<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الاعمال</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>منزلة الإخلاص: الجزء الثاني</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Oct 2014 19:40:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 426]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاص]]></category>
		<category><![CDATA[الاعمال]]></category>
		<category><![CDATA[الثبات]]></category>
		<category><![CDATA[تصفية الوجدان]]></category>
		<category><![CDATA[تنقية القلب]]></category>
		<category><![CDATA[منازل الايمان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7541</guid>
		<description><![CDATA[الإخلاص تنقية للقلب وتصفية للوجدان 1 &#8211; طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله : الإنسان يعمل العمل بمراتب متعددة من حيث الإخلاص فيه، ذلك أنه أحياناً قد يطلبه لغير الله، فيبقى لغير الله، وقد يطلبه لغير الله فيأبى عليه إلا أن يكون لله، كما نُقل عن الزهري رحمه الله قال: طلبنا هذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><span style="color: #000000;"><strong>الإخلاص تنقية للقلب وتصفية للوجدان</strong></span></address>
<p>1 &#8211; طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله :<br />
الإنسان يعمل العمل بمراتب متعددة من حيث الإخلاص فيه، ذلك أنه أحياناً قد يطلبه لغير الله، فيبقى لغير الله، وقد يطلبه لغير الله فيأبى عليه إلا أن يكون لله، كما نُقل عن الزهري رحمه الله قال: طلبنا هذا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله، كان ذلك في القرون الهجرية الأولى، القرن الأول أو أواخر القرن الأول بالأحرى والقرن الثاني حتى الثالث كانت حركة جمع الحديث وتوثيق الحديث نشيطة في المجتمعات الإسلامية، حتى صار الشباب يتباهون بأنهم ينقلون الحديث أو يكتبونه أو أنهم من المحدثين، ودخل فيهم من ليس منهم، وهذا معروف، فكثير من الناس يتصدون لبعض الصناعات، ولبعض العلوم فقط من أجل (المُوضَة)، كما نُعبِّر بلغة اليوم، وهذا معناه طلب العلم لغير الله، ولكن عندما بدأ يكتب الحديث وجد فيه مواعظ ووجد ما يُذكّره بالله ويزجره زجراً، فأبى العلم نفسه، وطبيعة العلم الشرعي أبت عليه إلا أن يكون ذلك العلم لله، فإذن هذه مرتبة من المراتب، فقد يسبق الإخلاصُ الفعلَ، وقد يقرنه ولا يسبقه، يمكن للإنسان أن يكون مخلصا من البداية، ويمكن أن لا يكون مخلصا من البداية، جاء به حُبّ الاستطلاع، كما حُكي عن القعلبي رحمه الله تعالى، وهو شيخ من شيوخ البخاري وتلميذ من تلامذة مالك، وهذه قصة طريفة يحكيها أهل الحديث في ترجمة هذا الإمام، (أن شاباً عربيا من الشباب الطائش، وكان مُدلَّلا ووحيد أمه، وكان له أصحاب غناء وطرب، فخرج يوماً يتجول في المدينة، وكان من أهل المدينة المنورة، ووجد شيخاً من الشيوخ أحاط به شباب العلم، يتزاحمون على خِطام ناقته، ويتسابقون من يمسك لجام ناقته، فقال من هذا؟ من شدة الغَيرَة، فقالوا له: هذا أمير المؤمنين في الحديث -وكانت هذه العبارة من عبارات التعديل الراقية عند العلماء، وقد قيلت حتى هذه اللحظة في عدد من العلماء كالحاكم النيسابوري رحمه الله تعالى وغيره- أمير المؤمنين في الحديث، من؟ شعبة بن الحجاج نَقَّادَةُ الحديث، وهو من أهل العراق، فدخل الشاب يريد أن يرى أمير المؤمنين في الحديث، دخل يتزاحم مع الناس، وشد له لجام الناقة، وصنع لنفسه مكانا، وقال له متهكما: حدثني، فقال له الرجل أَكرِم حديث رسول الله من أن تعبث به، أو كما قال، يعني ليس الحديث مجالا للعب، فقال له: إلا أن تحدثني، فحدثه بسنده، حدثنا فلان قال، حتى قال: قال رسول الله : « إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى، إذا لم تستح فاصنع ما شئت»، فكانت له موعظة إلى يوم القيامة، فانسل من المجمع وعاد إلى داره، وقال لأمه: إذا جاء أصحابي أكرميهم وقولي لهم: لم يعد صاحبَكم، ودَّعكم، والسلام عليكم، وانطلق نحو العراق، لحق بهذا الإمام ليطلب الحديث عنده ووجده بعد ذلك قد مات، ثم رجع إلى المدينة وتتلمذ على الإمام مالك رحمه الله تعالى، وأنعم به إماماً، ثم كان بعد ذلك شيخا من شيوخ البخاري صاحب الصحيح، وصار رجلاً يُذكر في أسانيد العلم، فلننظر كيف كانت بدايته؟، طلب العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله، أراد أن يلهو بعض الشيء كعادة الشباب الطائش ولكن العلم قاده إلى الله رغم أنفه، مادام أن الله قد كتب له الهداية.<br />
2 &#8211; اللهم إني أعوذ بك من الحور بعد الكور :<br />
وقد يكون المؤمن قد طلب الإخلاص ابتداء، ومن طلب الخير ابتداء فإن الله يوفقه إليه، إن لم يقع عليه زيغ بعد، لكن قد يحدُث أن الإنسان يبدأ بالإخلاص وينتهي بالإفلاس والعياذ بالله، نسأل الله العافية، وفي هذا دعاء النبي «اللهم إني أعوذ بك من الحَوْر بعد الكَوْر»، والكور طريقة وضع العمامة على الرأس عندما يُكَوِّرُها صاحبها، والحور هو العملية العكسية أي نزع العمامة، فكان يستعيذ من الحور، يعني الحل بعد الجمع كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا ، فقد يبدأ الإنسان العمل الصالح حتى إذا استقر خسره، فكم من شخص مثلا بنى مسجدا لله في بداية أمره، فأتاه سكان الحي وقالوا له: أنت رجل صالح بنيت الجامع، نريدك أن تترشح في الانتخابات، فتربص به إبليس وأغراه فدخل في اللعبة، ماذا وقع له؟ صار يُوظِّف -وهنا الخطر- المسجد في الدعاية، بدأ يبين للناس بأنه صاحب الجَامع ولذلك وجب أن ينجح في الانتخابات لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْاَذَى ، «من سَمَّعَ سَمَّعَ الله به يوم القيامة»، بدأ مخلِصاً وانتهى مفلِساً من بعد ما استدرجه إبليس وأهلكه، فالمؤمن إذن لا يأمن، وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ، دائما خائف لأنه (من خاف نجى)، وهذه حكمة في أصلها حديث، ولكن نحن نطبقها مع البشر، وهذا تحريف للحديث، وإنما يجب أن تُطبق مع الله عز وجل، وصيغة الحديث «من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة»، فإذن النتيجة: من خاف نجا، وصل إلى الجنة، بلغ المنزل، ولكن الخوف من الله لا من البشر، أما الخوف من البشر فقد يؤول إلى الشرك الأكبر والعياذ بالله.<br />
3 &#8211; حركة القلب في طريق تصفية الأعمال :<br />
من هاهنا إذن كان الإخلاص، -هذه زبدة التعريف- والآن لنخلص بحول الله إلى أمر آخر فيه، فالإخلاص حركة في القلب مهمتها تصفية الأعمال، بهذا المعنى للمنزلة، أو لمقام الإخلاص، وليس الإخلاص بالمعنى الأول الذي تكلمنا عنه وهو شهادة أن لا إله إلا الله اعتقاداً، لا، نتحدث الآن على تصفية الأعمال بمثل ما بينت الآن، وهو أن الإنسان رقيب نفسه، وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمُ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُون ، في مراقبة دائمة، وفي وجل وخوف دائم نحو تصفية القلب، أو حركة القلب في طريق تصفية الأعمال، والمقصود بحركة القلب أن القلب مُتحرِّكٌ دائما في الخير ودائما على حذر، «&#8230;. فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان»، لأن التغيير بالقلب عملية ذاتية، ولا تعني السكوت إطلاقاً ولا وجه لذلك بحال، كثير من الناس فَسّرُوا قوله : «فإن لم يستطع فبقلبه» أنه إذا لم يستطع تغيير المنكر بيده ولسانه فإنه يسكت، لا، لا، أبدا، «فإن لم يستطع فبقلبه» القاعدة هاهنا أن الدلالة دلالة اقتضاء، وهي من مراتب الدلالة القوية عند الأصوليين، يعني أن التعبير يقتضي: فإن لم يستطع فليغيره بقلبه، وإن كانت غير مذكورة «فليغيره» لأنها ذُكرت من قبل، وتفهم من الكلام، ومقتضى ذلك أن القلب يغير، من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، أي فليغيره بلسانه، والنبي لا يعيد الكلام الزائد، أُوتي جوامع الكلم، كان كلامه ملخصا مركَّزاً، «فإن لم يستطع فبقلبه» أي فليغيره بقلبه، إذن كيف يكون التغيير بالقلب؟ ماذا سيغير القلب؟ المقصود إذن أنه تغيير ذاتي بالداخل وليس بالخارج، لأن القلب لا يعمل خارجا، فإذا لم تستطع أن تدفع المنكر بطاقتك الكلية بيدك، ولم تستطع أن تتكلم وتنصح، وتقول هذا منكر، اعلم في هذه الحالة بأنك أصبحت مصطاداً في شبكة المنكر، وأن المنكر قد استولى عليك، فَفِر وخَلِّص نفسك من المنكر، وهو معنى قوله : «فليغيره بقلبه»، أنت إذن ما دمتَ تعيش وسط المنكر ولا تستطيع التغيير فاعلم أن المنكر يؤثر فيك، هو أصبح يغيِّرك، والمنكر متعدّ وليس بلازم، إما أن تغيره وإما أن يغيرك، أمَّا أن تسالمه فالمنكر لا يقبل، ولو قبلتَ أنت فالمنكر لا يقبل، لا بد أن يغيرك، فإما أن تغيره وإما أن يغيرك، أضعف الإيمان أن تُغَيِّر ما غَيَّر منك، «فليغيره بقلبه»، وهذه حركة داخلية، حركة القلب في تصفية الإحساس، حتى تُبقي على أن المعروف معروفا، وعلى أن المنكر منكرا، تحب المعروفَ وتبغض المنكر، ومن هاهنا كانت معاني الإخلاص تقوم على حركة قائمة بالقلب تُخلص لله بهذا المعنى، أي أنك تجتهد بقلبك أن تُصفي أعمالك، توتي العمل، وتحتاط من أن يوسوس لك إبليس برياء، أو برغبة في التسميع، أو بِعُجْب أو منّ، وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ، فتحاربُ هذه وتلك، ولا يزال إبليس لعنه الله يُلقي عليك من الرغبة في المنّ، والرغبة في الأذى، والرغبة في التسميع، والرغبة في الرياء، وأنت تدافع، وأنت تدافع، فأنت تغير بقلبك من ناحية، وأنت مخلِص إن شاء الله بهذا المعنى الثاني الذي هو منزلة الإخلاص، وإنما هي منزلة الصالحين الخاضعين لله عز وجل، الخشع المتبتلين له سبحانه وتعالى، ومن أجمع ما ورد في ذلك وألطفه في القرآن الكريم آية وجب على كل مسلم أن يضعها نُصب عينيه وهي قوله عز وجل قُلْ اِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِين ، آية جامعة مانعة لكل معاني الإخلاص، بالمعنى الأول الذي هو شهادة أن لا إله إلا الله، وبالمعنى الثاني الذي هو تنقية القلب وتصفية الوجدان من كل ما ينقض الأعمال الصالحة، وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمُ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ، الآية جامعة للإخلاص بالشقين؛ فأولا هو شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، والله عز وجل هاهنا يخاطب نبيه محمدا ، ومن خلاله يخاطب كل الناس أن يلتزموا بهذا قُلْ اِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي ، والصلاة هي أم العبادات على الإطلاق، العبادات العملية رأسها وأمها وعمادها الصلاة، وَنُسُكِي ، والنسك هو كل ما يُذبح لله عبادة له كالعقائق والأضحيات والهدي وكل ما في هذا المعنى مما يُذبح لله عز وجل، وفي هذه وتلك إشارة إلى ضروب الأعمال من العباديات المحضة، ومن العبادات التي فيها معنى المؤونة كما يقول العلماء، يعني توجد بعض العبادات التي هي عبادة محضة، مثل الصلاة ليس لها أي معنى إلا العبادة، وتوجد عبادة فيها قليل من الحظ، يعني أنت تعملها لله ولكن تستفيد منها في الدنيا أيضاً، كالنسك تذبحه لله، أنت الذي تأكله، تذبحه لله وتأكله، فلذلك إذن كان في هذا التعبير من الجمال ومن الإعجاز القرآني ما فيه إشارة إلى ضربي العمل اللذين يعملهما المسلم من العبادات المحضة والعبادات التي فيها، أو جاز لنا أن يكون لنا فيها حظ بالتَّبَع لا بالقصد الأول، لكن ربي كريم يكرمنا بعبادتنا له سبحانه وتعالى قُلْ اِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، والممات والمَحيا كلاهما جَمَعَ عُمر الإنسان ابتداء وانتهاء، فكل حركة تقع من الإنسان في الدنيا، وكل ما يقصده الإنسان من الآخرة، كل ذلك هو لله رب العالمين لا شريك له، وهاهنا غاية الغايات وهي توحيد الله عز وجل، وهذا الذي أردنا أن نصل إليه بإرادة الله عز وجل له.<br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
* منزلة الإخلاص من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بالجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي.</p>
<p>أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اغتنم الفرصة واستفد من شهر رمضان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a7%d8%ba%d8%aa%d9%86%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%b5%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a7%d8%ba%d8%aa%d9%86%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%b5%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Mar 2008 16:40:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. إدريس اليوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 303]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الاعمال]]></category>
		<category><![CDATA[الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[الفرص]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. ادريس اليوبي]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d8%ba%d8%aa%d9%86%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%b5%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى عباد الله : لقد مرت من شهر رمضان أيام الرحمة وهي العشرة الأولى، وأيام المغفرة نودعها وهي العشرة الثانية، ولم يبق منه إلا الجزء الثالث وهي أيام العتق من النار، قال رسول الله  : &#62;وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار&#60;. فيا أيها المؤمن الصادق راجع عملك خلال هذه الأيام [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الأولى</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">عباد الله : لقد مرت من شهر رمضان أيام الرحمة وهي العشرة الأولى، وأيام المغفرة نودعها وهي العشرة الثانية، ولم يبق منه إلا الجزء الثالث وهي أيام العتق من النار، قال رسول الله  : &gt;وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">فيا أيها المؤمن الصادق راجع عملك خلال هذه الأيام المباركة التي مرت من رمضان واسأل نفسك هل كنت موفقا فيما قدمت بين يدي الله من الطاعات والقربات والصالحات فتكون أهلا لرحمة الله ومغفرته، أم كنت مقصرا، غافلا، لاهيا، غير مبال بطاعة إن ضيعتها  أو معصية إن اقترفتها أو صيام إن أفسدته بقول الزور أو العمل به فتكون من الذين أشار إليهم رسول الله  في قوله : &gt;من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">أيها المؤمن الكريم : إذا كنت من الذين عاشوا هذه الأيام والليالي في مرضاة الله تعالى فاحمد الله عز وجل واسأله القبول، وإذا كنت غير ذلك فاعلم أن الله عز وجل قد أتاح لك فرصة أخرى، وأطال عمرك حتى تلقى هذه الأيام المباركة، وهي العشر الأواخر من شهر رمضان.</p>
<p style="text-align: right;">فيا من يتشوق إلى القرب من الله، ويطمع في رحمته ورضاه، احرص على إحياء العشر الأواخر من رمضان، واجتهد وجاهد، واجعل قدوتك وأسوتك  الحبيب المصطفى سيدنا محمد  الذي كان إذا حلت هذه الأيام أولاها عناية فائقة، واهتماما بالغا، فخصها بمزيد من الذكر، والدعاء والاستغفار والقيام وتلاوة القرآن.</p>
<p style="text-align: right;">أخرج الإمام أحمد والشيخان والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها : &gt;أن النبي  كان إذا دخل العشر أحيى الليل وأيقظ أهله وشد المئزر&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">فيا أيها الصائم القائم المحتسب، وأنت تحيي أواخر شهر رمضان بأيامها ولياليها بما أمرك الله من الطاعات والقربات، ادع الله تعالى بإلحاح واصدق معه في الدعاء على طلب ليلة القدر وتحريها حتى تصادفها وتوافقها بفضل منه ورحمة.</p>
<p style="text-align: right;">وداوم على تلاوة القرآن وتدبر معانيه حتى تنتفع بما أودعه الله تعالى فيه من نفحات ربانية وتجليات إلهية، واعلم أن القرآن يشفع لصاحبه يوم القيامة، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله  قال : &gt;الصيام والقرآن يشفعان للعبد يـــوم القيامة، يقول الصيام : أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه، ويقول القرآن : منعته النوم الليل فشفعني فيه، قال : فيشفعان&lt;0رواه الإمام أحمد والطبراني).</p>
<p style="text-align: right;">وأكثر أيها الصائم من الصلاة والتسليم على  سيد الخلق وحبيب الحق، وهو المبشر بقوله : &gt;من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">ولازم التضرع إلى الله تعالى والدعاء بخشوع وخضوع وتذلل واطلبه المغفرة والرحمة والعتق من النار، والفوز برضا الرحمان وخصص جزءا من دعائك لعامة المسلمين لأن الأمة في حاجة إلى دعاء الصالحين.</p>
<p style="text-align: right;">ولا تنس أن تردد بين الحين والآخر ذلك الدعاء الذي علمه رسول الله  لعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، لما سألته يا رسول الله أرأيت إن علمتُ أي ليلة ليلةُ القدر، ما أقول فيها؟ قال : قولي : اللهم إنك عفوّ تحبّ العفو فاعف عنّي&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">فاللهم يا رب نسألك بكل أسمائك الحسنى وصفاتك العليا، ونسألك باسمك العظيم الأعظم الذي إذا سئلت به أعطيت وإذا دعيت به أجبت، أن تنزل علينا رحمتك وتتفضل علينا بعفوك ومغفرتك.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الثانية</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وبعد :</p>
<p style="text-align: right;">قال الله تعالى : {إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من الف شهر، تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر، سلام هي حتى مطلع الفجر}.</p>
<p style="text-align: right;">لقد أخبرنا المولى سبحانه وتعالى أنه أنزل القرآن في هذه الليلة المباركة، التي هي ليلة القدر، فكان لها بذلك شأن عظيم ومكانة عالية ومنزلة رفيعة حيث تميزت عن كل ليالي السنة، وما كان لها هذا الشأن إلا بنزول القرآن فيها، قال تعالى : {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} فقد استمدت بركتها من بركة القرآن، وعظمتها من عظمة القرآن، وقد بقيت خالدة بخلود القرآن، وتتنزل فيها الرحمات بالقرآن الذي هو رحمة مهداة من الرحمن الرحيم لهذه الأمة التي اختارها واصطفاها على كل الأمم وأكرمها برسوله الكريم، وجعله بالمؤمنين رؤوفا رحيما. وتسطع فيه الأنوار بالقرآن الذي هو نور من الله عز وجلّ أضاء به طريق الحق، ونوّر به قلوب المؤمنين وعقولهم، وغذى به أرواحهم.</p>
<p style="text-align: right;">كل هذه الخيرات والمكرمات كانت بسبب القرآن الذي يعتبر مصدر كل خير.</p>
<p style="text-align: right;">عباد الله : لقد حق لليلة نزل فيها الخير، وسطع فيها هذا النور من رب العالمين ونزلت فيها هذه الرحمة من الرحمان الرحيم وعمّ فيها هذا الفضل من المولى الكريم، أن يكون لها الشرف العظيم والمجد الكريم وأن يجعلها خيراً من الأعوام والسنين.</p>
<p style="text-align: right;">وأن تتنزل فيها ملائكة الرحمان، وأن تملأ بالأمن وتفيض بالسلام والأمان وذلك إعلاء لشأنها وإكباراً لقدرها، والأمة الإسلامية إذ تحيي هذه الليلة في كل أنحاء العالم الإسلامي، إنما تتطلع إلى ميلاد حياة جديدة، وإلى بعث ونهضة لهذه الأمة، حيث تستيقظ العقول وتحرر الأفكار، وتزكو النفوس وتسمو الأرواح وتستنهض الهمم، ويزدهر العلم، وتعود الحرية، ويُقام العدل ويُقضى على الظلم.. ويعلو صوت الحق، ويزهق  الباطل، ويتوحد المعبود بحق، وليس ذلك للأمة إلا بشيء واحد، لا يتحقق هذا كله إلا بالعودة إلى القرآن بشوق ولهفة وإيمان متجدد في النفوس وبتوثيق الصلة بالقرآن، وبتمتين العلاقة بالقرآن وبالإقبال على القرآن حفظا وتحفيظا وفهما وتفهيما، وتطبيقا لمبادئه، وثباتا على نهجه السليم، بإخلاص وصدق، وتعليما وتربية لأبنائنا وبناتنا على تقديسه وجعل كلمته هي العليا في حياتهم، فبالقرآن نستطيع أن ننشئ أفراد المجتمع الطاهر، ونوجد أعضاء الأمة القوية. إننا نريد أن يكون للقرآن تأثيره الفعال في جوانب حياتنا كلها، كما أثر في حياة السلف الصالح من المسلمين، وصنع منهم رجالا، أسسوا جيلا قرآنيا مؤمنا وأعدوا أمة مسلمة قوية وهيأوا مجتمعا ربانيا فاضلا، وصاروا رحمة ونوراً يشع في الناس.</p>
<p style="text-align: right;">يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد. يا عليم يا حكيم، يا حليم يا عظيم يا رحمان يا كريم، يا غفور يا رحيم.</p>
<p style="text-align: right;">يا من عنت له الوجوه وخضعت له الرقاب، وخشعت له الأصوات، يامن رحمته وسعت كل شيء يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث فارحمنا رحمة واسعة تغنينا بها عن رحمة من سواك&#8230;</p>
<p style="text-align: right;"><!--StartFragment--><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. ادريس اليوبي</strong></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a7%d8%ba%d8%aa%d9%86%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%b5%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفهوم الصدق وسبل التخلق به</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/02/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82-%d9%88%d8%b3%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/02/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82-%d9%88%d8%b3%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 17 Feb 2008 15:07:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 292]]></category>
		<category><![CDATA[الاعمال]]></category>
		<category><![CDATA[التخلق]]></category>
		<category><![CDATA[الصدق]]></category>
		<category><![CDATA[الكذب]]></category>
		<category><![CDATA[اللسان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7076</guid>
		<description><![CDATA[د. عبدالقادر منداد الصدق في اللغة الصدق من صدق يصدُق -بضم الدال- صِدقاً، يقال: صدق في الحديث وصدَّقه الحديث وتصادقا في الحديث والمودة. ويقال: صَدَقْتُ القوم: أي قلت لهم صدقا. وصدَّقته بتثقيل الدال: نسبته إلى الصدق، وصدَّقتُه قلت له: صدَقْتَ. قال ابن فارس: الصاد والدال والقاف أصل يدل على قوة الشيء قولا وغيره، ومن ذلك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>د. عبدالقادر منداد</strong></span></p>
<p>الصدق في اللغة</p>
<p>الصدق من صدق يصدُق -بضم الدال- صِدقاً، يقال: صدق في الحديث وصدَّقه الحديث وتصادقا في الحديث والمودة. ويقال: صَدَقْتُ القوم: أي قلت لهم صدقا. وصدَّقته بتثقيل الدال: نسبته إلى الصدق، وصدَّقتُه قلت له: صدَقْتَ.</p>
<p>قال ابن فارس: الصاد والدال والقاف أصل يدل على قوة الشيء قولا وغيره، ومن ذلك الصدق، خلاف الكذب سمي بذلك لقوته في نفسه ولأن الكذب لا قوة له فهوباطل. وأصل هذه التسمية من قولهم : شيء صَدْقٌ أي صلب &#8230; والصديق الملازم للصدق(1).</p>
<p>من خلال هذه الأقوال اللغوية وانطلاقا من المعطيات المعجمية يمكن القول: إن للصدق معنيين :</p>
<p>الأول هو: أن الصدق ضد الكذب.</p>
<p>الثاني بمعنى: الشجاعة والصلابة. ويشهد لهذا المعنى قول كعب بن زهير في أحد أبياته :</p>
<p>وفي الحلم إدْهَانٌ وفي العفودُرْسَةٌ</p>
<p>وفي الصدق منجاة من الشر فاصْدُقِ.</p>
<p>فكعب بن زهير في عجُز هذا البيت يحث محاربا على التمسك بالصدق في حربه لعدوه إن هوأراد أن ينتصر عليه وإلا فإن عدوه سيتمكن منه فيقضي عليه.</p>
<p>في القرآن الكريم</p>
<p>أما في القرآن الكريم فالصدق يكون في أشياء منها :</p>
<p>- لسان الصدق: مصداقا لما أخبر به سبحانه عن أنبيائه عليهم السلام، حيث قال: {وجعلنا لهم لسان صدق عليا}(مريم : 50) أي ثناء الناس عليهم الثناء الحسن والافتخار بهم، لأنهم المبلغون عن الله الحاملون لرسالاته. كما أخبر سبحانه عن خليله إبراهيم عليه السلام أنه سأله أن يجعل له لسان صدق في الآخرين، فقال: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين}(الشعراء: 84) أي الثناء الحسن والذكر الصادق في جميع الأمر إلى يوم القيامة.</p>
<p>- مُدخل صدق ومُخرج الصدق: مصداقا لما أمر به سبحانه رسوله أن يجعل له مُدخله ومُخرجه على الصدق، فقال: {وقل رب أدخلني مُدخل صدق وأخرجني مُخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا}(الإسراء: 80)  أي الإدخال والإخراج المرضيين اللذين لا يرى فيهما ما يُكره.</p>
<p>- قدم الصدق ومقعد الصدق: مصداقا لما بشر به عباده سبحانه أن لهم قدم صدق ومقعد صدق، فقال: {وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم}(يونس: 2) أي سابقة ومنزلة رفيعة. أما مقعد الصدق فيدل عليه قوله تعالى: {إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق}(القمر: 54) أي المكان المرضي الذي يليق بمقام المتقين، وهوالجنة كما يظهر من خلال الآية.</p>
<p>فحقيقة الصدق في هذه الأشياء الخمسة هي أنه: حق ثابت متصل بالله وموصل إليه،  وهوما كان به وله من الأعمال وجزاء ذلك في الدنيا والآخرة. كما أثنى الله عز وجل على الصادقين بأحسن أعمالهم من الإيمان والصدقة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والإيفاء بالعهد والصبر عند الشدائد، فقال: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيئين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولائك الذين صدقوا وأولائك هم المتقون( البقرة: 176).</p>
<p>فهذه الآية صريحة في أن الصدق يكون بالأعمال الظاهرة والباطنة وأن الصدق هومقام الإيمان والإسلام. فالصدق أساسه الإيمان، والنفاق أساسه الكذب، ومن ثم فلا يجتمع كذب وإيمان إلا وأحدهما يحارب الآخر. وفيها أن الصدق مرتبط بأربعة مجالات، هي : العقيدة، العبادات، المعاملات والأخلاق&lt; فالمجال الأول هوالمشار إليه بالإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيئين والثاني هوالمتعلق بالصلاة والزكاة وإيتاء المال ذوي القربى وباقي الفئات المذكورة في الآية والثالث هوالمعبر عنه بالإيفاء بالعهد أما الرابع فهوالمشار إليه بالصبر عند الشدائد ونزول المصائب. فاعتمادا على الصدق قسم الله سبحانه الناس إلى صادقين ومنافقين، فقال: {ليجزي الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أويتوب عليهم}(الأحزاب: 24) كما أخبر سبحانه أن جزاء الصادقين يوم القيامة هوالجنة، فلا ينفع العبد ولا ينجيه من عذاب الله إلا صدقه: {قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم}(المائدة: 121)، وقوله تعالى: {ليسأل الصادقين عن صدقهم}(الأحزاب: 8) أي يسأل من صدق بلسانه عن صدق فعله، لأنه لا يكفي الاعتراف بالحق دون تحريه بالفعل. وقوله: {لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق}(الفتح: 2) المراد بالصدق هنا هوأنه صدق واقع بالفعل ومحقق لا محالة&lt; أي حقق رؤيته.</p>
<p>أما قوله تعالى: {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه}(الأحزاب: 23) أي حققوا العهد الذي أبرموه مع الله بما أظهروه من أفعالهم وجهادهم لأعدائهم.</p>
<p>إجمالا وبعد هذا يمكن القول: إن الصدق ثلاثة أنواع وثلاث درجات.</p>
<p>أما الأنواع فهي أن الصدق يكون في القول والعمل والحال.</p>
<p>فالصدق في الأقوال: استواء اللسان على الأقوال بضبط الكلام ودقة أدائه كاستواء السنبلة على ساقها، بحيث يكون الكلام في غاية من التركيب والتنظيم فيتلقاه السامع وهومطمئن إليه فيجد فيه راحته.</p>
<p>والصدق في الأعمال: استواء الأفعال على الأمر والمتابعة كاستواء الرأس على الجسد، وذلك بأن يكون عمل الإنسان وفق ما أمر به الله ورسوله مع الاستمرار على ذلك في الزمان والمكان حتى يتسم عمل الإنسان بالاطراد دون أن يغير أويبدل.</p>
<p>أما الصدق في الأحوال: فيعني استواء أعمال القلب والجوارح على الإخلاص واستفراغ الوسع وبذل الطاقة حتى يكون العبد من الصادقين.</p>
<p>لكن هل إذا تحققت هذه الأنواع في الإنسان يمكن أن يدعي أنه صادق؟ أويقال له : إنك صادق؟ فالذي يظهر &#8211; والله أعلم &#8211; أنه لابد من اختبار لمعرفة حقيقة هذا الصدق، هل هوحقيقي أم زائف؟ هذا الاختبار وهذا الامتحان هوالمعبر عنه بقوله تعالى: {ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين}(العنكبوت: 1- 2)، إذا لابد من الابتلاء لكي يعرف الصادق من الكاذب، فالله سبحانه وتعالى: {خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا}(الملك : 2) فالابتلاء قد يكون بالخير وقد يكون بعكسه أي بالشر {ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون}(الأنبياء: 35)  فعندما ينجح الإنسان في اجتياز الابتلاء إذ ذلك يمكن أن نقول: إنه صادق، أوإنه على قدر من الصدق.</p>
<p>أما درجات الصدق فأولها:</p>
<p>- صدق الصدق: أي أن يكون الصدق في منتهاه أي هو هو دون أن يعتريه نقص أوتشوبه شائبة، فالصدق الصادق هوالذي يمكن العبد من أن يكون مع الصديقين.</p>
<p>- تمنى العبد الحياة بحق وصدق مع بذل الجهد في ذلك.</p>
<p>- الصدق في معرفة الصدق: يعني أن الصدق الحق إنما يحصل لمن صدق في معرفة الصدق أي لا يحصل حال للصادق إلا بعد معرفة الصدق، ولا يستقيم الصدق إلا باتفاق رضى الحق بعمل العبد وحاله ووقته وإيقانه وقصده.</p>
<p>من علامات الصدق ومظاهره</p>
<p>من علامات الصدق طمأنينة القلب إليه ومن علامات الكذب حصول الريبة، فقد جاء في سنن الترمذي حديث مرفوع إلى النبي ، يقول فيه : &gt;دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة&lt;(2) أي دع الفعل الذي فيه شك وافعل آخر ليس فيه شك.</p>
<p>وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمر أن النبي  قال: &gt;إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدُق حتى يكتب عند الله صديقا. وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا&lt;(3).</p>
<p>فالنبي  جعل الصدق مرشدا وهاديا إلى البر وجعل البر دالا وهاديا إلى الجنة كما جعل الصدق موصلا إلى الصديقية، فهومفتاحها ومنطلقها ومبدؤها وهي غايته، فلا ينال درجتها كاذب البتة. فالصديق: الرجل الكثير الصدق، أومن لم يصدر منه الكذب قط. قال تعالى في حق إبراهيم عليه السلام: {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيئا}(مريم: 40-41)، وقال في حق مريم عليها وعلى عيسى السلام: {وأمه صديقة}(المائدة: 77). فالصديقية شبيهة بالمحبة، جاء في الحديث القدسي المشهور، المروي عن أبي هريرة ] قال : قال رسول الله  إن الله قال: &gt;من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه وما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولإن سألني لأعطينه ولإن استعاذ ني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته&lt;(4) فالتقرب إلى الله يكون بما فرض على عباده من الفرائض ويكون بالنوافل التي هي محبوبة عند الله، فإذا أدام العبد على هذه الأشياء واستمر عليها فإنه يترقى في درجات المحبة إلى أن تكتب له محبة الله. فكذلك الصدق&#8230;</p>
<p>فالصديقون إذن درجتهم ثانية بعد الأنبياء، فهم من المنعم عليهم مع النبيئين والشهداء والصالحين ولهم مزية المعية مع الله ومنزلة القرب منه، قال تعالى: {ومن يطع الله والرسول فأولائك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولائك رفيقا}(النساء: 68).</p>
<p>مظاهر الصدق</p>
<p>منها الإخلاص لله سبحانه وتعالى، لأن الإخلاص شرط من شروط قبول الأعمال فلا يكون العبد صادقا إلا إذا توجه بعمله إلى الله دون إشراك لأحد ودون وجود لأية شائبة في قلبه تعكر صفاء عمله وخلوصه لله.</p>
<p>بعد كل هذا يمكن أن نعرف الصدق فنقول:</p>
<p>إن الصدق هو: حصول الشيء وتمامه وكمال قوته واجتماع أجزائه، كما يقال: نية صادقة ومحبة صادقة وإرادة صادقة وعزيمة صادقة : إذا كانت قوية تامة. وحلاوة صادقة: إذا كانت قوية تامة ثابتة على الحقيقة لم ينقص منها شيء. كما يعبر عن كل فعل فاضل ظاهرا كان أوباطنا بالصدق.</p>
<p>وقد يستعمل الصدق والكذب في كل ما يحق ويحصل في الاعتقاد: نحوصدق ظني وكذب، ويستعملان في أفعال الجوارح فيقال: صدق في القتال: إذا وفى حقه وفعل ما يجب عليه كما يجب، وكذب في القتال: إذا كان بخلاف ذلك.</p>
<p>وبعبارة أخرى &#8220;إن الصدق يعني: تطابق ما في قلب الإنسان وما ينطق به لسانه مع ما في جوارحه أخذا بعين الاعتبار مطابقة كل ذلك للحق لواقع الأمر كما هوعند الله عز وجل. وإذا لم يكن هناك تطابق بين هذه الأشياء الثلاثة فمعنى هذا أن هناك خلل ما ينبغي إصلاحه حتى تكون عبادة الإنسان خالصة وصادقة لله وحده&#8221;.</p>
<p>سبل التخلق بالصدق</p>
<p>فحسب اطلاعي ومعرفتي، يمكن ذكر سبيلين كبيرين:</p>
<p>الأول: بذل الجهد في التخلق بالصدق: وهذا لا يحصل ولا يتم إلا بالتأسي بالصدِّيقين والصادقين من الأنبياء والصالحين من السلف الصالح وبمن سار على دربهم ونهجهم.</p>
<p>الثاني: صحبة ومرافقة الصادقين، قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}(التوبة : 120) فالمعية تقتضي المخالطة وتقتضي المجالسة، وفيهما يكون الأخذ والعطاء والتأثير والتأثر، مما يجعل انتقال الأشياء من فضائل وصفات حميدة أمراً طبيعياً. فالمرء مع من أحب &gt;والمرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل&lt;.</p>
<p>من أقوال السلف عن الصدق</p>
<p>قال الجنيد رحمه الله: الصادق يتقلب في اليوم أربعين مرة، والمرائي يثبت على حالة واحدة أربعين سنة.</p>
<p>وقال أيضا: حقيقة الصدق أن تصدق في مواطن لا ينجيك منها إلا الكذب.</p>
<p>وقال بعضهم: من لم يؤد الفرض الدائم لا يقبل منه الفرض المؤقت، قيل : وما الفرض الدائم؟ قال: الصدق.</p>
<p>وقال بعضهم أيضا: لم يشم روائح الصدق من داهن نفسه أوغيره.</p>
<p>وقال آخر: الصادق لا يرى إلا في فرض يؤديه أوفضل يعمل فيه.</p>
<p>وقيل: عليك بالصدق حيث تخاف أنه يضرك، ودع الكذب حيث تراه أنه ينفعك، فإنه لا ينفعك.</p>
<p>وقال أحدهم: الصدق اسم لحقيقة الشيء حصولا ووجودا.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1-  انظر : مقاييس اللغة، بــاب الصاد والـدال ومـا يثلثهما.</p>
<p>2-  أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حديث رقم: 2518. ولم يسم الباب.</p>
<p>3-  أخرجه البخاري في كتاب الأدب باب قول الله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين( وما ينهى عن الكذب، حديث رقم: 5743. ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب قبح الكذب وحسن الصدق وفضله، حديث رقم: 2607.</p>
<p>4-  أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب التواضع، حديث رقم : 6137.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/02/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82-%d9%88%d8%b3%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
