<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الامانة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>كونوا الرواحل، وأعدوا الكواهل، لحمل القول الثقيل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%83%d9%88%d9%86%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%ad%d9%84%d8%8c-%d9%88%d8%a3%d8%b9%d8%af%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%87%d9%84%d8%8c-%d9%84%d8%ad%d9%85%d9%84-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%83%d9%88%d9%86%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%ad%d9%84%d8%8c-%d9%88%d8%a3%d8%b9%d8%af%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%87%d9%84%d8%8c-%d9%84%d8%ad%d9%85%d9%84-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 02 May 2015 00:44:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 438]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الامانة]]></category>
		<category><![CDATA[الباحثين في القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الرواحل]]></category>
		<category><![CDATA[الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[مبدع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8686</guid>
		<description><![CDATA[الدكتور الشاهد البوشيخي الأمين العام لمؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع) للمؤتمِرين: كونوا الرواحل، وأعدوا الكواهل، لحمل القول الثقيل بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المسلين، محمد بن عبد الله عليه أزكى الصلاة والتسليم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اللهم افتح لنا أبواب وأنطقنا بالحكمة واجعلنا من الراشدين فضلا منك ونعمة. أيها الجمع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>الدكتور الشاهد البوشيخي الأمين العام لمؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع) للمؤتمِرين:</strong></p>
<p><strong>كونوا الرواحل، وأعدوا الكواهل، لحمل القول الثقيل</strong></p>
<p>بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المسلين، محمد بن عبد الله عليه أزكى الصلاة والتسليم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اللهم افتح لنا أبواب وأنطقنا بالحكمة واجعلنا من الراشدين فضلا منك ونعمة.</p>
<p>أيها الجمع الكريم ضيوفا ومضيفين، محاضرين وحاضرين، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وبارك الله تعالى لكم في سعيكم، وجعله مشكوراً، وأغشى مجلسنا هذا الرحمة وجعل من حضره فيمن عنده مذكورا، وشغلنا وإياكم بالأتقى  والأبقى والأنفع للأمة فيما تبقى.</p>
<p>أيها الباحثون في القرآن العظيم :</p>
<p>لا جرم أنكم بفضل الله العظيم، من ذوي الحظ العظيم باختيار الله جل جلاله لكم في القرآن الكريم { فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم، إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين}، لقد شغلكم ربكم الكريم بتلقي النبإ العظيم وبيان القرآن  العظيم، شغلكم باستخراج العلم المكنون، في السبع المثاني والقرآن العظيم، لتوزيعه وتبليغه للناس أجمعين رحمة للعالمين، فكونوا الرواحل، وأعدوا الكواهل، لحمل القول الثقيل. وإنما يحمل اللواء النجوم.</p>
<p>أيها الباحثون في القرآن العظيم :</p>
<p>ها نحن  نجتمع مرة  ثالثة على مائدة القرآن العظيم لنتشارك في هم غليظ عظيم هو «تكميل أصول التأويل» كما أشار إلى ذلك علامة الهند الشيخ عبد الحميد الفراهي رحمه الله تعالى في رسالته (التكميل في أصول التأويل)، هم غليظ عظيم، هو كيف نكمل بناء هذا العلم الضابط  للفهم والاستنباط في كلام الله تعالى، إقامة لميزان فهم القرآن، وصيانة له من  «تحريف الجاهلين وانتحال المبطلين وتأويل الغالين» كما في الحديث الصحيح.</p>
<p>لقد أعد الأجداد لوازم صرح هذا العلم في علوم شتى، أعَدوها في علوم القرآن الكريم، وأعَدوها في علوم الحديث الشريف، وأعَدوها في أصول الفقه وأصول الدين، وأعدوها في علوم اللغة قبل ذلك، أعدوها في مقدمات الكتب وفي بطونها&#8230;</p>
<p>أعَدوها في موضوعات ومواضع، وبقيت مواضع وموضوعات في مواضع، ليكمل البناء، ويقوم صرح العلم ضابطا للفهم.</p>
<p>بقي أن تجمع المادة كلها عبر القرون وتوثق وتصنف وتقوم لتستخلص منها خلاصة واقع هذا العلم، ثم يُنظر في حاجة التخصص في علاقته بالنص وحاجة الأمة في علاقتها بالتخصص، ليكمل الناقص ويكمل بناء الصرح العظيم.</p>
<p>أيها الباحثون في القرآن العظيم:</p>
<p>نعلم جميعاً أن البحث في «القول الثقيل» ثقيل، وأن حمله دون حمله خطير وجلل {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا}، ولكنه يسير على من يسره الله عليه، وكما قال جل وعلا في الحديث القدسي (أنا عند ظن عبدي بي&#8230;..) ومن أحسن الظن أحسن العمل. فاصدقوا الله جل  جلاله وأخلصوا، وللمدلج الساهر صفاء المناهل.</p>
<p>وأخيراً، أشكر الشكر الجزيل الموصول لكل من ساهم في هذا الخير وأعان عليه، و نرحب بالضيوف الكرام الذين تحملوا ما تحملوا ليصلوا وليتواصلوا. وعسى أن يجدوا في هذا المؤتمر عملا هو خير من هذا القول.</p>
<p>والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%83%d9%88%d9%86%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%ad%d9%84%d8%8c-%d9%88%d8%a3%d8%b9%d8%af%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%87%d9%84%d8%8c-%d9%84%d8%ad%d9%85%d9%84-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> الأمانة: مكانتها وحقيقتها وأثرها في الأمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/01/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/01/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 17 Jan 2010 19:33:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 332]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الامانة]]></category>
		<category><![CDATA[الامة]]></category>
		<category><![CDATA[الخيانة]]></category>
		<category><![CDATA[الشيخ سعود بن ابراهيم الشريم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6688</guid>
		<description><![CDATA[&#160; الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه. أما بعد.. فياأيها الناس : ما منَّا مِن أحدٍ إلا وقلبه مشرئبٌّ إلى الفلاح وبلوغه، وإنه ما غاب قلبٌ عن هذا الاستشراف إلا حُكِم عليه بالمرض إن لم يكن قُضِي عليه بموت القلب.. فمن هو العاقل الذي يرى فلاحه يمنةً ثم هو يسلك ذات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الأولى</strong></span></p>
<p>إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه.</p>
<p>أما بعد.. فياأيها الناس : ما منَّا مِن أحدٍ إلا وقلبه مشرئبٌّ إلى الفلاح وبلوغه، وإنه ما غاب قلبٌ عن هذا الاستشراف إلا حُكِم عليه بالمرض إن لم يكن قُضِي عليه بموت القلب..</p>
<p>فمن هو العاقل الذي يرى فلاحه يمنةً ثم هو يسلك ذات شمال؟! ومن هو هذا الذي لم يفلح أو يحدِّث نفسه بالفلاح؟! فإما أن يكون جاهلًا لم يفقه أو مريضًا لم ينْقه، وكلا الأمرين.. أو وكلا الأمَّرين علقم.</p>
<p>إن مطلب الفلاح أمرٌ فطريٌّ غريزي جاءت به الشريعة الإسلامية الغرَّاء مؤيدةً له حاضَّةً عليه محرِّضةً على تحصيله تحصيلًا حثيثا، وجعلت الفلاح مشارب ومراكب.. كلٌّ يورد ويُصدر على ما وهبه الله من الهمة والحرص والأمل.</p>
<p>بيد أن من أهم أنواع الفلاح ما كان سببه متعديًّا لا قاصرا شاملًا لا مبعِّضا مسهِبًا لا مطنِبا، وإذا أردنا الوصول إلى أمْيز طُرق الفلاح وأعظمها وأوسعها نفعا فإنه طريق الأمانة التي عرضها الله على السموات والأرض والجبال فأبيْن أن يحملْنَها وأشفقن منها وحملها الإنسان.. إنه كان ظلومًا جهولا.</p>
<p>إنها الأمانة العظمى عباد الله.. نعم الأمانة بمفهومها الواسع الذي أرادها الله لها وأرادها رسوله   وهي ضد الخيانة بمفهومها الواسع الذي نهى الله ورسوله عنها؛ لتكون الأمانة في كل ما افترض الله على العباد في الدين والأعراض والأموال والعقول والأنفس والمعارف والعلوم والولاية والحكم والشهادة والقضاء والأسرار والحواس الخمس ونحو ذلك.. فهي كما قال القرطبي -رحمه الله- : &#8221; تعم جميع وظائف الدين &#8220;.</p>
<p>ثم إنه لا يمكن أن يكون الأمين أمينًا إلا إذا كان عافًّا عمَّا ليس له به حق.. مؤدِّيا ما يجب عليه من حقٍّ لغيره.. حريصًا على حفظ ما استُؤمِن عليه غير مفرِّطٍ به..</p>
<p>فإن من اجتمعت فيه هذه الركائز فهو في دائرة المفلحين الذين قال الله جل وعلا عنهم : {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ}(المؤمنون : 1).. إلى أن قال : {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ}(المؤمنون : 7).</p>
<p>الأمانة عباد الله  لم تكن بدْعًا من التشريع الإسلامي المحمدي فحسب، بل هي من أبرز أخلاق الرسل والأنبياء &#8211; عليهم أفضل الصلاة والسلام &#8211; فهذا نوحٌ وهودٌ وصالح ولوطٌ وشعيب.. كل واحدٍ منهم قد قال لقومه : إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ(الشعراء : 162)، ورسولنا &#8211;  - ما كان يُعْرَف في قومه إلا بالصادق الأمين،وقد جعل الباري &#8211; جل شأنه &#8211; هذه الصفة للروح الأمين جبريل \ في قوله : {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الامِينُ}(الشعراء : 193).</p>
<p>لقد قصرت أفهام الكثيرين عن معنى الأمانة فحصروها في حفظ الودائع المالية والمادية فحسب، وضيقوا بهذا الفهم واسعا.. في حين إنها ليست إلا لونًا من ألوان الأمانة التي تتعدد وتتجدد.. فالقيام بالواجب أمانة، وترك المنهي أمانة، والأمر بالمعروف أمانة، والنهي عن المنكر أمانة، والحكم أمانة، ورعاية حقوق الأمة أمانة، والعلم أمانة، وحماية الدين والذب عن حياضه أمانه، وصيانة أرض الوطن المسلم وحماية ممتلكات المجتمع أمانة..</p>
<p>فكل أمانةٍ من هذه الأمانات تتحقق بإقامة مصلحتها ودرأ مفسدتها وعدم خذلان الأمة فيها : {إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا}(النساء : 107).</p>
<p>وإذا نظرنا إلى كلمة الأمانة -عباد الله- فإننا سنجد فيها معنى الأمان والاطمئنان.. فكأن الأمن والطمأنينة والراحة والاستقرار مرهونةٌ كلها بتحقيق الأمانة على وجهها الصحيح.. فلا يمكن أن يأمن ظالمٌ ولا يهدأ عاص ولا يسعد خوَّان ولا يفلح منافق ولا يصل متلفت..</p>
<p>وفي حين أن القرآن الكريم قد ذُكِرت فيه الأمانة في مواضع كثيرة فإنه في الوقت نفسه قد جاء التحذير من ضدها.. وهي (الخيانة).. فقال الله -جل شأنه- : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ}(الأنفال : 27)، وقال سبحانه : {&#8230;وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الخائِنِينَ}(يوسف : 52).</p>
<p>وكفى بالخيانة شرًّا وقبحًا ومقتًا أنها سببٌ في دخول جهنم وبئس المصير من خلال ما ضرب الله لنا مثلًا بامرأتين من نساء الأنبياء والرسل، {وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ}(التحريم : 10).. أي خانتاهما في الدين، وكانتا تدلان أقوامهما بمن يؤمن مع أزواجهما.</p>
<p>إنها النار.. إنها النار يامَنْ خنُت الأمانة.. إنهالعذاب الأليم يامَنْ خنت ربك وخنت ولي أمرك وخنت أمتك وخنت نفسك التي بين جنبيك..</p>
<p>لقد سمى رسول الله   الوظائف أمانات، وطلب من ذوي القوى الإحسان فيها والتيقظ لها، ونصح الضعفاء عن طلبها والتعرض لها.. فقد سأله أبو ذر ] أن يستعمله فضرب بيده على منكبه وقال : &gt;يا أبا ذر إنك ضعيف.. وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزيٌ وندامة إلا من أخذها بحقها وأدّى الذي عليه فيها&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>ومن هذا الحديث &#8211; عباد الله &#8211; نستطيع أن نبعث رسالةً إلى كل من تطلعت نفسه واشرأبت إلى أن تتولى مصلحة من مصالح المسلمين دون استحضار القدرة عليها والشعور بقيمتها وعظم المسؤولية والتبعة فيها..</p>
<p>والقوة -عباد الله- في هذا الحديث هي التي تعني حسن الإدارة الموصوفة بالحزم والحكمة والإجادة؛ إذ لا أحد يشك في إيمان أبي ذر ] وتقواه.. ومع ذلك وصفه النبي  بأنه ضعيف..</p>
<p>والضعف عيبٌ في تحمل المسؤولية؛ ولذا فإننا نشاهد في كل عصرٍ ومصر من تُوكل إليه المسؤولية وهو طيبٌ في نفسه ومؤمنٌ بربه وحسنٌ في عبادته ولكنه لا يفعل خيرًا في مسؤوليته ولا يحجز شرّا.. هكذا سبهلالا، وترى من تحت مسؤوليته فوضى لا سراة لهم..</p>
<p>فمثل هذا لم يدرك أن وظيفته عقدٌ بينه وبين ولي الأمر أو بين مؤسسةٍ للقيام بعمل محدودٍ مقابل عوضٍ مخصوص، ومن فرَّط في أداء هذا الواجب فهو ممن لم ينفعه إيمانه في أداء واجبه؛ إذ كيف يرضى المؤمن بالغش أو الخيانة أو التقصير فيما استأمنه عليه ولي الأمر من مصالح العباد وحاجاتهم؛ لأن النبي  يقول : &gt;لا إيمانَ لِمَنْ لا أمانةَ له ولا دينَ لمن لا عهد له&lt;(رواه أحمد وابن حبان).</p>
<p>ولذا فإن الوظائف &#8211; كبيرها وصغيرها &#8211; ليست وسيلةً للترفع أو الترفه.. إنما هي كيان دولةٍ وضمان مجتمع وحاضر أمة ومستقبلها..</p>
<p>فمن ولاه ولي أمر المسلمين عملًا فضيع فيه فهو خائن. فهو خائن. فهو خائنٌ للأمانة، ولولي الأمر وللمجتمع بأسره : {&#8230;إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الخائِنِينَ}(الأنفال : 58)، وما هذه حال المؤمن الصادق الناصح لأن النبي  يقول : &gt;والمؤمنُ من أمنه الناس على دمائِهم وأموالهم&lt;(رواه الترمذي والنسائي).</p>
<p>ثم إن الخائن للأمانة لَيُعد من المنافقين النفاق العملي بنص النبي   حيث قال : &gt;آيةُ المنافق ثلاث : إذا حدَّث كذب وإذا وعد أخْلف وإذا اؤتمن خان&lt;(رواه البخاري ومسلم).</p>
<p>فالحذر الحذر -عباد الله- من انقلاب المفاهيم وعدم التمييز بين الخائن والأمين.. فما زمننا هذا إلا ميدانٌ ترامت فيه الأهواء وقُلِبت فيه الحقائق فسُتِر على الخائن وضُيِّق على الأمين بسبب مفاهيم مغلوطةٍ ومقدماتٍ مضللة، ولقد صدق رسول الله  إذ قال : &gt;والذي نفْسي بيدِه.. لا تقومُ الساعةُ حتى يُخوَّن الأمين ويؤتمن الخائن&#8230;&lt;(الحديث رواه البخاري ومسلم).</p>
<p>بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعني وإياكمبما فيهما من الآيات والذكر والحكمة..</p>
<p>قد قلت ما قلت إن صوابًا فمن الله وإن خطأ فمن نفسي ومن الشيطان، وأستغفر الله إنه كان غفارا.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الثانية</strong></span></p>
<p>الحمد لله وحده.. والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد..</p>
<p>فاعلموا &#8211; يارعاكم الله- أنه ما اتصف أحدٌ بصفة الأمانة إلا كان الفلاح حاديه والسكينة والطمأنينة مطيته، ولم يتفق العقلاء &#8211; قديماً وحديثاً.. رجالاً ونساءً.. كباراً وصغاراً &#8211; على استحسان خلةٍ كخلةِ الأمانة يتحلى بها المرء المسلم.. ألا ترون إلى ابنة شعيب \ حينما خاطبت أباها عن موسى \ قائلة : {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الامِينُ}(القصص : 26).</p>
<p>ومن هذا المنطلق فإن صفة الأمانة صفةٌ مطلقة لا تخضع للنسبية والتعددية للفرد الواحد فلا يمكن أن يكون المرء خائناً أميناً في الوقت ذاته، ولا يمكن أن تتطرق الخيانة إليه بوجهٍ من الوجوه حتى في مقام تحصيل حقه ومبادلة المثل بالمثل لأن النبي    يقول : &gt;أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك&lt;(رواه أبو دواد والترمذي).</p>
<p>ذلك -عباد الله- أن الخيانة لا تحتمل المحمدة البتة.. نعم قد يكون المكر في مقابل المكر والكيد في مقابل الكيد والخديعة في مقابل الخديعة.. فقال الله جل وعلا : {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ..}(النساء : 142)، وقال سبحانه : {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ..}(الأنفال : 30)، وقال جل وعلا: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً}(الطارق : 15- 16).</p>
<p>ولكنه في مقام الخيانة نزه نفسه العلية عنها فقال جل وعلا : {وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ..}(الأنفال : 71)، ولم يقل (فخانهم).. تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا.</p>
<p>عباد الله : إن للأمانة من الدقة والأهمية مايوضحها قوله  : &gt;إذا حدَّث الرجلُ الحديث ثم التفت فهي أمانة&lt;(رواه أبو داود والترمذي)..</p>
<p>ومما يؤكد دقتها وخطورتها دعوة النبي   ربه مستعيذاً به من ضدها حيث قال : &gt;اللهم إني أعوذُ بك من الجوعِ فإنه بئْس الضَّجِيع، وأعُوذ بكَ من الخيانةِ فإنها بِئْستِ البِطانة&lt;(رواه النسائي).</p>
<p>وبعد -يا رعاكم الله- فإننا نعيش في أعقاب الزمن الذي تبدلت فيه أخلاق الفطرة وآداب الشريعة وتخلف الكثيرون عن اللحاق بركبهما والسير على منهاجهما؛ فاندرست بعض المعالم وانطمست حتى لم يدر البعض ما الأمانة وما الخيانة، ولقد صدق المصطفى   حيث قال : &gt;أولُ ما تفقِدُونَ من دينِكم الأمانة، وآخرُ ما تفقدون الصَّلاة&lt;(رواه الحاكم والبيهقي)..</p>
<p>وفي الصحيحين من حديث حذيفة ] عما يكون من الفتن في الناس.. فكان مما قال : &gt;ويصبحُ النَّاسُ يتبَايعُون فلا يكادُ أحدُهم يؤدِّي الأمانةَ فيُقال : إنَّ في بني فلان رجلاً أميناً&lt;..</p>
<p>فإذا كانت هذه الإرهاصات -عباد الله- هي ديدنَ الناس في بيعهم وشرائهم وعلمهم وحكمهم ودعوتهم وسائر شؤونهم.. فإنهم بذلك يكبِّرون على الأمانة أربعاً لوفاتها في واقعهم وليهلُّوا عليها التراب بعد أن اغتالوها، ليصدق فيهم قول النبي   : &gt;إذا ضُيِّعتِ الأمانةُ فانتْظر الساعة&lt;، قيل : كيف إضاعتها؟ قال : &gt;إذا وُسِّد الأمرُ إلى غيرِ أهلِهِ فانْتظِرِ الساعة&lt;(رواه البخاري).</p>
<p>والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الشيخ سعود بن ابراهيم الشريم</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/01/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ألم يحِنْ الوقْتُ بعْدُ للصحْو من الغيبوبة الـمزمنة؟!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%8a%d8%ad%d9%90%d9%86%d9%92-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d9%92%d8%aa%d9%8f-%d8%a8%d8%b9%d9%92%d8%af%d9%8f-%d9%84%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%92%d9%88-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%8a%d8%ad%d9%90%d9%86%d9%92-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d9%92%d8%aa%d9%8f-%d8%a8%d8%b9%d9%92%d8%af%d9%8f-%d9%84%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%92%d9%88-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Apr 2009 09:43:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 317]]></category>
		<category><![CDATA[الارهاب]]></category>
		<category><![CDATA[الامانة]]></category>
		<category><![CDATA[الامة]]></category>
		<category><![CDATA[التدمير]]></category>
		<category><![CDATA[الحكم]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤولية]]></category>
		<category><![CDATA[النظام العالمي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%8a%d8%ad%d9%90%d9%86%d9%92-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d9%92%d8%aa%d9%8f-%d8%a8%d8%b9%d9%92%d8%af%d9%8f-%d9%84%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%92%d9%88-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a/</guid>
		<description><![CDATA[سكْرة الحُكْم والمنصب هي الموت الزؤام : الحُكْمُ في الإسلام تكليفٌ لا تشريف، وأمانة ومسؤولية يحاسَبُ عليها الحاكِمُ في الأخْرى حساباً عسيراً إذا لَمْ يجدْ في الدنيا من ينصَحُه ويُرشِدُه، أو لمْ يجدْ من يُحاسِبُه ويوقِفُه عند حدِّه لطغْيانه وشِدَّة بَطشه، فما أتْعَسَهُ -إذَا علاَ واسْتكْبَر وسَكِر بحُبِّ التسلُّط- يوْم يقِفُ بيْن يدَيْ الله تعالى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>سكْرة الحُكْم والمنصب هي الموت الزؤام :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">الحُكْمُ في الإسلام تكليفٌ لا تشريف، وأمانة ومسؤولية يحاسَبُ عليها الحاكِمُ في الأخْرى حساباً عسيراً إذا لَمْ يجدْ في الدنيا من ينصَحُه ويُرشِدُه، أو لمْ يجدْ من يُحاسِبُه ويوقِفُه عند حدِّه لطغْيانه وشِدَّة بَطشه، فما أتْعَسَهُ -إذَا علاَ واسْتكْبَر وسَكِر بحُبِّ التسلُّط- يوْم يقِفُ بيْن يدَيْ الله تعالى فيُسْأل عن الصغيرة والكبيرة، وعن الإنسان والحيوان، وعن الأرض والمكان، وعن الأرْواح والأبْدان، فلا يَجِدُ من كُلِّ ذلك شهيداً له، وإنما يجدُ الكُلَّ يشهَدُ عليه بالإجْرام، فيُسْحَبُ على وجْهِه في مقَامات الخِزْي والإذْلاَل، ويقالُ له {ذُقْ إنّك أنْتَ العزيزُ الكريم} استهزاءً واحْتقاراً :</p>
<p style="text-align: right;">أ- لأنه حوَّلَ كُرْسِيّ الحُكم من أداة لخِدْمة الناسِ إلى أداة لاستعباد الناس.</p>
<p style="text-align: right;">ب- ولأنه حوَّل الكرسيّ من أداة لحِرَاسة الإيمان ورعايته و تنْميته إلى أداة الحراسة الإلْحادِ والنفاقِ والفسوق والفجور.</p>
<p style="text-align: right;">حـ- ولأنه حوّل الكرسيّ من أداة لحراسة الفضيلة والعفَّة والنقاء والطهارة إلى أداة لتشجيع الرذيلة والعُهر والمجاهرة بعصيان الله تعالى ورسوله .</p>
<p style="text-align: right;">د- ولأنه حوَّل الكرسي من أداة للدّعوة لدين الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة إلى أداة لمحاربة كُلِّ من يجْهرُ بالدّعوة أو يومن بها على أنها سفينةُ الإنقاذ.</p>
<p style="text-align: right;">هـ- ولأنه حوّلهُ من أداة لجمع كلمة المسلمين على طاعة الله تعالى وتنفيذ شرعه إلى أداة لتلْغِيم السّاحَة بالأهواء الجامحَة، والعصبيّات المُنْتِنة التي تُفَرِّق ولا تجْمعُ، وتزْرَع الضغائن والأحقاد بدَل التآخي والتوادِّ.</p>
<p style="text-align: right;">و- ولأنه حوّلهُ من أداة لحراسة الأوطان، وصيانة الشعوب، وعضِّ النواجذِ على قضاياها الكبرى والصغرى إلى أداة للتفريط في الأوطان وبيْع قضاياها الكبرى والصغرى للأعداء في المزادات السريّة والعلانية بدون خجل ولا وجَل.</p>
<p style="text-align: right;">تلك السكرة المؤدية إلى المصائب العظمى المشار إليها هي السببُ الرئيس في غفلة الأمة عن رسالتها غفلة تشبه الموتة الصُّغْرى -إن صح هذا التعبير- لأنها غفلةٌ فُرضَتْ بالحديد والنار، والجهْل الصارخ بالوحشية والهمجية، والهوى المُسلَّح بالغزو الفكري والثقافي والخلقي والانهيار التخلُّفِيّ الذي لا يقود إلا إلى الهاوية، هاوية الخداع لله وللناس، هاوية الكذب على الله والناس، هاوية الارتزاق بالدين، والمتاجرة بالعرض والقيم والمبادئ، هاوية التبعية الذليلة لمن يَقْصِف الدِّين، ويُدمِّرُ روح الأمة.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>خاتمة موقظة لمن يتدبرها :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إذا كان الله تعالى أخبرنا بالفرح الأكبر الذي يُعْلِنُه الفائزون برضوان الله تعالى يوْم يلقَوْنه، فيأخُذُون كُتُبهُم بأيمانهم، فيقول كُلُّ فائز منهم هذا الفوز العظيم : {هَاؤُمُ اقْرأُوا كِتابِيّه إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسَابِيّه}(الحاقة : 18- 19) فإن زعيم النظام العالميِّ المنسَحِب في أوائل سنة 2009م سلَّط على المسلمين في أواخر حياته السياسيّة منْ يُمَرِّغ كرامَتَهُم في التراب بتدمير أرض مسْرى نبيِّهم، عُنوان شرفهم، ورمْز مجدهم وعظمتهم، ليقول للعالم بصفة عامة، وللمسلمين بصفة خاصة : &gt;هاؤُم اشْهَدُوا أعمالية المجسِّمة لأحقاديّة&lt; فإني لا أبالي لا بالقيم السماوية، ولا بالقيم الأرضية، ولا بالقيم الإنسانية، ولا بالأمة المسلمة الغثائية.</p>
<p style="text-align: right;">فليس الناسُ كلُ الناس من الغباء بحيث يظنون أن تَدْمير غزة كان بدون رغبة من السيِّد العالمي الكبير، وبدون علمه وموافقته، فعلام يَدُل هذا التوافق العجيب بين السيد الكبير وأسيادِ أوروبا الإمَّعات والأداة الطيِّعة المنفذة للخطة المُحْكمة؟! يدُلُّ على شيء واحِدٍ أخبر به القرآن منذ أزيد من أربعة عشر قرنا، حيث قال : {إنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُم لا يَرْقُبُوا فِيكُم إلاًّ ولا ذِمّة}(التوبة : 9) وهُم إذْ يفعلون ذلك فإنما ينفِّسون عما تضمِرُه صدورُهم من الأحقاد التي بيّنَها الله تعالى لنا عندما قال : {لاَ يَالُونَكُم خَبَالاً ودُّوا ما عنِتُّم قَدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ مِن أفْواهِهِم وما تُخْفِي صُدُورُهُم أكْبَرُ قَدْ بيَّنا لكُم الآياتِ إنْ كُنْتُم تعْقِلُون}(آل عمران : 118) ولكن أيْن هِي العقولُ الواعية؟! والبصائر النيرة؟!</p>
<p style="text-align: right;">فقد هدّم -في أول عهده- أفغانستان ولا من يتعظ؟! ثم ثنًّى بالعراق ولا من يتَّعظ؟! ثم ثلّت بالصومال ولا من يتعظ؟! وكان في الطريق لأن يربِّع بسوريا، ويخمِّس بالسودان لولا لُطْف الله ورعايتُه للبقية الباقية من الذين يقولون ربنا الله؟!</p>
<p style="text-align: right;">أمّا فلسطين فقد ابتلعَها سلَفُه وجاء هُو ليجهِزَ عليْها بالقَضْم والهَضْم حتى تُصْبح أثراً بعد عَيْن، ولكن آيات الله عز وجل تتجلَّى وقْتَ إطْباقِ الظلام، فتُلقنُ للطغاة الدروسَ العِظام، فقد مات السيدُ الكبير سياسيّاً، وانتعشتْ فلسطينُ والشعوبُ المحبّة لها إيمانيّا، وتصديقاً يقينيّاً لوعْد الله المسطور في كتابه وسُنّة نبيّه.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>&gt;التدْمِيرُ للذاتِ وللأوْطانِ وللشعوب والأمّةِ مسْؤُوليةُ من؟!</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">يخطئ الخطأ الكبيرَ من يَظُن أن تدْميرنا يتِمُّ بيَد أعدائنا في الدرجة الأولى!! كلا فتدميرنا يتم بأيْدي المتآمرين والمتواطئين والمتهاونين والمنافقين من أبناء أمّتنا، سواء كانوا مسؤولين، أو عُملاءَ مخبرين، أو مثقفين مغزوِّين فكريا وأخلاقيا، فمَنْ هلَّل لتدمير أفغانستان؟! وشوّه سمعتها؟! ومن فتَح الأراضيَ والبحار والأجواءَ لدخول القوة الغازية لتدمير العراق؟! ومَنْ صمَتَ صمْت القبور إزاء ما حدَث ويحْدث في فلسطين الصامدة؟!</p>
<p style="text-align: right;">إن الله تكفَّلَ بحماية المومنين والدفاع عنهم ونصْرهم أمامَ أية قوة عاتية، ولكن بشرط أن ينصُروا الله، ويعْملوا على إعلاء كلمته وأداء رسالة دينه؟! أمّا عندما يتخلَّوْا عن نُصرة الله تعالى، ويضَعُوا أيديَهم في يد العَدُوّ الذي يحارب دينهم، فإن الله عز وجل يتخلى عنهم ويكِلُهم إلى أنفسهم، إذن فالمصائِب تَأتِينا من داخل أنفسنا الخوّارة، وذاتيتنا المنهارة!!</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>قِمَمٌ تطحن الهواء وتعجن الهباء :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">منذ ابتدأ غزو غزة والقِمَمُ الصُّغْرى، والمتوسطة، والكبرى تنْعَقِدُ، ولا شيء بعد ذلك، لأن كبارنا يجتمعون ليتراشقوا ويتفاضَحُوا ويتفاخَرُوا بألْقابهم وطولِ تاريخهم المَديد في القمْع والبطش والتنكيل بمن يرْفع رأساً للنصح والإرشاد. أو المعارضة والتنديد، كأن ذلك شهادةٌ لهم بحُسْن السِّيرة، وطِيب العشرة، عِشرة الشعوب والأفراد والأسر، وعِشرة الأحزاب المتنوعة، وعِشرة الاهتمامات المعشِّشة في صدور المكلومين والمظلومين والمحرومين!!</p>
<p style="text-align: right;">وماذا بعْد التراشق والتفاصُح والتفاخر؟! لا شيء!! غزةُ هُدِّمتْ ودُمِّرت، ومازالت مُدمَّرة! ولا شيء في الأفق يشِي بالتصْميم على ابتداءِ الإعمار!! غزَّة حوصرتْ ومازالت محاصرة، ولا شيء يشي بالتصميم الجادّ على فك الحصار!! الفلسطنيُّون منقسِمُون على أنفسهم لتبايُن الولاءات والانتماءات، ولا شيء يَشِي بالتصميم الجادِّ على رَدْم الهُوّة بيْنهم بتدْليلهِم على الطريق الجامع، طريق الاعتصام بالحبل المتين، حَبْل اللّه القويّ العزيز الجبار الذي يرْعَى من تمسّك بحبْله رعاية كاملة، إيواءً، وتنويراً وتبصيراً، ونصْراً وتمكينا، وإخزاءً للعدُوّ وتوْهينا.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>&gt; هلْ للَيْل القِمَم الدائرة في مكانِها من صبَاح؟!</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن العَالَم يتغَيَّر بسرعة مذهلة تهدِّد بدُون شكٍّ الواقفين في أماكنهم، والدّائرين في أحلامِهم الموروثة من عهد القَرن الماضي، بل الموروثة عن عَهْد قرون الجُمود، وقُرون الإقطاع، وقرون التّألِيه للفرد والتسبيح بحمده، وحمْد سُلاَلَته ورائحةِ أعْراقِه&#8230; فهؤلاء الواقفون والحالمون سينتَحِرون عاجلا أم آجلا إذا لم يتحرَّكُوا استجابة لمتطلّبات العصْر، ومتطلّبات الطموحات الشّعبية الزاحِفة في كُلِّ ميْدان، وخصوصاً ميدان التداوُل للمسؤوليات الكبرى والصغرى، وميدان التجدُّد والتجديد للأفكار المُجدِّدة للهِمَم، والمجدِّدة للطاقات، والمجددة للعزائم القادرة على مواجهة التحديات، فقد ذهَبَ عهْدُ العَضِّ بالنواجِذ على الكرسيّ إلى يوم نزُول مَلك الموت الذي يتولَّى التجديد رَغْم الأنوف.</p>
<p style="text-align: right;">إن العالم كُلّه عرف طُرُق التّغيير، وطرق التجديد للحياة، والأفكار، والتخطيطات، والتصميمات، والسياسات، والتنظيمات، والوسائل، والمشروعات، والخطابات، إلا عالمنا الذي يدور في حلْقةٍ مُفرغة، لا توقظهُ فِتَنٌ داخليَّةٌ، ولا هزاتٌ عالميَّةٌ، ولا ضرباتٌ حديديّة، ولا فضائح مُدويّة. فهو أصمُّ أعْمى، لا يسْمع ولا يبصر ولا يفقَه مستقبل الشعوب، ولا مصالح الأمة المطوَّقة برسالة ربّانية إذا لمْ تَقُمْ بها تعرضَتْ للموت والسّحْق والإذلال.</p>
<p style="text-align: right;">فمن كان يُصَدِّق :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; أنّ مصطلح &gt;الإرْهاب&lt; الذي أنْشأَه زعيمُ النظام العالميُّ السابق ليحارب به الإسلام والمسلمين اختفى نهائيا من لسانِ خلَفِه، وإن بقِيَ الأزلامُ يلوكُونه بدون وعْي وتدبُّر.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وأنّ لُغة الحرْب الصليبيّة، ولغة &gt;منْ لَيْس معنَا فهو ضِدّنَا&lt; ماتتْ أيضا، وحلَّ محلَّها لغاتُ التحاوُر والتعايش، ولغاتُ الاستماع والمناقشة بدَلَ لغاتِ الأمْرِ المفروض.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وأن دَولة إسلامية مثل تركيا -لدمقراطيتها- تعْتَرض على تولِّي رئيس الوزراء الدنماركي السابق قيادة الحلف الأطلسي لعَدَم اعتذاره عن إساءة بلده لنَبي الإسلام بالرسوم الكاريكاتورية، فيشترك زعيم النظام العالمي الجديد ورؤساء أوروبا في استرضائه وتطييب خاطره بالوعُودِ المُرْضِيَة.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وأن زعيم النظام العالمي ومبعوثي أوروبا أصبحوا مقتنعين تمام الاقتناع بأنَّهُ لا علاج للقضية الفلسطينية بدون (حماس) الناجحة ديمقراطيا نجاحا لا غُبار عليه، يقع هذا في الوقت الذي يتنكّرُ لها جانبٌ من حُكّام فلسطين، وغالبيّة الدُّول العربيّة، ألَيْس هذا من المضحكات المُبْكيات؟! فهل ننتظر أن تُشْرق علينا شموسُ الإسلام من أوروبا وأمريكا حتى نقتنع بأن الإسلام دينُنَا، وأصالَتُنا، وعزتُنا، وهُويّتُنا، فإمّا أن نشْرُف به، وبرسالته، أو ينْقُل الله عز وجل هذا الشرف لغيرنا بعد سحْقنا واندثارنا؟!</p>
<p style="text-align: right;">واقِــيـاتُ الفِـتَن والــزلازل الاجتماعيّة والسيّاسيّة :</p>
<p style="text-align: right;">إن إ شراقة شمس الانعتاق مِن القَوالب المحنّطة التي وضع كبارُنا أنفسهم فيها تحتاج إلى استئصال أمراض خطيرة على رأسها :</p>
<p style="text-align: right;">أ- تجهيلُ الشعوب بالإسلام روحاً، ونصّاً، وتشريعا، وخُلُقا، فضرْبُ الحصار على الإسلام مرَض عُضال يجب استئصاله بتعليم الإسلام على نطاق الفرد، والأسرة، والمجتمع، في المدرسة، والمسجد، والجامعة، وكل المرافق والمؤسسات، على أساس أنه قدَرُنا ورسالتنا بها نكون أو لا نكون.</p>
<p style="text-align: right;">ب- المتاجرة بالإسلام على مستوى المسؤولين الكبار والصغار، وعلى مستوى المرتزقة المتملقين، فالإسلام دين أجْرُه يُؤخَذُ من ربِّ الدين دنيا وأخرى.</p>
<p style="text-align: right;">حـ التعصُّب سواء كان للعرق، أو للنسب، أو للمذهب، أو للفرقة، أو للحزب.. مرض فتّاك شَطَّبَ عليه الإسلام تشطيبا كاملا بقوله تعالى : {إنّ أكْرَمَكُم عِنْد اللّه أتْقَاكُم}(الحجرات : 13).</p>
<p style="text-align: right;">د- القفز على الحُكْم وكُلّ المسؤوليات بطرق غير شرعية، فهذا المرض تطهّر منه الكفار، فكيف يتنجّس به من ينتمون للإسلام.</p>
<p style="text-align: right;">هـ- الاغتناء بطرق غير مشروعة، فالمال الحرام لا يُبَارك فيه اللّه تعالى، بلْ الكسب الحرام سبَبُ الخراب والدّمار {وإذَا أرَدْنا أن نُهْلِك قرْيَةً أمرْنا مُتْرَفِيهَا ففَسَقُوا فِيها فحَقَّ عليْها القوْل فدمّرْناها تدْمِيراً}(الإسراء : 16).</p>
<p style="text-align: right;">و- تكميم الأفواه وإخراسُ الألسنة عن الجهْر بالحق، والأمْر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا خير في أمّة لا يتناصحون، بل الأمّة الخرساء ملعونة {لُعِن الذِين كَفَرُوا مِن بَنِي إسْرائِيل على لِسَان دَاوُود وعِيسَى بْن مرْيَم ذَلِك بما عَصَوْا وكَانُوا يعْتدُون كانوا لا يتَنَاهَوْن عن مُنْكَرٍ فَعَلُوه لَبِيسَ ما كانُوا يفْعَلُون}(المائدة : 81).</p>
<p style="text-align: right;">هذه بعض الأمراض التي يجب أن تُستأصَلَ حتى لا تعُمَّنا جائحةٌ تمسخُنَا مسخاً، وتمحقنا محقا {قُلْ هُوَ القَادِرُ على أن يَبْعَثَ عليْكُم عَذَاباً مِن فوْقِكُم أو مِنْ تَحْتِ أرْجُلِكُم أوْ يَلْبِسَكُم شِيَعاً ويُذِيقَ بعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لعَلَّهُم يفْقَهُون}(الأنعام : 65).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%8a%d8%ad%d9%90%d9%86%d9%92-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d9%92%d8%aa%d9%8f-%d8%a8%d8%b9%d9%92%d8%af%d9%8f-%d9%84%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%92%d9%88-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
