<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الامة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>عودة الإيديولوجية الإعلامية :  رمضان أمريكي سعيد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/06/%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%af%d9%8a%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/06/%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%af%d9%8a%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 25 Jun 2018 15:15:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 243]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[أنوار لكحل]]></category>
		<category><![CDATA[الاعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الامة]]></category>
		<category><![CDATA[العرب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22181</guid>
		<description><![CDATA[&#160; مشاكل المسلمين تصاعدت بشكل كبير في كل أنحاء العالم وبلورت بذلك المبدأ القائل : &#8220;القوة حق&#8221; بدل المبدأ المتعارف عليه : &#8220;الحق قوة&#8221;. إذن هذه هي أبشع صورة خططت لها عقول الصهيونية العالمية ضد الإنسانية عموماً والعرب والمسلمين خصوصاً. لأن الحروب عمت كل شبر في العالم العربي. والشتات والتدمير هو المراد لأمتنا.. إن الإعلام [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>مشاكل المسلمين تصاعدت بشكل كبير في كل أنحاء العالم وبلورت بذلك المبدأ القائل : &#8220;القوة حق&#8221; بدل المبدأ المتعارف عليه : &#8220;الحق قوة&#8221;. إذن هذه هي أبشع صورة خططت لها عقول الصهيونية العالمية ضد الإنسانية عموماً والعرب والمسلمين خصوصاً. لأن الحروب عمت كل شبر في العالم العربي. والشتات والتدمير هو المراد لأمتنا..</p>
<p>إن الإعلام العربي بجميع مقوماته، يجب أن يكون بالدرجة الأولى مجالاً خصباً لتنشئة مقومات الرجولة والعزة والكرامة، في الإنسان العربي المسلم. كما يجب أن يكون حيزاً ممنعاً وحصيناً للدفاع عن الأعراض والشرف العربي وبالتالي مدخلاً من مجموع مداخل تحقق العبودية الحقة لله عز وجل..</p>
<p>وأخطر ما في المسألة هو عندما يترك الإعلام العربي هموم الأمة الإسلامية ويتفرغ لتخذير عقول هاته الأمة بنقله للسهرات الخليعة والمسلسلاتالماجنة.. في الوقت ذاته تدك قنابل الغدر الصهيوني أرض العراق وفلسطين دكاً. معززاً موقفه (الإعلام العربي طبعاً) بنهجه للحداثة والإنفتاح مختصراً  بذلك ملايين السنوات ومساهماً في توسيع حالة الشرخ الحاصل بيننا، وبين ما ضينا.</p>
<p>هل فعلا إعلامنا العربي مخذر لضمائر الأمة ومغتال لنفوسها، وهل  إعلامنا يختزل كل قضايانا في جسد المرأة. وهنا صدق من قال : &gt;اللهم لا تُعجرم نساءنا&#8221;. وبالفعل ليلة سقوط بغداد كانت الأمة العربية من المحيط إلى الخليج قد توحدت لتشاهد الخلافة والمجون عبر فضائيات تحمل دعوة صريحة للبغاء ونوع من الإعلان الحقيقي عن موت ضمير الأمة العربية بالسكتة ..</p>
<p>كم أتحسر يوميا على الفرق الكبير بين الإعلام الذي يساهم في إذكاء عزم الأمة وبين إعلام يرميها ناحية المتاهة والهلاك. بين الإعلام المنضبط البناء وبين إعلام أجوف مدمر..</p>
<p>كان الأحق بالإعلام العربي أن يكون مر آة للأمةالإسلامية كان الأجدر به أن يكون حقا عاكساً، لهمومها وانشغالاتها وبلسماً لجروحها وآلامها..</p>
<p>إن التدخل الأمريكي الصهيوني في إعلامنا ومحورته بشكل واضح يبعث إلى الحيرة واتخاذ الحيطة والحذر وإعادة الحساب. فكيف يعقل تدخل المقص الرقابي الأمريكي دائماً لقطع بعض الإنتاجات والأعمال من التلفزات العربية بدعوى الإساءة للقيم الإنسانية والحضارية وفيها معاداة للسامية ومنها نذكر على سبيل المثال لا الحصر مسلسلي : &#8220;الطريق إلى كابل&#8221; و&#8221;فارس بلا جواد&#8221;. وبالمقابل تدعم في الخفاء قنوات موجهة لتضليل الرأي العام العربي والتشويش عليه. ومنها القنوات التي توجد على أرضها، زد على هذا الدعم المادي والمعنوي لوزارات الإعلام العربية بل تعدتها إلى حد توجيهها توجيهاً ممنهجاً وفرض نوع من الشروط عليها وتقييدها بها. وكأنها تقول بلسان حالها : &#8220;موتوا غيظاً أيها العرب فهاته أمريكا تنتقي وتختار لكم برامجكم&#8221; وسيأتي اليوم الذي سيصبح فيه الناس يترقبون بشغف قدوم رمضان مباركين بعضهم : &#8220;رمضان أمريكي سعيد&#8221; وهذا ما نخشاه بالفعل لأن وبطبيعة الحال دوام الحال من المحال. ولأن زمن الصحوة قادم لا محالة..؟!؟</p>
<p>أنوار لكحل</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/06/%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%af%d9%8a%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نظرات في أزمة التربية في الأمة الإسلامية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/09/404%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/09/404%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Sep 2013 09:03:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 404]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أزمة]]></category>
		<category><![CDATA[الامة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/11/404%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[هذا العنوان بطبيعة ألفاظه يشير إلى أن الأمر عبارة عن نظرات، وليس دراسة معمقة تشخص الحالة تشخيص الأطباء، وتصف لها الدواء وصف الأطباء كلا ثم كلا؛ إنما هي نظرات، لكنها نظرات أحسب أن لصاحبها الحق في أن يلقيها في هذا الموضوع، لاشتغاله بالتربية والتعليم منذ سنة أربع وستين وتسعمائة وألف : تلميذا معلما، في مدرسة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="line-height: 1.3em;">هذا العنوان بطبيعة ألفاظه يشير إلى أن الأمر عبارة عن نظرات، وليس دراسة معمقة تشخص الحالة تشخيص الأطباء، وتصف لها الدواء وصف الأطباء كلا ثم كلا؛ إنما هي نظرات، لكنها نظرات أحسب أن لصاحبها الحق في أن يلقيها في هذا الموضوع، لاشتغاله بالتربية والتعليم منذ سنة أربع وستين وتسعمائة وألف : تلميذا معلما، في مدرسة تكوين المعلمين، فمعلما شهرا في التعليم الابتدائي، فأستاذا سنة في التعليم الثانوي، فأستاذاً في الجامعة ملحقا فمساعداً فمحاضرا فأستاذاً للتعليم العالي، وظلت التربية والتعليم الشغل الذي كان حتى سنة خمس وألفين والشغل الذي هو كائن، والشغل الذي سيكون، فهي همٌّ مقيم، وهي شغل شاغل، ولذلك تجرأت على أن أتكلم في هذا الموضوع الشاسع الأطراف؛ الشاسع شساعة الأمة، </span><span style="line-height: 1.3em;">والشاسع شساعة المؤثرات في هذه الأمة في ماضيها وحاضرها.</span></p>
<p><span id="more-4069"></span></p>
<p>1 -  ألفاظ العنوان :</p>
<p style="text-align: right;">هذا الموضوع يستعمل ألفاظا مثل لفظ &#8220;أزمة&#8221; ولفظ &#8220;التربية&#8221; ولفظ &#8220;الأمة الإسلامية&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">والأزمة، عادة ليست هي المشكلة التي تنتظر حلا، وليست هي المعضلة التي يتعذر حلها، ولكنها احتقان يوجد في الواقع، سيمر إن شاء الله عز وجل، إن وجد رجاله.</p>
<p style="text-align: right;">والتربية، هنا هي بمفهومها الشامل الذي يمكن صياغته، هكذا : إنها ((فن صياغة الإنسان، وفق مقاييس معينة، لتحقيق أهداف معينة))، ولذلك فالتعليم بجميع مراحله جزء منها، وهو الوسيلة الأولى لها، لكن للبيت مكانه، وللمجتمع مكانه، وللبيئة وللإعلام مكانهما&#8230; إلى غير ذلك. فالمسهمون في العملية التربوية، أي في عملية صياغة جيل من الأجيال، وفق مقاييس معينة، ليتحقق بذلك الجيل غرض أو أغراض معينة، المسهمون في هذه العملية كثيرون عادة، منهم القاصد، ومنهم العابر. فبهذا المعنى أتناول التربية هنا، وتلقائيا بهذا المعنى، وستحضر الأنواع التي سأقف عندها، والتي أحسب أنها تعاني أزمة.</p>
<p style="text-align: right;">أما الأمة الإسلامية فهي: هذه الأمة الممتدة -كما يقال- من طنجة إلى جكارتا، والتي يعبر عنها أيضا بـ&#8221;العالم الإسلامي&#8221;، وهي التي نرجو أن تتطور إيجابيا وتتحضر، لتنتقل إلى وضعها الصحيح : &#8220;أمة مسلمة&#8221;، لا أمة إسلامية، إذ إن هذه اللفظة الآن تعبر عن واقع صحيح تعبيرا صحيحا أيضا، فهذه الموجودة الآن في شراذم كما تعلمون، المصرح به من هذه الشراذم في منظمة المؤتمر الإسلامي سبع وخمسون دولة، أو ولاية، ضمن دولة منتظرة هي &#8220;الولايات المتحدة الإسلامية&#8221; سبع وخمسون دولة، هي المصرح به، وإلا فتوجد شراذم كثيرة، كلها تنتمي إما جغرافيا أو تاريخيا أو واقعيا، بنسبة ما مضمونيا، إلى الإسلام، فنسبتها إلى الإسلام نسبة صحيحة، لكن تمثيلها للإسلام، واتصافها بالإسلام، هذا شيء يبقى في الأفق، شيء يظل أملا، عند المتفائلين بتحولات الربيع العربي وما بعد الربيع العربي، هذه التحولات، المتفائلون يرون أنها تفضي قبل نهاية هذا القرن، الخامس عشر &#8211; لا الواحد والعشرين، فذاك لا علاقة لنا به- إلى ظهور &#8220;الأمة المسلمة&#8221;، أي التي تتصف هي بالإسلام وتمثله، وهي التي كانت في دعوة أبينا إبراهيم عليه السلام. {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك}، الأمة كلها مسلمة، بنفس المصطلح والدلالة والمفهوم الذي استعمل به إبراهيم عليه السلام لفظة الإسلام {إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين}، وأوصى بذلك الإسلام ذريته {وأوصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يابني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون}(البقرة : 131). أي قد أسلمتم أمركم كله لله، ودخلتم في السلم كافة، {يأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة}(البقرة : 206) لا ينبغي أن يبقى عضو : أذن أو عين أو أنف أو فم أو رجل أو أي شيء خارج دائرة الإسلام.</p>
<p style="text-align: right;">إذن هذه هي الألفاظ العنوان، وبعد ذلك أقول : هل هناك أزمة؟ نعم هناك أزمة فعلا؟ والدليل عليها من جهة واحدة، هي جهة النتيجة، أي: الفشل في الوصول إلى النتيجة. وبيان ذلك يظهر من خلال تتبع أنواع التربية السائدة في الأمة الإسلامية.</p>
<p style="text-align: right;">2 &#8211; أنــواع التربية وطبيعة الأزمة فـيـها:</p>
<p style="text-align: right;">انطلاقا من المفهوم الذي سبق الحديث عنه للتربية، فإنها تتنوع في تصنيفها إلى ثلاثة أنواع في هذه الأمة الإسلامية الآن:</p>
<p style="text-align: right;">نوع يمكن تسميته بالتربية الموروثة التقليدية، وما تزال حاضرة في قطاع من الأمة كبير وليس بصغير، ولاسيما الذين لم يقدر لهم أن يدخلهم الغرب في عولمته، أو في طاحونته حتى الساعة.</p>
<p style="text-align: right;">والتربية الثانية هي التربية المستوردة العصرية التي لم تكن في الأمة، وإنما حضرت يوم حضر الغرب، وهو الذي أنشأها ورباها وترك من يتعهدها وما تزال حاضرة وهي الأكثر والأكبر، وهي التي تكاد تسمى بالتعليم في الأمة الإسلامية كلها من أقصاها إلى أقصاها.</p>
<p style="text-align: right;">وهناك التربية الثالثة وهي التربية الباعثة التجديدية التي تحاول أن تصوغ إنسانا، يصلح لينشئ مستقبل الأمة، ويصلح للتحضير لغد الأمة، ويصلح لعلاج الأزمة بصفة عامة.</p>
<p style="text-align: right;">التربية الأولى التربية الموروثة التقليدية أزمتها تتجلى بوضوح في أنها فشلت في تخريج النموذج الذي يحافظ على الذات، بله أن يجدد، وهذه أمرها واضح، لأنها هي الآن الوارثة. عند ما قلت التربية الموروثة، فالموجودون الممثلون لها الآن هم وارثون، وارثون لشيء قريب وليس لشيء بعيد في تاريخ الأمة، وارثون لمرحلة هي التي أهلت الأمة للأسف لكي تكون قابلة للاستعمار، في عبارة الأستاذ مالك بن نبي رحمه الله، فلم تنجح هذه التربية، ولذلك كان ما كان، واستمرارها الآن من باب استمرار بقايا، لا أنها هي الحل.</p>
<p style="text-align: right;">والتربية الثانية المستوردة العصرية فشلت أيضا، وتتجلى أزمتها في أنها فشلت في تخريج النموذج الذي من الذات ينطلق، لم تستطع هاته التربية أن تنتج الإنسان الذي يمثل ذاته الحضارية، لأنّ الذات ليست هي الجغرافية، ليست هي الطين. الذات أساسا هي الهوية، هي التراث، فلم تنجح هذه التربية لأنها أعرضت عن هذا التراث، وأعرضت عن الهُوية، وأعرضت عن جميع مكونات الذات حقيقة، فلذلك لا نتصور أن تنشئ جيلا يسبق، بل لن تنشئ حتى جيلا ينطلق من الذات، ما نجحت في هذا ولن تنجح، لأنها مستنبتة من الناحية العملية، ومع الزمن تلقائيا ستجتث، فهي الكلمة المقابلة للكلمة الطيبة في الصيرورة التاريخية، هي جاءت نتيجة ضعف في الذات وبقانون الفيزياء تلقائيا يقع هذا الاجتثات لكن بعد أن تهتز الأرض وتربو، بعد أن ينزل عليها الماء {فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت} لأن المكان سيرتفع، وارتفاعه سيمنع مجيء شيء جديد خارج الذات ويزيل كل موجود غريب عنها.</p>
<p style="text-align: right;">والتربية الثالثة: التربية الباعثة التجديدية، والمراد التربية التي تهدف إلى بعث الأمة من جديد، هذه أيضا تعيش أزمة، تتمثل في أنها فشلت حتى الآن. ويمكن أن تنجح غدا في تخريج النموذج الذي يقدم أصل الوحي على كل أصل آخر أو فرع في التاريخ أو في الواقع. لكنها لم تصل إلى هذه المرحلة بعد، فضلا عن الدرجة المتقدمة جدا وهي تخريج النموذج الذي لا يتلقى في أي فرع أو أصل إلا من الأصل. وهاهنا تتجلى أزمتها في نظري، والله أعلم.</p>
<p style="text-align: right;">3 &#8211; خطورة التربية في أي أمة :</p>
<p style="text-align: right;">ولابراز خطورة التربية في أي أمة أتناولها في ثلاث نقط :</p>
<p style="text-align: right;">الأولى التربية موجهة للتاريخ، لا أشعر بالحرج أن أقول: إن التربية موجهة للتاريخ خصوصا، التاريخ كما هو في رؤية هذه الأمة، إذ يبتدئ من خلق آدم عليه السلام وينتهي بيوم القيامة. بداية نهاية التاريخ هي بعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لأنه بعث ((والساعة كهاتين)) قريب من الساعة. جميع الجهود التي وجَّهت التاريخ حتى وصل إلى ما وصل إليه الآن &#8211; بل حتى الجهود القادمة وإن كنا نترك الحديث عنها من جهة الغيب &#8211; ولكن الجهود الماضية في التربية هي التي وجهت التاريخ. جميع الرسل، بمن فيهم أولوا العزم، وجميع الأنبياء وجميع المصلحين من أتباع الأنبياء كلهم صححوا مسيرة التاريخ عندما كان يعرف ضربا من الاعوجاج، لأن الـمُلْك كما تعلمون في الرؤية القرآنية مُسوّى من قبل الله الذي سوّى السموات وسوّى الأرض، وسوّى الإنسان، وسوّى نفس الإنسان، كل شيء سوّاه الله، أي وضعه في الصورة المستوية التي هي في غاية الاستقامة. {ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات}، {ونفس وما سواها}، {ولا تفسدوا في الارض بعد إصلاحها}؛ الكل مسوّى عند الله، والله جعل العالم كله في لحظة انطلاقه في أحسن تقويم، {والتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد الأمين لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم}. ثم بعد ذلك الإشكال، كان الناس أمة واحدة على الصراط المستقيم فاختلفوا، كما قال سبحانه وتعالى ((وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا )) يونس 19، وكما ورد في الحديث القدسي: ((خلقت عبادي حنفاء كلهم فاجتالتهم الشياطين فأضلتهم)). فالذي حدث عبر التاريخ هو أصل الخط دائما كان هو خط الحق، وخط النور: هذا الأصل، ويحدث عنه اعوجاج عند الذين يبغونها عوجا، فيأتي المصححون، وهم الرسل أولا، والأنبياء ثانيا من غير الرسل، والمصلحون الذين يصلحون ما أفسد الناس. هذا الخط مضى منذ هبوط آدم إلى الأرض حتى مجيء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ تاريخ طويل، والآن بقيت بقية، لأن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي تعرفونه جميعا ((بعثت والساعة كهاتين))، يعني بينه وبين الساعة  قدر قليل، كما بين السبابة والوسطى، فالتربية هي التي توجه التاريخ، لأن جميع هؤلاء ربوا بالمفهوم الذي قلت سابقا عن التربية. لقد كان لكل نبي حواريون ولكل نبي أتباع، وهي سنة ماضية، {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني} (يوسف : 108)، {فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون}(الأعراف : 157)، أي المجموعة التي حملت الحق مع رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. يعني منذ ذلك الوقت، وهكذا الذين يأتون بعد كل الأنبياء وكل المرسلين كان لهم أتباع، كان لهم أصحاب، وكذلك كل المصلحين كان لهم أتباع، وأولئك جميعا &#8211; بتعبير اليوم- خضعوا لعملية تربوية بشكل من الأشكال حسب ظروف زمانهم وإمكانات زمانهم، لم يدخلوا إلى مدرسة كما عندنا اليوم بعد أن ظهرت المدارس، ولكن كانت هناك مدارس واقعية عمليا.</p>
<p style="text-align: right;">لو أخذنا مرحلة مكة مثلا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، نجد أنها كانت مدرسة كاملة بأماكنها الخاصة في المرحلة الخاصة، وبعيد الخاصة؛ كدار الأرقم وغير دار الأرقم، وكانت لها البيئة العامة أيضا. واستمرت هذه العملية التربوية في المرحلة المدنية في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوميا. والله جل جلاله رتب الأمر ترتيبا خاصا لا يستطيع أحد أن يحدث فيه شيئا، كحال الصلوات المكتوبة، على سبيل المثال، خمس مرات في اليوم التي هي أمر المساجد، التي هي الرئة التي تنقي دم الأمة المسلمة.</p>
<p style="text-align: right;">النقطة الثانية : التربية أيضا هي بانية مستقبل، لأن التربية العادية يخضع لها جيل عادة، ففي استعمال القرآن نفسه، استعملت مرتين في آية الإسراء {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما. واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا}(الإسراِء : 23- 24)، أو قول الله تعالى على لسان فرعون وهو يتكلم مع موسى عليه السلام، {ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين}(الشعراء : 17) هذا المجهود الذي يكون في هذه المرحلة هو التربية التي يخضع لها الصغار عادة، ولكن هذا في المراحل التي تكون التربية سائرة على نمط مستقر. أما عندما تأتي التصحيحات فإنه يخضع لها كل من تحول مما هو عليه من انحراف أو خطأ، إلى الخط الجديد، إلى الصراط المستقيم، يخضع لتربية عامة، فيدخل فيها الكبير والصغير بصفة عامة، ولذلك تشيع في تلك الطبقة مبادئ معينة، وأخلاق معينة، وأفكار ورؤية معينة، ومناهج معينة، ومبادئ إلى غير ذلك، وبذلك يكون صُنْع المستقبل فيما بعد، وكل أمة لابد أن تسير من هذا الطريق، في الخير وفي الشر أيضا.</p>
<p style="text-align: right;">والنقطة الثالثة والأخيرة هي أن التربية صانعة المصير : المصير هو ما بعد الدنيا، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تجدون فيها من جدعاء؟)). إذن كل مولود يولد على الإسلام، الفطرة هي هذا الإسلام، {فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها}، لا، لم يفطر الله عز وجل بني آدم على أساس أنهم نصارى أو يهود أو مجوس أو خارج دائرة الإيمان، بل فطروا على أساس أن يتجهوا إلى الله جل وعلا، فلو أزيلت المؤثرات نهائيا لعبدوا الله، فكل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه، أو ينصرانه أو يمجسانه، هما يصيرانه يهوديا، أو نصرانيا، أو مجوسيا، ولم يقل أو يؤسلمانه، لأن تلك هي الفطرة هذا هو الأصل ((خلقت عبادي حنفاء))، فلذلك فالتربية هي التي تجعل ابن آدم يتجه وجهة بعينها في الحياة، ويؤمن إيمانا بعينه، ويعتقد كما قال عقيدة بعينها ويسير في الحياة وفق منهج أو مذهب أو إلى آخره، ذلك المذهب هو الذي يحدد مصيره في الآخرة، {وإلي المصير}، إذن فالتربية هي التي تحدد المصير، وهذه التربية عمليا هي التي تصوغ الإنسان صياغة معينة، بسببها يكون مصيره في هذا الاتجاه أو في هذا الاتجاه أو في أي اتجاه آخر، وبالتحديد {فريق في الجنة وفريق في السعير}.</p>
<p style="text-align: right;">(يُتبع في العدد القادم بالحديث عن تجليات الأزمة في التربية)</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">(ü) الموضوع في أصله محاضرة ألقيت في ندوة افتتاح الموسم السنوي لجمعية النبراس الثقافية بوجدة بتاريخ 29 أكتوبر 2011م، وقد أعدها للنشر الدكتور عبد الرحميم الرحموني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/09/404%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رمضان ورسائل الوحدة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 09 Jul 2013 06:56:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 403]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الامة]]></category>
		<category><![CDATA[الوحدة]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[حسين شعبان وهدان* إننا أمةٌ قدْ جمعها الله من شتاتٍ، ووحد عناصرها بعدَ فُرقة، وأعادها إلى مجدها بعد اغترابٍ طويلٍ مع الزمان قبل الإسلام، ثم أرسى لها قواعدَ السلامةِ في دينها ودنياها والتي من أهمها الوحدة العامة التي يجب أن لا ينسى مذاقها الفرد في قلب المجتمع والمجتمع كله وهو يتعامل مع الفرد. ومن عظمة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>حسين شعبان وهدان*</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="line-height: 1.3em;">إننا أمةٌ قدْ جمعها الله من شتاتٍ، ووحد عناصرها بعدَ فُرقة، وأعادها إلى مجدها بعد اغترابٍ طويلٍ مع الزمان قبل الإسلام، ثم أرسى لها قواعدَ السلامةِ في دينها ودنياها والتي من أهمها الوحدة العامة التي يجب أن لا ينسى مذاقها الفرد في قلب المجتمع والمجتمع كله وهو يتعامل مع الفرد.</span></p>
<p style="text-align: right;">ومن عظمة هذا الدين أنه لا يترك فرصةً إلا واغتنمها في إشاعة روح الوحدة العامة بين أفراد الأمة بكل وسيلةٍ وفي أيِّ مناسبةٍ. <span id="more-4101"></span></p>
<p style="text-align: right;">خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه عنه بالجابية فقال: يا أيها الناس، إني أقمت فيكم مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا فقال: &#8220;أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب، حتى يحلف الرجل ولا يستحلف، ويشهد الشاهد ولا يستشهد، ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان، عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة؛ فإن الشيطان مع الواحد، وهو مع الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، من سرته حسنته، وساءته سيئته، فذلكم المؤمن&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">ورمضان الكريم في كوثرية عطائه يفئ علينا ما يجب الالتفات إليه من معالم الوحدة المفروضة لا اختيار للعباد فيها، فالوحدة فريضةٌ والتفرق بلوى وانتكاسةٌ إيمانيةٌ لا يمكن رتقها بأي بدائل أخرى، ولو كانت من جلائل الأعمال وكريم الخصال ونقاء السرائر.</p>
<p style="text-align: right;">إن ذلك كله لا يغني عن وجوب التواصي والعمل بمبدأ الوحدة العامة بين المسلمين، وغرس هذا الشعور بكل الطرائق المقنعة والمؤثرة حتى تنقشع غياهب الجهل وضيق الأفق عن عيون كثيرٍ من العاملين الآن في الساحة باسم الإسلام، والذين لا يرون نجاح هذا الدين إلا من خلال أنفسهم فقط، ولا يستشعرون الخسار والضياع إلا إذا مسهم هم فقط ومن يلتفون حولهم، أما البقية الباقية خلافهم فهم لا يستحقون هذه المشاعر، ولا يمكن أن يتوحدوا معهم في أي عملٍ أو نشاطٍ أو حتى فيما يستكن في السرائر.</p>
<p style="text-align: right;">الوحدة واجبٌ والتزامٌ يجب أن يحرص عليه المسلم كما يحرص على صرامة الأداء لشتى العبادات.. {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا}(آل عمران: 103). وهذا الدين العظيم الذي أمرنا بالصلاة والزكاة والحج والصيام وسائر العبادات، هو ذاته الذي أمرنا بالالتفاف حول رايةٍ واحدةٍ للمجموع العام للأمة بطريقةٍ متفردةٍ في صياغة معالم هذه الوحدة، التي لم يسبق إليها نظامٌ في العالمين.</p>
<p style="text-align: right;">ورمضان يحدو للمؤمنين على سبيل الهدى والرشاد نشيد الجمع والتلاقي مع نبذ التفرق، ناهيك عن التضاغن والإرجاف، وإن المتأمل لعطاءات هذا الشهر المبارك يجد أن أعظم رسائله إلى الأمة هي رسائل الوحدة والحب، وكأنه قائمٌ بأمر الله في تجميع الأشتات بالتقائها على:</p>
<p style="text-align: right;">- الجمع على الإفطار والإمساك. فالإفطار والسحور من أسباب الجمع على الموائد بعد أن كان الجلوس عليها من ذي قبل في غير رمضان فرادى أو يزيد لكثرة الشواغل وأسبابٍ أُخَر، وسياق الحال يدل على رمزيةٍ ملهمةٍ بأن رمضان يجمعنا حتى على الموائد.. فاجتمعوا ولا تتفرقوا بعد ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">- الجمع على القيام في صورةٍ تُكسب النفس روح الإخبات لرب الأكوان من المجموع لا من الفرد؛ لأن الفرد لن يتذوق هذا المذاق الإيماني الآثر إذا صلى وحده.. فأنعم بها من عبادةٍ جامعةٍ.</p>
<p style="text-align: right;">- الجمع على القرآن ومجالسه ومدارسته وما يفيئه على نفوس المسلمين من التلاقي على مائدته وعوائدها الموقوفة على كتاب الله العزيز.</p>
<p style="text-align: right;">- الجمع على حلقات العلم والتعلم وثني الركب أمام العلماء؛ ليزداد الجميع نورًا في القلوب وانشراحًا في الصدور، ومن ثَم استلام الدستور الذي يجب التعامل به بين الجميع.</p>
<p style="text-align: right;">- الجمع على معنى صلة الرحم والإحسان إلى الجيران بمزيد الكرم.</p>
<p style="text-align: right;">- الجمع العام للمجتمع في عاداتٍ لا يمكن وصفها إلا بأنها مزيلات أسباب الشقاق.</p>
<p style="text-align: right;">- درس الوحدة من زكاة الفطر بوحدة المشاعر الحية بعطف الغني على الفقير.</p>
<p style="text-align: right;">وباختصارٍ، فإن رسائل الوحدة في رمضان لا تنتهي، لكنها لا تصل إلا إلى كل قلبٍ سليمٍ خالٍِ من الأوضار والعلل.</p>
<p style="text-align: right;">ومع أن هذه رسائل رمضان وهذا نهجه الكريم، فمع الأسف المحبط لأشواق الحالمين بالتوحُّد والتلاقي فقد نجح الشيطان نجاحًا قد يكون مؤقتًا أو يدوم عند البعض في تذويب عناصر الوحدة بين المؤمنين بل والصائمين في رمضان، ولندرك بيان المعنى بالمثال:</p>
<p style="text-align: right;">- عدم الاتفاق على بداية الشهر، فهل هذه ضرورةٌ وقدرٌ ليس لنا أن نحيدَ عنه؟ أم من الممكن أن نعيد تفكيرنا بشكلٍ ناضجٍ تجلله التقوى؟.. أما آن الأوان؟</p>
<p style="text-align: right;">- عدم الالتقاء على هدفٍ واحد لإصلاح المجتمع بخططٍ لا تعرف الإطارات الفارقة بين المسلمين؛ حيث إن رمضان تجميعٌ للجهد كما هو حشدٌ لطاقات المجتمع الإيمانية، والجهد المقسَّمُ لا يعطي إلا نتائج هزيلةً لا تتفق مع الإمكانيات المأهولة لكل مجتمعٍ بأسره، والسبب هو التفرق والتنائي كأن كلَّ من يعمل باسم الإسلام كأنَّهُ يعمل في صحراء لا أحد معه ولا يرى أحدًا حوله؛ ففي القرية الواحدة والمدينة الواحدة بل والحيّ الواحد يروم كثيرٌ من المسلمين عمل الخير بطريقةٍ فرديةٍ لا تحقق المصالح العامة للمجتمع على النحو المنشود، كما لو أنهم اجتمعوا وتفاهموا قبل أن ينشطوا على فُرقةٍ.</p>
<p style="text-align: right;">- عدم إذابة ما ران على الصدور من دغلٍ وأحقادٍ تفرق الخُطا وتنذر بالخراب المادي والمعنوي! والأنكى من ذلك هو عدم مجاوزة الحفرة التي وقع فيها كثيرٌ من المسلمين من إثارة الحفائظ وتعكير النفوس برديء النقول من عفن الكلام وإشاعة البغض والخصام، أما لكم من رمضان معلم هداية؟!</p>
<p style="text-align: right;">رمضان يمنح رسائل للقلوب للدلالة على هداها وراحتها.</p>
<p style="text-align: right;">ومنها أن الوحدة فرحةٌ وحبورٌ وسعادةٌ، وأن التفرق انتكاسةٌ إيمانيةٌ وشقاءٌ، فكيف نشقى وقد أتانا رمضان جامع أشتات الخير؟!</p>
<p style="text-align: right;">إلى جميع القائمين لله بأي أمرٍ من دعوةٍ أو خدمةٍ أو ثقافةٍ أو تثقيفٍ أو تربيةٍ بأن يتزودوا من زاد هذا الشهر الكريم ثقافة توحيد الجهود والقلوب، وضبط الخُطا جمعاء على دربٍ واحدٍ لمصلحة الجميع.</p>
<p style="text-align: right;">فلو كان لرمضان لسانٌ ينطق لأمرنا بتقوى الله في أمر الجماعة المسلمة الكبرى، والتي لا تعرف الألوان والواجهات المميزة.</p>
<p style="text-align: right;">ارحموا أمتكم باجتماعكم وعدم تفرقكم.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">(*) خطيب وباحث إسلامي.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>يا معشر الشباب إن أمتكم في انتظاركم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/04/%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a5%d9%86-%d8%a3%d9%85%d8%aa%d9%83%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b8%d8%a7%d8%b1%d9%83%d9%85-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/04/%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a5%d9%86-%d8%a3%d9%85%d8%aa%d9%83%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b8%d8%a7%d8%b1%d9%83%d9%85-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 Apr 2013 12:55:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 399]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الامة]]></category>
		<category><![CDATA[الشباب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6492</guid>
		<description><![CDATA[&#160; &#160; &#160; &#160; &#160; د. الوزاني برداعي الخطبة الأولى الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد: إن أهم مرحلة يعيشها الإنسان هي مرحلة الشباب، فالشـاب هو أمل الأمة، والشـاب معقد الآمال، والشـاب عماد الجهاد والسلم والبناء، لقد اهتم الإسلام بالشباب قرآنا وسنَّة وتاريخاً وسيرة اهتماماً كبيراً، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/minbar.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-5157" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/minbar.jpg" alt="minbar" width="210" height="240" /></a></p>
<p><img class="alignnone size-full wp-image-6493" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/berde3i.jpg" alt="berde3i" width="108" height="113" /></p>
<p>د. الوزاني برداعي</p>
<p><strong>الخطبة الأولى</strong></p>
<p>الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد:</p>
<p>إن أهم مرحلة يعيشها الإنسان هي مرحلة الشباب، فالشـاب هو أمل الأمة، والشـاب معقد الآمال، والشـاب عماد الجهاد والسلم والبناء،</p>
<p>لقد اهتم الإسلام بالشباب قرآنا وسنَّة وتاريخاً وسيرة اهتماماً كبيراً،</p>
<p>فتعرض القرآن للشباب في أكثر من موضع كما في سورة الكهف حيث مدح الله جل وعلا الفتية فقال: {إنَّهم فتيةٌ آمنوا بربِّهم وزدناهم هدى}.</p>
<p>وعن يحيى عليه السلام قال تعالى في سورة مريم: {وآتيناه الحكم صبيّا}</p>
<p>وقصَّة يوسف عليه السلام كلها عن شاب تقي نقي موحد متوكل.</p>
<p>وقصَّة مريم بينت مقام الشابَّة المؤمنة الطاهرة العفيفة.</p>
<p>وفي سورة لقمان جاءت نصائح الأب الحكيم لينتفع بها شاب كل زمان.</p>
<p>أمَّا في السنَّة فقد ورد الكثير من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، منها في جانب العقيدة قوله: ((يا غلام، إنِّي أعلِّمك كلمات&#8230;))(الترمذي)، وفي جانب الجد وعدم الإهمال جاء قوله : ((اغتنم خمساً قبل خمس&#8230;))(الحاكم)، وفي مجال العرض والحث على التقوى قال صلى الله عليه وسلم : ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوَّج&#8230;))(البخاري)، وفي مجال البشرى بشر الشباب بقوله : ((سبعةٌ يظلُّهم الله في ظلِّه&#8230;))(البخاري)، وغير ذلك الكثير.</p>
<p>وأما في السير فنجد الكثير من الصحابة الذين حملوا عبء الدعوة منذ شبابهم، وكأنهم استفادوا من موقف الشيخ ورقة بن نوفل في بداية بعثة النبيِّ صلى الله عليه وسلم حيث تمنِّى كونه شابّا.</p>
<p>كان شباب الرعيل الأول قمماً عالية، ونذكر من بينهم الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال عنه ابن مسعود: ((نِعْمَ ترجمان القرآن ابن عباس)) كان أصحابه يسمونه الحَبْر، وكان عمره حين وفاة الرسول ثلاثة عشر عاماً، كان عَلَماً في التفسير والقرآن وعلومه، والحديث وعلوم الشعر واللغة.</p>
<p>ومنهم زيد بن ثابت الأنصاري، كان عمره حين قدم الرسول المدينة إحدى عشرة سنة، جمع القرآن زمن أبي بكر كما ثبت في الصحيح، ومن فتيان الصحابة وعلمائهم: عمرو بن حزم الخزرجي، استعمله رسول الله وهو ابن سبع عشرة سنة، على أهل نجران ليفقههم في الدين، ويعلمهم القرآن.</p>
<p>ومن العلماء الكبار ربيعة الرأي صار محدّث المدينة وفقيهها وإمامها رغم حداثة سنه؛ كان مجلسه يضم مالك بن أنس وأبا حنيفة النعمان وسفيان الثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد،</p>
<p>ومن علماء هذه الأمة الإمام البخاري، قرأ الكتب المشهورة وهو ابن ست عشرة سنة، وصنف في قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم وصنف كتاب التاريخ وهو ابن ثماني عشرة.</p>
<p>بقدر الجـد تكتسـب المعالـي</p>
<p>ومن طلب العلا سهر الليالـي</p>
<p>تـروم العـز ثـم تنــــامليــــلاً</p>
<p>يغوص البحـر من طلب اللآلي</p>
<p>لقد اهتم السلف بالشباب اهتماماً بالغاً، فأحسنوا تربيتهم ونوروا عقولهم وشحذوا هممهم، واستشاروهم في كبرى القضايا وفي معضلات الأمور، قال ابن شهاب الزهري رحمه الله مخاطباً الشباب: ((لا تحقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم، فإنَّ عمر بن الخطَّاب كان إذا نزل به الأمر المعضل دعا الفتيان واستشارهم يبتغي حدَّة عقولهم))،</p>
<p><strong>الخطبة الثانية</strong></p>
<p>عباد الله</p>
<p>ومن أساليب الإسلام في تربية الشباب:</p>
<p>- القدوة: {لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنة}، وقول السيدة عائشة رضي الله عنها في النبيِّ صلى الله عليه وسلم : ((كان خلُقُه القرآن))(مسلم)، يقول الإمام الشافعي رحمه الله: &#8220;من وعظ أخاه بفعله كان هاديا&#8221;، يقول الأستاذ مصطفى صادق الرافعي رحمه الله: &#8220;الأسوة وحدها هي علم الحياة&#8221;، &#8230;إلخ.</p>
<p>- الرجولة والالتزام بالكلمة: {يا أيُّها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}، &#8230;إلخ</p>
<p>- الإيجابيَّة: قال تعالى : {كنتم خير أُمَّةٍ أُخرِجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهَون عن المنكر وتؤمنون بالله}، وقوله صلى الله عليه وسلم : ((والذي نفسي بيده لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهونَّ عن المنكر أو ليوشكنَّ الله أن يبعث عليكم عقاباً منه فتدعونه فلا يستجيب لكم))(الترمذي وقال: حديثٌ حسن)، &#8230;إلخ.</p>
<p>- الترغيب والترهيب: ومصدره الآيات والأحاديث المرغِّبة في الجنَّة والآيات والأحاديث المحذِّرة من النار&#8230;</p>
<p>- النقاش والحوار:  ومثاله حديث إرسال النبيِّ لمعاذ بن جبل إلى اليمن، ومناقشته في كيفيَّة قضائه في الناس، وموقف النبيِّ في حواره مع المسلمين في الخروج من المدينة لقتال المشركين في أُحُد، ثمَّ النزول على رأي الشباب منهم، &#8230;إلخ.</p>
<p>- الموعظة: قصَّة لقمان عليه السلام مع ابنه وهي تمثل أروع القصص في ذلك&#8230; إلخ.</p>
<p>- الحثِّ على العمل: كما وصف الله تعالى داود \ : {وعلَّمناه صنعة لبوسٍ لكم ليحصنكم من بأسكم}، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ((لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خيرٌ له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه))(البخاري)، ((ما أكل أحدٌ طعاماً قطّ خيراً له من أن يأكل من عمل يده، وإنَّ نبيَّ الله داود كان يأكل من عمل يده))(البخاري)، &#8230;إلخ.</p>
<p>- مراعاة الاستعدادات الفطريَّة للشباب: ((أمرنا رسول الله أن نُنزِل الناس منازلهم))(مسلم)، ((كلٌّ ميسَّرٌ لما خُلِق له))(البخاري ومسلم)، ((يا أبا عمير، ما فعل النُّغَير؟))(مسلم)، &#8230;إلخ.</p>
<p>- الحثُّ على التعلُّم والتثقُّف: {وقل ربِّ زدني علما}، {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون}، {اقرأ باسم ربك الذي خلق} إلخ</p>
<p>إن هذه المرحلة هي مرحلة الطاقات المتفجرة والإبداع البناء، ولقد ضرب سلفنا الصالح أروع الأمثلة في مختلف ميادين الدعوة والتضحية والعلم والجهاد، والعطاء والبناء.</p>
<p>قال ابن الجوزي رحمه الله: &#8220;إنَّ الشباب أمانةٌ عند آبائهم، وإنَّ قلوبهم كجوهرةٍ ساذجةٍ قابلةٍ لكلِّ نقش، فإن عوَّدهم آباؤهم الخير نشئوا عليه، فينبغي أن يصونوهم ويؤدِّبوهم ويهذِّبوهم، ويعلِّموهم محاسن الأخلاق، ويحفظوهم من قرناء السوء، ولا يعوِّدوهم التنعُّم والرفاهيَّة، فتضيع أعمارهم في طلبها إذا كبروا&#8221;.</p>
<p>نريد لشبابنا أن يتجهوا صوب المعالي، وأن يسلكوا سبل الرشاد وأن يديروا ظهورهم لهذا السيل الغازي من الأفكار الوافدة التي تتعارض مع ديننا وقيمنا وأخلاقنا.</p>
<p>معشر الشاب إن أمتكم في انتظاركم، حتى تردوا لها عزها وتعيدوا لها أمجادها.</p>
<p>لا تجعل قدوتك، شباب الفن والطرب والمجون وأجيال الهزائم</p>
<p>وصلى الله على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/04/%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a5%d9%86-%d8%a3%d9%85%d8%aa%d9%83%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b8%d8%a7%d8%b1%d9%83%d9%85-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عـن سيـريـلانـكا التي فـي القلب سـأحـكـي &#8211;  يا خيل الله اركبي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/04/%d8%b9%d9%80%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%83%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%b3%d9%80%d8%a3%d8%ad%d9%80/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/04/%d8%b9%d9%80%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%83%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%b3%d9%80%d8%a3%d8%ad%d9%80/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Apr 2010 16:30:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. فوزية حجبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 337]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الامة]]></category>
		<category><![CDATA[الهنود]]></category>
		<category><![CDATA[سيريلانكا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6837</guid>
		<description><![CDATA[1- يا خيل الله اركبي إذا عرف السبب  في غيابي الاضطراري،  بطل العجب قارئي اللبيب.. فقد اقتسمنا في هذه الفسحة المباركة رغيف الكلمات الصادقة والمشاعر المضطرمة، حرقات لا تعد ولا تحصى، ونحن نقف عبر محطات منبر المحجة الكريم أمام بنيان الأمة السامق في واجهات.. والمتداعي في واجهات أخرى.. نقلب النظر في أمشاج فسيفسائه، الأصيلة بلطف [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>1- يا خيل الله اركبي</strong></span></p>
<p>إذا عرف السبب  في غيابي الاضطراري،  بطل العجب قارئي اللبيب.. فقد اقتسمنا في هذه الفسحة المباركة رغيف الكلمات الصادقة والمشاعر المضطرمة، حرقات لا تعد ولا تحصى، ونحن نقف عبر محطات منبر المحجة الكريم أمام بنيان الأمة السامق في واجهات.. والمتداعي في واجهات أخرى.. نقلب النظر في أمشاج فسيفسائه، الأصيلة بلطف رباني حفظ له على مر التاريخ حوضه، والمرقعة  في نفس الآن بفعل الرياح الدخيلة.. ومن تلك الفسيفساء كنا نمتح زاد أوراقنا هذه..</p>
<p>ولطالما لفنا الحزن لظواهر شاذة ترتع في أمن بخرائطنا، كما هدهدنا الفرح المتعثر لخيرات وئيدة  تطل ببراعمها على محيطنا المنكوب بنكوص واختلاف قلوب أبنائه ، قبل المتربصين من الخارج بسقطاته.</p>
<p>وشاء المولى عز وجل أن يمنح لقلمي فسحة مشاهدة أوسع، ويزودني  بذخيرة معلومات ومشاعر وانطباعات عن رقعة جغرافية جديدة تجاوزت العالم العربي إلى العالم الإسلامي، وبالضبط جنوب القارة الآسيوية بجزيرة سيريلانكا..</p>
<p>لقد صدق في حالي قارئي الكريم قوله تعالى : {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء  وإليه ترجعون}(يس : 83).</p>
<p>جاءت الدعوة بإذن رباني حمل لي تفاصيله زوجي الكريم الذي كان يعد لرحلة دعوية رفقة ثلة من الإخوة..</p>
<p>وتمت الإعدادات الإدارية بيسر و بسرعة مذهلة كانت تؤكد لي يوما عن يوم أن المأدبة ربانية وصاحب الدعوة هو الله عز وجل،  ولحكمة لا يعلمها  إلا هو سبحانه كان يجب أن أطير جوا إلى منطقة جد بعيدة ترابا وموقعا، جد قريبة بمشاعرها الدافقة بالحب لدين الإسلام .. كان يجب أن أرصد بفضل المولى نبضات ودبدبات  شعب مسلم يرزح أعزلا تحت ثقل غربة كاسحة إذ لا يرى صوب ناضريه أينما حل أو ارتحل إلا سحنات الشرك المبين والعياذ بالله.</p>
<p>ولنشرع في سرد بدايات رحلة ليست ككل الرحلات.. إنها رحلة أليمة بكل المقاييس، أنهيتها ولا زالت تفاصيلها تعذبني حتى لحظة كتابة هذه السطور إذ ودعت إخوتي السيريلانكيين ذات صباح وسط جو مفعم بالحزن وهم يبكون حرقة لاضطراري للعودة إلى أرض الوطن..</p>
<p>كنت أقول لهم سنلتقي وسنتزاور بإذن الله تعالى.. وكانوا يردون بأن السفر إلى المغرب من سيريلانكا جد مكلف ولا طاقة لهم به.. وبالتالي فاللقاء في الجنة هو غاية حلمهم.. وسنعود بتفصيل إلى لقاء الوداع   في حلقات قادمة..</p>
<p>وفي المقابل حملوني رسالة جد مؤثرة مفادها :</p>
<p>أينكم أيها العرب يا أحفاد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟</p>
<p>فهل من مجيب؟؟</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2- وانطلق الرحيل إلى ذاتــنا الأخرى :</strong></span></p>
<p>فجرا يممنا صوب المطار..استغرقت الإجراءات الإدارية طيلة الصباح وأنا قابعة في مقعدي الدافئ  أنثى معززة مكرمة أطالع صحفي أو ألهج بأذكاري وأحمد الله على نعمة الإسلام التي جعلت الرجل في خدمة المرأة، ولو كنا  ركنا إلى مساواة الغرب الميكانيكية الملعونة لكنت الآن ومثيلاتي  كخرقة المطبخ، أسيح عرقا وأنا أركض بين مكاتب الحجز والختم والهواتف والمراقبة والفحص والملء الذي لا ينتهي للوثائق والأوراق إلى جانب زوجي..  فاللهم أدمها نعمة وأدمه إحساساً..</p>
<p>أخيرا انطلقت بنا الطائرة صوب  بلاد قطر لتقلع بنا طائرة أخرى صوب سيريلانكا..</p>
<p>القلب يخفق والعينان تمسحان أديم سماء ليلية لا تبين إلا عن أزيز عملاق يخترق السحاب ويمضي بنا فو ق بلدان تغرق في ظلام دامس.. وداخل الطائرة شدتني وجوه الهنديين وملامحهم القلقة التي كانت تتطلع إلينا بفضول مشوب بخوف لم يستطيعوا إخفاءه.. وخمنت إلى أي حد جعلت أسلحة الدمار الإعلامي الشامل،  الغربية ، الحجاب  واللحية مرادفين لكل ما من شأنه زعزعة أمن النفوس.. والأماكن، حد إرباكنا وحرماننا من متعة التأمل في ملكوت المولى عز وجل ونحن بضيافته في الأعالي..</p>
<p>وكان أكثر أولئك الهنود فضولا وانزعاجا منا،  راكب يجلس في المقعد المجاور لزوجي.. ظل يحدجني وإياه ويلتفت ذات اليمين والشمال خوفا من كوموندو مفاجئ يخرج من تحت جلبابي ويفجر الطائرة..</p>
<p>وظل سجين قلقه المثير للشفقة حتى انتابته نوبة جرأة زائدة فاقتحم صمتنا بسؤاله عن جنسيتنا..وجاء جوابنا هادئ  النبرة لطيف الكلمات عن انتمائنا لشمال إفريقيا وبالضبط إلى المغرب, فانفرجت أساريره لكون جذورنا ليست شرق أوسطية، وانتشى أكثر حين حدثناه باللغة الإنجليزية وعرف أننا من فئة المثقفين لا من فئة (هواة المتفجرات).. ورأيناه يتبادل ورفاقه الهنود نظرة ذات معنى تفيد أن الأجواء صافية وأن خوفهم البليد ليس له ما يبرره..</p>
<p>بعد ذلك سيحدثنا هذا الهندي الداكن السحنة عن وظيفته كرجل أعمال دولي يتاجر ورفاقه على متن تلك الرحلة في الشاي السيريلانكي..</p>
<p>وظل في كل مرة يسألني عن وضعية المرأة المسلمة بشكل غير مباشر..وثقتي وعزتي بديني تغمسني في ردود ضافية كانت ترج كل قناعاته الواهية الزائفة حول المرأة المسلمة، وتفتح عينيه على مصراعيهما  للانبهار..بل كنت أنتقل إلى موقع الهجوم الحضاري بإحراجه في قناعته البوذية البلهاء التي تجعله يسجد للحجارة وهو في طوله وعرضه ورجاحة عقله المزعومة، إذ يحاول استفزازي وزوجي في ديننا بترديد فقاعات الإعلام التافهة..</p>
<p>وحمدت الله على ذلك الزاد القليل من اللغة الإنجليزية وعلى معارفي الإسلامية التي جعلتني أدافع عن ديني بكل ندية.. ووجدتني أردد بداخلي بكل اعتزاز لبيك يا رسول الله  لبيك يا رسول الله وأنا أفحمه بكل لياقة وأدب، وأكسر قناعاته..</p>
<p>ومع ذلك فلم يستطع التخلص التام  من نظرات الريبة التي كانت تخونه أمام لحية زوجي..ورمقت رعبا مفاجئا يستولي عليه هو ورفاقه حين نهض زوجي وتوجه إلى المرحاض فقد تبادلوا بضع كلمات ودوت صفارة الإنذار بداخلهم فهبوا واقفين وتسمروا في ممر الطائرة وعيونهم موزعة بيني وأنا أفتح حقيبتي لإخراج منديل  وبين باب دورة المياه حيث زوجي، وخمنت أن كل السيناريوهات الهوليودية التي يتابعونها في محطات الغرب حول العمليات الإرهابية تتعاقب الآن بكل عنف وقسوة في مخيلاتهم وأذهانهم المرتهنة لمخططات صهيونية أرعبها المد الإسلامي فصورت مئات أفلام الرعب عن العرب والمسلمين  وزرعتها في شاشات أدمغة بل قلوب المتفرجين مجرد خزعبلات، لتجعل بينهم وبين باقي الأقوام سدا أصلب من سد يأجوج ومأجوج.. إلا أن السحر انقلب على الساحر والفتح الإسلامي في أصقاع العالم ماض في خط تصاعدي والحمد لله..</p>
<p>وعاد زوجي إلى مقعده وانقشعت غيوم القلق وعاد ضيفنا الهندي ليناوشنا، ونرد له  كيده بالتي هي أحسن.. والليل الساجي يذكرنا بموعد الأكل الذي تقدمته عربات المشروبات الكحولية على خطوط إسلامية يا حسرة، فانشغل مراقبونا باحتساء مذهبة العقول وانغمسنا في التأمل في خلق المولى عز وجل مستعرضين قوله تعالى :</p>
<p>{إن في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الالباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار}(آل عمران : 190).</p>
<p>وانبلجت الخيوط الأولى للصبح واستسلمت عيناي المبهورتين لروعة زرقة مياه المحيط  الهندي وهي تلتف حول جيد جزيرة سيريلانكا كعقد بلوري مهيب، وانطلق صوت المضيفة  عسليا متكسرا، وهي تعلن عن دخول الأجواء السيريلانكية.</p>
<p>.. وأخيرا بدأت عملية الهبوط المتأني&#8230;. ثم والطائرة  تستقر على أرضية المطار انحنى لنا رفاقنا الهنود تباعا بأدب جم  وهم يودعوننا ويتمنون لنا رحلة دعوية موفقة، ويحمدون الله حتما على أن جثثهم لم تطفو فوق سطح مياه المحيط الهندي.</p>
<p>والأجمل أكثر،  وبلا شك، أن مخيلاتهم اختزنت صورة جد طرية  ومشرقة عن حقيقة الإسلام وجمالية دعوة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم..</p>
<p>تلك الحقيقة التي جعلت الرسول صلى الله عليه وسلم يرافق عجوزا ويحمل عنها حاجيات ثقيلة ويسمع منها طول طريق طويل حتى بيتها سبا وشتما في  رجل يدعى محمد بن عبد الله،  فرق بين العرب رجالا ونساء وأبناء بدينه الجديد والرسول صلى الله عليه وسلم لا يرد إلا بصمت حكيم حتى إذا أبلغها حيث أرادت وسألته عن اسمه قال أنا هو محمد بن عبد الله فلهجت بدخولها الإسلام  وهي في غاية الانبهار من خلق رفيع يرد السيئة بالحسنات..</p>
<p>ولاشك أننا بصمنا  إلى الأبد ذلك الهندي ورفاقه ونحن نحدثهم عن روعة وجمالية  الإسلام قولا وفعلا  ونسكب بذلك قطرة في محيطات جهد الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الغر الميامين  الذين أدخلوا هذا الدين العظيم إلى سيريلانكا  سنتين بعد هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أي في السنة الثانية للهجرة..</p>
<p>وللحديث بقية</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/04/%d8%b9%d9%80%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%83%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%b3%d9%80%d8%a3%d8%ad%d9%80/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الكلمة الافتتاحية لندوة الخطباء والوعاظ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 15 Mar 2010 23:49:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 336]]></category>
		<category><![CDATA[الامة]]></category>
		<category><![CDATA[التليغ]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة الاسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الخطباء]]></category>
		<category><![CDATA[الوعاظ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6777</guid>
		<description><![CDATA[العلامة عبد الحي  عمور رئيس المجلس العلمي المحلي لفاس أيها السادة الأفاضل نرحب بكم جميعا في هذا اللقاء العلمي الثقافي الذي يندرج في إطار التواصل بين المجلس وبينكم بصفتكم المؤهلين لنشر الثقافة الشرعية، والكفاءات العلمية المستأمنة على  حفظ الشريعة ونشرها بين جمهور المؤمنين ممن يرتادون المساجد مع السعي لتكثير سوادهم والإقبال على الله تعالى. مما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>العلامة عبد الحي  عمور</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>رئيس المجلس العلمي المحلي لفاس</strong></span></p>
<p>أيها السادة الأفاضل نرحب بكم جميعا في هذا اللقاء العلمي الثقافي الذي يندرج في إطار التواصل بين المجلس وبينكم بصفتكم المؤهلين لنشر الثقافة الشرعية، والكفاءات العلمية المستأمنة على  حفظ الشريعة ونشرها بين جمهور المؤمنين ممن يرتادون المساجد مع السعي لتكثير سوادهم والإقبال على الله تعالى. مما يستوجب مزيدا من تحسين خطابنا الديني وتطويره معرفيا ومنهجيا ويجعله أكثر تأثيرا في حياة الناس.</p>
<p>أيها الإخوة الأفاضل</p>
<p>نعرف جميعا أن من الخصائص والمميزات التي اختص بها الدين الإسلامي أنه أوجب على طائفة من أهله أن تتفقه في الدين وتدرسه وتتعرف على ما تحتاجه الأمة لتبلغه للناس : {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}(التوبة : 122).</p>
<p>وقد اتفقأهل العلم على  وجوب نشر الدين وأحكامه وقيمه وتقريبه إلى العباد وحمايته من كل تحريف أو تشويه، مما يعتبر أمانة في أعناقنا &#8220;يحمل هذا العلم من كل خلف عدو له ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين&#8221;(كنز العمال)، وقد تولى سلفنا الصالح من علماء هذه الأمة وفقهائها القيام بهذه المهام خير قيام، وكان لعلمهم وثقافتهم وأخلاقهم من التأثير وتصحيح مسار الأمة ما جعلهم موضع إكبار واحترام وتقدير من لدن العامة والخاصة من الناس، ونحن  ولله الحمد على  آثارهم مقتدون وعلى  نهجهم سائرون.</p>
<p>ولكن تأثيرنا كعلماء وفقهاء على اختلاف مواقعنا ومسؤولياتنا -وفي مصارحة مع الذات- أخذ يتراجع قليلا عما كان عليه من قبل عند سلفنا، لأسباب ذاتية وموضوعية، وربما ظنا من بعضنا أننا لن نستطيع أن نقوم الاعوجاج ولا أن نصحح المسار، الأمر الذي يتطلب وقفة تأملية لمراجعة ما نحن عليه، وما أصبح يفرضه تطور العصر وتبدل الأحوال وتقلبات الزمان من تجديد وتطوير بما يحدث التغيير والتأثير ويؤسس لحركة دينية تصحيحية في مواجهة التغريب والاستلاب والانفلات الذي يغشى طائفة من الناس. فهل نحن في حاجة إلى وضع تصور جديد لعملنا الديني يحدد الرؤيا ويرسم المعالم من جديد، وإلى ضرورة وضع استراتيجية جديدة متكاملة تحدد الغايات والمقاصد من خطابنا الوعظي  وتوجيهنا الإرشادي، خاصة ومواعظنا وخطبنا ودروسنا في غالبيتها أحاديث ومواعظ متناثرة لا ينتظمها نسق فكري موحد، ولا تنطلق من رؤيا مشتركة ولا تحدد أهدافا يتعين تحقيقها؟ هل نحن في حاجة إلى اعتماد موضوعات معينة ننطلق منها في نشاطنا الثقافي لاستنهاض الأمة وترسيخ قيمها الدينية وتعميق انتمائها لأمتها الإسلامية ووطنها المغربي؟ هل نحن بحاجة إلى اعتماد إطار منهجي تقني تواصلي يقوم على التقنيات والمهارات التواصلية الحديثة، وأساليب التواصل مع الجمهور والتأثير فيه؟ نحن نعلم اليوم أن المعارف العلمية والمضامين الراقية تبقى قاصرة عن الوصول والتأثير في العقول والقلوب إذا لم يكن صاحبها عارفا بكيفيات التبليغ وآلياته الجديدة. أنا أعرف أن هذا الذي أتحدث عنه ليس أمرا يسيرا، وأن تحقيقه يتطلب تنظيرا وعملا ميدانيا، ولكن في انتظار ذلك، وسعيا إلى ترسيخ المعرفة وتعميقها خاصة لدى فئة عريضة من الوعاظ والخطباء والمرشدين الذين يلتحقون بنا، وأداء لحق رواد المساجد والفضاءات الدينية الأخرى، يجب علينا تقديم فكر ديني جديد وخطاب إسلامي مستنير يستمد نسقه من تراثنا الفقهي التنويري وحقول معارفنا وعلومنا التراثية والمعاصرة تكون منطلقا لما نرومه جميعا بحول الله وعونه.</p>
<p>أيها السادة الكرام</p>
<p>إن مهمتنا أصبحت شاقة وعسيرة لاستنهاض الأمة والاستجابة لتطلعاتها، وهي مهمة تتطلب التسلح بالمعرفة والثقافة الإسلامية، ثقافة تزاوج بين النقل والعقل والقديم والجديد في نطاق الحفاظ على الثوابت والمقدسات والهوية والخصوصيات، وبأساليب جديدة في البحث، ومناهج حديثة في التواصل، وتقنيات ومهارات متطورة في الإقناع والتأثير، مما يعني أن يكون لنا وعاظ ومرشدون وخطباء في مستوى المرحلة وما تتطلبه، ونحن في هذا البلد نتوفر بحمد الله تعالى على نخبة طيبة من هذا النوع تستطيع أن تحمي الدين وتنشر تعاليمه وأحكامه وقيمه، فبارك الله في الجميع وهدانا جميعا إلى الطريق المستقيم، وشكر الله لإخوتنا أعضاء لجنة الأبحاث والدراسات والتكوين على ما سيقدمونه من مداخلات لإثراء الموضوع وإخصابه.</p>
<p>والسلام عليكم ورحمة منه تعالى وبركاته.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> الأمانة: مكانتها وحقيقتها وأثرها في الأمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/01/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/01/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 17 Jan 2010 19:33:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 332]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الامانة]]></category>
		<category><![CDATA[الامة]]></category>
		<category><![CDATA[الخيانة]]></category>
		<category><![CDATA[الشيخ سعود بن ابراهيم الشريم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6688</guid>
		<description><![CDATA[&#160; الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه. أما بعد.. فياأيها الناس : ما منَّا مِن أحدٍ إلا وقلبه مشرئبٌّ إلى الفلاح وبلوغه، وإنه ما غاب قلبٌ عن هذا الاستشراف إلا حُكِم عليه بالمرض إن لم يكن قُضِي عليه بموت القلب.. فمن هو العاقل الذي يرى فلاحه يمنةً ثم هو يسلك ذات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الأولى</strong></span></p>
<p>إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه.</p>
<p>أما بعد.. فياأيها الناس : ما منَّا مِن أحدٍ إلا وقلبه مشرئبٌّ إلى الفلاح وبلوغه، وإنه ما غاب قلبٌ عن هذا الاستشراف إلا حُكِم عليه بالمرض إن لم يكن قُضِي عليه بموت القلب..</p>
<p>فمن هو العاقل الذي يرى فلاحه يمنةً ثم هو يسلك ذات شمال؟! ومن هو هذا الذي لم يفلح أو يحدِّث نفسه بالفلاح؟! فإما أن يكون جاهلًا لم يفقه أو مريضًا لم ينْقه، وكلا الأمرين.. أو وكلا الأمَّرين علقم.</p>
<p>إن مطلب الفلاح أمرٌ فطريٌّ غريزي جاءت به الشريعة الإسلامية الغرَّاء مؤيدةً له حاضَّةً عليه محرِّضةً على تحصيله تحصيلًا حثيثا، وجعلت الفلاح مشارب ومراكب.. كلٌّ يورد ويُصدر على ما وهبه الله من الهمة والحرص والأمل.</p>
<p>بيد أن من أهم أنواع الفلاح ما كان سببه متعديًّا لا قاصرا شاملًا لا مبعِّضا مسهِبًا لا مطنِبا، وإذا أردنا الوصول إلى أمْيز طُرق الفلاح وأعظمها وأوسعها نفعا فإنه طريق الأمانة التي عرضها الله على السموات والأرض والجبال فأبيْن أن يحملْنَها وأشفقن منها وحملها الإنسان.. إنه كان ظلومًا جهولا.</p>
<p>إنها الأمانة العظمى عباد الله.. نعم الأمانة بمفهومها الواسع الذي أرادها الله لها وأرادها رسوله   وهي ضد الخيانة بمفهومها الواسع الذي نهى الله ورسوله عنها؛ لتكون الأمانة في كل ما افترض الله على العباد في الدين والأعراض والأموال والعقول والأنفس والمعارف والعلوم والولاية والحكم والشهادة والقضاء والأسرار والحواس الخمس ونحو ذلك.. فهي كما قال القرطبي -رحمه الله- : &#8221; تعم جميع وظائف الدين &#8220;.</p>
<p>ثم إنه لا يمكن أن يكون الأمين أمينًا إلا إذا كان عافًّا عمَّا ليس له به حق.. مؤدِّيا ما يجب عليه من حقٍّ لغيره.. حريصًا على حفظ ما استُؤمِن عليه غير مفرِّطٍ به..</p>
<p>فإن من اجتمعت فيه هذه الركائز فهو في دائرة المفلحين الذين قال الله جل وعلا عنهم : {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ}(المؤمنون : 1).. إلى أن قال : {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ}(المؤمنون : 7).</p>
<p>الأمانة عباد الله  لم تكن بدْعًا من التشريع الإسلامي المحمدي فحسب، بل هي من أبرز أخلاق الرسل والأنبياء &#8211; عليهم أفضل الصلاة والسلام &#8211; فهذا نوحٌ وهودٌ وصالح ولوطٌ وشعيب.. كل واحدٍ منهم قد قال لقومه : إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ(الشعراء : 162)، ورسولنا &#8211;  - ما كان يُعْرَف في قومه إلا بالصادق الأمين،وقد جعل الباري &#8211; جل شأنه &#8211; هذه الصفة للروح الأمين جبريل \ في قوله : {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الامِينُ}(الشعراء : 193).</p>
<p>لقد قصرت أفهام الكثيرين عن معنى الأمانة فحصروها في حفظ الودائع المالية والمادية فحسب، وضيقوا بهذا الفهم واسعا.. في حين إنها ليست إلا لونًا من ألوان الأمانة التي تتعدد وتتجدد.. فالقيام بالواجب أمانة، وترك المنهي أمانة، والأمر بالمعروف أمانة، والنهي عن المنكر أمانة، والحكم أمانة، ورعاية حقوق الأمة أمانة، والعلم أمانة، وحماية الدين والذب عن حياضه أمانه، وصيانة أرض الوطن المسلم وحماية ممتلكات المجتمع أمانة..</p>
<p>فكل أمانةٍ من هذه الأمانات تتحقق بإقامة مصلحتها ودرأ مفسدتها وعدم خذلان الأمة فيها : {إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا}(النساء : 107).</p>
<p>وإذا نظرنا إلى كلمة الأمانة -عباد الله- فإننا سنجد فيها معنى الأمان والاطمئنان.. فكأن الأمن والطمأنينة والراحة والاستقرار مرهونةٌ كلها بتحقيق الأمانة على وجهها الصحيح.. فلا يمكن أن يأمن ظالمٌ ولا يهدأ عاص ولا يسعد خوَّان ولا يفلح منافق ولا يصل متلفت..</p>
<p>وفي حين أن القرآن الكريم قد ذُكِرت فيه الأمانة في مواضع كثيرة فإنه في الوقت نفسه قد جاء التحذير من ضدها.. وهي (الخيانة).. فقال الله -جل شأنه- : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ}(الأنفال : 27)، وقال سبحانه : {&#8230;وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الخائِنِينَ}(يوسف : 52).</p>
<p>وكفى بالخيانة شرًّا وقبحًا ومقتًا أنها سببٌ في دخول جهنم وبئس المصير من خلال ما ضرب الله لنا مثلًا بامرأتين من نساء الأنبياء والرسل، {وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ}(التحريم : 10).. أي خانتاهما في الدين، وكانتا تدلان أقوامهما بمن يؤمن مع أزواجهما.</p>
<p>إنها النار.. إنها النار يامَنْ خنُت الأمانة.. إنهالعذاب الأليم يامَنْ خنت ربك وخنت ولي أمرك وخنت أمتك وخنت نفسك التي بين جنبيك..</p>
<p>لقد سمى رسول الله   الوظائف أمانات، وطلب من ذوي القوى الإحسان فيها والتيقظ لها، ونصح الضعفاء عن طلبها والتعرض لها.. فقد سأله أبو ذر ] أن يستعمله فضرب بيده على منكبه وقال : &gt;يا أبا ذر إنك ضعيف.. وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزيٌ وندامة إلا من أخذها بحقها وأدّى الذي عليه فيها&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>ومن هذا الحديث &#8211; عباد الله &#8211; نستطيع أن نبعث رسالةً إلى كل من تطلعت نفسه واشرأبت إلى أن تتولى مصلحة من مصالح المسلمين دون استحضار القدرة عليها والشعور بقيمتها وعظم المسؤولية والتبعة فيها..</p>
<p>والقوة -عباد الله- في هذا الحديث هي التي تعني حسن الإدارة الموصوفة بالحزم والحكمة والإجادة؛ إذ لا أحد يشك في إيمان أبي ذر ] وتقواه.. ومع ذلك وصفه النبي  بأنه ضعيف..</p>
<p>والضعف عيبٌ في تحمل المسؤولية؛ ولذا فإننا نشاهد في كل عصرٍ ومصر من تُوكل إليه المسؤولية وهو طيبٌ في نفسه ومؤمنٌ بربه وحسنٌ في عبادته ولكنه لا يفعل خيرًا في مسؤوليته ولا يحجز شرّا.. هكذا سبهلالا، وترى من تحت مسؤوليته فوضى لا سراة لهم..</p>
<p>فمثل هذا لم يدرك أن وظيفته عقدٌ بينه وبين ولي الأمر أو بين مؤسسةٍ للقيام بعمل محدودٍ مقابل عوضٍ مخصوص، ومن فرَّط في أداء هذا الواجب فهو ممن لم ينفعه إيمانه في أداء واجبه؛ إذ كيف يرضى المؤمن بالغش أو الخيانة أو التقصير فيما استأمنه عليه ولي الأمر من مصالح العباد وحاجاتهم؛ لأن النبي  يقول : &gt;لا إيمانَ لِمَنْ لا أمانةَ له ولا دينَ لمن لا عهد له&lt;(رواه أحمد وابن حبان).</p>
<p>ولذا فإن الوظائف &#8211; كبيرها وصغيرها &#8211; ليست وسيلةً للترفع أو الترفه.. إنما هي كيان دولةٍ وضمان مجتمع وحاضر أمة ومستقبلها..</p>
<p>فمن ولاه ولي أمر المسلمين عملًا فضيع فيه فهو خائن. فهو خائن. فهو خائنٌ للأمانة، ولولي الأمر وللمجتمع بأسره : {&#8230;إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الخائِنِينَ}(الأنفال : 58)، وما هذه حال المؤمن الصادق الناصح لأن النبي  يقول : &gt;والمؤمنُ من أمنه الناس على دمائِهم وأموالهم&lt;(رواه الترمذي والنسائي).</p>
<p>ثم إن الخائن للأمانة لَيُعد من المنافقين النفاق العملي بنص النبي   حيث قال : &gt;آيةُ المنافق ثلاث : إذا حدَّث كذب وإذا وعد أخْلف وإذا اؤتمن خان&lt;(رواه البخاري ومسلم).</p>
<p>فالحذر الحذر -عباد الله- من انقلاب المفاهيم وعدم التمييز بين الخائن والأمين.. فما زمننا هذا إلا ميدانٌ ترامت فيه الأهواء وقُلِبت فيه الحقائق فسُتِر على الخائن وضُيِّق على الأمين بسبب مفاهيم مغلوطةٍ ومقدماتٍ مضللة، ولقد صدق رسول الله  إذ قال : &gt;والذي نفْسي بيدِه.. لا تقومُ الساعةُ حتى يُخوَّن الأمين ويؤتمن الخائن&#8230;&lt;(الحديث رواه البخاري ومسلم).</p>
<p>بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعني وإياكمبما فيهما من الآيات والذكر والحكمة..</p>
<p>قد قلت ما قلت إن صوابًا فمن الله وإن خطأ فمن نفسي ومن الشيطان، وأستغفر الله إنه كان غفارا.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الثانية</strong></span></p>
<p>الحمد لله وحده.. والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد..</p>
<p>فاعلموا &#8211; يارعاكم الله- أنه ما اتصف أحدٌ بصفة الأمانة إلا كان الفلاح حاديه والسكينة والطمأنينة مطيته، ولم يتفق العقلاء &#8211; قديماً وحديثاً.. رجالاً ونساءً.. كباراً وصغاراً &#8211; على استحسان خلةٍ كخلةِ الأمانة يتحلى بها المرء المسلم.. ألا ترون إلى ابنة شعيب \ حينما خاطبت أباها عن موسى \ قائلة : {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الامِينُ}(القصص : 26).</p>
<p>ومن هذا المنطلق فإن صفة الأمانة صفةٌ مطلقة لا تخضع للنسبية والتعددية للفرد الواحد فلا يمكن أن يكون المرء خائناً أميناً في الوقت ذاته، ولا يمكن أن تتطرق الخيانة إليه بوجهٍ من الوجوه حتى في مقام تحصيل حقه ومبادلة المثل بالمثل لأن النبي    يقول : &gt;أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك&lt;(رواه أبو دواد والترمذي).</p>
<p>ذلك -عباد الله- أن الخيانة لا تحتمل المحمدة البتة.. نعم قد يكون المكر في مقابل المكر والكيد في مقابل الكيد والخديعة في مقابل الخديعة.. فقال الله جل وعلا : {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ..}(النساء : 142)، وقال سبحانه : {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ..}(الأنفال : 30)، وقال جل وعلا: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً}(الطارق : 15- 16).</p>
<p>ولكنه في مقام الخيانة نزه نفسه العلية عنها فقال جل وعلا : {وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ..}(الأنفال : 71)، ولم يقل (فخانهم).. تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا.</p>
<p>عباد الله : إن للأمانة من الدقة والأهمية مايوضحها قوله  : &gt;إذا حدَّث الرجلُ الحديث ثم التفت فهي أمانة&lt;(رواه أبو داود والترمذي)..</p>
<p>ومما يؤكد دقتها وخطورتها دعوة النبي   ربه مستعيذاً به من ضدها حيث قال : &gt;اللهم إني أعوذُ بك من الجوعِ فإنه بئْس الضَّجِيع، وأعُوذ بكَ من الخيانةِ فإنها بِئْستِ البِطانة&lt;(رواه النسائي).</p>
<p>وبعد -يا رعاكم الله- فإننا نعيش في أعقاب الزمن الذي تبدلت فيه أخلاق الفطرة وآداب الشريعة وتخلف الكثيرون عن اللحاق بركبهما والسير على منهاجهما؛ فاندرست بعض المعالم وانطمست حتى لم يدر البعض ما الأمانة وما الخيانة، ولقد صدق المصطفى   حيث قال : &gt;أولُ ما تفقِدُونَ من دينِكم الأمانة، وآخرُ ما تفقدون الصَّلاة&lt;(رواه الحاكم والبيهقي)..</p>
<p>وفي الصحيحين من حديث حذيفة ] عما يكون من الفتن في الناس.. فكان مما قال : &gt;ويصبحُ النَّاسُ يتبَايعُون فلا يكادُ أحدُهم يؤدِّي الأمانةَ فيُقال : إنَّ في بني فلان رجلاً أميناً&lt;..</p>
<p>فإذا كانت هذه الإرهاصات -عباد الله- هي ديدنَ الناس في بيعهم وشرائهم وعلمهم وحكمهم ودعوتهم وسائر شؤونهم.. فإنهم بذلك يكبِّرون على الأمانة أربعاً لوفاتها في واقعهم وليهلُّوا عليها التراب بعد أن اغتالوها، ليصدق فيهم قول النبي   : &gt;إذا ضُيِّعتِ الأمانةُ فانتْظر الساعة&lt;، قيل : كيف إضاعتها؟ قال : &gt;إذا وُسِّد الأمرُ إلى غيرِ أهلِهِ فانْتظِرِ الساعة&lt;(رواه البخاري).</p>
<p>والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الشيخ سعود بن ابراهيم الشريم</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/01/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الخيارات (وخطوط الحد الأدنى).. أمام القمة العربية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%86%d9%89-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%86%d9%89-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Apr 2009 10:20:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 317]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[اسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[الامة]]></category>
		<category><![CDATA[القمة العربية]]></category>
		<category><![CDATA[الوعي]]></category>
		<category><![CDATA[زين العابدين الركابي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%86%d9%89-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%85%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. زين العابدين الركابي بين يدي القمة العربية ـ التي ستنعقد بعد قليل في الدوحة ـ بين يديها هذه الخيارات: 1- خيار اتخاذ قرار عربي جماعي بـ&#62;الهجرة الجماعية من الوطن العربي&#60; : تحت وطأة التحديات والظروف الراهنة. وهذا خيار معناه: التولي يوم الزحف، بل معناه إلغاء الوجود والحياة، أو إلغاء مبدأ &#62;التمكن&#60; في الأرض للدخول [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. زين العابدين الركابي</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">بين يدي القمة العربية ـ التي ستنعقد بعد قليل في الدوحة ـ بين يديها هذه الخيارات:</p>
<p style="text-align: right;">1- خيار اتخاذ قرار عربي جماعي بـ&gt;الهجرة الجماعية من الوطن العربي&lt; : تحت وطأة التحديات والظروف الراهنة. وهذا خيار معناه: التولي يوم الزحف، بل معناه إلغاء الوجود والحياة، أو إلغاء مبدأ &gt;التمكن&lt; في الأرض للدخول في التيه، ليس لمدة أربعين عاما -كما حدث لبني إسرائيل في حقبة من تاريخهم- وإنما لأمد مطلق غير محدود.. ثم هو خيار غير مستطاع من حيث أنه غير عملي. فالعرب أجمعون لو قرروا الهجرة الجماعية من أوطانهم كافة، فلن يرحب بهم أحد في وطنه في عالمنا هذا.. أولم يأتكم نبأ الضيق الشديد بالجاليات العربية هناك وهنالك؟</p>
<p style="text-align: right;">2- خيار &gt;البقاء في المكان&lt; مع اجترار الخوف والعجز والنواح.. وهذا خيار يزيد البلاء، ويخدم الأعداء، وفي طليعتهم &gt;التخلف الذاتي&lt;. فإن هذه النقائص الثلاث تهبط بـ&gt;المقدرة العقلية والعملية&lt; إلى درجة الصفر، ويترتب على ذلك: سقم فظيع في الرؤية والقرار، وشلل مريع في العمل والبناء.. والنتيجة هي علاج التخلف بالمزيد منه!.</p>
<p style="text-align: right;">3- خيار &gt;الاسترخاء&lt;.. وهذا السلوك الواهن المتماوت المضعضع هو أوسع مساحة، وأرجى فرصة لتنفيذ المزيد من خطط الضغط والتعطيل والتخذيل والتفشيل المسلطة على الأمة العربية.</p>
<p style="text-align: right;">وهل تنفذ الاستراتيجيات والسياسات المعادية الشريرة إلا في أسوأ حالات &gt;الرخاوة&lt;: العقلية والإرادية والعملية؟</p>
<p style="text-align: right;">إن التاريخ الموثق يدلي بشهادته فيقول: إن هزائم الأمة وخيباتها العسكرية والسياسية والحضارية لم تقع إلا في أزمنة التثاؤب والترهل والاسترخاء:</p>
<p style="text-align: right;">أ- استرخت الأمة فسقطت الأندلس.</p>
<p style="text-align: right;">ب- واسترخت فاجتاحها التتار.</p>
<p style="text-align: right;">ت- واسترخت فغزاها الصليبيون.</p>
<p style="text-align: right;">ث- واسترخت فاحتلها الاستعمار.</p>
<p style="text-align: right;">ج- واسترخت فتمكنت الصهيونية من فلسطين.</p>
<p style="text-align: right;">ح- واسترخت اليوم فاشتد التحرك الساعي إلى خذلان قضاياها، والإضرار بمصالحها، والنيل من خيراتها: العقدية والثقافية والاقتصادية والحضارية، وتعطيل نهضتها، وضرب أمنها الجماعي.</p>
<p style="text-align: right;">4- خيار &gt;الثبات في المكان&lt; على نحو أرسخ من ثبات إسرائيل، فإذا كان قد قيل: إن إسرائيل وجدت لتبقى، فإن المقولة الزائدة عليها في القدر والمضادة لها في الاتجاه هي: أن العرب وجدوا في هذه &gt;الجغرافيا العربية&lt; قبل إسرائيل، وسيبقون بعدها.</p>
<p style="text-align: right;">5- خيار &gt;التصميم على التفوق أبدا&lt;: في كل مجال، بيد أن لهذا الخيار مقتضياته الجادة والموضوعية وهي ـ بإيجاز ـ: &gt;تكوين رؤية عربية أمنية وسياسية واقتصادية واستراتيجية وحضارية متكاملة&lt; تكون منبعا ومرجعية للقرارات المشتركة في هذه المجالات جميعا.. ويشترط في هذه الرؤية أن تكون عملية غير عاطفية.. واضحة غير مبهمة.. مفصلة غير مجملة.. واقعية غير خيالية.. جسورة غير جبانة ولا مترددة، أي أن تنتظم هذه الرؤية &gt;عناصر النهضة&lt; كافة، ولا تركز -فقط- على الجوانب العقدية والتاريخية والسياسية، ذلك أن الحياة العصرية وصراعاتها وتحدياتها تنتظم أيضا: الاقتصاد، والثقافة، والاجتماع، والإعلام، والفن إلخ.</p>
<p style="text-align: right;">والخياران &gt;الرابع والخامس&lt; هما اللائقان بأمة تريد أن تحيا: لا أن تهاجر، أو تنوح، أو تسترخي.</p>
<p style="text-align: right;">وهما خياران يرقيان إلى مرتبة &gt;الضرورة&lt; : العقلية والسياسية والتطبيقية.</p>
<p style="text-align: right;">فهناك &gt;الضرورة الوطنية&lt;.. وليس لمفهوم الأمة أي دلالة عملية أو واقعية في غياب البنى الوطنية.. فالأمة الكبرى إنما هي حاصل جمع الأوطان.. وتتمثل الضرورة الوطنية في المحافظة الحازمة على &gt;الموجود الوطني&lt; -معنويه وماديه-.. والمحافظة على درجة الاستقرار المتوافرة.. وعلى مستوى من النمو متصاعد النسب.. وعلى &gt;الوحدة الوطنية&lt;، إذ لن يفلح قوم ـ في أي حقل ـ: أمرهم فرط، وصفهم ممزق.. لن يفلح قوم ـ على المستوى القومي العام ـ وساحتهم الداخلية متنافرة متناحرة.</p>
<p style="text-align: right;">وهناك &gt;الضرورة القومية&lt;.. فالتحديات الكبيرة العامة لا يستطيع أن يواجهها أحد أو وطن بمفرده، بل تتطلب مواجهتها تجمعا وتكتلا وتضامنا.. وليس يماري عاقل في أن الأمة تواجه اليوم تحديات كبرى من كل نوع.</p>
<p style="text-align: right;">ولسنا من الخياليين الذين ينادون بـ&gt;وحدة ناجزة&lt;: اقتصادية وسياسية، أو بملف عسكري كامل ذي قيادة مركزية واحدة.. ولكن إذا صعب تحقيق &gt;المثال&lt;، فمن المستطاع تحقيق &gt;الحد الأدنى&lt; من التماسك القومي.</p>
<p style="text-align: right;">ما الحد الأدنى القومي الذي يقضي العقل والضمير والمصلحة بألا تنزلق الأقدام دونه: إلى الهاوية؟.</p>
<p style="text-align: right;">فيما يلي يمكن &gt;رسم الخطوط العريضة&lt; لهذا الحل الأدنى المطلوب والذي لا يتصور عمل عربي جماعي بدون وجوده:</p>
<p style="text-align: right;">1- التواصي الصدوق والجاد بأن كل الطرق موصدة، وليس أمام العرب إلا طريق واحد مفتوح ومأمون وهو &gt;طريق التقدم إلى الأمام&lt; في كل حقل وميدان: إقبالا من غير إدبار، وركضا نحو المستقبل من غير عكس ولا نكس. فالوقوف خسران وخيبة، والحركة الدائرية البطيئة المكررة موت بالتقسيط، أما التراجع فهو قفز بالظهر إلى الهاوية، وسقوط سريع فيها. إن هذا التقدم تمليه الضرورات الوطنية والقومية التي ذكرت آنفا.</p>
<p style="text-align: right;">2- النقاهة الجماعية العاجلة من &gt;حالة الاسترخاء&lt;: الفكري والسياسي والاجتماعي والاقتصادي والأمني &gt;بالمعنى الاستراتيجي&lt;.. وحالة الاسترخاء الحضاري بوجه عام.. فليس يمكن تقدم ولا عمل جاد ـ في أي حقل ـ والعيون ناعسة، والأفواه مملوءة بالتثاؤب، والإرادات رخوة، والخطوات مثّاقلة إلى الأرض، والأمخاخ مخدرة أو منومة.</p>
<p style="text-align: right;">3- تخصيب الجبهات الداخلية وتمتين نسيجها بمزيد من الحريات العامة وسائر الحقوق التي تتحقق بها كرامة الإنسان ويحترم عقله ويتعزز دوره.. فليس لأي نظام سياسي سند حقيقي إلا &gt;الناس&lt; الذين يحكمهم ويعيشون في ظله.. وكلما تمتع هذا السند بحقوقه، كان أكثر التصاقا بالنظام السياسي، وأقوى تأهبا للدفاع عنه.. وعندئذ ينكسر سلاح الخصوم، أي سلاح تهديد الأنظمة بتثوير جبهاتها الداخلية وتحريضها على قادتها.</p>
<p style="text-align: right;">4- الالتزام الحقيقي ـ من الأطراف كافة ـ بعدم التدخل في شؤون الأخ الخاصة، وفطم اللسان عن الهجاء الإعلامي، وتسوية المشكلات والخلافات بروح الرجال الكبار.. ويلحق بهذه النقطة: التواصي المسؤول والراقي بجعل الإعلام &gt;أداة تفاهم وتآخ&lt; بين الشعوب العربية.. فالتجربة العربية المرة تقول: إن الشقاق المميت بين العرب عبر عقود عديدة كان الإعلام النزق سببه وغذاءه ووقود نيرانه.</p>
<p style="text-align: right;">5- الاستعصاء الإرادي الحازم على الاستجابة للإغراءات الخبيثة التي تصنف العرب إلى قوم معتدلين وآخرين متطرفين، أو إلى موالين للغرب ومعادين له!!. فأجندة التصنيف هذه لا تريد مصلحة ولا خيرا لأي عربي، بل هي أجندة تدخل في نطاق استراتيجية كريهة معادية نستطيع تبيّنها في الفقرة التالية.</p>
<p style="text-align: right;">6- العمل الجماعي على تفشيل الاستراتيجية الإسرائيلية الأساسية في هذه المنطقة وهي: أن تقدم إسرائيل واستقرارها وتفوقها مشروط بتمزيق الوطن العربي، وتصديع إرادته، وتفتيت قراره وتشتيت موقفه.. وإنما يكون تفشيل هذه الاستراتيجية بمزيد من تضامن العرب.</p>
<p style="text-align: right;">7- تصعيد &gt;العبرة المرة&lt; إلى بؤرة الوعي الاستراتيجي بمهددات القادة العرب.. ونقصد العبرة المشحونة بالغرابة والإيحاء الخبيث تجاه عدد من الرؤساء العرب في السنوات الخمس الأخيرة.. فواحد سموه.. وثان فجروه.. وثالث شنقوه.. ورابع يتظلمون على اعتقاله.. فمن الخامس؟.. من السادس؟!.</p>
<p style="text-align: right;">8- التفكير الجاد والناجز في إيجاد آلية مشتركة فاعلة. مثال ذلك إيجاد &gt;غرفة إنذار مبكر&lt; أو &gt;غرفة طوارئ للأمن العربي&lt;.. ووظيفة هذه الآلية هي -بالتحديد- إصلاح أو معالجة كل وضع في أي بلد عربي يتخذه الأعداء ذريعة لتهديد أمن قطر ما وتهديد الأمن العربي كله من ثم.. وأبرز حالة في هذا المجال هي حالة السودان.. ومفهوم أن هذه الآلية ليست رخصة للتدخل في الشؤون الداخلية البحتة. وإنما هي آلية لمعالجة أي وضع يترتب عليه ضرر جسيم بالأمن العربي كله.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الشرق الأوسط ع 2009/3/28</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%86%d9%89-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ما أحوجنا إليك يا رسول الله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/04/%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%ac%d9%86%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d9%8a%d9%83-%d9%8a%d8%a7-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/04/%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%ac%d9%86%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d9%8a%d9%83-%d9%8a%d8%a7-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Apr 2009 10:15:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 317]]></category>
		<category><![CDATA[الامة]]></category>
		<category><![CDATA[المولد النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[حاجة]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%ac%d9%86%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d9%8a%d9%83-%d9%8a%d8%a7-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</guid>
		<description><![CDATA[ذة. فتيحة الشايب في  ذكرى عيد مولدك الجليل تتجاذبني مشاعر  متماوجة. ومتمازجة بين الفرح والشوق إليك وبين شجني على ما آلت إليه حالة أمة المسلمين بعدك&#8230;. هيام بتباشير مولدك العظيم وبزوغ فجر الإسلام الذي أرسيت قواعده وأتممت رسالته بما يحب الله سبحانه وتعالى وحزن على هذا التشرذم   والتنازع فيما بيننا على أمور الدنيا  برغم أن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذة. فتيحة الشايب</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">في  ذكرى عيد مولدك الجليل تتجاذبني مشاعر  متماوجة. ومتمازجة بين الفرح والشوق إليك وبين شجني على ما آلت إليه حالة أمة المسلمين بعدك&#8230;. هيام بتباشير مولدك العظيم وبزوغ فجر الإسلام الذي أرسيت قواعده وأتممت رسالته بما يحب الله سبحانه وتعالى وحزن على هذا التشرذم   والتنازع فيما بيننا على أمور الدنيا  برغم أن هذه الأخيرة معبر فقط لعالم أوسع وأطهر&#8230; ما آل إليه حالنا من تطاحن سياسي وعرقي وفتنة وفي وجود كتاب الله عز وجل وسنتك الطاهرة ليوحي إلينا بالعار من أنفسنا&#8230; كيف لا ونحن من قال فينا جل جلاله في سورة آل عمران {كنتم خير أمة أخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله} كيف سنقابل وجه ربنا الكريم ونحن  نفسر كلامه بما يرضي أهواءنا ومصالحنا. لقد أمنتنا على أنفس كنوز الحياة وأنت تودعها راضيا مرضيا ملتحقا بالرفيق الأعلى، وها هم المسلمون يخونون الميثاق متشبثين بسفاسف الأمور.. يلح علي السؤال  المستعصي الجواب لما لا نجعل دنيانا رحلة  روحية سامية نعلوبها  على أنفسنا الأمارة بالسوء ونتسلح بزاد التقوى من صلاة وذكر كي نتطهر من شوائب الماديات  التي أعمت بصيرتنا ؟ لما لا نغوص في قراءة القران الكريم ولولساعة لنتمتع بحلاوة  معانيه ونغتسل عبر أثيره المبارك  من ذنوبنا ؟ ولما لا نبحر في سيرة المصطفى بسعة  فكر ونعتبر منها لننسج خيوطا لحياتنا قوية قادرة  على صد كل ما هومهين لنا؟  لما لا نحول  كبرى سلبياتنا لإيجابيات، ونزاوج بذلك بين عقولنا وروحنا من خلال رفع أعيننا للسماء والتأمل في زرقتها الصافية  مسبحين ومترنمين بعظمة هذا الوجود.. لما لا نفكر في جعل الصلاة عليك حلما جميلا يوصلنا لنشوة نرتفع بها عن كل ما هو موجود؟</p>
<p style="text-align: right;">ما أحوجنا إليك يا حبيب الله&#8230; ما أحوجنا لصدقك في زمن تحول فيه الصدق لعملة ناذرة مستعصب التعامل بها وكل من تشبث  بها اعتبر نشازا  في تركيبة  اجتماعية وسياسية طغى فيها الكذب بكل ألوانه غير المحرمة لتحقيق أهداف زائلة واهية.</p>
<p style="text-align: right;">ما أحوجنا لشجاعتك وحكمتك وعدلك  وأمانتك في وقت تحول فيه مسؤولو الأمة لأشباه رجال يهابون قول كلمة الحق ويتسمسرون في الذمم الإنسانية.</p>
<p style="text-align: right;">ما أحوجنا لعمقك وطهرك وحيائك في مجتمعات انتزعت كل هذه الصفات حتى من العذارى.</p>
<p style="text-align: right;">ما أحوجنا لزهدك وشكرك في هذه الفترة الرأسمالية المتضخمة الداعية لتكديس الأموال والتعامل بالربا ليزداد الغني غنى والفقير فقرا وتنزع بذلك الرحمة من قلوبنا.. ونقسو على بعضنا البعض.</p>
<p style="text-align: right;">ما أحوجنا لتواضعك في الوقت الذي ترفع الرؤوس خيلاء وكبرا  متناسية  أن مثواها شبر من الأرض تعود فيه لخالقها لمحاسبتها..</p>
<p style="text-align: right;">ما أحوجنا لنظرة منك لكل المستضعفين والمقهورين ولمسة من يديك على الأرامل واليتامى وكلمة طيبة نجتمع حولها  سواسية تنسينا قهر الطغاة والمتجبرين والمتزمتين ضد الدين، لنرنو بعدها جميعنا إلى يقين روحي نترجمه بشهادة لا إلاه إلا الله وأن محمدا رسول الله.</p>
<p style="text-align: right;">صلوات الله عليك يا خاتم الأنبياء والمرسلين وطوبى للغرباء المارين في هذه الدنيا كعابري سبيل&#8230; ممنين النفس بشفاعتك غدا يوم القيامة، ودمت نبراسنا المضيء لنا سراديب جاهلية القرن الواحد والعشرين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/04/%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%ac%d9%86%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d9%8a%d9%83-%d9%8a%d8%a7-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>القرآن العظيم وقضية الأمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85-%d9%88%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85-%d9%88%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Apr 2009 10:09:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 317]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الامة]]></category>
		<category><![CDATA[التخلق]]></category>
		<category><![CDATA[التمكين]]></category>
		<category><![CDATA[جنود الله]]></category>
		<category><![CDATA[صناعة الرجال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85-%d9%88%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[إن السلام العالمي لن يكون إلا وليد النور الإلهي، النور الذي يشرق في قلوب المؤمنين بالخير والجمال؛ بما يسكبه القرآن في وجدانهم، من معاني الحق والعدل والحرية! ودون ذلك معركة يخوضها القرآن بكلماته ضد كلمات الشيطان، وإلا بقيت البشرية اليوم تغص حلاقيمها بفاكهة آدم إلى يوم الدين. والقرآن وحده يكشف شجرة النار ويتلف فاكهتها الملعونة. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;">إن السلام العالمي لن يكون إلا وليد النور الإلهي، النور الذي يشرق في قلوب المؤمنين بالخير والجمال؛ بما يسكبه القرآن في وجدانهم، من معاني الحق والعدل والحرية! ودون ذلك معركة يخوضها القرآن بكلماته ضد كلمات الشيطان، وإلا بقيت البشرية اليوم تغص حلاقيمها بفاكهة آدم إلى يوم الدين. والقرآن وحده يكشف شجرة النار ويتلف فاكهتها الملعونة.</p>
<p style="text-align: right;">إن هذا القرآن كلام غير عاد تماما، إنه كلام خارق قطعا، ليس من إنتاج هذه الأرض ولا من إنتاج أهلها، وإن كان عليهم تنـزل ومن أجلهم تلي في الأرض. إنه كلام الله رب العالمين، الذي قال: {وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَاْلأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}(الزمر:67). إنه الكلام الذي لم يملك قَبِيلُ الجن إذ سمعوه إلا أن: {قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ}(الأحقاف:30-29). وقالوا: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا}(الجن:2-1).</p>
<p style="text-align: right;">قوة غيبية أقوى مما يتصوره أي إنسان</p>
<p style="text-align: right;">إن كلمات هذا القرآن -لو تعلمون- قد تنـزلتْ من السماء محملة بقوة غيبية أقوى مما يتصوره أي إنسان؛ لأنها جاءت من عند رب الكون، تحمل الكثير من أسرار الملك والملكوت، وهي جميعها مفاتيح لتلك الأسرار؛ بما فيها من خوارق وبوراق لقوى الروح القادمة من عالم الغيب إلى عالم الشهادة. وتدبر قول الله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا * وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً * قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا}(الفرقان:6-4).</p>
<p style="text-align: right;">إن الذي يظن أنه عندما يقرأ القرآن يقرأ كلاما وكفى، تمضي كلماته مع الهواء كما تمضي الأصوات مع الريح؛ فإنه لا يقرأ القرآن حقا ولا هو يعرفه بتاتا.. وإنما الذي يقرؤه ويتلوه حق تلاوته إنما هو الذي يرتفع به، ويعرج عبر معارجه العليا إلى آفاق الكون، فيشاهد من جلال الملكوت ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وهنالك يتكون ومن هنالك يتزود. فآهٍ ثم آهٍ لو كان هؤلاء المسلمون يعلمون! وصدق الله جل وعلا إذ قال: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}(يس:30). نعم؛ يا حسرة على العباد!</p>
<p style="text-align: right;">أوَليستْ كلمات الله هي التي امتدت من هذه العبارات التي نتلوها إلى أعمقَ مما يمكن أن يتصوره الخيال، وأبعد من أن يحيط به تصور بشري من مجاهيل الوجود؟ ألا تقرأ في كتاب الله ذلك صريحا رهيبا؟ فاقرأ إذن: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}(لقمان:27). {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا}(الكهف:109).</p>
<p style="text-align: right;">من اليقين إلى التمكين</p>
<p style="text-align: right;">فأين ينتهي هذا القرآن إذن؟ إنه لا ينتهي أبدا. ويحك يا صاح! أليس تعلم أن كلام المتكلم صفة من صفاته؟ ومتى كانت صفات الله لها نهاية؟ وهو جل جلاله، وعزّ سلطانه رب العالمين، المحيط بكل شيء. فكيف إذن بمن تَخَلَّقَ بهذا القرآن وتحقق به في نفسه ووجدانه، وصار جزءا حقيقيا من حركة القرآن في الفعل الوجودي، وهذا القرآن تلك صفته وحقيقته؟ أوَليس حقا قد صار جزءا من القَدَرِ الإلهي، الذي لا يتخلف موعده أبدا؟ أوَليس قد صار جنديا بالفعل من جنود الله، ممدودا بسرِّ ملكوت الله في السماء وفي الأرض؟ يحمل وسام النصر المبين من اليقين إلى التمكين. وهذا عربونه بين يديه الآن: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ}(الصافات: 171-173).</p>
<p style="text-align: right;">وتَدبرْ كيف أن &#8220;كلمته&#8221; تعالى هي فعله القَدَريّ النافذ حتما، الواقع أبدا. ذلك أن كلام الله فوق كل كلام، إن كلامه تعالى خَلقٌ وتكوينٌ وإنشاء. إنه صُنعٌ فِعْليٌّ للموجودات والكائنات جميعا.. من المفاهيم إلى الذوات، ومن الذراتِ إلى المجرات. وتأمل قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}(يس:83-82).</p>
<p style="text-align: right;">إنه -جل وعلا- يأمر العدم فيكون وجودا، فيكفي أن تتعلق إرادته بوجود الشيء ليوجد بالفعل. وإنما كل فعله تعالى في الخلق والصنع والتكوين مجرد &#8220;كلمة&#8221;، إنها فعل الأمر: ?كُنْ? الآمر بالتكوُّن والتكوين، والتجلي من العدم إلى الوجود.</p>
<p style="text-align: right;">إن كلماته تعالى لا تذهب سدى في الكون، إنها بمجرد ما تصدر عنه -جل شأنه- تنشأ عنها ذوات وحركات في تدبير شؤون الْمُلك والملكوت. إن كلامه تعالى إذَنْ خَلقٌ وتقدير، وأمرٌ وتدبير}(1)</p>
<p style="text-align: right;">ومن هنا كان وصف الله تعالى  لعيسى عليه السلام -كما سبق بيانه- بأنه &#8220;كلمة الله&#8221;: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ}(النساء:171). وإنما جاء ذلك في سياق الرد على الذين زعموا أنه عليه السلام ابن الله -تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا- فقوله: (كَلِمَتُهُ) دال على أنه تجلي إرادة الله من الخلق والتكوين! وهو ما بيّنه تعالى في الآية الأخرى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}(آل عمران:59). ومن هنا كانت البشرى لمريم &#8220;كلمةً&#8221; كلمة غيرت مجرى التاريخ، وبَنَتْ صرحا شامخا في تاريخ النبوة! قال تعالى: {إِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ}(آل عمران:45). فكان المسيح  هو الكلمة! القضية إذن هي في: {كُنْ فَيَكُونُ} إنها &#8220;كلمة الله&#8221;(2)</p>
<p style="text-align: right;">فكلام الله تعالى هو التعبير عن إرادة الخلق والتكوين، والتعبير عن قضائه الرباني وقَدَرِه الوجودي، وإن هذا القرآن العظيم لهو ترجمانه الأزلي، ودستوره الأبدي!</p>
<p style="text-align: right;">المتخلق بالقرآن من جنود الله</p>
<p style="text-align: right;">وعليه؛ فإنك إذ تتخلق بالقرآن وتتحقق بمعانيه؛ تنبعث أنت نفسك جنديا من جند الله؛ بل أنت آنئذ جزء من قَدَر الله! وتدبر كيف جعل الله من أتباع موسى عليه السلام أداة قدرية شق بها البحر! تأمل هذا جيدا: {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ}(البقرة:50). فالله جل جلاله فرق البحر ببني إسرائيل لما كانوا مؤمنين، ولم تكن عصا موسى إلا أداة للفرق، أما العامل الفاعل -بإذن الله- فإنما هو عزائم الإيمان التي استبطنها كثير من أتباع موسى فكانوا جزءا من الخارقة نفسها ولم يكونوا غيرها! فتأمل: {وإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ} هكذا: {بِكُمْ} وليس &#8220;لكم&#8221;! وإن كان معنى هذه متضمَّنا في الأولى، ولكنَّ القصد بيانُ أن العبد إذا صار وليا لله كان أداة بين يدي الله -سبحانه- في تنفيذ قدَره في التاريخ! واقرأ إن شئت ما ورد في الحديث القدسي: &gt;من عادى لي وليّاً فقد آذنته بالحرب&lt; إلى قوله عنه: &gt;فإذا أحببتُه كنتُ سمعَه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يبصر به، ويدَه التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه&lt;(رواه البخاري).</p>
<p style="text-align: right;">ألا يا حسرة على العباد حقا! وعلى هؤلاء المسلمين بشكل خاص!</p>
<p style="text-align: right;">وإذن؛ فإن هذا القرآن لو صرَّفه أهلُه حركةً في الأرض لكان أقوى من أن تـثبت أمامه كلمات الشيطان وسحر الإعلام، بل هو الحق الذي قال فيه الحقُّ جل جلاله: {بَــــلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَــــاطِــلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُــمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ}(الأنبياء:18). لا طاقة لكهان السياسة ببرهانه! ولا قِبَلَ لدجاجلة الإعلام بسلطانه! ولا ثبات لطاغوت الأرض أمام رجاله! {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}(الحشر:21). وكيف لا؟ وهو قد جاء بفهرست الوجود كله! كيف وقد تنَـزَّلَ بديوان الكون كله! وإن ذلك لَقولُ الحق جل علاه: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ}(الأنعام:38). قال: {مِنْ شَيْءٍ} يعني: {مِنْ شَيْءٍ} وإنما جاءت الآية في سياق الخَلْق والتكوين لا في سياق التشريع كما توهم بعضهم! فهو شمول أوسع من مجرد الأحكام والحدود بكثير، شمول يسع العمران البشري كله، بل يسع عالم الملك والملكوت بما امتد إليه من غيب مجهول!</p>
<p style="text-align: right;">الدلالات الرمزية لقصة موسى</p>
<p style="text-align: right;">إن القرآن عندما يأخذه الذين {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ}(البقرة:121) يكون بين أيديهم نورا يبدد ظلمات الضلال، وزلزالا يخسف بحصون الإفك والدجل أنى كانت، ومهما كانت! واقرأ قصة موسى مع سحرة فرعون فإن فيها دلالة رمزية عظيمة على ما نحن فيه، في خصوص زماننا هذا! ذلك أن &#8220;كلمة الباطل&#8221; كانت تمثلها آنئذ زمزمات السحرة، فتجردوا لحرب كلمة الحق التي جاء بها موسى، وخاضوا المعركة على المنهج نفسه الذي يستعمله الباطل اليوم، إنه منهج التكتلات والأحلاف! تماما كما تراه اليوم في التكتلات الدولية التي تقودها دول الاستكبار العالمي ضد المسلمين في كل مكان! اقرأ هذه الكلمات مما حكاه الله عن سحرة فرعون لما قالوا: {فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى}(طه:64).. إنه إجماع على الكيد، كهذا المسمى في السِّحر الإعلامي المعاصر: بـ&#8221;الإجماع الدولي&#8221; و&#8221;الشرعية الدولية&#8221; والمواجهة لا تكون إلا بعد جمع كلمة الأحلاف وصنع الائتلاف؛ لمحاصرة الحق من كل الجوانب {ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا} ثم يكون توريط المشاركين وتورطهم في الغزو بصورة جماعية، ولو بصورة رمزية! وذلك للتعبير عن &#8220;الصف&#8221; في اقتراف الجريمة، فيتفرق دم المسلمين في القبائل! قالوا:  {وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى} وتلك واللهِ غاية دول الاستكبار العولمي الجديد، التي يصرح بها تصريحا: السيطرة على العالم بالقوة! والتحكم في مصادر الخيرات والثروات!</p>
<p style="text-align: right;">ولكن أين أنت أيها الفتى القرآني؟</p>
<p style="text-align: right;">أنت هنا!.. اقرأ تتمة القصة وتأمل: {قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى * قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى * فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى * قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى * وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى}(طه:69-65). إن القرآن الذي بين يديك أشد قوة من عصا موسى قطعا! فلا تبتئس بما يلقون اليوم من أحابيل ثقافية وإعلامية وسياسية حَذَارِ حَذَارِ! وإنما قل لهم: {بَلْ أَلْقُوا}.. وَتَلَقَّ عن الله كلماته بقوة، أعني قوله تعالى: {قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى} وبادر إلى إلقائها بقوة، كما تلقَّيتَها بقوة: {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} إنَّ كلمات القرآن عندما تُـتَلَقَّى بحقها تصنع المعجزات! فإذا أُلْقِيَتْ بقوة أزالت الجبال الرواسي، من حصون الباطل وقلاع الاستكبار! ولذلك قال الله لرسوله محمد بن عبد الله  : {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ}(النمل:6). وأمره بعد ذلك أن يجاهد الكفار بالقرآن جهادا كبيرا! وهو قوله تعالى: {فَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا}(الفرقان:52). والمقصود بمجاهدة الكفار بالقرآن: مواجهة الغزو الثقافي والتضليل الإعلامي بمفاهيم القرآن وحقائق القرآن.</p>
<p style="text-align: right;">إن تلك الثقافة وذلك التضليل هما اللذان يجعلان الشعوب تقبل أن تكون حقولا لتجريب أحدث أسلحة الدمار والخراب! إن العبد لا يكون عبدا تحت أقدام الجلّاد؛ إلا إذا آمن هو أنه عبد! ووطن نفسَه للعبودية! مستجيبا بصورة لاشعورية لإرادة الأقوياء. وذلك هو السحر المبين. والقرآن هو وحده البرهان الكاشف لذلك الهذيان، متى تلقته النفس خرجت بقوة من الظلمات إلى النور. فيا له من سلطان لو قام له رجال!</p>
<p style="text-align: right;">إن المشكلة أن الآخرين فعلا يلقون ما بأيمانهم، فقد ألقوا اليوم &#8220;عولمتهم&#8221;، لكننا نحن الذين لا نلقي ما في أيماننا، ويقف المشهد -مع الأسف- عند قوله تعالى: {فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى * فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى}(طه:67-66)، ثم لا يكتمل السياق، وتلك مصيبتنا في هذا العصر.</p>
<p style="text-align: right;">كلمات القرآن تصنع الرجال</p>
<p style="text-align: right;">نعم، إن كلمات القرآن -عندما تؤخذ بحقها- تصنع رجالا لا كأي رجال، إنها تصنع رجالا ليسوا من طينة الأرض. ذلك أنها تصنع الوجدان الفردي والجماعي والسلطاني للإنسان، على عين الله ووحيه؛ فيتخرج من ذلك كله قوم جديرون بأن يسموا بـ&#8221;أهل الله وخاصته&#8221;، وبهذا يتحولون إلى قَدَر الله الذي لا يرده شيء في السماء ولا في الأرض، فَيُجْرِي الله جل جلاله بهم أمره الكوني في التاريخ. أولئك الذين تحققوا بمعية رسول الله  تعلُّما وتزكيةً: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}(الفتح:29).</p>
<p style="text-align: right;">إن كلمات القرآن هي السلاح الأوحد لمواجهة تحديات هذا العصر، إنها تتحدى اليوم -بما تزخر به من قوى غيبية- العالَمَ كله، فهل من مستجيب أو هل من مبارز؟ {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا}(الإسراء:88). إنها كلمات تصنع كل ما يدور بخيالك من أسباب القوة والمَنَعة، من الإنسان إلى السلطان. ذلك أنها إذا تفجر نورُها ببصيرة العبد المتخلق بالقرآن، المتدبرِ لآيه العظيم، والمتحققِ بِحِكَمِه؛ جعل منه هو نفسه سلاحا يسحق ظلمات العصر ويكشفها كشفا، وبرهانا يدمغ باطل هذا الوابل الإعلامي الذي يهطل بالمصطحات المغرضة، والمفاهيم المخربة للمخزون الوجداني والثقافي للأمة، بما يبني من الوجدان الفردي للإنسان ما لا طاقة لوسائل التدمير المادية والمعنوية معا -مهما أوتيت من قوة- على تغييره أو تفتيته. ثم هو -في الوقت نفسه- يبني النسيج الاجتماعي للأمة، ويقويه بما لا يدع فرصة لأي خطاب إعلامي مضاد أن ينال منه، ولو جاء بشر الخطاب وأشد الخراب، كلمةً وصورةً وحركة!</p>
<p style="text-align: right;">القرآن سر الكون ومعجزة القضاء والقدر</p>
<p style="text-align: right;">إنه القرآن، سر الكون ومعجزة القضاء والقدر، {وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَاْلأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}(الزمر:67). هذا الرب العظيم -لو أنت تعرفه- إنه يتكلم الآن، ويقول لك أنت، نعم أنت بالذات؛ لو أنت تستقبل خطابه: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً}(المزمل:5) فافتحْ صناديق الذخيرة الربانية بفتح قلبك للبلاغ القرآني وكن منهم: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاَتِ اللهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللهَ وَكَفَى بِاللهِ حَسِيبًا}(الأحزاب:39)، إذن تتحول أنت بنفسك إلى خَلْق آخر تماماً، وتكون من &#8220;أهل القرآن&#8221; أوَ تدري من هم؟ إنهم &#8220;أهلُ الوَعْدِ&#8221; وما أدراك ما &#8220;أهلُ الوَعْد&#8221;؟ إنهم بَارِقَةٌ قَدَريةٌ مِن: {بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولاً}(الإسراء:5).. أولئك &gt;أهل الله وخاصته&lt;(رواه أحمد والنسائي وابن ماجه).وأولئك أصحاب ولايته العظمى، الذين ترجم لهم رسول الله  بقوله فيما يرويه عن الله ذي العظمة والجلال: &gt;من عادى لي وليّا فقد آذَنتُه بالحرب!&lt;(رواه البخاري)، ذلك؛ وكفى.</p>
<p style="text-align: right;">وليس من مصدر لهم إلا كلمات الله.. هي المعمل، وهي الزاد، وهي قوت الحياة، وهي المنهاج، وهي البرنامج، وهي الخطة، وهي الإستراتيجيا. وما نستهلك دونها من الكلام إلا {زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا}(الأنعام:112). وليس عبثا أن العرب لما سمعتها تتلَى فزعت، فصاحت:</p>
<p style="text-align: right;">{لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ}(فصلت:26). إنه المنهج نفسه الذي يتعامل به المغرضون اليوم مع القرآن، وهو الأسلوب المخادع عينه الذي تستعمله كل وسائله الإعلامية، بما فيها تلك الأشد فتكا وضراوةً: الفضائيات المباشرة الكبرى! وإنه لخطأ كبير ذلك الذي يمارسه بعض المخلصين للإسلام، من بعض دعاته؛ عندما يفتون بتحريم صحون الاستقبال الفضائي، أو بطرد جهاز التلفزيون من البيت أو تكسيره! وما كانت محاربة الوسائل حلا ناجعا لدفع البلايا قط في التاريخ، وإنما كان أَولى بأولئك أن يدعوا إلى إدخال القرآن إلى البيت، وأن يجاهدوا لجعل تلك الصناديق مجالس قرآنية مفتوحة في كل بيت؛ إن البيت الذي يسكنه القرآن لا يدخله الشيطان أبدا!</p>
<p style="text-align: right;">أعط الشعوب فرصة لاستماع القرآن</p>
<p style="text-align: right;">وكأنما يبدو -عندما أقرأ لبعضهم أو أستمع له، وهو يحرم جهاز التلفزيون، أو يحظر وسائل التلقي الأخرى من الفضائيات إلى الأنترنيت- أننا في حاجة إلى تجديد الثقة بالله أولا! عجبا! ومتى كان شيء أمضى من حد القرآن؟ نعم، فيا من تلعن الظلام في الظلام! إنما كان يكفيك أن تشعل زر النور فقط.. أَشْعِلْه من حرارة قلبك ووجدانك، ومن تباريح إيمانك! أَدْخِل القرآنَ إلى البيت بقوة تَرَ بنفسك غطرسة الإعلام -هذا الغول الذي أفزع العالم وثبط عزائمه- تتحطم بين يديك، كما تحطمتْ من قبلُ أوهامُ سحرة فرعون تحت عصا موسى، وتَرَ كيف أن نور القرآن يبتلع حبالهم وعصيهم، وتَرَ بعينك أنهم: {إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى}(طه:69) أدْخِلِ القرآنَ نصّا يُتلى، وآياتٍ تُتَدَارَس، وحركةً حيةً تملأ كيان الأسرة كلها، وتعمر وجدانَها، رجالا ونساءً وأطفالا، اِصْنَعْ ذلك تَرَ عجبا! تَرَ كيف أن الأطفال الصغار -من أسرة القرآن- يرفعون رايةَ القرآن عاليةً، عاليةً في السماء.</p>
<p style="text-align: right;">وإن ذلك لعمري هو عين التحدي الذي جاء به هذا القرآن، لمن كان يؤمن حقا بالقرآن. وما يزال اليقين الذي يعرض به القرآن خطابه الغلاب يرفع التحدي منذ عهد رسول الله  إلى اليوم، بل إلى يوم القيامة. إنه يقول لك: أعطني -فقط- فرصة لأخاطب الناس.. أو بالأحرى: أعط الشعوب فرصة للاستماع لهذا القرآن؛ قال جل وعلا: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْلَمُونَ}(التوبة:6). نعم، &#8220;ليسمع&#8221; فقط، ألا إن هذا لهو عين التحدي! ذلك أن كلماته كفيلة بإخراج الحياة متدفقة بقوة من ظلمات الموات. ذلك أنه أقوى حقيقةٍ راسخة في هذا الكون كله، ذلك أنه القرآن كلام الله رب العالمين! وتلك حقيقة لها قصة أخرى.</p>
<p style="text-align: right;">فلا غَلَبَةَ إذن لمن واجهه القرآنُ المبين، لا غلبةَ له البتة، وإنما هو من المهزومين بكلمة الحق القاضية عليه بالخسران إلى يوم القيامة، ?قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ}(آل عمران:12). وقل لفَتَى الإيمان حاملِ رايةِ القرآن: {لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلاَدِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ}(آل عمران:196-197). فكل أساطيل الظلمة، وما يمارسونه من غطرسة وتقلب في البلاد من أرض إلى أرض تشريدا وتقتيلا.. كله، كله يرتد مذموما مخذولا؛ لو -ويا حسرةً على &#8220;لو&#8221; هذه!- لو يرفع المسلمون راية القرآن، فيكون مصير النفقات والإعدادات الاقتصادية الضخمة التي يحشدونها؛ لإبادة الشعوب المسلمة المستضعفة، والتي تعد بملايين المليارات؛ إلى خسار محتوم. واقرأ هذه الآية الصريحة القاطعة: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ}(الأنفال:36).</p>
<p style="text-align: right;">لكن الأمر بقي بيني وبينك الآن، أنا وأنت! هل أخذنا الكتاب بقوة؟ تَلَقِّياً وإلْقَاءً..! وهل حملنا معاً راية التحرير، تحرير ذواتنا نحن المسلمين من هذه الوثنية الجديدة، أو هذا الدِّين الوضعي الجديد: العولمة! بأصنامها الثلاثة: الأول صنم الإعلام الممجِّد للشيطان. والثاني: صنم التعليم العلماني، الذي يربي الأجيال على التمرد على الله، وينتج ثقافة الجسد، المقدِّسة للغرائز والشهوات البَهَمِيَّة. والثالث: صنم الاقتصاد الاستهلاكي المتوحش، المدمر لكل شيء.</p>
<p style="text-align: right;">الأمر بقي بيني وبينك الآن، أنا وأنت! هل أخذنا العهد معا من القرآن؟ على العمل بمفاهيم القرآن، ومقولات القرآن؟ أم أننا لا نزال مترددين؟ نرزح تحت تأثير السِّحرِ الإعلامي والدجَل السياسي، نؤله الأصنام الوهمية التي صنعتها لنا ثقافة الآخر وبرامجه التعليمية، وننبطح متذللين تحت أقدام إغراءات ثقافة الاستهلاك نلتهم كل ما يطعموننا من نجاسات.</p>
<p style="text-align: right;">مدرسة القرآن، لتحرير الإنسان</p>
<p style="text-align: right;">الأمر بقي بيني وبينك الآن، أنا وأنت! فهذا القرآن -عهد الله- يفتح أبواب مجالسه للمؤمنين، الذاكرين، المطمئنين، أهل السِّيمَاءِ النبوية، الرُّكَّعِ السُّجَّد، السالكين إلى الله عَبْرَ مسالك اليقين، متدرجين بالغدو والآصال، ما بين نداءات الصلوات ومجالس القرآن، مُرَتِّلين للآيات، متدارسين ومتعلمين؛ حتى يأتيهم اليقين. تلك مدرسة القرآن؛ لتحرير الإنسان، وفكِّ إسَاره العتيد من أغلال الأوثان، ومفاهيم الشيطان.</p>
<p style="text-align: right;">فيا فتية القرآن! ألم يأنِ لكم أن توحِّدوا القبلة؟.. فإنما كلمة القرآن عهدُ أمانكم، لم يزل نورُها يخرق الظلمات إلى يوم الدين: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّـهِ يُورِثُهَا مَـنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}(الأعراف:128).</p>
<p style="text-align: right;">ثم ألقى الله -جَلَّ ثناؤه- العهدَ إلى رسوله محمد بن عبد الله  {قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}(الشورى:7) قرآنا يتدفق عمرانه الرباني على الأرض، فيملأ العالَم أمنا وسَلاما، ينطلق متدرجا مثل الفجر؛ من تلاوة الذاكرين الخشَّع إلى صلاة العابدين الركع.. ينطلق حركةً قرآنية شعارها: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}(العنكبوت:45). فمن ذا قدير على سماع خطاب الله ثم يخلد إلى الأرض، ويرضى أن يكون مع الْخَوَالِفِ، ويقعد مع القاعدين؟.. كيف وذاك عهد الله، عهد الأمان، فمن ذا يجرؤ على خرق أمانه؟</p>
<p style="text-align: right;">ويحك يا صاح!.. تلك الأيدي تمتد إلى يَدِ رسول الله  مستجيبة لتوثيق العهد، وهاتيك: {يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}(الفتح:10).. إنها مجالس الرضوان، تحت شجرة رسول الله ، تشرق أنوارها الخضراء على زمانك هذا عبر &#8220;مجالس القرآن&#8221;، مجالس الخير المفتوحة على وجدان كل مَنْ {كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}(ق:37).</p>
<p style="text-align: right;">فاستمع يا صاح!.. ذلك نداء الله يتنـزل عليك! وتلك يد رسول الله تمتد إليك! ولكنَّ الزمن يَتَفَلَّت من بين يديك..! فإلى متى أنت لا تمدّ يدك؟!.</p>
<p style="text-align: right;">ـــــــــــــ</p>
<p style="text-align: right;">(1) فانظر كم كان خطأ المعتزلة شنيعا لما زعموا أن القرآن -وهو كلام الله-</p>
<p style="text-align: right;">(2) الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، 4/103.</p>
<p style="text-align: right;">(*) جامعة مولاي إسمعيل، ورئيس المجلس العلمي بـ&#8221;مكناس&#8221; / المغرب</p>
<p style="text-align: right;">&gt; مجلة حراء عدد: 15</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85-%d9%88%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
