واقع أليم، واقع يدمي القلب ويعتصر الجسد كله ألما وحسرة. لماذا؟ لأننا مسلمون، وما دمنا كذلك، فلا ينبغي أن تنتشر في أوساطنا هذه الآفة الشنيعة البغيضة. وفي حالة انتشارها وقد حدث ذلك فيجب أن نتعامل معها كخطر داهم يهدد كياننا وكيان الأمة بكاملها، وأن يتعاون الجميع لأجل علاج هذا المرض بالأفعال قبل الأقوال والشعارات.</p>
<p>نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبسنة رسوله الكريم&#8230;&#8230;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b4%d9%88%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
