<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الامامة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a7%d9%85%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الإسراء والمعراج.. عبر وعظات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d9%88%d8%b9%d8%b8%d8%a7%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d9%88%d8%b9%d8%b8%d8%a7%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Jul 2008 16:13:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 302]]></category>
		<category><![CDATA[الاسراء]]></category>
		<category><![CDATA[الامامة]]></category>
		<category><![CDATA[الانبياء]]></category>
		<category><![CDATA[المعجزات]]></category>
		<category><![CDATA[المعراج]]></category>
		<category><![CDATA[عبر]]></category>
		<category><![CDATA[عظات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d9%88%d8%b9%d8%b8%d8%a7%d8%aa/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. وليد شلبي إن تذكرنا لمواقف ومناسبات من سيرة المصطفى ، إنما يكون للعبرة والعظة والتأسي، لذلك ينبغي علينا أن نحاول جاهدين أن ننزل سيرته  المنزلة المستحقة والواجبة؛ ولنستدعي أحداثها دائمًا أو كلما دعت الضرورة أو حلت مناسبة- على أقل تقدير- لنقف على أفعاله  وتصرفاته لتكون لنا نبراسًا يضيء الطريق ويهدي الضال {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. وليد شلبي</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن تذكرنا لمواقف ومناسبات من سيرة المصطفى ، إنما يكون للعبرة والعظة والتأسي، لذلك ينبغي علينا أن نحاول جاهدين أن ننزل سيرته  المنزلة المستحقة والواجبة؛ ولنستدعي أحداثها دائمًا أو كلما دعت الضرورة أو حلت مناسبة- على أقل تقدير- لنقف على أفعاله  وتصرفاته لتكون لنا نبراسًا يضيء الطريق ويهدي الضال {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ اِسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}(الأحزاب : 21).</p>
<p style="text-align: right;">فمن المعلوم أن من المعجزات التي أعطاها الله تعالى لنبيه محمد  الإسراء وهو انتقاله من مكة المكرمة إلى بيت المقدس ثم المعراج وهو عروجه إلى الملإ الأعلى ووصوله إلى الجنة، والمقصود من هذه الرحلة المعجزة تكريم النبي وإطلاعه على عجائب خلقه.</p>
<p style="text-align: right;">فحادثة الإسراء والمعراج من أهم الأحداث التي مرت بالإسلام منذ نشأته، وذلك لكونه حادثًا فريدًا يصعب على العقل البشري المجرد تصديقه.. وإذا لم يكتنف هذا العقل إيمان عميق لصعب عليه استيعاب هذا الحدث؛ لذا نجد أن من الصحابة من فتنوا في هذا الحادث، وفي المقابل نجد أن من تشبع بالإيمان وعاشه وعايشه قد تقبل الأمر ببساطة كبيرة كما فعل سيدنا- الصديق- أبو بكر.</p>
<p style="text-align: right;">وسنحاول هنا أن نتناول بعض العبر والعظات والتأملات لهذا الحادث الفريد للذكرى عسى الله أن ينفعنا بها وأن نقتدي بالمصطفى  وصحابته ولنأخذ من هذا الحادث الدروس التي تعيننا على طريق الدعوة الطويل الشاق.</p>
<p style="text-align: right;">1) مكانة المصطفى : فهذا الحادث قد أوضح وبصورة واضحة جلية مكانة النبي  ورقيه لمكانة لم يرقَ لها أحد بهذه المعجزة العالية، ورقى مرقى لم ترقَ إليه الرسل والأنبياء جميعًا، ونال منزلةً لن يحظى بمثلها أحد من أهل السموات والأرض. فهو خاتم وسيد الأنبياء .</p>
<p style="text-align: right;">وكما قال سبحانه وتعالى تكريمًا لنبيه المصطفى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الاقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الإسراء : 1) فالعبودية لله هي أرقى درجات الكمال الإنساني، قال القشيري: لمَّا رفعه الله إلى حضرته السنية، وأرقاه فوق الكواكب العلوية، ألزمه اسم العبودية.</p>
<p style="text-align: right;">كما أنَّ في إمامته  للأنبياء أكبر دليلٍ على مكانته الرفيعة وعلى كونه خاتم الرسل والأنبياء وعلى دور الإسلام وأمته في الشهادة على الناس {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}.</p>
<p style="text-align: right;">وبنظرةٍ أخرى ودرس آخر في أثر هذه  المكانة السامقة والمعجزة الفريدة عليه، هل تغيَّر من خُلقه شيء؟؟ من تواضعه.. من أدبه.. من حسن معاشرته للناس.. من تفانيه في الوفاء لرسالته.. من رضائه بحاله التي كان عليها قبل الإسراء الرائع والمعراج الفريد، هل تعالى على أحدٍ من المسلمين؟؟ هل اختصَّ نفسه بشيء لم يحط به أحدًا من المسلمين؟؟ هل خاشن مَن يدعوهم إلى الإسلام؟؟. هل ركن إلى هذه المنزلة العالية والمكانة الرفيعة السامقة ولم يبذل ويضحي من أجل رسالته ودعوته؟</p>
<p style="text-align: right;">أعتقد أن أجابة هذه الأسئلة وغيرها واضحة جلية لكل ذي لب، فقد كان المصطفى  برغم هذه المنزلة وتلك المكانة في قمة التواضع واللين في أيدي الجميع والأخذ بالأسباب وأعطى من نفسه وأهله أروع الأمثلة في البذل والتضحية.</p>
<p style="text-align: right;">2) الصبر والثبات: فقد أعطى  أروع الأمثلة في صبره وثباته على الإيذاء من كفار قريش وجهالتهم عليه وما تضجر، بل صبر واحتسب.. كما صبر على فراق الأحبة الداعمين له أبو طالب وخديجة.</p>
<p style="text-align: right;">كما أن هذا الحادث الفريد كان  اختبارًا لصبر وثبات وصدق المؤمنين، وتمحيصًا لصفِّهم وامتحانًا ليقينهم، ولثبوت العقيدة في وجدانهم، فالحدَث فوق مستوى العقول البشرية، يحتاج إلى مؤمن صادق الإيمان، لا يُزعزع من يقينه أشد الأحداث ولا أخطرها.. {إِنَّمَا الْمُومِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}.</p>
<p style="text-align: right;">3) تنقية الصف: كما قلنا من قبل فإن الحدَث فوق مستوى العقول البشرية؛ لذلك نجد أن  الإسراء والمعراج امتحان للمسلمين وتنقية للصف؛ استعدادًا لما هو آت.. فقد فُتِن بعض الذين أسلموا وارتدَّ مَن ارتد!</p>
<p style="text-align: right;">يقول الإمام &#8220;ابن كثير&#8221; فيما رواه عن &#8220;قتادة&#8221;: &#8220;انصرف رسول الله  إلى مكةَ فأصبح يخبر قريشًا بذلك، فذكر أنه كذبَه أكثرُ الناس، وارتدَّت طائفة بعد إسلامها، وبادر الصدِّيق إلى التصديق، وذكر أن الصدّيق سأله عن صفة بيت المقدس، وقال إنّي لأصدقه في خبر السماء بُكرةً وعشيًا، أفلا أصدقه في بيت المقدس، فيومئذٍ سُمي &#8220;أبو بكر بالصديق&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">فنجد أن الإسراء والمعراج حدث قُبَيلَ الهجرة إلى المدينة، وترك الديار والأهل والوطن؛ وتكوين دولة الإسلام؛ ليكون اختبارًا للمؤمنين وتدريبًا لهم على حسن الاستجابة لله عز وجل، فهي مرحلة جديدة، كلها جهاد وكفاح في سبيل الله، فهي مرحلة تحتاج لإيمان ثابت، إيمان لا تعبث به الدنيا ولا تزلزله الجبال، إيمان قد استقام على حقيقة منهج الله عز وجل.</p>
<p style="text-align: right;">4) معية الله: فالله عز وجل أوضح لنبيه  أنه معه وناصره ومعينه في أحلك الظروف وأنه لن يخزيه أبدًا، ففي ذات الرحلة وكنهها عناية ربانية عظيمة.. ومثال آخر على معية الله لنبيه حين طلبت قريش من النبي عليه الصلاة والسلام أن يصف لها بيت المقدس مع ملاحظة أنَّ رسول الله  قد جاءه ليلاً ولم يكن قد رآه من قبل يقول  : &#8220;فأصابني كربٌ لم أصب بمثله قط&#8221;، أي أن الأمر سيفضح والنبي سوف يتهم بالكذب ولكن حاشا لله أن يترك نبيه ومصطفاه؛ يقول عليه الصلاة والسلام: فجلَّى الله لي بيت المقدس فصرت أنظر إليه وأصفه لهم باباً بابًا وموضعًا موضعًا.. {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الاشْهَادُ}.</p>
<p style="text-align: right;">5) ثقة الجندي بقائده (موقف سيدنا أبي بكر): فقد كانت ثقة سيدنا أبي بكر في قائده ورسوله كبيرة وعظيمة بدرجةٍ لا تهزها أو تنال منها أي أحداث مهما عظمت، ففي هذا الموقف الذي ثبت فيه &#8220;أبوبكر&#8221; عندما كذَّب أهل مكة ما حدَّث به الرسول  عن الإسراء لأعظم دليلٍ على هذه الثقة.</p>
<p style="text-align: right;">فقد ذهبوا إلى أبي بكر وقالوا له: أرأيت ما يقول صاحبك إنه يقول: إنه أُسري به إلى المسجد الأقصى، ونحن لو أردنا أن نذهب هناك لقطعنا مسيرة كذا وكذا، فما رأيك؟ قال أهو قال ذلك؟ قالوا: قال. قال: &#8220;أشهد إن كان قال ذلك فأنا أصدقه، إنا نصدقه في أعظم من ذلك، نصدقه في خبر السماء يأتيه وهو جالس بين ظهرانينا&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">ولذلك كان هذا اللقب العظيم لقب الصديق على مَن يستحق، وأصبح في أرض الله لا يعرف بهذا اللقب بعد أنبياء الله إدريس ويوسف عليهما السلام إلا أبو بكر الصديق ].</p>
<p style="text-align: right;">6) الدعوة أولاً: فهنا درس لكل صاحبِ هَمٍّ لكل صاحب قلب مكلوم ألا يلتفت قلبه إلا إلى الله عز وجل، فقد كان رسول الله  يحمل هم الدنيا كلها ويحمل أمانة تنوء بها الجبال، ماتت زوجه خديجة التي كان يأوي إليها عند تعبه، مات عمه أبو طالب الذي كان يحميه كان يبحث عن رجال صُدق يعينونه في تبليغ أمر دعوة الله عز وجل ذهب إلى ثقيف ولكنها ردته ردًّا سيئًا وأغرت به السفهاء فضربوه بالحجارة حتى أدموا قدميه الشريفتين ولجأ النبي  إلى حائط وأخذ يناجي رب العزة سبحانه: حتى إنه دعا بدعائه الشهير &#8220;اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس.. إلهي أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى مَن تكلني إلى بعيدٍ يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري أعوذ بنور وجهك الذي أضاءت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن ينزل عليَّ غضبك أو أن تحل بي عقوبتك، لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بالله&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">7) الدعوة إلى الله في كل الظروف: وهذا هو نهج الرسل والأنبياء لانشغالهم بدعوتهم وأنها تعيش في وجدانهم، ففي أشد فترات الحزن والأسى التي تعرَّض لها النبي  حين ذهب إلى الطائف ليعرض نفسه عليهم، نجده يدعو الغلام إلى الله ويعود بمكسب كبير أن هدى الله به واحدًا.. وهذا يذكرنا بموقف سيدنا يوسف داخل السجن، إنها نفس الروح والعزيمة والإرادة التي يبثها أنبياء الله في الأرض ليقتدي بها الناس جميعًا.</p>
<p style="text-align: right;">إنها روح الإصرار على تبليغ الرسالة مهما كانت العقبات ومهما كان التسفيه والنيل من شخص ومكانة الداعية.</p>
<p style="text-align: right;">وفي هذا درس للدعاة إلى الله عز وجل أن يبلغوا أمانة الله تعالى، رضي الناس أم غضبوا، فرسول الله  يقول: &#8220;ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس&#8221;، وإذا كان أنبياء الله عزَّ وجل يتهمون بالكذب والسحر والجنون فليس في ذلك غرابة بعد ذلك أن يتهم الدعاة إلى الله في واقعنا بالتطرف وبالرجعية والتأخر.</p>
<p style="text-align: right;">8) وحدة رسالة الأنبياء: وأنهم جميعًا يدعون لدينٍ واحدٍ ورسالةٍ واحدةٍ وهي الإسلام، فالكل جاء بالتوحيد الخالص من عند الله عز وجل، الأنبياء إخوة ودينهم واحد:  {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ}(الأنبياء:25).</p>
<p style="text-align: right;">وكان أكبر رمز لذلك صلاته إمامًا بالأنبياء في المسجد الأقصى، ولها دلالة أخرى، أنَّ النبوة والرسالة قد انقطعت فلا نبوة بعد رسول الله  ولا رسالة: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبيئينَ}(الأحزاب: 40).</p>
<p style="text-align: right;">9) مكانة الأقصى ودورنا تجاهه: يجب أن يشغل بالنا اليوم أحوال المسجد الأقصى، وكيف نستعيده مرة أخرى، نستعيد ما ضاع منا من أرض فلسطين بمختلف الطرق والوسائل، هذا هو الأمر الحتم والهمُّ الكبير، فهذا هو بدء الطريق، وكل من سار على الدرب وصل، هذه ذكرى من الذكريات كريمة، وآية من آيات الله عظيمة {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ الْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}(ق: 37).</p>
<p style="text-align: right;">فقضية فلسطين هي قضية المسلمين الأولى وجرحهم النازف من القلب ومنذ أكثر من نصف قرن من الزمان، والدليل القاطع على موقف العالم الغربي الظالم والمنحاز ضد قضايا المسلمين، والضارب عرض الحائط بكل المبادئ والقيم والشعارات التي يرفعها من حرية وحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وعدم جواز الاستيلاء على أرض الغير بالقوة، ورفض العنصرية، وحق الشعوب في الكفاح المسلح؛ من أجل إزالة الاحتلال عن أراضيها.. كل هذه المبادئ يتنكر لها الغرب، ويقف داعمًا الاحتلال الصهيوني الإرهابي، العنصري الاستيطاني الدموي لأرض فلسطين وبيت المقدس والمسجد الأقصى، واليوم يكشف الغرب مرةً أخرى عن حقيقة مشاعره نحو الإسلام والمسلمين ولعل ما يحدث في فلسطين ولبنان والعراق وافغانستان لخير دليل على ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">10) دورنا تجاه المقدسات: لقد تأمل العلماء الربط في إسراء النبي  من مكة البيت الحرام إلى بيت المقدس فذكروا أن المسجد الحرام بمكة المكرمة هو رمز للإسلام دين الله عز وجل وبيت المقدس هو رمز لحال المسلمين.</p>
<p style="text-align: right;">فما يجري في تلك الأرض علامة صحوة المسلمين أو غفلتهم فالأقصى وأهله في رباط إلى يوم الدين، وبمقدار تفاعلنا وانشغالنا به يكون مقدار تقربنا إلى الله عز وجل أو بعدنا عنه. فالمسجد الأقصى لن يتحرر إلا على أيد متوضئة طاهرة كريمة، أما الأيدي التي يحمل أصحابها أفكارًا منحرفةً وعقائد فاسدة مثل هذه الأيدي لا يُبارك الله فيها وحاشا لله أن يكتب لها النصر والتأييد مصداقًا لقول النبي  : &gt;لتقاتلن اليهود فيختبئ اليهودي وراء الحجر أو الشجر، فيقول الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي ورائي تعال فاقتله&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">11) الالتجاء إلى الله وقت الشدة: فها هو المصطفى  يبرأ من حوله وقوته إلى حول الله وقوته، وهذا دأب الأنبياء والصالحين والدعاة إذا ادلهمت بهم الخطوب أن يلجأوا إلى الله دون سواه ويطلبوا العون والمدد منه دون غيره. ويأتي حادث الإسراء والمعراج إيناسًا للمصطفى عليه الصلاة والسلام وترسيخًا لهذا المعنى في النفوس ليلجأ الدعاة إلى ربهم وقت الشدة.. فإذا أخلصوا توجههم وأخذوا من الأسباب المعينة- ماديةً ومعنويةً- فسيروا من آيات الله ما تقر به أعينهم.</p>
<p style="text-align: right;">12) البعد عن المعاصي: خارقة الإسراء والمعراج تضمنت فيما تضمنت مشاهد لألوان من الناس سيعذبون يوم القيامة، بسبب معاصٍ خطيرةٍ عكفوا عليها في دنياهم: من ذلك الرِّبا، والفواحش، إلى آخر ما هنالك.</p>
<p style="text-align: right;">وعاد المصطفى  ينبئُ أصحابه والأمة كلها بهذا الذي رآه من صور مختلفة للعذاب الذي سيناله مقترفو هذه الآثام يوم القيامة، العاكفون على كثير من الموبقات التي حذَّر الله عزَّ وجلَّ منها، وفي هذا درس لنا للابتعاد عن هذه الموبقات. ووجب علينا أن نسأل أنفسنا في هذه المناسبة أين نحن من الوقوف في وجه الفواحش؟ أين نحن من الوقوف في وجه الطريق إلى هذه الفواحش؟ أين نحن من استثارة العوامل التي تدعو إلى هذه الفواحش؟ وما دورنا لمقاومة هذه الفواحش في نفوسنا ومن ثم في مجتمعاتنا.</p>
<p style="text-align: right;">إن ذكرى الإسراء والمعراج لها دلالاتها الاعتقادية والسلوكية والأخلاقية، والاحتفال بهذه الذكرى إنما يعني الالتزام بهذه المعتقدات، ومن ثم الانضباط الصادق بالسلوكيات المنبثقة عنه، وهكذا يكون صدق الاحتفال والاحتفاء بذكرى الإسراء والمعراج.</p>
<p style="text-align: right;">إننا لن نستطيع حصر الدروس المستفادة من الإسراء والمعراج في مقال أو عدة مقالات ولكنها إطلالة سريعة نُعذر بها إلى الله سبحانه وتعالى لنستفيد منها ونقدمها للأمة ودعاتها وشبابها ليقتدوا برسولهم  في حياتهم العملية، ويتخذوا من الاحتفال ببعض المناسبات والأحداث الكبرى التي حدثت في سيرته نقطة انطلاق للتغير الإيجابي في حياتهم ولتذكر الأحداث واستخلاص العبر والدروس المستفادة منها لتضيء لنا الطريق.</p>
<p style="text-align: right;">ونختم بعرض إجمالي لما رآه المصطفي  في إسرائه ومعراجه لنتدارسها ونعيها ونتسخلص منها العبر والعظات.</p>
<p style="text-align: right;">من عجائب ما رأى الرسول</p>
<p style="text-align: right;">1- الدنيا : رآها بصورة عجوز (وذلك علامة على أنها تفتن المتعلقين بها وهي ليست على شيء)</p>
<p style="text-align: right;">2- إبليس: رآه متنحيًا عن الطريق.</p>
<p style="text-align: right;">3- قبر ماشطة بنت فرعون وشمَّ منه رائحة طيبة.</p>
<p style="text-align: right;">4- المجاهدون في سبيل الله: رآهم بصورة قوم يزرعون ويحصدون في يومين.</p>
<p style="text-align: right;">5- خطباء الفتنة: رآهم بصورة أناس تُقْرَضُ ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من نار (وهم الذين يخطبون بين الناس بالفتنة والكذب والغش).</p>
<p style="text-align: right;">6- الذي يتكلم بالكلمة الفاسدة: رآه بصورة ثور يخرج من منفذٍ ضيقٍ ثم يريد أن يعود فلا يستطيع.</p>
<p style="text-align: right;">7- الذين لا يؤدّون الزكاة : رآهم بصورة أناس يَسْرَحون كالأنعام على عوراتهم رقاع.</p>
<p style="text-align: right;">8- تاركو الصلاة: رأى قوماً ترضخ رءوسهم ثم تعود كما كانت، فقال جبريل: هؤلاء الذين تثاقلت رءوسهم عن تأديةِ الصلاة.</p>
<p style="text-align: right;">9- الزناة: رآهم بصورة أناس يتنافسون على اللحم المنتن ويتركون الطيب.</p>
<p style="text-align: right;">10- شاربو الخمر: رآهم بصورة أناس يشربون من الصديد.</p>
<p style="text-align: right;">11- الذين يمشون بالغيبة: رآهم بصورة قوم يخمشون وجوههم وصدورهم بأظفار نحاسية.</p>
<p style="text-align: right;">12- مالك خازن النار.</p>
<p style="text-align: right;">13- البيت المعمور: وهو بيت مشرف في السماء السابعة وهو لأهل السماء كالكعبة لأهل الأرض، كل يوم يدخُلُهُ سبعون ألف ملكٍ يصلون فيه ثم يخرجون ولا يعودون أبدًا.</p>
<p style="text-align: right;">14- سدرة المنتهى: وهي شجرة عظيمة بها من الحسن ما لا يصفه أحد من خلق الله، يغشاها فَراشٌ من ذهب، وأصلها في السماء السادسة وتصل إلى السابعة، ورءاها رسول الله  في السماء السابعة.</p>
<p style="text-align: right;">15- الجنة: وهي فوق السموات السبع فيها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ على قلب بشر مما أعدّه الله للمسلمين الأتقياء خاصة، ولغيرهم ممن يدخل الجنة نعيم يشتركون فيه معهم.</p>
<p style="text-align: right;">16- العرش: وهو أعظم المخلوقات، وحوله ملائكة لا يعلم عددهم إلا الله، وله قوائم كقوائم السرير يحمله أربعة من أعظم الملائكة، ويوم القيامة يكونون ثمانية، والعرش هو سقف الجنة وهو مكان مشرف عند الله قال الأمام علي كرم الله وجه: إن الله خلق العرش إظهارا لقدرته ولم يتخذه مكانا لذاته.</p>
<p style="text-align: right;">17- وصوله  إلى مستوى يسمع فيه صرير الأقلام: انفرد رسول الله عن جبريل بعد سدرة المنتهى حتى وصل إلى مستوى يسمع فيه صرير الأقلام التي تنسخ بها الملائكة في صحفها من اللوح المحفوظ .</p>
<p style="text-align: right;">18- سماعه  كلام الله تعالى الذاتي الأزلي الأبدي الذي لا يشبه كلام البشر.</p>
<p style="text-align: right;">19- رؤيته  لله عزّ وجلّ بفؤاده لا بعينه: مما أكرم الله به نبيه في المعراج أن أزال عن قلبه الحجاب المعنوي،فرأى الله بفؤاده، أي جعل الله له قوة الرؤية في قلبه لا بعينه؛ لأن الله لا يُرى بالعين الفانية في الدنيا، فقد قال الرسول : &#8220;واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا&#8221;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d9%88%d8%b9%d8%b8%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>معالم من دعوة خليل الله إبراهيم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jun 2008 15:28:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 300]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[إبراهيم]]></category>
		<category><![CDATA[الابتلاء]]></category>
		<category><![CDATA[الامامة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الشكر]]></category>
		<category><![CDATA[القصص القرآني]]></category>
		<category><![CDATA[عبدالرحمان الغربي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85/</guid>
		<description><![CDATA[إن مساحة القصص في كتاب الله عز وجل كافية وحدها للدلالة على أهمية هذا القصص في ميزان الله تعالى، فضلا عن التنبيهات التي تلفت إلى قيمته الفكرية والنفسية والمنهاجية، ولا سيما في خواتم السور التي تكاد تكون مخصصة لذلك، كسور الأعراف، وهود، ويوسف، قال تعالى في سورة الأعراف : {فاقصص القصص لعلهم يتفكرون} وقال جل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">إن مساحة القصص في كتاب الله عز وجل كافية وحدها للدلالة على أهمية هذا القصص في ميزان الله تعالى، فضلا عن التنبيهات التي تلفت إلى قيمته الفكرية والنفسية والمنهاجية، ولا سيما في خواتم السور التي تكاد تكون مخصصة لذلك، كسور الأعراف، وهود، ويوسف، قال تعالى في سورة الأعراف : {فاقصص القصص لعلهم يتفكرون} وقال جل ذكره في سورة هود : {وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك} (119) وقال سبحانه في سورة يوسف : {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يومنون} (111).</p>
<p style="text-align: right;">من هنا تظهر القيمة المنهاجية لهذا القصص في الدلالة على الخير، والهداية إلى الرشد، والأسوة الحسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر(1). قال تعالى : {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن، قال إني جاعلك للناس إماما} (البقرة : 124).</p>
<p style="text-align: right;">لقد اختص الله سبحانه إبراهيم عليه السلام بأن اتخذه خليلا له، وتلك مكرمة لم ينلها نبي ولا رسول، قال تعالى : {واتخذ الله إبراهيم خليلا}, وما ذلك إلا لكثرة طاعته لربه، حتى وصفه الله تعالى بقوله : {وإبراهيم الذي وفى} (النجم : 37) فكيف كانت علاقة إبراهيم عليه السلام بربه؟ وما هي أساليب دعوته؟ وكيف كانت علاقته بأعداء دعوته؟</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: علاقة إبراهيم عليه السلام بربه :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن الله تعالى اختار إبراهيم واصطفاه لحمل رسالة الإيمان، وتبليغها إلى قومه، قال تعالى  : {ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين}(البقرة : 130).</p>
<p style="text-align: right;">وقد كان هذا الاصطفاء بناء على مؤهلات خاصة، أكسبه إياها ربه، قال تعالى : {ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين} (الأنبياء : 51)، فالهداية لا تكون إلا من الله تعالى، والاختيار للدعوة لا يكون إلامنه سبحانه، فهو سبحانه من أوجد في إبراهيم عليه السلام صفات تناسب طبيعة دعوته، وطبيعة المدعوين وظروفهم، وخصوصية الزمان والمكان الذي عاش فيه، إذ عرف عهده ـ عليه السلام ـ حركة فكرية قوية، وجدالات عقلية تحتاج إلى مؤهلات خاصة في الحوار والجدال، والقدرة على الإقناع.</p>
<p style="text-align: right;">هذه المؤهلات عبر عنها القرآن الكريم بالرشد، أي الهداية إلى الإيمان، وهذا هو الرشد الأكبر الذي تنصرف إليه لفظة الرشد في هذا المقام(2).</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كان الرشد عند الفقهاء هو حسن التصرف، فإنه في سياق هذه الآية، جاء بمعنى أعم يجمل كلا دلالات القوة والإحسان التي تلائم وظيفته، وطبيعة رسالته، لذلك جاء التعبير القرآني ب رشدهْ وليس الرشد بالإطلاق.</p>
<p style="text-align: right;">ومن علامات رشد إبراهيم عليه السلام وصف الله تعالى له بأنه كان أمة، قال تعالى : {إن ابراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين، شاكرا لأنعمه، اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم} (النحل : 122).</p>
<p style="text-align: right;">فقبل التكليف كانت التربية، وكانت العصمة، وقبل التربية، كان الاختيار والاصطفاء {ولقد اصطفيناه في الدنيا} حيث عصمه الله تعالى من عبادة الأوثان وتقديس الأحجار، فغرس في قلبه الإيمان ودعاه إلى التأمل في الكون، والتدبر في ملكوت الله، كطريق للتعرف على خالقه، قال تعالى : { وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين، فلما جـن عليه الليل رءا كوكبا قال هذا ربي، فلما أفل قال لا أحب الآفلين، فلما رءا القمر بازغا قال هذا ربي، فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين، فلما رءا الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر، فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا، وما أنا من المشركين} (الأنعام : 81).</p>
<p style="text-align: right;">ولم يتوقف شوق إبراهيم عليه السلام إلى معرفة الله عند هذا الحد، بل طلب إلى ربه سبحانه صراحة أن يريه كيف يحيي الموتى، {قال : أولم تومن، قال : بلى ولكن ليطمئن قلبي} أي ليزداد قلبه اطمئنانا بالله، بعد أن استقر وجوده في قلبه أصلا.</p>
<p style="text-align: right;">ولقد أثمر هذا الاطمئنان صدقا في التوجه إلى الله، تجسد في سرعة طاعته لأمر الله، دون تلكؤ أو تبرير {إذ قال له ربه أسلم، قال : أسلمت لرب العالمين}(البقرة 130)، وكذلك حين رأى في المنام أن الله يأمره بذبح ابنه، فبادر بالتنفيذ رغم أن الأمر بالذبح لم يكن صريحا.</p>
<p style="text-align: right;">وما زال الله تعالى يتدرج في تربيته، إلى أن وصل به إلى مرحلة الابتلاء والتمحيص، قال تعالى : {وإذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات} والمعنى : اختبر الله عبده ابراهيم الخليل وكلفه بجملة من التكاليف الشرعية ـ أوامر ونواه ـ فقام بهن خير قيام(3). و&#8221;الكلمات&#8221; جاءت هنا عامة لتشمل كل ما أمر الله به، بما في ذلك المعنى الذي ذهب إليه الشيخ الشعراوي رحمه الله حين قال : &#8220;والتفسير المناسب للكلمات التي ابتلى الله بها ابراهيم عليه السلام، هي قوله تعالى : {إني جاعلك للناس إماما} فالإمامة نعمة وابتلاء، لما لها من أعباء لا يقدر على حملها والوفاء بها على وجهها إلا أولو العزم من الناس، وقد كان إبراهيم قدوة للناس في قيامه على هذه الإمامة (4).</p>
<p style="text-align: right;">وما لبث الابتلاء يتصاعد، والامتحان يشتد حين رفض أبوه آزر الاستجابة لدعوة الإيمان، وإفراد الله بالعبادة، بل لم يكتف بالإعراض والكفر، وإنما هدد ابنه بالطرد، وحرض قومه عليه، قال تعالى : {قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين} (الأنبياء 68)، ولما هموا بإحراقه عليه السلام أمر الله تعالى النار أن تكون بردا وسلاما على إبراهيم، فنجى عليه السلام وهاجرإلى الأرض التي بارك الله فيها حول المسجد الأقصى، ودعا ربه أن يرزقه بولد صالح :  {رب هب لي من الصالحين}(الصافات : 100) فاستجاب الله تعالى له ورزقه إسماعيل عليه السلام : {فبشرناه بغلام حليم}(الصافات :101)، فحمد الله تعالى على نعمة الولد : {الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل} الذي ما إن اشتد عوده، وبلغ سن الرشد ورفع مع أبيه القواعد من البيت، وازدادت حاجته إليه بعد أن بلغ من العمر عتيا، كان الابتلاء الخطير، وكانت رؤيا، وـ رؤيا الأنبياء حق ـ حيث رءا الخليل عليه السلام في المنام أنه يذبح ابنه إسماعيل : {يا بني إني أ رى في المنام أني أذبحك فانظر ما ذا ترى؟ قال يا أبت افعل ما تومر ستجدني إن شاء الله من الصابرين، فلما أسلما وتله للجبين، وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا، إنا كذلك نجزي المحسنين، إن هذا لهو البلاء المبين}.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>المستفادات والعبر :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">في ضوء علاقة ابراهيم عليه السلام بربه نأخذ ما يلي :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>1-</strong> </span>أن الله سبحانه يختار لدعوته من يلتزم طاعته، ويوفي الأعمال حقها.</p>
<p style="text-align: right;"><strong><span style="color: #800000;">2-</span></strong> أن إمامة البشرية تسبقها اختبارات للانسان الذي يقودها إلى بر الأمان، فقد اتخذ الله نبيه خليلا، وجعله إماما بعد أن اصطفاه واختبره.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>3-</strong></span> من الدعاة من يكون كأمة، كما كان الخليل عليه السلام، وعلى نفس الدرب حين طلب خالد بن الوليد إلى أبي بكر مددا، فأمده الخليفة الصديق بالقعقاع بن عمرو، وقال له : رجل بألف.</p>
<p style="text-align: right;">فما هي المواصفات التي يُختار على أساسها إمام الناس؟</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;"><strong>أ-</strong></span> إخـــلاص العمل لله سبحانه، والبعد عن أي مظهر مـــن مظاهر الشرك : {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا، ولم يك من المشركين} (النحل : 120).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;"><strong>ب-</strong></span> الذكر والشكر الدائم لله عز وجل، فقد حمد الله إبراهيم عليه السلام على  أن رزقه الذرية الصالحة : {الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء} (ابراهيم : 29)</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;"><strong>جـ-</strong></span> الإيمان العميق بالله سبحانه، وأنه الخالق وحده لهذا الكون، المستحق وحده للعبادة وذلك عن طريق التعرف على هذا الكون، وكشف طاقاته المسخرة للانسان.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;"><strong>د-</strong></span> سرعة الاستجابة والفهم لأمر الله تعالى (قصة الذبح).</p>
<p style="text-align: right;">هذه بعض الصفات التي أودعها الله تعالى في إبراهيم أهلته للاضطلاع بأمر الدعوة إلى الله.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا : منهج إبراهيم عليه السلام في الدعوة إلى الله عز وجل :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">بعث الله إبراهيم عليه السلام مبشرا ومنذرا، لذلك ما إن آتاه الله رشده، وترسخت عقيدة التوحيد في قلبه، واتضحت لديه طبيعة رسالته، وطبيعة وظيفته إزاءها، حتى هم بتبليغها لغيره، تعبيدا لهم لله، وإنقاذا لهم من عقيدة الشرك وعبادة الأوثان، وقبل أن يبث الدعوة في المحيط العام أي في قومه، توجه بالخطاب أولا إلى المحيط الخاص، أي الأقربين منه.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>1- دعــوة  الأقــربــيـن :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">قال تعالى : {ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين، إذ قال لأبيه} (الانبياء 51). وقـــال عز من قائل : {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا إذ قال لأبيه} (مريم 42) وقال سبحانه : {واتل عليهم نبأ إبراهيم إذ قال لابيه&#8230;} (الشعراء 7)، وقال عز وجل : {وإن من شيعته لابراهيم، إذ جاء ربه بقلب سليم إذ قال لأبيه&#8230;} (الصافات : 85).</p>
<p style="text-align: right;">فالدعوة أول ما تتوجه إلى الأقربين تلطفا بهم، وهداية لهم ووقاية لهم من الضلال والخسران. على أن دعوة الأقربين ذات طبيعة خا صة، تحتاج إلى أسلوب خاص؛ فهذا ابراهيم عليه السلا م، رغم معاداة ابيه له، وإصراره القوي على ما هو عليه من عبادة الأوثان، فإنه كان يدعوه بلطف، مخاطبا إياه بعاطفة الأبوة، قال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام  {يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا} (مريم 42)، ومستعملا أسلوب الإقناع بالحجة والعلم : {يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم ياتك فاتبعني أهدك صراطا سويا} (مريم : 43)، وبأسلوب الوعظ : {يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا} (مريم : 44)، وبأسلوب التخويف والترهيب : {يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا} (مريم : 45).</p>
<p style="text-align: right;">هكذا تتعدد أساليب الدعوة وتتنوع بحسب طبيعة المدعوين، وطبيعة ظروفهم وتكوينهم وهي معطيات لا بد من مراعاتها لضمان أكبر قدر من النجاح.</p>
<p style="text-align: right;">وبالرغم من رفض آزر لدعوة ابنه ابراهيم، وتصميمه على محاربته، وعزمه على طرده والتنكيل به، ومساندته للأمر بإحراقه : {أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم، لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا} (مريم : 46، فإن أدب إبراهيم مع ابيه لم يتغير : {قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا} (مريم : 47)، وقال سبحانه في آية أخرى /{إلا قول إبراهيم لأبيه سأتغفر لك وما أملك لك من الله من شيء} (الممتحنة : 4)، مع أن طلب المغفرة للاب مع إصراره على الشرك مخالف لما قرره القرآن، إلا أن ابراهيم استغفر لأبيه بناء على وعد سابق، قال تعالى : {ماكان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين، ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم، وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، إن إبراهيم لأواه حليم} (التوبة : 114).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>2- دعــــوة  الــقــوم :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">لما كان المحيط الذي عاش فيه إبراهيم عليه السلام يعرف ولعا كبيرا بالصراعات الفكرية والعقائدية بين مختلف الطوائف والاتجاهات، وتعصبا سافرا لعبادة الأوثان والأصنام، كان من اللازم امتلاكه لمؤهلات خاصة، تتعلق بالقدرة على الحوار، وإتقان فن المناظرة، واعتماد أسلوب الحجة العقلية والعلمية في الإقناع؛ وهي كلها ملكات أودعها الله في ابراهيم عليه السلام، فسخرها في دعوة قومه إلى عبادة الله وحده.</p>
<p style="text-align: right;">هكذا ينطلق في محاورة قومه معتمدا أسلوب الأسئلة المثيرة للعقل : {ماهذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون} (الأنبياء :52) مبينا لأبيه وقومه مدى تفاهة هذه الأصنام، وتفاهة العقول التي اتخذتها آلهة من دون الله سبحانه : {قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون} (الشعراء : 73)، {إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا} (العنكبوت : 16). وفي محاولة قومه لإضفاء الشرعية على ما يعبدون : {قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين} (الأنبياء : 53)، فرد عليهم إبراهيم عليه السلام بسرعة الداعية المتوقد الحصيف، وشجاعة المبلغ المعتز برسالته : {قال : لقد كنتم وآباؤكم في ضلال مبين} (الأنبياء : 54) وما فتئ الجدال يتصاعد عند ردهم عليه بأسلوب الاستصغار والاستهزاء : {قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين} (الأنبياء : 55)، لكن إبراهيم عليه السلام كان في مستوى التصعيد، وفي مستوى المجابهة، فبعد أن عرفهم بربهم الحق : {قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين} (الأنبياء :56) متحديا إرادتهم ومعتزا بما هو عليه من اعتقاد : {قال  : يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي  فطر السماوات والأرض حنيفا، وما أنا من المشركين} (الأنعام : 81).</p>
<p style="text-align: right;">ولم يسأم إبراهيم عليه السلام من سرد الحجج المبطلة لما يعبد قومه : {قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم، أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعلقلون} (الأنبياء : 66)</p>
<p style="text-align: right;">كما لم يعدم عليه السلام أسلوب المحاججة العقلية إمعانا في تعجيز قومه، قال تعالى : {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن أتاه الله الملك، إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت، قال أنا أحيي وأميت، قال إبراهيم فإن الله ياتي بالشمس من المشرق فات بها من المغرب، فبهت الذي كفر} (البقرة : 257)</p>
<p style="text-align: right;">وقبل أن يشدد أسلوب خطابه لهم، حاول إقناعهم بالحكمة والموعظة الحسنة قال تعالى : {وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا، إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق، واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون} (العنكبوت : 16) وقال : {وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا، ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا} (الشعراء : 23).</p>
<p style="text-align: right;">كل هذه الحجج والبراهين لم تنفع في قوم إبراهيم عليه السلام، فما كان منه إلا نقل الخطاب إلى مستوى المواجهة مع أعداء الدين إعلاء لكلمة الله، وتأكيدا عمليا على بطلان مزاعمهم وادعاءاتهم : {وتا الله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين، فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون} (الأنبياء : 57)، فلما رأوا ما لحق بآلهتهم : {قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين} (الأنبياء : 57)، فأجابوا بأسلوب التجاهل تصغيرا من شأن إبراهيم عليه السلام : {قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم} (الأنبياء : 58)، فقرروا محاسبته على فعلته : {قالوا فاتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون} (الأنبياء : 59).</p>
<p style="text-align: right;">لقد كان لتحطيم الأصنام من قبل إبراهيم عليه السلام، تاثير قوي في اتجاه رفع مستوى الحوار، وسند قوي في إبطال افتراءاتهم : {قالوا آنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبــراهيم} (الأنبياء : 60)، فكان جوابه عليه السلام بمستوى  سؤالهم المنكر: {قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون} (الأنبياء : 61)، فأوقع في عقولهم أثرا بليغا جعل بعضهم يلتفت إلى بعض بسؤال عميق حرك دواخلهم، وأربك عقولهم، قال تعالى : {فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون، ثم نكسوا على رؤوسهم} (الأنبياء : 65)، فاحتارت أفئدتهم، وأجابوا مترددين عاجزين : {لقد علمتَ ما هؤلاء ينطقون} (الأنبياء : 65)، فكانت لحظة مناسبة للداعية الحكيم إبراهيم عليه السلام، ليعاود ملاطفتهم ومساءلتهم : {قال أفتعبدون من دون الله مالا ينفعكم شيئا ولا يضركم} (الأنبياء : 66)، فجاء ردهم كأكبر تعبير عن عجزهم عن مسايرة حججه ومقارعتها، حيث لجأوا إلى أسلوب التهديد والوعيد : {قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين} (الأنبياء : 67)</p>
<p style="text-align: right;">وهذا دليل جديد وقوي على صدق دعوة إبراهيم عليه السلام، فالله سبحان وتعالى حق يدافع عن الحق، وهو سبحانه الذي يضر، وهو الذي ينفع، فقد ظن الكفار أن نارهم التي أججوها سيخمدون بها صوت التوحيد المرسل من السماء، لكن خاب مسعاهم، وظل صوت الحق عاليا مرتفعا إلى بعثة محمد عليه الصلاة والسلام.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>العبر والمستفادات :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">في ضوء أسلوب إبراهيم عليه السلام في الدعوة والتبليغ يمكن استنتاج ما يلي :</p>
<p style="text-align: right;">1- أن الداعية يبدأ دعوته بإنذار عشيرته الأقربين، وهذا البدء يمثل مرحلة فقط دون توقف، آمن الأقربون أم لم يومنوا، فلم تتوقف دعوة الخليل عليه السلام بإصرار آزر على الشرك، ولم تتوقف دعوة النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم بإصرار أبي لهب وأبي طالب على الكفر.</p>
<p style="text-align: right;">2- وضوح الدعوة منذ اللحظة الأولى في حياة الداعية المسلم، فهي دعوة تـوحيد لا دعوة طواغيت وأصنام.</p>
<p style="text-align: right;">3- تمجيد الله سبحانه بما هو أهله، ولفت الانتباه دائما إلى صفات الله سبحانه، وأنه وحده المستحق للعبادة.</p>
<p style="text-align: right;">4- ضرورة اكتساب الداعية لقدرات الحوار والمجادلة بأسلوب علمي معزز بالحجج العقلية والبراهين العلمية.</p>
<p style="text-align: right;">5- ضرورة مخاطبة المدعوين على قدر عقولهم، وبما يتقنون وما يحبون.</p>
<p style="text-align: right;">6- على الداعية أن يتوقع حربا معلنة عليه، في أي وقت، ممن يتكسبون من الشرك والإلحاد، وقد تعلن هذه الحرب من أقرب الناس نسبا إليه، كما حدث من آزر مع إبراهيم عليه السلام.</p>
<p style="text-align: right;">7- لا يفت في عضد الداعية تهديد ووعيد من البشر، لأنه يتعامل مع الله سبحانه، فليصبر وليتدرج في دعوته مرحلة مرحلة.</p>
<p style="text-align: right;">8- تبدأ مواجهة العدو بدعوته إلى الله عن طريق مقارعة الحجة بالحجة، وللداعية أن يختار الأسلوب المناسب، مع ضرورة الموازنة بين مفسدة متوقعة للدعوة، وخير يدعمها، ويقوي عودها، فيسلك الداعية ما يناسب ظروفه، وظروف دعوته، وظروف مدعويه.</p>
<p style="text-align: right;">9- إن الله سبحانه يجعل كلمته هي العليا مهما بلغ التسلط من الطغاة، فهذا الخليل يخرج من النار سالما، والقوم يصابون بالخسران.</p>
<p style="text-align: right;">10- أن الداعية تربطه بالناس دعوته، فإذا ما كان إيمان منهم ثبتت وقويت، وإذا ما أصروا على الكفر والعداء لله سبحانه، وشرعه تبرأ منهم، والتجأ إلى الله العزيز القهار.</p>
<p style="text-align: right;">11- على الداعية أن يكون معتزا بدعوته، قويا في الذوذ عنها، يخالط الناس ويكشف زيف اعتقاداتهم وفساد أعمالهم ويقدم لهم الحلول الناجعة لمشكلاتهم بادلة في غاية الأدب واللطف والإقناع.</p>
<p style="text-align: right;">لقد ذُكر إبراهيم عليه السلام في القرآن الكريم68 مرة، وهذا دليل كاف على أهمية دعوته، وحكمة منهجه في تبليغ رسالة ربه، فكان دائم التوجه إلى الله، مستعينا به مستمسكا بشريعته، شاكرا لأنعمه، ذاكرا لفضله سبحانه عليه، حيث وصف ربه سبحانه بما ورد على لسانه : { الذي خلقني فهو يهدين، والذي هو يطعمني ويسقين، وإذا مرضت فهو يشفين، والذي يميتني ثم يحيين، والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين} (الشعراء : 82).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>عبدالرحمان الغربي</strong></em></span></p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1- نحو فقه للقصص القراني : د. الشاهد البوشيخي -مجلة &#8220;الهدى&#8221; ع 12/11 &#8211; ص 4.</p>
<p style="text-align: right;">2- السيد قطب، في ظلال القرآن : 2385/4.</p>
<p style="text-align: right;">3- محمد علي الصابوني، صفوة التفاسير، 83/1.</p>
<p style="text-align: right;">4- تفسير الشعراوي، 139/1.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
